Data Loading...
de Flipbook PDF
dear bzie final arrangement book2
166 Views
27 Downloads
FLIP PDF 836.12KB
الفهرس ----------------------------------------------------------المقدمة عبداحفيظ جعوان ----------------------------------------------------------- ----------------------------------------------------------مأمون سمارة ----------------------------------------------------------ذياب نمر ---------------------------------------------------------حجار طهبوب ----------------------------------------------------------حسين اعمر ----------------------------------------------------------مصطفى الحلو امين حسن عثمان ----------------------------------------------------------- ---------------------------------------------------------ذيب نمر سليمان ----------------------------------------------------------عطا الحج محمد ----------------------------------------------------------جمعة حسين سرحان عبدالمجيد ---------------------------------------------------------- صبحي محمد صبحية ---------------------------------------------------------- ---------------------------------------------------------عبدالله طليب ---------------------------------------------------------محمد علي ناصر يوسف عبدالمجيد ----------------------------------------------------------- ---------------------------------------------------------محمود اعمر ----------------------------------------------------------ابراهيم المسمية ---------------------------------------------------------شكري العبد ناصر خليل حسين طهبوب ---------------------------------------------------------- ---------------------------------------------------------ايوب خليل جعوان ---------------------------------------------------------صبري حسن حجير ---------------------------------------------------------علي ابو كمال ---------------------------------------------------------جودة الحج علي ---------------------------------------------------------طه عبدالعزيز ---------------------------------------------------------محمد طليب ---------------------------------------------------------مخيمر مصطفى ---------------------------------------------------------يونس البسيس ----------------------------------------------------------يوسف موسى ---------------------------------------------------------جمعة عبدالقادر ---------------------------------------------------------فنون حجير ----------------------------------------------------------مصطفى اعمر ---------------------------------------------------------علي شاكر سمور
صبحي علي مصطفى ----------------------------------------------------- نظمي عبدالله طليب ----------------------------------------------------- ----------------------------------------------------غالب عبدالمحسن ----------------------------------------------------عبدالكريم ابو كمال ----------------------------------------------------زكريا خليل جعوان ---------------------------------------------------عز الدين محمد حسن محمود عبدالقادر ياغي ---------------------------------------------------- ---------------------------------------------------فضل حسن كنن ---------------------------------------------------ذيب احمد ابو كمال ----------------------------------------------------ساكب عبدالله ----------------------------------------------------محمد ابو علي ----------------------------------------------------عبدالرازق جعوان مفيد جودة الحج علي ----------------------------------------------------- ----------------------------------------------------عبداللطيف ابو كمال يوسف حسن طهبوب ----------------------------------------------------- ----------------------------------------------------ابراهيم ابو حمدة ----------------------------------------------------رشيد ذياب ----------------------------------------------------فرهود ----------------------------------------------------نعمان ابو زيدية ----------------------------------------------------عبدالرسول داوود ----------------------------------------------------طالل حجار حسن عبدالمعطي نافع ----------------------------------------------------- ----------------------------------------------------صالح المأمون ---------------------------------------------------خالد جعوان ---------------------------------------------------فوزي كنن ----------------------------------------------------موسى عبدالله ----------------------------------------------------عطوه لطفي اعمر ----------------------------------------------------شاكر علي شاكر ----------------------------------------------------محمد عيسى غانم ----------------------------------------------------عبدالقادر العبد صالح ----------------------------------------------------عبدالمعطي جعوان ----------------------------------------------------محمد صالح اسعد ----------------------------------------------------عبدالهادي الجرن ----------------------------------------------------ابراهيم يوسف ----------------------------------------------------مصطفى عبد الرحيم ----------------------------------------------------عبدالمعطي قطيش ----------------------------------------------------عبد القدوس غانم �
-------------------------------------------------عبد القادر جعوان ------------------------------------------------سليمان المنسي ------------------------------------------------محمد حسن عثمان عبدالمحسن موسى غانم ------------------------------------------------- ------------------------------------------------ابراهيم داوود ------------------------------------------------اوالد العبد صالح النساء -------------------------------------------------عائشة طه جعوان سعاد عبدالمحسن غانم -------------------------------------------------- -------------------------------------------------عزية -------------------------------------------------ام عزمي -------------------------------------------------زهرة -------------------------------------------------صفية عمر -------------------------------------------------ام مفيد -------------------------------------------------ايمامة ------------------------------------------------حسنية طهبوب ------------------------------------------------ام هارون ------------------------------------------------عبلة ------------------------------------------------شفيقة ------------------------------------------------تمام يوسف ابو كمال ------------------------------------------------المختارة ام نمر ------------------------------------------------ام راجح
عبدالحفيظ عمر جعوان
1917م 1991 -م
�
مأمون سمارة ( ابو صالح)
1923م 2003 -م
دخــل ابراهيــم بــن المهــدي علــى المأمــون /وكان عنــد المأمــون جماعــه مــن العلمــاء /فتحــادث العلمــاء فــي الفقــه /فقــال المأمــون البراهيــم /هــل تعــرف الفقــه يــا ّعــم ؟فاجــاب ابراهيــم /لــم اتعلمــه فــي الصغــر /واشــتغلت بعلــوم اخــرى فــي الكبــر /وعنــدي كثيــر مــن العمــل /فقــال المأمــون /يــا ّعــم /امــا ســمعت االثــر /اطلــب العلــم مــن المهــد الــى اللحــد ...هكــذا رحنــا نقــرأ بصــوت عالــي فــي ســاحه المدرســه درســنا فــي القــراءه المقــرر ذلــك اليوم فــي الصف الثالــث االبتدائــي /وكنــا نكــرر القــراءه ونزيــد مــن ارتفــاع الصــوت ونحــن نســير قــرب نوافــذ المدرســه /بعــد ان رأينــا الســيد مأمــون ســماره/مختار بلدنــا وهــو يدخــل للمدرســه فــي ذلــك الصبــاح ويجلــس مــع االســتاذ ابــو طــارق ليتناقــش معــه فــي تأميــن بعــض احتياجــات المدرســه / ولمــا تكــرر منــا الصيــاح وارتفــاع الصــوت المتعمــد ليســمعنا المختــار خــرج علينــا االســتاذ للســاحه ملوحــا بعصــاه /فتوقفنــا عــن اســتذكار الــدرس بصــوت عالــي /اتســائل االن وانــا اســتعيد فــي مخيلتــي هــذا الموقــف الــذي مــر عليــه اكثــر مــن ســتين ســنه ..لمــاذا فعلنــا ذلــك ؟؟ويأتينــي الجــواب مــن خــال تكملــه المنظــر عندمــا خــرج ابــو صــاح رحمــه اللــه مــن بــاب المدرســه بعــد ان انهــى حديثــه مــع االســتاذ /توجــه الينــا وهــو يبتســم ووقــف فــي وســطنا واخــذ يربــت علــى اكتافنا ورؤوســنا /ويشــجعنا علــى القــراءه والتعليــم واالنضبــاط واطاعــه االســتاذ / �
وان نفتــح عقولنــا لنتعلــم ونفهــم /وهــو كمــا اعتقــد نفــس الــكالم الــذي كان الخليفــه العباســي المأمــون يحــدث بــه مجالســيه قبــل الــف ســنه /وتصغــر الدائــره كمــا ديــر ابزيــع الصغيــره وتكبــر كمــا الدولــه العباســيه العظمــى /وكلهــا دوائــر تتصــل ببعضهــا ... ابــو صــاح رحمــه اللــه كان رجــا مــن صفــوه رجــال ديــر ابزيــع /فهــو المختــار /اي انــه كان رئيــس القريــه /كان طويــل القامــه حــاد النظــرات /قــوي الشــكيمه / وطيــب القلــب واســع الصــدر /ومتوازنــا /لذلــك كلــه كان يأمــر فيطــاع /وكان رجــل
ذياب نمر (ابو نمر) 1909م 1992-م
اصــاح مــن الطــراز االول يعــرف كيــف يحلحــل االمــور ويعيدهالمــا كانــت عليــه فــي الخالفــات التــي كانــت تحــدث بيــن اهــل قريتنــا وكلهــا كانــت امــور بســيطه فــي الواقــع تحتــاج فقــط لحكمــه ابــو صــاح ونفــاذ بصيرتــه /كان رحمــه اللــه اســمه مقــرون بالعســل /ك ّنــا نقــول عســل ابــو صــاح /فهــو مربــي عــارف للنحــل واســراره /وكان يقــدم لضيوفــه العســل بعــد القهــوه /وكان مزارعــا يــزرع كل انــواع المزروعــات فــي اراضيــه المنتشــره فــي القريــه يــزرع القمــح والــذره فــي وادي الزيتــون /وكان بســتانه علــى عيــن بوبيــن مــن اجمــل البســاتين يزدحــم بالليمــون والرمــان والعنــب والتفــاح /وكان صيــادا ماهــرا يصيــب علــى الطايــر /وكنــا عندمــا نــراه يســير قاطعــا القريــه وخرطوشــه المجــوز علــى كتفــه نستشــعر عظمــه هــذا الرجــل بمــا يجتمــع فــي شــخصيته مــن قــوه وحكمــه ونفــس طيبــه مرحــه /وكان صاحــب اول ماكينــه
انــا ال انظــر لديــر ابزيــع علــى انهــا مجــرد قريــه صغيــره ككل القــرى /اراهــا اكبــر مــن ذلــك بكثيــر /اتخيلهــا مدينــه كبيــره /واتخيلهــا دولــه /وطــن كبيــر فيــه كل شــيء /ارض وجبــال ومــاء وســماء /ورجــال ونســاء /هــذا مــا يوجــد فــي اي وطــن / واي دولــه او وطــن ال بــد مــن وجــود رجــال ونســاء لــكل منهــم وظيفــه خاصــه بــه تتناســب مــع قدراتــه /احيان ـ ًا يرشــح النــاس شــخص ًا مــا لوظيفــه معينــه يرونــه االجــدر بهــا /واحيانـ ًا يفــرض الشــخص وظيفتــه فرضــا علــى النــاس بمــا يقــوم بــه مــن اعمــال يتميــز بهــا عــن غيــره /
لعصــر الزيتــون التــي تحــرك حجــاره الرحــى /ومــا زال المــكان موجودا قــرب الجامع
هــي الدولــه /وعمليــه االنتخابــات الطبيعيــه /بــا تزويــر او اغتصــاب للمناصــب
العمــري القديــم بطــرف القريــه الغربــي ونطلــق عليــه اســم ( البــد .رحــم اللــه
والوظائــف والمهمــات التــي تكمــل بعضهــا بعضــا لتســيير االمــور /وتســهيل
ابــو صــاح كان رجــا مميــزا بــكل معنــى الكلمــه /ســاهم كثيــرا فــي تطويــر القريــه
الحيــاه /
واســتقرارها /ونشــر المحبــه بيــن اهلهــا /ادى فريضــه الحــج والزم المســجد فــي ســنواته االخيــره /هــذا رجــل عظيــم مــن رجــال ديــر ابزيــع /عــرف كيــف يعيــش ويتــرك خلفــه اثــرا طيبــا حســن ًا بحيــث يذكــره الجميــع بــكل خيــر /لروحــه الســام ..
ودولتنــا التــي هــي قريتنــا خرجــت كغيرهــا مــن دول المنطقــه مــن تحــت عبــاءه االســتعمار البريطانــي بسياســته المعروفــه /فــرق تســد/فعانت مــن المنازعــات بيــن اهــل البلــد الواحــد /وكل الخالفــات التــي كانــت تحــدث حدثــت الســباب تافهــه /لكــن وطــأه وتأثيــر سياســه االنجليــز كانــت كبيــره علــى النــاس البســطاء الطيبيــن ابــو نمــر رحمــه اللــه كمــا عرفتــه كان شــخص ًا طيب ًاوهادئ ًا/وذكيـ ًا وحكيم ًا/كنت اراه
�
يجلــس متربع ًاعلــى فرشــه الصــوف الوثيــره التــي احســنت حشــوها وخياطتهــا المرحومــه زوجتــه القويــه الطيبــه ام نمــر /علــى حضنــه مخــده يســتند اليهــا بمرفقيــه مســند ًا راســه بكفيــه المضمومتــان تحــت ذقنــه /عينيــه الجميلتــان تتابع الجالســين حولــه يمينـ ًا ويســار ًا مســتمع ًالحديثهم يســتعرضون بعصبيــه ترافقهــا حــركات ايديهــم وهــزات رؤوســهم مســأله مــا وكل منهــم يدلــي بــرأي مختلــف
حجار الطهبوب (ابو طالل)
ويحــاول بــكل جهــده ان يثبــت وجهــه نظــره /كان ابــو نمــر يســتمع اليهــم بهــدوء وهــو يبتســم /يتركهــم حتــى ينتهــوا ثــم يعتــدل فــي جلســته ويتنــاول مــن جيــب قمبــازه علبــه الدخــان /يلــف ســيجارته بهــدوء واحتــراف بعــد تشــذيب اطــراف الورقــه باســنانه ثــم يبللهــا بلســانه ويلفهــا /ثــم يضــرب طرفهــا ضربــات خفيفــه علــى العلبــه ثــم تســتقر الســيجاره بيــن اصابعــه /يخــرج القداحــه /ينفضهــا فــي الهــواء وفِ ــي نفــس الوقــت الــذي تتحــرك اصابعــه بالســيجارة نحــو فمــه يشــعل القداحــه فتلتقــي مــع الســيجاره ويشــعلها /ينفــث نفس ـ ًامن الدخــان ............ ثــم يدفــع العلبــه الكثــر الحاضريــن عصبيــه فتنزلــق علــى الحصيــره اليــه /يرفــع الحــج ذيــاب ســبابته ويشــير اليــه ويقــول وحــد اللــه يــا رجــل /لــف لــك ســيجاره / هــديء اعصابــك /ثــم يملــي عليــه حديثــه البــارع المتــزن بهــدوء تشــاركه ســبابته فــي تأكيــد الــكالم /يســتمع اليــه الجميع/هــدوءه واتزانــه ونزاهتــه وبراعتــه فــي الحديــث هــي ســر مهابتــه واحتــرام الجميــع لرأيــه /هــذا رجــل دبلوماســي فــذ /دبلوماســيته هــي موهبتــه وهــي التــي حــددت وظيفتــه فاختــاره النــاس كمختــار فــي دولــه ديــر ابزيــع واحــد اعمدتهــا القويــه التــي تســند البنــاء االجتماعــي فيهــا /كان رحمــه اللــه رجــا لطيفــا ومســالما يعــرف كيــف يحــل اي مشــكله بيــن النــاس ويبــذل اقصــى جهــده فــي تألــف النــاس بعضهــم ببعــض /بعيــد النظــر /حلــو الــكالم حريصــ ًا مدبر ًا/تبــرع الحــاج ذيــاب بنصــف االرض التــي اقيمــت عليهــا مدرســه البنــات /وســاهم فــي كل مشــاريع تطويــر البلــد مــن طــرق ومــاء وكهربــاء وتعليــم /واصــاح ذات البيــن فــي زمنــه /فاحبــه الجميــع واحترمــوه واســتمعوا اليــه فــكان بيتــه العامــر ملتقــى للســهر وحــل المشــاكل وطــق الحنــك ايض ًا/رحــم اللــه ابــو نمــر كان رجــا ابزيعيــا مــن طــراز خــاص نــادرا مــا يجــود الزمــان بمثلــه ...... 10
المختــار /كان مــن االشــخاص اصحــاب المكانــه العاليــه فــي القريــه / فهــو اكثرهــم قــوه وذكاء وحــزم وفطنــه /فهــو الرئيــس الفعلــي للقريــه /عنــده الختــم /وال يمكــن الي معاملــه مهمــا كان نوعهــا ان تأخــذ طريقهــا الرفــف اي دائــره حكوميــه بــدون مهرهــا بختــم المختــار /وكان يمتلــك ســجل المواليــد والوفيــات /ولــه بــاع طويــل فــي االصــاح بيــن النــاس فــي المنازعــات واعــاده النســاء الحردانــات الزواجهــن /وكان المختــار هــو مــن يقابــل المســتنطق /والقائــم مقــام /والمحافــظ والحاكــم العســكري حســب االزمنــه المتالحقــه ليطلــب منهــم مــا تحتــاج القريــه مــن خدمــات /المختــار االول الــذي عرفتــه ايــام الطفولــه المبكــره هــو المرحــوم حجــار الطهبــوب /كان هــذا الرجــل فطنــا وذكيــا وشــجاعا وشــخصيه قويــه ومتكلمــا بارعــا وذو هيبــه واحتــرام مــن الجميــع /وكان منزلــه الكبيــر ذو البوابــه العاليــه والحــوش الواســع والغــرف الثــاث تعلوهــا العليــه الفخمــه التــي كانــت مركــز االجتماعــات وكان ينــام بهــا ضيــوف الدولــه عندمــا يحضــرون لمتابعــه تحصيــل الضرائــب فيكــون طعامهــم وضيافتهــم وطعــام خيولهــم مــن مســؤليات المختــار ...المرحــوم المختــار حجــار
/ابــو طــال توفــي فــي اوائــل الســتينات وهــو فــي ريعــان الشــباب اثــر نوبــه قلبيــه مفاجئــه /خلــف المرحــوم اربعــه شــباب هــم طــال وعــادل وفريــد وســامي /وابنــه واحــده /طــال كان اول شــرطي مــن بلدنــا /رأيتــه علــى دوار المنــاره فــي ١٩٦٢ينظــم حركــه الســير وهــو يعتمــر القبعــه االنجليزيــه ذات المســمار وكنــا نطلــق عليهــا (الخــازووق .او مانعــه الصواعــق /بعــد حــرب حزيــران اخــذ المرحــوم طــال اخوتــه وانتقــل لعمــان وســكن بهــا /وظــل يعمــل فــي ســلك الشــرطه حتــى تقاعــد /المرحــوم طــال كمــا عرفتــه كان نســخه عــن ابيــه المرحــوم المختــار حجــار /شــهم القلــب كريــم الطبــع /كان مختــارا بــا ختــم /وســيدا مــن ســاده بلدنــا العظــام /اخــر مــره اجتمعت فيهــا بالمرحــوم طــال كانــت فــي مدينــه ديترويــت /واليــه ميشــغان امريــكا /عزمنــا المرحــوم علــى منســف /وعندمــا هممــت بتنــاول اول ملعقــه /انتــزع مــن يــدي الملعقــه والقــى بهــا علــى الطاولــه / وشــمر عــن يــده وادخــل اصابعــه فــي الــرز وغــرف /ثــم اخــذ يديــر يــده حتــى صنــع كــره مــن االرز واللحــم وباصبــع االبهــام دفعهــا لفمــه / التفــت الــي وقــال لــي وهــو يبتســم /هكــذا يــؤكل المنســف يــا اخــا العــرب /رحــم اللــه طــال /ابــو هيثــم كان رجــا بــكل معنــى الكلمــه / كمــا كان والــده المرحــوم المختــار حجــار /كانــا مــن رجــال ديــر ابزيــع الرائعيــن المميزيــن ......
حسين اعمر (ابو عامر)
1901م 1991 -م
يقول الله العظيم في سوره البقره ، ثـم قسـت قلوبكـم مـن بعـد ذلـك فهـي كالحجاره،او اشـد قسـوه ،وان مـن الحجاره لما يتفجـر منـه االنهـار وان منهـا لمـا يشـقق فيخرج منه الماء ومنها لما يهبط من خشـيه اللـه ومـا الله بغافل عمـا تعملون .. والحجر هو الصخر وهو الجزيء االساسي في تكوين األرض /والجيولوجيين يعرفون ماهيه الصخور وانواعها وعوامل تكونها ، وهـي قاسـيه جـد ًا ولذلـك ضـرب اللـه بهـا مثلا علـى قسـوه قلـوب قـوم موسـى وصعوبـه هدايتهـم والتعامـل معهـم ...والصخـور الضخمـه لهـا اسـماء فـي ديـر ابزيـع ،مثـل قلعـه المباركـه وشـقاف ابـو نافـع فـي طريـق عيـن بوبيـن ( ،وعراك)الجمـل اول الخريبـه وعـراك عويـس تحتهـا ،وعـروظ الدجـن والخسـف فـي الوجـه الشـامي ،وعراك النحلـه فـي الشـرق ،وعقبـه صخـر ، المرحـوم حسـين اعمـر كان رجلاً لطيفـا للغايـه ،ورجلاً شـهم ًا وشـجاع ًا ،وكان ايضـ ًا ذكيـا فهـم فطريـ ًا ان اللـه سـبحانه لـم يخلـق اي شـيء عبثـ ًا ،وان مـن الحجـاره مـا يتشـقق فيخـرج منـه المـاء ،كذلـك باالمـكان قطـع الحجـاره وصقلهـا وبيعهـا للنـاس ،فاتخـذ مـن قطـع الحجـاره مهنـه وبـدأ العمـل ......
12
بالتأكيــد حســين اعمــر لــم يقــرأ شــيئ ًا فــي علــم الجولوجيــا فلــم يكــن فــي البدايــه يعــرف عــن طبيعــه الصخــور والحجــاره ،لكــن مــع مــرور الوقــت اصبــح خبيــر ًا بهــا وصــار يعــرف الفــرق بيــن الصخــور التــي تنتــج حجــاره البنــاء والتــي تتفتــح وتنتــج البــاط الرقيــق وصخــور الصــوان القاســيه جــد ًا وصخــور الحثــان الطريــه ،كان يجــول فــي الجبــال ليستكشــف
مصطفى الحلو (ابو راجح)
بمسـاعده بعـض الشـباب مـن اهـل البلـد او القـرى المجـاوره للمحجـر ،وكان يعمـل معه
1923م ! -
نوعيــه الصخــر والمــكان المناســب للعمــل ويتفاهــم مــع صاحــب االرض ثــم يبــدأ العمــل
المرحوم ابو احمد (فنون)(دكيك)االحجر لصقل الحجاره وعمل الزوايا والبنط واالعمدة قديمـه جـد ًا فمـا زالـت مباني االمـم القديمه الحجريـه قائمه منذ االف ،وهـذه المهنـه ً واعمدتهـم وابارهـم المحفـوره فـي السـنين وخصوصـا الرومـان فمـا زالـت مبانيهـم ً الصخـر موجـوده فـي ديـر ابزيـع حتـى األن ،ذات يـوم قائـظ الحـر اسـتلقى المرحـوم ابو عامـر فـي ظـل صخـره ليسـتريح ويريـح عضالتـه قليلاً فاخذتـه سـنه مـن النـوم وغفـى ...لكنـه سـمع صـوت احـد الذيـن يعملـون معـه ينـادي عليـه مـن طـرف المحجـر ،ابـو عامـر ،ابـو عامـر .. كان مســند ًا يديــه خلــف رأســه ،فتــح عينــه فــرأى افعــى طويلــه تزحــف فــوق بطنــه ورأســها فــوق رقبتــه ولســانها يخــرج ويدخــل فــي فمهــا ،كتــم انفاســه وظــل بــا حــراك يراقبهــا حتــى ابتعــدت عــن جســمه ،هجــم عليهــا الرجــل وبيــده عصــى ليقتلهــا ،لكــن ابــو عامــر نهــض بســرعه وامســك بــه ،ومنعــه مــن قتلهــا ،وقــال لــه انهــا طلعــت فوقــي و َلــم تؤذينــي ،فلمــاذا تريــد قتلهــا حــرام عليــك يــا زلمــه .خليهــا تعيــش شــو بــدك فيهــا.... لهــذه الدرجــه كان ابــو عامــر الــذي عــاش يفتــت الصخــور رحيمـ ًا رقيــق القلــب والعواطــف ،فســبحان الــذي اودع فــي ســاعديه القــوه وفِ ــي قلبــه الرحمــه ... عــاش ابــو عامــر معظــم عمــره يقطــع الصخــر ويبيعه الهــل رام الله والبيــره ودير دبوان والقــرى المجــاوره ،ومــن المؤســف ان هــذه المهنــه القديمــه انتهــت فــي بلدنــا بعــد رحيــل المرحــوم ابــو عامــر ،كان المرحــوم رجــا شــهم ًا وكريم ـ ًا ولطيفــا مــن رجــال ديــر ابزيــع الشــرفاء اللذيــن عمــروا بلدنــا وعاشــوا بكــد ايديهــم وســواعدهم بشــرف ورجولــه ووعــي لروحــه الســام والرحمــه ......
14
لتاريــخ هــو الماضــي /دون المؤرخــون التاريــخ كمــا قرأنــا فــي الكتــب / قبــل التدويــن اطلقــوا علــى الزمــن الغابــر عبــاره مــا قبــل التاريــخ /وهكــذا عــرف النــاس تاريخهــم بعــد الكتابــه عنــه /وبغيــر التدويــن والتوثيــق يندثــر التاريــخ ويصبــح حكايــات واســاطير تتناقــل علــى االلســنه مــن جيــل لجيــل تضيــع خاللهــا الحقيقــه ويختلــط الصحيــح مــع الغيــر صحيــح /كتابــه التاريــخ تعتمــد علــى قــوه الذاكــره وجمــع المعلومــات والقــدره علــى تفســير االحــداث وتمحيصهــا وعرضهــا /يشــارك الخيــال فــي صياغــه التاريــخ فيضيــف قبســات مــن الفــن علــى االحــداث فيخرجهــا بثــوب جميــل ليجعلهــا تلتصــق بذاكــره النــاس فالنــاس يعشــقون الجمــال /وخلــق اللــه االنســان فــي احســن تقويــم /واالنســان كائــن متطــور /طــور نفســه وطــور مــا حولــه فــكان هــذا الواقــع المدهــش الــذي نعيــش فيــه وكل انســان يســتطيع ان يســاهم فــي التطــور حســب قدرتــه علــى التفكيــر والعمــل وطموحاتــه التــي يدفــع بهــا ويجــب ان يترجمهــا لواقــع علــى االرض فتنعكــس عليــه وعلــى غيــره مــن النــاس فيحصــل التطــور . ولوال دفع الناس بعضهم ببعض لفســدت االرض /في منتصف االربعينات تــرك الشــاب مصطفــى الحلــو بلدتــه صفــا يحمــل علــى ظهــر حمــاره ابنــه الصغيــر راجــح وابنتــه االصغــر حلــوه /مــع بعــض االغــراض الصغيــره وطموحاتــه المختزنــه براســه /ســار علــى مهــل هــو وزوجتــه الفاضلــه ام راجــح ســير ًاعلى االقــدام فــي الطريــق الترابــي الممتــد عــده كيلومتــرات بيــن الجبــال صــوب ديــر ابزيــع /وفِ ــي الطريــق كان الفتــى الذكــي الطمــوح
يفكــر ويرتــب فــي ذهنــه ايــن يذهــب ومــاذا ســيفعل فــي ديــر ابزيــع /هــذه القريــه الصغيــره التــي كانــت تــوأم لصفــا ويتصــل النــاس فيهمــا بالقرابــه العائليــه والنســب /ابــو راجــح رحمــه اللــه كان متعلمــا /والتحــق بمدرســه الفرنــدز فــي رام اللــه لكنــه تركهــا بعــد ســته اشــهر بعــد ان اكتســب منهــا علمـ ًا وخبــره اضافيــه /كان الشــاب ميــاالً لحــب الماكينــات منــذ صغــره وكان والــده يمتلــك بابــور الزيــت فــي صفــا وحصه مــن بابور الزيت فــي دير ابزيع /كان الفتــى يقضــي وقتــه فــي مراقبــه دوران العجــات وحركــه التــروس فيــدرس حركتهــا ويفكــر كيــف تعمــل وتتحــرك /وســرعان مــا فهــم اســرارها واصبــح يعــرف كيــف تســير ولمــاذا تتعطــل /كانــت حصــه والــده فــي بابــور ديــر ابزيــع هــي كل ميراثــه بعــد وفــاه والــده واســتحواذ اخوتــه علــى كل مــا تــرك والــده فــي صفــا الــذي كان متزوجـ ًا مــن ثالثــه مــن النســاء /ولهــذا هاجــر مــن صفــا لديــر ابزيــع متــوكال علــى اللــه ومعتمــدا علــى عقلــه النيــر /كان البابــور قديمــا جــد ًا عمــل بــه فتــره مــن الزمــن حتــى اســتقر بــه الحــال فــي ديرابزيــع /ثــم تركــه وأنشــأ بابــور ًا جديــدا اكثــر حداثــه باالشــتراك مــع االحــج ذيــاب /والنــه كان طموحــا ويعــرف ان التطــور ال بــد منــه فــي الحيــاه بعــد فتــره مــن الزمــن اختلــف مــع شــريكه فهــو كان يريــد تطويــر البابــور الحــدث منــه /لكــن شــريكه رفــض الفكــره /وهكــذا تــرك البابــور /وأنشــأ لوحــده اول فــرازه للزيــت فــي ديــر ابزيــع /فترك الناس عصــر زيتونهم في البوابيــر القديمــه وحصلــوا علــى كميــات اكثــر وانقــى مــن الزيــت فازدهــر العمــل عنــده فــي مواســم الزيتــون /ابــو راجــح الميكانيكــي الذكــي انشــأ اول مطحنــه للقمــح ايضــا فــي ديــر ابزيــع التــي كان يحولهــا ببراعتــه الميكانيكيــه لطحــن الزعتــر /وهكــذا تطــور وســاهم فــي تطــور البلده /كان يعمــل ايضــا فــي تصليــح الكســارات والماكينــات الضخمــه /ثــم اشــترى فــي الســتينات ســياره وشــغلها علــى خــط ديــر ابزيــع رام اللــه وكان يقودهــا عبــد الرحيــم البجــك /مــن اوائــل مــن تعلمــوا قيــاده الســيارات فــي بلدنــا /ابــو راجــح احضــر ايضــا اول موتــور كهربــاء فــي ديــر ابزيــع وهكــذا عــرف النــاس فــي بلدنــا التلفزيــون /رحــم اللــه ابــو راجــح كان رجــا ذكيــا وطموحــا ومتعلمــا ويحــب العلــم والثقافــه والمعرفــه /وكان فاعل خيــر تبرع باالرض التــي اقيمــت عليهــا مدرســه ديــر ابزيــع الثانويــه /وهــو واحــدا مــن الرجــال الذيــن ســاهمت عقولهــم وســواعدهم وطموحاتهــم فــي تطويــر بلدنــا وها هو مكانه في سجل الشرف الذي دونته من تاريخ دير ابزيع ........
