Data Loading...

Beyond Kura Beyond Ararat book (2) Flipbook PDF

Beyond Kura Beyond Ararat book (2)


149 Views
90 Downloads
FLIP PDF 1.47MB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫كورا نه ُر الأن ُهرِ في جورجيا‪ ،‬و�أرارات هو في الأج ُبلِ ّ‬ ‫ال�شهي ُر‪.‬‬

‫©‬

‫تـ�ألـيـ ‬ ‫ف‬ ‫من�شورات ‬ ‫الطبعة الأولى ‬ ‫القيــا�س ‬

‫)‪(georgesmghames.com‬‬

‫دار الإبداع‬ ‫‪2018‬‬

‫‪� 21.5x14.5‬سم‬

‫ف‬ ‫ت�صميم الغال ‬ ‫تن�ضي د‬ ‫تنفــيــذ ‬

‫ليديا زغيب‬ ‫مطابع معو�شي وزكريّا‬

‫‪ISBN: 978-614-477-001-6‬‬

‫ح َّي على ِ‬ ‫جميل الأ َدب‬ ‫البروف�سور منيف مو�سى‬ ‫قلم َك َ‬ ‫فلفظتْ‬ ‫عطر من ِ�س ْحر‪َ ،‬غ َم ْ�ستَ ري�ش َة ِ‬ ‫قمقم ٍ‬ ‫َو ْي َك‪� ،‬أخي جورج‪ ،‬في �أيِّ ِ‬ ‫عبير كلما ِت َك َن ْ�ض ًحا ط ِّي َب الأعراف‪َّ ،‬‬ ‫ألوان متعدّد ِة المالمح‪،‬‬ ‫خ�ضبَتْ معان َي َك ب� ٍ‬ ‫من ِ‬ ‫يف‬ ‫�أبهى ما فيها لو ُنها الأخ�ضر‪ .‬وال ّت ُ‬ ‫الويح‪ ،‬لونُ راي ٍة‪ ،‬راي ِة ُفل ِك َك ا ّلذي ا ّتخذ َت ُه من ِ�س ِ‬ ‫ْمو�س جديدًا‪ُ ،‬‬ ‫بالد‬ ‫لبنانَ َم ْرك ًبا ت َّيا َه‬ ‫بالد مبارك ٍة في ٍ‬ ‫ينزل من ٍ‬ ‫الجوانح والجوارح‪َ ،‬قد َ‬ ‫ِ‬ ‫بيت كيليكية‪.‬‬ ‫مباركة‪� ،‬ضي ًفا ثقي ًفا‪ .‬تلك هي لبنانُ وهاي�ستان (�أرمينية) ملك ُة ِ‬ ‫جبال لبنان‪ِّ ،‬‬ ‫�أخي جورج‪ ،‬هل َح َملتَ َ‬ ‫معك َ‬ ‫وعنفوان �شموخ‪ ،‬لتق ِّب َل بها‬ ‫بكل ِك ْب ٍر‬ ‫ِ‬ ‫بيا�ض َ‬ ‫جبل �أرارات‪ ،‬ف ُيعانق اخ�ضرا ُر الأر ِز َ‬ ‫عناق �أحمر؛ ونحن‪،‬‬ ‫الجبل في ٍ‬ ‫هذاك ِ‬ ‫ِق َم َم ِ‬ ‫أم�س‬ ‫�شعب �أرمينية‪� ،‬آنَ �أطلقتْ‬ ‫َ‬ ‫القريب في التاريخ‪�َ ،‬ض َم ْمنا �إلينا �إخو ًة من ِ‬ ‫ِ‬ ‫يوم ال ِ‬ ‫َح ْر ُب الإباد ِة فيهم �أ�سلح َتها‪ ،‬ف ُك ّنا �سوا ًء‪ ..‬في الم�أ�ساة!‬ ‫وال�س ْف ُر َ‬ ‫مراح َ‬ ‫مراح َ‬ ‫معك‬ ‫ُث َّم‪ُ ،‬ر ْحتَ تط ِّو ُف في ِ‬ ‫الخ ْي ِر‪َّ ،‬‬ ‫الخ ْي ِل �إلى ِ‬ ‫غير مراح‪ ،‬من ِ‬ ‫ُرفقا ُء د ْر ٍب و ُمنعرجات‪ ،‬و�أنتَ قيدو ُمهم والدَّيدبان‪ ،‬والجميالتُ من َ‬ ‫عرائ�س‬ ‫حولك‬ ‫ُ‬ ‫جلبب َ‬ ‫زمان‬ ‫مهرجان‪ .‬يا ِل ّل�سعاد ِة ُت ُ‬ ‫منك المواقيتَ واليواقيت‪ ،‬و�أنتَ في غبط ٍة من ِ‬ ‫العمر – �أطال ُه ُ‬ ‫اهلل َ‬ ‫مفاتيح بها ٍء‬ ‫الجوا ُء عندَ َك‬ ‫ُ‬ ‫عليك ّ‬ ‫وال�سالم – ف�إذا ِ‬ ‫بال�ص ّح ِة ّ‬ ‫حلم ر�ؤيا‪،‬‬ ‫لمغاليق غياهب‪ ،‬والكال ُم من ِف ْي َك ِم ْ�س ُك طالقة‪ ،‬والإ�صغا ُء َن ِب ْيه‪ .‬فاليقظ ُة ُ‬ ‫ِ‬ ‫خواط ِر الأتراب!‬ ‫كان في ِ‬ ‫فرا�س َك‪ ،‬يا َر ُجل‪� ،‬أو هي �شديد ُة ّ‬ ‫ال�شكيمة‪،‬‬ ‫غير َمقام! �أَ َل ْم َت ْت َع ْب �أَ ُ‬ ‫وقد َع َّرجتَ على ِ‬ ‫والأ َنف ُة فيها من عل ِّو ه َّم ِت َك �إلى المعالي؟‬

‫‪10‬‬

‫ويا َ‬ ‫رعاك اهلل! هل َم َر ْرتَ بال َب َط ِل ال َق ِوم ِّي عندَ هُ م‪ :‬القدّي�س وارطان‪ .‬وهل‬ ‫ال�ش ِاع َر ْين‪� :‬سايات نوﭬا‪ ،‬وهواني�س تومانيان؟ يا ِلثقاف ِة َ‬ ‫�أَ َ�ص ْختَ �إلى �أ�شعا ِر ّ‬ ‫تلك‬ ‫وتاريخها والح�ضارة!‬ ‫الدّيار‬ ‫ِ‬ ‫والحديث �شجون‪ ،‬وقد َ‬ ‫ُ‬ ‫اعذ َوذ َب‬ ‫هات َحدِّ ثنا‪،‬‬ ‫بلى‪ ،‬هكذا تو َر ُد الإب ُل‪ ،‬يا جورج‪ِ .‬‬ ‫الكالم‪ ،‬لك�أ ّننا َ‬ ‫معك في هذا الكتاب‪َ ،‬ي ِ�ص ُّح فينا َق ُول ّ‬ ‫العربي (قيل‪ :‬هو‬ ‫ال�ش ِاعر‬ ‫ِّ‬ ‫واحد‬ ‫«المـُ َ�ض ِّرب» ُعقبة بنُ كعب ِبن زهير ِبن �أبي ُ�سلمى) في �أبياته (و َن َ�س َبها غي ُر ٍ‬ ‫ل ُكث ّير عزَّة)‪:‬‬

‫ولمـّا َق َ�ض ْينا م��ن ِم��ن ً��ى ك�� َّل حاج ٍة‬ ‫ُ‬ ‫و�ش َّد ْت على ُح ْدبِ المـَهارى رِحا ُلنا‬ ‫�أَخَ ��ذْ ن��ا ب���أط ِ‬ ‫��راف الأح��ادي ِ��ث بيننا‬

‫ما�سح‬ ‫وم َّ�����س َ��ح ب���الأرك���انِ َم ْ‬ ‫���ن ه��و ُ‬ ‫ول ْ��م ينظرِ ال��غ��ادي ا ّل��ذي هو رائ ُ��ح‬ ‫طي الأب��اط ُ��ح‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫و�سالت ب�أعناقِ المـَ ِّ‬

‫أعاجيب من‬ ‫ويا جورج! ِز ْه ُث َّم ِز ْه! ما با ُل َك ت�أتينا في �أ َد ِب َك ههُنا‪ْ � ،‬إي‪ ،‬واهلل‪ ،‬ب�‬ ‫َ‬ ‫�صناع ِة الكتابة‪ ،‬ف�إذا نحنُ نتل ّقى من ِمدا ِد َ‬ ‫ري�ش ِت َك �أفانينَ َق ٍول و َب ٍوح‪ ،‬من‪�َ :‬س ٍرد‬ ‫ناطق‪ ،‬وحكاي ٍة فوهاء‪َ ،‬‬ ‫تالقح الألباب‪ .‬يا‬ ‫و�س َم ٍر ناعم‪ .‬وبالحوا ِر يكتم ُل ُ‬ ‫وخ َب ٍر ٍّلذ‪َ ،‬‬ ‫ت�صوير وتزويق‪ .‬ف�إذا ال َّر ُ‬ ‫�صيف عندَ َك‬ ‫اللفظ في �إيرا ِد المعنى على ُح ْ�س ِن‬ ‫ِل َجو َد ِة ِ‬ ‫ٍ‬ ‫نظام فريد‪ ،‬ح ّتى تت�أ ّن َق الكلماتُ َتجويدًا وترتي ًبا‪� ،‬إلى َحدِّ ِّ‬ ‫ال�ش ْعر‪� .‬أ ُترانا‬ ‫َ�ش ُّك ل�ؤل�ؤٍ في ٍ‬ ‫ُ‬ ‫أدب الج ِّي ُد اللفظ‪ ،‬ال ّراقي‬ ‫هلل‪ ،‬هو ال ُ‬ ‫نقول – ول ُي ْ�س َم ْح‪ ،‬لنا هنا الإبالغ – هذا وا ِ‬ ‫المعنى‪ ،‬القلي ُل َ‬ ‫ال�ص ْعب‪ .‬فنت�ساءل‪ :‬هَ ِل ال ّنث ُر هنا‪،‬‬ ‫الخطل‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ال�سه ُل َّ‬ ‫القريب ال ُب ْعد‪َّ ،‬‬ ‫عند جورج مغام�س‪� ،‬أَب َل ُغ ِمنَ ِّ‬ ‫ال�ش ْعر؟!‬ ‫الج ْهبذ‪� ،‬إلى هذا ال َقول؟ و�أنتَ ِك ِّت ْيب‪ ،‬وقد �أط َل ْقتَ كتا َب َك من‬ ‫�أر�أيتَ ‪� ،‬أ ُّيها َ‬ ‫الحف ُّي ِ‬ ‫جميل الأدب!‬ ‫حي على ِ‬ ‫نب�أَ ِة ال َه ْم ِ�س �إلى َجهار ِة َّ‬ ‫ال�ص ْوت‪ .‬فكانَ ال ِّندا ُء‪َّ :‬‬

‫‪11‬‬

‫ديق الغالي‪ ،‬ر�أيتُ َ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫فيك َجمهر ًة من ُك ّت ِاب‬ ‫�أوانَ قر�أ ُت َك في هذا الكتاب‪� ،‬أ ُّيها َّ‬ ‫حا�ض ِر ال ّت�أريخ‪ ،‬فت�صادَت في‬ ‫رب والإفرنج‪ :‬ال ّر ّحالة منهم‪ ،‬من غا ِب ِر ال ِ‬ ‫أزمان �إلى ِ‬ ‫ال َع ِ‬ ‫الخاط ِر م ّني �أ�سما�ؤهم وعناوينُ ُك ُت ِبهم‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫أحاديث وال ّنوا ِد ِر‬ ‫المعارف‬ ‫الكتاب على ُجمل ٍة من‬ ‫وقد َم َر ْرتَ في‬ ‫والمواقف وال ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫والأخبار‪ ،‬فكانَ‬ ‫الكتاب هذا ُطر َف َة �أُطروفة‪ ،‬يجري علي ِه َق ُول الجاحظ‪ :‬الكتاب‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫أني�س ل�ساع ِة‬ ‫« َو ِن ْع َم ال ُّذخ ُر هو! َو ِن ْع َم َ‬ ‫لي�س وال ُعدَّة‪ ،‬و ِن ْع َم المـُ�ش َت ِغ ُل ِ‬ ‫والحرفة‪ ،‬و ِن ْع َم ال ُ‬ ‫الج ُ‬ ‫ال َوحدة‪ ،‬و ِن ْع َم المعرف ُة ببال ِد الغربة‪ ،‬و ِن ْع َم ال َقرينُ والدّخيل‪ ،‬و ِن ْع َم ال َوزي ُر وال َّنزيل‪».‬‬ ‫هذا الكالم يا جورج‪ُ ،‬‬ ‫والج َمل‪ .‬وهو‬ ‫وال�ص َو ِر‪،‬‬ ‫والكلمات‪ُ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ا�س ال ِف َك ِر ُّ‬ ‫ينزل عليك َم َّي َ‬ ‫عاقل ي�ض ُع َ‬ ‫أدب‬ ‫اللفظ مو�ض َع ُه من المعنى‪ ،‬و َقد ا�س ُت ْع ِمل في �إ ّبا ِنه‪ ،‬ف�صا َر ال ُ‬ ‫من ٍ‬ ‫منبت ٍ‬ ‫و�ش َي ِم الخ�صال!‬ ‫عال ِ‬ ‫كريم ال ِف ِ‬ ‫من ِ‬ ‫فيق في ّ‬ ‫كتا ُب َك هذا‪ِ ،‬ن ْع َم ال ّر ُ‬ ‫غير �صديق‪� .‬أال‬ ‫الطريق‪ ،‬وقد خال في زما ِننا من ِ‬ ‫با َر َك ُ‬ ‫اهلل َ‬ ‫وال�سال ُم لك ولأندا ِد َك الأوفياء!‪...‬‬ ‫فيك وب�أد ِب َك‪ّ .‬‬ ‫عالم الكتابة؟ ولنا ال ُ‬ ‫وال�سماء! و�إلى متى‪ .‬ف َه ْل‪،‬‬ ‫ال�ساكنُ َ‬ ‫أر�ض ّ‬ ‫ف�إلى �أين‪� ،‬أ ُّيها ّ‬ ‫بعدُ‪ ،‬من لقاء؟‬ ‫ال �أدري!‪...‬‬

‫في رحلة جورج مغام�س‬ ‫ثقاف ُة �أعماقٍ وجود ّي ٌة و�أ�سلوب ّية‬ ‫د‪ .‬محمود �شريح‬ ‫جورج مغام�س‪ ،‬في رحلة فكر ّية من بيروت �إلى �أرمينيا فجورجيا‪ ،‬يروي تفا�صيل‬ ‫النقلة الجغراف ّية‪ ،‬م�شبع ًة بحوار ّيات �شتّى عن الروح في اغترابها وعزلتها‪ ،‬وبالتالي‬ ‫تحويمها في دنيا الميثافيزيق‪ّ ،‬ثم عودتها �إلى جبل الت ّفاح‪ ،‬ها هنا على �ساحل‬ ‫ثبات وتغي ٍّر في‬ ‫نف�سها وعرفت �س َّر هذا الكون الجاثم على ٍ‬ ‫لبنان‪ ،‬وقد اكت�شفت َ‬ ‫يهب رحل َة جورج مغام�س بعدًا فل�سف ٍّيا وجود ًّيا‪ ،‬ف�إذا كتا ُبه ها هنا حوار ّي ٌة‬ ‫�آن‪ ،‬ما ُ‬ ‫�أفالطون ّي ٌة مط ّولة‪.‬‬ ‫�إلى �أرمينيا وجورجيا �إ ًذا في العيد الكبير‪ ،‬هي الرحلة‪ .‬وها هي المر�شدة �أربينيه‪،‬‬ ‫علم الأرزة �إلى‬ ‫ب�صوت واثق وفرن�س ّي ٍة مكينة‪ ،‬ي�سير‬ ‫الموكب الزائر خل َفها‪ ،‬يتقد ّمه ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫الفندق‪ .‬فع�شا ُء الترحيب ال�ساهر‪ .‬فل ّما كان ال�ضحى‪ ،‬خرجت �شمال ّياتٌ من كورة‬ ‫والن في هناء الطبيعة‪ ،‬فزيارة‬ ‫الج ِ‬ ‫الزيتون وطرابل�س الفيحاء‪ ،‬هنّ في الموكب‪� ،‬إلى َ‬ ‫جدول يترقرق‪ّ ،‬ثم ُ‬ ‫فكر في حلق ٍة �أخرى‪:‬‬ ‫كني�س ٍة حيث حن ّي ُة الروح على ٍ‬ ‫نقا�ش ٍ‬ ‫ح�سون‬ ‫ وبالطبع في علمك �أنّ �أديب ا�سحق عندكم في بيروت‪ ،‬كما رزق اهلل ّ‬‫ال�صحافة العرب ّية‪ :‬الأ ّول ب�إن�شائه جريدة (م�صر)‬ ‫عندنا في حلب‪ ،‬كليهما من ر ّواد ّ‬ ‫في القاهرة‪ ،‬والثاني جريد َة (مر�آة الأحوال) في ا�سطنبول‪ .‬ولأنّ ال�شيء بال�شيء‬ ‫يذكر‪ ،‬فقد كانت اال�ستعان ُة بوزراء �أرمن في م�ص َر الفاطم ّية �ضرور ًة وطن ّية‪.‬‬ ‫أرمني في عهد مح ّمد علي؛ ولي�س نوبار با�شا‬ ‫والت�صريح �صريح حول الح�ضور ال ّ‬

‫‪14‬‬

‫في عمل ّية التحرير من ال�سيطرة العثمان ّية‪ ،‬وفي تنظيم الق�ضاء‪ ،‬وفي ّ‬ ‫�شق ترعة‬ ‫ال�سوي�س‪َ ،‬‬ ‫المثال الأوحد ال�ساطع في بناء م�صر الحديثة‪.‬‬ ‫�إلى �أ�سطورة �سميرامي�س الملك ِة الأ�شور ّية الهاربة‪ ،‬فهي غزت‪ ،‬بين ما غزت‪،‬‬ ‫تح�صنَ‬ ‫�أرمينيا‪ ،‬حيث فتنها في �آرا جما ٌل وق ّو ٌة‪ ،‬فا�ضطرمت رغب ٌة فيه تراو ُد ‪ ..‬لك ّنه ّ‬ ‫تنتقم‪ .‬و�إ ّنه حيث ُق َتل‬ ‫ي�ستجب‪ .‬فانقلبت عليه حر ًبا‬ ‫إخال�ص لزوج ِته‪ ،‬فلم‬ ‫�ضرو�سا ُ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫بال ِ‬ ‫دُفنَ ‪ ،‬وتماهى بالجبل!‬ ‫وجورج مغام�س في تطوافه الفكريّ ال يكتفي بالظاهرة‪ ،‬بل ينفذ �إلى �س ّرها‬ ‫ا�ستلهام الأ�ساطير في �آثار الأقدمين الفكر ّية والفن ّية �إلى �أ ّنها‬ ‫الدفين الكامن‪ ،‬فير ّد‬ ‫َ‬ ‫في الحقيقة تعبي ٌر عن َوحدة الأعماق لدى �أجيال الب�شر ّية المتعاقبة‪.‬‬ ‫القرن‬ ‫ّثم النقلة �إلى جورجيا‪ ،‬وهي مثل �أرمينيا‪ِ � ،‬‬ ‫إعتنقت الم�سيح ّي َة في بداي ِة ِ‬ ‫هبي‬ ‫والتحقت بالأورثوذك�س ّي ِة بعد‬ ‫ِ‬ ‫ال ّرابع‪َ ،‬‬ ‫ان�شقاق عام ‪ ، 1054‬وبل َغت ع�ص َرها ال ّذ َّ‬ ‫القرن الثاني َ‬ ‫كم تاما َر الكبرى‪ ،‬التي ا�ستطاعت �أن ُتح ّيدَ ِقوى‬ ‫في ِ‬ ‫ع�ش َر‪� ،‬أ ّي َام ُح ِ‬ ‫إنجازات ال ّثقاف ّي َة خالل نظر ٍة مثال ّي ٍة‬ ‫المـُعار�ضة‪ ،‬و ُت�س ِق َط قوى الخ�صوم‪ ،‬و ُتح ّق َق ال‬ ‫ِ‬ ‫عاطف ّي ٍة �إلى الفنون‪ ،‬ح ّتى باتت رم ًزا لل ّثقاف ِة‪ ،‬بل الم ِلك َة تامار المـُقدّ�سة‪ُ ،‬تحيي‬ ‫َ‬ ‫انت�صف �شه ُر �أ ّيار‪.‬‬ ‫ذكراها الكني�س ُة الجورج ّية‪ُ ،‬ك ّلما‬ ‫َ‬ ‫مخاوف‬ ‫دير ناءٍ‪ ،‬في غمر ِة ظ ٍّل ناعم‪ ،‬جل�س ٌة �صريح ٌة �أني�س ٌة عن‬ ‫وهناك في ٍ‬ ‫أبخ�س‬ ‫من الآتي عليهم وعلينا‪َ � ..‬‬ ‫أعظم‪ ،‬فيما نحن ال قيم َة عندنا للوقت‪� ،‬أو نب ُد ُله ب� ِ‬ ‫رجئ ون� ّؤج ُل ون�س ّو ُف و ُنماط ُل و ُنخ ِل ُف بالوعو ِد و َن ُ‬ ‫نكث بالعهو ِد‬ ‫الأثمان؛ ولذلك ُن ِ‬ ‫ُ‬ ‫نظام وال على تنظيم‪ ،‬وال‬ ‫ن�ضبط‬ ‫ونت� ّأخ ُر عن المواعيد‪ ..‬ال‬ ‫َ‬ ‫عقارب �ساعاتنا ال على ٍ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫اال�ستهالك والإجترا َر والموتَ تك ّي ًة وتق ّي ًة وتبع ّي ًة‬ ‫نحترف‬ ‫إبداع واختراع‪..‬‬ ‫إنتاج و� ٍ‬ ‫على � ٍ‬ ‫قلب‪ ،‬وعلى ال َغ ِيب والأقدار‪.‬‬ ‫وا ّتكا ًال على �آله ٍة بال ٍ‬

‫‪15‬‬

‫فال َيحيد جورج مغام�س عن جادّة ّ‬ ‫مكان‬ ‫الحق حينَ يق ّر �أ ّننا َعودًا على بدءٍ‪ ،‬في ٍ‬ ‫حيث الأبال�س ُة ّ‬ ‫االنحطاط ّ‬ ‫ال�شني ِع‪ُ ،‬‬ ‫قام من‬ ‫زمان من‬ ‫وفي ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ال�ش ّتى‪ ،‬في ِ‬ ‫غير موق ٍع و َم ٍ‬ ‫و�ص ّنا ِع‬ ‫العلم‬ ‫والقلم ُ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫لطات‪َ ،‬ق ّوامون َج ْب ًرا وف ْر ً�ضا‪ ..‬زو ًرا وبهتا ًنا‪ ،‬على � ِ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫أهل ِ‬ ‫والخرافات �أ�شرا ًكا وخيما‪..‬‬ ‫المزاعم‬ ‫الح�ضارات‪ ،‬وين�صبونَ لهم‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫هي عبارة جورج ما يح ّرك � َ‬ ‫أعماق �أ�سلوب ّيته ال�ضارب ِة جذو ُرها في متن ال ّتراث‪،‬‬ ‫والآخذ ِة �أفنا ُنها من حداث ٍة مط ّعم ٍة بنثر �أهل الجبل‪ ،‬وهم لهم ما لهم من تطوي ِع‬ ‫مفرد ِة العرب ّية‪ ،‬من بطر�س الب�ستاني و�أحمد فار�س ال�شدياق �إلى �أمين نخلة‪ ،‬مرو ًرا‬ ‫بجبران والريحاني‪.‬‬ ‫ولعل �أ�سلوب ّي َته هذه ما ي�ضفي على محتوى عبارته �شك ًال مذهّ ًبا‪ ،‬ال ُ‬ ‫يبوخ توهّ ُجه‬ ‫الناه�ض على برنا�س ّية تفي َ‬ ‫ُ‬ ‫ال�صحيح بين‬ ‫جمال الكلمة ح َّقها‪ ،‬وتو ِق ُعها مكا َنها‬ ‫َ‬ ‫يهب جورج رون ًقا وبهاء‪� ،‬أي ما �أتى‬ ‫�أخواتها‪ ،‬وهو مط ُّل الجبل وثقاف ُة الأعماق‪ ،‬ما ُ‬ ‫على ذكره ابنُ‬ ‫القي�سراني‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫القلوب!‬ ‫بال�سفح‪ ،‬من لبنانَ ‪ ،‬لي قم ٌر‪ ،‬مناز ُله‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الروح في و�سعها‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬هو نث ُر جبل الت ّفاح على قرطا�س جورج‪ ،‬فيما ِمدادُه ُ‬ ‫ينه�ض عليه ُ‬ ‫ففي المدّ‪ ،‬يبل ُغ هذا الجب ُل ما ُ‬ ‫لبي‬ ‫عر�ش الجمال؛ فلو �أخذنا برواية ال َك ّ‬ ‫في قوله‪� :‬صعد �إبراهيم‪ ،‬عليه ال�سالم‪َ ،‬‬ ‫جبل لبنان‪ ،‬فقيل له‪� :‬أنظ ْر‪ ،‬فما �أدرك‬ ‫عجب �أن َ‬ ‫تنطلق رحل ُة جورج من هذا الجبل‪ّ ،‬ثم ترت َّد �إليه‬ ‫ب�ص ُرك فهو مقدّ�س‪ ،‬فال َ‬ ‫أخاديد الأ�سطورة ليكونَ ختا ُمها م�س ًكا‪.‬‬ ‫بعد‬ ‫تطواف في ثنايا الروح و� ِ‬ ‫ٍ‬ ‫بيروت ‪� 16‬شباط ‪2018‬‬

‫نا�س َبة؟!‬ ‫ُم َ‬

‫ِ‬ ‫الكلمات‪.‬‬ ‫مفاتيحها‬ ‫فتاح‬ ‫للحيا ِة‪ ،‬وفي الحيا ِة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫مفاتيح‪ِ .‬وم ُ‬ ‫ُ‬ ‫أي�ضا‬ ‫فالكلم ُة ا ّلتي هي‬ ‫المانحن هي ا ّلتي المان�صي ُر؛ و�إنّنا بما ن�ص ّي ُر‪ً � ،‬‬ ‫ُ‬ ‫ن�صي ُر‪..‬‬ ‫ف�سبحانَها �إذْ هي �صورتُنا‪ ،‬و�إذْ �صور ًة لدنيانا ت�صي ُر!‬ ‫ُ‬ ‫**‬

‫الكلم ُة‪� ،‬إنّها‪ ،‬ولأنّها �أعجوب ّي ٌة ذاتًا وفعلاً ‪ ،‬تَخلقُ من مخلوقٍ ومن‬ ‫العهد‬ ‫وح‬ ‫والج�سد‪ ..،‬ت�صي ُر التّاريخَ والذّاكرةَ‪َ ..‬‬ ‫َ‬ ‫المخلوقٍ ‪ ،‬تع ّري وتُلب ُِ�س ال ّر َ‬ ‫الجديد‪.‬‬ ‫والوعد والخلقَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫**‬

‫� ًإذا‪،‬‬ ‫يدوم ميراثُ ا ِ‬ ‫هلل وميراثُ‬ ‫بالكلم ِة نحيا‪ ..‬بالكلم ِة ُنحيي‪ :‬نَبقى و ُنبقي‪ُ ..‬‬ ‫ال�شّ ِ‬ ‫عوب‪ُ ..‬يعطى و ُيزا ُد‪.‬‬ ‫**‬

‫ب�أ ّي ِة كلم ٍة؟!‬ ‫ال‪ .‬حت ًما ال‪.‬‬ ‫ما ِ‬ ‫قادم � اّإل بالأبكارِ!‬ ‫كانت ال ّت ُ‬ ‫المقا�صد‪...‬‬ ‫«الهابيل ّيون» يدركون‬ ‫َ‬

‫**‬

‫فهل‬ ‫تنت�سب؟!‬ ‫هل هذه «الكلمات ّي ُة» �إلى «الهابيل ّي ِة»‬ ‫ُ‬ ‫زوق م�صبح‪2018/02/02 ،‬‬

‫‪1‬‬ ‫ِ‬ ‫لم بخا�رصت ِه‬ ‫ال�ساع ُة‬ ‫ُ‬ ‫الرابع َة ً‬ ‫كانت ّ‬ ‫فجرا‪ ،‬حني �صحا على �أ ٍمل ُم ٍّ‬ ‫تقارب ّ‬ ‫البوا ِء للفري�س ِة‪.‬‬ ‫يعت�رصها‬ ‫ت�صاعد‬ ‫اليمنى‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫اعت�صار ُ‬ ‫ُ‬ ‫رحا�ضه‪َّ ،‬‬ ‫نه�ض من ِ‬ ‫فرا�شه �إىل ِم ِ‬ ‫يريح!‬ ‫لعل وع�سى‪،..‬‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ولكن بال ما ُ‬ ‫راجيا‬ ‫ويهمهم �شَ ف ًة على ال�شّ ف ِة‪،‬‬ ‫يجر القد َم على القد ِم‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫فراح يتم�شّ ى ُّ‬ ‫ال�ص َرب م ٌ‬ ‫حُال؛ فهي نوب ٌة �رش�س ٌة‬ ‫َف ً‬ ‫أيقن َ�أنّ ّ‬ ‫رجا مع الفجرِ‪ � .‬اّإل �أَنّه �سرُ عانَ ما � َ‬ ‫كتلك ا ّلتي انتابته‪ ،‬منذ نحو َع ٍ‬ ‫واب‪ .‬فقال‬ ‫قد من ال ّز ِ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫من‪ّ ،‬نوخته و�أفقدته ّ‬ ‫ُ‬ ‫املزيد‪.‬‬ ‫عجيل �إىل امل�ست�شفى‪� ،‬أو ّف ُر على‬ ‫�‬ ‫ا�ضطرابي َ‬ ‫أ�ستدرك بال ّت ِ‬ ‫َ‬

‫وبخ ّف ِة ّ‬ ‫بلبا�س �صو ٍّ‬ ‫وي املظهر ِ‪،‬‬ ‫يف‬ ‫فتح خزان َته‪ ،‬وتد ّث َر ٍ‬ ‫إ�سكيم ِّ‬ ‫ٍّ‬ ‫الطريِ‪َ ،‬‬ ‫جلدي � َ‬ ‫ّ‬ ‫الهواء‪.‬‬ ‫ّلج يج ّل ُد‬ ‫ق�س كانو ٌّ‬ ‫ولفح الث ِ‬ ‫َ‬ ‫ين ُ‬ ‫فالط ُ‬

‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وبلطف �أخربها بحال ِه‬ ‫كتف زوجت ِه‪،‬‬ ‫نقر‬ ‫بلطف َ‬ ‫و�إذ هو على الأُهب ِة‪َ ،‬‬ ‫ُفلح معه‬ ‫أمره وال َ‬ ‫�سبب ل�شَ غل ِة البال‪ .‬ومل ت ْ‬ ‫وقرار ِه‪ ،‬وطم�أنها َ�أنّه �سيتد ّب ُر � َ‬ ‫ا�شتداد ّ‬ ‫ا�ستدعاء ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫دقائق‪،‬‬ ‫ريق‬ ‫و�شقيق‪ ،‬فال ّنوب ُة �إىل‬ ‫ولد‬ ‫حماول ُتها مرافق َته �أو‬ ‫ُ‬ ‫والط ُ‬ ‫َ‬

‫ينتظر‪.‬‬ ‫ولن َ‬

‫أ�شاح َ‬ ‫قال‪�َ :‬أت ُ‬ ‫ّ�صل �أَتّ�صل‪...‬‬ ‫و�إذ � َ‬

‫ِ‬ ‫ممر ٍ�ض‪،‬‬ ‫يف‬ ‫طوارئ امل�ست�شفى‪ ،‬ا�ستقبلته عيونٌ مدعوك ٌة بال ّن ِ‬ ‫عا�س‪ُ ،‬‬ ‫وفم ِّ‬

‫‪20‬‬

‫َق�شَ ُب ال ّز َب ِد على �شفتيه‪.‬‬ ‫عجلوا‪.‬‬ ‫بادر‪ :‬نوب ُة ح�صى‪� ..‬إبرة‪ّ ..‬‬ ‫ال�سني واجليم‪َ ،‬‬ ‫ولئلاّ ُيك َرث ّ‬ ‫ حلظة‪ .‬دكتورة‪ ،‬حالة طارئة!‬‫فتورها ب َع ِ‬ ‫لك العلك ِة‪..‬‬ ‫�صبيةٌ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫تغالب َ‬ ‫ودخلت ّ‬ ‫ خري؟!‬‫تطلع من خا�رصتي؟!‬ ‫ ومن �أين‪ ،‬وروحي ُ‬‫ِّ‬ ‫امل�سكن‪ .‬الربو ِفنيد يا عزيز‪..‬‬ ‫يهيئ‬ ‫أفح�صك‪ ،‬و� َ‬ ‫�أنا � ُ‬ ‫أنت ت ُ‬ ‫ُخربين‪ ،‬وعزيز ِّ‬ ‫و�س ِكينة‪.‬‬ ‫‪ ..‬وكان ٌّ‬ ‫بث َ‬ ‫وج ٌّ�س‪ّ ،‬ثم وخز ٌة َ‬ ‫ هل من ٍ‬‫ن�ست�شريه؟‬ ‫تريد �أن‬ ‫طبيب معينّ ٍ ُ‬ ‫َ‬ ‫ال�ساعة؟! وماذا‬ ‫الدكتور فرن�سي�س‪� .‬أعرفُه ويعرفُني‪.‬‬ ‫ طب ًعا‪ّ .‬‬‫ْ‬ ‫ولكن يف هذه ّ‬ ‫ِ‬ ‫انتظرت قليلاً ‪ ،‬ما دا َم �أنَّ‬ ‫الوجع تال�شى!!‬ ‫لو‬ ‫َ‬ ‫الداعي يدعو‪.‬‬ ‫أطب َاء منذورون لر�سال ِة اخلدم ِة‪ ،‬حني ّ‬ ‫ ال ب�أ�س‪ .‬نحن ال ّ‬‫بالذات ُ‬ ‫والدكتور فرن�سي�س ّ‬ ‫ال�ساعة‪� .‬إتّ�صلوا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يقول لنا‪ :‬ال تنظروا �إىل ّ‬ ‫يعاين‬ ‫أطبا ِء ا ّلذين متى طلب َتهم وجدتَهم‪ .‬يجيب ح ّتى وهو ُ‬ ‫ فعلاً ‪� .‬إنّه من ال ّ‬‫ِ‬ ‫وال�سيما �إ ّبانَ‬ ‫يبادر �إىل االعتذارِ‪.‬‬ ‫ي�ستطيع‪،‬‬ ‫مر�ضاه‪ .‬وحني ال‬ ‫ُ‬ ‫اجلراحات‪ُ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ومر ًة قال‪ :‬الأمل‪ُّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫أمر‪ ،‬ونحن‬ ‫وح يف‬ ‫كل �أ ٍمل يف ال ّن ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫اجل�سد‪ّ ،‬‬ ‫ف�س يف ّ‬ ‫ّ‬ ‫�سي ٌد ي� ُ‬ ‫نطيع‪.‬‬ ‫ُ‬

‫‪21‬‬

‫ هذا من � ٍ‬‫آداب تع ّلمناها‪.‬‬ ‫لمنا بال�شّ يء ال يعني �أنّنا ُ‬ ‫ح�س ُن تالز ٌم‬ ‫‬‫ْ‬ ‫ولكن للأ�سف‪ِ ،‬ع ُ‬ ‫نعمل به‪ .‬وكم َي ُ‬ ‫والعمل!‬ ‫العلم‬ ‫ِ‬ ‫بني ِ‬ ‫ احلكيم على ّ‬‫اخلط‪.‬‬ ‫قليلاً ‪ ،‬وعادت ُ‬ ‫تقول له‪ :‬ميك ُنك �أن تغادر‪ْ � .‬‬ ‫إعمل بهذه الو�صف ِة اليو َم‬ ‫وغدً ا‪ ،‬واحلكيم يف انتظارِك‪ ،‬يف عياد ِته هنا يف امل�ست�شفى‪ ،‬قبل ظه ِر ال ُّثلثا ِء‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫�شعاعية‪ .‬وان�شا اهلل خري‪.‬‬ ‫و�صورة‬ ‫للمعاين ِة‬ ‫ّ‬ ‫املرة خري عن َج ّد!!‬ ‫‪ -‬هذه ّ‬

‫ �أَكثرِ ْ من �شرُ ِب املاء‪ .‬ويف حال مل يمَ ِ�ش احلال‪ ،‬ال ترت ّد ْد يف االتّ�صال‪.‬‬‫ُ‬ ‫ان�شغال بال‪ ،‬ف�أنا ال �أنا ُم على َ�ضيم‪.‬‬ ‫يكن لك‬ ‫‪ -‬ال ْ‬

‫إنذار أ�َنّ فينا ما ي�ستدعي املراجع َة واملعاجلةَ‪.‬‬ ‫ح�س ًنا تفعل‪ .‬فالأمل �إ�شار ٌة و� ٌ‬‫ُ‬ ‫حتول دون‬ ‫وتفيد‪..‬‬ ‫تنب ُه‬ ‫و�أدا�ؤه ك�أدا ِء اللوح ِة ال‬ ‫ُ‬ ‫�سيارا ِتنا‪ّ ،‬‬ ‫إلكرتوني ِة يف ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫فاقمات‪.‬‬ ‫ال ّت‬ ‫ اال�سم الكرمي؟!‬‫�أمل تقر�أْ على‪..‬‬‫�رسه‪َ .‬‬ ‫ال�صدرِ؟! َ‬ ‫ وهل � ُ‬‫وقال‬ ‫ال�صدرِ‪ ،‬ال يف ما على ّ‬ ‫أقول لها‪� :‬أقر�أُ يف ّ‬ ‫قال يف ِّ‬ ‫يا�سمينة! حقًّا � ِ‬ ‫أفراح !!‬ ‫يف ِ‬ ‫يا�سمينة‪ُ ،‬‬ ‫وتليق بك �أيّا ٌم َت ُز ُّفك �إىل ال ِ‬ ‫أنت َ‬ ‫العلن‪َ :‬‬

‫‪22‬‬

‫املحر َك ح ّتى َغ�شت‬ ‫أدار‬ ‫‪..‬‬ ‫ال�س ّيار َة و� َ‬ ‫ً‬ ‫�شاكرا قاد ًرا و ّد َع‪ .‬وما �إن اِعتلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫�شعر ك�أنْ �شعل ٌة فيه‬ ‫ال�صدرِ‪� ..‬صدرِها ال ّن� ِرض كز َِّر ِ‬ ‫عينيه �صور ُة ّ‬ ‫ين من الور ِد‪ّ .‬ثم َ‬ ‫وح عادت‪ ،‬وعادت َ�سجاياها!‬ ‫تنب ُ‬ ‫الر ُ‬ ‫ثق‪ّ ..‬‬ ‫َ‬ ‫وتب�س َم‪ّ :‬‬ ‫يدلي َة ا ّلتي فتحت با َبها يو ًما ومل تُغلقْه يوما‪ ،‬فا�شرتى‬ ‫قليلاً ‪ ،‬وبلغَ ّ‬ ‫ال�ص ّ‬ ‫وا�ستعلم وم�ضى �إىل ِ‬ ‫جوع‪،‬‬ ‫الوجع‬ ‫فبع�ض‬ ‫ال�صعرتَ؛‬ ‫املناقي�ش‬ ‫فرن‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫يطلب ّ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ال�صعرتَ!‬ ‫ُ‬ ‫وجوعه ا�شتهى ّ‬ ‫يف ِ‬ ‫يقد َم‬ ‫يند�س يف دف ِء‬ ‫الفرا�ش الوثريِ‪ ،‬كان عليه �أن ّ‬ ‫ِ‬ ‫البيت‪ ،‬وقبل �أن َّ‬ ‫لزوج ِته ً‬ ‫و�صار‪ّ ،‬مر ًة �أخرى وتكرا ًرا‪ ،‬فاتّ�صا ُله من امل�ست�شفى‬ ‫عما جرى‬ ‫َ‬ ‫عر�ضا ّ‬ ‫َ‬ ‫�صت َّ‬ ‫ِ‬ ‫وجدولت‬ ‫واملواقيت‪،‬‬ ‫كل دوا ٍء‬ ‫مل يك ِفها وال �شَ فَى منها‬ ‫َ‬ ‫َفح ْ‬ ‫الغليل‪ ،‬بل ت ّ‬ ‫َ‬ ‫فا�صيل َّ‬ ‫لتتذك َر وتذ ِّكر‪.‬‬ ‫ال ّت‬ ‫بعد ّ‬ ‫َّ‬ ‫ظل ُّ‬ ‫بقليل‪ ،‬حني‬ ‫كل �شي ٍء على ما ُيرا ُم �إىل ما َ‬ ‫نحو الع� ِرص ٍ‬ ‫الظه ِر َ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫بامل�سك ِن قبل ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫أوان‬ ‫فا�ستدرك‬ ‫�ض�ض‪،‬‬ ‫امل�رضوب‪� .‬أهي خمالف ٌة ب�أثرٍ‬ ‫املـ َ‬ ‫َ‬ ‫ا�ست�شعر َ‬ ‫ِّ‬ ‫أوجاع‪.‬‬ ‫ولكن لل�ضرّ ور ِة �أحكا ًما‪.‬‬ ‫�سلبي؟ رمبّا‪.‬‬ ‫وامل�سك ُ‬ ‫ّ‬ ‫نات ُوجدت لل ِ‬ ‫ّ‬ ‫يرقد ب�سالم‪َ ،‬‬ ‫نف�سه‪ّ :‬‬ ‫قال يف ِ‬ ‫الظاهر أ�َنّ‬ ‫الوقت‬ ‫�سي�صارع‬ ‫الوجع‬ ‫وقبل �أن َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫من اليو ِم �إىل ال ُّثلثا ِء‪.‬‬

‫وملـّا � َ‬ ‫ق�سم‬ ‫أقبل اليو ُم املوعو ُد‪،‬‬ ‫ح�رض �إىل طبيبِه‪ ،‬ا ّلذي �أحال ُه للحالِ �إىل ِ‬ ‫َ‬ ‫ال�صور ِة‪� ،‬أَنّ يف ُ‬ ‫ِ‬ ‫الكلي ِة ح�صاتَني‪،‬‬ ‫ال ّت�صوي ِر‬ ‫ال�ستبيان حا ِله‪ .‬وقد تبينّ َ ‪ ،‬يف �ضو ِء ّ‬ ‫ِ‬ ‫اللون‪.‬‬ ‫ومر َب ّد ُة‬ ‫غري‬ ‫تو�أ َمني‪،‬‬ ‫�سياميني‪ ،‬ل َّأن واحد ًة َ�ض ُ‬ ‫عف الأخرى ُ‬ ‫ْ‬ ‫ولكن َ‬ ‫َّ‬ ‫فقال ّ‬ ‫فتيت‪.‬‬ ‫بيب‪ :‬يا �أ�ستاذي‪ ،‬لي�س �أما َمنا � اّإل ال ّت ُ‬ ‫الط ُ‬

‫‪23‬‬

‫ نف ّتت‪.‬‬‫جريح‪.‬‬ ‫ ولكن‪� ،‬أ ّو اًل وفو ًرا‪،‬‬‫ُ‬ ‫�سنزرع ِميلاً َيقي من ال ّت ِ‬ ‫ هذا �ش�أ ُن َك يف ِ‬‫علمك ويف عم ِلك‪.‬‬ ‫م�ست�شفى معينّ ؟‬ ‫ هل من‬‫ً‬ ‫آمن والأريح‪.‬‬ ‫ ال ُ‬‫أقرب وال ُ‬ ‫ِ‬ ‫وبعد ات ٍ‬ ‫الدخولِ‬ ‫ومقت�ضيات ال ّتح�ض ِري‬ ‫ّ�صال‪ ،‬عينّ َ امل�ست�شفى و�ساع َة ّ‬ ‫ِ‬ ‫امل�سالك؛ وقد كان ذلك بعد يو َمني‪ ،‬يت�س ّنى له فيهما �إعال ُم �رشك ِة‬ ‫لعملي ِة َ�س ِرب‬ ‫ّ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫ال ّت�أم ِ‬ ‫قرب‬ ‫كافل وال ّت‬ ‫ني وم� ّؤ�س�س ِة ّ‬ ‫ِ‬ ‫مان‪ ،‬وهو يف كليهما بال ّت ِ‬ ‫�ضامن ِمظ ّل ًة َ‬ ‫�أخرى‪..‬‬ ‫ي�سرتيح َط َ‬ ‫وال‬ ‫العملي ُة مل تد ْم �أك َرث من �أك ِرث ال ّنهارِ‪ ،‬وعاد �إىل بيت ِه‬ ‫تلك‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫أ�سبوع‪.‬‬ ‫ا�سرتاح ِة ال ِ‬ ‫ُ‬ ‫ويتهي ُ�أ ملرحل ِة ال ّت ِ‬ ‫فتيت؟‬ ‫واء‬ ‫أنف عم َله‬ ‫ّثم ا�ست� َ‬ ‫يتناول ّ‬ ‫ُ‬ ‫وي�رشب َ‬ ‫الد َ‬ ‫املاء ّ‬ ‫أحدث ال ِ‬ ‫آخر‪ُ ،‬ج ّه َز ب� ٍآلة من � ِ‬ ‫آالت؛ ودامت‬ ‫وقد جرت يف‬ ‫ً‬ ‫م�ست�شفى � َ‬ ‫أ�سابيع‪ ،‬يف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫خم َي ِ�ش ُّع‬ ‫اجلل�سات‪� ،‬أدارها َمن‬ ‫ثالث من‬ ‫حجمه ّ‬ ‫نحو �س ّت ِة � َ‬ ‫ُ‬ ‫ال�ض ُ‬ ‫�سن ٍ‬ ‫ال�ساع ُة يف ُحجرت ِه البي�ضا ِء فُ�سح ُة‬ ‫وح َ‬ ‫ب�شا�ش ًة ولياق ًة ُ‬ ‫عناية‪ ،‬ح ّتى لك� ِأن ّ‬ ‫ِ‬ ‫فنجان قهوة!‬ ‫بي�ضاء يف‬ ‫فرج‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ويجيب بخ َفرٍ ‪ ،‬وبخ َفرٍ‬ ‫بخفرٍ‬ ‫�أبو نا�صيف ي�س ّلي ح ًّقا‪ .‬ال يتطفّل‪ .‬ي�س� ُأل َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الوقت‪ ،‬بال ِفطر ِة‬ ‫بتقطيع‬ ‫خبري‬ ‫يخبرِ ُ عن �شي ٍء ر�أى عن �شي ٍء �سمع؛ فهو‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬

‫‪24‬‬

‫املواعيد‪..‬‬ ‫َنبت‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫واملرا�س‪ .‬وقد كادت تن�ش�أُ �صداق ٌة بينهما لو مل ت َّ‬ ‫ِ‬ ‫يل؟‬ ‫وقت‬ ‫�سحب املـِ ِ‬ ‫ والآنَ ‪ ،‬هل حانَ ُ‬‫لت�رصيف الف ِ‬ ‫ِ‬ ‫َتيت‪.‬‬ ‫الوقت وق ُته‪،‬‬ ‫ طب ًعا‪ ،‬ال‪ .‬الآن‪،‬‬‫ُ‬ ‫ ولك ّنني على َ�سفرٍ بعد حني‪.‬‬‫ و�إنْ ؛ ف�إنّه ِ‬‫حي ِز الأمان‪.‬‬ ‫يخد ُم ّ‬ ‫لعد ِة �شهورٍ ‪ .‬ومعه‪َ � ،‬‬ ‫أنت يف ّ‬ ‫و�رشب املاء؟!‬ ‫‬‫ُ‬ ‫مفر‪.‬‬ ‫ ال‬‫َ‬ ‫مهرب وال ّ‬

‫دع عنك لومي وا�ست� ِرش ّ‬ ‫طلبه ّثم �أُ ِ‬ ‫بيب‪.‬‬ ‫طلب‬ ‫َ‬ ‫املراحي�ض‪ّ .‬ثم‪ْ ..‬‬ ‫الط َ‬ ‫�أُ ْ‬

‫أ� ّما ّ‬ ‫يكن يف كال ِمه زياد ٌة وال نق�صانٌ ‪ .‬ال زياد ٌة وال نق�صانٌ ؟!‬ ‫الط ُ‬ ‫بيب فلم ْ‬ ‫بلى‪َ ،‬‬ ‫نزع‬ ‫يجب عم ُله‪ ،‬ف�أمام َنا لي�س ُ‬ ‫ننظر يف ما ُ‬ ‫قال‪ :‬بعد عود ِتك ّ‬ ‫بال�سالم ِة‪ُ ،‬‬ ‫املـوث ِة و َفت ًقا يف ّ‬ ‫الط ّي َتنيِ‪.‬‬ ‫فح�س ُب‪ ،‬بل تَع ّه ُد ما بدا ّ‬ ‫املِ ِ‬ ‫يل ْ‬ ‫ت�ضخ ًما يف َ‬

‫ٍ‬ ‫حتية‪ .‬ولك ّننا‬ ‫ال�صور ِة من‬ ‫ظهر يف ّ‬ ‫ �صحيح‪ .‬مل � َ‬‫البنى ال ّت ّ‬ ‫عيوب يف ُ‬ ‫أن�س ما َ‬ ‫ال�س ّل َم درج ًة درجة‪.‬‬ ‫اتّفقنا �أن‬ ‫َ‬ ‫ن�صعد ّ‬ ‫نقرر‪ .‬وهل �أ�س�أ ُلك �إىل �أين‪ ،‬ومتى؟‬ ‫ وهو كذلك‪.‬‬‫ت�سافر تعو ُد ّ‬ ‫ُ‬

‫ �إىل �أرمينيا وجورجيا‪ ،‬يف عطل ِة ِ‬‫العيد الكبريِ‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫َ‬ ‫احرتف �أهلوه‬ ‫�سبيح‪ ،‬وقد‬ ‫يف باح ِة ديرٍ ينا ُم وي�صحو على االبتهالِ وال ّت ِ‬ ‫بع�ضهم يعر ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِف‬ ‫الكتب وكتابة َ ال‬ ‫طباع َة‬ ‫ال�سف ُْر‪� ..‬أك ُرثه‪ُ :‬‬ ‫أيقونات‪ّ ،‬جت َ‬ ‫مع َّ‬ ‫تات؛ وقد كان ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫وقمر ني�سانَ يف ُغ ّر ِة ثلث ِه‬ ‫الليل �إىل‬ ‫بع�ضا‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫وبع�ض �شَ ٌ‬ ‫انت�صاف‪ُ ،‬‬ ‫الأخريِ‪.‬‬ ‫ا�ستطاع �أعما ًرا ووجوها‪ ،‬وانفر َد‬ ‫�ص ما‬ ‫َ‬ ‫تفح َ‬ ‫هو‪ ،‬على حتف ِّظه املعهو ِد‪ّ ،‬‬ ‫م�رشئبا كرِفع ِة ر� ٍأ�س فوق َغ َي ِد العنقِ ‪،‬‬ ‫اجلبل‬ ‫ني على مهاب ِة‬ ‫ِ‬ ‫ينظر‪ :‬ع ٌ‬ ‫ًّ‬ ‫يتم�شّ ى ُ‬ ‫ُ‬ ‫م�شهد من البحرِ‪ّ .‬ثم � َ‬ ‫ٍ‬ ‫ني �إىل � ٍ‬ ‫الر ّبانُ ‪..‬‬ ‫ين�سدل على �آخ ِر‬ ‫أفق‬ ‫وع ٌ‬ ‫أقبل ّ‬ ‫طقو�س �أوىل‪� :‬صال ٌة ق�صري ٌة‪ ..‬دعو ٌة �إىل‬ ‫اجلميع �إىل احلافل ِة نحو املطارِ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ال ّت ِ‬ ‫ودعاء بال ّتي�س ِري وال ّتوفيقِ ‪..‬‬ ‫عارف‪..‬‬ ‫ٌ‬

‫ويف ّ‬ ‫الكر ِم‪ :‬كنافة للجميع‪ُّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫كعكة‬ ‫كل‬ ‫الطريقِ ‪ ،‬حدثت �أوىل‬ ‫عجائب َ‬ ‫ن�صفني!‬

‫ح�ص ٌة ملن‬ ‫ال�س ّك ِّ‬ ‫ري‪ .‬وبقيت ّ‬ ‫اجلميع �أكلوا و�شكروا؛ ح ّتى َمن ُم ّ�سوا بدا ِء ُّ‬ ‫يوافون يف املطار‪.‬‬ ‫ويف املطارِ‪ ،‬ومع اكتمالِ ال ِع ِ‬ ‫مقتبل العم ِر‬ ‫أزواجا و ُفرادى‪ ،‬و َمن منهم يف ِ‬ ‫قد‪ً � ،‬‬ ‫ِ‬ ‫فتي�ش‬ ‫ال�ساعني �إىل‬ ‫�رصيح وال ّت ِ‬ ‫خطوط ال ّت ِ‬ ‫عتيا‪ ،‬كان هو �أ ّو َل ّ‬ ‫و َمن بلغوا من العمر ّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫وق ا ّحلر ِة‪ ،‬وركونٌ �إىل �شي ٍء‬ ‫و� ِ‬ ‫إيداع احلقيب ِة‪ ،‬كيما تت�س ّنى له جول ٌة َعجلى يف ّ‬ ‫إقالع‪� .‬أولي�س �أَنّه ملـّا َي ْ‬ ‫يل !!‬ ‫زل على املا ِء واملِ ِ‬ ‫الراح ِة قبل ال ِ‬ ‫من ّ‬

‫‪3‬‬ ‫أق�رص من زحم ِة �س ٍري بني جونية‬ ‫من‬ ‫َ‬ ‫بريوت �إىل يريڤان‪ ،‬هما �ساعتان � ُ‬ ‫الرحل ِة‬ ‫أ�سماء و�‬ ‫َ‬ ‫وبريوت‪ ،‬ولكن م�شحونتان ب� َ‬ ‫أرمني ٍة؛ ّ‬ ‫أحاديث � ّ‬ ‫فثم َة على ّ‬ ‫البلد الأ ّم يف ذكرى الإباد ِة ا َ‬ ‫يحجون �إىل ِ‬ ‫عت‬ ‫ماعي ِة‪ ،‬ولذلك ُو ّز ْ‬ ‫غالبي ٌة ّ‬ ‫جل ّ‬ ‫ّ‬ ‫البنف�سجية‪.‬‬ ‫أزرار ال ّزهر ِة‬ ‫على ّ‬ ‫ال�صدو ِر � ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫�صغري‪،‬‬ ‫فاملطار‬ ‫املعامالت؛‬ ‫جرت‬ ‫بزوغ ال ّنهارِ‪ .‬و�رسي ًعا‬ ‫ُ‬ ‫الهبوط كان مع ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫واحلرك ُة حمدود ٌة فيه‪.‬‬ ‫�صبي ٌة يف االنتظارِ‪ ..‬جميل ٌة ك�أنّها ل�ؤل�ؤ ُة ال ّندى اكتحلت‬ ‫َ‬ ‫خارجه كانت ّ‬ ‫�شم�س من الغَ�سقِ ‪� .‬أَربينيه‪ -‬قالت‪ ،‬و�ش ّعت عيناها يف‬ ‫ب�شم�س من ال�شَّ فقِ �أو‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وقر َب القربانَ‬ ‫�أعني َمن تحَ ّلقوا حو َلها حت ّل َق ال ّن ِ‬ ‫فاح � ً‬ ‫حل حول ال ّزهرِ‪َ ،‬‬ ‫أريجا ّ‬ ‫رحيقا‪.‬‬ ‫ال�صغري ُة‪ ،‬بدت على كث ٍري من اخل َفرِ‪ ،‬يف انك�سا ِر َط ْر ِفها‬ ‫�أَربينيه‪ ،‬اجلوهر ُة ّ‬ ‫وفرن�سي ٍة َم ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫كينة‪ّ ،‬بد ِ‬ ‫ب�صوت ٍ‬ ‫االنطباع؛‬ ‫دت‬ ‫واثق‬ ‫جو اًال بني الوجو ِه‪ .‬لك ّنها‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العلم ويف احل�ضورِ‪..‬‬ ‫فهي را�سخ ُة القد ِم يف ِ‬ ‫أربيعيني‪ّ ،‬‬ ‫وخطت له خارط َة ٍ‬ ‫طريق �إىل‬ ‫اجلمع ال‬ ‫َخ َ‬ ‫لم الأرز ِة‪ ،‬قادت ِ َ‬ ‫لف َع ِ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫حمط ِ‬ ‫ع�شاء الترّ ِ‬ ‫اهر‪.‬‬ ‫ات ال ّنهارِ‪ ،‬ثال ًثا �أو �أرب ًعا‪ ،‬مبا فيها الفندقُ ‪ ،‬ثم ّ ُ‬ ‫حيب ّ‬ ‫ال�س ُ‬ ‫جانبي ّ‬ ‫أرميني ِة‬ ‫الطريقِ ‪ ،‬نحو �إيت�شميا ّزين‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫عرين ال ّ‬ ‫من احلافل ِة‪ ،‬وعلى َ‬

‫‪28‬‬

‫و�سي ٍ‬ ‫ور الأ ّيا ِم‬ ‫يني ِة‪ ،‬مل َير ما َي�سرُ ُّ‪ :‬بيو ًتا‬ ‫وعا�صم ِتها ّ‬ ‫ارات‪ .‬وك�أنمّا َج ُ‬ ‫ومتاجر ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫َ‬ ‫حزن يف ّ‬ ‫ِ‬ ‫وما منه من ٍ‬ ‫ِ‬ ‫امل�شاهد؛ وقد‬ ‫نيخان بقَتا ِمهما على‬ ‫الذاكر ِة‪ ،‬هما ما ُي‬ ‫َ‬ ‫املزاج‪..‬‬ ‫تبد اًل يف‬ ‫حاول عبثًا �أن يقاو َم ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال�سما ِء؛‬ ‫ّبواب ُة �إيت�شميا ّزين عالي ٌة‬ ‫كمنكبي ٍ‬ ‫تاريخ‪ ،‬وعليهما ي ٌد من �أيدي ّ‬ ‫َ‬ ‫�سع لل ِ‬ ‫اغرب‬ ‫آلف‪ ،‬تحَ ُ ُّف بها �صلبانُ اخلات�شكار من‬ ‫ف َث ّم َة ُ‬ ‫ٍّ‬ ‫بعد �ساح ٌة ت ّت ُ‬ ‫زهري َّ‬ ‫اب؛ بل َث ّم َة الكني�س ُة الّتي على ال ّت ِ‬ ‫اربد وما حاكى �ألوانَ الترّ ِ‬ ‫قليد‬ ‫�أو‬ ‫رمادي َّ‬ ‫ٍّ‬ ‫اله ُهنا َّ‬ ‫يحت�ضن‬ ‫والد ُير ا ّلذي‬ ‫حل؛ ّ‬ ‫وح ّ‬ ‫و�س‪ ،‬يف َ‬ ‫�أَنّ َ‬ ‫الر َ‬ ‫القد َ‬ ‫ُ‬ ‫االبن‪� ،‬إل ًها من � ٍإله‪ّ ،‬‬ ‫امل�شع‪.‬‬ ‫والرم َز َّ‬ ‫الكاثوليكو�سيةَ‪ ،‬حافظ َة ِ‬ ‫ّ‬ ‫روح الأ ّم ِة ومنارتَها ّ‬ ‫تقد َم نحو ّ‬ ‫تقد ِ‬ ‫مت احلافل ُة �إىل‬ ‫ومن هناك‪ ،‬وكان ّ‬ ‫الظهري ِة‪ّ ،‬‬ ‫ال�ضحى ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ومطعما وحمرت ًفا للأ�شغالِ‬ ‫ي�ضم مدر�س ًة‬ ‫�ضاحية‪ ،‬يف‬ ‫ً‬ ‫ناحية من نواحيها ٌ‬ ‫ميتم‪ُّ ،‬‬ ‫اليدويّ ِة‪.‬‬ ‫اجلمع �إىل ّ‬ ‫ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫اخل�شبي ِة‪.‬‬ ‫اوالت‬ ‫الط‬ ‫اخلي ِة‪ ،‬تو ّز َع‬ ‫واق املر ّب ِع للباح ِة ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫يف ّ‬ ‫اب ّ‬ ‫وابت�سامات تُ�رشقُ‬ ‫والطعا َم؛‬ ‫اليفعانُ‬ ‫واليافعات ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫يقدمون ال�شرّ َ‬ ‫وت�سارع ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫فرحا وحبورا‪.‬‬ ‫العيون وعلى‬ ‫ُزهر يف‬ ‫الوجنات‪ ،‬فامتلأَ املكانُ ً‬ ‫وت ُ‬

‫اً‬ ‫ِ‬ ‫املكان‬ ‫وما �أ�ضفى على جمالِ ب�ساط ِة هذا‬ ‫جمال‪ ،‬لي�س ما كان من �شجرٍ‬ ‫وع�صافري ُّ‬ ‫قزح َّ‬ ‫وتطري ٍ‬ ‫انحل حباال‪ ،‬بل و� ً‬ ‫أي�ضا‬ ‫ورقي ٍة‬ ‫حتط‬ ‫زهر‬ ‫ِ‬ ‫كقو�س َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وزينة ّ‬ ‫ُي ُ‬ ‫ُن�شد الآڤي مار ّيا‪ ،‬وت ُ‬ ‫َنفذ‬ ‫�صبي ٌة بدريّ ُة الوج ِه‪� ،‬ضاءت ور ّقت بثوبِها الأ�سو ِد‪ ،‬ت ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫املالك للعذرا ِء!‬ ‫بتحي ِة‬ ‫�إىل‬ ‫حي ِت الز ّو َار ّ‬ ‫القلوب؛ فلقد ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫و�صوت‪،‬‬ ‫ل�صورة‬ ‫ل�صورة‪ ،‬وذاك‬ ‫آخر‪ ،‬هذا‬ ‫يزاحم‬ ‫�صار‬ ‫ُ‬ ‫وملـّا َ‬ ‫ُ‬ ‫واحدهم ال َ‬

‫‪29‬‬

‫َ‬ ‫نحا�س‪� ،‬أ�شب َه ب� ِ‬ ‫ِ‬ ‫أتان‬ ‫بجانب احلمارِ‪ ،‬وقد كانَ ‪ ،‬و�إنْ من‬ ‫ووقف‬ ‫ت�ضاحك هو‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫احلق‪َ ،‬‬ ‫لل�ص ِرب حدود؛ ف�إنّه ي�س�أ ُلكم �أن‬ ‫الر ُّب بكلم ِة ِّ‬ ‫فقال‪� :‬إنمّا ّ‬ ‫بِلعا َم‪� ،‬أنط َقها ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ي�سكت عن حقِّه‬ ‫ي�ستحق وي�ست�أهل‪ ،‬هو َمن‬ ‫�صورة‪ ،‬لأنّه‬ ‫غري‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫تلتقطوا معه َ‬ ‫كل الأوادم‪ .‬وقد كانت هذه البارق ُة َّ‬ ‫وحق ِّ‬ ‫وغري حمارٍ ي� ُ‬ ‫رج‬ ‫أكل ح َّقه َّ‬ ‫حمط َه ٍ‬ ‫ُ‬ ‫عليقات‪ ،‬طالت ُطغم َة َم ِ‬ ‫ِ‬ ‫طرابي�ش‬ ‫اعتمر‬ ‫ال�سيا�س ِة و َمن‬ ‫مرج من ال ّت‬ ‫َ‬ ‫َو ٍ‬ ‫ناكيد ّ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫مذهب وطائفة!‬ ‫ِ‬ ‫بقوالب احللوى ِقط ًعا ِقط ًعا‪ ،‬وبالأباريقِ‬ ‫تن�ضح‬ ‫جيء‬ ‫اجلو‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وملـّا هد�أَ ُّ‬ ‫برائح ِة القهو ِة (و�إ ّياك �أن َ‬ ‫ِ‬ ‫اي �إىل‬ ‫بروائح ال‬ ‫ّكية) �أو‬ ‫أع�شاب من ال�شّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫تقول الرت ّ‬ ‫عناع‪..‬‬ ‫البابو ِجن �إىل ال ّن ِ‬ ‫ات من كور ِة ال ّز ِ‬ ‫قن‬ ‫يتون‬ ‫وفيما كانت‬ ‫�شمالي ٌ‬ ‫وطرابل�س الفيحا ِء‪ ،‬يتح ّل َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫لهن غ�ضونٌ‬ ‫وتنفرج غ�ضونٌ ‪،‬‬ ‫�ضم ْرنَ ‪،‬‬ ‫حول‬ ‫ُ‬ ‫تنعقد َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫فناجينهن‪َ ،‬يقر�أْنَ و َي ُ‬ ‫هام�ش دعو ِتها �إىل تذ ّو ِق حلواهم‪� ،‬أَنَّ ال ّقدي�س‬ ‫كانت �أَربينيه تروي‪ ،‬على‬ ‫ِ‬ ‫�سريج هو عندهم ما هو ال ّقدي�س ڤالن َتني عند �سواهم‪ ،‬و�أنّ ليل َة ِ‬ ‫ُ�صنع‬ ‫عيده‪ ،‬ت ُ‬ ‫قوالب احللوى املاحل ِة‪ ،‬املاحل ِة نَعم‪ ،‬على � اّأل َيع ِق َبها وال َب ّل ُة ٍ‬ ‫وت� ُ‬ ‫�شفة مبا ٍء‪،‬‬ ‫ؤكل‬ ‫ُ‬ ‫العط�ش‪.‬‬ ‫احللم َي�سقي و َي�شفي من‬ ‫أتي‬ ‫ِ‬ ‫العرو�س يف ِ‬ ‫ُ‬ ‫يف انتظا ِر �أن ي� َ‬ ‫وقد كان هو ُ‬ ‫أذن �إىل هنا‪ ،‬و� ٍ‬ ‫مييل ب� ٍ‬ ‫نف�سه عن كم‬ ‫أذن �إىل هناك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ويحد ُث َ‬ ‫ِ‬ ‫املعتقدات‪...‬‬ ‫الدنيا من‬ ‫يف ّ‬

‫وما ٌ‬ ‫نفري املغادر ِة �إىل ُن ُ�ص ِب‬ ‫قليل من راح ِة ما َ‬ ‫بعد الغدا ِء ح ّتى د ّقت �أَربينيه َ‬ ‫�صا�ص؛‬ ‫�شهدا ِء الإباد ِة‪ّ ،‬‬ ‫بالر ِ‬ ‫حتد ُث ّ‬ ‫عمن ُذبحوا و ُبقروا وقُطعوا بف� ٍأ�س و�أُردوا ّ‬ ‫حتد ُث عن‬ ‫اجلوع‬ ‫وع ّمن ماتوا من‬ ‫ّحت ُ‬ ‫واملر�ض؛ ّ‬ ‫ِ‬ ‫م�رشدين ومنفيينّ َ‬ ‫ِ‬ ‫دث عن ّ‬

‫‪30‬‬

‫وع ّمن ِ‬ ‫مقاليد ٍ‬ ‫قوافل‬ ‫بيدهم‬ ‫ُ‬ ‫مال وعمل‪ ..‬وكيف كانوا طليع َة ِ‬ ‫� ِ‬ ‫وقلم‪َ ،‬‬ ‫علم ٍ‬ ‫أهل ٍ‬ ‫ؤو�س ُت ِزلِ الأج�سا َد!‬ ‫الر� َ‬ ‫املجازرِ‪ ،‬على قاعد ِة‪� :‬أَزِلِ ّ‬

‫�أَربينيه �أح�سنت رواي َة امل�أ�سا ِة‪ ،‬بالأرقا ِم والأ�سما ِء �صو ًرا تلو �صورٍ ‪ :‬عن‬ ‫ِ‬ ‫هدم ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ن ٍ‬ ‫أعرا�ض‬ ‫واغت�صاب‪ ،‬وعن‬ ‫تعذيب‬ ‫تنكيل‬ ‫حرق‪ ،‬وعن‬ ‫انتهاك � ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َهب ٍ‬ ‫ربة و َذ ٍ‬ ‫دراية و ُد ٍ‬ ‫وحرمات‪..‬؛ فلقد ا�ستطاعت‪ ،‬مبا �أُوتيت من ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الل�سان‪،‬‬ ‫رابة يف‬ ‫وال�ضمائر‪ .‬لقد �أَبلت‪،‬‬ ‫وت�ستثري‬ ‫أب�صار‪،‬‬ ‫امل�شاعر ّ‬ ‫�أن ت�ؤ ّل َف حو َلها ال َ‬ ‫َ‬ ‫أ�سماع وال َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ق�ضية!‬ ‫خري‬ ‫فكانت َ‬ ‫�سفرية خل ِري ّ‬

‫ونقف‬ ‫نزور ال ُّن ُ�ص َب‪،‬‬ ‫اجلمع مرت َف ًعا‬ ‫وملـّا بلغَ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ف�سيحا‪ ،‬قالت َ�أربينيه‪ :‬الآنَ ُ‬ ‫للوطن وال ِ‬ ‫إميان‪ .‬وهاكم هذه‬ ‫نرتح ُم على �شهدا ِء الوفا ِء‬ ‫ِ‬ ‫بال�شّ عل ِة اخلالد ِة‪ّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫القرنفالت‪..‬‬ ‫ٍ‬ ‫كومة‬ ‫املتقدمني‪ ،‬و�ألقى قرنفل َته فوق‬ ‫تقد َم هو مع‬ ‫وبتهي ٍب‬ ‫ّ‬ ‫وخ�شوع‪ّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫تقاطر ال ّز ّوارِ‪ ،‬و�ص ّلى �صال َة اال�سرتحا ِم‪ ،‬م�رش ًكا فيها‬ ‫كد�سها‬ ‫من‬ ‫القرنفل‪ّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬

‫تراب �أغلى البال ِد‪.‬‬ ‫مقاومني من بال ِده ر َّووا َ‬

‫اجلواب‪:‬‬ ‫الرموزِ‪ ،‬فجاءه‬ ‫القب�ض على‬ ‫لبث �أن ا�ستثاره‬ ‫ّثم ما َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫مفاتيح ّ‬ ‫ائري‬ ‫ع�رش حول �صح ِنها ّ‬ ‫الد ِّ‬ ‫ال ّن ُار ُ‬ ‫روح ال�شُ هدا ِء‪ ،‬واجلدرانُ املائل ُة االثنا َ‬ ‫الغربي ِة تنحني � اً‬ ‫إجالل لها و�إكبارا‪ ،‬واملـِ�سل َّل ُة ال�شّ اخم ُة‬ ‫مقاطعات �أرمينيا‬ ‫هي‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫و�س ِ‬ ‫مبا�سي�سه الأعلى ِ‬ ‫ِ‬ ‫ي�سه الأدنى‬ ‫العظيم‬ ‫أرارات‬ ‫ب�أمتارها الأربع ِة والأربعني هي � ُ‬ ‫ُ‬ ‫اجلدار ّ‬ ‫الط ُ‬ ‫ِ‬ ‫الف�سيح‬ ‫امليدان‬ ‫ويل على مدى‬ ‫�أو ُجمل ِة البال ِد ثل َثني وثلثا‪� ،‬أ ّما‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌّ‬ ‫ِ‬ ‫إزاءه حديق ٌة �صنوبر ّي ُة الأ�شجارِ‪ ،‬هي‬ ‫ف�سجل‬ ‫حافل بقرى ال�شّ‬ ‫هادات‪ ،‬و َث ّم َة � َ‬ ‫�صب على العمو ِم‪ ،‬قلع ٌة ت ِ‬ ‫بروح‬ ‫َنط ُق ِ‬ ‫ُ‬ ‫أكابر ال ّز ّوارِ؛ فال ّن ُ‬ ‫ربيع تكر ٍمي يخ�ضرّ ُه � ُ‬

‫‪31‬‬

‫يحج يف ِّ‬ ‫وبتحد ِ‬ ‫ِ‬ ‫ني �آذا ًرا‪،‬‬ ‫يات‬ ‫ال�صمو ِد‬ ‫ّ‬ ‫كل �آذارٍ ‪ ،‬منذ �أربع َ‬ ‫ّ‬ ‫العنفوان‪ ،‬ف�إليها ُّ‬ ‫يقيم و َمن يف ال�شَّ ِ‬ ‫تات!‬ ‫َمن ُ‬ ‫الد ِم‪� ،‬آنَ‬ ‫احلج �إىل �إيت�شميا ّزين وال ّن ِ‬ ‫وح و�أرمينيا ّ‬ ‫الر ِ‬ ‫�إ ًذا‪ ،‬وبعد ِّ‬ ‫�صب‪� ،‬أرمينيا ّ‬ ‫الراح ِة‪ ،‬مبا ٍء َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫�أوانُ ال ّنزولِ‬ ‫وظهرٍ على ال�سرّ يرِ‪.‬‬ ‫بالفندق‬ ‫لق�سط من ّ‬

‫ٌ‬ ‫ولأنّ‬ ‫بعد‬ ‫تنتظر‪ ،‬فقد �ضرُ َب‬ ‫حافل‪ ،‬واحلافل ُة لن‬ ‫الربنامج‬ ‫موعد ال ّتالقي َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫نح ِو ٍ‬ ‫�ساعة لي�س �أك َرث‪ ،‬ذها ًبا �إىل ِ‬ ‫قلب العا�صمة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫مدارج �آ�رسةٌ‪ ،‬كانت‬ ‫ت�رشف‬ ‫ال�ساح ِة‪� ،‬ساح ِة الكا�سكاد‪ ،‬حيث‬ ‫ُ‬ ‫ويف ّ‬ ‫ٍ‬ ‫يطلب‬ ‫والبنا ِة‪ ،‬انت�رشوا‪ :‬هذا‬ ‫�شلاّالت و�صارت‬ ‫لتكونَ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫للرعا ِة ُ‬ ‫متاحف‪ُّ ،‬‬ ‫املراحي�ض‪ -‬فهل‬ ‫كمن‬ ‫ِ‬ ‫عاين َم َ‬ ‫املاء بعد �أن َ‬ ‫البريةَ‪ ،‬وتلك البوظةَ‪ ،‬وهو َ‬ ‫يحتاج جمراه!!‬ ‫ين�سى ِمي َله وما‬ ‫ُ‬ ‫حا�سي ِة‪،‬‬ ‫ولأنّه‬ ‫للفن واجلمالِ ‪ ،‬فقد راح يتن ّق ُل بني ال ّت ِ‬ ‫ٌ‬ ‫عا�شق ِّ‬ ‫ماثيل ال ّن ّ‬ ‫� اً‬ ‫املمر ِ‬ ‫ن�ص ِ‬ ‫ات‪ ،‬بني‬ ‫أ�شكال ب�رش ّي ًة وحيوان ّّي ًة وجتريد ّي ًة‪ ،‬مزروع ًة على ِم ّ‬ ‫ات ّ‬ ‫حدائق اكت�ست بال ّت ِ‬ ‫راوي�ش‪ ،‬وانب�سطت‬ ‫أ�صفر كطراط ِري ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫َ‬ ‫أحمر � َ‬ ‫وليب � َ‬ ‫� اً‬ ‫ماثيل ت�أ ّث ٍ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫ني �إىل‬ ‫أ�شكال‬ ‫هند�سي ًة �ش ّتى؛ وقد ر�أى يف تلك ال ّت ِ‬ ‫رات من ّ‬ ‫ّ‬ ‫فار�س‪ ،‬ومبا تختز ُنه ّ‬ ‫أ�ساطري ِ‬ ‫تنط ُق م�آ�سيها بالأجما ِد‬ ‫حقائق و�‬ ‫الذاكر ُة من‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫آخر ميار�سان اجلمبا َز‪ ،‬ووعلاً‬ ‫ِ‬ ‫أرنبا على ٍ‬ ‫جر�س‪ ،‬و� ً‬ ‫والبطوالت‪ ،..‬ر�أى � ً‬ ‫أرنبا و� َ‬ ‫َ‬ ‫فيل‪ ،‬وقائدً ا َم�شي ًقا‪،‬‬ ‫يقارع‬ ‫قرناه ك�شار َبي ب�ش ٍري الكب ِري‬ ‫الوعول‪ ،‬وفيلاً قبال َة ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ي�شد َ‬ ‫احليل‬ ‫ومقاتلاً بدي ًنا‪ ،‬و َمن كان‬ ‫تره َب‪ّ .‬ثم ّ‬ ‫نف�سه �أن َّ‬ ‫حكيما‪ ،‬و َمن ّ‬ ‫ً‬ ‫حدثته ُ‬ ‫طبقات الكا�سكاد‪ ،‬حيث ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫وعد‬ ‫متثال‬ ‫�إىل �أعلى‬ ‫عمالق لأرمينيا الأ ّم‪ ،‬ف�ص ّع َد َّ‬ ‫نحو ‪ 572‬درج ًة‪ ،‬و� َ‬ ‫حيث له دار ٌة‬ ‫أ�رشف على يريڤان‪ ،‬وغ ّنى مع �أزناڤور ُ‬ ‫َ‬

32

:‫رحب ٌة ك�شهر ِته‬ “Pour toi Arménie” Tes printemps fleuriront encore tes beaux jours renaitront encore Après l’hiver Après l’enfer Poussera l’arbre de vie Pour toi Arménie Tes saisons chanteront plus fort Après l’horreur Après la peur Dieu soignera ton sol meurtri Pour toi Arménie Le monde s’est levé Le monde est avec toi Pour toi peuple oublié Il a ouvert son cœur Il a tendu ses bras

َّ َ‫ �أ‬،‫الغراب‬ ِ ِ ‫طل بعباء ِة‬ ‫�صوت‬ ‫ا�ستب�شع �صوتَه �أك َرث من‬ ‫ لك ّنه‬.‫غ ّنى! �صحيح‬ َ ..‫ال�سوا ِد‬ ّ َ ‫ َه‬،‫ يف الأبني ِة ويف ال َعرا ِء‬،‫انبثاق الأ�ضوا ِء‬ ُ ‫و�إ ِذ‬ ِ ‫بط‬ ‫ال�سوا َد بني‬ ّ ‫الليل ُيلقي‬ ِ ُ‫يقف مع الواقفني يف انتظا ِر �أ‬ ‫زوف �ساع ِة‬ ‫َودرج‬ ُ ،ِ‫�صوب َب ْحر ِة ال ّنوافري‬ َ َ ٍ ‫ مل‬،َ‫لطارئ طر�أ‬ ،‫أتي‬ ‫املو�سيقي ِة‬ ‫العرو�ض‬ ِ ّ ّ ّ ‫اللوني ِة‬ َ �‫ لك ّنها الليل َة لن ت‬.‫الراق�صة‬

‫‪33‬‬

‫همه ما يكونُ ؛ فهو ر�أى َ‬ ‫أعظم‪ ،‬يف ٍ‬ ‫َي ْ‬ ‫بالد‬ ‫عرف ما هو‪ ،‬وال َّ‬ ‫مثل ذلك‪ ،‬بل � َ‬ ‫�أخرى‪.‬‬ ‫اال�ستثنائيةُ‪ ،‬ا�ستدارت‬ ‫انتباهه هو تلك الهند�س ُة املعمار ّي ُة‬ ‫أ�رس‬ ‫َ‬ ‫� اّإل �أَنّ ما � َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫تاريخ من ٍ‬ ‫قرن‬ ‫الو�شومات‪،‬‬ ‫اقي َة‬ ‫قناطرها نه�ضت على ٍ‬ ‫�أبني ًة حجر ّي ًة زهر ّي ًة ُ�س ّم ّ‬ ‫ُ‬ ‫وتنه�ض اليو َم ب�أعبا ِء م� ّؤ�س ٍ‬ ‫وفندقية‪.‬‬ ‫تحفي ٍة‬ ‫�سات‬ ‫م�ضى‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫حكومي ٍة ُ‬ ‫ّ‬ ‫وم ّ‬ ‫ّ‬

