Data Loading...

أغسطس - 2017- 523 Flipbook PDF

أغسطس - 2017- 523


134 Views
69 Downloads
FLIP PDF 211.94MB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫العدد “ ‪ ”٥٢3‬السنة الرابعة واألربعون ـ ذو القعدة ‪ 1438‬هـ ـــ أغسطس ‪2017‬‬

‫‪ISSUE ”523” AUG 2017‬‬

‫العدد “ ‪ ”٥٢3‬السنة الرابعة واألربعون ـ ذو القعدة ‪ 1438‬هـ ـــ أغسطس ‪2017‬‬

‫‪ISSUE ”523” AUG 2017‬‬

‫كلمــــة الجنــــدي‬ ‫دفعة جديدة من شباب الوطن إلى مصانع الرجولة‬ ‫توصف المؤسسة العسكرية دوماً بأنها مصنع الرجال‪ ،‬ورمز التضحية من أجل الوطن‪ ،‬والتحاق الشباب‬ ‫بها من أجل الخدمة الوطنية يعزز انتماءهم لوطنهم ووالءهم لقيادتهم؛ ألنهم يجتمعون تحت رمز واحد‬ ‫هو علم اإلمارات‪ ،‬ويحدوهم أمل وحيد هو المشاركة في الذود عن حياض الوطن وحماية أراضيه‪.‬‬ ‫وال شك في أن االنتساب إلى القوات المسلحة شرف عظيم ال يتمناه إال من كان مخلصاً لبلده وقيادته‬ ‫وأبناء شعبه‪ ،‬وهذا أمر متمثل بشكل جلي وواضح لدى كل أبناء اإلمارات الذين يتسابقون لاللتحاق‬ ‫بقواتهم المسلحة وهم على أتم االستعداد للتضحية بما يملكون‪ ،‬وهي حياتهم‪ ،‬من أجل خدمة وطنهم‪،‬‬ ‫هذا الوطن الذي قدم لهم الكثير الكثير‪ ،‬فال أقل من أن يكون شكر وتقدير ما قدمه االستعداد لحمايته‪،‬‬ ‫والمساهمة في تعزيز مكانته اإلقليمية والعالمية‪.‬‬ ‫وها هي الدفعة الثامنة من أبناء الوطن تلتحق في الخامس من هذا الشهر إلى حيث يدعوها الواجب‬ ‫المقدس‪ ،‬في هيئة الخدمة الوطنية واالحتياطية لبدء دورة جديدة‪ ،‬يخضع خاللها المجندون إلى‬ ‫تدريبات عسكرية وميدانية مختلفة‪ ،‬وتمارين لياقة بدنية وجسدية متنوعة‪ ،‬إلى جانب تلقي العديد من‬ ‫المحاضرات األمنية والوطنية على أيدي مدربين متخصصين بهدف تعزيز قيم االنتماء للوطن والوالء‬ ‫للقيادة الرشيدة‪.‬‬ ‫إن حماية دولة اإلمارات واستقرارها‪ ،‬والمحافظة على وحدة أراضيها وسيادتها‪ ،‬واجب وطني مقدس‬ ‫على كل فرد في هذا المجتمع‪ ،‬ولذلك اعتبرت جميع فئات المجتمع وهيئات الدولة ومؤسساتها قضية‬ ‫الخدمة الوطنية واالحتياطية قضية وطنية يجب تعاون الجميع بشأنها‪ ،‬وهذا ليس باألمر الجديد على‬ ‫اإلمارات التي تلتف دائماً قيادة وشعباً حول تحقيق الهدف الوطني المحدد إلعالء راية الوطن في‬ ‫ساحات المجد والتضحية‪.‬‬

‫رئـيـس التحــريـر‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪3-‬‬

‫م���������ج���������ل���������ة ع���������س���������ك���������ري���������ة ث���������ق���������اف���������ي���������ة ش�������ه�������ري�������ة‬ ‫ت����ص����در ع�����ن وزارة ال������دف������اع ‪ -‬اإلم�������������ارات ال���ع���رب���ي���ة امل���ت���ح���دة‬ ‫السنة الرابعة واألربعون – العدد (‪ - )523‬أغسطس ‪2017‬م‬

‫المشرف العام‬

‫في هـــــذا الـعــــــــدد‬

‫العميد‬ ‫حمد حميد النعيمي‬ ‫رئيس التحرير‬

‫الرائد‬ ‫محمد علي الكتبي‬ ‫سكرتير التحرير‬

‫النقيب‬ ‫خالد محمد الشحي‬ ‫التنسيق والمتابعة‬

‫صـالح عبد اهلل آل علــــــي‬

‫محمد بن راشد ومحمد بن زايد‬

‫‪6‬‬

‫يبحثان شؤون الوطن والمواطنين‬ ‫التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس‬ ‫الوزراء حاكم دبي «رعاه اهلل» وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي‬ ‫عهد أبوظبي نائب القائد األعلى للقوات المسلحة في العاصمة أبوظبي يوم ‪ 2‬يوليو‬ ‫الماضي‪ ،‬حيث تشاور سموهما حول العديد ‪...‬‬

‫هيئة التحرير‬

‫محمـد فــهـد الحلبيـــــة‬ ‫نــادر نـايــف محــمــــد‬ ‫سعيــد عبــداهلل الكتبــي‬ ‫اإلشـراف واإلخراج الـفـنـي‬

‫عدنــان علي الجابـــــري‬ ‫عبــداهلل محمد السويـدي‬ ‫محمد عبدالرحمن المرزوقي‬ ‫لإلعالنات‬

‫‪-4‬‬

‫النفايات الفضائية‬

‫‪22‬‬

‫كارثة تهدد مستقبل الفضاء وخطر متزايد على البشرية‬ ‫منذ أن بدأ عصر الفضاء‪ ،‬أي في ستينيات القرن الماضي‪ ،‬واإلنسان يطلق الصواريخ‬ ‫الواحد تلو اآلخر نحو الفضاء‪ ،‬حاملة معها األقمار االصطناعية والمركبات الفضائية‪،‬‬ ‫ومنذ تلك الفترة وهذه الصواريخ تترك مخلفاتها في الفضاء حول األرض‪ ،‬حتى وصل‬ ‫عدد النفايات الفضائية إلى عشرات اآلالف في الوقت الحالي‪ ،‬بحيث أضافت ‪...‬‬

‫‪[email protected] / [email protected]‬‬ ‫ ‬ ‫االمارات العربية املتحدة‪ ،‬تلفون‪ ،04 / 3532222 :‬فاكس‪ 04 / 3267070 :‬البريد اإللكتروني‪:‬‬ ‫دبي ‪-‬‬ ‫املراسالت‪ :‬ص‪.‬ب‪:‬‬ ‫سط�س ‪2017‬‬ ‫‪123888‬أغ�‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �‬

‫الموقع‬

‫العدد “ ‪ ”٥23‬السنة الرابعة واألربعون ـ ذو القعدة ‪ 1438‬هـ ـــ أغسطس ‪2017‬‬

‫العدد “ ‪ ”٥23‬السنة الرابعة واألربعون ـ ذو القعدة ‪ 1438‬هـ ـــ أغسطس ‪2017‬‬

‫من أقوال زايد‬

‫‪ISSUE ”523” AUG 2017‬‬

‫�أنتم �أيها ال�شباب‪ ،‬لكم دور رئي�سي وه��ام‪،‬‬ ‫ن��ري��د منكم �أن تعملوا وت��ب��ذل��وا ك��ل جهد‬

‫‪ISSUE ”523” AUG 2017‬‬

‫م��ن �أج���ل ال��وط��ن‪ ،‬وم��ن �أج���ل حا�ضركم وم�ستقبلكم‪.‬‬

‫لم يعد االستثمار في الذكاء االصطناعي يقتصر على‬ ‫المجاالت التي ترتبط بخدمة البشرية ورفاهيتها‪ ،‬كالطب‬ ‫والهندسة والصحة والزراعة‪ ،‬وإنما بات يطال الجوانب‬ ‫التكنولوجية العسكرية المعقدة التي يمكن توظيفها في‬ ‫حروب المستقبل وحسم المعارك بعيداً‪...‬‬

‫إجهـاد‬

‫‪14‬‬

‫الطيارين وآثـاره‬ ‫اإلجهاد الذي يصيب الطيارين ظاهرة شائعة ومر ّدها إلى ثالثة أسباب وهي‪ :‬الضغوط‬ ‫الفسيولوجية‪ ،‬الضغوط النفسية‪ ،‬والضغوط البيئية‪ .‬ويمكن أن يُصاب الطيارون‬ ‫المحترفون باإلجهاد أثناء الطيران‪ ،‬وعلى األرض أو أثناء ممارستهم لعملهم‪ ،‬وحتى‬ ‫خالل أوقاتهم الخاصة بسبب تأثيرات العمل‪.‬‬

‫دروع المركبات القتالية‬

‫‪30‬‬

‫من األجولة إلى أحدث األنظمة!!‬ ‫كان من نتاج تطور الحرب البرية‪ ،‬أن استفادت المركبات القتالية‪ ،‬بكافة أنواعها من نظم‬ ‫الحماية وعلى أوسع نطاق‪ ،‬فجرى تطوير نظم حماية‪ ،‬بلغت حداً من الكفاءة ال يمكن‬ ‫نكرانه‪ ،‬وهناك فروق لوحظت بين وسائل حماية المركبات الحالية‪ ،‬وبين الوسائل التي‬

‫استخدمت منذ عدة عقود آنفة ‪...‬‬

‫الموقع باللغة العربية \وزارةالدفاع‪.‬امارات ‪www.mod.gov.ae‬‬

‫ما ينشر في المجلة‬ ‫يعبر عن رأي كاتبه‬

‫محــتــويـــات الـــعــــدد‬ ‫كلمة الجندي‬

‫‪3‬‬

‫الفهرس‬

‫‪4‬‬

‫جولة الشهر‬

‫‪6‬‬

‫طيران‬

‫‪14‬‬

‫النفايات الفضائية‬

‫‪22‬‬

‫دروع‬

‫‪30‬‬

‫جغرافيا عسكرية‬

‫‪34‬‬

‫تسليح‬

‫‪40‬‬

‫بحرية‬

‫‪44‬‬

‫صواريخ‬

‫‪50‬‬

‫معارك‬

‫‪54‬‬

‫الموسوعة النفسية‬

‫‪58‬‬

‫حروب المستقبل‬

‫‪62‬‬

‫ألغام‬

‫‪66‬‬

‫زوارق‬

‫‪74‬‬

‫روبوتات‬

‫‪82‬‬

‫واحة الجند اإليمانية‬

‫‪89‬‬

‫طب‬

‫‪102‬‬

‫رياضة‬

‫‪108‬‬

‫شعر‬

‫‪116‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪5-‬‬

‫جولة الشهر‬

‫محمد بن راشد ومحمد بن زايد‬ ‫يبحثان شؤون الوطن والمواطنين‬ ‫التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد‬ ‫آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس‬ ‫الوزراء حاكم دبي «رعاه اهلل» وأخوه صاحب‬ ‫السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي‬ ‫عهد أبوظبي نائب القائد األعلى للقوات‬ ‫املسلحة يف العاصمة أبوظبي يوم ‪ 2‬يوليو‬ ‫املاضي‪ ،‬حيث تشاور سموهما حول العديد‬ ‫من القضايا الوطنية والشؤون التي تهم الوطن‬ ‫واملواطنني والتأكيد على أهمية توفير أعلى‬

‫‪-6‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫املستويات املعيشية لشعبنا يف ظل قيادة‬ ‫صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل‬ ‫نهيان رئيس الدولة «حفظه اهلل»‪.‬‬ ‫حضر اللقاء سمو الشيخ حمدان بن محمد‬ ‫بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي‪ ،‬والفريق‬ ‫سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب‬ ‫رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية‪ ،‬وسمو‬ ‫الشيخ عبداهلل بن زايد آل نهيان وزير‬ ‫الخارجية والتعاون الدولي‪ ،‬ومعالي الدكتور‬

‫أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون‬ ‫الخارجية‪ ،‬ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد‬ ‫الجابر وزير دولة‪ ،‬ومعالي محمد إبراهيم‬ ‫الشيباني مدير ديوان صاحب السمو حاكم‬ ‫دبي‪ ،‬وسعادة محمد مبارك املزروعي وكيل‬ ‫ديوان ولي عهد أبوظبي‪ ،‬وسعادة خليفة سعيد‬ ‫سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة‬ ‫يف دبي‪ ،‬وعدد من املسؤولني‪.‬‬

‫محمد بن راشد يتسلم أوراق اعتماد عدد من السفراء‬ ‫وثمانية يؤدون اليمين القانونية‬ ‫أدى أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن‬ ‫راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس‬ ‫مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه اهلل»‪ ، ،‬يوم‬ ‫‪ 2‬يوليو املاضي‪ ،‬مجموعة من سفراء الدولة‬ ‫الجدد املعينني لدى عدد من الدول الشقيقة‬ ‫والصديقة اليمني القانونية‪ ،‬حيث أقسموا اهلل‬ ‫العظيم أن يكونوا مخلصني لدولة االمارات‬ ‫ورئيسها وأن يحترموا دستورها وقوانينها وأن‬ ‫يضعوا مصلحة الدولة فوق كل اعتبار ويؤدوا‬ ‫أعمال وظيفتهم بأمانة وإخالص وأن يحافظوا‬ ‫على أسرارها‪.‬‬ ‫ووجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد‬ ‫آل مكتوم ك ً‬ ‫ال من أصحاب السعادة‪ :‬الشيخ‬ ‫شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان‬ ‫سفيراً يف وزارة الخارجية والتعاون الدولي‪،‬‬ ‫ومطر سيف سليمان الشامسي سفيراً لدى‬ ‫اململكة األردنية الهاشمية‪ ،‬وسلطان أحمد‬

‫غانم السويدي سفيراً لدى جمهورية قبرص‪،‬‬ ‫وإبراهيم محمد جمعة حسن املنصوري سفيراً‬ ‫لدى جمهورية بنما‪ ،‬وأحمد ناصر عبدالرحيم‬ ‫الخاجة سفيراً لدى جمهورية غينيا‪ ،‬وأحمد‬ ‫عبداهلل سعيد سفيراً لدى جمهورية رومانيا‪،‬‬ ‫ومحمد على مصبح الشامسي سفيراً لدى‬ ‫جمهورية تشاد‪ ،‬وحمد عبيد إبراهيم الزعابي‬ ‫سفيراً لدى جمهورية باكستان اإلسالمية‪،‬‬ ‫وعلى عبيد على اليبهوني الظاهري سفيراً لدى‬ ‫جمهورية الصني الشعبية‪ ،‬ومبارك سعيد أحمد‬ ‫برشيد الظاهري سفيراً لدى جمهورية صربيا‪،‬‬ ‫أن يكونوا رسل محبة وخير وسالم لدولة‬ ‫االمارات يف الدول التي سيمثلون فيها دولتنا‬ ‫العزيزة‪ ،‬وأن يعملوا بجد وتفان على توطيد‬ ‫العالقات السياحية والثقافية والتجارية بني‬ ‫دولة اإلمارات وهذه الدول الشقيقة والصديقة‬ ‫مع مراعاة الحفاظ على املصالح الوطنية‬

‫العليا لشعبنا وترسيخ سمعة بالدنا الطيبة يف‬ ‫األوساط الرسمية والشعبية يف الدول املعنية‪.‬‬ ‫كما تسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد‬ ‫آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس‬ ‫الوزراء حاكم دبي أوراق اعتماد مجموعة من‬ ‫سفراء الدول الشقيقة والصديقة الجدد لدى‬ ‫الدولة‪ ،‬فقد تسلم سموه أوراق اعتماد كل‬ ‫من أصحاب السعادة الدكتور خالد بن سعيد‬ ‫الجرادي سفير سلطنة عمان‪ ،‬وفرانسيسكا‬ ‫إليزابيث إيسكوبار سفير الواليات املتحدة‬ ‫املكسيكية‪ ،‬والدكتور حسني تباز سفير‬ ‫جمهورية املالديف‪ ،‬وسيد محمد بن تينجكو‬ ‫حسني سفير ماليزيا‪ ،‬وألفاريز بارثي أنطونيو‬ ‫سفير مملكة إسبانيا‪ ،‬وفرناندو لويس ليموس‬ ‫إيفريجا سفير جمهورية البرازيل االتحادية‪،‬‬ ‫ولودوفيك بوي سفير الجمهورية الفرنسية‪،‬‬ ‫وشاكون هينانديز سفير جمهورية كوستاريكا‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪7-‬‬

‫محمد بن راشد يطلق «مجمع دبي لألغذية»‬ ‫بتكلفة ‪ 5,5‬مليار درهم‬ ‫أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد‬ ‫آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس‬ ‫الوزراء حاكم دبي‪ ،‬رعاه اهلل‪ ،‬يوم ‪ 11‬يوليو‬ ‫املاضي‪ ،‬بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد‬ ‫بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي‪ ،‬مشروع‬ ‫«مجمع دبي لألغذية» التابع لـ»دبي القابضة»‬ ‫يف مدينة دبي لتجارة الجملة بتكلفة قدرها‬ ‫‪ 5,5‬مليار درهم‪.‬‬ ‫واستمع سموه إلى شرح مفصل قدمه سعادة‬ ‫عبداهلل الحباي‪ ،‬رئيس دبي القابضة حول‬ ‫كافة التفاصيل املتع ّلقة باجمل ّمع الذي يهدف‬ ‫إلى توفير بيئة جاذبة للتجار واملستثمرين‬ ‫يف قطاع األغذية للوصول إلى أسواق‬ ‫جديدة‪ ،‬مع زيادة مستوى جذب االستثمارات‬ ‫العاملية يف هذا اجملال‪ ،‬واالستفادة من البنية‬ ‫التحتية املتميزة إلمارة دبي يف قطاع الشحن‬ ‫البري والبحري والجوي فض ً‬ ‫ال عن الدور‬

‫‪-8‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫االستراتيجي املهم الذي سيسهم به اجملمع يف‬ ‫دعم تحقيق األمن الغذائي يف البالد‪.‬‬ ‫ويتمتع اجملمع الجديد‪ ،‬الذي يعد األول من‬ ‫نوعه يف املنطقة‪ ،‬بموقع استراتيجي مميز إذ‬ ‫يُقام على مساحة تصل إلى ‪ 48‬مليون قدم‬ ‫مربعة يف مدينة دبي لتجارة الجملة وعلى‬ ‫مقربة من العديد من املعالم الحيوية يف‬ ‫دبي‪ ،‬إذ يقع بالقرب من مشروع دبي الجنوب‬ ‫وعلى مسافة عشر دقائق فقط عن مطار آل‬ ‫مكتوم الدولي‪ ،‬وموقع إكسبو ‪ 2020‬دبي‪ ،‬وعلى‬ ‫مسافة ‪ 15‬دقيقة فقط عن املنطقة الحرة‬ ‫لجبل علي‪ ،‬إذ يمثل هذا املوقع الفريد ميزة‬ ‫مهمة تؤكد قيمة الفرص االستثمارية العديدة‬ ‫التي يطرحها املشروع‪.‬‬ ‫ويهدف املشروع إلى تعزيز موقع دبي كمركز‬ ‫إقليمي رائد لتجارة األغذية وإعادة تصدير‬ ‫املواد الغذائية‪ ،‬السيما وأن تجارة األغذية‬

‫تسهم بما يصل إلى ‪ %11‬من إجمالي الناتج‬ ‫احمللي يف دولة اإلمارات‪ ،‬بينما من املتوقع أن‬ ‫ينمو القطاع بنسبة ‪ %70‬ليصل حجمه إلى ‪23‬‬ ‫مليار درهم بحلول عام ‪.2030‬‬ ‫وسيقدم اجملمع الجديد مختلف الخدمات‬ ‫املتخصصة يف إطار هذا القطاع الحيوي‪،‬‬ ‫بما يف ذلك البنية التحتية الرائدة ومراكز‬ ‫متخصصة لخدمات الدعم والخدمات‬ ‫اإلدارية‪ .‬كما سيقدم اجملمع خدمات حكومية‬ ‫شاملة للشركات املتخصصة تشمل الجمارك‬ ‫والتخليص والترخيص وسالمة األغذية‬ ‫ورقابتها تحت سقف واحد‪ ،‬األمر الذي‬ ‫سيسهم يف تعزيز نمو الشركات العاملة‬ ‫يف قطاع األغذية‪ ،‬وتخفيض تكلفة سلسلة‬ ‫التوريد‪ ،‬إلى جانب تعزيز قدرات هذه‬ ‫الشركات على النمووتوفير مساحة جديدة‬ ‫لالبتكار واإلبداع‪.‬‬

‫محمد بن زايد يشهد افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية‬ ‫وتخريج دفعات الكليات العسكرية المصرية‬ ‫شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل‬ ‫نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد األعلى‬ ‫للقوات املسلحة وفخامة الرئيس عبدالفتاح‬ ‫السيسي رئيس جمهورية مصر العربية‬ ‫الشقيقة بحضور وفود عربية رفيعة يوم ‪22‬‬ ‫يوليو املاضي حفل افتتاح قاعدة محمد نجيب‬ ‫العسكرية وتخريج دفعات من الكليات واملعاهد‬ ‫العسكرية يف مدينة الحمام بمحافظة مرسى‬ ‫مطروح املصرية وذلك تزامناً مع احتفاالت‬ ‫مصر بذكرى ثورة ‪ 23‬يوليو‪.‬‬ ‫وكان يف استقبال سموه لدى وصوله موقع‬ ‫الحفل فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي‬ ‫والفريق أول صدقي صبحي القائد العام‬ ‫للقوات املسلحة وزير الدفاع واإلنتاج الحربي‬ ‫وعدد من الوزراء يف الحكومة املصرية وكبار‬ ‫قادة القوات املسلحة املصرية‪.‬‬ ‫كما شهد الحفل سمو الشيخ هزاع بن زايد‬

‫آل نهيان نائب رئيس اجمللس التنفيذي إلمارة‬ ‫أبوظبي والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل‬ ‫نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية‬ ‫وصاحب السمو امللكي األمير سلمان بن حمد‬ ‫آل خليفة ولي العهد نائب القائد األعلى النائب‬ ‫األول لرئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين‬ ‫وصاحب السمو امللكي األمير خالد الفيصل‬ ‫مستشار خادم الحرمني الشريفني أمير‬ ‫منطقة مكة املكرمة والشيخ محمد الخالد‬ ‫الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء‬ ‫ووزير الدفاع بدولة الكويت وعدد من رؤساء‬ ‫الوفود العربية وحشد من كبار قادة الوحدات‬ ‫العسكرية وجمهور من أهالي الخريجني‪.‬‬ ‫واستقل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد‬ ‫آل نهيان وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي‬ ‫ورؤساء الوفود املشاركة يف االحتفال سيارة‬ ‫مكشوفة طافت ساحة العرض لتفقد القوات‬

‫التي اصطفت على أرض امليدان واآلليات‬

‫وصنوف األسلحة والتشكيالت العسكرية‬ ‫املشاركة يف الحفل ‪.‬‬

‫وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آلِ‬ ‫نهيان والرئيس املصري بتقليد أوائل خريجي‬

‫الكليات واملعاهد العسكرية نوط الواجب‬

‫العسكري من الطبقة الثانية حيث هنأهم‬ ‫سموه على تفوقهم واجتهادهم‪.‬‬

‫بعدها ألقى القائد العام للقوات املسلحة وزير‬ ‫الدفاع واإلنتاج الحربي املصري كلمة قال فيها‬ ‫إن إنشاء هذه القاعدة العسكرية الجديدة تأتي‬

‫يف ذكرى ثورة ‪ 23‬يوليو واحتفاء بأول رئيس‬ ‫مصري بعد ثورة يوليو‪ ،‬مؤكداً أن القاعدة تعتبر‬

‫دعماً مهماً للقوات املسلحة املصرية‪ ،‬حيث تم‬ ‫بناؤها بأيدي مصرية خالصة لتقف سداً منيعاً‬ ‫يف وجه التحديات والقوى اإلرهابية ‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪9-‬‬

‫اللجنة العسكرية المنظمة لمعرض‬ ‫دبي للطيران ‪ 2017‬تعقد اجتماعها األول‬ ‫عقدت اللجنة العسكرية املنظمة ملعرض‬ ‫دبي للطيران ‪ 2017‬أول اجتماعاتها يوم‬ ‫‪ 6‬يوليو املاضي‪ ،‬برئاسة سعادة اللواء‬ ‫الركن طيار عبداهلل السيد الهاشمي‬ ‫املدير التنفيذي للجنة العسكرية املنظمة‪.‬‬ ‫حضر االجتماع كل من اللواء الركن‬ ‫طيار إسحاق صالح البلوشي مساعد‬ ‫املدير التنفيذي لشؤون العمليات‪،‬‬ ‫والعميد حسن محمد الشيباني مساعد‬

‫‪-10‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫املدير التنفيذي للشؤون اإلدارية‪،‬‬ ‫ورؤساء اللجان الفرعية للجنة العسكرية‬ ‫املنظمة للمعرض‪ ..‬ومن جانب الشركة‬ ‫املنظمة ملعرض دبي للطيران حضرت‬ ‫سعادة ميشيل فان أكيليغني املديرة‬ ‫التنفيذية لشركة «فيرز أند أكزيبيشنز‬ ‫إيروسبيس» التي أشارت إلى أن دورة‬ ‫هذا العام ستكشف عن تكنولوجيات‬ ‫حديثة‪.‬‬

‫وأكد سعادة اللواء الركن طيار‬ ‫عبداهلل السيد الهاشمي املدير‬ ‫التنفيذي للجنة العسكرية املنظمة‬ ‫للمعرض أن دورة هذا العام ستكون‬ ‫فريدة من نوعها من مختلف الزوايا‬ ‫إذ تحمل يف طياتها العديد من‬ ‫التكنولوجيا الحديثة واملتطورة التي‬ ‫تعد بإمكانيات هائلة يف الجانبني‬ ‫العسكري واملدني‪.‬‬

‫قائد القوات البحرية يشهد تخريج عدد من الدورات التخصصية‬ ‫شهد‪ ‬سعادة اللواء الركن بحري إبراهيم‬

‫بحضور عدد من ضباط القوات املسلحة‪.‬‬

‫من أجله تعقد مثل هذه الدورات وهو رفع‬

‫سالم محمد املشرخ قائد القوات‬

‫وأكد قائد املعهد أن الدورات التي تعقد يف‬

‫كفاءة القوات البحرية من خالل رفع مستوى‬

‫البحرية يوم ‪ 13‬يوليو املاضي‪ ،‬تخريج‬

‫معهد القوات البحرية وإن تفاوتت يف أشكالها‬

‫التحصيل العلمي لدى املتدربني‪ ،‬وتمنى أن‬

‫عدد من الدورات التخصصية للضباط‬

‫ومضامينها وفترات انعقادها إال أن هناك‬

‫ينعكس ذلك على أدائهم بشكل إيجابي يف‬

‫وضباط الصف بمعهد القوات البحرية‬

‫عام ً‬ ‫ال مشتركاً فيما بينها وهو الهدف الذي‬

‫وحداتهم وأماكن عملهم‪.‬‬

‫قائد القوات البرية يشهد تخريج دورات تخصصية‬ ‫شهد سعادة اللواء الركن صالح محمد صالح‬ ‫مجرن العامري قائد القوات البرية يوم ‪ 13‬يوليو‬ ‫املاضي تخريج عدة دورات تخصصية ألغراض‬ ‫الخدمة الوطنية واالحتياطية «الدفعة السابعة»‪.‬‬ ‫حضر التخريج بمدرسة سالح املدفعية يف مدينة‬ ‫العني الشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان‬

‫مدير مكتب شؤون أسر الشهداء يف ديوان ولي عهد‬ ‫أبوظبي وعدد من كبار ضباط القوات املسلحة‪.‬‬ ‫وقال قائد تلك الدورات خالل كلمة له يف الحفل‪:‬‬ ‫«لقد بذل املتدربون جهداً متواص ً‬ ‫ال لالستفادة‬ ‫من هذه الدورات من خالل التحضير واملشاركة‬ ‫الفعالة يف النقاش وإجراء التمارين الداخلية‬

‫والخارجية للحصول على أفضل النتائج بالدورة‬ ‫والتنافس الجدي لتحقيق الفائدة املرجوة من‬ ‫الدورات»‪.‬‬ ‫ويف ختام االحتفال وزع سعادة اللواء الركن‬ ‫صالح محمد مجرن العامري قائد القوات البرية‬ ‫الجوائز والشهادات على املتفوقني والخريجني ‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪11-‬‬

‫‪-12‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪13-‬‬

‫طيران‬

‫إجهـاد الطيارين وآثـاره‬ ‫إعداد وترجمة‪ :‬محمد فهد الحلبية‬

‫الجزء األول‬

‫اإلجهاد الذي يصيب الطيارين ظاهرة شائعة ومر ّدها إلى ثالثة أسباب‬ ‫وهي‪ :‬الضغوط الفسيولوجية‪ ،‬الضغوط النفسية‪ ،‬والضغوط البيئية‪.‬‬ ‫ويمكن أن يُصاب الطيارون احملترفون باإلجهاد أثناء الطيران‪ ،‬وعلى‬ ‫األرض أو أثناء ممارستهم لعملهم‪ ،‬وحتى خالل أوقاتهم الخاصة بسبب‬ ‫تأثيرات العمل‪.‬‬ ‫يمكن أن تكون مهنة الطيار املدني‬ ‫(التجاري) عم ً‬ ‫ال مرهقاً للغاية بسبب‬ ‫عبء العمل ومسؤولية الطيار عن سالمة‬ ‫اآلالف من الركاب الذين ينقلهم حول‬ ‫العالم‪ .‬ويمكن ملستويات التوتر املزمن‬ ‫أن تؤثر سلباً على صحة الطيار‪ ،‬وأداءه‬ ‫الوظيفي واملعريف‪ .‬والتعرض لإلجهاد ال‬

‫‪-14‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫يؤثر دائماً سلباً على اإلنسان‪ ،‬بل إنه‬ ‫يمكن أن يشكل حافزاً للناس لتحسني‬ ‫أوضاعهم وعام ً‬ ‫ال مساعداً لهم على‬ ‫التكيف مع بيئات جديدة‪.‬‬ ‫تقع الحوادث املشؤومة عندما يتعرض‬ ‫الطيار لضغط مفرط‪ ،‬فالضغط يؤثر‬ ‫بشكل كبير على الحالة الجسدية‬

‫والعاطفية والعقلية لقائد الطائرة‬ ‫(وبالتالي على تركيزه)‪ .‬واإلجهاد يؤثر‬ ‫على سالمة اإلدراك كما يعرض للخطر‬ ‫عملية اتخاذ القرار السليم‪ .‬وهو سبب‬ ‫رئيس لألخطاء التي قد يقع فيها الطيار‪.‬‬ ‫وتعتبر مهنة الطيار وظيفة فريدة من‬ ‫نوعها فهي تتطلب إدارة أعباء عمل ثقيلة‬ ‫كما تتطلب صحة نفسية وجسدية جيدة‪.‬‬ ‫على خالف الوظائف االحترافية األخرى‪،‬‬ ‫يتأثر الطيارون بشدة بمستويات اإلجهاد‪.‬‬ ‫وتشير إحدى الدراسات إلى أن ‪ ٪70‬من‬ ‫الجراحني أقروا بأن اإلجهاد والتعب ال‬ ‫يؤثران على مستوى أداء الطيارين‪ ،‬يف‬

‫الضغوط النفسية‬ ‫وهذه لها عالقة بالجوانب العاطفية‬ ‫واملشاعر بما يف ذلك حاالت وفاة أحد‬ ‫أفراد األسرة‪ ،‬والخالفات الزوجية‪،‬‬ ‫واملشاكل املالية أو تلك املتعلقة بالعمل أو‬ ‫العالقات الشخصية الضعيفة مع العائلة‬ ‫أو رب العمل وما إلى ذلك‪.‬‬ ‫ضغوط محددة‬ ‫وهذه تشتمل على تصنيفات واسعة‬ ‫جداً من اإلجهاد‪ .‬يف الواقع يتعامل‬ ‫الطيارون مع العديد من مصادر التوتر‬ ‫بعضها عامة وبعضها محددة ترتبط‬ ‫بخط عملهم‪ .‬وسنذكر هنا ثالثة مصادر‬ ‫للضغوط وهي األكثر شيوعاً والتي غالباً‬ ‫ما يواجهها الطيارون‪.‬‬ ‫اإلعياء‬ ‫التعب هو أحد األسباب الرئيسية إلجهاد‬ ‫الطيارين‪ ،‬ويشاطرهم به العديد من‬ ‫خطوط العمل اخملتلفة‪ .‬وغالباً ما يُطلب‬ ‫من الطيارين أن يبقوا مركزين وواعني‬ ‫لفترات طويلة جداً من الزمن‪.‬‬

‫حني أن ‪ ٪26‬فقط من الطيارين نفوا‬ ‫أن اإلجهاد يؤثر على أدائهم‪ .‬الطيارون‬ ‫أنفسهم يدركون مدى قوة تأثير التوتر‪،‬‬ ‫ومع ذلك ال تزال تقع العديد من الحوادث‬ ‫بسبب التوتر الذي يعانيه الطيارون‬ ‫أحياناً‪ ،‬مثل حادثة الخطوط الجوية‬ ‫اآلسيوية الرحلة ‪ ،214‬وحادثة الخطوط‬ ‫الجوية األمريكية الرحلة ‪ ،1420‬والقوات‬ ‫الجوية البولندية تي يو ‪.154-‬‬ ‫وسنورد هنا أهم األسباب واملؤثرات التي‬ ‫تؤدي إلى التوتر أو اإلجهاد الذي يصيب‬ ‫الطيارين‪:‬‬ ‫مصادر اإلجهاد‬ ‫هناك العديد من فئات اإلجهاد التي‬ ‫يكفي وجودها لزيادة مخاطر الطيران‬ ‫بشكل كبير‪ ،‬ويمكننا تصنيفها على نطاق‬

‫واسع إلى ثالث مجموعات مختلفة‪ :‬بدنية‬ ‫وفسيولوجية ونفسية‪ .‬كل واحدة من هذه‬ ‫الفئات على حدة قد تتسبب بإصابة‬ ‫عال من اإلجهاد‪.‬‬ ‫الطيار بمستوى ٍ‬ ‫الضغوطات البدنية‬ ‫يتعرض الطيارون عادة لضغوطات بدنية‬ ‫بسبب ظروف غير سارة قد تطرأ لهم‬ ‫يف قمرة قيادة الطائرة مثل الكثير من‬ ‫الضوضاء‪ ،‬واالهتزاز‪ ،‬والرطوبة أو نقص‬ ‫األكسجني‪.‬‬ ‫الضغوطات الفسيولوجية‬ ‫وتشمل االضطرابات داخل الجسم نفسه‬ ‫مثل اإلعياء والجوع أو أمراض مختلفة‪.‬‬

‫ساعات العمل‬ ‫مشكلة رئيسة أخرى تضيف إلى مستوى‬ ‫اإلعياء الذي يصيب الطيارين وهي‬ ‫ساعات العمل غير النظامية‪ .‬قليل جداً‬ ‫من الطيارين قادرون على الحفاظ على‬ ‫جدول عمل ثابت‪ .‬فمن املتوقع من الطيار‬ ‫أن يطير يف أي وقت من أوقات األسبوع‪،‬‬ ‫لي ً‬ ‫ال أو نهاراً ويف جميع أحوال الطقس‪.‬‬ ‫وقد ثبت مراراً وتكراراً أن هذا الجدول‬ ‫الالنظامي يتسبب بمشكالت ذهنية‬ ‫وجسدية للطيارين‪.‬‬ ‫اختالف التوقيت‬ ‫باإلضافة إلى التوتر بسبب ساعات العمل‬ ‫غير النظامية‪ ،‬يجد الطيارون أنفسهم‬ ‫مضطرين إلى التكيف مع اختالف‬ ‫التوقيت‪ .‬واختالف التوقيت ال يساعد يف‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪15-‬‬

‫الحصول على قسط ٍ‬ ‫كاف من النوم فيزيد‬ ‫من مستويات التعب عند الطيارين‪،‬‬ ‫وهذا أمر يتعذر على طياري الخطوط‬ ‫الجوية تجنبه‪ .‬ثمة مسألة أخرى مثيرة‬ ‫للقلق وهي أن هناك خالفاً بني مختلف‬ ‫منظمات الطيران مثل الوكاالت التنظيمية‬ ‫والنقابات بشأن جدية ما يشكله التعب‬ ‫من خطورة على عمل الطيارين وفيما‬ ‫إذا كان يشكل مشكلة حقيقية لهم‪ .‬هذه‬ ‫هي مصادر اإلجهاد النموذجية للطيارين‪،‬‬ ‫ولكن هناك عدة عوامل أخرى للتعامل مع‬ ‫تلك التي تخص الطيار ومهنته‪ .‬ويُشكل‬ ‫التعامل مع هذه العوامل جزءاً كبيراً‬ ‫من التدريب على الطيران‪ ،‬ولكن يف ظل‬ ‫ظروف معينة‪ ،‬وخصوصاً يف حال وجود‬ ‫ضغوطات أخرى‪ ،‬يمكن أن يكون من‬ ‫الصعب التعامل معها‪.‬‬ ‫الظروف الجوية القاسية‬ ‫أحوال الطقس السيئ هي الشيء‬ ‫الذي يتم تدريب كل طيار عليها‪،‬‬ ‫لكنها مازالت تشكل مصدراً هاماً‬ ‫من التوتر بالنسبة للطيارين‪.‬‬ ‫أحياناً يكون من العسير جداً‬ ‫على املرء أن يتنبأ بأحوال الطقس‪،‬‬ ‫وغالباً ما يكون الوقت أقصر من أن‬ ‫يسمح لإلنسان بالتأهب الذهني لها‬ ‫والتكيف معها‪.‬‬

‫‪-16‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫المسؤولية‬ ‫تقع على كاهل كل طيار يف أي خطوط‬ ‫طيران كانت مسؤولية كبيرة‪ .‬والطيارون‬ ‫– قبل غيرهم ‪ -‬يدركون أن عدة مئات من‬ ‫الناس قد يموتون إذا ارتكبوا خطأ‪ .‬يؤدي‬ ‫حدوث األشياء غير املتوقعة واملفاجئة‪،‬‬ ‫مثل عطل يف املعدات أو الدخول يف‬ ‫مطبات هوائية إلى الشعور بالخوف‬ ‫وربما الذعر‪ .‬يف ظروف كهذه‪،‬‬ ‫يجب أن يبقى‬ ‫ا لطيا ر‬

‫هادئاً ورابط الجأش من أجل الحفاظ‬ ‫على سالمة ركابه وسالمة طاقم الطائرة‪.‬‬ ‫معظم الناس يعتقدون أن مهنة طياري‬ ‫الخطوط الجوية تعتبر وظيفة مجهدة‬ ‫ويتعرض فيها الطيارون لضغط عال‪.‬‬ ‫وهناك برامج فحص شاملة معمول بها‬ ‫تهدف للتأكد من أن الطيارين يتمتعون‬ ‫وجلَد للتعامل‬ ‫برجاحة عقل ورباطة جأش َ‬ ‫مع الضغوط اليومية التي يواجهونها‪.‬‬ ‫أدى التقدم التكنولوجي‬ ‫التخفيف‬ ‫إلى‬ ‫من بعض‬

‫الضغوطات‪ ،‬حيث أخذت أجهزة الكمبيوتر‬ ‫على منت الطائرة تدريجياً تتولى املزيد‬ ‫من واجبات ومهام الطيران بدالً عن‬ ‫الطيارين‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬اليزال هناك العديد‬ ‫من مصادر التوتر األخرى‪ ،‬بما يف ذلك‬ ‫املصادر املذكورة أعاله‪ .‬واليزال اإلجهاد‬ ‫املتصل بمهنة الطيارين يمثل مشكلة‬ ‫رئيسية بالنسبة لهم ولشركات الطيران‬ ‫على حد سواء‪ .‬ويشكل هذا مجاالً مهماً‬ ‫للدراسة‪ ،‬حيث إن قدرة الطيار املصاب‬ ‫بإجهاد أو توتر مفرط على القيام بعمله‬ ‫يؤثر على أكثر من مجرد حياته الخاصة‪.‬‬ ‫التعامل مع الضغوط‬ ‫اختبر الباحثون العديد من الطرق اخملتلفة‬ ‫للحد من التوتر الذي يصيب الطيارين‪.‬‬ ‫إحدى هذه الدراسات تم استكمالها يف‬ ‫عام ‪ 2011‬يف مختبر أبحاث القوات‬ ‫الجوية يف أوهايو‪ .‬وركزت الدراسة على‬ ‫اختبار فيما إذا كانت جلسات التحكم يف‬ ‫التوتر واإلجهاد التي أجريت يف جهاز‬ ‫محاكاة التدريب على الطيران قادرة على‬ ‫تعزيز األداء الفعلي للطيار عند قيادته‬ ‫للطائرة يف ظل ظروف مجهدة‪ .‬وقد‬ ‫أظهرت الدراسة‪ ،‬يف الواقع‪ ،‬أن الطيارين‬ ‫الذين تلقوا هذا النوع من التدريب‬ ‫املتخصص قبل الطيران كانوا قادرين‬ ‫على التعامل مع املواقف اجملهدة بشكل‬ ‫أفضل‪ .‬وكان أداؤهم يف الطائرة أقل‬ ‫تأثراً باإلجهاد بعد االنتهاء من التدريب‪.‬‬ ‫وقد أكدت هذه النتائج بيانات القياس‬ ‫عن بعد‪ ،‬وكذلك التقييمات الشخصية‬ ‫التي سجلها مدربو الطيران‪.‬‬ ‫على الرغم من النتائج اإليجابية التي‬ ‫أظهرتها هذه الدورات التدريبية للسيطرة‬ ‫على اإلجهاد‪ ،‬اليزال معظم املهنيني‬ ‫يعتقدون أن أفضل الطرق للتعامل مع‬ ‫اإلجهاد هي الطرق الشخصية‪ ،‬وتختلف‬ ‫هذه الطرق من طيار إلى آخر‪ .‬ومن املهم‬ ‫أن نتذكر أن هناك متغيرات أخرى تلعب‬ ‫دورها يف هذا الخصوص‪ ،‬مثل شخصية‬

‫الطيار‪ ،‬وقت الطيران‪ ،‬ومصادر أخرى‬ ‫خارجية للتوتر مثل املرض املزمن أو‬ ‫التوتر العاطفي‪ .‬وللتدريب دور مهم‬ ‫يؤديه يف السيطرة على اإلجهاد‪ ،‬ولكن‬ ‫من الصعب القول إن أي عملية خاصة‬ ‫لتخفيف التوتر ستصلُح لجميع الطيارين‬ ‫على قدم املساواة‪.‬‬ ‫التقدم في تكنولوجيا‬ ‫قمرة القيادة‬ ‫من دراسة رحلة الطيران ‪ 214‬للخطوط‬ ‫الجوية اآلسيوية‪ ،‬ذكرت كاثي أبوت من‬ ‫إدارة الطيران االتحادية أن «البيانات‬ ‫تشير إلى أن الطبيعة املتكاملة للغاية‬ ‫للقمرات الحالية للطائرات وامليزات‬ ‫اإلضافية فيها زادت من معرفة طاقم‬ ‫قيادة الطائرات لكنها يف الوقت ذاته‬

‫زادت من التعقيد أيضاً الذي يؤدي‬ ‫يف بعض األحيان إلى ارتباك الطيار‬ ‫ووقوعه يف أخطاء أثناء تشغيل الطائرة‬ ‫«‪ .‬فقد أوعز احملققون األمريكيون مث ً‬ ‫ال‬ ‫للمصنعني بتعديل أنظمة التحكم املعقدة‬ ‫يف إحدى طائرات بوينغ ألن الطيارين‬ ‫«لم يعودوا يفهمون تماماً كيفية عمل‬ ‫أنظمة الطائرة‪ .‬ومع تقدم التكنولوجيا‪،‬‬ ‫يتم وضع املزيد واملزيد من األدوات‬ ‫الجديدة يف لوحة قمرة القيادة‪ .‬وبهذه‬ ‫الزيادة‪ ،‬تزداد املطالب املعرفية أيضاً‪،‬‬ ‫ويصبح الطيارون مشتتون ومنصرفون‬ ‫عن مهامهم األساسية‪ .‬على الرغم من‬ ‫أن وجود أنواع مختلفة من املعلومات‬ ‫يعزز الوعي بالوضع‪ ،‬إال أنه يزيد أيضاً‬ ‫من العبء على القنوات االستشعارية‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى أن قدرة اإلنسان على‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪17-‬‬

‫تخزين املعرفة (يف ذهنه) محدودة‪ ،‬فإن‬ ‫تحميله أعباء معلومات إضافية يزيد‬ ‫فقط من احتمالية وقوع حوادث طيران‬ ‫جديدة‪ .‬وربما يواجه الطيارون صعوبة‬ ‫أكبر يف استيعاب البيانات ومعالجتها‬ ‫عندما يكون تدفق املعلومات هائ ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫تأثيرات اإلجهاد على الذاكرة‬ ‫هناك ثالثة مكونات للذاكرة‪ :‬ذاكرة‬ ‫املدى الطويل‪ ،‬ذاكرة املدى القصير‪،‬‬ ‫والذاكرة العاملة‪ .‬عندما يبدأ اإلجهاد‪،‬‬ ‫تبدأ الذاكرة العاملة للطيار بالتدهور‪.‬‬ ‫واإلجهاد إما يحد من كمية املوارد‬ ‫التي يمكن الوصول إليها من خالل‬ ‫الذاكرة العاملة أو أن الوصول إلى هذه‬ ‫املصادر خالل ذلك الزمن املالئم يتعذر‪.‬‬ ‫عندما يشعر الطيار باإلجهاد‪ ،‬سوف‬ ‫يالحظ زيادة يف معدل ضربات القلب‪،‬‬ ‫والشد العضلي‪،‬‬ ‫وارتفاع ضغط الدم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫والقلق‪ ،‬والتعب‪ .‬وتؤدي أعراض اإلجهاد‬ ‫الفسيولوجية هذه يف نهاية املطاف إلى‬ ‫إعاقة الوظائف املعرفية للطيار عن طريق‬ ‫الحد من سعة ذاكرته‪ .‬من خالل الدراسة‬

‫‪-18‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫وجد الباحثون أن اإلجهاد يؤثر بشكل‬ ‫كبير على الطيران بما يف ذلك‪ ،‬سالسة‬ ‫ودقة الهبوط‪ ،‬والقدرة على القيام بمهام‬ ‫متعددة‪ .‬وأظهرت املزيد من األبحاث أنه‬ ‫تحت وطأة اإلجهاد الشديد‪ ،‬من املرجح‬ ‫أن يتخذ الشخص نفس القرار الذي‬ ‫اتخذه سابقا‪ ،‬سواء أفضى إلى نتيجة‬ ‫إيجابية أو سلبية قبل ذلك أم ال‪.‬‬ ‫أسباب اإلجهاد‬ ‫يمكن أن يكون اإلجهاد ناجماً عن العوامل‬ ‫البيئية أو الفسيولوجية أو النفسية‪.‬‬ ‫ويمكن أن يكون الضغط البيئي ناجماً عن‬ ‫الضجيج الصاخب‪ ،‬أو عن ضيق مساحة‬ ‫قمرة القيادة الصغيرة‪ ،‬أو بسب درجة‬ ‫الحرارة‪ ،‬أو أي عوامل تؤثر على املرء‬ ‫جسدياً عبر احمليط املوجود فيه‪ .‬ويمكن‬ ‫للبيئات غير السارة أن ترفع من مستوى‬ ‫اإلجهاد‪ .‬اإلجهاد الفسيولوجي هو تغيير‬ ‫جسدي بسبب تأثير التعب والقلق والجوع‪،‬‬ ‫أو أي عوامل أخرى قد تغير اإليقاعات‬ ‫البيولوجية للطيار‪ .‬وأخيراً‪ ،‬فإن العوامل‬ ‫النفسية تشمل القضايا الشخصية‪،‬‬

‫بما يف ذلك الخبرات والصحة النفسية‬ ‫والعالقات وأي قضايا عاطفية أخرى‬ ‫قد يواجهها الطيار‪ .‬كل هذه الضغوطات‬ ‫تتداخل مع النشاط املعريف وتحد من‬ ‫قدرة الطيار على تحقيق ذروة األداء‪ .‬من‬ ‫املهم تقليل هذه املصادر احملتملة لإلجهاد‬ ‫لزيادة القدرات اإلدراكية للطيارين‪،‬‬ ‫األمر الذي يؤثر على إدراكهم وذاكرتهم‬ ‫وتفكيرهم املنطقي‪.‬‬ ‫اإلجهاد أثناء الطيران‬ ‫بالرغم من أن الباحثني وجدوا أن‬ ‫التحسينات يف التكنولوجيا قد خفضت‬ ‫بشكل ملحوظ حوادث الطيران‪ ،‬لكن‬ ‫الخطأ البشري مازال يعرض سالمة‬ ‫الطيران للخطر‪ .‬فاألفراد يتفاعلون مع‬ ‫اإلجهاد بطرق مختلفة‪ ،‬وهذا يتوقف على‬ ‫الطريقة التي ينظر فيها كل فرد إلى‬ ‫اإلجهاد‪ .‬إذا قدَّر الفرد أن لديه املوارد‬ ‫الالزمة للتعامل مع ما يتطلبه الوضع‪،‬‬ ‫فسيتم تقييمه على أنه تحدٍّ‪ .‬من ناحية‬ ‫أخرى‪ ،‬إذا كان الفرد يعتقد أن مطالب‬ ‫الوضع تفوق املوارد‪ ،‬وقدَّر أنه تهديد‪ ،‬فإن‬

‫هذا سيؤدي إلى تدني مستوى األداء‪ .‬ويف‬ ‫إطار االستجابة للتهديد‪ ،‬أكد الباحثون‬ ‫أن الطيارين أصبحوا أكثر تشتتاً لكثرة‬ ‫وسائل التحكم وتعددها وميلهم لتفحص‬ ‫األدوات غير الضرورية‪.‬‬ ‫يُعد خطأ استمرار الخطة أحد أنواع‬ ‫األخطاء التي يرتكبها الطيار يف صنع‬ ‫القرار‪ .‬ويعرف هذا الخطأ بأنه «سلوك‬ ‫خاطئ بسبب الفشل يف مراجعة خطة‬ ‫الطيران على الرغم من األدلة الناشئة‬ ‫التي تشير إلى أنها لم تعد آمنة (وبالتالي‬ ‫تحتاج إلى تعديل أو تبديل)»‪ .‬وذكر‬ ‫املكتب الفرنسي للتحقيق يف حوادث‬ ‫النقل البري أن ‪ ٪41.5‬من اإلصابات يف‬ ‫الطيران العام سببها متالزمة العودة إلى‬ ‫املنزل التي تحدث عندما ينوي الطيار‬ ‫الهبوط يف الوجهة اخملطَّط لها أص ً‬ ‫ال‪،‬‬ ‫بصرف النظر ع ّما يكلف ذلك‪ .‬ويتعني على‬ ‫الطيار أن يستخدم حكمه الخاص للتجول‬ ‫والتحويم (قبيل الهبوط) كلما كان ذلك‬ ‫ضرورياً‪ ،‬لكنه غالباً ما يخفق يف القيام‬ ‫بذلك‪ .‬من خالل الدراسة‪ ،‬تبني أن عبء‬ ‫التوتر على عقل الطيار ومعدل ضربات‬ ‫القلب يزدادان عند اتخاذ القرارات بشأن‬ ‫التحويم (استعداداً للهبوط)‪ .‬ويشعر‬ ‫الطيار بالضغط والتوتر نتيجة التزامه‬ ‫بنقل الركاب إلى وجهاتهم يف الوقت‬ ‫املناسب ومواصلة الرحلة بعد ذلك كما‬ ‫هو مقرر‪ .‬وعند االختيار بني اإلنتاجية‬ ‫والسالمة‪ ،‬يمكن أن يتأثر تقييم الطيار‬ ‫للمخاطر دون وعي‪ .‬وقد اكتُشف نتيجة‬ ‫التحقيقات بأن حادث الرحلة ‪1420‬‬ ‫للخطوط األمريكية إنما كان بسبب خطأ‬ ‫االستمرار بالخطة (املقررة أص ً‬ ‫ال) على‬ ‫الرغم من أن طاقم الطائرة كان يدرك‬ ‫أنه من الخطورة بمكان مواصلة الرحلة‬ ‫مع اقتراب العواصف الرعدية الشديدة‪،‬‬ ‫إال أنهم تابعوا الرحلة‪.‬‬ ‫آراء إيجابية وسلبية حول‬ ‫اإلجهاد‬ ‫يمكن لإلجهاد أن يض ّيق تركيز االهتمام‬

‫بطريقة جيدة وبطريقة سيئة‪ .‬فهو يساعد‬ ‫على تبسيط مهمة الطيار وتركيزه على‬ ‫القضايا الرئيسية من خالل تخطيه أو‬ ‫حذفه للمعلومات غير الضرورية‪ .‬بعبارة‬ ‫أخرى‪ ،‬يمكن للطيار تبسيط املعلومات‬ ‫والرد وفقاً لذلك على اإلشارات أو‬ ‫اإليعازات الرئيسية فقط‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫عندما يزداد عبء الطيار املعريف‪ ،‬فإنه‬ ‫سيتم يف نهاية املطاف تضييق انتباهه‬ ‫«ص َمم» غير‬ ‫أكثر من الالزم ويسبب له َ‬ ‫مقصود‪ .‬وباحملصلة سيركز الطيار بشكل‬ ‫رئيس على القيام باملهمة األساسية‬

‫وتجاهل املهام الثانوية‪ ،‬مثل اإلنذارات‬ ‫الصوتية والتعليمات املنطوقة‪.‬‬ ‫‪‎‬المراجع‬

‫‪•www.pilotfriend.com‬‬ ‫‪•www.adrenalfatiguesolution.com‬‬ ‫‪•www.dviaviation.com‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪19-‬‬

‫‪-20‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪21-‬‬

‫النفايات الفضائية‬

‫النفايات الفضائية‬ ‫كارثة تهدد مستقبل الفضاء‬ ‫وخطر متزايد على البشرية‬

‫‪،،‬‬

‫«الجزء األول»‬ ‫بقلم ‪ :‬الدكتور معين أحمد محمود‬

‫‪-22‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫منذ أن بدأ عصر الفضاء‪ ،‬أي يف ستينيات القرن املاضي‪ ،‬واإلنسان يطلق‬ ‫الصواريخ الواحد تلو اآلخر نحو الفضاء‪ ،‬حاملة معها األقمار االصطناعية‬ ‫واملركبات الفضائية‪ ،‬ومنذ تلك الفترة وهذه الصواريخ تترك مخلفاتها يف‬ ‫الفضاء حول األرض‪ ،‬حتى وصل عدد النفايات الفضائية إلى عشرات اآلالف‬ ‫يف الوقت الحالي‪ ،‬بحيث أضافت هاجساً جديداً للمحيط الحيوي وعبئاً ثقي ً‬ ‫ال‬ ‫على البيئة ومتخذي القرار‪ ،‬حيث مازال يرزح تحت ثقل وهم التخلص من‬ ‫مشكلة النفايات الصلبة والطبية والصناعية‪ ،‬إضافة إلى النفايات الكيميائية‬ ‫واإلشعاعية والنووية والخطرة‪ ،‬ناهيك عن املشاكل البيئية العديدة املتشابكة‬ ‫واملعقدة أيضاً مثل السخونة الكونية واالحتباس الحراري والتصحر وندرة‬ ‫املياه وازدياد الفقر والبطالة والعوملة غير العادلة والفساد األخالقي وإفساد‬ ‫األرض وعدم توافق االستثمار واملشروعات التنموية مع متطلبات البيئة‬ ‫وتغليب املنفعة على متطلبات البيئة املادية على حساب راحة وسالمة وأمان‬ ‫وصحة البيئة واألجيال الحالية واملستقبلية‪.‬‬ ‫ويف هذا السياق ال بد من التأكيد على أن‬ ‫مخلفات بقايا الصواريخ واألقمار االصطناعية‬ ‫التي تتحطم يف الفضاء الخارجي كارثة تهدد‬ ‫مستقبل البشرية على كوكب األرض‪.‬‬ ‫ فما هي النفايات الفضائية‪ ،‬وما هو‬‫حجمها؟‬ ‫ وما هي اخملاطر الناجمة عنها؟ وما هو‬‫مدى تأثيرها على البيئة؟‬ ‫ وهل من املمكن أن تصل هذه النفايات يوماً‬‫ما إلى األرض؟‬ ‫ وما هي الوسائل املتاحة من أجل تفادي‬‫األخطار احملدقة برواد الفضاء واملركبات‬ ‫الفضائية؟‬ ‫ وهل يمكن جعل الفضاء الخارجي نظيفاً‬‫وآمناً؟‬ ‫مجلة «الجندي» تحاول اإلجابة‪.‬‬