16
امين حسن عثمان
ذيب نمر (ابو فخري) 1907م 1995 -م
...اس ــم ش ــهير ف ــي بلدن ــا ..وه ــو كم ــا يب ــدو يرم ــز للق ــوه والب ــأس ..والطب ــع الح ــاد ..وايضـ ـ ًا في ــه م ــن الحكم ــه وال ــذكاء ..وفي ــه ايض ــا جرائ ــه ...وس ــرعه البديه ــه... ول ــكل م ــن اس ــمه نصي ــب كم ــا قال ــت الع ــرب ..فكي ــف اذا كان االس ــم واســـم األب ايضـــا يتشـــابهان فـــي نفـــس المعانـــي فانـــه والحالـــة هــذه ال بــد ان يكبــر النصيــب ..ويصبــح نصــاب ..بكســر النــون ..والنصــاب ه ــو الق ــدر م ــن الش ــيء والنص ــاب القانون ــي ..ه ــو اكتم ــال القان ــون ب ــاي ع ــدد ..وهك ــذا نص ــل بالتحلي ــل لش ــخصيه المرح ــوم ذي ــب نم ــر ...اللـــذي كان رحمـــه اللـــه يتحلـــى بـــكل الصفـــات اللتـــي ذكرتهـــا .. فهـــو كان شـــيخ عـــرب مـــن الطـــراز االول ..عليتـــه التـــي تأخـــذ مكانـ ـ ًا ممي ــز ًا ف ــي اعل ــى نقط ــه ف ــي البل ــد كان ــت مضاف ــه ممي ــزه الجتماعـــات الرجـــال تأخـــذ مكانهـــا علـــى الجـــدار بندقيتـــه المعلقـــه يواجههـــا علـــى رف الشـــباك ابريـــق القهـــوه الســـاده كرمـــوز الســـياده والكـــرم وكان بابهـــا مفتوحـــا دومـــا لـــكل طـــارق يرغـــب بح ــل مش ــكله او للس ــهر وتقضي ــه الوق ــت ورغ ــم ان ش ــقيقه األكب ــر المرح ــوم .. .ذي ــاب...كان مخت ــار العش ــيرة ..لك ــن المرح ــوم ذي ــب كان ه ــو ألق ــوه الالب ــد منه ــا الموث ــره لدع ــم الق ــرارات وحس ــم االم ــور ... ولرأي ــه قيم ــه ونف ــاذ م ــن الجمي ــع وكان حس ــب اس ــمه ومعن ــاه كم ــا حللــت وشــرحت هــو وحــده مكتمــل النصــاب ..بكســر الســين ..ويمثــل 18
بصفت ــه وق ــوه ش ــخصيته وجرائت ــه القان ــون ..ف ــكان ال يت ــم اي زواج ف ــي العائل ــه اال بموافت ــه ..وكان يف ــرض هيبت ــه وس ــطوته ف ــي اي ن ــزاع ق ــد يحص ــل ..فتك ــون كلمت ــه ه ــي الفيص ــل ..وكان اي مظل ــوم يلج ــأ الي ــه ..فيدخ ــل علي ــه ف ــي عليت ــه الفخم ــه .وين ــزع العق ــال ع ــن راْس ــه ويلقي ــه ل ــأرض ش ــارحا ل ــه مظلمت ــه فيق ــوم المرح ــوم ذي ــب نم ــر بم ــا ه ــو واج ــب ..وياخ ــذ م ــن الظال ــم الح ــق وي ــرده للمظل ــوم ..وكان يكفيـــه ان يصـــوب عينيـــه الناريتيـــن للشـــخص مـــع تحريـــك الس ــاعد متوع ــدا ليمتث ــل الش ــخص لم ــا يق ــول ...كان المرح ــوم ذي ــب باالضافـــه لذالـــك طيـــب القلـــب وحاضـــر البديهـــه وضاحـــكا مداعبـــا .. يضح ــك عالي ــا ..كم ــا كان واح ــدا م ــن ق ــاده الس ــحجه ف ــي االع ــراس ..كان المرح ــوم ذي ــب نم ــر ش ــخصيه وكاريزم ــا فري ــده ف ــي بلدن ــا .. والكاريزم ــا ه ــي الجاذبي ــه والس ــحر ..وه ــي تعبي ــر يونان ــي مأخ ــوذ م ــن كلم ــه نعم ــه .وه ــي الهب ــه اإللهي ــه للن ــاس ..وتجع ــل الم ــريء ـادرا علــى تنفيــذ القانــون مفضــا لجاذبيته..وتميــزه ..ممــا .يجعلــه قـ ً والنظ ــام ...وهك ــذا كان ...رح ــم الل ــه اب ــو فخ ــري .كان ش ــيخ ع ــرب .. وش ــخصيه ال تنس ــى م ــن ش ــخصيات دي ــر ابزي ــع المميزي ــن .......
عطا الحج (ابو عزيز) 1917م 2001 -م
الشــخصيه فــي علــم النفــس /هــي دراســه ســلوك االنســان /والشــخصيه فــي العلــم كلمــه مأخــوذه مــن قدمــاء االغريــق /وتعنــي القنــاع /حيــث كان الممثلــون القدامــى يضعــون علــى وجوههــم اقنعــه حتــى ال تظهــر وجوههــم الحقيقيــه للجمهــور النهــم كانــوا يمثلــون ادوار ًا مختلفــه وتختلــف عــن شــخصياتهم الحقيقيــه / ابــو عزيــز رحمــه اللــه شــخصيه مــن ديــر ابزيــع لــم يكــن مــن هــذا الطــراز فلــم يضع في حياتــه كلهــا اي قنــاع ..بــل كان بالعكــس يظهــر دائمـ ًا كمــا هــو /اول مــا عرفتــه فــي زمــن الطفولــه المبكــره ك ّنــا صغــار ًا نلعــب فــي الشــارع امــام بابــور الزيــت /وحــدث ان تفــوه احــد الصبيــان بشــتيمه تمــس الــذات االلهيــه /كان ابــو عزيــز مــار ًا بالصدفــه بقمبــازه االبيــض يســير قادم ـ ًا مــن بيتــه فســمع مــا تفــوه بــه الصبــي فاســرع فــي مشــيته حتــى وصــل الينــا /ونــادى علــى الصبــي /انــت يــا ولــد تعــال هنــا /لكــن الصبــي لــم يمتثــل المــره بــل اخــذ يبتعــد متحديـ ًا وهــو يقــول شــو خصــك انــت /فقطــب الرجــل حاجبيــه وتقــدم نحــو الصبــي مهدد ًا/لكــن الصبــي اطلــق ســاقيه وهــرب /لكــن ابــو عزيــز كان اســرع منــه ســرعان مــا امســك بــه وجــره مــن يــده واحضــره حيــث ك ّنــا نقــف / ثــم امســك فــي اذنيــه وحركهمــا بقــوه يمينـ ًا شــماالًوقال لــه /مــش حــرام عليــك يــا ولــد /تســب اللــه /اال تخــاف ان يســخطك اللــه ويحولــك الــى كلــب /واخــذ يلقــي عليــه
20
وعلينــا موعظــه فــي االدب ومخافــه اللــه الــذي خلقنــا /و َلــم يتــرك اذنــي الصبــي التــي اصبحــت حمــراء اال بعــد ان قــال الصبــي دخيلــك يــا بــو عزيــز /بتــوب ...فتــرك ابــو عزيــز اذنيــه وقــال لــه مهــدد ًا اذا ســمعتك مــره ثانيــه فســوف اهــري جلــدك بهــذه العصــى ولــوح لــه بعصاتــه ومضــى لحــال ســبيله /مــن يومهــا عرفــت ابــو عزيــز
جمعه حسين /ابو اديب
واحترمتــه واحببتــه.... هــاذا الرجــل شــخصيه ال تنســى أبــدا ..اكتســب مــن انتســابه للحــرس الوطنــي النظــام والقيافــه والمشــيه العســكريه فهــو داءمــا مرتــب انيــق المظهــر ..منســق الشــارب الطويــل ...حليــق الوجــه ..نظيفــا البعــد حــد..اذا تحــدث فكأنــه مايســترو يقــود فرقــه موســيقية ..محــركا يديــه وأصابعــه ورأســه وحواجبــه صعــودا ونــزوال لتأكيــد مــا يقــول ...وهــو رجــل طيــب الســريره وكريــم لكنــه عصبــي المــزاج ســريع الغضــب/ يتصبــب العــرق علــى جبينــه بغــزاره عندمــا ينفعــل ..كان صديقــ ًا للشــباب يطيــب لــه الحــوار معهــم ليناقشــهم فــي السياســه وامــور الديــن واالمــور العامــه كان رحمــه اللــه متحدثــا بارعــ ًا يســتمع لالخبــار مــن الراديــو ويناقــش مــا ســمع مــع الشــباب محلـاً وناقــد ًا ذكيـ ًا ..وكان يطيــب لــه ان يشــرح لنــا كيفيــه تحميــص القهــوه ..وطحنهــا وإعدادهــا مــع الهيــل وجــوز الطيــب ..وفعــا كانــت قهوتــه مميــزه جــدا كشــخصيته ..وكان خبيــر ًا فــي انــواع التبــغ وكان يدخــن اجــود انــواع التبــغ االنجليــزي .. أضافــه لغليونــه اللــذي يحشــوه بالتوبــاكا الهولنــدي المعطــر ..وكان ال تفوتــه صاله ويحثنــا دائمــا علــى اقامــه الصــاه /رحــم اللــه ابــو عزيــز كان واحــدا مــن اروع النــاس وأحســنهم قــوال وعمــا ..مثقفــا راقيــا يتنــاول األحــداث السياســية بحمــاس منقطــع النظيــر ./كان اذا تكلــم يحــرك يديــه واصابعــه ورأســه وخطــوط جبهتــه وعينيــه كلهــا تتحــرك اثنــاء حديثــه ليأكــد مــا يقــول ...كانــت تربطنــي بــه صداقــه ومحبــه رغــم فــارق الســن الكبيــر بينــي وبينــه ..وكنــت اســتمتع كثيــرا بالحديــث معــه ومجادلتــه سياســيا ..رحــم اللــه الحــج ابــو عزيــز كان شــخصا راءعــا بالفعــل وواحــدا مــن رجــال بلدنــا اصحــاب المواقــف الثابتــه والقامــات العاليــه والشــخصيات المتالقــه االصيلــه المميــزه فــي ديــر ابزيــع التــي ســاهمت فــي رســم مالمــح ذلــك الزمــن الــذي شــكل تاريــخ بلدنــا ..رحمــه اللــه ولروحــه الســام .....
22
هــل تعلمــون ...ان حمامــه زاجلــه واحــده وصــل ثمنها اللــف دينار في العصــر العباســي ..اي أغلــى كثيــرا مــن اي جهــاز اتصــال يحملــه اي منــا االن بحســاب قيمــه العملــه فــي ذالــك الزمــن...وال يــزال العلمــاء فــي حيــره مــن امرهــم لفهــم كيفيــه معرفــه الحمــام لموطنــه اللــذي ال يزيــد عــن عشــرين ســم مربــع وســط هــاذا العالــم الواســع وعــن بعــد آالف االميــال مــع ان الجــواب ابســط كثيــرا مــن تحليلهــم ودراســاتهم المعقــده ..فاللــه هــو اللــذي أودع مخلوقاتــه هــذه القــدره والمزايــا اللتــي يختــص بهــا كل مخلــوق مــن بديــع صنعــه .. وال يمكــن معرفــه االجوبــه علــى كل االســئله المحيــرة اال عنــده هــو...كل شــيء لــه تاريــخ ..ولــه بدايــات جميلــه جــدا ..انــا اعشــق البدايــات ..فهــي األســاس اللــذي نبنــي عليــه ..وهنــاك رجــال تقتــرن أســماءهم وجهودهــم ووظيفتهــم بالبدايــات ..بدايــات اي شــيء فــي حياتنــا ..االيفــون اللــذي اكتــب عليــه حملنــي صبــاح اليــوم فــي رحلــه تاريخيــه جميلــه ..عمرهــا اكثــر مــن نصــف قــرن مــن الزمــن .. نبــش التاريــخ يعطينــا احســاس جميــل بتــوازن الحيــاه .كيــف كانــت .. وكيــف هــي االن ..قابلــت فــي رحلتــي رجــا طيبــا مــن رجــال قريتنــا .. فســلمت عليــه ..وســألته ..بــأدب ولهفــه ..ســيدي ..هــل معــك لــي
رســاله ..فابتســم الرجــل الطيــب ..وتابــط ذراعــي ..وأخذنــي معــه .. لبيتــه اللــذي ال يبعــد عــن بيتنــا أكثــر مــن عشــرين متــرا ..فهــو جارنــا .. واســافنا الطيبيــن وامهاتنــا وجداتنــا الراءعــات كانــوا يطبقــون وصايــا الرســول ..ويعرفــون حــق الجــار ..اجلســني الرجــل علــى كرســي مــن القــش ..قــرب مكتبــه المتواضــع ..وجلــس هــو علــى كرســيه الخشــبي ..ومــد يــده وســلمني المظــروف مبتســما ...ذالــك هــو المرحــوم طيــب الذكــر جمعــه حســين ..ابــو أديــب اول مديــرا للبريــد واالتصــاالت فــي بلدنــا ..كان ذالــك علــى مــا اذكــر ســنه ...١٩٦٠اي بعــد مــرور اكثــر مــن ٢٠٠ســنه علــى تأســيس اول مكتــب بريــد فــي لنــدن ..ال يهــم الزمــن ..ولكــن مــن المهــم ان نعــرف رجــال ونســاء الزمــن ..عندمــا نهضــت ألخــرج ..أوقفتنــي المرحومــة الجميلــه ام أديــب بقامتهــا الطويلــه وابتســامتها األطــول واالجمــل لتقدم لي كاســا من الشــاي المنعنــع ..ومــا كان هــاذا يحــدث فــي مكاتــب بريد لنــدن وال باريس وال نيويــورك ..ذالــك هــم النــاس الطيبيــن اللذيــن عمــروا الذاكــرة بــكل مــا هــو جميــل ....رحــم اللــه ابــو أديــب وام أديــب وغفــر لهــم وأنزلهــم منــازل رحمتــه ..كمــا عمــر منازلهــم وقلوبهــم بالدفيــئ والــود ..... وتركــوا خلفهــم ذكريــات مغلفــه بظــروف صعبــه وقاســيه ..لكــن أختامهــم وطوابعهــم وبصمــات أصابعهــم مــا زالــت حيــه ..تدفعنــا لالنجــاز فــي ســباق الزمــن مســلحين بأخالقهــم وصبرهــم وجمــال نفوســهم.......
24
سرحان عبد المجيد (ابو العبد)
هنــاك اشــياء وعبــارات ال نلتفــت اليهــا فــي حياتنــا /امــا بجهــل /وامــا ألننــا تعودنــا ان ننظــر لجانــب واحــد مــن الموضــوع / الموضــوع الظاهــر فقــط /او األســهل /او االقــرب للفهــم /لكــن كل شــيء لــه وجهــان /مختلفــان /مــن اكبــر االشــياء الصغرهــا /ينــدرج تحــت هــذا المفهــوم ايضــا معانــي الــكالم /فعندمــا تقفــز امامنــا مثــا كلمه/يتيــم /فاننــا بســرعه نســتحضر مــا فــي وجداننــا مــن معلومــات نعرفهــا عــن معنــى الكلمــه /ونســوقها مــع عواطفنــا /ومــع مــا هــو متعــارف عليــه وثقافتنــا الشــخصيه ومــدى معرفتنــا /امــام هــذه الكلمــه تقفــز امامنــا مشــاعر الشــفقه لشــخص فقــد ابــاه فــي صغــره وفقــد معــه الســند / واذا فقــد امــه ايضــا تتضاعــف عندنــا المشــاعر وتتكثــف ونفكــر فــي شــيء واحــد ان هــذا االنســان يحتــاج منــا للدعــم المــادي لفقــد األب والدعــم العاطفــي لفقــد االم /فنســرف فــي هــذه الجوانــب لدرجــه اننــا قــد نفســده فينشــأ اناني ـ ًا وال يعتمــد علــى نفســه /مردديــن قــول اللــه الحكيــم /وامــا اليتيــم فــا تقهــر /وال نفكــر فــي ابعــاد العبــاره ومعناهــا الشــامل /فهــل يجــوز مثــا ان نقهــر غيــر اليتيــم ؟؟ونحــن نقــول عــن االشــياء الفريــده /
يتيمــه /اي ال مثيــل لهــا .... ســيدنا محمــد عليــه الســام اعظــم وارحــم رجــال الكــون كان يتيم ًا/وســتالين مــن اقســى رجــال العالــم كان يتيمــا ايضــ ًا / شــارلي شــابلن مــن اعظــم فنانــي العالــم كان يتيمــا ايضــا / كذلــك العندليــب االســمر عبــد الحليــم حافــظ كان يتيمــا /وهنــاك الكثيــر الكثيــر /كذلــك بطلنــا اليــوم وواحــدا مــن رجــال ديــر ابزيــع المميزيــن الكبــار اللذيــن عرفتهــم واعجبــت بهــم هــو المرحــوم /ســرحان عبــد المجيــد /فهــذا الرجــل الطيــب اليتيــم العمــاق الوحيــد الفريــد كان مــن اوائــل اللذيــن تعلمــوا فــي بلدنــا /وكان قارئــا تفقــه فــي علــوم الديــن والحيــاه وكان االمــام االول الــذي عرفنــاه فــي المســجد فــي وقــت كان الديــن ال يأخــذ مــن اهتمام النــاس حيــزا كبيــرا كنتيجــه لحكــم االنجليــز لبالدنــا وصــرف النــاس الهتمامــات اقتصاديــه وحداثيــه بالدرجــه االولــى /وكان رحمــه اللــه جميــل الخــط يكتــب العرائــض واالتفاقــات وصكــوك الصلــح /وقــد عثــرت فــي خزانــه والــدي علــى وثيقــه مذيلــه بهــذه العبــاره /العبــد الفقيــر /ســرحان عبــد المجيــد /فادهشــني جمــال خطــه وحســن وبراعــه صياغتــه /كان رحمــه اللــه رجــا ورعـ ًا مهيبــا ذو همــه عاليــه يحتــرم النــاس /فاحترمــه الجميــع /كانــت تنتصــب جــرار مــن الفخــار يربــي فيهــا النحــل /فهــو امــام منزلــه عــده ّ عــرف العســل /عســل الدنيــا /وعســل االخــره /فاســتقام كمــا فهــم وامــر / رحــم اللــه الشــيخ ســرحان /ابــو محمــد كان واحــدا مــن المميزيــن الســابقين الذيــن انجبتهــم ديــر ابزيــع ....
26
صبحي محمد صبحيه (ابو ابراهيم) 1926م 2008 -م
التج ــاره م ــن اه ــم االنش ــطه الت ــي ق ــام به ــا االنس ــان من ــذ قدي ــم الزمـــان والتجـــاره كانـــت ســـبب ًا مـــن االســـباب التـــي احدثـــت تطـــورات كبي ــره ف ــي حي ــاه االف ــراد وال َّن ــاس عمومــ ًا..وال ب ــد ان يك ــون انس ــان ًا ذكي ــا اول م ــن فك ــر فيه ــا ومارس ــها بعملي ــه تب ــادل بس ــيطه حدث ــت قب ــل اكث ــر م ــن عش ــره االف س ــنه قب ــل المي ــاد .... ب ــدأت التج ــاره بعملي ــات تب ــادل مناف ــع بي ــن الن ــاس بمعن ــى اعطن ــي خروفــ ًا واعطي ــك بدالًمن ــه كمي ــه م ــن القم ــح مث ــا ث ــم تط ــورت م ــع الزمـــن بعـــد ســـك العمـــات لتصبـــح تبـــادل المعـــادن مقابـــل الســـلع وص ــوال لعال ــم االوراق المالي ــه والبن ــوك والبطاق ــات الت ــي تس ــتطيع الش ــراء به ــا ف ــي اي م ــكان ف ــي العال ــم ..المرح ــوم صبح ــي محم ــد كان فت ــى ذكي ــا م ــن اوائ ــل م ــن عم ــل ف ــي التج ــاره ف ــي دي ــر ابزي ــع وألنـــه كان واحـــد ًا مـــن ذلـــك الجيـــل الـــذي تعلـــم فـــي الجامـــع القدي ــم ال ــذي كان يعل ــم الن ــاس الق ــراءه والكتاب ــه والحس ــاب عل ــى الحصيرهــادرك ان التجــاره افضــل مــن االعمــال الشــاقه االخــرى التــي كان يقـــوم بهـــا النـــاس فـــي تلـــك الفتـــره فبعـــد انهائـــه الخدمـــه العس ــكريه االلزامي ــة ف ــي الح ــرس الوطن ــي الت ــي كان يتقاض ــى م ــن ورائهــا مبلــغ دينــار ونصــف فــي الشــهر افتتــح دكانتــه الصغيــره فــي ح ــاره اليه ــود ف ــي دي ــر ابزي ــع حي ــث كان يس ــكن
وبالمناســـبه ســـميت حـــاره اليهـــود بهـــذا االســـم النـــه كان هنـــاك تاج ــران يهودي ــان قب ــل احت ــال فلس ــطين يحض ــران عل ــى بغلتيهم ــا م ــن الس ــاحل ف ــي مواس ــم الزي ــت والتي ــن والعن ــب ويفترش ــا الم ــكان ويقايضــون بضائعهــم بالزيــت والقطيــن والزبيبفأخــذ المــكان اســمه منهم ــا ح ــاره اليه ــود الفت ــى الذك ــي النش ــيط ب ــدأ العم ــل واتق ــن ف ــن التعام ــل م ــع الن ــاس كان معظ ــم البي ــع يت ــم عل ــى الدفت ــر دين ـ ًا لحي ــن مواس ــم الحص ــاد كان اب ــو ابراهي ــم رحم ــه الل ــه نش ــيطا ف ــكان ف ــي موس ــم الزيت ــون يحم ــل بضاعت ــه م ــن عل ــب س ــردين وحلق ــوم والســـكر والشـــاي وخالفـــه يضعهـــا فـــي ســـحاحير علـــى ظهـــر الحم ــار ويط ــوف ف ــي جب ــال البل ــد عل ــى الن ــاس فيقايضه ــم بضاعت ــه بالزيتـــون فيعـــود فـــي المســـاء بمـــا جمـــع وتاجـــر ....ابـــو ابراهيـــم رحمــه اللــه كان دائمــا مبتســما لطيــف المعشــر يعــرف كيــف يتعامــل م ــع الن ــاس فنج ــح ف ــي تجارت ــه وحيات ــه وع ــاش مع ــزز ًا مكرم ــا ف ــي دي ــر ابزي ــع حفيدت ــي ذات االح ــدى عش ــر عام ــا الت ــي ول ــدت وعاش ــت فـــي امريـــكا ترغـــب دائمـــا فـــي الذهـــاب لســـوبر ماركـــت صبحـــي حس ــين صبح ــي ال ــذي فتح ــه الحفي ــد الطي ــب الرائ ــع لصبح ــي الكبي ــر رغــم بعــد المســافه عــن بيتهــا تقــول لــي ان المــكان جميــل ونظيــف وبــه مختلــف انــواع البضائــع وباســعار ارخــص مــن غيــره مــن المحــات اضاف ــه للمعامل ــه الراقي ــه الت ــي يتعام ــل به ــا صبح ــي الحفي ــد م ــع الن ــاس قال ــت ذات ي ــوم اش ــتريت من ــه واكتش ــفت ان النق ــود الت ــي معــي تنقــص شــيكلين عمــا اشــتريته فلمــا اعــدت قطعــه شــيكوالته ثمنه ــا ش ــيكلين كن ــت اش ــتريتها لمكانه ــا ق ــام صبح ــي واخذه ــا م ــن مكانهـــا ووضعهـــا فـــي الكيـــس وقـــال لـــي فـــي المـــره القادمـــه س ــأخذ الثم ــن من ــك وفِ ــي الم ــره القادم ــه رف ــض ان يأخ ــذ الش ــيكلين وهــذا عمــل ال يمكــن ان يحــدث فــي امريــكا ...رحــم اللــه ابــو ابراهيــم علـــم اوالده فـــن التجـــاره وفـــن التعامـــل مـــع النـــاس وهـــا هـــم احف ــاده يس ــيرون عل ــى نهج ــه وخط ــاه .....
28
عبدالله طليب (ابو وجيه)
هجــره النــاس مــن اماكنهــم فــي كل ازمنــه التاريــخ شــكلت اهــم عناصــر التقــدم االنســاني /هجــره بعــض االروبيين المريكا شــكلت هــذا التقــدم الــذي يتربــع علــى عــرش العالــم األن /هاجــرت قبائــل االوغــوز القويــه مــن جبــال اســيا الوســطى لالناضــول واســس ارطغــرل وابنــه عثمــان الدولــه العثمانيــه التــي تزعمــت العالــم /اعظــم هجــره فــي التاريــخ هــي هجــره ســيدنا محمــد عليــه الســام واصحابــه العظــام رضــوان اللــه عليهــم مــن مكــه للمدينــه /هنــاك اسســوا دولتهــم التــي امتــدت فيمــا بعــد مــن الصيــن حتــى شــواطيء االطلســي ونشــروا الديــن االســامي ونــور العلــم واســس االخــاق فــي هــذه البــاد الواســعه /وال شــك اننــا نحــن الفلســطينيين لنــا الفضــل الكبيــر عندمــا هاجرنــا بالعكــس للجزيــره العربيــه فــي تقــدم دول الخليــج فــي العصــر الحديــث بمــا حملنــاه معنــا مــن علــم ومعرفــه وســواعد مفتولــه فــي تغييــر حياتهــم مــن رعــي الجمــال والماعــز لهــذا التقــدم كمــا نــراه فــي شــوارع وابــراج دبــي /فالمهاجــر اذا كان قــوي العزيمــه فانــه بــا شــك يســاهم فــي عمليــه التغييــر والتقــدم
فــي اي مــكان يهاجــر اليــه .. المرحــوم عبــد اللــه طليــب احــد رجــال ديــر ابزيــع الكبــار كان واحــدا ممــن ســاهموا فــي تغييــر وتقــدم بلدنــا /هاجــر والــده مــن بيتونيــا لديــر ابزيــع واســتقر مــع ابنائــه بهــا /اظــن كان ذلــك فــي ثالثينيــات القــرن الماضــي /ابــو وجيــه رحمــه اللــه كان رجــا ذكيــا قــوي العزيمــه طيــب االصــل /فاجتهــد فــي عمــاره االرض /فــكان يعتنــي ببســتانه علــى عيــن بوبيــن عنايــه فائقــه /فينتــج اجــود ثمــر الرمــان /فــي الموســم كان يحمــل ثمــاره علــى بغلتــه ويتوجــه فــي الصبــاح الباكــر ليبيعهــا فــي اســواق رام اللــه ليعــود محمــا بمؤنــه عائلتــه ومــن ذلــك تعلــم التجــاره فافتتــح دكانــا صغيــرا اســفل منزلــه وشــيئا فشــيئا اصبــح يتقــدم ويغــرس فــي ابنائــه روح العــزم والعمــل الجــاد والتنافــس الشــريف فــي شــئون الحيــاه ونجــح فــي ذلــك ايمــا نجــاح /فقلــده اوالده فــي جــده وعزمــه وحكمتــه فــي التغلــب علــى الصعــاب /وهكــذا تقــدم المرحــوم ابــو وجيــه هــو وابنائــه وســاهموا جميعــا فــي تقــدم البلــد بمــا حققــوه مــن اجتهــاد وعــزم وتنــوع فــي شــتى انــواع التجــاره /رحــم اللــه ابــو وجيــه كان مثــاال للرجــال المجتهدين االوائــل الذيــن تعلمنــا منهــم ان التقــدم دائمــا يســتلزم الحكمــه والفكــر والســواعد القويــه /وهــو بــا شــك واحــدا مــن الرجــال التــي تفخــر بهــم ديــر ابزيــع .........
محمد علي ناصر )ابو يحيى(
علــم االنســان مــا لــم يعلــم ...نعــم هــو الخالــق الرحيــم اللــذي علمنــا كل شــيء لــم نكــن نعلمــه او نعرفــه مــن بدايــه الخلــق ليومنــا هــاذا وآلخــر الزمــن ...واللــذي ينكــر هاذا هــو مجرد احمق مهمــا تفلســف ومهمــا تفتــق ذهنــه عــن اعمــال عظيمــه او إنجــازات مبهــره او وضــع نظريــات تبــدوا وكأنهــا حقــاءق دامغــه.. أمثــال فردريــك نيتشــه وبرترانــد راســل وكارل ماركــس ..وغيرهــم كثيــرون ممــن ادعــوا ألنفســهم العلــم والفكــر والفــن وانكــروا وجــود اللــه نفســه.. وتبعهم خلق كثير ..كما تبع الحمقى الشاعر المتفوق المتنبي حين ادعى النبوه ..اعجابا وغرورابنفسه وبالغته حيث قال الخيل والليل والبيداء ....تعرفني... والسيف والرمح والقرطاس والقلم... انا ....اللذي نظر األعمى الى ادبي... وأسمعت ....كلماتي من به صمم ......آلخر القصيده ...
30
المرحــوم محمــد علــي ناصــر ..اللــه يرحمــه لــم يكــن مغــرورا كالمتنبــي ..كان بســيطا وشــهما ..كان مــن رجــال بلدنــا الطيبيــن المميزيــن ...عرفتــه شــخصيا مــن اكثــر مــن نصــف قــرن مــن الزمــن ..كان طيبــا وهــادءا ولطيفــا ومومنــا ..وصادقــا ..ولــم يدخــل اي جامعــه ليحصــل علــى شــهاده كمــا نوســترا دامــوس ..العــراف الشــهير اللــذي كان يحمــل شــهاده الدكتــوراه فــي الرياضيــات وعلــوم الفلــك . ..شــهاده اهــل البلــد جميعــا علــى انــه كان يعــرف اشــياء تبــدو مســتحيلة للشــخص العــادي ..هــي الشــهاده الفخريــه العليــا اللتــي حملهــا ..فقــد كان ذو بصيــره غيــر عاديــه ..فــكان يتنبــأ بعــدد الموتــى كل ســنه ..فــإذا قــال ســيموت فــي هــذه الســنه خمســه أشــخاص اثنــان من الكبــار واثنان من الشــباب وامــراه واحــده ..فيصــدق بمــا يقــول ..وتكــررت هــذه التنبــوات كل ســنه ..وكانــت داءمــا صادقــه ..وكان يعــرف ايضــا المواليــد بنفــس ألطريقــه ..وذكــرا ام أنثــى ..وكان ايضــا يتنبــأ باالحــداث المحليــه فــي بلدنــا ..ويشــهد أهــل البلــد معــي بصــدق مــا أقــول ..كان المرحــوم يمتلــك علمــا غريبــا ال تفســير لــه ..وعقــا نيــرا مدهشــا ..منحــه مــن الخالــق العظيــم ..عــاش المرحــوم ١٠٠عــام وتوفــي قبــل ســنه واحــده فقــط ..وعــاش عمــره كلــه عيشــه راضيــه بــدون اي علــه او مــرض ..رحــم الله ابــو يحيى ..كان واحدا مــن رجــال بلدنــا الطيبيــن وتميــز بقدرتــه اللتــي مــا زالــت تحيــر العقــول ..وال تفســير لهــا غيــر ..علــم االنســان مــا لــم يعلــم .......