‫ِ‬ ‫ُ�سمى‬ ‫باجلواب‪:‬‬ ‫وقبل �أن ي�س� َأل‪ ،‬جاءته �أَربينيه‬ ‫ُ‬ ‫ال�ساحة‪ ،‬وت ّ‬ ‫مهند�س هذه ّ‬ ‫الحظت‪ -‬من �ساح ِة الكا�سكا ِد‬ ‫أ�صغر‪ -‬كما‬ ‫َ‬ ‫�ساح َة اجلمهوريّة‪ ،‬وهي �أقد ُم و� ُ‬ ‫مهند�س‬ ‫مهند�سها هو �ألك�سندر تا َمنيان‪ ،‬وقد كان‬ ‫رائع ِة جيم تورو�سيان‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫هرب‬ ‫اندالع الثّور ِة‬ ‫وب�سبب‬ ‫قي� ِرص رو�سيا نيكوال الثّاين‪ ،‬الّذي‪،‬‬ ‫البول�شيڤية‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫�إىل �إيرانَ ‪ّ ،‬ثم َ‬ ‫تكري�سا‬ ‫أبدع‬ ‫انتقل �إىل �أرمينيا‪ ،‬حيث‬ ‫أبدع هذا ا ّلذي � َ‬ ‫ا�ستقر و� َ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ب�ضعة من الأعوا ِم‪.‬‬ ‫أ�سي�س اجلمهور ّي ِة عا َم ‪ ،1918‬وكان �إجنا ُزه بعد‬ ‫لت� ِ‬ ‫ي�ستزيدها ا�ستف�سا ًرا َ‬ ‫حديث وما هو قد ٌمي يف‬ ‫حول ما هو‬ ‫وفيما كان‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫اقرتب منها واح ٌد من‬ ‫َلم ُ�س حقيق ِة متثي ِلها‪َ ،‬‬ ‫ميكن‪ ،‬وبال ّ‬ ‫املدين ِة‪ ،‬و�أين ُ‬ ‫أخ�ص‪ ،‬ت ّ‬ ‫أمن الّذين يجولون يف تلك ال ّناحي ِة‪ ،‬وبدا له من نظرت ِه ومن نرب ِتها‪،‬‬ ‫رجالِ ال ِ‬ ‫اجتمع‪.‬‬ ‫اجتمع َمن‬ ‫ترفع‪ ،‬وحو َله‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫�أَنّه ي�س� ُأل عن ال َع ِ‬ ‫لم ا ّلذي ُ‬ ‫العلم؟!‬ ‫�ساءه �أَنّنا ُ‬ ‫ هل َ‬‫نرفع هذا َ‬ ‫ٍ‬ ‫َنزلق مبعار�ض ِتها �إىل‬ ‫ال‪ .‬امل�س�أل ُة �أَنَّ َث ّم َة‬‫جمموعات ُم َ�س ّي َ�س ًة‪ُ ،‬يخ�شى �أن ت َ‬ ‫أمن؛ وبال ّتايل‪ ،‬مل ْ‬ ‫�شغب و� ٍ‬ ‫�أعمالِ ٍ‬ ‫لم لبنانَ ‪ ،‬وما املق�صو ُد‬ ‫إخالل بال ِ‬ ‫يعرف �أَنّه َع ُ‬ ‫من رف ِعه‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫وقت غ ِري ٍ‬ ‫ �ألي�س من ٍ‬‫بعيد‪ ،‬جرت حماول ُة اغتيال‪..‬‬ ‫ ُ‬‫اهلل نجَ ّ ى‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫حت�صد‬ ‫وت�شتعل‪،‬‬ ‫تنطفئ فتائ ُلها‬ ‫االغتياالت عندنا‪،‬‬ ‫ �إ�س�أليني عن م�آ�سي‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫أتباعا‪ ،‬تو ّل ُد الأحزانَ والأحقا َد‪.‬‬ ‫ؤو�سا و� ً‬ ‫ر� ً‬ ‫أمن والأمان؟!‬ ‫نعم اليو َم‬ ‫ً‬ ‫مب�ستوى ال ب� َأ�س به من ال ِ‬ ‫‪ -‬ولكن‪ ،‬لبنانُ َي ُ‬

‫ن�سبيا‪ ،‬نعم‪ .‬ولك ّنه َيخ�شى على ِ‬ ‫نف�سه ممّا حو َله من ٍ‬ ‫ت�ستعر‪ .‬فمناع ُته‬ ‫نريان‬ ‫ ًّ‬‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫دونَ‬ ‫ومارق يف‬ ‫اال�ضطراب بني َج ِ�ش ٍع ونَهِ ٍم‬ ‫عد‪ ،‬والعافي ُة تعاين‬ ‫املرجو َب ُ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫ين‪.‬‬ ‫ال�سيا�س ِة ويف ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫ّ‬ ‫‪-‬هذا ال�شرّ قُ ‪ ،‬ما �أ�شقا ُه!‬

‫مقا�س ّ‬ ‫احلكا ِم و ُ‬ ‫ �إنّه َي�شقى ب� ٍ‬‫الك ّه ِ‬ ‫ان‪.‬‬ ‫آلهة على ِ‬

‫�شئت بعد الع�شا ِء‪� ،‬أو يف ‪..‬‬ ‫ حلدي ِثنا �صلة؛ �إنْ َ‬‫اله ّم‪ .‬ف� ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّف وط�أ َة‬ ‫‬‫بيع‪ ،‬و�أنا لأخف َ‬ ‫دعيك من هذا َ‬ ‫الر ِ‬ ‫أنت ل ُتقبلي على ّ‬ ‫ِ‬ ‫اخلريف‪..‬‬ ‫ال�ساه ِر ما َي�سرُ ُّ‪...‬‬ ‫‪� -‬إ ًذا‪� ،‬إنّ يف ع�شائنا ّ‬

‫‪4‬‬ ‫رق�ص وغنا ٍء‪� ،‬أتاحت له �أن‬ ‫رغم ما كانَ فيه من ٍ‬ ‫العود ُة ً‬ ‫باكرا من الع�شا ِء‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫بع�ض ِ‬ ‫االنطباعات‪..‬‬ ‫ال�سفرِ‪ ،‬يتعارفون ويتبادلون‬ ‫يجل�س �إىل ِ‬ ‫َ‬ ‫رفاق َّ‬ ‫ِ‬ ‫آخر من �إيرانَ ‪ ،‬تبينّ َ ُه ّو ّي َتهم‬ ‫يكن � اّإل هم‪،‬‬ ‫يف َرده ِة‬ ‫ٌ‬ ‫الفندق‪ ،‬مل ْ‬ ‫وبع�ض � ُ‬ ‫ِ‬ ‫ال�س َم ِع‪.‬‬ ‫با�سرتاق ّ‬ ‫�س�ألوه‪ :‬وكيف عرفت؟‬ ‫ يف اجلامع ِة‪ِ ،‬‬‫احل�ص�ص‪.‬‬ ‫الفار�سي ُة ِح ّ�ص ًة من‬ ‫كانت‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ ملاذا؟‬‫ِ‬ ‫ لأنّ‬‫واحلديث يف ذلك‬ ‫الفتوحات‪ ،‬خالطتها ت�أ ّث ًرا وت�أث ًريا‪.‬‬ ‫وبفعل‬ ‫العربيةَ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫�شاهد‪ ،‬يف نرثِه ويف‬ ‫ا�سي ِة مثلاً ‪ ،‬من‬ ‫يطول؛ وكم لنا‪ ،‬من ِ‬ ‫العب ّ‬ ‫زمن اخلالف ِة ّ‬ ‫ين‬ ‫الر َ‬ ‫تخب ُئه لنا الأيّا ُم‪ ،‬وحا ُلها هذا ُّ‬ ‫افد ِ‬ ‫ال�شّ عرِ! ولو ك ّنا ندري ما ّ‬ ‫املد من بال ِد ّ‬ ‫�إىل بال ِد ال�شّ ا ِم‪ ،‬وامتدا ًدا يف ِ‬ ‫ِ‬ ‫اجلنوب‪ ،‬لك ّنا‪..‬‬ ‫بقاعنا ونحو‬ ‫ال�سيا�س ِة؟!‬ ‫تركب‬ ‫ وهل‬‫َ‬ ‫ُ‬ ‫مركب اللغ ِة �إىل ّ‬ ‫العلم بال�شّ يء‪.‬‬ ‫ اللغ ُة ت�س ّه ُل َ‬‫عيةٌ‪ ،‬هي‬ ‫قومي ٌة‬ ‫‬‫ال�ساح َة مك�شوفةٌ‪ ،‬متاهت فيها َم ُ‬ ‫ّ‬ ‫مذهبي ٌة ّ‬ ‫ولكن ّ‬ ‫تو�س ّ‬ ‫ّ‬ ‫نازع ّ‬ ‫ِ‬ ‫تريد واق ًعا جديدً ا قي املنطق ِة‪ ،‬على‬ ‫اجلليد يف‬ ‫جبل‬ ‫ا�سرتاتيجي ٍة كربى‪ُ ،‬‬ ‫ر� ُأ�س ِ‬ ‫ّ‬

‫‪36‬‬

‫العربية‪ .‬و�إنّ‬ ‫ين يريان ما يجري على‬ ‫والدا َ‬ ‫القا�صي ّ‬ ‫م�ساح ِة جامع ِة ّ‬ ‫الدول ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الكتب‪..‬‬ ‫جاء يف‬ ‫ال ِ‬ ‫أر�ض‪ ،‬وما َ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مدخل �إىل‬ ‫مدخل �إىل الثّقاف ِة‪ ،‬والثقاف ُة‬ ‫ خمت�رصٌ مفيد‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬اللغ ُة‬‫تدور‪:‬‬ ‫وال�سيا�س ُة‬ ‫ال�سيا�س ِة‪ ،‬بل الثّقاف ُة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ت�صنع ثقاف ًة؛ فهي دور ٌة ُ‬ ‫ت�صنع �سيا�س ًة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫وم�صب!‬ ‫من اللغ ِة تبد�أ‪ ،‬و�إىل اللغ ِة تعو ُد‪� ..‬إنّ اللغ َة نب ٌع‬ ‫ّ‬ ‫املهم‪..‬‬ ‫‪ّ -‬‬

‫ٍ‬ ‫�سياحة‪..‬‬ ‫املهم أ�َنَّ ه�ؤال ِء اجلماع َة هم هنا مث َلنا يف‬ ‫ ّ‬‫ٍ‬ ‫لتجارة‪..‬‬ ‫‪ -‬وقد يكونون‬

‫ممرا‬ ‫باب‪ ،‬منذ قد ِمي ال ّز ِ‬ ‫ �صحيح‪ .‬فهم لهم على هذه البال ِد ٌ‬‫من‪ .‬وقد كان ًّ‬ ‫ياح‪..‬‬ ‫الر ِ‬ ‫لكث ٍري من ّ‬ ‫باب‪ ،‬ولل ِ‬ ‫باب‪..‬‬ ‫للر ِ‬ ‫أتراك ٌ‬ ‫و�س ٌ‬ ‫‪ -‬وكان ّ‬

‫ٍ‬ ‫مبطرقة و َمن ُي� ِرض ُم ال ّن َار‬ ‫ فلذلك عانت �أرمينيا ما عانته بني َمن َي�رض ُِب‬‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�سال�سل‬ ‫هادات‪..‬‬ ‫�ضخم من‬ ‫�سنك�سار‬ ‫فتاريخها‬ ‫بالعيدان‪.‬‬ ‫االجتياحات وال�شّ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫قيامات‪َّ .‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫در ال�شّ ِ‬ ‫قوى‬ ‫انتظار‬ ‫ومقاومة‪..‬‬ ‫دم‬ ‫تتو�س ُط ً‬ ‫ٍ‬ ‫عوب الّتي ّ‬ ‫ولعل هذا هو َق ُ‬ ‫ُ‬ ‫وت�ستعمر‪.‬‬ ‫تغزو‬ ‫ُ‬

‫قوى‪� ،‬أعملت‬ ‫تراب بالدهم تقا�سمته ُ‬ ‫ثالث ً‬ ‫يغيب عن ال ِ‬ ‫أرمن �أَنّ َ‬ ‫ نعم‪ ،‬ال ُ‬‫َ‬ ‫ِ‬ ‫أر�ض �إىل �أقا�صيها‪.‬‬ ‫�سيوف‬ ‫فيهم‬ ‫و�رشدتهم يف مناحي ال ِ‬ ‫اال�ضطهادات‪ّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ابع؛ بل قبل ذلك‪ ،‬يو َم �أقد َم �شاهن�شاه الفر�س‪،‬‬ ‫ بد�أ ذلك منذ‬‫ال�س ِ‬ ‫القرن ّ‬ ‫لي�س على ِ‬ ‫رد�شتي ِة دي ًنا‬ ‫فر�ض ال ّز‬ ‫وح ْ�س ُب‪ ،‬بل وعلى ِ‬ ‫ال�س ّفاح ِة عليها َ‬ ‫ب�سط ِيده ّ‬ ‫ّ‬

‫‪37‬‬

‫ور بال ّنارِ‪.‬‬ ‫ج ِرب ًّيا‪ ،‬بديلاً من‬ ‫امل�سيحي ِة ا ّلتي اعتنقتها �أرمينيا‪ّ .‬‬ ‫توه َم �أَنّه ُي ُ‬ ‫طفئ ال ّن َ‬ ‫ّ‬ ‫بالكامل‬ ‫تعتنق‪،‬‬ ‫الدول ُة الأوىل يف العا ِمل‬ ‫أعتقد‪ ،‬هي ّ‬ ‫ �أرمينيا‪ ،‬على ما � ُ‬‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الق�سطنطيني ُة بعد َع�شرْ ِ �سنوات‪.‬‬ ‫امل�سيحي َة دي ًنا‪ّ .‬ثم تلتها‬ ‫ور�سميا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫احلديث ي� ُ‬ ‫ِ‬ ‫بع�ض‪ ،‬حانت من احل ْلق ِة نَظر ٌة �إىل‬ ‫بع�ضه‬ ‫وفيما‬ ‫أخذ ُ‬ ‫ُ‬ ‫بطرف ٍ‬ ‫آخر‪� ،‬أ�شارت �أَربينيه �أَنّه‬ ‫ال�ساع ِة‪ ،‬ف�إذا هي تتجاو ُز‬ ‫َ‬ ‫منت�صف ِ‬ ‫الليل َ‬ ‫ّ‬ ‫نحو نهارٍ � َ‬ ‫َتهي�أُ لطو ِله ب�أوف ِر ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الراح ِة؛‬ ‫قمم الأدير ِة‬ ‫نحو ِ‬ ‫َ‬ ‫وبحريات ال ّنجا ِد‪ ،‬ن ّ‬ ‫ق�سط من ّ‬ ‫لكن �سائلاً �س� َأل‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫فالبد �إ ًذا من موافا ِة ال�سرّ يرِ‪ .‬وقد كان هو �أ ّو َل املتحفّزين‪ّ .‬‬ ‫ِ‬ ‫امل�سيحي ِة؟!‬ ‫اعتناق‬ ‫وهل ننا ُم‪ ،‬وتَخفى علينا حكاي ُة‬ ‫َ‬ ‫ّ‬

‫ باخت�صار‪ :‬يف ال ّت ِ‬‫ِ‬ ‫�سوالن‬ ‫الر‬ ‫وا�س‬ ‫وبرتلماو�س ال�شّ َ‬ ‫َ‬ ‫قليد َ�أنّ ّتد َ‬ ‫هيد‪ ،‬هما ّ‬ ‫امل� ّؤ�س ِ‬ ‫اج‪.‬‬ ‫امل�سيحي يف �أرمينيا‪ ،‬ولهما قربان حَم ّج ٌة‬ ‫�سان للح�ضو ِر‬ ‫ّ‬ ‫للحج ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫العهد‬ ‫ر�سولي ٌة بالوالد ِة ‪ .‬وهي‪ ،‬ومنذ‬ ‫أرمني َة هي‬ ‫ّ‬ ‫ولذلك‪ ،‬ف�إنّ الكني�س َة ال ّ‬ ‫كي ِة‪،‬‬ ‫�سويل الأ ّولِ هذا‪ ،‬كني�س ُة ال�شّ هدا ِء‪.‬‬ ‫اريخ‪ ،‬يف َجرد ِة ّ‬ ‫ويذكر ال ّت ُ‬ ‫الدما ِء ال ّز ّ‬ ‫الر ِّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫�أَنّ ع�شرَ َة � ٍ‬ ‫ق�ضوا عند �أقدا ِم �أرارات‪� ،‬إ ّبان ِ‬ ‫عهد �أدريان‪.‬‬ ‫آالف َ‬ ‫ذري ال�شّ ُ‬ ‫حو ُل ا ِ‬ ‫القدي�س غريغوار‪،‬‬ ‫امل فكانَ عام ‪ ،301‬على ِيد ّ‬ ‫جل ُّ‬ ‫أ� ّما ال ّت ّ‬ ‫ومفا ُد احلكاي ِة �أنّ دا ًء ُع اً‬ ‫�ضال‬ ‫أنار الأ ّم َة بنو ِر ال ِ‬ ‫إجنيل‪ُ .‬‬ ‫باملنور‪ ،‬لكو ِنه � َ‬ ‫املل ّق ِب ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫املفارقات‪ ،‬بل‬ ‫القدي�س‪ .‬ومن‬ ‫حل‬ ‫بامللك تريدات‪ ،‬مل ي�ش ِفه منه � اّإل �صال ُة هذا ّ‬ ‫حدث‪ ،‬بعد َمقتل َتني‪ :‬يف الأوىل‪ ،‬ق�ضى‬ ‫من تداب ِري العناي ِة العجيب ِة‪� ،‬أنّ ذلك‬ ‫َ‬ ‫م�سيحي ًة‪.‬‬ ‫�سبع وثالثني عذرا َء‬ ‫ترييدات على عائلة غريغوار؛ ويف الثّانية‪ ،‬على ٍ‬ ‫ّ‬ ‫تو�ضيح ممكن؟!‬ ‫ وهل من‬‫ٍ‬

‫ غريغوار‪ ،‬وكان �صغ ًريا‪ّ ،‬‬‫متك َن من الفَرا ِر واللجو ِء �إىل قي�رص ّي ِة َكبادوكيا‪ ،‬ا ّلتي‬

‫‪38‬‬

‫ً‬ ‫كانت موئلاً‬ ‫ِ‬ ‫روحاني ِتها‪.‬‬ ‫وت�شب َع من‬ ‫للم�سيحية‪ ،‬فتن�شّ �أَ على‬ ‫نا�شطا‬ ‫ّ‬ ‫تعاليمها ّ‬ ‫ّ‬ ‫القب�ض عليه‬ ‫أمر ب�إلقا ِء‬ ‫ِ‬ ‫وملـّا بلغَ � ُأ�ش َّده‪ ،‬عا َد �إىل �أرمينيا‪َ ،‬‬ ‫فعلم بعود ِته تريدات‪ ،‬ف� َ‬ ‫ٍ‬ ‫وزجه يف ٍ‬ ‫يقتات َحفن َة‬ ‫خم�س ع�شرْ َة �سن ًة‪،‬‬ ‫مكث فيها‬ ‫حفرة‬ ‫عميقة‪َ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫وتعذيبِه ِّ‬ ‫َ‬ ‫طعام‪ ،‬تلقيها �إليه‪َّ ،‬‬ ‫يوم‪� ،‬أرمل ٌة فا�ضلة‪.‬‬ ‫كل ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ويف الأثنا ِء‪ ،‬و�صلت �إىل �أرمينيا ٍ‬ ‫ني‬ ‫مرتهب ًة‬ ‫يتوخ َ‬ ‫روماني ًة‪َّ ،‬‬ ‫ثمان وثالثون ّ‬ ‫ّ‬ ‫نت بها‬ ‫الوثنيني‪ .‬واحد ٌة‬ ‫ال ّنجا َة من �أيدي‬ ‫منهن‪ ،‬وتُدعى ْهرِيب�سيميه‪ُ ،‬ف َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحت�صنت‬ ‫ا�ستطاع‪ .‬لك ّنها مت ّنعت عليه‪،‬‬ ‫بتولي ِتها مبا‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫تريدات‪ ،‬وراو َدها عن ّ‬ ‫تن�صاع‪ .‬وملـّا مل‬ ‫بقتل رفيقا ِتها‪ ،‬لع ّلها‬ ‫أمر ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫بال�صال ِة‪ .‬فما كان منه � اّإل �أن � َ‬ ‫قدي�س َة‬ ‫يب وال‬ ‫أرواح القافل ِة‪ ،‬ف�صارت ّ‬ ‫ترهيب‪َ � ،‬‬ ‫أحلق َ‬ ‫روحها ب� ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ُي ِف ْد ال ترغْ ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫مبر�ض ُع ٍ‬ ‫�سخ‬ ‫الطهارة!‬ ‫�ضال‪ ،‬وقيل �إنّه ُم َ‬ ‫ماء عاقبته ٍ‬ ‫ال�س َ‬ ‫وتقول الأ�سطور ُة �أَنّ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫�شديد‪ُ ،‬ح ّر َر غريغوار‪،‬‬ ‫إحلاح منها‬ ‫نزيرا‪ّ .‬ثم‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫وبفعل ر�ؤيا جاءت �أخ َته‪ ،‬وب� ٍ‬ ‫ِخ ً‬ ‫االنعتاق من ن ِري ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫واعتناق‬ ‫الظلم ِة‬ ‫بالدعا ِء‪ ،‬وبدعو ِته �إىل‬ ‫َ‬ ‫فعكف على ال ّت�شفُّع له ُّ‬ ‫واعتمد‪ ،‬وبه اقتدت‬ ‫وح‪ ،‬ف�شُ في‪،‬‬ ‫كلم ِة‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫االجنيل‪� ..‬إىل �أن ّ‬ ‫م�سته جمر ُة ّ‬ ‫للدول ِة‪ .‬وقد اقت�ضى ذلك‬ ‫أعلن‬ ‫امل�سيحي َة دي ًنا ّ‬ ‫عب‪ ،‬و� َ‬ ‫عائل ُته و�أعوا ُنه وال�شّ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ع�صيا منها يف اجلبالِ ‪ .‬وعلى �أنقا�ضها‪،‬‬ ‫تدمري‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الهياكل ّ‬ ‫الوثني ِة‪ ،‬ح ّتى ما كان ًّ‬ ‫ِ‬ ‫الكنائ�س‪ ،‬ومنها و�أُوالها كني�س ُة حلولِ‬ ‫الوحيد‪:‬‬ ‫االبن‬ ‫راح غريغوار يبني‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الراهبتني‬ ‫حيث‬ ‫�إيت�شميا ّزين‪ ،‬عام ‪ ،310‬قبال َة �أرارات‪� ،‬إىل ُ‬ ‫حمل جثمانيَ ّ‬ ‫ال�شّ هيدتني ْهريب�سيميه وغايان الأ ّم‪ّ ،‬‬ ‫يعط ُر برائح ِة قدا�س ِتهما ما ر�سا من‬ ‫ّ‬ ‫الط ِ‬ ‫وفان ما ًء وترابا‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫أرمني ِة؟!‬ ‫يكن هو �أ ّو َل‬ ‫ �أمل ْ‬‫بطريرك على الكني�س ِة ال ّ‬

‫ متا ًما‪ّ .‬ثم تاله البطريرك ال ّقدي�س نري�سي�س‪ ،‬ا ّلذي َ‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫قا�ضية على‬ ‫ب�رضبة‬ ‫حمل‬

‫‪39‬‬

‫نظيمات وامل� ّؤ�س ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُك ّه ِ‬ ‫�سات الكفيل َة بانتظا ِم دو ِر‬ ‫هياكل اجلبالِ ‪ ،‬و�أقا َم ال ّت‬ ‫ان‬ ‫ِ‬ ‫الكني�س ِة ور�سال ِتها‪ ،‬وت�أم ِ‬ ‫�سبل احلماي ِة واالزدهارِ‪.‬‬ ‫ني ِ‬ ‫أكيدا على ال ّتو�أم ِة‪ ،‬بل على َوحدو ّي ِة امل�سا ِر‬ ‫ال�صور ِة‪ ،‬وت� ّ‬ ‫وال�ستكمالِ ّ‬ ‫وامل�صريِ‪ ،‬بني الأ ّم ِة والكني�س ِة‪ ،‬وكانت �أجلى �صورِه يف ما تال الإباد َة من‬ ‫َ‬ ‫املهم �أن ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫نتذك َر � ً‬ ‫أي�ضا‬ ‫وحفظ‬ ‫روابط‬ ‫�شمل وتوثيقِ‬ ‫جمع ٍ‬ ‫ِ‬ ‫كرامات ّ‬ ‫وهو ّية‪ ،‬من ِّ‬

‫أرمني َة ُولدت �أ ّو اًل �س ّت ًة وثالثني حر ًفا يف ِ‬ ‫كنف الكني�س ِة على ِيد‬ ‫�أنّ ال َ‬ ‫ألفباء ال ّ‬ ‫ِ‬ ‫أ�صوات ال ّتعبري‪.‬‬ ‫مي�رسوب‪ ،‬عا َم ‪404‬؛ ّثم �أ�ضيف حرفان للإحاط ِة ب�سائ ِر �‬ ‫ِ‬ ‫يكن ذلك � اّإل ل�شعورٍ‬ ‫دوين بعد ال ّتب�شريِ‪ .‬وهو ما ا�ستوجب‬ ‫بوجوب ال ّت ِ‬ ‫ومل ْ‬ ‫نحو ٍ‬ ‫مئة‬ ‫املقد�س‪،‬‬ ‫�أ ّو اًل ترجم َة البطريرك �ساهاك ومي�رسوب‬ ‫الكتاب ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يعاونهما ُ‬ ‫نحو ثالثني‬ ‫من طلاّ ِب الترّ جم ِة‪ ،‬اختريوا و�أُ ّ‬ ‫املهم ِة‪ ،‬ا ّلتي دامت َ‬ ‫عدوا لهذه ّ‬ ‫كتب يف ّ‬ ‫و�ضع ٍ‬ ‫الليتورجي ِة‪ ،‬وترجم ُة �أخرى‬ ‫قو�س‬ ‫الط ِ‬ ‫�سن ًة‪ .‬وقد واكبها وتالها ُ‬ ‫ّ‬ ‫الباب‬ ‫ياني ِة‬ ‫للآبا ِء ّ‬ ‫ُتح ُ‬ ‫واليونانية‪ّ .‬ثم ف َ‬ ‫ّ‬ ‫القدي�سني والفال�سف ِة الأقدمني‪ ،‬من ال�سرّ ّ‬

‫والعادات وال ّت ِ‬ ‫ِ‬ ‫لتدوين ال ِ‬ ‫قاليد و�سائ ِر‬ ‫ني الفك ِر وال�شّ ع ِر‬ ‫ِ‬ ‫آداب‪ ،‬وهي ب�سات ُ‬ ‫�سور ِ‬ ‫الترّ ِ‬ ‫الوطنية‪.‬‬ ‫للهو ّي ِة‬ ‫وح ٌ‬ ‫اث‪ .‬ف�إذا تلك ال ُ‬ ‫�صن و�رشف ٌة عالي ٌة ّ‬ ‫ألفباء ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫م�سبقة‪ ،‬هي زادي يف‬ ‫مطالعة‬ ‫معلومات‪ ،‬هو من‬ ‫وبعد‪ ،‬ف�إنّ ما ُ�سق ُته من‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫أ�سمع‪.‬‬ ‫أفهم �أك َرث و�‬ ‫أ�ستفهم حول ما �أرى و� ُ‬ ‫َ‬ ‫كل �أ�سفاري‪ ،‬ل َ‬ ‫َ‬ ‫ويف �أفولِ جل�س ِة الكال ِم � ُ‬ ‫هلل حكم ٌة ٍ‬ ‫عدل حَم ّب ِة ا ِ‬ ‫أقول‪� :‬إنّ‬ ‫بيد ورحم ٌة‬ ‫ب�أخرى؛ َ‬ ‫أدنا�س �أقدا�سا‪ ..‬و�إذ تُبتلى‬ ‫أدنا�سا‪،‬‬ ‫ويقيم من ال ِ‬ ‫ولكم يط ّه ُر بالآال ِم � ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫الهدا َة‪ .‬وت�صبحون على خري‪...‬‬ ‫عوب‬ ‫ال�شّ ُ‬ ‫بطغاة‪ُ ،‬ي�ؤتيها اهلل ُ‬

‫‪5‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫جميل‪ ،‬تالقى‬ ‫مبراهم ال ّت‬ ‫وبع�ضها‬ ‫بع�ضها‬ ‫م�رشق بن�ضار ِة العمرِ‪ُ ،‬‬ ‫بوجوه‪ُ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫املطعم‪ ،‬وتو ّزعوا ّ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫ِ‬ ‫أكواب‪..‬‬ ‫الط‬ ‫زالء يف‬ ‫حاف وال َ‬ ‫اوالت‪ ،‬ين�ضدونَ ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال ّن ُ‬ ‫أ�صناف‪ ،‬ح ّتى َ‬ ‫قال ٌ‬ ‫ِ‬ ‫فنمت‬ ‫قائل‪� :‬أ ّما �أنا‬ ‫ني ق ّل ِة ال ّنو ِم وق ّل ِة ال‬ ‫وكال ًما ما ب َ‬ ‫ُ‬ ‫القتيل‪َ ،‬‬ ‫نحن يف ٍ‬ ‫أعوام من اال�ستعبا ِد‬ ‫بالد‬ ‫نوم َة‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫تنه�ض من ُركا ِم � ٍ‬ ‫آخر‪ُ :‬‬ ‫وقال � ُ‬ ‫ّالث؟ ف�إنّها يف بداي ِة ّ‬ ‫وعمر ا�ستقال ِلها يف َع ِ‬ ‫قد ِه الث ِ‬ ‫نحو‬ ‫واال�ستعمارِ‪،‬‬ ‫الطريقِ َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تتمر ُ�س بدعوى‬ ‫مراكب ال َّنعما ِء وال ّت‬ ‫وركوب‬ ‫جال ِء ُه ّو َّي ِتها‬ ‫حديث‪ ،‬وها ّ‬ ‫ِ‬ ‫وا�ستقطاب �أموالِ اال�ستثما ِر و�إعدا ِد �أرقى الكوا ِد ِر يف غ ِري دارٍ‬ ‫ال�سياح ِة‬ ‫ّ‬ ‫تعليمي ٍة و� ٍ‬ ‫حتد ٍ‬ ‫ني ِفنا ِء حا� ٍرض و�شرُ ٍفة على‬ ‫إدارة‬ ‫ر�سمي ٍة‪ ،‬م�سابِق ًة ّ‬ ‫ُلح ما ب َ‬ ‫يات ت ُّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫امل�ستقبل‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫تقول‪ .‬ويف ُمط َلقِ احلالِ ‪ُ � ،‬‬ ‫ُ‬ ‫أقول مع َمن‬ ‫واقع ما‬ ‫ �أنا � ّ‬‫أو�ص ُف‪ُ ،‬مدر ًكا َ‬ ‫وا�رشب من �رشابِهم‪ ،‬وتع َّل ْم من‬ ‫يقول‪� :‬إذا َ‬ ‫نزلت ٍ‬ ‫بقوم‪ ،‬فاط َع ْم من طعا ِمهم‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫العادات‪ ،‬و� اّإل فلن تُعا ِن َق‬ ‫آثارهم وم� َآثرهم وما ُهم عليه من‬ ‫علو ِمهم‪ ،‬وت�أ َّث ْر � َ‬ ‫ٍ‬ ‫كوكب ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫واختبارات وما َ�ص َن َعت‬ ‫ِب‬ ‫إن�ساني ًة يف‬ ‫ني بتجار َ‬ ‫� ّ‬ ‫إن�سان‪ ...‬لن تغ َت َ‬ ‫اع‪..‬‬ ‫�أيدي ُّ‬ ‫ال�ص ّن ِ‬ ‫فل�س ُف َ‬ ‫وافر حقًّا‪َ .‬فو ِّفروا‬ ‫يقطع‬ ‫ّ‬ ‫ هني ًئا يا �إخوان‪ .‬ال ّت ُ‬‫ال�شهية‪ .‬وما هو متو ّف ٌر ٌ‬ ‫لح‪ .‬حافل ُتنا تكا ُد ت َِ�ص ُل‪ .‬ها‪ ..‬ها‬ ‫على �أنف ُِ�س ُكم قيلاً وقاال‪ ،‬وا�س َتدركوا وق ًتا ُي ُّ‬ ‫هي �أَربينيه!‬

‫‪42‬‬

‫باح؛ وبدت‬ ‫بع�ض ال ّن َع ِ�س‬ ‫ال�س ّكر ُة‪ ،‬كان يف عينيها ُ‬ ‫ٌ‬ ‫و�شعاع من �ضيا ِء ّ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ان�سدل على َبنطا ِلها ال ِ‬ ‫عرائ�س ديزين‬ ‫كعرو�س من‬ ‫أزرق‪،‬‬ ‫بقمي�صها املزه ِر‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ني ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫اوالت‪ ،‬تُلقي‬ ‫الط‬ ‫الغابات؛‬ ‫ال�سح ِر يف‬ ‫�أو‬ ‫وكفرا�شة‪ ،‬طافت ب َ‬ ‫واحات ّ‬ ‫ِ‬ ‫العيون!‬ ‫ابت�سام َتها يف‬ ‫َ‬ ‫برنامج اليوم ّ‬ ‫حيث‬ ‫ يف‬‫ين‪ ،‬وجيغارد ُ‬ ‫حمطتان‪ :‬غارين ُ‬ ‫عد معب ٌد يونا ٌّ‬ ‫حيث َب ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مك�شوفة وم�ستورة‪.‬‬ ‫ب�شعاب‬ ‫ال�صخو ِر مو�صول ًة‬ ‫أديار‬ ‫واملغاور املحفور ُة يف ّ‬ ‫ُ‬ ‫ال ُ‬ ‫ وامل�سافة؟‬‫ٍ‬ ‫جبلي ٍة‪ ،‬ت ُ‬ ‫ُ�رشف‬ ‫وتقع يف‬ ‫ غارين على قُراب ِة ثالثني كيلوم ًرتا من هنا‪ُ .‬‬‫منطقة ّ‬ ‫حمفوف بف ٍ‬ ‫على ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ك�سمفوني ٍة طلق ِة ال ّن ِ‬ ‫غمات‪.‬‬ ‫َلقة �صخر ّي ٍة مخُ َّد َد ٍة‬ ‫نهري‪،‬‬ ‫واد ٍّ‬ ‫ّ‬ ‫ت�شوقيننا!‬ ‫ ّ‬‫كمثل ال�شّ ِ‬ ‫فهلم �إىل القمم‪..‬‬ ‫وق‬ ‫ وهل‬‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ي�ستثري الهِ َمم‪َّ .‬‬ ‫خلف َ‬ ‫الراعية‪.‬‬ ‫وكقطيع‪ ،‬م�شى‬ ‫اجلميع‪َ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫تلك ّ‬

‫فه َج َ�س ب�أميالِ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫وقوف‬ ‫ال�ص ِرب دون‬ ‫الطريقِ‬ ‫أ� ّما هو‪� ،‬أبو املِيل‪َ ،‬‬ ‫وباحتماالت ّ‬ ‫ٍ‬ ‫اجلواب‪.‬‬ ‫أراح ُه‬ ‫باملراحي�ض‪ ،‬ف�س�أ َلها عن‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ا�سرتاحات‪ ،‬و� َ‬ ‫وكان َمن ُ‬ ‫ويف ّ‬ ‫ينك ُت ال ّن ِ‬ ‫وكان َمن مي َز ُح‪َ ،‬‬ ‫كان َمن ُي َغ ّني‪َ ،‬‬ ‫الطريقِ ‪َ ،‬‬ ‫كات؛‬ ‫فوق َ‬ ‫القزح َ‬ ‫تلك‬ ‫قو�س‬ ‫ح�ضن �إىل‬ ‫لكن ِميا‪ ،‬من ٍيد �إىل ٍيد ومن‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ح�ضن‪ ،‬كانت َ‬ ‫ِ‬ ‫الف�سيف�سا ِء!‬ ‫أ�شه ِر الع�شرَ ِة‪ ،‬وعلى ر� ِأ�سها ُع�صاب ٌة من ِ‬ ‫أبي�ض‪،‬‬ ‫لون ف�ستا ِنها ال ِ‬ ‫ِميا‪ ،‬طفل ُة ال ُ‬

‫‪43‬‬

‫�رشائط من الالزور ِد‪ٌ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫ترب َكت بطيبِه ال ُ‬ ‫أنوف!‬ ‫زن ََّرت �أطرا َف ُه‬ ‫مالك حقًّا‪ ،‬وقد َّ‬ ‫َتعب وتُت ِع ُب؟!‬ ‫الرحل ِة؟ �أال ت ُ‬ ‫ولكن‪ ،‬هل كان ُ‬ ‫يجب �أن تكونَ يف هذه ّ‬

‫واحلمد هلل‪ .‬وقد ُك ّنا َ‬ ‫عند �أُ ّمي و�أبي‪ ،‬ولكن ُك ّنا لنح ِر َم ُهما‬ ‫هنية‪،‬‬ ‫لنرتكها َ‬ ‫ُ‬ ‫ ّ‬‫الرحلةَ‪َ ،‬وهما يف ِّ‬ ‫حال ُي ِ‬ ‫كل ٍ‬ ‫�شاطراننا الآنَ االهتما َم‪.‬‬ ‫هذه ّ‬

‫�صحيح‬ ‫يتجر�ؤون؛ ف َل َكم‬ ‫نف�س ُه ُّ‬ ‫ي�شد على ِيد ال ِ‬ ‫أهل ا ّل َ‬ ‫ٌ‬ ‫مر ًة �أُخرى‪ ،‬ر�أى َ‬ ‫ذين ّ‬ ‫ّ‬ ‫�صحيح �أك َرث‬ ‫ق�ش يف احلجرِ! بل‬ ‫ال�ص َغ ِر‬ ‫وعي) كال ّن ِ‬ ‫ٍ‬ ‫لم يف ِّ‬ ‫(بوعي �أو بال ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫�أنَّ ال ِع َ‬ ‫حاط ّ‬ ‫�أن ُي َ‬ ‫ثل ما ُ‬ ‫الط ُ‬ ‫ِ‬ ‫احلنان! ف�إنَّ‬ ‫القلب مدر�سةٌ‪� ،‬أين منها‬ ‫تحُاط به ِميا من‬ ‫فل مبِ ِ‬ ‫َ‬ ‫مدار�س العقولِ !!‬ ‫ُ‬ ‫ و� ِ‬‫ني لنا؟‬ ‫أنت يا �أَربينيه‪ ،‬ماذا �س ُتغ ّن َ‬

‫أ�ستمتع بغنائكم‪.‬‬ ‫ �أنا �‬‫ُ‬ ‫نحب �أن تمُ ّتعينا بغنائكم‪.‬‬ ‫‬‫ونحن ُّ‬ ‫ُ‬ ‫� ُ‬‫أحاول‪ ،‬واعذروا �صوتي‪..‬‬ ‫ �أغنية فولكلور ّية؟‬‫جدا‪ .‬هي واحد ٌة من َ‬ ‫املو�سيقي الكبري‪،‬‬ ‫جم َعها‬ ‫ وقدمية ًّ‬‫تلك ا ّلتي َ‬ ‫ُّ‬ ‫ف �أنحا ِء البال ِد‪ ،‬وب َل َغت �أك َرث من ثالث ِة � ٍ‬ ‫الكاهن كوميتا�س‪ ،‬من مخُ ت ِل ِ‬ ‫آالف؛‬ ‫نف�سه ال ُ‬ ‫َ‬ ‫�ست�شفى‬ ‫ويق�ضي نهاي َة حيا ِت ِه يف ُم‬ ‫أهوال‪،‬‬ ‫وذلك قبل �أن‬ ‫َ‬ ‫تك�رس َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫العقلي ِة بفرن�سا‪.‬‬ ‫أمرا�ض‬ ‫لل ِ‬ ‫ّ‬ ‫لم يعلو الأعا َ‬ ‫يل‪ ،‬ويعلوها ن�رسٌ هنا‪� ،‬أ�س ٌد هناك‪،‬‬ ‫�أحمر �أزرق‬ ‫ّ‬ ‫برتقايل َع ٌ‬

‫‪44‬‬

‫واخلات�شكارات يف ّ‬ ‫ومن ِ‬ ‫ٍ‬ ‫يح‬ ‫ال�سها ُم‪،‬‬ ‫كل‬ ‫ُ‬ ‫الر ِ‬ ‫مكان‪َ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫بقو�سه ّ‬ ‫والفار�س على ّ‬ ‫ميتطي اجلوا َد‪.‬‬ ‫زارع بيو ًتا منثور ًة يف ال ّنجا ِد؛ يف نطا ِقها ما�شي ٌة من الأغنا ِم‬ ‫املـ ُ‬ ‫ّ‬ ‫وثم َة َ‬ ‫ِ‬ ‫العجاف‪..‬‬ ‫والأبقا ِر‬ ‫يزهر؟‬ ‫جر ا ّلذي ُ‬ ‫ ما هذا ال�شّ ُ‬‫م�شم�ش‪ ،‬وهذاك الكر ُز‪.‬‬ ‫ هذا‬‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫البالبل‪.‬‬ ‫ وهذي هناك‬‫ِ‬ ‫حارير � ً‬ ‫املناقيد‪.‬‬ ‫فر‬ ‫ وال�شّ‬‫أي�ضا ُ�ص َ‬ ‫ُ‬ ‫فيح؟!‬ ‫ �أال ترى كيف هي‬‫ُ‬ ‫عممها ّ‬ ‫البيوت �أ�شب َه بال ِ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫أكواخ ّ‬ ‫ن�صف ثالث ِة مالي ِ‬ ‫ني‬ ‫يقارب‬ ‫أر�ض ُخ ٌّلو من َبنيها‪ .‬ففي يريڤانَ ما‬ ‫َ‬ ‫ �إنَّ ال َ‬‫ُ‬ ‫البال ِد‪ ،‬ويف ال�شّ ِ‬ ‫زيد على الثّالث ِة �أ�ضعاف‪.‬‬ ‫تات ما َي ُ‬ ‫ �صحيح؛ � ُ‬‫أهل ال�شَّ ِ‬ ‫ني مدين ًة؛‬ ‫ني بلدً ا‪ ،‬يف �سبع َ‬ ‫تات ع�شرَ ُة ماليني‪ ،‬يف �أربع َ‬ ‫بفعل ٍ‬ ‫حرب‬ ‫أولي�س لبنا ُننا منت� ًرشا‪� ،‬أ�ضعا ًفا م�ضاعف ًة‪ِ ،‬‬ ‫وما �أ�شب َه حا َلهم بحا ِلنا! � َ‬ ‫ٍ‬ ‫حاجة وجماعة؟!‬ ‫بفعل‬ ‫ومر ًة ِ‬ ‫مر ًة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫م�س؟‬ ‫أ�صابع ال�شّ ِ‬ ‫ �أترى هناك �آرارات مغمو ًرا ب� ِ‬‫أبي�ض الغيو ِم �شَ َّع ب� ِ‬ ‫مرا و�سفينة!‬ ‫القمم‪ ،‬وعلى‬ ‫رفع‬ ‫ �سبحانَ اهلل كيف َ‬‫ِ‬ ‫القمم َغ ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫أ�سطورة حتلو‬ ‫انت�سل؛ وكم من �‬ ‫نوح و َمن منهم‬ ‫إزاء � ِ‬ ‫نوح و�أبنا ِء ٍ‬ ‫أر�ض ٍ‬ ‫‪� -‬إنّنا � َ‬

‫‪45‬‬

‫تواريخ ال�شّ ِ‬ ‫عوب!‬ ‫بها‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫فال�سوفيات‬ ‫ ومن‬‫املفارقات �أنَّ � َ‬ ‫أرارات هو اليو َم يف تركيا‪ ،‬ولي�س يف �أرمينيا‪ّ .‬‬ ‫أرمينيني ظ ّلوا‬ ‫أهدوه لأتاتورك‪ ،‬ت�شجي ًعا النتحائه منحى‬ ‫� َ‬ ‫اال�شرتاكي ِة‪ � .‬اّإل �أنَّ ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫�سمون على ِ‬ ‫�صناعات كثري ًة‪،‬‬ ‫ا�سم ِه‬ ‫تم�سكني بحقِّهم فيه‪ ،‬يرفعونه رم ًزا‪ ،‬و ُي ّ‬ ‫ُم ّ‬ ‫ُ‬ ‫يكن اليو َم‪ ،‬فغدً ا‪.‬‬ ‫ومنها‬ ‫خمار ِته‪� ،‬إن مل ِ‬ ‫الكونياك ال�شّ هري‪ ،‬الّذي لنا موع ٌد مع ّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫لوك‪ :‬على‬ ‫إزاء‬ ‫ِ‬ ‫أرمينيون يتنادرون‪َ � ،‬‬ ‫ّكي على هذا ّ‬ ‫وممّا به ال ّ‬ ‫االعرتا�ض الرت ِّ‬ ‫لمكم قمر وجنوم‪ ،‬ولي�ست ُم َ‬ ‫َع ِ‬ ‫نعرت�ض‪ ،‬فلماذا تعرت�ضون؟!‬ ‫ونحن ال‬ ‫لككم‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫حل ُّ‬ ‫الر ُ‬ ‫يحط يف غارين‪ ،‬بلد ًة ومعبدً ا‪ .‬الباع ُة �أك�شا ًكا ملزوز ًة‬ ‫‪ّ ..‬ثم‪ ،‬ها ّ‬ ‫أعدوا من ثمارٍ جمف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ّفة وعجائ ِنها‪،‬‬ ‫بال‬ ‫اح �إىل تذ ّو ِق ما � ّ‬ ‫ال�س ّي َ‬ ‫أك�شاك‪ ،‬يدعونَ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ملخبوزات ومر ّب ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫�سال�سل‪ ،‬و ُير ّوجونَ‬ ‫وتذكارات‬ ‫يات‬ ‫علبا �أو م�شكوك ًة‬ ‫مر�صوف ًة ً‬ ‫و ِفرا ِء الث ِ‬ ‫إربح‬ ‫ّعالب‪..‬؛ وهم‪ ،‬على ما بدا‪ ،‬يعملونَ باملبد�أ ال ّت‬ ‫ِّ‬ ‫جاري ال�شّ هريِ‪ْ � :‬‬ ‫َ‬ ‫طيبون‬ ‫قليلاً وب ِْع كث ًريا‪ ،‬ت ُِ�ص ْب‬ ‫ريفيون ّ‬ ‫كفاف يو ِم َك و�أ ّي ٍام ع�سرية! فهم ّ‬ ‫اح‪.‬‬ ‫ال�س ّي َ‬ ‫م�ضيافون‪ُ ،‬ير�ضيهم ما ُير�ضي ّ‬

‫حافالت‪ ،‬ويف ُب ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أقرب من مرمى‬ ‫أربع‬ ‫من‬ ‫�ساحة‪ ،‬تو ّقفت فيها ُ‬ ‫عد � َ‬ ‫ثالث � ُ‬ ‫معبد‬ ‫ظه َر‬ ‫احللم‪� .‬إنّه ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال ّنظرِ‪َ ،‬‬ ‫ال�س ُري �إليه � َ‬ ‫أمتع من �س ٍري يف ج ّن ِة ِ‬ ‫املعبد‪ ،‬وكان ّ‬ ‫الوحيد على ِ‬ ‫قيد البقا ِء‪ ،‬منذ �أن‬ ‫يني بائد‪� .‬إنّه‬ ‫م�س‪ ،‬من ٍ‬ ‫ُ‬ ‫امليرتا‪� ،‬إل ِه ال�شّ ِ‬ ‫زمن ه ّل ٍّ‬ ‫واملعبد هذا‪ ،‬وهو �شبي ٌه ِّ‬ ‫مثيل له‬ ‫امل�سيحية‪.‬‬ ‫الوثني ِة �إىل‬ ‫حو ُل من‬ ‫ُ‬ ‫بكل ٍ‬ ‫كان ال ّت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يف ُك ِّل ٍ‬ ‫ينيةُ‪� ،‬أعمد ًة ونقو�شً ا ت ِ‬ ‫بالد ِ‬ ‫الالت‪ ،‬كان على‬ ‫َنط ُق ّ‬ ‫بالد ح َّلت فيها اله ّل ّ‬ ‫مان‪ ،‬وكان ّ‬ ‫ٍ‬ ‫الط ُ‬ ‫ك�سفينة يف بح ِر الهوا ِء راوي ًة من ُروا ِة ال ّز ِ‬ ‫واف حو َله‬ ‫ال�شّ اهقِ‬ ‫ِ‬ ‫حتد َر‬ ‫وال�سيما على‬ ‫اجلماالت‪،‬‬ ‫طوا ًفا على‬ ‫فعواني ِة نهرٍ َّ‬ ‫�سمفوني ِة ّ‬ ‫ال�صخو ِر و�أُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫‪46‬‬

‫ل�سبي ِله من ال ّن ِبع ومن ال�شّ لاّ لِ ‪.‬‬ ‫ب�س َ‬ ‫َ‬

‫ال�سمفوني ُة ّ‬ ‫حمم الرباكنيِ‪ .‬وقد الحظ ُتم‪ ،‬و�ستالحظون‪،‬‬ ‫ت�شك َلت من ِ‬ ‫ هذه ّ‬‫ّ‬ ‫الق�س ِ‬ ‫مات‪.‬‬ ‫أر�ض‬ ‫�أنَّ � َ‬ ‫أر�ضنا � ٌ‬ ‫بركانيةٌ‪ .‬ولذلك‪َ ،‬ترونَها كاحل َة َ‬ ‫ّ‬

‫ال�ض ِ‬ ‫احلزين‬ ‫جه ُم‬ ‫فو�س من‬ ‫جراح ّ‬ ‫ فهل هي‪ ،‬وما يف ال ّن ِ‬‫اريات‪ ،‬هو هذا ال ّت ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫يف الوجو ِه؟!‬ ‫ٍ‬ ‫ظروف‬ ‫بفعل‬ ‫ابن بيئ ِته‪ .‬ف�أرمينيا عانَت من ٍ‬ ‫طورِ‪ِ ،‬‬ ‫ بلى‪ .‬الإن�سانُ ُ‬‫�شلل يف ال ّت ّ‬ ‫ا�ستثنائي ٍة‪� ،‬أمالها واق ٌع جغرا ٌّ‬ ‫ا�ستثنائي � ً‬ ‫أي�ضا‪ ،‬فهي معزول ٌة يف‬ ‫يف‬ ‫تاريخي ٍة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مرتفعات‪ ،‬على ِ‬ ‫احلقل‬ ‫والقبائل الغازية؛ �إنّها‬ ‫والهجرات‬ ‫جارات‬ ‫طرق ال ّت‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫فكانت‬ ‫ال�ضارب ُة يف ال ِق َد ِم؛‬ ‫املقفل‪ ،‬تقاطعت فيه‬ ‫أطماع الآ�سيويّ ُة ّ‬ ‫امل�صالح وال ُ‬ ‫ُ‬ ‫بع�ضها ً‬ ‫املجازر‬ ‫جمازرها‬ ‫بع�ضا‪ ،‬وال تطوي‬ ‫زاعات‬ ‫ال ّن‬ ‫واالجتياحات‪َ ،‬يع ِق ُب ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫رغم َ‬ ‫ذلك‪ ،..‬رغم ان�صياعا ِتها وانحناءا ِتها‪ ،‬كانت‬ ‫هب‪.‬‬ ‫نهبها ال ّن َ‬ ‫ورغم َ‬ ‫َ‬ ‫وال ُ‬ ‫ن�ستفي�ض‪ ،‬لأنَّ علينا‬ ‫ت�ستولد الأرحا َم العريق َة بعثًا وجتديدا‪ .‬ولن‬ ‫ت�ستطيع �أن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫حيث‬ ‫�أن‬ ‫�شاء من ُ‬ ‫عرب هذا الوعرِ؛ و َمن َ‬ ‫نغادر املكانَ �إىل ال ّنهرِ‪َ :‬من َ‬ ‫�شاء‪َ ،‬‬ ‫َ‬ ‫دخلنا‪ ،‬يف ّ‬ ‫أ�سهل‪ .‬و�إنيّ وزميلتي مع هذا الفريقِ ومع ذاك‪ .‬ويف ِّ‬ ‫كل‬ ‫الطريقِ ال ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ع�شواء‪.‬‬ ‫مت�س ْ�سها ي ٌد‬ ‫ُ‬ ‫حال �س ُتم ِت ُعكم طبيع ٌة مل َ‬ ‫أختار ال َ‬ ‫أ�سهل‪.‬‬ ‫ �أنا � ُ‬‫ِ‬ ‫تن�ضح تفا� اًؤل‬ ‫اخليزران؛ وبدين ٌة‬ ‫ثمانيني ٌة كعو ِد‬ ‫وم�شى‪ .‬وم�شى حو َله ن�سو ٌة‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫البابوج �إىل ّ‬ ‫يني ِ‬ ‫وحبورا؛ و� ِ‬ ‫ربو�ش‬ ‫تتجمالن بهندا ِم ال َقوا ِم من‬ ‫الط ِ‬ ‫ِ‬ ‫تان ّ‬ ‫أختان �س ّت ّ‬ ‫اح ب� ِ‬ ‫من‬ ‫علما و�أخالقا؛ و َمن �صوتُها ّ‬ ‫أغنيات ال ّز ِ‬ ‫�ضي ِة ً‬ ‫�صد ٌ‬ ‫الر ّ‬ ‫وب�إ�رشاق ِة الكفاي ِة ّ‬

‫‪47‬‬

‫ٍ‬ ‫ك�شقيقة‪،‬‬ ‫بريوت �إىل باري�س؛ والعب ُة الكاراتيه‪ ،‬ال تفارقُها �صديق ٌة‬ ‫اجلميل من‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫اق‪..‬‬ ‫ت�شكو من ِ‬ ‫اعد ويف ّ‬ ‫بع�ض �أ ٍمل يف ّ‬ ‫فنزول اً‬ ‫اً‬ ‫أ� ّما ّ‬ ‫البازلت‪ ،‬تخ ّللها ز ٌ‬ ‫ِ‬ ‫كثري‬ ‫نزول‪ ،‬مر�صو ًفا بحجار ِة‬ ‫ريق‬ ‫الط ُ‬ ‫ِبل ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫يح�س ُب �أنَّ بعد ال ّنزولِ‬ ‫با�صطكاك‬ ‫طلوعا‪ُ ،‬يجزى‬ ‫أعقاب‬ ‫ً‬ ‫و� ُ‬ ‫�سجائر؛ و َمن ال َ‬ ‫َ‬ ‫الر َك ِب!‬ ‫يف ُّ‬ ‫ومن امل�سري ِة يف ّ‬ ‫م�سرية �أخرى يف ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫قرية �صخر ّي ٍة‬ ‫الطبيع ِة البك ِر يف غارين‪� ،‬إىل‬ ‫مع َّت ٍ‬ ‫بال�صال ِة يف جيغارد‪.‬‬ ‫قة ّ‬ ‫ويف جيغارد‪ ،‬كان ال َّبد‪ ،‬و� ً‬ ‫الر ِ‬ ‫�صعيد‪ ،‬وكان‬ ‫كب؛ فكان ال ّت ُ‬ ‫أي�ضا‪ ،‬من �شَ ِّد ّ‬ ‫دبا‪ ،‬و َمن ي�شب ُِك يدً ا ِ‬ ‫بيد ال�شرّ ِ‬ ‫الرفيقِ ‪ ،‬و َمن‬ ‫َمن يق ِف ُز قف ًزا‪ ،‬و َمن ِيد ُّب ًّ‬ ‫يك �أو ّ‬ ‫فيع‪..‬‬ ‫بي�سوع و�أُ ِّم‬ ‫ني‬ ‫ي�سوع ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ي�ستع ُ‬ ‫وقدي�س ِه ال�شّ ِ‬ ‫ٌ‬ ‫�رساديب تُخفي يف العتم ِة‬ ‫وثم َة‬ ‫وبع�ضها‬ ‫�ضيقةٌ‪ُ .‬‬ ‫ال�شّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫حمفوف باخلطرِ‪ّ .‬‬ ‫عاب ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫العي�ش‬ ‫و�رضورات‬ ‫اللقاءات‬ ‫يخد ُم‬ ‫�أ�رسا ًرا‪� .‬أ ّما‬ ‫عية‪ ،‬وما ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وللر ّ‬ ‫املغاور فللراعي ّ‬ ‫قريبا �أو بعيدً ا‪ٌ ،‬‬ ‫تنانري ومقابر‪َّ .‬ثم يف‬ ‫آبار‬ ‫والبقا ِء؛ ويف نطاقا ِتها‪ً ،‬‬ ‫برك � ٌ‬ ‫معا�رص ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال�صخرِ‪ ،‬وقلب ُه كني�سةٌ‪ ،‬تحُ ُ‬ ‫املقا�صري‪.‬‬ ‫يط بها‬ ‫دير ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الر� ِأ�س ٌ‬ ‫دير‪ ،‬هو ُ‬ ‫يف َ‬ ‫ئيل َ‬ ‫الدهو ِر‬ ‫ال�صغري ِة املمتلئ ِة‬ ‫بخ�شوع ال ّنو ِر ّ‬ ‫وغ َب ِ�ش ّ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫تلك الكني�س ِة ّ‬ ‫ِ‬ ‫أنفا�س الأوليا ِء‪ ،‬ما من � ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ال ّن ِ‬ ‫واق�شعر‬ ‫أحد � اّإل جثا‬ ‫وا�سك وما يف ال‬ ‫أيقونات من � ِ‬ ‫َّ‬ ‫يتنب ُع‬ ‫و� َّأقر مبا َم َّ�سه من نارٍ يف َح ّني ِة‬ ‫الروح‪ .‬وكم َمن َ‬ ‫ِ‬ ‫براح َتي ِه ا�ستقى من ما ٍء ّ‬ ‫ال�صخر ِة‪ ،‬ذلك ا ُ‬ ‫رح يف‬ ‫أهي عيو ُنهم ر�أت يف ِ�ش ِّق ّ‬ ‫جل َ‬ ‫يرتقرقُ يف قنا ِة ال ِفنا ِء! � َ‬ ‫ِ‬ ‫امل�سيح؟!‬ ‫جنب‬ ‫ِ‬

‫‪48‬‬

‫وفيما كان ال�شّ ُ‬ ‫ني القهو ِة و� ِ‬ ‫يلتئم‪ ،‬تو َّز َع كثريونَ بني فناج ِ‬ ‫أكواب الع�صريِ‪،‬‬ ‫مل ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وحديث عن م�ش ّق ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫والڤيديوات‪� .‬أ ّما �أبو‬ ‫ال�ص َو ِر‬ ‫وتذكارات‬ ‫ات‬ ‫وتعليقات على ُّ‬ ‫ِ‬ ‫لف ل َّف ُه من رجالِ‬ ‫املراحي�ض!‬ ‫طلب‬ ‫املـِيل و َمن َّ‬ ‫ِ‬ ‫الربو�ستات‪َ ،‬‬ ‫فح ُّد ُهم ُ‬ ‫ولأنَّ‬ ‫�صار ِلزا ًما �أن تُ�سار َِع‬ ‫َ‬ ‫الوقت ُي�سار ُِع من الثّاني ِة �إىل الثّالث ِة‪ ،‬فقد َ‬ ‫بلديا‬ ‫مطعم الغدا ِء؛ وقد كان ُخ�ضرَ ًا و�أجبا ًنا‬ ‫احلافل ُة �إىل‬ ‫َ‬ ‫وم�شاوي ُ‬ ‫ِ‬ ‫وخب ًزا ًّ‬ ‫�شاء‪..‬‬ ‫أقداح ڤودكا لمِ َن َ‬ ‫و� َ‬ ‫ِ‬ ‫واللحم‬ ‫الباذجنان‪.‬‬ ‫مار يف �صل�ص ِة الفط ِر و�صل�ص ِة‬ ‫ الأجبانُ‬‫ُ‬ ‫بي�ضاء مالحِ ة‪ .‬و�شَ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫يظهر عليها َ‬ ‫ِ‬ ‫والدوارِقُ‬ ‫فر‪،‬‬ ‫الب‬ ‫ملتوت‬ ‫الك ّمونُ ‪ّ .‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫بطعوم من َ‬ ‫حمر ُ�ص ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫هارات‪ُ َ ،‬‬ ‫تبذل ا َ‬ ‫ُ‬ ‫والر ّم ِ‬ ‫ّاح‪.‬‬ ‫حل�شا بنكه ِة الكر ِز‬ ‫ِ‬ ‫ان وال ّتف ِ‬ ‫وامل�شم�ش ّ‬ ‫احلمد هلل‪ُّ .‬‬ ‫بعد ال�شِّ َب ِع‪.‬‬ ‫كل �شي ٍء َح َ�س ٌن‪.‬‬ ‫‬‫و�شهي ٌة َغفو ٌة َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬

‫ا�ستطاب �أو اعتا َد‪..‬‬ ‫�رسير لمِ َن‬ ‫ ُ‬‫َ‬ ‫طريق العود ِة ٌ‬

‫ٍ‬ ‫فر�صة �أخرى‪ُ ،‬يرى فيها ما مل ُي َر‪..‬‬ ‫ وهو �رشف ٌة على‬‫لتجديد ال ّنظ ِر من ٍ‬ ‫ِ‬ ‫زاوية �أخرى‪..‬‬ ‫‪� -‬أو‬

‫‪6‬‬ ‫ٍ‬ ‫املرح‪ ،‬وب�سطوا فاكه َة الكال ِم‪،‬‬ ‫جانب من احلافل ِة‬ ‫يف‬ ‫َ‬ ‫جمعهم ُ‬ ‫َفر ّ‬ ‫اجتمع ن ٌ‬ ‫ؤو�سا ّلونَ وجوها‪..‬‬ ‫أدار ر� ً‬ ‫فكان ٌ‬ ‫فوح � َ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ�صا�صات د ّونَ‬ ‫وكان يف جوارِهم �أبو المِ ـيل‪ ،‬تمَ َ ُّ�سه منهم ال�سرّ ّ ُاء‪ ،‬يرت ُّب ق‬ ‫ٍ‬ ‫وي�ستذكر ما قد يكونُ فاته‪..‬‬ ‫مالحظات‪،‬‬ ‫عليها‬ ‫ُ‬

‫وقد فاته مثلاً �أنّ‬ ‫املغاور الّتي زاروها البارح َة مدين ٌة كامل ٌة متكاملةٌ‪ ،‬ن�ش�أت‬ ‫َ‬ ‫امل�سيح‪ ،‬ف�صارت ّ‬ ‫تامار‪ ،‬يف ِ‬ ‫القرن العا� ِرش قبل‬ ‫حمط ًة على طريقِ‬ ‫ِ‬ ‫على ِيد امللك ِة َ‬ ‫احلريرِ‪ ،‬وق ُِّد َر ّ‬ ‫أ�ضاحي َّ‬ ‫ٍ‬ ‫غروب‬ ‫كل‬ ‫يقد ُم ك ّهانُهم ال‬ ‫�سكانُها بنح ِو‬ ‫ع�رشين �أل ًفا‪ّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫نور من �شعل ِة ال ّنارِ‪ ..‬لئلاّ يطو َيهم ُ‬ ‫ِ‬ ‫الغياب‬ ‫ليل‬ ‫ليظهر القمر‪ ..‬ليبقى لهم ٌ‬ ‫َ‬ ‫وال ّن ِ‬ ‫�سيان!‬ ‫دوين � ً‬ ‫أرمن من �أ ّم ِة �أوراراتُو‪ ،‬و�أنّ «�أر ِم ِن» تعني االن�سانَ‬ ‫أي�ضا �أَنَّ ال َ‬ ‫وفاته ال ّت ُ‬ ‫القوي‪..‬‬ ‫َّ‬ ‫وملـّا نودي عليه‪� ،‬أعاد َّ‬ ‫ِ‬ ‫الكتف �أعاد احلقيبةَ‪...‬‬ ‫كل �شي ٍء �إىل احلقيب ِة‪ ،‬و�إىل‬ ‫ نَعم‪ ..‬ماذا تريدون؟!‬‫ان�شغلت ع ّنا‪ .‬والآنَ ‪ً � ،‬‬ ‫أي�ضا؟!‬ ‫ واهلل‪� ،‬سالم َتك! ليلاً ‪،‬‬‫َ‬ ‫وثانيا‪،‬‬ ‫وال�سيما حيثما ح�ش ٌد‬ ‫ال�سهرِ‪،‬‬ ‫ �أ ّو اًل‪ ،‬مل � ْ‬‫َ‬ ‫و�صخب‪ً .‬‬ ‫أعد من ر ّوا ِد َّ‬ ‫ّ‬

‫‪50‬‬

‫أهي ُئ � َ‬ ‫كنت �أطوي � َ‬ ‫بع�ضكم‪،‬‬ ‫يعلم ُ‬ ‫أوراق ال ِ‬ ‫ُ‬ ‫أم�س‪ ،‬و� ّ‬ ‫أوراق اليوم‪ .‬ف�أنا‪ ،‬كما قد ُ‬ ‫ِ‬ ‫الورق‪ .‬وهذا ال يعني‬ ‫أح�سب يو ًما من عمري يو ٌم ال �أُجري فيه حربي على‬ ‫ال �‬ ‫ُ‬ ‫هلل ِ‬ ‫لقي�رص وما ِ‬ ‫هلل!‬ ‫لقي�رص‬ ‫�أَنّني ال �أُعطي ما‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫امل�رشب‬ ‫ادي و�شغلنا‬ ‫ال�سهر ِة؛ فقد ملأنا ال ّن َ‬ ‫ ولك ّنك تخ ّل َ‬‫َ‬ ‫فت عن قي� ِرص ّ‬ ‫واملرق�ص‪..‬‬ ‫َ‬ ‫لبنانيون!‬ ‫‪ -‬وكذا تُعرفون �أنّكم ّ‬

‫�رشاع يف �سفي ِننا‪ .‬وهذه نعمةٌ‪ ،‬حبانا ُ‬ ‫رغم � ِ‬ ‫اهلل‬ ‫أنف احليا ِة‪ٌ ،‬‬ ‫َ‬ ‫ ُّ‬‫حب احليا ِة‪َ ،‬‬ ‫ُعقباها!‬ ‫وكابد!‬ ‫نكابر؛ فما من مكابرٍ � اّإل‬ ‫املهم � اّأل‬ ‫َ‬ ‫ ّ‬‫َ‬

‫والعنفوان حيويّ ٌة ِّ‬ ‫لكل ٍ‬ ‫ِ‬ ‫لكن متالزم َة ال ِ‬ ‫فرد وجماعة؛ فهي‬ ‫إميان‬ ‫ �صحيح‪ّ .‬‬‫عي �إىل حتقيقِ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الذ ِ‬ ‫قوي للث ِ‬ ‫احلق‬ ‫بطواف يف‬ ‫ات‬ ‫ف�ضاءات ِّ‬ ‫داف ٌع ٌّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫ّبات يف ّ‬ ‫واحلقيقة‪..‬‬ ‫أولي�ست ال َّنباه َة وا َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ني ما لل ِفطن ِة من دورٍ‬ ‫حلذاق َة وال َلباق َة‬ ‫ومكانة؛ �‬ ‫َن�س َّ‬ ‫ وال ن َ‬‫الفهم وال ّتف ّه ِم وال ّتفاهم؟! و�إذا كان َ‬ ‫قيل‬ ‫أقانيم‬ ‫ِ‬ ‫وال ِلياقةَ‪ ،‬متازجت يف َوحد ِة � ِ‬ ‫هلل‪ ،‬ف�إنيّ َ � ُ‬ ‫ر� ُأ�س احلكم ِة خماف ُة ا ِ‬ ‫طلب الفطن ِة‪.‬‬ ‫أقول‪ً ،‬‬ ‫قيا�سا‪ ،‬ر� ُأ�س احلكم ِة ُ‬ ‫ِ‬ ‫قلبنا وتع ّق َل؛‬ ‫الرجالِ ‪ ،‬ف�إنْ ّ‬ ‫تبدت لنا اطم�أنّ ُ‬ ‫فلنطلب الفطن َة يف ال ّن�سا ِء ويف ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الودود!‬ ‫وا�ستنارات‬ ‫واحلد ِ�س‬ ‫باللطف‬ ‫متنطق‬ ‫عاقل‬ ‫لأنَّ الف َِط َن‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫القلب َ‬ ‫وباملنا�سبة‪ ،‬هل اال�سم «مارو» َيعني ل ِ‬ ‫أحدنا �شي ًئا؟‬ ‫‪ -‬ال‬

‫‪51‬‬

‫ ال‬‫حركة مقا ِو ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ا�سم ٍ‬ ‫مة‪،‬‬ ‫أرمن القوقاز‪ ،‬دعت يف قو ِمها �إىل قيا ِم‬ ‫طالبة‪ ،‬من � ِ‬ ‫ مارو ُ‬‫ِ‬ ‫حزب الهانت�شاك‪ ،‬الّذي ت� ّأ�س َ�س يف جنيڤ عا َم ‪،1887‬‬ ‫جت�سدت يف‬ ‫ّ‬ ‫رع‬ ‫املارك�سي ِة �إىل حتري ِر الفلاّ حني من رِبق ِة‬ ‫م�ستلهما تط ّل َع‬ ‫ً‬ ‫املت�سيدين على ال َّز ِ‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫وال�ضرَّ ِع و� ِ‬ ‫أعناق العبا ِد‪.‬‬ ‫ا�ستح�رضها الآنَ ببا ِلك؟‬ ‫ وما ا ّلذي‬‫َ‬ ‫ �س� ُ‬‫قو�سني‪ ،‬ل ّأنو َه ب َ�أنّ مارو‬ ‫أقول لك‪.‬‬ ‫ولكن‪ْ ،‬‬ ‫دعني �أ ّو اًل �أ�ستطر ُد ما بني َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫حزب الدا�شناك‬ ‫الداعي ُة الأوىل لأوىل‬ ‫هي ّ‬ ‫أرمنية‪ّ .‬ثم كان ُ‬ ‫حركات املقاوم ِة ال ّ‬ ‫و�سيةَ‪ ،‬ولكن من ِ‬ ‫دون‬ ‫عا َم ‪،1890‬‬ ‫ً‬ ‫الر ّ‬ ‫آخر احلرك َة ال�شّ ّ‬ ‫عبي َة ّ‬ ‫م�ستلهما هو ال ُ‬ ‫َ‬ ‫�أن يكونَ‬ ‫واالقت�صادي‪ ،‬بل �إىل قيا ِم‬ ‫يا�سي‬ ‫مارك�سيا؛‬ ‫ِّ‬ ‫وهدف �إىل ال ّتحري ِر ّ‬ ‫ًّ‬ ‫ال�س ِّ‬ ‫ذاتي‪ ،‬يف �إطا ِر ٍ‬ ‫كي ِة �أم بال ّن�سب ِة‬ ‫دولة‬ ‫ٍ‬ ‫فدرالي ٍة‪�َ ،‬س ٌ‬ ‫واء بال ّن�سب ِة �إىل �أرمينيا الترّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫حكم ٍّ‬ ‫و�سية‪ .‬وهكذا‪ِ � ،‬‬ ‫حلق‬ ‫روح االنت�صا ِر ِّ‬ ‫أيقظت ال ُ‬ ‫أحزاب الثّور ّي ُة َ‬ ‫الر ّ‬ ‫�إىل �أرمينيا ّ‬ ‫ٍ‬ ‫يحدوهم‬ ‫باب‪،‬‬ ‫الهو ّي ِة احلميمة‪،‬‬ ‫بكرامة‬ ‫الوجو ِد‬ ‫َ‬ ‫فالتحق بها ال�شّ ُ‬ ‫ولقد�سي ِة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ع�صابات‪ ،‬من �أبطا ِلها‪� :‬سريوب‬ ‫حرب‬ ‫عار‪:‬‬ ‫«احلر ّي ُة �أو ُ‬ ‫املوت»؛ وبد�أت ُ‬ ‫ال�شّ ُ‬ ‫ّ‬ ‫الدا�شناك‬ ‫وكيڤورك وكريي وهرير ومراد و�أنرتانيك‪ّ ...‬ثم كان � ِأن‬ ‫اقتحم ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عملي ِ‬ ‫ات ال ِ‬ ‫إرهاب يف‬ ‫مهددين بتفجريِه‪ ،‬فكانت �أُوىل‬ ‫ين‪ّ ،‬‬ ‫امل�رصف العثما َّ‬ ‫ّ‬ ‫اريخ احلديث‪ُ ،‬ق ِت َل ب�سببها �سبع ُة � ِ‬ ‫الق�سطنطيني ِة‪� ،‬أثارت‬ ‫أرمني يف‬ ‫ال ّت ِ‬ ‫ّ‬ ‫آالف � ٍّ‬ ‫هج ّ‬ ‫احلدث ا ّلذي‬ ‫الطائ�ش‪� .‬أ ّما‬ ‫ُ‬ ‫دماهم �إدان َة البورجواز ّي ِة القوقاز ّي ِة لهذا ال ّن ِ‬ ‫أرمني ِة يف �ضم ِري العا ِمل‪ ،‬فهو �إقدا ُم ُ�سوغومون ِت ْه ِلريان‪،‬‬ ‫أ�ضاء �شعل َة‬ ‫� َ‬ ‫الق�ضي ِة ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫نوات‪ ،‬على اغتيالِ َطلعت با�شا‪ِ � ،‬‬ ‫ال�س ِ‬ ‫أحد كبا ِر مد ِّبري املجازرِ‪،‬‬ ‫الع�رشيني ّ‬ ‫ِّ‬

‫‪52‬‬

‫ِ‬ ‫ت�سليمه‬ ‫ا�س‪َّ ،‬ثم‬ ‫�شارع‬ ‫َو ْ�س َط‬ ‫برليني‪ ،‬يف َ‬ ‫و�ض ِح ال ّنهارِ‪ ،‬على مر� ًأى من ال ّن ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫لل�س ِ‬ ‫أهل‬ ‫حوكم و ُب ّر َئ‬ ‫املعني ِة‪ ،‬حيث‬ ‫مبو�ضوعي ِة ّ‬ ‫قتل ل ٍ‬ ‫وافع من ٍ‬ ‫الد ِ‬ ‫َ‬ ‫نف�سه ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫لطات ّ‬ ‫و�سلب ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لبيت ووطن‪..‬‬ ‫ وهل ُن ُ‬‫القو�سني؟‬ ‫قفل‬ ‫َ‬ ‫ ُنقف ُلهما‪.‬‬‫ و�إ ًذا‪..‬‬‫باح‪َ ،‬تن�شُ ُب‬ ‫ �إ ًذا‪ ،‬ما‬‫ن�ص ّيةٌ‪ ،‬وردتني هذا ّ‬ ‫ا�ستح�رض ببايل مارو‪ ،‬هو ر�سال ٌة ّ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫للوباءات‪،‬‬ ‫العرب‪ ،‬يف �ضو ِء فتاوى موتورين م�أجورين ب�ؤ ًرا‬ ‫أعرا�ض‬ ‫ال َّن َ‬ ‫ه�ش ب� ِ‬ ‫ِ‬ ‫هن ال ّن ُار على الأعال ِم‪ ،‬من‬ ‫املر�أ ُة عنوانُها ومرماها‪ ،‬فيما يف ن�سا ِء‬ ‫العرب‪َ ،‬من َّ‬ ‫ٍ‬ ‫مان‪ٍ � :‬‬ ‫قد ِمي ال ّز ِ‬ ‫الفرو�سي ُة‬ ‫وتنت�سب‬ ‫تنت�سب املروء ُة‬ ‫إليهن‬ ‫آلهات‬ ‫�شاعرات و َمن � َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الر ُ‬ ‫ُ‬ ‫م�س‬ ‫القبائل‬ ‫وتنت�سب‬ ‫وتنت�سب الأمكن ُة‬ ‫جال‪ ،..‬وما َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫عاب ال�شّ َ‬ ‫وينت�سب ّ‬ ‫أنيث!‬ ‫ت� ٌ‬ ‫‪�َ -‬س ِّم وذ ِّك ْر‪..‬‬

‫ وهل � ّ‬‫ببلقي�س وزنوبيا ٍ‬ ‫ِ‬ ‫جاح ِ‬ ‫وهند ِ‬ ‫بن‬ ‫بنت‬ ‫أذك ُر‬ ‫احلارث ِ‬ ‫و�س ٍ‬ ‫بنت َعتب َة ُ‬ ‫َ‬ ‫الأَ ْ�سو ِد وليلى ال ْأخ َي ّلي ِة واخلن�سا ِء و َم ّي َة ِ‬ ‫وع ّز َة كثيرِّ ٍ‬ ‫بن َعمروٍ َّ‬ ‫بنت �ضرِ ارٍ ِ‬ ‫ال�ض ّبي ِة َ‬ ‫بن �أبي‬ ‫بن‬ ‫كلثوم وزه ٍري ِ‬ ‫وعمروٍ ِ‬ ‫وجميلة ورابعة ال َعدو ّية‪ ،..‬وبال ُّزب ِري ِ‬ ‫�صفية َ‬ ‫ٍ‬ ‫بن ّ‬ ‫وجبل ُ�سلمى‪.. ،..‬‬ ‫وبجميل ُبثينة‪ ..،‬وببني ُعذرة‪ ،..‬وبوادي فاطمة‬ ‫ُ�سلمى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫عهود ٍ‬ ‫�رشاعا ومينا ًء‪ ،‬يف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫قدمية وحديثة!‬ ‫جد له يف‬ ‫الكتب ً‬ ‫�شاء َي ْ‬ ‫�أال �إنّ َمن َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ا�ستثناءات‪ ،‬بل جمل ُة‬ ‫انتقاءات وال‬ ‫اريخ لي�س‬ ‫أح�سنت‪.‬‬ ‫ �‬‫ولكن ال ّت َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬

‫‪53‬‬

‫ريات؛ ويف مجَ ِ‬ ‫املـ ْج ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�سمنيِ؟!‬ ‫تاريخ‬ ‫يغلب الغ ُّ‬ ‫ريات ِ‬ ‫العرب‪� ،‬أال ُ‬ ‫َث على َّ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫أحكام‬ ‫ يا جماعة‪ ،‬دعونا يف ما نحن فيه‪ .‬ف�إغراقُنا يف هكذا‬‫�سجاالت و� ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ُيلهينا عن ِ‬ ‫ال�سخاف ِة‬ ‫طلب‬ ‫ملكوت اجلود ِة واجلدوى‪ ،‬و ُيغ ِرقُنا يف ُد ّوام ِة ّ‬ ‫وال�سفاهة‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫ي�شدنا �إىل الأمام‪.‬‬ ‫ظر �إىل الأمام ُّ‬ ‫ظر �إىل الوراء ُّ‬ ‫ي�شدنا �إىل الوراء‪ ،‬و�إنّ ال ّن َ‬ ‫ �إنّ ال ّن َ‬‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ه�ضات‪� ..‬أن‬ ‫رياح ال ّن‬ ‫واملطلوب �أن نتع ّق َل‬ ‫ونتوك َل ونجُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ري �سف َننا يف جمرى ِ‬ ‫ِ�ض امل�آتي العظا ِم‪..‬‬ ‫تكونَ لنا‬ ‫م�ساهمات جديد ٌة وجدير ٌة باالهتما ِم يف َمعر ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫االن�سان‪..‬‬ ‫اع ح�ضار ِة‬ ‫�أن نكونَ من �ص ّن ِ‬ ‫ ال �أن نبقى ن� ُ‬‫ِ‬ ‫أكل من ف ِ‬ ‫ونلعن نو ًرا نحن حجبنا ُه‪..‬‬ ‫موائد غريِنا‪،‬‬ ‫ُتات‬ ‫َ‬ ‫نت�سابق �إىل ما يخرتعون‪ُ ،‬‬ ‫نبذل يف �سبي ِله الغا َ‬ ‫خي�ص‪ّ ،‬ثم‬ ‫ �أال تَرون كم‬‫ُ‬ ‫والر َ‬ ‫يل ّ‬ ‫منابر اال ّد ِ‬ ‫تائم � ً‬ ‫أي�ضا وت�أكيدً ا؟!‬ ‫عاءات‬ ‫واملزاعم‪ ..‬وال�شّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ننربي نعتلي َ‬ ‫ِ‬ ‫قلت‪ :‬من َف ْجر ِة ال ِق ِ‬ ‫حاب!‬ ‫ وهذه ذرو ٌة من ُذرى‬‫الوقاحات‪ ..‬وعذ ًرا �إن ُ‬ ‫ببارقة هنا و�أخرى هناك‪ ،‬ومن�ضي �إىل �سوانا يف ِّ‬ ‫كل ما ُي ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وينمي‬ ‫ نتغ ّنى‬‫عيل ّ‬ ‫ويتيح مقارب َة احلقوق‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫أ�سباب احليا ِة‪ ،‬ون ُ‬ ‫ ن ّت ُ‬‫نه�ض ب� ِ‬ ‫َكيل لهم من مطام ِري العج ِز‬ ‫كل عليهم يف ما َي ُ‬ ‫ِ�سبابا‪..‬‬ ‫ ولكن‪� ،‬إن نحن �أخذنا منهم بيد‪ ،‬ف�إنّهم ي�أخذون م ّنا ب� ِ‬‫ألف يد‪..‬‬ ‫ نحن ن� ُ‬‫أخذ لأنّنا مق�صرّ ون‪ ،‬وهم ي�أخذون لأنّهم مقتدرون؛ وت�أتي على َق ْد ِر‬