‫اسم‪ Space debris :‬أو ‪Space junk‬‬ ‫وهي عبارة عن مجموعة من النفايات‬ ‫الناتجة من مخترعات اإلنسان ومن بقايا‬ ‫األقمار االصطناعية السابحة يف الفضاء‬ ‫الخارجي‪ ،‬ومازالت مخلفاته يف الفضاء‬ ‫الخارجي وتسبح يف مدار األرض‪ .‬وتحتوي‬ ‫هذه النفايات أي شيء لم يعد له حاجة يف‬ ‫الفضاء كقمر اصطناعي معطل أو أجزاء من‬ ‫الصواريخ الفضائية‪ .‬وقد تكون هذه النفايات‬

‫صغيرة الحجم أو قطع كبيرة من بقايا‬ ‫صاروخ أو مركبة فضائية‪.‬‬ ‫ويقصد الخبراء بمصطلح النفايات الفضائية‬ ‫كل ما يفقد يف الفضاء‪ ،‬ابتداء باملفكات‪،‬‬ ‫مروراً ببقايا مشغالت الصواريخ‪ ،‬وانتهاء‬ ‫بأجزاء كاملة من أقمار اصطناعية لم تعد‬ ‫صالحة للعمل‪ .‬وقد يتفاوت متوسط قطر‬ ‫هذه النفايات من مليمتر واحد إلى عدة أمتار‪.‬‬ ‫وتحظى هذه النفايات الفضائية هذه األيام‬ ‫باالهتمام الواسع من املؤسسات التي‬ ‫تعنى بالفضاء ‪ -‬كاإلدارة الوطنية للمالحة‬ ‫الفضائية والفضاء (ناسا) مث ً‬ ‫ال ‪ -‬لقدرة‬ ‫هذه النفايات على التسبب بأضرار فادحة‬ ‫يف هيكل املركبات الفضائية واألقمار‬ ‫فمعظم هذه الفضالت‬ ‫االصطناعية‪.‬‬ ‫الفضائية تسير بسرعة ‪ 8‬كم‪/‬ثانية (ما‬ ‫يقارب ‪ 28800‬كم‪/‬ساعة)‪ .‬وبهذه السرعة‬ ‫يمكن لهذه النفايات ‪ -‬مهما صغر حجمها‬ ‫ أن تخترق هيكل املركبات الفضائية وأن‬‫تشكل خطراً على حياة رواد الفضاء‪ .‬فقطعة‬ ‫صغيرة من هذه النفايات بحجم كرة التنس‬ ‫يسير بهذه السرعة تحمل قدرة تفجيرية‬ ‫توازي ‪ 25‬إصبعاً من الديناميت‪ .‬كما أن أي‬ ‫قطعة صغيرة من هذه النفايات ولو بحجم‬ ‫حبة البازالء تسير بهذه السرعة تحمل قوة‬

‫النفايات الفضائية وحجمها‬ ‫مع تزايد كمية النفايات الفضائية ومخلفات‬ ‫املركبات الفضائية وحطام الصواريخ‬ ‫واألقمار االصطناعية املعطلة‪ ،‬والتي تشكل‬ ‫خطراً داهماً‪ ،‬نجد أنه من البديهي واملنطقي‬ ‫أن نعرف القارئ العزيز على هذه النفايات‬ ‫وحجمها‪.‬‬ ‫يطلق على النفايات الفضائية باإلنجليزية‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪23-‬‬

‫مخلفات بقايا الصواريخ‬ ‫واألقمار االصطناعية التي‬ ‫تتحطم في الفضاء الخارجي‬ ‫كارثة تهدد مستقبل‬ ‫البشرية على كوكب األرض‬ ‫اصطدام تعادل جسم وزنه ‪ 181‬كيلوجراماً‬ ‫(‪ 400‬رطل) يسير بسرعة ‪ 100‬كم‪/‬ساعة‬

‫‪-24‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫(‪ 60‬ميل‪/‬ساعة)‪ .‬ويقدر الخبراء أن هناك‬ ‫ما يقارب ‪ 5,5‬مليون كيلوجرام من النفايات‬ ‫الفضائية بمدار األرض‪ ،‬منها حوالي مليون‬ ‫قطعة أكبر من مليمتر واحد‪ ،‬و‪ 500‬ألف قطعة‬ ‫أكبر من سنتيمتر واحد‪ ،‬و‪13‬ألف قطعة أكبر‬ ‫من كرة التنس تدور حول األرض يف الفضاء‬ ‫الخارجي‪ ،‬وتتحرك بسرعة عالية جداً تزيد‬ ‫على سرعة طلقات البندقية‪.‬‬

‫وتتوقع وكالة «ناسا» الفضائية ازدياد‬ ‫أعداد القطع الفضائية السابحة يف الفضاء‬ ‫الخارجي يف مدار األرض املنخفض بواقع‬ ‫‪ %75‬خالل املئتي سنة القادمة يف حال عدم‬ ‫اتباع إجراءات التقليل من هذه النفايات‬ ‫الفضائية‪ .‬وقد اشارت الدراسات التي‬ ‫أجريت بوساطة الحاسوب إلى أن النفايات‬ ‫الكونية تتجمع مع بعضها بعضاً يف نقطة‬

‫الفضاء الخارجي أصبح ـــ في‬ ‫نظر الخبراء ـــ منطقة مرورية‬ ‫مزدحمة وخطرة‬

‫أخرى‪ ،‬ثم تصطدم مع بعضها بعضاً‪ ،‬مش ّكلة‬ ‫اجزاء أخرى أصغر من النفايات الكونية‪.‬‬ ‫األقمار االصطناعية‬ ‫بلغ عدد األقمار االصطناعية التي أطلقت‬ ‫منذ عام ‪1957‬إلى الفضاء الخارجي حسب ما‬ ‫صرح به مصدر يف املكتب اإلعالمي للمعهد‬ ‫املركزي لبحوث بناء املاكينات الروسي‪:‬‬

‫«حسب معطيات حصلنا عليها يف ‪ 31‬يوليو‬ ‫‪ ،2015‬بلغ عدد األجسام االصطناعية املسجلة‬ ‫التي تدور يف الفضاء حول األرض ‪،17141‬‬ ‫من بينها‪ 1361‬جهازا عام ً‬ ‫ال‪ ،‬أي أن األجسام‬ ‫الباقية ‪ 15780‬هي نفايات فضائية»‪ .‬وتقدر‬ ‫مصادر أخرى عدد األقمار االصطناعية‬ ‫التي مازالت يف طور الخدمة حوالي ‪1380‬‬ ‫قمراً منها مازال يف طور الخدمة ويعمل‬ ‫حالياً لخدمة أغراض البحث العلمي واجملال‬ ‫العسكري ومجال االتصاالت‪ ،‬مما يعني أن‬ ‫الفضاء الخارجي أصبح ـــــ يف نظر الخبراء‬ ‫ـــــ منطقة مرورية مزدحمة وخطرة‪ .‬ويف هذا‬ ‫السياق ال بد من اإلشارة إلى أن البقية قد‬ ‫بلغت مرحلة نهاية الخدمة وقد تمثل خطراً‬ ‫على الفئة األخيرة‪ ،‬سواء بفقدان السيطرة‬ ‫عليها أو انفصال بعض أجزائها بفعل التقادم‪.‬‬ ‫وحسب ما ذكر موقع دويتشه فيليه األملاني‪،‬‬ ‫فإن القمر االصطناعي ‪ ENVISAT‬التابع‬ ‫لوكالة الفضاء األوروبية ‪ ESA‬يسير بدقة‬ ‫متناهية‪ ،‬إال أن هناك مخاوف من احتمال‬ ‫توقفه عن العمل‪ ،‬وذلك ألسباب عدة منها‬ ‫ـ وفق هاينر كلينكارد مدير قسم النفايات‬ ‫الفضائية يف وكالة الفضاء األوروبية ـ إلى‬ ‫جانب نفاد الوقود‪ ،‬احتمال اصطدامه‬ ‫بالنفايات التي تحوم يف الفضاء الخارجي‪.‬‬ ‫على أن االحتمال األكبر هو وقوع اصطدام‬ ‫بينه وبني قمر آخر‪ ،‬السيما بعد حادثة‬ ‫مشابهة وقعت يف أغسطس ‪.2014‬‬ ‫اصطدامات في الفضاء‬ ‫حادثة االصطدام األولى كانت لجسم‬ ‫فضائي بقطعة من اخمللفات‪ ،‬فقد كان عام‬ ‫‪ 1996‬عندما اصطدم قمر تجسس فرنسي‬ ‫بقطعة من صاروخ أريان‪ ،‬أما حادثة التصادم‬ ‫الثانية فقد وقعت يف شهر فبراير ‪،2009‬‬ ‫حيث اصطدم قمران صناعيان تابعان لكل‬

‫من أمريكا وروسيا‪ ،‬الدولتني الرائدتني يف‬ ‫مجال الفضاء‪ ،‬واللتني أطلقتا هذين القمرين‬ ‫ألغراض تجارية‪ .‬وكما يقول كليكارد‪ ،‬وبالرغم‬ ‫من هذه السابقة هي األولى من نوعها يف‬ ‫عالم الفضاء‪ ،‬فإن أمراً من هذا القبيل كان‬ ‫متوقعاً منذ وقت طويل‪.‬‬ ‫واآلن ونتيجة هذه الحوادث فإن اخملاوف‬ ‫أصبحت من الخطورة بمكان من أن يلحق‬ ‫الضرر باألقمار االصطناعية األخرى العاملة‬ ‫يف الفضاء الخارجي‪ ،‬ومنها ‪،ENVISAT‬‬ ‫إذ يتهددها خطر االصطدام مع النفايات‬ ‫الفضائية الناجمة عن االصطدام‪.‬‬ ‫وتشكل األقمار الروسية بحسب موقع قناة‬ ‫«روسيا اليوم»‪ ،‬الحصة األكبر من النفايات‬ ‫الفضائية‪ ،‬تليها الواليات املتحدة ثم الصني‪،‬‬ ‫ومشكلة هذه األجسام أنها ال تتحرك ضمن‬ ‫مدارات واضحة‪ ،‬وإنما تسبح يف مسارات‬ ‫عشوائية تقريباً‪ ،‬وتشكل تهديداً للمركبات‬ ‫التي ال تزال تنفذ مهام معينة‪.‬‬ ‫ولم يتضرر أي إنسان حتى اآلن بالنفايات‬ ‫الفضائية‪ ،‬إال أن أجزاء من احملطة الفضائية‬ ‫األمريكية سكايالب التي وصلت إلى‬ ‫األرض قتلت بقرة يف أستراليا عام‪.1979‬‬ ‫ويقول العلماء إن عملية تنظيف الفضاء من‬ ‫الفضالت مسألة معقدة جداً‪ ،‬لذلك حذروا‬ ‫من ازدياد هذا العدد مستقب ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫وقد نتج عن هذا النشاط البشري يف مجال‬ ‫الفضاء انتشار أجسام معدنية من مختلف‬ ‫األحجام يف الفضاء‪ ،‬وأصبح خطرها يزيد‬ ‫على الخطر الناتج عن النيازك‪ .‬ونتجت عن‬ ‫هذه األجسام والشظايا من مصادر مختلفة‬ ‫أهمها األقمار االصطناعية التي بلغ الكثير‬ ‫منها مرحلة ما بعد نهاية الخدمة وظل يدور‬ ‫يف الفضاء الخارجي يف مدارات حول األرض‪.‬‬ ‫كما أن بعض مكونات الصواريخ التي تستعمل‬ ‫يف إطالق األقمار االصطناعية تمثل مصدراً‬ ‫انتشار األجسام المعدنية‬ ‫من مختلف األحجام في‬ ‫الفضاء‪ ،‬يشكل خطراً يزيد‬ ‫على الخطر الناتج عن النيازك‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪25-‬‬

‫مهماً لهذه األجسام املعدنية امللوثة للفضاء‪،‬‬ ‫فالطابق األخير من الصاروخ وأجهزة الفصل‬ ‫بني الصاروخ والقمر االصطناعي والغطاء‬ ‫املعدني لحمايته ال تسقط على األرض‪،‬‬ ‫بل تتخذ عادة مدارات عشوائية يف الفضاء‬ ‫الخارجي حول األرض‪.‬‬ ‫وعلى سبيل املثال فقد خلفت تجربة صينية‬ ‫إلطالق صاروخ نحو الفضاء عام ‪ 2007‬أكثر‬ ‫من ألفي شظية يف الفضاء‪ .‬باإلضافة إلى‬ ‫سبب ثالث للتلوث الفضائي‪ ،‬وهو تصادم‬ ‫األقمار االصطناعية فيما بينها وانفجارها‬ ‫كما حدث عام ‪ 2009‬حني أدى تصادم قمري‬ ‫«كوسموس‪ »2251‬و»إيريديوم‪ »33‬آنذاك إلى‬ ‫انفصال أكثر من ألفي جسم معدني عنهما‪،‬‬ ‫اتخذت مدارات عشوائية يف الفضاء‪.‬‬ ‫ومن البديهي أن هذه األجسام السابحة يف‬ ‫الفضاء الخارجي حول األرض أصبحت تشكل‬ ‫خطراً على كافة األقمار االصطناعية العاملة‬ ‫يف مختلف املدارات بسبب سرعتها العالية‬ ‫كما سبق وأوضحنا‪ ،‬مما يجعلها تكتسب طاقة‬ ‫حركة مهمة وخطرة يف آن حتى وإن كانت‬ ‫كتلتها صغيرة للغاية‪ .‬ويف هذا السياق ال بد‬ ‫من اإلشارة إلى أن بدلة الفضاء والخوذة التي‬ ‫يرتديها رائد الفضاء عند مغادرة املركبات‬

‫‪-26‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫الفضائية هي أقل مقاومة‪ ،‬ويسهل اختراقها‬ ‫بأجسام معدنية إذا تعدى حجمها السنتيمتر‬ ‫الواحد على أقل تقدير‪.‬‬ ‫وبإمكان هذه الشظايا املعدنية التي يفوق‬ ‫حجمها السنتيمتر الواحد إحداث أضرار‬ ‫بليغة ببعض األجهزة التي تحملها األقمار‬ ‫االصطناعية‪ ،‬ويمكن لتلك الشظايا التي‬ ‫يفوق حجمها عشرة سنتيمترات أن تؤدي إلى‬ ‫أضرار فادحة وتفجير األقمار االصطناعية‪،‬‬ ‫مما دفع املكوكات الفضائية إلى تغيير‬ ‫نوافذها دورياً بسبب الخدوش التي تحدثها‬ ‫الشظايا والنيازك خالل العقود املاضية‬ ‫من خدمتها‪ ،‬كما اضطرت يف العديد من‬ ‫املرات إلى تغيير مساراتها يف الفضاء لتفادي‬ ‫االصطدام بشظايا النفايات الفضائية التي‬ ‫يفوق حجمها عشرة سنتيمترات‪.‬‬ ‫وتقوم وكالة الفضاء والطيران األمريكية‬ ‫بمراقبة مدارات ‪ 20‬ألف شظية من الحجم‬ ‫الكبير‪ ،‬يتراوح حجمها بني حجم التفاحة‬ ‫وحجم الحافلة‪ ،‬وذلك لتفادي اصطدامها‬ ‫باألقمار االصطناعية العاملة‪ .‬وتؤكد وكالة‬ ‫الفضاء والطيران األمريكية وجود أكثر من‬ ‫‪ 500‬ألف شظية يزيد قطرها على سنتيمتر‬ ‫واحد‪ ،‬إضافة إلى ماليني القطع الصغيرة‬

‫األخرى التي تدور حول األرض والتي ال يمكن‬ ‫تتبع مداراتها والتي تسير بسرعات عالية‬ ‫تصل إلى ‪ 28‬ألف وثمانمائة كلم‪/‬ساعة كما‬ ‫سبق وأشرنا‪.‬‬ ‫وتشكل هذه الشظايا الصغيرة الحجم والتي‬ ‫يتراوح حجمها ما بني سنتيمتر واحد وعشرة‬ ‫سنتيمترات الخطر األكبر يف الفضاء ألنه‬ ‫ال يمكن تتبع مساراتها من جهة‪ ،‬كما أنها‬ ‫تستطيع اختراق جميع أشكال التصفيح‬ ‫املستعملة يف تقنيات الفضاء‪.‬‬ ‫خطر الشظايا الفضائية‬ ‫الذي تصدره‬ ‫وحذر التقرير السنوي‬ ‫مؤسسة «سبايس سيكيوريتي إنديكس» يف‬ ‫أونتاريو بكندا‪ ،‬ويعرض أمام لجنة األمم‬ ‫املتحدة الخاصة باألمن الدولي‪ ،‬من أن أكبر‬ ‫التهديدات العاملية تمثلت يف االختبارات‬ ‫التي أجرتها الصني يف بداية هذا العام‬ ‫‪ 2008‬الختبار ضربات مضادة لألقمار‬ ‫االصطناعية‪ ،‬ويف معارضة الواليات املتحدة‬ ‫لفرض قيود للحد من تطوير أسلحة فضائية‪.‬‬ ‫وصرح توماس غراهام أحد واضعي التقرير‪،‬‬ ‫أن «تفكيك الفضاء بوصفه حرماً لألقمار‬ ‫االصطناعية يف ميدان االتصاالت واألرصاد‬

‫الجوية‪ ،‬ولألجهزة األخرى التي يعتمد عليها‬ ‫اقتصاد العالم بشكل كبير‪ ،‬وبالتالي تحويله‬ ‫إلى موقع يستحيل على هذه األجهزة العمل‬ ‫فيه‪ ،‬سيؤثر سلباً على كل فرد من سكان‬ ‫العالم»‪ ،‬وفقاً لبيان أورده املوقع اإللكتروني‬ ‫لهيئة اإلذاعة األسترالية‪.‬‬ ‫إن حدوث ذلك سيعني‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬لن يكون باإلمكان استخدام الهاتف‬ ‫الجوال‪ ،‬أو جهاز املساعد الرقمي الشخصي‪،‬‬ ‫أو جهاز التراسل‪..‬‬ ‫ثانياً ‪ :‬لن يكون باستطاعتنا استقبال أنواع‬ ‫البرامج التلفزيونية التي اعتدنا عليها‪.‬‬ ‫ثالثاً ‪ :‬وإن لم نحافظ على الفضاء بوصفه‬ ‫حرماً‪ ..‬فإن البدء بسباق التسلح الفضائي‬ ‫سيهدد عمل كل االقمار االصطناعية‪.‬‬ ‫وحذرت املؤسسة الكندية من تزايد التوتر‬ ‫الدولي حول الفضاء بسبب االختالف يف‬ ‫وجهات النظر حول استخداماته‪ .‬وأشارت‬ ‫إلى تطوير الواليات املتحدة لـ»برنامج صغير‬

‫ومثير للجدل لبناء نظام دفاعي فضائي‬ ‫بالصواريخ الباليستية‪ ،‬ونماذج أولية لتقنيات‬ ‫تمهد السبيل إلنتاج أسلحة فضائية»‪.‬‬ ‫وصرح أحد الباحثني يف مؤسسة «سيكيور‬ ‫وورلد فاونديشن» وهو راي وليامسون‬ ‫والذي شارك يف وضع التقرير‪ ،‬أن هناك‬ ‫زيادة يف التوتر بني الواليات املتحدة والصني‬ ‫حول األمن يف الفضاء الخارجي‪ ،‬ناجم‬ ‫بدرجة كبيرة عن انعدام الثقة حول برامج‬ ‫التسلح»‪ .‬وقال التقرير إن «الصني تسببت‬ ‫بوالدة ‪ 1500‬من الشظايا الفضائية التي‬ ‫نجمت عن اختبارات تدمير قمر اصطناعي‬ ‫يمكن رصدها يف مدارات مزدحمة يكثر‬ ‫األقمار الروسية تشكل‬ ‫بحسب موقع قناة «روسيا‬ ‫اليوم»‪ ،‬الحصة األكبر من‬ ‫النفايات الفضائية‪ ،‬تليها‬ ‫الواليات المتحدة ثم الصين‬

‫استخدامها‪ ،‬وهذا هو اسوأ حدث من نوعه‬ ‫أنتجه اإلنسان من الشظايا الفضائية‪ .‬إال‬ ‫أن الشظايا األخرى املتولدة عن النشاطات‬ ‫الفضائية تشكل معضلة كبرى أيضاً‪.‬‬ ‫وعلق وليام مارشال الباحث يف مركز أيمس‬ ‫لألبحاث التابعة لـ«ناسا» بأن «شظية معدنية‬ ‫صغيرة تحلق بسرعة ‪ 7,5‬كلم يف الثانية يمكنها‬ ‫أن تدمر مركبة فضائية بلغت كلفتها مليارات‬ ‫الدوالرات»‪ ،‬ووفق التقرير الكندي فإن «عدد‬ ‫األجسام يف مدار األرض يزداد باستمرار‪ ،‬إذ‬ ‫إنه يقدر اليوم بـ ‪ 35‬مليون قطعة من الشظايا‬ ‫الفضائية»‪ .‬وتعتبر ‪ %90‬من بني ‪ 13‬ألف جسم‬ ‫منها‪ ،‬شظايا فضائية كبيرة إلى درجة كافية‬ ‫لتدمير مركبة فضائية‪.‬‬ ‫مالحظة ‪ :‬مراجع الدراسة في‬ ‫نهاية الحلقة الثانية‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪27-‬‬

‫‪-28‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪29-‬‬

‫دروع‬

‫أحدث أنظمة‬

‫رضا إبراهيم محمود‬

‫دروع المركبات القتالية‬

‫كان من نتاج تطور الحرب البرية‪ ،‬أن استفادت املركبات القتالية‪ ،‬بكافة‬ ‫أنواعها من نظم الحماية وعلى أوسع نطاق‪ ،‬فجرى تطوير نظم حماية‪ ،‬بلغت‬ ‫حداً من الكفاءة ال يمكن نكرانه‪ ،‬وهناك فروق لوحظت بني وسائل حماية‬ ‫املركبات الحالية‪ ،‬وبني الوسائل التي استخدمت منذ عدة عقود آنفة‪ ،‬وجاء‬ ‫تصميم املركبات املدرعة الحديثة‪ ،‬لتعمل يف بيئات طبيعية مختلفة‪ ،‬وداخل‬ ‫محيط إلكتروني مكثف‪ ،‬لتؤدي مهامها القتالية بمختلف الظروف وبأقل‬ ‫خسائر ممكنة‪ ،‬ولم يكن هناك مناص سوى باللجوء لنظم مساعدة مصممة‬ ‫خصيصاً للوقاية من القذائف املدفعية والصاروخية‪ ،‬ثم جاءت نتائج األبحاث‬ ‫والتجارب‪ ،‬لتؤكد أن استخدام وسائط الرادار وأجهزة الليزر‪ ،‬واألخرى العاملة‬ ‫باألشعة تحت الحمراء‪ ،‬إنما توفر قدرة إضافية وفعالة لحماية املركبات‪ ،‬من‬ ‫الصواريخ أو قذائف املدفعية بعيدة املدى‪.‬‬ ‫‪-30‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫الحاجة لدروع حماية أفضل‬ ‫أثناء الحرب العاملية الثانية (‪1945 – 1939‬م)‪،‬‬ ‫كان يتم على الدوام وضع كميات من أكياس‬ ‫الرمال‪ ،‬بمقدمة مركبات القتال وأمامها وخلفها‪،‬‬ ‫ألجل حمايتها من هجمات القذائف الصاروخية‬ ‫املضادة وطلقات الرشاشات‪ ،‬وأحياناً أخرى‬ ‫كان يتم استخدام جذوع األشجار‪ ،‬باعتبارها‬ ‫دروعاً إضافية لنفس الغرض‪ ،‬ويف حرب‬ ‫فيتنام (‪1975 – 1955‬م)‪ ،‬قامت أطقم املركبات‬ ‫األمريكية‪ ،‬بربط صناديق من حصص إعاشة‬ ‫الجنود الفارغة‪ ،‬يف مقدمة مركباتهم‪ ،‬لحمايتها‬ ‫من طلقات القذائف الروسية الشهيرة من نوع‬ ‫(آر بي جي)‪ ،‬لكن مع تطور القنابل اليدوية‬

‫والقذائف الصاروخية والقذائف املتفجرة‬ ‫والصواريخ املوجهة‪ ،‬بجانب العبوات الناسفة‪،‬‬ ‫ظهر أنها قد شكلت أخطر تهديد‪ ،‬على القوات‬ ‫العاملة علي منت املركبات‪.‬‬ ‫مما أدى لزيادة الحاجة‪ ،‬لدروع توفر حماية‬ ‫أفضل‪ ،‬ملواجهة أحدث الذخائر املضادة للدروع‪،‬‬ ‫على أن تكون تلك الدروع (خفيفة) الوزن‪ ،‬وأن‬ ‫تكون (منخفضة) الكلفة قدر اإلمكان‪ ،‬وقبل‬ ‫أن تُولي الحرب العاملية دبرها بعامني‪،‬‬ ‫ظهرت‪ ‬الدروع املتباعدة‪ ،‬وكانت لوحات بسمك‬ ‫ما بني خمسة إلى ثمانية مليمترات ال أكثر‬ ‫من الفوالذ اللني‪ ،‬لكنها قدمت حماية إضافية‪،‬‬ ‫ضد الرؤوس الحربية من الشحنة املشكلة‬ ‫املعاصرة يف تلك الفترة‪ ،‬مما أدى إلى تفجر‬ ‫الشحنات بعيداً عن الدروع الرئيسية‪ ،‬وقللت‬ ‫من فعاليتها‪ ،‬وألجل القيام بعملها بشكل أفضل‪،‬‬ ‫استبدلت لوحات الفوالذ اللني بالشبكة السلكية‬ ‫الثقيلة‪ ،‬على بعض من أنواع مركبات البانزر‬ ‫األملانية‪ ،‬كما استمر استخدام لوحات إحاطة‬ ‫جانبية رقيقة باملركبات البريطانية بعد الحرب‬ ‫مباشرة‪ ،‬ليمتد استخدام نفس النظم بالعديد‬ ‫من املركبات األخرى‪ ،‬حيث اعتمد عليها‬ ‫بصورة رئيسية كحماية إضافية‪ ،‬ضد منصات‬ ‫الصواريخ املضادة للدبابات‪ ،‬واألسلحة املضادة‬ ‫للدبابات احملمولة برؤوس شحنة مشكلة‪ ،‬التي‬ ‫كانت تُستخدم على نطاق واسع‪.‬‬ ‫ونتيجة لتطور الصواريخ املزودة بالشحنات‬ ‫املشكلة‪ ،‬ازداد مدى االختراق لتصبح املسافة‬ ‫اخملترقة مساوية أو أكبر‪ ،‬من املسافة التي‬ ‫كانت موجودة بني لوحات االحاطة والدروع‬ ‫الرئيسية‪ ،‬ونتيجة لذلك تراجعت قدرات‬ ‫الحماية التي توفرها تلك الدروع ضد الشحنة‬ ‫املشكلة‪ ،‬لكن حالة إصابتها يف زاوية حادة‪ ،‬قد‬ ‫يؤدي ذلك التساع املسافة بينها وبني درع البدن‪،‬‬ ‫بما فيه الكفاية لخفض كبير يف انتشار الشحنة‬ ‫املشكلة‪ ،‬ثم استخدمت فيما بعد دروع متباعدة‪،‬‬ ‫على شكل صفوف من قضبان صلب بمقاومة‬ ‫كبيرة‪ ،‬وضعت أمام الدرع الرئيسي‪ ،‬أو بسالسل‬ ‫معلقة‪ ‬يف مقدمة الدرع الرئيسي‪ ،‬إال أن دروع‬ ‫القضبان والسالسل املشابهة‪ ،‬سببت إشكاالت‬ ‫لرؤوس الشحنة املشكلة‪ ،‬إضافة لقدرتها على‬

‫التعامل مع صواريخ الشحنة املشكلة األصغر‪،‬‬ ‫أو القنابل اليدوية مع الصمامات البسيطة‪،‬‬ ‫من خالل تشويه رؤوسها الحربية قبل تحفيز‬ ‫الصمامات‪ ،‬ويمكن لدرع القضبان كذلك‬ ‫التعامل مع مقذوفات الطاقة الحركية‪ ،‬بحيث‬ ‫تجعلها تضرب الدروع الرئيسية‪ ،‬يف زاوية أقل‬ ‫فعالية‪ ،‬يف حني كان وزنها أقل‪ ،‬من لوحات‬ ‫الدروع املماثلة‪.‬‬ ‫دروع حماية باألشعة والدخان‬ ‫يف ستينات القرن املاضي‪ ،‬بدأت أول محاولة‬ ‫الستخدام وسائل الدفاع الذاتي اإليجابي‬ ‫للمركبات القتالية‪ ،‬فتم استخدام مستشعرات‬ ‫لألشعة تحت الحمراء‪ ،‬تُحذر طاقم املركبة‬ ‫من أنهم باتوا هدفاً مضاداً وواضحاً بواسطة‬ ‫نظم الرؤية الليلية‪ ،‬وبعد عقد كامل من‬ ‫الزمن‪ ،‬تم تطوير نظم للكشف‪ ،‬ليس فقط‬ ‫عن مصادر األشعة تحت الحمراء‪ ،‬بل كذلك‬ ‫لرصد النبضات الصادرة من نظم التصويب‪،‬‬ ‫وتحديد األهداف الليزرية املعادية‪ ،‬وكان قد‬ ‫تم دمج مستقبالت اإلنذار مع قواذف الدخان‪،‬‬

‫بحيث تقوم مستقبالت اإلنذار الليلية بإنذار‬ ‫نظام اإلطالق لقنابل الدخان‪ ،‬عند اكتشافها‬ ‫النبضات الليزرية ألنظمة التصويب املعادية‪،‬‬ ‫لتنطلق عقب ذلك قنابل دخان‪ ،‬مشكلة ستارة‬ ‫دخانية‪ ،‬تقطع على التصويب املعادي خط‬ ‫البصر‪ ،‬ويصبح من الصعوبة إصابته للهدف‪.‬‬ ‫ويُعد الدمج بني قنابل الدخان ونظم اإلنذار‬ ‫الليزرية‪ ،‬أقل النُظم املضادة للتهديد كلفة‬ ‫بالنسبة لكافة املركبات‪ ،‬ومازال حتى اآلن‪،‬‬ ‫هو األسلوب األكثر انتشاراً بني نظم الحماية‬ ‫اإليجابية‪ ،‬ولقد تم تطبيق نظم الحماية الليزرية‬ ‫يف منتصف ثمانينيات القرن املاضي‪ ،‬على‬ ‫مركبات حلف وارسو قبل حله‪ ،‬وجرى تطوير‬ ‫نظم استكشاف شعاع الليزر الصادر من أنظمة‬ ‫التصويب‪ ،‬وتحديد األهداف الليزرية املعادية‪،‬‬ ‫لتصبح قادرة على اكتشاف الشعاع الليزري‪،‬‬ ‫الذي تمتطيه القذيفة املوجهة‪ ،‬كما خرجت عام‬ ‫‪1991‬م نظم حماية ليزرية مدمجة مع قنابل‬ ‫دخان‪ ،‬يف املركبات املدرعة اليابانية من طراز‬ ‫(تايب‪ ،)89 /‬وجهزت مركبات االستطالع‬ ‫املدرعة الكندية الجديدة نوع (الف‪،)111 /‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪31-‬‬

‫بنظام حماية ليزرية مدمج مع قنابل الدخان‪.‬‬ ‫حسنات وسيئات مادة‬ ‫(السيراميك)‬ ‫علي اعتبارها خياراً مثالياً لالستخدام يف‬ ‫الدروع املركبة للوسائط املدرعة الحديثة‪ ،‬مهما‬ ‫اختلفت أنواعها‪ ،‬ظهرت دروع مركبة من مادة‬ ‫(السيراميك)‪ ،‬وقد وفرت مركبات السيراميك‬ ‫حماية أفضل‪ ،‬يف مواجهة مختلف أنواع‬ ‫التهديدات مثل ذخائر الطاقة الحركية‪ ‬وذخائر‬ ‫الطاقة الكيميائية‪ ،‬بجانب أن السيراميك يتميز‬ ‫بكثافة منخفضة نسبياً‪ ،‬تجعل منه مادة خفيفة‬ ‫الوزن‪ ،‬مناسبة لالستخدام يف الدروع بمختلف‬ ‫أنواعها‪ ،‬وعن مواد السيراميك املستخدمة يف‬ ‫الدروع املركبة‪ ،‬فقد تعددت وتنوعت‪ ،‬فمنها‬ ‫(أوكسيد األملنيوم وبوريد التيتانيوم وكربيد‬ ‫البورون وكربيد السيليكون ونتريد األملنيوم)‪،‬‬ ‫وبات أن لكل مادة من كل تلك املواد خصائص‬ ‫تميزها عن غيرها‪ ،‬من حيث الكثافة‪ ‬والصالدة‬ ‫واملرونة‪ ،‬ولذا فإن اختيار املادة أو أنسب مركب‬ ‫سيراميكي لدرع ما يتم من خالل بحث دقيق‬ ‫يف خصائص السيراميك‪ ،‬وباقي مواد الدرع‬ ‫األخرى‪.‬‬

‫‪-32‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫ويُعد (أوكسيد األملنيوم)‪ ،‬باكورة مواد‬ ‫السيراميك املستخدمة بدروع املركبات‪ ،‬أما‬ ‫اليوم فإن أكثر مركبات السيراميك‪ ،‬شيوعاً‬ ‫واستخداماً هي (كربيد البورون وكربيد‬ ‫السيليكون) نظرا للصالدة العالية التي‬ ‫يتميز بها‪ ،‬ألن كربيد البورون يُعد يف املرتبة‬ ‫رقم (خمسة)‪ ،‬بني أكثر املواد املعروفة‬ ‫صالدةً‪ ،‬وهما أيضا أقل كثافة من أوكسيد‬ ‫األملنيوم‪ ،‬وبالرغم من (الحسنات) التي وفرتها‬ ‫مركبات السيراميك من حيث الصالدة وخفة‬ ‫الوزن‪ ،‬الناتجة عن الكثافة املنخفضة‪ ،‬إال أن‬ ‫السيراميك‪ ،‬كان له أيضاً عديد من (السيئات)‪،‬‬ ‫التي حجمت فاعليته عند استخدامه يف الدروع‪،‬‬ ‫مثل التشظي والتشقق‪ ،‬الذي تظهر أعراضهما‬ ‫عليه والتي كثيراً ما عانى منهما‪ ،‬مما أدى‬ ‫لضرر كبير بألواح السيراميك‪ ،‬التي تتعرض‬ ‫لإلصابة من قبل ذخيرة معينة‪ ،‬فقد ال يشمل‬ ‫الضرر فقط منطقة اإلصابة‪ ،‬ولكن تتفشي‬ ‫التشققات سريعاً يف جزء كبير من سطح اللوح‬ ‫املتعرض لإلصابة‪ ،‬ولذا تُجرى األبحاث لتطوير‬ ‫مركبات سيراميك ذات خصائص‪ ،‬ال تسمح‬ ‫بتفشي التشققات‪ ،‬على أن تمنع التشظي عند‬ ‫التعرض إلصابات الذخائر مختلفة األنواع‪.‬‬

‫حلول للحماية بأنواع‬ ‫(سويسرية)‬ ‫خالل مجموعة كبيرة من الدروع اإلضافية‪،‬‬ ‫لتعزيز حماية مركبات القتال القديمة أنتجت‬ ‫شركة (ريجاب) السويسرية‪ ،‬ثالثة أنواع‬ ‫رئيسية من منتجات الحماية‪ ،‬أولها كانت تحمل‬ ‫العالمة التجارية (سايد برو)‪ ،‬وهي نظم حماية‬ ‫مدرعة تحمي جوانب املركبة األفقية بجانب‬ ‫املقدمة واملؤخرة‪ ،‬يف حني حملت النوعية الثانية‬ ‫العالمة التجارية (روف برو) وهي نظم حماية‬ ‫لسقف املركبة‪ ،‬وأخيراً النوعية التي حملت‬ ‫العالمة التجارية (ماين برو)‪ ،‬وهي قدمت‬ ‫حلوالً لحماية املركبات (املدولبة واجملنزرة)‬ ‫ضد العبوات الناسفة املضادة لألفراد واأللغام‬ ‫املضادة للمركبات‪ ،‬وهناك نوعية مطورة من‬ ‫السابق ذكرها وهي (سايد برو‪ /‬ك آي)‪ ،‬والتي‬ ‫وفرت حماية باليستية ضد الذخيرة الخارقة‬ ‫للدروع‪ ،‬واملتفجرات الخارقة للدروع وشظايا‬ ‫العبوات الناسفة‪.‬‬ ‫وتحوي مجموعة (سايد برو) نوعيات منتجة‪،‬‬ ‫تشمل أيضا شبكة مضادة لطلقات (آر بي‬ ‫جي)‪ ،‬كدرع الوحدات للمركبات الثقيلة والدرع‬ ‫السلبي‪ ،‬كما يلزم النوعية (سايد برو كيه آي)‬ ‫وجود سماكة ال تقل عن (سبعة مم) من دروع‬ ‫الصلب لدعمه‪ ،‬ويتكون من درع سيراميك‬ ‫تقليدي أو دروع متباعدة معدنية‪ ،‬اعتماداً على‬ ‫الحاجيات العلمية‪ ،‬كما يتكون نفس الدرع‪ ،‬من‬ ‫مجموعة أشواك أو مسامير معدنية متباعدة‬ ‫متساو‪ ،‬على طول وحدة الدرع‪ ،‬وبطول‬ ‫بشكل‬ ‫ٍ‬ ‫أقل قلي ً‬ ‫ال من ‪ 250‬مم‪ ،‬واملسافة بني املسامير‬ ‫أقل من قطر الرؤوس الحربية‪ ،‬مما يضمن‬ ‫للدروع املتعددة األشواك أو املسامير أن تتلف‬ ‫قذيفة (آر بي جي)‪ ،‬وقد وجدت هناك خيارات‬ ‫مختلفة بشأن كيفية عمل تلك املسامير‪ ،‬مانعة‬ ‫نفاث الشحنة املشكلة من التشكل الصحيح‪،‬‬ ‫بتنغيص البطانة املعدنية‪ ،‬عندما تنهار عقب‬ ‫تفجيرها الحشوة املتفجرة‪.‬‬ ‫وعند إجراء تجارب على درع مماثل‪ ،‬باملفهوم‬ ‫ضد قذائف فرعية مدفعية من الشحنة‬ ‫املشكلة‪ ،‬ذات قدرات اختراق للدروع الفوالذية‬ ‫بسمك ‪ 200‬مم‪ ،‬نجح مسمار مطاط واحد‬

‫أن ينغص تشكيل النفاث‪ ،‬وخفض االختراق‬ ‫بنسبة بلغت ‪ 25‬مم‪ ،‬وذلك اعتماداً على موقع‬ ‫املسمار‪ ،‬ليدل بوضوح على قدرة التداخل‬ ‫مع تشكل ذلك النفاث‪ ،‬إذ إن الحماية التي‬ ‫تتوافر وجب أن تصبح أعلى‪ ،‬يف حالة ذلك‬ ‫الدرع متعدد املسامير‪ ،‬مع توفيره نوعاً‬ ‫من الحماية السقفية‪ ،‬ضد ذخائر املدفعية‬ ‫الصغيرة‪ ،‬ألن املسامير املعدنية‪ ،‬قد تقدر على‬ ‫االختراق خالل البطانة املعدنية‪ ،‬قبل تشغيل‬ ‫الصمامات‪ ،‬والذي قد يؤدي إلى انخفاض كبير‬ ‫يف قدرة االختراق‪ ،‬وهناك عدد من نظم القتل‬ ‫الصعب للحماية النشطة‪ ،‬تعتمد على اختراق‬ ‫الرأس الحربي لبطانة قدائف (آر بي جي)‬ ‫عبر شظايا معدنية‪ ،‬ألجل الحد من قدرة‬ ‫االختراق ألدنى حد ممكن‪.‬‬ ‫(تروفي) إسرائيلي بمقذوف‬ ‫دفاعي‬ ‫يف نهاية عام ‪2006‬م‪ ،‬أنتجت إسرائيل نظام‬ ‫حماية عرف بـ (ترويف)‪ ،‬تتمثل مهمته أساساً‪،‬‬ ‫يف توفير حماية ملركبات نقل الجنود الخفيفة‪،‬‬ ‫للحماية من الهجمات الصاروخية عليها‪ ،‬التي‬ ‫هي معرضة لها على الدوام‪ ،‬وترويف هو نظام‬

‫دفاعي نشط‪ ،‬يعمل على هيئة حماية نصف‬ ‫كروية‪ ،‬وجرى تصميم النظام من خالل أربع‬ ‫مراحل‪ ،‬أولها جهاز رادار وسيطرة على‬ ‫الحرائق‪ ،‬ثم أربع هوائيات بشاشات مسطحه‬ ‫مثبته على املركبة‪ ،‬مع نظام رؤية مختلف‬ ‫االتجاهات‪ ،‬وآخرها منصات إطالق‪ ،‬ليقوم‬ ‫النظام بتدمير أي صاروخ قد يدخل مداه‬ ‫بطريقة أتوماتيكية‪ ،‬فما إن تكتشف رادارات‬ ‫النظام‪ ،‬القذيفة املضادة للدروع املعادية‪ ،‬تُطلق‬ ‫على الفور تحذيراً صوتياً ضوئياً للطاقم على‬ ‫شاشة القائد‪.‬‬ ‫وتوازياً مع ذلك‪ ،‬تُغذي الرادارات جهاز‬ ‫الحاسوب الخاص بمنظومة معلومات‪ ،‬عن‬ ‫مسافة وسرعة واتجاه املقذوف املضاد للدروع‬ ‫املعادي‪ ،‬وتبقى الرادارات متابعة للمقذوف‬ ‫أثناء حركته‪ ،‬ويغذيه الحاسوب باملعلومات‬ ‫ٍ‬ ‫معاد للمركبة‪،‬‬ ‫الجديدة أثناء ظهور مقذوف‬ ‫ليعطي الحاسوب أوتوماتيكياً إشارة االستعداد‬ ‫لزمرة اإلطالق‪ ،‬وتذخير املنصة باملقذوف‬ ‫الدفاعي‪ ،‬وتزامناً مع الخطوة السابقة‪ ،‬يتم‬ ‫حساب اتجاه مقذوف الدفاع‪ ،‬بنا ًء على اتجاه‬ ‫القذيفة املعادية‪ ،‬والزمن الالزم الذي تصبح‬ ‫فيه القذيفة املعادية‪ ،‬ضمن منطقة القتل‬

‫الخاصة باملقذوف الدفاعي‪ ،‬والتي ال تتعدى‬ ‫‪ 30‬متراً‪ ،‬وبوصول املقذوف املعادي ملنطقة‬ ‫اإلصابة الخاصة باملقذوف الدفاعي‪ ،‬يعطي‬ ‫الحاسوب األمر بانفجار املقذوف الدفاعي‬ ‫ليدمر خصمه‪.‬‬ ‫مما يعطي الحاسوب‪ ،‬أمراً بانفجار املقذوف‬ ‫الدفاعي‪ ،‬على هيئة كتل متشكلة انفجارياً‬ ‫لتدمر الرأس الحربي الخاص باملقذوف املعادي‬ ‫دون انفجاره‪ ،‬للحفاظ على سالمة املركبة وما‬ ‫بها من أفراد أو ممن على مقربة منها‪ ،‬وكذلك‬ ‫يُستخدم النظام ترويف يف مركبات (سترايكر)‪،‬‬ ‫واملثبت عليها دروع ثقيلة لحمايتها من القذائف‬ ‫املضادة للدبابات شديدة االنفجار‪ ،‬ولكنها‬ ‫عند استخدامها للنظام تروفى‪ ،‬باتت يف‬ ‫غير احتياج ألية دروع‪ ،‬وبأواخر عام ‪2007‬م‬ ‫ومن خالل شركة (رافائيل) ألنظمة الدفاع‬ ‫املتقدمة‪ُ ،‬عدل النظام إلى (ترويف اليت)‪ ،‬علماً‬ ‫بأن النظام األول صمم لدبابات القتال‪ ،‬أما‬ ‫املعدل منه فسوف يُثبت على مختلف أنواع‬ ‫املركبات العسكرية‪ ،‬ويف أغسطس عام ‪2012‬م‬ ‫أثبت النظام قدرته على التصدي‪ ،‬لقذيفة‬ ‫مضادة للمركبات‪ ،‬على مقربة من مدينة (غزة)‬ ‫الفلسطينية‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪33-‬‬

‫جغرافيا عسكرية‬

‫أثر األحوال الجوية الحرجة‬ ‫في العمليات الحربية الخطرة‬ ‫«الجزء األول»‬ ‫بقلم ‪ /‬أ‪.‬د‪ .‬إيمان محمد أحمد‬

‫من أجل التحكم يف الظواهر الجوية الحرجة وآثارها املدمرة على القوات‬ ‫املسلحة خاصة يف الحروب‪ ،‬ال بد من الولوج إلى علم الجغرافيا العسكرية‪،‬‬ ‫حيث تهدف الجغرافيا العسكرية إلى التحكم يف الفراغ الجوي أو الفضاء‬ ‫البعيد ‪ -‬الذي أصبح يشكل بعداً رابعاً لتشكيل أنواع الحروب بعد نظم‬ ‫قوات البر‪ ،‬والبحر‪ ،‬والجو القريب من سطح األرض‪ -‬وذلك بتدمير الطائرات‬ ‫املعادية وحرمانها من استخدامه تماماً وبالتالي يتمكن السالح الجوي‬ ‫من السيطرة على قوات العـدو البريـــة والبحرية‪ ،‬ويقوم بضربها وتحطيم‬ ‫الصواريخ املضادة‪ ،‬وبذلك يقضي على املقاومة األرضية ضد الطائرات‪ ،‬بما‬ ‫يمنحه حماية أو مساعــدة قواته البرية املتقدمة‪ ،‬وإرشادها إلى مناطق‬ ‫الضعف يف صفوف العدو للتركيز عليها‪.‬‬ ‫‪-34‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫تهتم الجغرافيا العسكرية بدراسة الظروف‬ ‫املناخية لطبقات الجو‪ ،‬ومنها اتضح وجود تيارات‬ ‫هوائية شديدة السرعة‪ ،‬يُطلق عليها التيارات‬ ‫النفاثة وأول من أكد وجود هذه التيارات هم رجال‬ ‫السالح الجوي األمريكي خالل الحرب العاملية‬ ‫الثانية أثناء عمليات هجومهم الجوي فوق الجزر‬ ‫اليابانية على ارتفاع ‪ 30‬ألف قدم‪ ،‬و ُقدرت سرعة‬ ‫هذه التيارات حينئذ بني ‪ 200‬إلى ‪ 300‬ميل‪ /‬ساعة‪.‬‬ ‫وأصبح لهذه التيارات أهمية كبيرة يف الطيران‬ ‫العسكري خاصة بعد استخدام الطائرات النفاثة‬ ‫التي تُحلق على ارتفاعات شاهقة‪ ،‬إذ يمكن أن‬ ‫تستفيد منها إذا كانت تسير يف نفس اتجاهها أو‬

‫تتجنبها إذ كانت تسير يف اتجاه مضاد لها‪ .‬كما ال‬ ‫يستغني السالح الجوي واملالحة الجوية عن بيانات‬ ‫الطقس‪ ،‬وذلك تأميناً لسالمة الطلعات الجوية‬ ‫وحركة الطيران‪.‬‬ ‫وال يتوقف دور الجغرافيا العسكرية عند دراسة‬ ‫ظروف الطقس فحسب‪ ،‬بل يتعداه إلى اختيار‬ ‫مواقع املطارات باألماكن التي تقع يف سهول‬ ‫فسيحة حتى ال تُشكل عقبة أمام الطيران من‬ ‫جهة‪ ،‬والتي يقل تعرضها لحدوث الضباب بكثرة‬ ‫وال تتأثر بالزوابع واألعاصير من جهة أخرى‪ ،‬أما‬ ‫الظواهر الجوية الكهربائية فهي ظواهر كهربائية‬ ‫تحدث يف الجو‪ ،‬وتأخذ شك ً‬ ‫ال مرئياً أو مسموعاً‪،‬‬ ‫كما يف البرق والرعد والشفق القطبي حيث‬ ‫يحتوي الجو على ساحات كهربائية قوية‪ ،‬بينما‬ ‫تكون األرض ذات شحنة كهربائية موجبة‪ ،‬وتكون‬ ‫قواعد الغيوم ذات شحنة كهربائية سالبة‪ ،‬ويق ّدر‬ ‫فرق الجهد الكهربائي الوسطي يف الجو ‪ 100‬فولت‬ ‫يف املتر املربع الواحد‪ ،‬ويزداد هذا الفرق ليصل‬ ‫إلى أكثر من ‪ 1000‬فولت‪/‬م‪ 2‬عند حدوث العواصف‬ ‫واألعاصير‪.‬‬ ‫ومن املعروف أن لحالة الجو الراهنة أو املتوقعة‬ ‫األثر البالغ والدور الخطير على العمليات‬ ‫العسكرية‪ ،‬وذلك منذ أقدم العصور وحتى الوقت‬ ‫الحالي‪ .‬ويسعى القادة منذ القدم لالستفادة من‬ ‫حالة الجو لصالح قواتهم قدر اإلمكان‪ ،‬ومحاولة‬ ‫استغالل فترات تحسن الحالة الجوية بما يسمح‬ ‫بتوجيه ضربة شديدة للعدو‪ ،‬أو القيام بعملية‬ ‫عسكرية هائلة‪ ،‬ويعتبر إنزال الحلفاء على ساحل‬ ‫النورماندي الفرنسي يف الحرب العاملية الثانية‬ ‫مث ً‬ ‫ال واقعياً على ذلك‪ ،‬حيث تم اإلنزال بنجاح يف‬ ‫الوقت الذي لم تتوقعه القيادة األملانية بسبب سوء‬ ‫األحوال الجوية آنذاك‪ .‬وتعمل القيادات يف مختلف‬ ‫جيوش العالم على توفير املعلومات العلمية‬ ‫احملدثة الخاصة بالطقس واملناخ ووضعها يف‬ ‫غرف العمليات وإدامتها ليسترشد بها عند وضع‬ ‫الخطط‪ ،‬كما تسعى القوات املسلحة لالستفادة‬ ‫من تقنيات العصر يف املالبس العسكرية‪،‬‬ ‫واملعدات واآلليات‪ ،‬لتكون األفضل عند مواجهة‬ ‫عوامل األحوال الجوية‪ ،‬ويتوقف هذا األمر على‬ ‫اإلمكانيات املادية والعلمية لكل دولة‪.‬‬ ‫وتأتي االستخدامات والتطبيقات العسكرية يف‬

‫مقدمة أغراض علم الجغرافيا العسكرية‪ ،‬حيث‬ ‫تزايدت أهمية الفضاء للعمل العسكري فأصبح‬ ‫يمثل املسرح الرابع للعمليات الحربية‪ ،‬بعد‬ ‫املسارح البرية والجوية والبحرية‪ ،‬ومن خالله‬ ‫صار من املمكن تنفيذ كثير من املهام مثل التجسس‬ ‫واالستطالع واإلنذار املبكر ورصد الصواريخ‬ ‫الباليستية واملالحة‪ ،‬واالتصاالت والتنبؤ بالطقس‬ ‫واملناخ‪ ،‬وفيما يبدو أن األهداف األساسية‬ ‫لألنشطة الفضائية تتضمن أهدافاً نفعية محضة‬ ‫من السهل نسبياً تحديد تكاليفها ومنافعها‪،‬‬ ‫وأهدافاً أخرى قد تكون تكاليفها ومنافعها صعبة‬ ‫التحديد‪ .‬ومجموعة التطبيقات العسكرية التي‬ ‫تُعد ذات مصلحة قومية هي إحدى فئات هذه‬ ‫األهداف النفعية التي تشمل أيضاً فئة ثانية‬ ‫للتطبيقات املدنية لتقنيات الفضاء تخدم الصالح‬ ‫العام بخدمات عامة كفيلة لتغطية تكاليفها يف‬ ‫السوق‪.‬‬ ‫أما أنواع التطبيقات العسكرية فهي مرتبطة‬ ‫باستطالعات الفضاء واستخدامه ويمكن تصنيفها‬ ‫إلى تطبيقني‪ :‬تطبيقات دفاعية وأخرى هجومية‪،‬‬ ‫والتطبيقات الدفاعية هي الغالبة حتى اآلن‪،‬‬ ‫ويرجع الفضل يف هذا‪ ،‬بدرجة كبيرة‪ ،‬إلى سلسلة‬ ‫من االتفاقيات وإلى قرارات األم املتحدة يف شأن‬ ‫االستخدامات السلمية للفضاء الخارجي‪ ،‬وهناك‬

‫قدر من اإلقناع يف القول إن تبادل النوعيات‬ ‫املتقدمة من االستطالعات بني كل األطراف‪،‬‬ ‫التي يحتمل أن تصبح متخاصمة‪ ،‬يقلل من التوتر‬ ‫العاملي‪ ،‬فإعطاء التنبيهات املسبقة عن نشر قوات‬ ‫ومعدات عسكرية‪ ،‬يقلل عنصر املفاجأة‪ ،‬ويوفر‬ ‫وقتا أطول للمفاوضات املكثفة‪.‬‬ ‫وال شك يف أن االستخدامات العسكرية للفضاء‬ ‫كانت أقوى الحوافز للجهود الفضائية الالحقة‪ ،‬بل‬ ‫إن الرئيس األمريكي األسبق ليندون جونسون قال‬ ‫مرة‪« :‬إن منافع نظام األقمار الصناعية للواليات‬ ‫املتحدة لالستطالع العسكري عادت علينا بأكثر‬ ‫مما أنفق على كامل برنامجنا القومي يف الفضاء»‪.‬‬ ‫ولقد كانت الصور الفضائية يف حربي الخليج التي‬ ‫جمعتها أقمار «سبوت» قد تم بيعها خالل الحرب‬ ‫العراقية ــــ اإليرانية‪ ،‬ومنها صور ملنطقة البصرة‪،‬‬ ‫وشط العرب‪ ،‬والفاو‪ ،‬وكانت هذه املعلومات‬ ‫متاحة لكل من يستطيع أن يدفع ثمنها‪ ،‬سواء من‬ ‫الدولتني املتحاربتني أو من وسائل اإلعالم‪ ،‬ويف‬ ‫حرب تحرير الكويت كان هناك أكثر من ‪ 12‬قمراً‬ ‫صناعياً عسكرياً تقوم بدعم القوات األمريكية يف‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬حيث قامت بمهام اإلنذار املبكر‪،‬‬ ‫واالستكشاف‪ ،‬والتجسس اإللكتروني‪ ،‬واملالحة‪،‬‬ ‫واألرصاد الجوية بغرض رصد التحركات العراقية‪.‬‬ ‫وكان التعامل مع الصور الفضائية املأخوذة يف‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪35-‬‬

‫حرب الخليج تُعالج على منت القمر الصناعي‪،‬‬ ‫وتخزّن بصور رقمية‪ ،‬ثم تبث إلى محطات أرضية‬ ‫نائية يف «جرينالند» ومنطقة احمليط الهادئ‪ ،‬ثم‬ ‫يعاد بث هذه الصور إلى «مركز التصوير الوطني»‬ ‫يف واشنطن بواسطة األقمار الصناعية التجارية‪،‬‬ ‫ومن هناك يتم نقلها إلى قيادة االستخبارات‬ ‫املركزية يف البيت األبيض وغيرها من الوكاالت‬ ‫األمنية‪ ،‬وكانت البحرية األمريكية تؤمن اتصاالتها‬ ‫بني السفن بعضها بعضاً‪ ،‬وكذلك بني كل سفينة‬ ‫والشاطئ بواسطة أقمار صناعية خاصة بالقوات‬ ‫البحرية من طرازات تعمل كلها يف مدارات ثابتة‪.‬‬ ‫كما تم نقل الصور إلى الجنود من خالل شبكة‬ ‫اإلنترنت‪ ،‬حيث أجرى الجيش األمريكي تجربة‬ ‫لنقل صور األقمار الصناعية عبر احملطة األرضية‬ ‫املسماة «رؤية النسر» إلى الوحدات املقاتلة‪.‬‬ ‫وباستخدام هذه الصور‪ ،‬أمكن للجنود باحملطة‬ ‫إرسال الصور الخام‪ ،‬الواردة من القمر الصناعي‪،‬‬ ‫ملنطقة معينة‪ ،‬خالل شبكة اإلنترنت إلى كل من‬ ‫يطلبها يف زمن ال يتعدى ساعة واحدة‪ ،‬وهذا‬ ‫النظام مصمم لتوفير الصور الفضائية يف الزمن‬ ‫الحقيقي وتتكون احملطة األرضية من طبق قطره‬