32
يوسف عبدالمجيد (ابو العبد)
1909م 1992-م
الطــب ..وجــد منــذ االزل ..كل االمــم الغابــره أســهمت فــي تطــور الطــب ..ابــو قــراط وجالينــوس أشــهر أطبــاء اإلغريــق القدمــاء ..والعــرب كمــا ســائر االمــم عرفــوا الطــب وطــوروه وكان منهــم مبدعيــن تمامــا فــي العصــر االســامي الزاهــر مثــل ابــو بكــر الــرازي وابــن ســينا ..وهــم اعظــم مــن أطبــاء اإلغريــق اللذيــن قالــوا ان المــرض قائــم داخــل الجســم وال عالقــه لــه بمــا خارجــه ..خالفوهم واثبتوا ان المرض يأتي من خارج الجسم ..وهاذا ما اثبتــه العلــم الحديــث ..وفِ ــي وقــت كانــت الكنيســه فــي العصــور الوســطى تحــرم الطــب بدعــوى ان المــرض عقابــا مــن اللــه ـيئه اللــه كان العــرب يطــورون الطــب والطــب هــو معارضــه لمشـ ً ويقيمــون المستشــفيات ويكشــفون ويشــخصون األمــراض.. وضــع العــرب مواصفــات للطبيــب فــا يجــوز ممارســه هــذه المهنــه اال لمــن توفــرت بــه االمانــه وحســن الخلــق وكتمــان الســر والنظافــة والــذكاء وســامه الطويــه .... هكــذا كان المرحــوم يوســف عبــد المجيــد طبيــب بلدنــا المتطــوع ...فــكان المرحــوم يحمــل كل هــذه المزايــا الجميلــه وفوقهــا
يعــرف كثيــرا مــن اســرار النبــات واألعشــاب البريــه الطبيــه ومــكان نموهــا فــي الجبــال ..فــكان يــزور المرضــى ويعــرف منهــم عــن موضــع مرضهــم .ومــكان االلــم ووصفــه ..فيمضــي للجبــال باحثــا عــن النبتــه الشــافية ويحضرهــا ويصــف للمريــض كيفيــه اســتعمالها ..أكال او غليــا او وضعــا علــى مــكان االلــم .. وكان كثيــرا مــا ينجــح فــي مقصــده فيشــفى المريــض بعــون اللــه ..ذات يــوم شــاهدته وهــو يقــدم نباتــا اخضــر مثــل االصابــع جميــل الشــكل لوالــدي اللــذي كان يشــكو مــن الــم فــي معدتــه ..فطلبــت منــه إصبعــا .فمــد يــده فــي جيــب قمبــازه األبيــض وناولنــي واحــدا وهــو يضحــك ..ولمــا قضمتــه وجدتــه شــديد المــراره ..فلفظتــه فــورا وتعجبــت كيــف اكل والــدي ثالثــه قــرون مــن هــذا النبــات وهــو امــر مــن العلقــم ...وبعــد يوميــن زال االلــم تمامــا ...المرحــوم ابــو العبــد لــم يكــن يتقاضــى اي اجــر عــن جهــده فــي احضــار األعشــاب مــن امكنتهــا البعيــده ألي شــخص مريــض ..ولــم يكــن يهتــم بــان يشــكره احــدا ..كان اجــره علــى اللــه فقــط ..وتلــك شــيمه االنســان المخلــص المؤمــن اللــذي يبغــى ثــواب االخــره فقــط .رحــم اللــه يوســف عبــد المجيــد ابــو العبــد كان إنســانا رائعــا دائــم االبتســام لطيــف المعشــر ذكــي الفــؤاد ..كان مــن رجــال ديــر ابزيــع الطيبيــن المميزيــن ........
34
محمود إعمر (ابو العبد)
ف ــي مواس ــم الحص ــاد كان الرج ــال ينام ــون ف ــي الع ــراء كل عل ــى طرحت ــه والطرح ــه ه ــي مجم ــوع م ــا جن ــي وحص ــد م ــن الحق ــل م ــن القم ــح او الش ــعير وكان كل ش ــخص يخت ــار لمحصول ــه مكان ًامنبس ــط ًا ف ــي س ــاحه المقب ــره فينق ــل اليه ــا الحصي ــد م ــن الحق ــول البعي ــده علــى ظهــور الحميــر او البغــال وفــوق رؤوس النســاء :او يســتأجروا جمـــل موســـى عبداللـــه لنقـــل الحصيـــد كانـــت ســـاحه المقبـــره الواســعه تمتلــيء بالطرحــات وبيــن كل طرحــه واخــرى مســافه عــده امتــار حتــى ال تختلــط بعضهــا ببعــض اثنــاء عمليــه الــدراس التــي كانــت تمت ــد ثالث ــه اي ــام او اكث ــر او اق ــل حس ــب ق ــوه البهائ ــم الت ــي كان ــت ت ــدور عل ــى الطرح ــه بع ــد تمهي ــد كوم ــه الق ــش عل ــى ش ــكل دائ ــره بواســـطه الدكـــران كان الرجـــل يقـــف فـــي وســـط الطرحـــه ممســـكا برســـن الحمـــار او البغـــل ويجعلـــه يـــدور ويـــدور عـــده ســـاعات وكل منهــم يلــف الحطــه البيضــاء او المرقطــه علــى شــكل عمامــه علــى رأســه للحمايــه مــن اشــعه الشــمس الالهبــه وكانــت عمليــه الــدوران ال تتوق ــف اال اذا ه ــم الحم ــار بالتب ــرز عنده ــا يس ــرع صاحب ــه ويحض ــر الحديــده المعــده ســلفا والمركونــه بجانــب الطرحــه فيضعهــا اســفل مؤخــره الحمــار وينتظــر حتــى تتــم عمليــه التبــرز فيأخــذ البــراز ويلقــي بــه قــرب الطرحــه ليجــف وتأخــذه النســاء فيمــا بعــد لتزبيــل الطوابيــن
فـــي هـــذه اللحظـــات يتـــرك الرجـــل الحمـــار ليســـتريح قليـــا ويـــأكل مـــن الطرحـــه ويذهـــب الرجـــل لمـــكان ابريـــق الفخـــار الموضـــوع فـــي مـــكان مظلـــل والمغطـــى باغصـــان الســـريس المأخـــوذه مـــن سريســـه الشـــيخ مصطفـــى التـــي تنتصـــب اعلـــى المقبـــره فيرفـــع االبريـــق عاليـــ ًا ويصـــب المـــاء فـــي فمـــه ببطـــيء يتناغـــم مـــع حركـــه تفاحـــه ادم الصاعـــده الهابطـــه فـــي منتص ــف رقبت ــه يرت ــوي الرج ــل ويحم ــد الل ــه ويمس ــمح فم ــه ويرف ــع عمامت ــه ويمس ــح الع ــرق المتصب ــب عل ــى جبهت ــه بك ــف ي ــده ويع ــود الس ــتئناف عملي ــه ال ــدراس وعندم ــا تنع ــم وتتمه ــد الطرح ــه يحض ــر اللـــوح الحديـــدي ويثبتـــه بالجنازيـــر علـــى رقبـــه الحمـــار ويضـــع فـــوق اللـــوح حجـــر ًا او ابنـــه الصغيـــر ويـــدور اللـــوح علـــى الطرحـــه ســـاعات متواصلـــه حتـــى تصبـــح ناعمـــه ويكـــون الحـــب قـــد انفصـــل تمامـــ ًا يجمـــع الرجـــل الطرحـــه بالدكـــران ويكومهـــا وينتظـــر هبـــوب بع ــض الري ــح ف ــي س ــاعه العص ــر ويب ــدأ ي ــذري غارســ ًاالدكران ف ــي الك ــوم قاذف ًاالعل ــى فين ــزل الح ــب الثقي ــل ل ــارض ويطي ــر التب ــن ق ــرب الكـــوم تســـتمر هـــذه العمليـــه ســـاعات متصلـــه بعـــزم وتصميـــم وقـــوه ســـواعد الرجـــال ومســـاعده النســـاء فـــي لملمـــه مـــا تناثـــر م ــن الح ــب والتب ــن بواس ــطه مكنس ــه صنعته ــا النس ــاء م ــن النت ــش وكان كل ه ــذا التع ــب يتالش ــى تمام ـ ًا عندم ــا تنته ــي العملي ــه بنق ــل القم ــح م ــن البي ــدر للبرامي ــل ف ــي ال ــدار والتب ــن والقص ــول للحظائ ــر فــي احــد االيــام كان ابــو العبــد البجــك وهذا لقبــه نائما على طرحته فســمع بــكاء طفــل علــى الطرحــه المجــاوره فنهــض منزعجـ ًا وتقــدم يســتجلي االمر فشــاهد الطفل يبكي وهو مســتلقي ًا في حضن ابيه الس ــيد عيس ــى الخطي ــب وكان المرح ــوم عيس ــى يغ ــط ف ــي س ــبات عمي ــق بع ــد ي ــوم م ــن العم ــل الش ــاق فل ــم ينتب ــه لب ــكاء ابن ــه محم ــد وكان الطفــل يبكــي منادي ـ ًا علــى امــه تقــدم اليــه ابــو العبــد البجــك وس ــأله ان يس ــكت لكن ــه اس ــتمر ف ــي الب ــكاء مناديــ ًا يم ــاااا ...يم ــاااا فحملـــه ابـــو العبـــد بيـــن ذراعيـــه ومشـــى بـــه واعـــاده لبيـــت امـــه القريـــب مـــن المقبـــره عـــاد ابـــو العبـــد واســـتلقى علـــى طرحتـــه مســـند ًا رأســـه بيديـــه علـــى كومـــه قـــش واضعـــ ًا رجـــاً علـــى رجـــل محدق ًابالقم ــر منتظ ــر ًا ان يصح ــى عيس ــى وبع ــد ان صح ــى عيس ــى واكتش ــف ان ابن ــه غي ــر موج ــود بقرب ــه انتف ــض واخ ــذ يول ــول صائح ــا 36
فنه ــض اب ــو العب ــد صارخـ ـ ًا ف ــي وجه ــه ي ــا زلم ــه خلين ــا نع ــرف نن ــام فق ــال ل ــه عيس ــى مش ــفتش هالول ــد كان ناي ــم مع ــي فق ــال ل ــه ش ــفته راي ــح عالقب ــه وبلع ــب ف ــوق القب ــور فج ــرى عيس ــى للقب ــه واخ ــذ ين ــادي عل ــى ابن ــه محممم ــاد ...محمممم ــاد واخ ــذ يبح ــث بي ــن القب ــور ظ ــل عيس ــى يبح ــث ع ــن ابن ــه ف ــي ارج ــاء المقب ــره وم ــا يحي ــط به ــا حت ــى اعي ــاه البح ــث فع ــاد لمحم ــود ال ــذي بق ــي مكان ــه ســأله مــره ثانيــه عــن الولــد فقــال لــه الظاهــر اكلــه الذيــب يــا عيســى فاخــذ عيســى يبكــي ويولــول ويلطــم وجهــه وذهــب لبيتــه ليقــول لزوجت ــه ويحضره ــا لتس ــاعده ف ــي البح ــث فوج ــد ابن ــه نائمــ ًا قربه ــا ايقظهــا وســألها كيــف رجــع الولــد فقالــت لــه احضــره ابــو العبــد رجــع عيس ــى الب ــو محم ــود ال ــذي كان يضح ــك ق ــال ل ــه ش ــو ال ــي س ــويته يـــا محمـــود قطعـــت قلبـــي فقـــال لـــه البجـــك مشـــان ثانـــي مـــره تتعل ــم تدي ــر بال ــك عل ــى ابن ــك ومتظل ــش ناي ــم زي الث ــور رح ــم الل ــه ابــو العبــد كان ذكيــا وذو شــخصيه مرحــه وجريئـ ًا فــي عمــل المقالــب كان ــت ل ــه قص ــص وحكاي ــات كثي ــره ف ــي اخت ــراع مقال ــب ال تخط ــر عل ــى الب ــال وكان ــت جميعه ــا تنته ــي بضح ــكات ته ــز دي ــر ابزي ــع كله ــا ه ــز ًا وكان الجميع يحبه فلم يحدث ان سبب اذى ألي شخص كان يقوم بــكل مقالبــه للتســليه واحــداث نوعـ ًا مــن الوصــل االجتماعــي والمــرح بي ــن الن ــاس ف ــي زم ــن كان ــت الحي ــاه تس ــير برتاب ــه تص ــل لح ــد المل ــل رح ــم الل ــه اب ــو العب ــد وغف ــر ل ــه كان طي ــب القل ــب متكلمــ ًا بارعــ ًا كان م ــن اذك ــى رج ــال دي ــر ابزي ــع واكثره ــم مرح ـ ًا كان فنان ـ ًا ل ــه ذكري ــات ال تنســى بشــخصيته المميــزه ومقالبــه الكثيــره وضحكاتــه التــي اســعد به ــا الجمي ــع ف ــي بلدن ــا رحم ــه الل ــه ...
ابراهيم المسمية
(ابو عماد)
المســميه /قريــه فلســطينيه تقــع فــي ســهل فلســطين الجنوبــي وموقعهــا مــا بيــن القــدس ويافــا شــرق ًا وغربــ ًا /والرملــه وغــزه شــماالً وجنوب ًا/وكانــت مــن قــرى فلســطين المزدهــرة لخصوبــه ارضهــا المنبســطه /التــي كانــت تــزرع بالقطــن والقمــح ومختلــف انواع الحبــوب والحمضيــات والخضــار ،وكانــت قريتــان توأمتــان المســميه الكبيــره والصغيــره التــي كانــت تقــع علــى مشــارفها /وكان عــدد ســكان القريتــان فــي عــام ١٩٤٨حوالــي ٢٥٠٠نســمه حســب كالم المرحــوم عبدالحفيــظ جعوان(والدي)الــذي عــاش وعمــل بهــا مدرس ـ ًا فتــره مــن الزمن،توطــدت اواصــر الصداقــه بيــن اهلهــا واهــل ديــر ابزيــع فــكان كثيــر ًا مــن النــاس يذهبــون علــى ظهــور الحميــر والبغــال فــي المواســم الزراعيــه فيعملــون ويحضــرون معهــم اجرتهــم مــن المســميه قمح ـ ًا وحمضيــات وخضــروات /ويعــود اهــل المســميه مــن ديــر ابزيــع بالزيــت والزيتــون والعنــب والتيــن ،فــي حــرب عــام ١٩٤٨اجتاحــت قــوات الهاجانــاه الصهيونيــه المســميه ولموقعهــا االســتيراتيجي وخصوبــه ارضهــا تــم تدميــر القريــه بالكامــل وتهجيــر ســكانها ،فنزحــوا منهــا جميعــ ًا وتفرقــوا فــي فلســطين ،بعضهــم توجــه لغــزه وبعضهــم الريحــا والخليــل وشــرق 38
االردن /ثــاث عائــات مــن ال ياغــي نزحــت لديــر ابزيــع وهــم المرحــوم محمــد خليــل واوالده /ابــو ابراهيــم صاحــب قصتنــا ،والمرحــوم فخــري ابــو نمــر ،والمرحــوم محمــود ابــو غــازي فاســتقبلهم اهــل القريــه احســن اســتقبال واحســنوا لهــم بدوافــع الصداقــه القديمــه معهــم ومنحهــم المرحــوم عبــد الحفيــظ قطعــه ارض مجــاوره لمنزلــه فبنــوا عليهــا منازلهــم واســتقروا فــي ديــر ابزيــع ومــا زال اوالدهــم واحفادهــم يعيشــون هنــا واصبحــوا مــع الزمــن جــزيء مــن نســيج ديــر ابزيــع االجتماعــي ،المرحــوم ابراهيــم ابــو عمــاد كان فتــى متعلمــا وذكيــا فتــح دكانـ ًا صغيــرا وبــدأ العمــل فيــه ،كان يذهــب علــى ظهــر حمــاره لــرام اللــه ويعــود محم ـاً فــي صناديقــه بضاعــه بســيطه عبــاره عــن /باكيتــان مــن الحلقــوم ومرتبــان (حامــض حلــو) وثــاث كيلــو ســكر ونصــف كيلــو شــاي ،وتنكــه صغيــره مــن الســمن وعــده شــلل مــن الخيطــان ابيــض واســود وابــر للخياطــه وقليــل مــن الفلفــل االســود والكمــون ،والنيلــه الزرقــاء للغســيل وابريــق صغيــر مــن الطحينيــه وبضعــه علــب ســردين /هــذه كانــت كل بضاعتــه عندمــا فتــح الــدكان ،وتطــور الــدكان مــع الزمــن فابــو عمــاد الذكــي كان تاجــر ًا بالفطــره اضــاف مــع الزمــن برميــاً مــن الــكاز وســحارتين مــن البنــدوره والبطاطــا ،وحبــوب االســبرو واالســتا لوجــع الــراس ،وقفــص مــن الدجــاج وبرميــا مــن الفســيخ ،واخــذ يذبــح كل اســبوعين خروف ـ ًا فاصبــح دكانــه يحتــوي علــى جميــع المســتلزمات االســتهالكيه فــي ذلــك الزمــن ،وتطــور ابــو عمــاد مع دكانــه الذي اصبــح ملتقى ثقافي لرجــال القريــه فيجلســون فــي الصيــف امــام الــدكان يتســامرون ويتناقشــون فــي امورهــم االجتماعيــه والسياســيه بقيــاده ابــو عمــاد الــذي يمتلــك معلومــات اكثــر منهــم نتيجــه حياتــه ســابق ًا فــي المســميه وســفراته التجاريــه لــرام اللــه ونابلــس واحتكاكــه بالتجــار ،تعلــم ابــو عمــاد (مســك الدفاتــر) وهــو علــم المحاســبه فــي ذلــك الزمــن فــكان يمتلــك ثــاث دفاتــر واحــد ًا لتســجيل البيــع اليومــي واخــر ينقــل عليــه الحســاب المتوقــع ســداده قريب ًا،والمجلــد الكبيــر
الــذي كان يحتفــظ بــه فــي مــكان عالــي وال يســتعمله اال فــي نهايــه االســبوع فينقــل اليــه خالصــه مبيعــات االســبوع الماضــي الــذي لــم يدفــع ثمنــه ،معظــم عمليــات البيــع كانــت تتــم علــى الدفتــر لتدفــع فــي مواســم الخيــر او حيــن يقبــض الرجــال معاشــاتهم مــن الحــرس الوطنــي او مــن اعمالهــم المختلفــه /نجــح ابــو عمــاد نجاحـ ًا منقطــع النظيــر فهــو كان رجــاً طيبــ ًا ذكــي الفــؤاد وشــهم ًا وحلــو اللســان وجريئ ـ ًا فــكان عندمــا يخــرج مــن الــدكان ألي ســبب يتــرك اي شــخص مــن المتواجديــن فــي الــدكان ليبيــع مكانــه حتــى يعــود مســلم ًا ايــاه الــدكان وجــرار النقــود ودفتــر المبيعــات ،فنشــأت بينــه وبيــن النــاس ثقــه ال حــد لهــا ،وكان احيانـ ًا عندمــا ال يجــد احــد ًا يتــرك والدتــه الختيــاره او زوجتــه فــي الــدكان فبعــد البيــع كانتــا كثيــر ًا مــا تناديــان علــى احــد االوالد ليســجل لهما على الدفتر اســم المشــتري وما اشــترى حتى ال ينســيا ،وكنــت عندمــا اقــوم بهــذه المهمــه بعدمــا تضــع الختيــاره ام ابراهيــم اصبعهــا علــى رأســها لتتذكــر مــن اشــترى ومــاذا اشــترى اكتــب لهــا علــى الدفتــر فتعطينــي حبــه حمــض حلــو مجان ـ ًا فاضعهــا فــي فمــي مســرور ًا،عاش المرحــوم ابــو عمــاد طيلــه حياتــه فــي ديرابزيــع محبوبـ ًا ومحترمـ ًا ،وتطــور دكانــه ومــا زال حتــى االن الــدكان يعمــل فــي نفــس المــكان بعــد هــدم الســقيفه التــي كان بهــا وبنــاء غرفــه اوســع قلي ـاً واســتبدل مــكان برميــل الــكاز وبســطه البنــدوره واكيــاس الشــعير والســكر ب رف انيــق لعــرض الشــيبس وثالجــه كبيــره للمبــردات وفريــزر لبيــع البوظــه /رحــم اللــه ابــو عمــاد المســميه .كان الناس يذكرون اســمه (بالمســميه) فيقولون اشــترينا من المســميه ،يــا نطــق حنــك عنــد المســميه ، ابــو عمــاد رحمــه اللــه عــاش فــي بلدنــا طيلــه حياتــه يحبــه الجميــع ويحترمونــه وكان واحــد ًا مــن رجــال قريتنــا ديــر ابزيــع الذيــن ســاهموا فــي تقــدم واســتقرار القريــه واحــد ابــرز معالــم تاريخهــا الحديــث لــه الرحمــه والمغفــره ولروحــه الســام .... 40
شكري العبد ناصر /المداحي (ابو العبد)
1907م 1995-م
لــكل منــا اســم يحملــه /فهــو هويتــه التــي يعــرف بهــا /وهــذا معــروف منــذ ســيدنا ادم عليــه الســام وهــو االســم االول الــذي ســماه بــه اللــه ســبحانه ثــم علــم ادم االســماء كلهــا ... امــا االلقــاب فهــي اســم يوضــع بعــد االســم االول /للتعريــف او التشــريف او غيــر ذلــك .. ودولتنــا ديــر ابزيــع اســتعملت االلقــاب للتعريــف بالنــاس ولــو انهــا دولــه غيــر عضــو فــي االمــم المتحــده رغــم انهــا اكبــر مــن الفاتيــكان 😊/لكــن نحــن ال نســتعمل االلقــاب الجاهــزه ونخلعهــا علــى الشــخص /كمــا بريطانيــا وتركيــا مثــا /مثــل / لــورد /او باشــا /او ســير /او افنــدي /بــل نســتعمل لغتنــا الدارجــه ونعبــر بهــا عــن اللقــب الــذي نصــف بــه الرجــل ويكــون غالب ـ ًا مــن صفــه خاصــه يحملهــا او عمــل مــا اشــتهر بــه ... والكنيه غير اللقب ولو انها تتداخل مع ًا احيانا في ظروف معينه .... اســم الرجــل هــو المرحــوم /شــكري عبــد المعطــي ناصــر /وكنيتــه ابــو العبــد / والمداحي/هــو اللقــب الــذي التصــق بــه وباخوتــه والعائلــه كلهــا /فكنــا نقــول
دار المداحــي /بتســكين الميــم /ومعنــى الكلمــه بلغتنــا الدارجــه هــو /قــاذف الحجــاره /بمعنــى /رامــي الحجــاره /واظــن ان اللقــب حملــه الوالــد وورثــه االبنــاء ممــا ورثــوا عــن ابيهــم /الســيد شــكري رحمــه اللــه كان رجــا طيب ـ ًا مــن شــجعان وقبضايــات البلــد ورجالهــا االشــداء الذيــن كانــوا يحملــون الشــنب المعكــوف العلــى دليــل الفتــوه والقــوه والبأس /وكان قاريء وكاتــب جميل الخط/كان من
خليل حسني طهبوب (ابو هشام)
متعلمــي البلــد الذيــن تلقــوا تعليمهــم فــي المســجد القديــم علــى الحصيــره / باشــراف االســتاذ الشــيخ موســى غانــم اول مــدرس معــروف في بلدنــا كان فالح ًا ومزارع ـ ًا كمــا كل النــاس فــي ذلــك الزمــن /عمــل المرحــوم شــكري فــي اعمــال (اللتونــات) كان يتشــارك هــو ومجموعــه مــن الرجــال فــي عمــل يســتمر حوالــي شــهر ًا فــي بنــاء اللتــون وجمــع النتــش والحطــب مــن الجبــال الشــعال النــار التــي كانــت تســتمر مشــتعله عــده ايــام لتذويــب الحجــاره الكلســيه وتحويلهــا لشــيد البنــاء /كان المرحــوم ابــو العبــد نظــر ًا لحســن خطــه والمامــه الجيــد بالحســاب هــو المســؤول عــن حســابات اللتــون وترتيــب المصاريــف وااليــرادات وتوزيعهــا /وكان قبــل واثنــاء موســم الزيتــون ينتــدب لحراســه كــروم الزيتــون فــي بلدنــا وبلــده عيــن عريــك ايضــا فــكان يحمــل عصاتــه البلــوط العجــراء ويركــب (قديشــته) الســريعه ويطــوف فــي الجبــال بيــن مــزارع الزيتــون /مانع ـ ًا اي شــخص مــن قطــف الزيتــون قبــل الموعــد المتفــق عليــه /والــذي كان ينــادى بــه مــن فــوق العاللــي ليعرف النــاس الموعد المحــدد /كان احيانــا يمســك بعــض اللصــوص مــن القــرى المجــاوره (/فيطعمهــم قتلــه) ويصــادر مــا ســرقوه ويعيــده لصاحــب الكــرم /رحــم اللــه ابــو العبــد كان جنــدي مخلــص مــن جنــود ديــر ابزيــع وســيد ًا مــن رجالهــا االشــداء /وكانــت زوجتــه المرحومــه شمســه مــن اجمــل والطــف واذكــى ماجــدات ديــر ابزيــع عاشــت مكافحــه كمــا كل النســاء فــي ذلــك الزمــن وكانــت قويــه دائمــه االبتســام واجتماعيــه مــن الطــراز االول ومتكلمــه تجيــد روايــه القصــص والحكايــات عــن تاريــخ البلــد ونــوادره /لهمــا الرحمــه والمغفــره .......
42
رش الشجاعه ...ما هي ؟؟ اوال ..الشجاعه مصدرها الفكر ..والفكر هو من يكسب االنسان شجاعته ..العضالت شيء مكمل للفكر .. داوود الصغيــر صــرع جوليــات الضخــم الفخــم بشــجاعته ولــوال فكــر داوود النيــر اللــذي منحــه إيــاه الخالــق اللــذي هــداه إلعــداد المقــاع ..لمــا تمكــن مــن صــرع جوليــات ..اذا فالشــجاعه مصدرهــا الفكر...والشــجاعه اهــم الصفــات االنســانيه ..النهــا مــن تحمــي وتضمــن باقــي الصفــات... وعندمــا اســتحضر فــي مخيلتــي رجــال بلدنــا الشــجعان يقفــز المرحــوم خليــل حســني الطهبــوب للذاكــره كواحــد مــن اشــجع الرجــال اللذيــن عرفتهــم بلدنــا ..وكمــا اســلفت ال بــد ان هــاذا الرجــل الشــجاع الطيــب اكتســب شــجاعته الفائقــة من عقلــه النيــر ..فــكان حضــوره ضروريــا لفــض اي منازعــات كانــت تحــدث ..فيفــرض بقوتــه وشــجاعته وحكمتــه الحــل ..كانــوا يســتدعونه مــن القــرى المجــاورة لبلدنــا لمعرفتهــم بقوتــه
وشــجاعته النــادرة فــي مواجهــه اقســى وأصعــب الظروف.. فيذهــب ويقــف امــام أقــوى الرجــال ويفــرض ســطوته وشــجاعته عليهــم ويرغمهــم ارغامــا علــى الحلول ..اكتســب الرجــل انضباطــا صارمــا بعــد عملــه فــي الجيــش البريطانــي اوال والحــرس الوطنــي ثانيــا ..هكــذا عرفتــه فــي اول الصبــا .هاجــر المرحــوم فــي اول الســتينات للكويــت ولمــا زرنــاه هنــاك بصحبــه الوالــد اللــذي كان صديقــا حميمــا لــه ..فظهــر كرمــه اللــذي يــازم أبــدا الرجــال الشــجعان ..ســألته مــاذا تشــتغل يــا ابــا هشــام ..فاجــاب انــه يملــك محــا للكهربــاء ويعمــل متعهــدا كهربائيــا ..ولمــا ســألته أيــن تعلمــت هــذه المهنــه ..ضحــك الرجــل الطيــب ووضــع إصبعــه علــى ر ْاســه وقــال هــاذا معلمــي ...فرســخت فــي راســي الفكــرة ان الشــجاعه مصدرهــا الفكــر فعــا ..عــاد الرجــل الشــجاع لبلدنــا بعــد ان اكتهــل ..هــو وزوجتــه الطيبــه المرحومــة نعمــه بعــد ان تفــرق أوالده وبناتــه فــي اصقــاع االرض ..كنــت أزوره فيحدثنــي بقصــص حقيقيــه أشــبه بالخرافــات عــن مغامــرات قــام بهــا فــي شــبابه بعــد احتــال فلســطين ..وكنــت اســأل والــدي عــن مصداقيــه هــذه القصــص فيؤكــد والــدي الــكالم ويقــول لــي هــاذا رجــل شــجاع ال يعــرف الخــوف أبــدا ..عــاش الرجــل بعــد وفــاه زوجتــه وحيــدا ..لكنــه كان يعــرف كيــف يطهــو طعامــه وينظــف بيتــه ويغســل ويكــوي مالبســه ايــام عمــره ...رحــم وحــده .بقــي الرجــل الطيــب شــجاعا آلخــر ّ اللــه ابــو هشــام كان واحــدا مــن رجــال بلدنــا المميزيــن ....
ايوب خليل جعوان (ابو حسن )
1932م 2014 -م
هل تعرفون الفتى ..أيوب ؟؟ ..لم يكن له... في االرض ..قيراط وال شبر وال طين... وال ام ....تحنوعليه ..وال اب... يرعاه ..غير الله في كل الميادين... لكنه ..كان ايوبا ...وكان له.... زندا ...كصخر صوان البراكين... وكان الفتى جميال ..ال مثيل له... في الوجه والروح ..تشبيها ومضمون ... وكان كريما ..عزيز النفس يربطني..به الحب في القلب مخبوئ ًا ومكنون ..فكتبت له مقدمه تليق به . وعنوان المحبه ..دوما من احلى العناوين ....
44
هــاذا أيــوب خليــل /بربــج /وهــذا .لقبــه الــذي اشــتهر بــه فــي بلدنــا لقوتــه وبأســه ...ابــن بلدنــا الطيــب ..الرجــل الــذي عرفتــه ..والــذي لــوى عنــق الزمــن ..قبــل ان يحنــي الزمــن ظهــره /توفــي والــده وهــو طفــل صغيــر /فتزوجــت والدتــه فــي كفــر نعمــه /وانتقــل معهــا ليعيــش فــي ظــروف صعبــه وعم ـاً متعب ـ ًا مســتمر ًا حتــى شــب عــن الطــوق /فالتحــق بالحــرس الوطنــي وهنــاك تغيــرت حياتــه مــن الفوضــى للنظــام والقيافــه والنظافــه /وعــاد لديــر ابزيــع موطنــه االصلــي /بنــى ســقيفه صغيــره ســقفها مــن اعــواد الخيــزران فــي ارض القريــه المشــاع التــي لــم تكــن مملوكــه ألحــد /ثــم تــزوج /كان حظــه فــي الــزواج لــم يكــن علــى مــا يــرام /كانــت ماســاه مســتمره /صبــر عليهــا صبــر ايــوب العمــر كلــه /فــكان اســم ًا علــى مســمى بحــق /وكنــت اتعجــب مــن مــدى صبــره /وســعه صــدره وتحويلــه مــراره العيــش ونكــده المســتمر لســخريه الذعــه وفلســفه مســتقاه مــن قصــص النبــي ايــوب عليــه الســام /ســافر ايــوب فتــره مــن الزمــن للســعوديه وعمــل بهــا فابتعــد عــن جــو النكــد المســتمر فــي حياتــه واكتســب مــن صحرائهــا وقيظهــا صبــر ًا فــوق صبــره وقــوه فــوق طاقتــه فظــل ايوبــ ًا لحتــى وفاتــه ...بعــد حــرب األيــام الســته ..خرجنــا مــن البلــد ..وخــرج معنــا أيــوب ...لــم يكــن يملــك شــيئ ًا .. وكانــوا يوزعــون طــرودا مــن الطعــام ..خرجنــا انــا وهــو لنأخــذ نصيبنــا ..اصطففنــا علــى الــدور ..فــي صــف طويــل ..لكــن بقينــا نــراوح مكاننــا ..فقــد كان ينــدس أمامنــا النــاس ..متســابقين ..كل يريــد الحصــول علــى نصيبــه قبــل نفــاذ الكميــه .. جذبنــي أيــوب مــن ذراعــي ..وســحبني عائديــن للبيــت بــدون ان نحصــل علــى اي شــيء ..وهــو يضحــك قــاءال ..يــا زلمــه ..بدنــاش شــويه هالعجــوه....... فنقــش هــذه العبــاره فــي مخيلتــي ..كنــت اســتعيدها عندمــا تقفــل امامــي الطــرق ...فابتســم ..واذكــر أيــوب ..وصبــره ورجولتــه ..فاســتمد عزمــا ..مقرونــا بســخريه ..وأمضــي فــي الحيــاه غيــر مبالــي لــكل صعــب .....رحــم اللــه أيــوب ..ابــو حســن ..وأحســن اليــه /كــم صبــر علــى شــظف العيــش ومــراره الحيــاه فــي كل مناحيهــا /وظــل دائمــا يبتســم ســاخر ًا وصابــر ًا علــى اقســى ظــروف الحيــاه ..كان رج ـاً بــكل معنــى الكلمــه وكان طيب ـ ًا ومميــزا بضحكاتــه ودعابتــه /وســخريته مــن الحيــاه /كان مــن رجــال بلدنــا الصابريــن الشــجعان /رحمــه اللــه وغفــر لــه ...