‫‪54‬‬

‫املـ ّجان؟!‬ ‫أهل العز ِم‬ ‫دين ِبد ِ‬ ‫� ِ‬ ‫العزائم! بل‪ ،‬هل َمن َي ُ‬ ‫ُ‬ ‫ين َ‬

‫أرمني‪ ،‬كان رفي ًقا ّ‬ ‫للطريقِ �إىل‬ ‫‪ ..‬هذا‬ ‫ُ‬ ‫احلديث و�سواه من مدا ِر ال ّت ِ‬ ‫اريخ ال ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ن�س ِ‬ ‫اك‬ ‫ارتفاع �ألفَي م ٍرت مر�آ ًة‬ ‫بحري ِة ِ�سيڤان‪ ،‬املتلألئ ِة على‬ ‫ِ‬ ‫كوجه من وجو ِه ّ‬ ‫جتوب‬ ‫و�شهقات‪ ،‬غمرت مداها هواها وطيو ًرا‬ ‫وقفات‬ ‫اجلبالِ ؛ وقد كانت‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫و�صداحا‪..‬‬ ‫تر�سل يف ال�شّ ج ِر حفي ًفا ُ‬ ‫ٍ‬ ‫الوثني‬ ‫كني�سة‪ ،‬زا َد يف �سوا ِد حجرِها‬ ‫م�صعد ًة نحو‬ ‫اجلميع م�شَ وها‬ ‫خطى ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ِّ‬ ‫ظر ب�أ�شبا ِه جزرٍ خ�رضٍ‪،‬‬ ‫توايل ال�شّ ِ‬ ‫م�س والرب ِد‪ ،‬وم ّتعوا‪ ،‬من م�شار ِفها‪ ،‬ال ّن َ‬ ‫القراميد‪..‬‬ ‫طرب�شت كني�س َتها‬ ‫ُ‬ ‫جاعيد‬ ‫عليهن ال ّت‬ ‫ت�سو ٍق من باع ِة الأر�صف ِة ن�سو ًة غلبت‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ومن �سيڤان‪ ،‬بعد ّ‬ ‫وخف َحم ُله َّ‬ ‫جمم ِع‬ ‫وقل ثم ُنه‪َ ،‬ج َّد‬ ‫حجمه‬ ‫أخاديد‪ ،‬وهو ممّا َ�ص ُغ َر‬ ‫ال‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫امل�سري �إىل ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫�أديارٍ يعو ُد �إىل ِ‬ ‫القرن ال ّتا�سع‪.‬‬

‫ويف الأثنا ِء‪ ،‬ما ّ‬ ‫ُ‬ ‫تعرف؛ ومن ِحدثا ِنها �أنّ َث ّم َة‬ ‫حتد ُث مبا‬ ‫انفكت �أَربينيه ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بحريات كربى‪ ،‬هي �أورميا وڤان ِ‬ ‫ال�سبع ِة‬ ‫ثالث‬ ‫َ‬ ‫و�سيڤان؛ و�أنّ من �أنهرِها ّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫مك‪ ،‬وعلى �ضفا ِفها‬ ‫غني ٌة بالف َْر ِخ من َّ‬ ‫الكربى دجل َة والفرات؛ و�أَنّها ّ‬ ‫ِ‬ ‫واجل�سد‪..‬‬ ‫ف�س‬ ‫امل�سابح مغا َ‬ ‫ين لراح ِة ال ّن ِ‬ ‫ُ‬ ‫فلما ا�ستوت ُ‬ ‫ؤو�س‬ ‫أديار ال ت�ستوي � اّإل على ر� ِ‬ ‫احلال على ر� ِأ�س ِ‬ ‫ّ‬ ‫اجلبل‪ ،‬وال ُ‬ ‫بالقب ِ‬ ‫فتعج ِ‬ ‫لت‬ ‫بالرذا ِذ‪ّ ،‬‬ ‫هب ُة ٍ‬ ‫ريح ّ‬ ‫عات وال ّتنان ِري ّ‬ ‫اجلبالِ ‪ ،‬ع�صفت ّ‬ ‫ت�شبعت ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�صورِ‪ ،‬من‬ ‫يعاند � اّإل َمن �أغواه‬ ‫اخلطى حتتمي‬ ‫ب�سقف وجدارٍ ‪ ،‬ومل ْ‬ ‫التقاط ّ‬ ‫واد ٍ‬ ‫ملتقى جبلني �إىل ملتقى نهرين �إىل ٍ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫باب‪..‬‬ ‫يغيب يف مطاوي ّ‬ ‫مديد ُ‬

‫‪55‬‬

‫ُ‬ ‫قليدي‪،‬‬ ‫أرمني ال ّت‬ ‫�صحاف‬ ‫ّثم بعد غدا ٍء‪ ،‬ماجت مبائد ِته‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫املطبخ ال ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ال�صغري ِة‪ ،‬ال�شّ هري ِة بطبيع ِتها وطا َب ِعها‪،‬‬ ‫انحدرت احلافل ُة نحو ديليجان‪ ،‬اجل ّن ِة ّ‬ ‫ِ‬ ‫اجلماالت‪.‬‬ ‫اني ًة ويدً ا ب�رش ّي ًة‪ ،‬تناف�ستا يف هند�س ِة‬ ‫يدً ا ر ّب ّ‬

‫الغابات‪ ،‬قبل ال ّنفقِ ّ‬ ‫وبعده‪ ،‬مل َي ِ‬ ‫أفعوانيةٌ‪،‬‬ ‫ويل َ‬ ‫الط ِ‬ ‫خد ْ�ش عذر ّي َتها � اّإل ٌ‬ ‫ُ‬ ‫طريق � ّ‬ ‫وال�صنوبر ّي ِ‬ ‫ات‪،‬‬ ‫�صونتها �‬ ‫أ�شجار الك�ستنا ِء وال ّإج ِ‬ ‫حممي ٌ‬ ‫ا�ص ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ات و�سواها‪ .‬فهي ّ‬ ‫ِ‬ ‫م�صانع ال ّت ِ‬ ‫نقيب‬ ‫انبعاثات ثاين �أوك�سيد الكربون يف‬ ‫الهواء من‬ ‫رئات تنقّي‬ ‫بل ٌ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫حا�س‪.‬‬ ‫عن ال ّن ِ‬ ‫ِ‬ ‫الغابات!‬ ‫ح�سن أ�َنّ َث ّم َة حمافظ ًة على هذه‬ ‫‬‫ٌ‬

‫إحلاح �ضاغط‪.‬‬ ‫برامج ال ّتوعي ِة ا ّلتي تقو ُدها‬ ‫ هذا يعو ُد �إىل‬‫اجلمعي ُ‬ ‫البيئي ُة ب� ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ات ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫ِ‬ ‫يف يف املا ِء‪..‬‬ ‫ثمارها‪ ،‬ولي�س‬ ‫املهم �أنّها ُت�ؤتي َ‬ ‫ ّ‬‫ك�رضب ّ‬ ‫دروب ال ِ‬ ‫أمان‬ ‫وير�سم‬ ‫وي�صح ُح‬ ‫ي�صو ُب‬ ‫ طب ًعا‪.‬‬‫ُ‬ ‫املبادئ والقوان ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ني وما ّ‬ ‫ُ‬ ‫لل ِ‬ ‫أ�شياء‪ًّ � ،‬أيا تكن‪،‬‬ ‫إن�سان‪ ،‬هي‬ ‫ِ‬ ‫للعي�ش واملمار�س ِة‪ ،‬ال لل ّتم ّني �أو ال ّتغ ّني؛ وال ُ‬ ‫بنتائج اال�ستخدا ِم!‬ ‫ُقا�س‬ ‫ِ‬ ‫ت ُ‬ ‫ �أنظروا هناك‪ ،‬عند جمرى املا ِء‪َ ..‬من تكونُ هذه اجلماعة؟!‬‫ �إنّها جماع ٌة منعزل ٌة منغلق ٌة من � ٍ‬‫رو�سية؛ �أفرا ُدها م�ساملون م�ستقيمون‬ ‫أ�صول ّ‬ ‫املدنية‪ ،‬يت�ساعدون يف ِّ‬ ‫كل �شيء‪ ،‬وال يعملون �أ ّيا َم الآحا ِد‪،‬‬ ‫راف�ضون ملظاه ِر ّ‬ ‫ِّعن‬ ‫و َيدينون بال ّتدب ِري ٍ‬ ‫لرئي�س جامع‪ ،..‬رجا ُلهم يطلقون حلاهم‪ ،‬ون�سا�ؤهم يلف َ‬ ‫باملناديل‪ ،..‬وفيما مل ِ‬ ‫عد �سبيلاً �إليهم‪ ،‬ف�إنّ الأَ ْيباد‬ ‫ؤو�س‬ ‫يجد ال ّتلفزيون َب ُ‬ ‫ِ‬ ‫الر� َ‬ ‫ّ‬ ‫وا�صل‪..‬‬ ‫بات و�سيل َتهم لل ّت‬ ‫ِ‬

‫‪56‬‬

‫ َّ‬‫ِ‬ ‫املـ ْر ُمن والأَ ِم�ش والكويترِ يف الواليات امل ّتحد ِة‬ ‫ذكروين‬ ‫بجماعات ُ‬ ‫وال�سيما فيالدلفيا‪..‬‬ ‫أمريكية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫وقت ٌ‬ ‫طويل ح ّتى كانت ا�سرتاح ٌة يف ٍ‬ ‫�سوق للأعمالِ‬ ‫احلرفي ِة‪،‬‬ ‫‪ّ ..‬ثم مل ِ‬ ‫مي�ض ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫القما�ش؛ فما كان من‬ ‫املعدن �أو تطريزٍ على‬ ‫نق�ش يف‬ ‫من حفرٍ يف‬ ‫اخل�شب �أو ٍ‬ ‫ِ‬ ‫�أبو املِـيل � اّإل �أن َّ‬ ‫ال�صدرِ‪ ،‬ور ّم ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بي�ضاء ِ‬ ‫حمراء‬ ‫انة‬ ‫حمرمة‬ ‫ظر على‬ ‫جليب ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حط ال ّن َ‬ ‫ٍ‬ ‫املاء‬ ‫ونحا�سي ٍة‬ ‫ال�صد ِر ل�صد ِر املن ِزلِ ‪،‬‬ ‫مفلوق ِة ّ‬ ‫يطلب َ‬ ‫بالرموزِ‪ ،..‬وم�ضى ُ‬ ‫ّ‬ ‫منقو�شة ّ‬ ‫قال‪ :‬لو �شاء ُ‬ ‫قول َمن َ‬ ‫اهلل‪ ،‬يو ًما‪� ،‬أن‬ ‫مت�سحت‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫مبناجم الق�صديرِ‪ ،‬مر ّد ًدا َ‬ ‫املعدنيةَ‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫يزور �أرمينيا‪َ ،‬لأزرتُه ديليجانَ !‬ ‫َ‬ ‫وما بني دي ِر هاراتزين من ِ‬ ‫قمم ال ّن�سورِ‪،‬‬ ‫القرن الث َ‬ ‫ع�رش‪ ،‬على ِق ّم ٍة من ِ‬ ‫ّالث َ‬ ‫ّ‬ ‫وبالدبب ِة ّ‬ ‫والذ ِ‬ ‫بال�س ِ‬ ‫ئاب خافي ًة‪ ..،‬وبني بحري ِة‬ ‫ناجب بادي ًة ّ‬ ‫الط ُ‬ ‫ريق فيها حمفوف ٌة ّ‬ ‫ال�صفا ِء ال�شّ ف ِ‬ ‫ّاف ي� ُّؤمها هوا ُة ال�شّ ّتى من ال ّت�سايل‬ ‫بارِز امل�ستلقي ِة على �رسي ِر ّ‬ ‫وركوب � ِ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫هار‬ ‫يا�ضات‬ ‫والر‬ ‫فاف �إىل ّ‬ ‫أ�سالك العبو ِر من ّ‬ ‫فاف‪َّ ..،‬مت ال ّن ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال�سهر‪...‬‬ ‫على خريٍ‪،‬‬ ‫م�س على �آمالِ َّ‬ ‫وغابت ال�شّ ُ‬

‫‪7‬‬ ‫ٍ‬ ‫غنائي ٌة‬ ‫لوحات فولكلور ّيةٌ‪،‬‬ ‫�صاحبته‬ ‫ك�سفينة‪،‬‬ ‫الع�شاء يف امللهى ا ّلذي‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫يل‪ ،‬فانربى كثريون �إىل احللب ِة‪ ،‬بال‬ ‫هم َة ح ّتى مقطوعي ا َحل ِ‬ ‫وراق�صةٌ‪ ،‬ا�ستثارت ّ‬ ‫أكتاف و� ٍ‬ ‫تر ّد ٍد وال حت ّف ٍظ‪ ،‬ب� ٍ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫يقان‪..‬‬ ‫كمثل ما يمُ لي � ٌ‬ ‫�ص‪ِ ،‬‬ ‫أرداف ترت ّق ُ‬ ‫إيقاع على ِّ‬

‫الهي�ش ِة‪ ،‬بدا َمن يتو ّد ُد �إىل َمن � ِ‬ ‫أوحت ال ّتو ّد َد‪ ،‬فانتخى َرج ُلها‬ ‫ويف َغمر ِة َ‬ ‫ويقطع ّ‬ ‫املتجر َئ َّ‬ ‫ا�ست�شعر �إىل ذلك �سبيال؛‬ ‫يتجر�أُ ك ّلما‬ ‫لكن‬ ‫َي ُ�ص ُّد‬ ‫الط َ‬ ‫ريق‪ّ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ظل ّ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫و َمن يدري‪� :‬أكان ُ‬ ‫جم ِ‬ ‫لت‬ ‫بفعل املو�سيقى‪ ،‬لي�س � اّإل‪� ،‬أم ِ‬ ‫يفعل ِ‬ ‫بفعل َمن ّ‬ ‫منك�رس ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الط ِ‬ ‫معانيها؟! � اّإل �أَنّ‬ ‫رف‬ ‫اب بدا‬ ‫املالح َظ‬ ‫الحظ �أَنَّ ذاك ال�شّ َّ‬ ‫َ‬ ‫املو�سيقى َ‬ ‫َ‬ ‫بالدعو ِة �إىل االحتفا ِء ِ‬ ‫بعيد ميال ِد جنوى‪،‬‬ ‫ا�ستدرك راعي‬ ‫� ِأ�سيفا‪ ،‬حني‬ ‫اجلمع ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال�س ّيد ِة ّ‬ ‫جي؛‬ ‫ّ‬ ‫الط ّيب ِة‪ ،‬ا ّلتي تطوي احلزنَ والأ َمل بابت�سام ِة ّ‬ ‫الر�ضى والغنا ِء ال�شّ ِّ‬ ‫ّ‬ ‫عظم لها يف ِ‬ ‫ِ‬ ‫اليد‬ ‫ففي‬ ‫حادث �سريٍ‪ ،‬يف ٍ‬ ‫ال�سهرِ‪ ،‬ق�ضى ُ‬ ‫ليل من ّ‬ ‫زوجها‪ ،‬وحتط َم ٌ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫اق!‬ ‫ويف ّ‬ ‫ولأنّ‬ ‫ين‬ ‫َ‬ ‫ُ�سمع تدندنُ �أغا َ‬ ‫احلادث َ‬ ‫فغالبا ما كانت ت ُ‬ ‫وقع على ج�رسٍ‪ً ،‬‬ ‫غنائي ٍة ِ‬ ‫ت�ش ُّف‬ ‫اجل�سورِ‪،‬‬ ‫وال�سيما على «ج�رس اللوزيّة» الفريوز ّية‪ ،‬مبا هي ُ‬ ‫في�ض ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫البالغات!‬ ‫باحلب واحلنني؛ ولكم يف عفو ّي ِة ال ّتعب ِري من‬ ‫ِّ‬ ‫�أ ّما �إذا �س�أل َتها عن ِ‬ ‫جاء‪..‬‬ ‫الهني ِة‪،‬‬ ‫والر ُ‬ ‫�سبب حيو ّي ِتها ّ‬ ‫ُ‬ ‫فتجيبك‪ :‬الإميانُ ّ‬ ‫وحمب ُة الأوال ِد!‬ ‫ّ‬

‫دقائق ٍ‬ ‫نخب ومت ّن ٍ‬ ‫حتو ِ‬ ‫وممّا كان من ٍ‬ ‫أنظار �إىل �إ�شار ِة‬ ‫يات‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫قليلة‪ّ ،‬‬ ‫لت ال ُ‬ ‫ليوم جديد‪..‬‬ ‫املغادر ِة‪ ،‬ا�ستعدا ًدا ٍ‬

‫‪8‬‬ ‫وما�سي�س وما‬ ‫اليوم يو ُم �أرارات‪ ،‬ال لت�س ّل ِقه‪ ،‬بل ملعاين ِة تو�أ َميه ِ�سي�س‬ ‫ّ‬ ‫تنح�رس‪ ،‬من �أعلى و� ِ‬ ‫ٍ‬ ‫أقرب‬ ‫�ضبابي ٍة ق ّلما‬ ‫و�سحب‬ ‫ثلوج دهر ّي ٍة‬ ‫يلتحفان به من ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫أقد�س ٍ‬ ‫حيث‬ ‫نقطة‪ ،‬هي ّ‬ ‫دير احلفر ِة‪ُ ،‬‬ ‫و� ِ‬ ‫الد ُير‪ -‬القلعةُ‪� ،‬أو‪ ،‬على القولِ ال�شّ ِ‬ ‫ائع‪ُ :‬‬ ‫امل�سيحي ِة‪ّ ،‬ثم ُليط َل َق‬ ‫لب�ضع ع�شرْ َة �سن ًة‪ُ ،‬مدا ًنا بدعو ِته �إىل‬ ‫املنو ِر‬ ‫ُز َّج‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بغريغوار ِّ‬ ‫ّ‬ ‫تعميم ال ّتب�ش ِري وال ّت ِ‬ ‫عميد؛ ففي خور ڤرياب‪ ،‬ما بني‬ ‫ُطلق ُيده يف‬ ‫�رساحه وت َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وح ً‬ ‫ملكا ومملك ًة‪ ،‬وانت�رصت راي ُة‬ ‫الر ِ‬ ‫�إيت�شميا ّزين و�أرارات‪ّ ،‬‬ ‫م�ست جمر ُة ّ‬ ‫امل�سيح!‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أقدا�س‬ ‫ال�سما ِء‪،‬‬ ‫كالواقف‬ ‫الواقف فيها‬ ‫املح ّجةُ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ي�رشف على � ِ‬ ‫تلك َ‬ ‫مبحراب ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بعهد قدمي ٍ ٍ‬ ‫اريخ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫القوت‬ ‫خ�صيب ُينب ُِت‬ ‫�سهل‬ ‫جديد‪..،‬‬ ‫وعهد‬ ‫وي�رشف على ٍ‬ ‫َ‬ ‫ال ّت ِ‬ ‫َ‬ ‫للبيوت ُي ُ‬ ‫العيال‪َ ..‬ي ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وخ� ًرضا وحبوبا‪..‬‬ ‫أكف‬ ‫عيل‬ ‫ب�س ُط لها � َّ‬ ‫العلف وفواك َه ُ‬ ‫و�صرب على ٍ‬ ‫ريق َي ِج ُّف‬ ‫منطق بالعز ِم‪،‬‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫اعد �إليها‪ ،‬فدونَه ال ّت ُ‬ ‫�أ ّما ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫الركبتني‪..‬‬ ‫وا�صطكاك يف ّ‬ ‫اجلواب‪� :‬إنّ‬ ‫أدراج‪ ،‬ي�أتي‬ ‫ولل�س ِ‬ ‫ُ‬ ‫ائل‪ :‬ملاذا يك ُرث باع ُة احلما ِم‪ ،‬عند م�صطب ِة ال ِ‬ ‫ّ‬ ‫واج!‬ ‫احلما َم � ً‬ ‫أزواجا لطلاّ ِب ال ّز ِ‬ ‫خمار ِة ِ‬ ‫حدثوا عن عمرٍ لها‬ ‫نبيذ �آريني‪ّ ،‬‬ ‫ّثم‪ ،‬ومن هناك‪ ،‬كانت ٌ‬ ‫طريق �إىل ّ‬ ‫آالف ٍ‬ ‫ال�س ّت ِة � ِ‬ ‫فحد ِ‬ ‫كمثل ما‬ ‫ف�س بتز ّو ٍد بعد ال ّتذ ّو ِق‪،‬‬ ‫�سنة‪ّ ،‬‬ ‫َي ُ‬ ‫ِ‬ ‫زيد على ّ‬ ‫ثت ال ّن ُ‬

‫‪60‬‬

‫ِ‬ ‫ح�سناء‪،‬‬ ‫الكونياك ال�شّ هريِ‪� :‬أرارات‪ ،‬حيث تو ّلت‬ ‫خمار ِة‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫حدث �ساع َة زيار ِة ّ‬ ‫وطعمه بال ّت� ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫إجراءات وال ِ‬ ‫واريخ و َمن‬ ‫أكيد‪ ،‬بيانَ م�سري ِة ال‬ ‫بلو ِنه‪..‬‬ ‫أ�سواق وال ّت ِ‬ ‫ِمن امل�شاه ِري �أ َّم املكانَ و�أ ّدى ال�شّ هادة‪..‬‬ ‫وهذه ّ‬ ‫ِ‬ ‫اجلديد ِ‬ ‫ذات‬ ‫الدي ِر‬ ‫ريق‪ ،‬ا ّلتي تُويف �إىل نوراڤانك‪ ،‬منطق ِة ّ‬ ‫الط ُ‬ ‫كروم‬ ‫جانبيها من‬ ‫اخل�صو�صي ِة‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الهند�سي ِة املثري ِة لالهتما ِم‪ ،‬كم كان على َ‬ ‫�ضفادعها َ�ص ُيد اللقالقِ املع�شّ �ش ِة على‬ ‫بحريات م�ستحدثةٌ‪،‬‬ ‫ني‪ ،‬تتخ ّل ُلها‬ ‫وب�سات َ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ن�ص ِ‬ ‫ك�ساحرات الأ�ساطريِ‪،‬‬ ‫ات الأعمد ِة‪ ،‬وتبدو ب�أطوا ِلها‪� ،‬أعنا ًقا و�سيقا ًنا‪،‬‬ ‫ِم ّ‬ ‫القب ِ‬ ‫ّعن ب� ِ‬ ‫يح تنقا ُد‬ ‫عات‬ ‫املخروطيةَ‪ ..‬ويتلف َ‬ ‫الر ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫ّ‬ ‫يعتمرنَ ّ‬ ‫يح‪ ..‬وعلى ّ‬ ‫أثواب ّ‬ ‫املكان�س!!‬ ‫بهن‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬

‫كمثل ما َ‬ ‫حول ّ‬ ‫امل�صانع‬ ‫الطريقِ يف منطق ِة �شرياك‪ ،‬حيث‬ ‫�إنّ ما حو َلها لي�س ِ‬ ‫ُ‬ ‫وڤياتي ِ‬ ‫املعمرون‬ ‫ال�س‬ ‫زمن‬ ‫املهجور ُة‪ ،‬من ِ‬ ‫ِ‬ ‫ذكر ّ‬ ‫احلكم ّ‬ ‫البائد‪ ،‬والّتي �إىل اليوم َي ُ‬ ‫ِّ‬ ‫م�صانع الكاوت�شوك!‬ ‫وال�سيما‬ ‫�سي ٍئ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫بيئي ِّ‬ ‫كم كان لها من �أثرٍ ٍّ‬ ‫الع�شاء‪ ،‬الليلةَ‪� ،‬أين؟‪� -‬س�أل �أبو ال ّزوز‪.‬‬ ‫‬‫ُ‬ ‫فلنتغد �أ ّو اًل‪ .‬ولكن‪ ،‬ملاذا ت�س�أل؟‬ ‫ قبل الع�شاء‪،‬‬‫َّ‬ ‫ق�سم م ّنا‪َ :‬من يعودون غدً ا �إىل بريوت؛ ونحن‪ ،‬بكو ِننا‬ ‫داع ٍ‬ ‫ لأنّها ليل ُة َو ِ‬‫يجب ويليق‪.‬‬ ‫أ�صيل‪ُ ،‬‬ ‫جل ال ِ‬ ‫جوق َة يريڤان لل ّز ِ‬ ‫نحيي هذه الليل َة مبا ُ‬ ‫نريد �أن َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫العرق‪.‬‬ ‫مازات‬ ‫يقد ُم‬ ‫طم ْن با َلك‪ .‬الع�شاء يف‬ ‫مطعم ّ‬ ‫ٍ‬ ‫‪� -‬إ ًذا‪ّ ،‬‬

‫ِ‬ ‫أ�صبحت اجلوق ُة‬ ‫ طلبناها فوجدناها‪� ..‬شحمة على َفطرية! وللعلم‪ :‬فقد �‬‫ِ‬ ‫لالنت�ساب‪..‬‬ ‫مفتوح‬ ‫والباب‬ ‫ثالثي ًة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫رباعي ًة‪ ،‬بعدما كانت ّ‬ ‫ّ‬

‫‪61‬‬

‫ خال ًفا لقاعد ِة ال ّت� ِ‬‫أليف؟!‬ ‫ٍ‬ ‫يح ُّق ما ال ِ‬ ‫ يف يريڤان ِ‬‫قاعدة‬ ‫ك�رس‬ ‫يح ُّق يف لبنان‪ .‬وهل ُ‬ ‫ي�ضري ف ًّنا من الفنون ُ‬ ‫ُ‬ ‫االنحطاط؟! �إنّ‬ ‫واملعو ُل على ما‬ ‫أطر‪،‬‬ ‫ي�ضريه‬ ‫كمثل ما‬ ‫ن�ش�أَ عليها‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫القواعد � ٌ‬ ‫�شيع فيها‪.‬‬ ‫ُيبنى عليها و َي ُ‬ ‫ �إ ًذا؟!‬‫يده�ش ال ّز َ‬ ‫جل �أ�سيا ًدا ور ّوادا‪..‬‬ ‫ �إتّكلوا علينا‪ ،‬وخذوا ما‬‫ُ‬ ‫ �إ ًذا‪ ،‬ال ّز ُ‬‫جل يف عهد ِتكم؟!‬

‫ُ‬ ‫أعلم!‬ ‫ يف عهد ِة مواهبِنا املغمور ِة‪ ..،‬واهلل � ُ‬‫َهج ُ�س ّ‬ ‫دائما‪ ،‬ت ِ‬ ‫بالطراف ِة‪.‬‬ ‫‪ً -‬‬

‫خري ٍ‬ ‫كد؛ �أما كفانا ما بنا من‬ ‫عب ُ�س وال ّن ُ‬ ‫ االبت�سام ُة ُ‬‫واق من الأدوا ِء‪ .‬وملاذا ال ّت ّ‬ ‫باجل�شع‪ ،‬يقلقون علينا ح ّتى غفو َة ال ّت ِ‬ ‫عب؟!‬ ‫�سيا�سيني مر�ضى‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬

‫‪9‬‬ ‫ُم ّد ِت املائد ُة ك�أنّها‪...‬‬ ‫تكن‪...‬‬ ‫لك ّنها مل ْ‬ ‫الأطباقُ‬ ‫اللبنانيةُ‪ ،‬ق ّلما‪ِ ،‬من غ ِري َبني لبنانَ ‪َ ،‬من ُيت ِق ُن �إعدا َدها!‬ ‫ّ‬ ‫واملتب ِ‬ ‫ِ‬ ‫والكباب و�سائ ِر املقايل‬ ‫وبالكب ِة‬ ‫الت‪،‬‬ ‫و�ش‬ ‫جا�ؤوا بال ّتبول ِة والف ّت ِ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وببزورات‪ ،‬و ِق ّن ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫كالو�صيفات فاحت‬ ‫ؤو�س‬ ‫ينة‬ ‫وامل�شو ّيات‪،‬‬ ‫كملكة حو َلها الك� ُ‬ ‫من ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫كهات!‬ ‫لبناني ٌة يف ال ّن‬ ‫فمها رائح ُة‬ ‫العرق‪ ...‬جا�ؤوا بها ك ِّلها‪ ،‬لكن فاتتهم ّ‬ ‫تراث ٍ‬ ‫ركن ازدانَ ب�صو ِر �آبا ٍء و� ٍ‬ ‫ور�سوم من ٍ‬ ‫تليد‪،‬‬ ‫أجداد‬ ‫ن�ص ُة ا ّلتي يف ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واملِ ّ‬ ‫�شب ٍان‪َ :‬ع ّوا ٌد و َد ّف ٌ‬ ‫ِ‬ ‫القانون‪ ،‬م ّهدوا لراب ِعهم‬ ‫اف ون ّق ٌار على‬ ‫ارتقاها ثالث ُة ّ‬ ‫� َ‬ ‫رتة ّبر ٍ‬ ‫ب�س ٍ‬ ‫ني‪ ،‬ويزهو ب�شد ِو القدو ِد واملو�شّ ِ‬ ‫حات‬ ‫كليل العا�شق َ‬ ‫اقة ِ‬ ‫أقبل َيرف ُُل ُ‬ ‫ورحباني ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حد‬ ‫ات من‬ ‫ب�ستان فريو َز؛ فهم‪ ،‬و�إنْ مل يبلغوا يف عز ِفهم والغنا ِء َّ‬ ‫ّ‬ ‫ال ِ‬ ‫ني!‪..‬‬ ‫البليغ‪ � ،‬اّإل �أَنّهم �أ�شاعوا متع ًة وا�ستثاروا احلن َ‬ ‫إطراب ِ‬ ‫هجرتها‬ ‫املطعم‪:‬‬ ‫طاقم‬ ‫أرمني‬ ‫حلبي‪..‬‬ ‫أرمني‬ ‫طيور ّ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الر ُّ‬ ‫وحلبي � ٌّ‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌّ‬ ‫باعي � ٌّ‬ ‫اتجّار بال ّتدم ِري‬ ‫وجوهرها‬ ‫والباطل‪،‬‬ ‫احلق‬ ‫ظاهرها‬ ‫ؤات‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫�رصاع بني ِّ‬ ‫ٌ‬ ‫تواط� ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وتقييد ر� ٍأي وقرارٍ يف لعب ِة الأ ِمم؛‬ ‫وال ّتعم ِري‬ ‫ُ‬ ‫ني‪ ..‬ف�إنّ من‬ ‫هم�س‬ ‫لبنانيةٌ! ومن �أين؟! ُي�شَ ّب ُه للقائل َ‬ ‫فلذلك َ‬ ‫هام�س‪� :‬سهر ٌة ّ‬ ‫ٌ‬

‫‪64‬‬

‫ني!!‬ ‫ال�شَّ َب ِه لأربع َ‬ ‫ين‪ ،‬وحتديدً ا يف اجلبل‪،‬‬ ‫أحب �أن �أو�ضح‪ :‬يف الأ�صل‪،‬‬ ‫مطبخنا اللبنا ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ �أنا � ُّ‬‫ب�سيط و َق ِ�شف؛ ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ال�ساحل‪ ،‬فاملدنُ اتّ�صلت‬ ‫والطبيع ُة الوعر ُة ُ‬ ‫تنبئ بذلك‪� .‬أ ّما يف ّ‬ ‫ِ‬ ‫باملدن‪ ،‬من الإ�سكندر ّي ِة �إىل الإ�سكندرون‪ ،‬فتالقحت وت�شابهت‪ ،‬قليلاً �أو‬ ‫واملطبخ واح ٌد منها‪.‬‬ ‫آخر من ف�سي�سف�سا ِء احليا ِة؛‬ ‫كث ًريا‪ ،‬يف‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫م�ستوى و� َ‬ ‫ ولك ّننا �أ�ضفينا عليه ب�صما ِتنا َّ‬‫وقيةَ‪.‬‬ ‫الذ ّ‬ ‫ �صحيح‪.‬‬‫ننكر على الآخرين �أف�ضا َلهم‪ .‬ول�سانُ ال ِ‬ ‫ من ِ‬‫تعو َد!‬ ‫إن�سان ما ّ‬ ‫دون �أن َ‬ ‫ُ‬ ‫يجول يف � ِ‬ ‫ومتتلئ‬ ‫أنفا�سه‬ ‫ َمن‬‫أ�سواق ا�سطنبول �أو حلب مثلاً ‪� ،‬أال ت ُ‬ ‫ُ‬ ‫َعبق � ُ‬ ‫وروائح � ٍ‬ ‫ب�ص ٍ‬ ‫أليفة يف نواحينا؟!‬ ‫نوف‬ ‫أنظاره ُ‬ ‫َ‬ ‫� ُ‬ ‫لعل ال َ‬ ‫ َّ‬‫مزاجنا وما اكت�سبنا من ٍ‬ ‫غرب‪،‬‬ ‫أ�صول من هناك‪ ،‬وقد خالطها ُ‬ ‫ين الثّاين الكبريِ‪..‬‬ ‫تفاعلنا مع م�آتي ِه‪ ،‬منذ فخ ِر ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫َ‬ ‫ين َ‬ ‫ب�سط خيم َة ال ّتنمي ِة‪ ،‬والكني�س ُة ب�سطت خيم َة الترّ بي ِة‪ ،‬فحدثت‬ ‫فخر ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫ ُ‬‫�ضج بها ٌ‬ ‫أ�صداءها ال�شّ ط�آنُ ‪� ..‬أحدثت َيقْظ ًة يف بال ِد‬ ‫جبل‪ ،‬ور ّددت � َ‬ ‫نه�ضةٌ‪َّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫العرب‪ ،‬ليتها كانت تدو ُم!‬ ‫إبداع ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ن�ص من‬ ‫كلمة من‬ ‫ني � ٌ‬ ‫ح�س ّنا‪ .‬وال ّتح�س ُ‬ ‫احلروف‪� ،‬أو ٍّ‬ ‫إبداع‪ ،‬ك� ِ‬ ‫ نحن ّ‬‫ِ‬ ‫أطيب ممّا عند �سوانا‪ .‬وهي‬ ‫الكلمات‪ .‬ف�إذا �أخذنا البقالوة‪ ،‬فهي عندنا � ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫احلال يف �سواها‪ ،‬حلو ّي ٍ‬ ‫عاء‪ ،‬ب�شهاد ِة �سوانا‪.‬‬ ‫ات‬ ‫زعم وا ّد ٌ‬ ‫ومطبوخات‪ ،‬وال ٌ‬

‫‪65‬‬

‫بيذ‪ ،‬فاقت َّ‬ ‫ٍ‬ ‫بلدان ال ّن ِ‬ ‫و�أخ ًريا‪� ،‬صارت لنا �شهر ٌة بال ّن ِ‬ ‫ِ‬ ‫�شهرة يف � ِ‬ ‫بيذ‪.‬‬ ‫أعرق‬ ‫كل‬ ‫ن�ستطيب يف لبنانَ من ُ�س ٍ‬ ‫جق و َب�سطرما‬ ‫وهنا‪ ،‬هنا يف �أرمينيا‪ ،‬هل ا�ستطبنا ما‬ ‫ُ‬ ‫وخ�صو�صي ٍ‬ ‫أرمني ِة ال�شّ قيقة؟!‬ ‫اتُ �أ َخ َر يف جمتمعا ِتنا ال ّ‬ ‫ّ‬

‫ال�صغريِ‪ ،‬تتذ ّوقُ طعو َم ما يف العا ِمل الكبريِ؛‬ ‫ ُّ‬‫احلق �أَن َّك‪ ،‬و� َ‬ ‫أنت يف لبنانَ ‪ ،‬هذا ّ‬ ‫عاملي ال ّن ِ‬ ‫وافذ‪ ،‬من ِ‬ ‫ال�سو�شي �إىل ِ‬ ‫غرب الهمربغر‪،‬‬ ‫فمطبخنا‪ ،‬اليو َم‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫�رشق ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫معادن ال ّت ِ‬ ‫�رشيف‪..‬‬ ‫وب�صدرِه الأَعال ُم من‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫حون ويف القدورِ!‬ ‫كحب ِة الربك ِة ُيدنا يف ّ‬ ‫ ّ‬‫واحلال هذه‪ ،‬بني َمن حدي ُثه يف ّ‬ ‫ُ‬ ‫الطعا ِم وال�شرّ ِ‬ ‫أبعد يف‬ ‫‪..‬‬ ‫اب‪ ،‬و َمن حدي ُثه � ُ‬ ‫املرياث والترّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�سهرِ‪،‬‬ ‫اث‪ ،‬و َمن يجاري �أو يباري يف الغنا ِء‪ ،‬م�ضى ٌ‬ ‫كثري من َّ‬ ‫ِ‬ ‫مغن‪� ،‬صار له‬ ‫الر ِ‬ ‫حيل‪ ،‬فقا َم �إليها‪ِ ،‬من َجم ِعهم‪ٍّ ،‬‬ ‫وبدت ال ِفرق ُة ُت ِع ُّد ُع ّد َة ّ‬ ‫آخر‪ ،‬كانَ من مهاجري‬ ‫�ساحرا وم�سحورا‪،‬‬ ‫اجلمع جو ًقا‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ا�ستقطب َجم ًعا � َ‬ ‫أي�ضا و� ً‬ ‫حلب � ً‬ ‫أي�ضا‪..‬‬ ‫َ‬ ‫ عف ًوا‪ ،‬لع ّلنا �أزعجناكم!‬‫أكيد ال‪ .‬وجو ُدكم معنا � َ‬ ‫الهم عن القلب‪� ..‬أَعا َد �إىل ِ‬ ‫ بال ّت� ِ‬‫روحنا‬ ‫أزال َ‬ ‫بع�ض ِّ‬ ‫وح‪ّ ..‬‬ ‫حمود‪،‬‬ ‫ذكرنا ب�أ ّيامٍ لنا يف بريوت‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫نفاو�ض على ٍ‬ ‫الر َ‬ ‫بيع و�رشا ٍء يف برج ّ‬ ‫ّ‬ ‫اطع يف‬ ‫ن َِح ُّج �إىل كني�س ِة ال�شّ هدا ِء‬ ‫بكاثوليكو�سي ِة �أنطليا�س و ُن ُ�ص ِب ال ّن ِ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫جم ّ‬ ‫ّ‬ ‫هيد ّ‬ ‫املطران ال�شّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫وباوي �أغناطيو�س مالويان يف دي ِر بز ّمار‪،‬‬ ‫ومقا ِم‬ ‫الط ّ‬ ‫بكفيا‪ُ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫قرع � ِ‬ ‫أبواب الأن�سبا ِء يف عنجر‪..‬‬ ‫ن�ص ّلي على ك� ٍأ�س بوادي‬ ‫ِ‬ ‫العرائ�ش قبل ِ‬ ‫ وا ِ‬‫قلوبنا معكم‪ ،‬ودعا�ؤنا �أن تكونَ لكم قيام ٌة قريبة‪..‬‬ ‫هلل‪ُ ،‬‬

‫‪66‬‬

‫مرتني؟!‬ ‫ بلى‪ .‬ك ُّلنا يف ِّ‬‫الهم �رشقُ ! �أما �أنتم َمن ذاق الّذي نذوقُه ّ‬ ‫بال�سو ِء‪ ،‬ما دا َم ِح ُرب �أ�سمائهم ما َ‬ ‫زال على‬ ‫مرات‪ .‬وملاذا ّ‬ ‫ن�سمي الأ ّمارين ّ‬ ‫ بل ّ‬‫ِ‬ ‫اجلدران ويف الأج�ساد؟!‬ ‫حلب ويف بريوت‪.‬‬ ‫ فر�صة �سعيدة‪ .‬وال ُ‬‫أ�سعد �أن نراكم يف َ‬ ‫منر مبا َ‬ ‫قيل لنا �إنّها �سوقُ حلب يف‬ ‫ يف زيار ِتنا الق�صري ِة هذه‪ ،‬ت�س ّنى لنا �أن َّ‬‫ّ‬ ‫حمط ِة املرتو‪..‬‬ ‫ال�سوق‪� .‬إنّها بديل ٌة �أو امتدا ٌد لتلك ا ّلتي لنا‬ ‫‪ -‬نحن‪ ،‬عندنا حملاّ ت يف هذه ّ‬

‫يف حلب‪.‬‬

‫ واحلركة؟‬‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫اال�ستثمارات‬ ‫حاجة �إىل‬ ‫جيدة‪ .‬ف�أرمينيا يف َطو ِر ال ّنهو�ض‪ .‬وهي يف‬ ‫ ّ‬‫ِ‬ ‫لت�رسيع هذا ال ّنهو�ض‪..‬‬ ‫واملهارات‬ ‫ِ‬ ‫ وهل ّ‬‫رت يف البقاء؟‬ ‫فك َ‬ ‫مو�ضوع االنتما ِء فم�س�أل ٌة فيها نظر‪..‬‬ ‫أنتظر �ساع َة العودة‪ .‬أ� ّما‬ ‫‬‫ُ‬ ‫بفارغ ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال�ص ِرب � ُ‬ ‫ تَعني؟‬‫حلب هذا الّذي كانَ ‪ .‬وكانَ‬ ‫يكونُ وما يكونُ ؛ ويف َ‬ ‫ َ�أعني َ�أنّ الإن�سانَ مبا ّ‬‫ٍ‬ ‫� ً‬ ‫بطوالت‬ ‫دمع ودم‪ ..‬ومن‬ ‫حكايات‬ ‫ني‪ ،‬ت� ّؤر ُث ال ّن َار فيه‬ ‫أي�ضا حن ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وذكريات من ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ريحه �إىل هنا‪..‬‬ ‫وح�ضورٍ يف‬ ‫احل�ضارات؛ وهو ا ّلذي حملتني ُ‬

‫‪67‬‬

‫غربوا‪..‬‬ ‫‬‫ّ‬ ‫ولكن كثريين ّ‬

‫ ٍّ‬‫أ�ضمن من القريب‪ .‬وهل يف املنطق ِة‬ ‫لكل �أ�سبا ُبه‪ .‬ولع ّلهم َي َرون‬ ‫َ‬ ‫البعيد � َ‬ ‫العربي ِة مكانٌ ُي َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫باملزيد‬ ‫وتنذر‬ ‫القالقل ت�سو ُد‪،‬‬ ‫أولي�ست‬ ‫رك ُن �إليه حقًّا وطويلاً ؟ �‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫حيتان هذا‬ ‫تر�سيمات‬ ‫املرجو من‬ ‫ر�سو‬ ‫من‬ ‫االقتتاالت؟ �أما َب ُ‬ ‫عد من �سن َ‬ ‫ِّ‬ ‫ني دون ِّ‬ ‫يكن‪ ،‬ديا�سبورانا كديا�سبوراكم‪ ،‬على مدى اجلغرافيا املفيد ِة‬ ‫ال ّزمان؟ ومهما ْ‬ ‫ِ‬ ‫والفن واملالِ والأعمالِ ‪ ،‬ومنهم‬ ‫يف العا ِمل‬ ‫كبار يف ِ‬ ‫العلم ِّ‬ ‫احلديث‪ ،‬وفيها �أعال ٌم ٌ‬ ‫تبو�أَ معا َ‬ ‫يل الأحكا ِم‪...‬‬ ‫َمن ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وميدان‪� ،‬أغ َنوا احليا َة العا ّم َة‬ ‫حقل‬ ‫ مثلاً ‪ ،‬عندنا يف لبنانَ �أعال ٌم يف غ ِري ٍ‬‫ِ‬ ‫مب�ساهما ِتهم و�إجنازا ِتهم واعتدالِ‬ ‫امل�رسح‪ :‬بريج ڤازليان‪،‬‬ ‫املواقف‪ ،‬ومنهم يف‬ ‫ِ‬ ‫�سم‪ :‬بول غرياغو�سيان‪ ،‬ويف الهند�س ِة املعمار ّي ِة‪ :‬مارديرو�س �ألتونيان‪،‬‬ ‫الر ِ‬ ‫ويف ّ‬ ‫ال�سيا�س ِة‪ :‬خات�شيك بابكيان‪ ،‬و�آخرون و�آخرون يف املو�سيقى وال ّت�صوي ِر‬ ‫ويف ّ‬ ‫عليم وا ِ‬ ‫حل ِ‬ ‫عائالت ب�أكم ِلها‬ ‫وال�صناعات‪ ..‬ح ّتى غدت‬ ‫ٌ‬ ‫رف ّ‬ ‫والإعال ِم وال ّت ِ‬ ‫ِ‬ ‫باالخت�صا�صات‪..‬‬ ‫�صف‬ ‫ت ّت ُ‬ ‫ّ‬ ‫وبالطبع‪ ،‬يف ِ‬ ‫علمك َ�أنّ �أديب ا�سحق عندكم يف بريوت‪ ،‬كما رزق اهلل‬ ‫‬‫العربي ِة‪ :‬الأ ّولِ ب�إن�شائه‬ ‫ال�صحاف ِة‬ ‫ح�سون عندنا يف حلب‪ ،‬كليهما من ر ّوا ِد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جريد َة «م�رص» يف القاهرة‪ ،‬والثّاين جريد َة «مر�آة الأحوال» يف �إ�سطنبول‪.‬‬ ‫م�رص‬ ‫أرمن يف‬ ‫يء بال�شّ ي ِء ُيذكر‪ ،‬فقد كانت اال�ستعان ُة‬ ‫بوزراء � ٍ‬ ‫َ‬ ‫ولأنّ ال�شّ َ‬ ‫َ‬ ‫أرمني يف ِ‬ ‫عهد‬ ‫�رصيح‬ ‫ٌ‬ ‫وطنية‪ .‬وال ّت ُ‬ ‫الفاطمي ِة �رضور ًة ّ‬ ‫ّ‬ ‫�رصيح حول احل�ضو ِر ال ِّ‬ ‫العثماني ِة ويف‬ ‫ال�سيطر ِة‬ ‫ّ‬ ‫عملي ِة ال ّتحري ِر من ّ‬ ‫ّ‬ ‫حممد علي؛ ولي�س نوبار با�شا يف ّ‬ ‫ال�سوي�س‪َ ،‬‬ ‫م�رص‬ ‫املثال ال َ‬ ‫تنظيم الق�ضا ِء ويف ِّ‬ ‫ال�س َ‬ ‫ِ‬ ‫اطع يف بنا ِء َ‬ ‫أوحد ّ‬ ‫�شق تُرع ِة ّ‬

‫‪68‬‬

‫احلديثة‪..‬‬ ‫املت�رص ّفية‪ ،‬و َم ِن ان ُتدب له من � ٍ‬ ‫ ولن نن�سى عندنا � ً‬‫أرمنية‪..‬‬ ‫عهد‬ ‫أي�ضا‪َ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫أ�صول � ّ‬ ‫ ومن م�شاهريِنا يف الغرب‪ :‬هرني ترويا و�أرتور �أداموڤ كتاب ًة‪ ،‬و�شارل �أزناڤور‬‫ِ‬ ‫و�سلڤي ڤارتان غنا ًء‪ ،‬و�أَنوك �إميّه و َميك كونورز متثيلاً ‪ ،‬و�آرام َخ ْت�شادوريان‬ ‫ٌ‬ ‫أوبراليا‪ ،‬و َمن حرفان من ِ‬ ‫ا�سم‬ ‫ا�سمه‬ ‫ا�سم زمي ِله غروڤيت�ش‪ ،‬يف ِ‬ ‫وحرف من ِ‬ ‫� ًّ‬ ‫ّ‬ ‫خمرتعا؛ ْ‬ ‫عرفت‬ ‫وقل‪:‬‬ ‫وفياتي ِة‪ :‬ميغ‪� ،‬أر ِدم ِميغويان عاملـًا‬ ‫الطائر ِة‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫احلربي ِة ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ�شياء‪..‬‬ ‫�شي ًئا وغابت عنك � ُ‬

‫أمرا ع�س ًريا‪ .‬وهذا ما‬ ‫ �صدق �أبو نوا�س! و�إنّ ال‬‫إح�صاء‪ ،‬على الأ ّيا ِم‪َ ،‬‬ ‫َ‬ ‫بات � ً‬ ‫ّقافي ِة يف العامل‪..‬‬ ‫ُنبئ به �أرقا ٌم جلامع ِتنا‬ ‫ت ُ‬ ‫اللبناني ِة الث ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي�ستودعه �أغلى ال ِ‬ ‫يقب ُل ً‬ ‫أمنيات؛‬ ‫بع�ضا‪،‬‬ ‫‪ ..‬يف تلك الأثناء‪ ،‬كان ٌ‬ ‫ُ‬ ‫بع�ض ّ‬ ‫ينطلق �إىل‬ ‫وينطلق َمن‬ ‫ال�صباح‪ ،‬يعو ُد َمن يعو ُد �إىل بريوت‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ففي الباك ِر من ّ‬ ‫جورجيا‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫قرب‬ ‫وقد كان م�ؤ ّث ًرا ح ّتى‬ ‫اال�رشيراق ّ‬ ‫بالدمع‪ ،‬عناقُ ال�شّ قيقتني‪ ،‬ترجوان َ‬ ‫ِ‬ ‫لل�صغرى‪� :‬أتعلمني كم �ستع ّزي‬ ‫أهل يف لبنان؛‬ ‫ال ّتالقي مع ال ِ‬ ‫فقالت الكربى ّ‬ ‫زيت الورو ِد ِ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫ِ‬ ‫العنب وقف ِ‬ ‫هداياك ِمن ِ‬ ‫ِ‬ ‫و�شاالت احلريرِ‪،‬‬ ‫وف‬ ‫ونبيذ‬ ‫ّازات ّ‬ ‫أ� ّمي و�أبي؟! �أتعلمني �أَنّ َّ‬ ‫كل ٍ‬ ‫ِ‬ ‫لقمة من ال ِ‬ ‫حملت �ستب ّل ُلها دمع ٌة من‬ ‫أجبان الّتي‬ ‫وق‪َّ ،‬‬ ‫ال�شّ ِ‬ ‫كل �صباح؟!‬ ‫أرجوك‪ ،‬د ّبري َ�سفر ًة �إ َّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مقت�ضيات ِ‬ ‫يل‪ .‬ف� ِ‬ ‫أنت تعرفني �أَنّ‬ ‫والعمل‪،‬‬ ‫البيت‬ ‫�‬‫ِ‬ ‫غيابي ّ‬ ‫هذه الأ ّيام‪ُ ،‬‬ ‫ويل؛ و�أنا م�شتاق ٌة �إليهما كث ًريا‪ .‬قويل لهما‪:‬‬ ‫حتول دون‬ ‫الط ِ‬ ‫َ‬

‫‪69‬‬

‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ق�س الآنَ‬ ‫قار�س‪ ،‬وال من‬ ‫حار؛ و�ستكونُ‬ ‫مالئم‪ ،‬ال هو من �شتا ٍء ٍ‬ ‫�صيف ّ‬ ‫ٌ‬ ‫الط ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫والكنائ�س وروع ِة‬ ‫املتاحف‬ ‫عمران و�شط� ٍآن‪ ..‬بني �صوفيا‬ ‫رحالت ما بني‬ ‫لنا‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫بحرا‬ ‫عراق ِة البنا ِء‪ ،‬وڤارنا‬ ‫ِ‬ ‫ياحي ِة ترتامى على رمالِ البح ِر الأ�سو ِد ً‬ ‫امل�سابح ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫من �أج�سا ِد ال�شّ ِ‬ ‫عوب‪...‬‬ ‫فتذك َر َ‬ ‫‪ ..‬و�إ ّذاك‪ ،‬كان �أبو المِ ـيل يرى وي�سمع‪ّ ،‬‬ ‫البحر‬ ‫�رسه‪:‬‬ ‫وقال يف ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ليت‬ ‫أرمن �أُلقوا فيه؟! ُح‬ ‫موالت ٍ‬ ‫الأ�سود! كم من ال ِ‬ ‫�سفن من طرابزون!! �أال َ‬ ‫ُ‬ ‫القيعانَ ِ‬ ‫تنط ُق‪..‬‬ ‫وذهب به ال ّت ّ‬ ‫�صوب �صحرا ِء بال ِد ال�شّ ا ِم‪َ ،‬نز َِل ال ّناجون‬ ‫ذك ُر �إىل ُم َر َّحلني‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫منهم يف دي ِر ال ُّزور‪..‬‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫لوحات من‬ ‫جت�س ُد امل�أ�سا َة‬ ‫تراءت له ري�ش ُة �إيڤازيان كيف‬ ‫بالغ�ضب ّ‬ ‫االقتالع وال ّت ِ‬ ‫ب�سفن ِ‬ ‫زوح‪..‬‬ ‫املوت‬ ‫�رشيد‪ ..‬تُدمينا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وقوافل ال ّن ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫املرحا�ض حيط ًة وحذرا‪...‬‬ ‫أمره �إىل‬ ‫ّثم‬ ‫ِ‬ ‫ا�ستعجل � َ‬

‫‪10‬‬ ‫أقل‪ ..‬احلافل ُة �أ�صغر‪ّ ..‬‬ ‫أطول‪ ،‬و� ُ‬ ‫ريق � ُ‬ ‫العد ُد � ّ‬ ‫ال�ص ُرب على‬ ‫الط ُ‬ ‫أطول منها ّ‬ ‫عابات‪ ،‬وعلى‬ ‫ودعاءات‪ُ ..‬د‬ ‫ابت�سامات‬ ‫بال�ص ِرب ُيداوى!‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وال�ص ُرب ّ‬ ‫اجللو�سِ؛‪ّ ..‬‬ ‫هلل االت ُ‬ ‫ا ِ‬ ‫ّكال!‬ ‫ال�صغري َة‪..‬‬ ‫ �س َن ُ‬‫فتقد ّ‬ ‫ كانت �أيقون َة نهارا ِتنا‪..‬‬‫ٍ‬ ‫ت�ضيء ب ُغ ِ‬ ‫نجها العيونَ ‪..‬‬ ‫وكفرا�شة كانت تَنق َُّل من ٍيد �إىل ٍيد‪،‬‬ ‫‬‫ُ‬ ‫حم‪ ،‬بدت‬ ‫� ُ‬ ‫الر ِ‬ ‫إحداه َّن‪ ،‬وكانت ُمن َّعم ًة‪ ،‬غزاها ال�شّ ُ‬ ‫يب ومل مت ّت ْع ثد َيها بثمر ِة ّ‬ ‫اً‬ ‫احتفال ّ‬ ‫على َم ٍ‬ ‫با�سم َخ ِفر؛ فقد ِ‬ ‫بالطفل ِة‪ ،‬توليها‬ ‫كانت الأك َرث‬ ‫�سحة من ت�أ ّثرٍ ٍ‬ ‫من حنا ِنها ا َ‬ ‫أ�شياء‬ ‫�ضما َحرورا‪ ،‬وت�ستحلي لها‪ ،‬ك ّلما �سانح ٌة َ�سنحت‪َ � ،‬‬ ‫جل ِّم ًّ‬ ‫َليق وتُفر ُِح‪ ،‬التحُ ر ُِج وال تَف�ضح‪.‬‬ ‫ت ُ‬ ‫ اليوم‪ ،‬ملن �ستغ ّنني‪ ،‬و َمن تر ّق�صني؟!‬‫ �س�أغ ّني ُّ‬‫ال�سعادين‪ .‬فهل هذا ما ُير�ضيك؟!‬ ‫للط ِ‬ ‫ر�ش‪ ،‬و�أر ّق ُ‬ ‫�ص ّ‬ ‫�شئت؛ ف� ِ‬ ‫ ُير�ضيني �أن حت�سبيني ما ِ‬‫وت‪ ،‬وك ُّلنا الأذنُ ‪.‬‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫أنت ّ‬ ‫ْ‬ ‫حتاول ‪..‬‬ ‫‪ -‬ال‬

‫‪72‬‬

‫ �أطلبوا جتدوا‪..‬‬‫أ�سارير بنت البونا ح ّنا‪ ،‬وت�ضاحكت‪ :‬ال ّجت ِ‬ ‫الر َّب � َإلهك!‬ ‫رب ّ‬ ‫‪ ..‬وانفرجت � ُ‬ ‫ �إ ّما �أن تغ ّني‪ ،‬و�إ ّما �أروي ما ُيروى عن الأبونا‪..‬‬‫غر�ض �أو ٍ‬ ‫غاية بالغم ِز واللم ِز‬ ‫ي�شري �إىل ٍ‬ ‫عيبه �أَنّه كان فط ًنا نبي ًها‪ُ ،‬‬ ‫ وهل ُي ُ‬‫ِ‬ ‫ي�ستثري؟!‬ ‫حرج وال‬ ‫وال ّت‬ ‫وريات البليغ ِة‪ ،‬ال ُي ُ‬ ‫ُ‬

‫قار�صا �أو ً‬ ‫ ّ‬‫ماحلا‪ ،‬كان الئ ًقا وظريفا‪ .‬و�أنا �أُ ِق ُّر له‪ ،‬كما‬ ‫بالط ِبع ال‪ .‬ح ّتى ما كان ً‬ ‫ِ‬ ‫واملواقف اجلليل ِة بال ّنكت ِة‬ ‫الدقيق ِة‬ ‫إخراج‬ ‫امل�سائل ّ‬ ‫ِ‬ ‫رعي ِته‪ ،‬مبوهب ِة � ِ‬ ‫كثريون من ّ‬ ‫ٍ‬ ‫كطيب انت�رش!‬ ‫ت�صري ا ُلأحدوث َة‬ ‫امل�صيب ِة‬ ‫تكت�سح �سوا ًدا وت ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ�شيع انب�ساطا‪ُ ..‬‬ ‫ نَ�شكر َ‬‫اخلري‪..‬‬ ‫اهلل عليه‪ُ .‬‬ ‫أثمر َ‬ ‫فزرعه � َ‬ ‫ُ‬

‫ أ� ّما �سواه‪..‬‬‫أف�ضل �أن نغ ّن َي‪..‬‬ ‫أولي�س من ال ِ‬ ‫‪ -‬ما لنا ول�سوانا‪َ � .‬‬

‫�أع������ط������ن������ي ال��������� ّن���������اي َ وغ��������نِّ‬

‫ف�����ال�����غ�����ن�����ا ��������س������� ُّر ال���������وج���������و ْد‬

‫�����������اي ي���ب���ق���ى‬ ‫و�أن�����������ي�����������نُ ال����������� ّن ِ‬

‫ب�����ع�����د �أن َي�����ف�����ن�����ى ال�������وج�������و ْد‬

‫ �أال ما � َ‬‫ِ‬ ‫باح‪ ،‬تُ� ِرشقُ‬ ‫�شم�سه من كلم ِة جربانَ‬ ‫و�صوت فريوز‪،‬‬ ‫أجمل ّ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫يعربان احلدو َد �إىل اخللو ِد!‬ ‫الرم َزين‬ ‫هذين ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تالقت ال ِق ّم ِ‬ ‫تان!‬ ‫العليا �أن‬ ‫حما�سن‬ ‫ من‬‫ِ‬ ‫املقا�صد ُ‬ ‫أ�صداء يف الأمدا ِء‬ ‫ور �أ�صفى‪ ،‬وال ُ‬ ‫‪ -‬بلى‪ ،‬عند القمم‪ :‬الهواء �أنقى‪ ،‬وال ّن ُ‬

‫‪73‬‬

‫أعم‪،‬‬ ‫ُ�ش‬ ‫ٌ‬ ‫عاعات جتو ُز الأُف َْق وال�شّ ف ََق؛ ولذلك‪ ،‬كم هي �أغنياتُنا‪ ،‬يف ال�شّ ِ‬ ‫ائع ال ِّ‬ ‫جاح ِ‬ ‫مبني‬ ‫تعاين‪ ،‬ونعاين معها‪ ،‬من‬ ‫انخالع مث ّل ِث ال ّن ِ‬ ‫ِ‬ ‫رقي ٍّ‬ ‫املديد‪ ،‬ال لحُ م ٌة من ٍّ‬ ‫على ِّ‬ ‫ِ‬ ‫لع �إىل‬ ‫اجلوارح‬ ‫وجليل يف ُدنى‬ ‫جميل‬ ‫كل‬ ‫جتمع ح ًقا ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�ض َ‬ ‫ِ‬ ‫والوجدان‪ُ ،‬‬ ‫و�صداحا‪..‬‬ ‫ِّ‬ ‫ن�صا حل ًنا ُ‬ ‫لع ًّ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫يكن �أَنَّ ِّ‬ ‫لكل‬ ‫حمرم ٌة وممنوع ٌة على �أبنا ِء هذا اجليل‪ ،‬و�إنْ ْ‬ ‫ وك� ِأن اجلود ُة ب�ضاع ٌة ّ‬‫جيل بلوا ُه!‬ ‫ٍ‬ ‫الف�ض ُة ّ‬ ‫جل ّد ّي ُة هما ال ّن ِ‬ ‫جل ُّد وا ِ‬ ‫ا ِ‬‫هب‪� ،‬سبيلاً �إىل ال ّتو�أمنيِ‪� :‬إجاد ًة‬ ‫قدان‪ّ :‬‬ ‫والذ ُ‬ ‫وجتودا‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫والفروع على ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ّقافي ِة‬ ‫كل‬ ‫املعيار عي ُنه تَ�رسي �أ�صو ُله‬ ‫ وهو‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫�شعاب حيا ِتنا الث ّ‬ ‫أدعياء َمن ُه ُم ال ُّن ُط ُع‬ ‫الوطني ِة‬ ‫يا�سي ِة‬ ‫االجتماعي ِة عمو ًما‪ .‬فهل � اّإل ال ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال�س ّ‬ ‫ال ّن ّطاحونَ ملرايا املزايا احلميدة؟!‬ ‫عيب عندهم‪ ،‬وال فيهم حياء‪ .. ،‬ويمَ �ضون ّ‬ ‫واوي�س من ق ٍ‬ ‫ُمامة‬ ‫الط‬ ‫ ه�ؤال ِء ال َ‬‫َ‬ ‫�صفراء؛ ويف ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫�إىل ق ٍ‬ ‫كل ٍ‬ ‫ملهى ُم ٍ‬ ‫حال‪ ،‬ما لنا‬ ‫و�شا�شة‬ ‫ريب جم ّل ٍة َعجفى‬ ‫َ‬ ‫ُمامة‪ ،‬يف ً‬ ‫ولهم‪ ،‬مادا َم �أنّنا من � ٍ‬ ‫ي�صيب َمن تُلهيه‬ ‫ي�صيبنا ما‬ ‫أ�صالة نَ�سقي ون ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ�رشب‪ ..،‬ولن َ‬ ‫عن عباد ِة ا ِ‬ ‫هلل مطارد ُة ال�شّ ياطنيِ!‬ ‫ وكيف هذا‪ ..‬هذه اخلاطر ُة الأخرية؟!‬‫الوقت ّ‬ ‫الط َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫خبائث‬ ‫يتحدثون عن‬ ‫ويل‪ ،‬وهم‬ ‫تعرف َمن ي�رصِفون‬ ‫ �أال‬‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ال�شّ ِ‬ ‫ف�س‬ ‫يثري‬ ‫الو�ساو�س ويز ّي ُن لل ّن ِ‬ ‫َ‬ ‫يطان‪ ،‬كيف ُيغوي وكيف ُيغري وكيف ُ‬ ‫الكربياء‪..‬‬ ‫َ‬

‫‪74‬‬

‫ ولكن‪..‬‬‫ِ‬ ‫الكذب‪َ ..‬من مي ّه ُد‬ ‫يولــم‬ ‫الكذب لي�س كمث ِله َمن‬ ‫ طب ًعا هذا �صحيح‪ .‬ف�أبو‬‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫روب و ُي ُ‬ ‫ويحتفل دونَ ا ِ‬ ‫هلل‬ ‫يحفل‬ ‫امل�صابيح‪َ ..‬من غاي ُة غايات ِه �أَنْ به‬ ‫�شعل‬ ‫له ّ‬ ‫الد َ‬ ‫َ‬ ‫ال�سما‪ .‬هو موجو ٌد‪ .‬حقًّا موجو ٌد‪ ..‬بوجود ِه ِ‬ ‫قالت الأديانُ ‪.‬‬ ‫و�سائ ِر َمن �أَ َ‬ ‫�سكن ّ‬ ‫ِ‬ ‫ي�ستفي�ض‪..‬‬ ‫حديث عنه‬ ‫وجوهنا هو اهللُ‪ .‬فحرا ٌم‬ ‫ولكن‪ِ ،‬قبل ُة‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫�ضىء �شمع ًة َ‬ ‫تلعن ّ‬ ‫ُ‬ ‫الظال َم‪ ،‬ينطوي على‬ ‫الر� َأي‪.‬‬ ‫بدل �أن َ‬ ‫والقول ‪� :‬أَ ْ‬ ‫ �أوافقُك ّ‬‫إيجابي ِ‬ ‫ات‪،‬‬ ‫دالل ِة هذه احلال ِة وما �شاب َه‪ .‬فم� ٌ‬ ‫لبي ُ‬ ‫ؤ�سف �أن ت� ِرص َفنا ّ‬ ‫ات عن ال ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫َهد ُم َ‬ ‫فنكر ُه َ‬ ‫نحب‪ ،‬ون ِ‬ ‫امل�ستور‬ ‫نف�ضح‬ ‫وننب ُ�ش �أقبي ًة وقبو ًرا‬ ‫بدل �أن َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫نبني‪ُ ،‬‬ ‫بدل �أن َ‬ ‫َ‬ ‫ن�ص ٍ‬ ‫احلق واخل ِري‬ ‫لقيم ِّ‬ ‫الر�سال ِة والب�شار ِة ِم ّ‬ ‫بدل �أن َ‬ ‫منائر ِ‬ ‫نرفع على ُع ُم ِد ّ‬ ‫منابر َ‬ ‫ات َ‬ ‫هلل يف ِّ‬ ‫واجلمالِ ‪ ..‬مل�شيئ ِة ا ِ‬ ‫كل حقيقة‪..‬‬ ‫يطان‪..‬طر ُد ال�شّ ِ‬ ‫ مقاوم ُة ال�شّ ِ‬‫اتجّاها؛ فما من‬ ‫يطان‪ :‬مواجهةٌ‪ ،‬ولي�ست‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫يطان؛ فبا ِ‬ ‫هلل‪ .‬و�إنّ َمن يلو ُذ با ِ‬ ‫اتجّاه � اّإل �إىل ا ِ‬ ‫�شيح حقًّا عن ال�شّ ِ‬ ‫هلل‬ ‫هلل حقًّا‪ُ ،‬ي ُ‬ ‫يقويه‪..‬‬ ‫يقوى‪ ،‬واهللُ ّ‬ ‫و�صدق قو ُله‪ .‬ولذلك‪َ � ،‬‬ ‫أخاف �أن � َ‬ ‫ �أنا � ُ‬‫َ‬ ‫أ�ضاف‪:‬‬ ‫�صديق؛‬ ‫أخاف ‪ -‬قال يل‬ ‫ٌ‬ ‫خوفُنا ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫نظرات ورد ّي ٍة‪ ،‬من �شعورٍ‬ ‫إيجابي ٍة‪ ،‬من‬ ‫يعط ُل فينا ما فينا من‬ ‫طاقات � ّ‬ ‫َنط ُق به ُّ‬ ‫اجلم ا ّلذي ت ِ‬ ‫ذر ٍة‪ ،‬كانت‬ ‫إلهي ِة‪ ..‬هذا ِّ‬ ‫كل ّ‬ ‫احلب ِّ‬ ‫�أو يقنيٍ باحل�رض ِة ال ّ‬ ‫ِ‬ ‫يتيح تبديلاً ال‬ ‫وكانت‬ ‫خل ِري الب�رشِ‪،‬‬ ‫الب�رش‪ .‬خوفُنا ُ‬ ‫يحج ُب ُ‬ ‫مينع ُيق�صي‪ ..‬ال ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫للغيوب لأبل�س ِة‬ ‫يزجنا يف د ّوام ِة القهقرى‪ ..‬ي�س ّل ُمنا للأقدا ِر‬ ‫يتيح تعديلاً ‪ُّ ..‬‬ ‫ُ‬ ‫ال�شّ ياطنيِ‪..‬‬

‫‪75‬‬

‫ �إىل ا ِ‬‫املجر ِب‬ ‫وحده ترنو عيو ُننا‪ ،‬وبه َ‬ ‫هلل َ‬ ‫وحده ن�ستع ُ‬ ‫ني‪ .‬وما لنا ول ِ‬ ‫أتباع ِّ‬ ‫َ‬ ‫يجر ُب ِّ‬ ‫بكل ٍ‬ ‫جتربة �أربعني يو ًما‪ ،‬وال يفارقُ � اّإل �إىل حنيٍ ؛ فه�ؤال ِء َيرونَ‬ ‫ممالك‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫االن�سان‪ ،‬ال‬ ‫ابن‬ ‫العا ِمل‪ ،‬و َيفت ُنهم فيها جم ٌد و�سلطانٌ ‪� ..‬أبدً ا يطلبونَ �آي ًة‪ ،‬والآي ُة ُ‬ ‫وال�صنائع ال�شّ ِ‬ ‫�صنائع يونانَ‬ ‫يطان!‬ ‫�صنائع �سليمانَ وال‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الر َ‬ ‫�سول‪..‬‬ ‫بطر�س‪..‬‬ ‫ال�ساحرِ‪� ،‬أَنّه ملـّا ر�أى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ذكر عن �سمعانَ ‪� ..‬سمعانَ ّ‬ ‫بطر�س ّ‬ ‫ �أ ُ‬‫فعل‬ ‫�صخر َة البيع ِة املنيع ِة‪ُ ،‬يعطي �سائ َله الأعمى‬ ‫�صنع من ِ‬ ‫ظن �أَنَّ ما َ‬ ‫الب�رص‪َّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫وح ا ّلذي َم َ‬ ‫ملحا مبا ملكت يداه �إىل �أن‬ ‫ال�سحرِ‪ ،‬ال من ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫لك‪ ،‬ف�سعى ًّ‬ ‫ّ‬ ‫فعل ّ‬ ‫انتهر‪..‬‬ ‫يتع ّل َم‪ ،‬ح ّتى لع َنه‬ ‫ُ‬ ‫بطر�س بعد �أن َ‬ ‫ و�إ ًذا !‬‫يموني ِة‪ ..‬بذر ُة‬ ‫ و�إ ًذا‪ ،‬من يو ِمها‪� ،‬أُلقيت يف � ِ‬‫أر�ض الأزمن ِة امليالد ّي ِة بذر ُة ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫باملقد ِ‬ ‫ِ‬ ‫القرون الو�سطى‪ ،‬على ِيد‬ ‫�سات‪ ،‬وقد بلغت ذراها يف‬ ‫االتجّا ِر املاك ِر‬ ‫ّ‬ ‫َمن �صاروا يبيعونَ وي�شرتونَ‬ ‫ويحرمون‬ ‫أ�رسار‪ ..‬يح ّللون احلرا َم‬ ‫َ‬ ‫املراتب وال َ‬ ‫ّ‬ ‫ال�سما ِء‪ّ ..‬‬ ‫َ‬ ‫ي�صكونَ‬ ‫املرا�سم‬ ‫أبواب‬ ‫اجلحيم و ُيغلقون � َ‬ ‫احلالل‪ ..‬يفتحونَ � َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫أبواب ّ‬ ‫والر�سو َم‪ُ ..‬يخرجون من �أكما ِمهم‪� ،‬ساع َة ي�شا�ؤون‪ ،‬ما ي�شا�ؤون من � ِ‬ ‫أرانب‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال ّن ِ‬ ‫بي�ضاء كقبورٍ مك ّل�سة‪...‬‬ ‫هوات‬ ‫زوات وال�شّ‬ ‫َ‬ ‫ و هل‪..‬‬‫ُ‬ ‫ت�ستفحل‪:‬‬ ‫ ال‪ .‬ف�إىل اليوم‪ ،‬ما زالت �ساري َة املفعولِ ‪ .‬وقد ر�أينا �إليها �أخ ًريا‪،‬‬‫اخليانات‪ ،‬خيان ُة ال ِ‬ ‫أمانات‪ ،‬بلغت �ش�أ ًوا بعيدً ا‪� ..‬صارت فجو ًرا‪َ :‬ميلاً عن‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫القبائح بال هوادة‪..‬‬ ‫احلميد؛ اجرتا ًء على‬ ‫والق�صد‬ ‫دق‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬

‫‪76‬‬

‫والغرب‪ ،‬ت ِ‬ ‫ُطفئ نو ًرا تُ�ش ِع ُل‬ ‫وبائيةٌ‪ ،‬تغزو ال�شرّ َق‬ ‫ُف�س ُد ً‬ ‫َ‬ ‫ملحا ت ُ‬ ‫ هذه احلال ُة ّ‬‫احلرب نارا‪..‬‬ ‫َ‬ ‫مت‪ ،‬تب ُّزها �أو جتاريها‪ ،‬ت�رسي يف �رشاي ِ‬ ‫ني الع� ِرص‬ ‫‬‫ُ‬ ‫مت ما ت َّ�س ْ‬ ‫واملثيالت‪ ،‬ت َّ�س ْ‬ ‫ِ‬ ‫ب� ٍ‬ ‫ال�سالط ِ‬ ‫اجلاهلي ِة وفنتٍ وفتاوى ِغ َّب ِ‬ ‫هوات‪..‬‬ ‫أم�صال من دعوى‬ ‫ني وال�شّ‬ ‫طلب ّ‬ ‫ّ‬

‫ ه� ِ‬‫ؤالء املنافقونَ يف � ِ‬ ‫هي‪ ،‬والّذين قتالهم ِ‬ ‫بزيف تقواهم‪� ،‬أين‬ ‫أمرهم ويف ال ّن ِ‬ ‫منهم ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫احلمالن‪ ،‬يدخلونَ‬ ‫أجنحة‬ ‫البيوت خفا ًفا ب�‬ ‫بثياب‬ ‫رطوفيونَ ذئا ًبا‬ ‫الط‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ح�سرية‪ ،‬ويخلعون الأقنع َة قليلاً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫�صامتة و� ٍأيد‬ ‫و�شفاه‬ ‫ك�سرية‬ ‫وعيون‬ ‫خفي�ضة‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫احلبائل‪ ..‬ي�صطادونَ‬ ‫قليال‪ُ ..‬يلقونَ‬ ‫فرا‬ ‫الفرا�شات‬ ‫َ‬ ‫والع�صافري‪َ ..‬ين�شبون ُظ ً‬ ‫ونابا!‬

‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫خارق‪،‬‬ ‫نف�سي‬ ‫بعزم‬ ‫ا�سبوتينيون‪َ ،‬من على‬ ‫الر‬ ‫مذهب املع ِّز ِم ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ بل �أين منهم ّ‬‫ٍّ‬ ‫فاجرا‬ ‫نبىء باال�ستيحا ِء‪ ،‬ينقا ُد لهوا ُه ويقو ُد �إىل الأهوا ِء‪:‬‬ ‫يعالج بالإيحا ِء‪ُ ،‬ي ُ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫داعرا ّ‬ ‫ُ‬ ‫قر ِب من ا ِ‬ ‫يجب‬ ‫�سك ًريا �شَ ِب ًقا خلي ًعا‪ ،‬د� ُأبه‬ ‫العمل مببد�أِ القائل َ‬ ‫هلل‪ُ ،‬‬ ‫ً‬ ‫ني‪ :‬لل ّت ّ‬ ‫خطىء كثريا‪..‬‬ ‫�أن ُن‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ارتكاب‬ ‫إ�صالح ال تقو ُم � اّإل على قاعد ِة‬ ‫الح �أو ال‬ ‫ وك�أنّ م�س�أل َة ّ‬‫ِ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫املعا�صي!‬ ‫الوع َ‬ ‫اظ‪،‬‬ ‫�صالح و�‬ ‫ وهل‬‫إ�صالح على ِيد ال ّزنادق ِة الهراطق ِة‪َ ،‬من تد ّثروا ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫املجال�س يعتلون‬ ‫يت�صدرون‬ ‫ال�ضواري‪،‬‬ ‫خطاطيف‬ ‫ويف جلو ِدهم‬ ‫ُ‬ ‫اللوادغ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫مواقع لل ّنفو ِذ‪َ ،‬يك ِنزون من‬ ‫قدي�س‪ ،‬ي ّتخذون لهم يف مناطقِ ال ّنفو ِذ‬ ‫منابر ال ّت ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫لطات �سلط ًة ومن الأموالِ اً‬ ‫مال‪َ ،‬ي�ستهينون بفقرٍ وقهرٍ و�أيّ ٍام تنز ُ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫ِف على‬ ‫ّ‬

‫‪77‬‬

‫املذ ّل ِة‪ّ ،‬‬ ‫يتحكمون بال ِ‬ ‫أعناق!‬ ‫ وكم َيعبدون �أوثا ًنا‪ ..‬كم ي�صريون �أ�صناما!‬‫م�صري عنوا ِنهم‬ ‫م�صريهم‪ ،‬مهما عال �ش�أ ُنهم وبلغَ �ش� ُأوهم‪ ،‬هو‬ ‫ولكن‬ ‫‬‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َعد َد مريدوه �أو م�شتهوه!‬ ‫را�سبوتني‪:‬‬ ‫االغتيال ت ّ‬ ‫عم ُيلقى ّ‬ ‫أ�ضيف �أَنَّ ما قد يبدو خ ًريا على �أيديهم‪ ،‬هو ُّ‬ ‫للط ِري‬ ‫أحب �أن � َ‬ ‫كالط ِ‬ ‫ و� ُّ‬‫مك؛ و ما هذا � اّإل من �أعمالِ ال�شّ ِ‬ ‫لل�س ِ‬ ‫يطان‪ ،‬يز ّي ُن لها تاب ًعا ومتبوعا‪َ ..‬من‬ ‫�أو ّ‬ ‫واحلاجات! ويف الغمر ِة ّ‬ ‫ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫الطامي ِة‪ُ ،‬ي�شَ ُّك‬ ‫غبات‬ ‫فيد و َمن َي ُ‬ ‫ُي ُ‬ ‫فيد‪ :‬تواط�ؤٌ على ّ‬ ‫جم ُر َ‬ ‫في‪..‬‬ ‫ب� ِ‬ ‫أهل ّ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫الح حقًّا‪ُ ،‬ير َمونَ ب�سها ِم االتّها ِم؛ وكم من ِ�ص ّد ٍيق ُر َ‬ ‫ذل ُن َ‬ ‫�شع � َ‬ ‫أغدق العافي َة والربكة!‬ ‫ُد َ‬ ‫أزهر ترا ُبه َّ‬ ‫فن‪َ � ..،‬‬ ‫وحمجب ًة‪،‬‬ ‫عميم ظا ٌمل‪.‬‬ ‫ال�س َ‬ ‫كوت عن ال�شرّ ورِ‪� ،‬سافر ًة َّ‬ ‫ّ‬ ‫ولكن ّ‬ ‫ �صحيح‪ .‬فال ّت ُ‬‫املزيد من ّ‬ ‫مدعا ٌة ل�شَ ِّق ِ‬ ‫الط ِ‬ ‫وننبه ‪..‬‬ ‫رق �إىل‬ ‫ِ‬ ‫نتنب َه ّ‬ ‫اجلحيم‪ .‬فعلينا �أن ّ‬ ‫ُ‬ ‫القول‪ :‬علينا‪ ،‬قبل ِّ‬ ‫َفيء �إىل ِحمى ا ِ‬ ‫حبه‬ ‫�سبق‬ ‫ وكما َ‬‫كل �شي ٍء‪� ،‬أن ن َ‬ ‫هلل‪� ..‬إىل ِّ‬ ‫الّذي به ك ّنا وكان لنا الكونُ !‬ ‫مدعوون‪ ،‬و�أبدً ا‪� ،‬إىل َ�س ِرب معاين ّ‬ ‫وح‬ ‫ ولذلك‪ ،‬نحن‬‫الطفول ِة‪ُ ،‬‬ ‫الر ِ‬ ‫ّ‬ ‫حيث �شعل ُة ّ‬ ‫ِ‬ ‫الده�ش ِة و َم ّرب ِ‬ ‫االكت�شاف‪ ،‬تُبقينا‬ ‫ات‬ ‫ال تخبو وال‬ ‫ُقيمنا يف براء ِة ّ‬ ‫ُ‬ ‫تنطفىء؛ ت ُ‬ ‫رحم الأ ِّم ورحم ِة ا ِ‬ ‫على ٍ‬ ‫هلل!‬ ‫قرب من ِ‬ ‫هلل وج ُه الأموم ِة يف ا ِ‬ ‫ رحم ُة ا ِ‬‫هلل!‬ ‫حمفل لل�شّ ياط ِ‬ ‫ني‬ ‫بال�صغرية وبالبونا ح ّنا وبالغنا ِء‪ ،‬و�رصنا يف ٍ‬ ‫‪ -‬يا جماعة‪ ،‬ك ّنا ّ‬