‫‪-36‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪ 5,4‬متر‪ ،‬ومقطورة طولها ‪ 34‬قدماً‪ ،‬ويمكن نقلها‬ ‫على طائرتني من طراز ‪ C-130‬إلى أي مكان يف‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫إن إمكانات محطة «رؤية النسر» التي يتولى‬ ‫تشغيلها طاقم مكون من سبعة جنود وثالثة‬ ‫مدنيني طوال ‪ 24‬ساعة يومياً‪ ،‬يمكن لها أن تتعامل‬ ‫مع عدة أقمار صناعية الستقبال الصور‪ ،‬أبيض‬ ‫وأسود‪ ،‬لألهداف األرضية‪ ،‬التي تزيد أبعادها‬ ‫على عشرة أمتار‪ ،‬والصور امللونة لألهداف التي‬ ‫تزيد أبعادها على ‪ 20‬متراً‪ ،‬وابتدا ًء من صيف عام‬ ‫‪ 2000‬م بدأ قمر صناعي تجاري يف إمداد احملطة‬ ‫بصور تصل أبعادها حتى متر واحد‪ ،‬أبيض‬ ‫وأسود‪ ،‬وأربعة أمتار‪ ،‬ملون‪ .‬ويمكن للمحطة أيضاً‬ ‫استقبال الصور الرادارية خالل النهار والليل ويف‬ ‫جميع الظروف الجوية‪ ،‬وقد تم تطوير احملطة‬ ‫‪ Eagle Vision II‬بواسطة مكتب االستطالع‬ ‫القومي ‪National Reconnaissance Office‬‬ ‫‪ NRO‬األمريكي إلمداد القادة العسكريني بالصور‬ ‫غير السرية الستخدامها يف األغراض العسكرية‪،‬‬ ‫ويف ظروف الكوارث‪ ،‬للتخطيط للمهام‪ ،‬والختيار‬ ‫األهداف‪ ،‬أو لتحديد حجم الخسائر‪.‬‬

‫المعلومات المناخية والخطط‬ ‫العسكرية‬ ‫وكما ذكرنا أن املناخ يؤثر تأثيراً بالغاً على‬ ‫العمليات العسكرية‪ ،‬وأوضح مثال على ذلك هو‬ ‫مساهمة شتاء روسيا القارس يف إحباط الهجوم‬ ‫األملاني على موسكو عام ‪1941‬م‪ .‬ولذا يبحث علم‬ ‫املناخ يف الظواهر املناخية وتوزيعها وتصنيفها‪،‬‬ ‫وهو األمر الذي جعل املعلومات املناخية على مر‬ ‫العصور تلعب دوراً بارزاً يف التخطيط العسكري‪،‬‬ ‫حيث إن معظم مناطق العالم تسودها مواسم‬ ‫مواتية للعمليات العسكرية وأخرى غير مواتية‬ ‫لها‪ ،‬وتتطرق تحليالت املنطقة للعديد من املظاهر‬ ‫املتنوعة وفقاً لإلطارين املكاني والزماني‪ ،‬وتلعب‬ ‫عوامل معينة مثل‪ :‬طبوغرافية األرض ونباتاتها‪،‬‬ ‫وتن ّوع الضغط الجوي فيها‪ ،‬ومظاهر التقلبات‬ ‫الجوية دوراً مهماً يف تحديد مناخ منطقة معينة‪،‬‬ ‫ويكتسب تحليل املناخ دائماً أهمية بالغة يف‬ ‫تخطيط العمليات العسكرية وتنفيذها‪.‬‬ ‫وتعتبر القوات املسلحة بكافة صنوفها ضمن‬ ‫الجهات الرئيسة التي تعنيها األحوال الجوية‪،‬‬ ‫وترغب بالحصول على معلوماتها وإدامة هذه‬ ‫املعلومات‪ ،‬ألنها معلومات مهمة وحيوية جداً‪.‬‬ ‫وقد أثرت األحوال الجوية على مجريات املعارك‬ ‫بل والحروب منذ عهد بعيد وهناك أمران ثابتان‬ ‫عن حالة الجو‪ :‬أولهما أن األحوال الجوية دائماً‬ ‫موجودة‪ ،‬وثانيهما أنها دائمة التغير وتتأثر كل‬ ‫مرحلة من مراحل الحرب بدرجة ما بحالة الجو‪.‬‬ ‫وقد أدرك القادة عبر العصور أهمية هذه الحالة‪،‬‬ ‫وحاولوا مراعاة األحوال الجوية واالستفادة منها‪.‬‬ ‫وتعتبر عملية أوفر لورد من األمثلة الواضحة‬ ‫جداً على أهمية حالة الجو يف العمليات‪ .‬وهي‬ ‫عملية غزو الحلفاء لفرنسا يف الحرب العاملية‬ ‫الثانية لتحريرها من االحتالل األملاني‪ .‬وقد أدرك‬ ‫الحلفاء أهمية الطقس وخطورته منذ البدايات‬ ‫األولى عند التخطيط للعملية‪ .‬ومن األمثلة املهمة‬ ‫أيضاً ما جرى إبان الحرب الكورية (‪– 1950‬‬ ‫‪ )1953‬حيث كان الصينيون الشيوعيون والكوريون‬ ‫الشماليون يشنون هجماتهم الرئيسية دوماً عند‬ ‫اقتراب جبهات هوائية باردة‪ ،‬قطبية املصدر‬ ‫وبذلك تضطر قوات األمم املتحدة للقيام بهجوم‬ ‫معاكس يف ظروف درجات حرارة منخفضة جداً‪،‬‬

‫ورياح وعواصف ثلجية بعد عبور تلك الجبهات‪،‬‬ ‫كما كان التوقيت املعتاد لهجوم القوات الكورية‬ ‫الشمالية يتوافق وظروف الطقس غير املالئم‬ ‫للطيران‪ ،‬حيث كانت قوات األمم املتحدة تتمتع‬ ‫بميزة السيطرة الجوية‪.‬‬ ‫كما أن أثر أحوال الجوية على أنشطة القوات‬ ‫املسلحة له شأن مهم‪ ،‬حيث يؤثر الطقس واملناخ‬ ‫تقريباً على كل نشاط عسكري‪ ،‬براً وبحراً‬ ‫وجواً‪ ،‬سلماً وحرباً على حد سواء‪ ،‬ويعتمد رجال‬ ‫االستراتيجية العسكرية واخملططني للمدى البعيد‬ ‫على اإلحصائيات والبيانات املناخية‪ ،‬التي رصدت‬ ‫وتم حسابها ملواقع كثيرة من العالم‪ ،‬وتكون قد‬ ‫جمعت لفترات تمتد عادة لعدة سنوات كما يعتمد‬ ‫رجال التعبية (التكتيك) واخملططون للمدى‬ ‫القريب(القصير) أساساً على نشرات أحوال‬ ‫الطقس القائم والذي قلما يتجاوز عدة أيام قليلة‬ ‫قادمة‪.‬‬ ‫وتؤثر جميع الظواهر الجوية‪ ،‬واملستويات اخملتلفة‬ ‫احمليطة والخاصة باإلنارة والضوء‪ ،‬على جميع‬ ‫الخدمات العسكرية بطرق مختلفة وبدرجات‬ ‫متفاوتة‬ ‫وتفرض درجات الحرارة املفرطة بارتفاعها أو‬ ‫بانخفاضها‪ ،‬والرطوبة العالية‪ ،‬واألتربة املشبعة‬ ‫باملاء‪ ،‬والثلوج التي تغطي األرض إرباكاً خطيراً‬ ‫للقوات البرية‪ .‬كما تفرض الرياح العالية والبحار‬ ‫العاصفة‪ ،‬ودرجات الحرارة املنخفضة جداً إرباكاً‬ ‫خطيراً أيضاً على السفن واملعدات العاملة على‬ ‫سطح املاء‪ .‬ويفرض سقف الغيوم املنخفضة أي‬ ‫الغيوم منخفضة املنسوب عموماً‪ ،‬والرؤية املتدنية‬ ‫والرياح والتيارات الهوائية والضغط الجوي‪ ،‬إرباكاً‬ ‫خطيراً على العمليات البحرية والجوية وعلى‬ ‫قواعد القوات‪.‬‬ ‫وهناك اعتبارات عند السعي لالستفادة من أحوال‬ ‫الطقس‪ ،‬وهي أسئلة على مستشاري القائد يف‬ ‫األرصاد الجوية وأركان حربه اإلجابة عنها وهي‪:‬‬ ‫‪ -1‬ما هي أحوال الطقس املتوقعة أثناء العملية‬ ‫العسكرية؟‬ ‫‪ -2‬هل ألي من عناصر الطقس أثر سلبي على‬ ‫العملية؟ وإن كان كذلك هل بإمكان القائد أن يرتب‬ ‫األمور لتجنب ذلك؟ وإن كان كذلك هل بإمكان‬ ‫القائد أن يجري تعديالت يف العملية العسكرية‬

‫للحد من اآلثار السلبية؟‬ ‫‪ -3‬هل يستطيع القائد أن يستخدم أياً من عناصر‬ ‫الطقس كميزة لقواته؟ وإن كان كذلك فكيف يتم‬ ‫ذلك؟‬ ‫ً‬ ‫إن عوامل الطقس الحرجة عسكريا ولكي يتم‬ ‫تجنبها ال بد من العلم والتفريق بني تشابه املناخ‬ ‫والطقس يف أنهما يعبران عن حالة الجو‪ ،‬لكنهما‬ ‫يختلفان يف الفترة التي يغطيانها‪ ،‬فاملناخ هو معدل‬ ‫حالة الجو ملكان أو إقليم خالل الفصول والسنة‪،‬‬ ‫وذلك خالل فترة زمنية طويلة يقترحها البعض ‪35‬‬ ‫سنة إلمكانية تعاقب األحوال العادية والشاذة فيها‪.‬‬ ‫أما الطقس فهو حالة الغالف الجوي لألرض يف‬ ‫الوقت الراهن‪ ،‬وكذلك املتوقع مستقب ً‬ ‫ال من حيث‬ ‫درجة الحرارة والضغط الجوي والرياح وغير ذلك‪.‬‬ ‫إن عوامل الطقس الحرجة والخطيرة على‬ ‫العمليات العسكرية متعددة وأهمها‪:‬‬ ‫الرؤية املتدنية‪ ،‬إذ إن الرؤية هي املسافة األفقية‬ ‫التي يمكن منها مشاهدة أهداف أو أجسام معينة‬ ‫وتمييزها بوضوح‪ ،‬فهي درجة شفافية الهواء‬ ‫بالنسبة لبصر اإلنسان‪ .‬ومن الظواهر والعناصر‬ ‫الجوية املؤثرة على مدى الرؤية‪ :‬الضباب والضباب‬

‫الرقيق والسديم (العجاج) واملطر والغبار‪ .‬ومدى‬ ‫الرؤية هو املسافة األفقية التي يمكن عندها‬ ‫مشاهدة جسم كبير داكن اللون مقابل لألفق يف‬ ‫وضح النهار‪ .‬ويتم استعمال جهاز لتحديد مدى‬ ‫الرؤية يدعى ترانسمسوميتر‪.‬‬ ‫قد يكون يف تدني مدى الرؤية ألقل من ‪3‬‬ ‫كيلومترات فائدة للقوات الصديقة واملعادية‪.‬‬ ‫ويمكن أن يخفي مركز الثقل واملناورة للقوات‬ ‫التي تقوم بالهجوم‪ ،‬وقد يزيد من فرص تحقيق‬ ‫املفاجأة‪ .‬أما سلبيات تدني مدى الرؤية فهي إعاقة‬ ‫القيادة والسيطرة (‪ .)C2‬كما ينقص تدني مدى‬ ‫الرؤية من فعالية االستطالع واملراقبة وكذلك‬ ‫منطقة الهدف خالل الدفاع على وجه الخصوص‪.‬‬

‫وسنتابع في الجزء الثاني من‬ ‫هذا المقال أخطار عوامل الطقس‬ ‫الحرجة مثل‪ :‬الرياح والغيوم‬ ‫والحرارة والرطوبة والضغط‬ ‫الجوي‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪37-‬‬

‫‪-38‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪39-‬‬

‫تسليح‬

‫التقويم االقتصادي ألنظمة التسليح‬

‫عميد م‪ /‬علي حلمي علواني‬

‫بعد تعدد وتنوع أنظمة التسليح اخملتلفة‪ ،‬البحرية والجوية والبرية‪ ،‬يف السوق‬ ‫العاملي أصبحت الدول املستوردة للسالح‪ ،‬وحتى املنتجة له‪ ،‬تواجه مشكلة‬ ‫تقويم هذه األنظمة من الناحية االقتصادية‪ ،‬حيث إن ذلك يعتبر أحد العوامل‬ ‫املهمة عند االختيار والتفضيل يف إطار دراسة العالقة بني تكاليف هذه‬ ‫األنظمة ومدى كفاءتها‪ ،‬وهي الدراسة التي يطلق عليها (التكلفة مقابل‬ ‫العائد)‪ ،‬حتى يمكن اتخاذ القرار الصحيح يف الوقت املناسب فيما يتعلق‬ ‫بجدوى إنتاج أو تحديث أو شراء هذه األنظمة‪ ،‬وكذلك جدوى استمرارها يف‬ ‫الخدمة‪ ،‬أو التخلص منها‪ ،‬وإحاللها بأنظمة أخرى‪.‬‬ ‫ولتحقيق ذلك‪ ،‬يلزم اجراء الدراسات العلمية‬ ‫التي يتم من خاللها التعرف إلى خصائص‬ ‫مكونات النظام‪ ،‬خالل مراحل عمره اخملتلفة‪،‬‬

‫‪-40‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫وكذلك التعرف إلى اإلمكانيات املادية والبشرية‬ ‫والتدريبية املرتبطة بهذه املكونات‪.‬‬ ‫ويف إطار قيود امليزانيات العسكرية‪ ،‬حيث ال‬

‫يقل االعتبار االقتصادي يف تقويم السالح عن‬ ‫اعتبار الخطر املراد مجابهته‪ ،‬يتجه التركيز نحو‬ ‫إنتاج أنظمة جديدة تكون أصغر حجماً‪ ،‬وأخف‬ ‫وزناً‪ ،‬وأقل تكلفة‪ ،‬مع االستفادة من التكنولوجيا‬ ‫املتقدمة‪ ،‬بحيث تزداد فعاليتها‪ ،‬ويطول أمد‬ ‫خدمتها‪ .‬وتخفيض التكاليف ال يعنى اإلقالل‬ ‫من أهمية النوعية‪ ،‬أو عدم التشدد يف وجوب‬ ‫استخدام التكنولوجيا الحديثة يف التصميم‪.‬‬ ‫ويلقي كل ذلك عبئاً كبيراً على الصناعة وأعمال‬ ‫البحث والتطوير لتظل مسيطرة على نوعية‬ ‫اإلنتاج‪ ،‬من حيث تأمني التوازن بني التكلفة‬ ‫والتأثير‪.‬‬ ‫وحيث إن املعدات العسكرية تعمل تحت ظروف‬

‫العدائيات اخملتلفة واملتغيرة‪ ،‬وعليها أن تكون‬ ‫على درجة عالية من االستعداد القتالي‪ ،‬فإنه‬ ‫يلزم دراسة شاملة لألنظمة املساعدة التي تكون‬ ‫ضمن متطلبات النظام‪ ،‬والتي تدخل يف حسابات‬ ‫التكلفة خالل دورة حياة املعدة العسكرية‪ .‬وتؤدي‬ ‫الدراسة املتكاملة لتصميم املعدة واألنظمة‬ ‫املساعدة‪ ،‬وأنظمة الصيانة‪ ،‬إلى التأمني ضد‬ ‫املفاجآت التي تحدث خالل دورة حياة املعدة يف‬ ‫مراحلها اخملتلفة‪ ،‬باإلضافة إلى إمكانية اإلجابة‬ ‫عن السؤال التالي‪ :‬ما هو أفضل أسلوب إلنتاج‬ ‫(أو شراء) وتشغيل وتأمني املعدات العسكرية‬ ‫خالل فترة صالحيتها للخدمة؟‬ ‫وقد قامت وزارة الدفاع األمريكية «البنتاجون»‬ ‫بتقدير العمر االفتراضي والقيمة االقتصادية‬ ‫لحوالي ‪ 600‬نظام تسليح من األنظمة املستخدمة‬ ‫حالياً‪ ،‬وبلغت قيمة هذه األنظمة حوالي ‪600‬‬ ‫مليار دوالر‪ ،‬ويساعد هذا التقويم االقتصادي‬ ‫يف تقدير قيمة اإلهالك السنوية لهذه األنظمة‪،‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬يمكن للمسؤولني اتخاذ القرار املناسب‬ ‫فيما يتعلق بعمليات اإلحالل وتقدير املوازنات‬ ‫املالية‪ .‬وشملت هذه الدراسة كل نظام بلغت‬ ‫تكلفة شرائه أكثر من ‪ 100‬ألف دوالر‪ ،‬ومازال‬ ‫يف عمره االفتراضي أكثر من سنتني‪ ،‬ومازال‬ ‫املستخدم يف حاجة إليه‪.‬‬ ‫وقد استخدم البنتاجون يف عمليات التقويم‬ ‫نظاماً محاسبياً مختلفاً عن النظام احملاسبي‬ ‫املستخدم يف تقويم املمتلكات واألصول‬ ‫املدنية‪ ،‬يف املصانع واملؤسسات‪ ،‬فتقدير العمر‬ ‫االفتراضي لطائرة مقاتلة أو مدمرة بحرية‪ ،‬كان‬ ‫وسيظل قراراً سياسياً‪ -‬عسكرياً‪ ،‬فعندما ينتهي‬ ‫الجدل السياسي‪ ،‬ويتم االتفاق على مدى العمر‬ ‫االفتراضي للسالح‪ ،‬فإن ذلك يدون كمعلومات‬ ‫مفيدة عند تنفيذ العمليات احملاسبية‪.‬‬ ‫إن العمر االفتراضي للسالح‪ ،‬والذي يتم‬ ‫تقديره يف وقت السلم‪ ،‬وبناء على معدالت‬ ‫االستهالك واإلهالك املعروفة يف مهام التدريب‪،‬‬ ‫هذا التقدير ربما يتغير بدرجة كبيرة خالل‬ ‫العمليات الحربية الفعلية‪ ،‬ويف هذه الحال‪،‬‬ ‫يقوم املستخدمون والقادة املسؤولون بإعادة‬ ‫تقويم العمر االفتراضي للسالح‪ ،‬بعد انتهاء‬ ‫العمليات‪ ،‬وهذا العمر االفتراضي الجديد يكون‬

‫هو املرجع عند إعادة إجراء أي حسابات خاصة‬ ‫بهذا السالح‪.‬‬ ‫وتشمل عمليات التقويم‪ :‬العمر االفتراضي‪،‬‬ ‫ومعدالت اإلهالك لبرامج الكمبيوتر ومنتجات‬ ‫تقنيات املعلومات والطائرات والسفن والدبابات‬ ‫التي تم تحديثها‪ ،‬وكذلك قطع الغيار‪.‬‬ ‫أهمية الدراسة االقتصادية‬ ‫ألنظمة التسليح‬ ‫تهدف الدراسة االقتصادية ألنظمة التسليح‬ ‫إلى‪:‬‬ ‫ تحديد خطوات التعامل مع النظام من أول‬‫التفكير يف إنتاجه (أو شرائه) وحتى اتخاذ قرار‬ ‫التخلص النهائي منه‪.‬‬ ‫ وضع أسلوب عمل األنظمة املساعدة ونوعية‬‫الوثائق واملطبوعات الخاصة بها‪.‬‬ ‫ إمكانية التخطيط ألعمال االختبار قبل‬‫االستالم‪ ،‬أو دراسة تكامل املعدة مع األنظمة‬ ‫األخرى‪ ،‬وقابلية املعدة الستيعاب أعمال البحث‬ ‫والتطوير املستقبلي‪.‬‬ ‫‪ -‬تقويم عالقة البدائل املتاحة بعضها ببعض‪،‬‬

‫فإنفاق مبلغ أكثر بعض الشيء يف الدراسة‬ ‫والبحث قبل إنتاج (أو شراء) النظام قد يؤدي‬ ‫إلى توفير مبالغ باهظة سيتم إنفاقها بعد ذلك‬ ‫إذا لم يتم اختيار البديل األحسن‪ .‬وبمعنى آخر‪،‬‬ ‫فإن شراء معدة يسهل صيانتها وإصالحها قد‬ ‫يتكلف كثيراً يف بادئ األمر‪ ،‬ولكن على مدى‬ ‫حياة هذه املعدة قد يؤدي ذلك إلى توفير‬ ‫مبالغ ضخمة‪ ،‬نظراً لسهولة الصيانة‪ ،‬وطول‬ ‫عمر املعدة‪ ،‬وقلة حاجتها إلى املصاريف خالل‬ ‫عمرها االفتراضي‪ .‬ومن ناحية أخرى‪ ،‬فقد‬ ‫تؤدي الدراسة املتكاملة للبدائل خالل دورة‬ ‫حياتها إلى تقليل االستثمارات الالزمة لألنظمة‬ ‫املساعدة‪.‬‬ ‫وترتبط عملية اختيار السالح بمهام االستخدام‪،‬‬ ‫ومتابعة التطور‪ ،‬والقدرات املتطورة للمعدات‬ ‫الحديثة‪ ،‬كما أن التطوير السريع يف تكنولوجيا‬ ‫التسليح يفرض بالتالي ضرورة اعتبار الحصول‬ ‫على أحدث تكنولوجيا‪ ،‬مع إمكانيات تطوير‬ ‫هذه األنظمة مستقب ً‬ ‫ال‪ ،‬دون الحاجة إلى تغيير‬ ‫املعدات بالكامل‪.‬‬ ‫ونظراً للتطور املستمر للمعدات الحديثة‪،‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪41-‬‬

‫فإنها باهظة الثمن‪ ،‬نتيجة لزيادة تكلفة البحث‬ ‫والتطوير‪ ،‬مما يمثل صعوبة يف الحصول عليها‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى الحظر على هذه املعدات من قبل‬ ‫الدول الصناعية‪ ،‬وخاصة على املعدات ذات‬ ‫التكنولوجيا املتقدمة والحساسة‪ ،‬والتي يكون‬ ‫الحصول عليها بالتالي خاضعاً لالعتبارات‬ ‫السياسية‪.‬‬ ‫دورة حياة نظام التسليح‬ ‫تبدأ دورة حياة نظام التسليح بميالد فكرة‬ ‫النظام الجديد‪ ،‬ثم إنتاج العينات األولية‬ ‫وإجراء التجارب عليها‪ ،‬وبدء اإلنتاج النهائي‪ ،‬ثم‬ ‫التشغيل‪ ،‬ويف النهاية يتم التخلص من النظام‬ ‫بعد انتهاء عمره االفتراضي‪ ،‬أو عدم الحاجة‬ ‫اليه‪ ،‬نظراً لتطور العدائيات‪.‬‬ ‫ويمكن تقسيم دورة حياة النظام إلى املراحل‬ ‫اآلتية‪:‬‬ ‫‪ -1‬مرحلة الدراسة والتفكير‪ :‬وتبدأ هذه‬ ‫املرحلة عند الشعور بالحاجة إلى هذا النظام‪،‬‬ ‫نتيجة دراسة العدائيات اخملتلفة‪ ،‬والتطورات‬ ‫التكنولوجية التي تحدد القدرات الحالية ألنظمة‬ ‫التسليح‪ ،‬وضرورة إدخال معدات حديثة‪ ،‬ويتم‬ ‫يف هذه املرحلة وضع األسس الفنية والعسكرية‬

‫‪-42‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫واالقتصادية للسالح الجديد‪ ،‬من خالل دراسة‬ ‫جدوى كاملة‪.‬‬ ‫‪ -2‬مرحلة التجارب‪ :‬يف هذه املرحلة يتم وضع‬ ‫الخطوات الضرورية لتقويم التصميم والتنفيذ‪،‬‬ ‫والتحقق من أن هذا السالح هو أفضل البدائل‬ ‫املمكنة‪ ،‬ويمكن أن تتم عملية التقويم بواسطة‬ ‫جهات متنافسة‪ ،‬أو يف املعامل الخاصة بالجهة‬ ‫املنتجة (أو الجهة املستخدمة)‪ ،‬وتستخدم‬ ‫النماذج األولية لتحديد التكاليف‪ ،‬واالختبارات‬ ‫البيئية‪ ،‬واالمكانيات الفنية والتكنولوجية‪،‬‬ ‫ولتقويم القدرة على االنتاج الكمي‪.‬‬ ‫‪ -3‬مرحلة اإلنتاج (الشراء)‪ :‬ويف هذه املرحلة‬ ‫يتم إنتاج نظام السالح أو شراؤه واختباره‬ ‫ميدانياً‪ ،‬تمهيداً لدخوله الخدمة مع أنظمة‬ ‫التسليح األخرى‪.‬‬ ‫‪ -4‬مرحلة التشغيل‪ :‬ويف هذه املرحلة يتم‬ ‫تشغيل السالح‪ ،‬وإجراء الصيانات الالزمة‪،‬‬ ‫وما يلزم ذلك من إقامة منشآت وورش وأنظمة‬ ‫مساعدة للدعم املادي والفني‪ .‬ونظراً لتعقيد‬ ‫األنظمة واملعدات الحديثة‪ ،‬وصغر حجم الدوائر‬ ‫اإللكترونية‪ ،‬فقد ظهرت مشكلة تحديد األعطال‬ ‫للحفاظ على صالحيتها بتقليل زمن اإلصالح‪،‬‬ ‫فظهر االتجاه إلى آلية لتحديد األعطال‪ ،‬بحيث‬

‫يتم اجراء القياسات آلياً‪ ،‬وفق برنامج معد يف‬ ‫املعدة‪ ،‬فيقوم بتحديد نوع وموقع العطل‪ ،‬وبذلك‬ ‫يسهل استبدال الجزء العاطل‪ ،‬فيقل زمن‬ ‫االصالح بقدر كبير‪ ،‬وتزداد كفاءة املعدات‪.‬‬ ‫‪ -5‬مرحلة اإلحالل‪ :‬وهي املرحلة التي يتقرر‬ ‫فيها إحالل السالح بسالح آخر حديث‪ ،‬وتعتمد‬ ‫عملية تحديد انتهاء عمر السالح على بعض‬ ‫املبادئ األساسية‪ .‬فمث ً‬ ‫ال‪ ،‬إذا كان للسالح‬ ‫مميزات خاصة‪ ،‬فإنه ال يتم االستغناء عنه فور‬ ‫ظهور تكنولوجيا جديدة‪ ،‬بل يستمر استخدامه‪،‬‬ ‫واذا أمكن تطوير السالح األقدم باستمرار‪ ،‬فإن‬ ‫التطوير يؤجل االستغناء عنه‪ ،‬حتى بعد ظهور‬ ‫تكنولوجيا جديدة‪ ،‬بينما إذا كان من الصعب‬ ‫إدخال أي تطويرات عليه‪ ،‬فإن ضرورة إحالل‬ ‫سالح آخر محله ستكون سريعة جداً‪.‬‬ ‫ليس للسالح عمر واحد‬ ‫يفضل هنا التعرض ملا يعرف بعمر السالح‪،‬‬ ‫فالتعبير الشائع هو «العمر االفتراضي»‪ ،‬ولكن‬ ‫من الناحية العملية فإن هناك ثالثة أعمار‬ ‫للسالح‪ ،‬هي‪:‬‬ ‫** العمر الفني‪ :‬وهو العمر الذي يصبح عنده‬ ‫السالح غير قابل لإلصالح (عدم صالحية‬ ‫املكون األساسي له)‪ ،‬وتتم إطالة العمر الفني‬ ‫باإلصالحات الرئيسية‪.‬‬ ‫** العمر التكتيكي‪ :‬وهو عمر السالح يف أرض‬ ‫املعركة‪ ،‬الذي يحدث بعده استنفاد الوسائل‬ ‫واإلمكانيات لتحقيق التفوق على العدو (أي‬ ‫أنه مرتبط أساساً بما يملكه الجانب املعادي)‪،‬‬ ‫وإلعطاء مثال على ذلك‪ ،‬فإن العدو قد يمتلك‬ ‫دبابة لها قوة تدريع‪ ،‬وال يستطيع السالح املضاد‬ ‫للدبابات اختراقه‪ ،‬رغم أن هناك بقية يف العمر‬ ‫الفني لهذا السالح‪.‬‬ ‫** العمر االقتصادي‪ :‬وهو العمر الذي تصبح‬ ‫عنده تكلفة االستخدام أكثر من تكلفة شراء‬ ‫سالح جديد‪.‬‬ ‫وهنا يلزم التعرض لبعض املفاهيم األساسية‬ ‫التي يلزم االملام بها عند دراسة اقتصاديات‬ ‫أنظمة التسليح وهذه املفاهيم هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬االعتمادية أو الوثوقية أو العوالية‬ ‫‪ Reliability.R‬وهي درجة احتمال عمل‬

‫السالح‪ ،‬بكفاءة تامة‪ ،‬لفترة محددة‪ ،‬تحت ظروف‬ ‫معينة‪ ،‬ويعبر عنها بمتوسط الزمن بني عطلني‬ ‫متتاليني‪.‬‬ ‫‪ -2‬مدى مصداقية السالح ‪Availability.A‬‬ ‫وهي احتمال استعداد السالح للعمل عند‬ ‫الحاجة إليه‪.‬‬ ‫‪ -3‬مدى القابلية لإلصالح والصيانة‬ ‫‪ Maintainablity.M‬وهو الزمن املستغرق‬ ‫يف إصالح السالح وإعادته للخدمة‪ ،‬ويعبر عنه‬ ‫بمتوسط زمن اإلصالح‪.‬‬ ‫وهذه املفاهيم الثالثة أدمجت يف مفهوم شامل‬ ‫أطلق عليه اسم «رام» ‪( RAM‬وهو اختصار‬ ‫لألحرف الثالثة األولى من املفاهيم الثالثة‪:‬‬ ‫‪ ،R.A.M‬وأصبح هذا املفهوم عام ً‬ ‫ال رئيسياً عند‬ ‫تقويم أنظمة التسليح اقتصادياً‪ ،‬ويلزم أخذه يف‬ ‫االعتبار منذ بداية التفكير يف مرحلة التطوير‬ ‫حتى يتأكد املستخدم للسالح من أنه سيؤدي‬ ‫مهمته املطلوبة يف الوقت املطلوب‪ .‬وبيانات هذه‬ ‫املفاهيم تستخدم لتؤكد أن االحتياجات الكلية‬ ‫للمشروع هي احتياجات واقعية‪ ،‬يمكن الحصول‬ ‫عليها‪ ،‬ويتم التعبير عنها بطريقة صحيحة‪ ،‬تمكن‬ ‫من التحقق من جدواها عن طريق االختبار‪،‬‬ ‫ويجب أن ينص على مطالب هذه املفاهيم عند‬ ‫البدء يف طلب العروض‪.‬‬ ‫ويتم تطبيق كل عناصر املفاهيم الثالثة خالل‬ ‫تقويم مدى قابلية السالح لإلصالح‪ /‬الصيانة‪،‬‬ ‫وخالل اعداد وإنشاء الضوابط أثناء االحتياجات‬ ‫واإلنتاج النهائي‪ ،‬وخالل تطوير خطط ووثائق‬ ‫االختبارات‪ ،‬يف الوقت الذي توفر فيه األعمال‬ ‫الهندسية وتطوير العينة األولى معلومات أخرى‬ ‫إضافية‪ .‬ويف مرحلة اإلنتاج‪ ،‬فإن هذه املفاهيم‬ ‫الثالثة تتجه ناحية مراقبة الجودة لإلنتاج‪،‬‬ ‫وتصحيح العيوب الناجمة عن عملية تطوير‬ ‫املنتج‪ ،‬ويساعد ذلك يف اختبار العينات اخملتارة‬ ‫أثناء اإلنتاج‪ ،‬وكذلك يف التحقق من عمر تخزين‬ ‫السالح (أو قطع الغيار)‪ ،‬وأيضاً يف إرساء‬ ‫الضوابط املؤثرة للتأكد من أن قطع الغيار‬ ‫الالزمة لإلصالح تقابل أبعاد مفهوم االعتمادية‪.‬‬ ‫تكاليف نظام التسليح‬ ‫قد يكون من املهم استخدام تعريف محدد‬

‫للتكاليف خالل حياة السالح‪ ،‬وإدراك أن استخدام‬ ‫التكاليف لتقويم البدائل‪ ،‬بالنسبة لكل من السالح‬ ‫واألنظمة املساعدة له‪ ،‬إنما يكون بهدف الترشيد‬ ‫العلمي لإلنفاق العسكري‪ .‬وتعرف تكاليف النظام‬ ‫خالل دورة حياته بأنها إجمالي التكاليف التي‬ ‫تنفق على النظام‪ ،‬ابتداء من مرحلة التفكير يف‬ ‫إنتاجه (أو شرائه)‪ ،‬وحتى اتخاذ القرار بإحالله‪.‬‬ ‫وتعتبر هذه التكاليف أحد العوامل املهمة التي‬ ‫تؤخذ يف االعتبار عند التصميم‪ ،‬وعند تقويم‬ ‫األنظمة لالختيار بني البدائل‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫كونها أساساً يف تخطيط كل األطراف املؤثرة يف‬ ‫تقويم التكلفة النهائية للنظام‪ ،‬ابتداء من مهندس‬ ‫التصميم إلى املديرين ومهندسي الصيانة‪،‬‬ ‫واملسؤولني عن أعمال التأمني اخملتلفة‪ ،‬والقائمني‬ ‫بأعمال الشؤون اإلدارية املتعلقة بالنظام‪ ،‬فعلى‬ ‫هؤالء جميعاً أن يجروا دراساتهم‪ ،‬ويتخذوا‬ ‫قراراتهم‪ ،‬بناء على دراسة دقيقة للتكاليف خالل‬ ‫دورة حياة النظام‪.‬‬ ‫وبالنسبة لجهة االنتاج‪ ،‬فإنها تركز على تكاليف‬ ‫البحث والتطوير الالزمة إلنتاج النظام‪ ،‬ثم‬ ‫تكاليف اإلنتاج نفسه‪ ،‬أما بالنسبة للمستخدم‬ ‫(املشتري) فإنه يركز على تكاليف الشراء‬ ‫والتشغيل والصيانة والتدريب‪ ،‬وحوالي ‪ %85‬من‬

‫التكاليف يمكن تقديرها يف مرحلة التصميم‪،‬‬ ‫ويمكن تحديد النسبة الباقية (‪ )%15‬خالل‬ ‫املراحل األخرى لدورة حياة نظام التسليح‪.‬‬ ‫وتتركز نواحي االنفاق الرئيسية خالل دورة حياة‬ ‫النظام يف اآلتي‪:‬‬ ‫ تكاليف البحث والتطوير‪ :‬وهي مجموع تكاليف‬‫البحوث والتصميم الهندسي‪ ،‬والتحليل‪ ،‬والتطوير‬ ‫واالختبارات‪ ،‬والتقويم‪ ،‬بما يف ذلك تكاليف‬ ‫عناصر االدارة املشرفة على األعمال‪.‬‬ ‫ تكاليف االستثمار‪ :‬وهي مجموع تكاليف االنتاج‬‫(الشراء) والتخزين‪ ،‬واألعمال اإلدارية املرتبطة‬ ‫بذلك‪.‬‬ ‫ تكاليف التشغيل واألنظمة املساعدة‪ ،‬وهي‬‫مجموع تكاليف التشغيل والصيانة واألنظمة‬ ‫املساعدة (بما يف ذلك العنصر البشري) بعد‬ ‫دخول السالح إلى الخدمة‪.‬‬ ‫ومن املعروف أن أي دراسة تكاليف يجب أن تغطي‬ ‫العالقة بني كفاءة النظام‪ ،‬وتكاليف الحصول على‬ ‫هذه الكفاءة‪ ،‬فمهما كانت كفاءة النظام‪ ،‬فانه‬ ‫يجب أال تزيد تكلفته على الحد األعلى للتكلفة‪،‬‬ ‫ويف نفس الوقت‪ ،‬فإنه مهما كان مقدار ما يمكن‬ ‫توفيره‪ ،‬يجب أال يكون مستوى أداء النظام أقل‬ ‫من مستوى معني (الحد األدنى لألداء)‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪43-‬‬

‫بــحـــريــــة‬

‫تجنيد الكائنات البحرية‪ ..‬في الخدمة العسكرية‬ ‫حسني عبدالحافظ‬

‫إن القيام بالدوريات البحرية الروتينية‪ ،‬والكشف عن مكامن األلغام‬ ‫السطحية‪ ،‬أو املزروعة يف األعماق‪ ،‬وممارسة أعمال التجسس‪ ،‬ورصد‬ ‫تحركات القطع البحرية املعادية‪ ،‬واإلنذار املُبكِّر ضد هجمات قد تشن‬ ‫بشكل ُمباغت‪ ،‬هي مهام عسكرية‪ ،‬تتسم بالدقة‪ ..‬ومنطق األشياء‪ ،‬أن‬ ‫يكلف بإنجاز هذه املهام‪ ،‬أفراد على درجة عالية من التدريب والتأهيل‪،‬‬ ‫كل يف تخصصه‪ ..‬ولكن الغريب أنه أمكن تجنيد وتدريب أنواع عديدة‬ ‫من الكائنات البحرية‪ ،‬للقيام بهذه املهام‪ ..‬ويف البحرية األمريكية‪،‬‬ ‫هناك برنامج لتطوير استغالل هذه الكائنات‪ ،‬يف األعمال العسكرية‪،‬‬ ‫ولدى البحرية الروسية برنامج مماثل‪ ..‬كما لدى البحرية البريطانية‪،‬‬ ‫والفرنسية‪ ،‬والكورية‪ ،‬واليابانية وغيرها‪ ،‬الفكرة ذاتها‪.‬‬ ‫فما هي أشهر الكائنات البحرية‪ ،‬التي أمكن ترويضها وتجنيدها‬ ‫‪-44‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫نــظــرة تـاريـخــيــــة‬ ‫على وجه العموم‪ ،‬فإن اإلنسان عرف تجنيد‬ ‫الحيوان‪ ،‬للقيام بمهام حربية محدودة‪ُ ،‬منذ‬ ‫القِ دم‪..‬‬ ‫وقد أسهب يف الحديث عن ذلك‪ ،‬املؤرخ‬ ‫العسكري بوبي نغهيجه‪ ،‬يف كتابه (الحيوانات‬ ‫يف الحرب)‪ ،‬فذكر أن البغال والحمير‪،‬‬ ‫الجند‪،‬‬ ‫استُخدِ مت يف املناطق الوعرة لنقل ُ‬ ‫واملُساهمة يف عمليات اإلمداد والتموين‪،‬‬ ‫وقد ظل استخدامها يف هذه األغراض‬ ‫الحربية إلى وقت قريب‪ ،‬كما هو الحال يف‬ ‫أفغانستان‪ ،‬ومنطقة التبت يف الصني‪ ،‬ويف‬ ‫منطقة األكراد يف شمال العراق‪ ..‬كما أن‬ ‫الفيل‪ ،‬من الحيوانات الشهيرة التي ُجندت يف‬

‫خوض املعارك الحربية‪ ،‬ولنا يف واقعة أبرهة‬ ‫الحبشي‪ ،‬الذي أراد هدم الكعبة‪ُ ،‬قبيل ميالد‬ ‫املصطفى صلى اهلل عليه وسلم‪ ،‬مثال دامغ‪،‬‬ ‫وقد ش ّبـه ب‪ .‬نغهيجه األفيال بأنها «دبابات‬ ‫العصور القديمة»‪!!..‬‬ ‫كما استُخدِ مت الخيول‪ ،‬على مدى قرون‬ ‫خلت‪ ،‬ك ُعنصر رئيس من عناصر الحرب‬ ‫التكتيكية‪ ،‬التي تعتمد على عمليات الكر‬ ‫والفر‪ ،‬ومازال استخدامها قائمـاً إلى اآلن‪ ،‬وإن‬ ‫كان قاصراً على االستعراضات العسكرية‪..‬‬ ‫كما اشتهر عن الحمام الزاجل‪ ،‬أنه وسيلة‬ ‫االستطالع‪ ،‬ونقل البريد العسكري‪ ،‬بني‬ ‫الكتائب والفيالق ومراكز القيادة‪ ،‬و ُمنذ العام‬ ‫‪1918‬م وضعته الواليات املتحدة األمريكية يف‬ ‫مكانة األبطال‪ ،‬وجعلته رمزاً ملنح األوسمة‬ ‫والنياشني العسكرية‪.‬‬ ‫أ ّمـا ُمشاركة الكائنات البحرية‪ ،‬يف عمليات‬ ‫حربية‪ ،‬وهو موضوع حدثنا الرئيس يف‬ ‫هذه املقالة‪ ،‬فكان حديث العهد‪ ،‬قياساً بما‬ ‫ذكرناه من حيوانات بر ّيـة‪ ،‬وكان أ ّول استخدام‬ ‫لكائن بحري‪ ،‬للقيام ب ُمه ّمة عسكرية‪ ،‬قد تم‬ ‫يف الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬بعدما نجح‬ ‫عالم األحياء البحرية‪ ،‬غرين وود‪ ،‬يف وضع‬ ‫خطط تستهدف تحويل الدالفني‪ ،‬إلى جنود‬ ‫حراسة‪ُ ،‬مهمتها الرئيسـة استكشاف قواعد‬ ‫وتحركات الغواصات الروسية‪ ،‬إبان فترة‬ ‫الحرب البادرة‪ ،‬كما أوكل لها القيام بمهام‬

‫قتالية بحرية‪ ،‬إبان الغزو األمريكي لفيتنام‬ ‫عام ‪1972‬م‪ ..‬ويف املُقابل‪ ،‬بدأ الروس تجنيد‬ ‫الدالفني‪ ،‬وصار لديهم مجموعة ُمقاتلة‬ ‫منها‪ ..‬ثم جنّدها البريطانيون‪ ،‬والفرنسيون‬ ‫‪ ..‬والعديد من القوات البحرية‪ ،‬يف جيوش‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫مـهـام عـســكـريـة ُمـتـعــددة‬ ‫ولكونها تتمتع بقدر من الذكاء‪ ،‬وسهولة‬ ‫وسرعة استجابة التعليمات التي‬ ‫الترويض‪ُ ،‬‬ ‫تتدرب عليها‪ ،‬فإن الدالفني‪ ،‬وبخاصة النوع‬ ‫املعروف منها بالدلفني ذو األنف القنيني‪،‬‬ ‫فضلة‬ ‫تأتي على رأس الكائنات البحرية امل ُ ّ‬ ‫بقيام مهام عسكرية‪ ..‬ويف كتابه «عقل‬ ‫الدالفني»‪ ،‬يُشير العالم البريطاني جون ليل‪،‬‬ ‫إلى «أن هذه الكائنات تتمتع بقواعد سلوكية‬ ‫فريدة‪ ،‬تحكم العالقات بني أفرادها من جهة‪،‬‬ ‫وبني البشر من جهة أُخري‪ ..‬إن ُح ّبها الشديد‬ ‫للبشر‪ ،‬هو نقطة الضعف التي يستغ ّلها‬ ‫الخُ براء لتدريبها‪ ،‬سواء على القتال‪ ،‬أو يف‬ ‫أنشطة ترفيهية وعالجية‪ ،‬والشك أن هؤالء‬ ‫الخُ براء قد استفادوا أيضـاً من ُقدراتها‬ ‫الطبيعية الخاصة‪ ،‬فهي تسمع األصوات‬ ‫تحت سطح املاء‪ ،‬وتحدد مصدرها بد ّقة‬ ‫ُمتناهية‪ ،‬كما أن بمقدورها الرؤية بوضوح يف‬ ‫اإلضاءة الخافتة‪ ،‬والغوص إلى أعماق تصل‬ ‫إلى أكثر من‪ 220‬متراً»‪.‬‬

‫ولكونها تمتلك نظامـاً استشعاريـاً‪ ،‬يُعادل‬ ‫أجهزة (السونار) الحديثة‪ ،‬ور ّبما يفوقها‪ ،‬فإن‬ ‫الدالفني صار يُع ّول عليها يف رصد األجسام‬ ‫الطافية‪ ،‬أو الغاطسة‪ ،‬ب ُكل دِ قة‪ ..‬ويف نقاط‪،‬‬ ‫يُمكن تحديد املهام العسكرية‪ ،‬التي تستطيع‬ ‫الدالفني إنجازها‪ ،‬على النحو التالي‪:‬‬ ‫السفن‬ ‫ــ القيام بدور ّيـات روتينية‪ ،‬حول‬ ‫ُ‬ ‫والبوارج واملوانئ العسكرية‪ ،‬بغرض رصد‬ ‫تح ّركات الضفادع البشرية‪ ،‬من على بُعد‬ ‫يزيد على الــ ‪ 1,5‬كيلو متر‪ ،‬ومن ثم ُسرعة‬ ‫التعامل معها‪ ..‬ويف البحرية األمريكية‪،‬‬ ‫ثمة ِ‬ ‫وحدة ُمتخصصة بهذه املهام‪ ،‬تُعرف بــ‬ ‫(‪.)MK6,MMS‬‬ ‫ــ استعادة املُع ّدات‪ ،‬وكافة األشياء املفقودة‪.‬‬ ‫ــ تحديد املمرات الشاطئية اآلمنة‪ ،‬التي‬ ‫تصلح لعبور القوات البحريـة‪ ،‬وانتشارهــا‬ ‫على البر‪.‬‬ ‫ــ تحديد أماكن األلغام‪ ،‬التي تتواجد عادة يف‬ ‫املياه الضحلة‪ ،‬وكذا املُث ّبتة يف قاع البحر‪..‬‬ ‫ولكونها قادرة على العمل يف بيئة شديدة‬ ‫االضطراب‪ ،‬تتسم بتضاريس بحرية وعرة‪،‬‬ ‫أو نباتات كثيفة‪ ،‬فهي تتفوق على أجهزة‬ ‫االستكشاف والرصد الحديثة‪.‬‬ ‫ــ تلعب دور ساعي البريد‪ ،‬بني الغواصات‬ ‫والقطع البحرية األخرى‪ ،‬حيث تنقل الدالفني‬ ‫الطرود والرسائل‪ ،‬من خالل حقائب جلدية‬ ‫ال ينفد إليها املاء‪ُ ،‬مث ّبتة على ظهورها‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪45-‬‬

‫خـفـيــة‪!!..‬‬ ‫جـواســيـس‬ ‫ّ‬ ‫وليس األمر ُمقتصراً على تجنيد الدالفني‬ ‫وكفي‪ ،‬بل أمكن أيضـاً تجنيد بعض أنواع‬ ‫سمك القرش‪ ،‬والحوت األبيض‪ ،‬وأسد‬ ‫البحر‪ ،‬والفقمة‪ ،‬للقيام بمهام االستطالع‬ ‫والتجسس‪ ،‬على القطع البحرية املُعادية‪..‬‬ ‫وبحسب مسؤول يف البنتاجون‪ ،‬فإن ُعلماء‬ ‫بمعامل أبحاث البحار‪ ،‬التابعة للبحرية‬ ‫األمريكية‪ ،‬تم ّكنوا من تحويل هذه الكائنات‬ ‫البحرية‪ ،‬إلى جواسيس خف ّية‪ ،‬والتح ّكم فيها‬ ‫عن بُعد‪ ،‬من خالل زرع جهاز اتصال صغير‬ ‫يف أدمغتها‪ ،‬يستغل القُدرات الطبيعية لهذه‬ ‫الكائنات‪ ،‬يف شق عباب املياه‪ ،‬واستشعار‬ ‫التغ ّيرات الكهربية‪ ،‬وتعقّب األثر الكيميائي‪.‬‬ ‫طـيـور الـبـحـر‪ ..‬أجـهــزة إنـذار‬ ‫ـبـكــر‪!!..‬‬ ‫ُم ِّ‬ ‫غير نوع من أنواع الطيور البحرية‪،‬‬ ‫لتحقيق أهداف عسكرية بعينها‪ ،‬ومنها‬ ‫الطائر الغواص‪ ،‬الذي ز ّود بجهاز استشعار‬ ‫يعمل على املوجة القصيرة‪ ،‬يتم تثبيته أعلى‬ ‫الساق‪ ،‬وتُلتقط إشاراته بواسطة محطة‬ ‫استقبال خاصة‪ ..‬وطائر الكناري الذي‬ ‫استُخدم ألول م ّرة يف أعمال عسكرية‪ ،‬إبان‬ ‫اندالع الحرب بني الكوريتني‪ ،‬حيث ع ّول عليه‬ ‫الكوريون الشماليون‪ ،‬كجهاز إنذار ُمب ّكر‪،‬‬ ‫ضد الهجمات التي قد تُستخدم فيها غازات‬ ‫سامة‪ ،‬من قِ بل الجنوبيني‪ ،‬وحول ذلك يقول‬ ‫ب‪ .‬نغهيجه‪ :‬لقد حفر الكوريون الشماليون‬ ‫أنفاقاً باتجاه الجنوب‪ ،‬يراقبون من خاللها‬ ‫تح ّركات الكوريني الجنوبيني‪ ،‬خوفاً من غزو‬ ‫ُمباغت قد يُقدِ مون عليه‪ ،‬واستعانوا بطيور‬ ‫الكناري‪ ،‬داخل أقفاص صغيرة‪ ،‬ملُراقبة أي‬ ‫اعتداء بالغازات السامة‪ ،‬حيث إن سقوط‬ ‫طائر يف مكانه داخل القفص‪ ،‬يعني للكوريني‬ ‫الشماليني «ضعوا الكمامة املضادة للغازات‬ ‫السامة»‪.‬‬ ‫الـبـرنـامـج األمـريـكــي‪..‬‬ ‫والـبـرنـامـج الـروســي‬ ‫وأله ّميتها العسكرية‪ ،‬فإن ثمة سباقــاً بني‬

‫‪-46‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫الواليات املتحدة األمريكية وروسيا‪ ،‬على تنفيذ‬ ‫برنامج ُمتكامل‪ ،‬لتجنيد وتدريب الكائنات‬ ‫البحرية‪ ..‬فقد أعلنت البحرية األمريكية أنها‬ ‫ماضية يف تمويل مشروعها املُس ّمي ‪Navy‬‬ ‫‪ ،Marine Mammal Program‬والذي‬ ‫يشتهر اختصارا بــ (‪ ،)NMMP‬وبحسب‬ ‫تصريحات أدلى بها أحد املسؤولني باملشروع‪،‬‬ ‫فإن األعمال العسكرية للكائنات البحرية‪،‬‬ ‫سوف يتم االرتقاء بها من ُمج ّرد أعمال‬ ‫تقليدية‪ ،‬مثل الرصد واملُراقبة والتجسس‬ ‫وتبادل املُراسالت‪ ،‬إلى أعمال غير تقليدية‪،‬‬ ‫مثل القيام بمهام قوات الكوماندوز‪ ،‬وتنفيذ‬ ‫أعمال هجومية تكتيكية‪ ،‬كما أنها ستكون‬ ‫ُعنصراً فاع ً‬ ‫ال يف منظومة ُمراقبة احمليطات‪،‬‬ ‫التابعة للبحرية األمريكية‪ ،‬والتي تحظي‬ ‫بميزانية سنوية تُق ّدر بــ ‪ 420‬مليون دوالر‪،‬‬ ‫ويُشارك فيها نحو ‪ 3300‬فرد‪ ،‬من املدنيني‬

‫والعسكريني‪ ،‬وأسطول يتألّف من ثماني‬ ‫ُسفن‪ ،‬وتِسعة مراكز أرضية‪.‬‬ ‫وعلى الجانب اآلخر‪ ،‬فإن ال ّروس كشفوا‬ ‫النقاب عن برنامجهم الخاص‪ ،‬باستغالل‬ ‫الكائنات البحرية يف األعمال العسكرية‪،‬‬ ‫والذي يعود البدء يف تطبيقه إلى ما قبل‬ ‫أفول االتحاد السوفييتي‪ ،‬ويتخذ من‬ ‫القاعدة العسكرية رقم ‪ 99727‬مقراً رئيسياً‬ ‫إلدارته‪ ..‬تقول لوديميال لوكينا رئيسـة الفريق‬ ‫البحثي»لقد نجحنا يف الكشف عن أسرار‬ ‫القُدرات النفسية والبيولوجية‪ ،‬لدى العديد‬ ‫من الكائنات البحرية‪ ،‬التي ق ّدمت ُمساعدات‬ ‫هامة ألسطول البحر األسود‪ ،‬وأعمال‬ ‫الحراسة واملُراقبة يف خليج كازاتشاي‬ ‫االستراتيجي»‪ ..‬ويف تصريح لصحيفة‬ ‫(برافدا)‪ ،‬قال بريس زوريد‪ ،‬أشهر مدرب‬ ‫دالفني يف البحرية الروسية‪ ،‬لقد تمادى‬

‫«الخُ براء الروس‪ ،‬يف تطوير التدريبات‪،‬‬ ‫لبعض الدالفني‪ ،‬والحيوانات البحرية‬ ‫السفن الحربية‪،‬‬ ‫األُخرى‪ ،‬بهدف ُمهاجمة ُ‬ ‫ورجال الـضـفـادع من البشر املُعادين»‪.‬‬ ‫وجدير باإلشـارة‪ ،‬أن الروس باعوا إليران‬ ‫‪ 27‬كائنـاً بحرياً‪ُ ،‬مد ّربـاً على أعمال القتال‪،‬‬ ‫منها دالفني بيضاء ضخمة‪ ،‬وفقمة‪ ،‬وكلب‬ ‫البحر‪ ،‬إضافة إلى ثالث من طيور الغاق‪..‬‬ ‫وكانت الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬قد أبدت‬ ‫اعتراضـاً شديداً‪ ،‬على بيع الروس لهذه‬ ‫الصفقة إلى إيران‪ ..‬ومن جانبها‪ ،‬أعلنت‬ ‫البحرية اإليرانية‪ ،‬أنها أسست حوضـاً جديداً‬ ‫لألحياء املائية‪ ،‬وسيتم مواصلة البحث‬ ‫العلمي‪ ،‬على الكائنات البحرية‪ ،‬لالستفادة‬ ‫منها يف األغراض الحربية‪.‬‬ ‫ومـعــارض‬ ‫بـيـن مـؤيـد‪ُ ..‬‬ ‫وإذا كان جل الخُ براء‪ ،‬املعنيني باألمور‬ ‫االستراتيجية والتكتيك العسكري‪ ،‬يرون يف‬ ‫تجنيد الكائنات البحرية‪ ،‬واالستفادة منها يف‬ ‫تحقيق أهداف بعينها‪ ،‬اتجاهاً جيداً‪ ،‬يجب‬ ‫املضي فيه‪ ،‬وتطويره‪ ،‬وتوسيع قاعدته‪ ..‬إ ّ‬ ‫ال‬ ‫ّ‬ ‫أن ثمة من يُعارض ذلك‪ ،‬ويري يف تجنيد‬ ‫هذه الكائنات‪ ،‬انتهاكـاً صارخـاً لحقوقها‪،‬‬ ‫واستهانة بمبدأ (الرفق بالحيوان)‪ ،‬يقول‬ ‫الكسندر زانني‪ُ ،‬مدير مركز الدالفني يف‬ ‫أوكرانيا‪« ،‬إنني ضد استخدام الدالفني يف‬ ‫األعمال العسكرية‪ ،‬وإذا كان الناس يُريدون‬ ‫القتال تحت املاء‪ ،‬فيجب أن يقوموا بذلك‬ ‫بأنفسهم»‪ ،‬وتُضيف أولجا نوفا‪« ،‬إنهم مثل‬ ‫أطفالنا‪ ،‬ما ُكنـّـا لنُرسلهم يف مهام انتحارية‪،‬‬ ‫أو شيء من هذا القبيل»‪.‬‬ ‫وكانت إحدى الجمعيات الدولية‪ ،‬املعن ّيـة‬ ‫بالرفق بالحيوان‪ ،‬قد أطلقت على موقعها‬ ‫باإلنترنت‪ ،‬حملة لجمع عشرين ألف توقيع‪،‬‬ ‫وإرسالها إلى وزير الدفاع األمريكي‪ ،‬لوقف‬ ‫استخدام الدالفني‪ ،‬والحيوانات البحرية‬ ‫األخرى يف العمليات العسكرية‪ ،‬وأن يتم‬ ‫تحريرها من األســر‪ ،‬وإطالقها يف احمليطات‬ ‫والبحار املفتوحة‪ ،‬بعد أن تخضع لعملية‬ ‫تأهيل تُعيدها لحياتها القديمة‪.‬‬