46
صبري حسن حجير (ابو ربحي)
1917م 2000م
هــاذا رجــل ...اقتلــع الحجــاره بيــده ..وصقلهــا ..ونقلهــا ثــم بنــى بيتــه الكبيــر وســكن فيــه ..رجــل زرع وحصــد ..ومــا الخوابــي مــن خيــرات ارضــه ..قمحــا وشــعيرا ..وفواكــه مجففــة مــن القطيــن والزبيــب ..وجــرار الزيــت كانــت دائمــا طافحــه بالخيــر ..وعلــى ســطح البيــت كانــت تلمــع البنــدورة المجففــة ..تجــاور قالئــد الباميــه ..ورزم البصــل والثــوم ..الرجــل الذكــي النشــيط ذو ألهمــه العاليــه المرحــوم صبــري كان شــديد العنايــه بــاالرض وكانــت ارضــه الواســعه كلهــا دائمــ ًا محروثــه ونظيفــه ومسنســله جيــد ًا /وكان ايضــا منظمــا اكتســب مــن عملــه مــع الجيــش البريطانــي انضباطــا فــكان يعــرف متــى يعمــل ومتــى يرتــاح ..تســاعده زوجتــه الجميلــه الطيبــه الذكيــه النشــيطة المرحومــه صفيــه ذيــاب طيــب اللــه ذكرهــا وأحســن اليهــا ...وكان الرجــل متعلمــ ًا وقارئــ ًا وكاتبــ ًا ..ذات يــوم رايتــه يجلــس فــي ظــل حائــط وســط البلــد فــي انتظــار حضــور الرجــال ليلعبــوا الســيجه ..فذهبــت وألقيــت عليــه الســام وجلســت قربــه ..كان يحمــل فــي يــده طاقيــه غيــر مكتملــة ويــده تتحــرك ببراعــه ممســكه بالســناره الوحيــده الصغيــرة ينســج دوائــر اثــر دوائــر بخفــه وبراعــه واحتــراف ..أنهــى الرجــل نســج الطاقيــه .. وخلــع طاقيتــه القديمــه ولبــس الجديــده وثبتهــا علــى راْســه وســألني
ضاحــكا كيــف شــايفها ..أجبتــه انهــا جميلــه ..قــال مــا دام انــك قلــت انهــا جميلــه ســوف اخليهــا للعيــد ..وضحــك وخلعهــا ودســها فــي جيــب قمبازه الداخلــي وأعــاد القديمــه علــى راْســه ..وأخــذ يحدثنــي ضاحــكا ..ســألني هــل كنــت مــع األوالد اللذيــن ســرقوا شــجره المشــمش امبــارح الظهــر فــي بــاب شــريم ..قلــت لــه ال ..قــال انــت ولــد شــاطر ..بــدي احــزرك هالحزيــره .. واخــرج مــن جيــب قمبــازه العلــوي دفتــرا صغيــرا وقلــم كوبيا/وضــع راس القلــم علــى لســانه وكتــب علــى ورقــه وقطعهــا وناولنــي إياهــا ..فــي تلــك أللحظــه اقبــل الرجــال ..قــال لــي اقرأهــا وبعــد مــا نخلــص لعــب الســيجه تعــال قــول لــي عرفتهــا وال ال ..وبــدا فــي بنــاء لعبــه الســيجه علــى التراب / وقــام وجمــع كميــه مــن (الصرار)وكميــه مــن بعــر الغنــم الناشــف ووضعها علــى االرض قــرب لعبــه الســيجه التــي صنعهــا هو في التــراب وجلس على االرض مســند ًا ظهــره للحائــط ..وتحلــق الرجــال وانخرطــوا فــي اللعــب /كان ماهــر ًا فــي اللعــب قليــاً مــا كانــوا يهزمونــه ..امــا انــا فابتعــدت وقــرأت علــى الورقــه النــص..وكان النــص مكتوب ـ ًا بخــط جميــل وواضــح .. طيح ميه .... طقطق طوقك ..ركب فوقك ..هز شويه ً .. شــو هو...لــم افهــم بالطبــع ..وأخــذت أفكــر ..لكنــي لــم اعــرف ..فنظــرت ألبــو ربحــي مــن بعيــد ..كان منهمــكا فــي اللعــب ..توجهــت لبيــت عمــي ابــو حســين اللــه يرحمــه ..كان متكئــا علــى مخدتــه فــوق جودلــه فــوق حصيــره تحــت العنبــه المعرشــه امــام البيــت ..حييتــه وقلــت لــه ..ابــو ربحــي حزرنــي حزيــره مــا عرفتهــا يــا عمــي ..قــال شــو هــي ..فتحــت الورقــه وقــرأت عليــه ..طقطــق طوقــك ركــب فوقــك هــز شــويه طيــح ميــه ..فقهقــه العــم ابــو حســين ..وقــال ناولنــي هاالبريــق بــدي اشــرب ..بعديــن بقــول لــك ..ناولتــه إبريــق الفخــار المركــون فــوق الطاقه..هــز االبريــق ..ورفعــه فــوق راْســه عاليــا وفتــح فمــه واســال المــاء ..بينمــا كنــت أراقــب شــال المــاء المتدفــق مــن االبريــق لفمــه ..كانــت تفاحــه آدم فــي رقبتــه تتحــرك طالعــه نازله..تطقطــق ...بعــد ان شــرب وضــع اإلبريــق علــى االرض ..قــال الحمــد للــه ..وســألني ضاحــكا هــل عرفــت الحزيريــه ..فضحكــت وقلــت نعــم 48
يــا عمــي فهمــت ..هــو االبريق...عــدت ومشــيت فــي الطريــق فــاذا ابــو ربحــي قــادم توقــف عندمــا تقابلنــا /بجــوار الصبــره الهائلــه قــرب بيتهــم ..ســألني هــل عرفــت الحزيريــه ؟ قلــت عرفتهــا يــا ّعــم ابــو ربحــي انهــا االبريــق ..قــال وهــو يضحــك عرفتهــا لحالــك وال قالهــا لك ابو حســين وحرك ســبابته واشــار البــو حســين الجالــس بــاب العليــه /رحــم اللــه ابــو ربحــي كان رجــا طيبــا وذكيــا حاضــر البديهــه ..كــم افرحنــا بدعاباتــه واســألته المحيــره وخراريفــه .. ..وهاكــذا كانــوا الرجــال فــي بلدنــا ابازيــع بحــق ....رحــم اللــه ابــو ربحــي ورحــم زوجتــه الطيبــه صفيــه كانــا نموذجــا فــي الجــد والــذكاء وطيبــه القلــب /لروحهمــا الســام ...
االقمشــه واقــوم انــا بتحويلهــا لموديــات جميلــه .. واالدب يعبــر عــن تجربــه شــعوريه شــخصيه للكاتــب ،وانــا مــا رأيــت منهــم اال الحــب ،كلهــم كانــوا رجــاالً مكافحيــن قامــوا بواجباتهــم خيــر قيــام ،كانــوا كرمــاء واشــداء ولطفــاء يصلــون الرحــم ويعرفــون حــق الجــار ويعتــزون بالعائلــه ،والبلــد والوطــن ،كلهــم كانــوا يحصلــون علــى رزقهــم مــن اراضيهــم ومواشــيهم ،وعاشــوا علــى الكفــاف ،كان عندهــم قناعــه ،كانــت فطرهــم ســليمه ،االيكفــي كل هذا؟؟قــال صديقــي يكفــي ويزيــد لقــد فهمتــك..............
علي ابو كمال (ابو محمد )
1934م 2012 -م
تذكــرت الليلــه المرحــوم علــي كمــال ،ذلــك االنســان الطيــب والرجــل الشــجاع الشهم قبــل فتــره اتصــل بــي احــد االصدقــاء مــن خــارج فلســطين قــال لــي ،مــن فتــره طويلــه وانــا اتابــع مــا تكتــب عــن ديــر ابزيــع ورجالهــا وعشــت فــي بلدكــم ،وتجولــت فــي جبالهــا وصــرت اعــرف عيــن بوبيــن والمنيطــره والبلــده القديمــه ،رغــم انــي لــم ادخلهــا قــط ،صــرت اتمنــى ان ازورهــا ،وعشــت مــع رجالهــا كانــي اعرفهــم مــن صورهــم ومــن ســرد حكاياتهــم الجميلــه ،فهــل ديــر ابزيــع بلدكــم هــي المدينــه الفاضلــه التــي كتــب عنهــا افالطــون ؟؟ انــك لــم تذكــر اي خطــأ ألي رجــل وال اي نقيصــه وصورتهــم كلهــم كرجــال مميــزون وكابطــال ،فهــل هــذا معقــول يــا صديقــي ؟؟فاجبتــه علــى الفــور ،مــن وجهــه نظــري نعــم معقــول ..واذا اردت ان تفهــم فاســمع مــا اقــول ؛تــزوج رجــل وســيم مــن فتــاه غيــر جميلــه الوجــه لكنهــا جميلــه الــروح بســيطه لكنهــا عميقــه وكانــت تهتــم بــه كثيــر ًا وتحبــه وتســاعده فــي كل شــئؤن حياتــه فاحبهــا كثيــرا جــدا وكان النــاس يســتغربون مــن حبــه لهــا والثنــاء عليهــا دائمـ ًا كمــا تســتغرب انــت / والقــرده فــي عيــن امهــا غــزال ،والبــدوي يعشــق الصحــراء وكتــب عنهــا وعــن خيامهــا وجمالهــا ورجالهــا دواويــن شــعر مــن اجمــل شــعر العــرب ، وانــت تعــرف انــي مصمــم ازيــاء كان صاحــب المصنــع يشــتري ارخــص انــواع 50
كثيــر ًا مــن رجــال بلدنــا خدمــوا فــي (الحــرس الوطني)فاكســبتهم هــذه الخدمــه لياقــه وقيافــه وانتظــام وكانــوا كلهــم مســتعدين للدفــاع عــن الوطــن والتضحيــه بارواحهــم دفاعـ ًا عنــه بغــض النظــر عمــا كان يخطــط لــه الحــكام والسياســين وهــؤالء الرجــال الشــجعان الطيبييــن البســطاء كانــوا يفهمــون معنــى الشــرف الحقيقــي ومعنــى الحــرس الوطنــي كمــا هــو بالضبــط بــا سياســه وال َد َجــل ،هكــذا فهــم المرحــوم ابــو محمــد الموضــوع واورث هــذا المفهــوم الوالده مــن بعــده فكانــوا مــن ابطــال االنتفاضــه االولــى وكان هــو ايض ـ ًا مــن الشــجعان الذيــن تصــدوا لالحتــال بصدورهــم وايديهــم ومفهــوم الشــرف والوطنيــه المختــزن لديهــم ،وشــكل هــو واوالده الســبعه وزوجتــه المناضلــه كتيبــه ضاربــه فــي االنتفاضــه االولــى ،وعندمــا قبــض المحتليــن علــى اوالده الشــجعان الذيــن رباهــم علــى مفهــوم (الحــرس الوطني)وســجنوا وحكــم عليهــم بالمؤبــدات ،حــزن المرحــوم عليهــم ،وظــن انــه لــن يراهــم مــره اخــرى ،صبــر واحتســب ،وكان احيانـ ًا تثــور عواطفــه النبيلــه فنــرى دمعــه تنســاب مــن عينيــه وهــو يتحــدث فترســم علــى وجهــه الجميــل الصــارم المالمــح وهــو يتوعــد الجيــش االســرائيلي بانــه ســوف ينــال منهــم ،وبعــد ســنوات عندما افــرج الصهاينه عــن اوالده فــي صفقــه تبــادل االســرى رأينــاه وهــو يرقــص مبتهجــا حامــا
الكالشــينكوف ، ابــو محمــد رحمــه اللــه كان رجـاً مميــز ًا مــن رجــال بلدنــا االشــداء الذيــن كان يحســب حســابهم ،كان فالحــ ًا ومربيــ ًا لالغنــام وكان شــبيب ًا ودبيك ًابارعــ ًا فــي االفــراح ،وكان طاهي ـ ًا متطوع ـ ًا يطبــخ ازكــى الطعــام فــي االعــراس والمناســبات ،كان عصبــي المــزاج اذا غضــب يزلــزل الفضــاء حولــه بحــركات عينيــه ويديــه ،لكنــه كان طيــب القلــب وعميــق االصالــه ،تــوج حياتــه بــاداء فريضــه الحــج والصــاه فــي المســجد لحيــن وفاتــه ،
جودة الحج علي (ابو مفيد)
رحمــه اللــه رحمــه واســعه وجــازاه خيــر ًا مــن تعبــه وصبــره ومــا فعلــه فــي حياتــه ، لروحه السالم .........،
بالمعنــى العــام هــي النوعيه/والتحســين /والرقــي باالنتــاج فــي اي مجــال /ان يصنــع لــك النجــار بابــا جيــدا محكــم /يفتــح ويغلــق بســهوله ذو عيــن ســحريه تــرى مــن خاللهــا الزائــر الــذي يطــرق البــاب فتتهيــأ نفســيا بلمــح البصــر للقــاءه هــو جــوده فــي الصناعه..الجــوده العظمــى ابدعهــا الخالــق جــل وعلــى شــأنه فــي خلــق االنســان /لقــد خلقنــا االنســان فــي احســن تقويــم /ليســت عين ـ ًا ســحريه كمــا ابــدع النجــار /بــل عينــان اثنتــان مثبتتــان اعلــى الوجــه يــرى بهمــا االنســان جمــال الخلــق المنتشــر مربوطتــان بدمــاغ يحلــل هــذه الرؤيــه فتكتشــف مــن خاللهاابــداع الخالــق العظيــم فــي مخلوقاتــه /يختــزن الدمــاغ كل مــا تــرى عينــاك مــن احــداث ومناظــر منــذ بدايــات الوعــي فتعيــد لــك الذاكــره الحــدث كأنــك تــراه بعينــاك امامــك / بعــض الرجــال كمــا يقولــون اســم علــى مســمى /كمــا هــذا الرجــل الــذي اعادتــه الذكريــات اليــوم لتســجل لــه مكانــه المميــز فــي سلســله رجــال ديــر ابزيــع العظــام الذيــن احيــوا ذاكرتنــا بجــوده وجمــال اعمالهــم التــي ال تنســى /ســافرت بــي الذاكــره 52
فــي ماضــي االيــام وقفــز امامــي حدثــا فرأيــت كيــف كنــت اســير برفقــه والدتــي تحــت اشــعه الشــمس الحارقــه عائديــن مــن زيــاره طبيــب الوكالــه مــن عيــن عريــك لديــر ابزيــع ..كانــت والدتــي رحمهــا اللــه تفــرد شاشــتها الطويلــه فــوق رأســي لتحمينــي من اشــعه الشــمس ..فجــأه مالــت بــي ليميــن الطريــق الغيــر معبــد فــي ذلــك الزمــن وتوقفــت لتمــر الســياره القادمــه بســرعه علــى الطريــق لكــن الســياره توقفت بمحاذاتنا /فتــح جوده الباب وخرج مــن الســياره /طويــل القامــه /شــعره الناعــم ممشــط للخلــف ومالبســه مرتبــه انيقــه وعينــاه وشــفتاه تبتســمان مع ًا..امــر احــد الــركاب بالخــروج والركــوب فــي المقعــد االمامــي نهــض الرجــل متملمــا مــن جلســته المريحــه فــي المقعــد الخلفــي للســياره وحشــر نفســه فــي المقعــد االمامــي واغلــق جــوده البــاب عليــه وتوجــه الينــا وقــال تفضلــي يــا ام عمــر /وهكــذا بعــد دقائــق وصلنــا البيــت واســترحنا مــن المشــوار الطويــل واشــعه الشــمس الحارقــه /وســجلت ذاكرتــي لهــذا الرجــل الرائــع /جــوده الحــاج علــي موقــف مــن مواقــف الجــوده التــي يتحلــى بهــا االنســان ,ابــو مفيــد اللــه يرحمــه كان مــن اوائــل رجــال بلدنــا الذيــن تحلــوا بالجــوده فــي دنيــا الرجــال االجاويــد /كان طيــب القلــب وذكــي الفــؤاد وانيــق المظهــر والمعشــر /وهــو مــن الــرواد الذيــن ادخلــوا الرقــي والتقــدم فــي بلدنــا فتعلــم قيــاده الســيارات والحافــات التــي كانــت نــادره فــي ذلــك الزمــن /خلــف المرحــوم ابــو مفيــد دزينــه مــن االوالد والبنــات /جميعهــم يســيرون علــى نهــج الجــوده الــذي خطــه الســيد/جوده بالتعاون مــع المرحومه الرائعــه ام مفيــد /وتركــوا اثــرا مميــزا فــي بلدنــا /رحــم اللــه ابــو مفيــد وغفــر لــه كــم ســجلت لــه العينــان مواقــف كثيــره مــن جــوده الرجــال .........
54
طه عبدالعزيز (ابو العبد)
1935م 1995 -م
الكنــوز المتواجــده تحــت االرض ثــروه عظيمــه يبحــث عنهــا كثيــر مــن /ف َلــو قــررت انــت ان النــاس حــول العالــم /والبحــث عنهــا ليــس ســهال َ تبحــث عنهــا فانــك اوالً تحتــاج لمعلومات تاريخيــه /عن طبيعه االمكنه ومــن عــاش بهــا مــن االمــم الســابقه /وتحتــاج ألدلــه وادوات /وتحتــاج لعزيمــه وصبــر وتحتــاج ايضـ ًا للمعرفــه والخيــال معـ ًا /المعرفــه تحــدد لــك المواقــع فــي االرض والخرائــب والكهــوف والوديــان والخيــال يلهمــك مــن ايــن وكيــف تبــدأ ويشــحن فــي داخلــك طاقــه دافعــه مدهشــه تدفعــك للعمــل والبحــث المســتمر تتخيــل وانــت تبحــث/ الذهــب والفضــه والقطــع النقديــه النــادره او االوانــي والتماثيــل ذات القيمــه العاليــه والبهجــه وفضــول ولــذه االكتشــاف .. اجمــل واروع كنــوز االرض علــى االطــاق هــو االنســان /فهــو االعظــم واألغلــى قيمــه /واكثــر اهميــه مــن كل كنــوز االرض /مــن هــذا المفهــوم انطلقــت انــا فــي البحــث عــن كنــوز ديــر ابزيــع /وعثــرت اليــوم علــى كنــز ..... غصــت بعيــدا فــي اعمــاق الذاكــره وشــاهدت رجــاً كهــاً يجلــس علــى صخــره فــي طــرف البلــد الغربــي وبيــده عصــى وعلــى راســه عمامــه وحولــه قطيعــا مــن النعــاج /كان هــذا الكهــل هــو المرحــوم
عبــد العزيــز طــه /بعــد قليــل ظهــر شــاب ًاصغير ًا طويــل القامــه وســيم الوجــه واســع العينيــن مفتــول الســاعدين وبيــده عصــى ايض ـ ًا وكان هــذا الشــاب الوســيم هــو المرحــوم /طــه عبــد العزيــز ابــن الرجــل الكهــل الثانــي /امــا ابنــه االول عبــد الجابــر فقــد ســبق اخيــه طــه (للخريبــه) ليمــأ (المكر)الكبيــر المحفــور فــي الصخــر حــول بئــر المــاء لســقايه النعــاج / عــاد الكهــل للبيــت يســير ببطــيء متوكئـ ًا علــى عصــاه واختفــى /امــا الشــاب الصغيــر طــه فقــاد قطيــع النعــاج نحــو الخريبــه وتعــاون مــع اخيــه عبــد الجابــر فــي ســقايه قطيــع النعــاج الكبيــر / طلــب المرحــوم عبــد الجابــر عبــد العزيــز يــد اميــره ابنــه ابراهيــم المداحــي وتمــت الخطبــه /بعــد الخطبــه بوقــت قصيــر خطــف القــدر عبــد الجابــر فجــأه وتوفــي لرحمــه اللــه / بقــي الشــاب الصغيــر الوســيم طــه وحــده ليعتنــي بوالــده الكهــل وبقطيــع النعــاج وشــئون البيــت واالرض وحــده /لــم يكــن لــه اخوه غير المرحــوم عبــد الجابــر وثــاث اخــوات /ســرعان مــا تزوجــن /واغتربــن فــي عيــن قينيــا وصفــا واحــده فقــط تزوجــت فــي ديــر ابزيــع وهــي ام الحلــو دعيــس /فكانــت مهمتــه صعبــه وشــاقه /لكــن الفتــى القــوي الجميــل قــام بــكل واجباتــه خيــر قيــام /لكــم ان تتخيلــوا كيــف كان شــاب ًا صغيــر ًا يرعــى قطيع ـ ًا كبيــر ًا مــن الغنــم ويحــرث االرض ويجمــع الزيتــون ويعتنــي بالبيــت وبوالــده /فــكان ال بــد مــن تزويجــه /ولَــم يكــن هنــاك افضــل لهــذه المهمــه مــن اميــره /تلــك الفتــاه الطويلــه القويــه خطيبــه اخيــه الراحــل ولــو انهــا كانــت اكبــر منــه قليــا فــي الســن /تــزوج طــه مــن اميــره التــي ســاعدته بقــوه وشــهامه نســاء ذلــك الزمــن فــي شــئون الحيــاه ورعايــه النعــاج وخلفــت لــه /والمرحــوم عبــد الكريــم الــذي كان اربعــه صبيــان /هــم عبــد الحميــد َ وســيم ًا كوالــده فلقــب ب (نعنع)والمرحــوم رضا/الــذي توفــي شــاب ًا هــو االخــر /وبــركات /شــب الشــباب االربعــه وكان ال بــد مــن تزويــج كبيرهــم (العبــد طــه) فتوجــه االب طــه لعيــن عريــك الصدقائــه عائلــه 56
الشــمله ليخطــب احــدى بناتهــم البنــه العبــد /وهنــاك حدثــت قصــه جميلــه مــن قصــص ديــر ابزيــع الفريــده المدهشــه /شــاهد المرحــوم طــه الفتيــات فاعجــب بهــن /وطلــب لنفســه واحــده والبنــه واحــده / والنــه كان اكثــر وســامه مــن ابنــه ويبــدوا ايضـ ًا فــي مثــل ســنه فتمــت الموافقــه /وتــم زواج االبــن واالب علــى االختيــن /فاصبحــوا (عدايــل) خلــف المرحــوم طــه مــن زوجتــه الجديــده ثالثــه اوالد مــن الذكــور / وتفــوق االبــن علــى االب فخلــف عشــره /ثمانيــه مــن الذكــور وابنتــان / وهكــذا اصبــح االوالد ابنــاء ّعــم /وابنــاء جــد فــي نفــس الوقــت /وهــو حــدث نــادر لــم يحــدث فــي تاريــخ ديرابزيــع علــى حــد علمــي اال عنــد المرحــوم طــه عبــد العزيــز .... طــه عبــد العزيــز رحمــه اللــه كما عرفتــه كان رجال طيب ًا وكريم ًا وشــهم ًا وكان قويــا مرحــ ًا دائــم الدعابــه /كان شــيخ شــباب بحــق محبوبــ ًا مــن الجميــع /اصيــب المرحــوم بجلطــه وهــو فــي ســن الخمســين / فأقعدتــه /وظــل عشــره ســنوات يقــاوم المــرض وهــو على الكرســي المتحــرك /يعتنــي بــه اوالده واحفــاده الطيبيــن /لحيــن وفاتــه /رحمه اللــه رحمــه واســعه وغفــر لــه /كان مــن رجــال ديــر ابزيــع المميزيــن الشــجعان ...
ســيدنا محمــد عليــه الســام اعظــم الخلــق عــاش ببســاطه وتعامــل مــع النــاس ببســاطه ،وارشــدهم بــكل بســاطه وهــذه البســاطه هــي اعمــق مــن اي فلســفه او علــم انهــا تنظــم حيــاه االنســان كلهــا وتقــود للســعاده الحقــه فــي الدنيــا وبعــد المــوت ايض ـ ًا ....................
محمد طليب (ابو ابراهيم)
1908م 1999 -م
معظــم النــاس ال َي َــر ْون انفســهم وال غيرهــم مبدعيــن ،النهــم يعتقــدون ان االبــداع هــو فــي التعقيــد ،وان مــا ال نفهمــه نحــن مــن نظريــات علميــه او فلســفيه او اقتصاديــه معقــده هــو االبــداع ،لكــن هــذا غيــر صحيــح ، ،والبســاطه اعمــق مــن التعقيــد ،كل فاالبــداع هــو البســاطه ً مشــاهير العالــم قالــوا ذلــك بعــد تجاربهــم فــي الحيــاه ،ادركــوا ايضــا ان الســعاده الحقيقيــه هــي فــي البســاطه فتراهــم يهربــون مــن مدنهــم واعمالهــم وعالقاتهــم االجتماعيــه المعقــده وكل ادوات معيشــتهم الحديثــه التــي يظــن معظــم النــاس انهــا ســبب ســعادتهم للريــف واالماكــن الطبيعيــه فيبنــون بيت ـ ًا صغيــر ًا او كوخ ـ ًا يحيطونــه بــكل المظاهــر البســيطه التي عاش بها اســافنا /يطبخون طعامهــم ويصنعــون الشــاي والقهــوه علــى النــار ،ويفترشــون االرض /ويحــررون انفســهم مــن الضغــط النفســي وقواعــد الســلوك المزيــف المعقــد والســجن االجبــاري التــي صنعــه التقــدم الــذي حــول االنســان لشــخص ميكانيكــي يتحــرك ضمــن قوانيــن ال يقــدر علــى تجاوزهــا ويمارســون الحريــه والبســاطه التــي تقودهــم للســعاده .... 58
المرحــوم محمــد طليــب كان رج ـاً طيب ـ ًا مســالم ًا ومجــد ًا فــي حياتــه ،عــاش فــي ديــر ابزيــع تعلــم القــراءه والكتابــه والحســاب علــى الحصيــره فــي المســجد ،وخــدم فتــره فــي البوليــس البريطانــي فاكتســب االنتظــام والترتيــب فــي زمــن البســاطه فــكان ســعيد ًا ينــام بمجــرد وضــع رأســه علــى المخــده /فينهــض قبــل صيــاح الديــك بوقــت طويــل ويركــب حمــاره (القبرصي)القــوي ويتوجــه لعيــن بوبيــن ،يفتــح المــاء علــى بســتانه الصغيــر ويســقي الرمانــات والشــجر ويكــون وحــده فــا ينازعــه احــد ًا علــى الــدور يعمــل بطوريتــه فــي همــه ونشــاط ومــع تباشــير الفجــر االولــى يكــون انهــى عملــه ورويــت اشــجاره فيعــود ليغلــق مجــرى المــاء ويحولــه للبركــه ويركــب حمــاره ويعــود للبلــد ،فــي الطريــق يقابلــه ابــو العبــد ،متوجهــ ًا لنفــس المهمــه علــى العيــن /يقــول لــه ،صــح بدنــو ابــو ابراهيــم (يــم صــرت مســقي ومــروح) فيبتســم ابــو ابراهيــم ويجيبــه ،بدنــو يســلمو،فش احســن مــن الســقي والشــرب عالبــدري ،فيقــول ابــو العبــد (يــا زلمــه الســع الصبــح مطلعــش بتخافــش يوكلــك الظبــع فــي العتمــه) ً فيجيبــه ابــو ابراهيــم الظبــع مــا بــوكل زالم ،ويضحــك ويقــول بعــد ان يكــون كل منهــم ابتعــد فــي طريقــه /اصحــى يــا ابوالعبــد يهــب عليــك الظبــع شــفته متخبــي فــي المغــاره فــوق /ويقهقــه الرجــان ،يعــود ابــو ابراهيــم لبيتــه فيتفقــد بقرتــه الحمــراء ويقــوم بحلبهــا قبــل ان تصحــى ام ابراهيــم وســرعان مــا تصحــى علــى صــوت حركتــه فتغســل وجههــا وتبــدأ فــي اعــداد طعــام االفطــار المكــون مــن ـه والبيــض والحليــب الطــازج الزيــت والزعتــر والزيتــون والمخلــل والجبنـ ً ،ينهــض اوالده الخمســه ابراهيــم وظاهــر ونايــف وفايــز وســامي
وبناتــه فايــزه وســاميه ويتحلقــون حــول الصحــون متمتميــن ببســم اللــه الرحمــن الرحيــم ، ابــو ابراهيــم رحمــه اللــه كان مــن ابطــال الســحجه فــي األعــراس يتمايــل طرب ًامــع اغانيهــا الرائعــه يــردد ويســتنبط الكلمــات واألغانــي وكان فالحــ ًا نشــيط ًا علــى مــدار العــام فــي مواســم الزيتــون والتيــن والعنــب والصبــر ،فــي كل ســنه كنــت اراه علــى البيــدر /وكان اكبــر منتــج للدخــان الهيشــي (التتــن )بغــرض التجــاره ،فهــو لــم يكــن مدخنـ ًا ،وكان يعمل ويدير اللتاتين ،واكتسب منها عمل الجدران االستناديه فعمــل فــي رام اللــه فــي بنــاء الجــدران االســتناديه للشــوارع ومــا زالــت اعمالــه قائمــه حتــى االن فــي شــوارع رام اللــه فهــي متينــه متانــه هــذا الرجــل الطيــب المخلــص ،عــاش المرحــوم فــي بلدنــا عيشــه راضيــه وقــام بــكل واجباتــه علــى اكمــل وجــه ،صحيــح كانــت متعبــه لكنهــا كانــت بســيطه و كانــت ســعيده للغايــه كمــا اجــزم ،واســأل نفســي احيانــ ًا كمــا يســأل غيــري انفســهم مــن النــاس ويختلفــون فــي االجابــه ايهمــا اســعد ؟هــذه الحيــاه التــي نعيشــها االن بــكل مــا فيهــا مــن تقــدم علمــي وتكنولوجــي وادوات حديثــه وتراجــع فــي العالقــات االنســانيه ام تلــك الحيــاه البســيطه التــي وصفــت بعضهــا ؟؟ رحــم اللــه ابــو ابراهيــم وزوجتــه الرائعــه المرحومــه زهــره /كانــا مثــاالً للطيبــه والبســاطه والجــد واالجتهــاد وحســن الخلــق ،لروحهمــا الســام ..........