‫‪78‬‬

‫ثلث ّ‬ ‫وج ّنا‪� ،..‬رصنا يف ظاه ِر املدين ِة‪ ،‬وخلفَنا �أك ُرث من ِ‬ ‫�سك ِ‬ ‫إن�سا ِ‬ ‫ان البال ِد‪..‬‬ ‫� ً‬ ‫ وماذا �إ ًذا؟!‬‫ِ‬ ‫املعلومات‪..‬‬ ‫�صيدنا من‬ ‫ دعونا‬‫نر�س ْخ َ‬ ‫ن�ستذكر �شي ًئا ممّا ر�أينا وخبرِ نا‪ّ ،‬‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫والوثائق‬ ‫آثار‬ ‫املتاحف‬ ‫�أنا ي�ؤ�سفُني �أنّنا مل نز ِر‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫واملكتبات‪ ،‬حيث ال ُ‬ ‫باملئات بال ِ‬ ‫ِ‬ ‫آالف‪..‬‬ ‫واملخطوطات‬ ‫ُ‬ ‫الر ِ‬ ‫هبان املِختيار ّيني‪،‬‬ ‫كنت يف‬ ‫ ولك ّنك ّ‬‫البندقي ِة‪َ ،‬‬ ‫حدثتنا �أَنّك يو َم َ‬ ‫ّ‬ ‫زرت د َير ّ‬ ‫ووقفت على ما فيه من كنوزٍ تُبقي على الترّ ِ‬ ‫حيا‪..‬‬ ‫َ‬ ‫اث ّ‬ ‫ وكان يل � ً‬‫ولكن‪ ،‬ما يف كليهما من‬ ‫آخر يف ڤي ّنا‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫أي�ضا �أن � َ‬ ‫ديرهم ال َ‬ ‫أزور َ‬ ‫عما هنا‪..‬‬ ‫غنى‪ ،‬ال ُيغني ّ‬ ‫ً‬ ‫كنت‪..‬‬ ‫ وهل َ‬‫ار�س‪ ،‬ولك ّنني ا ّلذي ُ‬ ‫�شممت‬ ‫احلجر‬ ‫�ست‬ ‫ل�ست ّ‬ ‫ُ‬ ‫حت�س ُ‬ ‫يقول ر� ُ‬ ‫ طب ًعا‪ُ ،‬‬‫الد َ‬ ‫أيت ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫أ�شقر من ٍ‬ ‫تراب ونارٍ‬ ‫اخليال �إىل الأ ّيا ِم اخلوايل‪� :‬إىل ً‬ ‫فتى � َ‬ ‫الورق‪ ..‬عاد بي َ‬ ‫َ‬ ‫يقهر‬ ‫ي�سبح يف البح ِر ليلاً ‪ ،‬ويرتقي‬ ‫وريح وما ٍء‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫اجلبال ً‬ ‫فجرا �إىل ّ‬ ‫ال�سما ِء‪ُ ،‬‬ ‫ني َّ‬ ‫خملب ٍ‬ ‫وكل ذي ٍ‬ ‫�سكن‬ ‫ني والثّعاب َ‬ ‫ال ّتنان َ‬ ‫عب وغ ّناه املغ ّنون‪َ ،‬‬ ‫وناب‪ ،‬جم َّده ال�شّ ُ‬ ‫الوجدان ذ ّي َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫العظيم‪ :‬ڤاهاكن!‬ ‫الرم َز‬ ‫اك‬ ‫يف‬ ‫َ‬ ‫البطل ّ‬ ‫ و�إىل َمن � ً‬‫أي�ضا؟‬ ‫ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫للهو ّي ِة‪،‬‬ ‫اهب العلاّ مة‪ ،‬مبتك ِر‬ ‫بعي ِة واملع ِّزز ِة ّ‬ ‫احلروف املن ِقذ ِة من ال ّت ّ‬ ‫ �إىل ّ‬‫أوزان ال�شّ عر ّي ِة‪ ،‬وم�ؤلّ ِف ال ِ‬ ‫أ�س�س ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫الكتب‬ ‫ومرتجم‬ ‫يني ِة‪،‬‬ ‫أنا�شيد ّ‬ ‫ومر�سي � ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الد ّ‬

‫‪79‬‬

‫ِ‬ ‫ي�س‪،‬‬ ‫مدار�س الترّ بي ِة وال ّتعليم‪:‬‬ ‫ومن�ش ِئ‬ ‫وحي ِة‪،‬‬ ‫مي�رسوب املب�شرّ ِ ّ‬ ‫القد ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ي�س‬ ‫والبالغ ال ّت�أث ِري يف‬ ‫نري�سي�س الكبريِ‪،‬‬ ‫تلميذ‬ ‫الالهوتي املع ِّل ِم ال�شّ اع ِر ّ‬ ‫القد ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫قرب بحري ِة ڤانَ‬ ‫غريغوريو�س ناريغات�سي‪َ ،‬من ُزرنا مقا َمه يف دي ِر ناريك َ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫الوطن‪ ،‬ويف كث ٍري‬ ‫والرعاي ِة وخدم ِة‬ ‫ِ‬ ‫اخللاّ بة؛ ويف ّ‬ ‫الك در َبه �إىل الثّقاف ِة ّ‬ ‫�سواهما‪ ،‬و�أ ّو ُلهم �ستيبانو�س �سوليت�سي‪.‬‬ ‫ تبدو‪..‬‬‫ٍ‬ ‫لوحات كال ِ‬ ‫أقف باحلجر ّي ِ‬ ‫أ�سد ا ّلن� ِرس وقاطف ِة‬ ‫ات‪:‬‬ ‫ليت كان يل �أن � َ‬ ‫ يا َ‬‫ِ‬ ‫واوي�س والأفاري ِز والأعمد ِة وال ّت ِ‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫يجان‪،‬‬ ‫كاخلت�شكارات وال ّن‬ ‫ان‪� ،‬أن�صا ًبا‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ي�سا �أو �شهيدا؛ و�أن‬ ‫و َمن كان �أم ًريا قائدً ا رائدً ا يف الفك ِر ويف‬ ‫الفنون‪ ،‬وكان ّ‬ ‫قد ً‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أيقونات ذخائ ِر العقيد ِة وال ِ‬ ‫البطوالت‬ ‫ق�ص�ص‬ ‫وبلوحات تروي‬ ‫إميان‪،‬‬ ‫أقف بال‬ ‫� َ‬ ‫َ‬ ‫و�شعب طبيع ًة جها ًدا وتراثا‪� ،‬إىل ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫واقعة‬ ‫كل‬ ‫أر�ض‬ ‫هادات ‪..‬‬ ‫وال�شّ‬ ‫َ‬ ‫تاريخ � ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫دفاعا عن العقيد ِة‬ ‫معاندة‬ ‫مقاومة لغزوٍ‬ ‫وا�ضطهاد وا�ستعمارٍ ‪ ،‬منذ واقع ِة �أورايا ً‬ ‫ذهبي على ِيد تيكرانَ الكبريِ‪ ،‬وب� ٍ‬ ‫وال ِ‬ ‫َفحت‬ ‫آالت‬ ‫إميان‪ ،‬وع� ٍرص‬ ‫مو�سيقي ٍة ن ْ‬ ‫ّ‬ ‫ٍّ‬ ‫وال�ص ِ‬ ‫بالعنفوان‪ ،‬بال ِ‬ ‫ِ‬ ‫ؤو�س‬ ‫باحلب‬ ‫أمل‬ ‫روح الأ ّم ِة‬ ‫حاف والك� ِ‬ ‫باحللم بال ِ‬ ‫آنيات ِّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫وحجارة ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بوارق من ُن ِ‬ ‫َ‬ ‫فاثات الرباكنيِ‪ -‬قالت‬ ‫أ�شباها‬ ‫واجلرارِ‪..‬‬ ‫تناثر � ً‬ ‫كرمية وما َ‬ ‫أظافري‬ ‫م�صانع‬ ‫�أَربينيه‪ ،‬يو َم مررنا قبال َة‬ ‫ا�ستخراج الق�صدي ِر وال ّن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫حا�س‪� :‬إنّها � ُ‬ ‫ت�شتعل‪َ � -‬‬ ‫ُ‬ ‫ال�شّ ِ‬ ‫أردف ا ّلذي كان‬ ‫م�س‬ ‫أزاهري ال�شّ ِ‬ ‫يلتمع على ِ‬ ‫يطان ما ُ‬ ‫اجلبل؛ بل � ُ‬ ‫ليت يا ليت!‬ ‫َي‬ ‫ت�شاعر‪ ...‬يا َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ليت أ�َنّ احليا َة‬ ‫�سع؛ ولك ّنها مت�ضي ً‬ ‫ يا َ‬‫تطول وت ّت ُ‬ ‫�رساعا‪ ..‬تنق�ضي ك�أنّها َب صرَ� ُ‬ ‫املنا ِم!!‬

‫نذكر‪..‬‬ ‫ ولذلك‪ ،‬ال يبقى لنا ومعنا � اّإل ما ُ‬‫ف�س ُد عق َلنا ا َ‬ ‫خل ُ‬ ‫ني ُي ِ‬ ‫رف‪..‬‬ ‫‪� -‬إىل ح َ‬

‫ٍ‬ ‫ال�ساعةُ!‬ ‫‬‫و�ساعتئذ‪ ،‬ما � َ‬ ‫أرهب ما تكونُ ّ‬ ‫ فيا لل ِ‬‫يعترب؟!‬ ‫إن�سان‪ ،‬هل ُ‬

‫احلديث ً‬ ‫ِ‬ ‫�رشيكا‪ ،‬فقال قول َة ِ‬ ‫امرئ القي�س‪ :‬اليو َم‬ ‫‪ ..‬أ� ّما �أبو المِ ـيل‪ ،‬وقد كان يف‬ ‫أمر؛ ِّ‬ ‫فلكل ٍ‬ ‫ني‪...‬‬ ‫�ساعة مالئك ُتها �أو ال�شّ ياط ُ‬ ‫ٌ‬ ‫خمر وغدً ا � ُ‬

‫‪81‬‬

‫‪11‬‬ ‫يف �أوىل ّ‬ ‫لكوب ماء‪� ،‬س�أل ٌ‬ ‫ُنجان ٍ‬ ‫حمط ِ‬ ‫ملرحا�ض لف ِ‬ ‫ِ‬ ‫�سائل‬ ‫قهوة‬ ‫ات اال�سرتاح ِة‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫ِ‬ ‫احلوانيت‪،‬‬ ‫املوائد ويف‬ ‫كثري احل�ضو ِر على‬ ‫فوائد‬ ‫عن‬ ‫ان‪ ،‬وكان َ‬ ‫�رشاب ّ‬ ‫ِ‬ ‫ذكارات‪..‬‬ ‫و�أكوا ُزه يف �صدار ِة ال ّت‬ ‫ يا �إخوان‪ ،‬علينا �أن ن� َ‬‫أخذ يف احل�سبان أ�َنّ � َ‬ ‫الر ّمان من �إيران‪..‬‬ ‫أ�صل ّ‬ ‫فح�سب!‬ ‫‪ْ -‬‬

‫اً‬ ‫ِ‬ ‫و�صول �إىل �أفغان�ستان وباك�ستان‪،‬‬ ‫بلدان اجلوار‪ :‬من تركيا �إىل �إيران‪،‬‬ ‫ ومن‬‫مرو ًرا‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫ وهو � ً‬‫الفينيقيون‬ ‫�صدره‬ ‫حو�ض البح ِر‬ ‫زراعات‬ ‫أي�ضا من �أقد ِم‬ ‫املتو�سط‪ّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و�سماه الرومانُ ال ّتفّاح َة‬ ‫�إىل قرطاج ّن ِتهم‪ ،‬حيث �صار رم ًزا لإله ِتها تانيت‪ّ ،‬‬ ‫الالتيني َة مع‬ ‫القرطاجية‪ .‬ولع ّله من هناك انتقل �إىل �إ�سبانيا‪ ،‬ليبلغَ �أمريكا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫موجات املغامر ِة واال�ستعمارِ‪..‬‬ ‫أندل�س ال�شرّ ّقي ِة‪ ،‬ثمر ُة الثّقاف ِة‬ ‫اريخي ُة لل ِ‬ ‫ �أولي�ست غرناطة‪ ،‬العا�صم ُة ال ّت ّ‬‫الفن ّ‬ ‫ِ‬ ‫يتكامالن‬ ‫والطبيع ُة‬ ‫موطن الأحال ِم‪،‬‬ ‫إ�سالمي ِة‪،‬‬ ‫إ�سباني ِة ال‬ ‫ُ‬ ‫حيث ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫الر ِ‬ ‫ِ‬ ‫عبري الأجلى لرمز ّي ِة هذه الفاكه ِة‬ ‫و ُي‬ ‫�شيعان يف ال ّن ِ‬ ‫�ضوان‪ ،‬هي ال ّت َ‬ ‫ف�س عذوب َة ّ‬ ‫أهل تلك البال ِد؛ بها ت َّ�س ِ‬ ‫مت املدينةُ‪ ،‬وهي يف ُ�ص ِ‬ ‫لب �شعا ِر ال ّنبال ِة على‬ ‫لدى � ِ‬ ‫ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫تاجات وال ِ‬ ‫أبواب؟!‬ ‫الر‬ ‫ايات‪ ،‬ويف ٍ‬ ‫نقو�ش فوق ّ‬ ‫ّ‬

‫‪82‬‬

‫ بلى‪ .‬يا َ‬‫فتحت هذه ال ّنافذ َة على هذه املدين ِة املرتامي ِة عند �أقدا ِم ق� ِرص‬ ‫لك‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫مك�سو ٍة‬ ‫ه�ضبة‬ ‫اجلنائن وجماري امليا ِه‪ ،‬على‬ ‫و�س َط �سوارٍ من‬ ‫احلمرا ِء‪ ،‬يرب ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ�ض َ‬ ‫ّ‬ ‫بالغابات!‬ ‫يبث من �شاعر ّي ٍة � ٍ‬ ‫ِ‬ ‫وال�سيما �إ ّبانَ‬ ‫الغروب‪ ،‬حيث‬ ‫آ�رسة‪،‬‬ ‫ يا للمنظ ِر‬‫البديع وما ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫فيحد ُثه ل�سانُ حال ِه ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫ا�شتعال �إىل‬ ‫احلمر من‬ ‫حجارتُه‬ ‫ا�شتعال‪ّ ،‬‬ ‫ُ‬

‫ف���ق ُ���ت ال��ح�����س��انَ ب ُ��ح�� ّل��ت��ي وب��ت��اج��ي‬

‫�����راج!‬ ‫ف��ه ْ‬ ‫����ي ال��� ّ��ش��ه ُ��ب ف��ي الأب ِ‬ ‫��وت �إل َّ‬

‫ق�ش يف احلجرِ‪..‬‬ ‫ح�سن �أن َّك‬ ‫‬‫حفظت بقلبِك ما ُن َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫امات‬ ‫وق�رص �شارلكان‬ ‫الكاتدرائي ُة واجلامع ُة‬ ‫القلب‬ ‫ ويف‬‫وحم ٌ‬ ‫ُ‬ ‫وجوامع ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫دم�شق ال ّز ِ‬ ‫و� ٌ‬ ‫ني � ً‬ ‫وملء الع ِ‬ ‫وريالي ُة‬ ‫مان‪،..‬‬ ‫أ�سواق لك�أنّها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫أي�ضا تلك اللوح ُة ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫الفريد‪ ،‬والهاذي‬ ‫َوي‬ ‫امل�رسحي‪،‬‬ ‫امل�شهد‬ ‫املدريد ّيةُ‪ ،‬ك�أنّها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ير�سم فيها الأَن ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ٍ‬ ‫م�ستلقية على ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫طافية من َ�صدع ِة‬ ‫رقعة‬ ‫عارية‬ ‫حلم‬ ‫العاقل‪� ،‬سالڤادور دايل‪َ ،‬‬ ‫حلظات ق َ‬ ‫نحلة فوق ر ّم ٍ‬ ‫ال�صخورِ‪ ،‬ا�ستثاره حتو ُمي ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُبيل اليقْظ ِة‪ ،‬وكان � ِأن‬ ‫انة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫خرج من ِ‬ ‫ِ‬ ‫يزجمر‪،‬‬ ‫وخرج منها‬ ‫الر ّمانةُ‪،‬‬ ‫منر ُّ‬ ‫ٌ‬ ‫حوت‪َ ،‬‬ ‫َ‬ ‫انفجرت ّ‬ ‫فمه ٌ‬ ‫آخر ُ‬ ‫ينق�ض و� ُ‬ ‫بندقي ٍة حرب ٌة يف ال َّز ِند‪ ،‬وارتفع يف الهوا ِء ٌ‬ ‫قوائم‬ ‫فيل ُم َهو َد ٌج على َ‬ ‫وبدت من ّ‬ ‫ِ‬ ‫العنكبوت‪..‬‬ ‫طالت ود ّقت ك�أنّها خيم ُة‬ ‫ ويف َع ٍ‬‫ٍ‬ ‫حمراء‬ ‫بق�رشة‬ ‫خيةُ‪،‬‬ ‫الر ّمانُ ‪ ،‬هذه الفاكه ُة‬ ‫َ‬ ‫امللوكي ٌة ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫ّ‬ ‫ود على َبد ٍء‪ّ :‬‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫أ�سباب احلياة‪ .‬و َث ّم َة حو َلها من‬ ‫وحبوب‬ ‫كالياقوت‪ ،‬حتاكي ّ‬ ‫الد َم واخل�صوبةَ‪َ � ..‬‬ ‫الكتب‪ ،‬ودونَه تعج ُز ّ‬ ‫ِ‬ ‫الذاكرة‪..‬‬ ‫َزخر به‬ ‫الأ�ساط ِري‬ ‫ُ‬ ‫واخلرافات ما ت ُ‬ ‫�ساع َت ٍئذ‪ ،‬قال �أكرم‪،‬‬ ‫املهند�س الّذي ال يفارقُ حقيب َة يد ِه‪ ،‬ما بني العاتقِ‬ ‫ُ‬

‫‪83‬‬

‫وال ِ‬ ‫ِ‬ ‫ني بالوار ِد يف َجرد ِة‬ ‫برامج‬ ‫هاتف م�شحونٌ ب�أغنى‬ ‫إبط‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫املعلومات‪ :‬ن�ستع ُ‬ ‫ِ‬ ‫ويخت�رص‪ُ ..‬‬ ‫ي�ستح�رض ُّ‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫ي�ستل‬ ‫وراح‬ ‫ان؛ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫رمو ِز ّ‬ ‫أناطولي ِة َ�أنّ نانا �أو �سيبيلاّ حبلت ب�أَتي�س من ر ّم ٍ‬ ‫انة‪ ،‬و�ضعتها‬ ‫يف الأ�ساط ِري ال‬ ‫ّ‬ ‫على بط ِنها ال�شّ ِ‬ ‫والع�شيق‪ ،‬لك ّنه‬ ‫قويا‪ ،‬فاتّخذته كاه َنها‬ ‫هوان‪ ،‬فولدته‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫و�سيما ًّ‬ ‫ِ‬ ‫العذاب وانتحر‪ ،‬فندمت وا�ستعادته من‬ ‫نف�سه‬ ‫خانها‪ ،‬فرمته‬ ‫َ‬ ‫باجلنون‪ ،‬ف�سا َم َ‬ ‫ِ‬ ‫ت�ستعيد �سري َة ال�شَّ بقِ ‪.‬‬ ‫املوت‬ ‫ُ‬

‫حداً‬ ‫ٍ‬ ‫ويف هذه الأ�ساط ِري � ً‬ ‫ملراودة يحاو ُلها‬ ‫أي�ضا َ�أنّ فتا ًة انتحرت‬ ‫لت�ضع ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫طهرها ر ّمان ًة‪ ،‬و� ِ‬ ‫ِ‬ ‫الوالد با�ش ًقا �أ�سو َد؛‬ ‫أخرجت الآله ُة من‬ ‫والدها �أبدً ا‪ ،‬ف�‬ ‫أحالت َ‬ ‫ُ‬ ‫يزعمون‪ ،‬ال ُّ‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫ان!‬ ‫حتط‬ ‫ُ‬ ‫ومن يو ِمها‪َ ،‬‬ ‫البوا�شق على ّ‬

‫ُ‬ ‫اع ما بني وجو ِه اخل ِري ووجو ِه ال�شرّ ِّ‪ ،‬بني‬ ‫ منذ القد ِم‪،‬‬‫واحلال واحد ٌة يف ال�صرّ ِ‬ ‫ميوت‪ ،‬رغب ًة يف‪� ..‬أو رغب ًة عن‪..‬‬ ‫يت و َمن ُ‬ ‫َمن يمُ ُ‬ ‫احلب‪،‬‬ ‫مقد�س ًة‪.‬‬ ‫الر ّمان ِة فاكه ًة ّ‬ ‫فع�شتار‪� ،‬إله ُة ّ‬ ‫ُ‬ ‫ ولدى الأ�شور ّيني‪ُ ،‬يرى �إىل ّ‬‫ُ�صو ُر‪� ،‬أحيا ًنا‪ِ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ني‪ ،‬بال�شرّ ِ‬ ‫اجتذاب‬ ‫اب‪� ،‬إىل‬ ‫وبيدها ر ّمانة‪.‬‬ ‫والفتيات ي�س َع َ‬ ‫ُ‬ ‫ت َّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�شّ ّب ِ‬ ‫�ضارعات لر�ضاها‪..‬‬ ‫ع�شتار‬ ‫ذاكرات‬ ‫ان‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫وكل ٍ‬ ‫الفتي رميّون �أو ر ّمان‪َ ،‬من ِ‬ ‫با�سمه‬ ‫�سنة ُ‬ ‫أرمني ُّ‬ ‫ميوت ويحيا الإل ُه ال ُّ‬ ‫ِ‬ ‫امية‪.‬‬ ‫جميع‬ ‫الر ّمانُ يف‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫اللغات ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫ت�سمى ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالر ّم ِ‬ ‫ان‪.‬‬ ‫والفراعن ُة احلكا ُم ُدفنوا مز ّودين ّ‬

‫ُ‬ ‫مديد‬ ‫ف�س‬ ‫رد�شتي ِة‪،‬‬ ‫وهو يف ال ّز‬ ‫يحفظ من ّ‬ ‫َ‬ ‫واجل�سد‪ ،‬يرم ُز ُ‬ ‫الد ِ‬ ‫ن�س‪ ،‬يط ّه ُر ال ّن َ‬ ‫ّ‬ ‫�صوب اخللو ِد‪ .‬وكان يف اعتقا ِد املا ِديّني‬ ‫ُخ�رض ِة ور ِقه �إىل �ضو ٍء‬ ‫والفر�س �أَنْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬

‫‪84‬‬

‫يتقدمون َ‬ ‫براعمه‬ ‫ملوكهم‪ ،‬وب�أيديهم‬ ‫يت�شد ُد اجلنو ُد ال ُيهزمون؛ فلذلك ّ‬ ‫به ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّمار‪.‬‬ ‫زهوره والث ُ‬ ‫ُ‬ ‫الر ّمانَ لي�س رم ًزا للحيا ِة فح�سب‪ ،‬بل وللعا ِمل‬ ‫ قر� ُأت‪ُ ،‬‬‫ل�ست �أدري �أين‪� ،‬أَنّ ّ‬ ‫فلي � ً‬ ‫أي�ضا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ال�س ِّ‬

‫ٍ‬ ‫مي ٍة‪ ،‬جذو ٌة من نارٍ ‪ ،‬كانت‬ ‫احلمراء‪ ،‬من‬ ‫احلب ُة‬ ‫ُ‬ ‫فاكهة جه ّن ّ‬ ‫ يقولون‪ :‬هذه ّ‬‫بري�سيفون ت� ِرسقُها من جه ّن َم‪َّ ،‬‬ ‫مر ٍة تَهب ُِط �إليها ملالقا ِة ع�شي ِقها حار�س‪،‬‬ ‫كل ّ‬ ‫كيمياء‬ ‫نار املعرف ِة‪..‬‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫رغما من م�شيئ ِة � ِّأمها دمييتري؛ فهي ا ّلتي حملت �إىل الب� ِرش َ‬ ‫حويل وطاق َة ال ّت ِ‬ ‫بيع‪.‬‬ ‫ال ّت ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫جديد يف ّ‬

‫ِ‬ ‫والليمون؛ وقد‬ ‫اقن‬ ‫الر ّمانَ فاكه ٌة مباركةٌ‪ُ ،‬‬ ‫ثالث ُّ‬ ‫الد ّر ِ‬ ‫ ونقر�أُ يف البوذ ّي ِة �أَنّ ّ‬‫قدمته له فقري ٌة مدقع ُة الفقرِ‪.‬‬ ‫و�صفه بوذا‬ ‫بالعطي ِة الأغلى‪ ،‬يو َم ّ‬ ‫ّ‬ ‫َل�س الأرملة!‬ ‫ كف ِ‬‫اللحم ّ‬ ‫ازج‬ ‫قد َم هذه الفاكه َة �إىل �آكل ِة‬ ‫ متا ًما‪.‬‬‫وتتابع الأ�سطور ُة �أَنّ بوذا ّ‬ ‫ِ‬ ‫الط ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫افرتا�س‬ ‫ت�ستعي�ض بها عن عاد ِة‬ ‫ري ال ّنيء‪ ،‬العفريت ِة ال�شرّ ّير ِة هاريتي‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الط ِّ‬ ‫الأوال ِد‪.‬‬ ‫خيل وال ّز ِ‬ ‫الر ّمانُ ‪ .‬وقد كان‬ ‫ذكر‪� ،‬إىل ال ّن ِ‬ ‫يتون‪ ،‬هو ّ‬ ‫ ويف ال ّتورا ِة‪� ،‬أك ُرث ما ُي ُ‬‫كهن ُة اليهو ِد ُيلقون على ُج ِ‬ ‫انات من برف ٍري‬ ‫بب الأفو ِد الأو�شحةَ‪ ،‬يف �أذيالها ر ّم ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وجالجل ذهب‪.‬‬ ‫مفتول‬ ‫ناعم‬ ‫وقما�ش‬ ‫أرجوان‬ ‫بنف�سجي و�‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫قرمزي وك ّت ٍان ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫أور�شليم‪� ،‬أُ‬ ‫ح�صي ما ال ي ِق ُّل عن � ِ‬ ‫ِ‬ ‫تيجان‬ ‫أربعمئ ِة كوزٍ مركوزٍ على‬ ‫هيكل �‬ ‫ويف‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫احلاخامات �إىل القولِ �إنّ يف الكو ِز‬ ‫ويذهب‬ ‫ال�ص ِّف‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫الأعمد ِة �صفًّا قبال َة ّ‬ ‫ُ‬

‫‪85‬‬

‫�س َّت ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حب ًة‪َ ،‬ع َّد عد ِد و�صايا ا ِ‬ ‫املواعيد‪.‬‬ ‫هلل ملو�سى وما ب ّلغَ من‬ ‫مئة‬ ‫َ‬ ‫وثالث ع�شرْ َة ّ‬ ‫ح�س ًنا قلت‪.‬‬‫امل�سيحي ِة والإ�سالم!‬ ‫ و�إنْ جئنا �إىل‬‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وحدات يف‬ ‫ح�صو�صا‪..‬‬ ‫ح�صو�صا‬ ‫احلبوب امللزوز ُة‬ ‫امل�سيحي ِة‪،‬‬ ‫ يف‬‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫امل�سيح‪،‬‬ ‫ج�سد‬ ‫جتمعها الق�رش ُة الواحد ُة‪� ،‬إنْ هي م ًعا � اّإل الكني�سةُ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ال�شُّ ُغ ِف‪ُ ..‬‬ ‫ِ‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫�أُوال ِء امل�ؤمنونَ امل ّتحدونَ بال ِ‬ ‫ان‬ ‫ُنبئ به‬ ‫إميان‬ ‫ُ‬ ‫الواحد‪ .‬وهذا ما ت ُ‬ ‫تذكارات ّ‬ ‫الر ّمان َة ارتبطت بالعذرا ِء ّ‬ ‫ي�سوع‪ ،‬منذ قيا ِم‬ ‫فل‬ ‫والط ِ‬ ‫َ‬ ‫هنا يف �أرمينيا‪ .‬بل �إنّ ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بعذراوات‬ ‫العذراوات اللواتي ُيعرف َْن‬ ‫العديد من‬ ‫نقع على‬ ‫فنون ال ّنه�ض ِة؛ فبتنا ُ‬ ‫الر ّمان ِة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ َّ‬‫عبري الأبلغُ عن‬ ‫الر ّمان ِة‪ ،‬يف فلورن�سا‪ ،‬هي ال ّت ُ‬ ‫ولعل جدار ّي َة بوتّي�ش ّلي‪ّ :‬‬ ‫�سيد َة ّ‬ ‫جمرى هذه ّ‬ ‫الظاهر ِة‪.‬‬ ‫ أ� ّما يف الإ�سال ِم‪ ،‬ف ُن َ‬‫ِ‬ ‫فاكهات اجل ّن ِة‪ .‬وهي‬ ‫الر�سولِ قو ُله �إنّها فاكه ٌة من‬ ‫قل عن ّ‬ ‫ٍ‬ ‫يف ال ّت ِ‬ ‫املفجوع‪ .‬ويف‬ ‫وجدها‬ ‫فاطمة على احل�سنيِ‪،‬‬ ‫دموع‬ ‫قليد‪،‬‬ ‫جده ِّ‬ ‫ودموع ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫�صوفي ٍة‪ ،‬هي ب�ستانُ اجلوهر ّي ِ‬ ‫الوحد ِة‪.‬‬ ‫وجهة‬ ‫ات‪ ،‬و�صور ُة ال ّت ّ‬ ‫عد ِد يف َ‬ ‫ّ‬

‫ وباخت�صار!‬‫ٍ‬ ‫الر ّمانُ ‪ ،‬ومنذ � ٍ‬ ‫�سحيقة‪ ،‬هو رم ٌز للحيا ِة واخل�صوب ِة‪،‬‬ ‫أزمنة‬ ‫ باخت�صار‪ّ ،‬‬‫ن�ساني ِة‪ ..‬رم ٌز َلوحد ِة � ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫للموت ِ‬ ‫وللقدر ِة � ً‬ ‫وجماعات يف‬ ‫أفراد‬ ‫للد ِم‪،‬‬ ‫أي�ضا‪ّ ،‬‬ ‫وللج ّ‬ ‫ِ‬ ‫دين ودنيا‪.‬‬ ‫منظومات ٍ‬

‫‪86‬‬

‫أ�ساطري مرايا‬ ‫ ثالث ُة �أمورٍ ‪ ،‬من جول ِة الأفقِ هذه‪� ،‬أتو ّق ُف عندها‪� :‬أ ّو ُلها �أَنّ ال‬‫َ‬ ‫ِ‬ ‫هواج�س عقو ِلها � َ‬ ‫ال�شّ ِ‬ ‫اعتماالت وجدا ِنها‬ ‫أ�شواق قلوبِها‬ ‫تعك�س‬ ‫عوب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تتداخل‪ ،‬لك�أنَّ الك� َأ�س واحد ٌة وواح ٌد فيها‬ ‫وتتقاطع تت�شاب ُه‬ ‫ق�ضاياها‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫نا�س يف ِ‬ ‫ي�رشب و َمن َي ِع ُّف!‬ ‫جمال�سها َمن‬ ‫ُ‬ ‫ال�شرّ ُ‬ ‫اب‪ ،‬والّ ُ‬ ‫تتطابق يف‬ ‫اثات يف مظاهرِها‪ ،‬لك ّنها‬ ‫ و�أنا �أقول‪ :‬قد ّ‬‫ُ‬ ‫ّقافات والترّ ُ‬ ‫تتعد ُد الث ُ‬ ‫جواهرِها‪ ،‬لأنّ اخلليق َة واحد ٌة من ِيد خا ِلقها ال ِ‬ ‫أوحد!‬ ‫أمر الثّاين؟‬ ‫ وال ُ‬‫الوحد ِة‪ ،‬ومانحن عليه يف لبنانَ من‬ ‫أمر الثّاين هو م�س�أل ُة ال ّت ّ‬ ‫عد ِد وال ّت ّنو ِع يف َ‬ ‫ ال ُ‬‫ٍ‬ ‫ت�ضخ ِ‬ ‫والتهابات‬ ‫نات و�أ�صابتها �أورا ٌم‬ ‫�ضخ ِم؛ فلقد ّ‬ ‫معاناة ِ‬ ‫بفعل ال ّت ُّ‬ ‫ٌ‬ ‫املكو ُ‬ ‫مت ِّ‬ ‫َ‬ ‫اخلناق‪ ،‬فت�ش ّققت‪ ،‬و�صارت م�شتهى‬ ‫و�شدت عليها‬ ‫الوحد ُة ّ‬ ‫ح ّتى �ضاقت بها َ‬ ‫ُعم ُل ُّ‬ ‫ّعالب‪ :‬هذه تع�شّ ُ�ش‪ ،‬وتلك ت ِ‬ ‫العناكب والث ِ‬ ‫ِ‬ ‫زيد‪� .‬أ ّما‬ ‫اب؛ ولن �أَ َ‬ ‫فر وال ّن َ‬ ‫الظ َ‬ ‫ِ‬ ‫وبتالزم‬ ‫أخالقي ِة‪،‬‬ ‫طغيان املا ّد ّي ِة والال�‬ ‫وفيةُ‪ ،‬الّتي‪ ،‬بداعي‬ ‫أمر الث ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ّالث فهو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�ص ّ‬ ‫ال ُ‬ ‫إيديولوجي ِ‬ ‫واملخد ِ‬ ‫وا�سع ال ّن ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ات‬ ‫رات وال‬ ‫ميادين الأ�سلح ِة‬ ‫طاق‪ ،‬يف‬ ‫عميق‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أر�ض والف�ضا ِء‪..،‬‬ ‫وا�ستهانة‬ ‫وخالعة‬ ‫خداع‬ ‫ال ّنكرا ِء‪ ،‬وما �إليها من‬ ‫مب�ستقبل ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫�إمنّا تغدو امللج�أَ واملال َذ‪َ ..‬م َ‬ ‫ِ‬ ‫الواقع املريرِ؛ وقد كانت‪ ،‬يف‬ ‫الهروب من هذا‬ ‫نفذ‬ ‫ِ‬ ‫ب�سم ِر الليايل وم�سرَ ّ ِ‬ ‫ات‬ ‫وقهر وظلم‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫اريخ‪ ،‬كذلك‪ ،‬ك ّلما َّ‬ ‫ال ّت ِ‬ ‫وا�ستبد َ‬ ‫فقر ٌ‬ ‫ا�شتد ٌ‬ ‫وح �إىل جدارٍ‬ ‫ال ّنها ِر وادي ّ‬ ‫الدمو ِ‬ ‫ع احلمرِ‪ّ .‬‬ ‫الر ِ‬ ‫فال�صوفي ُة ُ‬ ‫الر ُ‬ ‫وح‪ ،‬حني ّ‬ ‫وجع ّ‬ ‫ٍ‬ ‫باب �إىل ال ّنجا ِة ‪� ..‬إىل ُ�س ٍ‬ ‫كون يف ُ�س ِ‬ ‫كون‬ ‫وعند‬ ‫هاوية‪ ،‬و َي�شوقُها االنعتاقُ ‪ٌ ..‬‬ ‫ال ِ‬ ‫نهو�ض يف غ ِري‬ ‫الدواهي ال َعواتي‪ ،‬هي �إىل‬ ‫أعماق‪ .‬ولذلك‪ ،‬ويف‬ ‫خ�ضم ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫ومنحى‪َ ،‬ب ُ‬ ‫ِ‬ ‫الدعو ِة �إىل �صفا ِء‬ ‫وازغها يف اللوح ِة ويف‬ ‫ناحية‬ ‫الكتاب‪ ..‬ويف ّ‬ ‫ً‬

‫‪87‬‬

‫الينابيع وحماكا ِة الأ�صفيا ِء‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫ينتظم ُر َز ًما خ ّناق ًة ّ‬ ‫قطاع َة ٍ‬ ‫طرق‬ ‫القمح ز�ؤانٌ ‪،‬‬ ‫نبت يف حقل ِة‬ ‫‬‫ولكن‪َ ،‬ي ُ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫وف�ضاء‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫حد ًة‪ ،‬فكفروا‬ ‫بجاللبيب‬ ‫ت�شري �إىل َمن تجَ لببوا‬ ‫املت�صوف ِة‪ ،‬وا�ست�شاطوا ّ‬ ‫ ُ‬‫تريد ُ‬ ‫ِّ‬ ‫و�أطاحوا ّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫قطروا ال ّن ِ‬ ‫يوف؟!‬ ‫قمات د ًما على ِّ‬ ‫حد ّ‬

‫ ه�ؤال ِء ي�ضعون َ‬‫مو�ضع ا َ‬ ‫الد ُاء‪َ ،‬ي�شهرون‬ ‫جلبرْ ِ‪ ،‬يداوون بالّتي كانت هي ّ‬ ‫َ‬ ‫الك�سرْ َ‬ ‫الد ّي ِ‬ ‫ان و َيفعلون فعل َة‬ ‫دفاعا عن‬ ‫�سيف‬ ‫َ‬ ‫با�سم اخلالقِ ّ‬ ‫بطر�س ً‬ ‫امل�سيح‪َ ،‬يدينون ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ال�شّ ِ‬ ‫خيم ال ّتقوى‪ ،‬وعند‬ ‫يطان‪َ ..‬ي�صريون املرائني �أفرا ًدا و�أ�رسا ًبا‪َ ،‬ين�صبون َ‬ ‫اً‬ ‫عجول من ٍ‬ ‫ذهب‪ ،‬وكم‬ ‫القيم؛ فهم‪ ،‬كم هم ي�صنعون‬ ‫�أوتا ِدها َي�سفحون َ‬ ‫َ‬ ‫عجول ّ‬ ‫الذ ِ‬ ‫هب!‬ ‫يعبدون‬ ‫نتابع ّ‬ ‫بخم ٍ‬ ‫اع خبزٍ بباع ِة‬ ‫الط َ‬ ‫ارة ُ‬ ‫‪ ..‬ونادى املنادي‪ :‬قوموا ِ‬ ‫ب�ص ّن ِ‬ ‫منر ّ‬ ‫ريق‪َّ ،‬‬ ‫ع�سل‪.‬‬ ‫ والغداء!‬‫رابية ٍ‬ ‫�سفح ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ عند ٍ‬‫رافلة ِ‬ ‫ِ‬ ‫القدا�سات‪،..‬‬ ‫اريخ وعط ِر‬ ‫�ساقية‬ ‫مبجد ال ّت ِ‬ ‫جارية‪ ،‬يف ِ‬ ‫و�سترَ ون!‬

‫‪12‬‬ ‫� َ‬‫تجُال�س‪..‬‬ ‫انزويت‬ ‫أراك‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بعد الع�شا ِء‪ ،‬من ُك ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الفندق‪ ،‬و�أولي ُت ُه‬ ‫�شك‪ ،‬يف طري ِقنا �إىل‬ ‫ ا�شرتي ُت ُه‪ ،‬م�سا ًء‪َ ،‬‬‫أطبق العي َن ِ‬ ‫ني على الأحال ِم‪.‬‬ ‫لما � َ‬ ‫ال�سهرِ‪ ،‬كانت ُح ً‬ ‫�ساع ًة من ّ‬ ‫ومو�ضوع ُه!‬ ‫‬‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫احلقب‪.‬‬ ‫أ�ساليب‬ ‫ولوحات من �‬ ‫أقاليم‪،‬‬ ‫فوتوغرافي ٌة‬ ‫�صور‬ ‫ٌ‬ ‫لطبيعة و�آثارٍ من ال ِ‬ ‫ ٌ‬‫ّ‬ ‫عما يفوتُنا جائبني‪.‬‬ ‫ �إ ًذا‪،‬‬‫ُ‬ ‫ن�ستعي�ض جال�سني ّ‬ ‫تلم�س‪ ..‬ال‬ ‫ت�سم ُع ال ترى ال‬ ‫حوا�سنا ال‬ ‫يفوت‬ ‫إح�سا�س؛ ف� َ‬ ‫ ولكن‪ُ ،‬‬‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫أنت ال َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ت�شم رائح َة الترّ ِ‬ ‫هدير‬ ‫املعول ُير ّوي ِه املطر‪ ،‬ال ُيه ُّز َك‬ ‫�صدره‬ ‫اب ُّ‬ ‫�صفري ٍ‬ ‫ي�شق َ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ريح ُ‬ ‫املروج ب�أجنح ِة‬ ‫غاء‬ ‫وار‬ ‫تلونُ‬ ‫نهرٍ‬ ‫ُ‬ ‫حفيف �شجر‪ُ ..‬‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫وعجيج و ُث ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وخ ٌ‬ ‫وزقزقات ِّ‬ ‫أنفا�س ال ّز َهر‪ ،‬ال ُي ّلو ُح َ‬ ‫ِ‬ ‫مر‬ ‫مرت به‬ ‫الفرا�شات و� ِ‬ ‫ثلج على ٍ‬ ‫لك ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫�شم�س �أو َّ‬ ‫جبل َّ‬ ‫باب غما ًما ميا ًما دنتيلاّ ال َل ِ‬ ‫أ�رس ٍة من‬ ‫وه َب َط من ُه ّ‬ ‫قمر‪َ ..‬‬ ‫ال�ض ُ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫فوح و� ّ‬ ‫يان على ّ‬ ‫الأودا ِء‪ ،‬ال ُي َ‬ ‫ناديك ِق ٌ‬ ‫يت�صب ُب ُي ِ‬ ‫وع ٌ‬ ‫�ضاع ُف ال ِغال َل‪ ،‬ال‪..‬‬ ‫طاف َح�صا ٌد َ‬ ‫رق َّ‬ ‫احلال ُ‬ ‫اخليال؛ ف�إذا ُ‬ ‫ُ‬ ‫أكيد ال‪ .‬لك ّنها ّ‬ ‫ بال ّت� ِ‬‫حال ا ّلذي يرى‬ ‫ني‬ ‫ويع ُ‬ ‫الذاكر ُة تُع ُ‬ ‫ني‪ُ ،‬‬ ‫ا َ‬ ‫وي�رض ُ�س‪..‬‬ ‫�ض‬ ‫لواء ويتح َّل ُب‪� ،‬أو احلوا ِم َ‬ ‫حل َ‬ ‫َ‬ ‫كلب باڤلوف با َ‬ ‫ يمُ َت َح ُن امتحانَ ِ‬‫جل َر ِ�س!‬

‫‪90‬‬

‫رج ُل‪..‬‬ ‫ ال! ال ت ْ‬‫ُبالغ يا ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫يحوكان‬ ‫ريف‬ ‫منهما‪ ،‬كانَ �أبو امل ِـيل‬ ‫ وعلى مرمى‬‫وقعيد ُه ال َع ُ‬ ‫ُ‬ ‫�ضحكة ُ‬ ‫املر‬ ‫حديثًا‪ ..‬اح َت َّد‪ ،‬ف�إذا ا ّلذي ِمن هنا على ا ّلذي ِمن هناك‬ ‫ِ‬ ‫كمثل احلل ِو على ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫�شاعت‪ ،‬ال ُت َع ُّد‪ ..،‬وتالقى‬ ‫أكوالت‬ ‫�أو املالح على احلل ِو‪ ،‬يف م�‬ ‫وم�رشوبات َ‬ ‫ِ‬ ‫أحاديث‪.‬‬ ‫تكام ِل ال‬ ‫الأربع ُة َ‬ ‫قاعد ًة َله َر ٍم من ُ‬ ‫‪ -‬ما ا ّلذي ي�ستح ِو ُذ ُكم يف هذا الكتاب؟‬

‫قبل َ‬ ‫ �سرنى م ًعا‪ .‬ولكن‪َ ،‬‬‫ذلك‪ ،‬ما ا ّلذي جعلكما على ا ِ‬ ‫جل ّد ّي ِة ا ّلتي �أنتما‬ ‫عليها؟‬ ‫اجلاثم على �صدورِنا‪ ،‬ال ِآخ ِذ ب�أعنا ِقنا �إىل القعو ِر‬ ‫الكابو�س‬ ‫�شيء من هذا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ ٌ‬‫املـفرتِ�سة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫‪ -‬وال�شرّ ار ُة؟‬

‫ق�سم من م ٍ‬ ‫ِب م�س�أل َة‬ ‫ ر�سال ٌة‬‫حُا�رضة لمِ ُف َِّكرٍ‬ ‫مغربي‪ُ ،‬يقار ُ‬ ‫�صور ٌة عن ٍ‬ ‫هاتفي ٌة ُم َّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍّ‬ ‫إ�سالمي عمو ًما‪.‬‬ ‫العربي وال‬ ‫ال ّتخ ُّل ِف يف عاملِنا‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬

‫ثري ا َ‬ ‫يطر ُح‪.‬‬ ‫ و�إ ًذا‪ ،‬ال �شَ َّك ُي ُ‬‫جل َد َل يف ما َ‬

‫ريا‪.‬‬ ‫ثل ما َي ُ‬ ‫ َك ِم ِ‬‫حد ُث ً‬ ‫حتر ًّ‬ ‫تحر ٌر ً‬ ‫دائما ُك ّلما َط َر َح ُم ِّ‬ ‫فكرا ُّ‬

‫ وهي ٌ‬‫وتن�رش �سجونا‪.‬‬ ‫وتنوء الب�رش ّية‪ ..،‬تجُ ري دما ًء‬ ‫ننوء بها‪ُ ،‬‬ ‫حال ُ‬ ‫ُ‬

‫ِ‬ ‫والع َم ِل‬ ‫حر ّي ِة الفك ِر‬ ‫ وهذا هو ال ُ‬‫والقول َ‬ ‫إرهاب �أ�صلاً ‪ :‬ق ُ‬ ‫احلر ّية‪ّ ..‬‬ ‫َمع ّ‬ ‫ِ‬ ‫رفية‪ .‬و� اّإل‪،‬‬ ‫هم‬ ‫وال�صريور ِة‪َ ،..‬‬ ‫واحلرك ِة ّ‬ ‫حتت طائل ِة الزم ِة ال ّت ِ‬ ‫والعقوبات ُ‬ ‫الع ّ‬ ‫�سات اال�ستبداد ّي ِة‪ًّ � ،‬أيا ُ‬ ‫كيف للم� ّؤ�س ِ‬ ‫وهل‬ ‫ت�صم َد وت�س َت ِم َّر؟ َ‬ ‫يك ْن عنوا ُنها‪� ،‬أن ُ‬

‫‪91‬‬

‫الدما ِء � اّإل يف ّ‬ ‫وبالدما ِء يعي�شون؟!‬ ‫الظلما ِء ِّ‬ ‫َم ّ�صا�صو ِّ‬ ‫ وماذا ُ‬‫يقول ِ‬ ‫�صاح ُبنا؟‬ ‫ ُ‬‫ولي�س يف ال�شرّ ِ‬ ‫�شري �إىل ِ‬ ‫ير�س ُف ب�أغاللِ‬ ‫عاملـنا هذا ُ‬ ‫يط ما ُي ُ‬ ‫يقول‪َ ،‬‬ ‫ا�سم ِه‪� ،‬إنَّ َ‬ ‫تقاليد ِه؛ و�إذ هو على ت� ُّأك ِل ِه‪ُ ،‬‬ ‫ابن ٍ‬ ‫ِ‬ ‫مفاهيم املا�ضي و� ّآلي ِ‬ ‫ر�شد‬ ‫ات‬ ‫ِ‬ ‫منذ �أن َر َّد ُ‬ ‫يل ُّ‬ ‫ُت» على الغزا ِّ‬ ‫�سي يف كتا ِب ِه «تهاف ُُت ال ّتهاف ِ‬ ‫و�سي‬ ‫الط ِّ‬ ‫القرطبي الأند ُل ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫ا ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الراب ِِع‪ ،‬قائلاً ب�إعمالِ‬ ‫الفال�س َف ِة»‪ ،‬يف‬ ‫ين يف كتا ِب ِه «تهاف ُُت‬ ‫خلرا�سا ِّ‬ ‫القرن ّ‬ ‫ين ا َ‬ ‫ِ‬ ‫حل ِ‬ ‫نيف‪ ،‬ما �أ ّدى �إىل‬ ‫وبلوغ‬ ‫العقل �سبيلاً �إىل االرتقا ِء باحليا ِة‬ ‫غايات ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ا�ضطها ِد ِه و� ِ‬ ‫ي�ستيقظ‬ ‫اجلليل‪ ..،‬وهو‪ ،‬هذا العالمَ ُ ‪ ،‬مل‬ ‫وخنقِ �صو ِت ِه‬ ‫ِ‬ ‫إحراق ُك ُت ِب ِه َ‬ ‫ِ‬ ‫و�ساط ًعا ما‬ ‫أوروربي ِة من طنج َة �إىل م�س َق َط‪،‬‬ ‫دفعي ِة ال‬ ‫و ُي ِف ْق‪ � ،‬اّإل على َد ِّ‬ ‫ّ‬ ‫وي المِ َّ‬ ‫يل والف ِ‬ ‫ُرات‪..‬‬ ‫ب َ‬ ‫ني ال ّن ِ‬

‫ُ‬ ‫ فكانَ ُدعا ُة ال ّت ِ‬‫وعبد‬ ‫إ�صالح‪ :‬حُم ّمد عبده‬ ‫جديد وال‬ ‫الدين الأفغا ّ‬ ‫وجمال ّ‬ ‫ين ُ‬ ‫ِ‬ ‫«طبائع اال�ستبدا ِد»‪..‬‬ ‫«العرو ُة الوثقى»‪ ،‬وكان‬ ‫حمن‬ ‫الر ِ‬ ‫ُ‬ ‫الكواكبي‪ ،..‬وكانت ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ�صداء ِ‬ ‫وحر َِّي االختيا ِر نفخت به معتزل ٌة يف‬ ‫بوق املنطقِ‬ ‫ِ‬ ‫كان ما ر ّد َد � َ‬ ‫والقيا�س ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ودعوا �إىل‬ ‫كنف «بيت احلكمة»‪..‬؛ وقد ن َّبهوا �إىل ال ّتخ ُّل ِف‬ ‫مظاه َر و�أ�سبا ًبا‪َ ،‬‬ ‫العلو ِم واملعار ِ‬ ‫ِ‬ ‫اللحاق َبر ِ‬ ‫بعقل ُمن َف ِت ٍح‬ ‫كب ال ّتح�ضرُّ ِ وال ّت ُّ‬ ‫ِف ٍ‬ ‫قد ِم‪ ،‬بالإقبالِ على ُ‬ ‫ُ�شجاع‪.‬‬

‫ ولل َأ�سف‪ ،‬مل ُي َ‬‫راكم على هذه املرحل ِة؛ وما الإطباقُ علينا بال�شِّ عا ِر وال�شّ فارِ‪،‬‬ ‫املغب ُة والعاقبة!‬ ‫� اّإل ّ‬ ‫أحكام ُه‪ ،‬وا�س َت َ‬ ‫مايات‪.‬‬ ‫قل‪ ،‬ففاتَتنا �‬ ‫ا�سته ّنا بال َع ِ‬ ‫حك َمت بنا ال َع ُ‬ ‫ لقد َ‬‫ُ‬

‫‪92‬‬

‫ و� َ‬‫فه َزمناه‪َ ..‬ك َبحنا‬ ‫و�سجانا‪َ ،‬‬ ‫قوا ًما علي ِه ّ‬ ‫أخط ُر ما اب ُتلينا به �أنّا �صيرَّ نا ال�شرّ َع ّ‬ ‫ينامي َة و َق َّيدنا ال ّآلي ِ‬ ‫إنتاجي ُة عن مغانينا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ات‪ ،‬وغا َب ِت ال ّ‬ ‫الد َّ‬ ‫املعرفي ُة واملا ّد ّية‪..‬‬ ‫إنتاجي ُة‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬ال َّ‬

‫ا�ستثمار موا ِر ِدنا ّ‬ ‫ مل ُن ِ‬‫ِ‬ ‫حديث‬ ‫بيعي ِة‪ ..‬مل ُن َو ِّظفْها يف ال ّتطوي ِر وال ّت‬ ‫ح�س ِن‬ ‫َ‬ ‫الط َّ‬ ‫وحفظ ُح ٍ‬ ‫ِ‬ ‫رمة وكرامة‪.‬‬ ‫�سيلناها ا�ستبدا ًدا وا�ستعبا ًدا وبداوة‪َّ ..‬‬ ‫ال�سنانَ ‪ ،‬وحتا َيلنا‬ ‫ ّ‬‫ركبنا يف عيدا ِنها ِّ‬ ‫املا�ضي‬ ‫وعاهرنا ونا َفرنا واحرتفنا‬ ‫وحتا َملنا وت�آ َمرنا وتنا َزلنا وقا َمرنا وعا َقرنا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أقدا�سا و�أكفانا‪.‬‬ ‫� ً‬ ‫كنولوجي ِة‪ ،‬لك ّننا ُن ِ‬ ‫ِ‬ ‫لما‬ ‫تاجات ال ّت‬ ‫ بلى‪ .‬نحن ن�ستو ِر ُد ن�س َته ِل ُك ُك َّل ال ّن‬‫هم ُل ِع ً‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫وع َر ًقا‪ ،‬ننا ُم دونَ‬ ‫عناقيدها‬ ‫وعالمِ ًا‪ ،‬ال نويل‬ ‫َ‬ ‫البحوث عناي ًة‪ ،‬ال ُنن ِف ُق عليها نقو ًدا َ‬ ‫أهل َ‬ ‫الك ِ‬ ‫عم‬ ‫املرجو ِة نو َم َة � ِ‬ ‫هف‪ ،‬بل َ‬ ‫نذه ُب �إىل َح ِّد حتق ِري �أو تكف ِري �أهليها‪ِ ،‬ب َز ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ُهم ٍة من ُهناك‪ ..‬وات ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بالدعا ِء‪.‬‬ ‫ّكال على‬ ‫طعم ّ‬ ‫من هنا وت َ‬ ‫غيوب و�أقدارٍ و� ٍإله ُي ُ‬

‫ا�سخ ِة ِ‬ ‫البا�س َق ِة وما‬ ‫الر َ‬ ‫ حمن ُتنا من حم َن ِة عق ِلنا‪ ..‬عق ِلنا ا ّلذي من ُعقالِ القبيل ِة ّ‬‫ٍ‬ ‫�شائكة من َح ٍ‬ ‫أ�رشاك ب� ٍ‬ ‫ال�سو ِء من � ٍ‬ ‫و�س ٍ‬ ‫بت‬ ‫أ�سالك‬ ‫رف بال ٍ‬ ‫روح‪َ ،‬‬ ‫ن ََ�ص َب �إخوانُ ّ‬ ‫ُمق َعد‪ ..،‬و�إن �أف َتوا فج�شَ ًعا ِ‬ ‫لل�سالطنيِ‪..‬‬ ‫وخدم ًة ّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫خيف‪ ..‬و ُيلبِ�سونَ‬ ‫ يج َتهِ دونَ يف‬‫تخريج ّ‬ ‫الدالل ِة من ال ّت� ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�سا َذ ِج ّ‬ ‫أويل ّ‬ ‫َ‬ ‫العقل ب ُِر ِ‬ ‫االلتبا�س‪ ..‬يع َت ِقلونَ‬ ‫ي�سخرونَ من ُه‬ ‫ثوب‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫هاب ال�شرّ يع ِة‪َ ..‬‬ ‫ين َ‬ ‫الد َ‬ ‫وي�سخرونَ امل َق َّد َ�س!‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫�ص‪.‬‬ ‫ ال ّتما ُم‬‫والكمال يف ال ّن ِّ‬

‫‪93‬‬

‫قد ٌ�س‪ ..‬امل َق َّد ُ�س ُمط َل ٌق‪.‬‬ ‫�ص ُم َّ‬ ‫ ال ّن ُّ‬‫ فال َع ُ‬‫ِ‬ ‫قل تا ِب ٌع‪ ..‬حمدو ٌد بحدو ِد ال�شرّ ِع‪ ..‬ودو َن ُه �آفاقُ‬ ‫االكت�شاف‪..‬‬ ‫ وا َ‬‫حمبوب لدى ا ِ‬ ‫هلل!‬ ‫حل ُّق �أنَّ ُك َّل ِع ٍلم نا ِف ٍع‬ ‫ٌ‬ ‫ وا َ‬‫مرارات ُنعانيها‪ ،‬ال تُداوى بالأحال ِم ّ‬ ‫ٍ‬ ‫حل ُّق � ً‬ ‫الطائ�ش ِة‬ ‫أي�ضا �أنَّ ال�شّ كوى من‬ ‫ِ‬ ‫اث املتقاد ُم‪ ..،‬بل ُين ِق ُذنا‬ ‫تائم‬ ‫ال�صاخب ِة‪ ،‬وال َي�شفيها الترُّ ُ‬ ‫والآمالِ ال ّزائف ِة وال�شّ ِ‬ ‫ت�شد ٌد ب ِع ٍلم ومعر َف ٍة‪� ،‬أخ ٌذ بتفك ٍري ِ‬ ‫يك�ش ُف احلقيق َة ال‬ ‫من تداعيا ِت ِه و ُي َب ِّد ُدها ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ليقظات الفجورِ‪.‬‬ ‫ائم ِة يف خزائ ِننا‬ ‫بتكف ٍري‬ ‫يطم�س ويز ّو ُر‪ ،‬و� ٌ‬ ‫إفراج عن ثروا ِتنا ال ّن َ‬ ‫ُ‬ ‫بيعنا ما‬ ‫ِث � َ‬ ‫�سي َظ ُّل َير ُ‬ ‫أر�ضنا َ�سلاّ ٌب َيلي ال ّن ّه َ‬ ‫بيعنا ما ُي َد ِّم ُر و َي ُ‬ ‫اب‪َ ،‬ي ُ‬ ‫ و� اّإل‪َ ،‬‬‫ال�صدو ِر ويف ّ‬ ‫ِ‬ ‫الظهورِ‪ ..،‬ونَطوي الأ ّيا َم على‬ ‫بيعنا‬ ‫اخلناج َر يف ّ‬ ‫ُي َع ِّم ُر‪َ ..‬ي ُ‬

‫ال َقه َقرى نف َت ِق ُر ونق َت ِت ُل‪ ..‬نرجو �سال َم ُه امل�سمو َم!‬

‫ �أنا � ُ‬‫أقول‪ُ :‬‬ ‫نري طريقي‪ ،‬به �أبني مملكتي وج� ًرسا �إىل مملك ِة‬ ‫العقل ُيريني الأف َُق ُي ُ‬ ‫امل�سيح!‬ ‫ِ‬

‫أ�صب َح يف ال ِ‬ ‫أ�ضح َك ُكما؟!‬ ‫إمكان �أن نعو َد �إىل ما � َ‬ ‫ وهل الآن � َ‬‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫خاطرة؛ وكانَ‬ ‫احلديث‪..‬‬ ‫حمو َر‬ ‫مهما‪ .‬مالحظ ٌة على ها ِم ِ�ش‬ ‫ُ‬ ‫ ال َ‬‫الكتاب َ‬ ‫�شيء ًّ‬ ‫ وماذا في ِه؟‬‫ف�س‪ ،‬ترجو يف ُب ُ�س ِط اجلمالِ‬ ‫ِ‬ ‫الفوائد‪.‬‬ ‫ فيه �سلوى ال َعنيِ‪ ،‬و َم ٌّن‬‫َ‬ ‫لرغائب ال َّن ِ‬ ‫‪� -‬أرِنا فرنى‪..‬‬

‫‪94‬‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�سومات‪،‬‬ ‫الر‬ ‫لل�ص‬ ‫و�صار‬ ‫‪..‬‬ ‫فحات‪ ،‬وقراء ٌة لل�شرّ‬ ‫تقليب ّ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫وحات بف�ضا ِء ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�أَم َلت �أنَّ‬ ‫اخل�صو�ص؛ ومن‬ ‫يني َة على‬ ‫املنمنمات ز َّي َن ِت‬ ‫املخطوطات‪ّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫الد َّ‬ ‫ر�صعوا مع‬ ‫ر ّوا ِدها امل�شاه ِري طورو�س روزالني و�رسكي�س بيتزاك و�آخرون‪ّ ،‬‬ ‫اخلام�س‪ّ ،‬‬ ‫� ٍ‬ ‫ِ‬ ‫أقران لهم يف املو�سيقى وال َعمار ِة وال ِ‬ ‫بالذ ِ‬ ‫هب‪.‬‬ ‫القرن‬ ‫�صور‬ ‫ِ‬ ‫أدب‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫الكتاب تو�أ َمه‪ ،‬يف عهو ِد ال�شّ قا ِء ويف عهو ِد الهنا ِء!‬ ‫�شقيق‬ ‫الفن َ‬ ‫وقد َّ‬ ‫ظل هذا ُّ‬

‫ُ‬ ‫وخبرِ و ُه من‬ ‫والح َظ‬ ‫املالحظ �أنَّ الف ّنان َ‬ ‫غم ما عاينو ُه َ‬ ‫َ‬ ‫أرمينيني‪ُ ،‬‬ ‫ور َ‬ ‫ني ال ّ‬ ‫�سم يف ُد َولِ اجلوارِ‪ ،‬حافظوا على َ‬ ‫ِ‬ ‫هج �إىل َح ٍّد بعيد‪� ..‬إىل‬ ‫�‬ ‫الر ِ‬ ‫ذلك ال ّن ِ‬ ‫أ�ساليب َّ‬ ‫يوم َ‬ ‫الغرب يف ال�شرّ ِق‪ ،‬مطا ِل َع ِ‬ ‫ِ‬ ‫ابع ع�شرَ ‪.‬‬ ‫تعاظ َمت فيه ثقاف ُة‬ ‫ٍ‬ ‫ال�س َ‬ ‫القرن ّ‬ ‫ففي َ‬ ‫جنبا �إىل ٍ‬ ‫جنب‪ ،‬يف ح�رض ِة‬ ‫أوروبيون ً‬ ‫أرمينيونَ وال ّ‬ ‫ذلك اليوم‪َ ،‬و َق َف ال ّ‬

‫�شيدونَ‬ ‫�سالط ِ‬ ‫الق�صور‪ ،‬فجنحوا من‬ ‫لهم ّ‬ ‫َ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫ني َبني عثمان‪ ،‬ير�سمونَ ُ‬ ‫ور و ُي ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫أوروبي ِة‪.‬‬ ‫قد ٍمي �إىل‬ ‫جديد‪َّ ..‬‬ ‫جتددوا َ‬ ‫وج ّددوا‪� ..‬ساروا على ُخطى ال ّنه�ض ِة ال ّ‬ ‫� ُ‬‫ٍ‬ ‫لوحات من‬ ‫القدي�س �أليعازر‬ ‫أذك ُر من زيارتي‬ ‫للبندقي ِة �أنيّ‬ ‫�شاهدت يف دير ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫الثامن ع�رش‪ ،‬و َّق َعها هوڤاه ِّن�س بادغريهان ب� ِ‬ ‫إيطاليني‪.‬‬ ‫القرن‬ ‫أ�سلوب املع ّلم َ‬ ‫َ‬ ‫ني ال ّ‬

‫ّ‬ ‫�سي ٍ‬ ‫أرمني‬ ‫أرمني ِة الهوى‬ ‫وقد‬ ‫ُ‬ ‫واالط ِ‬ ‫الع‪� ،‬أنَّ َّ‬ ‫لبناني ٍة � ّ‬ ‫دة ّ‬ ‫�سمعت من ّ‬ ‫الفن ال َّ‬ ‫ا�ستعا َد َ‬ ‫لقرون ٍ‬ ‫بعد ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واملو�سيقي ناغها�ش‬ ‫الر�سا ِم‬ ‫ركود‬ ‫ن�شاط ُه‪َ ،‬‬ ‫ثالثة َخلت‪ ،‬مع ّ‬ ‫ِّ‬ ‫جيل به اقتدى‪ ،‬يف‬ ‫بات طلي َع َة ٍ‬ ‫هوڤنتان‪ّ ،‬ثم هاغوب هوڤناتانيان‪ ،‬ا ّلذي َ‬ ‫َر ِ‬ ‫�سم ِه وج َه املر�أ ِة ِ‬ ‫ِ‬ ‫الكتاتيب‪.‬‬ ‫و�صبي ًة يف‬

‫ ويف هذا ٌ‬‫عليم‪ُ ،‬ي َع َّو ُل عليها يف ِ‬ ‫روح الأُ َّم ِة‬ ‫دليل على ِق َي ِم الترّ بي ِة وال ّت ِ‬ ‫حفظ ِ‬

‫هو�ض‪.‬‬ ‫و�إزكائها لل ّن ِ‬

‫‪95‬‬

‫أ�شارت �إلي ِه َ‬ ‫ال�س ّيد ُة‪ُ ،‬م َن ِّو َه ًة � ً‬ ‫ج�سدوا ُمعانا َة‬ ‫ وهذا‪ٍّ ،‬‬‫بحق‪ ،‬ما � َ‬ ‫تلك ّ‬ ‫أي�ضا بمِ َن َّ‬ ‫ين‪ .‬وقد َ�س َّمت‪ ،‬يف‬ ‫وخ ّطوا معا َ‬ ‫الو َط ِن ّ‬ ‫والد ِ‬ ‫اال�ضطها ِد واال�ست�شها ِد‪َ ،‬‬ ‫ين ُحر َم ِة َ‬ ‫بيل‪� ،‬إيڤازيانَ ‪َ ،‬من َ‬ ‫مب�رص �إىل تركيا‪،‬‬ ‫ال�س ِ‬ ‫طاف ب�أوروبا‪ ،‬و َب َلغَ �أفريقيا‪ ،‬و َم َّر َ‬ ‫هذا ّ‬ ‫َ‬ ‫الده�ش ِة �أك َرث من �س ِّتمئ ِة ٍ‬ ‫ت�ستثري اجلوار َِح‬ ‫لوحة‬ ‫أخر َج �إىل ّ‬ ‫ُ‬ ‫و َمك َث يف رو�سيا‪ ،‬و� َ‬ ‫و�سفن ُمنقلبةٌ‪ُ ..‬م ِ‬ ‫طلبا‬ ‫بحور هائج ٌة‬ ‫ت�أ�سرُ ُ العيونَ ‪� ،‬أك ُرث من ن�ص ِفها‬ ‫ٌ‬ ‫تناجدون ً‬ ‫ٌ‬ ‫نحو َحم َّج ِة البقا ِء!‬ ‫للدما ِء‪،‬‬ ‫وفاء ّ‬ ‫لل ّنجا ِة‪ .‬ويف هذا ٌ‬ ‫و�سهم َ‬ ‫ٌ‬ ‫ُفيدنا احلا�شي ُة �أنَّ كيڤورك با�شنجاغيان وبانو�س ترِليميزيان‬ ‫ هنا هنا‪ ..‬ت ُ‬‫القرن ال ّت ِ‬ ‫و�ستيفان �أغاجيان و�أندا َدهم‪ ،‬يف � ِ‬ ‫ِ‬ ‫ا�س َع َع�شرَ ‪ ،‬ر�أَوا يف �أُ ِّمهم‬ ‫أوا�سط‬ ‫ٍ‬ ‫أر�ض ج ّن َة طم� ٍ‬ ‫آثار ٍ‬ ‫غربي ٍة طاغية‪.‬‬ ‫أنينة‬ ‫ال ِ‬ ‫وراحة‪ُ ،‬مق َتف َ‬ ‫ني بذ ِل َك � َ‬ ‫ميول ّ‬ ‫الكال�سيكي ِة على َي ِد ا�ستبيانو�س نر�سي�سيان‬ ‫�ص من �صعو ِد‬ ‫التفح ُ‬ ‫‪ ..‬وتواىل ُّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫حولِ الكب ِري يف ال ّن ِ‬ ‫القرن الع�رشين على يد �ساريان‬ ‫�صف الأ ّولِ من‬ ‫�إىل ال ّت ّ‬ ‫و�أڤيدي�سيان و�شي�شمانيان ودميريجيان و�أوراكيان وهاغوبيان و�سواهم‪ ،‬ه�ؤال ِء‬ ‫�صف الثّاين من ِ‬ ‫ا ّلذين َد َخ َلت جتا ِر ُب ُهم ُمنعط ًفا جديدً ا يف ال ّن ِ‬ ‫القرن الع�رشين‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫حديثة‪ ..‬ح ّتى كانَ‬ ‫للوحة‬ ‫ابتكار‬ ‫أ�ساليب‬ ‫انتهاج �‬ ‫الغربيني يف‬ ‫مجُارين بال ّتايل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫أرمني ٍة ُم ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫وانفعالي ُة‬ ‫غرافيكي ُة �شاهني وخوجابيكيان‪،‬‬ ‫وطليقة‪ ،‬وكانت‬ ‫تجذ َر ٍة‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫� َّ‬ ‫وا�ستثنائي ُة �ساريان‪ ،‬وتعبري ّي ُة‬ ‫وانطباعي ُة تاديغوزيان‪،‬‬ ‫زاكاريان و�أداميان‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ�سماء وتكثرُ ُ‬ ‫غوركي‪،‬‬ ‫وجت�سيم جان�سيم‪ ،‬و�شاعر ّي ُة �ساڤاريان‪ ،..‬تكثرُ ُ ال ُ‬ ‫ُ‬ ‫ن�ص ِ‬ ‫ات‪..‬‬ ‫يرتفع‬ ‫فن على نوا�صي املِ ّ‬ ‫ُ‬ ‫الري�ش ِة املِ ِّ‬ ‫آثار‪ُ ..‬‬ ‫ال ُ‬ ‫من�سوب ح�ضو ِر ّ‬ ‫ �إنّهم ينتقمونَ من ِ‬‫إبداع!‬ ‫املوت بال ِ‬ ‫ وما �أك َرث ما ت ِ‬‫�سبيل البقا ِء!‬ ‫ُبد ُع‬ ‫�شعوب يف ِ‬ ‫ٌ‬

‫‪96‬‬

‫ِ‬ ‫تبذر‬ ‫و�صارت نَوى‬ ‫انف�ضت ح ْلق ُة الأربع ِة‪،‬‬ ‫‪ ..‬وعلى هذا‪َّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫احللقات‪ُ ،‬‬ ‫أفق ٍ‬ ‫ظر يف � ٍ‬ ‫بعيد‪ ،‬مل يد ِر �أح ٌد �أَ ِمن‬ ‫فيها من مجَانيها‪ � ..،‬اّإل �أبو املـِيل‪ّ ،‬‬ ‫�رس َح ال ّن َ‬ ‫انقبا�ض على ٍ‬ ‫حب‬ ‫داع‪� ،‬أم من �صور ِة َّ‬ ‫ٍ‬ ‫الو ِ‬ ‫جد ٍة تُع ِّل ُم الأحفا َد َّ‬ ‫مدينة يف �ساع ِة َ‬ ‫ٍ‬ ‫ا ِ‬ ‫يوعية – �أ�شارت �إليها‬ ‫هلل والوطن‪� ،‬أم من ِع‬ ‫ماعي ٍة ّ‬ ‫�رس ّي ٍة �أ ّيا َم ال�شّ ّ‬ ‫مادات َج ّ‬ ‫ين يف ِ‬ ‫ٍ‬ ‫حفظ ال َّأم ِة على‬ ‫حديث لها ُم‬ ‫�أَربينيه يف‬ ‫�ستفي�ض عن �أث ِر اللغ ِة ّ‬ ‫ٍ‬ ‫والد ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مدى � ِ‬ ‫واال�ضطهادات وما‬ ‫واالجتزاءات‬ ‫االجتياحات‬ ‫رغم‬ ‫أر�ضها وال ّت ِ‬ ‫اريخ‪َ ،‬‬ ‫الكوابي�س على الوجو ِه‪� ..،‬أم‪� ..‬أم من ا�ستعجالِ الإقبالِ على � ِ‬ ‫أقرب‬ ‫و�شمته‬ ‫ُ‬ ‫املراحي�ض؟!‬ ‫ِ‬ ‫أحد يدري‪..‬‬ ‫ال � َ‬

‫‪13‬‬ ‫العنفوان‪ ،‬ال ّن ُ‬ ‫لبوء ُة ا ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫ا�صد‪،‬‬ ‫جم�س ُد‬ ‫الر ُ‬ ‫حلمى حامل ُة ّ‬ ‫وجلان‪ُ ،‬‬ ‫ن�رس املدى ِّ‬ ‫ابل ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫والقباب‬ ‫ذورات‪،‬‬ ‫هوات‪� ،‬أ ُّم احلماي ِة و�أ ُّم ال ّن‬ ‫يف‪ ،‬مي ُ‬ ‫�سي ِد ّ‬ ‫ُ‬ ‫�شاهر ّ‬ ‫ني ّ‬ ‫ُ‬ ‫الد ِ‬ ‫عاءات‬ ‫بقت‬ ‫أقماع‬ ‫ال ّن‬ ‫بتاريخ ّ‬ ‫ُ‬ ‫أقماع م�ض ّلعة‪َ ..‬ع ْ‬ ‫خمروطي ٍة و� ٍ‬ ‫اهدات ك� ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬

‫اعات �أمام ٍ‬ ‫ِ‬ ‫وجه ٍ‬ ‫للم�سيح ومر َمي العذرا ِء‪...‬‬ ‫عتيق‬ ‫وال�ضرّ‬ ‫ِ‬

‫وجبال ُج ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫�صور من ٍ‬ ‫مروج‬ ‫�سفوح ُخ� ٍرض‬ ‫ووهاد‪ ،‬من‬ ‫تالل‬ ‫رد‪ ،‬ومن ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫�صور ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫والكالب‪..‬‬ ‫أكواخ‬ ‫نواطريها‬ ‫جتو ُبها القطعانُ ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫مداخن ال ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫حكاية تب ّنتها ّ‬ ‫يف غم�ض ِة العنيِ‪ُّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫تبدى كف�صولِ‬ ‫الذاكرة!‬ ‫كل �شي ٍء ّ‬ ‫�سي ٍ‬ ‫أ�صوات‪ :‬تو ّقفوا تو ّقفوا‪..‬‬ ‫�صوت‪ ،‬تلته �‬ ‫دة‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وعال من ّ‬ ‫وكانت وقف ٌة يف ب�سيط ِة ُك ٍ‬ ‫حفت بظاللِ ال�شّ جر!‬ ‫ورة ال ّت ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ومر ّبى‪،‬‬ ‫حانوت رحيقِ ال ّزه ِر ع�سلاً ‪،‬‬ ‫هناك‪ ،‬قرب‬ ‫وعقيد الثّما ِر ً‬ ‫دب�سا ُ‬ ‫�شم�ش والكر ِز و�أزرا ِر الور ِد َّ‬ ‫ِ‬ ‫م�سفوحا‬ ‫املعطرِ‪ ،‬والع�ص ِري‬ ‫والقديد من‬ ‫عجائن املِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫ان‪،‬‬ ‫�شهو ًة‬ ‫َ‬ ‫حمراء من ح�شا ّ‬ ‫بيت ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وجوه‪ ،‬ك�أنْ ر�آها‪ ،‬يف ِ‬ ‫الطفول ِة‪ ،‬يو َم �أبوه‬ ‫قعت عي ُنه على‬ ‫هناك‪َ ،‬و ْ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫معجن‬ ‫وما�شية‪ ،‬قناع ًة يف‬ ‫حقلة‬ ‫وجد ٍة‪َ ،‬يك ِنزان من جنى‬ ‫جد ّ‬ ‫ير�س ُله �إىل ٍّ‬ ‫ٍ‬

‫ٍ‬ ‫وجرن وخابية‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫ٍ‬ ‫ن�ضوح الكربيا ِء‪ ،‬فا�ضت‬ ‫وق�سمات‪ ..‬حيا ًء من‬ ‫القروي والقرو ّيةُ‪ ،‬ز ًِّيا‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫يافات‪ ،‬فكان ال ُ‬ ‫بال�ض ِ‬ ‫ِ‬ ‫عيو ُنهما ب� ِ‬ ‫إقبال �شديدً ا‬ ‫اللغات‪ ،‬ومل‬ ‫أ�صدق‬ ‫اليد ّ‬ ‫تبخل ُ‬ ‫ِ‬ ‫فرحا عميما!‬ ‫كر ً‬ ‫وال�شّ ُ‬ ‫�صبيا �صغ ًريا‪ُّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫أر�ض‬ ‫خلف‬ ‫ويف‬ ‫التفاتة حانت‪ ،‬ر�أى َ‬ ‫يخط يف ال ِ‬ ‫احلانوت ًّ‬ ‫� اً‬ ‫يتمر ُ�س باملظه ِر َّ‬ ‫املرك ِب‪..‬‬ ‫أ�شكال‬ ‫ّ‬ ‫هند�سي ًة‪ُ ..‬‬ ‫ير�سم كني�س ًة يف مرمى ال ّنظرِ‪ّ ..‬‬ ‫ت� ّؤ�ص ُله ال ُ‬ ‫أ�صول‪..‬‬ ‫بي الّذي كانَ ‪ ..‬وكيف كان‬ ‫بي ذا‪،‬‬ ‫ا�ستح�رض ّ‬ ‫تفر ٍ�س يف ّ‬ ‫َ‬ ‫و ِمن ّ‬ ‫ال�ص َّ‬ ‫ال�ص ِّ‬ ‫ال�ساح ِة ّ‬ ‫كنكران ّ‬ ‫الذ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫حمب ِة‬ ‫ككف العطا ِء‪..‬‬ ‫الطلق ِة‬ ‫خلف‬ ‫يقبع َ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫حانوت ّ‬ ‫ات يف ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫معا�رص‪� ..‬أف ًقا‬ ‫بيادر‬ ‫كنائ�س‬ ‫أربع‬ ‫ير�سم يف ّ‬ ‫روب ال ِ‬ ‫َ‬ ‫مدار�س‪َ ..‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫� ِّأمه و�أبيه‪ُ ،‬‬ ‫وع�صافري‪ً ..‬‬ ‫جاج؛‬ ‫وديكا ي�سو ُد على ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫َ‬ ‫تذكر‪ّ ..‬‬ ‫وتذك َر ّ‬ ‫َّ‬ ‫نوادر امل�س ّنني يتح ّلقون حتت َم ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ي�سة ويف َك ِ‬ ‫قنطرة‪،‬‬ ‫نف‬ ‫تذك َر َ‬ ‫َيدمعون حني ُيخربون عن م�آ�سي املجاع ِة‪ ،‬تلك املَقتل ِة‪ ،‬ق�ضى فيها‪ ،‬يف ِ‬ ‫ثالث‬ ‫ثلث ّ‬ ‫ٍ‬ ‫�سك ِ‬ ‫املت�رص ّفية‪.‬‬ ‫ان‬ ‫�سنوات‪ُ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫وجد ٌة ِ‬ ‫ٍ‬ ‫غ�ضون‬ ‫ا�ستطلع يف‬ ‫للولد‪،‬‬ ‫جد ّ‬ ‫ّثم ملـّا عاد ّ‬ ‫وحد َق يف َمن بدا �أنّهما ٌّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫العثمانيني وتزام ًنا‪ّ ،‬ثم‬ ‫ا�ستهدف البال َد‪ ،‬على ِيد‬ ‫ندوب ا ّلذي‬ ‫وخ�شونة‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وعطف على القولِ اً‬ ‫بج ْل ِدنا ال‬ ‫يوعيني الح ًقا‪..،‬‬ ‫َ‬ ‫قول‪ :‬ونحن‪ ،‬مل يق�صرّ ْ َ‬ ‫ال�شّ ّ‬ ‫م�ستجري!‬ ‫جار وال‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫قزح يف ِّ‬ ‫كل ٍ‬ ‫حال‪ّ ،‬بددوا �ألوانَها قلقلوها‪ ،‬وكالث ِ‬ ‫ّعالب‬ ‫قو�س ٍ‬ ‫بال ُدنا ا ّلتي هي ُ‬ ‫بعناقيدها ّ‬ ‫ِ‬ ‫الذهب!‬ ‫عاثوا‬

‫‪99‬‬

‫إ�شبيلي َة‬ ‫وزفر ُحرق ًة يف ّ‬ ‫ال�صدرِ‪ٍ � :‬آه بالدي‪ ،‬يا كار ِمن مريمييه‪ ،‬يا فتا َة � ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ال�ض َ‬ ‫مراق�ص الفالمنكو‬ ‫فاف �إىل معانق ِة َ�سور ِة احليا ِة يف‬ ‫املتحرر َة‬ ‫تتخطى ّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ومدارج الث ِ‬ ‫ّريان‪..،‬‬ ‫ِ‬ ‫أروع ما ِ‬ ‫� ٍآه � ِ‬ ‫تبغ ُل َّف‬ ‫وح الو ّثابةُ‪ ،‬ما � َ‬ ‫كنت‪ ..‬ما �أ�شهى رائح َة ٍ‬ ‫الر ُ‬ ‫أنت‪� ،‬أ ّيتها ّ‬ ‫يات َ‬ ‫حتد ِ‬ ‫كال ّن ِ‬ ‫فخذيك اجلريئتني!‬ ‫ظرات على ّ‬ ‫ؤنفت ّ‬ ‫‪ ..‬وا�ست� ِ‬ ‫الطريق‪...‬‬