‫ويف ر ّده على ذلك‪ ،‬قال أحد كبار القادة يف‬ ‫البحرية األمريكية‪« ،‬إننا ال نُكلِّف الدالفني‬ ‫بأعمال انتحارية‪ ،‬وال نُد ّربها على القيام‬ ‫بأعمال عدائية ُمباشرة ضد اإلنسان»‪،‬‬ ‫ويُضيف قائ ً‬ ‫ال ‪« :‬إن بعض املهام تُش ّكل‬ ‫خطورة كبيرة‪ ،‬على حياة وسالمة الجندي‪،‬‬ ‫ومن ثم نلجأ إلى الكائنات البحرية‪ ،‬التي‬ ‫تقوم بهذه املهام على أكمل وجه‪ .‬نعم‪ ،‬قد‬ ‫تكون هناك ُمخاطرة بأرواح هذه الكائنات‬ ‫البحرية‪ ،‬ولكن أرواح الجنود وسالمتهم‪،‬‬ ‫ومصالح عائالتهم من بعدهم‪ ،‬تستحق هذه‬ ‫املُخاطرة»‪..‬‬ ‫المراجع‬ ‫ــ تقرير (‪2008‬م) صادر عن الهيئة العاملية‬ ‫لحماية البيئة البحرية ‪.‬‬ ‫ــ رستم‪ ،‬خالد ‪ :‬استخدام الكائنات البحرية‬ ‫يف األغراض العسكرية ـــ مجلة كلية امللك‬

‫خالد العسكرية ـــ العدد ‪ 56‬ـــ فصلية ـــ‬ ‫تصدر يف الرياض ‪.‬‬ ‫ــ عبد الحافظ‪ ،‬حسني (كاتب املقالة) ‪:‬‬ ‫التنظيف البيولوجي يف مواجهة ُمخ ّلفات‬ ‫الحروب ـــ مجلة الدفاع ـــ العدد ‪ 146‬ـــ‬ ‫السنة ‪ 47‬ـــ جمادى الثاني ‪1429‬هــ (يونيو‬ ‫‪2008‬م) ـــ فصلية ـــ تصدر يف الرياض ‪.‬‬ ‫ــ تقرير بعنوان ( آلة الحرب الجديدة‪..‬‬ ‫النحل لكشف األلغام‪ ،‬والدالفني للتجسس)‬ ‫ـــ صحيفة الوسط (يومية) ـــ العدد الصادر‬ ‫يف ‪2009/6/3‬م ‪.‬‬ ‫ــ صالح‪ ،‬شريف‪ :‬الدالفني بني الحرب‬ ‫والسالم ـــ مجلة الجزيرة ـــ عدد ‪ 12‬ربيع‬ ‫األول ‪1424‬هــ ـــ أسبوعية ـــ تصدر كل ثالثاء‬ ‫عن مؤسسة صحيفة الجزيرة السعودية ‪.‬‬ ‫ــ مفضل‪ ،‬د‪ .‬وحيد محمد ‪ :‬الحيوانات‬ ‫الحربية بني مؤيد ومعارض ـــ املعهد القومي‬ ‫لعلومالبحار واملصايد (اإلسكندرية ـــ مصر)‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪47-‬‬

‫‪-48‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪49-‬‬

‫صواريخ‬

‫صواريخ الدفاع الساحلي‬ ‫د ‪ /‬شريف علي محمد‬

‫تعود أهمية استخدام الصواريخ يف الدفاع الساحلي الى أن تصنيع هذه الصواريخ يخضع‬ ‫لعمليات تطوير وتحديث مستمرة‪ ،‬فض ً‬ ‫ال ع ّما تمتاز به هذه الصواريخ من املرونة الحركية العالية‬ ‫والقدرة على االنتشار والتشغيل يف وقت قصير‪ .‬وقد كانت منظومات الدفاع الساحلي تعتمد‬ ‫على استخدام املدفعية بشكل واسع يف صد الهجوم البحري‪ ،‬إال أن هذا السالح فقد الكثير من‬ ‫أهميته أمام ازدياد مديات األسلحة البحرية‪ .‬ولكن املنظومات الحديثة تعتمد على الصواريخ يف‬ ‫التصدي للوحدات البحرية املعادية والتي تحاول االقتراب من الساحل‪ ،‬مما يخلق رادعاً قوياً‬ ‫لقوات العدو البحرية‪ .‬ونشر بطاريات الصواريخ الساحلية يف الوقت املناسب‪ ،‬واخفاؤها يصعب‬ ‫من عملية اكتشافها‪.‬‬ ‫إن أنظمة صواريخ الدفاع الساحلي تعتبر‬ ‫قوة رادعة تتميز بالتكلفة البسيطة إذا ما‬ ‫قورنت بأنظمة الصواريخ التي تستخدم‬ ‫من على ظهر الوسائط البحرية املتحركة‪،‬‬ ‫وتعتبر كذلك سالحاً مناسباً للدول ذات‬ ‫القدرة البحرية احملدودة والتي ترغب يف‬ ‫حماية مياهها اإلقليمية وثرواتها البحرية‬ ‫بأقل تكلفة ممكنة‪ ،‬وتفرض ردعاً جزئياً‬ ‫ضد أي قوة بحرية‪ .‬والتطور يف تقنية‬ ‫هذه األنظمة وازدياد مدياتها سيجعل‬ ‫من الصعب اتخاد اجراءات مضادة لها‬ ‫أو حتى إعاقتها الكترونياً‪ ،‬مما سيجعلها‬

‫‪-50‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫تلعب دوراً أساسياً مهماً ي مسرح‬ ‫العمليات البحرية يف ظل رفض الدول‬ ‫للدخول يف معركة يف املياه العميقة‪.‬‬ ‫وتعتمد أنظمة صواريخ الدفاع الساحلي‬ ‫على استخدام منصات اإلطالق العادية‬ ‫(والتي تركب يف العادة على ظهر الوحدات‬ ‫البحرية املتحركة) وذلك بتركيبها‬ ‫فوق مركبات برية متحركة‪ ،‬مدولبة أو‬ ‫مجنزرة‪ ،‬أو حتى على جرارات عادية‪،‬‬ ‫أو بوضعها يف موقع ثابت على الساحل‪،‬‬ ‫إضافة إلى وحدات القيادة والسيطرة‪.‬‬ ‫واملشكلة الرئيسية التي تواجه هذه‬

‫األنظمة ذات املديات املتوسطة والبعيدة‬ ‫هي مهمة الكشف والتعرف على األهداف‬ ‫املعادية‪ .‬فالقادة العسكريون يطلبون قدرة‬ ‫على تمييز األهداف قبل اإلطالق‪ ،‬ومن‬ ‫ثم إصدار تعليمات إضافية للسالح خالل‬ ‫انطالقه إلى الهدف‪ ،‬وذلك للحيلولة دون‬ ‫إصابة السفن املدنية أو الصديقة‪ ،‬وذلك‬ ‫يتطلب قدرة عالية على تمييز هوية‬ ‫الهدف‪ .‬ومن الناحية النظرية‪ ،‬يمكن‬ ‫تحويل أي نظام صواريخ مضاد للسفن‬ ‫ومحمول على الوحدات البحرية إلى‬ ‫نظام للدفاع الساحلي من منصات برية‪.‬‬

‫وتستخدم أنظمة االستطالع املوجودة‬ ‫عـلى الساحـل أو احملمولـة جـــواً‪،‬‬ ‫وذلك ملراقبة أكبر مساحة ممكنة‪،‬‬ ‫وكذلك يمكن استخدام محطات الرادار‬ ‫الساحلية للكشف‪ ،‬واحملطات األرضية‬ ‫للدعم اإللكتروني‪ ،‬باإلضافة إلى الوسائل‬ ‫الذاتية لألنظمة الساحلية نفسها‪.‬‬ ‫أشهر األنظمة‬ ‫تاريخياً‪ ،‬كان الروس أول من طور‬ ‫الصواريخ البحرية التي تستخدم ضد‬ ‫السفن‪ ،‬سواء كانت هذه الصواريخ‬ ‫محمولة على الوسائط البحرية أو مجهزة‬ ‫كبطاريات ساحلية‪ .‬وكان الروس يهدفون‬ ‫من هذا إلى استخدام هذا السالح ضد‬ ‫حامالت الطائرات ووحدات اإلبرار التي‬ ‫قد تستخدمها الواليات املتحدة وحلفاؤها‬ ‫ضد أراضي االتحاد السوفييتي سابقاً‪.‬‬ ‫وحتى اليوم‪ ،‬فإن أكثر أنواع صواريخ‬ ‫الدفاع الساحلي روسية الصنع‪ ،‬ومن‬ ‫بينها الصاروخ بعيد املدى (‪ )SS-C1‬حيث‬ ‫يصل مداه إلى ‪ 300‬كم‪ ،‬وكذلك الصاروخ‬ ‫(‪ )URAN‬املستخدم من قبل منظومة‬ ‫‪ BAL - E‬والذي يصل مداه إلى ‪120‬‬ ‫كم‪ ،‬ومنظومة صواريخ (‪)YAKHONT‬‬ ‫التي يصل مداها الى ‪ 300‬كم‪ ،‬وتعتبر من‬

‫األنواع الحديثة التي دخلت الخدمة يف‬ ‫منتصف تسعينيات القرن العشرين‪.‬‬ ‫وطورت الصني العديد من نماذج‬ ‫الصواريخ الساحلية‪ ،‬وتميزت أجيالها‬ ‫األولى بالبدائية واالستخدام اليدوي‪،‬‬ ‫وبعد ذلك تم تطوير نماذج أكثر‬ ‫تطوراً ومنها الصاروخ «سيلك وورم»‬ ‫‪ ، Silkworm‬والصاروخ ‪ C802N‬والذى‬ ‫يصل مداه إلى ‪ 120‬كم‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫صواريخ أخرى ذات مديات تتراوح ما‬ ‫بني ‪ 15‬كم مثل الصـــاروخ ‪ C701‬و‪60‬‬ ‫كم (مثل الصاروخ ‪ .)C801‬والصاروخ‬ ‫يستخدم‬ ‫«سيلك وورم»‪Silkworm‬‬ ‫من فوق سفن السطح أو من على‬ ‫منصة إطالق برية؛ ويمكن استخدامه‬ ‫الساحلية‪ ،‬وأطلقت‬ ‫لقصف األهداف‬ ‫ّ‬ ‫دول حلف األطلنطي عليه اسم ‪HY-2‬‬ ‫‪ ،‬وأعطي الترقيم ‪ CSS-N2‬للداللة‬ ‫على أنه تعديل وتطوير صيني‪ ،‬للصاروخ‬ ‫السوفيتي ‪ Styx SS-N2‬الذى حصلت‬ ‫الصني على التكنولوجيا الخاصة به‬ ‫يف عام ‪ ،1965‬وبدأت إنتاجه يف عام‬ ‫‪ ،1974‬وهو صاروخ بحري‪ ،‬متوسط‬ ‫املدى‪ ،‬ذو أجنحة مثلثة الشكل؛ ومسار‬ ‫طيرانه منخفض‪ ،‬من‪ 10‬إلى ‪ 20‬متراً؛‬ ‫ويتميز بإمكانيات ف ّعالة ملقاومة اإلعاقة‬

‫اإللكترونية‪ .‬وخضع الصاروخ ملراحل‬ ‫تطوير متتالية‪ ،‬كان أهمها الطراز ‪HY-‬‬ ‫‪ ،2A‬ذو الرأس الباحث‪ ،‬الذي يعتمد على‬ ‫املستشعر الحراري فقط‪ ،‬لتجنب اإلعاقة‬ ‫اإللكترونية على الباحث الراداري‪ ،‬ثم‬ ‫الطراز ‪ ، HY-2B‬وفيه ُط ّور رادار‬ ‫رأس الصاروخ‪ ،‬ليكون من النوع املقاوم‬ ‫لإلعاقة اإللكترونية‪ ،‬ثم الطراز ‪HY-‬‬ ‫‪ ،2C‬واستخدم فيه التوجيه التلفزيوني‪،‬‬ ‫كمرحلة توجيه أخيرة على الهدف‪،‬‬ ‫وأخيرا الطراز ‪ HY- 2G‬الذي جمع‬ ‫بني التوجيه الراداري والتوجيه الحراري‪،‬‬ ‫ليزيد من دقة إصابة الهدف‪ ،‬وتجنب‬ ‫أعمال الخداع‪.‬‬ ‫أما الصاروخ الجوال «براهموس»‬ ‫‪ BrahMos‬الذي تفوق سرعته سرعة‬ ‫الصوت فيمكن إطالقه من البر‪ ،‬وهو‬ ‫برنامج مشترك بني الهند وروسيا‪،‬‬ ‫وتصل سرعته الى ‪ 2,8‬ماخ‪ ،‬ويعد واحداً‬ ‫من أسرع الصواريخ الجوالة يف العالم‪،‬‬ ‫وهو أسرع بنحو ثالث مرات ونصف من‬ ‫الصاروخ األمريكي «هاربون» ‪Harpoon‬‬ ‫(الذي تقل سرعته عن سرعة الصوت)‪،‬‬ ‫ويبلغ مداه ‪ ٢٩٠‬كلم‪ ،‬ويتمتع بنظام دفع‬ ‫من مرحلتني بمواد دفع صلبة لفترة‬ ‫التسارع األولي وبمحرك ضغاطي يعمل‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪51-‬‬

‫بالوقود السائل املسؤول عن التجوال‬ ‫الدائم بأسرع من الصوت‪ .‬والدفع‬ ‫بمحرك ضغاطي يستنشق الهواء هو اكثر‬ ‫ادخاراً للوقود من الدفع الصاروخي الذي‬

‫‪-52‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫يمنح صاروخ ‪ BrahMos‬مدى أبعد مما‬ ‫يحققه صاروخ آخر‪.‬‬ ‫أما النماذج الغربية فقد صممت يف‬ ‫وحدات منفصلة‪ ،‬وهي يف العادة تتكون‬ ‫من مركبات اطالق تحمل كل منها من ‪2‬‬ ‫إلى ‪ 4‬صواريخ‪ ،‬والهدف من ذلك الوصول‬ ‫إلى أقصى فعالية ممكنة واكتساب مرونة‬ ‫الحركة بشكل كبير للبطارية الواحدة ‪.‬‬ ‫وكل هذه األنواع من الصواريخ ال تختلف‬ ‫كثيراً عن بعضها إال من حيث تقنيات‬ ‫التوجيه‪ ،‬ولكن أغلبها ذات توجيه راداري‬ ‫ذاتي ومدياته تتراوح بني ‪ 150 - 80‬كم ‪.‬‬ ‫ومن أبرز األنظمة الصاروخية الساحلية‬ ‫الغربية واملوجودة بالخدمة لدى القوات‬ ‫البحرية للدول األوروبية وبعض الدول‬ ‫األخرى يأتي الصاروخ الفرنسي‬ ‫«إكسوسيت» ‪ Exocet‬يف املقدمة بنماذجه‬ ‫اخملتلفة انطالقاً من النموذج (‪)MM38‬‬ ‫ووصوالً إلى النموذج األكثر حداثة‬ ‫(‪ .)MM 40‬وتطور الشركة األوروبية‬ ‫(‪ )MBDA‬أحدث جيل من الصاروخ‬ ‫(‪ )EXOCET MM 04‬من فئة (‪Block‬‬ ‫‪ ،)3‬ويتمتع بمدى يصل ملسافة ‪ ١٨٠‬كم‪،‬‬

‫وبقدرات هجومية يف احمليطات املكشوفة‬ ‫والسواحل والشواطئ وعلى األرض‪ ،‬وهو‬ ‫متاح للعمل من على متون سفن سطحية‬ ‫ومن بطاريات ساحلية‪.‬‬ ‫«هاربون»‬ ‫األمريكي‬ ‫والصـــاروخ‬ ‫(‪ )HARPOON‬تم اختياره من قبل‬ ‫الدنمارك وكوريا الجنوبية ليكون من‬ ‫ضمن وحداتها الساحلية‪ ،‬وعلى سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬جهزت كوريا الجنوبية منصات‬

‫رباعية وضعت على مركبات مدرعة‬ ‫ألحقت بمشاة البحرية‪ .‬ويستعمل النموذج‬ ‫القياسي منه توجيهاً رادارياً نشطاً‬ ‫وإطالقاً جواالً على مستوى منخفض‬ ‫يالمس سطح البحر‪ .‬ويرتفع النموذج‬ ‫األحدث (‪ )Harpoon Block III‬إلى‬ ‫مستوى جديد من الفعالية‪ ،‬ويمنح مع‬ ‫إضافة وصلة بيانات إمكانية تحديث‬ ‫إحداثيات األهداف إبان الطيران‪.‬‬ ‫هذا‪ ،‬باإلضافة إلى الربط مع شبكات‬ ‫االتصال مما يؤدي إلى مزيد من التحكم‬ ‫بعد إطالق الصاروخ وجعله يؤمن قدرة‬ ‫مستقلة يف كل األحوال الجوية وعلى‬ ‫مدى أبعد من األفق‪.‬‬ ‫والصاروخ اإليطالي – الفرنسي‬ ‫«أوتومات» (‪ )OTOMAT‬تم تركيبه‬ ‫على مركبات مجنزرة يف بداية إنتاجه‪،‬‬ ‫مما سمح له بالحركة خارج الطرق املعبدة‬ ‫وفى املناطق الوعرة‪ ،‬وهو من األنواع التي‬ ‫يمكن تغذيتها بمعلومات أثناء طيرانه إلى‬ ‫الهدف‪.‬‬ ‫والسويد وأملانيا أنتجتا نوعية من‬ ‫الصاروخ ‪ RBS-15‬على منصات رباعية‬ ‫وعلى عربة مدرعة وتم تصديره إلى‬ ‫فنلندا‪ .‬وبدأ سالح البحرية األملاني بتسلم‬ ‫صواريخ ‪ Mk3 RBS15‬بعيدة املدى‬ ‫املضادة للسفن‪ ،‬ويعتبر هذا الصاروخ‬

‫نظاماً رئيسياً لسفينة الكورفيت الجديدة‬ ‫من طراز ‪ K130‬التابعة للبحرية األملانية‪.‬‬ ‫ومن امليزات الخاصة لهذا الصاروخ‬ ‫قدراته املعززة التي تسمح له بأن يشتبك‬ ‫بشكل دقيق مع األهداف األرضية‪.‬‬ ‫ويستطيع هذا الصاروخ أن يعمل يف‬ ‫كافة األحوال الجوية بأسلوب «اطلق‬ ‫وانس»‪ ،‬حيث يتتبع هدفه مباشرة فوق‬ ‫سطح املاء على مسافات تتعدى ‪ 200‬كلم‪.‬‬ ‫ويوفر الصاروخ مرونة تكتيكية فائقة يف‬ ‫تخطيط املهام‪ ،‬إذ يمكن أن يتم تعديل‬ ‫مسار الصاروخ وارتفاع مستوى طيرانه‬ ‫عدة مرات‪ ،‬وذلك عبر نقاط مبرمجة‪،‬‬ ‫كما يوفر الصاروخ مقاومة شديدة ضد‬ ‫اإلجراءات املضادة فيتيح قدرة اختراق‬ ‫عالية ضد الدفاعات الجوية باألسلحة‬ ‫املوجهة وقذائف املدفعية‪ .‬وقد تم تزويد‬

‫الصاروخ أيضاً بنظام مالحة يعمل‬ ‫بالقصور الذاتي مدعوماً بنظام ‪GPS‬‬ ‫لتحديد املوقع‪ ،‬األمر الذي يمنحه املزيد‬ ‫من الدقة ضد األهداف البرية‪ .‬ويستطيع‬ ‫الرأس الحربي القابل للتشظي عند‬ ‫االنفجار‪ ،‬أن يخترق بدن أي سفينة من‬ ‫السفن الحديثة‪.‬‬ ‫واليابان حققت حلوالً لالكتفاء الذاتي يف‬ ‫مجال أنظمة صواريخ الدفاع الساحلي‪،‬‬ ‫حيث أنتجت الصاروخ ‪ .SSM-1‬وأنتجت‬ ‫تايوان الصاروخ ‪HSIUNG FENG‬‬ ‫يف منصات ركبت على مركبات مدرعة‪.‬‬ ‫ويتوقع أن تكون املنظومة اليابانية على‬ ‫هيئة منصات قذف سداسية بينما تنتج‬ ‫تايوان منصة ثنائية ولكنها تمتلك ميزة‬ ‫من حيث سهولة فكها من على املدرعات‬ ‫ووضعها على األرض بحيث يتم إبعاد‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪53-‬‬

‫معارك‬

‫د‪ /.‬سامية محمد عزت‬

‫اإلنترنت في ساحة المعركة‬

‫يعمل العديد من الجيوش حول العالم بجهد ملواكبة السرعة الفائقة املرتبطة‬ ‫بالتطورات التقنية مع الحاجة امللحة إلى ميدان مزود بأحدث التقنيات‬ ‫لالستفادة من شبكة اإلنترنت التي تعتبر أضخم شبكة معلومات إليكترونية يف‬ ‫العالم‪ ،‬فهي تتضمن عدداً هائ ً‬ ‫ال من مراكز املعلومات وقواعد البيانات‪ ،‬وتربط‬ ‫املاليني من الحواسب الشخصية بعضها ببعض‪ ،‬حيث يشارك مستخدموها يف‬ ‫املعلومات والبيانات اخملتلفة‪ ،‬بسهولة وسرعة‪ ،‬عن طريق شبكات االتصاالت‬ ‫واألقمار الصناعية‪ ،‬وأطلق عليها اسم «الشبكة العنكبوتية» نظراً إلى ترابط‬ ‫املعلومات بداخلها كخيوط العنكبوت يف تشابكها وتداخلها‪ ،‬وإلى القدرة على‬ ‫االنتقال بسهولة فيما بينها‪.‬‬

‫وبعدما دخل جهاز الحاسب ميادين الحياة‪ ،‬فإنه‬ ‫دخل بنفس الدرجة يف الحقل العسكري‪ ،‬ليس‬ ‫فقط من أجل تأدية وظائف املساندة‪ ،‬وإنما‬ ‫كذلك قرب جبهات القتال‪ ،‬أو يف املواقع املتقدمة‬ ‫له‪ ،‬وقد استعملت أجهزة الحواسب اإليوانية‬ ‫‪ Mainframe Computers‬لعدة سنوات من‬ ‫قبل السلطات العسكرية للقيام بأعمال مراقبة‬

‫‪-54‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫احتياطات املواد وغيرها من املهام‪ .‬وبعد ذلك‪،‬‬ ‫فإن التقدم الذي حدث يف تقنيات اإللكترونيات‬ ‫الدقيقة ‪ Microelectronics‬أدى إلى بزوغ‬ ‫أجهزة الحواسب الصغيرة يف سبعينيات القرن‬ ‫املاضي‪ ،‬مما جعل تطبيق النظم املعلوماتية على‬ ‫نطاق أشمل أمراً ممكناً‪ .‬وعلى سبيل املثال‪ ،‬فإن‬ ‫أنظمة قيادة السفن العاملة بواسطة الحواسب‬

‫باتت من األمور الشائعة‪ ،‬ومعظم املقاتالت‬ ‫الحديثة ال تستطيع العمل بدون استعمال معالجات‬ ‫الحواسب الرقمية جملموعة من الوظائف تتراوح‬ ‫بني املالحة والتصويب والتحكم بمسار الطيران‪،‬‬ ‫إال أن االتجاه نحو املزيد من التصغير أدى إلى‬ ‫أنظمة حواسب محمولة تستعمل بصورة متزايدة‬ ‫يف جميع اجملاالت العسكرية‪.‬‬ ‫ويف القوات املسلحة‪ ،‬ترتبط القيادة العامة مع‬ ‫أجهزتها القيادية اخملتلفة بشبكة معلومات‪،‬‬ ‫وترتبط مع أفرع قواتها الرئيسية من بحرية‬ ‫وجوية ودفاع جوي بشبكة أخرى‪ ،‬كما ترتبط‬ ‫بالقيادات اخملتلفة للوحدات والتشكيالت البرية‬ ‫املقاتلة بشبكة ثالثة‪ ،‬ويندرج هذا املفهوم والتنظيم‬ ‫أيضاً على القيادات الفرعية داخل القيادات‬ ‫السابقة‪ .‬وقد عمدت القوات املسلحة يف الدول‬ ‫املتقدمة إلى ربط مراكز القيادة الجديدة بن ُُظم‬ ‫تديرها الحواسب يف الدبابات والطائرات والسفن‪،‬‬ ‫كي تُرسل املعلومات إلى شبكة معلوماتية‪ ،‬يُشار‬

‫إليها بمصطلح «اإلنترنت التكتيكية» ‪Tactical‬‬ ‫‪ .Internet‬على أن املرحلة األخيرة‪ ،‬وهي‬ ‫استخدام الحواسب داخل التشكيالت املقاتلة‪،‬‬ ‫تعتبر أكثر املراحل صعوبة‪ ،‬ألسباب تتعلق بثبات‬ ‫واستقرار الوحدات العسكرية‪ ،‬وأسباب أخرى‬ ‫تتعلق بتأمني النظام اإللكتروني كله‪ .‬‬ ‫وإزاء كل ذلك‪ ،‬فإن ما يشغل بال العسكريني‬ ‫اآلن هو معرفة مدى تأثير شبكة اإلنترنت على‬ ‫األنظمة العسكرية‪ ،‬وخاصة فيما يتعلق بأمن‬ ‫املعلومات‪ .‬ومن املعروف أن وزارات الدفاع يف‬ ‫معظم الدول تقوم بحملة شاملة من أجل خفض‬ ‫نفقاتها‪ ،‬وأن إحدى أبرز جوانب هذه الحملة‬ ‫تكمن يف استعمال أنظمة معلوماتية مدنية لصالح‬ ‫التطبيقات العسكرية‪ ،‬وذلك بدالً من تصميم‬ ‫برامج باهظة التكاليف لتطوير أنظمة حواسب‬ ‫عسكرية مستقلة‪ .‬غير أن ثمة تساؤالت كثيرة‬ ‫يطرحها العسكريون حول ما إذا كانت أجهزة‬ ‫الحواسب املدنية تؤمن املستوى الكايف من األمن‬ ‫والسالمة للتطبيقات العسكرية‪.‬‬ ‫البداية العسكرية لشبكة اإلنترنت‬ ‫تعود بداية شبكة اإلنترنت إلى ستينيات القرن‬ ‫املنصرم أثناء الحرب الباردة بني الواليات املتحدة‬ ‫األمريكية واالتحاد السوفييتي السابق‪ ،‬كأكبر‬ ‫قوتني عسكريتني يف ذلك الوقت‪ ،‬وتحديداً خالل‬ ‫أزمة الصواريخ النووية يف كوبا‪ ،‬والخوف العاملي‬ ‫من اندالع حرب نووية‪ .‬وكان التخطيط للحرب‬ ‫الباردة بني الدولتني يتم داخل معامل األبحاث‪،‬‬ ‫وكان تفكير كل منهما ينصب على أن الفائز يف‬ ‫هذه الحرب هو من يستطيع الوصول إلى أعلى‬ ‫مراكز التقدم التقني يف مجال الحواسب اآللية‪.‬‬ ‫ويف أواخر ستينيات القرن املاضي‪ ،‬قامت وكالة‬ ‫مشروعات األبحاث املتطورة يف الواليات املتحدة‪،‬‬ ‫التي كانت تدعى «أربانت» ‪ ،ARPANET‬بتكوين‬ ‫شبكة معلومات تربط مراكز األبحاث العسكرية‬ ‫األمريكية‪ ،‬كما قامت الوكالة بتطوير اللغة التي‬ ‫تتعامل وتتخاطب بها الحواسب املتصلة بالشبكة‪.‬‬ ‫ويف السبعينيات‪ ،‬اتسع نطاق استخدام الشبكة‬ ‫لتضم بعض الهيئات الحكومية وبعض الجماعات‬ ‫ومراكز األبحاث ووزارة الدفاع األمريكية‪.‬‬ ‫وخالل الثمانينات‪ ،‬ازداد عند الحواسب املتصلة‬ ‫بشبكة اإلنترنت عن طريق مؤسسة العلوم‬

‫القومية األمريكية التي كانت تمول العديد من‬ ‫مراكز الحواسب العمالقة يف الواليات املتحدة‪،‬‬ ‫فقامت تلك املؤسسة بتأسيس شبكة اتصاالت‬ ‫لربط مراكز الحواسب العمالقة بعضها بعضاً‪،‬‬ ‫وكانت سرعة نقل املعلومات خالل هذه الشبكة‬ ‫محدودة‪ ،‬يف ذلك الوقت‪ ،‬وكان الهدف من بنائها‬ ‫هو الربط بني شبكات الجامعات ومراكز األبحاث‬ ‫يف مختلف أنحاء الواليات املتحدة‪ ،‬والرغبة يف‬ ‫تبادل املعلومات‪ ،‬واالطالع على نتائج األبحاث‬ ‫التي قدمت يف شتى اجملاالت‪ ،‬أم ً‬ ‫ال يف الحد من‬ ‫تكرار العمل الذي يقوم به الباحثون والدارسون‬ ‫يف مختلف الجامعات واملراكز العلمية‪ ،‬ورغبة يف‬ ‫استخدام إمكانات الحواسب العمالقة عن بعد‪،‬‬ ‫وجعلها متاحة لكل املراكز العلمية والجامعات يف‬ ‫الواليات املتحدة‪ ،‬بغض النظر عن مواقعها‪.‬‬ ‫تزايد دور الحواسب العسكرية‬ ‫بات القطاع العسكري يعتمد بدرجة كبيرة على‬ ‫أجهزة الحواسب‪ ،‬فأساليب التدريب والتشبيه‬ ‫‪ Simulation‬واملباريات الحربية ‪War‬‬ ‫‪ Games‬باتت تتم على شاشات الحواسب قبل‬

‫وقوعها وتنفيذها على األرض‪ ،‬وبذلك أصبح‬ ‫جهاز الحاسب يف كافة جيوش العالم‪ ،‬خصوصاً‬ ‫الدول املتقدمة‪ ،‬هو اخملطط واملنظم واملنفذ ألي‬ ‫عملية عسكرية كبيرة‪ .‬ويف الحروب الحديثة‪،‬‬ ‫بدءا من عمليات عاصفة الصحراء‪ ،‬لعبت أجهزة‬ ‫الحواسب دوراً رئيسياً‪ ،‬فمن خاللها‪ ،‬وضعت‬ ‫الجداول الزمنية بالغة الدقة لتحريك وحدات‬ ‫القوات املشتركة‪ ،‬ولتنفيذ الطلعات الجوية على‬ ‫العديد من األهداف‪ ،‬إضافة إلى أنها ساعدت يف‬ ‫تحديد مواقع األهداف والوحدات املعادية ورصد‬ ‫تحركاتها بناء على معلومات أقمار التجسس‬ ‫وطائرات االستطالع‪.‬‬ ‫وقد قامت دول عديدة ببناء األنظمة لكثير من‬ ‫التطبيقات‪ ،‬وصوالً إلى بناء قاعدة بيانات كبيرة‪،‬‬ ‫حيث إن الربط بني الحواسب وأنظمتها وتطبيقاتها‬ ‫يحتاج إلى إدارة علمية واعية‪ ،‬كما يتطلب بيانات‬ ‫صحيحة ومحدثة تماماً عن النشاطات اخملتلفة‬ ‫للقوات‪ ،‬وكذلك العدو‪ ،‬واملوقف احمليط‪ ،‬عموماً‪.‬‬ ‫ولقد نجحت بعض التطبيقات يف مجال نظم‬ ‫األفراد واإلمداد والتموين‪ ،‬وطبقت بشكل واسع‬ ‫يف القوات املسلحة األمريكية‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪55-‬‬

‫وهناك العديد من املميزات التي يطرحها نظام‬ ‫العمل بالحواسب يف اجملال العسكري‪ ،‬من حيث‬ ‫سرعة التلبية الفائقة‪ ،‬والدقة املتناهية‪ ،‬والتنظيم‬ ‫الدقيق‪ ،‬وطرح البدائل‪ ،‬والشك أن ذلك يفيد‬ ‫كثيراً‪ ،‬وال سيما يف املوضوعات التكرارية‪ ،‬مثل‬ ‫التمهيد النيراني‪ ،‬سواء للمدفعية أو للصواريخ‪،‬‬ ‫أو بواسطة القوات الجوية والبحرية‪ ،‬وكذلك يف‬ ‫تنظيم طلعات القوات الجوية املتكررة‪ ،‬ومسائل‬ ‫اإلمداد والتموين‪ ،‬واحملافظة على املستويات‬ ‫اإلدارية‪.‬‬ ‫وتعمل معظم جيوش الدول الكبرى على تحسني‬ ‫فعالية أسلحتها عن طريق تحديث النظم‬ ‫املعلوماتية فيها‪ ،‬وهي تفضل هذا األسلوب‬ ‫على تطوير أسلحة جديدة بالكامل‪ ،‬والسبب يف‬ ‫ذلك اقتصادي‪ ،‬بالدرجة األولى‪ ،‬نظراً الرتفاع‬ ‫تكاليف تطوير أنظمة جديدة‪ .‬ومن جهة أخرى‪،‬‬ ‫تشهد النظم املعلوماتية الحديثة زيادة مطردة‬ ‫يف طاقة أدائها‪ ،‬وهذا يجعلها قادرة على القيام‬ ‫بمهام معقدة ومتنوعة‪ ،‬وبمستوى عال من الكفاءة‪.‬‬ ‫وتنطبق كل هذه املالحظات أيضاً على قطاعي‬ ‫الطيران والفضاء‪ .‬وعلى سبيل املثال‪ ،‬فقد تم‬ ‫تحديث حاسب املهمات الخاص بطائرة اإلنذار‬ ‫املبكر «هوك آي ‪E - 2 C Hawkeye »200‬‬

‫‪-56‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪ ،200‬والحاسب الجديد أصغر حجماً‪ ،‬وأخف‬ ‫وزناً‪ ،‬وأقوى من الجهاز السابق‪.‬‬ ‫ويستخدم سالح الجو األمريكي البرنامج‬ ‫اخملصص للقيام بأعمال االعداد والتخطيط‬ ‫للمهام العسكرية‪ ،‬وهو يجمع بني أكثر من ‪40‬‬ ‫برنامجاً أنتجتها ‪ 24‬شركة‪ ،‬وتستخدمه طائرات‬ ‫‪ KC-135 R‬و ‪ EF-111‬و ‪ F-16‬و ‪ F-15E‬و‬ ‫‪ C-130‬و ‪ A-10‬و ‪ C-17‬و ‪ ،C-141‬التي‬ ‫تستعملها كل من الواليات املتحدة‪ ،‬وإيطاليا‪،‬‬ ‫وتايوان‪ ،‬وإسرائيل‪ ،‬واململكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫الحواسب العسكرية واإلنترنت‬ ‫‪Open‬‬ ‫املعروف أن األنظمة املفتوحة‬ ‫‪ Systems‬تتيح استعمال املعلومات الواردة من‬ ‫مصادر متعددة بواسطة أجهزة حواسب تعمل‬ ‫وفق أنظمة تشغيل غير متوافقة يف ما بينها‬ ‫ومرتبطة مع شبكات االتصاالت‪ .‬وبذلك فإن‬ ‫األنظمة العسكرية تفتقر كثيراً إلى املرونة‪،‬‬ ‫وهذا من شأنه الحد كثيراً من فعاليتها‪ .‬ولذلك‬ ‫تستعمل القوات املسلحة األمريكية شبكة‬ ‫اإلنترنت على نطاق واسع كوسيلة لالتصاالت‬ ‫الخارجية أو الداخلية‪ ،‬حيث إن ذلك يحسن من‬ ‫مستوى أداء هذه الجهات من خالل املشاركة يف‬

‫املعلومات‪ ،‬وتوفير اإلنفاق على تطوير أنظمة‬ ‫اتصاالت تقليدية‪ ،‬وبذلك يتعامل العسكريون‬ ‫مع الزبائن الخارجيني‪ ،‬باإلضافة الى الخدمات‬ ‫الداخلية‪.‬‬ ‫ويوجد لدى الجيش األمريكي وحده حوالي‬ ‫‪ 600‬موقع لالتصال بشبكة اإلنترنت يف مختلف‬ ‫القواعد والتشكيالت‪ ،‬وبكل موقع توجد معلومات‬ ‫خاصة باملهام والوظائف والتنظيم وخدمات‬ ‫البيئة‪ ،‬والشخصيات ومراكز االتصال املهمة‪،‬‬ ‫وبعض املواقع تقدم األخبار‪ ،‬والوثائق والصور‪،‬‬ ‫ودليل التلفونات‪ .‬ويقدم الجيش األمريكي‬ ‫من خالل الشبكة التصريحات‪ ،‬والخطب‪،‬‬ ‫واملقاالت الخاصة ببعض اجملالت العسكرية‬ ‫وإذاعة الجيش‪ ،‬واألخبار العسكرية املسموح‬ ‫بنشرها إعالمياً‪ .‬وللمهتمني باملعلومات الخاصة‬ ‫باألسلحة واملعدات‪ ،‬فقد قدم الجيش األمريكي‬ ‫قاعدتني شاملتني للبيانات الخاصة بذلك‪ ،‬وهما‪:‬‬ ‫كتاب «أنظمة أسلحة الجيش»‪ ،‬وكتاب «القيادة‬ ‫والسيطرة واالتصاالت والحواسب واالستخبارات‬ ‫والحرب اإللكترونية واملستشعرات»‪.‬‬ ‫وتسمح التقنية الحديثة ملستخدمي املعلومات‬ ‫السرية بتبادل هذه املعلومات من خالل شبكة‬ ‫اإلنترنت‪ ،‬ويتم ذلك من خالل برامج تأمني‬ ‫متعددة املستويات‪ ،‬حيث تنقل املعلومات السرية‬ ‫خالل الشبكة‪ ،‬ولكن ال يتمكن من استقبالها إال‬ ‫من يعرف شفرات معينة‪ .‬وقد قامت إحدى‬ ‫الشركات بتطوير هذه التقنية لصالح وكالة‬ ‫أنظمة املعلومات العسكرية األمريكية‪ ،‬وبهذا‬ ‫تنقل املعلومات العسكرية السرية دون تخوف من‬ ‫حدوث ثغرات أمنية‪.‬‬ ‫ولقد شهدت اآلونة األخيرة تطورات مهمة‬ ‫على صعيد تطوير برامج الحواسب الخاصة‬ ‫بالتطبيقات العسكرية‪ ،‬وشمل ذلك تطوير برنامج‬ ‫يعمل على شبكة اإلنترنت لتصنيف الصور‬ ‫امللتقطة بواسطة األقمار الصناعية والخرائط‬ ‫الجغرافية‪ ،‬وذلك لحساب الوكالة الوطنية‬ ‫للصور والخرائط األمريكية‪ ،‬ويسمح هذا‬ ‫البرنامج للضباط بالتجول على شبكة اإلنترنت‬ ‫يف املواقع السرية الثالثة الخاصة بوزارة الدفاع‬ ‫األمريكية على الشبكة‪ ،‬وبالحصول على نسخ من‬ ‫الصور والخرائط اخملزنة يف قواعد بيانات هذه‬ ‫املواقع‪.‬‬

‫ويف بريطانيا‪ ،‬تم إطالق عدة برامج يف السنوات‬ ‫األخيرة الختبار األجهزة‪ ،‬ولتطوير أفضل السبل‬ ‫الكفيلة بتعزيز أمنها‪ ،‬ومن بني هذه البرامج‬ ‫برنامج العرض التكنولوجي‪ /‬األمني يف األنظمة‬ ‫املفتوحة الذي وضعته وزارة الدفاع البريطانية‬ ‫عام ‪ ،1993‬ويهدف إلى استفادة القوات املسلحة‬ ‫البريطانية من األنظمة الكمبيوترية التجارية‬ ‫من دون اإلضرار بمستوى األمن‪ .‬وفى إطار‬ ‫هذه الخطة‪ ،‬تعد وزارة الدفاع البريطانية‬ ‫لحملة اختبارات واسعة النطاق لنظام حاسب‬ ‫اقتصادي‪ ،‬يتوافق مع متطلبات األمن العسكري‪،‬‬ ‫وتشترك فيه خمس شركات عاملية‪ ،‬وهذا النظام‬ ‫يسمح للحكومة بتبادل البيانات الخاصة بالعقود‬ ‫العسكرية واملعلومات الحساسة مع الشركات‬ ‫الصناعية دون أن يؤدى ذلك إلى بروز خطر‬ ‫قرصنة هذه املعلومات من قبل جهات غير‬ ‫مؤهلة‪ .‬والتعاون البريطاني األمريكي الوثيق‬ ‫يف هذا املشروع يمكن أن يكون مؤشراً لتعاون‬ ‫مستقبلي بني الدولتني إلقامة شبكة اتصاالت‬ ‫كمبيوترية مفتوحة‪ ،‬تربط بني كل دوائر األركان‬ ‫التابعة لحلف شمال األطلسي «ناتو» ‪NATO‬‬ ‫يف السنوات القليلة املقبلة‪.‬‬ ‫ويف هولندا‪ ،‬تم تطوير بطاقة تشفير البيانات‬ ‫لحساب وزارة الدفاع الهولندية‪ ،‬وستستعمل‬ ‫هذه البطاقة الجديدة‪ ،‬وتعرف بـ»بطاقة تشفير‬ ‫البيانات اخملزنة»‪ ،‬يف محطات العمل الكمبيوترية‪،‬‬ ‫وكذلك البيانات التي يتم تبادلها بني عدة محطات‬ ‫عمل‪ .‬وشمل عقد تطوير البطاقة أيضاً تحسني‬ ‫إدارة وتوزيع املفاتيح التشفيرية‪ ،‬أي البرامج‬ ‫املستعملة لتشفير البيانات‪ ،‬باإلضافة إلى إجراء‬ ‫دراسة حول أفضل السبل لحماية أمن شبكات‬ ‫الحواسب‪ .‬وتحرص وزارة الدفاع الهولندية على‬ ‫أن يتم تطوير أنظمة التشفير يف هولندا نفسها‪،‬‬ ‫مع رفض التعاون مع أطراف خارجية يف هذا‬ ‫اجملال‪ ،‬وذلك من أجل الحفاظ على أسرار الدولة‬ ‫وعلى السيادة القومية‪ .‬وتقرر استعمال البطاقة‬ ‫يف محطات العمل الكمبيوترية الخاصة بوزارات‬ ‫الدفاع والداخلية والعدل الخارجية‪.‬‬ ‫شبكة المهمة األفغانية‬ ‫أطلقت القوات األمريكية وقوات حلف «ناتو»‬ ‫‪ NATO‬يف أفغانستان شبكة إنترنت بهدف‬

‫ربط كل القوات الحليفة والسماح لها بتبادل‬ ‫املعلومات‪ ،‬وبالتالي توفير التعاون العملياتي‬ ‫املشترك‪ ،‬وتعرف هذه الشبكة باسم «شبكة املهمة‬ ‫األفغانية» ‪Afghan Mission Network‬‬ ‫‪ ،)(AMN‬وأوجدت هذه الشبكة مفهوماً جديداً‬ ‫يسمى «شبكة اإلنترنت العسكرية عريضة‬ ‫املوجة» ‪Military Broadband Internet‬‬ ‫لتربط جميع الحلفاء العسكريني املوجودين يف‬ ‫أفغانستان بمقرات كبيرة تعمل على التحكم‬ ‫بالعمليات‪ ،‬وصوالً إلى القواعد النائية املشغلة‬ ‫عن بعد والتي يحرسها عشرات الجنود‪.‬‬ ‫ويقدم هذا املفهوم مجموعة من الخدمات‬ ‫على غرار اإلنترنت بما يف ذلك احملادثات‪،‬‬ ‫واالتصاالت الهاتفية الصوتية‪ ،‬والبريد‬ ‫اإللكتروني‪ ،‬وتصفح قواعد البيانات من خالل‬ ‫اإلنترنت‪ ،‬باإلضافة الى صفحات الويب وعقد‬ ‫االجتماعات اإللكترونية اآلمنة ‪ ،‬كما يسمح‬ ‫للقادة والوحدات املشاركة بتبادل كميات غير‬ ‫مسبوقة من املعلومات‪ ،‬والتخطيط للقيام‬ ‫بمجموعة واسعة من العمليات العسكرية‪.‬‬ ‫ويستطيع القائد إصدار األوامر للوحدات‬ ‫والفرق املنتشرة مما يسرع يف وتيرة العمليات عن‬ ‫طريق تقليل الحاجة لألفراد املولجة إليهم مهام‬ ‫جمع املعلومات عن املوقع قبل إتمام العملية‪ ،‬يف‬

‫حني أن موظفي االستعالم يمكنهم تبادل عدد‬ ‫هائل من املعلومات عن العدو‪ ،‬وبالتالي تقديم‬ ‫التقييمات الالزمة بطريقة أفضل‪.‬‬ ‫ويف الوقت الذي تعد فيه شبكة ‪AMN‬‬ ‫أداة قيادة وتحكم قوية‪ ،‬إال أنه يوجد العديد‬ ‫من القيود التي قد تحول دون إنجاح مهامها‬ ‫يف مسارح عملياتية أخرى‪ ،‬فقد أنشئت هذه‬ ‫الشبكة لتصل مئات القواعد الثابتة املربوطة‬ ‫سلكياً بمحطات اتصاالت ثابتة عبر األقمار‬ ‫االصطناعية‪ ،‬وهي تتطلب ذوي الخبرات‬ ‫واملهارات لتركيبها واحملافظة عليها خالل‬ ‫االستخدام‪.‬‬ ‫ويتطلع الجيش األمريكي إليجاد بديل عن النظم‬ ‫الثابتة عبر استخدام نظم اتصاالت متنقلة‪،‬‬ ‫قابلة للتطوير ومبسطة بغية تركيبها وتشغيلها‬ ‫يف ميادين القتال‪ ،‬وينظر لتطوير الصناعة بغية‬ ‫س ّد ثغرات القدرات الحالية وما يمكن القيام به‬ ‫من أجل الحصول على شبكة أفضل يف مجال‬ ‫الشبكات املستقبلية‪ ،‬إضافة الى أنه يسعى الى‬ ‫تطوير القدرات التقنية لنشرها عام ‪ ،٢٠٢٥‬ومن‬ ‫بني األفكار املقترحة مفهوم القدرة على القيام‬ ‫بحرب الكترونية‪ ،‬باإلضافة إلى االتصاالت مما‬ ‫يلغي الحاجة الى وجود هوائيات منفصلة عن‬ ‫بعضها بعضاً‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪57-‬‬

‫الموسوعة النفسية‬

‫المالمح اإلجرائية المميزة لمفهوم الشائعة‬ ‫د‪ .‬ممدوح مختار‬

‫الشائعة كما عرفها البعض من علماء النفس هي تقرير غامض أو غير دقيق‬ ‫أو قصة أو وصف يتم تناقله بني أفراد اجملتمع عن طريق الكلمة املنطوقة‬ ‫غالباً‪ ،‬وتميل الشائعات إلى االنتشار يف أوقات األزمات يف اجملتمع‪.‬‬ ‫وتدور دائماً حول أشخاص أو أحداث مما‬ ‫يمثل أهمية ألفراد اجملتمع يف ظل توفر‬ ‫معلومات غامضة عن هؤالء األشخاص‪.‬‬ ‫ويعرفها أيضاً البعض بأنها قضية أو عبارة‬ ‫قابلة للتصديق وتتناقل عادة من شخص‬ ‫إلى آخر بالكلمة املنطوقة‪ ،‬وذلك دون أن‬ ‫تكون هناك معايير مؤكدة للصدق‪.‬‬

‫‪-58‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫تنطوي التعريفات السابقة على مجموعة‬ ‫من املالمح املميزة ملفهوم الشائعة هي‪:‬‬ ‫‪ -1‬الشيء الذي تتضمنه غالباً كل شائعة‬ ‫هو أنها تنقل شيئاً من الحقيقة ويصدق‬ ‫ذلك حني يصدر الراوي محذراً أنها مجرد‬ ‫شائعة ولكني سمعت‪.‬‬ ‫‪ -2‬أداة النقل يف العادة هي الكلمة‬

‫املنطوقة‪ .‬حقاً إن الشائعات أحياناً ما‬ ‫تظهر يف الصحف أو اجملالت أو وسائل‬ ‫االعالم األخرى‪ ،‬ومع ذلك فإن الناشرين‬ ‫املسؤولني واملذيعني يتعلمون مع الوقت‬ ‫الحذر من اإلدالء بأقوال معينة وهم‬ ‫بذلك يتجنبون غالباً نشر الشائعات‪ ،‬ومن‬ ‫ناحية أخرى فإن املنشورات التي تنطوي‬ ‫على االفتراء يف القطاعات التي ال تقدر‬ ‫املسؤولية من الصحافة إنما هي يف العادة‬ ‫حاملة األقاصيص الضارة‪.‬‬ ‫‪ -3‬الشائعة يف العادة نوعية ولها موضوع‪،‬‬ ‫وهي لهذا السبب تكون عادة ذات أهمية‬

‫وقتية‪ .‬تجيء الشائعات وتذهب وأحياناً‬ ‫ما تعاود نفس الشائعات للظهور‪ .‬ولكنها‬ ‫تكاد تدور غالباً حول أحداث ما أو حول‬ ‫شخصيات معينة‪.‬‬ ‫‪ -4‬تزدهر الشائعة يف غيبة املعايير‬ ‫األكيدة للصدق‪ .‬لهذا يجب التفرقة بني‬ ‫الشائعة والخبر‪ .‬فعلى الرغم من أننا ال‬ ‫نستطيع أن نجزم بسهولة متى تكون هذه‬ ‫املعايير األكيدة للصدق متوفرة‪ ،‬فإن الخبر‬ ‫املشمول بتاريخه والذي هو يف متناول‬ ‫جميع القراء لجريدة مشهورة يمكن أن‬ ‫يتخذ معياراً أكيداً للصدق‪ ،‬ولكن عندما‬ ‫يروي أحد األشخاص هذا الخبر لصديق‬ ‫له‪ ،‬يبدأ البعد عن صيغة الخبر كما نشرته‬ ‫الجريدة‪ ،‬وهنا نقول إن ثمة شائعة بدأت‪.‬‬ ‫أما إذا كان اإلدالء الشفوي يساير عن كثب‬ ‫الخبر املطلوب فليست هناك شائعة‪ ،‬اللهم‬ ‫إذا كان الخبر األصلي قد ابتعد هو نفسه‬ ‫عن املعايير األكيدة للصدق فكان هو نفسه‬ ‫شائعة‪.‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬فلكي نقطع إن كنا نستمع إلى‬ ‫معلومات (أخبار) أو إلى شائعة‪ ،‬فإن علينا‬ ‫أن نتبني مدى االقتراب أو االبتعاد عن دليل‬ ‫الصدق الذي يستند إليه اإلدالء‪.‬‬ ‫‪ -5‬يمكن ترويج الشائعات ونشرها من‬ ‫خالل أسلوب آخر غير مباشر يعتمد على‬ ‫األغاني الشعبية والتمثيل والدعاية والنكتة‬ ‫أو الرسم الكاريكاتيري‪.‬‬ ‫الشائعات وبعض املتغيرات األخرى‪:‬‬ ‫‪ -1‬الفكاهة والشائعات‬ ‫قلما يخلو مجتمع من اجملتمعات من‬ ‫روح الفكاهة التي تعبر عن انطباعاته‬ ‫االجتماعية وتفسر كثيراً من أخالقه‬ ‫وعاداته وتقاليده وسلوك أبنائه‪ ،‬فالنكات‬ ‫والفوازير ماهي إال صورة من تلك الصور‬ ‫العديدة التي تسود كل اجملتمعات تقريباً‬ ‫لتصور أماني الناس ورغباتهم وتعبر من‬ ‫جهة أخرى عن ثقافتهم ومعتقداتهم‪.‬‬ ‫والواقع أن هناك عالقة مباشرة بني‬ ‫الفكاهة والشائعات تتمثل يف أن العديد‬

‫من الشائعات ربما ينتشر يف إطار فكاهي‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن الشائعة عبارة عن قضية‬ ‫مطروحة للتصديق‪ ،‬وتنتشر مبسطة‬ ‫حتى يتمثلها الناس‪ ،‬فإن هناك كثيراً من‬ ‫القصص التي تنتشر على أنها شائعات‬ ‫وتكون من وحي الخيال الصرف وال‬ ‫تستهدف أكثر من الضحك‪ .‬ولكن رغم ذلك‬ ‫ربما تعبر هذه القصص عن رغبات وآمال‬ ‫مكبوتة ال تجد طريقها إلى حيز الواقع‬ ‫إال من خالل التعبير اللفظي ملا يدور يف‬ ‫وجدان الناس‪.‬‬ ‫‪ -2‬الشغب والشائعات‬ ‫إن جراثيم اإلشاعة إنما هي أبداً حية‬ ‫نشيطة ضمن الكيان االجتماعي‪ ،‬وهي‬ ‫أحياناً ما تتحرك حركة بطيئة وبصورة غير‬ ‫سامة وهي أحياناً أخرى تنفجر عنيفة يف‬ ‫صورة الحمى الشديدة‪ .‬والحمى تشتعل يف‬

‫أخطر صورها عندما يكون الكيان العضوي‬ ‫أقل ما يمكن قدره على احتمال خسائرها‪.‬‬ ‫فالحروب واالضطرابات واألوبئة والكوارث‬ ‫كلها مدمرة يف حد ذاتها‪ ،‬إنما تصبح أكثر‬ ‫تدميراً عندما تضاف اليها مضاعفات ال‬ ‫شائعات‪.‬‬ ‫وتكشف االضطرابات الخطيرة أو حركات‬ ‫الشغب التي تقع يف بعض اجملتمعات‬ ‫عن الصلة الوثيقة بينها وبني الشائعات‬ ‫التي تسبقها وعلى الرغم من أنه ليست‬ ‫هناك حالة واحدة يمكن أن ندعي فيما‬ ‫يتعلق بها بأن الشائعات كانت هي العلة‬ ‫الوحيدة أو السبب األصلي للشغب‪ ،‬لكنها‬ ‫مع ذلك تلعب فيما يبدو دوراً مساعداً‬ ‫مهماً على الدوام‪ .‬والحق هو أن األدلة‬ ‫التي نملكها على ذلك هي من نوع اإلقناع‬ ‫بحيث نستطيع أن نجعل من هذه الحقيقة‬ ‫قانوناً من قوانني علم النفس مؤداه (أنه‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪59-‬‬

‫ليس هناك شعب يمكن أن يحدث دون‬ ‫وجود شائعات تستشير العنف لدى الناس‬ ‫وتصاحبه وتعززه)‪.‬‬ ‫وتتخذ هذه العملية املراحل اآلتية‪:‬‬ ‫‪ -1‬تسود لفترة من الوقت قبل االنفجار‬ ‫(همهمات) من عدم االرتياح تتمثل يف‬ ‫أقاصيص التمييز يف بعض الجوانب أو‬ ‫اإلهانات أو أفعال السوء وتبدو للسامع‬ ‫باالفتراءات اليومية التي تكال جزافاً إلى‬ ‫الفئات محل الكراهية مثل األقليات أو إلى‬ ‫رجال البوليس الذين يبطشون بالناس أو‬ ‫املوظفني الجشعني‪.‬‬ ‫‪ -2‬ثم تأتي إشاعة تكون بمثابة ثقاب‬ ‫يلقى على برميل بترول‪ ،‬فحركة الشغب‬ ‫الخطيرة بحي (هارلم) بالواليات املتحدة‬ ‫األمريكية يف أغسطس ‪ 1943‬قد جاءت‬ ‫مباشرة يف أعقاب إشاعة مختلفة الصور‬ ‫عن حادث وقع بني جندي أسود ورجل‬ ‫بوليس من البيض يف إحدى ردهات فندق‬ ‫بحي (هارلم) ولقد أسفر الشجار عن‬ ‫إصابة رجل البوليس بجرح بالغ وأصيب‬ ‫األسود يف كتفه ولكن اإلشاعة روت أن‬ ‫الجندي األسود قد أصيب برصاصة‬ ‫يف ظهره وقتل وما هي إال دقائق حتى‬ ‫تجمعت الجماهير الغاضبة حول الفندق‬ ‫وعند مركز البوليس وعند املستشفى‬ ‫الذي نقل إليه الجندي األسود املصاب ولم‬ ‫تلبث الجماهير الغاضبة الحانقة واملثقلة‬ ‫باملظالم والفقر والتكدس يف مساكن‬ ‫حقيرة أن شمرت عن سواعدها وقامت‬ ‫بسلب ونهب العديد من املتاجر وتدمير‬ ‫املمتلكات‪ ...‬ولقد ظهر العنف نتيجة لصور‬ ‫اإلحباط املزمنة شديدة الوطأة‪.‬‬ ‫‪ -3‬وعندما يحمي وطيس االضطراب‬ ‫تنطلق الشائعات وتجري أسرع ما يمكن‬ ‫ولكن يف هذه املرحلة الجنونية تكشف‬ ‫خصائص الشائعة عن تعصب حاد‪ ،‬فأحياناً‬ ‫ما تكون الشائعات هلوسية فحوادث‬ ‫التعذيب واالغتصاب والقتل تتردد يف صور‬ ‫وكأنها تهدف إلى تبرير العنف الوشيك‬ ‫وإلى التعجيل باالنتقام‪ ...‬وهنا تقترب‬