60
مخيمر مصطفى ابو كمال (ابو العبد)
الليــل فــي بلدنــا جميــل ..جميــل جدا..ديــر ابزيــع ..هــل تعرفــوا معنــى (بزيــع ) فــي اللغــه ؟؟؟ بزيــع معناهــا الفتــى الجميــل ..الظريــف ..الجــريء علــى الــكالم ..وبزيــع ايضــا معناهــا القصــر ..ديــر ابزيــع ...يــا لجمــال وروعــه هــاذا االســم ..ديــر الفتــى الجميــل ...قصــر الفتــى الجــريء ..ركبــوا مــا شــئتم من المعانــي ...وهــاذا ليــس مــن عنــدي يــا جماعــه ..هــاذا هــو المعنــى الصحيــح ..بلدنــا اجمــل ممااقــول ..بلدنــا القديمــه مبنيــه علــى قمــه جبــل تحتضــن قصــر العاللــي ..وهــو قصــر ضخــم وفخــم...ال يــزال شــامخا يشــهد على عظمــه هاذاالبلد وعظمــه تاريخهــا ..يحتضــن الجبل مجموعه جبال من الجهات األربــع ..طبيعــه بديعــه التكويــن ..ديــر ابزيع...أكــرر ..معناهــا القصــر ..والفتــى الجميــل الذكــي...ال يمكــن ان يطلــق عليهــا هــاذا االســم جزافــا .فهــا انــا اجلــس علــى شــرفه بيتــي فــي الليــل ..وعيونــي تحــدق فــي االضــواء اللتــي تتراقــص علــى الجبــال حولــي مــن كل االتجاهــات ..والقمــر يضــيء الســماء الصافيــة تتراقــص حولــه النجــوم ..وأغصــان الشــجر ترقــص
علــى إيقــاع النســيم البــارد القــادم مــن البحــر ..كل شــيء حولــي يرقــص رقصتــه الســحريه فترقــص مــع الراقصيــن ذاكرتي ..الجبل مقابلي قبل نصف قرن كان أجرد ..انا اذكره جيــدا ..لــم يكــن بــه اي شــيء غيــر الصخــور ونباتــات شــاءكه ..اشــتراه المرحــوم مخيمــر ابــو كمــال ..بمبلــغ ســبعون دينــارا ..دينــار ينطــح دينــار وهــاذا مبلــغ كبيــر فــي ذالــك الزمــن.. انــا اعــرف كيــف اســتطاع الرجــل شــراء الجبــل ..كان ابــو العبــد مخيمــر اللــه يرحمــه يعمــل فــي معســكر للجيــش البريطاني. كســرت رجلــه كســرا بليغــا فــي حــادث عمــل ..فســرحه اإلنجليــز وأعطــوه تعويضــا وراتبــا تقاعديــا ..اشــترى مخيمــر اللــه يرحمــه الجبــل ..ورحــل اإلنجليــز ..وجبــرت الســاق ..فقــرر مخيمــر االنتقــال للســكن فــي اعلــى الجبــل ..رأيــت كيــف نقــل الرجــل الحصمــه ومــواد البنــاء علــى ظهــر الحمــار أســابيع وهــو يعمــل هــو واوالده مــن الصبــاح للمســاء فــي عمليــه النقــل المتعبــه مــن الطريــق فــي الــوادي لقمــه الجبــل فــي طريــق صاعــده بيــن الصخــور ووعــره المســالك ..بعــد ان أنهــى عمليــه النقــل بنــى البيــت وســكن فيــه واشــترى قطيعــا مــن الغنــم وعــاش فيــه ملــكا ..وكان النــاس يقولــون ..ذهــب ليســكن عنــد الضبــاع والــذءاب .مخيمــر اللــه يرحمــه كان رجــا جــريءا وشــجاعا وكريمــا ..وكنــا نــزوره فيقــدم لنــا اللبــن المخيــض لذيــذ الطعــم ويحدثنــا عــن عملــه وذكرياتــه مــع البريطانييــن مازجــا كالمــه بكلمــات انجليزيــه ويضحكنــا بمرحــه ..االن هــا هــو الجبــل يتــأأل باألضــواء امامــي ..بنــى فيــه أوالده وأحفــاده قرابــه العشــرين منــزال وأطلقنــا علــى الجبــل اســم جبــل األكــراد ..ألنهــم كلهــم ينحــدرون مــن هــاذا البزيــع اللــذي حدثتكــم عنــه ..رحــم اللــه مخيمــر ابــو العبــد .. كان بزيعيــا بحــق........... 62
يونس البسيس (ابو غازي)
يقــول اللــه تعالــى فــي ســوره االنبيــاء (فنــادى فيــي الظلمــات ان ال الــه اال انــت ســبحانك انــي كنــت مــن الظالميــن )هــذا هــو الدعــاء المشــهور فــي القــرأن لســيدنا يونــس عليــه الســام ،وســيدنا يونــس مذكــور ومشــهور فــي الديانــات الســماويه الثــاث وال خــاف جوهــري علــى قصتــه المثيــره حيــث القــى بنفســه فــي البحــر وابتلعــه الحــوت وعــاش فــي بطنــه فــي ظلمــات المحيــط فتــره ال يعلمهــا اال اللــه تعالــى لحيــن ان افرجهــا اللــه عليــه وقذفــه الحــوت علــى الشــاطيء ســليم ًا بــدون اي خــدش مــن اســنان الحــوت ،اســمه فــي الديانــه اليهوديــه يونــان وفِ ي الديانــه المســيحيه وباالنجليزية ،Jonahوكانــوا يوزعــون علينــا بعــد صــاه االحــد فــي الكنيســه صــور ًا ملونــه جميلــه مــن ضمنهــا صــوره لرجــل وســيم بيــن فكــي ســمكه دولفيــن عظيمــه وشــرحوا لنــا قصتــه فعرفــت القصــه منــذ ايــام الطفولــه الباكــره قبــل ان اعرفهــا مــن القــرأن الكريــم . ◦ المرحــوم يونــس عرفتــه ايضــا فــي ديرابزيــع منــذ الطفولــه ايضــا فهــو كان شــخصيه مميــزه ورجــل شــهم ولطيــف وقــوي مــن رجــال ديرابزيــع ،وكانــت عليتهــم الواســعه الفاخره هو وابن عمه المرحوم
جابــر الــذي كان مثلــه ايضــا رج ـاً بــكل معنــى الكلمــه الواقعــه علــى راس الحــاره التــي تقــام بهــا االعــراس والســحجه تتحــول لمضافــه الهــل البلــد يتــم بهــا تنــاول طعــام الغــداء يــوم العــرس االخيــر للرجــال ،وفِ ــي المســاء يتــم بهــا المنــاداه علــى النقــوط ،وانتســابه للحــرس الوطنــي اكســبته لياقــه وقيافــه وانتظــام وعــزه نفــس وشــجاعه فــوق مــا هــو عليــه باألصــل ،فــكان قياديــ ًا فــي بلدنــا ومــن رجالهــا االشــداء ،كان ايضــا لطيــف المعشــر وذكــي الفــؤاد وكان مــن امهــر الدبيكــه فــي بلدنــا يتحــرك باتقــان وفــن باقــدام ثابتــه وكانــه فــي اســتعراض عســكري امــام جاللــه الملــك ،وكان ايضـ ًا بارعـ ًا فــي الغنــاء معبــر ًا عــن روحــه الفنيــه الجميلــه ،وكــم اتمنــى لــو يعــود التجنيــد االجبــاري للشــباب فــي هــذه االيــام فينخرطون في الحــرس الوطني كمــا كان ســابق ًا فيتعلمــون االنضبــاط والنظــام والقيافــه والعمــل الجماعــي المنظــم كمــا كان المرحــوم يونــس ،ابو غــازي كان اول من تعلــم حرفــه البنــاء والطوبــار فــي ديــر ابزيــع فهــو مــن بنــى معظــم البيــوت االســمنتية التــي بــدأت تاخــذ مــكان البيــوت القديمــه المبنيــه بالشــيد فــكان هــو المعلــم والمهنــدس والمقــاول معـ ًا ،لكــن القــدر ومشــيئه اللــه لــم يمهــاه طويـاً فتوفــي وهــو فــي قمــه الشــباب فــي نحــو الثانيــه والخمســين مــن عمــره ،رحــم اللــه ابــو غــازي كان من رجــال ديــر ابزيــع المميزيــن اللذيــن عمــروا ذاكرتنــا عــن الجيــل الــذي كان كريمـ ًا فــي عطائــه وتفانيــه فــي البــذل والصبــر والرجولــه الحقــه ،لروحــه الســام والرحمــه ....
64
يوسف موسى كراجة (ابو موسى ) 1928م 1986 -م
فــي الخمســينات والســتينات مــن القــرن الماضــي كانــت (الضفــه الغربيــه) تحــت الحكــم االردنــي /وكان اهــل ديــر ابزيــع الراغبــون فــي الســفر يســتخرجون جــوازات ســفرهم (البزبــرط ) وهــي الكلمــه الدارجــه المأخــوذه مــن كلمــه (باســبورت)االنجليزيه /كانــت النســاء يضحكــن كثيــرا وهــن متحلقــات علــى الطابــون عندمــا تخطــيء احداهــن فــي لفــظ الكلمــه وتنطقهــا (زببــرط )فــي معــرض حديثهــن عــن الرجــال الذيــن يهاجــرون مــن البلــد /كانــت تكتــب فــي صفحــه الــدول المســموح الســفر اليهــا فــي البزبــرط /هــذه العبــارات /كافــه االقطــار /والبرازيــل /باســتثناء  االتحــاد الســوفييتي والــدول الشــيوعيه /كان اســم البرازيــل مميــزا علــى الصفحــه فهــو مكتــوب وحــده مــن كل اقطــار العالــم /ســافرت فــي الخيــال للبرازيــل تلــك البــاد الجميلــه البعيــده جــد ًا التــي احبهــا وكنــت وال ازال مــن انصــار فريــق كــره القــدم البرازيلــي الــذي كان يفــوز فــي مباريــات كأس العالــم ألن الدكتــور (ســقراط) العــب الفريــق البرازيلــي المشــهور مــن اصــل فلســطيني /علــى فكــره /رئيــس نــادي ديــر ابزيــع لكــره القــدم هــو الســيد المهــذب رائــد ســمير جمعــه /الــذي يطمــح لنقــل فريقنــا االبزيعــي لمســتوى الفريــق البرازيلــي /وهــو حفيــد بطلنــا /المرحــوم يوســف موســى الــذي هاجــر للبرازيــل فــي ســنه /١٩٥٤واليكــم قصتــه ..... نشــأ المرحــوم يوســف يتيمــ ًا وحيــد ًا /فربــاه عمــه المرحــوم حســين يوســف /واحســن تربيتــه وفــي معظــم الحــاالت يبــدع اليتيــم اكثــر مــن غيــره فــي مياديــن الحيــاه /فهنــاك دافــع نفســي قــوي نتيجــه الحرمــان يدفعــه لالبــداع والتفــوق /فاعظــم رجــل فــي العالــم هــو ســيدنا محمــد
عليــه الســام /كان يتيمــ ًا ..وهكــذا شــب يوســف علــى مبــاديء القــوه والرجولــه فزوجــه عمــه حســين مــن ابنتــه الوحيــده مريــم /فخلــف منهــا ولــد واحــد اســماه موســى علــى اســم ابيــه وابنتــان /كان وقتهــا مــرض الحصبــه يحصــد االطفــال حصــد ًا فــي ديــر ابزيــع فتوفــي فيهــا ابنه موســى وواحــده مــن بناتــه لكــن العنايــه االلهيــه ابقــت (زكيه)وهــي ابنتــه الوحيــده التــي بقيــت اثــر ًا لــه فــي ديرابزيــع /الشــاب القــوي الطمــوح يوســف تــرك البــاد وفقرهــا ومــرض الحصبــه وهاجــر للبرازيــل /والهجــرة لبــاد البرازيــل كانــت خطيــره بالطبــع فهــي بعيــده جــدا وكبيــره جــدا ولغتهــا البرتغاليــه صعبــه ايضــ ًا /وفيهانهــر االمــازون العظيــم بأدغالــه الغامضــه وافاعيــه الضخمــه التــي تقــدر لضخامتهــا علــى بلــع العجــل كام ـاً/ هنــاك كــد الرجــل القــوي وصبــر وصمــد ونجــح فــي حياتــه ونفــخ مــن روحــه االبزيعيــه واســس عائلــه فــي البرازيــل اصلهــا مــن ديــر ابزيــع مــن زوجتــه البرازيليــه /وخلــف منهــا /احمــد وابراهيــم وفاطمــه /ونشــط فــي ميــدان العمــل االجتماعــي فــي برازيليــا فســاهم فــي بنــاء المســاجد والتواصــل مــع ابنــاء فلســطين ومســاعده المهاجريــن العــرب واعمــال الخيــر فــذاع صيتــه وارتفعــت منزلتــه واصبــح مــن الكبــار فــي برازيليــا المشــهود لهــم باعمــال الخيــر /لــم ينســى المرحــوم يوســف ديــر ابزيــع موطنــه االصلــي وال ابنتــه وزوجتــه فــكان علــى تواصــل معهــم /عــاد لديــر ابزيــع فــي ســنه /١٩٨٥ومكــث بهــا ســته اشــهر متتاليــه واشــبع نفســه وروحــه منهــا وقــرر العــوده اليهــا نهائيــا /فعقــد خطبــه ابنتــه فاطمــه عــن طريــق الصــور والتلفــون علــى ابــن عمــه ســعيد حســين يوســف /الــذي ربــاه و زوجــه مــن ابنتــه مريــم وفــاء للجميــل /وعــاد للبرازيــل لتصفيــه اعمالــه الكثيــره واحضــار عائلتــه لديــر ابزيــع /لكــن القــدر كان اقــوى مــن طموحاتــه فتوفــي فجــأه قبــل عودتــه بايــام قبــل ان يتمكــن مــن تحقيــق احالمــه ... رحــم اللــه يوســف موســى كان رجــا فــذ ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع /تــرك خلفــه عائلتــان ابزيعيتــان واحــده فــي البرازيــل واخــرى هنــا فــي ديــر ابزيــع / وهــا هــم احفــاده مــن ابنتــه المرحومــه زكيــه زينــه شــباب بلدنــا /هيثــم الشــاب الخلــوق المهــذب محــرر صفحــه ديــر ابزيــع /وســامر رئيــس النــادي الرياضــي /الــذي اطلــق اســم جــده وجدتــه علــى اوالده تخليد ًالذكراهــم / ورائــد /هكــذا يعــود الزمــن ويــدور فــي ديــر ابزيــع ..... لــروح المرحــوم /يوســف موســى الرحمــه والمغفــره هــو مــن جنــود ديــر ابزيــع المجهوليــن رحمــه اللــه ...
66
جمعة عبدالقادر جعوان (ابو احمد) 1928م 2011 -م
التبــغ /الدخــان /الســجاير نبتــه مــن اغلــى انــواع النبــات فــي العالــم / ضررهــا اكبــر مــن اي منفعــه قــد تكــون لهــا تســبب كثيــرا مــن االمــراض /ويكتــب علــى العلبــه انهــا قــد تســبب المــوت /ومــع ذلــك فالمالييــن يدخنــون /وانــا منهــم ,فمــا ســرهذه النبتــه الشــيطانيه ؟؟؟ هنــاك جزيــره قبالــه ســواحل القــاره االمريكيــه الجنوبيــه اســمها توباغــو وهــي مســتعمره بريطانيــه /اعتقــد انــه منهــا جــاء اصــل التبــغ /بلفظتــه االنجليزيــه /توباكــو /فقــد شــاهد المســتعمرين االنجليــز ســكان البــاد االصلييــن يدخنــون هــذه النبتــه /فنقلوهــا منهــم ونشــروها فــي اوروبــا وباقــي مســتعمراتهم التــي لــم تكــن تغيــب عنهــا الشــمس /واالنجليــز كمــا هــو معــروف بقــدر مســاهمتهم فــي نشــر ادوات التقــدم فــي العالــم نشــروا ايض ـ ًا الفســاد وتضليــل الشــعوب ونهــب خيراتهــا وتزييــف التاريــخ بهــدف المحافظــه علــى امبرطويتهــم وزيــاده دخلهــم بــأي طريقــه /وهكــذا نشــروا صناعــه التبــغ والتدخيــن وروجــوا لــه علــى انــه دواء للجســد والــروح لمــا يحويــه مــن المــاده المخــدره /فانتشــر فــي العالــم وصنعــوا منــه كنــز ال ينضــب /وانشــأوا الشــركات العمالقــه التــي تتجــاوز دخولهــا وارباحهــا اكثــر مــن دخــل الــدول الكبــرى /مثــل شــركه روثمــان / ومارلبورو..رجــال ديــر ابزيــع كانــوا ايضــا مــن ضحايــا التضليــل االســتعماري البريطانــي كغيرهــم مــن اهــل الكــره االرضيــه /فزرعــوا
التبــغ وجففــوه ودخنــوا /وكانــوا يصنعــون الغالييــن مــن غطــاء ثمــره البلــوط المجوفــه /فكانــوا يخرقونهــا ويضعــون بهــا قصبــه رفيعــه مجوفــه ويحشــونها بالتبــغ ويدخنــون /وبعــد مجــيء العثمانييــن الذيــن احضــروا معهــم ورق اللــف المســمى (اوتومــان)اي عثمــان /انتشــر لــف الســجاير وصــار اســم التبــغ والدخــان (/تتــن) وهــي كلمــه تركيــه تعنــي الدخــان /وكلمــه (هيشــي) ماخــوذه مــن الهشاشــه / فورقــه التبــغ بعــد تجفيفهــا تصبــح هشــه/تتحول بســرعه لمســحوق بعــد فركهــا بيــن راحــه اليديــن /اشــهر مــن زرع التبــغ هو المختــار حجار الطهبــوب رحمــه اللــه فــكان يــزرع افضــل انــواع التبــغ وهو (البشــاري) الــذي منعــت الحكومــه االردنيــه زراعتــه النــه افضــل مــن الســجاير المصنعــه /لكــن مختارنــا الذكــي كان يعــرف كيــف يخفــي مزروعاتــه مــن التبــغ التــي كانــت الحكومــه ترســل عســاكرها التــاف هــذه النبتــه وايقــاع الغرامــه والعقــاب لمــن يزرعهــا /اشــهر مدخــن فــي بلدنــا هــو المرحــوم جمعــه عبــد القــادر /فــكان هــذا االبزيعــي الطيــب ال تفــارق الســيجاره شــفتيه وكان يشــعلها الواحــده مــن االخــرى / ابــو احمــد رحمــه اللــه كان متعلمــ ًا ومثقف ًاايضــ ًا/وكان يقــرأ الكتــب ويحفــظ مــن قصــص التاريــخ مــا كان يحدثنــا بــه فنجلــس معــه نســتمع ونســتفيد /وكان ايضــا اشــهر مــن يقــرأ الصحــف فكانــت الجريــده دائمــا تحــت ابطيــه وهــو متوجه ـ ًا لعملــه /كان بنائ ًاماهــر ًا/وكان المرحــوم يســاري ًا فــي انتمائــه السياســي فهــو مؤيــد عنيــد لفكــره االشــتراكيه االمميه/عمــل فتــره طويلــه فــي الســعوديه وتجــول فــي مدنهــا وقراهــا وصحاريهــا فــي الســتينات /فــكان لهــذه الفتــره تأثيــرا كبيــر ًا علــى نمــط تفكيــره لمــا شــاهده مــن حيــاه بائســه للبــدو فــي الصحــراء وبــذخ االمــراء والتجــار فــي المــدن /وكنــت عندمــا أحــاوره يدهشــني بمــدى ثقافتــه الواســعه /ذات يــوم ســألته لمــاذا تدخــن بهــذه الطريقــه /قــال هــي عــاده قديمــه عنــدي /تعلمــت التدخيــن فــي ســن مبكــره /قلــت هــل كنــت تدخــن دائم ـ ًا هكــذا /اجــاب وهــو يضحــك نعــم /فــي الســعوديه كنــت ادخــن اربعــه علــب ســجاير /نــوع Craven/ ...Aاالنجليزيــه /وكان اســمها عندهــم /ابــو بس/النــه كان مرســوم علــى العلبــه صــوره قطــه /قلــت كــم يلزمــك مــن الدخــان الهيشــي اســبوعي ًا/قال بعــد ان تنــاول كيــس الهيشــي الموضــوع بجانبــه /قــال هــذا اشــتريته قبــل ثالثــه ايــام وبعــد يوميــن يلزمنــي كيلــو جديــد / 68
قلــت معقــول يــا ابــو احمــد /وتناولــت دفتــرا وقلم ـ ًا وحســبت بينمــا هــو يشــعل ســيجارته الجديــده مــن عقــب المنتهيــه /خمســه كيلــو شــهريا ضــرب ١٢شــهر ضــرب خمســين ســنه تدخيــن فيســاوي ثالثــه االف كيلــو غــرام /فلمــا قلــت لــه الرقــم قــال حســابك غيــر مضبــوط انــا دخنــت اكثــر /ويضحــك ابــو احمــد ويمــج مــن الســيجاره /قلــت اال تخــاف علــى صحتــك فاجابنــي / رب سليم مات من غير عله.. ورب سقيم عاش حين ًا من الدهر .. رب فتى امسى واصبح ضاحك ًا.. واكفانه في الغيب تنسج وهو ال يدري. رحــم اللــه ابــو احمــد كان ابــن ّعــم وجــار ًا طيب ـ ًاو ذكيــا ومثقف ًايطيــب الحديــث معــه كان نعــم الجــار ولــه فــي القلــب ذكريــات وقصــص وحكايــات ال تنســى /وكانــت زوجتــه المرحومــه خضــره ذات العيــون الخضــراء الواســعه كعيــون المهى/مــن اجمــل والطــف واحكــم النســاء فــي بلدنــا /رحمهمــا اللــه وغفــر لهمــا ....
بحنــان ورقــه وعنايــه كانهــا طفلــه حديثــه الــوالده ..ويضعهــا علــى المهــد ...ويشــعل ســيجارة ويمــد قدميــه ويرشــف كأســه المنعنــع ..راضيــا ..متأمــا فنــه المصفــوف المتقــن النائــم بجــواره ....
فنون حجير
رحم الله ابو احمد ..فنون ...ترك لنا خلفه ...ذكريات وترك ايضا رجال تفخر بهم بلدنا ...
فنون ....كما ترون ..االسم واضح وضوح الشمس .. يعبــر عــن نفســه بنفســه ..واالســم ..بضغــط الفــاء ..وتســكين ال ُّنــون ..وهــو اســم كمــا تــرون جميــل ..ومركــب ومعبــر ..وكمــا عــرف األقدمــون األقدمــون الفــن ...وصاغــوه علــى جــدران المغــاور .. وعلــى الصخــور ومــن الصخــور صنعــوا التماثيــل والقصــور ..وحفــروا عليهــا فنهــم العظيــم ..وتركــوا لنــا آثارهــم لنــرى بالعيــن عظمــه أســافنا وحكمتهــم وتذوقهــم للفــن ......... واالسم يكبر ويعظم من صاحبه ويعطيه مصداقيه ..ويحفره في الذاكره اذا كان على مسمى .... وكان فنون رحمه الله إنسانا ..وفنانا ...هكذا عرفته .. وكنــت اجلــس بقربــه ارقبــه وهــو يجلــس القرفصــاء ..وقلمــه األصفــر فــوق أذنــه ..وازميلــه يعلــو ويهبــط بحــركات فنيــه تحــت ضربــات الشــاكوش مســرعه احيانــا بطيئــة احيانــا اخــرى وكأنهــا عــزف منفــرد لفنــان تطــرب وتتمايــل لــه الصخــور ..فتليــن وتستســلم ..وعندمــا ينتهــي العــزف .. يــودع فنــون الصخــره بعينيــن حانيتيــن وابتســامه رضــى ويحملهــا 70
كان فــارع الطــول وقــوي العضــات ويمتلــك الفــن واخــاق االنســان المؤمــن المتميــز صنــع هــاذا الجمــال بدقــه وقــوه وارتفــاع مدهــش ..صمــد كل هــذه الســنين الطويلــه امــام كل عوامــل الهــدم اللتــي تمارســها الطبيعــه واإلنســان فــي جانبــه االخــر ..ابــو جمعــه حمــل ايضــا اروع وأجمــل وانبــل لقــب فــي بلدنــا ..فــكان لقبــه ..فلســطين ..وهــذا بحــد ذاتــه يحمــل اروع داللــه ممكــن ان يوصف بهــا رجل ...رحم اللــه مصطفــى اعمــر والــد الصديــق العزيــز الطيــب الخلــوق االســتاذ جمعــه ..اللــذي كان مــن اواءل اللذيــن تعلمــوا فــي البلــد ..وكــرس حياتــه لتربيــه األجيــال ونشــر الجمــال كمــا فعــل المرحــوم والــده ..........
مصطفى اعمر
كل إنســان لــه مزايــا ...هاكــذا أراد الخالــق ..كلنــا هاكــذا ..ولــه ايضــا نصيــب مــن الجانــب االخــر للموضــوع ..وانــا داءمــا انظــر لموضوعــي اللــذي اســتلهمه مــع فنجــان قهــوه الصبــاح وشــروق الشــمس اوال مــن الجمــال اللــذي وضعــه اللــه امامــي فــي محكــم اقوالــه ..وفِ ــي هــذه الطبيعــه الســاحره الممتــده امامــي ..ومــن صــور ذكرياتــي اللتــي تمتــد عميقــا بعيــدا فــي كل مــا اوجــده الخالــق مــن الجمــال... والشــمس وضحاهــا ..والقمــر اذا تالهــا ..والنهــار اذا جالهــا ..والليــل اذا يغشــاها ..والســماء ومــا بناهــا ..واالرض ومــا طحاهــا ..ونفــس ومــا ســواها ..فألهمهــا فجورهــا وتقواهــا ...ذكــر اللــه ســبحانه كل هــاذا الجمــال وربطــه فــي النهايــه بنفــس االنســان ..اللــذي هــو األعظــم ...الســروه الطويلــه اللتــي تهــز رأســها امامــي بخيالئهــا ذكرتنــي بالمرحــوم مصطفــى اعمــر ...أطــول رجــل فــي بلدنــا ..قامــه عاليــه كمــا هــذه الســروه ..وســريره خضــراء مثلهــا ..كان المرحــوم رجــا طيبــا للغايــه ..مميــز كمــا معظــم أهــل بلدنــا اللذين رحلــوا وتركوا لنــا هــاذا الجمــال اللــذي يلــف قريتنــا ويشــهد علــى عظمتهــم فيمــا كانــوا يقومــون بــه مــن اعمــال ..فهــاذا الجبل الجميــل الممتد امامي طــرزه المرحــوم ابــو جمعــه بيديــه الكريمتيــن القويتيــن سناســل تمتــد مــن الســفح للقمــه ..فصنــع هــاذا الجمــال فيمــا يشــبه الحدائــق المعلقــة اللتــي بناهــا الملــوك العظــام وخلدهــا التاريــخ ..وألنــه 72
علي شاكر سمور 1935م 2007-م
قسم االله على العباد حظوظهم .. فالكل يأخذ حظه المقسوما ... وسعاده االنسان ان يرضى بما.. قسم االله ويعلن التسليما ... قالوا :اليتيم فقلت :ايتم من ارى .. من كان للخلق النبيل خصيما .. قالوا:اليتيم فقلت:ايتم من ارى .. من عاش بين االكرمين لئيما.. كم رافل في نعمه االبوين لم يسلك طريقا للهدى معلوما ... حسب اليتيم سعاده ان الذي نشر الهدى في الناس عاش يتيما ... توفيــت والدتــه المرحومــه /ســمحه عبــد اللــه نافــع وهــو ابــن ســته ســنوات وبعد ســنتين لحقهــا والــده المرحــوم /شــاكر ســمور عمــوص فاصبــح يتيــم االبويــن ال ســند وال مــن يحنــو عليــه كان ذلــك فــي فتــره زمنيــه كان النــاس فــي ديــر ابزيــع يعيشــون ظروفــا صعبــه كان االنجليــز وقتهــا يســيطرون علــى البــاد ويمهــدون للخــروج منهــا وتســليمها للصهاينــه فافقــروا البــاد والعبــاد /وهكــذا وجــد الطفــل علــي نفســه فــي ظــروف غايــه فــي القســوه فــا اب وال ام وال معيــن لــه فعــاش ظروفـ ًا قاســيه اضطرتــه للعمــل فــي احــد االفــران فــي رام اللــه وهــو بعــد طفــل / لكــن العنايــه االلهيــه ســرعان مــا تدخلــت وغيــرت مجــرى حياتــه /فكفلــه ورعــاه المرحــوم الدكتــور /هشــام نســيبه /فأدخلــه المدرســه وهيــأ لــه تربيــه وتعليــم 74
لــم يحــظ بــه اي شــخص مــن ديــر ابزيــع فــي ذلــك الزمــن /انهــى علــي تعليمــه ودخــل الحــرس الوطنــي فاكتســب فــوق علمــه شــجاعه وانتظــام ورجولــه فتــره ســنتين تقــدم بعدهــا بطلــب وظيفــه فــي الحكومــه االردنيــه فتعيــن موظف ًا في دائــره البيطــره /فــكان اول موظــف حكومــي مــن ديــر ابزيــع /اســتأجر منــزال فــي رام اللــه و َلــم ينقطــع عــن التــردد علــى ديــر ابزيــع وتــزوج منهــا /اول مــره عرفتــه كنــت اســير مــع والــدي ووالدتــي فــي شــارع المستشــفى القديــم /اعترضنــا شــاب لطيــف وســلم علينــا ورفــض ان يتركنــا /وجرنــا لبيتــه القريــب ويومهــا عرفــت مــدى لطــف ورجولــه وشــهامه وكــرم هــذا الرجــل االبزيعــي االصيــل اكمــل تعليمــه فــي بيــروت وهــو علــى راس وظيفتــه فترقــى وظــل فــي وظيفتــه حتــى تقاعــد /كان رحمــه اللــه يــزور ديــر ابزيــع فــي كل المناســبات / وكان يســاعد جميــع النــاس فــي انجــاز معامالتهــم فــي الدوائــر الحكوميــه ويــزور جميــع المرضــى الذيــن يحضــرون للعــاج فــي مستشــفى رام الله ويقدم لهــم المســاعده فاحبــه الجميــع وتحدثــوا بفضلــه وشــهامته وكــرم ونبــل خصاله /فــي االنتفاضــه االولــى اكرمــه اللــه باستشــهاد ابنــه البكر/الشــهيد شــاكر على ارض ديــر ابزيــع فــكان اول شــهيد يعطــر بدمائــه الزكيــه ارض قريتنــا وكان يــوم استشــهاده يومــا مشــهودا ال ينســى مــن تاريــخ نضــال هــذه القريــه الباســله واهلهــا الرجــال الشــجعان مــن امثــال شــاكر وابــو شــاكر /رحمهــم اللــه رحمــه واســعه واســكنهم الفــردوس االعلــى .... مالحظــه /القصيــده ابيــات مــن قصيــده طويلــه رائعــه /للشــاعر الســعودي الدكتــور /عبــد الرحمــن العشــماوي / والصور لميالد الشهيد شاكر وهو في حضن ابيه /ويوم استشهاده...