‫‪14‬‬ ‫ِ‬ ‫امل�سافات‬ ‫وب�رصه يف‬ ‫قائل وقائلة‪،‬‬ ‫�أبو املـِيل مل َيف ْته‪ ،‬وهو ينق ُّل �سم َعه بني ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تعد َد‬ ‫اخلالية‪� ،‬أن‬ ‫يرا�سل �أوال َده و�أحبا َبه‪� ،‬سائلاً وجميبا‪ .‬فلقد اعتا َد ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫فكيف �إذا كانت على هذا‬ ‫الوقت؛‬ ‫واحد من‬ ‫َ‬ ‫حيزٍ‬ ‫االهتمامات الكبري ِة يف ّ‬ ‫تعو َد‪...‬‬ ‫ِّ‬ ‫ال�ص َغرِ؟! والإن�سانُ ما َّ‬

‫كح ِ‬ ‫بيبات ال ّندى يف �أك� ِؤ�س الورو ِد‪ ،‬قالت‪:‬‬ ‫اجلوال ُة بفت َن ِتها الربيئ ِة ُ‬ ‫�أَربينيه‪ّ ،‬‬ ‫هناك اً‬ ‫�أَوتدرون �أنْ حيثما َترون َ‬ ‫اجلبل بقرنيه ك�سي َف ِ‬ ‫ني‬ ‫َي�س‬ ‫للو ِع ِل‪ ،‬ت ِ‬ ‫ِ‬ ‫متثال َ‬ ‫�صخرة جم ّن ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫�رشئبا َ‬ ‫يطالع املدى‬ ‫فوق‬ ‫حة‪ ،‬ك�أنْ‬ ‫� َ‬ ‫ُ‬ ‫أحدبني �أَفراهما ال ّن ُ‬ ‫طاح‪ُ ،‬م ًّ‬ ‫مقلب‪ ،‬قليلاً‬ ‫ويظه ُر‪ِ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫أبدعت ُه‬ ‫أبعد‪ ..،‬هناك‪ ،‬يف‬ ‫ال َ‬ ‫مناج ُم لل ّن ِ‬ ‫حا�س‪ ،‬من ُه ما � َ‬ ‫َ‬ ‫الفرن�سي ُة اً‬ ‫للحر ّي ِة يف نيويورك؟!‬ ‫املهار ُة‬ ‫ّ‬ ‫متثال ّ‬

‫َ‬ ‫ح�سن ما نرا ُه من � ٍ‬ ‫ومتاثيل يف الالمتو َّق ِع حيثما كانَ من هذه‬ ‫أن�صاب‬ ‫‬‫ٌ‬ ‫قد ُم ّ‬ ‫ن�ص ٍ‬ ‫املـنت� ِ‬ ‫العزائم‪ ،‬وب�إمياءا ِتها‬ ‫تت�شد ُد مبغازيها‬ ‫ات‬ ‫َّ‬ ‫أيات‪ ،‬ما ُي ِّ‬ ‫للذاكر ِة ِم ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تتو ّث ُب اجلوار ُِح!‬ ‫�شعبنا‪ ،‬حقًّا َ‬ ‫كيف ُي ُ‬ ‫املـتو ّثب ِة‬ ‫عرف َ‬ ‫والعقل اخللاّ ِق‪ ،‬و�إنْ‬ ‫ِ‬ ‫ ُ‬‫حافظ على ّ‬ ‫الروح ُ‬ ‫والوطني العميق‪.‬‬ ‫وحي‬ ‫باكرا وطويلاً ‪ِ ،‬‬ ‫عانى ً‬ ‫بفعل �إميا ِن ِه ّ‬ ‫ِّ‬ ‫الر ِّ‬

‫واحليثي ِ‬ ‫الو�ضعي ِ‬ ‫ات‬ ‫ال�صعب َة‬ ‫حتم َل‬ ‫ �أرى �أ ّن ُه‬‫َ‬ ‫ات ّ‬ ‫ا�ستطاع �إىل َح ٍّد بعيد‪ُّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واليقَظ ُة واملرون ُة واملثابر ُة‬ ‫ب�صفات‬ ‫احلرجةَ‪،‬‬ ‫وميزات‪ ،‬لي�س �أق َّلها الفطن ُة َ‬ ‫واملغامر ُة العاقلة‪..‬‬

‫‪102‬‬

‫الدامي ِة‪ ،‬ما من �شي ٍء‬ ‫طويل من ال�شّ هاد ِة والهِ جر ِة املد ّمر ِة ّ‬ ‫تاريخ ٍ‬ ‫غم من ٍ‬ ‫بالر ِ‬ ‫ ّ‬‫الفر�ص املتاحة‪..‬‬ ‫اقتنا�ص‬ ‫بل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�سعي يف ُ�س ِ‬ ‫أحب َط ُه‪� ،‬أو �أق َع َد ُه دونَ موا�صل ِة ّ‬ ‫� َ‬ ‫ِ‬ ‫ملء ُدنى االنت�شا ِر‬ ‫وال�صناع ِة‪ ،‬ويف‬ ‫ نعم‪َ .‬بر َع يف ال ّتجار ِة ّ‬‫الفنون والعلو ِم‪َ ،‬‬ ‫وحي ُثما َّ‬ ‫ماذج ال ّناطقة! بل‪ُ � ،‬‬ ‫أذك ُر �أَنيّ قر� ُأت‬ ‫حل‪ .‬وعندنا‪ ،‬منها‪ ،‬يف لبنانَ ‪ ،‬ال ّن ُ‬ ‫ِ‬ ‫ال�صناع ِة َم ُث َلت‪ ،‬قدميًا‪ ،‬يف � ِ‬ ‫�أنَّ‬ ‫كمثل ما َم ُث َل ْت يف‬ ‫أ�سواق �صور‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫منتجات ّ‬ ‫أ�سواق َ‬ ‫بابل‪ ..‬ويف ِ‬ ‫� ِ‬ ‫الهند ح ّتى‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ وهي‪ ،‬الح ًقا‪ ،‬عربت على م ِ‬‫الهجرات‪ ،‬نحو ال�شّ مالِ ‪� :‬إىل جورجيا‬ ‫نت‬ ‫ِ‬ ‫ال�صغرى من كيليكيا‬ ‫ونحو‬ ‫وبولونيا وهنغاريا؛‬ ‫�صار �أرمينيا ّ‬ ‫نحو ما َ‬ ‫اجلنوب‪َ :‬‬ ‫َ‬ ‫�إىل �سوريا‪ .‬وبال ّتايل‪ ،‬ال ُي َ‬ ‫ٍ‬ ‫إ�سهامات يف ازدها ِر تركيا‬ ‫نك ُر علينا ما لنا من �‬ ‫جرت على ِيد ٍ‬ ‫قادة م ّنا؛ وم ّنا فنانّون‬ ‫ورو�سيا‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫الر ّ‬ ‫فاالنت�صارات ّ‬ ‫و�سي ُة الكربى َ‬ ‫نظيمات‬ ‫آثار املعماريّ ُة الأجم ُل‪ ،‬وال ّت‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫وعلماء‪ ،‬حدي ُثنا عن عطاءاتهم يطو ُل‪ .‬وال ُ‬ ‫واملالي ُة والع�سكريّةُ‪ ،‬ف�ضلاً عن �صناع ِة البارو ِد‪� ،‬أيّا َم الإمرباطور ّي ِة‬ ‫الإداريّ ُة‬ ‫ّ‬ ‫العثماني ِة‪ ،‬هي جمي ًعا من �صنائ ِعنا‪ .‬بل َي ِ�ش ُّف عن ٍ‬ ‫ثقة بنا وات ٍ‬ ‫ّكال علينا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫�أنَّ‬ ‫حممد الثاين‬ ‫ا�ستقد َم �إىل‬ ‫الغازي عثمانَ الأ ّو َل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الق�سطنطيني ِة‪ ،‬الّتي �أعل َنها ّ‬ ‫ّ‬ ‫واحلري �إ�س َلمبول ن�سب ًة �إىل الإ�سال ِم‪،‬‬ ‫با�سم ا�سطنبول‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫عا�صم ًة للإمرباطوريّ ِة ِ‬ ‫أرمني ًة‪ ،‬و َّزعها يف الأحيا ِء َّ‬ ‫َ‬ ‫قرب ال ِ‬ ‫داخل‬ ‫ئي�سي ِة‪،‬‬ ‫رفي ِة‪َ ،‬‬ ‫الر ّ‬ ‫الط ّ‬ ‫جالي ًة � ّ‬ ‫أبواب ّ‬ ‫الو�سطي ِة‪ ،‬بعيدً ا‪ .‬وا�ستطرا ًدا‪،‬‬ ‫اليونانيونَ يف الأحيا ِء‬ ‫الأ�سوارِ؛ فيما ُج ِّم َع‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أرثوذك�سي َتني يف‬ ‫م�سيحي َتني �‬ ‫جماع َتني‬ ‫رئي�سني لأك ِرب‬ ‫اعرتف‬ ‫َ‬ ‫ببطريركيهما َ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫بعد و� ً‬ ‫دبلوما�سي ٍ‬ ‫جنيب ِمن‬ ‫م�رص اجلديد ِة‪ ،‬براع ُة‬ ‫ال�شرّ ق‪ .‬ولنا ُ‬ ‫أي�ضا‪ ،‬يف قيا ِم َ‬ ‫ٍّ‬ ‫ب َنينا‪..‬‬

‫‪103‬‬

‫ذخائر ُه من ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جبال ع َّزت‬ ‫ن�صيب وف ٍري يف نه�ض ِة ال�شرّ ِق‪،‬‬ ‫ لكم ما لنا من‬‫ُ‬ ‫والبطوالت‪ � .‬اّإل �إنَّ ما ُي�ضنينا‪ ،‬اليو َم‪� ،‬أنَّ قوانا موجود ُة يف ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫كل‬ ‫بالقدا�سات‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫اال�ستيطان‪..‬‬ ‫مواطن‬ ‫الوطن الأُ ِّم‪ ،‬ال يف‬ ‫يجب �أن تكونَ ‪ :‬يف‬ ‫مكان � اّإل ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫حيث ُ‬ ‫متدنا ب� ِ‬ ‫وتن�رص ق�ضايانا العادلة‪..‬‬ ‫هو�ض‪،‬‬ ‫قوى ُّ‬ ‫ ولك ّنها ً‬‫أ�سباب ال ّن ِ‬ ‫ُ‬

‫ٍ‬ ‫تتجم ُع يف الأفقِ ‪ .‬يف‬ ‫ا�ستثمارات بد�أت‪ ،‬و�أُخرى‬ ‫الحظت �أنَّ ّثم َة‬ ‫ لقد‬‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫قد ّني ٍ‬ ‫ّ‬ ‫حديث عن َع ِ‬ ‫ٍ‬ ‫أر�ض �أو‬ ‫غري‬ ‫الطائر ِة �إىل ُهنا‪ ،‬مثلاً ‪،‬‬ ‫ات على �رشا ِء � ٍ‬ ‫ُ‬ ‫�سمعت َ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫أ�سي�س ٍ‬ ‫ا�سترياد وت�صدير‪ ،‬وكان َمن ِ‬ ‫�صكوك من اجلدو ِد‪.‬‬ ‫بيده‬ ‫جتارة �أو‬ ‫ت� ِ‬ ‫ِ‬ ‫�رشيعات‬ ‫والو�شاج ثقةٌ‪ ،‬تُبنى بال ّت‬ ‫االزدهار؛‬ ‫يتيح‬ ‫فعلاً ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫اال�ستقرار ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫العمل بت� ٍ‬ ‫ِ‬ ‫تبديد غيو ِم اجلفا ِء �أو العدا ِء‪،‬‬ ‫ؤدة على‬ ‫والقواننيِ‪ .‬وحت�صي ًنا‪ ،‬يجري‬ ‫�سن اجلوارِ‪ ،‬ح ّتى مع تركيا‪ ،‬الّتي باتت‪ ،‬يف اعتقادي‪ ،‬على‬ ‫وح ِ‬ ‫ِ‬ ‫برياح الوئا ِم ُ‬ ‫ي�ستطيع �أن َّ‬ ‫ِ‬ ‫�سم ًرا‬ ‫أحد‬ ‫�شَ فا الإقرا ِر بالإباد ِة‪،‬‬ ‫عوي�ض‪� ،‬إذ ال � َ‬ ‫وواجب ال ّت ِ‬ ‫ُ‬ ‫يظل ُم ّ‬ ‫على املا�ضي‪ ،‬يف ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫املعلومات‪..‬‬ ‫وانك�شاف‬ ‫انكما�ش العا ِمل‬ ‫زمن من‬ ‫ظل ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ ما �أ�شب َه ال َ‬‫ِ‬ ‫داعيات‬ ‫ّقاء لل ّت‬ ‫أحوال! فر� ُأ�س احلكم ِة اتحّا ٌد بوج ِه املخاطرِ‪ ،‬وات ٌ‬ ‫الر�أي والقرارِ‪ ،‬ور� ًؤى ك�شّ ٍ‬ ‫افة خلاّ ٍقة‬ ‫بحكم ِة احلكما ِء‪ ،‬و�شجاع ِة قاد ِة ّ‬ ‫مخُ ل�صة‪..‬‬ ‫الواقعي ُة واجب ٌة ح ّتى يف ّ‬ ‫ِ‬ ‫موحات!‬ ‫الط‬ ‫‬‫ّ‬

‫ٍ‬ ‫الواقع �أنَّ َّ‬ ‫قاتل ُي ُ‬ ‫املهم � اّأل‬ ‫كل‬ ‫ ويف‬‫مرتكب يلقى جزاء ُه‪ .‬وكم من ٍ‬ ‫ِ‬ ‫قتل! ُّ‬ ‫حي ِز ال ِ‬ ‫إرهاب‪..‬‬ ‫حلقات ال ّث�أ ِر‬ ‫تتواىل‬ ‫ع�شوائيا وطويلاً ‪ ،‬لئلاّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫تدخ َل يف ّ‬ ‫ًّ‬

‫ �صحيح‪ .‬عندنا‪ ،‬ن�شطت فرقُ ال ّث�أ ِر عا َمي ‪ 1921‬و ‪ ،1922‬ف�أَ‬‫عدمت‬ ‫ْ‬

‫‪104‬‬

‫قادة‪� ،‬أ�سما�ؤهم ال تُنت�سى يف ّ‬ ‫�سبع َة ٍ‬ ‫ال�سودا ِء‪ :‬طلعت با�شا‪ ،‬جيڤن�شري‪،‬‬ ‫الذاكر ِة ّ‬ ‫الدين �شاكر‪ ،‬جمال عزمي‪� ،‬أنور با�شا‪ ،‬جمال با�شا؛‬ ‫�سعيد حليم‪ ،‬بهاء ّ‬ ‫أخري ق َ‬ ‫ّالثي‪ :‬بوغو�صيان‪-‬‬ ‫ُتل يف العا�صم ِة‬ ‫وال ُ‬ ‫ّ‬ ‫اجلورجي ِة‪ ،‬تْبيلي�سي‪ ،‬على ِيد الث ِّ‬ ‫ني عا َمي ‪ 1973‬و‪ ،1985‬فا�س ُت َ‬ ‫هدف ممُ ِّثلون‬ ‫كيڤوركيان‪ -‬زاغيغيان‪ .‬أ� ّما ما ب َ‬ ‫اً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫و�صول �إىل‬ ‫وتفجريات‪ ،‬بد ًءا من �سانتا َبر َبرا بكاليفورنيا‬ ‫باغتياالت‬ ‫ات‬ ‫وممث ّّلي ٌ‬ ‫مطاري �أنقره و�أوريل‪..‬‬ ‫َ‬ ‫ َ‬‫جراءها �أبرياء؟!‬ ‫�سقط ّ‬ ‫ ولذلك‪ِ ،‬‬‫ينجم عنها‬ ‫عوات‬ ‫حد لهذ ِه ّ‬ ‫قامت ّ‬ ‫لو�ضع ٍّ‬ ‫الد ُ‬ ‫ِ‬ ‫الدوام ِة‪ ،‬وما َ‬ ‫�صار ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ارتدادات‪..‬‬ ‫من‬ ‫اجلميع ّ‬ ‫الغالب‪ ،‬يف ال ّنهاي ِة‪،‬‬ ‫يتذكرونَ ما قال ُه يو ًما �ستالني لديغول‪:‬‬ ‫ليت‬ ‫ �أال َ‬‫َ‬ ‫ُ‬ ‫هو املوت! ليتهم َيعتربون‪ ،‬و ُيدركونَ �أنَّ ُل َّب هذا القولِ �أخ ٌذ بفل�سف ِة العدم!!‬

‫‪15‬‬ ‫يف ٍ‬ ‫دورها‪،‬‬ ‫ذاء �سورٍ ‪ ،‬دون �أبوابِه‬ ‫ُ‬ ‫طريق ِح َ‬ ‫البيوت طبق ًة �أو طبقتني‪� ،‬أزهرت ُ‬ ‫زهت ِطالءتُها‪ّ ،‬‬ ‫وال�صحونُ الالقطة‪..‬‬ ‫الغ�سيل‬ ‫منا�رش‬ ‫�سطوحها‬ ‫غطت‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫وعرائ�ش ا�رش�أ ّبت من ِ‬ ‫اجلدران‪..،‬‬ ‫كتف‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫بال�س ّم ِ‬ ‫ان والبقّالِ‬ ‫واللحام‪..‬‬ ‫�صف من‬ ‫ائق بجوا ِر ٍّ‬ ‫ال�س ُ‬ ‫ّ‬ ‫تو ّق َف ّ‬ ‫احلوانيت‪ ،‬تبد�أُ َّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫�صليحات‪ٌ :‬‬ ‫�سوق على َق ِّد احلال‪ ،‬اجلال�سون على‬ ‫وتت�سل�سل �إىل َم ْر�أَ ِب ال ّت‬ ‫عابر يتو ّق ُف‪.‬‬ ‫احلي‬ ‫واحلي يعرفُهم‪ ..‬ويمَ ُ‬ ‫نحهم بِ� ًرشا ٌ‬ ‫كرا�سي ِم�صطبا ِتها يعرفون َّ‬ ‫ُّ‬ ‫�ساعديه �صندوق ٌة حمزومةٌ‪،‬‬ ‫م�رسعا‪ ،‬وعلى‬ ‫ترج َل وتوارى‪ ،‬ح ّتى عا َد‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ما �إن ّ‬ ‫أودعها خزان َة ال ّت ِ‬ ‫ربيد‪ّ ،‬ثم �أرد َفها ب�أخرى‪.‬‬ ‫� َ‬

‫�شباب ًة‪ ،‬حلت يف عي ِنه مع ّلق ًة فوق‬ ‫�أبو املـِيل‪ ،‬الّذي اغتنمها فر�ص ًة‬ ‫َ‬ ‫لي�شرتي ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫�رشاب؛ و� اّإل‪ ،‬ما قد‬ ‫الف�ضول �إىل ال ّت�س�آلِ ‪ :‬هذا طعا ٌم �أم‬ ‫طبلة وربابة‪� ،‬ساقه‬ ‫ٌ‬ ‫يكونُ ؟!‬ ‫ قد يكونُ حلو ًما‪ -‬قالت �أَربينيه‪.‬‬‫ ملاذا؟ وملن؟‬‫البقر‪ .‬ولع ّله ُ‬ ‫ال�ض�أنَ ‪ ،‬ال ا ِ‬ ‫ينقل منه َملـن منهم‬ ‫ الأزيد ّيون ي�أكلونَ ّ‬‫نزير وال َ‬ ‫خل َ‬ ‫يف تْبيلي�سي‪.‬‬ ‫البقر!‬ ‫ عندكم‪� ،‬أكلنا‬‫اخلنزير و�أكلنا َ‬ ‫َ‬

‫‪106‬‬

‫وال�س َ‬ ‫َ‬ ‫وامللفوف والفا�صوليا‪..‬‬ ‫واخل�س‬ ‫مك‪،‬‬ ‫ نعم‪ .‬و�أكلتم ّ‬‫الد َ‬ ‫جاج ّ‬ ‫َّ‬ ‫ وما الغرابةُ؟‬‫ الأَزيد ّيون ال ي�أكلونها!‬‫عجبا! وماذا ي�أكلون؟‬ ‫‪ً -‬‬

‫أكل البطاطا‪ .‬ولذلك‪ ،‬هم يعتمدون‬ ‫ت�س ْلني‪ .‬ما �أعرفُه �أَ ّنهم ُيكرثون من � ِ‬ ‫ ال َ‬‫كمثل ما يعتمدون على تربي ِة الأغنا ِم‪ .‬ولهم‪ّ ،‬‬ ‫على زراع ِتها‪،‬‬ ‫بع‪� ،‬ش�ؤونٌ‬ ‫ِ‬ ‫بالط ِ‬ ‫�أُ َخر‪..‬‬ ‫ت�صد ُر ّ‬ ‫ٍ‬ ‫لوحات يف‬ ‫اوو�س‬ ‫وممّا الحظه �أبو المِ ـيل‪ ،‬يف تلك الأثنا ِء‪ّ ،‬‬ ‫الط ِ‬ ‫ِ‬ ‫دعاء‪ :‬يا اهلل‪ ..،‬ويف‬ ‫الواجهات‪ ،‬يعلو م�ساحا ِتها ّ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫يتي‪ُ ،‬‬ ‫فراء‪ ،‬بالأخ� ِرض ال ّز ِّ‬ ‫مزهر ت�ش ّع َب‪.‬‬ ‫�شم�س‬ ‫َمي�رس ِته‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وغ�صن ٌ‬ ‫أمر هذا ّ‬ ‫الطاوو�س؟‬ ‫‪ -‬ما � ُ‬

‫َ‬ ‫ال�سبع ِة‪ ،‬ا ّلذين‬ ‫جربائيل‪،‬‬ ‫يني‪َ .‬ي َرون �إليه‬ ‫ �إنّه رم ُزهم ّ‬‫رئي�س املالئك ِة ّ‬ ‫َ‬ ‫الد ّ‬ ‫خلقهم ُ‬ ‫اهلل من نورِه‪.‬‬ ‫م�س يف اللوح ِة‪ّ .‬‬ ‫نور ا ِ‬ ‫املزهر بال ّتايل‬ ‫الغ�صن‬ ‫ولعل‬ ‫َ‬ ‫ هو ُ‬‫هلل �إ ًذا‪ .‬ولهذا‪ ،‬هي ال�شّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫بيع‪.‬‬ ‫تعبري عن‬ ‫خ�صب ال ّت ّ‬ ‫الر ِ‬ ‫ٌ‬ ‫جد ِد يف ّ‬

‫ال�سن ِة عندهم يف ني�سانَ ‪� ،‬شه ِر يقْظ ِة ّ‬ ‫الطبيع ِة من‬ ‫ وهو كذلك‪ .‬فر� ُأ�س ّ‬‫ُ�س ِ‬ ‫بات ال�شّ تا ِء‪.‬‬

‫لفظه ِ‬ ‫جتان�س بني ِ‬ ‫ِ‬ ‫ولفظ طاوو�س‪.‬‬ ‫ويخطر بالبالِ هنا �إل ُه‬ ‫‬‫اخل�صب متّو ُز‪ ،‬ملا من ٍ‬ ‫ُ‬

‫‪107‬‬

‫ويف ِّ‬ ‫كل ٍ‬ ‫الرمو ُز �شائعةٌ‪ ،‬واحد ًة �أو مت�شابه ًة‪ ،‬لدى ال�شّ ِ‬ ‫عوب‪ :‬ففي ِ�سف ِر‬ ‫حال‪ّ ،‬‬ ‫جاء �أَنّ ّ‬ ‫مل‪ ،‬مع ّ‬ ‫واوي�س كانت تحُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الذ ِ‬ ‫والف�ض ِة‬ ‫هب‬ ‫الط‬ ‫امللوك من‬ ‫ّ‬ ‫العهد القد ِمي‪َ ،‬‬ ‫َ‬ ‫امللك �سليمانَ ‪َّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫كل ِ‬ ‫والعاج والقرو ِد‪� ،‬إىل ِ‬ ‫�سفن تر�شي�ش‪.‬‬ ‫ثالث‬ ‫�سنوات‪ ،‬على ِ‬ ‫ِ‬ ‫ذيل ّ‬ ‫ٍ‬ ‫الطاوو�س‪ ،‬و�أَنّه رم ٌز‬ ‫أ�سطورة‬ ‫ويف �‬ ‫ال�سما ِء هريا ُولدت من ِ‬ ‫روماني ٍة �أَنّ �إله َة ّ‬ ‫ّ‬ ‫بتجد ِد ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بيع‪ .‬ومن هنا � ً‬ ‫الفنون‬ ‫ا�ستخدامه يف‬ ‫أي�ضا‬ ‫للبعث‬ ‫ّ‬ ‫الر ِ‬ ‫ُ‬ ‫ري�شه مع قدو ِم ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أوائل يف روما‪ ،..‬بل �إنّ ما‬ ‫�رساديب‬ ‫جدران‬ ‫القبطي ِة‪ ،‬وعلى‬ ‫امل�سيحيني ال ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يبدو عيو ًنا على ِ‬ ‫إلهي ِة املطلق ِة‪� ،‬أو معرف ِة رعا ِة‬ ‫ري�شه‪ُ ،‬يرى �إليه �شبي ًها باملعرف ِة ال ّ‬ ‫الكني�س ِة رعاياهم‪.‬‬ ‫البيزنطي ا�ستخد َم يف ف�سيف�ساءا ِته ّ‬ ‫وبع�ضهم رم َز به �إىل‬ ‫والفن‬ ‫‬‫اوو�س‪ُ .‬‬ ‫ُّ‬ ‫الط َ‬ ‫ُّ‬ ‫القدي�س ِة ال�شّ هيد ِة بربارة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫و�سي ِة‪،‬‬ ‫زرت ُم َ‬ ‫ ويو َم ُ‬‫تحف الأرميتاج ال�شّ َ‬ ‫الر ّ‬ ‫هري‪ ،‬يف مدين ِة �سان بيرت�سبورغ ّ‬ ‫ال�ساعةُ‪ّ -‬‬ ‫الطاوو�س‪.‬‬ ‫�أذهلتني ّ‬ ‫املهم‪ ،‬وبكلمة‪ّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫لتقارب‬ ‫الرموزِ‪،‬‬ ‫عوب يف‬ ‫َ‬ ‫اوو�س رم ٌز‪ .‬وال�شّ ُ‬ ‫الط ُ‬ ‫ ّ‬‫حاجة �إىل ّ‬ ‫وتتقارب يف هذا الوجو ِد‪.‬‬ ‫الوجو َد‪،‬‬ ‫َ‬ ‫مفاتيح �إىل املغاليقِ ّ‬ ‫الوثني ِة‪ .‬وظ ّلت‬ ‫والطال�سم‪ .‬كانت كذلك يف‬ ‫الرمو ُز‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ ّ‬‫ولكن‪َ ،‬بر ٍ‬ ‫كذلك مع ال ّت ِ‬ ‫وحنة وارتقا ٍء �إىل ال ِ‬ ‫ويذهب باحثون‬ ‫أعماق‪.‬‬ ‫وحيد؛‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ووقائع‪ ،‬يف �ضو ِء‬ ‫ظواهر‬ ‫وامل�سيحي ِة والإ�سال ِم من‬ ‫�ص ما يف اليهود ّي ِة‬ ‫تفح ِ‬ ‫�إىل ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫�شاع‬ ‫�شعوب ما بني ال ّنهرين �أ�شوريّ ٍة‬ ‫معطيات من �أ�ساط ِري‬ ‫بابلي ٍة‪ ،‬وما َ‬ ‫كلداني ٍة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫وروحاني ٍة‪ ،‬لينتهوا �إىل القولِ‬ ‫� ً‬ ‫تعي ٍة‬ ‫اليونان والبوذ ّيني من‬ ‫أي�ضا لدى‬ ‫عقالني ٍة ُ‬ ‫ّ‬ ‫وم ّ‬ ‫ّ‬ ‫يخلق َ‬ ‫َعد َد ُ‬ ‫تعد َد‬ ‫اهلل على ما يهوى ويرا ُه‪ ،‬ولذلك ت ّ‬ ‫اهلل ُّ‬ ‫�إنّ الإن�سانَ هو الّذي ُ‬

‫‪108‬‬

‫ٍ‬ ‫جيل‪ ..‬بات امليثةَ‪ ،‬ال يدري‬ ‫ملء � ٍ‬ ‫أر�ض و�سما ٍء‪ ،‬جيلاً بعد ٍ‬ ‫وجه يف مرايا ُه‪َ ،‬‬ ‫بت‪� ،‬أم ال ِ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫أحد!‬ ‫على � ِّأي ٍ‬ ‫يوم ي ّت ُ‬ ‫كئ‪ :‬على اجلمع ِة‪� ،‬أم ّ‬ ‫أمر‬ ‫طاوو�س الأَزيد ّيني‪ ،‬فهو‬ ‫ و�إذا ُعدنا �إىل‬‫ِ‬ ‫طاوو�س َم َلك‪ ،‬ا ّلذي � َ‬ ‫ُ‬ ‫أطاع � َ‬ ‫ا ِ‬ ‫ليتكاثر‬ ‫باخلروج من اجل ّن ِة‬ ‫أقنع �آد َم‬ ‫آخر‪� :‬أطاعه عندما � َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫هلل يف �شي ٍء‪ ،‬وع�صاه يف � َ‬ ‫ِ‬ ‫بخالف �سائ ِر املالئك ِة‪ ،‬يف‬ ‫هلل؛ وع�صاه‪،‬‬ ‫أر�ض‪،‬‬ ‫�شعو ًبا‪ ،‬بها تزدانُ ال ُ‬ ‫وتعبد ا َ‬ ‫ُ‬ ‫ن�سجد � اّإل لك؛‬ ‫ال�سجو ِد له‪ ،‬قائلاً جميبا‪ :‬عندما خلقتنا‪� ،‬أمرتنا‪ ،‬يا ر َّبنا‪� ،‬أن ال‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫يقد ُ�سه الأَزيد ّيون‪.‬‬ ‫أ�سجد لغ ِري وجهِ ك‪ .‬ففاز‬ ‫باالمتحان‪ .‬ولهذا ّ‬ ‫و�أنا مل ولن � َ‬ ‫مر ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ال�سنة‪،‬‬ ‫بطواف هيئ ِته‪ ،‬من‬ ‫ويتربكون‬ ‫نحا�س‪ ،‬يف قراهم‪َ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ات يف ّ‬ ‫ثالث ّ‬ ‫و�س َط � ِ‬ ‫ِ‬ ‫الد ِّف وال�شّ ّباب ِة‪،‬‬ ‫القوالني و�‬ ‫إر�شادات رجالِ ّ‬ ‫إيقاع ُّ‬ ‫الد ِ‬ ‫ين‪ ،‬على � ِ‬ ‫َ‬ ‫أنا�شيد ّ‬ ‫ِ‬ ‫ذورات وال ّزكا َة‪..‬‬ ‫موع‪ ،‬ويبذلون ال ّن‬ ‫ي�ضيئون دونَه ال�شّ َ‬

‫العذراء َّ‬ ‫كل ٍ‬ ‫ليلة يف ٍ‬ ‫بيت؛ �أو‬ ‫تبيت‬ ‫تقليد ال�شّ ه ِر‬ ‫ َلك�أنّه ُ‬‫املرميي عندنا‪ ،‬فيه ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ال�سابقِ ل ِ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫غار‬ ‫أحد ال�شّ عاننيِ‪،‬‬ ‫هو ُ‬ ‫يجول فيه ّ‬ ‫�سبت � َ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫بت ّ‬ ‫أليعازر‪ ،‬يف ّ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫البيوت‪ ،‬ينوحون على ِ‬ ‫ِ‬ ‫يافات‬ ‫على‬ ‫أليعازر مع مر َمي ومرتا‪ ،‬ويجنون ّ‬ ‫موت � َ‬ ‫امل�سيح!‬ ‫بقيام ِته على ِيد‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫االلتبا�سات‪ ،‬بني جذورٍ‬ ‫�ضاربة‬ ‫ت�شوب معتقدا ِتهم‬ ‫ الأَزيد ّيون‪ ،‬و�إنْ قو ٌم‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يف ما كان �سائدً ا يف َ‬ ‫ٍ‬ ‫رافدة َوفدت من املانو ّي ِة‬ ‫و�سومر‪ ،‬و�أخرى‬ ‫آ�شور‬ ‫بابل و� َ‬ ‫َ‬ ‫ال�صدورِ‪ � ،‬اّإل أ�نّهم‪ ،‬ال َّ‬ ‫�شك‪ ،‬ت�أ ّثروا‬ ‫لم ّ‬ ‫رفانيا من ِع ِ‬ ‫واملـ ّ‬ ‫نداني ِة وما كان ِع ًّ‬ ‫َ‬ ‫طقو�س ال ّت ِ‬ ‫ِ‬ ‫بامل�سيحي ِة‪ ،‬يو َم انت�رشت يف �شَ مالِ‬ ‫عميد و�أعيا ِد‬ ‫العراق‪ ،‬فقاربوا‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ�شبهوا ب�سواها‪ ،..‬ح ّتى �إذا‬ ‫ين‬ ‫الر ّبا ِّ‬ ‫والقربان ال ِ‬ ‫ر� ِأ�س ّ‬ ‫أقد�س‪ ،‬وت ّ‬ ‫ال�سن ِة والع�شا ِء ّ‬ ‫ت�سميهم‬ ‫حا�سما‪ ،‬جتلببوا بجلبابِه‪ ،‬وبات عم ًقا‬ ‫جاءهم الإ�سال ُم‬ ‫ما‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وا�ضحا يف ّ‬ ‫ُ‬ ‫باليزيد ّي ِة‪..‬‬ ‫َ‬

‫‪109‬‬

‫أموي ٍ‬ ‫بن معاوية؟‬ ‫يزيد ِ‬ ‫ ن�سب ًة �إىل اخلليف ِة ال ِّ‬‫أنت �أدرى‪.‬‬ ‫� َ‬‫ورات؛ و�أحيا ًنا ما ُي ُ‬ ‫دين ِ‬ ‫ِ‬ ‫ملوكها!‬ ‫كم ال�ضرّ‬ ‫ا�س على ِ‬ ‫قال‪ :‬ال ّن ُ‬ ‫ �إنّها ال ّت ّ‬‫قيةُ‪ُ ..‬ح ُ‬ ‫ٍ‬ ‫طغيان‬ ‫هاج�س من‬ ‫ا�ستبد بها‬ ‫بل‪ ،‬ما الّذي‬ ‫دينيةٌ‪ ،‬متى َّ‬ ‫ُ‬ ‫ت�ستطيعه �أق ّل ّي ٌة عريق ٌة �أو ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫كاخلوف‪ ،‬ي�ستدعي احليط َة‬ ‫خو َف‬ ‫ال�سرتَ!‬ ‫�أو‬ ‫ا�ستبداد؟! ت ُ‬ ‫واحلال �أَنّ ال ّت ّ‬ ‫َطلب ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫نازالت زندق ًة وكفرا!‬ ‫ي�ستولد ال ّت‬ ‫القناعات‪،‬‬ ‫يطم�س‬ ‫واحلذر‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬

‫ال�س ِ‬ ‫احات‪..‬‬ ‫الع�صور ب�سا�س ِتها دي ًنا ودنيا؛ وال ّن‬ ‫ �صحيح‪.‬‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫فوذات مقروء ٌة يف ّ‬

‫ذيوع �أخبارِهم‪� ،‬إ ّبانَ ما � َ‬ ‫اع�شيون‪،‬‬ ‫‬‫أنزل بهم ّ‬ ‫راج‪ ،‬مع ِ‬ ‫ولكن‪ ،‬يف ا ّلذي َ‬ ‫ْ‬ ‫الد ّ‬ ‫�رش�سة � ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫نجار‬ ‫أليمة‪ ،‬يف‬ ‫فظائع‬ ‫كما ب�إخو ِتهم ال�شَّ َب ِك‪ ،‬من‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫مواطن َكرث ِتهم‪�ِ :‬س َ‬ ‫تقدي�سهم َملـ ِ‬ ‫ِ‬ ‫بن م�سافر‪ ،‬وهو‬ ‫و�شيخانَ ‪� ،‬أَنّهم‪ ،‬ف�ضلاً عن‬ ‫يخ ُع َد ّي ِ‬ ‫رقد ال�شّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫�رضيح‬ ‫ين‪ ،‬حيث �إىل اليو ِم‬ ‫للمنا�سب ِة مولو ٌد يف خربة قنافار‬ ‫ببقاعنا اللبنا ِّ‬ ‫ُ‬ ‫يتو�سلونهم َق َ‬ ‫ِ‬ ‫بول‬ ‫وتقدي�س �سواه من‬ ‫والديه وجالي ٌة �ضئيلة‪..،‬‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫مراقد ال ّز ّها ِد‪ّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يقد�سون ال�شّ يطانَ � ً‬ ‫أي�ضا‪..‬‬ ‫اعات وال ّن‬ ‫ال�ضرّ‬ ‫ذورات‪ ..،‬هم ّ‬ ‫ ال�شّ يطان؟!‬‫إلهي! فمثلاً ‪ ،‬عندما ُي�ؤتى ّ‬ ‫أ�سبوع من‬ ‫بالط ِ‬ ‫فل‪ ،‬بعد � ٍ‬ ‫ نعم‪ .‬ولع ّله �شيطانٌ � ّ‬‫يخ ُع َد ّي‪ُ ،‬ي ّ‬ ‫ني البي�ضاء‪� ،‬إىل ِ‬ ‫ِ‬ ‫تعميده يف َع ِ‬ ‫جه ُر‬ ‫غط ُ�س يف ماء زمزم‪ ،‬و ُي َ‬ ‫مرقد ال�شّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫با�سمه‪ ،‬طالبني �أن يكونَ‬ ‫بطاوو�س م َلك‪� ،‬أي �إبلي�س‪ .‬ومن الأمثل ِة‬ ‫يزيديا م�ؤم ًنا‬ ‫ِ‬ ‫ًّ‬ ‫� ً‬ ‫أي�ضا �أنّ‬ ‫بع�ضها‪ ،‬اعتقا ًدا منه‬ ‫يربح دائر ًة ُر�سمت حو َله � اّإل �إذا حُم َي ُ‬ ‫َّ‬ ‫اليزيدي ال ُ‬ ‫أمر ِ‬ ‫بر�سمها‪..‬‬ ‫�أَنّ ال َ‬ ‫إبلي�س هو َمن � َ‬ ‫ ما �أعرفُه �أنا �أَنّهم يرف�ضون ت�سمي َة طاوو�س م َلك ِ‬‫مبالك ال�شرّ ّ‪ .‬بل يقولون‪:‬‬

‫‪110‬‬

‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫اخلري وال�شرّ ُّ من ِ‬ ‫عند ا ِ‬ ‫الفي�صل‪ ،‬و� اّإل ما الفرقُ بني ال ِ‬ ‫إن�سان‬ ‫والعقل هو‬ ‫هلل‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫عقالء‪ ،‬ابتعدنا عن ال�شرّ ِّ‪ ،‬وعملنا اخلري‪..‬‬ ‫واحليوان؟! ف�إن ك ّنا‬ ‫َ‬

‫ِ‬ ‫�سبقت الإ�شار ُة‪.‬‬ ‫‪ -‬الإلتبا�سات كثري ٌة‪ ،‬كما‬

‫ والإ�شار ُة تقت�ضي �أن َ‬‫نقول � ً‬ ‫يحرمون القراء َة والكتابةَ‪ ،‬ما يف�سرّ ُ‬ ‫أي�ضا �إنّهم ّ‬ ‫�شيوع الأ ّم ّي ِة يف َظهرانيهم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫غري مد َّو ٍنة‪ ،‬بل تتناق ُلها ال ُ‬ ‫ َّ‬‫أجيال‬ ‫ولعل لذلك‪ ،‬ح ّتى عقيدتُهم ّ‬ ‫يني ُة ُ‬ ‫الد ّ‬ ‫�سواء جله ِة ما يف كتاب ا َ‬ ‫�صفات ا ِ‬ ‫ِ‬ ‫هلل وو�صاياه‪� ،‬أو جله ِة‬ ‫جللوة عن‬ ‫�شَ ً‬ ‫فاها‪ٌ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الكون واملالئك ِة‬ ‫ما يف م�صحف َر ّ�ش‪ ،‬امل�شهو ِر‬ ‫بالكتاب الأ�سو ِد‪ ،‬عن خلقِ‬ ‫العربي كان �أُ ّم ّيا؟!‬ ‫بي‬ ‫ون�ش�أ ِة اليزيد ّية! وملاذا‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ن�ستبعد تمَ ّث َلهم ب�أنّ ال ّن َّ‬ ‫الكبريين‪ :‬ر� َأ�س‬ ‫وال�سيما‬ ‫اجللي ِة عندنا‪� ،‬أَنّهم‪ ،‬يف �أعيا ِدهم‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ ومن عادا ِتهم ّ‬‫ال�سن ِة يف ني�سانَ ‪ ،‬وا َ‬ ‫يقدمون ّ‬ ‫بائح‪ ،‬ويقيمون‬ ‫ماعي َة يف‬ ‫ت�رشين الأ ّولِ ‪ّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫الذ َ‬ ‫ّ‬ ‫جل ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫امللونَ يف‬ ‫البي�ض‬ ‫ق�ص‪ ،‬ويتبادلون‬ ‫آدب‪ ،‬ويع ِقدون‬ ‫َ‬ ‫الر ِ‬ ‫امل� َ‬ ‫امل�سلوق ّ‬ ‫حلقات ّ‬ ‫ِ‬ ‫أفخم‬ ‫ال َعراء‪ ،‬ويزورون‬ ‫مالب�سهم ويتز ّينون ب�شقائقِ‬ ‫مدافن موتاهم‪ ..‬يتز َّيون ب� ِ‬ ‫َ‬ ‫ال ّن ِ‬ ‫الدنيا‪ :‬كم يف �شعوبِها من‬ ‫ال�صدور‪ ..‬غريب ٌة هذه ّ‬ ‫عمان يف �أبوابِهم وعلى ّ‬ ‫ٍ‬ ‫غرائب!‬ ‫تعتقد‬ ‫ا�س يف ما‬ ‫ُ‬ ‫�شعاب تلتقي تتوازى �أو تنفر ُد؛ وكم لل ّن ِ‬ ‫ُ‬ ‫بع�ض ّبو ِ‬ ‫ال�سور!‬ ‫معي ًنا على ِ‬ ‫ابات ّ‬ ‫‪ -‬لع ّلكم الحظتم �شي ًئا ّ‬

‫ َ‬‫مثل ماذا؟‬

‫ قليلاً ‪ ،‬وربمّا نرى‪.‬‬‫َ‬ ‫�رشائط حمراء! �أنظروا‪ ..‬هنا‪.‬‬ ‫ �آ‪..‬‬‫ هذا يعني أ�َنّ يف هذا ِ‬‫بر�سم ال ّزواج‪.‬‬ ‫البيت فتا ًة ِ‬

‫‪111‬‬

‫ ال�شرّ ُ‬‫عر�ض زواج!‬ ‫أحمر �إ ًذا هو مبثاب ِة �إعالن‪ِ ..‬‬ ‫يط ال ُ‬

‫العري�س �أن َ‬ ‫يخط َف‬ ‫موجبات ُملزمة‪� :‬أ ّو اًل‪ ،‬على‬ ‫واج‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ ولكن‪ ،‬دون متا ِم ال ّز ِ‬‫أهل �أن َيع ِقدوا االت َ‬ ‫املـه ِر الكب ِري‬ ‫وثانيا‪ ،‬على ال ِ‬ ‫َ‬ ‫العرو�س‪ً ..‬‬ ‫ّفاق على بدلِ َ‬ ‫العر�س ّ‬ ‫ِ‬ ‫الط ّن ِ‬ ‫رغما من ق ّل ِة‬ ‫ن�سبي طب ًعا‪.‬‬ ‫أمر‬ ‫وترتيبات‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫والالفت‪ً ،‬‬ ‫ان؛ وهذا � ٌ‬ ‫ٌّ‬ ‫ذات ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�س ّت‪..‬‬ ‫يعددون ال ّز‬ ‫اليد‪� ،‬أَنّهم ّ‬ ‫وجات ح ّتى ّ‬ ‫ٍ‬ ‫اجتماعي ٍة واقت�صاد ّي ٍة و‪..‬‬ ‫تبعات‬ ‫ؤ�سف‪ ،‬ملا له من‬ ‫ هذا م� ٌ‬‫ّ‬

‫ؤ�سف � ً‬ ‫�رسا‪ ،‬خال ًفا لقرا ِر‬ ‫أي�ضا‬ ‫ وم� ٌ‬‫ُ‬ ‫تزويجهم بنا ِتهم‪ ،‬دون ال ّثامن َة ع�شرْ َة‪ًّ ،‬‬ ‫الدول ِة عندنا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫والقومي ِة‪ ،‬ترجم ًة‬ ‫يني ِة‬ ‫ �ألع ّلهم يفعلون ذلك من منطلقِ‬‫خلفي ِة عقيد ِتهم ّ‬ ‫ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫�سعيا �إىل تناميها‪،‬‬ ‫ملبد�أِ اخل�صوب ِة من جهة‪ ،‬ومن ًعا‬ ‫لتناق�ص الأعدا ِد‪� ،‬إنْ مل يكن ً‬ ‫من ٍ‬ ‫بقد ِر َمن هم‪ ،‬ف�ضلاً عن جذورِهم ور� ِ‬ ‫ِ‬ ‫العراق‪،‬‬ ‫ؤو�سهم يف‬ ‫جهة ثانية؛ وهم ْ‬ ‫ِ‬ ‫حلب والقوقا َز و�إيرانَ وتركيا‪ ،‬وعندكم!‬ ‫تات يف‬ ‫�رشاذ ُم و�شَ ٌ‬ ‫جهات َ‬ ‫ وعندكم � ً‬‫أي�ضا!‬ ‫ َحفن ٌة قد ال ت ُ‬‫ُعرف!‬

‫ذهبت �إليه يف مقارب ِتك‪.‬‬ ‫أ�صبت يف ما‬ ‫ بال ّتايل‪ُ � ،‬‬‫َ‬ ‫أعتقد �أَنّك � َ‬ ‫ لك ّنهم مل ُي�صيبوا‪ ،‬يف ِ‬‫ال�س ِ‬ ‫لوك‪ ،‬ما دا َم �أَنّهم يف غي ّتوا ِتهم‬ ‫عي�شهم ويف ّ‬ ‫يتجمدون‪ ،‬ال َينتفعون‬ ‫فلح قو ٌم‪ ،‬يف ال ّت ِ‬ ‫املعنو ّي ِة واملاد ّي ِة يقبعون‪ .‬ولن ُي َ‬ ‫اريخ ّ‬ ‫بعلم‪ ،‬وال‪..‬‬ ‫ٍ‬ ‫ويجد ُدها اجلريانُ ‪..‬‬ ‫ امليا ُه ت� ُأ�س ُن راكد ًة‪،‬‬‫ّ‬

‫‪112‬‬

‫ٍ‬ ‫معامالت يف مكتبِه‬ ‫احلديث ويت�س ّق ُط جمرى‬ ‫يتابع‬ ‫َ‬ ‫‪� ..‬أكرم‪ ،‬الّذي كان ُ‬ ‫إنرتنت)‪َ ،‬‬ ‫كنت �أُ ُ‬ ‫مبدع ال ِ‬ ‫�رشف‬ ‫أبدع‬ ‫َ‬ ‫ببريوت (ويا �سبحانَ َمن � َ‬ ‫َ‬ ‫قال‪� :‬أنا‪ ،‬ملّا ُ‬ ‫ور�شة يف �إربيل‪ ،‬طالعني َمن ُ‬ ‫ٍ‬ ‫أ�صل الأكراد‪ ،‬يف‬ ‫على‬ ‫يقول �إنّ الأَزيد ّيني يف � ِ‬ ‫ِ‬ ‫القبائل‪،‬‬ ‫كربيات‬ ‫أقحاح من قبيل ِة �إزد‪� ،‬إحدى‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫رج َح �أَنّهم ٌ‬ ‫مقابل َمن ّ‬ ‫عرب � ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ت�صد ِع َ�س ِّد م�أرِب‪َ ...‬كثرُ َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫والقال‪ ،‬وما بذلك‬ ‫القيل‬ ‫اليمن‬ ‫الّتي‬ ‫ب�سبب ّ‬ ‫هجرت َ‬ ‫لخ قلبي هو م�آ�سيهم‪ :‬يبكون قتالهم وما خ ّلفوا من ال ِ‬ ‫أرزاق‪..‬‬ ‫باليت‪ .‬ما َ�س َ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وبراءات من ترابا ِتها ل�ساع ِة‬ ‫حر ّيا ِتهم وكراما ِتهم‪ ..‬يبكون مقاما ِتهم‪،‬‬ ‫يبكون ّ‬ ‫و�سلخ قلبي ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ارتكب احلرا َم‪،‬‬ ‫حلق �شاربيه‪:‬‬ ‫املمات‪...‬‬ ‫َ‬ ‫كالرجالِ ‪َ ،‬‬ ‫َ‬ ‫رجل ال ّ‬ ‫وارتكب ال ّتخ ّل َي عن الرباء ِة من ِ‬ ‫هب‬ ‫مرقد ُع ّ‬ ‫َ‬ ‫دي‪� ،‬ألقاها يف املااليدري‪ ،‬مل َي ْ‬ ‫كفرا‪...‬‬ ‫ت�ستح�رض � ً‬ ‫أر�ضا قتيلة‪..‬‬ ‫اجلروح جروحا‪،‬‬ ‫تفتح يف‬ ‫ِ‬ ‫ يا عزيزي �أكرم‪ ،‬ما با ُلك ُ‬‫ُ‬ ‫أر�ضا �شهيدة‪ً � ..‬‬ ‫� ً‬ ‫أر�ضا بال ِم�س ّل ِة َحمورابي‪ ،‬بال قام ِة مُنرو َد‪ ،‬بال الثّو ِر املج ّن ِح‪،‬‬ ‫برج َ‬ ‫اخلليل‪ ،‬بال �أ�صدا ِء ِّ‬ ‫بابل‪ ،‬بال ِ‬ ‫اريخ وذ ّيالك‬ ‫ابراهيم‬ ‫مهد‬ ‫ِ‬ ‫كل ذ ّيالك ال ّت ِ‬ ‫بال ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫اث‪ ،‬يف �سائ ِر �أ ّم ِ‬ ‫الترّ ِ‬ ‫احل�ضارات‪..‬‬ ‫هات‬ ‫�صمت‬ ‫‪ ..‬وكان‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫العراقي ِة‪� ،‬أَودى بها‬ ‫وري يف احلبيب ِة‬ ‫ق�صيدة‪ ،‬قالها‬ ‫رجع‬ ‫ُ‬ ‫ال�س ُّ‬ ‫وكان ُ‬ ‫العا�شق ّ‬ ‫ّ‬ ‫انفجار يف ِ‬ ‫حرب لبنانَ ‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫بلقي�س!‬ ‫قتلوك يا‬ ‫ُ‬ ‫عربي ٍة‬ ‫�أ ّي ُة أ� ّم ٍة ّ‬

‫تلك ا ّلتي ُ‬ ‫أ�صوات البالبل؟!‬ ‫تغتال �‬ ‫َ‬

‫‪16‬‬ ‫ِ‬ ‫أر�ض‬ ‫تقد ٌم يف‬ ‫قد ُم نحو جورجيا ّ‬ ‫ال ّت ّ‬ ‫امل�شاهد اخل�رضا ِء‪ ..‬يف غنى � ِ‬ ‫للطبيع ِة ّ‬ ‫املاء ّ‬ ‫والطباع‪ ..،‬ف�صار يبدو املرعى‪ ،‬ويبدو‬ ‫ال�شّ مالِ ‪ ..‬يف ما َي َه ُب ُ‬ ‫ر�سمت ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫زهور‬ ‫�شجريات �أو‬ ‫ريق �إليه‬ ‫القلب‪،‬‬ ‫بحجم‬ ‫البيت‬ ‫الط َ‬ ‫ٌ‬ ‫ال�سياج‪ ،‬ويبدو ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬

‫ك�أنّها ال�شّ موع‪..‬‬

‫ ما �أراه ّ‬‫ذكرين مبا ر�أي ُته يف ال ِ‬ ‫ال�سوي�رس ّية‪.‬‬ ‫أرياف ّ‬ ‫ِ‬ ‫الغرب‪ ،‬على خمت ِل ِف‬ ‫ات يف‬ ‫ نحن ال�شرّ ّقيني‪ ،‬يحلو لنا �أن تكونَ لنا‬‫مرجعي ٌ‬ ‫ّ‬

‫امل�ستويات‪.‬‬

‫ �ألي�س من ّ‬‫املتقد ِم؟!‬ ‫ني املتخ ّل ِف على خطى ّ‬ ‫بيعي �أن تكونَ ع ُ‬ ‫الط ِّ‬

‫‪ � -‬اّإل �إذا كانت عي ُنه يف َظهرِه‪.‬‬

‫ ف�إنّه �أبدً ا ُّ‬‫ويتقهقر!‬ ‫ينظر �إىل الورا ِء‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫يظل ُ‬

‫الريف‪ُ � .‬‬ ‫أكن كذلك‪ ،‬يو َم كان‬ ‫يكن‪� ،‬أنا � ُّ‬ ‫أعرتف َ�أنيّ مل � ْ‬ ‫ مهما ْ‬‫أحب حيا َة ّ‬ ‫باب ِ‬ ‫كتبها نواديها‬ ‫ال�شّ ُ‬ ‫يع�ص ُف بجنباتي‪ .‬يو َمذاك‪ ،‬كانت املدينةُ‪� :‬صحفُها ُ‬ ‫�شق الف�ؤا ِد ومنتهى الآمالِ ‪.‬‬ ‫مقاهيها لياليها‪ ..‬ف�سيف�سا�ؤها‬ ‫الباهر‪ ،‬هي ِع ُ‬ ‫ُ‬ ‫واليوم‪ ،‬وقد َ‬ ‫العمر حتو الترّ ِ‬ ‫ني �إىل عا ِمل‬ ‫بي‬ ‫بي احلن ُ‬ ‫اب الأ ّولِ ‪َ ،‬ي ُ‬ ‫ُ‬ ‫هيج َ‬ ‫مال َ‬ ‫ال ِ‬ ‫أرياف‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫ ّ‬‫اب‪ ،‬و�إىل الترّ ِ‬ ‫تذك ْر يا �إن�سان‪� ،‬أَنّك من الترّ ِ‬ ‫اب تعو ُد!‬

‫ امل�س�أل ُة لي�ست على م�ستوى ّ‬‫ي�ست�شعر‬ ‫الالوعي‬ ‫ذهنيا‪ ،‬بل هو‬ ‫الذاكر ِة‪ًّ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الرب ّي ِة‬ ‫حيل‪ ..‬ي�ستدعي‬ ‫الر ِ‬ ‫واحات ّ‬ ‫حر ّي ِة ّ‬ ‫ال�صفا ِء‪� .‬إنّها �صحوتُنا تر ُّدنا �إىل ّ‬ ‫ُن ُذ َر ّ‬ ‫طل على ّ‬ ‫أفق ُي ُّ‬ ‫جد ٍة و�صورة‪ ..‬على ٍ‬ ‫و� ٍ‬ ‫الغيم‬ ‫الطفولة‪ ..‬على حكاي ِة ّ‬ ‫قراءة يف ِ‬ ‫وا�ستقرا ِء �أ�سطورة!‬ ‫‪ ..‬وما �أَن َ�سمعت �أَربينيه كلم َة �أ�سطورة‪ ،‬ح ّتى � َ‬ ‫وجهها بخرب‪� :‬أنظروا‬ ‫أ�رشق ُ‬ ‫جبل �آرا‪.‬‬ ‫�إىل هناك‪� ..‬إىل ذاك اجلبل‪ِ ..‬‬ ‫ لقد نظرنا‪.‬‬‫معي ًنا؟‬ ‫ �أال تالحظون �شي ًئا ّ‬‫ِ‬ ‫خالف ٍ‬ ‫جبال مررنا بها‪.‬‬ ‫مك�سو بال�شّ جر‪ ،‬على‬ ‫ �إنّه‬‫ٌّ‬ ‫ فقط؟‬‫ال�سما ِء‪.‬‬ ‫ ّ‬‫حدقوا يف ِ‬ ‫متاوج مت ِنه على حدو ِد ّ‬ ‫ ك�أنّه ٌ‬‫ٍ‬ ‫م�ستلق‪.‬‬ ‫رجل‬ ‫ناظر �إىل العال ِء‪.‬‬ ‫‬‫ُ‬ ‫ووجهه ٌ‬ ‫ �سبحانَ اهلل!‬‫ والأ�سطور ُة ُ‬‫تقول �إنّ َ�سمريامي�س‪ ،‬امللك َة الأ�شوريّ َة الهاربةَ‪ ،‬غزت بني ما‬ ‫ٌ‬ ‫وقو ٌة‪ ،‬فا�ضطرمت رغب ًة فيه تراو ُد‪..‬‬ ‫غزت‪� ،‬أرمينيا‪ ،‬حيث فتنها يف �آرا‬ ‫جمال ّ‬

‫‪115‬‬

‫�رضو�سا‬ ‫ي�ستجب‪ .‬فانقلبت عليه حر ًبا‬ ‫إخال�ص لزوج ِته‪ ،‬فلم‬ ‫حت�ص َن بال‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫لك ّنه ّ‬ ‫ْ‬ ‫َنتقم‪ .‬و�إنّه حيث ق َ‬ ‫باجلبل!‬ ‫فن‪ ،‬ومتاهى‬ ‫ِ‬ ‫ُتل‪ُ ،‬د َ‬ ‫ت ُ‬ ‫ُ‬ ‫اخليال!‬ ‫ن�سج‬ ‫‬‫عجيب هذا ال ّت ُ‬ ‫طابق بني ما ترى الع ُ‬ ‫ني وما َ‬ ‫ٌ‬ ‫االن�صياع �أ ِو‬ ‫أريد �أو ال تكونُ ‪ ،‬مبد�أُ �إ ّما‬ ‫ يف عا ٍمل َي�سو ُده مبد�أُ تكونُ ما � ُ‬‫ُ‬ ‫إلغاء‪ ،‬مبد�أُ‬ ‫ِ‬ ‫الدما ِء‪..،‬‬ ‫م�صا�ص ِة ّ‬ ‫االمتالك والهيمن ِة والقهرِ‪ ،‬مبد�أُ الڤامبري ّي ِة ّ‬ ‫ال ُ‬ ‫ا�سرتاحات على ُب ُ�س ِط ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الطبيع ِة‬ ‫حاجة �إىل‬ ‫مثل هذا العا ِمل‪ ،‬كم نحن يف‬ ‫يف عا ٍمل ِ‬ ‫واخليالِ !‬ ‫ٍ‬ ‫الوجع وذاكر ِة ال ِ‬ ‫حاجة �إىل ف ِ‬ ‫أحزان!‬ ‫ُقدان ذاكر ِة‬ ‫ كم نحن يف‬‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�ضاقت‬ ‫وال�سيما متى‬ ‫ن�ضم ُنها‪،‬‬ ‫ وال نَن�س َّ‬‫ني ما يف الأ�ساط ِري من العبرَ ‪ .‬ف�إنّنا ّ‬ ‫ّ‬ ‫وراء � ِّأي ٍ‬ ‫�شمو�س‬ ‫نودعها‬ ‫ّ‬ ‫نفق و� ِّأي جدار‪ُ .‬‬ ‫الدنيا ب�أمانينا‪� ،‬أجنح ًة �إىل ما َ‬ ‫َ‬ ‫أقمار ليالينا‪ ..‬خوا َ‬ ‫جلنا ال ّتي كال ّن�سو ِر تَ�سبرُ ُ الأبعا َد وهي يف �أعاليها!‬ ‫نهارا ِتنا و� َ‬ ‫تعبري عن‬ ‫ كثريون ي�ستلهمون ال‬‫َ‬ ‫أ�ساطري يف �آثارِهم ال ِفكريّ ِة والف ّن ّي ِة‪ .‬ويف هذا ٌ‬ ‫َوحد ِة ال ِ‬ ‫ن�ست�شهد على ذلك‪،‬‬ ‫أعماق لدى �أجيالِ الب�رشيّة‪ .‬و�إذا كان علينا �أن‬ ‫َ‬ ‫فلي�س � َّ‬ ‫ين‬ ‫اريخ ال‬ ‫أوروبي ِة‪ُ ،‬‬ ‫الروما ُّ‬ ‫أدل مثلاً من ِ‬ ‫حيث ال ّت ُ‬ ‫زمن ال ّنه�ض ِة ال ّ‬ ‫إغريقي ّ‬ ‫ُّ‬ ‫وريالية؟! وباعتبا ِر �أَنّنا‬ ‫وراتي امل�ستعا ُد؛ وحديثًا‪ ،‬هل ما ي�ضاهي ما يف ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫ال ّت ُّ‬ ‫خ�صي َة حا�رض ٌة يف غ ِري ٍ‬ ‫كتاب‪ ،‬بد ًءا من ڤولتري‪،‬‬ ‫َ�س ّمينا �سمريامي�س‪ ،‬ف�إنّ هذه ال�شّ‬ ‫ّ‬ ‫اً‬ ‫م�رسحي ِته الكرا�سي‪ ،‬ولي�س‬ ‫و�صول �إىل يون�سكو يف‬ ‫مرو ًرا بڤالريي وفوكنرِ ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫خ�صو�صا‪:‬‬ ‫إيطالي ِة‬ ‫ً‬ ‫انتها ًء برواي ِة �أمني معلوف ال ّتائهون‪ .‬وهي يف ّ‬ ‫ال�سينما‪ ،‬ال ّ‬ ‫أغان وتراجيد ّي ٍ‬ ‫مو�ضوع � ٍ‬ ‫ات و�أو ّبرات‪.‬‬ ‫�أ�سري ٌة وملكة‪ ،‬و�إله ُة ال�شرّ ق‪ .‬وكانت‬ ‫َ‬

‫‪116‬‬

‫أ�سطورة‪ُ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫بنت حور ّي ٍة‪ ،‬جل�أت �إىل‬ ‫بل �إنّها هي يف ذا ِتها‪ ،‬وليد ُة �‬ ‫تقول ب�أنّها ُ‬ ‫ابن � َ‬ ‫ِ‬ ‫أخيل الّذي جامعها‪.‬‬ ‫عمقِ بحري ِتها‪ ،‬هر ًبا من‬ ‫عقاب �أفروديت‪َ � ،‬إثر قت ِلها َ‬ ‫ف�إذا ّ‬ ‫ٍ‬ ‫اخللي ِة رهين ُة القدرِ‪ � .‬اّإل �أَنّ‬ ‫ٍ‬ ‫بحليب‬ ‫ميامات ر ّقت لها و�أعالتها‬ ‫بالطفل ِة ّ‬ ‫وجنبٍ من ِدير ِة ٍ‬ ‫راع عليها‪ ،‬وحملها‬ ‫رعاة يف اجلوارِ؛ ح ّتى كان يو ٌم ع َرث فيه ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ال�س ّي ُد‪ ،‬هو من َ�س ّماها �سمريامي�س‪� ،‬أي‬ ‫�سي ِد قو ِمه ي�س�أ ُله ال ّت َ‬ ‫دبري‪ .‬وهو‪ ،‬هذا ّ‬ ‫�إىل ّ‬ ‫لخ القدمي ِة‬ ‫اليمام َة بالأ�شور ّية‪ ،‬ن�سب ًة ملن رعاها‪ .‬ولقد اك ُت َ‬ ‫�شف‪ ،‬يف مُنرود‪َ ،‬ك ِ‬ ‫بح�س ِب ال ّتورا ِة‪ٌ ،‬‬ ‫خ�ضم الهجم ِة‬ ‫م�صريه‪ ،‬يف‬ ‫متثال لها‪َ ،‬من يدري ما‬ ‫ُ‬ ‫�أو َك َله َ‬ ‫ِّ‬ ‫الر ِ‬ ‫ايات وال ّن�صالِ‬ ‫فح�س ُب‪،‬‬ ‫أ�شور‪ ،‬لي�س من ّ‬ ‫ال�شرّ �س ِة على � َ‬ ‫اع�شيني ّ‬ ‫الد ّ‬ ‫ْ‬ ‫ال�سو ِد ّ‬ ‫ِ‬ ‫أرا�ضي باحلاللِ وباحلرا ِم‪ ،‬بد ًءا‬ ‫اجلريان الأكرا ِد‪ ،‬ا ّلذين يغت�صبون ال‬ ‫ولكن من‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫إربيل‪ ،‬يف ّ‬ ‫أر�ض مطا ِر � َ‬ ‫تنب ُه �إىل خماطرِها �رصخ ٌة �أ�شور ّي ٌة يف‬ ‫خط ٍة‬ ‫من � ِ‬ ‫منهجي ٍة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫بال ِد االنت�شارِ‪ّ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ح�ضارة و�أ ّمة!‬ ‫حتذ ُر حمل ُتها من حم ِو‬ ‫ُغتفر َ‬ ‫عما اّ‬ ‫ٍ‬ ‫أرمن نازحني‬ ‫توله الأكرا ُد من‬ ‫ ِّ‬‫حيال � ٍ‬ ‫بغ�ض ال ّنظ ِر ّ‬ ‫ارتكابات ال ت ُ‬ ‫ٍ‬ ‫أرمني ِة عمو ًما؟‬ ‫و�رسيان‬ ‫ماردينيني مطم ّئنني و�سواهم‪ ،‬ماذا عن الأ�ساط ِري ال ّ‬ ‫ّ‬

‫ِ‬ ‫البحريات‬ ‫أ�ساطرينا ت�ستقي ينابي َعها من مملك ِة �أوراتو‪ ،‬الّتي انت�رشت حول‬ ‫�‬‫ُ‬ ‫الث ِ‬ ‫ّالث‪ :‬ڤان الّتي اليو َم يف تركيا‪ ،‬و�أورميا الّتي اليو َم يف �إيران‪ ،‬و�سيفان ا ّلتي‬ ‫احلالية‪.‬‬ ‫يف �أرمينيا ّ‬ ‫ هذه ا ّلتي زرناها‪ ،‬ور�أينا يف ّ‬‫جتره من‬ ‫الطريقِ منها و�إليها � َ‬ ‫أنابيب الغازِ‪ُّ ،‬‬ ‫رو�سيا‪ ،‬كما ر�أينا � اً‬ ‫احنات ُ‬ ‫ِ‬ ‫الب�ضائع‪..‬‬ ‫تنقل‬ ‫أرتال من ال�شّ‬ ‫َ‬

‫ �إىل ِ‬‫ِ‬ ‫طبيعيةٌ‪ ،‬عندما ال‬ ‫بلدان اجلوارِ‪ ،‬بد ًءا ب�إيران‪ .‬وهذه حرك ٌة‬ ‫بلدنا و�إىل‬ ‫ّ‬ ‫داء وال تكونُ قطيعة‪.‬‬ ‫يكونُ َع ٌ‬

‫‪117‬‬

‫ وماذا يف جعب ِتك � ً‬‫أي�ضا عن الأ�ساطريِ؟‬ ‫زيجات ٍ‬ ‫ِ‬ ‫زمن �أنّ‬ ‫ملوك �شهدت وابلاً من ٍ‬ ‫آلئ‪،‬‬ ‫�شاع �إىل ٍ‬ ‫ لقد َ‬‫ذهب ول َ‬ ‫جوالني غ َّنوا طويلاً‬ ‫حب �ساتنيك ل َ‬ ‫ٍ‬ ‫طائفة من‬ ‫أركڤان من �سالل ِة‬ ‫َّ‬ ‫قوالني ّ‬ ‫و�أَنَّ ّ‬ ‫مالمح ڤاهكن مثلاً‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ماهيات‪ ،‬بدت بني‬ ‫ونالحظ كم َث ّم َة من ال ّت‬ ‫ال ّتناننيِ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫امل�سيحي ِة على ِيد‬ ‫ابع �إىل‬ ‫عيد اهتدا ِء‬ ‫وجربائيل ويوح ّنا‬ ‫املعمدان‪ُ ،‬ب َ‬ ‫َ‬ ‫الر ِ‬ ‫ّ‬ ‫ترييدات ّ‬ ‫حد الأ�سطور ِة � ً‬ ‫أي�ضا تلك املداخل ُة‬ ‫املنورِ‪ ،‬وتب ّنيها دي ًنا ّ‬ ‫للدول ِة‪ .‬وبلغَ َّ‬ ‫َ‬ ‫غريغوار ِّ‬ ‫مع �صوفيا‬ ‫الفقهي ُة ا ّلتي‬ ‫العلمي ُة‬ ‫َ‬ ‫ا�ضطلع بها امللك غاجيك الثّاين �أمام التئا ِم مجَ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫تظليل ال�شّ ِ‬ ‫أرمني‬ ‫بهدف‬ ‫ولكن‬ ‫الوحد ِة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫عام ‪ ،1065‬حتت �شعا ِر َ‬ ‫عب ال ِّ‬ ‫نتائج تلك املداخل ِة مثلاً �أَن َّ‬ ‫أرمن‪� ،‬إىل‬ ‫بلوا ِء بيزنطيا؛ وقد كان من ِ‬ ‫ظل ال ُ‬ ‫اد�س من كانونَ الثّاين‪.‬‬ ‫يعيدون امليال َد‬ ‫ال�س ِ‬ ‫َ‬ ‫والغطا�س م ًعا‪ ،‬يف ّ‬ ‫اليوم‪ ،‬وحيدين ّ‬ ‫أهمي َة لل ّت ِ‬ ‫م�سائل‬ ‫وقيت يف‬ ‫ طب ًعا‪ ،‬لي�س لنا �أن‬‫َ‬ ‫ِ‬ ‫نناق�ش هذا ال ّت َ‬ ‫دبري‪� ،‬إذ ال � ّ‬ ‫العقيد ِة‪ُّ .‬‬ ‫فكل الأزمن ِة هي �أزمن ُة ا ِ‬ ‫هلل!‬ ‫نتوح ُد يف روع ِتها ويف عظم ِة‬ ‫ظر‬ ‫باملروج‪ّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ وجتاوزًا‪ ،‬ما ر�أ ُيكم‪ ،‬لو من ّت ُع ال ّن َ‬‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وخالفات‬ ‫اريخ‬ ‫تقليب روزنام ِة‬ ‫ريح قلو َبنا من همو ِم‬ ‫غرائب ال ّت ِ‬ ‫باريها‪ُ ،‬ن ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وانق�سامات جرت على � ِ‬ ‫ِ‬ ‫ت�سيدً ا وت�ســ ّلطا!‬ ‫أطماع وال�شّ‬ ‫أ�سياف ال ِ‬ ‫هوات ّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ن�رشف على ّبو ِ‬ ‫ِ‬ ‫واجلوازات‪...‬‬ ‫باحلقائب‬ ‫فا�ستعدوا‬ ‫ابات احلدو ِد‪،‬‬ ‫ �إنّنا‬‫ّ‬

‫‪17‬‬ ‫الد ِ‬ ‫ال�س ّت‬ ‫ت�‬ ‫أ�شريات ّ‬ ‫ُ‬ ‫خول متَّت جمي ًعا و�رسي ًعا‪ � ،‬اّإل واحدة‪ :‬جوا ُز َ�سف ِر ّ‬ ‫�سميها‪ ،‬هو حَ َم ُّط‬ ‫و�صار‬ ‫�سماها �أبو املـِيل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫اجلميع ُي ّ‬ ‫الر ّي�سة‪ ،‬كما ّ‬ ‫ترييز‪ّ � ،‬أمنا ّ‬

‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ومتع ٍن وهدو ٍء‬ ‫نظرات وا�ستقرا ِء‬ ‫وا�سرتاق‬ ‫�صفحات‬ ‫�ص‬ ‫تفح ِ‬ ‫مالمح‪ُّ ،‬‬ ‫ُّ‬ ‫بتمه ٍل ُّ‬ ‫َ‬ ‫ات‪ ،‬ت�سا� ٍ‬ ‫ف�ضولي ٍ‬ ‫ُم ٍ‬ ‫كن‬ ‫خر�ساء‬ ‫ؤالت‬ ‫أثار‪ ،‬يف‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بكماء؛ �إذ‪ ،‬ما الّذي يمُ ُ‬ ‫ريب‪ ،‬ما � َ‬ ‫ّ‬ ‫�سي ٍ‬ ‫مثقل بالأختا ِم‪ ،‬من‬ ‫دة جم ّل ٍلة بالوقارِ‪ٍ ،‬‬ ‫�أن يكونَ ‪� ،‬أو ال يكونَ ‪ ،‬يف جوا ِز ّ‬ ‫ِ‬ ‫أر�ض ومغا ِر ِبها؟!‬ ‫م�شارق ال ِ‬

‫وكلمة‪ُّ :‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫كل هذا‪،‬‬ ‫ابت�سامة‬ ‫أمن عن‬ ‫رجل ال ِ‬ ‫َّثم‪ ،‬عي ًنا بعنيٍ ‪ ،‬انفرجت �شفتا ِ‬ ‫رمق‪ ..‬ح ّتى منتهى ال�شّ ِ‬ ‫اجلواب‪ :‬ح ّتى �آخ ِر ٍ‬ ‫باب!‬ ‫وبعد؟! ما قالها ح ّتى جاء ُه‬ ‫ُ‬

‫ابت�سم‪..‬‬ ‫وابت�سمت كما‬ ‫َ‬

‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫جوازات‬ ‫وحتد ُث عن‬ ‫حافل بال ّت�‬ ‫ّمانيني ِة هذا‬ ‫أ�شريات؛ ّ‬ ‫فعلاً ‪ ،‬جوا ُز الث ّ‬ ‫املحفوظات‪ ،‬لك�أنّها ما تكا ُد ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫طائرة ح ّتى‬ ‫تنزل من‬ ‫وجوازات يف خزان ِة‬ ‫ت�صعد �إىل ُ�أخرى!‬ ‫َ‬ ‫فر‪ .‬وقد �أخربت �أنّ‬ ‫�شيء يغريها وير�ضيها ِ‬ ‫فال َ‬ ‫كمثل ما يغريها وير�ضيها ّ‬ ‫ال�س ُ‬ ‫َ‬ ‫قد َم لها‪� ،‬إذ ُهما يف �سوي�رسا‪ ،‬ما�س ًة‪،‬‬ ‫زوجها املرحو َم‪،‬‬ ‫مر ًة‪ ،‬عبثًا‪� ،‬أن ُي ِّ‬ ‫َ‬ ‫حاول‪ّ ،‬‬ ‫ف�ض َلت عليها �شي ًئا ت� ِرص ُف ُه دونَ ُم َت ِع الأ�سفارِ‪ .‬ف�أنا‬ ‫ي�شق‬ ‫القلب‪ ،‬لك ّنها َّ‬ ‫بريقُها ُّ‬ ‫َ‬ ‫� ُ‬ ‫ريد – قالت تتد ّل ُل‪.‬‬ ‫أعرف ما �أُ ِح ُّب وما �أُ ُ‬

‫‪120‬‬

‫ والبيت‪ ..‬والعائلة؟!‬‫يظن �أح ٌد �أنّني عدمي ُة امل�س�ؤولي ِة‪ ،‬خلي ُة البالِ ‪ .‬ولكن َ‬ ‫ �أ ّو اًل‪ ،‬ال نّ َّ‬‫اهلل و َّف َقني �إىل‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وثانيا‪ ،‬وال حاج َة لل ّتذكريِ‪،‬مل‬ ‫ُح ِ‬ ‫�سن ال ّتدب ِري يف �إعطا ِء ُك ِّل �شي ٍء ح َّق ُه ووق َت ُه‪ً .‬‬ ‫ُ‬ ‫�ض ب�أوال ِد � ٍ‬ ‫إخوة و� ٍ‬ ‫أحببناهم‬ ‫أخوات‪� ،‬‬ ‫عو َ‬ ‫ُ‬ ‫ومر ًة �أُخرى‪ ،‬هو اهلل َّ‬ ‫ُنر َزق‪ .‬ولكن‪َّ ،‬‬ ‫ورعيناهم‪ ،‬وكانوا بنا البرَ رة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫تثمر �أينما ُزر َِعت‪.‬‬ ‫ العاطف ُة ُ‬‫يعي�ش ُّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وقناعة‪،‬‬ ‫بهناءة‬ ‫وزوجة كما ِع�شنا �أنا وزوجي‬ ‫زوج‬ ‫ �أنا �أمت ّنى �أن َ‬‫كل ٍ‬ ‫ُ‬ ‫نفرح ونحزن‪.‬‬ ‫جنني م ًعا‪،‬‬ ‫ونبذل م ًعا‪ ..‬وم ًعا ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ�سافران م ًعا!‬ ‫ وت‬‫ِ‬ ‫َرجح‬ ‫ولكن‪ِ ،‬ك ّف ُة‬ ‫ت�سمح بذلك‪.‬‬ ‫احلمد هلل‪ ،‬طبيع ُة �أ�شغا ِلنا‬ ‫ كث ًريا‪.‬‬‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫امليزان ت ُ‬ ‫ُ‬ ‫يرحمه و ُي ُ‬ ‫ر�شف‬ ‫طيل بعمرِك‪ ،‬تواىل ُ‬ ‫بحب ِة م�سك! ‪ ..‬وعلى ِ‬ ‫وقع اهلل ُ‬ ‫ل�صاحلي َّ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ال ِ‬ ‫واملراحي�ض‪،‬‬ ‫احلوانيت‬ ‫وخروج من‬ ‫ودخول‬ ‫ال�سجائرِ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫أكواب وتدخ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ني ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫�ستغرب‪ :‬هل الحظ ُتم �أنَّ‬ ‫أمن‪ ،‬كما الباعة‪،‬‬ ‫املـ‬ ‫رجل ال ِ‬ ‫ُ‬ ‫لقي ّ‬ ‫ح ّتى �أ َ‬ ‫ال�س� ُؤال ُ‬ ‫ال�س ّت ترييز ُ‬ ‫ال�سع‪ :‬ولو مل يتك َّل ْم ُ‬ ‫بظ ٍ‬ ‫رجل‬ ‫رف ٍ‬ ‫يتك ّلمونَ الإنكليز ّية؟ فبادرت ّ‬ ‫أفهم و�أُجيب؟!‬ ‫ال ِ‬ ‫أمن بالإنكليز ّي ِة‪ ،‬هل ُ‬ ‫كنت ل َ‬ ‫أو�ض َحت �أَربينية‪ :‬احلقيقة �أنَّ اللغ َة الإنكليز ّي َة ِ‬ ‫أجنبي َة‬ ‫َّثم � َ‬ ‫باتت اللغ َة ال ّ‬ ‫الأوىل‪ُ ،‬‬ ‫مو�ضوع‬ ‫تعليمها‬ ‫منذ �أن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ا�ستدارت جورجيا َ‬ ‫نحو �أوروبا‪ ،‬فجع َلت َ‬ ‫َّ‬ ‫فر�ص َع َم ٍل لدى م� ّؤ�س ٍ‬ ‫و�سه َل‬ ‫وم�شاريع‬ ‫�سات‬ ‫خارجي ٍة‪َّ ،‬‬ ‫أتاح َ‬ ‫َ‬ ‫وطني ٍة‪ ،‬ما � َ‬ ‫َّ‬ ‫خط ٍة َّ‬ ‫أوروبي‪.‬‬ ‫حتت راي ِة االتحّا ِد ال‬ ‫ودفع يف اتجّا ِه الأن�ضوا ِء َ‬ ‫املـ َ‬ ‫هاجرة‪َ ،‬‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬

‫‪121‬‬

‫ طب ًعا‪ ،‬هذا � َ‬‫ال�سوفياتي‪،‬‬ ‫مع اال�ستقاللِ عن االتحّا ِد‬ ‫أخذ طري َق ُه �إىل ال ّنور‪َ ،‬‬ ‫ِّ‬ ‫ت�سعيني ِ‬ ‫ات ِ‬ ‫و�سية؟‬ ‫مطلع‬ ‫القرن املا�ضي‪ .‬وماذا ِ‬ ‫َ‬ ‫الر ّ‬ ‫ّ‬ ‫عن اللغ ِة ّ‬ ‫أملاني ِة؛ وقد ِ‬ ‫كانت الأوىل‪،‬‬ ‫ اليوم‪ ،‬هي يف املرتب ِة الثّالث ِة‪َ ،‬‬‫بعد الإنكليز َّي ِة وال َّ‬ ‫إبتدائي ِة ح ّتى الثّانو ّية؛ ولهذا‪ ،‬ف�إنَّ‬ ‫كثريين‬ ‫َ‬ ‫لأنّها كانت �إجبار ّي ًة‪ ،‬من املدر�س ِة ال ّ‬ ‫ني يتك َّلمونَها‪.‬‬ ‫املـ�س ّن َ‬ ‫من ُ‬ ‫ و�أن ُت ُم الأرمن؟!‬‫املـ ِ‬ ‫�ستج َّد‪،‬‬ ‫تتعدى الثّالث َة �أو الأربع َة يف املئة‪ ،‬تجُاري‬ ‫ طائف ُتنا‪ ،‬وهي ال ّ‬‫َ‬ ‫الواقع ُ‬ ‫ولك ّنها مل َّ‬ ‫تتخل �إطال ًقا عن ُلغ ِتها‪.‬‬ ‫ وهذه ميز ٌة من ميزا ِت ُكم‪ ،‬يف ِّ‬‫كل ٍ‬ ‫عوب‬ ‫مكان‪ ،‬من � ِ‬ ‫أر�ض �شَ تا ِت ُكم؟ و�إنَّ ال�شّ َ‬ ‫ِ‬ ‫واملرياث!‬ ‫بترُ ا ِثها‬ ‫�صديق ُ‬ ‫أرمني ُة ثالث َتهما‪.‬‬ ‫ يل‬‫ٌ‬ ‫يقول‪ :‬ك ّلما التقى � ّ‬ ‫أرمنيان‪ ،‬تكونُ ال َّ‬ ‫ اللغ ُة من املوا ِّد احلافظ ِة لل ِ‬‫أوطان!‬ ‫ ال َّ‬‫ٍ‬ ‫بلدين جتاورا‪.‬‬ ‫�شك �أنَّ بي َن ُكم ُم‬ ‫�شرتكات كحالِ ُك ِّل َ‬