‫‪-60‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫املظاهر املصاحبة للشائعة من املظاهر‬ ‫التي تصاحب االضطراب العقلي حيث‬ ‫تدرك األحداث بطريقة خاطئة ويتم تأويل‬ ‫هذه األحداث على أنها تهديدات مروعة‬ ‫ويبدو منظر شخصني يتحدثان وكأنهما‬ ‫يدبران مؤامرة‪ .‬وكذلك تنتشر الهلوسات‬ ‫السمعية والشمية وهذا األمر يمكن حدوثه‬ ‫بالنسبة لألشخاص األسوياء عندما يكونون‬ ‫يف حالة من الرعب الشديد‪.‬‬ ‫‪ -3‬الحرب والشائعات‬ ‫حينما تنشب الحرب تنقلب حياة الناس‬ ‫انقالباً عميقاً وتتغير أحوال معيشتهم‬ ‫وهنا تلعب الشائعات دورها الكبير يف‬ ‫التأثير على الروح املعنوية ألبناء الوطن‬ ‫الذين يعيشون أحداث الحرب وربما تكون‬ ‫الروح املعنوية مرتفعة عند بدء نشوب‬ ‫الحرب نتيجة للتعبئة املعنوية أو الروحية‬ ‫أو الدينية ولكن كلما طالت فترة الحرب‬ ‫وتعقدت أحداثها يصيب الناس نوع من‬ ‫القلق والخوف والحذر والترقب ويبدو لهم‬ ‫املستقبل وكأنه سيكون حالكاً من ناحية‪،‬‬ ‫ومن ناحية أخرى يكتنف األحداث نوع من‬ ‫الغموض نتيجة لعوامل األمن والقيود التي‬ ‫تفرضها الحرب على الناس‪ ،‬ومن هنا نجد‬ ‫أن أهمية الحدث وغموضه ترسي القواعد‬ ‫الالزمة لخلق الشائعات يف زمن الحرب‬ ‫وليس من الغريب أن تتسابق الشائعات‬ ‫بعضها بعضاً ألن الناس ال يكونون يف‬ ‫الصورة الكاملة من األحداث‪ .‬وتأخذ‬ ‫الشائعات عن فداحة الخسائر يف األرواح‬ ‫واملعدات جزءاً كبيراً من شائعات الحرب‬ ‫ويرجع ذلك إلى التوتر العاطفي للشعب‬ ‫والقلق النفسي اللذين تسببهما الحرب‪.‬‬ ‫لذلك لنا أن نتخيل ما يبذله العدو من جهد‬ ‫يف بث الشائعات ونشرها لتقويض الروح‬ ‫املعنوية‪ .‬لجميع أبناء الشعب من مدنيني‬ ‫وعسكريني مستغ ً‬ ‫ال يف ذلك املواقف‬ ‫الصعبة أو الحرجة التي ربما يواجهها أي‬ ‫شعب يف ظروف الحرب ومعتمداً على تلك‬ ‫الفئة من الخونة التي توجد يف كل مجتمع‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪61-‬‬

‫حروب المستقبل‬

‫الذكاء االصطناعي وحروب المستقبل‬ ‫د‪ .‬أشرف سعد العيسوي‬

‫لم يعد االستثمار يف الذكاء االصطناعي يقتصر على اجملاالت التي ترتبط‬ ‫بخدمة البشرية ورفاهيتها‪ ،‬كالطب والهندسة والصحة والزراعة‪ ،‬وإنما‬ ‫بات يطال الجوانب التكنولوجية العسكرية املعقدة التي يمكن توظيفها يف‬ ‫حروب املستقبل وحسم املعارك بعيداً عن القدرات العسكرية التقليدية‪،‬‬ ‫وهذا يفسر تخصيص العديد من القوى الكبرى يف السنوات املاضية‬ ‫جزءاً كبيراً من ميزانياتها لالستثمار يف هذا اجملال الحيوي‪ .‬بل وليس‬ ‫من املبالغة القول إن العالم قد يشهد خالل السنوات املقبلة نوعاً من‬ ‫الحروب الذكية التي تعتمد على منتجات الذكاء االصطناعي من أسلحة‬ ‫متقدمة‪ ،‬وربما تكون غير مرئية‪ ،‬ذات تأثير واسع‪.‬‬ ‫وقد بدأت بالفعل إرهاصات هذه الحرب‬ ‫يف اآلونة األخيرة بالهجمات السيبرانية‬ ‫التي تتسم بالخفاء ويقوم بها الهاكرز‪ ،‬سواء‬ ‫بشكل منفرد أو بالتعاون مع حكومات بعض‬ ‫الدول بغرض اختراق األمن املعلوماتي للدول‬ ‫األخرى املنافسة لها‪ ،‬وإلحاق أكبر ضرر‬

‫‪-62‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫ببنيتها املعلوماتية املتحكمة يف العديد من‬ ‫القطاعات الحيوية‪ ،‬كالصحة واالقتصاد‬ ‫والتجارة والطرق واملواصالت‪ .‬وخطورة هذه‬ ‫الحرب الذكية أنه ال يمكن تتبعها أو الكشف‬ ‫عمن يقف وراءها بسهولة‪ ،‬وهي اقرب ملا‬ ‫يمكن أن يطلق عليه «حروب األشباح»‪ ،‬فهي‬

‫تنطلق من تدمير أهدافها من أماكن غير‬ ‫معلومة‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن أنها تعتمد على أسلحة‬ ‫ذكية غير مرئية‪ ،‬ومن ثم يكون من الصعب‬ ‫استهدافها‪ ،‬عالوة على أنها تتسم بانخفاض‬ ‫التكلفة مقارنة بالدول األخرى‪.‬‬ ‫االستثمار يف الذكاء االصطناعي‬ ‫توجه عاملي متزايد لخدمة البشرية‬ ‫املتابع لحركة االكتشافات التكنولوجية يف‬ ‫اآلونة األخيرة‪ ،‬وتعدد استخداماتها‪ ،‬بدءاً‬ ‫من التوسع يف إنتاج الروبوتات أو السيارات‬ ‫ذاتية القيادة أو الطائرات بدون طيار ومروراً‬ ‫بالروبوتات التي تحاكي البشر وتقوم بمهامهم‬ ‫يف اجملاالت اخملتلفة‪ ،‬يتأكد أننا أمام ثورة‬ ‫غير مسبوقة يف الذكاء االصطناعي التي‬ ‫تستهدف خدمة البشرية وتغيير شكل الحياة‬ ‫على كوكب األرض‪ .‬والالفت أن التوجه نحو‬

‫االستثمار يف تكنولوجيا الذكاء االصطناعي‬ ‫لم يعد يقتصر على الدول املتقدمة‪ ،‬وإنما‬ ‫أصبح يضم العديد من دول العالم التي تسعى‬ ‫إلى االنخراط يف هذا اجملال الحيوي الذي‬ ‫يمثل القاطرة نحو التقدم الحقيقي‪.‬‬ ‫أما عن الدول التي تولي أهمية متزايدة‬ ‫لالستثمار يف الذكاء االصطناعي‪ ،‬فتبرز‬ ‫الواليات املتحدة األمريكية يف قائمة‬ ‫هذه الدول‪ ،‬حيث أعلنت إدارة الرئيس‬ ‫السابق باراك أوباما يف شهر أكتوبر‬ ‫‪ 2016‬عن «الخطة االستراتيجية الوطنية‬ ‫لألبحاث والتطوير يف الذكاء االصطناعي»‬ ‫و«االستعداد ملستقبل الذكاء االصطناعي»‪،‬‬ ‫وحددت أهداف هاتني الخطتني يف االرتقاء‬ ‫بمنظومة العمل الحكومي‪ ،‬وتوظيف الذكاء‬ ‫االصطناعي يف تقديم خدمات أسرع وأكثر‬ ‫فعالية أقل تكلفة من إصدار تراخيص قيادة‬ ‫السيارات إلى أمور أكثر تعقيداً مثل األمن‬ ‫اإللكتروني وأنظمة التسليح‪ .‬وسيكون الذكاء‬ ‫االصطناعي‪ ،‬وفقاً لهاتني الخطتني‪ ،‬مجاالً‬ ‫للمنافسة بني الحكومات االتحادية واحمللية‪،‬‬ ‫وستستفيد املؤسسات التي تستثمر يف هذا‬ ‫اجملال أوالً من تحسني اإلنتاجية واكتشاف‬ ‫منافع إضافية للذكاء االصطناعي يف اتخاذ‬ ‫القرارات‪ ،‬ويف الوقت نفسه قد تتكبد تكاليف‬ ‫التجارب األولى واستخدام تقنيات لم تُختبر‬ ‫بالقدر الكايف‪.‬‬ ‫الصني تعتبر من الدول الرائدة يف مجال‬ ‫الذكاء االصطناعي أيضاً‪ ،‬وقد أعلنت‬ ‫يف مارس من العام الجاري ‪ 2017‬سلسلة‬

‫مشروعات للذكاء االصطناعي تستهدف‬ ‫تطوير املواهب التكنولوجية ضمن خطة‬ ‫وطنية للذكاء االصطناعي‪ ،‬بهدف زيادة‬ ‫اإلنتاج واالرتقاء بقدرات املوظفني‪ .‬حيث ترى‬ ‫الصني أن االستثمار يف الذكاء االصطناعي‬ ‫ضرورة للحفاظ على موقعها املتقدم يف‬ ‫النظام االقتصادي الدولي‪ ،‬والحفاظ على‬ ‫تميزها يف مجال الصناعات االلكترونية‬ ‫املرتبطة بتكنولوجيا الذكاء االصطناعي‪ .‬كما‬ ‫أعلنت اليابان خطة إلطالق ‪« 100‬روبوت»‬ ‫ذكي يف حلول العام ‪ ،2020‬ملرافقة األشخاص‬ ‫الذين يحتاجون إلى املساعدة مثل املعوقني‬ ‫واملسنني‪ .‬ونجحت اليابان يف تصميم فنادق‬ ‫تدار كاملة من طريق الروبوتات‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن‬ ‫إنتاج سيارات ذاتية القيادة‪ .‬بريطانيا أيضاً‬ ‫من الدول التي أعطت اهتماماً كبيراً بهذا‬ ‫املوضوع‪ ،‬لذلك أطلقت مراجعة شاملة‬ ‫يف عملية تنمية الذكاء االصطناعي كجزء‬ ‫أساسي مما تطلق عليه «االستراتيجية‬ ‫الرقمية» معتمدة على الخبرات الشابة يف‬ ‫النهوض بهذا القطاع الواعد لدعم اقتصادها‬ ‫الوطني وريادته عاملياً‪.‬‬ ‫الكثير من دول العالم بدأت تهتم بالذكاء‬ ‫االصطناعي وتطويعه لخدمة البشرية‪،‬‬ ‫وخاصة يف استحداث آالت عصرية تقوم‬ ‫بالعديد من املهام التي كان يقوم بها البشر بكل‬ ‫سهولة ويسر‪ ،‬من خالل استحداث روبوتات‬ ‫مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي‪ ،‬تجعلها قادرة‬ ‫على السير فوق كل أنواع الطرق‪ ،‬والتعرف‬ ‫على العوائق واجتيازها بالقفز أو املناورة‪.‬‬

‫ويف العام ‪ 2015‬استطاع مهندسون يف معهد‬ ‫«ماساتشوستس للتكنولوجيا» األمريكي‬ ‫تطوير منظومة الذكاء االصطناعي «‪Data‬‬ ‫‪ »Science Machine‬التي تجاوزت‬ ‫إمكاناتها العقل البشري‪ ،‬من خالل قدرتها‬ ‫على معالجة وتحليل قدر فائق من املعلومات‬ ‫واملعطيات العلمية‪ ،‬جعلتها قادرة على التوقع‬ ‫والتخطيط واتخاذ القرار املناسب‪.‬‬ ‫تطور الذكاء االصطناعي بهذه الصورة املذهلة‬ ‫جعل كثيراً من الخبراء يتوقعون أن اآلالت‬ ‫ستوازي اإلنسان ذكا ًء خالل أعوام قليلة من‬ ‫اآلن‪ ،‬ومن ثم إحداث ثورة تقنية هائلة‪ ،‬قادرة‬ ‫على إنقاذ كل الكائنات من املوت‪ ،‬وتغيير وجه‬ ‫الحياة على األرض‪.‬‬ ‫أسلحة الذكاء االصطناعي وحروب املستقبل‬ ‫إذا كان الذكاء االصطناعي يف اجملاالت‬ ‫السابقة موجهاً لخدمة البشرية وتحسني‬ ‫نوعية الحياة على الكرة األرضية‪ ،‬من خالل‬ ‫التوصل إلى اختراعات حديثة تسهم يف تطور‬ ‫الزراعة والصناعة والطب‪ ،‬فإن الوجه اآلخر‬ ‫للذكاء االصطناعي يثير القلق واخملاوف يف‬ ‫آن معاً‪ ،‬وهو حينما يتم توظيفه يف إنتاج‬ ‫أسلحة نوعية متقدمة تفوق يف خطورتها‬ ‫وتأثيرها األسلحة التقليدية وغير التقليدية‪،‬‬ ‫حيث شهدت السنوات القليلة املاضية نوعية‬ ‫جديدة من األسلحة يطلق عليها «أسلحة‬ ‫الذكاء االصطناعي»‪ ،‬التي تتجاوز بكثير‬ ‫يف قدراتها وإمكاناتها القدرات العسكرية‬ ‫التقليدية وغير التقليدية‪ ،‬وبات ينظر إليها من‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪63-‬‬

‫جانب خبراء تكنولوجيا الدفاع أنها ستكون‬ ‫العامل الرئيس يف حسم التفوق العسكري‬ ‫يف حروب وصراعات املستقبل‪ .‬ويف مقدمة‬ ‫هذه األسلحة ما يسمى «أسلحه التحكم‬ ‫اإللكتروني الذاتي»‪ ،‬التي بمقدورها أن تصل‬ ‫إلى أهدافها دون أي تدخل من العنصر‬ ‫البشري‪ ،‬وبكفاءة عالية‪ ،‬وبتكلفة منخفضة‪،‬‬ ‫بل إن ثمة تحذيرات متزايدة من أنه يمكن‬ ‫ألسلحة الذكاء االصطناعي أن تتحول إلى‬ ‫آالت قتل قادرة علي إحداث أسوأ‬ ‫ممارسات األسلحة الكيميائية‪،‬‬ ‫واألسلحة البيولوجية‪،‬‬ ‫والرصاصات املتفجرة‬ ‫خصوصاً أنها‬ ‫ليست خاضعه‬ ‫لتحكم البشر‪.‬‬

‫‪-64‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫الواليات املتحدة تعتبر الرائدة يف إنتاج‬ ‫أسلحة الذكاء االصطناعي‪ ،‬واستطاعت أن‬ ‫العديد من هذه األسلحة‬ ‫تقوم بتجربة‬ ‫األخيرة‪ ،‬بداية من‬ ‫يف حروبها‬ ‫أفغانستان ومروراً‬ ‫بالعراق ونهاية‬ ‫با لغا ر ا ت‬

‫الجوية املركزة التي تشنها طائرات بدون‬ ‫طيار ضد قيادات تنظيم القاعدة يف العديد‬ ‫من الدول‪ .‬وتشير العديد من الدراسات يف‬ ‫هذا السياق إلى أن الواليات املتحدة أنفقت‬ ‫يف األعوام األخيرة مليارات الدوالرات على‬ ‫األنظمة غير املأهولة املُستخدمة يف الحروب‪،‬‬ ‫كما قامت وكاله مشاريع البحوث املتطورة‬ ‫الدفاعية (‪ )DARPA‬بتطوير الروبوتات‬ ‫العسكرية وتمويل املشاريع مثل روبوت ‪LS3‬‬ ‫ص ّمم للسير علي الطرق الوعرة‪ ،‬الذي‬ ‫امل ً َ‬ ‫ابتكرته شركه بوستون َديناميكس األمريكية‪.‬‬ ‫كما استطاعت البحرية األمريكية ابتكار‬ ‫نوع من أشعة الليزر يف القتال‪ ،‬يطلق عليه‬ ‫أسلحة الطاقة املوجهة «‪Laser Weapon‬‬ ‫‪ ،»System‬والتي يمكنها إسقاط الطائرات‬ ‫بدون طيار وإغراق الزوارق الهجومية الصغيرة‬ ‫فض ً‬ ‫ال عن أنها بديل فعال وغير مكلف لبعض‬ ‫األسلحة مثل الصواريخ التي‬ ‫تفوق سرعة الصوت‪ ،‬كما‬ ‫تسعى «القوات الجوية‬ ‫الستخدام‬ ‫األمريكية»‬ ‫أسلحة الليزر يف الطائرات‬ ‫املقاتلة مثل «‪»F-22‬‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫وإضافة إلى الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬فإن روسيا تولي‬ ‫اهتماماً استثنائياً بتطوير قدراتها‬ ‫يف مجال الذكاء االصطناعي‪،‬‬ ‫وتحافظ على مستوى معني من‬ ‫اإلنفاق وااللتزام يف مجال‬ ‫الذكاء‬ ‫بحوث‬

‫االصطناعي املرتبط باألسلحة‪ ،‬ألنها ترى أن‬ ‫تفوقها العسكري يتيح لها الهيمنة والنفوذ على‬ ‫الصعيدين اإلقليمي والدولي‪ .‬وبالفعل فإن‬ ‫روسيا استطاعت تطوير منظومة من الروبوتات‬ ‫املدرعة املتحركة‪ ،‬والتي بمقدورها استخدامها‬ ‫يف البيئات الخطرة مثل ساحات املعارك‪،‬‬ ‫ومناطق األنشطة النووية‪ .‬وتواصل روسيا‬ ‫العمل يف صنع سالح يعتمد مبادئ فيزيائية‬ ‫جديدة‪ ،‬حيث كشف أندريه جريجورييف‪،‬‬ ‫رئيس املؤسسة الروسية ألبحاث املستقبل‪،‬‬ ‫العام املاضي ‪ 2016‬أن روسيا تواصل العمل‬ ‫يف اختراع أسلحة غير نارية‪ ،‬لكنها ف ّعالة جداً‬ ‫ال تحتاج إلى أي ذخيرة‪ ،‬وتعتمد ما يسمى‬ ‫باملبادئ الفيزيائية الجديدة‪ ،‬ومنها سالح‬ ‫الليزر‪ ،‬وهذا السالح أشبه ما يكون باملفاعل‬ ‫النووي الحراري‪ ،‬الذي يحتاج تصنيعه وتطويره‬ ‫إلى وقت طويل يقاس بعشرات السنني‪.‬‬ ‫كما ظهرت يف اآلونة األخيرة أشكال جديدة‬ ‫ألسلحة الذكاء االصطناعي التي يمكن أن تغير‬ ‫من مفهوم حروب املستقبل‪ ،‬وتجعل أسلحة‬ ‫الردع والدفاع الصاروخي الحالية بال قيمة‪،‬‬ ‫حيث كشف معهد الدراسات االستخباراتية‬ ‫العاملي «ستراتفور» يف العام املاضي ‪ 2016‬عن‬ ‫نوع من الصواريخ الجديدة التي تفوق سرعتها‬ ‫سرعة الصوت بأضعاف‪ ،‬وتتسم بدقة أعلى من‬ ‫سابقتها من الصواريخ التقليدية‪ ،‬ويطلق عليها‬ ‫لقب (هايبرسونيك ‪ )Hypersonic‬لتمييزها‬ ‫عن األسرع من الصوت‪ ،‬أي ‪.Supersonic‬‬ ‫ووفقاً للمعهد‪ ،‬فإن سالح الجو األمريكي‬ ‫يخطط المتالك نماذج أولية من صواريخ‬ ‫هايبرسونيك بهدف وضعها موضع التشغيل‬ ‫بحلول عام ‪ .2020‬الصني هي األخرى تستثمر‬

‫يف هذه الصواريخ الجديدة وتخطط إلنتاجها‬ ‫عام ‪ .2020‬أما روسيا‪ ،‬فهي تعمل على تطوير‬ ‫مركبتها االنزالقية الهايبرسونيك «‪،»Yu-71‬‬ ‫لكن يبدو من الصعب أن تحقق طموحها بنشر‬ ‫هذا السالح بحلول ‪ ،2020‬ذلك أن التجربة‬ ‫الوحيدة لها يف هذا اجملال كانت عام ‪،2015‬‬ ‫ولم تنجح بها‪.‬‬ ‫ويتميز هذا النوع من الصواريخ بأن له فوائد‬ ‫عديدة‪ ،‬أبرزها أن سرعتها تمكنها من الوصول‬ ‫إلى األهداف بسرعة فائقة وبالتالي اختراق‬ ‫دفاعات الدول املعادية قبل أن تتمكن األخيرة‬ ‫من االستعداد ملواجهة الهجوم‪ ،‬ناهيك عن أن‬ ‫مجال الهدف لها يتسم بكونه أكبر ونطاق‬ ‫التدمير لديها أوسع من نطاق التدمير‬ ‫للصواريخ التقليدية‪ .‬كذلك تتيح سرعتها‬ ‫الهائلة للدولة ذات اإلمكانية أن تهاجم الدول‬ ‫املعادية من مسافات بعيدة جداً‪ ،‬كما أن‬ ‫صواريخ الهايبرسونيك املوجهة أكثر دقة من‬ ‫الصواريخ التقليدية‪ ،‬ويمكن تزويدها برؤوس‬ ‫نووية‪.‬‬ ‫يف ضوء ما سبق‪ ،‬يمكن تحديد تأثير أسلحة‬ ‫الذكاء االصطناعي على حروب املستقبل يف‬ ‫اجملاالت التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬تراجع دور العنصر البشري وتعاظم دور‬ ‫املعدات التكنولوجية واألنظمة الحاسوبية‬ ‫التي تعتمد على الروبوت الذكي‪ ،‬ولعل هذا‬ ‫يفسر اهتمام الواليات املتحدة حالياً بتطوير‬ ‫روبوت يحارب يف الخطوط األمامية‪ ،‬ويراقب‬ ‫الروبوتات العسكرية األخرى‪.‬‬ ‫‪ -2‬التوسع يف توظيف النانو تكنولوجي‬ ‫وثورة التقنية الرقمية لرقائق الكمبيوتر‬

‫والكاميرات الرقمية وأنظمة االستشعار يف‬ ‫تنفيذ مهمات عسكرية ذات مخاطر عالية‪،‬‬ ‫بعيداً عن املواجهات التقليدية املباشرة‪ ،‬ألن‬ ‫خبرة السنوات املاضية كشفت أن العمليات‬ ‫املباشرة تشكل خطراً على أرواح الجنود‪،‬‬ ‫وتزيد من الخسائر البشرية‪.‬‬ ‫‪ -3‬توجه العديد من دول العالم إلى إعادة‬ ‫النظر يف استراتيجياتها األمنية والعسكرية‬ ‫لتواكب التطور املذهل يف أسلحة الذكاء‬ ‫االصطناعي‪ ،‬األمر الذي قد ينتج حالة من‬ ‫عدم األمن واالستقرار يف البيئتني اإلقليمية‬ ‫والدولية‪.‬‬ ‫‪ -4‬ظهور سباق تسلح جديد يختلف عن‬ ‫األشكال التقليدية التي ظهرت يف السنوات‬ ‫املاضية‪ ،‬فاألثر الهائل ألسلحة الذكاء‬ ‫االصطناعي قد يشجع العديد من دول‬ ‫العالم المتالك التكنولوجيا املتقدمة املرتبطة‬ ‫بها‪ ،‬باعتبارها ضرورة للحفاظ على تفوقها‬ ‫العسكري‪ ،‬ومجاراة التطور املتسارع يف هذا‬ ‫اجملال عاملياً‪ ،‬وليس أدل على ذلك من أن كثيراً‬ ‫من الدول قامت يف األعوام األخيرة بتطوير‬ ‫طائرات استطالعية موجهة‪ ،‬ومن هذه الدول‬ ‫إسرائيل وأملانيا والصني وروسيا‪ ،‬ملا تتميز به‬ ‫من كفاءة قتالية وانخفاض يف التكلفة‪.‬‬ ‫العالم اآلن على أعتاب ثورة جديدة ألن الذكاء‬ ‫االصطناعي ال يتوقف‪ ،‬لكن الخطورة تكمن‬ ‫دائماً حينما يتم إساءة استخدام مخرجات‬ ‫هذا الذكاء االصطناعي‪ ،‬فبدالً من توظيفه‬ ‫لصالح البشرية‪ ،‬بات أداة لتكريس التفوق‬ ‫والهيمنة العسكرية‪ ،‬والحروب املدمرة التي‬ ‫تجعل العالم يعيش يف حالة دائمة من القلق‬ ‫والتوجس من املستقبل‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪65-‬‬

‫ألغام‬

‫تقنيات وأساليب‬ ‫مكافحة األلغام البحرية‬ ‫د‪ /.‬رامي محمد محمود‬

‫تشكل األلغام البحرية مصدراً أساسياً لألخطار والتهديدات ضد جميع‬ ‫أنواع سفن السطح الحربية والتجارية‪ ،‬ولذلك تعمل شركات الصناعات‬ ‫الدفاعية على تطوير تقنيات ملكافحتها من خالل تحقيق هدفني‬ ‫رئيسيني‪ ،‬هما توفير قدرات متفوقة للقوات البحرية على اكتشاف‬ ‫وتصنيف األلغام البحرية‪ ،‬وسرعة إيقاف عمل والتخلص من هذه األلغام‪.‬‬ ‫واذا كانت مركبات إزالة األلغام املتخصصة مازالت هي الخيار األكثر‬ ‫مالءمة يف املستقبل القريب‪ ،‬إال أنه من الواضح أن عمليات إزالة األلغام‬ ‫املستقبلية ستعتمد بشكل رئيسي على العمليات املسيرة عن بعد‪ ،‬مع‬ ‫احملافظة على السفن وطاقمها‪ ،‬حيث يجب أن تكون على مسافة آمنة‬ ‫من األلغام‪.‬‬ ‫منذ الحرب العاملية األولى‪ ،‬مثلت األلغام‬ ‫البحرية تهديداً كبيراً للقوت البحرية وللسفن‬ ‫التجارية‪ ،‬وانكبت الشركات املصنعة على‬ ‫املستوى الدولي لألنظمة والوسائط املضادة‬ ‫اليجاد حلول سريعة لكشفها وتعطيلها‪،‬‬ ‫وتطورت تقنيات الكشف واملكافحة منذ ذلك‬ ‫الوقت‪ ،‬ولم تعد تقتصر على تجهيزات السفن‪،‬‬ ‫إنما تعدتها إلى أنظمة وتجهيزات قابلة‬ ‫للحمل جواً على منت طائرات ثابتة الجناح‪،‬‬ ‫أو حتى على منت العموديات واملركبات الجوية‬ ‫والبحرية غير املأهولة‪.‬‬ ‫ويزداد الطلب على األسلحة البحرية يف شتى‬ ‫بلدان العالم لالنتقال من مجال العمليات يف‬ ‫عمق البحار إلى العمليات الساحلية‪ ،‬ولكن‪،‬‬ ‫كلما عملت السفن على مسافة أقرب من‬ ‫الشاطئ‪ ،‬ويف مياه أقل عمقاً‪ ،‬فإنها تصبح‬ ‫عرضة‪ ،‬وبشكل متزايد‪ ،‬لخطر األلغام‬ ‫البحرية‪ .‬وتبقى إجراءات مكافحة هذه األلغام‬ ‫مهمة خطرة بطبيعتها‪ ،‬ولذلك‪ ،‬تسعى أسلحة‬ ‫البحرية إليجاد سبل لتخفيض حدة اخملاطر‬ ‫مع تحسني فعالية جهود إزالة األلغام‪.‬‬ ‫وكان التطور الرئيسي يف أنظمة إزالة األلغام‬ ‫يسير يف اتجاه كشف األلغام عن بعد باستخدام‬ ‫األنظمة غير املأهولة‪ ،‬والتي سيكون بمقدورها‬

‫‪-66‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫يف املستقبل القيام بمهام إزالة األلغام كافة‪،‬‬ ‫ابتداء من االستطالع‪ ،‬ووصوالً إلى الكشف‬ ‫والتصنيف والتدمير‪ .‬وبناء على ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫وضع تلك اإلمكانيات يف آلية مشغلة عن‬ ‫بعد سيفسح اجملال للسفينة التي تستضيف‬ ‫هذه اآللية للمحافظة على مسافة آمنة من‬ ‫مناطق األلغام‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬تخفيض حدة تعرضها‬ ‫للخطر‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬تؤدي األنظمة غير‬ ‫املأهولة عملها يف مجال إزالة األلغام بمعدل‬ ‫أسرع من األنظمة املأهولة‪ ،‬نظراً ألنه ال حاجة‬ ‫للمنصات غير املأهولة ألخذ كافة االحتياطات‬ ‫املطلوبة للعمليات املأهولة‪.‬‬ ‫وتقوم املنشآت البحثية املتخصصة بدراسة‬ ‫تطوير أنظمة للمالحة والتحكم للمركبات غير‬ ‫املأهولة وغير اجملرورة‪ ،‬والتي تعمل تحت املاء‪،‬‬ ‫كما أنها تستكشف استخدام الوسائل احملمولة‬ ‫جواً لإلجراءات املضادة لأللغام البحرية يف‬ ‫شكل عموديات وطائرات بدون طيار لتكمل‬ ‫دور القطع البحرية املتخصصة يف التعامل‬ ‫مع األلغام البحرية‪ ،‬مثل صائدات‪ /‬كاسحات‬ ‫األلغام‪.‬‬ ‫وهناك عامل مهم على مستوى الوعي واالهتمام‬ ‫الدولي ال بد من أخذه بعني االعتبار‪ ،‬لدى طرح‬ ‫أي تصور حول األلغام ودورها املدمر‪ ،‬وحيث‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪67-‬‬

‫نجحت معاهدة أوتاوا يف اتخاذ مبادرات‬ ‫وإجراءات ملنع إنتاج وتصدير وتخزين األلغام‬ ‫األرضية‪ ،‬مع وعود من هذا الجانب أو ذاك‬ ‫يف إتالف اخملزون القائم‪ ،‬فإن أي شيء من‬ ‫هذا القبيل غير وارد‪ ،‬خالل أمد منظور على‬ ‫األقل‪ ،‬بالنسبة إلى األلغام البحرية‪ ،‬ولذلك‪،‬‬ ‫تواصل الشركات املصنعة تطوير وسائط‬ ‫مضادة‪ ،‬بالتزامن مع نشر تقنيات جديدة أو‬ ‫معدلة‪ ،‬واعتماد متزايد على منصات كشف‬ ‫غير تقليدية‪ ،‬يف مقدمتها املستشعرات وأجهزة‬ ‫الصونار‪.‬‬ ‫وتجدر اإلشارة أيضاً إلى أن األلغام البحرية‬ ‫تمثل تهديدات متوسطة أو طويلة األمد‪،‬‬ ‫من ناحية الحقبة الزمنية‪ ،‬ونظراً لخبرات‬ ‫تم استخالصها منذ بداية ثمانينيات القرن‬ ‫العشرين‪ ،‬ابتداء بحرب الفوكالند وانتهاء‬ ‫بحرب تحرير الكويت‪ ،‬مروراً بحرب الخليج‬ ‫األولى بني العراق وإيران‪ ،‬وفرض الحظر‬ ‫البحري على اجملال اليوغوساليف انطالقاً من‬ ‫املتوسط واإلدرياتيك‪ ،‬وتصاعد التوتر يف شبه‬ ‫القارة الهندية‪ ،‬تبني أن حيازة سفن حربية‬ ‫متطورة من الفئة املتوسطة أو الكبيرة‬ ‫ليس إجراء مكم ً‬ ‫ال‪،‬‬

‫‪-68‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫بل أداة مركزية‪ ،‬الستباق ومواجهة كافة أنماط‬ ‫التهديدات‪ ،‬بما فيها أخطار األلغام البحرية‪.‬‬ ‫ولتالفى أخطار األلغام البحرية يشدد الخبراء‬ ‫واألخصائيون على ضرورة إقرار قاعدة‬ ‫بيانات مشتركة‪ ،‬ضمن حدود املمكن‪ ،‬بني عدة‬ ‫بحريات‪ ،‬تعمل على املستوى الدولي‪ ،‬أو يف‬ ‫املسرح اإلقليمي‪ ،‬مما يفترض تشكيل أداة من‬ ‫التنسيق والتعاون‪ ،‬ذات طابع أمني وسياسي‪،‬‬ ‫بقدر ما هي ذات طابع تقني وعسكري‪.‬‬ ‫مكافحة األلغام البحرية من الجو‬ ‫تتميز املستشعرات احملمولة جواً باملعدل‬ ‫العالي إلرسال البيانات‪ ،‬باإلضافة إلى سرعة‬ ‫البحث عن األلغام‪ ،‬ويمكنها العمل فوق مناطق‬ ‫املياه غير العميقة والضحلة‪ ،‬وهي املناطق‬ ‫التي يصعب على القطع البحرية املتخصصة‬ ‫يف صيد وكسح األلغام العمل فيها‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى قابليتها للتعرض لألعمال املعادية‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من أن القوات البحرية يف العديد من‬ ‫الدول تعتمد على سفن متخصصة ملواجهة‬ ‫التهديدات التي تشكلها األلغام‪ ،‬إال أن القوات‬ ‫البحرية األمريكية انتهجت طريقاً مختلفاً‬

‫لتأمني الوصول إلى واحملافظة على الخطوط‬ ‫البحرية خالية من األلغام‪ ،‬استناداً إلى تاريخها‬ ‫الطويل نسبياً يف القيام بالعمليات احملمولة‬ ‫جواً املضادة لأللغام منذ الحرب الكورية‪.‬‬ ‫وتشير القوات البحرية األمريكية إلى عدة‬ ‫فوائد رئيسية تم تحقيقها من خالل استخدام‬ ‫الطائرات العمودية‪ ،‬حيث تتجنب السفن‬ ‫التعرض خملاطر وتأثيرات األلغام‪ ،‬كما أن‬ ‫الطائرات العمودية رخيصة الثمن‪ ،‬مقارنة‬ ‫بالفرقطات واملدمرات‪ ،‬إضافة إلى أنه من‬ ‫املمكن تزويد أي سفينة حاملة للطائرات‬ ‫العمودية بهذه القدرات‪.‬‬ ‫ومنذ أوائل سبعينيات القرن العشرين‪ ،‬قامت‬ ‫الواليات املتحدة بتطوير تقنية مكافحة األلغام‬ ‫البحرية من الجو‪ ،‬ومنذ ذلك الحني‪ ،‬أصبحت‬ ‫هذه التقنية ركيزة لعمليات إزالة األلغام التي‬ ‫تقوم بها البحرية األمريكية‪ ،‬ويتم وضع أنظمة‬ ‫مكافحة األلغام جواً على منت العمودية ‪-CH‬‬ ‫‪ ،60‬ويتم نشر العموديات يف مجموعة واسعة‬ ‫من السفن‪ ،‬اعتباراً من حامالت الطائرات‪،‬‬ ‫ووصوالً إلى السفن اللوجستية‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫جعل إمكانات املكافحة متوفرة يف األسطول‬ ‫كافة‪.‬‬

‫ويستخدم نظام ‪Airborne Laser Mine‬‬ ‫‪ Detection System ALMDS‬رادار‬ ‫رصد يعمل بواسطة الليزر‪ ،‬يسمى «ليدار»‬ ‫‪ LIDAR‬للكشف على األلغام اجملروفة‬ ‫واملرابطة يف املياه قليلة العمق‪ ،‬وهذا النظام‬ ‫يفسح اجملال لألسطول للبحث عن األلغام‬ ‫بسرعة يف املناطق احملصورة‪ ،‬مثل املضائق‪،‬‬ ‫وكذلك يقوم بأداء عملية استطالع سريعة‬ ‫ملناطق املياه قليلة العمق‪ ،‬دعماً للعمليات‬ ‫البرمائية‪.‬‬ ‫أما نظام إبطال األلغام من الجو ‪Airborne‬‬ ‫‪ Neutralization System AMNS‬فهو‬ ‫بمثابة طوربيد صغير‪ ،‬مزود بمجسات قصيرة‬ ‫املدى‪ ،‬وبكمية محددة من املتفجرات للتخلص‬ ‫من األلغام‪ ،‬ويلقى من العموديات إلبطال‬ ‫األلغام التي يتم التعرف عليها بموجب مجسات‬ ‫أخرى‪ ،‬ويستخدم النظام أسلوب توجيه يعتمد‬ ‫على األلياف البصرية‪.‬‬ ‫ونظام ‪ X/20-ASQ‬عبارة عن صونار مقطور‪،‬‬ ‫يستطيع كشف تشكيلة كبيرة ومتنوعة من‬ ‫األلغام‪ ،‬بما فيها األنواع القاعية‪ ،‬ولذلك‪ ،‬فإن‬ ‫هيكله يتضمن ثالثة أجهزة صونار مختلفة‪:‬‬ ‫جهاز للكشف يف املقدمة‪ ،‬وجهاز للكشف‬ ‫الجانبي‪ ،‬باإلضافة إلى رادار إضايف موجه إلى‬ ‫األسفل‪ .‬ويتضمن النظام أيضاً برنامج تمييز‬ ‫للتعرف سريعاً على األلغام‪ ،‬ولتحديد األلغام‬

‫الحقيقية من تلك الزائفة‪ ،‬وهو يساهم بشكل‬ ‫كبير يف زيادة فعالية جهود إزالة املعادن‪ ،‬وذلك‬ ‫بموجب تخفيض عدد الشواهد التي يمكن‬ ‫فحصها بموجب أجهزة الكشف عن األلغام‪.‬‬ ‫ونظام ‪Organic Air and Surface‬‬ ‫‪ )Influence Sweep OASIS‬هو بمثابة‬ ‫نظام مسح متكامل‪ ،‬يتضمن عناصر صوتية‬ ‫ومغناطيسية يف جسم مقطور واحد‪ ،‬والهدف‬ ‫منه‪ ،‬وبشكل رئيسي‪ ،‬هو إزالة األلغام من املياه‬ ‫قليلة العمق‪ ،‬وهو عبارة عن مركبة سطحية‬ ‫سريعة‪.‬‬ ‫وعلى غرار األنظمة األخرى‪ ،‬يقوم نظام‬ ‫اإلزالة السريعة لأللغام ‪ RAMICS‬بالجمع‬ ‫ما بني مكونات الكشف واإلزالة يف مجموعة‬ ‫عمودية واحدة‪ ،‬وألغراض البحث والتحديد‬ ‫يقوم باستخدام رادار ليزري‪ .‬والعنصر الذي‬ ‫يعتبر جديداً بالفعل يف النظام هو جهاز إزالة‬ ‫األلغام الذي يتضمن مدفعاً من عيار ‪ 20‬مم‪،‬‬ ‫يقوم بإطالق ذخيرة تم إعدادها خصيصاً‪ .‬وتلزم‬ ‫فقط شرارة صغيرة لكل لغم‪ ،‬مما يجعل النظام‬ ‫أسرع من أنظمة أخرى تتطلب آلية بطيئة‬ ‫نسبياً للتخلص من كل لغم‪ .‬والتكلفة املنخفضة‬ ‫نسبياً للذخيرة تشير إلى أن هناك حاجة‬ ‫أقل للتصنيف الدقيق‪ ،‬بحيث يمكن املواجهة‬ ‫والقضاء على األجسام املشبوهة‪ ،‬بتكلفة‬ ‫معقولة‪ ،‬حتى لو لم يتم تمييزها كلغم بشكل تام‪.‬‬

‫ويمثل البرنامج األمريكي لالستطالع‬ ‫الساحلي احملمول جواً «كوبرا» ‪COBRA‬‬ ‫أحد األمثلة لتلك املستشعرات احملمولة‬ ‫جواً‪ ،‬كما أن الطائرة بدون طيار طراز‬ ‫«بايونير» ‪ Pioneer‬تم تجهيزها بآلة‬ ‫تصوير تلفزيونية تعمل على موجات‬ ‫مختلفة‪ ،‬تم تصميمها الكتشاف األلغام يف‬ ‫مياه البحار غير العميقة‪ .‬أيضاً‪ ،‬فإن برنامج‬ ‫القوات البحرية األمريكية «ماجيك النترن»‬ ‫‪ Magic LANTIRN‬يهدف إلى استخدام‬ ‫األشعة تحت الحمراء الكتشاف األلغام‬ ‫البحرية‪.‬‬ ‫إزالة األلغام يف املياه قليلة العمق‬ ‫زاد االهتمام والتركيز على إزالة األلغام يف املياه‬ ‫قليلة العمق‪ ،‬ويف املاضي‪ ،‬كانت هذه املهمة تقع‬ ‫على عاتق الغطاسني‪ ،‬غير أن تلك العملية‬ ‫كانت بطيئة‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬وخطرة للغاية‪،‬‬ ‫ولهذا السبب‪ ،‬باشرت البحرية األمريكية‬ ‫بتطوير آليات غير مأهولة‪ ،‬تعمل تحت املاء‬ ‫‪Unmanned Underwater Vehicles‬‬ ‫‪ UUV‬من خالل وحدتني رئيسيتني‪ ،‬إذ تقوم‬ ‫الوحدة األولى بالبحث عن أجسام شبيهة‬ ‫باأللغام‪ ،‬وتصنيفها كألغام‪ ،‬أو غير ألغام‪ ،‬ومن‬ ‫ثم خلق خريطة لأللغام‪ ،‬وتقوم الوحدة الثانية‬ ‫بابطال األلغام‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪69-‬‬

‫األنظمة األمريكية‬ ‫رغم القيام تدريجياً بتزويد زوارق إجراءات‬ ‫مكافحة األلغام بأحدث أنظمة القيادة‬ ‫والسيطرة‪ ،‬فهي ال تمثل التركيز الرئيسي‬ ‫لجهود مكافحة األلغام يف البحرية األمريكية‪،‬‬ ‫التي تركز على املفهوم الجديد إلجراءات‬ ‫مكافحة األلغام من خالل وضع أنظمة الكشف‬ ‫وأنظمة التخلص من األلغام على منت السفن‬ ‫الحربية الرئيسية‪ ،‬ولذلك‪ ،‬تعتزم البحرية‬ ‫األمريكية تزويد العديد من السفن الحربية‬ ‫التي يتم نشرها يف الخطوط األمامية بقدرات‬ ‫عضوية إلزالة األلغام‪ ،‬وتخفيض الحاجة‬ ‫ملركبات إزالة األلغام املتخصصة يف أولى‬ ‫مراحل الصراع‪.‬‬ ‫ويتضمن برنامج البحرية األمريكية إلزالة‬ ‫األلغام سلسلة من األنظمة التي تشمل‬ ‫املنصات السطحية‪ ،‬واملنصات العاملة تحت‬ ‫املاء‪ ،‬واملنصات الجوية‪ .‬ونظام صيد األلغام‬ ‫عن بعد ‪Remote Mine-Hunting‬‬ ‫‪System RMS‬تم تطويره على أنه عنصر‬ ‫السفينة السطحية جملموعة إزالة األلغام‪ ،‬إذ‬ ‫يتضمن آلية موجهة عن بعد‪ ،‬تقوم بقطر جهاز‬ ‫صونار ‪ Sonar‬للكشف عن األلغام‪ ،‬وتحديد‬

‫‪-70‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫طرق اإلبحار اآلمنة حول حقول األلغام‬ ‫احملتملة‪ ،‬أو مناطق العمل حول حقول ألغام‬ ‫مرتقبة‪ .‬والعينات األولية للنظام استخدمت‬ ‫الصونار املقطور بطائرات عمودية‪ ،‬غير أن‬ ‫اإلنتاج الحالي يستخدم مجموعة مستشعرات‬ ‫جديدة‪ ،‬ويتضمن ثالثة أنواع من الصونار‪،‬‬ ‫موصولة بنظام كهربائي‪ ،‬ويشكل النظام بالتالي‬ ‫جزءاً متكام ً‬ ‫ال من نظام حرب األعماق للسفن‪.‬‬ ‫ونظام كشف األلغام على املدى‬ ‫‪Long-Term‬‬ ‫‪Mine‬‬ ‫البعيد‬ ‫‪Reconnaissance System LMRS‬‬ ‫األمريكي هو العنصر الرئيسي للغواصة‬ ‫إلزالة األلغام‪ ،‬وهذا النظام يمثل آلية‬ ‫مستقلة تحت املاء بحجم الطوربيد‪ ،‬لوضع‬ ‫خرائط لحقول األلغام‪ ،‬ويتم نشرها عبر‬ ‫أنبوب طوربيد للغواصة‪ ،‬يبلغ طوله ‪21‬‬ ‫بوصة‪ ،‬ويتم تشغيله بشكل مستقل عن‬ ‫الغواصة املضيفة‪ ،‬إذ يقوم بمسح منطقة‬ ‫ال بحرياً مربعاً‬ ‫مساحتها القصوى ‪ 650‬مي ً‬ ‫يف اليوم‪ ،‬وتكون هذه اآللية على اتصال‬ ‫مع الغواصة املضيفة بشكل دوري لنقل‬ ‫البيانات‪ ،‬ولدى استكمال عملية املسح‪ ،‬يتم‬ ‫استرداد اآللية عبر أنبوب الطوربيد‪.‬‬

‫برامج البحريات األوروبية‬ ‫كانت أسلحة البحرية يف البلدان األوروبية‬ ‫تحتل الصدارة يف استخدام أنظمة إزالة‬ ‫األلغام املشغلة عن بعد‪ ،‬ففى عام ‪،1979‬‬ ‫قامت البحرية األملانية بنشر نظام «ترويكا»‪،‬‬ ‫مستخدمة زوارق يبلغ طولها ‪ 25‬متراً‪ ،‬ووزنها‬ ‫‪ 91‬طناً‪ ،‬ملسح األلغام بواسطة معدات مسح‬ ‫مغناطيسية وصوتية‪ ،‬وتبعتها السويد عام‬ ‫‪ 1983‬بنظام مسح األلغام ‪ SAM‬الذي يتمتع‬ ‫بقدرات مسح مغناطيسية وصوتية‪ ،‬ويتم‬ ‫تشغيل النظامني عن بعد من مركبة تكون‬ ‫بشكل عام زورقاً متخصصاً يف مكافحة األلغام‪،‬‬ ‫أو من سفينة أم‪ ،‬تقوم بالتحكم فى مركبتني أو‬ ‫أكثر غير مأهولتني‪ ،‬غير أن تلك األنظمة ال‬ ‫تتضمن أية قدرات للكشف عن املعادن‪ ،‬مما‬ ‫يجبر الزوارق األم على القيام بتحديد حقول‬ ‫األلغام‪ ،‬مستخدمة طرقا أكثر تقليدية‪ ،‬قبل‬ ‫إرسال كاسحات األلغام املشغلة عن بعد‪.‬‬ ‫وقد تم تطوير الجيل الجديد من املركبات غير‬ ‫املأهولة ألغراض البحث عن األلغام‪ ،‬وتحتل‬ ‫البحرية امللكية الدانمركية مركز الصدارة‬ ‫يف ذلك‪ ،‬حيث قامت عام ‪ 1996‬بتشغيل ست‬ ‫مركبات غير آهلة للكشف عن األلغام ووضع‬

‫خريطة لها‪ ،‬ويبلغ طول كل مركبة ‪ 18,2‬متر‪،‬‬ ‫وتقوم بإزاحة ما يعادل ‪ 32‬طناً‪ ،‬وتقطر مجس‬ ‫مسح جانبي‪ ،‬كجزء من نظام البحث عن‬ ‫األلغام‪ ،‬ويتم نقل املعطيات من الصونار عبر‬ ‫املركبة غير اآلهلة إلى السفينة األم‪ ،‬حيث يتم‬ ‫تحليلها ونشرها‪.‬‬ ‫وتقوم البحرية امللكية الدانماركية بتشغيل‬ ‫مركبة أكبر‪ ،‬غير آهلة‪ ،‬من نوع ‪ ،MSF‬يبلغ‬ ‫طولها ‪ 26,5‬متر‪ ،‬بإزاحة ‪ 125‬طناً‪ ،‬مما يؤدي‬ ‫إلى تحسني مراقبة البحار ملهام خارج نطاق‬ ‫منطقة العمليات‪ ،‬ويكون لديها خيار أنظمة‬ ‫كسح األلغام يف وقت الحق يف املستقبل‪.‬‬ ‫وأنظمة إزالة األلغام الدانمركية يتم استكمالها‬ ‫بنظام التخلص من األلغام الذى أثبت فعاليته‬ ‫خالل عملية تمت بعد انتهاء أزمة كوسوفو‬ ‫حيث تمت إزالة القنابل من قاع البحر‪.‬‬ ‫وطورت البحرية األملانية طائرة من دون طيار‬ ‫طراز ‪Seashore‬للبحث عن األلغام‪ ،‬كجزء‬ ‫من برنامجها التحديثي إلزالة األلغام‪ ،‬والطائرة‬ ‫مجهزة بشكل رئيسي لعمليات مكافحة األلغام‪،‬‬ ‫غير أن لديها مجموعة مجسات أكثر شمولية‪،‬‬ ‫بما يف ذلك جهاز صونار مقطور جانبي‪،‬‬ ‫وصونار إضايف موجه إلى األسفل‪ ،‬وصونار ذو‬ ‫تردد منخفض للكشف عن األلغام املدفونة يف‬ ‫قعر البحر‪.‬‬ ‫أما األنظمة األملانية لصيد األلغام فهي‬ ‫مدعومة بآليات التخلص من األلغام‪ ،‬واملشغلة‬ ‫عن بعد‪ ،‬مثل اآللية ‪ SEEFOX‬التي تقوم‬

‫باإلطباق على اللغم لتدميره‪ .‬وتشترك القوات‬ ‫البحرية امللكية الهولندية مع القوات البحرية‬ ‫لدول حلف الناتو ‪ NATO‬يف تطوير قدرات‬ ‫معدات اكتشاف األلغام البحرية‪ ،‬وتطوير‬ ‫أجهزة صونار قادرة على تصنيف األلغام‬ ‫املطمورة داخل الرواسب البحرية‪.‬‬ ‫غير أن قدرة أجهزة الصونار على كشف‬ ‫األلغام على مسافة آمنة تعتبر محدودة‪،‬‬ ‫وكانت إحدى الحلول البديهية التي تم طرحها‬ ‫هى دمج مركبة آلية اعتيادية مع الصونار‪،‬‬ ‫وبمقدور الصونار ذي الدفع الذاتي أن يعمل‬ ‫على مسافة آمنة يف مقدمة زورق التحكم‪،‬‬ ‫مما يزيد من احتمال البقاء‪ .‬وكذلك‪ ،‬يقدم‬ ‫ذلك املفهوم ميزات أخرى ألن بمقدور اآللية‬ ‫وضع الصونار يف موقع أكثر مالءمة لكشف‬ ‫األلغام‪ ،‬وتستطيع االقتراب من اللغم‪ ،‬بغية‬ ‫القيام بمهمة التصنيف بشكل أفضل‪.‬‬ ‫وتنتج مجموعة شراكة أنجلو ‪ -‬فرنسية‬ ‫نظاماً يتضمن العربة املشغلة عن بعد‪ ،‬اجملهزة‬ ‫بصونار ونظام مالحة دقيق‪ ،‬ويتم وصل العربة‬ ‫بالسفينة األم بموجب حبل يقوم بإرسال‬ ‫إشارات التحكم والطاقة إلى املركبة اآللية‬ ‫واستالم بيانات اجملس من الصونار‪.‬‬ ‫ويف سياق مختلف‪ ،‬طورت شركات أوروبية‬ ‫نظام «الفانوس السحري» الذي يجهز‬ ‫الطائرات العمودية إلزالة األلغام يف األماكن‬ ‫ضحلة املياه‪ ،‬ويمكن استخدامه يف املستقبل‬ ‫القريب على األرجح للغرض نفسه‪ ،‬انطالقاً‬

‫من طائرات غير مأهولة‪ .‬وتجوز مقارنة‬ ‫الجهاز املذكور بنظام الصونار ذاتي الحركة‬ ‫طراز ‪ PAP-Mark‬املصمم لالستخدام يف‬ ‫كل األعماق‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وهناك النظام ‪ 950-SA‬املطور حديثا وفق‬ ‫آلية تعاون أوروبي بني السويد والنرويج‬ ‫واململكة املتحدة‪ ،‬ويتميز بازدواجية االستخدام‬ ‫كتجهيز مستقل‪ ،‬أو كجزء من برنامج للتحكم‬ ‫باإلجراءات املضادة لأللغام‪.‬‬ ‫وتلعب املركبات البحرية غير املأهولة‪ ،‬دوراً‬ ‫رئيسياً ومهماً يف كشف األلغام‪ ،‬وتصنيفها‪ ،‬ثم‬ ‫تدميرها‪ .‬فاعتمدت البحرية السويدية على‬ ‫املركبة ‪ Double Eagle‬املبرمجة مع صونار‪،‬‬ ‫وتعمل املركبة بواسطة كابل مرتبط بالسفينة‪،‬‬ ‫يسمح بنقل الطاقة وإشارات األوامر إلى‬ ‫املركبة‪ ،‬وكذلك ينقل قراءات الصونار والفيديو‬ ‫إلى السفينة‪ ،‬كما يسمح أيضاً بتشغيل املركبة‬ ‫بدون الحاجة بتزويدها بالكهرباء للعمل‪ .‬ويف‬ ‫عملية تطويرها الى النموذج ‪Double Eagle‬‬ ‫‪ ،3‬استطاعت الشركة املصنعة زيادة مدى عملها‬ ‫إلى أكثر من أربعة كيلومترات‪ ،‬ومضاعفة قوة‬ ‫محركاتها لالستفادة من سرعة قصوى لتنفيذ‬ ‫مهامها‪ ،‬كما تم تجهيزها ببطارية خاصة‪،‬‬ ‫تسمح باستقاللية عمل تزيد عن عشر ساعات‪،‬‬ ‫ويمكن شحن بطاريات املركبة من على جوانب‬ ‫السفينة‪ ،‬دون انتشالها من املاء‪ ،‬كما يمكن‬ ‫تشغيلها على غرار سالفاتها‪ ،‬بواسطة كابل‬ ‫مرتبط بالسفينة‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪71-‬‬

‫‪-72‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪73-‬‬

‫زوارق‬

‫الزوارق الهجومية السريعة‬ ‫د‪ /.‬فكري محمد علي‬

‫متعددة المهام‬

‫الزوارق الهجومية السريعة هى سلسلة واسعة من سفن السطح القتالية‬ ‫الصغيرة التي تتميز بأبعادها التي تتراوح من ‪ 30‬متراً إلى ‪ 65‬متراً‬ ‫طوالً‪ ،‬ومن ‪ 100‬طن الى ‪ 600‬طن إزاحة‪ ،‬وسرعتها التي تزيد على ‪30‬‬ ‫عقدة‪ ،‬وتسليحها الذي يتكون من أسلحة موجهة سطح‪ /‬سطح‪ ،‬وتتضمن‬ ‫هذه السفن زوارق الدورية السريعة املسلحة بالصواريخ قصيرة املدى‬ ‫نسبياً املضادة للسفن‪ ،‬والسفن املتطورة املسلحة تسليحاً ثقي ً‬ ‫ال والتي‬ ‫تسمى الطرادات‪.‬‬ ‫ويمثل يوم ‪ 21‬أكتوبر عام ‪ 1967‬االعالن‬ ‫الواقعى والفعلى لظهور الزوارق الصاروخية‪،‬‬ ‫ففي هذا اليوم استطاعت مجموعة من‬ ‫الزوارق الصاروخية التابعة للبحرية املصرية‬ ‫إغراق املدمرة االسرائيلية «إيالت» خالل‬ ‫دقائق معدودة‪ ،‬وبالرغم من تواجد هذه‬

‫‪-74‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫الزوارق يف التسليح البحري الروسي من‬ ‫خمسينيات القرن املاضي‪ ،‬إال أنها لم تكن‬ ‫تحفل بعناية أو باهتمام دولي كسالح بحري‬ ‫له وزنه‪ ،‬أما بعد هذا التاريخ فقد بدأت‬ ‫الدراسات والتحليالت تتناول تفاصيل هذا‬ ‫الحادث للوصول لحقيقة فاعلية هذه الزوارق‬

‫وتقييم خطورتها‪ ،‬وشهدت حقبة السبعينيات‬ ‫بداية خطوة طموحة لتطوير هذه الزوارق‬ ‫وتحديث الصواريخ احملمولة عليها وعالج‬ ‫نقط ضعفها‪.‬‬ ‫ومع استخدام الزوارق الصاروخية يف املعارك‬ ‫البحرية‪ ،‬ونجاحها يف التصدى للقطع البحرية‬ ‫الكبيرة وإغراقها‪ ،‬فإنها بدأت تثير الكثير‬ ‫من الجدل بني خبراء القوى البحرية‪ ،‬بني‬ ‫معارض ومؤيد حول مدى جدواها وفعاليتها‪،‬‬ ‫ولكل جانب آراء وأسانيد‪ ،‬ولكن الجميع ال‬ ‫ينكر خطورتها وكفاءة صواريخها‪ ،‬حيث‬ ‫تعتبر بدي ً‬ ‫ال زهيد التكلفة للقوات البحرية‬ ‫التقليدية‪ ،‬وبعض القوات البحرية ترى أن‬ ‫هذه الزوارق تظل مالئمة لبيئاتها العملياتية‬ ‫الخاصة‪ ،‬وهذه أساساً هي القوات التي لديها‬