صبحي علي مصطفى (ابو الوليد) 1924م 1994 -م
غالب ًامــا تقــاس قيمــه الرجــل بنــاء علــى قدراتــه واعمالــه /ومــا قــدر عليــه مــن احــداث اي تغييــر فــي حياتــه هــو او فيمــا حولــه .. قــدره وعظمــه ســيدنا محمــد عليــه الســام تتجلــى فــي مــا احدثــه مــن تغييــر فــي موطنــه وامتــد ليشــمل العالــم كلــه /فاخــرج النــاس مــن ظلمــات حيــاه الجهــل لحيــاه النــور / فالتغييــر مــن شــروط التقــدم /وان اللــه ال يغيــر مــا بقــوم حتــى يغيــروا مــا بانفســهم /فــاذا تغيــر مــا بانفســهم تغيــرت حياتهــم / صبحــي علــي /ولــد وعــاش فــي ديــر ابزيــع /وتعلــم علــى الحصيــره اياهــا فــي مســجد ديــر ابزيــع القديــم /كان الفتــى ذكيـ ًا طموحــا لــم يكــن يحــب حيــاه الفالحــه الشــاقه /فالتحــق بالبوليــس البريطانــي فــي زمــن االنتــداب علــى فلســطين / هنــاك اكتســب خبــرات جديــده ومعــارف مختلفــه عــن واقــع الحيــاه فــي ديــر ابزيــع /كان مــن الشــباب الطموحيــن الذيــن يدقــون االرض باقدامهــم فــي حلقــات الدبكــه ويقفــزون فــي الهــواء كتعبيــر خفــي عــن حبهــم للفــن والطــرب وتكثيف ـ ًا لمــا فــي نفوســهم مــن الشــعور الداخلــي بحــاوه الحيــاه واالنطــاق فــي عالــم اخــر بعيــد ًا عــن قســوتها/تزوج فــي ديــر ابزيــع لكنــه بعــد رحيــل االنجليــز عــن فلســطين كان امامــه خيــار ًا واحــدا وهــو العمــل فــي الفالحــه التــي لــم يكــن يحبهــا فقــرر ان يحــدث تغييــرا جذريــا فــي حياتــه /انفصــل عــن زوجتــه وهاجــر لعمــان كان ذلــك بعــد نكبــه فلســطين بســنه واحــده /والنــه كان متعلمــا جميــل الخــط ذكــي الفــؤاد اســتغل ذكائــه وموهبتــه فقــرأ فــي كتــب القوانيــن وفهــم كل مــا يتعلــق باالســره والحقــوق والمنازعــات وامــور الــزواج والطــاق والمواريــث ومــا يتعلــق بهــا وعمــل كاتب ـ ًا امــام المحكمــه الشــرعيه فــي عمــان وهكــذا احــدث تغييــرا جذريــا فــي حياتــه /واوجــد لنفســه عمــا مريحــا وشــريف ًا 76
يعتــاش منــه فاســتقر بــه الحــال فــي عمــان ثــم تــزوج مــن فتــاه يافاويــه مدنيــه متعلمــه /فاكتمــل التغييــر الــذي كان ينشــده /فعــاش حيــاه ناعمــه مختلفــه عــن حيــاه الفالحــه الشــاقه فــي ديــر ابزيــع /واصبــح عميــد (البزعه)فــي عمــان /فــكان يســاعد الجميــع مــن اهــل ديــر ابزيــع القادميــن لعمــان للعمــل بهــا او النجــاز معامالتهــم فــي الدوائــر الحكوميــه المختلفــه وخصوصــا تلــك المعامــات التــي كان يســعى بهــا مخاتيــر البلــد ورجــال ديــر ابزيــع الســاعين لتطويــر البلــد امثــال المرحوميــن ابــو صــاح وابــو نمــر وابــو عمــر وغيرهــم فــكان يقــدم لهــم المســاعده واالرشــاد النجــاز هــذه المعامالت / فهــو ابزيعــي مخلــص واصيــل /ابنــه البكــر علــي كان مكفوفــا تعلــم الموســيقى فــكان ضارب ًابارعــ ًا علــى العــود يطــرب النــاس بعزفــه وموســيقاه فــي االفــراح والمناســبات لكنــه توفــي فــي عــز شــبابه رحمــه اللــه /امــا ابنــه االخــر وليــد فقــد تعلــم كتابــه الخــط الجميــل مــن والــده فكتــب المصحــف كامــا بخــط يــده ونشــر المصحــف بالتعــاون مــع دار الفكــر فــي عمــان /رحــم اللــه ابــو علــي كان رجــاً مميــزا مــن رجــال ديــر ابزيــع /ورغــم رحيلــه عنهــا ابقاهــا حيــه تعيــش فــي وجدانــه /وابقــى علــى حبــال الوصــل موصولــه معهــا ومــع اهلهاحتــى توفــي /فــكان حقــ ًا علينــا ان نذكــره وان نكرمــه وان ندعــوا لــه بالرحمــه والمغفــره /لروحــه الســام ....
نظمي عبدالله طليب (ابو وليد)
بعــض النــاس ..يرحلــون عن العالم بعد ان يتركوا بصماتهم على قلوب من حولهــم بحيث يصعب نســيانهم ..فتجدهم حاضرين فــي الوجدان دائما .. وفــي جلســات الحديــث وفــي االفــراح ِ .. نســتحضرهم فــي الخطــوب ِ .. ..وعندمــا نخلــوا النفســنا ..ذلــك ألنهــم كانــوا مؤثريــن ومميزيــن فــي حياتنــا بدرجــه اكبــر مــن غيرهــم ..اشــتقت الليلــه لصديقــي المرحــوم المأســوف علــى رحيلــه المبكــر نظمــي طليــب ..ذلــك االنســان الرائــع الخلــوق الطيــب القــوي المثقــف اللــذي قضــى حياتــه كلهــا يبنــي ويعمــر ويعمــل بعزيمــه ســيدنا ابراهيــم بــا كلــل وال تقصيــر اول مــا عرفتــه كان طالبــا منتســبا فــي جامعــه بيــروت ألعربيــه ..يعمــل بجــد ..ويذهــب لتقديــم االمتحانــات ..هــاذا رجــل نجــح تمامــا فــي كل المياديــن اللتــي خاضهــا فــي حياتــه ..النه كان انســانا عصاميا ومســتقيما يعــرف مخافــه اهلل ..فــا اكل حرامــا وال ظلــم احــدا ..ســباقا لعمــل الخيــر فــي موضعــه ..يحتــرم الجميــع والجميــع يحترمــه ..وكان رحمــه اهلل جريئــا فــي قــول الحــق ..قويــا وصلبــا علــى العمــل بــه ..ومــا انحنــى اال للخالــق ..ســجادته كان يحملهــا معــه فــي ســيارته وال يفوتــه ابــدا فــرض ..كل ارض فلســطين مــن الشــرق للغــرب ومــن الشــمال للجنــوب المســت جبهتــه اثنــاء صالتــه ..وادى فريضــه الحــج وهــو فــي عنفــوان شــبابه .. رافقتــه قبــل وفاتــه بفتــره لمستشــفى هداســا إلجــراء فحوصــات روتينية 78
..قــال لــي ضاحــكا مســرورا ســاعزمك اليــوم عزومتــان ..وقادني للمســجد األقصــى فصلينــا الظهــر فيــه ..قال هــذه لقلبــك ..واآلن جــاء دور بطنك .. وأخذنــي للمطعــم .وكان يومــا ال ينســى مــن فضائــل هــاذا االنســان الرائــع ..جبينــه المرفــوع عاليــا ابــدا كان مقرونــا بتواضــع االنســان المومــن ..فــكان لطيــف المعشــر حلــو الحديــث فــي الجــد والفكاهــه ..ال يمــل المســتمع لحديثــه ..لــي معــه ذكريــات ومواقــف مــن اجمــل مــا اختزنــه فــي ذاكرتــي ..يحتــاج ســردها لكتــاب كامــل ..رحــل صديقــي ابــو وليــد فجــأة وبســرعه وتــرك فــي حنايــا القلــب فجــوه ..وحــزن وآســف ..وال حــول وال قــوه اال بــاهلل العلــي العظيــم ..رحــم اهلل صديقــي نظمــي ابــو الوليــد عــاش عزيــزا ومــات وهــو كريــم ..وهــو واحــدا مــن اجمــل واروع رجــال بلدنــا ..لــه الرحمــه ..ولروحــه الطيبــه الدعــوات المتصلــه بالمغفــره والدرجــات العُ لــى ..
متكئــ ًا بمرفقــه علــى المخــده العاليــه وهــو يحدثنــا عــن قصــص وحــوادث تاريــخ ديــر ابزيــع الشــيقه /فــي الســنين االخيــره مــن حياتــه قــام ابــو مــروان رحمــه اللــه ببنــاء مســجد الرحمــن الجميــل المبنــي علــى قمــه الجبــل فــي وســط ديــر ابزيــع هــو وحــده بجهــوده الذاتيــه وبعــض المســاعده مــن المخلصيــن من اول شــراء االرض لحتى اكتمال المأذنــه العاليــه جــدا 
غالب عبدالمحسن غانم (ابو مروان )
بالخالــق /ال هــذه القوانيــن والدســاتير المكتوبه/وهنــاك الكثيــر مــن االذكيــاء والدهــاه فــي التاريــخ العربــي اشــهرهم اربعــه وهــم / معاويــه بــن ابــي ســفيان /وعمــرو بــن العــاص /وزيــاد بــن ابيــه / والمغيــره بــن شــعبه /وديــر ابزيــع ايضــا لهــا دهاتهــا واذكيائهــا ومنهــم /المرحــوم غالــب عبــد المحســن /توفــي والــده وهــو بعــد طفــل صغيــر فــكان هــذا عامــا اوليــا فــي صقــل حياتــه واعتمــاده علــى نفســه وعقلــه /فبــدأ العمــل والتفكــر وهــو صغيــر الســن / اضافــه لكونــه حفيــد الشــيخ موســى غانــم وهــو اول معلــم واســتاذ معــروف فــي تاريــخ ديــر بزيــع /كمــا كان اول مــن انتعــل حــذاء فــي بلدنــا كمــا اخبرنــي بعــض الختياريــه /تــزوج غالــب بعــد ان جمــع مهــر عروســته بكــد يــده /عمــل فــي جميــع انــواع االعمــال المتاحــه فــي ذلــك الوقــت فــي بلدنــا /فــي الزراعــه واســتخراج حجــاره البنــاء / والبنــاء /وحفــر االبــار /واالشــتراك فــي عمــل (اللتــون .بنــى بيتــه الجديــد مــن حجــاره الحثــان ســهله القطــع والصقــل /بنــاه بنفســه / وزوده بقــوس لحفــه /ونوافــذ عريضــه لوضــع االغــراض علــى حفتهــا /وعقــده بالشــيد مــد امامــه مصطبــه ك ّنــا نجلــس متحلقيــن حولــه وهــو يمــد رجليــه 80
صعــدت مــره فوقها فشــاهدت على مرمى البصر معظم فلســطين /هــذه المأذنــه العاليــه لهــا قصــه توحــي بــذكاء هــذا الرجــل /قــام بمخاطبــه احــد االثريــاء المغتربيــن الذيــن يعرفهــم مــن اهــل بيــر نبــاال مــن اجــل التبــرع فــي بناءالمأذنــه /قــال لــه الرجــل ســاتبرع ببنــاء المأذنــه كاملــه شــرط ان تكتــب علــى قاعدتهــا اهــداء لــروح امــي / فــكان لــه ذلــك /لكــن الحــج ابــو مــروان رفــع مــن طــول المأذنــه المقــرر عشــره امتــار اضافيــه /فصــارت تعانــق الســماء /رحــم اللــه الحــج غالــب ابــو مــروان /كان لطيفــا ضاحــكا حــاد الــذكاء / وواحــدا مــن الرجــال اللذيــن تركــوا خلفهــم ذكريــات ال تنســى تشــهد عليهــا اعمالهــم الباقيــه وانمــا يعمــر مســاجد اللــه مــن امــن باللــه واليــوم االخــر /وهــذا يكفــي ويزيــد ...... هنــاك اشــياء وعبــارات ال نلتفــت اليهــا فــي حياتنــا /امــا بجهــل /وامــا ألننــا تعودنــا ان ننظــر لجانــب واحــد مــن الموضــوع /الموضــوع الظاهــر فقــط /او األســهل /او االقــرب للفهــم /لكــن كل شــيء لــه وجهــان / مختلفــان /مــن اكبــر االشــياء الصغرهــا /ينــدرج تحــت هــذا المفهــوم ايضــا معانــي الــكالم /فعندمــا تقفــز امامنــا مثــا كلمه/يتيــم /فاننــا بســرعه نســتحضر مــا فــي وجداننــا مــن معلومــات نعرفهــا عــن معنــى الكلمــه /ونســوقها مــع عواطفنــا /ومــع مــا هــو متعــارف عليــه وثقافتنــا الشــخصيه ومــدى معرفتنــا /امــام هــذه الكلمــه تقفــز امامنــا مشــاعر الشــفقه لشــخص فقــد ابــاه فــي صغــره وفقــد معــه الســند .
عبدالكريم ابو كمال (ابو شاهر)
82
بحمــاس وفــن وحــركات جميلــه جــدا .فيصــل الفــرح الداخلــي فينــا لمنتهــاه فنتفــرج الشــفاه ...ويتخــدر النــاس فرحــا ونشــوه ...رحــم اللــه زكريــا ابــو خالــد ..كــم أســعدنا بفنــه وكــم مــا االفــراح بهجــه وكــم لــه فــي القلــب مــن محبــه ..يحــاول الشــباب تقليــد المرحــوم زكريــا ..ولكن هيهــات ..فاالقتــدار موهبــه ســماويه ...يمنحهــا اللــه لمــن يشــاء مــن خلقــه ..وزكريــا كان واحــدا منهــم ..رحمــه اللــه رحمــه واســعه ومتعــه فــي جنــات النعيــم كمــا متعنــا بفنــه وحســن عشــرته..
زكريا خليل جعوان (ابو خالد)
الفن...هــو هبــه الخالــق للنــاس للتعبيــر عــن الجمــال بداخل نفوســهم المأخــوذ مــن جمالــه هــو ...وكل شــخص يمتلــك فــي داخلــه شــيء مــن الفــن ..والفــن حاجــه لإلنســان للتعبيــر عــن نفســه ..هنــاك مــن يملــك القــدره وهنــاك مــن يجيــد المقــدره ..وهنــاك االقتــدار وهــو قمــه اإلبــداع فــي التعبيــر عــن مــا بداخلنــا مــن جمــال ..هــذه مقدمــه ســقتها للتعريــف بهــاذا الفنــان المقتــدر والرجــل صاحــب الوجــه الجميــل والجســم الجميــل المفتــول العضــات واللــذي يعكــس عظمــه الجمــال اللــذي يختزنــه بداخــل روحــه ..مــا ان تنتظــم حلقــه الدبكــه وتصــدح الشــبابه بنغمهــا الســاحر وتشــدو األلســنة بمــوال الدلعونــا..كان يقفــز المرحــوم زكريــا خليــل بحطتــه المترجلــه علــى كتفيــه وعقالــه المــاءل وحركتــه الســاحرة فيقــود الدبكــه لفتيــن ثالثــه حتــى تنتظــم الحركــه ..ثــم ينفصــل ..ويبــدا فــي اســتعراض فنــه العظيــم المتقــن ..الخــارج مــن روحــه الجميلــه ..حــركات تهــز القلــوب هــزا وســيطره اســطوريه َعلــى جســم يهتــز مــن الــرأس للقدميــن.. وإيحــاء حــي بجمــال وطــرب الروح..يســقط عقــال زكريــا فيلتقطــه بطــرف الخيزرانــه الرفيعــه اللتــي يلــوح بهــا كمايســترو يقــود اعظــم الفــرق الموســيقيه ..يضــع زكريــا العقــال علــى راْســه بحركــه هــي جــزء مــن الرقــص .ويعــود لقيــاده الدبكــه متنقــا مشــيرا بخيزرانتــه متابعــا بعينيــه حــركات الدبيكــه وضبــط حركاتهــم اللتــي يؤججهــا هــو 84
وهاكــذا كان المرحــوم ال يتــرك الحلقــه اال بعــد ان يؤجــج الفــرح فــي نفوســنا القصــى مــداه ...فكيــف ننســاه؟؟...المرحوم عزالديــن كمــا كان فنانــا مشــعال للفــرح كان ايضــا مشــعال للجــد كان عاشــقا لــأرض فــكان داءم العمــل والتعميــر ..رحــم اللــه عــز الديــن ..مضــى وتــرك فــي نفوســنا الفــرح ...وتــرك علــى االرض العمــار ..وهــا هــو واحــدا مــن ابنــاءه الكــرام يتخــرج طبيبــا ليــزرع بــدوره فــي بلدنــا الفــرح كمــا فعــل ابيــه ....
عزالدين محمد حسين (ابو محمد)
انــت ..وانــا ال نســتطيع نســيان مــن كان ســببا فــي صنع الفــرح ...وفرحه االنســان تنبــع اوال مــن قلبــه ..ثــم ترتســم علــى الشــفاه ..فنتفــرج ..يعقبهــا ضحكــه ..عريضــه تذهــب معهــا كل همــوم الحيــاه ..وال يبقــى غيــر هــاذا الشــعور الجميــل اللــذي يهــز الــروح هــزا ..صانعــوا الفــرح مميزيــن للغايــه ..منحهــم الخالــق قــدره اســتثناءيه ..وفــن ال يقــدر عليــه اال هــم ..وهــم قلــه ..وكل منهــم لــه ميدانــه الخــاص .. يبــرع فيــه فيرســم علــى الوجــوه والشــفاه تلــك االنفعــاالت ..وذالــك الفــرح اللــذي يخرجــه مــن أعماقنــا ذالــك المبــدع الفنــان ...وميــدان المرحوم عزالدين محمد حسن كان حلقه الزفه ..فما ان تسير الزفه مخترقــه شــارع بلدنــا الرئيســي وتمــر بمراحلهــا ومحطاتهــا وأغانيهــا مكــرره اســلوبها حتــى يشــعر كثيــرا مــن النــاس بالتعــب والملــل... ومــا ان يصــل النــاس لهــذه المرحلــة حتــى يقفــز المرحــوم عــز الديــن شــاهرا شــبريته بيــده اليميــن ومحكمــا حطتــه المرقشــه وعقالــه المرعــز علــى راْســه بيــده الشــمال ويبــدا فــي رقصــه الحماســي المميــز قافــزا فــي الهــواء كمــارد مــن الجــن ..مــرددا اهزوجتــه المشــهوره .آه يــا ظــرب الشــباري .فــي العدا والــدم جاري.مصحوبه بحــركات فنيــه صعبــه األداء ..وألنــه كان طويــا عمالقــا فكــن عندمــا ينــزل لــأرض راقصــا تتحــول العيــون بســرعه البــرق مــن الســماء لــأرض ..وتتوســع إلحلقــه ..ويتوســع الفــرح وينتشــر مــن الشــفاه للــروح .. 86
محمود عبدالقادر ياغي (ابو غازي)
88
فضل حسن كنن (ابو زهران) 1922م 2007-م
التـــي ورثهـــا عـــن ابيـــه كانـــت القطعـــه الواقعـــه فـــوق وادي عيـــن عريـــك فـــي ســـفح الجبـــل خضـــراء يتكاثـــف فيهـــا شـــجر البلـــوط والســـويد والعليـــق وال َنتـــش يقصدهـــا الرعـــاه وترتـــع فيهـــا الغـــزالن وبســـرعه البـــرق خطـــرت لـــه فكـــره وقـــرر تنفيذهـــا فــي الصبــاح شــد علــى بغلتــه وتســلح بالفــأس والقــدوم والمنشــار تنـــاول مـــن الباطيـــه رغيفـــ ًا مـــن الخبـــز ومـــن علـــى ظهـــر الخابيـــه عـــده رؤوس مـــن البصـــل وحبتـــان مـــن البنـــدوره ومـــأ مـــن الجـــره قنين ــه زي ــت وغ ــرف م ــن البوش ــه غرفت ــان م ــن الزيت ــون ول ــف ف ــي ورق ــه كمي ــه م ــن المل ــح تن ــاول المط ــره العس ــكريه المعلق ــه ف ــي وت ــد عل ــى الج ــدار ومأله ــا م ــن الزي ــر ووضعه ــا عل ــى كتف ــه ن ــزل الــدرج ووضــع مونتــه فــي الخــرج امســك فــي رســن البغلــه وقربهــا م ــن ال ــدرج وقف ــز فوقه ــا وه ــو يه ــم بالخ ــروج م ــن الح ــوش كان ــت ام زه ــران ق ــد اس ــتيقظت عل ــى الضج ــه الت ــي احدثه ــا ف ــي الصب ــاح الباك ــر وخرج ــت م ــن الب ــاب ون ــادت علي ــه عل ــى ب ــاب الل ــه ي ــا مس ــهل فاجابه ــا وه ــو ينطل ــق ان ــا س ــارح قبل ــه ي ــا ام زه ــران ومض ــى يح ــث الســـير فـــي الطريـــق الوعـــر المنحـــدر للـــوادي بعـــد نصـــف ســـاعه وص ــل قب ــل ش ــروق الش ــمس ان ــزل الخ ــرج ووضع ــه م ــع قرب ــه الم ــاء تح ــت سريس ــه وان ــزل قربه ــا الرح ــل ورب ــط البغل ــه وخل ــع قمب ــازه وعلقــه علــى اغصــان السريســه وجالــت عينــاه فــي المــكان ووضــع 90
ف ــي رأس ــه خط ــه العم ــل ت ــوكل عل ــى الل ــه وش ــد س ــاعده وقب ــض عل ــى الف ــأس وب ــدأ العم ــل ف ــي تعمي ــر االرض قط ــع واقتل ــع البل ــوط والس ــويد والقندي ــل واس ــتخرج الحج ــاره م ــن مكامنه ــا وب ــدأ يبن ــي السناســـل ويومـــا عـــن يـــوم وشـــهر ًا عـــن شـــهر وســـنه عـــن ســـنه ظــل ابــو زهــران يعمــل بتصميــم عنيــد وســواعد مــن الفــوالذ وعقــل فن ــان ظ ــل يعم ــل ويعم ــل ب ــا كل ــل وال مل ــل والن ــه ق ــاريء وحاف ــظ ويع ــرف ان الل ــه جع ــل م ــن الم ــاء كل ش ــيء ح ــي حف ــر بئ ــر ًا وبن ــى غرف ــه لين ــام فيه ــا ويحتم ــي به ــا م ــن المط ــر والش ــمس الحارق ــه والضبــاع علــى ظهــر بغلتــه نقــل ابــو زهــران كل المــواد التــي احتــاج اليهــا مــن البلــده للوجــه القبلــي فــي عمليــه البنــاء وحفــر البئــر فــي طري ــق م ــن اوع ــر واخط ــر الط ــرق ف ــي عملي ــه عس ــكريه اس ــطوريه ال مثي ــل له ــا كان يغ ــرس الزيت ــون والتي ــن والعن ــب ف ــي االرض الت ــي يعمره ــا اوال ب ــاول ومض ــى بعزيم ــه س ــيدنا ابراهي ــم الخلي ــل يعم ــل ويعمــر حتــى وصــل الخــر حــدود ارضــه فــي منتصــف الجبــل ويمضــي الزم ــن وتتح ــول االرض الخ ــراب لتعمي ــره اب ــو زه ــران الجميل ــه الت ــي تب ــدو م ــن القري ــه مث ــل لوح ــه مب ــروزه ابدعه ــا فن ــان عظي ــم ف ــي ص ــدر الجب ــل ف ــي ارض كان ــت س ــابق ًا مج ــرد صخ ــور واش ــواك وخ ــراب بعـــد عـــده ســـنوات تحـــول ابـــو زهـــران الكبـــر منتـــج لزيـــت الزيتـــون والقطي ــن ف ــي دي ــر ابزي ــع وذاق ثم ــره وح ــاوه جه ــده وتصميم ــه وصبـــره وذكائـــه وهمتـــه العاليـــه مـــا زالـــت تعميـــره ابـــو زهـــران تنتـــج الخيـــرات كل ســـنه وهـــي مضربـــا للمثـــل فـــي بلدنـــا وشـــاهد عظمـــه ابـــو زهـــران الـــذي طـــوع الجبـــل بقـــوه ذراعيـــه حـــي علـــى ً وذكائ ــه وتصميم ــه العني ــد واعتم ــاده عل ــى نفس ــه وتوكل ــه عل ــى الل ــه وصن ــع في ــه لوح ــه م ــن اجم ــل لوح ــات دي ــر ابزي ــع رح ــم الل ــه اب ــو زه ــران كان رج ــا وفنان ـ ًا مبدع ـ ًا م ــن رج ــال دي ــر ابزي ــع العظ ــام ...... الذاكـــرة اعظـــم معلـــم ..نحـــن نتذكـــر الحـــدث ..فيجـــري تمحيصـــه فـــي الدمـــاغ ..فنأخـــذ العبـــر ..منـــه ..فـــإذا كان خيـــرا ..أســـعدنا .. وحاولنـــا تطبيقـــه فـــي الحيـــاه ..ســـأروي لكـــم قصـــه ..بســـيطه ..لكنهـــا عميقـــه جـــدا ..علمنـــي إياهـــا الرجـــل الطيـــب الحكيـــم ..ابـــو عزمـــي ..اميـــن عثمـــان ..رحمـــات اللـــه علـــى روحـــه ... ك ّن ــا نجل ــس ف ــي العريش ــه ..ف ــي ك ــرم العن ــب والتي ــن ..ف ــي اعل ــى
الجبــل ..الطريــق مــن بلدنــا لعيــن بوبيــن يمتــد فــي بطــن الجبــل ..يبعــد عنـــا حوالـــي ١٠٠متـــر هـــواءي لألســـفل ..وذات يـــوم وانـــا وأختـــي نتأه ــب لغداءن ــا البس ــيط ..
ذيب احمد ابو كمال (ابو ذيب) 1919م 2002 -م
/ســألني امــس صديــق يقيــم قريبــا مــن نهــر االمــازون الــذي َي ْصــب فــي المحيــط الهــادي علــى الطــرف الثانــي مــن الكــره االرضيــه /عــن مــن ســتكتب غــدا مــن رجــال ديــر ابزيــع ؟؟ فاجبته ساكتب عن رجل هو جار لك ... فاجــاب علــى الفــور /هــو المرحــوم احمــد ذيــب بالتأكيــد /ثــم قــال لــي هــذا رجــل طيــب جــدا وشــهم ولطيــف المعشــر لــم يحــدث ان اختلفــت معــه علــى اي شــيء /وكنــت فــي ليالــي الصيــف الحــاره احمــل فرشــتي وانــام على ســطح بيته المالصــق لبيتنــا ويقــع اســفل بيتنــا فــي الحــاره /فــي الصبــاح الباكــر كنــت اســيقظ علــى صــوت بابــه وهــو يفتــح فانهــض وازيــح اللحــاف واقــف علــى حافــه الســقف الصبــح عليــه /وكان يبتســم ويــرد علــي تحيــه الصبــاح ويقــول صــح النــوم /ان شــاء اللــه انــك اســتمتعت فــي نومتــك فــي هالبــراد وضــوء القمــر /ويــدور بيننــا حــوارا لطيف ًافــي مواضيــع مختلفــه /بعدهــا يتفقــد ابــو ذيــب بدلتــه العســكريه الكاكــي المنشــورة علــى حبــل الغســيل امــام البيــت ثــم يدخــل لبيتــه /واحمــل انــا فرشــتي ولحافــي وادخــل بيتــي قبــل ان تشــرق الشــمس / ســافرت فــي الزمــن حتــى وصلــت لتلــك االيــام عندمــا كان النــاس ينامــون علــى اســطح الجيــران /كان زمن ًابالتأكيــد مختلف ًا/وســألت نفســي مــاذا يحــدث االن لــو اكتشــف جيراننــا اننــي انــام علــى ســطح بيتهــم ؟؟؟وقبــل ان يشــطح خيالــي فــي االجابــه عــن الســؤال /انتصــب فــي خيالــي المرحــوم ابــو ذيــب ومشــيته العســكريه /وضحكتــه الجميلــه /وحديثــه الشــيق /ابــو ذيــب كان مــن اوائــل الذيــن تعلمــوا فــي بلدنــا /وكنــت المحــه وهــو عائــدا لبيتــه بمالبســه الكاكــي العســكريه وتحــت ابطــه جريــده فلســطين /كان يحضــر الجريــده معــه لدكانــه الصغيــر الــذي فتحــه فــي ســاحه البلــد فــي غرفــه خارجيــه لبابــور الطحيــن /وكان هنــاك طاولــه 92
صغيــره وعــده كراســي مــن القــش يجلــس عليهــا الرجــال بعــد العصــر ويتســلون فــي لعــب (الهنــد) وكان رحمــه اللــه بارعــ ًا فــي اللعــب وعندمــا يشــاركهم اســتأذنه فــي قــراءه الجريــده فيقــول لــي ادخــل جيبهــا /بــس رجعهــا مطرحهــا واصحــى تمزعها/فادخــل للــدكان واحضــر الجريــده واقــرأ بهــا حتــى ينتهــوا مــن اللعــب الــذي يفــوز بــه فــي معظــم االحيــان ابــو ذيــب /ويقــول لهــم ضاحــك ًا انتــوا بتعرفــوش تلعبــوا /رحــم اللــه ابــو ذيــب كان انســان ًا طيبــا للغايه/كريمـ ًا ذكيـ ًا لطيفـ ًا دائــم االبتســام وواحــد ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع االوائــل الذيــن نشــروا المحبــه وصنعــوا بتصرفاتهــم قبــل اقوالهــم جي ـاً مــن افضــل رجــال ديــر ابزيــع ....