‫إدارتُها‪ ،‬ت�ؤ ّدي �إىل اخلالفات‪.‬‬ ‫ وقد تكونُ‬‫ٌ‬ ‫اختالفات‪� ،‬إن مل تحَ ُ�س ْن � َ‬

‫ات ففيها‬ ‫املـ�شترَ َكة‪� .‬أ ّما املو ّد ُ‬ ‫ ما بيننا هو احرتا ٌم ُمتبا َد ٌل يف حدو ِد امل�صا ِل ِح ُ‬‫َ‬ ‫نظر!‬ ‫امل�سيحي َة يف بداي ِة ِ‬ ‫الرابع‪،‬‬ ‫ يف علمي �أنَّ جورجيا ك�أرمينيا‪� ،‬إعتن َق ِت‬‫َّ‬ ‫القرن ّ‬ ‫ع�رصها َّ‬ ‫ِ‬ ‫بي‬ ‫أورثوذك�سي ِة بعد‬ ‫والتح َقت بال‬ ‫َ‬ ‫ان�شقاق عام ‪ ،1054‬وبلغَت َ‬ ‫ّ‬ ‫الذ َه َّ‬

‫‪122‬‬

‫يف ِ‬ ‫ا�ستطاعت �أن تحُ ِّي َد ِقوى‬ ‫تامار الكربى‪ ،‬الّتي‬ ‫القرن الثا َ‬ ‫َ‬ ‫ين ع�شرَ َ‪� ،‬أ ّيا َم ُح ِ‬ ‫كم َ‬ ‫ّقافي َة خالل ٍ‬ ‫ِ‬ ‫نظرة‬ ‫املـعار�ضة‪ ،‬وتُ�س ِق َط قوى اخل�صو ِم‪ ،‬وتحُ َ ق َِّق ال‬ ‫إجنازات الث ّ‬ ‫ُ‬ ‫مثالي ٍة عاطفي ٍة �إىل الفنون‪ ،‬ح ّتى باتَت رم ًزا للثّقاف ِة‪ ،‬بل َ‬ ‫قد�سة‪،‬‬ ‫املـ َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫املـ ِلك َة تامار ُ‬ ‫�شهر �أ ّيار‪.‬‬ ‫اجلورجيةُ‪ُ ،‬ك ّلما‬ ‫تحُ يي ذكراها الكني�س ُة‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫انت�صف ُ‬ ‫�رضيحها يف دي ِر غيالتي‪ .‬ولكن‪ ،‬لن يفوتَني �أن‬ ‫ قد يت�س ّنى لكم �أن تزوروا‬‫َ‬ ‫�أُ ِّنو َه مبعلوما ِت َك‪ ،‬لأ�س�أ َل َك من َث َّم‪ :‬هل تعر ُ‬ ‫امل�سيحي ُة‬ ‫ِف على ِيد َمن َد َخ َل ِت‬ ‫َّ‬ ‫�إىل جورجيا؟‬ ‫أ�صل‪ ،‬ا ّلتي َه َد ِت‬ ‫اهب ِة ال‬ ‫ على ِيد ّ‬‫أور�شليمي ِة ال ِ‬ ‫الكب ّ‬ ‫القدي�س ِة نينو ّ‬ ‫الر َ‬ ‫َّ‬ ‫ادوكي ِة‪ّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫ّالث وزوج َته‪.‬‬ ‫امللك مرييان الث َ‬ ‫جاء ُب َع َيد تمَ ْ�س ُح ِن �أرمينيا و�إثيوبيا‪ ،‬بنح ِو ثالث ِة ٍ‬ ‫عقود‪،‬‬ ‫م�س ُح ُن جورجيا َ‬ ‫ ف َت ْ‬‫لي�س �أك َرث‪ .‬ول َع َّلكم متى ُزرتمُ‬ ‫�سامتاڤي�سي تُ�شاهدونَ لوح ًة للم ِل ِك‬ ‫كاتدرائي َة‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وامللك ِة‪ ،‬م َ‬ ‫ِ‬ ‫حُاط ِ‬ ‫فيعات وال�شّ فعا ِء‪.‬‬ ‫ني بال�شّ‬ ‫ تقولني‪ :‬ل َع َّل ُكم متى ُزرتمُ ‪ ،‬ولي�س لع َّلنا متى ُزرنا!‬‫أترككم ُبعهد ِة ٍ‬ ‫ني ن َِ�ص ُل �إىل تْبيلي�سي‪� ،‬س� ُ‬ ‫دليلة‬ ‫ لأنّني لن �أكونَ معكم‪ .‬فح َ‬‫ٍ‬ ‫زميلة �صديقة‪.‬‬ ‫ ال!‬‫جيدة وودودة‪ ،‬كما �سرتَون‪.‬‬ ‫ بلى!! وهي ّ‬‫‪ -‬ح�س ًنا‪ .‬ف�أ�س� ُأل �إ ًذا‪ ،‬هل ع َانت جورجيا ما عانَت ُه �أرمينيا؟‬

‫‪123‬‬

‫ُ‬ ‫مر ٍ‬ ‫والبيزنطيونَ‬ ‫والعثمانيون‪،‬‬ ‫واملغول‬ ‫والعرب‬ ‫ُر�س‬ ‫ُ‬ ‫ات‪ ،‬تواىل عليها الف ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ ّ‬‫اً‬ ‫و�س َع‬ ‫الوحد ِة‪ ،‬ال ّت ُّ‬ ‫املـقابل‪َ ،‬عرفت‪� ،‬إىل َ‬ ‫و�صول �إىل ّ‬ ‫ال�سوڤيات �أخ ًريا‪ .‬لك ّنها‪ ،‬يف ُ‬ ‫أي�ضا �أرمينيا‪ ،‬بقياد ِة ِ‬ ‫جتتاح � ً‬ ‫الفتي‬ ‫من البح ِر الأ�سو ِد �إىل قزوين‪ ،‬ف�إذا هي ُ‬ ‫امللك ِّ‬ ‫ال�سياد ِة يف ِ‬ ‫عهد تامار‪ .‬وبال ّتايل‪ ،‬ف�إنَّ‬ ‫تاريخ البال ِد‬ ‫َ‬ ‫الر ِ‬ ‫ابع‪ ،‬ل َتب ُلغَ ذرو َة ّ‬ ‫داو َد ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وحماوالت ال ّتوحيد‬ ‫اخلارجي ِة‬ ‫أطماع القوى‬ ‫يرتج ُح بني ال ّن‬ ‫زاعات ّ‬ ‫َّ‬ ‫اخلي ِة و� ِ‬ ‫ّ‬ ‫الد ّ‬

‫أعتقد �أنَّ الع ّل َة املحوريّ َة هي كرث ُة امل� ِ‬ ‫حيث‬ ‫واملـ� َّؤمرين؛‬ ‫فدائما‪ُ ،‬‬ ‫� ُ‬‫ً‬ ‫ؤامرات ُ‬ ‫طاح!‬ ‫ؤو�س يك ُرث ال ِّن ُ‬ ‫الر� ُ‬ ‫تك ُرث ّ‬ ‫ت ِ‬‫َغم ُز‪..‬‬ ‫ ال حاجةَ‪ ،‬ال �إىل َغمزٍ وال �إىل لمَ زٍ ‪ ،‬ال يف ٍ‬‫اتجّاه وال يف �آخر‪ .‬الأد ّل ُة بالقناطريِ‪،‬‬ ‫تاريخ حافل‪.‬‬ ‫�أينما كان‪ .‬وعندنا‪ ،‬منها‪ ،‬يف لبنانَ ‪ٌ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ب�رصاحة‬ ‫نتوافق‬ ‫�سليم واال�ست�سالم‪ ،‬بل �أن‬ ‫َ‬ ‫حي ِز ال ّت ِ‬ ‫ ّ‬‫املهم �أن ال نبقى يف ّ‬ ‫َ‬ ‫و�شجاعة‪ ،‬على ِّ‬ ‫ونخرتع‬ ‫ونكت�شف‬ ‫ويحفظنا ك َّلنا م ًعا‪،‬‬ ‫كل ما يحف َُظ ُكلاًّ م ّنا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إمناء‪ّ � ..‬آلي ِ‬ ‫ات ال ّنظا ِم واالنتظام‪.‬‬ ‫الرعاي َة وال َ‬ ‫ّ‬ ‫واقعة‪ُ ،‬‬ ‫ و�إذ كان ال ُب َّد من ٍ‬‫فلتك ْن كواقع ِة ثور ِة الورو ِد عا َم ‪ ،2004‬وما‬ ‫ٍ‬ ‫تالها عا َم ‪ 2012‬من ٍ‬ ‫ال�سلط ِة‪ ،‬قادا جورجيا‬ ‫ب�سال�سة على طريقِ‬ ‫تناوب على ّ‬ ‫ميوقراطية!‬ ‫الد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أر�ض‬ ‫تخلع عنها‬ ‫ يبدو‪ ،‬و�أدعو‪� ،‬أنَّ جورجيا‬‫َ‬ ‫و�صف القُدامى لها ب�أنّها � ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫بال�ص ِ‬ ‫الذ ِ‬ ‫ني‪.‬‬ ‫يت‬ ‫اجلديد �أنّها بال ُد الفلاّ ح َ‬ ‫ئاب‪ ،‬وتتد ّث ُر ّ‬ ‫القدي�س جاورجيو�س‪.‬‬ ‫ين�س ُبها �إىل ّ‬ ‫ ُ‬‫بع�ضهم ُ‬

‫‪124‬‬

‫ُ‬ ‫لكن‬ ‫أ�ضعف منه �أَنّها‬ ‫ هذا‬‫أ�ضعف‪ .‬وال ُ‬ ‫االحتمال هو ال ُ‬ ‫احل�ضن احل�ص ُ‬ ‫ني‪ّ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ي�س جاورجيو�س هو حاميها‪ ،‬ا ّلذي به تت�شف ُّع‪ .‬و�سرتَون له اً‬ ‫ذهبيا‬ ‫ّ‬ ‫القد َ‬ ‫متثال ًّ‬ ‫ٍ‬ ‫عمود ٍ‬ ‫احلر ّي ِة‪ ،‬يف العا�صم ِة تْبيلي�سي‪ .‬وهنا‪،‬‬ ‫�ضخما‪ ،‬على‬ ‫ً‬ ‫عال‪َ ،‬‬ ‫و�س َط �ساح ِة ّ‬ ‫ال ب� َأ�س من الإ�شار ِة �إىل �أنَّ‬ ‫ن�شيدها‬ ‫الوحد ِة‪ ،‬فيما ُ‬ ‫َ‬ ‫�شعار جورجيا هو‪ّ :‬‬ ‫القو ُة يف َ‬ ‫احلر ّية‪.‬‬ ‫الوطني ِق ُ‬ ‫وامه ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ �أنا �أو ُّد �أن �أ�ستف�سرِ َ قليلاً حول ما الحظ ُته من حتف ٍُّظ يف كال ِم ِك على‬‫ِ‬ ‫اجلورجية‪ .‬ملاذا؟‬ ‫أرمني ِة‬ ‫ّ‬ ‫العالقات ال ّ‬

‫ لأنَّ‬‫تريد �أن‬ ‫ُطالب‬ ‫ذاتي‪ ،‬فيما احلكوم ُة ُ‬ ‫ٍ‬ ‫أرمني َة هنا‪ ،‬ت ُ‬ ‫الغالبي َة ال ّ‬ ‫َّ‬ ‫بحكم ٍّ‬ ‫ِ‬ ‫تجُ َ ْو ِ‬ ‫التظاهرات‪.‬‬ ‫العالقات‪ ،‬وقامت عندنا‬ ‫رج َنهم؛ فنتجت برود ٌة يف‬ ‫ُ‬ ‫َ�شد َد‪ ،‬ينبغي‬ ‫ا�شتد‬ ‫�ساعد �أق ّل َّي ٍة �أو ت َّ‬ ‫للمناق�شة‪ :‬وهل ُك ّلما َّ‬ ‫ُ‬ ‫للمالحظ ِة فقط‪ ،‬ال ُ‬ ‫ ُ‬‫يكمن حي ًنا‬ ‫كالع ِّر َلظاها‪،‬‬ ‫ات‬ ‫�أن َي َّ‬ ‫ُ‬ ‫إتني ُ‬ ‫ُ‬ ‫واملعتقدات‪ُ ،‬‬ ‫عتد و َينتف�ض؟ وملاذا هي ال ّ‬ ‫ُ‬ ‫ذئب لل ِ‬ ‫إن�سان‪،‬‬ ‫ينت�رش‪ُ ،‬ث َّم على َح ِّد ِظباها‬ ‫َّثم‬ ‫ت�سيل ّ‬ ‫ماء؟ أ�لأنَّ الإن�سانَ ٌ‬ ‫الد ُ‬ ‫ُ‬ ‫جو َف ِت‬ ‫العوراء‬ ‫يا�سات‬ ‫ال�س‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫اخلرقاء‪َّ ،‬‬ ‫فح�س ُب‪ّ ،‬‬ ‫آخر هو اجله َّن ُم؟ �أم هي ْ‬ ‫وال َ‬ ‫ِ‬ ‫وازين وال َ‬ ‫والقيم‪،‬‬ ‫أخالق‬ ‫وا�ستباحت‬ ‫ني وال�شرُّ َ َع‪،‬‬ ‫الأنظم َة والقوان َ‬ ‫واملـ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫املعايري َ‬ ‫ر�ض �أبل�سا ِتها َّ‬ ‫أعرا�ض‪ ..،‬هي‪ ،‬بك ِّلها �أو ِ‬ ‫خو ُف‬ ‫كل ال ِ‬ ‫و�رض َبت ب َع ِ‬ ‫ببع�ضها‪ ،‬ما ُي ِّ‬ ‫و ُي َقن ِف ُد؟‬ ‫ِ‬ ‫الكيان!‬ ‫دفاعي ٌة من طبيع ِة‬ ‫وقائي ٌة‬ ‫ّ‬ ‫ طريف ٌة م�س�أل ُة ال َقنفد ِة هذه‪ :‬جهوز ّي ٌة ّ‬‫حد ُة ِ‬ ‫ري�شها!‬ ‫‬‫أخطار‪ ،‬كانت ما كانت ّ‬ ‫َّ‬ ‫ولكن القنا ِف َد قد ال تنف ُُد ال َ‬ ‫يقول‪ ،‬م�ست�أذ ًنا �أبا ّ‬ ‫وخ َتم �أبو املـِيل اجلول َة ُ‬ ‫الط ّيب‪:‬‬ ‫‪َ ..‬‬

‫‪125‬‬

‫َ‬ ‫وذاك � َّأن ال��ف��ح َ‬ ‫البي�ض عاجز ٌة‬ ‫��ول‬ ‫َ‬

‫ال�سو ُد؟!‬ ‫عن الجميلِ ‪ ،‬فكيف «القناف ُد» ّ‬

‫ �إال َم ترمي؟‬‫ات و�أكرث ّي ٍ‬ ‫تدور‪ ،‬بني �أق ّل ّي ٍ‬ ‫ات‪ ،‬واتحّاد ّيني‬ ‫ ال �أرمي � اّإل �إىل �أنَّ ّ‬‫الدنيا طواح ُ‬ ‫ني ُ‬ ‫ورجعيني‪ ،‬و� ِ‬ ‫و�ضد‪...‬‬ ‫�ضد‬ ‫ميني‬ ‫وقوميني‬ ‫وانف�صاليني‪،‬‬ ‫و�سلفيني‪ّ ،‬‬ ‫ٍّ‬ ‫ألف ٍّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مم من ال ّت ّ‬ ‫ِ‬ ‫حو ِ‬ ‫�شك ِ‬ ‫أ�سطح ويف‬ ‫وح ٍ‬ ‫الت تَف�شو وت�صطد ُم‪ ،‬يف � ٍ‬ ‫الت وال ّت ّ‬ ‫وتقليد ِّ‬ ‫حداثة ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ال ِ‬ ‫بكل حمموال ِته‬ ‫احلارة‪،‬‬ ‫أعماق‪ ،‬بني‬ ‫بكل حمموال ِتها ال ّنه�ضو ّي ِة ّ‬ ‫الغيبي ِة البليد ِة الباردة!‬ ‫ّ‬

‫‪18‬‬ ‫ُ‬ ‫الو�صول �إىل تْبلي�سي كان َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الغابات‬ ‫م�س ت�سق ُُط يف‬ ‫قبيل‬ ‫الغروب‪ ،‬حني ال�شّ ُ‬ ‫أنفا�س باردة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫هر يجري ب� ٍ‬ ‫وخلف اجلبالِ ‪ ،‬وال ّن ُ‬

‫الفندقُ مل ُ‬ ‫يكن � ً‬ ‫الرفا ُه‪ .‬فحدثت‬ ‫يكن كب ًريا‪ .‬ومل ْ‬ ‫أي�ضا على ما ي�شتهي ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ف�س َد على � ِ‬ ‫أ�سف‪ :‬لن ُن ِ‬ ‫أنف�سنا‬ ‫فقول‬ ‫فت�سويات‪،‬‬ ‫مراجعات‪،‬‬ ‫واحد �شا َب ُه ال ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫َ�صبو ًة ب َنومة!‬

‫االمتعا�ض‪ّ ،‬‬ ‫لي�س َذ َنبها‪،‬‬ ‫علما ببلبل ِة‬ ‫ِ‬ ‫ال�سيد ُة املدير ُة الّتي �أخذت ً‬ ‫والذ ُ‬ ‫نب َ‬ ‫ّ‬ ‫ح�رضت ب ُلط ِفها و�أناق ِتها‪َّ ،‬‬ ‫املـ ِّ‬ ‫ورط َب ِت‬ ‫املـتعاقد ِة‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫بل َذ ُ‬ ‫نظم ِة ُ‬ ‫نب ال�شرّ ك ِة ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الب ِ‬ ‫�سيد ٌة مرافقة‪،‬‬ ‫�ساخنة وباردة‪..‬‬ ‫ب�ضيافات‬ ‫اخلواطر‬ ‫يان �أ َّدتها ّ‬ ‫ومبعزوفة على َ‬ ‫َ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫املـ�ضا ِء‪ ..‬قالت ور ّددت‪ :‬ما‬ ‫�أرخى ال�شّ ُ‬ ‫يب على وجهِ ها هال َة ّ‬ ‫حاب ُ‬ ‫طلبا‪� .‬أهلاً و�سهلاً ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ن�ستطيعه نفع ُله‪ ،‬ولن نر َّد لكم ً‬ ‫�سن �صني ًعا‪ِ .‬‬ ‫املعنيةُ‪� ،‬أينما كانَ ‪..‬‬ ‫تعك ُ�س �صور ًة‪ ،‬تُر ّو ُج لها‬ ‫ُ‬ ‫ �إنّها تحُ ُ‬‫اجلهات ّ‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مبوعد‬ ‫الرتباطها‬ ‫تغادر يف احلافل ِة املغادر ِة‪،‬‬ ‫�أَربينيه‪ ،‬ا ّلتي كان عليها �أن‬ ‫َ‬ ‫ا�ستقبالِ ٍ‬ ‫آخر يف يريڤان‪� ،‬أوكلت َمن ب�صحبتها �إىل َمن قالت‬ ‫وفد‬ ‫�سياحي � َ‬ ‫ٍّ‬ ‫ولكن خجول ٌة قليلاً ‪ :‬مارينا‪ ،‬ترافقُها ِليانا‪ ،‬ا ّلتي يف طو ِر‬ ‫كفيةٌ‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫�إنّها زميل ٌة ّ‬ ‫ال ّت ِ‬ ‫دريب‪.‬‬ ‫ال مارينا وال ِليانا‪ ،‬كما بدا اً‬ ‫عند م�ستوى �أَربينيه يف � ِ‬ ‫إتقان‬ ‫حال‪ ،‬كانت َ‬

‫‪128‬‬

‫الفرن�سية‪ .‬وقد يكونُ َ‬ ‫ني بها‪ ،‬يف جورجيا‪،‬‬ ‫أمرا‬ ‫طبيعيا‪ ،‬ما دا َم �أنَّ ال ّناطق َ‬ ‫ذلك � ً‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫ثقافي ًة‪ ،‬ما ُيف�سرّ ُ‪ ،‬ربمّا‪،‬‬ ‫ال َّ‬ ‫يتعدونَ الب�ضع َة ع�شرَ َ �أل ًفا‪ ،‬و�أنّها حم�سوبةٌ‪� ،‬أ�صلاً ‪ ،‬لغ ًة ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫وڤياتي ِة‬ ‫هجرات اقت�صاديّ ٍة‬ ‫جز ًءا من‬ ‫و�سيا�سي ٍة‪� ،‬إىل فرن�سا‪� ،‬إ ّبانَ ّ‬ ‫غوط ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ ِ‬ ‫�ضات‪َ ،‬‬ ‫عار ٍ‬ ‫بحيث‬ ‫ألفي ِة الثّاني ِة‪،‬‬ ‫قبيل‬ ‫ُ‬ ‫وما تالها من حرك ِة ُم َ‬ ‫وبعيد مطل ِع ال ّ‬ ‫َ‬ ‫اب ِ‬ ‫دبلوما�سيني وع�سكر ّيني وف ّنانني وك ّت ٍ‬ ‫حافيني‬ ‫موئل‬ ‫غدت باري�س‬ ‫و�ص ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�صحافة غي‬ ‫وجامعيني‬ ‫الفن ڤريا باغاڤا‪ ،‬ويف ِّ‬ ‫وريا�ضيني‪ِ ،‬من �أ�سمائهم يف ِّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِكديا‪ ،‬ويف ال�شّ طرجن نينو ماي�سورادزِه‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫بجانب‬ ‫كف‪،‬‬ ‫خدا على ٍّ‬ ‫ملم ًة باملو�سيقى‪ ،‬وقفت ًّ‬ ‫ماريز‪ ،‬الّتي بدت ّ‬ ‫تذوب من ٍ‬ ‫�شغف‪َّ .‬ثم ما لبثت �أن حت َّف َزت ك�أنّها‪،..‬‬ ‫ال�س ّيد ِة العازف ِة‪ ،‬تكا ُد‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫تريد‪..‬‬ ‫بل هي ُ‬ ‫ُنهي املقطوعةَ‪ ،‬عاجلينا‪..‬‬ ‫ ما �أن ت َ‬‫ولكن!‬ ‫‬‫ْ‬ ‫ ما � ِ‬‫أنت راغب ٌة فيه ال ت� ّؤجليه‪� .‬أَ�سمعيهم و�أَ�سمعينا من �أنغا ِمنا و�أغانينا‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫تنعقد‪.‬‬ ‫الدبك ُة‬ ‫و�صدح البيانُ و�صدحوا‪،‬‬ ‫‬‫وكادت ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫تن�سوا �أين نحن!‬ ‫ مهلاً ‪ ،‬يا حبايب‪ ،‬مهلاً ‪ ..‬ال َ‬‫ي�ستطيعه الإن�سان‪ ،‬حني يه ُّز ُه ّ‬ ‫رب؟‬ ‫ وماذا‬‫الط ُ‬ ‫ُ‬ ‫ننتظر ح ّتى الع�شاء‪ .‬فع�شا�ؤنا يف كازينو‪ ،‬كما قالوا‪ .‬وهناك‪..‬‬ ‫ ُ‬‫قرع!‬ ‫أجرا�س امل�شاع ِر فل ُت ْ‬ ‫‪ -‬الآنَ الآنَ ‪ ،‬ولي�س م�سا ًء‪ُ � ،‬‬

‫‪129‬‬

‫القائل‪ :‬ال ر� َأي حلاقن!‪ّ ..‬ثم كانَ ما كانَ من‬ ‫قيا�سا على ر� ِأي‬ ‫ �إنّه على ّ‬‫ِ‬ ‫حق‪ً ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫العيون‪ ..‬ويف �أرجا ِء‬ ‫فاح من‬ ‫الفندق‪ ،‬ح ّتى ازدا َد املكانُ‬ ‫َ�سل َ‬ ‫ٍ‬ ‫كيف َ‬ ‫فرح‪ ،‬ال ت ْ‬ ‫جل ِ‬ ‫ف�سيح ا ِ‬ ‫�ضي ًقا على ٍ‬ ‫نان!‬ ‫ولكن‪ ،‬ك�أ ّن ُه‬ ‫�ضيق‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫اجلورجية؟‬ ‫تتمي ُز املو�سيقى‬ ‫ّ‬ ‫ َمب ّ‬‫فاق �ساللمِ َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫عريقة ِو َ‬ ‫ٍ‬ ‫غني‪� ،‬أي‬ ‫خا�صة؛‬ ‫أ�صوات‬ ‫بتعد ِد �‬ ‫ ّ‬‫مو�سيقي ٍة ّ‬ ‫ّ‬ ‫وبتجويق ٍّ‬ ‫توزيع لل ِ‬ ‫ِ‬ ‫اللحن ِو َ‬ ‫�سائر‬ ‫فاق‬ ‫املو�سيقي ِة على‬ ‫آالت‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫خ�صائ�صها‪ُ ،‬‬ ‫يطبع ّ‬ ‫ّ‬ ‫بقو ٍة َ‬ ‫مناذج منها‪ ،‬يف طري ِقنا غدً ا �إىل‬ ‫ن�سم َع َ‬ ‫الأ�شكالِ الفولكلوريّة‪ .‬ويت�س ّنى لنا �أن َ‬ ‫ِ‬ ‫مقا�صدنا‪ .‬وملن يرغب‪..‬‬ ‫أحب �أن �أ�شرتي‪.‬‬ ‫ �أنا � ُّ‬‫ ح�س ًنا‪.‬‬‫ أ� ّما �أنا فتعنيني � ً‬‫الكتب‪ .‬فهل من ترجمات؟‬ ‫أي�ضا‬ ‫ُ‬ ‫فثم َة امللحم ُة الكربى‪:‬‬ ‫ بال ّت�أكيد‪ .‬ف�إذا َ‬‫كنت تو ُّد �أن تعو َد �إىل الأ�صولِ ‪ّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أنا�شيد للملك ِة تامار‪ .‬ويف‬ ‫الفهد‬ ‫بجلد‬ ‫الفار�س‬ ‫امارنيات‪ :‬ال ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫متنطق‪� ،‬أو ال ّت ّ‬ ‫ِ‬ ‫نختار �شي ًئا من لوردكيبانيدزِه �أو تْ�شاڤت�شافادزِه �أو �أكاكي‬ ‫ميكن �أن‬ ‫احلديث‪ُ ،‬‬ ‫َ‬ ‫ْتزِر ِتلي‪.‬‬ ‫أريد فقط كتا ًبا من �أدبِكم احلديث‪ .‬فجهليه َ‬ ‫ني‪.‬‬ ‫� ُ‬‫جهل اجلاهل َ‬ ‫فوق ِ‬ ‫ للمنا�سب ِة‪ ،‬تْ�شافت�شاڤادزِه و ْتزِر ِتلي هما َمن ّ‬‫أدبي َة احلديثةَ‪ ،‬يف‬ ‫اختطا اللغ َة ال ّ‬ ‫أمري َ‬ ‫الر ِ‬ ‫عدة‪ :‬فكان‪،‬‬ ‫�شغل‬ ‫منا�صب ّ‬ ‫َ‬ ‫ائدان‪� .‬أ ّما تْ�شافت�شاڤادزِه ف� ٌ‬ ‫جورجيا‪ .‬هما ّ‬

‫‪130‬‬

‫حكوميا؛ من ِ‬ ‫دون �أن يتخ ّلى عن‬ ‫وم�رصفيا‪ ،‬وم�ست�شا ًرا‬ ‫قا�ضيا‪،‬‬ ‫على ال ّتوايل‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫حيث ما َّ‬ ‫يدافع‬ ‫انفك‬ ‫رئا�س ِة حتري ِر جم ّلة جورجيا‪ ،‬بعد بريد جورجيا‪ ،‬من ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫اغتيل يف َحوم ِة ٍ‬ ‫�شبهة‬ ‫اجلورجي ِة وتراثا ِتها‪ � .‬اّإل أ�نّه‬ ‫وينافح عن �أولو ّي ِة اللغ ِة‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫�سيا�سية‪ .‬وقد خ ّل َف � اً‬ ‫بو�ضوح قناعا ِت ِه‪،‬‬ ‫تعك�س‬ ‫ودرامي ًة‪،‬‬ ‫وروائي ًة‬ ‫أعمال �شعر ّي ًة‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وطني ٍة‬ ‫الليربالي ِة‪،‬‬ ‫وحما�سن‬ ‫إقطاعي ِة‬ ‫أثار من م�ساوئ ال‬ ‫ِ‬ ‫الّتي تُقر�أُ يف ما � َ‬ ‫بنفحة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ا�ستحق �أن‬ ‫وبحق‬ ‫أدب احليا ِة حقًّا‪ ..‬حيا ِته وحيا ِة جمتم ِع ِه‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ٍّ‬ ‫عارمة‪ .‬ف�أد ُبه هو � ُ‬ ‫مدافن العظما ِء‪ ،‬هنا يف تْبيلي�سي‪.‬‬ ‫دفن يف‬ ‫ِ‬ ‫ُي َ‬ ‫ّقافي ُة واحل�ضار ّيةُ‪،‬‬ ‫‪� ..‬أبو المِ ـيل‪ ،‬الّذي ت�شغ َُل اهتما َمه ول�سانَه ال‬ ‫ُ‬ ‫أحاديث الث ّ‬ ‫كان ُ‬ ‫مييل ب�أذ ِنه وعي ِنه � ً‬ ‫فيد‪،‬‬ ‫�شيء ممّا ي�ست�سي ُغه �أو ُي ُ‬ ‫أي�ضا �إىل ما عداها‪ ،‬ال يفوتُه ٌ‬ ‫ي�رشح‪ :‬هذه ال ّنت�أ ُة كا َ‬ ‫لت�سهيل‬ ‫احلما ِم‪ ،‬هي‬ ‫حل ْلم ِة‪ ،‬يف‬ ‫�شارحا‬ ‫ف�سمع‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫كر�سي ّ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫و�ض ِ�ؤ؛ فيبدو �أنَّ‬ ‫أخ�ص!‬ ‫ال ّت ّ‬ ‫املـ�سلمني على ال ّ‬ ‫بال�س ّي ِ‬ ‫معني ّ‬ ‫الفندق ٌّ‬ ‫اح ُ‬ ‫علمت‪ّ ،‬‬ ‫املـقيمني � ً‬ ‫ي�شكلون حواىل ع�شرَ ٍة‬ ‫أي�ضا‪ .‬فهم‪ ،‬كما‬ ‫ُ‬ ‫ وبامل�سلمني ُ‬‫ال�س ّك ِ‬ ‫ان‪.‬‬ ‫يف املئ ِة من ّ‬ ‫ال�س�ؤالِ ‪� ،‬أو�ضحت مارينا‪� :‬إنّهم يف املرتب ِة الثّاني ِة بعد الأرثوذك�س‬ ‫‪ ..‬وبعد ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بفارق �شا�سع‪.‬‬ ‫ولكن‪،‬‬ ‫‬‫ْ‬

‫العثماني ِة‬ ‫حتت ِيد الإمرباطور ّي ِة‬ ‫غالبي ُتهم يف �أَدجاريا‪ ،‬الّتي عا�شَ ت َ‬ ‫ّ‬ ‫ طب ًعا‪ّ .‬‬‫طويلاً ‪.‬‬ ‫ والهجرات؟‬‫انخف�ضت ن�سب ُة امل�سلمني واليهود‪ ،‬على وج ِه‬ ‫ لقد توالت‪ .‬ولذلك‪،‬‬‫َ‬

‫‪131‬‬

‫تناق�صت‬ ‫ِ‬ ‫اخل�صو�ص‪ ،‬بهِ جر ِة الأ ّولني �إىل رو�سيا‪ ،‬والآخرين �إىل �إ�رسائيل؛ فيما َ‬ ‫أرمن واليونان‪ٌّ ،‬‬ ‫كل �إىل موط ِنه الأ ّولِ ‪.‬‬ ‫�أعدا ُد ال ِ‬ ‫وال�سبب؟‬ ‫ ّ‬‫ �أنَّ‬‫اجلورجي َة لي�ست مكفول ًة ملن ال ينتمي �إىل الكني�س ِة‬ ‫املواطني َة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أرثوذك�سية‪� -‬أ�ضافت ليانا‪.‬‬ ‫ال‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ ُ‬‫الوطني‪.‬‬ ‫اال�ستقرار‬ ‫يقلقل‬ ‫مثل هذا ال�شّ عو ِر‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫بعي ُة ما ي�سو ُد‪.‬‬ ‫املعيار‪ ،‬فهي‬ ‫أهلي ُة هي‬ ‫َ‬ ‫الع�صبي ُة وال ّت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ عندما ال تكونُ ال ّ‬‫ر�ست‬ ‫�صنع وط ًنا‬ ‫فرفع ال�شّ عار‪ :‬جورجيا‬ ‫للجورجيني‪ ،‬ال َي ُ‬ ‫ ُ‬‫حقيقيا‪ ،‬بل ما َ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫حقوق ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫القناعات‬ ‫مداميك‬ ‫وقيم‪ ،‬تعلو‬ ‫إن�سان من‬ ‫عليه �رشع ُة‬ ‫َ‬ ‫مبادئ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫والترّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫الوجدان العا ّم‪.‬‬ ‫م�ساحات‬ ‫اثات و�سائ ِر‬ ‫ِ‬ ‫�شفار ب�أيدي رافعيها!‬ ‫بع�ض ال�شّ‬ ‫ ُ‬‫عارات ٌ‬ ‫ِ‬ ‫القرن‬ ‫زار تْبيلي�سي‪ ،‬يف �أواخ ِر‬ ‫�سائح‬ ‫أحب �أن �أنق َُل ما قاله‬ ‫ � ُّ‬‫ٌ‬ ‫فرن�سي‪َ ،‬‬ ‫ٌّ‬ ‫ع�رش‪ُ ..،‬‬ ‫اجلورجيون ذوو ِك ٍ‬ ‫إن�سانية‪ ،‬بل و� ً‬ ‫أي�ضا ذوو َوقارٍ‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫ال�س َ‬ ‫ابع َ‬ ‫ّ‬ ‫يا�سة و� ّ‬ ‫ّ‬ ‫واعتدال‪ ..‬ففي جورجيا‪ُّ ،‬‬ ‫كل ٍ‬ ‫وتقاليده‪� ،‬أن‬ ‫يمُار�س دي َنه‬ ‫ي�ستطيع �أن‬ ‫امرئ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫والفر�س‬ ‫أرمن واليونانَ واليهو َد والترُّ َك‬ ‫يجه َر‬ ‫عما يعتقد‪ .‬فيها‪ُ ،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫جند ال َ‬ ‫َ‬ ‫ويدافع ّ‬ ‫أوروبيني‪..‬‬ ‫والر َ‬ ‫و�س وال ّ‬ ‫والهنو َد وال ّت َرت ّ‬ ‫ هذا �إ ًذا‪ ،‬ما كانت عليه ُ‬‫فا�شي ًة طر�أت‪ ،‬من َث َّم‪،‬‬ ‫احلال وق َتذاك‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ولكن �سيا�س ًة ّ‬ ‫أ�شعرت الأق ّل ّي ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تهاجر‪.‬‬ ‫ات باخلطرِ‪ ،‬ف�صارت‬ ‫القرن املا�ضي‪� ،‬‬ ‫ولي�س بعيدً ا يف‬ ‫َ‬ ‫ُ‬

‫‪132‬‬

‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مثمرة‬ ‫وطني ٍة‬ ‫ن�سج �سيا�س ِة‬ ‫دابري اللاّ حق ُة يف ِ‬ ‫ومل ت ِ‬ ‫ُفلح امل�ساعي وال ّت ُ‬ ‫م�صاحلة ّ‬ ‫ٍ‬ ‫�ضن تْبيلي�سي‪.‬‬ ‫وجمدية‪� ،‬إذ َ‬ ‫وحدهم م�سلمون �أَدجاريّون عادوا �إىل ِح ِ‬ ‫تعدد ّي ٍة جمروحة!‬ ‫نحن �أما َم ّ‬ ‫ �إ ًذا‪ُ ،‬‬‫الدنيا � اّإل وهي كذلك؟! �أولي�ست باطل ًة ُّ‬ ‫كل م�ساحيقِ‬ ‫تعدد ّي ٍة يف ّ‬ ‫ وهل من ّ‬‫جميل‪ ،‬وواهي ًة ُّ‬ ‫واقع احلالِ‬ ‫ال ّت‬ ‫ِ‬ ‫كل ُ‬ ‫لي�س ما يعبرّ ُ عن ِ‬ ‫اله َد ِن مو ّقتة؟! وبال ّتايل‪َ ،‬‬ ‫كمثل حكاي ِة الفونتني عن ّ‬ ‫حيث على َح ِّد ال ِ‬ ‫أنياب تُ�سف َُح‬ ‫ئب‬ ‫الذ ِ‬ ‫واحلم ِل‪ُ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫احلجج!‬ ‫ُ‬ ‫بكف ُ‬ ‫هلموا‬ ‫افق كفًّا ٍّ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫‪ ..‬و�صف ََق ّ‬ ‫يقول‪ :‬يا �س ّتات‪ ..‬يا خواجات‪ّ ،‬‬ ‫قبل حلولِ ّ‬ ‫�سنق�ص ُد‪َ ،‬‬ ‫و�س َط املدين ِة القدمي ِة‪ ،‬يف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حرة‪.‬‬ ‫جتمعوا‪.‬‬ ‫الظال ِم‪َ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫جولة ّ‬ ‫ومن هناك‪ ،‬من�ضي �إىل الع�شاء‪...‬‬ ‫ وبعد الع�شاء؟‬‫‪ -‬نرى ما قد يتي�سرّ ُ‪..‬‬

‫‪19‬‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حيثي ِة �س ّل ِم ال ّنجو ِم‪..‬‬ ‫غري‬ ‫بني‬ ‫الفندق ا ّلذي موا�صفاتُه ُ‬ ‫مطابقة للمعهو ِد يف ّ‬ ‫ِ‬ ‫فح�س ُب‪.‬‬ ‫اريخي ِة‪ ،‬مل ِ‬ ‫ب�ضع َ‬ ‫تكن امل�ساف ُة طويل ًة ‪ُ :‬‬ ‫وقلب املدين ِة ال ّت ّ‬ ‫دقائق ْ‬ ‫جم ِع‪،‬‬ ‫حر ّي ِتكم‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬املكانُ‬ ‫ُ‬ ‫وموعد ال ّت ّ‬ ‫ٌ‬ ‫حم�صور وحمدود‪ .‬جتولون على ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حيث توافينا احلافلةُ‪ ،‬ولن‬ ‫�ساعة‬ ‫�ساعة‪ ،‬بل‬ ‫بعد‬ ‫ال�ساع ِة‪ ،‬هناك‪ُ ،‬‬ ‫ون�صف ّ‬ ‫تنتظر حتت طائل ِة املخالفة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ت�ستطيع �أن َ‬ ‫ٍ‬ ‫وانطلق‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫اجلميع ُزرافات و ِوحدانا‪ ،‬ينظرون ويت�أ ّملون وي�شرتون ما خف َّ‬ ‫وي�صبح تذكارا‪..‬‬ ‫حم ُله‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الواحد‬ ‫كني�سا كني�س ًة وجام ًعا‪،‬‬ ‫ما قف َز �إىل‬ ‫ُ‬ ‫ديني ٌة عريق ٌة ‪ً :‬‬ ‫العيون �أ ّو اًل معا ُمل ّ‬ ‫قرب الآخرِ‪ ،‬ك� ِأن ُ‬ ‫وجهه يف مرايا ُه‪ .‬وهل وج ُه ا ِ‬ ‫هلل هو حقًّا ا ّلذي‬ ‫اهلل ّ‬ ‫َ‬ ‫تعد َد ُ‬ ‫تعد َد؟! ّ‬ ‫ِ‬ ‫واحلوانيت‪ ،‬كثرُ ت فيها �ألوانُ‬ ‫ال�صاعد ُة‪ ،‬حمفوف ًة باملقاهي‬ ‫ّ‬ ‫الط ُ‬ ‫ريق ّ‬ ‫ُ‬ ‫وتعد ِ‬ ‫ِ‬ ‫يلتقط‬ ‫ومن‬ ‫أزياء؛ وكان فيها َمن ُ‬ ‫الب�رشات‪ّ ،‬‬ ‫يقف‪ ،‬و َمن مي�شي‪َ ،‬‬ ‫دت ال ُ‬ ‫ور‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫وما ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ماء من عروق ِه‪،‬‬ ‫كخليج‪،‬‬ ‫�صخريا‬ ‫اجلمع َجو ًفا‬ ‫قليل ح ّتى بلغَ‬ ‫ٍ‬ ‫ًّ‬ ‫ُ‬ ‫يت�شل�شل ٌ‬ ‫ويجري �ساقي ًة ترتقرقُ وتت�أ ّو ُد‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ب�ساط �شف ٌ‬ ‫براعم ال ّن ِ‬ ‫ّاف َ‬ ‫بات‪،‬‬ ‫كزغ ٍب على‬ ‫الرذا ُذ‬ ‫يف تلك الفُ�سح ِة‪ُ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫حيث ّ‬ ‫ِ‬ ‫طيور‪،‬‬ ‫الفرح‪ ،‬وطارت له‬ ‫القلوب على‬ ‫انفتحت‬ ‫ال�صال ِة‪،‬‬ ‫�أو هو كبخو ِر ّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬

‫‪134‬‬

‫ات ال�شرّ ِ‬ ‫عانقت �شَ عر ّي ِ‬ ‫ِ‬ ‫فات وال�شّ ِ‬ ‫طابت‬ ‫بابيك‪ ،‬يف منازلِ ال ّتاريخ‪ :‬فقد‬ ‫اليد ِ‬ ‫�شب ُك ِ‬ ‫ِ‬ ‫باليد مخَاف َة َزلّ ٍة و َب ّلة!‬ ‫زاحات‬ ‫املـ‬ ‫ُ‬ ‫وطابت ال ُ‬ ‫أ�صداء‪ ..‬وطاب ْ‬ ‫ُ‬

‫مبنعطف‪ ،‬ات َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ّ�صل بج� ٍرس‬ ‫بلحف احلذرِ‪ ،‬انتهى‬ ‫ممر‬ ‫أ� ّما العود ُة فكانت على ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫الر ِ‬ ‫�إىل ٍ‬ ‫واق‪،‬‬ ‫طريق‬ ‫حم ٌ‬ ‫موازية‪ ،‬يف ر� ِأ�سها ّ‬ ‫تركيةٌ‪َّ ،‬‬ ‫امات ّ‬ ‫التم �أما َم بابِها ويف ّ‬ ‫ف�ضو ٌّ‬ ‫وم ِ‬ ‫جريب‪.‬‬ ‫نتج ٌع‪ ..‬و َمن يراو ُد ُه ال ّت‬ ‫ُ‬ ‫يل ُ‬ ‫تقاعد‪َ ،‬‬ ‫قال ‪ :‬ما لنا‬ ‫لقب �أ�سبغَه �أبو المِ ــيل على مع ّل ٍم‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫العميد‪ ،‬وهو ٌ‬ ‫طرابل�س و�صيدا‪ ،‬من هذه‬ ‫ولهذا ال ّزحا ِم‪ ،‬ك� ِأن اليو ُم يو ُم قيامة! فعندنا يف‬ ‫َ‬ ‫احلم ِ‬ ‫مرة‪ .‬ولع ّلني‪ ،‬بعد هذا‬ ‫امات‪ ،‬ما عندنا‪ .‬وقد كان يل �أن � َ‬ ‫أق�صدها َ‬ ‫ّ‬ ‫غري ّ‬ ‫َ‬ ‫عر ِف وللترّ في ِه‪ ،‬يف‬ ‫العمرِ‪� ،،‬أَ ّدعي‬ ‫القول �إنيّ مل � ّ‬ ‫أفو ْت على نف�سي فر�ص ًة لل ّت ّ‬ ‫ِم ٍ‬ ‫إمكانات وا ِ‬ ‫خل ِ‬ ‫ِ‬ ‫يارات‪.‬‬ ‫روحة من ال‬ ‫تتقد ُم على ّ‬ ‫عكازٍ �أو �رسيرٍ‬ ‫جيد‪ .‬فغدً ا من�ضي‪ ،‬ومت�ضي ب�إثر ِنا �أمانينا؛ وقد ّ‬ ‫ ّ‬‫من العجزِ‪..‬‬ ‫احلم ِ‬ ‫امات ما ي�ضاهيها نف ًعا و� ًأثرا مث ًريا‪َ ،‬وفر ٌة‬ ‫ ويف يو ِمنا‪ُ ،‬يغنينا عن هذه ّ‬‫بيوت و� ٍ‬ ‫وثري ٌة‪ ،‬من جاكوزي و�صوالريوم و�صونا‪ ،‬يف ٍ‬ ‫فو ٌار‬ ‫أندية‪:‬‬ ‫مغط�س ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫حمرورة و� ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أمالح‬ ‫أطيان‬ ‫رمول‬ ‫�شم�سةٌ‪� ،‬إىل مطام ِر‬ ‫م�شبعة بال ِ‬ ‫و َمبخر ٌة و َم َ‬ ‫واملعادن‪..‬‬ ‫والدهونُ واحد ٌة يف بدان ِة ال ِ‬ ‫أبدان!‬ ‫ات‪ّ ،‬‬ ‫ ّ‬‫ـن�ص ُ‬ ‫تتحد ُد املِ ّ‬ ‫ال�سموم؟!‬ ‫ ّ‬‫الدهونُ �أم ّ‬ ‫وجهان ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الهالك‪.‬‬ ‫الوه ِن‪� ..‬إىل‬ ‫لعملة‬ ‫‬‫ذاكر �إىل َ‬ ‫واحدة‪ ،‬ت ُ‬ ‫ُقطع بها ال ّت ُ‬

‫‪135‬‬

‫والر ُ‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫ٍ‬ ‫جال‬ ‫ ما ر� ُأيك‬‫ان؟! ما يفع ُله ه�ؤال ِء ال ّن�سو ُة ّ‬ ‫بكوب من ع�ص ِري ّ‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫�شيخ الع�صريِ!‬ ‫ي�ش ّهي‪ .‬فهنا‪ ،‬كما يف �أرمينيا‪،‬‬ ‫ان ُ‬ ‫ُ‬ ‫ع�صري ّ‬ ‫ وا�ضح‪.‬‬‫ ِب ّل ُة ٍ‬‫اح ال ّتغذي ِة‪.‬‬ ‫ريق‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وفوائد ال ُت َع ُّد – على ذ ّم ِة ُن ّ�ص ِ‬ ‫ على ّ‬‫ن�رشب!‬ ‫الذ ّم ِة‬ ‫ُ‬ ‫معم ٍرة عارم ِة ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ر�ض‪ ،‬يقط ُنها احلما ُم‬ ‫جذع‬ ‫الطولِ وال َع ِ‬ ‫‪ ..‬م ّتك َئني �إىل ِ‬ ‫�شجرة ِّ‬ ‫و َيرتزقُ من ُك ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫عليم‪،‬‬ ‫و�سقاطة‪ ،‬ا�سرت�سال يف‬ ‫حديث عن �أ ّي ٍام لهما يف ال ّت ِ‬ ‫�سارة ُ‬ ‫كان فيها ل ّل ِ‬ ‫ومنابر ترا ِو ُد وتُرا ُد‪ ،‬وتالقيا على ال ِ‬ ‫أ�سف كيف هي‬ ‫حرمات‬ ‫غات‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫بيل‪ ،‬ومت�ضي يف � ِ‬ ‫حف � ً‬ ‫قلم‬ ‫إثرها‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫أي�ضا مت�ضي يف هذا ّ‬ ‫الكتب‪ ،‬فال ٌ‬ ‫عجائب يف ال ّتكنولوجيا ِ‬ ‫ِ‬ ‫تع�ص ُف‪..‬‬ ‫�شم ؛‪..‬‬ ‫احلرب‬ ‫للورق‪ ،‬وال � ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُين�شِّ ُق َ‬ ‫أنف َي ُّ‬ ‫ت�ستبدل � ً‬ ‫ُ‬ ‫أمناطا ب� ٍ‬ ‫م�شاعر من ال ّنقم ِة �أو من‬ ‫ُ�شيع يف َمن ال يجاريها‬ ‫أمناط‪ ،‬ت ُ‬ ‫َ‬ ‫الغرب ِة!‬ ‫هبت رائح ٌة كراح ِة ال َّنتنْ ِ‬ ‫والعفن‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫و�إذ هما كذلك‪ّ ،‬‬ ‫ من �أين؟‬‫احلم ِ‬ ‫ال�ساقي ِة‪ .‬وهي‬ ‫امات‪ .‬ف َث ّم َة فيها‬ ‫ من‬‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫املطاعم ومن ّ‬ ‫م�سارب املا ِء �إىل ّ‬ ‫كانت منذ �أن كانَ لد ّب ِ‬ ‫ومغا�سل الث ِ‬ ‫امل�سيل‪.‬‬ ‫مواقع على هذا‬ ‫ّياب‬ ‫اغات اجللو ِد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫اجلوف �أعال ُه‪،‬‬ ‫�ضن‬ ‫عن �إليه‪،‬‬ ‫كانت ال ّن�سو ُة‬ ‫ فلقد‬‫وال�سيما حول ِح ِ‬ ‫يجتم َ‬ ‫ّ‬ ‫لن ِ‬ ‫ِ‬ ‫دونهن‬ ‫اغات‬ ‫أ�رسار والهمو َم‪ ،‬فيما ّ‬ ‫الد ّب ُ‬ ‫وي َ‬ ‫يغ�س َ‬ ‫َّ‬ ‫باملاء اجلاري‪ُ ،‬‬ ‫جرين فيه ال َ‬

‫‪136‬‬

‫امل�صب‪ّ ،‬‬ ‫أنفا�س‪.‬‬ ‫�إىل‬ ‫وجوه مبا َيقب ُ‬ ‫�صفوه بال ِ‬ ‫ِ�ض ال َ‬ ‫ِّ‬ ‫تعك ُر َ‬ ‫أ�صباغ‪َّ ،‬‬

‫ينظ ُف قلي ً‬ ‫إن�سان‪ّ :‬‬ ‫ هذه هي ُ‬‫ويو�س ُخ كث ًريا؟ ولع ّله مبا ي�س َت ُ‬ ‫حال ال ِ‬ ‫هلك من‬ ‫ال‪ّ ،‬‬ ‫اقات‪ُ ،‬يف ِق ُر ال َ‬ ‫هلك هذه ّ‬ ‫َهم‪ُ ،‬ي ُ‬ ‫الط ِ‬ ‫ِ‬ ‫أجيال ويور ُثها‬ ‫أر�ض‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫طاقات ال ِ‬ ‫بطي�ش ون ٍ‬ ‫القفار‪...‬‬ ‫َ‬ ‫مقو ِ‬ ‫والنتائج‪َ ،‬يقر ِ‬ ‫ناخي وال ّت ّلو ُث‪ ،‬بال ِ‬ ‫مات احليا ِة‬ ‫أ�سباب‬ ‫ِ‬ ‫ِ�ضان ّ‬ ‫فال ّت ُّبد ُل املُ ُّ‬ ‫زل هذا الإن�سانُ َيف ِت ُك ّ‬ ‫ال�سليم ِة وم�ستقب َلها‪ ،‬وملـّا َي ْ‬ ‫بالطبيعة!‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫العقوقُ !‬ ‫أناني ُة‬ ‫واال�ستخفاف ‪ ..‬و�إنّه ُ‬ ‫ �إنّها ال ّ‬‫الدكتور �أندريه‬ ‫االثنان اللذان �صارت نانا ثالث َتهما‪� ،‬صاروا �أربع ًة بان�ضما ِم ّ‬ ‫�إليهم‪.‬‬ ‫�صوير؟‬ ‫ كيف � َ‬‫أنت وال ّت ُ‬ ‫كثري!‬ ‫ �صي ٌد ٌ‬‫ وماذا ُ‬‫بال�صورِ؟‬ ‫تفعل ّ‬ ‫أريد‪.‬‬ ‫ �أفر ُزها و�أُبقي منها على ما � ُ‬‫ ّثم؟‬‫أ�ضمها �إىل ال ِ‬ ‫أر�شيف‪ ،‬ا ّلذي �أعو ُد �إليه كما �أعو ُد �إىل ٍ‬ ‫يغمرين‬ ‫ ّثم � ُّ‬‫كتاب‪ُ ،‬‬ ‫ني‪.‬‬ ‫احلن ُ‬ ‫أطمع مبا تُبقيه يف الغربالِ ‪ .‬فكما ترى‪� ،‬أنا ال � ُ‬ ‫أحمل �آل ًة لل ّت�صويرِ؛‬ ‫‪� -‬أنا � ُ‬

‫‪137‬‬

‫اعتدت �أن �أت َ‬ ‫�سواي‪� ،‬أَتز ّو ُد منهم‪ ،‬ومن ٍ‬ ‫كتب‬ ‫ّكل‪ ،‬يف �أ�سفاري‪ ،‬على‬ ‫وقد‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫�أَ�شرتيها‪ ،‬لل ّتذكارِ‪.‬‬ ‫ لل ّتذكا ِر فقط‪� ،‬أم‪..‬‬‫لن�سج ِ‬ ‫نقاط ارتكازٍ و�أطرٍ يف م�سار ِد م�شاهداتي‬ ‫ب�رصاحة‪� ،‬أنا �أ�ستع ُ‬ ‫ني بها ِ‬ ‫خي ِ‬ ‫الت‪.‬‬ ‫مير بخاطري ووجداين من الأفكا ِر وال‬ ‫ِ‬ ‫أحا�سي�س وامل�شاع ِر وال ّت ّ‬ ‫وما ُّ‬

‫ٍ‬ ‫جديد يف ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ّقافي ِة؟‬ ‫بكتاب‬ ‫تعدنا‬ ‫ وهل ُ‬‫�سياق رحال ِتك الث ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ناجحة للفَتقنيِ‪.‬‬ ‫بجراحة‬ ‫ �إذا وعدتني‬‫‪ -‬وهل؟!‬

‫عاعي ُة ُ‬ ‫�ضي�ض ا َ‬ ‫حل�صا ِة‪� ،‬أظهرتهما؛ كما �أظهرت‬ ‫للكلي َتني‪ ،‬بعد َم ِ‬ ‫ ّ‬‫ال�صور ُة ال�شّ ّ‬ ‫ِ‬ ‫الربو�ستات‪.‬‬ ‫ور ًما‪ ،‬يبدو حميدً ا‪ ،‬يف ُغ ّد ِة‬ ‫أنزع املـِ َ‬ ‫ٍ‬ ‫كمثل ا ّلتي �أُجريت حني الإيالج‪،‬‬ ‫بجراحة‬ ‫ـيل‬ ‫ِ‬ ‫ولع ّلني‪ ،‬لأن ّني �س� ُ‬ ‫نج ٍ‬ ‫تفتيت احل�صا ِة‪� ،‬أُ ِ‬ ‫واحد‪ ،‬يف ٍ‬ ‫قد ُم على الث ِ‬ ‫ِ‬ ‫وقت‬ ‫مراعا ًة ل َعاقب ِة‬ ‫ّالث م ًعا‪َ ،‬بب ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واحدة من ال َعور ِة!‬ ‫منطقة‬ ‫واحد‪ ،‬ويف‬ ‫ ح�س ًنا ُ‬‫تفعل!‬ ‫ الفَتقان وما بينهما‪ ،‬عنوانٌ ‪ ،‬قد يكونُ يف ال�سرّ د ّي ِة‪ ،‬متى حانَ ا َ‬‫ني‪ .‬كذا‪،‬‬ ‫حل ُ‬ ‫كمثل ما توحي‬ ‫العناوين‪ .‬وقد تكونُ من‬ ‫عندي‬ ‫تولد‬ ‫ُ‬ ‫جميل ما عندي‪ ،‬توحي ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫اجلوارح!‬ ‫ف�ضاءات‬ ‫ال�صو ِر ا�ستبطنت‬ ‫به كرث ُة ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال�صفَقة‪.‬‬ ‫‪ -‬إ� ًذا‪ ،‬متّ ِت ّ‬

‫‪138‬‬

‫ ْ‬‫خذ وق َتك‪.‬‬ ‫ال�س َ‬ ‫لوك‪ .‬وعلى �أ ّي ِة ٍ‬ ‫حال‪،‬‬ ‫اعتدت �أَ اّل �أ� ّؤج َل‪.‬‬ ‫‬‫وطقو�س ِ‬ ‫بع�ض ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫املهن تع ّل ُم ّ‬ ‫ليايل‪ .‬براحتي يف ُعزوبتي !‬ ‫َ�سايل يف ِ‬ ‫بع�ض َّ‬ ‫هذا من ت َّ‬ ‫الح‪.‬‬ ‫ ُ�ش َّد حي َلك وتز ّو ْج‪ .‬جئنا بال ّن ِ‬‫�سل ّ‬ ‫ال�ص ِ‬

‫أجني على �أحد!‬ ‫‪ -‬أ� ّما �أنا فلن � َ‬

‫ ال‪ ،‬يا حكيم‪ .‬تزوجوا و ِلدوا للحيا ِة‪ُ .‬‬‫واهلل ا ّلذي �أعطى احليا َة‪ُ ،‬‬ ‫أبناء‬ ‫ّ‬ ‫يبارك � َ‬ ‫احليا ِة!‬

‫حيث املبد ُ�أ‪ ،‬هذا �صحيح‪ِ .‬‬ ‫ِ‬ ‫ن�سب‬ ‫وي�ص ُّح �أك َرث‪ ،‬متى نظرنا �إىل تدنيّ‬ ‫ من ُ‬‫االجتماعي ِة ّ‬ ‫وال�سيما يف � ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ائفي ِة‪ ،‬فيما‬ ‫الفئات‬ ‫بع�ض‬ ‫الوالدات‪،‬‬ ‫أو�ساط ِ‬ ‫ّ‬ ‫والط ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫دميوغرافي ًة‪،‬‬ ‫تفاوتات‬ ‫حدث‬ ‫أو�ساط الأخرى حبا ُلها على‬ ‫الغارب‪ ،‬ما ُي ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫املجتمات‪.‬‬ ‫ا�ستقرار‬ ‫تزعزع‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫موازين اال�ستقرارِ‪..‬‬ ‫ �إ ًذا‪ ،‬عليك وعلى �أمثا ِلك تتو ّق ُف ا�ستقام ُة‬‫ِ‬ ‫فكانت غمغم ٌة �ضاحك ٌة ك�رست حلق َة الأربع ِة‪ ،‬تفّرقوا ٌّ‬ ‫كل على لياله‪،‬‬ ‫يفعل َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫برتاث‬ ‫غني ٌة‬ ‫ناعات‬ ‫تفح ِ‬ ‫�ص ّ‬ ‫آخرين يف ّ‬ ‫فعل � َ‬ ‫احلرفي ِة؛ والبال ُد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حمفورات على ِ‬ ‫مقاب�ض‬ ‫نقو�ش على‬ ‫أيائل اجلبالِ ؛ �إىل‬ ‫املهارات‪ ،‬من‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫قرون � ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫نجاب‬ ‫ودمى‬ ‫ن�سائج احلريرِ‪،‬‬ ‫فتطريزات على‬ ‫اخلناج ِر وال ّن�صالِ ‪،‬‬ ‫ال�س َ‬ ‫ِ‬ ‫ماثلت َّ‬ ‫ً‬ ‫در َج‪...‬‬ ‫وال ُّت ُ‬

‫اجلمع ُ‬ ‫يقول‪ :‬تعا ُلوا‪ .‬يف ر� ِأ�س هذه ال ّناحي ِة‬ ‫�صوت من‬ ‫مع‬ ‫ٌ‬ ‫ّثم ما لبث �أَن ُ�س َ‬ ‫ِ‬ ‫كاتدرائي ٌة من ِ‬ ‫اد�س‪.‬‬ ‫ال�س ِ‬ ‫القرن ّ‬ ‫ّ‬

‫‪139‬‬

‫ ّ‬‫أ�شهر ِ‬ ‫تاريخي‬ ‫مدن القوقازِ‪ ،‬مرك ٌز‬ ‫تذكروا ً‬ ‫دائما �أنّ هذه املدينةَ‪ ،‬وهي � ُ‬ ‫ٌّ‬ ‫وثقا ٌّ‬ ‫�سنزوره غدً ا‪ ،‬بعد‬ ‫ُعد‪ .‬وممّا‬ ‫و�صناعي‪.‬‬ ‫وعلمي‬ ‫يف‬ ‫فمعاملـها‪ ،‬بال ّتايل‪ ،‬ال ت ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫جولة ٍ‬ ‫عود ِتنا من ٍ‬ ‫خارج نطا ِقها‪ ،‬وا�سط ُة ال ِع ِ‬ ‫�صن‪،‬‬ ‫ممتعة‬ ‫قد فيها �أَنانوري‪ِ ،‬ح ٌ‬ ‫َ‬ ‫ع�رش‪ُّ ،‬‬ ‫يطل على ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫من ِ‬ ‫جميل من وجو ِه هذه املدينة‪.‬‬ ‫حديث‬ ‫وجه‬ ‫القرن الث َ‬ ‫ٍ‬ ‫ّالث َ‬ ‫�سنمر به‪ ،‬يف طري ِقنا �إىل كازينو الع�شا ِء‪.‬‬ ‫قليل‬ ‫ونحن‪ ،‬بعد ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫�شكرا مارينا‪.‬‬ ‫‪ً -‬‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�سمات‬ ‫الغروب‪� ،‬أو ال ّن‬ ‫أنفا�س هذا‬ ‫ �أتدرين �أَنّ يف وجهك عذوب ًة كعذوب ِة � ِ‬‫�شم�س يف ِّ‬ ‫كل‬ ‫تالطف �صفح َة املا ِء يف ُكورا‪ ،‬تهادى بني �ضفّتني من بقايا‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وارع واملنازلِ ؟!‬ ‫زجاج‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫وم�صابيح ال�شّ ِ‬ ‫َر�شح َغز ًال!‬ ‫‪ -‬ما هذا‪ ،‬يا �أبو ا ّلزوز‪ :‬بد� َأت ت ُ‬

‫ �أَ ُ‬‫�شحذ القريح َة جلول ِة امل�سا ِء‪.‬‬

‫جل حفل ًة‪ ،‬هنا‪ ،‬يف تْبيلي�سي؟!‬ ‫ لع ّلك ُ‬‫حتيي جوق ُة يريڤان لل ّز ِ‬ ‫تريد �أن َ‬

‫االنت�ساب‪ ،‬وجنع ُلها‪ ،‬كما يف ال ّت ِ‬ ‫ِ‬ ‫رباعي ًة‪.‬‬ ‫باب‬ ‫جورجي ٍة‪.‬‬ ‫بح ّل ٍة‬ ‫�سنفتح َ‬ ‫ ُ‬‫ُ‬ ‫قليد‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫املحرو�س؟‬ ‫ابع‬ ‫الر ُ‬ ‫الر ُ‬ ‫ُ‬ ‫كن ّ‬ ‫‪ -‬و َمن ّ‬

‫حق للمر�أة علينا اً‬ ‫قول وفعلاً !‬ ‫�سائي ِة َ‬ ‫بع�ض ٍّ‬ ‫�سيد ٌة‪ .‬فنحن مع الكوتا ال ّن ّ‬ ‫‪ّ -‬‬

‫ْ‬ ‫والقدي�سة تامار‪.‬‬ ‫‬‫القدي�سة نينو ّ‬ ‫فلتباركك ّ‬ ‫‪� -‬آمني‪.‬‬

‫‪ ..‬وبالآمني‪� ،‬صار املفروقُ‬ ‫واملجموع قافل ًة �إىل احلافل ِة‪...‬‬ ‫جمموعا‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ُ‬

‫‪20‬‬ ‫ِ‬ ‫خا�شع ِ‬ ‫مر ًة من‬ ‫املـتهادي‬ ‫ب�صمت �شاعرٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بباب امل�سا ِء‪ّ ،‬‬ ‫مبحاذا ِة كورا ُ‬ ‫ومر ًة من ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ذات اليم ِ‬ ‫و�ضوحا‪:‬‬ ‫كانت معا ُمل املدين ِة تزدا ُد‬ ‫ذات الي�سارِ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ني ّ‬ ‫ُ‬ ‫البطريركي ً‬ ‫ودار الأو ّبرا وامليوزيك‬ ‫ر�سي‬ ‫راب�ضا؛ ُ‬ ‫ُ‬ ‫الق�رص ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ئا�سي ُم�رش ًفا؛ والك ُّ‬ ‫الر ُّ‬ ‫هول ِ�ص ِ‬ ‫املـ�ستدا ِم؛ وج�رسٌ مع ّل ٌق‬ ‫وح ِمرقا ًة لر ّوا ِد‬ ‫ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫نوان من جمالِ ّ‬ ‫الفرح ُ‬ ‫ِ‬ ‫أهداب احلداث ِة هند�س ًة عبقر ّي ًة‪ُ ،‬ي�رشقُ‬ ‫ب� ِ‬ ‫فر بلألأ ِة‬ ‫بقو�س ِه‬ ‫املعدني ِةك� ٍ‬ ‫ّ‬ ‫إكليل ُ�ض َ‬ ‫أن�صاب م�رشور ٌة ك ِع ٍ‬ ‫توهجت رموزًا �أو ِعظاما‪،‬‬ ‫قد غ ِري‬ ‫الأجرا ِم؛ ف�‬ ‫منتظم‪ّ ،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫مر‪ ،‬ميوتان م ًعا‪ ،‬والأ ّمان‬ ‫والعناقيد؛ والفتى ُي‬ ‫فثمةَ‪ :‬الأ ُّم ب�سي ِفها‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫�صارع ال ّن َ‬ ‫عازي‪ ،‬لأنّ � َأملـهما‪� ،‬أ َمل الأ ِّم‪ ،‬واح ٌد‪ ،‬يف ِّ‬ ‫كل حال؛ وجوردانيا‬ ‫تتبادالن ال ّت َ‬ ‫َ‬ ‫و�شعار االن�ضما ِم �إىل ِ‬ ‫أطل�سي‬ ‫حلف ِ�شمالِ ال‬ ‫اال�ستقالل عا َم ‪1918‬؛‬ ‫علن‬ ‫ُي ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫أوروبي؛‬ ‫ؤوب لالن�ضما ِم �إىل االتحّا ِد ال‬ ‫�أما َم‬ ‫عي ّ‬ ‫الد� َ‬ ‫الربملان‪ ،‬ي�ستدعي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�س َ‬ ‫ِركة ٌّ‬ ‫ألوان الع�صافريِ‪ ،‬ودونَها يف ب ٍ‬ ‫املعدني ُة ّبراق ًة‪ ،‬تزهو ب� ِ‬ ‫يغو�ص‬ ‫بط‬ ‫وال�شّ جر ُة‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫البجع‪ ،‬و� ٌ‬ ‫ٌّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫�صورة و�إلقا ِء‬ ‫التقاط‬ ‫يلهونَ بني‬ ‫يخطر‬ ‫وبط يعو ُم‪ ،‬وحو َلها‬ ‫أطفال ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫رد�شتي ِة َيفر ُِ�ضها‬ ‫اعتناق ال ّز‬ ‫برف�ضهِ م‬ ‫هداء‬ ‫قوت‬ ‫للمناقيد؛ و َمن َ‬ ‫ق�ضوا ُ�ش َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ع�رش �إىل الثّا ِم َن‬ ‫القرون الأوىل‪َّ ،‬ثم يف‬ ‫ا�سانيون يف‬ ‫ال�س َ‬ ‫اد�س َ‬ ‫القرون من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�س ّ‬ ‫ع�رشيني ِ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫ِ‬ ‫ات‬ ‫وڤيات يف‬ ‫العثمانيني‬ ‫باجتياحات‬ ‫ِ‬ ‫َع�شرَ َ‬ ‫والفر�س‪ ،‬فعلى ِيد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الفحم‬ ‫مناجم‬ ‫كني�سة وي�سطونَ على‬ ‫م�سمئ ِة‬ ‫القرن‬ ‫ِ‬ ‫الع�رشين ُيغلقونَ �أل ًفا َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وخ َ‬ ‫واملنغني ِز وعلى ٍ‬ ‫وحم�ضي ٍ‬ ‫ات وفواكه‪...‬‬ ‫كرمة‬ ‫ّ‬ ‫البيا�ض �إىل �أق�صاه‪ ،‬اً‬ ‫وع ً‬ ‫ر�ضا‪،‬‬ ‫أحمر‪ ،‬من �أق�صى‬ ‫ ملاذا الع َل ُم‬‫ِ‬ ‫طول َ‬ ‫ٌ‬ ‫�صليب � ُ‬

‫‪142‬‬

‫ويف ِّ‬ ‫�صغري؟‬ ‫أحمر‬ ‫بيا�ض‬ ‫كل ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫�صليب � ُ‬

‫م�ستوحى‪� ،‬أ�صلاً ‪ ،‬من زمن ِ‬ ‫زمن‬ ‫ هذا الع َل ُم ب�صلبا ِن ِه اخلم�س ِة‪،‬‬‫أ�سا�سيينْ ‪ِ :‬‬ ‫ني � َّ‬ ‫ً‬ ‫غورغا�سايل يف ِ‬ ‫اجلورجي ِة‬ ‫ال�سياد ِة‬ ‫امللك فاخ َتنغ الأ ّول‬ ‫القرن اخلام�س‪ِ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫وزمن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫�إ ّبانَ‬ ‫خطوة‬ ‫بات معتمدً ا‪ ،‬منذ العام ‪ ،2004‬يف‬ ‫ليبي ِة‪ .‬وقد َ‬ ‫احلروب ّ‬ ‫ال�ص ّ‬ ‫االنفتاح على الآخ ِر املخت ِل ِف‪،‬‬ ‫تر�سيخ �سيا�س ِة‬ ‫إ�ضافي ٍة‪ ،‬و�إنْ رمز ّي ٍة‪ ،‬نحو‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫� ّ‬ ‫إيجابي ٍ‬ ‫ات‪ ،‬ويج ّن ُبها‬ ‫ن�ص َة‬ ‫واعتبا ِر ِه‬ ‫ٍ‬ ‫غنى و ِم ّ‬ ‫َ‬ ‫تكامل‪ ،‬ما يو ّف ُر للبال ِد � ّ‬ ‫م�صدر ً‬ ‫�سلبي ٍ‬ ‫ات �رشذمتها و�أخ�ضعتها للترّ ّدي والقهقرى‪...‬‬ ‫ّ‬ ‫تاريخ‬ ‫املـطلقِ يف‬ ‫أرثوذك�سي ُة‬ ‫ الكني�س ُة ال‬‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجلورجيةُ‪ ،‬وانطال ًقا من دورِها ُ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫الكنائ�س‬ ‫يا�سية‪ ،‬بكو ِنها من �أقد ِم‬ ‫ِ‬ ‫الأ ّم ِة‪ ،‬على ّ‬ ‫ّقافي ِة ّ‬ ‫وال�س ّ‬ ‫وحي ِة والث ّ‬ ‫الر ّ‬ ‫عد ّ‬ ‫َ‬ ‫املحن‪ ،‬بل � َ‬ ‫حافظت على �إميا ِنها وواكبت م�ؤمنيها يف � ِ‬ ‫أنقذ‬ ‫أ�صعب‬ ‫الّتي‬ ‫ِ‬ ‫رهبا ُنها‪ ،‬مبا ُّ‬ ‫ِ‬ ‫و�ساهمت‬ ‫االجتياحات‪،‬‬ ‫خطوا‪ ،‬اللغ َة الكار ْت ِڤ ّل ّي ِة‪ ،‬من �سناب ِِك‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫إقطاعيني‬ ‫احتدامات ال ّنفو ِذ ما بني ال‬ ‫بفعل‬ ‫بال ّتايل يف ر� ِأب‬ ‫الوحد ِة‪ِ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫�صدوع َ‬ ‫ّ‬ ‫جلوا ِر من ٍ‬ ‫ِ‬ ‫اال�ستتباع من قوى ا ِ‬ ‫جهة ثانية‪ ..،‬هذه‬ ‫واندفاعات‬ ‫من جهة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ولكل هذه ال ِ‬ ‫ا�ستثنائي ٍة‪ ،‬على م�ستو َيي‬ ‫بحيثي ٍة‬ ‫أ�سباب‪ ،‬تحَ ظى‬ ‫الكني�س ُة �إ ًذا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الد�ستو ِر املرب ِم عا َم ‪ 1995‬واملعاهد ِة املو ّقع ِة‬ ‫الفاعلي ِة‬ ‫واال�ستقاللي ِة‪ ،‬يف كال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إيليا الثّاين عام ‪ .2002‬وهي‪ ،‬على‬ ‫الرئي�س ِ ِ�ش ْ‬ ‫ڤاردنا ْدزِه والبطريرك � ّ‬ ‫بني ّ‬ ‫احلكومات املتعاقب ِة‪ُ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫منذ ثور ِة الورو ِد‪ ،‬و�إىل اليوم‪ .‬فهي الأمين ُة‬ ‫ت�أثريِها يف‬ ‫اجلورجي ِة العريقة‪..‬‬ ‫وح‬ ‫الر ِ‬ ‫ّ‬ ‫على �شعل ِة ّ‬ ‫ر�سم �صور ِة العالق ِة ما بني‪..‬‬ ‫ كالكما‪ ،‬مارينا ونانا‪� ،‬أجدتمُا يف ِ‬‫ دعني �أُ ِ�ض ْف �أنَّ َ‬‫ليب‬ ‫ذلك ال يعني �أنَّ الكني�س َة تخ َّلت عن ع َل ِمها‪ ،‬وهو ّ‬ ‫ال�ص ُ‬

‫‪143‬‬

‫البطريركي ِة‪،‬‬ ‫مقر‬ ‫الكبري؛ وهذا ما يبدو لنا‪ ،‬حي ُثما نظرنا‪ ،‬نحو‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كاتدرائي ِة �سا ِمبا ِّ‬ ‫�أو دي ِر �أَال ِڤردي ال�شّ هريِ‪� ،‬أو‪..‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يعرف ُّ‬ ‫ُ‬ ‫كل ٍ‬ ‫حابل امل�شيئ ِة‬ ‫يختلط‬ ‫عنده‪ ،‬فال‬ ‫املهم �أن‬ ‫حده ُ‬ ‫فيقف َ‬ ‫طرف َّ‬ ‫ ّ‬‫بنابل امل�شيئ ِة الب�رش ّي ِة‪ِ ،‬‬ ‫ني على امل�صائ ِر‬ ‫قوام َ‬ ‫إلهي ِة ِ‬ ‫بيد َمن ُي ِّ‬ ‫أنف�سهم ّ‬ ‫ن�صبونَ � َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ا�س‪� ،‬أربابا‪َّ .‬‬ ‫لل�ضمائرِ‪ ..‬ي ّتخذونَ من � ِ‬ ‫ولعل ه�ؤال ِء‪ ،‬من‬ ‫ني ّ‬ ‫أنف�سهم‪ ،‬يف ال ّن ِ‬ ‫د ّيان َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫حيث يدرونَ �أو ال يدرون‪ُ ،‬ي�صبحونَ‬ ‫وبينهما ال ُيباىل‬ ‫كمطرقة‬ ‫ُ‬ ‫و�سندان‪ُ ،‬‬ ‫وقائع ُه ا ُ‬ ‫ِ‬ ‫واحلديث‪،‬‬ ‫اريخ القد ِمي‬ ‫�سح ُق‪ .‬وما �أقو ُل ُه‪ ،‬ل ُه‬ ‫با ّلذي ُي َ‬ ‫مر‪ ،‬يف ال ّت ِ‬ ‫ُ‬ ‫حل ُ‬ ‫الغرب ويف ال�شرّ ِق‪ .‬وهل �أَ ُّ‬ ‫دل على َ‬ ‫ِ‬ ‫مثل ما ُيعاين من ُه العا ُمل‬ ‫يف‬ ‫ذلك من ِ‬ ‫الع�صبي ِ‬ ‫ِ‬ ‫ات‪،‬‬ ‫اخلطابات‪ ،‬ويقْظ ِة خمت ِل ِف‬ ‫إ�سالمي‪ ،‬اليو َم‪ ،‬من تر ّدي خمت ِل ِف‬ ‫ال‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫وطي�س‬ ‫والقتل وال ّتدمريِ؟! ويف‬ ‫العنف‬ ‫أنواع‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫والإقبالِ املحمو ِم على خمت ِل ِف � ِ‬ ‫حيث‬ ‫هذه املعمع ِة‪ ،‬كم تبدو‬ ‫اريخ‪ ،‬لتبقى ُ‬ ‫ٌ‬ ‫جماعات‪ ،‬ك�أنّها ان�سحبت من ال ّت ِ‬ ‫هي‪ ،‬كما هي!‬ ‫احلديث �إىل‪..‬‬ ‫ �أال يبدو �أنّنا َحرفنا‬‫َ‬ ‫وملح وخمري!‬ ‫ني احليا ِة‪ :‬طح ٌ‬ ‫ كذا هو عج ُ‬‫ني ٌ‬ ‫وماء ٌ‬ ‫‪ ..‬يف اللحظ ِة تلك‪ ،‬تو ّق ِ‬ ‫تهافت نحو‬ ‫اجلميع؛ وكان‬ ‫ووقف‬ ‫فت احلافل ُة‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫باحة‪ ،‬تورقُ ب� ِ‬ ‫وعرائ�ش‪ ،‬و ُيحيي‬ ‫جريات‬ ‫أحوا�ضها ُ�ش‬ ‫باحة‪ ،‬تُف�ضي �إىل‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫مقاعدها ا ُ‬ ‫بفتح نوا ِف َذ على �إطالل ِة القمر‪..‬‬ ‫َ‬ ‫جللاّ ُ�س ِ‬ ‫�صالة‪ ،‬ب َع ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫قد ُم�صا َل ٍب؛ من‬ ‫ناحية‪ ،‬من‬ ‫عد ُة‪ ،‬فكانت يف‬ ‫�أ ّما املائد ُة املُ َّ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫قف‬ ‫�ضخمة‪ ،‬ع َلت‬ ‫املـ�ستو ِر مبدف� ٍأة حجر ّي ٍة‬ ‫َ‬ ‫جدارها �إىل ّ‬ ‫َ�صدرِها َ‬