‫مضايق أو قنوات عميقة أو نقاط اختناق‬ ‫عليها حمايتها‪ ،‬أو التي يمكنها استغالل‬ ‫املناطق الساحلية‪ ،‬كاألرخبيل مث ً‬ ‫ال‪ ،‬حيث‬ ‫يمكنها الخروج من وراء الحجاب لتهاجم ثم‬ ‫تختبئ بسرعة عالية‪ .‬وهناك فوائد يف تزويد‬ ‫األساطيل البحرية بزوارق هجوم سريعة‪،‬‬ ‫منها امتالك القدرة على تجهيز قوة نيران‬ ‫فعالة‪ ،‬دون الحاجة الى منصة ثابتة‪ ،‬قد‬ ‫تعتبرها الدول اجملاورة عدائية‪ .‬وفيما يختص‬ ‫بأسلحة البحرية الصغيرة‪ ،‬تشكل زوارق‬ ‫الهجوم السريعة أفضل صفقة عتاد بحري‬ ‫يمكن اعتمادها‪.‬‬ ‫وبالقياس إلى التجهيزات التي كانت قائمة‬ ‫يف السنوات املاضية‪ ،‬فإن النظم التسليحية‬ ‫الشاملة‪ ،‬للزوارق الهجومية الحديثة‪ ،‬تتمتع‬ ‫بقدرة نارية تؤهلها للتعامل مع التهديدات‬ ‫الجوية والسطحية‪ ،‬فهي مزودة بأحدث‬ ‫طرازات الصواريخ‪ ،‬بما فيها فئة الصواريخ‬ ‫بحر‪ /‬بحر‪ ،‬وبآلية متكاملة من تقنيات الحرب‬

‫اإللكترونية واإلجراءات املضادة‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫أن طائرة عمودية على ظهر الزورق‪ ،‬تعني‬ ‫توفير قدرات هجومية إضافية‪ ،‬خاصة إذا‬ ‫كان الزورق يجمع بني السرعة العالية والقدرة‬ ‫على التخفى‪ ،‬حيث يمكن أن تتدخل العمودية‬ ‫يف الوقت املناسب الحتواء خطر أو تهديد‬ ‫معني‪ ،‬وتجدر اإلشارة إلى أن أحدث سفينة‬ ‫حربية‪ ،‬مزودة بنظام قتالي متقدم وأسلحة‬ ‫بعيدة املدى‪ ،‬قد تكون عاجزة عن الدفاع عن‬ ‫نفسها إزاء قوة ضاربة خفيفة ال تعدو أن‬ ‫تكون زوارق سريعة‪.‬‬ ‫تضم الزوارق الهجومية السريعة فئات‬ ‫متعددة‪ ،‬بقدرات مختلفة‪ ،‬تبعاً للحجم والوزن‬ ‫والسرعة ومدة التجوال والنظم املواكبة‪ ،‬غير‬ ‫أنها تمثل جميعاً‪ ،‬على اختالف املستويات‬ ‫ظاهرة التعددية‪ ،‬التي ال بد منها مع توسيع‬ ‫نطاق االستخدام احملتمل حسب الظروف‬ ‫واملعطيات القتالية‪ .‬وقد شهدت صناعة هذه‬ ‫الزوارق نهضة جديدة يف السنوات املاضية‪،‬‬

‫ال تشير إلى تحول آني فحسب‪ ،‬بل إلى‬ ‫اتجاه قائم ومرشح لالستمرار‪ ،‬ويضاف إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬أن كلفة حيازتها ثم تشغيلها وصيانتها‬ ‫تبقى معقولة‪ ،‬مقارنة مع الفئات األخرى‬ ‫من السفن الحربية‪ ،‬كما أن الحاجة احملددة‬ ‫اليها تعبر عن اهتمامات نوعية ذات عالقة‬ ‫وثيقة بالعديد من السيناريوهات الدفاعية أو‬ ‫القتالية احملتملة فى العمليات البحرية‪ ،‬حيث‬ ‫لم تعد هناك أي منطقة يف العالم مفتوحة‬ ‫على البحار وغير مهتمة جدياً بحيازة الزوارق‬ ‫الهجومية السريعة‪ ،‬وهو ما يفسر املنافسة‬ ‫الحادة واملتصاعدة بني كبريات الشركات‬ ‫املصنعة‪ ،‬أو التي تتمتع بأحواض مختصة لبناء‬ ‫السفن‪ ،‬مع تقديم تسهيالت ميسرة أحياناً‪.‬‬ ‫وتأتى الطلبيات على هذه السفن‪ ،‬بعد التحقق‬ ‫بصورة مسبقة من نظم تسليحها وأدوات‬ ‫الدفاع الذاتي املناسبة لها‪ ،‬وبعد دراسة عملية‬ ‫إشراكها يف مجال عملياتي أوسع إذا كانت‬ ‫البحريات املعنية تتمتع بفئات أكبر من السفن‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪75-‬‬

‫إن املهام املوكلة للزوارق الهجومية السريعة‬ ‫تندرج من املهام التقليدية إبان الحرب‬ ‫إلى املزيد من تلك املهام املطلوبة يف‬ ‫العمليات الروتينية إبان السالم‪ ،‬فالسفن‬ ‫الصغيرة تتمتع بالقدرة على العمل قريباً‬ ‫من الشاطئ‪ ،‬ولذلك‪ ،‬تستطيع اإلفادة من‬ ‫األرض للحماية من املراقبة املعادية‪ ،‬مما‬ ‫يسمح لها بشن هجمات مفاجئة ضد العدو‬ ‫ابان الحرب‪ ،‬أو القيام بتدخل حاسم خالل‬ ‫مهام تطبيق القانون يف زمن السلم‪.‬‬ ‫وتستفيد القوات البرمائية والقوات‬ ‫الخاصة أيضاً إفادة كبيرة من السفن‬ ‫الصغيرة لإلبحار عبر املياه الضحلة إلنزال‬ ‫الجنود أو البحارة على الخطوط الساحلية‬ ‫االستراتيجية‪.‬‬ ‫وإذا تمكنت زوارق الهجوم السريعة من‬ ‫لعب دور مكمل‪ ،‬من خالل إدماجها ضمن‬

‫‪-76‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫آلية أوسع‪ ،‬تضم سفناً من الحجم املتوسط‬ ‫والكبير‪ ،‬فإن ذلك قد يحقق أفضل سيناريو‬ ‫ممكن‪ ،‬ألن الزوارق الصاروخية تتمتع‬ ‫بمميزات‪ ،‬منها صغر الحجم والوزن الذى‬ ‫يحقق املفاجأة لتدنى احتماالت الكشف‪،‬‬ ‫ويضاف لهذا خفة الحركة‪ ،‬واملناورة‪،‬‬ ‫وسرعة الهروب‪ ،‬التي تتمتع بها‪ ،‬خالفاً‬ ‫للقطع البحرية األخرى‪ ،‬ذات اإلزاحة‬ ‫األكبر‪.‬‬ ‫املراقبة والحماية الساحلية‬ ‫لم تشكل وحدات املراقبة والحماية‬ ‫الساحلية أهمية متزايدة فى مجال العمل‬ ‫البحري كاألهمية التي تشكلها اليوم‪،‬‬ ‫ولم تعد بالتالي‪ ،‬السفن الكبيرة‪ ،‬مثل‬ ‫الفرقاطات واملدمرات‪ ،‬هي اآللية البحرية‬ ‫األكثر مالءمة لحماية الشواطئ واملنشآت‪،‬‬

‫ويف املقابل‪ ،‬تزايدت حاجة القوات البحرية‬ ‫يف مناطق عدة من العالم للتجهز بأعداد‬ ‫من الزوارق السريعة للقيام بمهام الدورية‬ ‫وحماية الشواطئ‪ ،‬حيث إنها تتمتع بدرجة‬ ‫عالية من املناورة‪ ،‬خصوصاً يف مجال تغطية‬ ‫مساحات بحرية كبيرة‪ ،‬كما يف منطقة‬ ‫الخليج العربي‪ ،‬مث ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫وأصبح لخفر السواحل يف بعض الدول‬ ‫مجال عمل كان مخصصاً لسالح البحرية‪،‬‬ ‫فقد تطورت مهامه لتتضمن‪ ،‬إلى جانب‬ ‫املهام التقليدية‪ ،‬مهام مثل البحث واالنقاذ‬ ‫واإلسعاف‪ ،‬ودوريات منع االتجار باخملدرات‬ ‫ومنع الهجرة غير الشرعية‪ ،‬ومراقبة صيد‬ ‫األسماك‪ .‬ومن شروط نجاح الوحدات‬ ‫البحرية املصممة ألغراض الحماية‬ ‫الساحلية االنخراط فى إطار أوسع من‬ ‫العمليات البحرية‪ ،‬ضمن سيناريوهات‬

‫محددة ألوقات السلم وألوقات النزاعات‪.‬‬ ‫والواقع‪ ،‬أن املهمة الدفاعية‪ ،‬التي تمثل‬ ‫الواجب األساسي للسفن السريعة‪ ،‬إلى‬ ‫جانب القيام بمهام الردع‪ ،‬يمكن أن تتحول‬ ‫إلى مهمة هجومية فعالة‪ ،‬إذا كانت مزودة‬ ‫بالتجهيزات الحديثة الالزمة‪.‬‬ ‫وال تتمتع زوارق الحراسة عادة‪ ،‬مع ذلك‪،‬‬ ‫باستدامة أو بمدى بعيد للعمليات لتمضي‬ ‫أكثر من أيام وجيزة يف البحر قبل أن‬ ‫يترتب عليها العودة إلى قاعدتها‪ ،‬ويتميز‬ ‫الجيل الجديد من هذه الزوارق بتقنية‬ ‫التخفي لزيادة بقائها‪ ،‬ومن أمثلتها فئة‬ ‫‪ Kockums Visby‬التي دخلت الخدمة‬ ‫يف البحرية السويدية امللكية‪.‬‬ ‫تطور التسليح‬ ‫أصبحت الزوارق الصاروخية تستطيع‬ ‫إطالق صواريخ خارج مدى الرؤية‬ ‫البصرية‪ ،‬وصلت بالنسبة للصاروخ‬

‫الروسى ‪ Yakhnot‬إلى ‪ 300‬كم (تدور‬ ‫معظم املديات حول ‪ 80‬كم)‪ .‬وزيادة‬ ‫املدى يعالج ضعف القدرة الدفاعية لهذه‬ ‫الزوارق‪ .‬ولإلبقاء على صغر حجم الزوارق‬ ‫والصواريخ مع زيادة املدى يف نفس الوقت‪،‬‬ ‫يمكن استخدام تقنيات إضاءة الهدف‪ ،‬مما‬ ‫يقلل من أحجام الرؤوس الباحثة للصواريخ‬ ‫وزيادة مداها‪ ،‬حيث إن املدى يعتبر املواصفة‬ ‫األكثر أهمية‪ ،‬فنياً وتكتيكياً‪ ،‬وذلك حتى‬ ‫تخرج الزوارق من تأثير ومرمى األسلحة‬ ‫املضادة‪ ،‬احملمولة على متون القطع البحرية‬ ‫الكبيرة‪.‬‬ ‫والصواريخ السريعة‪ ،‬التي تتسلح بها‬ ‫الزوارق يصعب اكتشافها عندما تكون‬ ‫من األنواع الحديثة‪ ،‬املقاومة لإلجراءات‬ ‫اإللكترونية املضادة‪ ،‬واملتمتعة بدرجة‬ ‫كبيرة من التخفي‪ ،‬ويمكن للزوارق استغالل‬ ‫التسلل حول القطع البحرية الثمينة‪،‬‬ ‫ومفاجأتها بصاروخ مباغت يكون من‬

‫الصعب اإلفالت منه يف هذه األحوال‪ ،‬مما‬ ‫يؤدي غالباً إلصابة الهدف بأضرار كبيرة‪.‬‬ ‫وتتميز الزوارق الصاروخية الحديثة‬ ‫بأنظمة متطورة ملقاومة اإلجراءات املضادة‬ ‫التي تمتلكها السفن ملقاومة الكشف‪ ،‬أو‬ ‫تضليل إطالق الصواريخ عليها‪ ،‬بتزويد‬ ‫الرؤوس الباحثة للصواريخ بدوائر متتالية‬ ‫من املعالجة والتحليل‪ ،‬ترفع من فرصها يف‬ ‫التغلب على اإلجراءات املعادية‪ ،‬خصوصاً‬ ‫خالل األزمنة القصيرة لطيران الصواريخ‪،‬‬ ‫عندما تزيد سرعاتها عن سرعة الصوت‪.‬‬ ‫مواجهة القرصنة واإلرهاب‬ ‫إن عمل وطبيعة مهام األسلحة البحرية‬ ‫تتغير باستمرار‪ ،‬وبشكل ملموس‪ ،‬وحتى‬ ‫سنوات قليلة ماضية‪ ،‬تركزت واجبات‬ ‫البحريات على العمليات يف املياه العميقة‬ ‫والحرب البحرية‪ ،‬أما اليوم‪ ،‬فاملهام‬ ‫املشتركة باتت املنحى الجديد للبحريات‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪77-‬‬

‫ولالستجابة لهذا التطور‪ ،‬عمدت الشركات‬ ‫إلى جعل منتجاتها تتالءم مع نوعية املهام‬ ‫الجديدة للبحريات‪ ،‬فإلى جانب تصميمات‬ ‫السفن البحرية التقليدية‪ ،‬اخملصصة ملهام‬ ‫محددة‪ ،‬كصيد األلغام‪ ،‬وزوارق الدورية‬ ‫السريعة وسفن الحراسة‪ ،‬والفرقاطات‪،‬‬ ‫وسفن التموين‪ ،‬وغيرها‪ ،‬بات التوجه أيضاً‬ ‫نحو تصميم سفن دورية تعمل يف املياه‬ ‫العميقة‪ ،‬وينبغي أن تتالءم هذه السفن مع‬ ‫مهام مواجهة أعمال القرصنة واالرهاب‪.‬‬ ‫ولقد أخذت قوات خفر السواحل يف‬ ‫الدول ذات الشواطئ الطويلة تضطلع‬ ‫بمهمة جديدة تتمثل يف حماية شواطئها‬ ‫من تسلل اإلرهابيني‪ ،‬الذين قد يحاولون‬ ‫الدخول إليها عن طريق البحر‪ ،‬وذلك‬ ‫من خالل تعزيز أسطولها بجيل جديد‬ ‫من السفن القتالية التي تتميز بصغر‬ ‫الحجم‪ ،‬وسهولة الحركة‪ ،‬والقدرة العالية‬

‫‪-78‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫على املناورة‪ ،‬ملواجهة التهديدات التي‬ ‫يمثلها القراصنة واإلرهابيون الذين حولوا‬ ‫القوارب السريعة إلى سالح انتحاري‪.‬‬ ‫إن القدرة على العمل يف ممرات مائية‬ ‫مدنية مكتظة تتطلب سفناً سريعة‪ ،‬تتمتع‬ ‫بقدرة عالية على املناورة‪ ،‬حتى تتمكن من‬ ‫شق طريقها بسهولة بني السفن التجارية‬ ‫البطيئة‪ ،‬ولذلك‪ ،‬فهي مهمة‪ ،‬نظراً لقدرتها‬ ‫على حمل أفراد على متنها لالستيالء على‬ ‫السفن املدنية‪ ،‬أو تفتيشها ملنع التهريب‪،‬‬ ‫أو املهاجرين غير الشرعيني‪ ،‬وهذه السفن‬ ‫بحاجة الى معدات خاصة تتيح للذين‬ ‫على متنها أن يتسلقوا على متون السفن‬ ‫الكبيرة‪ ،‬وإجراء اتصاالت مع السفن‬ ‫األخرى‪ ،‬التي تبحر قريباً منها‪ .‬ولم يعد‬ ‫ممكناً اليوم اعتراض سفينة مشبوهة دون‬ ‫إسناد ناري باملدافع أو بالصواريخ املضادة‬ ‫للسفن‪ ،‬ولذلك‪ ،‬فإن الزوارق اخملصصة‬

‫ملواجهة القرصنة واالرهاب تعرض حالياً‬ ‫وهي مزودة بنظم تحكم بالنيران‪ ،‬ومنها‬ ‫الزورقان الروسيان «ميراج» ‪Mirage‬‬ ‫ومانجوست ‪ Mangust‬املزودان بأسلحة‬ ‫متشابهة‪ ،‬منها الرشاشات عيار ‪7,62‬‬ ‫ملم أو ‪ 14,5‬ملم‪ ،‬فض ً‬ ‫ال عن قواذف‬ ‫قنابل يدوية أوتوماتيكية‪ ،‬ومدفع سداسي‬ ‫السبطانة وكهربائي اإلدارة‪ ،‬و ‪ 4‬صواريخ‬ ‫موجهة متوسطة املدى من طراز ‪،Vikhr‬‬ ‫ونظام توجيه وإدارة نيران كهروبصري‬ ‫يمكن استخدامه لشن هجمات دقيقة على‬ ‫أهداف يف البحر‪.‬‬ ‫ويعتبر زورق الدورية األمريكي ‪145 AMP‬‬ ‫من فئة الزوارق الدولية ألعالي البحار‪،‬‬ ‫وهو مزود بمدفع رشاش ايطالى عيار ‪25‬‬ ‫ملم ذي نظام تحكم بالنيران مؤتمت ومدمج‬ ‫بالكامل‪ ،‬ويعمل يف جميع األحوال الجوية‪،‬‬ ‫لي ً‬ ‫ال ونهاراً‪ ،‬كما يجهز الزورق بمدفعني‬

‫رشاشني على الجانبني عيار ‪ 12,7‬ملم‪،‬‬ ‫ويوفر الزورق قاعدة عائمة لقيادة العمليات‬ ‫البحرية‪ ،‬أو حتى قاعدة يف عمق البحر لدعم‬ ‫عمليات القوات املشتركة وقوات الشرطة‬ ‫الوطنية‪ ،‬وهو قادر على االضطالع بدور‬ ‫سفينة القيادة من خالل توفير نظام القيادة‬ ‫والسيطرة‪ ،‬وتأمني الترابط بني الوكاالت‬ ‫األمنية والعمليات الدولية‪ ،‬من دون إغفال‬ ‫توفر قدرة الدفاع الذاتي‪ ،‬ومن أجل مهام‬ ‫تخطيط املسار‪ ،‬تم وضع محطة عمل أخرى‬ ‫خاصة بنظام عرض الخريطة واملعلومات‬ ‫اإللكتروني‪ ،‬يف مركز القيادة والتحكم‬ ‫والعمليات‪ ،‬لتأمني وظائف تخطيط املسار‪،‬‬ ‫كما توجد شاشة عرض إضافية يف غرفة‬ ‫القبطان‪ ،‬مزودة باملعطيات الرادارية‪ ،‬من‬ ‫أجل تأمني إدراك الوضع امليداني‪.‬‬ ‫عيوب الزوارق الهجومية‬ ‫من العيوب املصاحبة للزوارق الهجومية‬

‫أن الرؤوس الحربية للصواريخ احملمولة‬ ‫أغلبها محدودة الحجم‪ ،‬وقد ال تسبب‬ ‫اختراقاً للقطع الكبيرة‪ ،‬ولعالج هذا العيب‬ ‫لجأ املصممون لزيادة عدد الصواريخ‬ ‫التي تطلق على الهدف الواحد‪ ،‬سواء من‬ ‫نفس الزورق أو من زوارق التشكيل‪ ،‬وقد‬ ‫يؤدي هذا لزيادة فترة التعرض للتهديدات‬ ‫املعادية‪ ،‬ولكن التصميمات الحديثة قدمت‬ ‫الحلول يف تزويد الزوارق بمعدات آلية‬ ‫لقيادة النيران‪ .‬ويعتبر من عيوب الزوارق‬ ‫الهجومية أيضاً مدى عملها احملدود‪ ،‬وقصر‬ ‫فترة بقائها باملياه كنتيجة طبيعية لصغر‬ ‫حجمها‪.‬‬ ‫وإذا كانت زوارق الدورية وسفن الهجوم‬ ‫السريعة من الجيل الجديد‪ ،‬املزودة بقدرة‬ ‫مدفعية وصاروخية ممتازة‪ ،‬واملعززة‬ ‫بأفضل أنواع املستشعرات‪ ،‬ونظم التحكم‬ ‫والسيطرة‪ ،‬تشكل رداً مناسباً على مستوى‬ ‫الردع‪ ،‬ومن قبيل الحفاظ على املصالح‬

‫االقتصادية يف مناطق النفوذ البحري‬ ‫املعتمدة دولياً‪ ،‬فإنها ال تشكل بحد ذاتها‪،‬‬ ‫آلية مناسبة للحرب ضد الغواصات‬ ‫ومكافحة األلغام البحرية‪.‬‬ ‫الخالصة‬ ‫تحتاج كافة األسلحة البحرية‪ ،‬بما فيها‬ ‫الكبيرة واملتوسطة‪ ،‬إلى حيازة زوارق سريعة‬ ‫ألعمال الدورية واملراقبة وأغراض الهجوم‬ ‫وحماية الشواطئ‪ ،‬والقيام بمهام الدعم‬ ‫اللوجيستي وغيره‪ ،‬وما يميز هذه الفئة‬ ‫من الزوارق‪ ،‬إضافة إلى الحركية الفائقة‬ ‫والقدرة على املناورة واالنسحاب‪ ،‬أنها‬ ‫أصبحت قابلة للتجهز بمعدات إلكترونية‬ ‫وصاروخية متقدمة‪ ،‬لم تكن متوفرة سابقاً‬ ‫إال يف الترسانات البحرية الضخمة‪،‬‬ ‫ويضاف إلى ذلك أن كلفة حيازتها ثم‬ ‫تشغيلها وصيانتها تبقى معقولة‪ ،‬مقارنة مع‬ ‫الفئات األخرى من السفن الحربية‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪79-‬‬

‫‪-80‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪81-‬‬

‫روبوتات‬

‫ثورة التسلح الروبوتية سيدة الحروب المستقبلية‬ ‫د‪ .‬عواطف كركيش‬

‫يف املستقبل القريب‪ ،‬من املرجح أن يُستبدل الجندي شيئاً فشيئاً باإلنسان اآللي من خالل تكنولوجيا أنظمة‬ ‫األسلحة الفتاكة املستقلة‪ ،‬وهي أسلحة ذاتية التشغيل تماماً وبإمكانها اختيار األهداف واالشتباك معها دون‬ ‫مزيد من التدخل البشري (أي دون الحاجة لتلقي أوامر من اإلنسان) ويشار يف هذا الصدد إلى أن الواليات‬ ‫املتحدة أنفقت يف األعوام األخيرة ‪ 6‬مليارات دوالر سنوياً على األنظمة غير املأهولة املستخدمة يف الحروب‪.‬‬ ‫وقامت وكالة مشاريع البحوث املتطورة الدفاعية (‪ )DARPA‬بتطوير الروبوتات العسكرية وتمويل املشاريع‬ ‫مثل روبوت ‪ LS3‬املصمم للسير على الطرق الوعرة‪ ،‬الذي ابتكرته شركة بوستون َديناميكس األمريكية‪،‬‬ ‫وتعتبر كوريا الجنوبية وإسرائيل من الدول السباقة إلى امتالك األسلحة ذاتية التصرف تماماً من خالل‬ ‫روبوتات الحراسة التي تستطيع الكشف عن تواجد البشر‪ ،‬بل وإطالق النار إذا ما تلقت األمر بذلك من‬ ‫اإلنسان (أي القيادة العسكرية املسيرة لها ) ومع تطوير الدول لقدراتها التكنولوجية‪ ،‬قد تختار الكثير منها‬ ‫االتجاه إلى االستقاللية الكاملة بسبب الفوائد التي يمكن أن تتأتى من هذه األسلحة‪ ،‬أي‪ :‬وقت االستجابة‬ ‫السريعة‪ ،‬والحد من اخملاطر التي يتعرض لها جنودها‪ ،‬والتكاليف األقل‪ ،‬وعزل تأثيرات العواطف اإلنسانية‬ ‫يف اتخاذ قرارات استخدام القوة‪ ،‬فقد بدأت سويسرا تمضي قدماً يف أبحاثها الخاصة يف مجال تكنولوجيا‬ ‫الروبوتات املتحركة الستبدال البشر يف ساحات املعارك باألسلحة املستقلة‪ ،‬تلك اآلالت التي ستكون لها‬ ‫السطوة والسيطرة الكبرى يف ساحات الحروب القادمة‪ ،‬ويعتقد أنه سيتم تجهيز أسلحة مستقلة تماماً يف‬ ‫غضون العقدين أو الثالثة القادمة‪.‬‬ ‫‪-82‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫يف اجتماع عـُقد مؤخراً يف جنيف حول‬ ‫تهديدات تكنولوجيا الروبوت القاتل‬ ‫(أو ما يعرف بأنظمة األسلحة الفتاكة‬ ‫املستقلة (‪ )LAWS‬قال خبير يف نزع‬ ‫السالح بوزارة الخارجية السويسرية إن‬ ‫اجملتمع الدولي قد بدأ فقط يستوعب‬ ‫التداعيات احملتملة للثورة الروبوتية يف‬ ‫ساحات املعارك املستقبلية‪ .‬وأضاف أن‬ ‫إجراء فحوص إضافية لهذا النوع من‬ ‫األسلحة كان أمراً حاسماً‪ ،‬بُغية تحديد‬ ‫تطبيقات القدرات الذاتية املرغوب‬ ‫فيها‪ ،‬والقانونية‪ ،‬واملقبولة‪ ،‬وتلك التي‬ ‫أثارت اخملاوف‪.‬‬ ‫يف وزارة الدفاع السويسرية‪ ،‬قال‬ ‫كوانتان الديتو‪ ،‬مدير تكنولوجيا الدفاع‬ ‫املستقبلية بـ «أرما سويس»‪ ،‬وهو مركز‬ ‫اختصاص الكونفدرالية القتناء النظم‬ ‫واملعدات‪« :‬سوف نرى كيف يمكن مليادين‬ ‫بحثية مختلفة – يف حال النظر فيها‬ ‫ماً – أن تساعد على إحراز تقدم يف‬ ‫اجملال التكنولوجي من أجل إحراز املزيد‬ ‫من االستقاللية للنظم‪ ،‬سواء كانت قاتلة‬ ‫أم ال» ويذكر أن سويسرا تواصل حالياً‬ ‫إنجاز برامج بحثية صغيرة ملركبات‬ ‫جوية وبرية غير مأهولة‪ ،‬تجريها‬ ‫مع العديد من الشركاء األكاديميني‬ ‫والصناعيني‪ ،‬بما فيهم املعهد الفيدرالي‬ ‫التقني العالي يف زيورخ‪ ،‬والشركتان‬ ‫األمريكتان «بالك‪-‬أي روبوتيكس»‪ ،‬و»أي‬ ‫روبوت»‪.‬‬ ‫يف استراتيجية أبحاثها املمتدة‪ ،‬تركز‬ ‫وزارة الدفاع السويسرية على أهمية‬ ‫املركبات غير املأهولة‪ ،‬السيما لتنفيذ‬ ‫مهام االستطالع‪ ،‬واملراقبة‪ ،‬واالتصال‪،‬‬ ‫التي تقول إنها من املرجح أن تتزايد‪،‬‬ ‫وتهدف برامج املركبات الجوية والبرية‬ ‫غير اجملهزة بالرجال إلى «استقاللية‬ ‫وتهيئة‬ ‫املأهولة‪،‬‬ ‫غير‬ ‫املنصات‬ ‫الظروف للقبول بالروبوتات املتحركة‬ ‫وباستخدامها على نطاق واسع ملهام‬ ‫السياسة األمنية يف سويسرا»‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪83-‬‬

‫ال���روب���وت ال��ق��ت��ال��ي ه���ل ي��ص��اب‬ ‫باألسلحة النارية؟‬ ‫إن ال��رص��اص��ة تنطلق ب��س��رع��ة هائلة‬ ‫وتحدث ليس فقط ثقباً يف الجسد بل‬ ‫تحدث صدمة عنيفة باتجاه قناة الجرح‪.‬‬ ‫بل وتنفجر األوردة والشرايني‪ ،‬كما أن‬ ‫ال��خ�لاي��ا ال��ج��س��دي��ة ت��ت��م��زق إل���ى ‪20‬س��م‬ ‫يف ال��ق��ط��ر‪ .‬وألن ال��ج��رح دائ��م �اً معرض‬ ‫للعدوى فإنه يحوي العديد من الجزيئات‬ ‫الغريبة‪ ،‬حتى إذا لم تحدث الرصاصة‬ ‫أض���راراً ف��إن الشظايا العظمية تحدث‬ ‫أضراراً إضافية‪ .‬إن هناك قوانني غريبة‬ ‫مازالت سارية تخلط بني األسلحة النارية‬ ‫وأسلحة الصيد رغ��م أن ه��ن��اك ف��وارق‬ ‫كثيرة ومهمة بني سالح الصيد والسالح‬ ‫(الحربي) الناري منها‪:‬‬ ‫ أن نماذج األسلحة الحربية النارية‬‫مجهزة لتدمير القوى الحية للعدو وفقدان‬

‫‪-84‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫الطاقة الحركية يف الجسد بحوالي ‪300‬‬ ‫جول‪.‬‬ ‫ أما سالح الصيد فهو معد أساساً‬‫إلحداث أقصى حد من فقدان الطاقة‬ ‫يف جسد الفريسة‪ ،‬لكي يقلل من إمكانية‬ ‫املقاومة‪ .‬من الواضح أن القوانني تخطئ‬ ‫أحياناً عندما تسمح بحفظ أسلحة الصيد‬ ‫واستخدامها يف الدفاع عن النفس‪ ،‬وأيضاً‬ ‫استخدامها يف مرافق الحراسة‪ .‬فإن‬ ‫الذخائر‪ ،‬ورصاص الصيد‪ ،‬والرصاصة‬ ‫التي تغير شكلها يف جسم اإلنسان‪ ،‬تباع‬ ‫بدون أي قيود يف احملالت‪.‬‬ ‫أما الرصاص الحربي والذخائر القتالية‬ ‫فمحرم بيعها!‬ ‫أكرر مرة أخرى أن األسلحة النارية‬ ‫الحربية تستخدم نظرياً يف إحداث‬ ‫إصابات خفيفة يف صفوف القوى الحية‬ ‫للعدو من منظور مبدئي عقالني‪ .‬أما‬

‫سالح الصيد فإنه مصمم إلحداث أكبر‬ ‫قدر من شل وفقدان قدرة املقاومة‬ ‫يف جسم الحيوان‪ ،‬وربما قتله‪ ،‬أما‬ ‫استخدامه كسالح للدفاع عن النفس‬ ‫فيعتبر استخداماً غير عقالني للقوة؟‬ ‫ومن الضروري النظر يف العديد من‬ ‫أوضاع الجروح الناتجة عن القذيفة‪.‬‬ ‫مصدر اإلضرار يعتبر معروفاً عند‬ ‫بعض املتخصصني يف مجال «القذيفة‬ ‫الجرحية» تحت ختم «سري»‪ ،‬حيث إن‬ ‫األضرار التي تحدث يف جسم اإلنسان‬ ‫نتيجة الرصاصات اخملتلفة تحدث يف‬ ‫الظروف اخملتلفة أيضاً‪.‬‬ ‫وقد تم إجراء تجربة تمت على جثة بها‬ ‫قناة الجرح توضح كالتالي‪:‬‬ ‫من اليسار مدخل قناة الرصاصة‪ ،‬يف‬ ‫املركز «الجوف النبضي»‪ ،‬من اليمني‬ ‫مخرج قناة الرصاصة‪.‬‬

‫ه��ن��ا م��ن ال���ض���روري ال��ن��ظ��ر إل��ى‬ ‫«ال��ج��وف ال��ن��ب��ض��ي» م��ن ومما‬ ‫يتقلص؟‬ ‫لقد اتفق على أن الصدمة عنيفة ولكن‬ ‫شكل استهالك الطاقة على تكوين الفجوة‬ ‫باعتبار أن الرصاصة يف هذا املكان‬ ‫غيرت اتجاهها عكسياً‪ ،‬و أن مخرج القناة‬ ‫يكون من حركة الرصاصة غير الرأسي‪،‬‬ ‫بل يكون العكس (يف حالة الدوران بـ ‪360‬‬ ‫درجة)‪ ،‬ومن خالل تغير االتجاه يحدث‬ ‫تغيير يف حركة الرصاصة وأيضاً يحدث‬ ‫تغيير يف حسابات استهالك الطاقة يف‬ ‫جسم اإلنسان‪ .‬وهذا يكون واضحاً يف‬ ‫الرصاص غير املتزن بقطر ‪ 5,45‬مم‪.‬‬ ‫سباق التسلح الروبوتي‪ ..‬إلى‬ ‫أين ؟‬ ‫يقول جو َفرها‪ ،‬أخصائي األسلحة‬

‫العسكرية بمؤسسة «أوميجا لألبحاث»‬ ‫التي تتخذ من مانشستر (بريطانيا)‬ ‫مقراً لها‪ ،‬يتفِ ق على أن أي بَـحث مدني‬ ‫يف مجال االستقاللية من املرجح أن‬ ‫يتجاوز إطاره ليشمل االستخدامات‬ ‫العسكرية أو تنفيذ القانون‪ .‬وصرح فرها‬ ‫يف هذا الشأن قائ ً‬ ‫ال «إنه من املمكن أن‬ ‫يتم طلب املزيد من األنظمة غير املأهولة‬ ‫لكي تتقدم قدراتها تدريجياً بما يؤدي‬ ‫إلى درجات استقاللية أعلى افتراضياً»‪.‬‬ ‫وأضاف أن النظم األرضية والجوية‬ ‫غير اجملهزة بالرجال يمكن أن تستخدم‬ ‫بصورة مزدوجة كمنصة أسلحة « إذا ما‬ ‫تم تطبيق التكنولوجيا املناسبة»‪.‬‬ ‫ويف سياق متصل تتضمن الوثائق‬ ‫السياسية للواليات املتحدة خططاً‬ ‫لزيادة استقاللية منظومات األسلحة‪.‬‬

‫ويف خارطة الطريق املتعلقة باألنظمة‬ ‫املتكاملة ذاتية التشغيل (للفترة املمتدة‬ ‫من ‪ 2011‬إلى ‪ ،)2036‬كتبت وزارة الدفاع‬ ‫أنها «تتصور أنظمة غير بشرية تعمل‬ ‫الحد‬ ‫بسهولة تامة مع أنظمة مأهولة‪ ،‬مع‬ ‫ّ‬ ‫تدريجياً من مستوى سيطرة اإلنسان‬ ‫وصنع القرار الذي يتطلبه الجزء غير‬ ‫املسير بشرياً من هيكل القوة»‪.‬‬ ‫جدير بالذكر أنه توجد ومنذ عدة‬ ‫سنوات‪ ،‬تكنولوجيا دفاع ذاتي التصرف‬ ‫أكثر استقاللية‪ ،‬مثل نظام فاالنكس‬ ‫الصاروخي ‪ MK 15‬للبحرية األمريكية‪،‬‬ ‫ونسخته األرضية‪ ،‬والصواريخ املضادة‪،‬‬ ‫ونظام املدفعية والهاون (‪،.)C-RAM‬‬ ‫وبعيداً عن الواليات املتحدة‪ ،‬نشرت‬ ‫إسرائيل نظام أسلحتها الدفاعية‬ ‫األوتوماتيكية «القبة الحديدية»‪ ،‬كما‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪85-‬‬

‫صممت أملانيا منظومة دفاعها الجوي‬ ‫مانتيس «السرعوف» بهدف استخدامها‬ ‫لحماية قواعد العمليات األمامية يف‬ ‫أفغانستان‪ .‬ويف حديثه عن ‪،C –RAM‬‬ ‫قال خبير الحرب الروبوتية‪ ،‬بيتر دبليو‬ ‫سينجر‪ ،‬إن البشر هم جزء من عملية‬ ‫صنع القرار‪ ،‬ولكن أساساً يف البرمجة‬ ‫األولية للروبوت‪ .‬وأضاف سينجر قائ ً‬ ‫ال‪:‬‬ ‫«خالل التشغيل الفعلي لآللة‪ ،‬يمارس‬ ‫املسير حق الفيتو فقط‪ ،‬ويتعني الحسم‬ ‫يف تجاوز قرار اتخذه الروبوت خالل‬ ‫نصف ثانية فقط»‪ .‬والخطر هو أن يؤدي‬ ‫ذلك إلى «التحيز اآللي»‪ ،‬بمعنى امليل إلى‬ ‫وضع الثقة يف نظام آلي‪.‬‬ ‫وتتجه الطائرات بدون طيار أيضاً إلى‬ ‫امتالك استقاللية أكبر من الطائرات‬ ‫املسيرة املتواجدة‪ .‬فعلى سبيل املثال‪،‬‬ ‫َ‬ ‫يمكن لطائرة البحرية األمريكية ‪X-47B‬‬ ‫أن تقلع من حاملة طائرات أو تنزل‬ ‫فيها‪ ،‬وأن تتزود بالوقود اعتماداً على‬ ‫قوتها الذاتية‪ ،‬بينما كشفت بريطانيا عن‬ ‫طائرة «تارانيس» غير املأهولة «املستقلة‬ ‫والسرية»‪ .‬ويقال إن الطائرتني تمتلكان‬

‫‪-86‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫مخازن أسلحة قابلة للنزع وإعادة‬ ‫التركيب حسب الحاجة‪.‬‬ ‫على مدار السنوات العشر املنقضية غ ّير‬ ‫التوسع يف استخدام املركبات املسلحة‬ ‫التي يتم تشغيلها دون توجيه وقيادة‬ ‫بشرية من طبيعة الحرب إلى حد بعيد‪،‬‬ ‫مما فرض تحديات إنسانية وقانونية‬ ‫جديدة‪ .‬واآلن فإن التطورات املتسارعة‬ ‫يف التكنولوجيا تسمح للواليات املتحدة‬ ‫ودول أخرى ذات إمكانات عسكرية‬ ‫تقنية عالية – وبينها الصني وإسرائيل‬ ‫وروسيا واململكة املتحدة – بأن تنتقل‬ ‫نحو نُظم تسليح توفر قدرة قتال مستقلة‬ ‫أوسع لآلالت‪ .‬إذا اختارت دولة أو أكثر‬ ‫االستعانة باألسلحة اآللية بشكل تام‪،‬‬ ‫فقد تشعر دول أخرى باالضطرار للتخلي‬ ‫عن سياسات ضبط النفس مما يؤدي إلى‬ ‫سباق تسلح روبوتي‪.‬‬ ‫المراجع ‪:‬‬ ‫‪ -1‬إسرائيل‪ -‬تبني أسطول روبوتات عسكرية‬ ‫‪http://www.aljazeera.net/news/‬‬ ‫‪/12/1/presstour/2010‬‬

‫ ف ب‬.‫ عن تاريخ األسلحة والقانون‬-2 ‫ «األسلحة يف‬: ‫بولوزوف و ن ي ي توتشماش‬ ‫م‬2007 ,»‫اجملتمع املدني‬ ‫ ا ف خينيكادزه (التكوين‬,‫توتشماش‬-3 ‫ (التكوين‬,)‫ مركز(س ن ي ي‬- )‫األولي‬ )‫ ن(كومليكوف‬.‫النهائي) ت س ي ا ت املؤلف ا‬ AIRBORNE ELECTRONIC-4‫‏‬ WARFARE;HISTORY, TECHIQUCS. AND TACTICS BY MARTIN STREETLY, 2011, JANE.S PUBLISHING .COMPANYLTD. UK NTRODUCTION TO-5‫‏‬ ELECTRONIC DEFENES SYSTEMS, BY; FILIPPO NERI, 2010 I, ARTECH SYSTEMS, INC, .USA

87-

2017 ‫ ـ �أغ�سط�س‬523 ‫العدد ـ‬

‫وعظ وإرشاد‬

‫المفاسد الدينية والدنيوية‬

‫الناجمة عن اختالل األمن واألمان‬ ‫بقلم‪ :‬ناصر عيسى أحمد البلوشي‬

‫الحمد هلل رب العاملني‪ ،‬وال عدوا َن إال على الظاملني‪ ،‬والعاقب ُة للمتقني‪،‬‬ ‫وصالةُ اهلل وسال ُمه على نبينا محمد‪ ،‬سيدِ املرسلني وخاتم النبيني‪ ،‬وعلى‬ ‫آله الطاهرين‪ ،‬وأصحابه الطيبني‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬ ‫َع َل ْي ُك ْم �أَ اَّل تُ�شْ ر ُِكوا ِب ِه �شَ ْيئًا َوبِا ْل َوال َِد ْي ِن �إِ ْح َ�سانًا َو اَل‬ ‫أما بعد‪:‬‬ ‫َت ْق ُت ُلوا �أَ ْو اَل َد ُك ْم م ِْن �إِ ْم اَلقٍ نَ ْح ُن نَ ْر ُز ُق ُك ْم َو�إِ َّيا ُه ْم َو اَل‬ ‫جاءت الشريعة اإلسالمية بحفظ مجموعة ونفسهم‪ ،‬وعقلهم‪ ،‬ونسلهم‪ ،‬ومالهم‪ .‬فكل ما َت ْق َر ُبوا ا ْل َف َواحِ َ�ش َما َظ َه َر ِم ْن َها َو َما َب َط َن َو اَل َت ْق ُت ُلوا‬ ‫املصالح الدينية والدنيوية‪ ،‬التي تقوم حياة يتضمن حفظ هذه األصول الخمسة فهو ال َّنف َْ�س ا َّلتِي َح َّر َم هَّ ُ‬ ‫الل �إِ اَّل ب حْ َ‬ ‫ِالقِّ َذل ُِك ْم َو َّ�ص ُاك ْم ِب ِه‬ ‫اإلنسان عليها‪ ،‬والتي تتضمن حفظ مقصود مصلح ٌة‪ ،‬وكل ما يُ َفوِّت هذه األصول فهو َل َع َّل ُك ْم َت ْع ِق ُلونَ (‪َ )151‬و اَل َت ْق َر ُبوا َم َال ا ْل َيت ِِيم �إِ اَّل‬ ‫من املقاصد الخمسة الضرورية‪ :‬الدين مفسدةٌ‪ ،‬ودفعها مصلح ٌة»‪[ .‬املستصفى‪ :‬بِا َّلتِي هِ َي �أَ ْح َ�س ُن َح َّتى َي ْب ُل َغ �أَ�شُ َّد ُه َو َ�أ ْو ُفوا ا ْل َك ْي َل‬ ‫َوا مْلِي َزانَ بِا ْلق ِْ�سطِ اَل ن َُك ِّل ُف نَف ًْ�سا ِ�إ اَّل ُو ْ�س َع َها َو ِ�إ َذا‬ ‫والنفس والعقل والنسل واملال‪.‬‬ ‫‪.]417/1‬‬ ‫«فقد اتفقت األمة‪ ،‬بل سائر امللل‪ ،‬على أن وحرمت الشريعة انتهاك وتضييع هذه املقاصد ُق ْل ُت ْم َفا ْعدِ ُلوا َو َل ْو كَانَ َذا ُق ْر َبى َو ِب َع ْهدِ هَّ ِ‬ ‫الل �أَ ْو ُفوا‬ ‫الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الشرعية الكريمة‪ ،‬واألهداف السامية النبيلة‪َ ،‬ذل ُِك ْم َو َّ�ص ُاك ْم ِب ِه َل َع َّل ُك ْم َت َذ َّك ُرونَ (‪َ )152‬و�أَنَّ‬ ‫ال�س ُب َل‬ ‫الخمس‪ ،‬وهي‪ :‬الدين والنفس والنسل واملال وشرعت وسائل حفظها‪ ،‬ومنعت االعتداء َه َذا ِ�ص َراطِ ي ُم ْ�س َتقِي ًما َفا َّت ِب ُعو ُه َو اَل َت َّت ِب ُعوا ُّ‬ ‫َف َت َف َّر َق ب ُِك ْم َع ْن َ�سبِي ِل ِه َذل ُِك ْم َو َّ�ص ُاك ْم ِب ِه َل َع َّل ُك ْم‬ ‫والعقل»‪[ .‬املوافقات‪.]39/2 :‬‬ ‫عليها‪ ،‬واحتاطت من اإلخالل بها‪.‬‬ ‫قال الغزالي رحمه اهلل‪« :‬مقصود الشرع من وقد ملئ كتاب اهلل العظيم‪ ،‬وسنة نبيه َت َّتقُونَ ) (الأنعام‪.)153 -151 :‬‬ ‫هذه املقاصد الضرورية الخمسة‪ ،‬فمن اآليات‬ ‫الكريمة‪:‬‬ ‫‪ .1‬قوله تعالى‪( :‬قُلْ َت َعا َل ْوا �أَ ْت ُل َما َح َّر َم َر ُّب ُك ْم‬

‫الخلق خمس ٌة‪ :‬وهو أن يحفظ عليهم‪ :‬دينهم‪،‬‬

‫‪-88‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫الكريم صلى اهلل عليه وسلم باألمر بحفظ‬

‫فاشتملت هذه اآليات الكريمة على العناية‬

‫‪,,‬‬

‫‪ .2‬قوله تعالى‪َ ( :‬وق ََ�ضى َر ُّب َك �أَ اَّل َت ْع ُب ُدوا �إِ اَّل‬ ‫�إِ َّيا ُه َوبِا ْل َوال َِد ْينِ �إِ ْح َ�سانًا �إِ َّما َي ْب ُلغ ََّن عِ ْن َد َك الْكِ رَ َب‬ ‫جاءت الشريعة‬ ‫�أَ َح ُد ُه َما �أَ ْو كِ اَل ُه َما ف اََل َتقُلْ َل ُه َما �أُ ٍّف َو اَل َ�سب اًِيل)‪.‬‬ ‫اإلسالمية بحفظ‬ ‫ِ�ض ومن األحاديث النبوية التي عنيت باملقاصد‬ ‫َت ْن َه ْر ُه َما َوقُلْ َل ُه َما َق ْو اًل َك ِرميًا (‪َ )23‬و ْاخف ْ‬ ‫مجموعة المصالح‬ ‫َل ُه َما َج َن َاح ُّ‬ ‫ِن ال َّر ْح َم ِة َوقُلْ َر ِّب ا ْر َح ْم ُه َما الضرورية‪:‬‬ ‫الذ ِّل م َ‬ ‫الدينية والدنيوية‪،‬‬ ‫ريا (‪َ )24‬ر ُّب ُك ْم �أَ ْع َل ُم بمِ َا يِف ‪ .1‬قوله صلى اهلل عليه وسلم‪« :‬اجتنبوا السبع‬ ‫َك َما َر َّب َي يِان َ�ص ِغ ً‬ ‫ُن ُفو�سِ ُك ْم �إِنْ َت ُكو ُنوا َ�ص حِ ِ‬ ‫ني املوبقات»‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول اهلل وما هن؟ قال‪:‬‬ ‫ال َني َف ِ�إ َّن ُه كَانَ ل َْ أ‬ ‫ِل َّوا ِب َ‬ ‫التي تقوم حياة‬ ‫ْ‬ ‫مْ‬ ‫َ‬ ‫كِ‬ ‫ني «الشرك باهلل‪ ،‬والسحر‪ ،‬وقتل النفس التي‬ ‫َغفُو ًرا (‪َ )25‬و� ِآت ذا الق ُْر َبى َح َّق ُه َوال ِْ�س َ‬ ‫اإلنسان عليها‪،‬‬ ‫ِين حرم اهلل إال بالحق‪ ،‬وأكل الربا‪ ،‬وأكل مال‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ال�سب ِ‬ ‫ِيل َو اَل ُت َب ِّذ ْر َت ْبذِ ي ًرا (‪� )26‬إِنَّ ا مْلُ َب ِّذر َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫والتي تتضمن حفظ‬ ‫ني َوكَانَ ال�شَّ ْي َطانُ ِل َر ِّب ِه اليتيم‪ ،‬والتولي يوم الزحف‪ ،‬وقذف احملصنات‬ ‫كَا ُنوا �إِ ْخ َوانَ ال�شَّ َياطِ ِ‬ ‫مقصود من المقاصد‬ ‫ِ�ض َّن َع ْن ُه ُم ا ْب ِتغَا َء َر ْح َم ٍة املؤمنات الغافالت»‪[ .‬البخاري‪.]2766 :‬‬ ‫َكفُو ًرا (‪َ )27‬و ِ�إ َّما ُت ْعر َ‬ ‫م ِْن َر ِّب َ‬ ‫ك َت ْر ُجو َها َفقُلْ َل ُه ْم َق ْو اًل َم ْي ُ�سو ًرا (‪ )28‬فسمى النبي صلى اهلل عليه وسلم االعتدا َء‬ ‫الخمسة الضرورية‪:‬‬ ‫ىَ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َو اَل جَ ْت َعلْ َي َد َك َم ْغ ُلو َل ًة �إِل ُع ُنق َ‬ ‫ِك َو اَل َت ْب ُ�س ْط َها على هذه األمور السبع ُموبقا أي ُمهلكا‪ ،‬وال‬ ‫الدين والنفس والعقل‬ ‫ُ‬ ‫م ُ�سو ًرا (‪� )29‬إِنَّ َر َّب َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫طِ‬ ‫لَّ‬ ‫َ‬ ‫ك يكون ُمهلكاً إال إذا كان حفظ األمر املعتدى‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ق‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫�س‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ك‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ ً حَ ْ‬ ‫َْ‬ ‫والنسل والمال‬ ‫َي ْب ُ�س ُط ال ِّر ْزقَ لمِ َ ْن َي�شَ ا ُء َو َي ْقدِ ُر ِ�إ َّن ُه كَانَ ِب ِع َبا ِد ِه عليه ضرورة من ضرورات الحياة‪:‬‬ ‫ريا (‪َ )30‬و اَل َت ْق ُت ُلوا �أَ ْو اَل َد ُك ْم َخ ْ�ش َي َة ‌أ‪ .‬فدل على مقصد حفظ الدين‪ :‬قوله صلى‬ ‫َخ ِب ًريا َب ِ�ص ً‬ ‫�إِ ْم اَلقٍ نَ ْح ُن نَ ْر ُز ُق ُه ْم َو�إِ َّي ُاك ْم �إِنَّ َق ْت َل ُه ْم كَانَ خِ ْط ًئا اهلل عليه وسلم‪« :‬الشرك باهلل‪ ،‬والسحر»‪،‬‬ ‫بالضروريات بجالء ووضوح‪:‬‬ ‫ريا (‪َ )31‬و اَل َت ْق َر ُبوا ال ِّزنَا �إِ َّن ُه كَانَ فَاحِ �شَ ًة وقوله‪« :‬والتولي يوم الزحف»‪.‬‬ ‫‌أ‪ .‬الداللة على حفظ الدين يف قوله تعالى‪َ :‬ك ِب ً‬ ‫ْ�س ا َّلتِي َح َّر َم ‌ب‪ .‬ودل على مقصد حفظ النفس‪ :‬قوله صلى‬ ‫(�أَ اَّل ُت ْ�شر ُِكوا ِب ِه �شَ ْي ًئا) وقوله‪َ ( :‬و َ�أنَّ َه َذا ِ�ص َراطِ ي َو َ�سا َء َ�سب اًِيل (‪َ )32‬و اَل َت ْق ُت ُلوا ال َّنف َ‬ ‫ال�س ُب َل َف َت َف َّرقَ ب ُِك ْم هَّ ُ‬ ‫الل �إِ اَّل ب حْ َ‬ ‫ِالقِّ َو َم ْن ُقت َِل َم ْظ ُلو ًما َفق َْد َج َع ْل َنا ِل َو ِل ِّي ِه اهلل عليه وسلم‪« :‬وقتل النفس التي حرم اهلل‬ ‫ُم ْ�س َتقِي ًما فَا َّت ِب ُعو ُه َو اَل َت َّت ِب ُعوا ُّ‬ ‫ِف يِف ا ْل َق ْت ِل �إِ َّن ُه كَانَ َم ْن ُ�صو ًرا إال بالحق»‪.‬‬ ‫َع ْن َ�سبِي ِلهِ)‪ ،‬حيث أمرت اآليات بالتوحيد‪�ُ ،‬س ْل َطانًا ف اََل ُي ْ�سر ْ‬ ‫ِيم �إِ اَّل بِا َّلتِي هِ َي ‌ج‪ .‬ودل على مقصد حفظ النسل‪ :‬قوله صلى‬ ‫ونهت عن اإلشراك باهلل‪.‬‬ ‫(‪َ )33‬و اَل َت ْق َر ُبوا َم َال ا ْل َيت ِ‬ ‫‌ب‪ .‬الداللة على حفظ النفس يف قوله تعالى‪� :‬أَ ْح َ�س ُن َح َّتى َي ْب ُل َغ �أَ�شُ َّد ُه َو�أَ ْو ُفوا بِا ْل َع ْهدِ ِ�إنَّ ا ْل َع ْه َد اهلل عليه وسلم‪« :‬وقذف احملصنات املؤمنات‬ ‫( َو اَل َت ْق ُت ُلوا �أَ ْو اَل َد ُك ْم م ِْن �إِ ْم اَلقٍ )‪ ،‬وقوله‪ :‬كَانَ َم ْ�س ُئ اً‬ ‫ول (‪َ )34‬و�أَ ْو ُفوا ا ْل َك ْي َل �إِ َذا كِ ْل ُت ْم َو ِز ُنوا الغافالت»‪.‬‬ ‫( َو اَل َت ْق ُت ُلوا ال َّنف َْ�س ا َّلتِي َح َّر َم هَّ ُ‬ ‫الل �إِ اَّل ب حْ َ‬ ‫ا�س ا مْلُ ْ�س َتق ِِيم َذل َِك َخيرْ ٌ َو َ�أ ْح َ�س ُن َت�أْو اً‬ ‫ِيل ‌د‪ .‬ودل على مقصد حفظ املال‪ :‬قوله صلى‬ ‫ِالقِّ )‪ ،‬بِا ْلق ِْ�س َط ِ‬ ‫ال�س ْم َع اهلل عليه وسلم‪« :‬وأكل الربا‪ ،‬وأكل مال‬ ‫فنهت اآلية عن قتل النفس التي حرم اهلل‪َ )35( ،‬و اَل َت ْق ُف َما َل ْي َ�س َل َك ِب ِه عِ ْل ٌم �إِنَّ َّ‬ ‫وأمرت بقتل النفس بالحق حفظاً للنفس يف َوا ْل َب َ�ص َر َوا ْل ُف َ�ؤا َد ُكلُّ �أُو َلئ َِك كَانَ َع ْن ُه َم ْ�س ُئ اً‬ ‫ول) اليتيم»‪.‬‬ ‫باب القصاص‪ ،‬وحفظاً للدين يف باب الردة‪( ،‬الإ�سراء‪.)36 – 23 :‬‬ ‫د‌‪ .‬الداللة على حفظ النسل والعرض يف قوله‬ ‫تعالى‪َ ( :‬و اَل َت ْق َر ُبوا ال ِّزنَا �إِ َّن ُه كَانَ فَاحِ �شَ ًة َو َ�سا َء‬

‫‪,,‬‬

‫َو َما َب َط َن َو اَل َت ْق ُت ُلوا ال َّنف َْ�س ا َّلتِي َح َّر َم هَّ ُ‬ ‫الل �إِ اَّل‬ ‫ب حْ َ‬ ‫ِالقِّ )‪ ،‬ومن أعظم الفواحش الزنا‪ ،‬وهو الذي‬

‫( َو اَل َت ْق ُت ُلوا �أَ ْو اَل َد ُك ْم)‪ ،‬وقوله‪َ ( :‬و اَل َت ْق ُت ُلوا‬ ‫يؤدي إلى تضييع النسل‪ ،‬وتلويث العرض‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫هَّ‬ ‫‌د‪ .‬الداللة على حفظ املال يف قوله تعالى‪َ ( :‬و اَل ال َّنف َْ�س ا َّلتِي َح َّر َم الل ِ�إ اَّل ب حْ َ‬ ‫ِالقِّ )‪.‬‬ ‫ِيم �إِ اَّل بِا َّلتِي هِ َي �أَ ْح َ�س ُن َح َّتى ج‌‪ .‬الداللة على حفظ املال يف قوله تعالى‪:‬‬ ‫َت ْق َر ُبوا َم َال ا ْل َيت ِ‬ ‫( َو� ِآت َذا ا ْلق ُْر َبى َح َّق ُه) إلى قوله‪�( :‬إِ َّن ُه كَانَ‬ ‫ِ�سطِ )‪.‬‬ ‫َي ْب ُل َغ �أَ�شُ َّد ُه َو َ�أ ْو ُفوا ا ْل َك ْي َل َوا مْلِي َزانَ بِا ْلق ْ‬ ‫هـ‪ .‬الداللة على حفظ العقل يف قوله تعالى‪ِ :‬ب ِع َبا ِد ِه َخ ِب ًريا َب ِ�ص ًريا)‪ ،‬وقوله تعالى‪َ ( :‬و اَل َت ْق َر ُبوا‬ ‫( َل َع َّل ُك ْم َت َّتقُونَ ) من جهة أن التكليف بهذه َم َال ا ْل َيت ِِيم ِ�إ اَّل بِا َّلتِي هِ َي �أَ ْح َ�س ُن َح َّتى َي ْب ُل َغ‬ ‫األمور ال يكون إال ملن سلم عقله‪ ،‬وال يقوم �أَ�شُ َّد ُه) �إىل قوله تعاىل‪َ ( :‬ذل َِك َخيرْ ٌ َو�أَ ْح َ�س ُن‬ ‫َت�أْو اً‬ ‫ِيل)‪.‬‬ ‫بها فاسد العقل‪.‬‬