94
ساكب عبدالله (ابو عزام)
محمد ابو علي (ابو مشهور)
الحطــه والعقــال ...أصبحــت مــن الماضــي ...كل الرجــال كانــوا يرتدونهــا ..صيفــا شــتاء ..مــا ان يصــل الشــاب لســن مــا بعــد العشــرين حتــى يغطــي راْســه بالحطــه والعقــال كرمــز لرجولتــه ..وال يمكــن ان نطلــق علــى إنســان مــا انــه رجــل لمجــرد كونــه ذكــر ..فمــن صفــات الرجــل الوعــي ..والواعــي يعــرف ان حــراره الشــمس وبــروده الطقــس تؤثــر ســلبا علــى منطقــه الــرأس بالــذات ..فيصــاب بضربــه الشــمس صيفــا والــزكام شــتاء ..والن الواعــي يعــرف ايضــا ان درهــم وقايــه خيــر مــن قنطــار عــاج ..فلبــس الحطــه ..وحتــى ال تســقط عــن راْســه وضــع فوقهــا العقــال ..والعقــال مأخــوذ مــن العقــل اي الوعــي ..هــذه الخواطــر ســجلتها برأســي وانــا اجلــس اول أمــس مــع الســيد محمــد ابــو علــي ..شــفاه اللــه وعافــاه ..محدقــا فــي حطتــه وعقالــه ..ابــو مشــهور ل َْبــس الحطــه طــول حياتــه ..ولبســها بــكل الوانهــا ..فكانــت بيضــاء احيانــا ..وصفــراء عندمــا التحــق بالحــرس الوطنــي ..تغيــر لونهــا لألحمــر عندمــا عمــل فــي إنشــائات الجيــش األردنــي ..وقــد ارتداهــا ابــو مشــهور وهــو يجلــس مســتمعا هــو وزمالئــه للمطــرب توفيــق النمــري ..وهــو يصــدح ...مرحــا لمدرعاتنــا ..رمــز القــوه لبالدنــا ..ابــو مشــهور اكيــد يعــرف ان اإلنجليــز المالعيــن كمــا قســموا االوطــان قســموا االنســان ..وهــم مــن صنــع الحطــه او الشــماغ .فصنعــوا لألردنــي الشــماغ األحمــر والفلســطيني األســود واالبيــض ليفرقــوا بيــن النــاس وياججــون النعــرات القبليــه ..ومــا زال تأثيــر األلــوان كمــا خطــط لــه اإلنجليــز ملموســا ومختزنــا بــرؤوس النــاس ليومنــا هــاذا ..فاألردنيــون حمــر ..والفلســطينيين ســود ..لكــن اإلنجليــز لــم يســتطيعوا ان ينالــوا مــن الرجــال الواعيــن ..فبقــي العقــال وهــو رمــز العقــل بلــون واحــد وهــو األســود ..لكــن اللذيــن تأثــروا باإلنجليــز هــم شــيوخ النفــط فالبســوهم العقــال المقصــب المربــع ..وبذالــك اخرجوهــم مــن دنيــا العقــال برفــع العيــن ..وعلــى 96
صعيــد العمــل السياســي المحلــي ايضــا تأثيــر اإلنجليــز واضــح تمامــا فــي فصائلنــا ..فتــح حطتهــا لــون والجبهــة لــون مغايــر ..وحمــاس لــون ثالــث ..هكــذا رحنــا نتحــدث مــع الرجــل الطيــب ابــو مشــهور اللــذي قضــى عمــره كلــه مكافحــا وعامــا بجــد يــزرع ويحصــد ويعمــر وحطتــه فــوق راْســه ال تفارقــه .ابــو مشــهور اكثــر وعيــا مــن كل فصائلنــا الفلســطينيه ..فهــو يرتــدي كل ألــوان الحطــات ..وال يفــرق معــه اي لــون ..فهــو ينتمــي لديــر ابزيــع اوال وفلســطين ثانيــا ..ابــو مشــهور اصبــح فــوق الثمانيــن وحطتــه مــا زالــت ال تفــارق راْســه يحكمهــا العقــال .فهــو عــاش طــول عمــره انســانا وديعــا عاقــا ..حفــظ اللــه ابــو مشــهور وشــفاه ورعــاه هــو واحــدا مــن رجــال بلدنــا الطيبيــن المميزيــن ...
عبدالرازق جعوان (ابو محمد)
الموســيقى ...ســوف يضحك من يعرفني اذا كتبت عن الموســيقى ..لكنــه ســيفهم فــي النهايــه ..الموســيقى هــي غــذاء الــروح ومتعتــه ..هــي لغــه راقيــه ..هــي عــاج ..هــي وســيله يعبــر بهــا االنســان عــن ذاتــه ومشــاعره..هي الســعاده والفــرح وهــي أشــياء اخــرى ال أســتطيع التعبيــر عنهــا ..كانــت امــي تغنــي لــي وانــا صغيــر ألنــام ..كمــا كل األطفــال اللذيــن يحظــون بــام راقيــه اإلحســاس .. ذات يــوم ..كنــت فــي عريشــتنا فــي كــرم العنــب والتيــن مــع اختــي ..تعميرتنــا فــي بطــن جبــل يطــل علــى ميــدروس ..ذالــك الجبــل العالــي المكســو بأشــجار الصنوبــر والســرو وأشــجار بريــه اخــرى .. وبيــن الجبليــن وادي الماجــور الســحيق ..فــي ســفح ميــدروس كان هنــاك راعــي غنــم ..تتناثــر اغنامــه الســوداء والحمــراء فــي الشــعاب.. وكنــا نراهــا مــن بعيــد كخنافــس تتحــرك وتتقافــز هنــا وهناك..قالــت اختــي ..بــا نعــد الغنــم ..وأخــذ كل منــا يعــد ..قلــت ..هنــاك 30غنمــه ..اختــي قالــت ال 36..غنمــه انــت لــم تنتبــه جيــدا انظــر وركــز جيــدا.. فاخــذت أعــد مــن جديــد مركــزا تركيــزا شــديدا حتــى ال تفلــت غنمــه.. كانــت األغنــام تتحــرك ..حــركات فجاءيــه وأحيانــا تختفــي وراء الصخــور ..وتظهــر مــن جديــد ..قاعدهــا مــره ثانيــه ..طلــع معــي الرقــم ..39 وهاكــذا رحنــا نتجــادل علــى الرقــم الصحيــح... .فجــاءه ..انطلــق صــوت شــبابه الراعــي ..فاصغينــا ..الصــوت العــذب الرخيــم يتــردد صــداه 98
فــي الــوادي الســحيق فيصــل إلينــا نغمــا يهــز الــروح هــزا ..يتكثــف التركيــز عنــدي ..فاصغــي محدقــا فــي السماء..شــربت روحــي النغــم العــذب الســاحر ..فتغلغــل وســكن فــي األعمــاق ..وكان هــاذا اخــر مــا ســمعته مــن الموســيقى فــي حياتــي ..فعــاش معــي ..اســتعيده كلمــا شــعرت بالحــزن ..فيقلــب الحــزن فرحــا ..وعندمــا أكــون ســعيدا يؤجــج شــعوري بالســعاده فتنطلــق روحــي تغنــي بحــب كل مــا هــو حولــي ..االرض والنَّــاس والحياه..فــي المســاء ..وقبــل ان تغــرب الشــمس بقليــل عــاد ذالــك الســاحر مــع أغنامــه يصعــد فــي الطريــق الضيــق ..وقبــل ان يصــل إلينــا لملمنــا أغراضنــا فــي صــره وهرولنــا نازليــن للطريــق لنعــرف مــن هــو صاحــب ذالــك النغــم اللــذي ســحرنا.. كان هــو عبــد الــرازق عبــد القادر..ابــن عمــي ..زاد شــعوري بالفــرح عندمــا رايتــه ..قلــت لــه يعطيــك العافيــه عبــد الــرازق ..مــا اجمــل صوت شــبابتك ...قــال ..هــل معــك صحــن ..ناولتــه زبديــه التوتيــا ..فأمســك بإحــدى الغنمــات وحلــب فــي الصحــن واقتــرب منــي حيــث كنــت أقــف تحــت التينــه ..قطــع ثمــره تيــن غيــر ناضجــه وعصــر ثــاث نقــط مــن لبنهــا فــي الصحــن ..وناولنــي ايــاه ..قــال انتظــر قليــا ثــم كل ..ومضــى الحقــا أغنامــه وشــبابته فــي يــده ...بعــد قليــل تكثــف الحليــب ..وتحــول لجبنــه لذيــذه ..مــا زال طعمهــا فــي فمــي ..كمــا ذالك النغم الســاحر يســكن روحــي .واقســم ان طعــم ذالــك الجبــن ازكــى مــن كل انــواع الجبــن السويســري والفرنســي اللــذي ذقتــه فــي حياتــي فيمــا بعــد ..رحــم اللــه عبــد الــرازق عبــد القــادر ..عــاش كل حياتــه نقيــا ..حنونــا ..وختــم حياتــه يــكاد ال يغــادر المســجد ..وكان شــجاعا هــو الوحيــد اللــذي كان يجــرؤ علــى مناقشــه االمــام وتصحيــح مــا يخطــيء بــه .. أزور قبــره ..فيتــردد فــي داخلــي ذالــك الصــوت ..فاقــرا لــه الفاتحــة .. واعــود مبتســما ......
10
مفيد جودة الحج علي (ابو عصام)
اللعــب ...دليــل صحــه ..يبنــي الطفــل حيويــا ونفســيا واجتماعيــا ..ويكســبه مهــاره وذكاء..الســيدة منتــو ســوري ..مربيــه امريكيــه ..أنشــأت مدرســه شــعارها دعــه يلعب..النهــا ادركــت فــواءد اللعــب فــي صقــل وتنميــه شــخصيه الطفــل ..وفِ ــي ســوره يوســف ( ..ارســله معنــا غــدا يرتــع ويلعــب ونحــن لــه حافظــون ) فــي زمننــا لــم نســمع أو نعــرف شــيءا عــن الســيدة منتــو ســوري ..ك ّنــا بعــد أطفــال ..لــم نتجــاوز العاشــره ولَــم نتجــاوز قــراءه جــزء ّعــم فــي القــران لنصــل للنــص فــي ســوره يوســف ..و َلــم يكــن هنــاك كهربــاء أصــا ..لكــن ك ّنــا نلعــب ألعابــا كثيــره .. مــن مــن أطفــال اليــوم يلعــب لعبــه أولــك يــا اســكندراني ...او الحابــه ...مــن يعــرف ؟؟؟كان ملــك اللعــب فــي حارتنــا المرحــوم المأســوف علــى رحيلــه المبكــر مفيــد جــوده ..فــكان قاءدنــا وزعيمنــا فــي اللعــب ..كان خلوقــا وســيما طيــب القلــب وقــوي ايضــا ..مــا ان يبــرد الجــو حتــى يهــرول مفيــد مــن بيتهــم لســاحه البابــور يســبقه الدحــدال الفاخــر اللــذي كان يملكــه ..فيمضــي بــه بعيــدا فــي الطريــق الترابــي ويعــود ..ليــوزع علينــا كل واحــد شــوط ..والويــل لمــن يحــاول ان يأخــذ الدحــدال قبــل ان يســميه هــو اوال ..كان يعاقبــه ويتركــه كآخــر واحــد يشــوط فــي الدحــدال ..وهاكــذا تعلمنــا منــه النظــام ..ذات يــوم احضــر معــه تــرك صنعــه مــن األســاك ..ووضــع علــى موخرتــه قطــع مــن الكرتــون ..فبــدا مثــل شــاحنه صغيــره ..يقودهــا بواســطة ســتيرينغ مثبــت بســلك طويــل ..وكنــا نمــا الشــاحنه بالعيــدان والحجــارة ليقودهــا هــو مــن مــكان آلخــر ..و َلــم يكــن يســمح لنــا بقيادتهــا ..وكان يقــول ضاحــكا ..الزم تتعلمــوا الســياقه اوال..وبعــد ان كبــر امتلــك اول شــاحنه قــاب فــي بلدنــا ..كان شــهما ..فــكان اذا احضــر شــحنه رمــل أو حصمــه ألي واحــد فــي بلدنــا و َلــم يكــن معــه نقــود يقــول لــه ..وال يهمــك يــا زلمــه علــى حســابي ...كان بالفعــل لطيفــا جــدا وشــهما طــول حياتــه ..قضــى المرحــوم مفيــد باكــرا
فــي حــادث مؤســف ..فحــزن عليــه الجميــع ..تــرك المرحــوم خلفــه ذكــراه العطــره ..وهــا هــم أوالده الطيبيــن يســيرون علــى منهجــه واصلــه الطيــب ...رحــم اللــه مفيــد جــوده ..جارنــا وصديــق الطفولــه وأول الشــباب ..كان مميــزا مــن أبنــاء بلدنــا الطيبيــن ......
عبداللطيف ابو كمال (ابو خالد)
المغامــرة ..يتميــز بهــا الرجــال الشــجعان ..اللذيــن يمتلكــون ألقــوه والبأس..والعزيمــه ..واإليمــان ..هــدف نبيــل يدفــع االنســان للهجــره مــن وطنــه ..تــاركا خلفــه أهلــه وصحبــه ومرابــع طفولته..لعالــم اخــر ..ال يعــرف فيــه احــدا ..الرســل معظمهــم هاجــروا مــن موطنهــم ليصنعــوا األحــداث الجليلــة ..ورســولنا العظيــم هاجــر مــن موطنــه ليتــزود بالقــوه ..ليعــود اليــه فاتحــا غانمــا ..أســتطيع ان أصور مشــاعر الســيد عبــد اللطيــف ابــو كمــال ابــن بلدنــا البــار وهــو علــى متــن الســفينه المتجهــه مــن مينــاء بيــروت لبــاد األمــازون فــي أقصــى االرض..كان ذالك في أواخر الخمســينات ..لم يكن وقتها من وســاءل االتصــاالت وال مــن المعلومــات مــا يعرفــه عــن تلــك البــاد ..واهلهــا ..وطبيعتهــا ..ولغتهــا المختلفة..حدثنــي الســيد عبــد اللطيــف عــن معاناتــه والصعوبــات الخطيــره التــي رأفقــت مســيرته ..وألنــه رجــل بــكل مــا تحملــه إلكلمــه مــن معنــى ذلــل كل الصعوبــات ..وانتصر..عبــد اللطيــف لــم ينســى قريتــه واهلــه ووطنــه فــي غربتــه ..النــه إنســان مخلــص ..رفيــع المســتوى واصيــل ..عــاد عــده مــرات لقريتــه موزعــا لطفــه وهدايــاه علــى جميــع أفــراد حمولتــه ..هاجــر عبــد اللطيــف مــن قريتنــا ليعــود اليهــا ..وعــاد ..حامــا معــه كل تجربتــه وأحالمــه ..بنــى عبداللطيــف اول قاعــه افــراح فــي بلدنــا ..فنشــر الفــرح .. وافتتحــت ابنتــه الطبيبــة اول عبــاده لطــب األســنان فــي قريتنــا ..رحــم 10
اللــه الصديــق عبــد اللطيــف ابــو كمــال ..فهــو واحــدا مــن رجــال قريتنــا ديــر ابزيــع ..المخلصيــن المميزيــن...
يوسف حسني طهبوب ()
المظاهر تكون في معظم األحيان خادعه والنَّــاس تعــودوا علــى الحكــم علــى بعضهــم البعــض مــن المظاهــر الخارجيــه التــي يبــدو فيهــا الشــخص الماثــل لنظــره العيــن /ورغــم معرفــه معظــم النــاس ان المظاهــر خادعــه وغيــر صحيحــه لكنهــم فــي نفــس الوقــت ال يريــدون تكذيــب مــا تــراه اعينهــم /وال يهتمــون بمــا يخفيــه المنظــر الخــادع الــذي يرونــه /فقــد نــرى مثــاً رجــاً انيقــا فخمــ ًا غريبــ ًا يســأل عــن الفقــراء ليــوزع عليهــم النقــود ونــراه بالفعــل يــوزع النقــود مصحوبــه بعبــارات رائعــه عــن االحســان والتكافــل االجتماعــي لنكتشــف فيمــا بعــد انــه مــن اكبــر اللصــوص وانــه كان يقــوم بذلــك تمهيــدا لترشــيح نفســه للبرلمــان /وانــه كان يشــتري ذمــم النــاس /ونــرى ايض ـ ًا شــيخ ًا ورعــ ًا تمتــد لحيتــه لمــا دون خصــره بقليــل يعــظ النــاس ويحضهــم علــى التقــوى ومخافــه اللــه لنكتشــف بعــد ايــام انــه نصاب ًامحتــاالً ..ونــرى فتــاه جميلــه تســير فــي الشــارع يلفهــا الحيــاء /وعندمــا نتوجــه لخطبتهــا نكتشــف انهــا عانــس شــمطاء وحيــه رقطــاء /فــا بــد لمعرفه شــخص مــا ان تقترب منه تحدثه وتســتمع اليــه وتخالطــه وتحــس بــه وعندهــا قــد تتمكــن مــن معرفتــه . المرحــوم يوســف حســني /كان شــخصا طوي ـاً شــامخ ًا عظيــم االعتــداد بنفســه /يســير فــي الشــارع كضابــط عســكري ذو رتبــه عاليــه /انفــه الطويــل والخــط الظاهــر علــى جبهتــه ووجهــه الصــارم المالمــح ونظراتــه التــي تشــبه تحديــق نســر وقوتــه الجســديه كانــت تشــكل الكاريزمــا الظاهــره لهــذا الرجــل فــكان مرهــوب الجانــب ويحســب لــه الــف حســاب كمــا يقولــون /وكان ايضــ ًا فارســ ًابارع ًافعندما كانــت الزفــه تصــل لســاحه البابــور وينــزل العريــس عــن الحصــان المزيــن بالمناديــل الملونــه ويربــط فــي حديــد شــباك البابــور /تنتظــم الدبكــه ويكــون هــو مشــترك ًا بهــا /ســرعان مــا كان يتــرك الحلقــه ويتوجــه للحصــان 10
فيحلــه ويقــوده بيــن المجتمعيــن ثــم يضــع قدمــه فــي الــركاب ويقفــز علــى ظهــره ويلكــزه بقدميــه فينطلــق الحصــان كالريــح ونجفــل نحــن الصغــار ونبتعــد عــن الطريــق /يعــود الحصــان مــن الشــوط الطويــل الــذي قطعــه فــي الطريــق بســرعه البــرق ويتوقــف بيــن الجمــوع التــي توقفــت عــن الرقــص واخــذت كلهــا تحــدق فــي الحصــان وهــو يلهــث والفــارس الــذي يشــد عنــان الحصــان فيرفــع الحصــان قائمتيــه االماميتــان فــي مشــهد يحبــس االنفــاس /ابــو جــواد كان رجـاً طيــب القلــب وبســيط ًا جــد ًا عرفتــه عــن قــرب وهــو يعمــل فــي قطــع الحجــاره فــي المحجــر فــي منطقــه النقــار غــرب القريــه هــو والمرحــوم صديقــه زكريــا خليــل /فــكان االثنــان مــن اصحــاب العضــات الفوالذيــة المفتولــه يتناوبــان الضــرب بالمهــده وهــم يكســرون الصخــور الضخمــه لتحويلهــا لحجــاره البنــاء /يومهــا اكتشــفت وهــو يحدثنــي بدعابــه وهــو يســتريح فــي ظــل صخــره والعــرق يتصبــب علــى جبينــه ان هــذا الرجــل الصــارم الوجــه لطيــف المعشــر طيــب القلــب يحمــل بيــن جنبيــه قلب ـ ًا عامــر ًا بالمحبــه ومشــاعر رقيقــه وشــهامه فــارس مغــوار /مــن يومهــا فهمــت وتعلمــت ان ال احكــم علــى المظاهــر /وان اتــروى فــي الحكــم علــى النــاس وان ال تخدعنــي المظاهــر /ذات يــوم كنــت مــع بعــض االصحــاب نجــري وراء العصافيــر ومــع كل منــا (مغيطه)فــي خربــه قريبه مــن البلد /وعندما اقتربنــا مــن احــدى المغــاور قــرب خروبــه ضخمــه توقــف االوالد وامســكوا بقميصــي وقالــوا توقــف /هنــاك صــوت تحــت االرض /ال بــد ان هنــاك جنــي بداخــل المغــاره وشــجر الخــروب غيــر محمــود /فلمــا ســخرت منهــم وتقدمــت لبــاب المغــاره ســحبوني مــن قميصــي وقالــوا انــت مــش ســامع الصــوت /وتفتحــت عيونهــم بدهشــه وخــوف وهــم يقولــون لــي /اســمع .ســامع /بــب بــب بــب / فاخــذت اضحــك وظننتهــم يســخرون منــي /بعــد لحظــه خــرج فجــأه مــن المغــاره ذلــك الجنــي /وانتصــب برأســه الغيــر واضــح المعالــم المعفــر بالتــراب االبيــض فــوق بــاب المغــاره العالــي التــي ك ّنــا نقــف فوقهــا /وبمجــرد ظهــوره اطلــق االوالد ســيقانهم للريــح /وهربــوا /بقيــت انــا متســمر ًا فــي مكانــي انظــر ببعــض الخــوف كان لــدي فضــول لرؤيــه الجــن /مســح الجنــي وجهــه بكــم قميصــه فــاذا بــه ابــو جــواد كان يحفــر بداخــل المغــاره /ضحــك ابــو جــواد وقهقــه وهــو يتابــع بنظراتــه االوالد الهاربيــن وتقــدم منــي وربــت علــى كتفــي وقــال /مــا شــاء اللــه عنــك /انــت ال تخــاف /انــت جــدع / ظلــت كلمــات ابــو جــواد تعيــش معــي وظلــت محبتــه مختزنــه فــي القلــب / واليــوم وانــا اتذكــره واكتــب عنــه ادعــوا لــه بالرحمــه والمغفــره فقــد كان بحــق فارســ ًا ورجــاً شــهم ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع /رحمــه اللــه ...
ابراهيم ابو حمدة (ابو جميل)
فــي صغــري وجــدت فــي مكتبــه والــدي كتابــا /يحكــي قصــه نابليــون بونابــرت /ذلــك القائــد العســكري المشــهور فــي التاريــخ الــذي خــرج مــن بيــن صفــوف الشــعب الفرنســي وكســر احتــكار العائــات المالكــه للحكــم فــي اوروبــا واشــعل فيهــا حربــا مدمــره هــزم فيهــا النمســاويين وااللمــان والــروس والطليــان وبســط ســيطرته علــى اوروبــا كلهــا /ثــم غــزا الشــرق االوســط /فكســر انــف ابــو الهــول فــي مصــر /واندحــر فــي فلســطين علــى اســوار عــكا /هــذه المعلومــات االخيــره لــم يذكرهــا الكتــاب الــذي قرأتــه /فالكتــاب كان تمجيد ًالنابليــون واظهــار عظمتــه فقــط حتــى هزيمتــه فــي معركــه واترلــو مــن قبــل االنجليــز صيغــت علــى انهــا شــبه نصــر /ذكــر الكتــاب ان زوجتــه االولــى جوزفيــن التــي كان يحبهــا لــم تنجــب لــه ( وليــا للعهــد .فتــزوج مــن اميــره نمســاويه جميلــه اســمها مــاري لويــز فانجبــت لــه نابليــون الثانــي /وهكــذا نكتشــف كيــف ان هــذا الثائــر الــذي خــرج مــن رحــم الشــعب ليكســر احتــكار العائــات المالكــه للحكــم /تحــول المبراطــور وديكتاتــور /واطلــق علــى ابنــه اســم نابليــون الثانــي ليعيــد تسلســل اســره لويــس الفرنســيه المشــهوره مــن لويــس االول حتــى لويــس الســادس عشــر
10
الــذي اقتــرن اســمه بافخــم انــواع الكراســي والكنبايات/االروبييــن تاريخهــم متناقــض /لكنهــم ابــرزوا لنــا عظمــه تاريخهــم وزيفــوا تاريخنــا فابــرزوا ســلبياته فقــط /ونحــن علينــا االنتبــاه عندمــا نقــرأ /وعلينــا ان نقــول الحقيقــه وابــراز الجوانــب المضيئــه فــي تاريخنــا /هكــذا انــا افعــل فــي كتاباتــي عــن ديــر ابزيــع
رشيد ذياب (ابو نافع)
ورجالهــا /المرحــوم ابراهيــم ابــو حمــده /هــذا هــو اســمه الــدارج بيننــا /كان رجــا طيب ـ ًا وقويــا شــجاع ًا /كان قصيــر القامــه مثــل نابليــون /وشــديد البــأس وذكــي مثلــه ايضــا /يقفــز علــى بغلتــه العاليــه كفــارس او كرياضــي يمــارس لعبــه القفــز العالي/ورغــم فــارق الســن بينــي وبينــه كنــت اشــعر عندمــا اجلــس معــه اننــا متقاربــان فــي الســن /فنتحــدث واســتمتع بصحبتــه وهــو يحدثنــي عــن تاريخنــا االبزيعــي فحفظــت منــه بعــض القصــص /توفيــت زوجــه ابراهيــم االولــى بعــد ان انجبــت لــه ابنتــان فقــط /لكــن الرجــل االســمر القــوي كان يريــد وليــا للعهــد كمــا نابليــون /فتــزوج اطــول فتــاه مــن بلدنــا والطفهــن واجملهــن واذكاهــن / واذكــر انهــا عندمــا اتــت لتملــيء جرتهــا مــن بئــر المــاء امــام بيتنــا /وكانــت حامــا فــي شــهرها االخيــر /ســألتني وهــي تضحــك و تشــير لبطنهــا المنتفــخ /ولــد وال بنــت يــا شــاطر /فنظــرت لوجههــا الجميــل /وكان مختلفــا /فاجبتهــا /انــه ولــد انــا متأكــد انــه ولــد /وجــاء جميــل /ولــي العهــد /وجــاء بعــده نائــب ولــي العهــد / تتشــابه القصــص الكبيــره والصغيــره /ومــن التاريــخ نتعلــم كيــف نــروي القصــص / رحــم اللــه ابــو جميــل وام جميــل /عاشــا حيــاه بســيطه /لكنهــم عمــروا الذاكــره /وتركــوا لنــا ذكريــات جميلــه /نســتعيدها فتمــأ ارواحنــا ببهجــه وســعاده بتنــا نفتقدهــا فــي عالــم جديــد قديــم بيننــا وبينــه حبــال مــن الذكريــات الجميلــه كمــا كان ابراهيــم االســمر القصيــر الجميــل /ونعمــه الطويلــه ذات العيــون الخضــراء الجميلــه /رحمهــم اللــه ... 10
المــوت حــق ..كل نفــس ذاءقــه المــوت ..كمــا جــاء االنســان مــن رحــم الغيــب بــا خيــار ..يعــود ايضــا وال خيــار لــه ..مــا بنــاه االنســان ومــا فعلــه ومــا جمعــه يتركــه خلفــه..وال يبقــى غيــر اثــر عملــه الطيــب ..وبقــدر مــا عملــه فــي الدنيــا ..مــن اعمــال وآثــار طيبــه ينــال رحمــه النــاس .. امــا الفــوز العظيــم ..فهــو فــي رحمــه اللــه ورضــاه ..واللــه يعــرف األســرار وأخفــى ..امــا نحــن فنعــرف ســيره االنســان مــن تعاملنــا معــه ..ومشــاهد حياتــه ومــا كان يفعلــه ..واليــوم ودعنــا واحــدا مــن رجــال قريتنــا الطيبيــن ..المخلصيــن ..واحــدا مــن الكبــار اللذيــن يشــهد لهــم الجميــع بحســن الخلــق ..ونقــاء الســيره ..وطيــب المعشــر ..ومخافــه اللــه فــي القــول والعمــل ..رجــل عمــل وأجــاد العمــل لمثــل هــاذا اليــوم ..حيــث ال ينفــع مــال وال بنــون ..فانتقــل لرحمتــه تعالــى راضيــا مرضيــا ..الحــاج رشــيد ذيــاب ابــو نافــع كمــا عرفتــه طيلــه حياتــي إنســان راءع الصفــات والمواصفــات ..حليمــا .ومــن اصحــاب الهمــم العاليــه ومتواضعــا بعــزه نفــس ..وبســوما ضاحــكا ..ولطيفــا غايــه اللطــف ..وكان ســباقا متطوعــا لعمــل الخيــر ..فهــو مــن كان يغســل الموتــى ويكفنهــم فــي بلدنــا ..شــاهدته مــره وهــو يغســل احــد المتوفيــن .. فدهشــت مــن مــدى اخــاص هــاذا الرجــل وتفانيــه فيمــا كان يفعــل... بشــجاعه واخــاص وايمــان كانــت يــداه تعمــان إلعــداد المتوفــي للقــاء ربــه ..وكان بعــد ان ينتهــي يقــف حزنــا واجــاال قــارءا مــا تيســر
مــن الذكــر علــى روح الفقيــد ...هــذه واحــده مــن ســجايا المرحــوم ابــو نافــع ..واليــوم دفنــاه تحــت نفــس الصنوبــره فــي مقبــره القريــه اللتــي كان يأتــي ليجلــس تحتهــا قــارءا ومترحمــا علــى الموتــى ..رحــم اللــه ابــو نافــع ..وأجزل مرضاته..واســكنه جنتــه ..وحفظ أوالده الثالثه الطيبيــن ..نافــع ..ونافــر ..وباســم ..وعظــم أجرنــا وأجرهــم .............
فرهود ( ابو حكمت)
هــو رجــل فريــد مــن رجــال ديرابزيــع /يعرفــه الكبــار فقــط /وهــو كان رحمــه اللــه وحيــدا فريــدا /يتيــم االبويــن /ربتــه عمتــه /فنشــأ رجــا قويــا ومميــزا حتــى فــي اســمه /ومــن المؤكــد ان والــده المرحــوم يوســف عبداللــه كان نابهــا فعــرف معنــى االســم الجميــل فانفــرد فيــه فــا يوجــد فــي بلدنــا غيــره يحمــل هــذا االســم الضخــم الفخــم كمــا كان فرهــود رحمــه اللــه /فرهــود اســم عربــي صميــم /معنــاه الفتــى الناعــم الممتليءالقــوي /وهــو شــبل االســد /والفراهيــد جمــع فرهــود /وهــم فخــذ مــن االزد القبيلــه العربيــه المشــهوره التــي خــرج منهــا العالــم المشــهور والنحــوي اللغــوي المبــدع الذي طــوع الموســيقى فــي الشــعر العربــي واســس علــم العــروض / الخليــل بــن احمــد الفراهيــدي رحمــه اللــه / عرفــت فرهــود فــي طفولتــي وشــبابي /كان متيــن البنيــان جميــل الوجــه دائــم االبتســام /وكان كريمــا لطيــف المعشــر /انيــق المظهــر 11
/كريمــا /انتســب للجيــش العربــي االردنــي حتــى تقاعــد /والجيــش مدرســه مــن اعظــم مــدارس الحيــاه فيكفــي ان يكتســب االنســان الشــجاعه واالنتظــام لينعكــس ذلــك علــى حياتــه عمومــا /التقيــت بــه ذات يــوم فــي عمــان فــي الســفاره الســعوديه حيــث عمــل بعــد تقاعــده مــن الجيــش /لــم اعرفــه للوهلــه االولــى كان يرتــدي الدشداشــه البيضــاء المكويــه باتقــان وعلــى راســه الحطــه البيضــاء
نعمان ابو زيدية 1945م2001 -م
تنتظــم علــى راســه باناقــه وبــا عقــال /يزيــن اصبعــه خاتمــا ضخمــا مــن الفضــه /فبــدا كاميــر ســعودي /لكــن بعــد رؤيــه وجهــه االبيــض وحمــره خديــه وابتســامته العريضــه عرفتــه وهتفــت /فرهــود .... وتعانقنــا /وشــربنا القهــوه /وكان خيــر معيــن فــي انجــاز المطلــوب مــن الســفاره /دعانــي لبيتــه ولبيــت دعوتــه فــكان رحمــه اللــه مــن اكــرم واذكــى والطــف النــاس /العــام الماضــي ابدعــت حفيدتــه ابنــه الصديــق حكمــت فــي عمــان وكانــت مــن العشــره االوائــل فــي امتحــان التوجيهــي /وال بــد انهــا اكتســبت شــيئا مــن ذكاء جدهــا /رحــم اللــه ابــو حكــت /هــو عالــق فــي الذاكــره وواحــدا مــن رجــال ديــر ابزيــع وجنودهــا المجهوليــن .....