‫‪144‬‬

‫وجلد ُد ٍّب بلو ِن ِه‬ ‫الفات‪،‬‬ ‫ات املطاب ِِخ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫نحا�سي ُ‬ ‫وجلد ٍ‬ ‫ظبي بلو ِن ِه الأ�صف ِر حِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫حون‬ ‫يدخل‬ ‫وعل و أ� ّي ٍل و�أُرويّة‪..،‬‬ ‫الأ�سم ِر ّ‬ ‫الد ِاك ِن‪ ،‬ور� ُأ�س ٍ‬ ‫ويخرج َح َمل ُة ّ‬ ‫ُ‬ ‫بابت�سامة وانحناء ِة ر� ٍأ�س ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫وال ِ‬ ‫لكل‬ ‫أطباق‪ ،‬ي�ضعونَ ويرفعونَ ‪ ..‬وي�ستجيبون‬ ‫ّ‬ ‫الط ِ‬ ‫لبات‪..‬‬ ‫و�ضو ِء ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫إعالن‪..‬‬ ‫يخ�ص جوق َة ال َّز َج ِل‬ ‫ال�ضو ِء َ‬ ‫مبكان َّ‬ ‫وقد كان لأبو ال ّزوز �أن َّ‬ ‫�ضح ُك و ُي ِ‬ ‫�ضح ُك‪..‬‬ ‫�سائي ِة‪َ ،‬ي َ‬ ‫يبوح ِ‬ ‫ُ‬ ‫با�سم �صاحب ِة الكوتا ال ّن ّ‬ ‫غري حم�سوب‪ .‬أ� ّما الليلة‪ ،‬فال ّن ُ‬ ‫ِ‬ ‫الغارب‪ .‬و َمن‬ ‫بيذ على‬ ‫يف العاد ِة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫امل�رشوب ُ‬ ‫َ‬ ‫العميد‪..‬‬ ‫يحتفل بها املع ِّل ُم‬ ‫يريد �أن‬ ‫ُ‬ ‫مل َيذقْه‪ ،‬قد يذوقُ ‪ ،‬لأنَّ ّثم َة منا�سب ًة‪ُ ،‬‬ ‫ ما هي؟‬‫ُ‬ ‫عيد ِ‬ ‫العارف‪.‬‬ ‫أ�رس‬ ‫ ُ‬‫زواجه اخلم�سون‪َّ � -‬‬ ‫أجاب الغام ُز‪.‬‬ ‫عد حتلو‬ ‫ وهل َب ُ‬‫تنفع؟! ‪َ �-‬‬ ‫اخلمور �أو ُ‬ ‫ُ‬ ‫ ُّ‬‫ا�ستطر َد‬ ‫أعمار‪-‬‬ ‫باب يدو ُم‪ ،‬وقد تدو ُم قناع ٌة‬ ‫كل ما ُيبهِ ُج ال�شّ َ‬ ‫ُ‬ ‫ت�صاحب ال َ‬ ‫َ‬ ‫ّالث‪.‬‬ ‫الث ُ‬ ‫العميد‪ ،‬ف�أر َد َف اً‬ ‫قول‪ :‬و�أنا � ُ‬ ‫ِ‬ ‫قول على ٍ‬ ‫أقول‪ُ :‬ك ُّل‬ ‫ابع‪ ،‬وكانَ على ِ�س ٍّن‬ ‫الر ُ‬ ‫�أ ّما ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫وبئ�س ُم ٍ‬ ‫فو ُت على‬ ‫ت�صاب يف‬ ‫عمرٍ‬ ‫�شيخوخة‪ُ ،‬ي ّ‬ ‫جميل‪� ،‬إنْ َجت َّم َل بجدوا ُه‪َ .‬‬ ‫نف�سه �صفا ًء ك�صفا ِء فجرٍ ‪َّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫خب!‬ ‫جاء من‬ ‫تقط َر ٍ‬ ‫نهارات ّ‬ ‫بليل‪َ ،‬‬

‫يليق اً‬ ‫ ِّ‬‫وخري ِع ٍ‬ ‫ربة لنا يف جماين الف�صولِ ‪.‬‬ ‫بكل عمرٍ ما ُ‬ ‫قول وفعلاً ؛ ُ‬

‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫عاءات‪ ،‬و�صدحت مو�سيقى‬ ‫أنخاب‪،‬‬ ‫وملـّا‬ ‫ارتفعت ّ‬ ‫الد ُ‬ ‫ارتفعت ال ُ‬

‫‪145‬‬

‫ِ‬ ‫أكل �أو ٍ‬ ‫ان�ضم‬ ‫املـ‬ ‫الر ِ‬ ‫ق�ص‪ ،‬ال ُيبايل ب� ٍ‬ ‫�رشاب؛ بل َّ‬ ‫عايدات‪ ،‬و� َأقب َل َمن � َأقب َل �إىل َحلب ِة ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُفهم ُح ّدا َثها ابت�سام ُة ال ّن ِ‬ ‫ظرات!‬ ‫�إىل الغربا ِء‬ ‫احللب َة ُ‬ ‫ٌ‬ ‫غرباء‪ ،‬لك�أنّ َ‬ ‫جممع �أُ ٍمم‪ ،‬ت ُ‬ ‫ٍ‬ ‫راق�ص‬ ‫املو�سيقي ُة ف�أجا َد ِت الإجاد َة الفائ َق َة كفائقِ ما كان ُك ُّل‬ ‫أ� ّما الفرق ُة‬ ‫ّ‬ ‫ُعيد؛ فحقًّا‪� ،‬آنَ‬ ‫�صارت تجُ ّد ُد وت ُ‬ ‫ُ‬ ‫يجيد‪ ،‬ح ّتى �إذا ما حانَت لها ا�سرتاح ٌة َ‬ ‫َف ِ‬ ‫ملح ٌة من‬ ‫يع�ص ُف بال ّنف�سِ‪،‬‬ ‫ال�شّ غ ُ‬ ‫�سع ال ُ‬ ‫ين�رشح ّ‬ ‫أفق‪ .‬ولوال دعو ٌة ّ‬ ‫در وي ّت ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫لظل ّ‬ ‫قمة ّثم ا�ست�أ ِنفوا‪َّ ،‬‬ ‫هلموا �إىل ُل ٍ‬ ‫الطعا ُم ُعراما‪.‬‬ ‫�أبو ال ّزوز �أَنْ ّ‬ ‫و�إ ِذ ا�ستوى ٌّ‬ ‫تختار وتتذ ّوقُ ‪ ،‬و�أحيا ًنا‬ ‫وامتدت الأيدي‬ ‫ر�سيه‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫كل على ُك ِّ‬ ‫ُ‬ ‫زج ُل‪:‬‬ ‫تت�ساءل‪�ُ ،‬س ِم َع‬ ‫ٌ‬ ‫�صوت من اجلوق ِة َي َ‬

‫ِع����� َّل�����ي�����ن�����ا و ِق�����فَّ�����ي�����ن�����ا ال����ك����ا�����س‬

‫وط�����فَّ�����ي�����ن�����ا خ���م�������س���ي���ن ����ش���م���ع���ة‬

‫ْم����ن����ت����م���� ّن����ا َل����ك ي������ا ب������و ال���ي���ا����س‬

‫���������ت و�إ ّم ال���ي���ا����س‬ ‫ْن���������ش����و َف����ك �إن َ‬

‫َع��������م ت����ط����ف����وا م����� ّي�����ة ���ش��م��ع��ة‬ ‫الر�شَ ِ‬ ‫فات‪..‬‬ ‫فكان ا�ستح�سانٌ ‪�ُ ،‬سمعت �أ�صدا�ؤه يف نقر ِة ال ِب َّلو ِر لل ِب َّلو ِر ويف َّ‬

‫بع�ض ال�شّ ي ِء‪ّ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫ليل املدينة!‬ ‫ �أتدرون‪� ،‬ألع َّلنا‬‫أمرنا َ‬ ‫نت�سك ُع قليلاً يف ِ‬ ‫ن�ستعجل � َ‬

‫مرح ٍب ومرت ِّد ٍد َّ‬ ‫انف�ض ِت املائد ُة على قولِ ال ّز ِ‬ ‫اج ِل‬ ‫عب‪َّ ،‬‬ ‫وبني ِّ‬ ‫حل به ال ّت ُ‬ ‫الآخر‪:‬‬

‫ِم���������ش ب�����الأك�����ل ِوم���������ش ب��ال��ك��ا���س‬

‫وال ب��������ال�������� ّن��������وم ْم����ن����ت����ع���� ّل����ى‬

‫ْم���ن���ت���ع��� َّل���م م�����ن َذوق ال���� ّن����ا�����س‬

‫ال������ ِب������فْ������ن������و ُن������ن َع���������م ي���ت���ج��� ّل���ى‬

‫�شاء ف�إىل ال ّت ّ‬ ‫ِ‬ ‫�سك ِع؛‪ ..‬وما دا َم �أنَّ‬ ‫�شاء ف�إىل‬ ‫الفندق‪ ،‬و َمن َ‬ ‫الر� ُأي �أنْ َمن َ‬ ‫و َق َّر ّ‬

‫‪146‬‬

‫ٌ‬ ‫ك�سي ِ‬ ‫العنوانَ‬ ‫ات‪.‬‬ ‫فلي�س � َ‬ ‫معروف‪َ ،‬‬ ‫أ�سه َل �إليه من ال ّت ّ‬

‫ولكن‪� ،‬شارطوا‪ ،‬لئلاّ تقعوا يف �شرَ ْ ِك ال�شُّ ّطارِ‪.‬‬ ‫‬‫ْ‬ ‫املحلي ِة �أم‪..‬‬ ‫بالعمل ِة‬ ‫ ُ‬‫ّ‬

‫�رص ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫اف‬ ‫يرغب‪ ،‬هنا‪،‬‬ ‫أجنبية‪ .‬وملن‬ ‫ ق ّل ٌة‬‫تتعامل ُ‬ ‫ُ‬ ‫بجانب الكازينو‪ّ ،‬‬ ‫بالعمل ِة ال ّ‬ ‫ُ‬ ‫ال�ساع ِة‪.‬‬ ‫يعمل �إىل ّ‬ ‫اجلميع �إىل اخلارج‪ِ ،‬‬ ‫ببع�ض املطرِ‪ ،‬لك ّنه كان‬ ‫ماء تُلقي‬ ‫و�إ ِذ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ال�س ُ‬ ‫بدت ّ‬ ‫خفي ًفا‪ّ ..‬‬ ‫تقط َع‪ّ ..‬ثم انقطع‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫حتت ع ِ‬ ‫ني‬ ‫كانت احلافل ُة و�صلت‬ ‫ال�صح ِو‪،‬‬ ‫وتتنتظر َ‬ ‫ويف الأثنا ِء ح ّتى ّ‬ ‫ُ‬ ‫�ضاق بعي ِنه جتاو ُز املهل ِة املجاز ِة‪ ،‬فد� َأب ي�ص ِف ُر ال ِ‬ ‫�رشطي‪َ ،‬‬ ‫يك ُّل‪ ،‬ح ّتى احت َق َن‬ ‫ٍّ‬ ‫هد ُد بت�سط ِري حم�ضرَ ِ ٍ‬ ‫�ضبط وحج ِز رخ�ص ِة َ�س ٍ‬ ‫وق‬ ‫ال�سائقِ ُي ِّ‬ ‫ً‬ ‫غ�ضبا‪ ،‬ف� َأقب َل على ّ‬ ‫وتدخلاً‬ ‫تدخلاً من ُهنا ُّ‬ ‫يتطو ُر �إىل �شجارٍ ‪ ،‬ا�ستدعى ُّ‬ ‫أمر ّ‬ ‫ورخ�ص ِة � ّآلية‪ ،‬فكا َد ال ُ‬ ‫املـعاند ِة واال ّدعا ِء‪..‬‬ ‫ف�ض‬ ‫من هناك‪ ،‬ومل ُي ْخ ِم ْد ُجذوتَه � اّإل َخ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫جناح دون ُ‬ ‫جتاهل العار ِ‬ ‫و�إقرارٍ ُم ٍ‬ ‫ِف‪:‬‬ ‫وقيا�سا على مبد�أ‬ ‫تبادل بالالمباال ِة �أو ب�سو ِء ال ّتقديرِ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫تعام عن املطرِ؛ ُّ‬ ‫وكل ما ينتهي على َخ ٍري هو خري!‬ ‫لل�صف ِري يف‬ ‫ِ‬ ‫مقابل ٍ‬ ‫جتاهل ّ‬ ‫بع�ض املالِ‬ ‫لبع�ض‬ ‫ال�سه ِر‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ت�رصيف ِ‬ ‫ومن خ ِري ما كانَ �أَنْ �أُ َ‬ ‫تيح جلماع ِة َّ‬ ‫ال�سهرِ‪...‬‬ ‫ّ‬

‫‪21‬‬ ‫ �صباح اخلري!‬‫ �صباح ال ّنور!‬‫ كيف كانت ليل ُة َمن ا�ستنا َم‪ ،‬وليل ُة املِ�سهارِ؟‬‫القتيل‪.‬‬ ‫منت نوم َة‬ ‫ِ‬ ‫ ُ‬‫الفرا�ش طح ًنا‪.‬‬ ‫طحنت‬ ‫القتيل‪،‬‬ ‫كقاتل‬ ‫ و�أنا‬‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ال�ضمريِ‪.‬‬ ‫ هذا من قلقِ ّ‬‫ وملاذا؟‬‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫الر ِ‬ ‫�صيف‪ ،‬و�أنوارٍ‬ ‫خافتة‬ ‫ لأنّك مل‬‫هر‪ .‬فلقد كان ً‬ ‫ت�شاركنا َّ‬ ‫حاليا مبقاهي ّ‬ ‫ال�س َ‬ ‫تطوقُ الأج�سا َد‪..‬‬ ‫تبث الأنغا َم من �أبوابِها‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫وتر�صد ال َ‬ ‫أيدي كيف ّ‬ ‫حيها ال ّت َ‬ ‫ومرح ًبا و َمن ي�ستجدي‬ ‫ماثيل‪ ،‬حتاكي عاز ًفا ومجُا ِل ً�سا‬ ‫ِّ‬ ‫ ور�أينا يف ِّ‬‫يعتمر ّقبع َة ّ‬ ‫اخ‪..‬‬ ‫و َمن‬ ‫الط ّب ِ‬ ‫ُ‬

‫ال�سال ِم‪..‬‬ ‫احلر ّية؛ ووقفنا بج� ِرس ّ‬ ‫ ومررنا ب�ساح ِة ّ‬‫ال�سندبا ُد!‬ ‫ لك�أنّكم ّ‬‫�سجي ِت َك‪ ،‬قد ُ‬ ‫الكثري‪..‬‬ ‫تفعل‬ ‫ و� َ‬‫َ‬ ‫أنت على ّ‬

‫‪148‬‬

‫اجلميع جاهزون؟‬ ‫ هل‬‫ُ‬ ‫عد �إىل الفَطورِ‪.‬‬ ‫ هناك َمن َب ُ‬‫ِ‬ ‫موطن �ستالني‪..،‬‬ ‫م�شوارنا حافل‪� :‬إىل غوري‪،‬‬ ‫ا�ستعجلوهم‪ ،‬لو �سمحتم‪.‬‬ ‫‬‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫أبعد‪ ،‬يف ّ‬ ‫وحمط ٍ‬ ‫أ�شري �إىل �أَنّ‬ ‫هاب ويف ال ِ‬ ‫الذ ِ‬ ‫أقرب و� َ‬ ‫ات � َ‬ ‫إياب‪ .‬وما دمنا هنا‪ُ � ،‬‬

‫كفيا‪ ،‬ح ّتى‬ ‫َ‬ ‫والده من هنا‪ ،‬من ت ّ‬ ‫ْبيلي�سي �أو ِتيفلي�س قدميًا‪ ،‬و قد كان �إ�سكا ًفا َم ًّ‬ ‫ا�ستغرق يف ال ِ‬ ‫َ‬ ‫وانبت ما بي َنه وبني‬ ‫فم�سته احلاجةُ‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫إدمان على الكحولِ ‪ّ ،‬‬ ‫فرتكها لقدرِها‪ ..‬وتقواها‪ُ ،‬‬ ‫زوجت ِه‪َ ،‬‬ ‫حتوط اب َنها من ِغ ٍ‬ ‫يلة ب�إبر ِة ا ِ‬ ‫تدفع‬ ‫خلياط ِة‪ُ ،‬‬ ‫الكهنوت‪َّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫لعل وع�سى‪..‬‬ ‫به �إىل‬

‫ وهل كان وحيدً ا؟‬‫إكلريكية‬ ‫مكث يف �‬ ‫والواقع �أَنّه‬ ‫أكربين‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أخويه ال َ‬ ‫ بقي وحيدً ا‪ ،‬بعد وفا ِة � َ‬‫ّ‬ ‫حتو َل �إىل الإحلا ِد‬ ‫تْبيلي�سي ح ّتى‬ ‫َ‬ ‫الع�رشين من عمره‪ .‬وفيها‪� ،‬رسعانَ ما ّ‬ ‫عمال البحر لڤيكتور هوغو‪ُ ،‬‬ ‫وال ّتمر ِد‪ ،‬بقراء ِته بداي ًة � َ‬ ‫ِ‬ ‫تب‬ ‫أمثال‬ ‫فك َ‬ ‫كتاب ّ‬ ‫كارل مارك�س‪ً ،‬‬ ‫ِ‬ ‫االجتماعي‬ ‫للحزب‬ ‫الفرع املح ّل ِّي‬ ‫بلوغا �إىل انخراطه يف‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ني‬ ‫ت�سب َب يف طر ِده من‬ ‫الد‬ ‫ّ‬ ‫االكلرييكي ِة‪ُ .‬ث ّم ما كان ِح ٌ‬ ‫ّ‬ ‫و�سي‪ ،‬ما ّ‬ ‫ميقراطي ّ‬ ‫الر ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ح ّتى غادر �إىل باتومي‪ ،‬حيث َ‬ ‫جن‪ّ ،‬ثم ُنفي‬ ‫ف�س َ‬ ‫ن�شط يدعو وي�ؤ ّل ُب وي َن ّظ ُم‪ُ .‬‬

‫امتهن‬ ‫جن وال ّنفي!‪ .‬ومع بداية ‪،1904‬‬ ‫ال�س ِ‬ ‫َ‬ ‫مر ٍة عانى َّ‬ ‫�إىل �سيربيا؛ وكم من ّ‬ ‫اجلورجي ال�شّ هريِ‪ ،‬وبه ُع َ‬ ‫رف يف ح ْلق ِة‬ ‫عبي‬ ‫الثّور َة‪ ،‬ف ُل ّق َب بكوبا‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫البطل ال�شّ ِّ‬ ‫عارفيه‪ ،‬قبل �أن ُي َ‬ ‫الفوالذي‪ ،‬يو َم �صار �أبا‬ ‫عرف‪� ،‬إطال ًقا و�أبدً ا‪ ،‬ب�ستالني‪� ،‬أي‬ ‫ِّ‬

‫ال�شّ ِ‬ ‫عوب َيهدي ويقو ُد‪ ،‬على ما ر ّوجت َدعوا ُه‪..‬‬

‫‪149‬‬

‫ولقبه‪� ،‬صغ ًريا؟‬ ‫ ُ‬‫حتب ًبا‪.‬‬ ‫ ُ�س ّ�سو‪ّ ،‬‬‫ِ‬ ‫�سو�سو �إىل �ستالني‪ ،‬يا لهولِ‬ ‫حفيد‬ ‫قي ِة‪،‬‬ ‫الفارق! ال‬ ‫ُ‬ ‫ ِمن ّ‬‫إكلريكي ُ‬ ‫ابن ال ّت ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ّاحا ديكتاتو ًرا؟!‬ ‫الكاهن‪ ،‬ملحدً ا هاد ًما‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫للكنائ�س �سف ً‬ ‫تدخ َل �أبو املـِيل ُ‬ ‫ب�س ّ�سو‪.‬‬ ‫وهنا‪ّ ،‬‬ ‫يقول‪ :‬من اليوم ف�صاعدً ا‪� ،‬سنك ّني �أبو ال ّزوز ُ‬ ‫أقطع �أل�سن ًة ور�ؤو�سا!‬ ‫أ�صبح �ستالني‪ُ � ،‬‬ ‫ ف�إ ًذا‪ ،‬حذا ِر من �أن � َ‬‫اجلميع �إىل احلافل ِة‪ ،‬يزدحمون‬ ‫وتقاطر‬ ‫احلديث‪،‬‬ ‫انقطع‬ ‫‪ ..‬وعلى هذا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫باح‪ ،‬فاكه ًة �أو خمبوز ًة حت ّلت‬ ‫ببا َبيها‪ ،‬يح�رشون يف حقائبِهم‪ ،‬من مائد ِة ّ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫ُبيل ّ‬ ‫قلب ملا ق َ‬ ‫بالفاكه ِة‪�َ ،‬سند َة ٍ‬ ‫الظهري ِة‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ي�شاغب‪،‬‬ ‫يرثثر �أو‬ ‫جل�س َمن كان‬ ‫املقاعد‬ ‫ركن‬ ‫يف ِ‬ ‫ُ‬ ‫اخللفي ِة‪َ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫يجل�س‪ ،‬يغ ّني ُ‬ ‫يثري ا ِ‬ ‫املفيد‪..‬‬ ‫جل َّد َ‬ ‫و�أحيا ًنا ُ‬ ‫ّثم � َ‬ ‫أقبل عليهم ٌ‬ ‫بع�ض ال ّزعما ِء �آبا ًء لل�شّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫عوب‪،‬‬ ‫�سائل ي�س� ُأل‪ :‬م�س�أل ُة‬ ‫تن�صيب ِ‬ ‫تتجد ُد؟‬ ‫�أولي�ست قدمي ًة ّ‬ ‫ بلى‪.‬‬‫ٍ‬ ‫غالبا؟‬ ‫حق �أو‬ ‫ وتكونُ بغ ِري وج ِه ٍّ‬‫ا�ستحقاق‪ً ،‬‬ ‫ �صحيح‪.‬‬‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫جنون العظم ِة � ً‬ ‫نزوات النرّ‬ ‫أي�ضا؟‬ ‫املتوح�ش ِة‪ ،‬ومن‬ ‫ج�سي ِة‬ ‫ تكونُ نزو ًة من‬‫ّ‬ ‫ّ‬

‫‪150‬‬

‫ على الأرجح‪.‬‬‫تو�س ِل‬ ‫ وتكونُ �رض ًبا من احلماق ِة والغبا ِء‪ ،‬ومن ال ّز ِ‬‫عم واال ّدعا ِء‪ ،‬ومن ّ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫ِ‬ ‫أ�صنام من الأوها ِم؟‬ ‫دف �سال َمل �إىل � ٍ‬ ‫ح�سنات ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ت�سل�سل ال َّت�س� َآل لأمرٍ يف ِ‬ ‫نف�سك!‬ ‫ يبدو �أنّك‬‫يعقوبي الهوى والإ�ضمارِ‪ .‬بب�ساطة‪� ،‬أ�س� ُأل‪ ،‬لأنّني ّ‬ ‫رت‪،‬‬ ‫ل�ست‬ ‫تذك ُ‬ ‫ ال‪� .‬أنا ُ‬‫َّ‬ ‫آخر �صغ ًريا‪ ،‬هو �أتيال‪..‬‬ ‫خالل الإ�شار ِة �إىل َ�أنّ �ستالني ت ّ‬ ‫َ�سمى �أ ًبا �صغ ًريا‪� ،‬أ ًبا � َ‬ ‫ات عنوا ًنا ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫لكل ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وحتررٍ‬ ‫وت�سوية من‬ ‫وا�ستقالل‪..‬‬ ‫كرت الأُ ّبو ُ‬ ‫ثورة ّ‬ ‫ ّثم ّ‬‫ِ‬ ‫�سويات‬ ‫ال ّت‬ ‫ألقاب!‬ ‫تع�شق‪ ،‬فيما‬ ‫ا�س‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تع�شق‪ ،‬ال َ‬ ‫ وال ّن ُ‬‫و�شيخ‬ ‫ني ُعمر‪،‬‬ ‫ني‬ ‫ٌ‬ ‫أمري امل�ؤمن َ‬ ‫ابراهيم اخلليل‪ ،‬و�أ ُّم امل�ؤمن َ‬ ‫ �أبو امل�ؤمن َ‬‫ني عائ�شة‪ ،‬و� ُ‬ ‫ُ‬ ‫أمري لل�شّ عرا ِء‪..‬‬ ‫للأدبا ِء‪ ،‬و� ٌ‬ ‫ وهل َمن َين�سى �أتاتورك �أبا ال ِ‬‫أتراك؟!‬ ‫القدي�سني نعمة اهلل ا َ‬ ‫البقاعكفري ورفقا‬ ‫رديني‪� :‬رشبل‬ ‫ و�أنا‪ ،‬ال �أن�سى �أبا ّ‬‫ّ‬ ‫حل ّ‬

‫اللحفدي‪.‬‬ ‫احلمالو ّية وا�سطفان‬ ‫ّ‬

‫أو�سع منها دائر ُة الأ�ضدا ِد‪ ،‬كال ِ‬ ‫أبوات ا ّلذين‬ ‫ دائر ُة ّ‬‫ال�صاحلني وا�سعةٌ‪ ،‬و� ُ‬ ‫�سودوا �أ ّيا َمنا واجلدرانَ ‪..‬‬ ‫ّ‬

‫دمت ّ‬ ‫رت �أتّيال‪ ،‬فما ا ّلذي يف ذاكر ِتك عنه؟‬ ‫تذك َ‬ ‫وما َ‬

‫‪151‬‬

‫املونغولي ِة‪ ،‬الّتي اجتاحت �أوروبا‪ ،‬جمتاز ًة‬ ‫قبائل الهان�س �أو الهون‬ ‫ �أَنّه من ِ‬‫ّ‬ ‫والران‪ ،‬وعاثت ببال ِد الغالِ خرا ًبا‪ ،‬بقياد ِته‪،‬‬ ‫بعد ّ‬ ‫الڤولغا �إىل ما َ‬ ‫الدانوب ّ‬ ‫� َ‬ ‫ب�رسعة ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أوا�سط ِ‬ ‫بف�ضل ُرما ِة ال ّنبالِ من على‬ ‫فائقة‪،‬‬ ‫القرن اخلام�س‪ .‬وقد َّمت ذلك‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫االحرتاب‪ .‬ويو َمذاك‪ ،‬قال‬ ‫الغربيون يف‬ ‫تقني ٌة مل يعرفْها‬ ‫ّ‬ ‫متون اخليولِ ؛ وهي ّ‬ ‫ُ‬ ‫العبيد‪.‬‬ ‫بطريرك‬ ‫والرومانُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫الق�سطنطني ِة ن�سطوريو�س‪ :‬هم �أ�صبحوا الأ�سيا َد‪ّ ،‬‬ ‫ومانيةَ‪.‬‬ ‫ال�س‬ ‫أعتقد أ�َنْ يف تلك املرحل ِة غزا‬ ‫� ُ‬‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫الفر�س ّ‬ ‫الر ّ‬ ‫ا�سانيون �أرمينيا ّ‬

‫�ص �أتّيال من �أخيه ْب ِلدا‪ ،‬و�أ�صبح َ‬ ‫ ويف تلك املرحل ِة � ً‬‫ملك الهان�س‬ ‫أي�ضا تخ ّل َ‬ ‫ال�صدرِ‪،‬‬ ‫ق�صري القام ِة‪،‬‬ ‫الوحيد‪ .‬وحينذاك‪ ،‬و�صفَه َمن‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫عري�ض ّ‬ ‫و�صف‪ ،‬ف�إذا هو ُ‬ ‫أ�شيب‪ ،‬و�أنفُه‬ ‫الر� ِأ�س‪ ،‬تَ�شي عينا ُه ّ‬ ‫عثاء‪ُ ،‬‬ ‫و�شعره ال ُ‬ ‫ال�صغريتان‪ ،‬وحلي ُته ال�شّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫�ضخم ّ‬ ‫ٌ‬ ‫لى وال‬ ‫مظهره‬ ‫وم ِت ِده‪ .‬أ� ّما‬ ‫و�سحن ُته الكامد ُة‪ ،‬ب�أ�صل ِه حَ‬ ‫أفط�س‪َ ،‬‬ ‫ال ُ‬ ‫فب�سيط‪ ،‬ال ُح ً‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ا�ست�ضاف‪ ،‬ي� ُ‬ ‫خ�شبي ٍة‪ ،‬و ُيط ِع ُم ب� ٍ‬ ‫أكل ب� ٍ‬ ‫ذهبي ٍة‪،‬‬ ‫آنيات‬ ‫ثياب فاخرة‪ .‬ومتى‬ ‫ٌ‬ ‫آنيات ّ‬ ‫ّ‬ ‫في�ستثري ده�ش ًة و�إعجابا‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫يتق�ص ُد!‬ ‫ و َمن يدري‪ ،‬لع ّله ّ‬‫ ال َّ‬‫ليحكم وي�سو َد! ومن تدبري ِه �أَنّه ا�ستعانَ‬ ‫�شك بدهائه‪ .‬و� اّإل كيف كان‬ ‫َ‬ ‫يجات ِ‬ ‫ِ‬ ‫بال ّز ِ‬ ‫حالفات‪.‬‬ ‫لعقد ال ّت‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫العادات‪.‬‬ ‫جميع‬ ‫ي�شاطرهم‬ ‫و�س َط قومه‪،‬‬ ‫أثبت هي �أَنّه َ‬ ‫ولعل القاعد َة ال َ‬ ‫َ‬ ‫عا�ش َ‬ ‫ُ‬ ‫ذهبيةٌ‪:‬‬ ‫احلاكم يكونُ من �شعبِه �أو ال يكونُ ‪ ،‬ويكونُ‬ ‫ نعم‪ .‬هذه قاعد ٌة ّ‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ويعمل خل ِري �شعبِه‪� :‬أم ِنه و�أما ِنه‪ِ ..‬‬ ‫رفاهه ورخائه �أو ال‬ ‫ك�شعبِه �أو ال يكونُ ‪،‬‬ ‫أف�ضل و� َ‬ ‫كل � َ‬ ‫�شعبه‪ ..‬يقو ُده �إىل ِّ‬ ‫أجمل و�أرقى �أو ال يكونُ ‪..‬‬ ‫يكونُ ‪ ،‬ويقو ُد َ‬

‫‪152‬‬

‫أللهم ِّجننا و ِّجن بال َدنا‪..‬‬ ‫‪َّ � -‬‬

‫ِ‬ ‫ وقد كان من دهائه � ً‬‫البلدان الّتي افتتحها‪ ،‬بل �أبقى‬ ‫أي�ضا �أَنّه مل َيعز ِْل �ساد َة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫جميل املراعا ِة‬ ‫عرو�شهم‪ ،‬يتد ّبرون �ش�ؤونَ �شعوبِهم‪ ،‬فبادلوه‬ ‫معظمهم على‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫طبقة �أمري ّي ٍة‬ ‫بدائرة قياد ّي ٍة‪ ،‬من‬ ‫نف�سه‬ ‫بالتزا ِم الوفا ِء‪ .‬وف�ضلاً عن �إحاط ِته َ‬ ‫اجلن�سي ِ‬ ‫أكفياء‪ ،‬من خمت ِل ِف‬ ‫ات‪ .‬و ُيحكى �أَنْ‬ ‫هان�سي ٍة‪ ،‬تط ّل َع �إىل م�ست�شارين � َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للعرافني يف َم�رسى حيا ِته‪ ،‬من ِ‬ ‫املـ ِ‬ ‫وذهب‬ ‫يدان‪.‬‬ ‫َ‬ ‫دور ٌ‬ ‫كان ٌ‬ ‫كبري ّ‬ ‫البيت �إىل َ‬ ‫ُ‬ ‫د�س‬ ‫بع�ضهم �إىل ت�أليهِ ه‪ ،‬و�أنّه بال ّتقاد ِم الب�رشيّ ِة‬ ‫ُ‬ ‫يحتفل‪ ،‬وموافق ِته �أنّ �سيفَه م ّق ٌ‬ ‫ِ‬ ‫احلروب‪.‬‬ ‫من ِيد �إل ِه‬ ‫ُ‬ ‫ونفعل؟!‬ ‫ ت�ألي ُه القاد ِة د� ٌأب يدو ُم‪� .‬أل�سنا �إىل اليوم‪ ،‬نرت�ضي‬‫ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫زق والعنقِ !‬ ‫ ومن‬‫املفارقات الأليم ِة �أَنّنا ن�ؤ ّل ُه َمن َيقب ُ‬ ‫ِ�ض على ّ‬ ‫وال�سيا�س ِة‪ ،‬فمملك ُته لي�ست من هذا‬ ‫حيم‬ ‫ �أ ّما‬‫امل�ستقيم يف �سري ِته ّ‬ ‫ُ‬ ‫الر ُ‬ ‫ُ‬ ‫احلكيم ّ‬ ‫العامل‪..‬‬ ‫الرعا ُة املحاربون‪ ،‬الّذين كانوا يعتا�شون من تربي ِة اخليولِ‬ ‫ والهان�س‪ ،‬ه�ؤال ِء ّ‬‫ِ‬ ‫الد ِ‬ ‫انوب‪ ،‬فع َّز عليهم‬ ‫والأغنا ِم‪ ،‬و�سادوا‬ ‫راعي َة من البلطيقِ �إىل ّ‬ ‫املجتمعات ال ّز ّ‬ ‫ُ‬ ‫ين االبتزازِ‪ ،‬يخيرّ ون ما بني اجلزي ِة والغزو ِة‪،‬‬ ‫عب‪ ،‬وا�ست�ساغوا جما َ‬ ‫العمل وال ّت ُ‬ ‫لل�سلط ِة وللمالِ ‪،‬‬ ‫نف�سه‪،‬‬ ‫ينهبون ً‬ ‫َ‬ ‫هم ّ‬ ‫تعاظم يف نف�س ِه ال ّن ُ‬ ‫طوعا وق�رسا‪ .‬و�أتّيال ُ‬ ‫َّ‬ ‫وماني ِة‬ ‫فحط عي ًنا على روما وعي ًنا على‬ ‫الر ّ‬ ‫ّ‬ ‫الق�سطنطيني ِة‪َ ،‬‬ ‫قطبي االمرباطور ّي ِة ّ‬ ‫جل ْزرِ‪ .‬ولهولِ ما َ‬ ‫ويغنم يف ا َ‬ ‫يف ٍ‬ ‫�رشق ويف ٍ‬ ‫نزل على يديه‬ ‫غرب‪،‬‬ ‫يجتاح يف ٍّ‬ ‫ُ‬ ‫مد ُ‬ ‫قال َمن َ‬ ‫من ال ّنوازلِ ‪َ ،‬‬ ‫هلل‪� ،‬أو ُ‬ ‫بلي ٌة من ا ِ‬ ‫�سوطه امل�ؤ ِّد ُب‪َّ .‬ثم �سا َد االعتقا ُد‬ ‫قال �إنّه ّ‬

‫‪153‬‬

‫هلل‪َّ ،‬‬ ‫�أنّ الهان�س هم ع�صا َغ َ�ض ِب ا ِ‬ ‫هلل‪ .‬وحيكت حول ذلك‬ ‫مر ٍة َغ ِ�ض َب ا ُ‬ ‫كل ّ‬ ‫عاويذ‪َّ .‬‬ ‫ّرت املدنُ بال ّت ِ‬ ‫هداء‪ ،‬و ُزن ِ‬ ‫أ�ساطري‪ ،‬و ُن ِ‬ ‫ولعل‬ ‫�سبت‬ ‫ال‬ ‫اجلرائم‪ ،‬و ُن ّ�ص َب ال�شّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫مير ح�صاين‪ ،‬ال‬ ‫هيب‬ ‫خري تعب ٍري عن ذلك ّ‬ ‫َ‬ ‫يت ّ‬ ‫القول املزعو ُم‪ :‬حيثما ُّ‬ ‫ينبت على ال ِ‬ ‫إطالق!‬ ‫ع�شب ُ‬ ‫ٌ‬

‫الدرا�س ِة‪.‬‬ ‫ �صحيح‪ .‬هذه العبارة‪ ،‬تر ّددت على م�سام ِعنا‪ ،‬أ� ّيا َم ّ‬‫ وتر ّد َد ُ‬‫ألف ٍ‬ ‫قول غليوم الثّاين‪ :‬ال �شفقة‪ ،‬وال �سجناء! فمنذ � ِ‬ ‫�سنة‪ ،‬هان�س‬ ‫إ�سما ال ُ‬ ‫يزال يرت ّد ُد يف ّ‬ ‫امللك �أتيال‪� ،‬صنعوا ل ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫وايات؛‬ ‫أنف�سهم � ً‬ ‫الذواك ِر ويف ّ‬ ‫�صيت ال ِ‬ ‫�صيني �أن‬ ‫فليكت�سب‬ ‫�أال‬ ‫ال�صنيِ‪ ،‬لئلاّ يجر�ؤَ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫ُ‬ ‫يت يف ّ‬ ‫أملان هذا ّ‬ ‫ْ‬ ‫ٌّ‬ ‫ِ‬ ‫بطرف الع ِ‬ ‫ني �أبدا‪.‬‬ ‫أملانيا‬ ‫َ‬ ‫يرمق � ًّ‬ ‫�شب ُه بها هذا‪ ،‬و ُيك ّنى بها ذاك‪ ،‬كما‬ ‫ وهكذا‪ ،‬باتت �صور ُة �أتّيال‬‫ّ‬ ‫منوذجي ًة‪ُ ،‬ي َّ‬ ‫بلد‪ُّ ،‬‬ ‫كان يف تركيا وهنغاريا و�رصبيا‪ُّ :‬‬ ‫فكل ٍ‬ ‫يخرتع �أتّيال ُه على‬ ‫وكل ع�رصٍ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫�صور ِته وم�شتهاه‪َ .‬‬ ‫ِ‬ ‫ولكم له من ح�ضورٍ يف ال ِ‬ ‫والفنون‪ ،‬من تراجيد ّي ِة‬ ‫آداب‬

‫�سم‬ ‫الر ِ‬ ‫كورناي �إىل ر�سو ِم �سبريو‪ ،‬ومن �أو ّبرا ِڤردي �إىل راب بوبا‪ ،‬ويف ّ‬ ‫وال ّن ِ‬ ‫وال�سينما و� ِ‬ ‫أمريكيون‬ ‫�شب َه هوغو نابوليون‪ ،‬وال‬ ‫حت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألعاب الڤيديو‪..‬؛ وبه ّ‬ ‫ِ‬ ‫العاملي ِة الأوىل‪..‬‬ ‫احلرب‬ ‫َ�س ْح َق �أملانيا لبلجيكا يف‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ف�سيح مجَ يد‪،‬‬ ‫ميدان‬ ‫اليا يف‬ ‫ و�أنا‪ ،‬يو َم ُ‬‫زرت بوداب�ست‪ ،‬ر� ُ‬ ‫ٍ‬ ‫أيت له ُن ً‬ ‫�صبا َخ ّي ًّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ا�سم قو ِمه‪ٍ ،‬‬ ‫ملحمي ٍة لل�شّ اع ِر‬ ‫ق�صيدة‬ ‫وقول له يف‬ ‫وحدثوين عن‬ ‫ّ‬ ‫كني�سة على ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫لين�رش �إىل منتهى العا ِمل‪،‬‬ ‫�سيف اهلل‪،‬‬ ‫عاليا َ‬ ‫�شهر ً‬ ‫َ‬ ‫�آرين‪� :‬أيّها الهان�س‪� ،‬أنا �أ ُ‬ ‫وجمده!‬ ‫إ�سمه َ‬ ‫�إمرباطور ّي َة �شعبِنا � َ‬

‫‪154‬‬

‫ َ‬‫احلديث � اّإل �إذا �أعل ّنا وفاتَه هو‪.‬‬ ‫احلديث عنه؛ ولع ّله ال ينتهي هذا‬ ‫طال بنا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫عرو�سه ليل َة‬ ‫بجانب‬ ‫أنفي‬ ‫ �أ ّما وفاتُه فملتب�سةٌ‪� ،‬إذ قيل �إنّه ق�ضى‬‫بنزيف � ٍّ‬ ‫ِ‬ ‫عر�سه‪..‬‬ ‫ ِ‬‫الرقم؟!‬ ‫عر�سه ّ‬ ‫ و َمن يدري‪ ،‬ما دام �أنّه كان ِمزواجا! ما ُعرف �أنّ‬‫أملانيةٌ‪ ،‬وتُدعى‬ ‫َ‬ ‫العرو�س � ّ‬ ‫ثالثي ّ‬ ‫الط ِ‬ ‫ف�ض ًة وحديدا؛ و�أَنّ‬ ‫نع�ش‬ ‫ذهبا ّ‬ ‫�رساً‪ ،‬يف ٍ‬ ‫بقات ً‬ ‫�إيلديكو؛ و�أَنّه ُدفن ّ‬ ‫ِّ‬ ‫كت�شف و ُي َ‬ ‫نتهك‪ .‬وهو �إىل اليوم‬ ‫ذبحا‪ ،‬لئلاّ ُي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قربه‪ُ ،‬ذبحوا ً‬ ‫العبيد ا ّلذين حفروا َ‬ ‫غيهب الترّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫اب!‬ ‫يف‬ ‫ وك ُّلنا من ٍ‬‫تراب‪ ،‬و�إىل الترّ ِ‬ ‫ي�سا �أو كان �إبلي�سا!‬ ‫�سيانَ َمن كان م ّنا ّ‬ ‫قد ً‬ ‫اب نعو ُد‪ّ ،‬‬ ‫الباب‪..‬‬ ‫نفتتح هذا َ‬ ‫يفتح با ًبا جديدً ا للكال ِم‪ .‬ولن َ‬ ‫ هذا ُ‬‫فهلموا لل ّنزولِ ‪...‬‬ ‫ لن َ‬‫آخر ف َ‬ ‫ُتح‪ّ ،‬‬ ‫نفتحه‪ ،‬لأنّ باب ًا � َ‬

‫‪22‬‬ ‫ِ‬ ‫مكان �إقام ِته‪.‬‬ ‫ِ�ض �أمام‬ ‫ها نحن يف غوري‪ .‬وهذا هو‬ ‫القطار امل�صف ُّح يرب ُ‬ ‫ُ‬ ‫�إنّه‪ ،‬على �صغرِه‪ ،‬يزنُ ثالث ًة وثمانني َط ًّنا‪ .‬وفيه كان يتن ّق ُل‪ .‬ففيه‪ ،‬كما �سرتَون‪،‬‬ ‫ُح َج ٌر ّ‬ ‫ال�سفرِ‪.‬‬ ‫والعمل؛ فهو جم ّه ٌز مبا‬ ‫للطعا ِم وال ّنو ِم‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫يحتاجه �إ ّبانَ ّ‬ ‫ِ‬ ‫ور‪،‬‬ ‫الرت َُل‪،‬‬ ‫وتتالت ّ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫وما كادت مارينا تُنهي هذا البيانَ ‪ ،‬ح ّتى تقاف َز َّ‬ ‫حتت ع ِ‬ ‫�صي ًة فروا ًقا‬ ‫الب ّ�ض ِة ال�شّ هال ِء‪ّ .‬ثم عربوا باح ًة َح ّ‬ ‫ني امل�س�ؤول ِة الغ َّ�ض ِة َ‬

‫ِ‬ ‫َذكارات‬ ‫تذاكر هنا‪ ..‬ت‬ ‫املكان‪:‬‬ ‫معمدً ا فبا ًبا رِتاجا‪ ،‬وا�ست�شعروا رهب ًة من رهب ِة‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫رج‬ ‫ا�سا‬ ‫يروح و َمن‬ ‫هناك‪َ ..‬من‬ ‫ن�ص ِة ّ‬ ‫حر ً‬ ‫ومر�شدات‪ ..‬وعلى ِم ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يجيء ّ‬ ‫وقيل‪ :‬القي� ِرص الأحمرِ‪ّ ،‬‬ ‫لل�س ّي ِد الأحمرِ‪َ -‬‬ ‫الطاغي ِة الأحم ِر �أو‬ ‫الأحم ِر ُن ُ�ص ٌب ّ‬ ‫ال�سودا ِء!‬ ‫الأ�سطور ِة ّ‬

‫ناح‪ ،‬وطبق ٌة �إىل ٍ‬ ‫تاريخ ٍ‬ ‫حياة‬ ‫طبقة‪:‬‬ ‫�إ ّن ُه ُم ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ناح ُيف�ضي �إىل َج ٍ‬ ‫تحف‪َ :‬ج ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ائح‬ ‫الديكتاتور ّي ِة‪،‬‬ ‫من‬ ‫االكلرييكي ِة �إىل ّ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫الوقوف على دقائ ِقه يف جول ِة ّ‬ ‫ّ‬

‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫واملخطوطات‪،‬‬ ‫والكتب‬ ‫�سومات‪،‬‬ ‫والر‬ ‫مرور‬ ‫ي�ستحيل‪ .‬فكان‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫بال�صو ِر ّ‬ ‫البدايات �إىل نهاي ِة ال ّن ِ‬ ‫ِ‬ ‫واملج�س ِ‬ ‫هايات‪ :‬طفول ًة يفاع ًة‬ ‫مات‪ ..،‬من بداي ِة‬ ‫والهدايا‬ ‫ّ‬ ‫اً‬ ‫وخطابة‪ ..‬اً‬ ‫ال�س ِ‬ ‫وڤيات‬ ‫ن�ضال وقيادة‪..‬‬ ‫جرنال‪َ ،‬‬ ‫و�شبابا‪ ..‬كتاب ًة َ‬ ‫بعده‪ ،‬ع َّز على ّ‬ ‫ي�سموا �أحدً ا جرناال!‬ ‫�أن ّ‬

‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بع�ض ِ‬ ‫تاريخه‪ ،‬وتظ ّهرت‬ ‫مر�شدة هنا‬ ‫بني‬ ‫�سج ٌ‬ ‫بع�ض من ِ‬ ‫ومر�شدة هناك‪ُ ،‬ن َ‬

‫‪156‬‬

‫مطلقي ِة �سياد ِة البال ِد؛‬ ‫ّوري‪ ،‬الّذي قاده �إىل‬ ‫يا�سي الث ِّ‬ ‫ُ‬ ‫مالمح من م�سارِه ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�س ِّ‬ ‫اال�شرتاكي ِة‬ ‫قد َر‬ ‫ثالث االثنني‪ :‬لينني وتروت�سكي‪ ،‬طبعوا بطا َب ِعهم َ‬ ‫ف�إذا هو ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫آخرين‪ :‬ت�رش�شل وروزڤلت‪،‬‬ ‫القرن الع�رشين‪،‬‬ ‫وم�صريها يف‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وثالث االثنني ال َ‬ ‫مناطق نفو ِذهم يف العا ِمل بعد � ِ‬ ‫ني الهتلر ّية‪.‬‬ ‫ر�سموا‬ ‫َ‬ ‫إ�سقاط برل َ‬ ‫ّ‬ ‫اخلم�س ع�شرْ َة مطبوع ًة‪ ،‬وحو َلها‬ ‫الكتابي ِة‪ ،‬وقد زادت على‬ ‫�أمام �آثارِه‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫وخطب‬ ‫مقاالت‬ ‫ي�ستطلع‪:‬‬ ‫وقف �أبو المِ ـيل‬ ‫جمات‬ ‫ثالث ع�شرْ َة‪َ ،‬‬ ‫الترّ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫واللينيني ِة واملا ّد ّي ِة‬ ‫واملارك�سي ِة‬ ‫اال�شرتاكي ِة‬ ‫ومواقف يف‬ ‫نظرات‬ ‫وحما�رضات‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البول�شيڤي ِة وال ّن�ضالِ يف‬ ‫يا�سي وال ّتن�شئ ِة‬ ‫اريخي ِة واالقت�صا ِد ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجلدلي ِة وال ّت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�س ِّ‬ ‫الرغيد ِة‪ ..‬وا�ستوقفَه‬ ‫�سبيل �سالم ِة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الوطن ّ‬ ‫وال�سال ِم امل�ستدا ِم واحليا ِة الكرمي ِة ّ‬ ‫�إتقا ُنه َّ‬ ‫اخلط‪ِ ،‬‬ ‫عما عنه‪..‬‬ ‫عر من ِ�صبا ُه‪ ...‬و�س�أل ّ‬ ‫و�ش ٌ‬ ‫وحتقيقات م ّت�صلة‪..‬‬ ‫ودرا�سات‬ ‫أفالم‪،‬‬ ‫ �أك ُرث من �أربعني م�ؤ َّل ًفا‪،‬‬‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ونحو ع�شرَ ِة � ٍ‬ ‫ُ‬ ‫م�سافة ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جم�س ٌم للمطبع ِة ال َّت�أَ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ر�ض ّي ِة‬ ‫قريبة من عا ِمل‬ ‫وقد كان على‬ ‫الورق هذا‪ّ ،‬‬ ‫نار �إليها ما‬ ‫َ‬ ‫�رس البئ ِر العميق ِة‪ ،‬لوال ٌ‬ ‫يف منزل ِه‪ ،‬تطيرِّ ُ‬ ‫و�رسها ُّ‬ ‫املنا�شري ال�سرّ ّيةَ‪ُّ ،‬‬ ‫لم بها وال عنها خرب‪.‬‬ ‫انطف�أت‪ ،‬لظ ّلت ال ِع ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫م�سافة �أخرى خوذ ٌة ان�ش ّقت عن ٍ‬ ‫لل�سال ِم‪ ،‬وك� ِأن‬ ‫ّثم كان على‬ ‫زهرة عنوا ًنا ّ‬ ‫ِ‬ ‫احلرب‪.. ،‬‬ ‫ينبثق � اّإل من‬ ‫لم ال ُ‬ ‫قتب�س َ‬ ‫نوره � اّإل من نا ِر ّ‬ ‫القو ِة‪� ،‬أو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�س ُ‬ ‫ال�سال ُم ال َي ُ‬ ‫ال�سال ِم؟!‬ ‫�صحيح �أَنّ نظا ًما ال‬ ‫وهل‬ ‫ُّ‬ ‫ٌ‬ ‫بالقو ِة‪ ،‬و�أَنّ ّ‬ ‫ي�ستتب � اّإل ّ‬ ‫القو َة هي �ضامن ُة ّ‬ ‫�رشف ٍ‬ ‫يدور يف ر� ِأ�س �أبو املـِيل‪ُّ � :‬أي ٍ‬ ‫لبالد هو الّذي تَو َّل َد عن‬ ‫وبال ّتايل �صار ُ‬ ‫ّاح؟‬ ‫ُعد‪،‬‬ ‫فظائع ال‬ ‫ُ‬ ‫تو�صف وال ت ُّ‬ ‫َ‬ ‫ال�سف ُ‬ ‫ارتكبها ّ‬ ‫َ‬

‫‪157‬‬

‫�ساحه ُ‬ ‫وڤياتي‬ ‫ال�س‬ ‫يرب ُئ َ‬ ‫فهل َيغ ِف ُر له مثلاً �أو ِّ‬ ‫قول ديغول‪ :‬بف�ضل ِه بلغَ االتحّا ُد ّ‬ ‫ُّ‬ ‫قو ٍة‪� ،‬أو ُ‬ ‫بدائيا‪ ،‬و�أورثها‬ ‫قول ت�رش�شل‪ :‬هو َور َ‬ ‫ما بلغَه من ّ‬ ‫ِث رو�سيا حمرا ًثا ًّ‬ ‫�سالحا نوو ّيا؟‬ ‫ً‬ ‫ج�س ُ�س وال ُ‬ ‫�صفيات‬ ‫في وال ّت‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وهل ال ّت ّ‬ ‫وال�س ُ‬ ‫وج ُ�س وال ّت ّ‬ ‫أخذ بال�شّ به ِة َّ‬ ‫جن وال ّن ُ‬ ‫وجوعا‪ ،..‬هي واجب ُة‬ ‫امت رهب ًة‬ ‫وامل�صادرات‬ ‫�رشيد‬ ‫هجري وال ّت ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫واملوت ّ‬ ‫وال ّت ُ‬ ‫وتر�سيخ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫دولة و�إعزا ِز �أ ّمة؟‬ ‫�سلطة‬ ‫لتثبيت‬ ‫الوجو ِد‬ ‫ِ‬ ‫هم �أن َ‬ ‫يقول ٌ‬ ‫ويتند َر‬ ‫و�س �أملا ًنا؛ ّ‬ ‫الر َ‬ ‫قائل‪ :‬لو مل ْ‬ ‫وما َّ‬ ‫يكن �ستالني‪ ،‬لكنتم �أنتم ّ‬ ‫�رسه‪ُ ،‬يبدي ب ِه �إعجا ًبا‪ ..،‬ما دا َم َ�أنَّ لينني‪ ،‬ا ّلذي‬ ‫نف�سه كان‪ ،‬يف ِّ‬ ‫هتلر َ‬ ‫آخر ب�أنّ َ‬ ‫� ُ‬ ‫ات ٍ‬ ‫املهم ِ‬ ‫ِ‬ ‫ترجتف‪� ،‬أَو�صى‬ ‫بيد ال‬ ‫باجلورجي‬ ‫و�صفَه يو َم عر َفه‬ ‫ُ‬ ‫اخلارق ينف ُّذ ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ف ٌّ‬ ‫ِ‬ ‫احلزب‬ ‫خطر على‬ ‫عنيف‬ ‫وح�شي‬ ‫دائي‬ ‫ٌ‬ ‫معتد َو ِق ٌح ِج ْل ٌ‬ ‫�أخ ًريا �أَنّه ٌّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌّ‬ ‫فظ َع ٌّ‬ ‫والر ِ‬ ‫ولكن‪،‬‬ ‫و�سي ِة‪،‬‬ ‫فاق‪ ..،‬وما دا َم �أَنّ تروت�سكي ر�أى �إليه ِت‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫الر ّ‬ ‫رميدور الثّور ِة ّ‬ ‫ّ‬ ‫حولِ‬ ‫االجتماعي وبال ِ‬ ‫حد‪،‬‬ ‫خال ًفا للترِّ ميدو ِر‬ ‫إرهاب �إىل ٍّ‬ ‫الفرن�سي‪َ ،‬‬ ‫دفع بال ّت ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ما من � ٍ‬ ‫جتا�رس ح ّتى على تو ّق ِعه؟!‬ ‫أحد‬ ‫َ‬ ‫ �أنظروا ما �أحالهم‪ :‬روزڤلت ب�سيجار ِته‪ ،‬وت�رش�شل ب�سيجارِه‪ ،‬و�ستالني‬‫نعي�ش نهايا ِته!‬ ‫يحددون‬ ‫م�صري عا ٍمل‪ ،‬نحن اليو َم ُ‬ ‫بغليو ِنه‪ّ ..،‬‬ ‫َ‬ ‫يا�سي يف‬ ‫آخر‬ ‫ُ‬ ‫يت�صاعد‪ ،‬عنوانُ عناوي ِنه‪ :‬االقت�صا ُد ّ‬ ‫ بل انتهى‪ ،‬فيما � ُ‬‫ال�س ُّ‬ ‫بب ال ِ‬ ‫ُج ِ‬ ‫أديان‪.‬‬ ‫حمبا للأطفالِ‬ ‫ويقب ُل!‬ ‫ُ‬ ‫يحت�ضن ّ‬ ‫‪ -‬وهنا‪ ،‬كم يبدو �ستالني ًّ‬

‫ هو ُ‬‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫والقلوب‬ ‫القلوب‪� ،‬أو ممّا هو يف القلوب؟‬ ‫يعرف ما يف‬ ‫وحده‬ ‫اهلل َ‬ ‫ُ‬

‫‪158‬‬

‫ِ‬ ‫يتو�س ُلهم ال�ستمال ِة اجلماهريِ؟‬ ‫ُق َّل ٌب! وهل ُن�س ِق ُط من‬ ‫احل�ساب �أَنّه كان ّ‬ ‫ويتباهونَ بيمنيٍ‬ ‫أنبياء‬ ‫ي�شهدونَ ا َ‬ ‫َ‬ ‫�أَفلي�س ك ٌرث ُي َب�سملونَ و ُي َحمدلونَ و ّ‬ ‫هلل وال َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫تائر‬ ‫اجلدران‬ ‫وبر�صف �صورٍ للعيل ِة على‬ ‫تُعطي‬ ‫واملكاتب‪ ،‬هم ُي�سدلون ّ‬ ‫ال�س َ‬ ‫قات؟! ال‪ .‬ما ُّ‬ ‫أنظار دون خبائ ِثهم و�صغائرِهم واملو ِب ِ‬ ‫كل ما‬ ‫�أو َيحرِفون ال َ‬ ‫ذهبا!‬ ‫ُ‬ ‫يلمع ً‬

‫ِ‬ ‫ني‪،‬‬ ‫نكر على كثريين كم فيهم من ال ّت‬ ‫جتاور ال�شّ ياط َ‬ ‫ناق�ضات‪ :‬مالئك ٌة ُ‬ ‫ وال ُن ُ‬‫فالر ُ‬ ‫الق�س ِ‬ ‫الغناء‪..‬‬ ‫يحب َ‬ ‫جل �إىل الأطفالِ ‪ ،‬كان ُّ‬ ‫ور ّق ٌة يف مطاوي َ‬ ‫وات! ّ‬

‫َ‬ ‫ُ‬ ‫القول البليغَ ‪ِ :‬‬ ‫حب هذا ا ّلذي‬ ‫ليتك مل تزين ومل‬ ‫نعرف‬ ‫‬‫ّ‬ ‫تت�صدقي‪ .‬ف� ُّأي ٍّ‬ ‫املقربني‪ ،‬من ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫يق�ضي على � ِ‬ ‫بتهم اخليان ِة وال ّت�آم ِر‬ ‫أ�صدقاء‬ ‫عيلة و�‬ ‫ورفاق‪ِ ،‬‬ ‫َ‬ ‫أقرب ّ‬ ‫وال َعدا ِء وا ِ‬ ‫خل ِ‬ ‫ذالن؟!‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫اخلطوط‬ ‫�صهرا �إىل‬ ‫�ص اب ًنا من الأ�رسِ؛‬ ‫حب هذا ا ّلذي ال يخ ّل ُ‬ ‫� ُّأي ٍّ‬ ‫وير�سل ً‬ ‫ِ‬ ‫خما�ض ِ‬ ‫باحلفيد؛ ويلو ُم زوج ًة �أثري ًة �أَنّها انتحرت‬ ‫البنت‬ ‫خ�ضم‬ ‫أمامي ِة يف‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ال ّ‬ ‫لكي َ‬ ‫هم ابن ًة ب�أنّها‬ ‫�سم َمها تعاطفُها مع � َ‬ ‫تغيظه‪ّ ،‬‬ ‫آخرين مبثاب ِة الأعدا ِء؛ وي ّت ُ‬ ‫ِ‬ ‫ك� ِّأمها على هذا ال ّت ِ‬ ‫اليهودي‬ ‫حفيده‪ ،‬فال يرى � اّإل‬ ‫وينظر يف عيني‬ ‫عاطف؛‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫املخاتل؛ وي� ُ‬ ‫�سائر ح ْلق ِة ال ِ‬ ‫أركان‬ ‫أخذ ح ّتى بوخارين ب�شُ به ِة ال�شّ ِّك؛ و ُي ُ‬ ‫جرب َ‬ ‫وهمهم ِمن َث َّم �أَنّه م�سمو ٌم‪ ،‬ح ّتى ُهلعوا و�أُ�س ِقطوا َف َر ًقا‪،‬‬ ‫على تناولِ ح�سا ٍء‪� ،‬أَ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫�ضحك‪ُ ،‬ي ِ‬ ‫ٍ‬ ‫بابتذال و َمهانة؟!‬ ‫�ص‬ ‫ير�شف و َي‬ ‫فا�ستدرك‬ ‫ُ‬ ‫رق�ص‪ُ ،‬ير ِق ُ‬ ‫�ضح ُك و َي ُ‬ ‫ر�ضي!‬ ‫هذا ٌّ‬‫حب َم ّ‬

‫الغيالن ُ‬ ‫ِ‬ ‫مواليدها‪.‬‬ ‫تغتال‬ ‫حب َمن ِمن‬ ‫َ‬ ‫‪ -‬بل ُّ‬

‫‪159‬‬

‫ٍ‬ ‫متج ُد جلاّ ديها!!‬ ‫ فاللعن ُة على‬‫�شعوب ُ‬ ‫تعبد م�ستعبديها ّ‬ ‫ �أنظروا مثلاً �إىل ِّ‬‫قدمات � ٍ‬ ‫ِ‬ ‫و�سجاجيد‪ ،..‬من هذه‬ ‫آنيات‬ ‫كل هذه الهدايا وال ّت‬ ‫َ‬ ‫ي�صدقُ �أَنّ مطرا ًنا من عندنا‪،‬‬ ‫البال ِد وتلك‪ ،‬كم‬ ‫والريا ِء‪ .‬و َمن ّ‬ ‫ُ‬ ‫تن�ضح بال ُّزلفى ّ‬ ‫حمل �إىل هنا‪� ،‬أو ُ‬ ‫َي ُ‬ ‫ِ‬ ‫خ�شب الأرزِ؟!‬ ‫ير�سل‪� ،‬أرز ًة من‬ ‫ مطران من عندنا! َمن‪ ،‬و�أين؟‬‫وقيع‪.‬‬ ‫حي َة واقر�أِ ال ّت َ‬ ‫ هنا‪ ،‬يف هذه اخلزانة‪� ،‬إقر�أِ ال ّت ّ‬‫ من �آل �أبي كرم!‬‫ نعم‪ .‬نعمة اهلل‪.‬‬‫نري الإمرباطور ّي ِة‬ ‫ح�سا�سي ُته‬ ‫ قد تكونُ‬‫يني ُة هي ّ‬ ‫الوطني ُة ّ‬ ‫الد َ‬ ‫افع‪ ،‬يو َم هو ُ‬ ‫والد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫رفع عن � ِ‬ ‫ِ‬ ‫�شعوب املنطقة!‬ ‫أعناق‬ ‫العثماني ِة ُي ُ‬ ‫ّ‬ ‫الكنائ�س ت ِ‬ ‫كانت الفطن ُة تق�ضي بالترّ ّوي‪ .‬في ٌد ت ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُره ُب وتر ّو ُع‪..‬‬ ‫َهد ُم‬ ‫ قد‬‫َ‬

‫ُكر ُم‪..‬‬ ‫ت ُ‬ ‫َزهق ال َ‬ ‫أرواح ال ت ُ‬ ‫َرحم‪ ،‬هي ي ٌد ال تُهدى وال ت َّ‬ ‫ و َمن كانَ يدري ما كانَ‬‫ميكن �أن يكونَ !‬ ‫ُ‬ ‫�رس ُع يف ِ‬ ‫بيان الهوى قبل تبينّ ِ الأدا ِء!‬ ‫‪ -‬وملاذا ال ّت ّ‬

‫االنطباح‪،‬‬ ‫االنفتاح‬ ‫تر�سيم احلدو ِد بني‬ ‫ُتح لنا �إىل اليو ِم‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�ألع ّلها ع ّل ٌة فينا‪ ،‬مل ت ْ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫حي ِ‬ ‫مو�ضوعي ًة‪ ،‬لنا ول�سوانا ‪ ...‬واح َة‬ ‫زات احليا ِد الب�صريِ‪ ،‬حاج ًة حيو ّي ًة‬ ‫ّ‬ ‫وبلوغ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ثقافات وح�ضارات!‬ ‫وئام بني‬ ‫ٍ‬

‫‪160‬‬

‫ولكن الآخرين ال يرتكوننا و�ش�أنَنا‪.‬‬‫ّ‬ ‫ �إنْ ن�ش�أْ ي�شا�ؤوا‪..‬والأ ّيا ُم تع ّل ُم! فنحن‪� ،‬إنْ نحن اجتمعنا على خريِنا‪..‬‬‫نلب�س هذا‬ ‫خريِنا امل�ستدا ِم‪ ،‬نح ّق ُق دعوتَنا يف ّ‬ ‫والر�سالة‪ .‬وما دمنا ال ُ‬ ‫الدو ِر ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫ن�صطك من الرب ِد‪..‬‬ ‫�سنظل‬ ‫اللبا�س‪ ،‬ف�إنّنا‬ ‫َ‬ ‫املعطف ّ‬ ‫ذكرتك بالرب ِد!‬ ‫ ر�ؤي ُتك‬‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ذك ُر‪� ..‬أو ّ‬ ‫يء بال�شّ ي ِء ُي َ‬ ‫ويقال‬ ‫يذك ُر‪ .‬ولك ّنه من فروٍ ‪.‬‬ ‫ ربمّا‪ ،‬على قيا�س‪ :‬ال�شّ ُ‬‫لب�سه يو ًما‪.‬‬ ‫�إنّ �ستالني مل َي ْ‬ ‫ عن تعف ٍ‬‫ّف!‬ ‫جاجيد‬ ‫ال�س‬ ‫جزء ال يتج ّز�أُ من‬ ‫ُ‬ ‫ياره‪ٌ .‬‬ ‫ ال ِب ّز ُة الع�سكريّ ُة ِخ ُ‬‫�شخ�صي ِته‪ .‬وهذه ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجلداريّةُ‪ ،‬الّتي ال ُ‬ ‫عناوين‬ ‫حتمل � اّإل �صورتَه‪� ،‬شاهد ٌة ناطقةٌ‪ .‬وهي عنوانٌ من‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الرائجة!‬ ‫عباد ِة‬ ‫�شخ�ص ِه ّ‬

‫ َي ّ‬‫ِ‬ ‫ن�شيد البال ِد‬ ‫ا�سمه يف‬ ‫ميجدونه‬ ‫َ‬ ‫حكون ِح ّك َته‪ّ ..‬‬ ‫متجيد �إله‪ُ .‬يدرجون َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ي�سمونه �أبا ال�شّ ِ‬ ‫عوب عبقر َّيها وهاد َيها‬ ‫ي�سمون اجلوائ َز‬ ‫با�سمه‪ّ .‬‬ ‫اجلديد‪ّ .‬‬ ‫أكرب‪...‬‬ ‫ال َ‬ ‫يء بني �س� ٍؤال من هنا و�س� ٍؤال من هناك‪،‬‬ ‫تروح وتجَ ُ‬ ‫‪ ..‬مارينا‪ ،‬ا ّلتي كانت ُ‬ ‫مكتب عم ِله‪ ،‬حيث كان يقر�أُ‬ ‫قالت‪ :‬ها نحن �شارفنا نهاي َة ّ‬ ‫الطريقِ ‪ .‬هذا هو‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫االجتماعات‪.‬‬ ‫ويكتب ويع ِق ُد‬ ‫ُ‬ ‫ ُي ُ‬‫نهما!‬ ‫قال �إنّه كان قار ًئا ً‬

‫‪161‬‬

‫ِ‬ ‫فر�ض‬ ‫�ست ع�شرْ َة �ساع ًة يف‬ ‫ وكان َجلو ًدا على‬‫الغالب‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫العمل �إىل نح ِو َّ‬ ‫بعد ّ‬ ‫الظه ِر �إىل الفجرِ‪ٍ ،‬‬ ‫إيقاعها على معاونيه‪ ،‬من ِ‬ ‫إ�سربطي‪ ،‬ال يبايل‬ ‫بنمط �‬ ‫� َ‬ ‫ٍّ‬ ‫َ‬ ‫داخل‬ ‫توح َد‬ ‫ال�سلط ِة واملالِ ‪ .‬وتلك كانت حا ُله يف مو�سكو‪ ،‬حيث ّ‬ ‫ِ‬ ‫بنعيم ّ‬ ‫خ�شية ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وراء ال ِ‬ ‫وريبة تالز ُم‪ .‬بل بات‬ ‫أبواب امل�صفّح ِة من‬ ‫الكرملني‪ ،‬ال ينا ُم � اّإل َ‬ ‫مدم ًنا على الكحولِ ‪..‬‬ ‫حد حم ِو �أث ِر ِّ‬ ‫ وكيف ال ُ‬‫كل َمن ال ُي ِ‬ ‫ح�س ُن‬ ‫يفعل َمن يبلغُ به جنونُ العظم ِة َّ‬ ‫ٍ‬ ‫كتاب َة ِ‬ ‫جريدة عليها �صورتُه؟!‬ ‫إناء زهرٍ ب�صفح ِة‬ ‫ا�سمه �أو يغ ّل ُف � َ‬ ‫ و�أخ ًريا‪ ،‬ويف ٍ‬‫ال�ض ِ‬ ‫ِ‬ ‫والدوارِ‪،‬‬ ‫ماغ‪ ،‬يف غمر ِة‬ ‫غفلة من‬ ‫ارتفاع ّ‬ ‫غط ّ‬ ‫القلب ّ‬ ‫ِ‬ ‫والد ِ‬ ‫خر مب َّل ً‬ ‫ال ببو ِله‪ ،‬وعلى بو ِله ارحتل!‬ ‫َّ‬ ‫القناع البار ِد‪..‬‬ ‫وراء‬ ‫ِ‬ ‫‪ -‬وها هذه احلجر ُة اخلافت ُة الأ�ضوا ِء تُغ ِرقُ براكي َنه َ‬

‫تعيدنا جمي ًعا �إىل الترّ ِ‬ ‫وطار‬ ‫ �سبحانَك‪ ،‬يا اهلل‪ ،‬كيف ُ‬‫اب‪ -‬قال �أبو املـِ ِ‬ ‫يل‪َ ،‬‬ ‫احلما ِم‪...‬‬ ‫�إىل ّ‬

‫‪23‬‬ ‫يف ّ‬ ‫ِ‬ ‫ذكارات‪ ،‬حت ّل َق َمن حت ّل َق حول‬ ‫الطريقِ �إىل احلافل ِة‪ ،‬وبعد ال ّتز ّو ِد بال ّت‬ ‫�سو�سو‪ ،‬حتت �أن ِفه �شاربان‪ ،‬بني �أ�سنا ِنه غليونٌ ‪ ،‬ويمُ ناه يف �صد ِر‬ ‫�أبو ال ّزوز‪� ،‬أو ّ‬ ‫وخلف ظهرِه ُي�رسا ُه‪..‬‬ ‫ُ�سرت ِته‪،‬‬ ‫َ‬

‫ �إنّه ك�أنّه َمن كان ُ‬‫ال�سيا�س ِة‪ ،‬ال نعو ُد ُ‬ ‫نعمل‬ ‫قر ُر �أن َ‬ ‫نعم َل يف ّ‬ ‫يقول‪ :‬عندما ُن ّ‬ ‫ُ‬ ‫ل ِ‬ ‫ويقول‪ :‬عندي‬ ‫يوجب الق�سو َة وال�صرّ امةَ‪.‬‬ ‫أنف�سنا‪ ،‬بل ل�سوانا؛ وهذا ما‬ ‫ُ‬ ‫علي‪..‬‬ ‫اريخ‬ ‫�إخفاقاتي وجناحاتي‪ ،‬وال ّت ُ‬ ‫ُ‬ ‫يحكم َّ‬ ‫ن�رص ال�شّ ِ‬ ‫العظيم!‬ ‫عب‬ ‫ِ‬ ‫�رص ُ‬ ‫ وال ّن ُ‬‫َ‬ ‫ال�ض ُ‬ ‫تطاير‬ ‫ال�ص‬ ‫ارع‬ ‫العري�ض ّ‬ ‫ِ‬ ‫حك‪ ،‬و�صف َّق له ما ي�شب ُه ّ‬ ‫و�ضج يف ال�شّ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ف�صاف‪َ ،‬‬ ‫أ�صهب‪...‬‬ ‫ور ًقا �‬ ‫َ‬ ‫ والآنَ ‪� ،‬إىل �أين؟‬‫ِ‬ ‫آثار ُ�أ َخر‪.‬‬ ‫ال�س‬ ‫آثار‪ ،‬ومن‬ ‫ �إىل ُ‬‫حيث ما زال للث ِ‬ ‫وڤياتي � ٌ‬ ‫ّلج � ٌ‬ ‫العهد ّ‬ ‫ِّ‬

‫مق�ص َد حُم ّبي ال ّتز ُّل ِج؛ يف ّ‬ ‫من ٍ‬ ‫بعيد‪ِ ،‬‬ ‫ال�ض ِّيقِ �إليها‪،‬‬ ‫الطريقِ ّ‬ ‫بدت املنطق ُة َ‬ ‫ُ‬ ‫غابات َوريق ٌة‬ ‫منازل معدود ٌة وما�شي ٌة يف الرباري‪ ..‬وتُرى من هنا وهناك‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫وال�س ِ‬ ‫ِ‬ ‫نديان وال ّز ِان وال َقي َق ِب‪ ،‬قالت مارينا �إنّها تظ ّل ُل‬ ‫من الك�ستنا ِء‬ ‫والبندق ّ‬ ‫ّعالب ودبب ًة وذئابا‪ ،‬وعلى‬ ‫� ً‬ ‫ناجب والث َ‬ ‫ال�س َ‬ ‫أنواعا ّ‬ ‫جم ًة من الفطرِ‪ ،‬و ُت�ؤوي ّ‬

‫‪164‬‬

‫ُ‬ ‫العديد‬ ‫قور؛ و�أردفت �أنَّ يف البال ِد‬ ‫أيائل‬ ‫َ‬ ‫والعقبانُ ّ‬ ‫والوعول ُ‬ ‫وال�ص ُ‬ ‫م�شارِفها ال ُ‬ ‫املحمي ِ‬ ‫ً‬ ‫ا�س ع�شّ ا ًقا وعياال‪...‬‬ ‫ات‪،‬‬ ‫من‬ ‫وريا�ضا ِف ً‬ ‫يحا يرو ُدها ال ّن ُ‬ ‫ّ‬ ‫ بال ّت�أكيد‪ ،‬اّ‬‫املعنيةُ‪..‬‬ ‫اجلهات‬ ‫تتولها‬ ‫ُ‬ ‫احلكومي ُة والبلد ّي ُة ّ‬ ‫ّ‬ ‫قطع ُ‬ ‫عيبنا‪..‬‬ ‫ على غرا ِر ما عندنا‪ُ ،‬‬‫حيث ُي ُ‬ ‫ن�سل الأخ�رضِ! يا َ‬ ‫اجلو!!‬ ‫تلو ٍث‬ ‫ُ‬ ‫ ويا وي َلنا من ّ‬‫ي�رضب يف ِّبرنا‪ ،‬يف بحرِنا‪ ،‬ويف ِّ‬ ‫أرعن‪..‬‬ ‫ناعي‬ ‫اال�ستهالكي ال ِ‬ ‫ ال ّت ّلو ُث �آف ُة هذا ال ّز ِ‬‫من ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ال�ص ِّ‬ ‫ فال رحم َة ّ‬‫ٍ‬ ‫ا�ستخدامات ر�شيدة‪..‬‬ ‫للطبيع ِة‪ ،‬وال اقت�صا َد يف موار ِدها‪ ،‬وال‬ ‫بفعل ال ّتق�ص ِري يف ُمعاجل ِة امليا ِه‬ ‫ نحن ُنعاين من ال ّت ّلو ِث يف البح ِر الأ�سو ِد ِ‬‫ِ‬ ‫ياحي‪..‬‬ ‫أ�رض كث ًريا‬ ‫الو�سخ ِة‪ ،‬ما � َّ‬ ‫بر�صيدنا ّ‬ ‫ال�س ِّ‬ ‫اجلراثيم!‬ ‫ائح‬ ‫ال�س ُ‬ ‫َ‬ ‫ وهل ُيع َق ُل �أن ي�أ َل َف ّ‬‫ وهل ُ‬‫حال بحرِنا‪..‬‬ ‫اجلراثيم!‬ ‫حد ْث وال َح َرج‪ :‬في ِه ُج ّم َع ِت‬ ‫ عن بحرِنا ِّ‬‫ُ‬ ‫قتل �شي ًئا يف ّ‬ ‫يقتل �شي ًئا فيه ك ّلما َ‬ ‫ والإن�سانُ ‪ ،‬لو يدري‪ُ ،‬‬‫الطبيع ِة‪..‬‬ ‫ بيئ ٌة �سليمةٌ‪� ..‬إن�سانٌ‬‫ك�سا‪ ،‬معادل ٌة �صحيح ٌة وب�سيطة!‬ ‫�سليم‪َ :‬ط ْر ًدا َ‬ ‫وع ً‬ ‫ٌ‬ ‫أنظار ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وطاب ِ‬ ‫كانت القياد ُة‪ .‬وبت�أنٍّ‬ ‫بت�أنٍّ‬ ‫لبع�ضهم‬ ‫جتول يف املناظرِ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫كانت ال ُ‬ ‫الغناء‪َ :‬ج َب ْلنا! ْب َد ّمنا ترابو َج َب ْلنا‪...‬‬ ‫ُ‬

‫‪165‬‬

‫الوطني ِ‬ ‫أنبل امل�شاعرِ‪ ،‬وحننيٍ‬ ‫وكرت �سبح ٌة من‬ ‫ال�صورِ‪ ،‬و� ِ‬ ‫تزخر ب� ِ‬ ‫أجمل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ات ُ‬ ‫ح�ضارة قرو ّي ٍة ُ‬ ‫ٍ‬ ‫تزول‪...‬‬ ‫�إىل‬ ‫ع�رش رجلاً وامر�أ ًة وولدا‪ٌّ ،‬‬ ‫كل‬ ‫ال�ساح ِة ُ‬ ‫الركونُ ‪ ،‬كان ب�ضع َة َ‬ ‫يف ّ‬ ‫حيث كان ّ‬ ‫يد ّل ُل على حرف ِته �أو ِ‬ ‫فولكلوري ي�رض ُِب ُبد ٍّف‬ ‫بزي‬ ‫ٍّ‬ ‫عقيد ثمارِه‪ ،‬وبينهم ا ّلذي ٍّ‬ ‫ويبت�سم لرن ِ‬ ‫وينفخ مبزمارٍ‬ ‫الفلو�س‪..‬‬ ‫الفلو�س على‬ ‫ني‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وكان على � ٍ‬ ‫كقو�س ارتدى‬ ‫دائري‬ ‫جدار‬ ‫أكمة يف اجلوارِ‪ ،‬املع َل ُم املق�صو ُد‪:‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌ‬ ‫ال�صورِ‪ّ ،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ألوان يف � ِ‬ ‫أمواجا من ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫االنزالق‪،‬‬ ‫مبخاط ِر‬ ‫حمفوف‬ ‫ريق �إلي ِه‬ ‫الط ُ‬ ‫� ً‬ ‫ألوان ّ‬ ‫ِ‬ ‫بع�ض ِ‬ ‫و�صار �إليها‬ ‫الكاوت�شوكي ُة الأز ّمةَ‪،‬‬ ‫كاجلليد‪ ..‬فتو َّلت الأحذي ُة‬ ‫ثلج ِه‬ ‫لأنَّ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫هي‪..‬‬ ‫ال ُ‬ ‫أمر وال َّن ُ‬

‫الف�سيح‪ ،‬كانَ‬ ‫واللفح‪..‬‬ ‫ني ال َّزم ِر‬ ‫�صحن ال ُّن ْ�ص ِب‬ ‫ويف‬ ‫ِ‬ ‫الهواء البا ِر ُد ب َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫غم َ‬ ‫الف�سيف�سائي ِة‪َ ،‬ع َّم ِت ا ِ‬ ‫دار‪،‬‬ ‫الر�سو ِم‬ ‫ُ‬ ‫جل َ‬ ‫ذلك‪� ،‬أ�صرَ َّ‬ ‫ُ‬ ‫ور َ‬ ‫ّ‬ ‫اجلميع على ت� ُّأم ِل ّ‬ ‫ٍ‬ ‫متجيد‬ ‫�رشئب؛ فهي لوح ُة‬ ‫َتو َّ�س َطها ّ‬ ‫املـ ِّ‬ ‫القد ُ‬ ‫ي�س جاورجيو�س على ح�صا ِن ِه ُ‬ ‫ِ‬ ‫لالنت�صارات!‬ ‫ٌ‬ ‫ولئلاّ‬ ‫�صورونَ على ت�صوي ِر هذه ال ّناحي ِة وتلك‪،‬‬ ‫ي�ضيع‬ ‫َ‬ ‫املـ ّ‬ ‫تف�صيل‪ ،‬تنا َو َب ُ‬ ‫عرب ال ّنوا ِف ِذ اً‬ ‫لبع�ض‪ ،‬وما �أب�رصوه من � ٍ‬ ‫جبال ً‬ ‫بي�ضا ووديا ًنا جتري‬ ‫ُ‬ ‫وبع�ضهم ٍ‬ ‫آفاق َ‬ ‫ِ‬ ‫مداخ َن مل ت�شف َْع ب�أحطابِها حرار ٌة كافي ٌة من‬ ‫و�س ُح ٌب من‬ ‫ال�سواقي ُ‬ ‫فيها ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�سوفياتي ِ‬ ‫البائد‪،‬‬ ‫من‬ ‫�شاحنات‬ ‫م�س‪ ،‬ومل َت ُف ْتهم بقايا‬ ‫ال�شّ ِ‬ ‫و�صهاريج من ال ّز ِ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫تخد ُ�ش براء َة َ‬ ‫الد ُ‬ ‫ماميل ِ‬ ‫تلك البكار ِة‪...‬‬ ‫ك�أنّها ّ‬ ‫ال�صعو ِد‪ُ ،‬يرى يف طريقِ ال ّنزولِ ‪ :‬هذه ُدنيا من‬ ‫‪ -‬ما ال ُيرى يف طريقِ ّ‬

‫‪166‬‬

‫ِ‬ ‫اجلماالت!‬ ‫وحيث ال�شّ جر ين�شرُ ُ‬ ‫اهلل �أثوا ًبا من �صباحا ِت ِه‬ ‫جر‪،‬‬ ‫‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫املطر يكثرُ ُ ال�شّ ُ‬ ‫فحيث ُ‬ ‫وامل�سا ِء‪..‬‬ ‫هل ال ّتز ُّل ُج ٌ‬ ‫نا�شط هنا؟‬ ‫ ِ‬‫مناطق �أخرى �أك ُرث مالءم ًة‪ ،‬يف جبالِ ْ�شخارا‪ ،‬ا ّلتي فا َق ِت‬ ‫ لي�س كث ًريا‪ .‬فل ُه‬‫ُ‬ ‫اخلم�س َة � ِ‬ ‫البيا�ض‪ .‬ولكن‪ ،‬ما ا�ش ُتهِ رنا به‬ ‫ال�سما ِء‬ ‫َ‬ ‫آالف م ٍرت َ‬ ‫وخ َّطت يف زرق ِة ّ‬ ‫ِ‬ ‫يا�ضات‪..‬‬ ‫الر‬ ‫من ّ‬ ‫الروكبي‪ ،‬على ما �أعتقد‪.‬‬ ‫‪ُّ -‬‬