‫حرمت الشريعة انتهاك‬ ‫وتضييع المقاصد‬ ‫الشرعية الكريمة‪،‬‬ ‫واألهداف السامية‬

‫النبيلة‪ ،‬وشرعت وسائل‬ ‫حفظها‪ ،‬ومنعت االعتداء‬ ‫عليها‪ ،‬واحتاطت من‬ ‫اإلخالل بها‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪,,‬‬

‫وحفظاً للنسل يف باب الرجم‪.‬‬ ‫‌ج‪ .‬الداللة على حفظ النسل والعرض يف‬ ‫قوله تعالى‪َ ( :‬و اَل َت ْق َر ُبوا ا ْل َف َواحِ َ�ش َما َظ َه َر ِم ْن َها‬

‫فاشتملت هذه اآليات املباركة أيضاً على‬ ‫العناية بالضروريات الخمس‪:‬‬ ‫أ‌‪ .‬الداللة على حفظ الدين يف قوله تعالى‪:‬‬ ‫( َوق ََ�ضى َر ُّب َ‬ ‫ك �أَ اَّل َت ْع ُب ُدوا �إِ اَّل �إِ َّيا ُه)‪.‬‬ ‫ب‌‪ .‬الداللة على حفظ النفس يف قوله تعالى‪:‬‬

‫‪,,‬‬

‫‪89-‬‬

‫‪-90‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪,,‬‬

‫قال صلى اهلل عليه‬

‫وسلم‪« :‬اجتنبوا السبع‬ ‫الموبقات»‪ ،‬قالوا‪ :‬يا‬

‫رسول اهلل وما هن؟ قال‪:‬‬ ‫«الشرك باهلل‪ ،‬والسحر‪،‬‬ ‫وقتل النفس التي حرم‬ ‫اهلل إال بالحق‪ ،‬وأكل‬

‫الربا‪ ،‬وأكل مال اليتيم‪،‬‬ ‫والتولي يوم الزحف‪،‬‬ ‫وقذف المحصنات‬

‫المؤمنات الغافالت»‬

‫‪,,‬‬

‫‪ .2‬قوله صلى اهلل عليه وسلم ألصحابه‪:‬‬ ‫«بايعوني على أن ال تشركوا باهلل شيئاً‪ ،‬وال‬ ‫تسرقوا‪ ،‬وال تزنوا‪ ،‬وال تقتلوا أوالدكم‪ ،‬وال‬ ‫تأتوا ببهتان تفترونه بني أيديكم وأرجلكم‪ ،‬وال‬ ‫تعصوا يف معروف‪ ،‬فمن وفى منكم فأجره‬ ‫على اهلل‪ ،‬ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب‬ ‫يف الدنيا فهو كفارة له‪ ،‬ومن أصاب من ذلك‬ ‫شيئاً ثم ستره اهلل فهو إلى اهلل‪ :‬إن شاء عفا‬ ‫عنه‪ ،‬وإن شاء عاقبه»‪ ،‬فبايعناه على ذلك‪.‬‬ ‫[البخاري‪.]18 :‬‬ ‫فبايع صلى اهلل عليه وسلم أصحابه على‬ ‫حفظ هذه الضروريات‪:‬‬ ‫‌أ‪ .‬فدل على مقصد حفظ الدين‪ :‬قوله صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« :‬أن ال تشركوا باهلل شيئاً»‪.‬‬ ‫‌ب‪ .‬ودل على مقصد حفظ النفس‪ :‬قوله صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« :‬وال تقتلوا أوالدكم»‪.‬‬ ‫‌ج‪ .‬ودل على مقصد حفظ النسل‪ :‬قوله صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« :‬وال تزنوا»‪.‬‬ ‫‌د‪ .‬ودل على مقصد حفظ املال‪ :‬قوله صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« :‬وال تسرقوا»‪.‬‬ ‫‪ .3‬عن عبداهلل بن مسعود رضي اهلل عنه قال‪:‬‬ ‫سألت النبي صلى اهلل عليه وسلم‪ :‬أي الذنب‬ ‫أعظم عند اهلل؟ قال‪« :‬أن تجعل هلل نداً وهو‬ ‫خلقك»‪ ،‬قلت‪ :‬إن ذلك لعظيم‪ ،‬قلت‪ :‬ثم أي؟‬ ‫قال‪« :‬وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك»‪،‬‬ ‫قلت‪ :‬ثم أي؟ قال‪« :‬أن تزاني حليلة جارك»‪.‬‬ ‫[البخاري‪.]4477 :‬‬ ‫فجعل صلى اهلل عليه وسلم االعتداء على‬ ‫هذه األمور أعظم الذنوب‪ ،‬وهذا دليل على‬ ‫أن حفظ هذه األمور من الضروريات التي ال‬ ‫تستقيم الحياة بدونها‪:‬‬ ‫‌أ‪ .‬فدل على مقصد حفظ الدين‪ :‬قوله صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« :‬أن تجعل هلل نداً وهو‬ ‫خلقك»‪.‬‬ ‫‌ب‪ .‬ودل على مقصد حفظ النفس‪ :‬قوله صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« :‬وأن تقتل ولدك تخاف أن‬ ‫يطعم معك»‪.‬‬ ‫‌ج‪ .‬ودل على مقصد حفظ النسل‪ :‬قوله صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« :‬أن تزاني حليلة جارك»‪.‬‬ ‫وبانفالت األمن والنظام العام يف البالد ال‬ ‫يقوم للناس دين وال تستقيم لهم دنيا‪ ،‬فتضيع‬

‫الضرورات الخمس‪ ،‬إذ‪:‬‬ ‫‪ .1‬يختل مقصد حفظ الدين‪ :‬وذلك بتضييع‬ ‫أركان اإلسالم‪ ،‬وترك الجمع والجماعات‪،‬‬ ‫وارتكاب املعاصي واحملرمات‪ ،‬ووقوع الظلم‬ ‫والسيئات‪ ،‬وانتشار البدع والضالالت‪ ،‬وإعاقة‬ ‫ُس ُبل الدعوة إلى دين رب البريات‪ ،‬ونشاط دعاة‬ ‫الفنت واملنكرات‪ ،‬وقطع األرحام والقرابات‪،‬‬ ‫وتعطيل الجهاد والحدود والعقوبات‪.‬‬ ‫‪ .2‬يختل مقصد حفظ النفس‪ :‬وذلك بإزهاق‬

‫األرواح البريئة‪ ،‬وقتل األنفس املعصومة‪،‬‬ ‫وسفك الدماء املستأمنة‪ ،‬وانتهاك حرمة‬ ‫املعاهدة‪ ،‬وضياع أسباب العيش للنفس‬ ‫اإلنسانية‪ ،‬من طعام وشراب وملبس ومسكن‪.‬‬ ‫‪ .3‬يختل مقصد حفظ العقل‪ :‬وذلك بهجر‬ ‫املدارس والجامعات‪ ،‬وقتل العلماء وهدم‬ ‫الحضارات‪ ،‬وحرق كتب التراث واملعلومات‪،‬‬ ‫وانتشار املبادئ واألفكار والضالالت‪ ،‬ورواج‬ ‫املسكرات واخملدرات‪ ،‬وتعطل حد شارب‬ ‫الخمر والقاذورات‪.‬‬ ‫‪ .4‬يختل مقصد حفظ النسل والعرض‪ :‬وذلك‬ ‫بترك النكاح‪ ،‬وضياع حقوق األزواج واألوالد‪،‬‬ ‫وهتك احملارم واألعراض‪ ،‬واختالط األنساب‪،‬‬ ‫وانتشار التبرج والسفور واالختالط‪ ،‬ووقوع‬

‫الزنا والفواحش واللواط‪.‬‬ ‫‪ .5‬يختل مقصد حفظ املال‪ :‬وذلك بتعطل‬ ‫االقتصاد واالستثمارات‪ ،‬وتجمد عجلة‬ ‫التنمية والتجارات‪ ،‬وإتالف األموال‬ ‫والخيرات‪ ،‬وتوقف األعمال واملشروعات‪،‬‬ ‫وفقدان البضائع واملمتلكات‪ ،‬وإقفال األسواق‬ ‫واحملالت‪ ،‬ونهب األموال والخيرات‪ ،‬واحتكار‬ ‫السلع واملنتجات‪ ،‬وشيوع الرشوة والسرقات‪،‬‬ ‫وإيقاف العقوبات والتعزيرات‪.‬‬ ‫وأكبر دليل وشاهد على هذه املفاسد العظيمة‬ ‫ما حدث يف البالد التي فقد أهلها األمان‬ ‫عبر التاريخ ويف هذا الزمان‪ ،‬فالواقع شاهد‪،‬‬ ‫والتاريخ ال يكذب‪ ،‬فأهل تلك البالد ال يجنون‬ ‫إال الخوف والفنت‪ ،‬وال يحصدون إال الجوع‬ ‫واحملن‪ ،‬أمن مرفوع‪ ،‬وخير مقطوع‪ ،‬حياة‬ ‫متوقفة‪ ،‬وفوضى عارمة‪ ،‬وحروب طاحنة‪،‬‬ ‫وأحوال مضطربة‪ ،‬ومرافق مدمرة‪ ،‬ومنافع‬ ‫معطلة‪ ،‬سفهاء حاكمون‪ ،‬وأعداء سعيدون‪،‬‬ ‫ولن يدرك ذلك إال من ذاق ويالت الفنت‬ ‫والحروب‪ ،‬واصطلى بنيران احملن والكروب‪.‬‬ ‫وقد ذكر العالم الرباني‪ ،‬واإلمام املبصر أحمد‬ ‫بن حنبل رحمه اهلل بعض هذه املفاسد‪ ،‬فعن‬ ‫أبي الحارث الصائغ قال‪« :‬سألت أبا عبد‬ ‫أمر كان حدث ببغداد‪َ ،‬و َهمَّ قو ٌم‬ ‫اهلل يف ٍ‬ ‫بالخروج‪ ،‬فقلت‪ :‬يا أبا عبداهلل‪ ،‬ما تقول يف‬ ‫الخروج مع هؤالء القوم؟ فأنكر ذلك عليهم‪،‬‬ ‫وجعل يقول‪ :‬سبحان اهلل‪ ،‬الدماء‪ ،‬الدماء‪ ،‬ال‬ ‫أرى ذلك‪ ،‬وال آمر به‪ ،‬الصبر على ما نحن‬ ‫فيه خي ٌر من الفتنة يسفك فيها الدماء‪،‬‬ ‫ويستباح فيها األموال‪ ،‬وينتهك فيها احملارم‪،‬‬ ‫أما علمت ما كان الناس فيه‪( ،‬يعني أيام‬ ‫الفتنة)؟‪ ،‬قلت‪ :‬والناس اليوم‪ ،‬أليس هم يف‬ ‫ٍ‬ ‫فتنة يا أبا عبداهلل؟ قال‪ :‬وإن كان‪ ،‬فإنما هي‬ ‫فتن ٌة خاص ٌة‪ ،‬فإذا وقع السيف عمت الفتنة‪،‬‬ ‫وانقطعت السبل‪ ،‬الصبر على هذا‪ ،‬ويسلم‬ ‫لك دينك خي ٌر لك‪ ،‬ورأيته ينكر الخروج على‬ ‫األئمة‪ ،‬وقال‪ :‬الدماء‪ ،‬ال أرى ذلك‪ ،‬وال آمر‬ ‫به»‪[ .‬السنة‪ ،‬ألبي بكر الخالل‪-132/1 :‬‬ ‫‪.]133‬‬ ‫والحمد هلل رب العاملني‪ ،‬وصلى اهلل وسلم‬ ‫على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمني‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪91-‬‬

‫مفاتيح التدبر‬

‫التذكير والتأنيث‬ ‫إعداد ‪ :‬عبداهلل محمد األنصاري‬

‫‪,,‬‬

‫الذكورة واألنوثة حقيقة‬ ‫كونية متصلة بخلق‬

‫اإلنسان‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬ ‫(يا أيها الناس إنا‬

‫خلقناكم من ذكر وأنثى‪)..‬‬

‫‪,,‬‬

‫(الحجرات ‪)13‬‬

‫الذكورة واألنوثة حقيقة كونية متصلة بخلق‬ ‫اإلنسان‪ ،‬قال تعالى‪( :‬يا أيها الناس إنا‬ ‫خلقناكم من ذكر وأنثى‪()..‬الحجرات‪.)13‬‬ ‫وقد استلزم هذا االختالف يف الجنس‬ ‫اختالف األلفاظ التي تطلق على كل منهما‪،‬‬ ‫بدءاً باختالف األسماء واختالف الصفات‬ ‫واألحوال‪ ،‬وانتهاء باختالف الضمائر التي‬ ‫تعود على كل منهما‪.‬‬ ‫ولم يقتصر التذكير والتأنيث يف اللغة على‬

‫‪-92‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫الرجل واملرأة‪ ،‬بل تعداه ليتصل بجميع‬ ‫املوجودات يف هذا الكون‪ .‬فالتأنيث عند‬ ‫النحاة هو (اسم فيه عالمة التأنيث) وعالمات‬ ‫التأنيث كثيرة‪ ،‬فقد ذكر األنباري يف كتابه‬ ‫«املذكر واملؤنث» أنَّ للمؤنث خمس عشرة‬ ‫عالمة‪ ،‬ثمان يف األسماء‪ ،‬وأربع يف األفعال‪،‬‬ ‫وثالث يف األدوات‪ .‬وقد اتفق النحاة أن أشهر‬ ‫عالمات التأنيث هي التاء كـ(فاطمة)‪ ،‬وألف‬ ‫التأنيث املقصورة كـ(سلمى)‪ ،‬وألف التأنيث‬ ‫املمدودة كـ(صفراء)‪ .‬أما التذكير عند النحاة‬ ‫فهو (ما ليس فيه تاء التأنيث وال ألف التأنيث‬ ‫املقصورة أو املمدودة)‪ .‬كما قسموا املؤنث إلى‬ ‫قسمني‪ :‬األول مؤنث حقيقي وهو كل ما يلد‬ ‫أو يبيض كـ(فاطمة‪ -‬الناقة‪ -‬الدجاجة)‪،‬‬ ‫والقسم الثاني املؤنث اجملازي وهو ما ال يلد‬ ‫أو يبيض كـ(النار – القِ در ‪ -‬الشمس)‪.‬‬ ‫وقد فصَّل النحاة يف أحوال األفعال‬ ‫والضمائر والصفات واألعداد مع تلك‬ ‫األسماء تذكيراً وتأنيثاً‪ ،‬فبينوا مواضع وجوب‬ ‫التذكير‪ ،‬ومواضع وجوب التأنيث‪ ،‬ومواضع‬

‫جواز األمرين‪.‬‬ ‫وتع ّلُم تلك القواعد ليس باألمر العسير‪ ،‬فهي‬ ‫موجودة يف كتب اللغة‪ ،‬ولكنَّ معرفة السر‬ ‫البالغي يف العدول عن التأنيث إلى التذكير‬ ‫أو العدول عن التذكير إلى التأنيث هو األمر‬ ‫الذي يحتاج إلى جهد ومكابدة‪ .‬وتزداد الرغبة‬ ‫يف معرفة تلك األسرار إذا كانت تلك املواضع‬ ‫يف كتاب اهلل عزَّ وجل‪.‬‬ ‫ومن تلك املواضع ما جاء يف سورة هود‪ ،‬فقد‬ ‫أخبرنا اهلل عزَّ وجل عن عقوبة قوم صالح‬ ‫عليه السالم فقال تعالى‪( :‬وأخذ الذين‬ ‫ظلموا الصيحة فأصبحوا يف ديارهم جاثمني)‬ ‫(هود‪ ،)67‬وأخبرنا جلَّ شأنه عن عقوبة قوم‬ ‫شعيب عليه السالم فقال عز وجل‪( :‬وأخذت‬ ‫الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا يف ديارهم‬ ‫جاثمني)(هود‪ .)94‬واملالحظ هنا أن الفعل‬ ‫(أخذ) اتصلت به تاء التأنيث يف موضع‬ ‫وسقطت يف املوضع اآلخر‪( ،‬فما السر يف‬ ‫ذلك؟!!)‬ ‫أما من الناحية النحوية فالحذف واإلثبات‬

‫والتأنيث في اللغة‬ ‫على الرجل والمرأة‪،‬‬ ‫بل تعداه ليتصل بجميع‬ ‫الموجودات في هذا‬

‫‪,,‬‬

‫الكون‬

‫جائزان‪ ،‬ألن الصيحة مؤنث مجازي يجوز يف‬ ‫فعله التأنيث والتذكير‪ ،‬أضف إلى ذلك أنَّ‬ ‫املفعول به وهو قوله تعالى‪( :‬الذين ظلموا)‬ ‫فصل بني الفعل (أخذ) والفاعل (الصيحة)‪.‬‬ ‫والقاعدة أن الفعل إذا فصل بينه وبني الفاعل‬ ‫شيء جاز تأنيث الفعل وتذكيره‪ ،‬وجاء مثل‬ ‫ذلك يف قوله تعالى‪( :‬فمن جاءه موعظة من‬ ‫ربه فانتهى فله ما سلف)(البقرة‪.)275‬‬ ‫وأما من الناحية البالغية فقد حاول البعض‬ ‫الوقف على سرِّ تذكير الفعل مع قوم صالح‬ ‫عليه السالم‪ ،‬وتأنيثه مع قوم شعيب عليه‬ ‫السالم‪ .‬فذهب الخطيب اإلسكايف إلى‬ ‫القول إن اهلل أخبر عن العذاب الذي أهلك‬ ‫به قوم شعيب عليه السالم بثالثة ألفاظ‬ ‫منها (الرجفة) يف سورة األعراف يف قوله‬ ‫تعالى‪( :‬وقال املأل الذين كفروا من قومه لنئ‬

‫‪,,‬‬

‫معرفة السر البالغي‬

‫في العدول عن التأنيث‬ ‫إلى التذكير أو العدول‬ ‫عن التذكير إلى التأنيث‬ ‫هو األمر الذي يحتاج إلى‬

‫‪,,‬‬

‫جهد ومكابدة‬

‫ظلموا الصيحة فأصبحوا في‬ ‫ديارهم جاثمين) (هود‪،)67‬‬ ‫جل شأنه عن عقوبة‬ ‫وأخبرنا َّ‬ ‫قوم شعيب عليه السالم‬ ‫فقال عز وجل‪( :‬وأخذت‬ ‫الذين ظلموا الصيحة‬ ‫فأصبحوا في ديارهم‬ ‫جاثمين)(هود‪ .)94‬والمالحظ‬ ‫هنا أن الفعل (أخذ) اتصلت‬ ‫به تاء التأنيث في موضع‬ ‫وسقطت في الموضع اآلخر‪،‬‬ ‫(فما السر في ذلك؟!!)‬

‫البالغة فيها‪ .‬وهو أمر ليس باليسير إال على‬ ‫من يسره اهلل عليه‪.‬‬ ‫يقول ابن األثير يف كتابه «املثل السائر يف‬ ‫أدب الكاتب والشاعر»‪:‬‬ ‫«اعلم أيها املتوشِّح ملعرفة علم البيان‪،‬‬ ‫أن العدول عن صيغة من األلفاظ إلى صيغة‬ ‫أخرى ال يكون إال لنوع خصوصية اقتضت‬ ‫ذلك‪ ،‬وهذا ال يتوخاه يف كالمه إال العارف‬ ‫برموز الفصاحة والبالغة‪»..‬‬

‫‪,,‬‬

‫عز وجل في‬ ‫قال اهلل َّ‬ ‫سورة آل عمران‪:‬‬

‫(وجاءهم البينات)‪ ،‬وفي‬ ‫عز‬ ‫المقابل جاء قول اهلل َّ‬ ‫وجل في سورة البقرة‬ ‫والنساء (وجاءتهم‬ ‫البينات)‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪,,‬‬

‫لم يقتصر التذكير‬

‫قال تعالى‪( :‬وأخذ الذين‬

‫‪,,‬‬

‫‪,,‬‬

‫اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون فأخذتهم‬ ‫الرجفة فأصبحوا يف دارهم جاثمني)‬ ‫(األعراف‪ ،)91-90‬ومنها (الظلة) يف قوله‬ ‫تعالى‪( :‬فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان‬ ‫عذاب يوم عظيم)(الشعراء‪ ،)189‬ومنها‬ ‫(الصيحة) وهي مذكورة يف سورة هود‪ .‬ويف‬ ‫التفسير أنَّ هذه الثالثة ُجمعت لهم إلهالكهم‬ ‫واحدة بعد أخرى؛ ألن الرجفة بدأت فخرجوا‬ ‫من بيوتهم إلى الصحراء‪ ،‬فلما نالت منهم‬ ‫أشعة الشمس وظهرت لهم الظلة هرعوا‬ ‫إليها ليستظلوا بظلها‪ ،‬فجاءتهم الصيحة‬ ‫فأهلكتهم‪ .‬فلما اجتمعت ثالثة أشياء مؤنثة‬ ‫األلفاظ يف العبارة عن العذاب الذي أُهلِكوا‬ ‫به‪ ،‬غلب التأنيث يف هذا املوضع من سورة‬ ‫هود عليه السالم‪.‬‬ ‫وذهب األستاذ فاضل السامرائي إلى القول‬ ‫إن قصة شعيب عليه السالم يف سورة هود‬ ‫أطول من قصة صالح يف نفس السورة‪ ،‬فقد‬ ‫وردت قصة شعيب يف سورة هود يف اثنتي‬ ‫عشرة آية‪ ،‬أما قصة قوم صالح عليه السالم‬ ‫فقد وردت يف ثماني آيات‪ ،‬فجاءت كلمة‬ ‫(أخذت) أطول من كلمة (أخذ) يف سورة‬ ‫هود لتناسب الكلمة الطويلة القصة الطويلة‪.‬‬ ‫وقال أيضاً إن اهلل عزَّ وجل عبَّر عن عذاب‬ ‫قوم صالح عليه السالم بقوله‪( :‬فلما جاء‬ ‫أمرنا نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة‬ ‫ٍ‬ ‫يومئذ إن ربك هو القوي‬ ‫منا ومن خزي‬ ‫العزيز)‪ .‬والخزي مذكر فناسب تذكير الفعل‬ ‫(أخذ) يف بيان عقوبة قوم صالح‪.‬‬ ‫واألمثلة يف هذا املعنى كثيرة‪ ،‬ومنها قول‬ ‫اهلل عزَّ وجل يف سورة آل عمران‪( :‬وجاءهم‬ ‫البينات)‪ ،‬ويف املقابل جاء قول اهلل عزَّ وجل‬ ‫يف سورة البقرة والنساء (وجاءتهم البينات)‪.‬‬ ‫وملا تتبع العلماء سياق تلك املواضع الحظوا‬ ‫أن التأنيث يأتي إذا كان املقصود من البينات‬ ‫العالمات الدالة على املعجزات ‪ ،‬وإذا كان‬ ‫املقصود اإلشارة إلى األمر والنهي جاء‬ ‫التذكير‪.‬‬ ‫وسواء كان هذا التوجيه وجيهاً أم لم يكن‬ ‫كذلك‪ ،‬فإن املقصود من ذكر هذه األمثلة‬ ‫هو حث الذهن على التفكر يف هذه املواضع‬ ‫القرآنية وغيرها‪ ،‬ومحاولة الوقوف عند وجه‬

‫‪,,‬‬

‫‪93-‬‬

‫واحة الجند اإليمانية‬

‫إعداد مديرية التوجية المعنوي‬ ‫شعبة الوعظ واإلرشاد الديني‬

‫األيادي البيضاء‬ ‫ا�ستكما ًال ملا �سبق فقد تنوعت جهود ومبادرات دولة الإمارات النوعية‬ ‫جتاه الأزمة الإن�سانية ال�سورية‪ ،‬حيث ت�ضمنت كذلك �إن�شاء عدد من‬ ‫املخيمات وامل�ست�شفيات الإن�سانية لإيواء وعالج الالجئني ال�سوريني‬ ‫الذين �شُ ِّردوا �أو ُه ِّجروا ب�سبب احلرب والفو�ضى الدائرتني يف بالدهم‪،‬‬ ‫منها املخيم الإماراتي الأردين‪ ،‬واملخيم الإماراتي الذي يقع يف‬ ‫�شمايل العراق‪ ،‬واللذان ي�ستقبالن قرابة ‪� 15‬ألف الجئ �سوري‪،‬‬ ‫فيما �ش َّيدت دولة الإمارات امل�ست�شفى الإماراتي الأردين امليداين يف‬ ‫حمافظة املفرق الأردنية القريبة من احلدود ال�سورية‪ ،‬والذي ي�ستقبل‬ ‫‪ 800‬مراجع يومياً‪ ،‬كما نفذت دولة الإمارات حملة تطعيم �ضد �شلل‬ ‫الأطفال يف داخل �سوريا‪ ،‬مع تطوير عيادات متنقلة تخدم الالجئني‬ ‫ال�سوريني خارج املخيمات والعمل على حت�سني الرعاية ال�صحية‪.‬‬ ‫و�شملت جهود الإمارات كذلك تقدمي امل�ساعدات الهادفة لتدريب‬ ‫وت�أهيل الالجئني ال�سوريني من خالل مراكز التدريب املهني‪،‬‬ ‫ليكون لهم م�صدر دخل عند رجوعهم لوطنهم‪ ،‬ف� ً‬ ‫ضال عن تركيز‬ ‫‪-94‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫جهود امل�ساعدات الإن�سانية الإماراتية على حت�سني م�ستوى التغذية‬ ‫للأطفال والأمهات داخل �سوريا‪ ،‬بالتعاون مع عدد من املنظمات‬ ‫الدولية كمنظمة الأمم املتحدة للطفولة والأمومة «اليوني�سيف»‪ ،‬ف� ً‬ ‫ضال‬ ‫عن تعزيز دولة الإمارات جلهودها الإن�سانية يف �سوريا من خالل �إبرام‬ ‫اتفاقيات ا�سرتاتيجية مع منظمات ووكاالت الأمم املتحدة‪ ،‬اقرتاناً‬ ‫مع تنفيذ م�شاريع بال�شراكة مع الدول ال�صديقة ت�ستهدف تقدمي‬ ‫امل�ساعدات لالجئني ال�سوريني‪.‬‬ ‫ومن امل�شاريع الإغاثية كذلك‪ :‬متويل برنامج �إدارة خدمات املياه‬ ‫وال�صرف ال�صحي لالجئني ال�سوريني‪ ،‬مبخيم الزعرتي يف الأردن‪،‬‬ ‫مل�ساعدة ‪� 3000‬أ�سرة من �سكان املخيم‪ ،‬من خالل اال�ستعانة‬ ‫بتوظيف املهند�سني ال�سوريني الذين يعي�شون يف املخيم يف تنفيذه‪،‬‬ ‫والذي كان له الأثر يف حت�سني معارفهم بطريقة مبا�شرة‪ ،‬وكانوا قادرين‬ ‫على �إحداث زيادة يف كفاءة امل�شروع ل�سبعة �أ�ضعاف‪ ،‬عندما ارتفعت‬ ‫�إنتاجية امل�شروع من وحدة �إنتاج �أ�سبوعياً �إىل وحدتني انتاج يومياً‪.‬‬

‫التعبئة الروحية‬

‫� َّإن العوامل امل�ؤ ِّثرة يف ال ُّروح املعنوية كثرية وهي متداخلة ال حدود فا�صلة‬ ‫بينها‪ ،‬وت�ؤ ِّدي ب�إذن اهلل �إذا �أح�سن القائد التعامل معها وقام بتوفريها‬ ‫وتهيئتها �إىل بناء وحدة ع�سكرية قو َّية وتكوين ع�سك ٍر مت�آلف ومتجان�س‬ ‫يعمل بطريقة طوع َّية ورغبة كبرية جتاه الأهداف املر�سومة واملحددة‪.‬‬ ‫يقول اجلرنال كارل كالوزفيتز �أحد �أ�شهر ال�ضباط ِّ‬ ‫واملنظرين الع�سكريني‬ ‫يف �أوروبا‪ ،‬يف كتابه (الوجيز يف احلرب) الذي ُيعترب من �أ�شهر الكتب‬ ‫و�أكرثها ت�أث ًريا يف الفنون والعلوم الع�سكرية‪ :‬تتوارى هذه ال ُّروح بكل‬ ‫�أ�سف عن كل معرفة نظرية لأنها ال تحُ �سب بالأرقام وال تدخل يف �إطار‬ ‫�أي جمموعة‪ ،‬فمن ال�ضروري �أن نح�س بها �أو �أن نالحظها‪ .‬يقول‪� :‬إن‬

‫وال�سالح �أي�سر بكثري من قيا�س‬ ‫قيا�س ق َّوة �أي جي�ش من حيث العدد َّ‬ ‫ق َّوته من حيث املعنو َّيات‪ ،‬ل َّأن ال ُّروح املعنوية �شيء خفي غري ظاهر‪،‬‬ ‫وال ميكن قيا�سها � اَّإل بالنتائج امللمو�سة وامل�شا َهدة التي تظهر للقائد من‬ ‫خالل �إتقان اجلنود لأعمالهم وتنفيذهم للمهام املوكلة �إليهم يف حال‬ ‫ال�سلم‪ ،‬وثباتهم يف املعارك و�إدامة الرغبة يف القتال واالنت�صار يف حال‬ ‫ِّ‬ ‫احلرب‪.‬‬ ‫وهذه العوامل كثرية ومتنوعة‪ ،‬و�سيكون حديثنا يف الأعداد القادمة –‬ ‫ب�إذن اهلل‪ -‬عن العوامل امل�ؤثرة يف الروح املعنوية وكيفية غر�سها يف نفو�س‬ ‫اجلنود وطرق املحافظة عليها‪.‬‬

‫ان ُة ِ‬ ‫الف ْك ِر َّية‬ ‫الح َص َ‬ ‫َ‬

‫�سيخ َ‬ ‫ما ز ْلنا ‪�-‬أي َها القارئ الكرمي‪ُ -‬ن َعدِّ ُد َ‬ ‫احل َ�صانَ ِة الف ِْكر َّية‪ ،‬و َقدَّ ْمنا‬ ‫و�سائل ت ْر ِ‬ ‫ثالث َ‬ ‫افع مع‬ ‫ال�صافِية‪ُّ ،‬‬ ‫و�سائل؛ وه َِي‪ :‬االهتما ُم بالعقِيد ِة َّ‬ ‫وبث الع ِِلم ال َّن ِ‬ ‫َب ُ‬ ‫يان الأخطا ِء املُت َو َّقعة وال َّتحذير من َها‪ ،‬و َت ْع ِزي ُز ق َي ِم ال َو َ�سط َّية واال ْعتدال‬ ‫وال�س َّنة النبوي ُة املُطهرة‪.‬‬ ‫املُ ْ�ستقا ُة م َِن القر�آنِ ال َعظيم ُّ‬ ‫من الأَع َمالِ الإ ْر َهاب َّي ِة الغَادِرة؛ َيجدُ �أَ َّن‬ ‫َوذ َك ْرنَا � َّأن ال َّناظِ َر يف َواق ِِع َكث ٍري َ‬ ‫� ْأ�ص َحا َب َها َق ْد اخْ ترُ ِ ُقوا ف ِْكر ًيا؛ �إِ َّما م ِْن َب ِاب الغُل ّو والإفراط �أ ِو ال َّتق�صري‬ ‫ال�ص ْنف ِني �أ�شَ دُّ خَ َط ًرا و�ضَ َر ًرا ؟!‬ ‫وال َّتفريطِ ‪َ ،‬و َك َان ال َّت�سا�ؤل املَ ْط ُروح هو‪ُّ � :‬أي ِّ‬ ‫و َه َذا ما ُ�س ُنب ِّي ُنه يف َهذا املَقَالِ ب�إذنِ اهلل‪.‬‬ ‫ال�صن َفينْ �ضَ ر ُر ُه َكب ٌري‪ ،‬و�ش ُّره َق ْد َي ُك ُون ُم�ستطِ ري؛ َلكِ ن‪...‬‬ ‫ف�أ ُقول‪َّ � :‬إن كال ِّ‬ ‫ال�صنف الأَ َّول �أ�شدُّ خ َط ًرا و�ضر ًرا؛ ل َّأن اَ‬ ‫باب ال�شُّ بهات‪ ،‬وف نَ ُ‬ ‫ِت‬ ‫ِّ‬ ‫�ضل َل ُه مِن ِ‬ ‫ِت ال�شَّ َهوات‪ ،‬وذل َِك لأنَّها ٌ‬ ‫ظم م ِْن ف نَ ِ‬ ‫وب‬ ‫مر�ض َي ْ�ص ِرف ال ُق ُل َ‬ ‫ال�شُّ ُبهات �أَ ْع ُ‬

‫وال ُعق َ‬ ‫وال�ص َراط املُ�ستقيم‪َ ،‬فتِجِ دُ � ْأ�ص َحابها َك َما‬ ‫ليم ِّ‬ ‫ُول عن ال َّتفْكِ ري َّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫َو َ�ص َف ُهم ُ‬ ‫اهلل‪ ،‬عز وجل‪ ،‬بقَولهِ‪{ :‬ا َّلذِ َين �ضَ َّل َ�س ْع ُي ُه ْم يِف حْ َ‬ ‫ال َيا ِة الدُّ نْ َيا َو ُه ْم‬ ‫َي ْح َ�س ُب َون �أَ َّن ُه ْم ُي ْح�سِ ُن َون ُ�ص ْن ًعا} (الكهف‪ ،)104:‬وم ِْن َث َّم ف ُه َو ُم َت�شَ ِّر ٌب‬ ‫للف ِْك َرة ا َخلاطِ ئة‪َ ،‬ي ُذو ُد ع ْن َها بِكِ ِّل َما �أوت َِي م ِْن َج ْه ٍل وخَ ْبط‪ ،‬وي�س َت ْم�سِ ُك‬ ‫بالقَ�شَّ ة ‪-‬ال�شُّ ْبهةِ‪ -‬و ُه َو ْيح�سِ ُب �أَ َّن ُه ُم�س َت ْم�سِ ُك ِب�أَ ْر ٍ�ض َ�ص ْل َبة‪ ،‬ول َ‬ ‫ِذلك‬ ‫َي ْ�ص ُع ُب َت َر ُاج ُع ُه َو َت ْو َب ُت ُه و�أ ْو َب ُته!‬ ‫ومِن ُه َنا َكان َْت ِ‬ ‫و�ص َّي ُة �أَحِ دِ ال ُع َلما ِء ِل ِت ْلميذِ ه حِ َني َق َال ل ُه‪ :‬اَل ْجت َعل َق ْل َب َك‬ ‫ولكن ْاج َع ْل ُه كال ُّز َج َاجة املُ ْ�ص َم َتة‪،‬‬ ‫اال�س ِف ْن َجة‪َ ،‬في َت�ش َّربها؛‪ِ ...‬‬ ‫لل�شُّ ُبهات ِمث َْل ْ‬ ‫تمَ ُر ال�شُّ َب َه ُات َع َل ْي َها وال ت َْ�س َت ِق ُّر ِف ْي َها؛ َفيرَ َ ا َها ب َِ�صفَائِه و َي ْد َف ُع َها ب َِ�ص اَل َبتِه‪ ،‬و� اَّإل‬ ‫ف�إذا �أَ�شْ َر ْب َت َق ْل َب َك ُك َّل ُ�ش ْب َه ٍة تمَ ُّر َع َل َ‬ ‫يك َ�صا َر م ْوطِ ًنا لل�شُّ بهات‪� ،‬أو َك َما َق َال‪.‬‬ ‫وللح ِ‬ ‫ديث ب ِق َّية‪...‬‬ ‫(ينظر‪ :‬مفتاح دار ال�سعادة ‪.)443 /1‬‬ ‫َ‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪95-‬‬

‫فقه الجندي‬

‫من عبق القرآن‬ ‫قال ُ‬ ‫َ‬ ‫اهلل تعالى‪َ ( :‬وقُلْ ِل ِع َبادِي َيقُو ُلوا ا َّلتِي هِ َي �أَ ْح َ�س ُن �إِنَّ ال�شَّ ْي َطانَ َي ْن َز ُغ َب ْي َن ُه ْم �إِنَّ‬

‫كان ل�سلفنا ال�صالح فقه عميق بحقيقة ال�صيام‪ ،‬و�شهر الخير والإنعام‪ ،‬فكانوا‬

‫ِلنْ َ�سانِ َعدُ ًّوا ُمبِي ًنا)(الإ�سراء‪.)53:‬‬ ‫ال�شَّ ْي َطانَ كَانَ ل ْ إِ‬

‫يدعون اهلل تعالى �ستة �أ�شهر �أن يبلغهم رم�ضان‪ ،‬ويدعونه �ستة �أ�شهر �أن يتقبل‬

‫باني لنب ِِّي اهلل �صلى اهلل عليه و�سلم ( َوقُلْ ِل ِع َبادِي‬ ‫ُن َو ِا�ص ُل‬ ‫َ‬ ‫الحديث عن ال َّتوجي ُه ال َّر ُّ‬

‫منهم‪.‬‬

‫َيقُو ُلوا ا َّلتِي هِ َي �أَ ْح َ�س ُن)‪.‬‬ ‫فلي�س ْ‬ ‫ح�سن‪ ،‬و َهذا ي ْعنِي َ�أنْ ن َتخ َّي َر �أط َي َب الك ِل َم ِات‪،‬‬ ‫الح�س ْن؛ ِبل القَول الأَ َ‬ ‫فقط َ‬ ‫َ‬ ‫الم ِ‬ ‫و�صل ِة للمقْ�صود‪ ،‬و ُهو ي ُع ُّم جمِ ي َع الأَقوالِ ؛ فال ِّندا ُء ل َم ْن‬ ‫و� ْأح َ‬ ‫�سن العِبا َرات ُ‬

‫فرم�ضان مع�سكر تدريبي ودورة ت�أهيلية‪ ،‬يتعود فيها الم�ؤمن على الأعمال‬ ‫ال�صالحة‪ ،‬والأخالق الفا�ضلة‪ ،‬حتى يكون حاله بعد رم�ضان خيراً من حاله‬ ‫قبله‪ ،‬ولتعلم �أخي الجندي �أن المداومة على �أعمال الخير والبر من �أحب‬ ‫الأعمال �إلى اهلل تعالى‪ :‬فعن َعا ِئ�شَ َة َر ِ�ض َي هَّ ُ‬ ‫الل َع ْن َها‪� ،‬أَ َّن َها قَا َل ْت‪�ُ :‬سئ َِل ال َّنب ُِّي‬

‫أ�سهل ال ِع َب ِ‬ ‫ارات‬ ‫أحب الأ�سما ِء ِ�إليه‪َ ،‬والبيانُ وال َّتوجي ُه يكونُ ب� ِ‬ ‫ُتخاطِ ُب ُيكونُ ب� ِّ‬

‫َ�ص َّلى ُ‬ ‫اهلل َع َل ْي ِه َو َ�س َّل َم‪� :‬أَ ُّي الأَ ْع َمالِ �أَ َح ُّب �إِ َلى هَّاللِ؟ ق ََال‪�« :‬أَ ْد َو ُم َها َو�إِنْ ق ََّل»‬ ‫رواه البخاري‪.‬‬

‫الحقوقِ‬ ‫تعد وال‬ ‫المطالب ُة ب�أ َد ٍب مِن غَي ِر ٍّ‬ ‫ُ‬ ‫قاطع ُ‬ ‫والخ�صومات‪َ ،‬ت ُكونُ ُ‬ ‫وكذل َِك عِ َند َت ِ‬

‫ويجب على الم�سلم �أن يق�ضي كل الأيام التي �أفطرها في رم�ضان �سواء كان‬

‫تقت�ص ُر ع َلى ما ِ‬ ‫� َإيذا ٍء وال ُفجو ٍر في الخُ ُ�صومة‪ ،‬بلْ ِ‬ ‫يو�ص ُل َك �إِلى حقِّك و َكفَى!‬

‫�أفطر لعذر �أم ال قبل مجيء رم�ضان التالي‪.‬‬

‫وق َْد َجا َء َع ْن َعا ِئ�شَ َة َر ِ�ض َي هَّ ُ‬ ‫الل َع ْن َها‪� ،‬أن َها قَا َل ْت‪ :‬كَانَ ال َي ُهو ُد ُي َ�س ِّل ُمونَ َع َلى ال َّنب ِِّي‬ ‫َ�ص َّلى ُ‬ ‫وت)‪َ ،‬ف َفطِ َن ْت َعا ِئ�شَ ُة �إِ َلى‬ ‫ال�سا ُم َع َل ْي َك (� ْأي ال َم ُ‬ ‫اهلل َع َل ْي ِه َو َ�س َّل َم َيقُو ُلونَ ‪َّ :‬‬

‫ف�إن �أخر الق�ضاء حتى دخل رم�ضان التالي فال يخلو من حالين ‪:‬‬

‫فهمها على ال َوج ِه الخط�أ‪.‬‬ ‫َهم؛ ح َّتى �إِ َّنه ال ُيمكِ ُن ُ‬ ‫و�أقْرب َها للف ِ‬

‫ال�سا ُم َوال َّل ْع َنةُ‪َ ،‬فق ََال ال َّنب ُِّي َ�ص َّلى ُ‬ ‫اهلل َع َل ْي ِه َو َ�س َّل َم‪َ « :‬م ْه اًل‬ ‫َق ْو ِله ِْم‪َ ،‬فقَا َل ْت‪َ :‬ع َل ْي ُك ُم َّ‬ ‫َيا َعا ِئ�شَ ةُ‪� ،‬إِنَّ هَّ َ‬ ‫الل ُيحِ ُّب ال ِّر ْفقَ فِي الأَ ْم ِر ُك ِّلهِ» َفقَا َل ْت‪َ :‬يا نَب َِّي هَّاللِ‪� ،‬أَ َو َل ْم َت ْ�س َم ْع َما‬ ‫َيقُو ُلونَ ؟ ق ََال‪�« :‬أَ َو َل ْم َت ْ�س َمعِي َ�أنِّي َ�أ ُر ُّد َذل ِِك َع َل ْيه ِْم‪َ ،‬ف َ�أ ُق ُ‬ ‫ول‪َ :‬و َع َل ْي ُك ْم» ُم َّتفَقٌ َعلِيه‪.‬‬ ‫وب ال َع ْط ِف َع َلى ك اََلمهم؛ بِقولِه �صلى اهلل‬ ‫ف ََكانَ ال َّر ُد َعليهم ِ‬ ‫بمثل َق ْولهم ِب�أ�س ُل ِ‬ ‫عليه و�سلم‪َ :‬و َع َل ْي ُك ْم‪� ،‬أَ ْح َ�س ُن م َِن ال َّر ِّد َع َل ْيهِم بال َّلعنة‪َ .‬فق ََال �صلى اهلل عليه و�سلم‬

‫‪-96‬‬

‫بعد رمضان‬

‫الأولى ‪:‬‬ ‫�أن يكون الت�أخير بعذر‪ ،‬كما لو كان مري�ضاً وا�ستم َّر به المر�ض حتى دخل‬ ‫رم�ضان التالي‪ ،‬فهذا ال �إثم عليه في الت�أخير لأنه معذور‪ ،‬ولي�س عليه �إال‬ ‫الق�ضاء فقط‪ ،‬فيق�ضي عدد الأيام التي �أفطرها ‪.‬‬ ‫الحالة الثانية ‪:‬‬ ‫�أن يكون ت�أخير الق�ضاء بدون عذر‪ ،‬كما لو تمكن من الق�ضاء ولكنه لم يق�ض‬ ‫حتى دخل رم�ضان التالي‪.‬‬

‫َكيف ب َم ْن ه َو من ُهم؟!‬ ‫لمين م َع غَيرهم‪ ،‬ف َ‬ ‫الم ْ�س َ‬ ‫الأَ ْح َ�سن‪ ،‬وهذا �أَ َد ٌب َرفي ٌع مِن �آ َد ِاب ُ‬

‫فهذا �آثم بت�أخير الق�ضاء بدون عذر‪ ،‬ويجب عليه مع الق�ضاء �أن يطعم عن كل‬

‫واج َعلْ َع َم َل َنا في رِ�ضَ اك‪ ،‬يا �أَ ْك َر َم الأَ ْك َرمين‪.‬‬ ‫فاللهم َو ِّف ْق َنا ل ُه َد َاك‪ْ ،‬‬

‫يوم م�سكيناً‪ ،‬لتفريطه في الق�ضاء‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫قيم العسكرية‬ ‫حفظ األمانة‬ ‫صفة راقية‪ ،‬وق ّمة سامية هي دلي ٌل على صدق اإليمان‪ ،‬وعالمة‬ ‫على حقيقة اإلخالص‪ ،‬تلكم هي صفة األمانة‪ ،‬وهي القيمة‬ ‫العظمى التي يتحلى بها العسكري الحقيقي‪ ،‬الذي يؤمن بربه‪،‬‬ ‫ويسعى للفوز برضاه وجنته‪.‬‬ ‫وحيث ما يكون العمل العسكري ال بد من تحقق صفة األمانة فيه؛‬ ‫فباألمانة تكتمل األعمال وتنجز المهمات‪ ،‬أما حين تنعدم األمانة‬ ‫فتلك عالمة الضياع والهالك والتشتت واالنفالت‪.‬‬ ‫واألمانة‪ :‬هي حفظ اإلنسان ما يُع َه ُد به إليه؛ وبهذا المعنى فهي‬ ‫شاملة للحقوق المادية والمعنوية؛ فال يبقى شيء في ذمة اإلنسان‬ ‫إال وهو أمانة يُسأ ُل عنه يوم القيامة بين يدي ربه عز وجل‪ .‬فاألموال‬ ‫أمانة والودائع أمانة والعبادات أمانة‪ ،‬واألخالق أمانة‪ ،‬وسائر ما‬ ‫يكون مطلوباً من اإلنسان فهو أمانة‪.‬‬ ‫وقد فرض اهلل على المسلم أن يحفظ األمانة وأن يتجنب الخيانة‪.‬‬ ‫قال تعالى (�إِنَّ هَّ َ‬ ‫الَ َمان ِ‬ ‫َات �إِ َلى �أَ ْه ِل َها) النساء‪،‬اآلية‪.58:‬‬ ‫الل َي�أْ ُم ُر ُك ْم �أَنْ ُت�ؤَ ُّدوا ْ أ‬ ‫فأمر سبحانه المؤمنين بأداء األمانة لمن يستحقها ‪ .‬وقال تعالى‬ ‫( َف�إِنْ �أَ ِم َن َب ْع ُ�ض ُكم َب ْع ً�ضا َف ْلي�ؤَ ِّد ا َّل ِذي ا�ؤْت ُِم َن َ�أ َما َن َت ُه َو ْلي َّتقِ هَّ َ‬ ‫الل َر َّب ُه) سورة‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫البقرة‪ ،‬اآلية‪ .283:‬وهذا أم ٌر صريح مباش ٌر لكل من تح ّمل أمانة‬ ‫أن يؤديها كما هي؛ فال ينقص منها شيئاً‪ ،‬متقياً لربه في أدائها‪.‬‬ ‫وقد وصف اهلل تعالى أهل اإليمان بحفظ األمانة في موضعين من‬ ‫ين ُهم ِ أَ‬ ‫ل َمانَا ِته ِْم َو َع ْه ِد ِه ْم َر ُاع َ‬ ‫ون) سورة المؤمنون‪،‬‬ ‫كتابه‪ ،‬فقال‪َ ( :‬وا َّل ِذ َ ْ‬ ‫اآلية‪،)8(:‬وسورة المعارج‪ ،‬اآلية‪.32:‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ين‬ ‫وحذرنا اهلل تعالى من خيانة األمانة وتضييعها فقال‪َ ( :‬يا �أ ُّي َها ا َّل ِذ َ‬ ‫َ‬ ‫هَّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الر ُ�س َ‬ ‫ول َوتَخُ ونُوا �أ َمانَا ِت ُك ْم َو�أ ْن ُت ْم َت ْع َل ُم َ‬ ‫ون) سورة‬ ‫�آ َم ُنوا اَل تَخُ ونُوا الل َو َّ‬ ‫األنفال‪ ،‬اآلية‪.27:‬‬ ‫جلي يحذ ُر اهلل تعالى أهل اإليمان من خيانة اهلل‬ ‫نهي واضح‬ ‫ٌ‬ ‫وهذا ٌ‬ ‫ورسوله وخيانة األمانة‪.‬‬ ‫وقد تكاثرت األحاديث النبوية في األمر‬ ‫بحفظ األمانة والنهي عن تضييعها‪ ،‬وذلك‬ ‫لما لها من األهمية في صدق‬ ‫تحقق اإليمان وألثرها البالغ‬ ‫في حياة الناس؛ ومن أبرز تلك‬ ‫األحاديث ما يلي‪ :‬قوله صلى اهلل‬ ‫عليه وسلم ‪ :‬اَ‬ ‫ِيم َ‬ ‫ان ِل َم ْن اَل �أَ َما َن َة‬ ‫«ل �إ َ‬

‫ين ِل َم ْن اَل َع ْهدَ َل ُه» رواه أحمد وغيره بسند صحيح‪ .‬وهذا‬ ‫َل ُه‪َ ،‬و اَل ِد َ‬ ‫إعالم ال ّ‬ ‫شك فيه على ارتباط اإليمان باألمانة وتالزمهما‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ال َما َن َة �إِ َلى َم ْن ا ْئ َت َم َن َك‪َ ،‬و اَل تَخُ ْن َم ْن‬ ‫وقال صلى اهلل عليه وسلم «�أ ِّد ْ أ‬ ‫ٍ‬ ‫بسند صحيح‪ .‬والتوجيه النبوي في‬ ‫َخان ََك» رواه أحمد وأهل السنن‬ ‫هذا الحديث ين ّبه المؤمن إلى االلتزام بحفظ األمانة حتى في حال‬ ‫انتشار الخيانة بين الناس‪.‬‬ ‫الم َنا ِفقِ َث َ‬ ‫ال ٌث‪� :‬إِ َذا َح َّد َث َك َذ َب‪َ ،‬و�إِ َذا‬ ‫وقال صلى اهللُ َعلَيْه وسلم‪�« :‬آ َي ُة ُ‬ ‫ان» متفق عليه‪ .‬وكفى بهذا الحديث زاجراً‬ ‫َو َعدَ �أَ ْخ َل َف‪َ ،‬و ِ�إ َذا ا�ؤْت ُِم َن َخ َ‬ ‫عن خيانة األمانة فقد حكم بأن خيانة األمانة من عالمات النفاق‬ ‫وأن خائن األمانة فاقد لحقيقة اإليمان‪.‬‬ ‫ولقد جعل اهلل األنبياء عليهم الصالة والسالم أهل أمانة وصدق‬ ‫ليتحقق االقتداء بهم من أممهم‪ ،‬وكان نبينا محمد صلى اهلل عليه‬ ‫وسلم يس ّمى قبل اإلسالم بالصادق األمين‪.‬‬ ‫وتعظم األمانة بعظم المسؤولية‪ ،‬وفي الحياة العسكرية يؤتمن‬ ‫أمور عظيمة كاألسلحة والذخائر والمعدات‬ ‫العسكري على‬ ‫ٍ‬ ‫ومحتويات المعسكرات واإلمداد وغيرها‪ .‬ولهذا يجب أن يتحقق‬ ‫في العسكري صفة األمانة تحققاً تاماً ليكون بالمستوى المطلوب‬ ‫حيث تنعقد اآلمال على أبناء القوات المسلحة بالقيام بواجبهم‬ ‫ٍ‬ ‫أمانة ومسؤولية‪.‬‬ ‫بأكمل طريقة وأحسن أسلوب وبكل‬ ‫ومن المه ّم جداً الحفاظ على أسرار القوات المسلحة فهي من‬ ‫أعظم األمانة التي يحرص العسكري على صونها وحفظها وعدم‬ ‫إفشائها‪.‬‬ ‫أهمية حفظ األمانة‪:‬‬ ‫ صيانة الحقوق والواجبات‬‫ أداء األعمال على أكمل وجه وأت ّمه‪.‬‬‫ ثبات الثقة والطمأنينة بين أفراد المجتمع العسكري والمدني‪.‬‬‫ حفظ األموال العامة والمعدات العسكرية ومحتويات المعسكرات‬‫واألسرار العسكرية‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪97-‬‬

‫وقفات عسكرية‬ ‫غزوة خيبر (معاقبة الخونة)‬

‫‪-98‬‬

‫بدأ النبي صلى اهلل عليه وسلم عهده في المدينة المنورة بمعاهدة‬

‫بالصداقة كذباً؛ وفي الحقيقة تآمروا ودبروا المكايد ضد المسلمين‪.‬‬

‫شريفة نبيلة تحفظ حقوق أهل المدينة كلهم بمن فيهم قبائل اليهود‬

‫ول ّما عوقب بعض الخونة من قبائل اليهود كبني قينقاع‪ ،‬وبني النضير‬

‫الذي استوطنوا المدينة قبل اإلسالم‪.‬‬

‫اجتمع رؤوس الشرِّ في مكان واحد وأجمعوا على التخطيط للقضاء‬

‫وكان هذا العهد النبوي بادرة حسن النية في التعامل مع اليهود رغبة‬

‫على دولة النبي صلى اهلل عليه وسلم‪.‬‬

‫في دخولهم في اإلسالم واالهتداء بأنواره؛ السيما أنهم أهل كتاب قد‬

‫ِ‬ ‫وعجزت قريش عن القضاء على المسلمين‪،‬‬ ‫فلما كان بعد معركة أحد‬

‫أيقنوا بصدق النبي صلى اهلل عليه وسلم في دعوته وحقيقة نبوته‪.‬‬

‫خرج بعض زعماء اليهود إلى كفّار قريش وقبائل العرب المشركة كبني‬

‫واستمر الحال على ذلك فأسلم بعض كبار علماء اليهود كعبداهلل بن‬

‫أسد وغطفان‪ ،‬وكان هدف اليهود وكفّار قريش القضاء على المسلمين؛‬

‫سالم ومخارق وغيرهما‪.‬‬

‫بينما ه ّم بني أسد وغطفان الحصول على أراضي المدينة وثمارها‬

‫لكن بقية اليهود أضمروا الحقد والحسد لإلسالم والمسلمين وتظاهروا‬

‫الغن ّية‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫فل ّما عجزت قريش وحلفاؤها في معركة األحزاب عن أن ينالوا شيئاً‬

‫فكانت الخطة الرئيسة للمعركة هي الحصار وقطع األمل من نفوس‬

‫من المسلمين ورجعت قريش وغطفان وبنو أسد لديارهم؛ هنا جاء‬

‫اليهود ولهذا أمر النبي صلى اهلل عليه وسلم بقطع بعض أشجار النخيل‬

‫وقت العقاب للخائنين وهم بني قريضة من قبائل اليهود‪ ،‬فتحرك‬

‫كي يشعر اليهود بحقيقة التحدي القادم إليهم أنه ال مف ّر من االستسالم‪.‬‬

‫النبي صلى اهلل عليه وسلم إلى حصونهم وحاصرهم وأنزل بهم العقاب‬

‫ونجحت الخطة نجاحاً باهراً فتحقق النصر وانهزم الخونة فاستحقوا‬

‫الرباني بقتل الخونة واغتنام أموالهم‪.‬‬

‫العقاب الذي أنزله بهم النبي صلى اهلل عليه وسلم‪.‬‬ ‫دروس وعبر‪:‬‬

‫ثم بعد ذلك بسنتين أي في عام ‪ 7‬للهجرة النبوية المشرفة ق ّرر النبي‬ ‫التوجه إلى خيبر لقطع دابر الش ّر من أساسه‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم‬ ‫ّ‬

‫‪ -‬العهود والمواثيق الزمة ال يجوز خرقها وال نقضها‪.‬‬

‫فنزل بهم وحاصرهم واشتد عليهم الحصار‪ ،‬فلم يجد يهود خيبر من‬

‫‪ -‬من خرق العهود ونقضها وجبت عقوبته وردعه‪.‬‬

‫ينقذهم‪ ،‬فقريش ملزمة بصلح الحديبية‪ ،‬وقبائل العرب المشركة‬

‫‪ -‬الحصار نوع من الخطط العسكرية تهدف إلرغام العدو على‬

‫خافت من االشتباك مع المسلمين‪ ،‬فلم يبق هناك أم ٌل ليهود خيبر‬

‫االستسالم‪.‬‬

‫بالنجاة‪.‬‬

‫ إحباط الروح المعنوية للعدو مهم جداً في تحقيق النصر في المعركة‪.‬‬‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪99-‬‬