‫غربيةٌ‪،‬‬ ‫ �صحيح‪ .‬فريقُنا‬‫الوطني ُي�شار ُِك َد ًّ‬ ‫وريا يف ك� ِأ�س العا ِمل‪ .‬و ِف َر ٌق ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ني َم َه َر ٍة من ِ‬ ‫منهم ت ِ‬ ‫ُهاج ُر‪.‬‬ ‫عندنا‪.‬‬ ‫وال�سيما‬ ‫فرن�سيةٌ‪ ،‬تع َت ِم ُد على العب َ‬ ‫ٌ‬ ‫طاقات ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫�صار َع ِة‪ .‬واليو َم‪ ،‬تكا ُد تُنا ِف ُ�سها‬ ‫وعندنا‪،‬‬ ‫ًّ‬ ‫املـ َ‬ ‫تقليديا‪ ،‬ثقاف ٌة عالي ٌة يف ريا�ض ِة ُ‬ ‫ريا�ض ُة اجلودو‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫وافق طب ًعا يف طبيع ِة ال�شّ ِ‬ ‫عب‪.‬‬ ‫الفنون‬ ‫الهما من‬ ‫القتالي ِة؛ ما قد ُي ُ‬ ‫ ِك ُ‬‫ّ‬

‫�شهري ِ‬ ‫ال�س ّي ِ‬ ‫ل�س ِ‬ ‫وثم َة َميدانٌ‬ ‫ن�شئ‬ ‫ارات‪ ،‬هو ميدانُ رو�ستاڤي‪� ،‬أُ َ‬ ‫ٌ‬ ‫ لن �أُع ِّل َق‪َّ .‬‬‫باق ّ‬ ‫ع�رشين كيلوم ًرتا‪.‬‬ ‫بعد عن تْبيلي�سي �سوى‬ ‫ب�أعلى املعايريِ‪ ،‬وال َي ُ‬ ‫َ‬

‫الر َ‬ ‫ق ِ‬‫جال‪ ،‬ويف ذهني‬ ‫�ساء؛‬ ‫ُلت لن ُت َع ِّلقي‪� .‬أنا ما‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ق�صدت ال ّن َ‬ ‫ق�صدت ّ‬ ‫�ستالني‪..‬‬ ‫ني َمن يعر ُ‬ ‫ ال ُيه ّم‪ُ .‬ك ُّل �شي ٍء َيهونُ يف َع ِ‬‫ويدر ُِك طري َق ُه؛ ف�إنّه ُيت ِق ُن‬ ‫ِف َ‬ ‫تاريخ ُه ُ‬

‫‪167‬‬

‫ؤو�س الثّعابنيِ!‬ ‫ق�ص على ر� ِ‬ ‫الر َ‬ ‫ح ّتى ّ‬ ‫أح�سنت‪ّ .‬‬ ‫ِ‬ ‫وحمط ُتنا ال ّتالية؟‬ ‫‪�-‬‬

‫اً‬ ‫ا�ستعجال‬ ‫غداء على �شرُ ٍفة من املا ِء والهوا ِء‪ .‬و�سيكونُ خفي ًفا و�رسي ًعا‪،‬‬ ‫‬‫ٌ‬ ‫اً‬ ‫و�سط العا�صم ِة‪َ ،‬‬ ‫للعود ِة �إىل ِ‬ ‫ِ‬ ‫ا�ستكمال لربنا َم ِج اليو ِم‪.‬‬ ‫م�س‪،‬‬ ‫قبل‬ ‫غياب ال�شّ ِ‬ ‫ولأنّنا لن ن�س ُل َك ّ‬ ‫أور�شليم الثّاني ِة‪،‬‬ ‫املرور َبدي ِر ْجڤار‪� ،‬‬ ‫الط َ‬ ‫نف�سها‪ُ ،‬في ُ‬ ‫تاح لنا ُ‬ ‫َ‬ ‫ريق َ‬ ‫امل�سيح ليكونَ يف م�أ َم ٍن من َع َب ِث العابثني – على ما‬ ‫ثوب‬ ‫�إىل ُ‬ ‫حيث ُن ِق َل ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وجوار ُه‪ ،‬يف الئح ِة الأون�سكو للترّ ِ‬ ‫اث‬ ‫بات هو‬ ‫يقول ال ّت ُ‬ ‫دير‪َ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫قليد؛ وهو ٌ‬ ‫ي�سم ُح‪ ،‬يحلو ال ّت ُّ‬ ‫َ‬ ‫الثّقا ِّ‬ ‫�سك ُع يف الأز َّق ِة‬ ‫ليت‬ ‫العاملي‪.‬‬ ‫يف‬ ‫َ‬ ‫ولذلك‪ ،‬ويا َ‬ ‫الوقت َ‬ ‫ّ‬ ‫ني ٍ‬ ‫ِ‬ ‫فلهم ٌ‬ ‫�سوق بجا ِن ِب‬ ‫بيوت تزهو بال ّزهورِ‪ .‬أ� ّما ُهوا ُة ال ّت‬ ‫�شجر ِة‪ ،‬ب َ‬ ‫ذكارات ُ‬ ‫املـ َّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫احلافالت‪..‬‬ ‫�ساح ِة‬ ‫ٍ‬ ‫قد ِ‬ ‫بعد لهذه ال ّزيار ِة‪ ،‬ما ُد ِ‬ ‫�صف؟!‬ ‫ وهل من‬‫الو َ‬ ‫مت ّ‬ ‫حاجة ُ‬ ‫مت هذا َ‬ ‫ي�ستطيع �أن َينق َُل � َ‬ ‫ِ‬ ‫إليك هذا‬ ‫الل�سان‪ .‬و َمن ذا الّذي‬ ‫أ�صدقُ �إنبا ًء من‬ ‫ني � َ‬ ‫ الع ُ‬‫ُ‬ ‫يت ير�شَ ُح ُم َع َّط ًرا‬ ‫أنت يف‬ ‫ِ‬ ‫بالرهب ِة‪ ،‬ح َ‬ ‫�صحن الكني�س ِة‪ ،‬ترى ال ّز َ‬ ‫ني � َ‬ ‫ال�شّ َ‬ ‫عور ّ‬ ‫ٍ‬ ‫باملناديل؟! �إنَّ‬ ‫بركات‬ ‫مي�سحو َن ُه‬ ‫نحن َ‬ ‫برائح ِة الور ِد‪ ،‬وامل�ؤمن َ‬ ‫ِ‬ ‫ني ُم َ‬ ‫ني ُ‬ ‫ور َّك ًعا َ‬ ‫إثارة و ِو ٍ‬ ‫احلوا�س �شرَ َ ُر � ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫واخلواطرِ‪..‬‬ ‫للم�شاع ِر‬ ‫قاد‬ ‫َّ‬ ‫ف�س وا َ‬ ‫ وقد َ‬‫جل َ�س ِد!‬ ‫قيل عن َح ٍّق‪،‬‬ ‫أبواب �إىل ال َّن ِ‬ ‫احلوا�س � ٌ‬ ‫ُّ‬ ‫بعد ُّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وا�ستغراق‬ ‫ديني ٍة‪،‬‬ ‫�شهي ٍة‪،‬‬ ‫الظه ِر بني‬ ‫‪ ..‬وهكذا انق�ضى ُ‬ ‫و�سياحة ّ‬ ‫مائدة َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وبال�س ُح ِب‪..‬‬ ‫طبيعة‬ ‫يف‬ ‫خ�رضاء تو�شّ ت ذ�ؤاباتُها بال�شَّ ِ‬ ‫َ‬ ‫م�س ُّ‬ ‫وملـّا كا َد ِ‬ ‫كب ي� ُأخ ُذ طري َق ُه بال ّتلفريك‪ ،‬من ج� ِرس‬ ‫يح ُّل‬ ‫ُ‬ ‫الر ُ‬ ‫الغروب‪ ،‬كانَ َّ‬

‫‪168‬‬

‫ين ال ِ‬ ‫أقد ِم‪،‬‬ ‫أحدث �إىل احلجر ّي ِة ال َ‬ ‫الـم� ِرش َف ِة‪ ..‬من املعد ِّ‬ ‫احلر ّي ِة‪� ،‬إىل القلع ِة ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫عريق وحا� ٍرض و ّث ٍ‬ ‫ما�ض ٍ‬ ‫اب‪..‬‬ ‫الهما‬ ‫�صنوان يف ال ّتعب ِري عن ٍ‬ ‫وك ُ‬ ‫ٍ‬ ‫االنت�ساب �إىل َع ِ‬ ‫ِ‬ ‫رف‬ ‫تتناف�س يف‬ ‫كني�سة �إىل �أُخرى‪،‬‬ ‫ّثم كانت جول ٌة من‬ ‫ُ‬ ‫اً‬ ‫كون ّ‬ ‫ِ‬ ‫بال�س ِ‬ ‫والظاللِ ‪ ..‬وباخلف ِر‬ ‫و�صول �إىل �شار ِِع‬ ‫القدا�سات‪،‬‬ ‫البطريركي ِة جت ّل َل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫املجيد‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫منارات‬ ‫لي�س‬ ‫ولعل ما ا�ستوق َ‬ ‫ني كرث ُة ال ّت ِ‬ ‫َف ال ّنابه َ‬ ‫ماثيل‪ ،‬ا ّلتي تمُ ِّث ُل‪َ ،‬‬ ‫املـج َت َم ِ‬ ‫عات‪:‬‬ ‫والرياد ِة وال ِ‬ ‫إبداع ْ‬ ‫القياد ِة ّ‬ ‫فح�س ُب‪ ،‬بل منا ِذ َج من �سائ ِر خاليا ُ‬ ‫طاهيا اً‬ ‫َ‬ ‫املجتمع‬ ‫�شحا ًذا ز ّب اًال �أو غانية‪..‬؛‬ ‫نادل‬ ‫عا ِز ًفا‬ ‫وذلك لأنَّ‬ ‫�رشطيا ّ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫ي�صنع ُه � اّإل ُّ‬ ‫ح�سا�سي ٌة‬ ‫كل ه�ؤال ِء‪ .‬ويف هذا‬ ‫كال ّت ِ‬ ‫اريخ‪ ،‬هو من ُك ِّل ه�ؤال ِء‪ ،‬وال ُ‬ ‫َّ‬ ‫دميقراطي ٌة ِ‬ ‫من�صف ٌة وعا ِدلة‪.‬‬ ‫ّ‬

‫الد ُ‬ ‫ِ‬ ‫ي�ستوج ُب احل�شم َة وال ّتخ�شُّ َع؛ فهي‬ ‫الكنائ�س‪ ،‬فكان‬ ‫خول �إىل‬ ‫أ� ّما ّ‬ ‫ِ‬ ‫اهبات‪ُ ،‬ي�شريونَ و ُي ِ‬ ‫والر ِ‬ ‫الر ِ‬ ‫ر�شدونَ ‪..‬‬ ‫�أمكن ٌة ُم َّ‬ ‫قد َ�سةٌ‪ ،‬ب�أبوابِها ُح ّر ٌ‬ ‫هبان ّ‬ ‫ا�س من ّ‬ ‫العرا ِة!‬ ‫َي�سرتونَ ُع َ‬ ‫ري ُ‬

‫ادجوجى ُ‬ ‫أفراخ‬ ‫الليل ح ّتى اقترَ َن املفروقُ ‪ ،‬واج َت َم َع ال�شَّ ُ‬ ‫وما َ‬ ‫تات ك� ٍ‬ ‫ُراثي‪� ،‬شكلاً‬ ‫�شيا من�شي �إىل‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫حتت َج ٍ‬ ‫ناح‪ ،‬وقالت مارينا‪ :‬والآنَ ‪َ ،‬م ً‬ ‫مطعم ت ٍّ‬ ‫وم�ضمو ًنا‪...‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫معقود‬ ‫�ستطيل‬ ‫نحو بنا ٍء ُم‬ ‫دخول �إىل ُم‬ ‫وكان‬ ‫ً‬ ‫حتت ال ِ‬ ‫ٍ‬ ‫�ستوى و� َآخ َر َ‬ ‫أر�ض‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫موع‪..‬‬ ‫بالقناطرِ‪� ،‬أُ ِع َّدت في ِه مائد ٌة‪� ،‬أ�ضاءتها ال�شّ ُ‬ ‫بات تُقار ُِع ّ‬ ‫فا�ستثار ال ّن ُ‬ ‫طي ٍ‬ ‫الط ِّي ِ‬ ‫ؤو�س‪،‬‬ ‫بات؛‬ ‫َّثم توا َل ِت ّ‬ ‫بيذ الك� َ‬ ‫َ‬ ‫ال�صحونُ ِّ‬ ‫ؤو�س‪...‬‬ ‫واع َت َم َر‬ ‫الفرح ّ‬ ‫والر� َ‬ ‫ُ‬ ‫ال�ص َ‬ ‫دور ّ‬

‫‪169‬‬

‫ٌ‬ ‫حميمي َة الأحال ِم‬ ‫ف�س‬ ‫لطيف‬ ‫ حقًّا‪ ،‬هذا املكانُ‬‫ٌ‬ ‫وجميل‪ُ ،‬يب ُّث يف ال َّن ِ‬ ‫ّ‬ ‫الدافئة‪َ -‬‬ ‫ٍ‬ ‫ني ٍ‬ ‫ِ‬ ‫العيون‪ .‬ومل‬ ‫مبحرة يف‬ ‫عيون‬ ‫ّ‬ ‫قال �أبو املـِيل‪ ،‬وهو ُي َنق ُِّل ال َّن َظ َر ب َ‬ ‫ُي ِ‬ ‫خف �أ�س ًفا على الأ ّيا ِم اخلوايل!‬ ‫ وم�شى ر� ًأ�سا �إىل الهوا ِء َّ‬‫تك�شح عن َجمرِه‬ ‫�صور تتوا َل ُد‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫الطلقِ ‪ ،‬ويف ر� ِأ�س ِه ٌ‬ ‫القد ِمي رما ًدا َ‬ ‫تراك َم‪..‬‬ ‫عناقيد ُه ح ّتى‬ ‫مر‪ ،‬مت�ضي ُ�سنوه �سرِ ًاعا‪ ،‬فما تكا ُد حتلو‬ ‫ُ‬ ‫ يا اهلل‪ ،‬ما هذا ُ‬‫الع ُ‬ ‫تُبتلى بال ِق ِ‬ ‫طاف‪..‬‬ ‫‪ -‬تبدو َك َمن ُيك ِّل ُم‪..‬‬

‫فج ًة �أو‬ ‫ُ�سفح ّ‬ ‫ فعلاً ‪� ،‬أُك ِّل ُم نف�سي و�أحت�سرَّ ُ‪ .‬ولكن‪ ،‬كذا هي احليا ُة ثمر ٌة‪ ،‬ت ُ‬‫تن�ضج!‬ ‫ني‬ ‫ح َ‬ ‫ُ‬

‫ مباذا ت ِ‬‫َهج ُ�س؟‬

‫ بال�شّ ِ‬‫تعب‪..‬‬ ‫باب ا ّلذي ولىّ ‪َ ،‬‬ ‫�شب ُع وال َي ُ‬ ‫كيف كان ال َي َ‬

‫‪َ -‬ل َع َّلني فهمت‪.‬‬

‫بعد �شَ ٍ‬ ‫ثقيل على الكاهلنيِ!‬ ‫‬‫وتفهم �أكثرَ َ َ‬ ‫يب ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الكاح َلنيِ؟!‬ ‫ُلت‬ ‫‪-‬ق َ‬

‫الكاه َلنيِ‪ .‬أ� ّما متى َ‬ ‫ِ‬ ‫ال�سال ُم!‬ ‫ُلت‬ ‫غزاك �إىل الكاحلنيِ‪ ،‬فقُل على ُّ‬ ‫ق ُ‬‫الدنيا ّ‬ ‫جو ٍ‬ ‫وارع‪..‬‬ ‫�صدى‬ ‫ورنَّت �ضحكةٌ‪ ،‬عان َقت‬ ‫ً‬ ‫الة يف ال�شّ ِ‬ ‫ًّ‬ ‫َ‬ ‫غجريا‪ ،‬من ّ‬

‫‪24‬‬ ‫الفندق؟ يف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫أظن؟‬ ‫ متى عدمت �إىل‬‫�ساعة مت� ّأخ ٍرة‪ ،‬على ما � ُّ‬ ‫رق�ص‬ ‫تتبعنا‬ ‫م�صدر املو�سيقى الغجر ّي ِة‪ ،‬و�شاركنا يف ِ‬ ‫َ‬ ‫ ربمّا قليلاً ‪ .‬لقد َّ‬‫ال�س ِ‬ ‫وارع!‬ ‫ني‪ .‬جميل ٌة‬ ‫الراق�ص َ‬ ‫ُ‬ ‫احات وال�شّ ِ‬ ‫احتفاالت ّ‬ ‫ّ‬

‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حرمة تمُ ليها‬ ‫بادرات‪ ،‬وتنتهي عند حدو ِد‬ ‫باملـ‬ ‫ تبد�أُ بالف�ضولِ ‪،‬‬‫وتن�شط ُ‬ ‫ني‪..‬‬ ‫القوان ُ‬

‫ وال �شرَ َط فيها � اّإل ُ‬‫ون�ضوحا‪ ،‬ح ّتى لك�أ َّن ُه ٌ‬ ‫مغناطي�سي‬ ‫حقل‬ ‫الفرح ن َْب ً�ضا‬ ‫ً‬ ‫�رشط ِ‬ ‫ٌّ‬ ‫ِ‬ ‫ر�ضية!‬ ‫يجذ ُب‬ ‫َ‬ ‫الغرباء �إىل ال ُغربا ِء بعفو َّي ٍة ّ‬ ‫� َ‬‫املاء‪ ،‬وت�ؤ ِث ُر ا ُ‬ ‫أراك‪َّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫والفواك َه‬ ‫�رض‬ ‫�صباح‪ ،‬ال‬ ‫كل‬ ‫ال�س ِ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وائل � اّإل َ‬ ‫خل َ‬ ‫ت�رشب من ّ‬ ‫وجب ًنا وع�سال‪..‬‬ ‫وبي�ض ًة ُ‬ ‫ �أ ّما ا ُ‬‫ِ‬ ‫ف�ض ُل من �سواها‪ُ ،‬ك َّل ما مل‬ ‫خل�ضرَ ُ والفواك ُه ف�أط ُل ُبها من‬ ‫موا�سمها‪ .‬و�أُ ِّ‬ ‫يعني َ‬ ‫اللحم؛ من ِ‬ ‫فح�س ُب‪ .‬ف�أنا ال �أم َن ُع عن‬ ‫ُيداخ ْل ُه‬ ‫ُ‬ ‫نباتي ْ‬ ‫دون �أن َ‬ ‫ذلك �أنّني ٌّ‬ ‫َ‬ ‫املذاق‪ ،‬ما ُير�ضي ا�شتهائي و ُيبقي‬ ‫وافق‬ ‫نف�سي � َّأي �شي ٍء‪ ،‬بل � ُآخ ُذ من ُك ِّل ما َ‬ ‫عتدال؛ ويف اعتقادي �أنَّ َ‬ ‫ال�ص ّح ِة ُم ِ‬ ‫ِ‬ ‫على ِ‬ ‫خريات‬ ‫اهلل َ�س َّل َط الإن�سانَ على‬ ‫ميزان ّ‬

‫ٍ‬ ‫أر�ض‪ُ ،‬‬ ‫بق�سط ومقدار‪...‬‬ ‫وك ُّلها خل ِري ِه‬ ‫ال ِ‬

‫البيدرِ؟‬ ‫احلقل‬ ‫ح�ساب‬ ‫ وهل ُيطاب ُِق‬‫ح�ساب َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬

‫‪172‬‬

‫ي�سري!‬ ‫عي؛ ول ُه ال ّت ُ‬ ‫ علينا َّ‬‫ال�س ُ‬ ‫إقالع حانَ ‪..‬‬ ‫ يبدو �أنَّ َ‬‫وقت ال ِ‬ ‫وغ ُ‬ ‫حب ُة دوا ٍء ونقط ُة ما ٍء َ‬ ‫�ستعد!‬ ‫‬‫يتبع‪� :‬سائح‪ُ ..‬م ّ‬ ‫�سل َيد ِ‬ ‫ين وما ُ‬ ‫ُ‬ ‫ونحن ل ُه‪ّ .‬‬ ‫ٍ‬ ‫�شيع ِب�شرْ ًا وحبو ًرا‪ُ ،‬بد ٍ‬ ‫وممُازحة‬ ‫عابة من هنا‬ ‫ ون ََه َ‬‫�ض �أبو املـِ ِ‬ ‫قب ُل و ُي ُ‬ ‫يل ُي�س ِّل ُم و ُي ِّ‬ ‫الغريب‪..‬‬ ‫من هناك‪ ،‬ال ي�ستثني منها � اّإل‬ ‫َ‬ ‫ اليوم �إىل �أنانوري‪..‬‬‫وخف�سوريتي ِ‬ ‫ ومتى �إىل كازبِجي و ْزڤا ِنتي و�سا ِمغرِلو ِ‬‫وكاختي بودبيه؟‬ ‫أين َ‬ ‫لك ُّ‬ ‫كل هذا؟‬ ‫ �أوف �أوف‪ ،‬من � َ‬‫�صحن من ا َ‬ ‫خل َز ِف‪.‬‬ ‫ر�سوم على‬ ‫ من‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫حتتاج �إىل ٍ‬ ‫رحلة �أُخرى‪.‬‬ ‫ �إنّها � ُ‬‫أماكن ُمتباعد ٌة‪ .‬زيارتُها ُ‬ ‫ِ‬ ‫حن‪.‬‬ ‫‬‫ال�ص ِ‬ ‫فاكتف اليو َم مبا ر� َ‬ ‫أيت يف ّ‬ ‫ ويف ّ‬‫ٍ‬ ‫�صليب‪� ،‬إيذا ًنا‬ ‫حيث ُر ِف َع �أ ّو ُل‬ ‫الطريقِ ‪� ،‬سرنى يف ما �سرنى‪ّ ،‬‬ ‫الد َير‪ُ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫للجورجيني‬ ‫ليب تْ�شوڤازي؛ فهو‬ ‫باعتناق جورجيا‬ ‫دير ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫امل�سيحيةَ‪ ،‬وهو ُ‬ ‫أرمن‪ ،‬مرج ٌع وموئل!‬ ‫ك�إيت�شميا ّزين لل ِ‬ ‫ُ‬ ‫الذهبي على الأعلى‬ ‫وجاورجيو�س‬ ‫القدي�س ُة نينو‪ ،‬وامللك ُة تامار‪،‬‬ ‫‬‫وعندكم ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫عوب بترُ ا ِثها‪ ،‬وبال ّت ِ‬ ‫ال�شّ ِ‬ ‫قاليد‪،‬‬ ‫احلريّة‪..‬؛ �إنَّ ال�شّ َ‬ ‫اهقِ من الأعمد ِة يف �ساح ِة ّ‬ ‫ومبا ترى وتعت ِق ُد‪..‬‬

‫‪173‬‬

‫وير�سي ازدها ًرا‪،‬‬ ‫ وهي مبا ُي ُ‬‫وي�شب ُِع‪ ،‬ويحف َُظ كرام ًة‪ ،‬ويبني ا�ستقرا ًرا‪ُ ،‬‬ ‫قيت ُ‬ ‫وير�س ُم ُ�أف ًقا وم�ستقبال‪ .‬وما ِعما ُد َ‬ ‫إنتاج‬ ‫و ُي ُ‬ ‫إنتاج‪ .‬فال ُ‬ ‫ذلك � اّإل ال ُ‬ ‫�شيع اطمئنا ًنا‪ُ ،‬‬ ‫وي�شد ال َع َ�ص َب‪ .‬ولذلك‪ّ ،‬ثم َة د� ٌأب يف هذا‬ ‫ي�ضخ العافي َة‬ ‫هو َّ‬ ‫ُّ‬ ‫املـحيي‪ُّ ،‬‬ ‫الد ُم ُ‬ ‫واحلديد َّ‬ ‫ِ‬ ‫والذ ِ‬ ‫هب‪� ،‬إىل‬ ‫والفحم‬ ‫حا�س واملانغنز‬ ‫الإطارِ‪ :‬من‬ ‫ا�ستخراج ال ّن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الكهرمائي والأ�سمد ِة وال َع َر ِ‬ ‫ياحي من ُح ٍّب‬ ‫إنتاج‬ ‫بات‪� ،‬إىل الترّ ِ‬ ‫ال ِ‬ ‫ويج ّ‬ ‫ال�س ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫اريخ والآثارِ‪..‬‬ ‫والريا�ض ِة �إىل ُح ٍّب لل ّت ِ‬ ‫للطبيبع ِة ّ‬ ‫ُ�صدرونَ بند ًقا وجوزًا وخمورا‪..‬‬ ‫ وت ِّ‬‫ ِ‬‫أف�ضل‪..‬‬ ‫فتاح‬ ‫نحو ال ِ‬ ‫وحمور يف اقت�صا ِدنا‪ .‬و�صناع ُة اخلمو ِر ً‬ ‫الكرام ُة ِم ٌ‬ ‫دائما َ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫القول وال َع َم َل يف‬ ‫َ�صدقُها‬ ‫حكومات‬ ‫حتتاج �إىل‬ ‫عوب‬ ‫ر�شيدة‪ ،‬ت ُ‬ ‫ �إنَّ ال�شّ َ‬‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫أ�سف‪ ،‬يف ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫عديدة‪ِ ،‬‬ ‫م�صا ِ‬ ‫حلها‪ .‬وهي‪ ،‬لل ِ‬ ‫ر�صيد ر�صيدً ا؛‬ ‫تقتط ُع من ُك ِّل‬ ‫بالد‬ ‫زك ُم ال َ‬ ‫أل�س ُن‪ ،‬و ُي ِ‬ ‫أنوف!‬ ‫فف�سا ُدها تلغو ب ِه ال ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حكومات‪ ،‬ت ََنه ُب وت ِ‬ ‫فت�ستح ُّق �أن تُرمى يف‬ ‫ُره ُب‪،‬‬ ‫مافيات‪ ،‬ولي�ست‬ ‫ هذه‬‫ٌ‬ ‫هاوي ِة ْكروبريا‪ -‬فوروجنا ب�أَ ْبخازيا القوقا ِز الكبريِ‪.‬‬ ‫ وما هذه الهاويةُ؟‬‫ �إنّها الهاوي ُة ّ‬‫أعمق يف العا ِمل‪.‬‬ ‫بيعي ُة ال ُ‬ ‫الط ّ‬ ‫ وكم يب ُلغُ ُعمقُها؟‬‫ �أك َرث من �ألفَي مرت‪.‬‬‫‪ -‬وهل ت َّت ِ�س ُع؟!‬

‫‪174‬‬

‫ ما ر� ُأيك لو ُنخبرِ ُ ها عن بوالي ِعنا!‬‫بواليع ت ّنورين؟! �ستبدو لها �أُ�ضحوك ًة‪..‬‬ ‫‬‫ِ‬ ‫ ُنخبرِ ُ ها عن مغار ِة جعيتا!‬‫ هذه أ�ُفق َّيةٌ‪ ،‬والهاويةُ عموديّةٌ‪.‬‬‫وك�س ِ‬ ‫ارات احلجار ِة يف �صدو ِر اجلبالِ !!‬ ‫الر ِ‬ ‫مل ّ‬ ‫ �إ ًذا ُنخبرِ ُ ها عن حفائ ِر ّ‬‫ا�صفرت وجو ٌه من َك ْظم ِة الغ ِ‬ ‫ـيل ابت�سام ٌة‬ ‫وفيما‬ ‫َيظ‪� ،‬أ�شاحت بوج ِه �أبو المِ ِ‬ ‫َّ‬ ‫هال�ستات �سالزبورغ‪َّ :‬‬ ‫ٍ‬ ‫عمودي‬ ‫�صعود �شب ِه‬ ‫تذك َر‪ ،‬بعد‬ ‫ٍّ‬ ‫من َ‬ ‫منج ِم ِ‬ ‫امللح يف ْ‬ ‫ولة يف ٍ‬ ‫وج ٍ‬ ‫واقيا‬ ‫جم َعت معالمِ َ ٍ‬ ‫إلبا�س ُه ورفا َق ُه ِل ً‬ ‫بال ّتلفريك‪َ ،‬‬ ‫دين و ُدنيا‪َ � ،‬‬ ‫با�سا ً‬ ‫قلعة َ‬ ‫في ِ‬ ‫ال�سجنا ِء‪..‬؛ َّثم ُّ‬ ‫توغ َل ُهم يف‬ ‫الرطوب ِة والبرَ ِد‪َ ،‬ب َدوا في ِه ُ‬ ‫كع ّمالِ ال ّن ّ‬ ‫ات �أو ُّ‬ ‫من ّ‬ ‫اديب و� ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫نحو‪ٍ � :‬‬ ‫ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫أعماق‬ ‫أدراج‬ ‫أروقة‬ ‫وباحات و� ٍ‬ ‫َ‬ ‫أنفاق وال�سرّ‬ ‫ومدارج‪ ،‬تويف َ‬ ‫ٍ‬ ‫وتقد ٍم يف ِ‬ ‫قني ِ‬ ‫أدوات وال ِ‬ ‫وبيانات بال ِ‬ ‫ات‪ ،‬وبمِ َن‬ ‫مراح ِل الأعمالِ ‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫آالت وال ّت ّ‬ ‫ِ‬ ‫كيف انتهى‬ ‫قر�س وبال ّت َعثرُّ ِ‬ ‫واالنهيارات‪..‬؛ َّثم َّثم َ‬ ‫ال�ص ِرب ودا ِء ال ِّن ِ‬ ‫َق َ�ضوا بدا ِء ّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫نحو‬ ‫حد ِة‬ ‫بهم‬ ‫املطاف ّ‬ ‫بتحدي َّ‬ ‫االنزالق على ِر ْد ٍف و ُد ُبرٍ ‪ِ ،‬وحدا ًنا و� ً‬ ‫ِ‬ ‫أزواجا‪َ ،‬‬ ‫فوق َ‬ ‫وانتهت َ‬ ‫تلك َ‬ ‫ذاك ر� ًأ�سا‬ ‫هاوي ِة‬ ‫املخرج‪ ،‬فانتهى هذا ً‬ ‫طريحا على وجهِ ِه‪َ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫على ٍ‬ ‫حك!‬ ‫رقم‬ ‫قيا�سي من ّ‬ ‫عقب‪ ،..‬ومل ُي َ�س َّج ْل � اّإل ٌ‬ ‫ٌّ‬

‫ُ‬ ‫كيف ت� ُأخ ُذنا ّ‬ ‫حال �إىل ٍ‬ ‫اخليال من ٍ‬ ‫حال‬ ‫الذاكر ُة �أو ين ُق ُلنا‬ ‫‬‫أمرنا‪َ ،‬‬ ‫ٌ‬ ‫غريب � ُ‬ ‫مكان �إىل �آخر‪َ -‬‬ ‫قال �أبو املِـيل‪ُ ،‬م ِ‬ ‫ٍ‬ ‫أمتع؛‬ ‫ومن‬ ‫�سرت�سلاً يف حوا ِر ِه ّ‬ ‫اخلي ال ِ‬ ‫الد ِّ‬ ‫وال يف � ِ‬ ‫فلي�س �أ�شفى ل ُه‪� ،‬أحيانًا‪ ،‬وال يدري متى‪ِ ،‬من تجَ ٍ‬ ‫فع َم ِة‬ ‫املـ َ‬ ‫َ‬ ‫آفاق ذا ِت ِه ُ‬ ‫بجنى الق ِ‬ ‫ُفران‪..‬‬

‫‪175‬‬

‫ّ‬ ‫ريق يف الوها ِد ويف ال ّنجو ِد‪ ،‬بني ال�شّ ج ِر الوار ِ‬ ‫ِف وامليا ِه اجلاري ِة‪ ،‬يف‬ ‫الط ُ‬ ‫نثور ٍة ك ِع ٍ‬ ‫نظام‪ ،‬كانت متع َة ال ّن ِ‬ ‫فلما ان َت َهت �إىل �أنانوري‪،‬‬ ‫ق ً‬ ‫قد بال ٍ‬ ‫ُرى َم َ‬ ‫اظرِ؛ ّ‬

‫ديرا؟ كان ِح�ص ًنا على‬ ‫ماء يف نقط ِة ّ‬ ‫ال�س َ‬ ‫الديرِ‪ .‬وهل كان ً‬ ‫َب َدت ك�أنّها تُعا ِن ُق ّ‬ ‫ياح‪...‬‬ ‫الر ِ‬ ‫ّ‬

‫وخو ًفا من ٍ‬ ‫لكن ا ّلذي � َأقب َل‬ ‫�سار َع‬ ‫اجلميع �إىل االحتما ِء‪َّ .‬‬ ‫ُ‬ ‫مطرا‪َ ،‬‬ ‫رذاذ ُ‬ ‫ي�صري ً‬ ‫م�س �شرُ ف ًة ومعربا‪..‬‬ ‫و�شق لل�شَّ ِ‬ ‫أ�رس َع‪َّ ،‬‬ ‫�رسي ًعا‪� ،‬أد َب َر � َ‬ ‫ ما هذا ا ّلذي نرى؟‬‫رافدي ِه‪َ ،‬‬ ‫وي�صب يف بح ِر قزوين‬ ‫قبل �أن يجتا َز تْبيلي�سي‪،‬‬ ‫ �إنّه كورا يف ُملتقى َ‬‫َّ‬ ‫ب�آ َذر َب ْيجان‪.‬‬ ‫ وينبع؟‬‫ من �شَ مالِ ِ‬‫�رشق تركيا‪.‬‬ ‫للمالح ِة؟‬ ‫�صالح‬ ‫ وهل هو‬‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ ال‪.‬‬‫ ولكن‪..‬‬‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫واالن�سياب‪،‬‬ ‫للر‬ ‫وي العمقِ‬ ‫غري َ�س ِّ‬ ‫ هذه قوار ُ‬‫يا�ضات‪َّ .‬ثم �إنَّ جمراه ُ‬ ‫ِب �صغري ٌة ّ‬ ‫تتخ َّل ُل ُه ّ‬ ‫ِ‬ ‫الدانوب مثلاً ‪..‬‬ ‫ات‬ ‫لتوليد الكهربا ِء‪ .‬الكورا لي�س ّ‬ ‫حمط ٌ‬ ‫حت فيه‪ :‬يف فيي ّنا وبوداب�ست‪..‬‬ ‫ اهلل على ّ‬‫مرتَني ُ�س ُ‬ ‫الدانوب! َّ‬

‫‪176‬‬

‫ وهو‪ ،‬من �أملانيا �إىل �أوكرانيا‪ ،‬مرو ًرا بال ّنم�سا وهنغاريا و�رصبيا ورومانيا‬‫ِ‬ ‫قنوات ات ٍ‬ ‫وبلغاريا‪ ،‬مع ما ل ُه من‬ ‫والرين والبح ِر الأ�سو ِد‪ ،‬بالغُ‬ ‫ّ�صال ب�أُودر ّ‬ ‫توليد ّ‬ ‫أوروبي‪ ..‬ويف ِ‬ ‫حيث‬ ‫الطاق ِة‬ ‫أهمي ِة يف خدم ِة االقت�صا ِد ال‬ ‫الكهربائي ِة ُ‬ ‫ّ‬ ‫ال ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ال�سدو ُد‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫قل؟‬ ‫ وهنا‪ ،‬هل‬‫القطارات تَفي ب� ِ‬ ‫أغرا�ض ال ّن ِ‬ ‫ُ‬ ‫ال�سوڤياتي‪ ،‬وحكوماتُنا وا َل ِت االهتما َم‪.‬‬ ‫تو�س َعت �إ ّبانَ االتحّا ِد‬ ‫ �شبك ُتها َّ‬‫ِّ‬ ‫ على ما �أعرف‪ ،‬ل�س ُتم على ما ُيرا ُم مع مو�سكو!‬‫ِ‬ ‫وجهنا‬ ‫وفر من ال�صرّ‬ ‫�سعيا �إىل اال�ستقاللِ ‪َّ .‬ثم �أ َدرنا َ‬ ‫اعات‪ً ،‬‬ ‫كر ٍّ‬ ‫ بل ُك ّنا يف ٍّ‬‫ِ‬ ‫الغرب‪ .‬ولذلك‪ ،‬ترى اليو َم مثلاً �أنّنا ن�ستور ُد الغا َز من �آ َذر َب ْيجان‪ ،‬فيما‬ ‫نحو‬ ‫َ‬ ‫عرب جورجيا؛ وها َ‬ ‫ِ‬ ‫طريق‬ ‫البعيد‬ ‫هناك يف‬ ‫�إيرانُ ت�ستور ُد ُه من رو�سيا‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ولكن َ‬ ‫من ِ‬ ‫ع�سكريّةٌ‪ ،‬من خم ّل ِ‬ ‫هاريج‪.‬‬ ‫فات ال ّز ِ‬ ‫أنابيب‪ ،‬وعليها ّ‬ ‫متر ب�إزائها ال ُ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫البائد‪ُّ ،‬‬ ‫بلدان اجلوا ِر ٌ‬ ‫ويف ِّ‬ ‫ِ‬ ‫كل ٍ‬ ‫ت�شهد علي ِه حرك ُة‬ ‫نا�شط‪،‬‬ ‫جاري بني‬ ‫حال‪ ،‬ال ّتبا ُد ُل ال ّت‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫احنات يف اجلِبالِ ‪...‬‬ ‫ال�شّ‬ ‫ا�س يف‬ ‫زاع ي�سو ُد‪ ،‬وت�سو ُد القطيعةُ‪ ،..‬ولل ّن ِ‬ ‫�سن اجلوا ِر �رضور ٌة؛ و� اّإل‪ ،‬فال ّن ُ‬ ‫ ُح ُ‬‫�سيا�سات ال ُ‬ ‫� ِ‬ ‫تزول!‬ ‫أطماعها‬ ‫ٌ‬ ‫وڤياتي‬ ‫ال�س‬ ‫وال�سياد ِة واال�ستقالل‪.‬‬ ‫ ولذلك‪ُ ،‬ي ُ‬‫غاليا ُ‬ ‫دفع ً‬ ‫ُ‬ ‫االجتياح ّ‬ ‫احلر ّي ِة ّ‬ ‫ثمن ّ‬ ‫ُّ‬ ‫االنت�صار‬ ‫لربيع براغ عا َم ‪ ،1968‬هل ُينت�سى؟ وال ُينت�سى‬ ‫ال�س ُ‬ ‫احق ِ‬ ‫ُ‬ ‫الوح�شي ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ين‬ ‫نه�ضوي مو�صولِ ال‬ ‫املخمل‪ ،‬بد� ٍأب‬ ‫علي ِه بثور ِة‬ ‫بعد قُراب ِة َع َ‬ ‫إجنازات‪َ ،‬‬ ‫قد ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍّ‬ ‫ِ‬ ‫ظاهرات‪ ،‬مرا ًرا‬ ‫�صرب ْت على ال ّت‬ ‫من! ول�ؤل�ؤ ُة ّ‬ ‫من ال ّز ِ‬ ‫الدانوب‪ :‬بوداب�ست‪ ،‬كم َ‬

‫‪177‬‬

‫الربملانية! �أ ّما نحن‪ ،‬وقد عانينا ما‬ ‫ميوقراطي ِة‬ ‫بالد‬ ‫َنعم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتكرا ًرا‪ ،‬ح ّتى �صارت ت ُ‬ ‫ميوقراطي ِة بثور ِة الورو ِد‪...‬‬ ‫الد‬ ‫طريق ّ‬ ‫عانينا‪ ،‬فقد �س َلكنا �أخ ًريا َ‬ ‫ّ‬ ‫ال�سال ِم؛ فلبنانُ ج ّن ُة ا ِ‬ ‫هلل‬ ‫جبلي ٌة جميلةٌ‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫وت�ستحق نعم َة ّ‬ ‫ بال ُدكم كبال ِدنا ّ‬‫بحروب ال ّنفو ِذ‪ِ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫قد�س ُة‬ ‫با�سم ِه تغ َّن ِت‬ ‫املـبتال ُة‬ ‫املـ ّ‬ ‫على ال ِ‬ ‫ُ‬ ‫الكتب ُ‬ ‫أر�ض‪ ،‬ال َع ْدنٌ ُ‬ ‫عراء‪..‬‬ ‫وتغ ّنى ال�شّ ُ‬

‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ا�س؛‬ ‫ ويف جورجيا‪،‬‬‫ق�س َم ال َ‬ ‫أر�ض على ال ّن ِ‬ ‫أبناء ِ‬ ‫يتناقل ال ُ‬ ‫عن الآبا ِء �أنَّ اهلل َّ‬ ‫ن�صيب‪ .‬وملـّا �س�ألهم‪:‬‬ ‫يبق لهم فيها‬ ‫لكن‬ ‫اجلورجيني و�صلوا مت� ّأخرين‪ ،‬فلم َ‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ملاذا ت� ّأخرتمُ ؟ �أجابوا‪ :‬ك ّنا ُن�ص ّلي ِ‬ ‫اجلواب‪.‬‬ ‫ون�رض ُع‪ .‬ف�سرَ َّ ُه‬ ‫و�س‬ ‫ال�سم َك ّ‬ ‫القد ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫أر�ضا من � ِ‬ ‫فاق َت َطع لهم � ً‬ ‫ال�سما ِء‪..‬‬ ‫أر�ض ِه‪ ،‬وارتف ََع �إىل ّ‬ ‫أر�ض‪ُّ ،‬‬ ‫أر�ض‪ ،‬جميلةٌ‪ ،‬ما دا َمت من َي ِد ا ِ‬ ‫هلل‪ ،‬ويف ُعهد ِة � ٍ‬ ‫إن�سان‬ ‫ ال ُ‬‫كل ال ِ‬ ‫ٍ‬ ‫خلوق!‬ ‫خلاّ ٍق‬ ‫واجل�سور‬ ‫الق�صور‬ ‫الليليةُ‪ ،‬تبدو فيها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ يف بوداب�ست مثلاً ‪ُ ،‬تده�شُ ك البانوراما ّ‬‫الليل‪،‬‬ ‫ق�رص ِ‬ ‫و� ٌ‬ ‫ال�سما ِء حاملة‪ .‬وعلى ج� ِرس براغ‪ ،‬ويف �أفقِ ال ّنظ ِر ُ‬ ‫أنوار يف املا ِء ويف ّ‬ ‫ِ‬ ‫ال�ساع ِة‬ ‫ت�ستذك ُر باري�س‪ ،‬ومت�ضي على �أ�صدا ِء دون جيوڤانيّ‬ ‫املوزارتي ِة‪ :‬من ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفلكي ِة العريق ِة ِ‬ ‫بباب �ساح ِة املدين ِة القدمي ِة‪� ،‬إىل �ساح ِة املدين ِة اجلديدة؛ �إىل‬ ‫ّ‬ ‫الفريد‪ ،‬وكني�س ِة ّ‬ ‫ِ‬ ‫ي�سوع‬ ‫فل‬ ‫اليهودي بترُ ا ِث ِه‬ ‫واحلي‬ ‫ُدو ِر الأوبرا واملو�سيقى‪،‬‬ ‫الط ِ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫عا�شق اجلمالِ ‪،‬‬ ‫العيون‪ ،..‬ف�أنا‬ ‫وتوه ِج الكري�ستالِ يف فتن ِة‬ ‫ُ‬ ‫بثو ِب ِه ال�شّ هريِ‪ُّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫راوي�ش �إىل وج ِه الإل ِه!‬ ‫�سعي‬ ‫�سعي ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫الوليد �إىل َ�صدرٍ �أو َ‬ ‫�أ�سعى �إلي ِه َ‬ ‫‪ -‬وما قو ُل َك �إ ًذا يف كارلوڤي ڤاري؟!‬

‫‪178‬‬

‫دواي ِ‬ ‫املعدني ِة � َّأي اعتبارٍ ؛‬ ‫مبياهها‬ ‫ كارلوڤي ڤاري‪� ،‬أودع ُتها قلبي‪ ،‬ومل �أُع ِر ال ّت َ‬‫ّ‬ ‫كرنڤالي ُة الهيئ ِة والأجوا ِء‪..‬‬ ‫فهي ق�صيد ٌة‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ �أمل ت ّ‬‫با�سما‪.‬‬ ‫حلي‬ ‫ُ‬ ‫العميد ً‬ ‫ُذك ْر َك بالربدوينّ؟ ‪ -‬قال املع ّل ُم ال ّز ُّ‬

‫طربت‪ ،‬لأحمد �شوقي‪َ ،‬غ َّنتها فريو ُز‪ ،‬و�أغ َنتها اًّ‬ ‫دل‬ ‫ وبـ يا جار َة الوادي‬‫ُ‬ ‫يل اً‬ ‫قول وابت�سا ًما‪.‬‬ ‫عذوب ًة وتحَ نا ًنا – زا َد �أبو املـِ ِ‬ ‫ال�س َري نحو ديرٍ‬ ‫فقالت مارينا‪ :‬والآنَ نعو ُد �إىل وا ِق ِع حا ِلنا؛ ف�إنّنا �سنوايل ّ‬ ‫ِ‬ ‫الغابات‪َّ .‬ثم جنري جمرى‬ ‫فردو�س من‬ ‫على ِق ّم ٍة‪ ،‬كوك ِر ال ّن�سورِ‪ ،‬ومن حو ِل ِه‬ ‫ٌ‬ ‫ال�س َ‬ ‫مقهى من مقاهي ِه ن� ُ‬ ‫أدراجنا يف‬ ‫ال ّنهرِ‪ ،‬ويف‬ ‫مك‪ .‬و�إىل �أن نعو َد � َ‬ ‫أكل ّ‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫داع‪...‬‬ ‫الفندق‪� ،‬سيبقى لنا ٌ‬ ‫الو ِ‬ ‫حر نَ� ِرص ُف ُه بني ال ّت ّ‬ ‫�سو ِق و�سهر ِة َ‬ ‫وقت ٌّ‬

‫‪25‬‬ ‫احلم ِ‬ ‫واحلقائب‪ .‬فكانَ‬ ‫ِ‬ ‫ح�سي�س‬ ‫امات‬ ‫باكرا‪ ،‬رن َِّت‬ ‫ُ‬ ‫الهواتف‪ ،‬وقامت قيام ُة ّ‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫وكانَ‬ ‫الد ِ‬ ‫املفاتيح‪..‬‬ ‫ت�سليم‬ ‫واليب ح ّتى‬ ‫ه�سي�س‪،‬‬ ‫واليب يف �إث ِر ّ‬ ‫ودارت ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الد ُ‬ ‫ٌ‬

‫جلمع جمتمع على الفَطورِ‪ ،‬ممّا ر َز َق ُ‬ ‫أعدت ذائق ُة‬ ‫اهلل وما من ُه � َّ‬ ‫ٌ‬ ‫وفيما ا َ ُ‬ ‫ال ِ‬ ‫القائم من ال ّنو ِم‪..‬‬ ‫�صفاء‬ ‫إن�سان‪� ،‬أط َّلت �أَربينيه ويف َعينيها‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫و�صلت؟‬ ‫ متى‬‫فجرا‪.‬‬ ‫ ً‬‫ بال نوم؟!‬‫منت يف ّ‬ ‫ُ‬ ‫واحلال كما تَرون‪..‬‬ ‫الطريقِ ‪ ،‬وقليلاً هنا؛‬ ‫ ُ‬‫م�س!‬ ‫عن ال�شّ ِ‬ ‫قمر ُيغني ِ‬ ‫‪ٌ -‬‬

‫ أ�هلاً ِ‬‫بك‪� .‬شاركينا‪..‬‬

‫ �سبق ُتكم‪ .‬و�س�أُ�رش ُ‬‫ِ‬ ‫احلقائب �إىل احلافل ِة‪� .‬أرجو �أن تكونَ ‪..‬‬ ‫نقل‬ ‫ِف على ِ‬ ‫ حا�رضة حا�رضة‪..‬‬‫مكنونات‪ ،‬لع َّلها َ‬ ‫ٍ‬ ‫اجلورجي ِة‪،‬‬ ‫حول م�سا ِر الأ ّيا ِم‬ ‫انتحت مبارينا ُت�سرِ ّان‬ ‫َّثم َ‬ ‫ّ‬ ‫و َمن يدري!‬

‫‪180‬‬

‫ع�شي َتكم؟‬ ‫أين‬ ‫ و�أنتم‪ ،‬أ� ُّيها‬‫َ‬ ‫وكيف َ‬ ‫االنف�صاليون‪َ � ،‬‬ ‫ق�ضي ُتم ّ‬ ‫ّ‬

‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫كرتحاب ي�ستدعي‬ ‫فيحاء‬ ‫م�شج ٍرة‬ ‫ أ� ّو اًل‪ُ ،‬و ِّفقنا‬‫�شعبي ٍة‪ ،‬يف حم ّل ٍة ّ‬ ‫َ‬ ‫ب�سوق ف ّن ّي ٍة ّ‬ ‫بي�ضاء؛ َ‬ ‫ِ‬ ‫رخي�صا‪..‬‬ ‫أيقونات‪ ،‬وكان‬ ‫خ�صو�صيا ِتها ما �شا َب َه ال‬ ‫فقطفنا من‬ ‫يدً ا‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َبيع َة م�ساء!‬ ‫ ُ�ش ّطار!‬‫ذلك ح ّتى حلولِ ّ‬ ‫ وقد دا َم َ‬‫الد اّللون ِ�سل َعهم ود َلفوا‬ ‫ني‬ ‫ا�ستجم َع ّ‬ ‫الظال ِم‪ ،‬ح َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫�سي ٍ‬ ‫مركونة يف اجلوارِ‪..‬‬ ‫ارات‬ ‫بها �إىل ّ‬ ‫ �أمل َتخ�شَ وا‪..‬‬‫فتاح و ِق ٌ‬ ‫حل�سن ال ّتقديرِ‪ .‬فل�سنا لقم ًة �سائغة‪.‬‬ ‫فل‬ ‫ال�س� ُؤال وال ُ‬ ‫ِ‬ ‫إعرا�ض ِم ٌ‬ ‫ ال‪ّ .‬‬‫ر�ش‪ ،‬ابتعناه برب ِع ِه‪.‬‬ ‫فما كان ب ِق ٍ‬ ‫ وب� َّ‬‫أقل �أحيا ًنا‪..‬‬ ‫ وبعد ذلك؟‬‫ِ‬ ‫نتلم ُ�س �سبيلاً �إىل‬ ‫اي يف ا�سرتاح ِة‬ ‫املحارب‪َّ .‬ثم � َ‬ ‫ �رشبنا القهو َة وال�شّ َ‬‫أقدمنا ّ‬ ‫ال�س َه ُر‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫حيث قد يحلو ّ‬

‫ومن َغ ِ‬ ‫أبي�ض‬ ‫ال�ص َد ِف �أنّنا وقعنا‪ ،‬يف حان ِة الله ِو على حدو ِد ال ِ‬ ‫ريب ُّ‬ ‫ِ‬ ‫طالعنا عليهِ م‪ � ،‬اّإل �أن‬ ‫خليج‬ ‫والأ�سو ِد‪ ،‬على �‬ ‫َ‬ ‫أجاويد من ِ‬ ‫العرب‪� ،‬أ َبوا‪ ،‬ملـّا ط َل َع ُ‬ ‫ُن�شار َِكهم املج ِل َ�س م�أكلاً وم�رشبا‪..‬‬ ‫‪ -‬وفعل ُتم؟‬

‫‪181‬‬

‫َ‬ ‫تبدلِ الأحوالِ بني ما كانَ يف لبنانَ وكانَ يف‬ ‫وتطارحنا‬ ‫ فعلنا‪.‬‬‫م�سائل عن ُّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ا�س ِ‬ ‫تنق�س ُم‬ ‫تند ِل ُع وال‬ ‫وكيف هي‬ ‫�صار‪،‬‬ ‫َ‬ ‫احلروب َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫أحالف تن َع ِق ُد وال ّن ُ‬ ‫اخلليج وما َ‬ ‫املـ�ضا ّد ُة‪..‬‬ ‫وال�ص ُ‬ ‫ال�ص ُ‬ ‫ن�ص ٌ‬ ‫املوجه ُة ّ‬ ‫أين منها ّ‬ ‫والإعال ُم ِم ّ‬ ‫واريخ َّ‬ ‫ات � َ‬ ‫واريخ ُ‬

‫اللهو يف حان ِة الله ِو!‬ ‫‪ -‬وما هذا ُ‬

‫اجلراح‪ ،‬ت� َؤخ ُذ املـ ِّ‬ ‫هم �أنَّ اجلل�س َة كانت‬ ‫ني يف‬ ‫ح َ‬‫ال�سكاك ُ‬ ‫�سك ُ‬ ‫ِ‬ ‫ني ّ‬ ‫املـ ُّ‬ ‫نات‪ُ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وخماوف �أنَّ‬ ‫واحتجاجات‪..‬‬ ‫وحاجات‬ ‫مكانات‬ ‫تبدت فيها‬ ‫�رصيح ًة �أني�س ًة‪َّ ،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫آتي � َ‬ ‫أعظ ُم يف ِّ‬ ‫�سيا�سي ٍة اقت�صاد ّي ٍة َحرباو ّي ِة اجللو ِد‪ ،‬تَظ ّه َر منها ما‬ ‫م�شاريع‬ ‫ظل‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ال َ‬ ‫جبل ا َ‬ ‫جل ِ‬ ‫ليد‪..‬‬ ‫َظه َر من ِ‬ ‫ت َّ‬ ‫ وكنتم؟!‬‫ن�صب على ا َ‬ ‫البلي ِة ما ُي ِ‬ ‫�ضح ُك؟!‬ ‫ وك ّنا ُّ‬‫أولي�س ُّ‬ ‫جلم ِر ً‬ ‫خمرا‪َ � .‬‬ ‫�رش َّ‬ ‫‪ -‬وهذا ُيذ ِّك ُرين بقولِ �أبي متّام‪:‬‬

‫ل��وال ا���ش��ت��ع ُ‬ ‫��ال ال�� ّن��ا ِر ف��ي م��ا ج��اورت‬

‫طيب َع ِ‬ ‫���رف ال��ع��و ِد‪.‬‬ ‫م��ا ك��ان ُي��ع�� َر ُف ُ‬

‫ كان لبنانُ َم�صيفَنا و َم�شتانا‪ ،‬جامع َتنا وم�شفانا‪ ..‬كان ِقب َل َتنا ك ّلما َ‬‫�ضاق بنا‬ ‫ٌ‬ ‫�شوق �إىل حر ّي ِة تفك ٍري وتعب ٍري وحركة‪ -‬هكذا قالوا‪ .‬وقالوا‪ :‬ماذا فعل ُتم بهذا‬ ‫عظيم‪ .‬وها‬ ‫العرب‪ ،‬به فعلنا ُه؟! �إنَّ َذ َنبنا‬ ‫اجلميل‪ ،‬بل ما الّذي‪ ،‬نحن‬ ‫الوطن‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ترتد �إىل �صدورِنا‪..‬‬ ‫خناج ُرنا ُّ‬ ‫الوقو َد لإ�شعالِ املحرقة‪..‬‬ ‫ �أنا �أرى �أنَّ هذا كانَ َ‬‫‪ -‬املحرقة الكربى!‬

‫‪182‬‬

‫عد هنا � اّإل نحن‪.‬‬ ‫ قوموا قوموا‪ ..‬مل َي ْ‬‫ وهل يمَ �ضون دونَنا؟! � اّإل �إذا‪..‬‬‫ �إذا ماذا؟‬‫ يف احلافل ِة يف احلافلة‪..‬‬‫ وك�أنّنا �إىل َ�سفَر َب ْر ِلك!‬‫ االلتزام من االحرتام‪ِّ � ..‬أي احرتام‪.‬‬‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الوقت للأفرا ِد وال�شّ ِ‬ ‫كيف �أنّنا‬ ‫أهمي ِة‬ ‫ بتنا‬‫عوب‪ ،‬ويف َ‬ ‫نعرف قو َلك يف � ّ‬ ‫َهدره‪..‬‬ ‫َ�سفحه ن ُ‬ ‫ن ُ‬ ‫َ‬ ‫ نحن‪ ،‬ال قيم َة عندنا للوقت‪� ،‬أو ُ‬‫أبخ�س ال ِ‬ ‫ولذلك ُن ِ‬ ‫رج ُئ‬ ‫أثمان‪.‬‬ ‫نبذ ُله ب� ِ‬ ‫ون�سو ُف ون ُ‬ ‫وننكث بالعهو ِد ونت� ّأخ ُر عن‬ ‫مُاطل و ُنخ ِل ُف بالوعو ِد‬ ‫ون� ِّؤج ُل‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫تنظيم‪ ،‬وال‬ ‫ظام‪ ،‬وال على‬ ‫ن�ضبط‬ ‫املواعيد‪ ..‬ال‬ ‫عقارب �ساعا ِتنا‪ :‬ال على ِن ٍ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫واملوت بني‬ ‫واالجرتار‬ ‫اال�ستهالك‬ ‫نحرتف‬ ‫إبداع واخرتاع‪..‬‬ ‫َ‬ ‫إنتاج و� ٍ‬ ‫على � ٍ‬ ‫َ‬ ‫ّكال على � ٍ‬ ‫وتبعي ٍة وات ٍ‬ ‫آلهة بال ٍ‬ ‫قلب وعلى الغ ِ‬ ‫َيب والأقدارِ‪..‬‬ ‫وتقي ٍة ّ‬ ‫تكي ٍة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ هذا َج ْل ٌد!‬‫َ�شعر وال ن َُح ُّ�س!‬ ‫ وال ن ُ‬‫ وماذا الآن‪ ،‬بعد الـ � اّإل �إذا؟‬‫ال�س َفرِ‪ ،‬كانَ‬ ‫فمر ًة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫وكنت يف َ�س َفرٍ كهذا ّ‬ ‫‪ -‬هي ُطرف ٌة ب�سيطة‪َ :‬وينو مي�شو؟! ّ‬

‫‪183‬‬

‫ِ‬ ‫الل�سان‪،‬‬ ‫بطيء‬ ‫�شي‪،‬‬ ‫العمل‪،‬‬ ‫عن‬ ‫قاع ِد ِ‬ ‫ِ‬ ‫يني على حا ّف ِة ال ّت ُ‬ ‫املـ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بطيء َ‬ ‫َبي َننا �س ّت ٌّ‬ ‫جمل�س‬ ‫خفيف ال َّن َظرِ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خفيف َّ‬ ‫�صوير‪ ..‬وك� ًأ�سا حني للك� ِأ�س ٌ‬ ‫ال�س َم ِع‪ ،‬و َيهوى ال ّت َ‬ ‫يليق!‬ ‫ُ‬ ‫وا�سمه مي�شو؟!‬ ‫ ُ‬‫أخري يف ِّ‬ ‫كل �شيء‪..‬‬ ‫أدب‬ ‫جم ُل ُه ال ُ‬ ‫ُ‬ ‫حتب ًبا! فهو َخدو ٌم‪ ،‬و ُي ّ‬ ‫واحلياء‪ .‬لك ّن ُه ال ُ‬ ‫ ّ‬‫حمج ِ‬ ‫ات‬ ‫أخري يف الإدبارِ‪ ،‬من املائد ِة �إىل احلافل ِة �إىل ّ‬ ‫أخري يف الإقبالِ وال ُ‬ ‫ال ُ‬ ‫ال ّز ِ‬ ‫يارات‪..‬‬ ‫ و�إ ًذا؟!‬‫مر ٍة �أ�ضعناه‪ ،‬ح ّتى �إذا ما‬ ‫ال�س� ُؤال ّ‬ ‫ و�إ ًذا‪ ،‬كان ّ‬‫الد ُ‬ ‫ائم‪َ :‬وينو مي�شو؟! وكم من ّ‬ ‫يدور على ِ‬ ‫حائرا ُم�ضطرِبا‪..‬‬ ‫ُعدنا � َ‬ ‫أدراجنا‪ ،‬وجدناه ُ‬ ‫نف�سه ً‬ ‫ح�س ال ّتد ّبرِ‪..‬‬ ‫ يفت ِق ُر �إىل ِّ‬‫ٍ‬ ‫ل�صدق فيه َ�ض َّمخته‬ ‫يكن ليت�أ ّف َف منه‪،‬‬ ‫ و ُيعا ِت ُب َ‬‫كيف تركناه! َّ‬ ‫لكن �أحدً ا مل ْ‬ ‫وح‪..‬‬ ‫الر ِ‬ ‫�سكين ُة ّ‬ ‫أحب ُاء ا ِ‬ ‫ِ‬ ‫هلل!‬ ‫أنقياء‬ ‫� ُ‬‫القلوب � ّ‬ ‫ح�س ال ّتد ّبرِ‪.‬‬ ‫ولكن‪ ،‬كما‬ ‫�‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫أح�سنت‪ .‬ومي�شو ِمن ه�ؤال ِء‪ْ .‬‬ ‫الحظت‪ ،‬يف َت ِق ُر �إىل ِّ‬ ‫ولع ّله لذلك ق�ضى َّ‬ ‫ال�صغ ِري وحيدً ا‪..‬‬ ‫كل هذا العم ِر يف العزوب ِة‪َ ،‬‬ ‫وبات يف بي ِت ِه ّ‬ ‫حما�س ِنه �أ ّن ُه ُيقا ِو ُم وا ِق َعه ب َع ِ‬ ‫واالتجّاهات‪ � .‬اّإل �أنَّ من ِ‬ ‫ِ‬ ‫قد‬ ‫أ�ضاع َب ْو�صل َة الأمكن ِة‬ ‫� َ‬ ‫ال�ص ِ‬ ‫عج ُب وال ُي ِ‬ ‫ثري ممّا ُي ِ‬ ‫عج ُب‪ ،‬ما دا َم �أ ّن ُه من‬ ‫ِّ‬ ‫ال�سفرِ‪ ،‬فال ُيبايل مبا ُي ُ‬ ‫الت يف ّ‬

‫‪184‬‬

‫قي ِة َي ُ‬ ‫املحب ِة �أغمارا‪..‬‬ ‫كيل‪َ ..‬ي�سقي و َي ُ‬ ‫ّ‬ ‫جي ِة ال ّن ّ‬ ‫�رشب؛ وقد َج َم َع من َّ‬ ‫ال�س َّ‬

‫حالت ّ‬ ‫ وللمنا�سب ِة‪ ،‬ف�إنَّ من ِ‬‫ِ‬ ‫أنا�س يثريونَ‬ ‫الر‬ ‫جتم ُعنا ب� ٍ‬ ‫املنظم ِة �أنّها قد َ‬ ‫حما�س ِن ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫اجلدل‪� ..‬أو يتيحونَ‬ ‫�صداقات جديدة‪.‬‬ ‫الف�ضول �أو‬ ‫فينا‬ ‫�صار وا�سط َة ِع ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫املنا�سبات من‬ ‫ين�سج على‬ ‫ال�ص‬ ‫قد يف ّ‬ ‫داقات‪ ،‬مبا َ‬ ‫راح ُ‬ ‫ ومي�شو َ‬‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫هذاك‪..‬‬ ‫املطعم �أو‬ ‫دعوات �إىل غدا ٍء‪ ،‬يف هذا‬ ‫ِ‬ ‫فنجان ٍ‬ ‫ِ‬ ‫قهوة!‬ ‫�سنرتج ُل �إىل‬ ‫ يبدو �أنّنا‬‫ّ‬ ‫ و�سيجارة!‬‫فليكن‪ .‬و�إذا كان من ِ‬ ‫فليكن ب�سيجارة‪ ،‬ال بقذيف ِة‬ ‫املوت ُب ٌّد‪،‬‬ ‫ و�سيجارة‪.‬‬‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫طيارة‪..‬‬ ‫مدفع وال‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ب�صاروخ ّ‬ ‫قتل و َق َتلة‪...‬‬ ‫ غدً ا‪ ،‬نعو ُد �إىل ديارِنا‪ ،‬و ُنعاين ممّا يف ّ‬‫الديا ِر من الأخبا ِر عن ٍ‬ ‫ندور َ‬ ‫بح ٍ‬ ‫حول � ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ح�س‬ ‫رية‬ ‫أنف�سنا َ‬ ‫ �أال �إنّنا ك َّلنا مي�شو‪ُ ،‬‬‫وا�ضطراب‪ ،‬وقد ُعدمنا َّ‬ ‫تلم ِ�س ِ‬ ‫اخلال�ص!‬ ‫طرق‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬

‫‪26‬‬ ‫اجلمع على �أعقابِه يعو ُد‪.‬‬ ‫ُ‬

‫ُ‬ ‫تنق�شع‪..‬‬ ‫مطرا‪ّ ،‬ثم‬ ‫تت�ساقط رذا ًذا‪،‬‬ ‫تلفحها برود ٌة‪،‬‬ ‫غيو ٌم ُ‬ ‫ُ‬ ‫تنهمر ً‬ ‫ُ‬

‫ُ‬ ‫�شم�س على ٍ‬ ‫وت�ستقبل!‬ ‫مدينة تو ّد ُع‬ ‫وت�ستلقي‬ ‫ٌ‬

‫ّ‬ ‫عك�سا؛‬ ‫الط ُ‬ ‫ريق �إىل احلدو ِد كان هو �إ ّيا ُه‪َّ .‬‬ ‫لكن الّذي ُيرى َط ْر ًدا‪ ،‬ال ُيرى ً‬ ‫تختلف‪..‬‬ ‫فزوايا ال ّنظ ِر‬ ‫ُ‬ ‫ني ا ِ‬ ‫وتكت�شف‪..‬‬ ‫جليئ ِة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ألف ما ال ت� ُ‬ ‫الروح ِة ت� ُ‬ ‫بل �إنَّ ع َ‬ ‫ألف ع ُ‬ ‫ني َّ‬ ‫بدائع ا ِ‬ ‫�صنائع ال ِ‬ ‫إن�سان!‬ ‫هلل ومن‬ ‫فال ُ‬ ‫ِ‬ ‫آيات كثري ٌة‪ ،‬من ِ‬

‫م�شرتيات‬ ‫بقد ِر ما ا�ستغرقت‬ ‫املعامالت بني‬ ‫اخلروج ّ‬ ‫والدخولِ ‪ ،‬مل ت�ستغرقْ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫والر‪.‬‬ ‫احلوانيت ح ّتى �آخ ِر الري‪ ،‬وفوقه اليورو‬ ‫من‬ ‫يناطح ّ‬ ‫ُ‬ ‫الد َ‬ ‫أمرنا قليلاً ؟!‬ ‫ لو‬‫َ‬ ‫ا�ستعجلنا � َ‬ ‫نقد ِه ّ‬ ‫أحب �أن � َ‬ ‫أحتفظ‪ ،‬من ِّ‬ ‫كل ٍ‬ ‫ارف وال ّت ِ‬ ‫بلد‪ ،‬ب�شي ٍء من ِ‬ ‫الط ِ‬ ‫ليد!‬ ‫‪� -‬أنا � ُّ‬

‫ ّ‬‫وابع؟‬ ‫والط ُ‬

‫ ّ‬‫جمموعات منها‪ ،‬ال ُي�ستهانُ بقيم ِتها بني‬ ‫الطوابع‪� ،‬أنا ر ُّبها‪ .‬فعندي‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫املثيالت‪.‬‬ ‫ح�سن �أن يكونَ للمر ِء هواي ٌة كرميةٌ‪ ،‬يوليها وق ًتا من ِ‬ ‫ت�صري‬ ‫وقت‬ ‫‬‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫الفراغ‪ ،‬وقد ُ‬

‫‪186‬‬

‫عنوا ًنا للفَخارِ‪.‬‬ ‫أكتب ب� ِ‬ ‫أحرف الأنوارِ‪.‬‬ ‫ أ� ّما �أنا ف�إنَّ يل من زماين ما كفاين ب�أنيّ �أقر�أُ و� ُ‬‫يل عندك تُهديها‪ ،‬وال ُ‬ ‫ �إ ًذا‪ ،‬ال َخ َ‬‫مال!‬ ‫ِ‬ ‫مكان ويف ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫نيع‪،‬‬ ‫زمان من‬ ‫ هذا‪ ،‬لأنّنا‪َ ،‬عو ًدا على بد ٍء‪ ،‬يف‬‫االنحطاط ال�شّ ِ‬ ‫ال�س ِ‬ ‫لطات‪َ ،‬ق ّوامون‪َ ،‬ج ًربا‬ ‫ُ‬ ‫موقع و َم ٍ‬ ‫حيث الأبال�س ُة ال�شّ ّتى‪ ،‬يف غ ِري ٍ‬ ‫قام من ّ‬ ‫ِ‬ ‫احل�ضارات‪ ،‬وين�صبونَ‬ ‫اع‬ ‫العلم‬ ‫وفر ً�ضا‪ ..‬زو ًرا وبهتا ًنا‪ ،‬على � ِ‬ ‫والقلم ُ‬ ‫ِ‬ ‫أهل ِ‬ ‫و�ص ّن ِ‬ ‫ْ‬ ‫واخلرافات �أ�رشا ًكا ِ‬ ‫ِ‬ ‫يما‪..‬‬ ‫املزاعم‬ ‫لهم‬ ‫وخ ً‬ ‫َ‬ ‫يل َغ ِ�ض ًبا‪ُ :‬‬ ‫هاكم مفارق ًة ك�أ�سو َد‬ ‫وك� ِأن ا�ضطر َم ال�شرّ ُر بال�شرّ رِ‪َّ ،‬‬ ‫ا�شتد �أبو املـِ ِ‬ ‫أبي�ض‪ :‬يف‬ ‫على � َ‬ ‫أ�رست له ابنتي ب�أنيّ‬ ‫ظن ب�أنيّ َ‬ ‫أديب‪ٌّ ،‬‬ ‫كاتب � ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫باري�س‪َ ،‬‬ ‫�ساور َمن � ّ‬ ‫َ‬ ‫عندهم‪ ،‬لي�س من � ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الكتاب‬ ‫إقبال على‬ ‫عندنا ما َ‬ ‫اجل ّنى اخلازنُ ؛ ويف َخ ْل ِد ِه �أَنْ َ‬ ‫أي�ضا من ُح ٍ‬ ‫رمة �أو ُن ٍ‬ ‫اب‪ :‬رعا ِة الأ ِمم هدا ِتها ِ‬ ‫ولكن � ً‬ ‫�رصة للك ّت ِ‬ ‫وروحها‬ ‫فح�س ُب‪ْ ،‬‬ ‫ْ‬ ‫الو ّقا ِد!‬ ‫ني ح ٍرب َ‬ ‫�سال وح ٍرب‬ ‫يف‬ ‫املقابل‪ ،‬و�أنا من مكتبي �إىل بيتي‪ ،‬ويف كليهِ ما ب َ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫فقلت‪ :‬تار ًة‬ ‫ت�شتغل؟‬ ‫أنت اليو َم‬ ‫علي‬ ‫بلدي ي�س� ُأل‪ :‬و َمب � َ‬ ‫�سائل ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫ي�سيل‪َ � ،‬أقب َل َّ‬ ‫أن�رش‪.‬‬ ‫� ّ‬ ‫أ�صح ُح مكتو ًبا‪ ،‬وتار ًة �أ�ؤ ّل ُف و� ُ‬ ‫غل‪.‬‬ ‫ �أنا �س�أل ُتك عن ال�شّ ِ‬‫ و�أنا �أجب ُت َك �إنيّ بهذا � ُ‬‫أ�شتغل‪.‬‬ ‫أنت متزح!‬ ‫‪َ �-‬‬

‫‪187‬‬

‫ هذه هي احلقيقةُ‪ُ � :‬‬‫غالب ال ِ‬ ‫أحمر حي ًنا‪ ،‬و� َ‬ ‫أزرق يف ِ‬ ‫أحيان‪.‬‬ ‫أ�شتغل‬ ‫ِ‬ ‫بالقلم‪َ � :‬‬ ‫وخب ُزك؟‬ ‫ ُ‬‫ن�صاتي و�أ�سواري‪.‬‬ ‫ منه‪ .‬ومنه َم ّ‬‫�صدقُ ‪.‬‬ ‫زلت ال �أُ ّ‬ ‫ ما ُ‬‫اي‪..‬‬ ‫ ّ‬‫أ�ضي ُف القهو َة وال�شّ َ‬ ‫ف�صدقْ �إ ًذا �أنّني �أَك ِن ُ�س و� ُ‬ ‫أم�سح و� ّ‬ ‫ عذ ًرا‪� ،‬أنا‪..‬‬‫بحرف ِة ا َ‬ ‫ن�سل َمن ا�ستهانوا ِ‬ ‫حل ِ‬ ‫رف يف �أزمن ِة‬ ‫ �س�أل َتني و�أجب ُت َك؛ �أم لع َّلك ِمن ِ‬‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫اجلهاالت؟! فيا‬ ‫البداوات‪ ،‬بل يف �أزمن ِة‬ ‫ني طغَوا‪ ،‬بعد جتبرّ ٍ‪ ،‬بتعميم ِ‬ ‫عثماني َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫بالقلم �أ ّم ٌة مغلوب ٌة َبدو�س ِة ال ّتخ ّل ِف والعد ِم!‬ ‫ت�شتغل‬ ‫اعلم �أنَّ أ� ّم ًة ال‬ ‫ِ‬ ‫عزيزي ْ‬

‫الر ِ‬ ‫�شيد‪ :‬ويا ما �أُحيلى‬ ‫و�أنهى �أبو املِ ِ‬ ‫ـيل ُمطالع َته يف املفارق ِة هذه‪ ،‬بقو ِل ِه ّ‬ ‫عم ا ِ‬ ‫علي �أنَّ مهنتي‬ ‫ما نهوى وما منتهِ ُن يف َوحد ِة ال ّتماهي‬ ‫البديع؛ فمن ِن ِ‬ ‫ِ‬ ‫هلل َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وجهان ٍ‬ ‫ِ‬ ‫واحد ثمنيٍ ! و�إ ًذا‪ ،‬هذا الري وهذا‬ ‫لنقد‬ ‫هوايتي وهوايتي مهنتي‪..‬‬ ‫راهم‪...‬‬ ‫ْدرام‬ ‫جلامع ّ‬ ‫الد ِ‬ ‫ِ‬ ‫حك ّ‬ ‫ب�صوت ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�ض ِ‬ ‫الط ِ‬ ‫نحن‬ ‫روب‪ ،‬قالوا ك�أنْ‬ ‫وقع ّ‬ ‫وعلى ِ‬ ‫واحد‪ :‬والآنَ ‪ ،‬ها ُ‬ ‫أر�ض ّ‬ ‫ُن ُّ‬ ‫الذ ِ‬ ‫أر�ض ال ّتناننيِ!‬ ‫ئاب‪ ،‬على � ِ‬ ‫طل من � ِ‬ ‫العظيم‬ ‫أرارات‬ ‫أر�ض ويف �أخرى‪ ،‬يف‬ ‫تابع‪ :‬ويف � ٍ‬ ‫وانفر َد �أبو املِ ِ‬ ‫�سفوح � َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ـيل ُي ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫امل�شاعر‪،‬‬ ‫جا�شت‬ ‫اخلواطر وكم‬ ‫خطرت‬ ‫العجيب‪ ،‬كم‬ ‫�ضفاف كورا‬ ‫ويف‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫العاقل!‬ ‫أقاليم وجدا ِننا‬ ‫ِ‬ ‫�ضاءت بها � ُ‬

‫‪188‬‬

‫والب�رش!‬ ‫اريخ‬ ‫تطبع بطا َب ِعها ال ّت َ‬ ‫ختم‪ :‬يا ِللجغرافيا‪ ،‬كيف وكم ُ‬ ‫َ‬ ‫َّثم َ‬ ‫املائي ِة‬ ‫وحيث‬ ‫ذئاب‪،‬‬ ‫فحيث‬ ‫�سلمت‪.‬‬ ‫‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ني؛ فلل ِ‬ ‫البحريات ال ّتنان ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الغابات ٌ‬ ‫أر�ض ّ‬ ‫أر�ض ال ّناريّ ِة ُ�أخرى‪ :‬تحَ ُد ُث هنا ال ّز ُ‬ ‫الفي�ضانات؛ وما‬ ‫وثم َة‬ ‫طقو�س‪ ،‬ولل ِ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫الزل‪ّ ،‬‬ ‫قو َة ّ‬ ‫ق�ضاء وقدر!‬ ‫تثور‪:‬‬ ‫قو ٍة ُ‬ ‫ٌ‬ ‫تدفع ّ‬ ‫من ّ‬ ‫الطبيع ِة حني ُ‬ ‫مناطق منكوبةٌ‪ ،‬هي يف �أرمينيا كما يف �أيرانَ ‪ ،‬على ِّ‬ ‫خط‬ ‫مرت بنا‬ ‫ُ‬ ‫ �أما ّ‬‫ال ّزالزلِ ‪ ،‬وفيها َ‬ ‫�ضجت مب�آ�سيهم دنيا‬ ‫�سقطت �ضحايا عديد ٌة و�شرُ ّ َد‬ ‫ُ‬ ‫العديد‪ّ ..‬‬ ‫الر ّم ِ‬ ‫وت�رض َج بدما ُه؟!‬ ‫انفطر‬ ‫ان‬ ‫وفُطرت ٌ‬ ‫ّ‬ ‫قلوب ككوزٍ من ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫خرائب ُه و�رصعا ُه!‬ ‫الده ِر تَرتى‪ ،‬وتَرتى‬ ‫‬‫نوازل ّ‬ ‫ُ‬

‫املجازر ح ّتى ابتلتها ال ّز ُ‬ ‫الزل!!‬ ‫ وك�أنْ ما كفت �أرمينيا‬‫ُ‬

‫‪ -‬ن�س� ُأل َ�أربينيه عن روزنام ِة هذا ال ّنهارِ‪..‬‬

‫ونقول ما ُي ُ‬ ‫ُ‬ ‫قال‪..‬‬ ‫الكثري‪ .‬ففي طري ِقنا �إىل يريڤان نرى ما ُيرى‬ ‫تاح لنا‬ ‫لن ُي َ‬ ‫ ْ‬‫ُ‬ ‫�شاهد طبيع ًة مطبوع ًة طبيع ًة م�صنوع ًة‪ ،‬ولمِا ًما ُنلقي ال ّن َ‬ ‫ِ‬ ‫احلروف؛‬ ‫قاط على‬ ‫لمِا ًما ُن ُ‬ ‫جنمع ُ‬ ‫وال َّ‬ ‫جلعبِنا �صيدً ا وفريا‪..‬‬ ‫�شك �أنّا ُ‬ ‫ ّثم؟‬‫ ّثم تكونُ لنا م�أدب ٌة �أخري ٌة يف �ضواحيها‪ ،‬قبل ٍ‬‫جولة � ٍ‬ ‫أخرية يف نواحيها‪..‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ميمونة �إىل املطارِ‪.‬‬ ‫ومغادرة‬ ‫يات‪ ،‬و� ٍ‬ ‫الفراق‪ ،‬فتبادلوا ال ّتم ّن ِ‬ ‫ِ‬ ‫أمنيات‬ ‫اجلميع قُ�شعرير َة‬ ‫ا�ست�شعر‬ ‫‪ ..‬وكانَ � ِأن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫احلبيب‪ ،‬ويف �أ�سفارٍ جديدة‪...‬‬ ‫الوطن‬ ‫بلقاءات يف‬ ‫ِ‬

‫‪189‬‬

‫يل وما يليه‪،‬‬ ‫ـيل قائلاً ‪� :‬أ ّما �أنا فلي موع ٌد‬ ‫لنزع املـِ ِ‬ ‫وزا َد �أبو املِ ِ‬ ‫ٌ‬ ‫م�رضوب‪ِ ،‬‬ ‫انفتق!‬ ‫ورق ِْع ما يف ِحمى‬ ‫احلميم َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الرحلةَ؟!‬ ‫ َّثم‬‫ُ‬ ‫تكتب ّ‬

‫�شاء اهلل!‬ ‫كتبها‪� ،‬إنْ َ‬ ‫‪� -‬أَ ُ‬

‫َ‬ ‫ن�شاء‪.‬‬ ‫ي�شاء ما ُ‬ ‫ �إنّ اهلل ُ‬‫ َّ‬‫أ�شاء ِ‬ ‫ي�شاء‪ ،‬ويور ُدين موا ِر َد الأنوارِ!‬ ‫ي�ستظ ُّل �أبدً ا ما ُ‬ ‫فلعل ما � ُ‬

‫�أَال �إنَّ َيد ُه َ‬ ‫�شم�س اجلمالِ ‪...‬‬ ‫م�س يف مدا ِر‬ ‫ِ‬ ‫فوق يدي؛ ويدي َد ّو ُار ال�شّ ِ‬