‫‪-100‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪101-‬‬

‫طب‬

‫‪‎‬مشاكل اللثة وكيفية الحفاظ عليها‬ ‫‪‎‬د‪ .‬مجدي صالح الدين‬

‫يتسبب اإلهمال يف غسيل األسنان يف استعمار البكتيريا اللثوية الضارة‬ ‫حول أعناق األسنان وداخل اللثة‪ ،‬ومع الوقت يتكون البالك والذى يتكلس‬ ‫الحقاً ليكون طبقة الجير‪ ،‬والفارق بني البالك والجير هو أن البالك‬ ‫يسهل إزالته بفرشاة األسنان مع تكرار االستخدام‪ ،‬أما الجير فيكون‬ ‫كطبقة من األحجار حول االسنان ال تُزال إال عن طريق طبيب األسنان‪.‬‬ ‫ويكون جزء من الجير أعلى اللثة والجزء اآلخــر أسفل اللثـة‪.‬‬ ‫وتبدأ عادة شكوى املريض من نزيف مع غسيل‬ ‫األسنان بالفرشاة‪ ،‬ويظن الكثير أن هذا‬ ‫النزيف نتيجة حساسية أو ضعف اللثة‪ ،‬ولكن‬ ‫السبب الحقيقي هو استعمار البكتيريا للثة‪،‬‬ ‫والذى يتسبب يف التهابات مستمرة‪ .‬يظهر‬ ‫بعد ذلك الجير بشكله القبيح املميز وأحياناً‬

‫‪-102‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫ال يكون ظاهراً ويكون الجير كله تحت اللثة‪.‬‬ ‫بعدها تبدأ البكتيريا يف تحفيز تآكل عظام‬ ‫الفك‪ .‬مع الوقت تصبح األماكن الخاوية مع‬ ‫العظام تحت اللثة مرتعاً للبكتيريا وهو ما‬ ‫يسمى بالجيوب‪.‬‬ ‫وأشهر أمراض اللثة املصاحب للتقدم يف السن‬

‫ويبدأ بعد الخامسة والعشرين يف األغلب هو‬ ‫مرض التهاب اللثة املزمن‪ .‬ويتدخل يف إسراع‬ ‫العملية التدميرية عوامل أخرى أهمها العامل‬ ‫الوراثي‪ ،‬وكذلك التدخني أو وجود أمراض‬ ‫جسدية مثل مرض السكر‪.‬‬ ‫يف أحيان أخرى تظهر االلتهابات اللثوية‬ ‫على شكل تضخمات باللثة‪ ،‬ويجب بالتالي‬ ‫السيطرة عليها بإزالة االلتهاب أوالً ثم‬ ‫إزالة األجزاء املتضخمة الحقاً إن تبقى‬ ‫منها شيء‪ ،‬ويف الغالب يزول التضخم مع‬ ‫عالج االلتهابات‪ .‬وقد يحتاج الطبيب إلى‬ ‫وصف مضادات حيوية للسيطرة على الغزو‬ ‫البكتيري للثة‪.‬‬

‫عالج التهابات األنسجة الداعمـة‬ ‫يف املاضي كان األطباء يستعينون بما يسمى‬ ‫املس أو الدهان وهي مطهرات تحتوى أساساً‬ ‫على مادة اليود وتقوم بتطهير اللثة سطحياً‬ ‫وجزئياً من البكتيريا الضارة وكذلك تسكن‬ ‫اآلالم بعد العمليات أو بعد عملية كحت‬ ‫الجير أو ما يسمى بتنظيف الجير‪ .‬ولكن مع‬ ‫التقدم يف العلم اكتشفنا أن هذه املواد ضارة‬ ‫جداً باللثة وتؤدى ملضاعفات غير مرغوب‬ ‫فيها أشهرها تآكل عظام الفك على املدى‬ ‫الطويل‪ ،‬وذلك ألن املواد املوجودة يف هذا‬ ‫املس تكون يف األغلب مواد حارقة‪ ،‬مما‬ ‫يفسر تأثيرها السريع يف إزالة األلم نتيجة‬ ‫الدقيق وتقييم الحالة قبل البدء يف العالج‪.‬‬ ‫وقد يحتاج املريض فقط لعمل كحت للجير‬ ‫أو كحت جراحي يف حالة التراكم العميق‬ ‫للجير تحت اللثة‪ .‬وقد يتضمن الكحت‬ ‫الجراحي لعمل طعم عظم أو زرع عظام‬ ‫تحت اللثة لتعويض العظام املتآكلة‪ .‬وتكون‬ ‫هذه العظام من أصول حيوانية مثل الخيول‬ ‫أو األبقار‪ ،‬أو من أصول صناعية مثل مواد‬ ‫الكالسيوم فوسفات‪ .‬وقد يحتاج العالج‬

‫إلضافة غشاء تجدد عظمي للحفاظ على‬ ‫ثبات العظام املزروعة وتحفيز االلتئام بشكل‬ ‫أكثر طبيعية ولتحفيز التئام يدوم لفتـرة‬ ‫أطول‪.‬‬ ‫ويف أحيان أخرى يكون التدمير خارج‬ ‫سيطرة الطبيب وبعيداً عن قدرات العالج‬ ‫املعروفة‪ ،‬وهنا يكون العالج هو خلع األسنان‬ ‫املتأثرة والبحث عن بديل من التركيبات‬ ‫املتعارف عليها إما بالزرع أو التركيبات‬ ‫الثابتة أو التركيبات املتحركة حسبما يرى‬ ‫الطبيب ويتالءم مع املريض‪.‬‬ ‫وقد تتسبب التهابات اللثة املتكررة يف هجرة‬ ‫األسنان ألماكنها‪ ،‬فنالحظ ظهور مسافات‬ ‫بني األسنان ويبدأ املريض يف الشكوى من‬ ‫بروز بعض أسنانه خاصة األسنان األمامية‬ ‫العلوية منها والسفلية‪ .‬وتكون الشكوى دائماً‬ ‫من أن املريض يفاجأ ببروز أسنانه األمامية‬ ‫أو خروجها من مكانها بشكل عمودي لتظهر‬ ‫كأنها أطول من املعتاد أو يظهر معها جزء‬ ‫من جذور األسنان‪.‬‬ ‫ويف هذه الحاالت يكون العالج عن طريق‬ ‫وقف االلتهاب بواسطة إزالة البكتيريا‬

‫عن طريق املضادات الحيوية وإزالة الجير‬ ‫ومن املمكن االستعانة بالليزر لضمان قتل‬ ‫البكتيريا تحت اللثة‪ .‬ثم يتبع ذلك محاولة‬ ‫إرجاع األسنان ألماكنها إما عن طريق‬ ‫التقويم أو عن طريق عمل تركيبات تجميلية‬ ‫لالستفادة من األسنان املوجودة لعمل شكل‬ ‫جميل ومنتظم‪ .‬ويف أحيان أخرى ال يكون‬ ‫هناك إال خلع األسنان املصابة للتخلص من‬ ‫الشكل القبيح واستعاضتها بأسنان صناعية‬ ‫جديدة‪ .‬كذلك يتم خلع األسنان املصابة لكي‬ ‫نحد من انتشار املرض لبقية األسنان‪.‬‬ ‫تضخــــم اللثــــة‬ ‫من أخطر األمراض التي يمكن لطبيب‬ ‫األسنان أن يكون أول من يكتشفها هو مرض‬ ‫سرطان الدم أو اللوكيميا‪ .‬يف هذا املرض‬ ‫تتزايد أعداد كرات الدم بشكل هستيري‬ ‫ويصاحب ذلك تضخم ونزيف يف اللثة‪ .‬يبدأ‬ ‫طبيب األسنان يف الشك إذا الحظ أن الورم‬ ‫وااللتهاب والنزيف املصاحبة ال يتم التخلص‬ ‫منها بعد إجراء عالج اللثة املناسب‪ .‬عندها‬ ‫يقوم الطبيب األسنان فوراً باستشارة طبيب‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪103-‬‬

‫أمراض الدم واالمراض الباطنة وعمل صورة‬ ‫دم يف الحال للمريض‪.‬‬ ‫يواجه بعض املرضى مشكلة تضخم اللثة‬ ‫والتي تعطى مظهراً غير مرغوب فيه وتكون‬ ‫عرضة للنزيف واختباء فضالت الطعام‬ ‫خلفها مما يضيف شك ً‬ ‫ال مقززاً ورائحة‬ ‫كريهة‪.‬‬ ‫تتعدد أسباب تضخم اللثة‪ ،‬ومن أشهر‬ ‫األسباب هو التهاب اللثة‪ .‬وكما ذكرنا‬ ‫فتضخم اللثة قد يصاحب التهابات‬ ‫اللثة‪ ،‬ويتميز بنزيف يف اللثة خاصة‬ ‫مع غسيل األسنان‪ .‬ويكون عالجه عن‬ ‫طريق تنظيف اللثة وكحت الجير جيداً‬ ‫للتخلص من االلتهاب أوالً ثم عمل‬ ‫جراحة يف حالة تبقى زيادات غير‬ ‫مرغوب فيها‪.‬‬ ‫أحياناً تكون تضخمات اللثة ذات أصل‬ ‫وراثي‪ ،‬ويستلزم ذلك إزالتها جراحياً إذا‬ ‫وجد أن لها تأثيراً على الشكل أو الوظيفة‪.‬‬ ‫كذلك قد تظهر تضخمات اللثة عند الفتية‬

‫‪-104‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫والفتيات يف بداية سن املراهقة نتيجة عد‬ ‫انتظام إفراز الهورمونات‪ .‬ويكون العالج‬ ‫غالباً غير جراحي‪ .‬وقد تتسبب بعض‬ ‫األدوية يف تضخم اللثة مثل أدوية الصرع‬ ‫وبعض أدوية الضغط وكذلك األدوية‬ ‫املستخدمة يف املرضى بعد الخضوع‬ ‫لعمليات نقل األعضاء والتي تمنع رفض‬ ‫جسم املستقبل للعضو الجديد‪ .‬ويتم العالج‬ ‫يف هذه الحاالت عن طريق استخدام دواء‬ ‫بديل إن أمكن ثم إزالة الزوائد املتكونة‬ ‫جراحيـاً‪.‬‬ ‫انحسار اللثــــة‬ ‫قد يتمخض التهاب اللثة واستعمال فرشاة‬ ‫األسنان بشكل خاطئ عن انحسار اللثة‬ ‫مما يترتب عليه أن تتعرى جذور األسنان‬ ‫ويسبب ذلك حساسية لألسنان‪ ،‬كما يسبب‬ ‫شكل غير مرغوب فيه‪ ،‬ويف الغالب ما‬ ‫يكون حل هذه املشاكل جراحياً إلعادة اللثة‬ ‫لوضعها األصلي‪.‬‬

‫اللثــــة والحمـــل‬ ‫تعاني العديد من السيدات الحوامل من‬ ‫زيادة التهابات اللثة العنيفة ويكون ذلك‬ ‫نتيجة وجود التهابات قبل الحمل مع وجود‬ ‫كميات كافية من البالك لحدوث التهاب‪.‬‬ ‫يبدأ االلتهاب يف الزيادة بشكل ملحوظ من‬ ‫الشهر الثاني للحمل وتتزايد وتيرة االلتهاب‬ ‫حتى يصل إلى قمته يف الشهر الثامن‪،‬‬ ‫وتكون األعراض امللحوظة أن نجد اللثة‬ ‫نازفة وملاعة ورخوة‪ ،‬ومتضخمة ومتورمة‪.‬‬ ‫أحياناً يكون لون اللثة أحمر‪ -‬مزرق‪ ،‬ويف‬ ‫بعض الحاالت تتشكل كتل منفصلة تدعى‬ ‫بأورام الحمل‪ ،‬تكون غالباً يف املنطقة بني‬ ‫السنية‪ ،‬كما يمكن أن نشاهد جيوباً عميقة‬ ‫وزيادة السائل اللثوي‪.‬‬ ‫كما ذكرنا آنفاً أن السبب األساسي هو‬ ‫وجود البالك ووجود التهابات باللثة‬ ‫من فترة ما قبل الحمل ولكن تتضاعف‬ ‫األعراض يف الحمل بسبب تزايد إفراز‬ ‫هورمون االستراديول واالستروجني الذي‬

‫يسبب تزايد النمو البكتيري يف اللثة‬ ‫وكذلك تزايد اإلمداد الدموي لها‪.‬‬ ‫وعالج مشاكل اللثة مع الحمل تبدأ‬ ‫منذ قبل حدوث الحمل يف التخلص من‬ ‫البكتيريا وااللتهابات املوجودة‪ .‬أما أثناء‬ ‫الحمل فيكون العالج عن طريق كحت الجير‬ ‫واستعمال املضمضات املضادة للبكتيريا‪.‬‬ ‫مرض السكـــر واللثــــة‬ ‫يقوم العديد من مرضى السكر بزيارات دورية‬ ‫لألطباء كل ستة أشهر للحد من األعراض‬ ‫الجانبية‪ ،‬مثال ذلك طبيب السكر وطبيب‬ ‫العيون‪ ،‬ولكن غالباً ما ينسى مرضى السكر‬ ‫طبيب األسنان‪ ،‬على الرغم من أن زيارة واحدة‬ ‫كل ستة أشهر خاصة للطبيب أخصائي اللثة‬ ‫تقي مريض السكر من مضاعفات عدة أهمها‬ ‫الفقد املبكر ألسنانه نتيجة التهابات األنسجة‬ ‫الداعمة‪.‬‬ ‫يعمل مرض السكر على إضعاف مناعة‬ ‫اللثة وتقليل اإلمداد الدموي لها‪ ،‬وكذلك‬ ‫يقلل نسبة األكسجني فيها مما يقلل من‬ ‫كفاءة عملية التئام االلتهابات املتكررة باللثة‬ ‫واألنسجة الداعمة‪.‬‬ ‫يترتب على ذلك تزايد غير مرغوب فيه تكاثر‬ ‫البكتيريا وزيادة معدالت التدمير مما يؤدي‬

‫إلى تآكل عظام الفك احمليطة باألسنان يف‬ ‫فترة وجيزة وفقد األسنان‪.‬‬ ‫وملنع حدوث هذه املضاعفات يجب زيارة‬ ‫طبيب عالج اللثة كل ستة أشهر على األقل‬ ‫للقيام بالتخلص من الحمل البكتيري املوجود‬ ‫باللثة‪ ،‬كما ينبغي على مريض السكر غسل‬ ‫أسنانه بالفرشاة واملعجون أو بالسواك ثالثة‬ ‫مرات على األقل يومياً وبالطريقة الصحيحة‪.‬‬ ‫جدير بالذكر أنه كلما كان املريض عاجزاً‬ ‫عن التحكم يف معدالت السكر بالدم‪ ،‬ازداد‬ ‫التهاب اللثة وتآكل العظام وفقد األسنان‪،‬‬ ‫والعكس بالعكس فقد يتسبب التهاب اللثة‬ ‫الحاد واملتكرر يف رفع معدالت السكر بالدم‪.‬‬ ‫العالج الكيميائــي واإلشعـاعــي‬ ‫لألسف يتسبب العالج الكيميائي واإلشعاعي‬ ‫يف تعطيل التئام الجروح وااللتهابات سواء‬ ‫باللثة أو باألغشية املبطنة للفم‪ ،‬ولذلك على‬ ‫الطبيب املعالج أن يقوم بعرض املريض قبل‬ ‫وأثناء وبعد العالج الكيميائي واإلشعاعي على‬ ‫طبيب األسنان اخملتص بطب وصحة الفم‬ ‫لوضع برنامج وقائي من املشاكل التي قد‬ ‫يسببها العالج اإلشعاعي والكيميائي‪.‬‬ ‫ويتسبب العالج اإلشعاعي والكيميائي يف‬ ‫خفض معدالت تدفق اللعاب مما يتسبب يف‬

‫فقد الفم لألجسام املناعية املفرزة يف اللعاب‬ ‫كما يفقد الفم وسيلة تنظيفه الطبيعية‬ ‫الدائمة‪ .‬قد يتعرض املريض بعد ذلك لتسوس‬ ‫شرس يتسبب يف تآكل األسنان حتى ال يتبقى‬ ‫منها إال جزء ضئيل وكأنها تشبه لب التفاحة‬ ‫املتبقي بعد أكلها‪.‬‬ ‫ويؤدي ضعف تدفق اللعاب إلى تزايد التهابات‬ ‫اللثة ومعدالت تآكل العظام الداعمة لألسنان‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لألغشية املبطنة للفم فقد نجد‬ ‫العديد من القرح املؤملة والتي قد تدوم فترة‬ ‫أطول من املعتاد عن القرح فم اإلنسان العادي‪.‬‬ ‫ولعالج هذه الحاالت يجب أن يتدخل طبيب‬ ‫الفم بأسرع ما يمكن للحد من املشاكل وكذلك‬ ‫ملنع حدوث مشاكل جديدة‪ ،‬وتعالج كل مشكلة‬ ‫على حدة‪ ،‬فالتسوس يتم الوقاية منه أثناء‬ ‫العالج باستخدام دهانات ومس الفلورايد‬ ‫وكذلك بالحد من تناول السكريات‪ ،‬أما‬ ‫القرح فيتم الوقاية منها باستخدام الدهانات‬ ‫والوقاية ثم يتم عالجها باستخدام األدوية‬ ‫املالئمة لذلك‪ .‬واللثة يتم عالجها جيداً قبل‬ ‫وأثناء وبعد العالج الكيمائي أو اإلشعاعي‬ ‫للحد من تآكل العظام وتساقط األسنان‪.‬‬ ‫ويف بعض الحاالت قد ال يكون العالج إال‬ ‫خلع األسنان املصابة واستعاضتها بأسنــان‬ ‫صناعية جديدة‪.‬‬ ‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪105-‬‬

‫‪-106‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪107-‬‬

‫رياضــــة‬

‫نائب رئيس الدولة يشهد تتويج فرسان اإلمارات أبطا ً‬ ‫ال‬ ‫في مهرجان محمد بن راشد للقدرة في إيطاليا‬

‫شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن‬ ‫راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس‬ ‫مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه اهلل» يوم‬ ‫‪ 16‬أغسطس املاضي‪ ،‬وبحضور سمو الشيخ‬ ‫حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي‬ ‫عهد دبي تتويج فرسان اإلمارات أبطاالً يف‬ ‫فعاليات اليوم الختامي ملهرجان كأس محمد‬ ‫بن راشد للقدرة‪ ،‬وذلك يف إقليم توسكانا‬ ‫بإيطاليا والذي شارك يف سباقاته األربعة‬ ‫خالل يومي املهرجان أكثر من ‪ 500‬فارس‬ ‫وفارسة من ‪ 44‬دولة من مختلف أنحاء‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫‪ ‬وهنأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد‬ ‫آل مكتوم الفرسان بالفوز الكبير الذي حققوه‬

‫‪-108‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫بفضل تضافر جهود الفرسان واملدربني‪،‬‬ ‫منوهاً سموه بأهمية املنافسة بروح الفريق‬ ‫الواحد من أجل الوصول إلى النتائج اإليجابية‬ ‫واملرجوة يف سباقات القدرة العاملية ‪.‬‬ ‫‪ ‬ودعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد‬ ‫آل مكتوم فرسان اإلمارات إلى املثابرة يف‬ ‫التدريب والجهوزية التامة بدنياً ومهارياً‬ ‫وفنياً لتسجيل أفضل اإلنجازات الرياضية‬ ‫ورفع علم دولتنا الحبيبة عالياً خفاقاً يف‬ ‫املهرجانات والبطوالت الرياضية إقليمياً‬ ‫ودولياً وكذلك ترسيخ سمعة دولة اإلمارات‬ ‫يف األوساط الرياضية الدولية وغيرها من‬ ‫الفعاليات العاملية‪.‬‬ ‫‪ ‬وتحققت اإلنجازات اإلماراتية بجدارة‬

‫واستحقاق من خالل التربع على صدارة‬ ‫سباقي املئة وعشرين كيلومتراً واملئة‬ ‫وستني كيلومتراً؛ إذ انتزع الفارس منصور‬ ‫سعيد الفارسي املركز األول يف سباق ‪120‬‬ ‫كيلومتراً ممتطياً صهوة املهرة ماجيك غلني‬ ‫ال زمناً‬ ‫تياال من إسطبالت إم آر إم ومسج ً‬ ‫وقدره ‪ 04:29:37‬ساعة‪ ،‬بينما ظفر يف املركز‬ ‫الثاني الفارس عبداهلل غانم املري علي صهوة‬ ‫املهرة جنة من إسطبالت إف ثري ومسج ً‬ ‫ال‬ ‫زمناً وقدره ‪ 04:29:38‬ساعة‪ ،‬بينما كان‬ ‫املركز الثالث من نصيب الفارس غانم سعيد‬ ‫العويسي ممتطياً صهوة املهره دجينها دي‬ ‫فيغنولس من إسطبالت إف ثري ومسج ً‬ ‫ال‬ ‫زمناً وقدره ‪ 04:29:39‬ساعة ‪.‬‬

‫‪ ‬ويف سباق املئة وستني كيلومتراً‪ ،‬حقق‬ ‫الفارس محمد عايدة املركز األول‬ ‫ممتطياً صهوة الجواد تهير دو بارتاس من‬ ‫إسطبالت إف ثري ومسج ً‬ ‫ال زمناً وقدره‬ ‫‪ 07:06:49‬ساعة‪ ،‬وحل الفارس سالم‬ ‫حمد الكتبي يف املركز الثاني‪ ‬ممتطياً‬ ‫صهوة الجواد كردوس من إسطبالت إم‬ ‫سفن‪ ‬ومسج ً‬ ‫ال زمناً وقدره ‪07:06:50‬‬ ‫ساعة‪ ،‬وجاء يف املركز الثالث الفارس‬ ‫حمد عبيد الكعبي ممتطياً صهوة الجواد‬ ‫سيام دو بارذاس من إسطبالت إم آر إم‬ ‫ومسج ً‬ ‫ال زمناً وقدره ‪ 07:06:56‬ساعة‪.‬‬ ‫‪ ‬ويعتبر مهرجان محمد بن راشد للقدرة‬ ‫من أضخم سباقات العالم للقدرة من حيث‬ ‫الجوائز واملنافسة واملشاركة على مستوى‬ ‫العالم‪ ،‬وقد شارك يف فعاليات‪ ‬املهرجان‬ ‫نحو ‪ 60‬فارساً وفارسة من دولة اإلمارات‬ ‫يمثلون إسطبالت عدة يف الدولة أبرزها‬ ‫إسطبالت إم‪.‬آر‪.‬إم وإسطبالت إم ‪7‬‬ ‫واسطبالت إف ‪ 3‬وغيرها‪ .‬حضر فعاليات‬ ‫املهرجان عدد من الشيوخ واملسؤولني‬ ‫واملالك واملهتمني برياضة القدرة والتحمل‬ ‫على املستوي العاملي‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪109-‬‬

‫‪-110‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫سلطان‪ :‬الشارقة ناصعة بيضاء‬ ‫في أعناقها الشعب‬ ‫أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي‬ ‫عضو اجمللس األعلى حاكم الشارقة‪ ،‬القرار اإلداري رقم ‪ 9‬لسنة‬ ‫‪ ،2017‬بشأن تشكيل مجلس إدارة نادي الشارقة الرياضي‪.‬‬ ‫نص القرار على أن يش ّكل مجلس إدارة النادي برئاسة سالم عبيد‬ ‫الحصان الشامسي‪ ،‬وعضوية كل من‪ :‬محمد جمعة بن هندي‪،‬‬ ‫وعبداهلل عبدالرحمن بن سلطان‪ ،‬وناصر سعيد بن عفصان‪ ،‬ومحمد‬ ‫سعيد أبوزنجال‪ ،‬وعبداهلل محمد العجلة‪ ،‬وعبيد سعيد الشامسي‪،‬‬ ‫وأحمد عبيد البح‪ ،‬ومحمد عبيد الحصان‪ ،‬وسليمان عبدالرحمن‬ ‫الهاجري‪ ،‬وحميد سبت ساملني‪ ،‬وإبراهيم محمد الجروان‪ ،‬وعبداهلل‬ ‫علي القايدي‪.‬‬ ‫ويقضي القرار بأن تكون مدة العضوية يف اجمللس ثالث سنوات‪ ،‬يجوز‬ ‫تمديدها ملدة أو مدد مماثلة تبدأ من أول اجتماع له‪ ،‬ويستمر اجمللس‬ ‫يف تصريف أعماله لدى انتهاء مدته‪ ،‬إلى أن يتم تشكيل مجلس إدارة‬ ‫جديد‪ ،‬أو التجديد للمجلس املنتهي‪.‬‬ ‫كما نص القرار على أن ينتخب مجلس إدارة نادي الشارقة الرياضي‪،‬‬ ‫نائباً للرئيس من بني أعضائه‪ ،‬خالل االجتماع األول له توافقياً أو‬ ‫عبر االقتراع السري املباشر‪ .‬وعقب اإلعالن عن مجلس اإلدارة الذي‬ ‫تألف من ‪ 12‬عضواً‪ ،‬سيتوزّعون الحقاً إلى الشركات األخرى (كرة‬ ‫القدم واأللعاب واالستثمار)‪ ،‬قال لواء الشرطة املتقاعد‪ ،‬سالم عبيد‬ ‫الحصان الشامسي‪ ،‬رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة الرياضي‪« :‬يف‬

‫البداية نرفع أسمى عبارات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو‬ ‫الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو اجمللس األعلى‬ ‫حاكم الشارقة‪ ،‬ونتمنى أن يكون مجلس اإلدارة عند حسن ظن‬ ‫وثقة سموه‪ ،‬يف خدمة الرياضة والرياضيني ونادي الشارقة‬ ‫الرياضي»‪.‬‬ ‫كلمات حاكم الشارقة تثير اإلعجاب‬ ‫تم الكشف عن الزي الجديد لنادي الشارقة الرياضي‪ ،‬وهو‬ ‫مؤلف من ألوان ناديي الشارقة والشعب األساسية؛ األبيض‪،‬‬ ‫واألحمر‪ ،‬واألزرق‪ .‬‬ ‫وكتب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي‬ ‫عضو اجمللس األعلى حاكم الشارقة‪ ،‬على القميص الجديد‪:‬‬ ‫«الشارقة ناصعة بيضاء‪ .‬يف أعناقها الشعب وتحمله على‬ ‫أكتافها»‪ .‬وحملت كلمات سموه كثيراً من املعاني الجميلة ملا‬

‫سيكون عليه حال النادي يف املستقبل‪ ،‬كما أنها نالت إعجاباً‬ ‫من الوسط الرياضي‪ ،‬فكتب عارف العواني‪ ،‬األمني العام جمللس‬ ‫أبوظبي الرياضي‪« :‬كم هي جميلة كلمات صاحب السمو الشيخ‬ ‫الدكتور سلطان بن محمد القاسمي‪ .‬وكم هو جميل ترجمة‬ ‫معانيها على قميص الفريق»‪.‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪111-‬‬

‫استاد أليانز أرينا‬ ‫الملعب‪:‬‬ ‫البلد‪:‬‬

‫استاد أليانز أرينا‬

‫ميونيخ – ألمانيا‬

‫تاريخ االفتتاح‪:‬‬

‫‪ 31‬مايو ‪2005‬‬

‫الطاقه االستيعابية‪:‬‬

‫‪-112‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪ 70,000‬متفرج‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪113-‬‬

‫‪-114‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪115-‬‬

‫الشعر‬ ‫إعداد ‪ :‬الشاعر عايض الحبابي‬

‫قـوافـــــــــــــــــل‬

‫�أبيات من ذهب‬ ‫اللي يبينا عيت النفس تبغيه‬ ‫واللي نبيه عيا البخت ال يجيبه‬

‫نوره احلوشان‬ ‫ما قل دل وزبدة الهرج نيشان‬ ‫‪‎‬والهرج يكفي صامله عن كثيره‬

‫راكان بن حثلني‬ ‫واخير منها ركعتني باالسحار‬ ‫ال طاب نوم اللي حياته خساره‬

‫تركي بن حميد‬

‫‪-116‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫رفيقك‬ ‫رفيقك ال��دان��ي إل��ى شفت حـاله‬

‫احمل عليه من املـــــــعليق ما شال‬

‫لعل رج��ل عيشته ق��د حالة‬

‫عسىتدورزوجتــــــــهفيهاالبدال‬

‫احل��م��رة ت���درك معوشة عـياله‬

‫واال الرجل يبغى منه بعض االحوال‬

‫وان صار لك من عوص النضا زماله‬

‫اتورد بك إلى ســـــــــرب الالل‬

‫خله م��ع ال��دي��ان متشي لـحاله‬

‫إن كان ما أنته للمسة اخلشم حمال‬

‫ل��و رب��ع ي��وم مقعدك بالشكاله‬

‫يسوى حالل عايشني بــــه انذال‬ ‫خلفالشمري‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪117-‬‬

‫ارفع مقامك‬ ‫م���ن ال ي����ودك ال ت����وده وت��رج��ي��ه‬

‫ارف����ع م��ق��ام��ك ي���ا ع��زي��ز امل��ق��ام��ي‬

‫ارف���ع م��ق��ام��ك ع��ن ع���دوك وت��وذي��ه‬

‫ويلحقك م��ن ت��رك��ة رف��ي��ق��ك مالمي‬

‫ح��ق ال��رف��ي��ق وواج���ب���ه ال تخليه‬

‫ي��ل��زم��ك م��ث��ل ال��وال��دي��ن احل��ش��ام��ي‬

‫اخ��ت��ر ع��زي��ز اجل����ار واحل����ق يعطيه‬

‫ش��ب��ل ع��ل��ى ه���رج ي��ق��ول��ه يحامي‬

‫وم��ن ق��ارب االج���رب ب��االم��راض يعديه‬

‫ع����دواه‬

‫والعظامي‬

‫درب ال��س�لام��ه ب��ي��ن��ات مماشيه‬

‫ودرب العطب ي��رث عليك اللكامي‬

‫تسطي‬

‫باللحم‬

‫محمد السديري‬

‫‪-118‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫االسم‬ ‫االس��م واح��د واملعاني كثيره‬

‫مثـل املعـادن فـي يـد البيطـا ‪‎‬ر‬

‫طبوعهم‬

‫يفـهـم نـوادرهـم وال يـحـتـا ‪‎‬ر‬

‫فيهم كما الفضـة و فيهـم جواهـر‬

‫وفيهم تنـك يبـرق علـى الفخـا ‪‎‬ر‬

‫وفيهم كثير الهرج من غيـر معنـى‬

‫ٍ‬ ‫واحـد ثـرثـا ‪‎‬ر‬ ‫وسـط اجملالـس‬

‫وفيهم كما الفوالذ لـو قـل زولـه‬

‫زولـه صغيـر و يرجـح املقـديار‬

‫وفيهم كما عود العشر حني صبوتـه‬

‫لو متسكـه بيـدك يـروح اكسـار‬

‫فكر ترى عود العشر ما يجي عصـا‬

‫ايضـا و ال يشقـى بـه النـجـار‬

‫وفيهم ثقيـل الـدم علـه لصاحبـه‬

‫عكـاس و اعمالـه بـدون اعيـار‬

‫من له نظر ثابت مييز‬

‫أحمد الظبياني‪‎‬‬

‫العدد ـ ‪ 523‬ـ �أغ�سط�س ‪2017‬‬

‫‪119-‬‬

7 Summary of Key Points

personal or other stressors, some outside your control, that will affect you. Some of these stressors may be chronic. The most basic elements of coping with these chronic stress issues are: •Taking care of the physical causes of stress - These includes ensuring you get enough sleep, eat properly and exercise. Hunger and fatigue are some of the most obvious stressors, and their effects are well-known. Climbing stairs is a very good way of eliminating excess toxins in the body, and swimming helps restore equilibrium to the nervous system. Both of these activities usually can be carried out in hotels during stopovers, eliminating residual effects of stress before the next

flight. •Continuous

Professional

Training  - Training currency all

and

standard

ensures

competence and

in

emergency

operating procedures. •Social not

good

Interaction  - It to

allow

is

personal

problems and worries to build up. Communicating them with others is very important as it offers partial relief and also because people may be able to offer help and advice. •Workload  - Do

not

allow

yourself to take on too many tasks and responsibilities (both work and non-work related) that

The following key points should be emphasized: •Stress is a physiological and cognitive response to stressors that generates alertness •In excess, stress results in a large number of side effects - both physical and mental •Stress is triggered by stressors that are either immediate threatening/ challenging situations or longterm background issues •The response to a stressor depends on both its intensity and the amount of exposure time •Stress can be acute or chronic •Chronic stress can become so routine that you lose awareness of its presence, yet it still carries its harmful effects •The best way to reduce stress is to: •Learn to recognize the symptoms •Prepare and plan by maintaining currency and proficiency through regular training •Take care of the physical aspect: food, sleep and exercise •Keep workload under control, communicate and ask for help References: •From Wikipedia, the free encyclopedia •https://adrenalfatiguesolution. com •https://en.wikipedia.org/wiki/ •http://www.pilotfriend.com •https://www.skybrary.aero/

can cause work overload. It is important to learn to say “no” when asked to do too many tasks. Issue 523 - Aug. 2017

- 17

often the preventative measures help to improve the reactive coping techniques. For example, practicing a certain emergency technique or making good backup plans are both preventive and make it much easier to deal with an emergency. In general, preparation and practice create competence and confidence and greatly reduce stress levels. Some stressors that are faced in flight cannot be avoided. The best way of coping with such stressors involves a combination of preparation (preflight) and inflight corrective actions. 1 . Preparation. Knowledge of techniques for dealing with certain flight situations that are not frequently encountered and the ability to apply these techniques proficiently is crucial for safety. 2. Anticipation. It is good to anticipate possible scenarios and threats that could arise during the flight even if they are very unlikely 16 -

Issue 523 - Aug. 2017

to happen. This will reduce the surprise factor if something does happen. 3. Planning. Anticipating what might happen is not enough. It is important that once all reasonable scenarios and threats are identified, a sound plan for dealing with them is made on the ground before flight. This further increases preparedness. 4.Communication. Briefings both on the ground before the flight and in flight are critical. Letting other crewmembers know what the plans are will ensure that everyone knows what to do and that no one will be surprised or will do anything that is contrary to the planned action. 5. Use of Resources. Make the best use of all available resources. This includes careful distribution of tasks in the cockpit and other resources, such as onboard equipment and ATC, which can always help by providing information and advice that will

help you deal with the situation and reduce stress levels. 6.Crew Resource Management (CRM). Share tasks to avoid work overload. If you are overloaded with too many tasks, do not avoid asking for assistance. Learn to recognize the symptoms of stress, not only in yourself, but also in other crewmembers. Provide advice or assistance when necessary. A good cabin atmosphere with plenty of humor always helps. 7. Time Management. Always do things in advance whenever possible. Do not leave tasks until the last moment (e.g., asking ATC for clearances). Whenever possible, buy yourself more time to analyze and solve a situation properly in order to avoid rushed actions. Should you still be faced with a totally unexpected stressful situation despite all your careful planning and anticipation, the keys are to recognize the symptoms, remain calm and buy yourself as much time to think as possible. By understanding stress mechanisms, you can control negative emotions resulting from stress such as irritation, nervousness and anxiety, and attempt to solve the problem in the most logical and safe way possible.

Dealing with long-term and chronic stress No matter how much you try to avoid certain stressful situations in flight, there will always be

sessions, most professionals still believe that the best ways of dealing with stress are personal, and will vary from pilot to pilot. It is important to remember that there are other variables at play here, such as a pilot’s personality, flying time, and external sources of stress such as chronic illness or emotional stress. Stress-control training has a role to play, but it is hard to say that any particular stress relief process would work equally well with all pilots.

Coping Strategies Everyone seems to know what “stress” is when they read or hear the word. When asked to define it, however, you’ll get as many definitions as there are people. The National Institutes of Health define stress as the brain’s response to any demand. The American Academy of Family Physicians describes the stress response as the body’s attempt to defend itself. The American Psychological Association calls stress a reaction to a short-lived situation, which can be long-term, especially with relationships and in serious situations. Perhaps the most creative, if least illuminating, d e fi n i t i o n w a s

offered by the highly respected British Medical Journal in 1951. Its contribution to the morass of medical conundrums: “Stress, in addition to being itself, was also the cause of itself, and the result of itself.”

Managing Stress As already discussed, stress is a mechanism that can sometimes over-stimulate the nervous system, making it hard to address serious threats to flight safety. It is difficult to control stress reactions, but it is not entirely impossible. Coping efforts can be focused toward the stressor or the emotions that arise as a result of stress, but the most effective strategy is to deal with both the stressor and its emotional impact. Reducing the negative emotional impact of the stressor removes many of the barriers that obstruct the problemsolving

Recognizing a stressful condition The first step in effective stress management is to train yourself to be able to recognize the symptoms that signal the onset of stress before stress levels get too high. Some common signals of stress include: •Physical signs: cold, sweaty hands, headache, tension •Behavioral changes: irritability, anger, hurriedness, fixation •Speech patterns: fast, irregular, non-standard phrases, voice tone or loudness

Dealing with stress in flight It is important to know how to deal with acute stress taking place during flight and chronic stress that may have been around for an extended period of time. Reactive and preventative measures are available to deal with both acute and chronic stress. Very

thought

processes.

Issue 523 - Aug. 2017

- 15

screening programs are in place to ensure that our pilots have the mental fortitude to deal with the everyday stress they will experience. Some stressors have also been mitigated by technology, as on-board computers have progressively taken on more of the flying duties. However, many other sources of stress remain, including the ones listed above. Job-related stress is still a major problem for pilots and airlines. This is an important area of study, as the ability of an overstressed pilot to do his job affects much more than just his own life.

Stress control

These are the typical stress sources for pilots, but there are several other factors to contend with that are specific to a pilot and his career. Dealing with these factors is a large part of flight training, but under certain circumstances, especially when other stressors are involved, they can be difficult to cope with. • Harsh weather conditions Bad conditions are something in which every pilot is trained, yet it still represents a significant source of stress every time it happens. Weather can be extremely unpredictable and there is often 14 -

Issue 523 - Aug. 2017

little time to mentally prepare. •Responsibility There is a huge responsibility placed on the shoulders of each airline pilot. They realize that several hundred people may die if they make a mistake. When something unexpected happens, such as equipment malfunction or turbulence, it is easy for panic to set in. At these times, a pilot must remain calm and collected in order to maintain the safety of his passengers and flight crew. Most people understand that being an airline pilot is a high-pressure and stressful job. Comprehensive

Researchers have examined many different ways of reducing stress among pilots. One such study was completed in 2011 at the Air Force Research Laboratory in Ohio. The study examined if stress-control sessions performed in a training flight simulator were able to enhance a pilot’s real life performance in an actual aircraft during stressful circumstances. The study did, indeed, show that pilots who received this kind of specialized training prior to flying were capable of handling stressful situations better. Their performances in the aircraft were less affected by stress after completing the training. These results were confirmed by telemetry data, as well as the personal evaluations recorded by flight instructors. Despite the positive results shown by these stress-control training

categories individually may create significant amounts of stress for a pilot. • Physical stressors Brought on by unpleasant conditions in the cockpit of the airplane such as too much noise, vibration, humidity or lack of oxygen. •Physiological stressors Disturbances within the body itself such as fatigue, hunger or various illnesses. •Psychological stressors These include the death of a family member, arguments with the spouse, money problems etc. Specific Stressors These are very broad categorizations of stress. In reality

pilots have to deal with several sources of stress, some which are general and others that are specific to their line of work. Here are the three most common sources of stress faced by pilots. •Fatigue Fatigue is a major cause of pilot stress, and one that is shared with many different lines of work. A pilot is often required to stay focused and aware for very long periods of time. •Working hours Another major problem that adds to a pilot’s fatigue level is the irregular working hours. Very few pilots are able to keep a steady working schedule. They are expected to fly at all times of

the week, both day and night and in all kinds of weather conditions. This irregular schedule has been shown, time and time again, to cause both mental and physical problems. •Jet lag In addition to the strain caused by irregular working hours, pilots need to contend with regular jetlag. Getting insufficient sleep only adds to a pilot’s fatigue levels, but is almost unavoidable for an airline pilot. Another troubling issue is that there is disagreement between various flight organizations such as regulatory agencies and unions regarding the seriousness of fatigue as being a real problem for pilots. Issue 523 - Aug. 2017

- 13

succumb to completely irrational action. Fatigue, hangover, emotional stress, chronic worry, illness, ail substantially reduce the amount of anxiety an individual can withstand before he succumbs to panic. The best way to prevent panic is through training and frequent rehearsal of emergency techniques. A pilot who knows his emergency routines so well that they are automatic will be less likely to panic when faced with a real emergency situation. Lack of self- confidence is, in itself, self-defeating and an open door to panic. Not that a pilot should be fearless, for the fearless pilot has suspended reality testing. He refuses to admit that there is any situation into which he is not competent to venture. Selfconfidence is quite another thing. The self-confident pilot can assess the reality of a situation, can call on his reserves of training and knowledge to cope with the situation and does not permit emotion to cloud his reason.

C.  physical fitness

The purpose of this book has been to instruct the pilot in what he should know to be a competent aviator. What he should do is, however, of equal importance. The most competent, knowledgeable and experienced pilot is in business only so long as his medical is valid. Maintaining physical fitness is therefore of prime importance. Throughout the flying fraternity, there are thousands of pilots in 12 -

Issue 523 - Aug. 2017

their senior years; who are still enjoying the privileges of their license and using their airplane for pleasure, business and travel. If you want to be flying when you are eligible for the old age pension, now is the time to start looking after your health and maintaining your physical fitness. The person who is physically active, participating in a regular routine of exercise or sports, will most likely have a healthy heart, lungs and not be overweight. Diet is important, not only to keep weight at an acceptable level, but also in the control of heart disease. The case against smoking as a contributor to lung disease and heart disease is heavily documented. Protection of hearing by wearing earplugs has already been mentioned as has the need to protect the eyes from undue eyestrain. How Do Airline Pilots Cope With Stress? Becoming a professional airline pilot is a coveted and prestigious position. However, it is also one that requires fortitude and a tough mentality, due to the increasing levels of stress that pilots are exposed to on a regular basis. There are several sources of stress for a typical pilot, not least of which is the number of lives which are in their care with every flight. In fact, Career Cast ranked this vocation as the third most stressful job in 2012. The aboveaverage income associated with the job was the only reason that it

wasn’t ranked even higher. Stress is a biological response of the body to adverse stimulus, which can be internal or external. In the case of a pilot, he or she experiences both types of stress. Stressful situations can also be both expected and unexpected, and the pilot is often under tremendous pressure to deal with these sources of stress instantly. Sources of Stress There are several categories of stress whose presence is enough to increase the dangers of flying substantially, and we can classify them broadly into three different groups: physical, physiological and psychological. Each of these

Effects of stress on pilot performance A.  stress Studies have shown that emotional factors, mental upsets and psychological maladjustments are repeatedly present in airplane accidents. The ability to think clearly and act decisively is greatly influenced by the feelings and emotions. In fact, every individual will panic earlier than normal if he is suffering from fatigue, illness, worry or anger. But, even well away from the panic threshold, good judgment is seriously impaired under stress. There are many factors that contribute to stress in the cockpit. They are generally classed into three categories: physical, physiological or psychological. Physical stressors  include extreme temperature and humidity, noise, vibration, lack of oxygen. Physiological stressors include fatigue, poor physical condition, hunger, disease. Psychological stressors  relate to emotional factors such as a death or illness in the family, business worries, poor interpersonal relationships with family or boss, financial worries, etc. It is essential that a pilot be able to recognize when stress levels are getting too high. If you are suffering from domestic stress, if you are undergoing divorce or separation, if you have suffered bereavement, if an argument with your spouse or your boss is still

rankling, if worries are building up to an unbearable load, if you have been despondent and moody, the cockpit of your airplane is probably no place for you. Nevertheless, stress levels do build up in the airplane cockpit, when there are a multitude of decisions to make and tasks to perform. Stress is, in effect, generated by the task itself and is not always negative. The sympathetic nervous system responds to stress and provides us with the resources to cope with the new sudden demands. However, the stress load may easily become unmanageable and a pilot needs to, take measures to manage the stress load so that it does not become so. He needs to learn how to reduce or prevent in advance those stressors over which he has control. The physiological stressors can be controlled by maintaining good physical fitness and bodily function, by engaging in a program

of regular physical exercise, by getting enough sleep to prevent fatigue, by eating a wellbalanced diet, by learning and practicing relaxation techniques. The physical stressors, can be reduced by making the cockpit environment as stress free as possible. A conscious effort to avoid stressful situations and encounters helps to minimize the psychological stressors. 

B.  panic There are many things that can happen in the air that cause fear and anxiety. These are normal reactions to a predicament that is out of the ordinary. What is to be avoided is allowing that normal anxiety to progress to, panic. Panic is a complete disregard for reason and learned responses, a feeling of extreme helplessness. A pilot in the grip of panic will freeze at the controls, will make a totally wrong response or

Issue 523 - Aug. 2017

- 11

Stress in aviation

Stress in the aviation industr y Part: I I Flying fitness is not just a physical condition. It has a definite meaning in the psychological sense as well. It involves the ability of the pilot to perceive, think and act to the best of his ability without the hindering effects of anger, worry and anxiety. 10 -

Issue 523 - Aug. 2017

Egyptian revolution in 1952, and the first president of the Republic of Egypt after its establishment on 18th June, 1953. Sunday will mark the 65th anniversary of the 23rd July, 1952 Revolution. The Egyptian President said the base was named after Naguib «in dedication» and «respect and appreciation» for him. The base, reportedly the largest in the Middle East, is built on what used to be a military city, constructed in 1993, and includes 1,155 buildings, built and renovated in the past two years. His Highness Sheikh Mohamed congratulated the government and the people of Egypt on the occasion of 23rd July, 1952 Revolution anniversary and wished more development and prosperity to them.

He also conveyed the greetings of President and Supreme Commander of the armed forces His Highness Sheikh Khalifa bin Zayed Al Nahyan, and permanent prosperity, security and safety to the Egyptians. Sheikh Mohamed hailed the important and effective role played by the Egyptian Armed Forces in addressing the challenges at home and for Arab security in general. Sheikh Mohamed said the UAE, under the leadership of President His Highness Sheikh Khalifa bin Zayed Al Nahyan, is keen on strengthening Arab solidarity and on enhancing coordination among the Arab countries to come up with a common vision to address the challenges and risks facing the region. He also stressed the strong

relations and co-operation between the UAE and Egypt in all fields, especially in the military and defence domains, which would contribute to promoting the performance and potential of the armed forces in the two countries. The Egyptian President expressed his happiness at the participation of His Highness in the opening ceremony of the Mohamed Naguib Military Base and reciprocated his greetings to President His Highness Sheikh Khalifa and wished further development and progress to the people of the UAE. Later, President El-Sisi, Sheikh Hazza bin Zayed, Sheikh Saif bin Zayed and heads of the participating delegations went to the main Convention Hall and toured the Mohamed Naguib Museum. Issue 523 - Aug. 2017

-9

Mohamed bin Zayed attends opening of Mohamed Naguib Military Base in Egypt His Highness Sheikh Mohamed bin Zayed, Crown Prince of Abu Dhabi and Deputy Supreme Commander of the UAE Armed Forces, along with a few dignitaries, attended on Saturday, 22nd July, 2017, the opening ceremony of the Mohamed Naguib Military Base, west of Alexandria, Egypt. High-profile Arab delegations attended the event which coincides with Egypt›s celebration of Revolution Day on 23rd July, tomorrow. Upon his arrival, Sheikh Mohamed was received by President ElSisi, and Egyptian Defence and 8-

Issue 523 - Aug. 2017

Military Production Minister Sedki Sobhy, along with a number of Egyptian ministers and top Egyptian military commanders. The programmes at the ceremony included a documentary about the late Egyptian president Mohamed Naguib, followed by field performances by 1,500 of Sa›ka Forces or Thunderbolt Forces, and students of military and police colleges, which reflected their flexibility, skills and courage. Later, the military band played patriotic songs and the «Silver Stars» team presented a spectacular air show. His Highness Sheikh Mohamed

bin Zayed and Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi decorated topof-their-class military students with the Medal of Military Duty and congratulated them on their performance. Egyptian Defence and Military Production Minister Sedki Sobhy delivered a speech on the occasion. El-Sisi welcomed the Arab leaders on behalf of the Egyptian people. He stated that the attendance of Arab leaders at the graduation ceremony of the military students was «proof of the unity between the Arab countries.» The military base is named after Mohamed Naguib, a leader of the

Mohammed bin Rashid Unveils AED 5.5 Billion Dubai Food Park at Dubai Wholesale City His Highness Sheikh Mohammed bin Rashid Al Maktoum, Vice President and Prime Minister of the UAE and Ruler of Dubai, in the presence of HH Sheikh Maktoum bin Mohammed bin Rashid Al Maktoum, Deputy Ruler of Dubai, launched on 11 July, 2017 Dubai Food Park, the latest addition to Dubai Wholesale City, which will be developed at a cost of AED 5.5 billion. His Highness attended a briefing by His Excellency Abdulla Al Habbai, Chairman of Dubai Holding, who highlighted key features of the Park, which is positioned as an attractive environment for business operators and investors in the food sector to facilitate access to new markets and global

investments. The Park will benefit from Dubais world-class infrastructure in land, marine and air transport; and is set to play a vital role in supporting food security in the country. The first-of-its-kind in the region, Dubai Food Park is located in Dubai Wholesale City, occupying around 48 million square feet. The project is in close proximity to Dubai South, only 10 minutes away from Al Maktoum International Airport and the Expo 2020 Dubai site, and a 15 minutes-drive from Jebel Ali Free Zone. The strategic location of the project adds to the attractiveness of the investment opportunities it offers. With this project, Dubai Holding seeks to enhance Dubai›s

position as a leading regional hub for food trade and re-export of foodstuffs. Given that food trade makes up 11% of the UAE›s GDP, and that the food industry is estimated to grow by 70% to AED 23 billion by 2030, the Park seeks to offer all categories of food-related services, including modern infrastructure and ancillary services. The Park is also set to provide a range of comprehensive government services including customs, clearance, licensing, food safety and supervision all under one roof. Providing a full suite of services will help boost the growth of food companies and reduce supply chain costs, in addition to fostering innovation and creativity Issue 523 - Aug. 2017

-7

Mohammed bin Rashid receives credentials of new foreign ambassadors, swears-in eight UAE diplomats A group of new UAE Ambassadors appointed to a number of countries, on 2nd July, 2017, took their oaths of office in ABU DHABI, in front of Vice President and Prime Minister and Ruler of Dubai, His Highness Sheikh Mohammed bin Rashid Al Maktoum, where they swore to Allah Almighty to be faithful to the UAE and its President, respect its constitution and laws, place the country’s best interest above all else, perform their work with sincerity and dedication, and protect national secrets. The ceremony was attended by H.H. Sheikh Hamdan bin Mohammed bin Rashid Al Maktoum, Crown Prince of Dubai, H.H. Lt. General Sheikh 6-

Issue 523 - Aug. 2017

Saif bin Zayed Al Nahyan, Deputy Prime Minister and Minister of the Interior, and H.H. Sheikh Abdullah bin Zayed Al Nahyan, Minister of Foreign Affairs and International Cooperation. His Highness Sheikh Mohammed bin Rashid Al Maktoum instructed all Their Excellencies, including some other Sheikhs and ambassadors to be the messengers of love, goodness and peace in those countries where they will represent the UAE, and to work hard and with dedication to strengthen tourism, as well as cultural and commercial relations between the UAE and these friendly countries, while maintaining the national interests of the UAE people,

and establishing the country’s respected official and popular reputation. His Highness Sheikh Mohammed bin Rashid Al Maktoum highlighted the necessity of offering all types of assistance and support to UAE nationals abroad, especially students studying in foreign universities and colleges, and those who are ill, as well as the country’s other sons and daughters who are residing in or visiting the countries for the purposes of tourism, commerce, investments and other reasons. His Highness Sheikh Mohammed bin Rashid Al Maktoum also received the credentials of several new ambassadors from friendly countries to the UAE.

Nation News

VP and Mohamed bin Zayed discuss current affairs of the nation and its citizens Vice President, Prime Minister and Ruler of Dubai, His Highness Sheikh Mohammed bin Rashid Al Maktoum, met with His Highness Sheikh Mohamed bin Zayed Al Nahyan, Crown Prince of Abu Dhabi and Deputy Supreme Commander of the UAE Armed Forces, today, 2nd July, 2017 in the UAE capital, Abu Dhabi. During the meeting, His Highness Sheikh Mohammed bin Rashid and His Highness Sheikh Mohamed bin Zayed discussed various issues, including the importance of

providing the highest standards of living for UAE citizens, under the leadership of President and Supreme Commander of the armed forces His Highness Sheikh Khalifa bin Zayed Al Nahyan. The meeting was attended by H.H. Sheikh Hamdan bin Mohammed bin Rashid Al Maktoum, Crown Prince of Dubai and Chairman of Dubai Executive Council, H.H. Lt. General Sheikh Saif bin Zayed Al Nahyan, Deputy Prime Minister and Minister of the Interior, H.H. Sheikh

Abdullah bin Zayed Al Nahyan, Minister of Foreign Affairs and International Cooperation, Dr. Anwar bin Mohammed Gargash, Minister of State for Foreign Affairs, Mohammed Ibrahim Al Shaibani, DirectorGeneral of His Highness the Ruler of Dubai›s Court, Mohamed Mubarak Al Mazrouei, Under-Secretary of the Abu Dhabi Crown Prince›s Court, Khalifa Saeed Sulaiman, Director-General of the Department of Protocol and Hospitality in Dubai, and a number of officials. Issue 523 - Aug. 2017

-5

AL Jundi Message Manhood factories receive a new batch of our homeland youth The military establishment is always described as the men’s factory, the symbol of sacrifice for the homeland. Joining military establishment for national service strengthens youth belonging to their country and their loyalty to their leadership because they unite under one symbol, the flag of the UAE, with the only hope of participating in defending the homeland and protecting its territory. There is no doubt that joining the armed forces is a great honor attained only by those who are loyal to their country, their leadership and their people. This is clearly demonstrated by all UAE nationals who race to join their armed forces and are ready to sacrifice their lives to serve their country which has given them so much. So the least thing expected from them is no less than being prepared to protect their homeland and contribute to enhancing its regional and global standing. The eighth batch of the sons of the homeland joined on the fifth of this month where the holy duty calls. They have joined the National Service and reserve authority to start a new course, during which the conscripts undergo various military and field exercises, physical fitness exercises and will receive a variety of security lectures at the hands of specialized trainers in order to promote national value and values of loyalty and belonging to the homeland and leadership. The protection of the UAE and its stability, and the preservation of its territorial integrity and sovereignty, is a sacred national duty for every individual in our society. Therefore, all groups of society, state bodies and institutions considered the issue of national and reserve service as a national issue which needs collaboration of leadership and people to achieve the national goal set to raise the banner of the nation in the fields of glory and sacrifice.

Editor - in - Chief

A Military and Cultural Monthly Magazine Published by Ministry of Defense - U A E Issue 523 - Aug. 2017

In this Issue

General Supervisor: Brigadier Hamad Humaid Al Nuaimi

Editor-in-Chief: Maj. Mohamed Ali Al Ktebi

Editorial Secretary: Capt. Khalid Mohammed AL Shehhi

Coordination: Salah Abdullah Al Ali

05 VP and Mohamed bin Zayed discuss current affairs of the nation and its citizens Vice President, Prime Minister and Ruler of Dubai, His Highness Sheikh Mohammed bin Rashid Al Maktoum, met with His Highness Sheikh Mohamed bin Zayed Al Nahyan, Crown Prince of Abu Dhabi and Deputy Supreme Commander of the UAE Armed Forces, today, 2nd July, 2017 in the UAE capital, Abu Dhabi.

Editors: Mohammed Fahed Al Halabieh Nader Nayef Mohammed Saeed Abdalla Alktebi

Supervising and Art Work: Adnan Ali AL Jaberi Abdullah M. AL Suwaidi Mohammed A. AL Marzooqi

10 Stress in the aviation industry Flying fitness is not just a physical condition. It has a definite meaning in the psychological sense as well. It involves the ability of the pilot to perceive, think and act to the best of his ability without the hindering effects of anger, worry and anxiety.

AL JUNDI JOURNAL - P.O.BOX : 123888, DUBAI - U.A.E., Tel: 04/3532222, Fax: 04/3267070, E-mail: [email protected] / [email protected]

‫العدد “ ‪ ”٥٢3‬السنة الرابعة واألربعون ـ ذو القعدة ‪ 1438‬هـ ـــ أغسطس ‪2017‬‬

‫‪ISSUE ”523” AUG 2017‬‬

‫العدد “ ‪ ”٥٢3‬السنة الرابعة واألربعون ـ ذو القعدة ‪ 1438‬هـ ـــ أغسطس ‪2017‬‬

‫‪ISSUE ”523” AUG 2017‬‬