11
راعــي العجــال اختفــى ..هــل يعــرف الجيــل الجديــد معنــى الكلمــه اللتــي وضعتهــا فــي المقدمــة ومــاذا قصــدت بهــا ..وهــي معروفــه عنــد الكبــار مــن أهــل البلــد ...وقــد يظــن بعضهــم انهــا اســم مطــرب أو أغنيــه ..وقــد يقــول بعضهــم انهــا كنيــه رجــل مســتعجل عــاش فــي بلدنــا ..فأهــل بلدنــا كان لمعظمهــم كنيــه يعــرف بهــا ..لكــن معنــى الكلمــه اللتــي قصدتــه هــو راعــي البقــر والعجــول ..واعتقــد انــه مــن العجــول أخــذت التســميه اال اذا صححهــا لــي واحــدا مــن الكبــار اللذيــن عاصــروا هــذه المهنــه اللتــي انقرضــت ..وهــي نفــس مهنــه الكوبــوي االمريكيــه الشــهيرة ..اللتــي شــاهدناها كثيــرا فــي األفــام ..فــي ذالــك الزمــن كان لمعظــم النــاس بقــره أو بقرتــان ..وكان النــاس يحصلــون علــى حليبهــم ولبنهــم وجبنتهــم طازجــه يوميــا ..فلــم يكــن هنــاك قنانــي حليــب منتهيــه الصالحيــه.. وال علــب الفــاش كبــري مســتورده أو مهربــه ..وال جبــن رومــي كريــه الراءحــه ..وكان العجــال يخــرج فــي الصبــاح بعصاتــه الطويلــه فيفتــح النــاس حظاءرهــم لتخــرج الحيوانــات للطريــق فيقودهــا العجــال مخترقــا شــوارع البلــد حتــى يجمــع كل الحيوانــات فــي اخــر البلــد فــي ســاحه المقبــره تحــت سريســه الشــيخ مصطفــى ..وقــد أضــاف النــاس حميرهــم مــع إبقارهــم ..فأضافــوا مشــقه كبيــره للعجــال الن الحميــر فــي طبعهــا حــب القتــال والتحــرش ببعضهــا بعضا وكانت مــن مهمات
العجــال الفصــل بينهــا باســتمرار ..وبعــد تجميــع كل الحيوانــات والتاكد مــن العــدد ينطلــق العجــال مهــروال خلفهــا فــي مهمتــه الصعبــه للمراعــي البعيــده فــي الغــرب والجنــوب محــاذرا ان ال تعتــدي بقــره أو حمــارا علــى األشــجار المثمــره ..وكان العجــال يعــود فــي المســاء متعبــا راكبــا احــد الحميــر ركبــه ( الصنــدل ) وبمجــرد وصولــه لطــرف القريــه تســرع الحيوانــات العطشــى (وتعنفــص) ويجــري كل حيــوان وحــده لزريبته..فيســتقبله صاحبــه بســطل المــاء ويغلــق عليــه الباب... العجــال .مهنــه صعبــه ولكنهــا مهنــه شــريفه كأي مهنــه اخــرى .. وكان اخــر عجــال فــي بلدنــا هــو المرحــوم نعمــان ابــو زيديــه .وبعــده انقرضــت مهنــه العجــال ..نعمــان رحمــه اللــه كان جنديــا فــي الجيــش االردنــي فــي حــرب االيــام الســته وكان فتــى وســيم ًا اشــقر وكان كغيــره مــن جنــود بلدنــا الذيــن كانــوا يعتقــدون بانهــم ســوف يحــررون يافــا وحيفــا /بعــد هزيمــه الجيــش االردنــي الســريعه الغيــر متوقعــه وانســحاب الضبــاط للضفــه الشــرقيه وتــرك البــاد فــي ايــدي اليهــود اصيــب نعمــان بالذهــول فلــم يســتوعب الحــدث و َلــم يفهــم ان هنــاك ترتيبــات سياســيه تحــاك مــن خلفــه لتســليم البــاد /رفــض عقلــه ان يصــدق /واضطــرب /فرمــى بدلتــه العســكريه بمــا فــي ذلــك التــاج الذهبــي علــى المزبلــه /فقــط ابقــى البســطار/فهو الشــيء الوحيد الــذي ابقــاه فــي قدميــه دليـاً علــى شــرف خدمتــه العســكريه/ولَم يخذلــه البســطار وهــو يجــري خلــف الحميــر والبقــر فــي شــعاب ديــر ابزيــع الوعــره كمــا خذلــه القــاده والجنــراالت الكبــار فــي الحــرب /رحــم اللــه نعمــان /مــا مــن احــد ًا يعــرف مــاذا كان يــدور فــي عقلــه وال الســر فــي ضحكاتــه /البســطار وحــده كان يعــرف ......شــر
11
عبدالرسول ابراهيم داوود ()
عبد الرسول ...اسم ثار عليه جدال ... بعضهم قال انه ال يجوز ..بحكم ان العباده لله وحده... وال تجوز تسميه الناس بعبد النبي او عبد الرسول.. وقــال اخــرون ..انــه يجــوز ..فكلمــه عبــد لهــا معانــي اخــرى غيــر العبــاده ..فهــو ينطبــق علــى االمــاء ..والموالــي ..ويجــوز إضافتهــا فهــي تأخــذ هــاذا المعنــى عنــد التســميه وليســت عبــاده ..فالعبــد يحــب مــواله وال يعبــده .. ومن منا ال يتمنى ان يكون عبدا للرسول عليه السالم .. وايضـ ًا يقولــون ان الرســول هتــف فــي موقعــه حنيــن ..انــا النبــي ال كــذب ..انــا بــن عبد المطلب...فحســمت المسأله... وأبدع ابو العالء الشاعر حين قال ..... أجاز الشافعي فقال شيئا ... وقال ابو حنيفه ال يجوز ... فضل الشيب والشبان منا ... وما اهتدت الفتاه وال العجوز.... ولكــن مالنــا ولهــاذا ...فنحــن نحكــي عــن واقــع موجــود ..وكل حياتنــا جــدل متصــل َ ..و َيــا ح َّبــذا لــو كان جــدال يــودي للتغييــر الجــذري فــي حياتنــا ويوصلنــا لقــرارات جريئــة حاســمه تغيــر مجــرى حياتنــا ..كمــا فعــل عبــد الرســول االبزيعــي ..ابــن بلدنــا الطيــب القــوي الشــهم حيــن تــرك ســاحه وشــماغه األحمــر ووظيفتــه واســتقراره ..والتحــق بصفــوف الثــوره الفلســطينيه فــي جنــوب لبنــان ..حامــا روحــه علــى كفــه ..ملقيــا بهــا فــي مهــاوي الــردى ..وامــل جميــل يعيــش فــي خيالــه ..وهــو تحريــر فلســطين ..والعــوده المظفــره اليهــا ..ولديــر ابزيــع بالــذات مهــد طفولتــه وصبــاه وربعــه واهلــه ...مســقط راْســه ..هــاذا قرار خطيــر ال يتخذه
اال رجــل قــوي مؤمــن علــى اســتعداد ان يضحــي بروحــه مــن اجــل وطنــه وفكرتــه ..فهــل هنــاك اكثــر مــن هــاذا رجولــه وشــجاعه ونبــا؟؟؟ وعــاد عبــد الرســول ابراهيــم داوود ذلــك االنســان الطيــب المخلــص الشــجاع وتحقــق حلمــه الصغيــر لديــر ابزيــع ..مــع الختيــار بعــد حصــار بيــروت وتشــتت المقاومــه الفلســطينيه .. واســتيالء السياســيين الجبنــاء علــى قــرار الشــعب الفلســطيني بتحريــر فلســطين ..كل فلســطين ..كمــا كان يحلــم عبــد الرســول وكمــا اســتعد وفعــل واضعــا روحــه علــى كفــه مؤمنــا بــان الحلــم الكبيــر ســيتحقق يومــا مــا ب ـاْذن اللــه... ابــو فريــد إنســان رائــع ..هــاديء الطبــع ..عميــق االصالــه هكــذا عرفتــه فــي كل مراحــل حياتــه ..وكــم لــه فــي القلــب مــن مــوده ..وســازوره اليــوم او غــدا .الطمئــن عليــه ..واعتــذر اليــه ..واقــرأ عليــه مــا كتبــت ..لعلــي أســدد لــه بعــض حقــه علينــا ..شــفاه اللــه وعافــاه ........
طالل حجار (ابو )
وفــي االيــام الخوالــي ..كان لقريتنــا مختــار ....وكان اســمة حجــار ...وكان المختــار فــي ذالــك الزمــن هــو الرئيــس الفعلــي للبلــد رســميا ووجاهيــا ..وكان يعتمــد فــي ســلطتة علــى شــخصيتة وقوتــة وقــوة افــراد عائلتــة الداعميــن لــة ..وكان يحمــل الختــم الضــروري النجــاز اي معاملــة فــي دائــرة القائــم مقــام ...ومختارنــا حجــار اللــة يرحمــة كان شــخصية رائعــة فرضــت نفســها علــى النــاس فلــم يكــن هنــاك افضــل منــة ليتبــوا هــاذا المنصــب ..وهاكــذا ســاد فــي قريتنــا ..كمــا ســاد عمــر المختــار فــي ليبيــا فهــو مــن صنــع نفســة لــم ينتخبــة احــد وال نافســة احــد لحيــن استشــهادة ...وهاكــذا بعدمــا توفــي المختــار حجــار اللــة يرحمــة انشــقت العائلــة ولــم يســتطيع احــدا ان يفــرض ســطوتة المنفــردة فاخــذوا بالحداثــة وعملــوا انتخابــات ســموها ديموقراطيــة فــاز بهــا احــد المتنافســين واتهمــة الفريــق االخــر بالتزويــر وبقــي هــاذا المختــار فــي حكــم بلدنــا حتــى توفــي ..بعدهــا لــم يعــد هنــاك مختــار ..اصبــح كل شــخص مختــارا..او يظــن انــة احــق النــاس بالمختــرة ..فلــم يعــد هنــاك مــن يمســك البلــد واخــذت عــرى التماســك االجتماعــي تتفســخ شــيئا فشــيئا تحــت عبــاءة االحتــال فلــم يعــد هنــاك مختــار قــوي ليفــرض علــى النــاس احتــرام القانــون واالعــراف المتفــق عليهــا ...مــن هنــا عرفــت دور الزعيــم والقائــد فــي حيــاة االمــة ..هــذة الذكريــات راودتنــي وانــا ارقــب الصديــق ايمــن 11
طــال حجــار حفيــد مختارنــا االســبق المرحــوم حجــار طهبــوب الــذي عزمنــا امــس فــي مدينــة ديترويــت امريــكا وهــو يعلــم ابنــة الصغيــر كيفيــة اكل المنســف بــدون اســتعمال الملعقــة ...حقــا ان الشــهامة والكــرم واالصالــة تــورث مــن االبــاء لالحفــاد ....فلنحــرص علــى تعليمها الوالدنــا واحفادنــا ...........................
11
حسن عبدالمعطي نافع
صالح المأمون (ابو معاذ) 1947م 2020 -م
/منــذ فجــر التاريــخ واالنســان فــي قــراره نفســه ال يريــد ان يمــوت /يريــد ان يبقــى حيــا فبحــث عبثــ ًا عــن اكســير الدامــه الحياه/فــي اســاطير التاريــخ القديــم نجــد محــاوالت كثيــره مــن ملــوك ورهبــان وكيميائييــن وخصوصــا فــي الصيــن والهنــد واوروبــا اليجــاد هــذا االكســير الــذي يمنــع المــوت / امــا المصرييــن الفراعنــه القدمــاء فظنــوا ان الميــت ســرعان مــا يعــود للحيــاه بعــد ان يجتــاز االمتحــان الــذي ســيعقده لــه االلــه اوزيريــس هــو وزوجتــه االلهــه ايزيــس /فحنطــوا الجثث/وبنوا للموتــى المقابر الفخمــه واالهرامــات ووضعــوا فيهــا الطعــام والشــراب والحلــى واالســلحه ليســتعملها الميــت بعــد ان يعيــده االلــه اوزيريــس للحيــاه ووضعــوا ايضــا معــه نســخه مــن كتــاب الموتــى المكتــوب علــى ورق البــردى وفيــه التعليمــات والتوصيــات الضروريــه ليقرأهــا الميــت ليعــرف مــا يجيــب علــى اســأله االلــه ...وجــاء ســيدنا محمــد اصــدق الخلــق عليــه الســام بالبينــات فقرأنــا فــي ســوره الرحمــن /قولــه تعالــى /كل مــن عليهــا فــان /ويبقــى وجــه ربــك ذو الجــال واالكــرام /وهــذا هــو القــول الصحيــح فقــط فــا اكســير ينفــع وال علــوم وال فلســفه فــا مهــرب لالنســان مــن المــوت /والــذي يرغــب فــي الخلــود عليــه ان ُي ْؤمِ ــن ايمانــا تام ًاعميقــا بــأن هــذه الحيــاه هــي امتحــان مــن ينجــح فيــه ينــال الخلــود فــي جنــه الخلــد.......... 12
امــس صباحــا توفــي المرحــوم صــاح المأمــون /فاهتــز القلــب مــن الحــزن وســافرت فــي رحلــه الذكريــات مــع ذلــك االنســان الطيــب الشــهم الــذي عرفتــه منــذ الصبــا والــذي مــا عرفــت عنــه اال كل جميــل /فأبــو هانــي عــاش طــول عمــره رجــا مكافح ـ ًا لطيف ـ ًا ســيرته الحســنه كانــت دائمــا تســبق اســمه /وكان رحمــه اللــه صالحــا كمــا اســمه ومأمونـ ًا كاســم ابيــه /مــرض المرحــوم صــاح منــذ بضعــه ســنوات /ولَــم يمنعــه مرضــه وعــدم قدرتــه علــى التنفــس بشــكل طبيعــي مــن اداء واجباتــه لخالقــه /كان يحمــل معــه جهــاز التنفــس وهــو يــؤدي فريضــه الجمعــه فــي المســجد /وامــس بعــد ان صلــى الفجــر توفــي وتركنــا لرحمــه اللــه /علــى القبــه وهــي اســم اعلــى مــكان فــي مقبــره ديرابزيــع وقفــت اراقــب الشــباب وهــم يحفــرون ـور االبيــض /بالقــرب مــن قبــر ابيــه وقبــر جــده رحمهــم القبــر فــي الحـ ً اللــه /وبعــد صــاه الظهــر كان معظــم اهالــي البلــد يســيرون فــي جنازتــه /جلســت تحــت ظــل الصنوبــره التــي تظلــل المــكان ارقــب انتقــال المرحــوم للعالــم االخــر /عالــم القبــر والبرزخ/تذكــرت شــرح اســتاذ الجغرافيــا فــي الصــف الثالــث االبتدائــي عــن البحــر والجــزر والبــرزخ / قــال لنــا المعلــم ان البــرزخ هــو قطعــه ارض محصــوره بيــن بحريــن /او الحاجــز بيــن شــيئين /وهــي هنــا الحيــاه بيــن الدنيــا الفانيــه والخلــود / تخيلــت المــاك تحــت التــراب يســأل /مــا اســمك ايهــا الفتــى /فيجيــب /صــاح المأمــون /فيبتســم مــاك الرحمــه ويقــول مــا اجمــل هــذا وافرا..فلــم يحــدث ان االســم /ولــكل مــن اســمه نصيــب وانــت نصيبــك ً شــكا منــك احــدا وال ســمعنا انــك ظلمــت احــدا /وكنــت نعــم الرجــل / مأمــون الجانــب /بــارا باهلــك مبتســم ًا دوم ًا/حليمــ ًا كريم ًا/ابتليــت فصبــرت وشــكرت /وقــف الخطيــب ليقــرأ علــى روحــه الفاتحــه بعــد ان اتــم الشــباب مهمتهــم /فاوقفــت خياالتــي /ورجعــت لعالــم الواقــع .... قــرأت لــه الفاتحــه ودعــوت لــه بالمغفــره ورضــى الرحمــن /والثبــات فــي االمتحــان /وحســن الختــام /وليرحمــه اللــه .....فقــد كان واحــدا مــن خيــره رجــال ديــر ابزيــع ...وعظــم اللــه اجركــم ولكــم مــن بعــده طــول البقــاء .....
12
خالد جعوان (ابو انس)
فوزي كنن
مجنون...يقولونهــا لشــخص يقــول أو يتصــرف بشــكل غيــر عــادي .. أو غيــر مفهــوم ..أو غيــر معقــول ..والفــرق بيــن العبقريــة والجنــون شــعره واحــده ..والجنــون فنــون ..الرســام الهولنــدي العبقــري العالمــي فــان جــوخ كان مجنونــا ..وللحــب مجانينــه ..فــي أدبنــا العربــي لنــا مجنــون شــهير ..هــو مجنــون ليلــى ..يقولــون انــه وقــف علــى قبــر ليلــى ونــادى عليهــا ..ليلىىىىىــى ..فأجابتــه نعــم يــا قيــس ..فجــن ..وال ادري أهــو المجنــون ام نحــن اللذيــن صدقنــا القصــه.. وفِ ــي كل مناحــي الحيــاه مجانيــن .ومهووســين ..كمجانيــن الســرعه مثــا ..انــا شــخصيا لــم اســلم مــن هــاذا ..ففــي الســتينات عندمــا كنــت ادرس فــي بيــروت أخذنــي والــدي اللــه يرحمــه فــي جولــه بالقــارب ..وطفنــا فيــه حــول حاملــه الطــاءرات االمريكيــه جــون كنــدي اللتــي كانــت راســيه فــي المينــاء ورايــت علــى ظهرهــا عشــرات الطــاءرات .. ولمــا عــدت لديــر ابزيــع فــي اجــازه الصيــف ووصفتهــا لنمــر فخــري وربحــي صبــري وإبراهيــم فضــل أصدقــاء الطفولــه ضحــك الجميــع مــن وصفــي للســفينه ..وقالــوا بصــوت واحــد ..مجنــون انــت وفــوزي زي بعــض ..وفــوزي اللــه يرحمــه كان ملــك بلدنــا ..كان يعيــش وحيــدا ..لــم يكــن يملــك مــن حطــام الدنيــا غيــر مالبســه اللتــي يرتديهــا ..وفرشــه ولحــاف ومخــده فقــط ..وال شــيء غيــر ذالــك ..شــعره مسترســل علــى كتفيــه ..مثــل جيفــارا أو جيفــارا كان مثله..لــم يكــن 12
يــؤذي احــدا ..ويمشــي حامــا كتابــا يقــرا منــه بالمقلــوب ..ويدخــل لباحــه اي منــزل فــي البلــد ويجلــس ..وال يطلــب شــيء..كان عزيــز النفــس ..ســرعان مــا ياتيــه الطعــام جاهــزا ..فيــأكل ويشــرب ويشــكر ويخــرج ..هاكــذا عــاش فــوزي فــي بلدنــا معــززا مكرمــا ..احيانــا كان يالحقــه الصبيــه ويناوشــونه ..فيلتفــت اليهــم صارخــا فيهربون..بعــد مهزلــه حــرب األيــام الســته بأيــام ..حضــر الجيــش االســرائيلي لبلدنــا ..واخرجــوا كل أهــل البلــد رجــاال ونســاء لســاحه القريــه لتفتيــش البلــد ..اجلســونا جميعــا علــى االرض .كان فــوزي خــارج القريــه ســرعان مــا عــاد ..يمشــي ببطــيء حتــى اقتــرب مــن الجمــع ..أمــره الضابــط االســرائيلي ان يجلــس مــع الرجــال ..لكنــه رفــض ..واقتــرب مــن الضابــط ..وقــال لــه مــاذا تريــدون منــا ..صــاح بــه الضابــط اذهــب هنــاك ..لكــن فــوزي لــم يكتــرث لــه ..ومشــى حــول النصــف مجنــزره الواقفــة قــرب الضابــط ..المدفــع الرشــاش المنتصــب فــوق النصــف مجنــزره كان مصوبــا اليــه ..ويــدور مــع دورانــه حولهــا ..لكنهــم كانــوا اجبــن مــن ان يطلقــوا عليــه النــار ...ابتســم فــوزي ابتســامه ســاخره للضابــط .. وأدى لــه تحيــه عســكريه اكثــر ســخريه ..وتــرك الجميــع ومضــى فــي ســبيله ..مــا مــن احــد فينــا ادرك مــا كان يجــول فــي عقلــه وال ســر ســخريته وال شــجاعته الخارقــه ..رحــم اللــه فــوزي عــاش فــي بلدنــا ملــكا ..وصعــد للســماء مــاكا.......
12
موسى عبدالله (ابو عزيز) 1920م 1991-م
فــي مواســم الحصــاد /كان الرجــال ينامــون فــي العــراء /كل علــى (طرحتــه ) والطرحــه هــي مجمــوع مــا جنــي وحصــد مــن الحقــل مــن القمــح او الشــعير /وكان كل شــخص يختــار لمحصولــه مكان ًامنبســط ًا فــي ســاحه المقبــره فينقــل اليهــا الحصيــد مــن الحقــول البعيــده علــى ظهــور الحميــر او البغــال وفــوق رؤوس النســاء :او يســتأجروا جمــل موســى عبداللــه لنقــل الحصيــد /كانــت ســاحه المقبــره الواســعه تمتلــيء بالطرحــات /وبيــن كل طرحــه واخــرى مســافه عــده امتــار حتــى ال تختلــط بعضهــا ببعــض اثنــاء عمليــه (الدراس)التــي كانــت تمتــد ثالثــه ايــام او اكثــر او اقــل حســب قــوه البهائــم التــي كانــت تــدور علــى الطرحــه /بعــد تمهيــد كومــه القــش علــى شــكل دائــره بواســطه (الدكــران)كان الرجــل يقــف فــي وســط الطرحــه ممســكا برســن الحمــار او البغــل ويجعلــه يــدور ويــدور عــده ســاعات وكل منهــم يلــف الحطــه البيضــاء او المرقطــه علــى شــكل عمامــه علــى رأســه للحمايــه مــن اشــعه الشــمس الالهبــه /وكانــت عمليــه الــدوران ال تتوقــف اال اذا هــم الحمــار بالتبرز/عندهــا يســرع صاحبــه ويحضــر القفــه المعــده ســلفا والمركونــه بجانــب الطرحــه فيضعهــا اســفل مؤخــره الحمــار وينتظــر حتــى تتــم عمليــه التبــرز فيأخــذ البــراز ويلقــي بــه قــرب الطرحــه ليجــف وتأخــذه النســاء فيمــا بعــد لتزبيــل الطوابيــن/
فــي هــذه اللحظــات يتــرك الرجــل الحمــار ليســتريح قليــا ويــأكل مــن الطرحــه /ويذهــب الرجــل لمــكان ابريــق الفخــار الموضــوع فــي مــكان مظلــل والمغطــى باغصــان الســريس المأخــوذه مــن سريســه الشــيخ مصطفــى التــي تنتصــب اعلــى المقبــره /فيرفــع االبريــق عاليـ ًا ويصــب المــاء فــي فمــه ببطــيء يتناغــم مــع حركــه تفاحــه ادم الصاعــده الهابطــه فــي منتصــف رقبتــه /يرتــوي الرجــل ويحمــد اللــه ويمســمح فمــه ويرفــع عمامتــه ويمســح العــرق المتصبــب علــى جبهتــه بكــف يــده ويعــود الســتئناف عمليــه الــدراس /وعندمــا تنعــم وتتمهــد الطرحــه يحضــر (اللــوح ) الحديــدي ويثبتــه بالجنازيــر علــى رقبــه الحمــار ويضــع فــوق اللــوح حجــر ًا او ابنــه الصغيــر ويــدور اللــوح علــى الطرحــه ســاعات متواصلــه حتــى تصبــح ناعمــه ويكــون الحــب قــد انفصــل تمامـ ًا /يجمــع الرجــل الطرحــه بالدكــران ويكومهــا وينتظــر هبــوب بعــض الريــح فــي ســاعه العصــر ويبــدأ (يــذري) غارسـ ًاالدكران فــي الكــوم قاذف ًاالعلــى فينــزل الحــب الثقيــل لــارض ويطيــر التبــن قــرب الكــوم /تســتمر هــذه العمليــه ســاعات متصلــه بعــزم وتصميــم وقــوه ســواعد الرجــال ومســاعده النســاء فــي لملمــه مــا تناثــر مــن الحــب والتبــن بواســطه مكنســه صنعتهــا النســاء مــن (النتــش)وكان كل هــذا التعــب يتالشــى تمامـ ًا عندمــا تنتهــي العمليــه بنقــل القمــح مــن البيــدر للبراميــل فــي الــدار والتبــن (والقصول)للحظائــر / فــي احــد االيــام /كان ابــو العبــد البجــك /وهــذا لقبــه نائمــا علــى طرحتــه /فســمع بــكاء طفــل علــى الطرحــه المجــاوره فنهــض منزعجـ ًا وتقــدم يســتجلي االمــر /فشــاهد الطفــل يبكــي وهــو مســتلقي ًا فــي حضــن ابيــه الســيد عيســى الخطيــب /وكان المرحــوم عيســى يغــط فــي ســبات عميــق بعــد يــوم مــن العمــل الشــاق فلــم ينتبــه لبــكاء ابنــه محمــد وكان الطفــل يبكــي منادي ـ ًا علــى امــه /تقــدم اليــه ابــو العبــد البجــك وســأله ان يســكت لكنــه اســتمر فــي البــكاء مناديــ ًا / يماااا/يمــاااا فحملــه ابــو العبــد بيــن ذراعيــه ومشــى بــه واعــاده لبيــت امــه القريــب مــن المقبــره /عــاد ابــو العبــد واســتلقى علــى طرحتــه مســند ًا رأســه بيديــه علــى كومــه قــش واضعــ ًا رجــاً علــى رجــل محدق ًابالقمــر / منتظر ًا ان يصحى عيســى /وبعد ان صحى عيســى واكتشــف ان ابنه 12
غيــر موجــود بقربــه انتفــض واخــذ يولــول صائحا/فنهــض ابــو العبــد صارخ ـ ًا فــي وجهــه يــا زلمــه خلينــا نعــرف ننــام /فقــال لــه عيســى / مشــفتش هالولــد كان نايــم معــي /فقــال لــه شــفته رايــح عالقبــه وبلعــب فــوق القبــور /فجــرى عيســى للقبــه واخــذ ينــادي علــى ابنــه /محمممــاد /محممممــاد /واخــذ يبحــث بيــن القبــور /ظــل عيســى يبحــث عــن ابنــه فــي ارجــاء المقبــره ومــا يحيــط بهــا حتــى اعيــاه البحــث فعــاد لمحمــود /الــذي بقــي مكانــه ســأله مــره ثانيــه عــن الولــد فقــال لــه الظاهــر اكلــه الذيــب يــا عيســى /فاخــذ عيســى يبكــي ويولــول ويلطــم وجهه/وذهــب لبيتــه ليقــول لزوجتــه ويحضرهــا لتســاعده فــي البحــث /فوجــد ابنــه نائم ـ ًا قربهــا /ايقظهــا وســألها كيــف رجــع الولــد /فقالــت لــه احضــره ابــو العبــد /رجــع عيســى البــو محمــود الــذي كان يضحــك /قــال لــه شــو الــي ســويته يــا محمــود قطعــت قلبــي /فقــال لــه البجــك /مشــان ثانــي مــره تتعلــم تديــر بالــك علــى ابنــك /ومتظلــش نايــم زي كيــس التبــن /رحــم اللــه ابــو العبــد /كان ذكيــا وذو شــخصيه مرحــه وجريئــ ًا فــي عمــل المقالــب كانــت لــه قصــص وحكايــات كثيــره فــي اختــراع مقالــب ال تخطــر علــى البــال /وكانــت جميعهــا تنتهــي بضحــكات تهــز ديــر ابزيــع كلهــا هــز ًا/وكان الجميــع يحبــه فلــم يحــدث ان ســبب اذى ألي شــخص /كان يقــوم بــكل مقالبــه للتســليه واحــداث نوعـ ًا مــن الوصــل االجتماعــي والمــرح بيــن النــاس فــي زمــن كانــت الحيــاه تســير برتابــه تصــل لحــد الملــل رحــم اللــه ابــو العبــد وغفــر لــه /كان طيــب القلــب متكلم ـ ًا بارع ـ ًا كان مــن اذكــى رجــال ديــر ابزيــع واكثرهــم مرح ـ ًا /كان فنان ـ ًا لــه ذكريــات ال تنســى بشــخصيته المميــزه ومقالبــه الكثيــره وضحكاتــه التــي اســعد بهــا الجميــع فــي بلدنــا /رحمــه اللــه ....
لطفي اعمر
13
شاكر علي شاكر
13
محمد عيسى غانم
13
عبدالقادر العبد صالح (ابو فؤاد) 1888م 1968 -م
الحب من اقوى عناصر القوه الذاتيه / واالنســان يحتــاج دائم ـ ًا لتوجيــه تلــك القــوه والشــعور بهــا ..فالحــب هــو الســعي نحــو تحقيــق الهــدف بــا كلــل وال ملــل .... هــذا االصــرار اليومــي الــذي يســتحوذ علــي ويجعلنــي انبــش ذاكرتــي باصــرار عجيــب كل يــوم واســترجع حــوادث صغيــره قــد تبــدوا للوهلــه االولــى بســيطه بــل تافهــه ..تتحــول عنــدي وفِ ــي مخيلتــي بدافــع مــن قــوه الحــب الشــياء عظيمــه /فاســتمتع بلذتهــا وانــا ابحــث وانقــب واســتقصي وأفكفــك االحــداث فــي بلــدي ديــر ابزيــع /واهلهــا الذيــن رحلــوا والذيــن مــا زالــوا يعيشــون فيهــا /متســلحا باقــوى عناصــر القــوى التــي منحهــا الخالــق لالنســان وهــي الحــب / وااليمــان مرادفــا للحــب /فانــا مؤمــن تمام ًابأننــي مــن خــال كتاباتــي فأننــي اقــدم قــدر ًا مــا مــن الحــب الهــل قريتــي واننــي مــن خــال هــذا ربمــا اســتطيع صناعــه نوعـ ًا مــا مــن التغييــر واعــاده النظــر فــي نظــره النــاس لتاريخهــم الــذي يعتقــد الكثيريــن انــه كان يســوده الجهــل والفقــر بعــد مقارنتــه بمــا نحــن فيــه مــن وســائل حديثــه للعيــش / كل انســان منحــه الخالــق عنصــرا مختلف ًامــن عناصــر القــوه /ومــا عليــه اال اكتشــافها ليســتخدمها فــي تدبيــر حياتــه علــى ان يكــون الحــب هــو الغــاف الشــامل لــكل هــذه العناصــر ليصــل للنجــاح / كان الطريــق لنبــع الماجــور صعبــا متعرجــا بيــن الصخــور يبتــديء 13
الطريــق مــن منطقــه (المباركه)مــن هنــاك تتفــرع الطريــق نحــو عيــن بوبيــن وكانــت ســهله نوعــا مــا امــا طريــق الماجــور فكانــت خطيــره حتــى علــى الــدواب /ذات يــوم ســرنا للماجــور مجموعــه مــن الرجــال والنســاء مــن ضمنهــم العــم ابــو جمعــه رحمهــم اللــه جميعــا /وكنت فــي الطريــق اقفــز مــن صخــره لصخــره مثــل ارنــب مذعــور محــاذرا ان اســقط او (اندقــم) فــي حجــر وصلــت لصخــره فــي الطريــق وعندمــا هممــت بالقفــز اســتوقفني العــم /وعــاد وحملنــي وكاننــي غــراره مــن التبــن واجلســني علــى كتفــه العريــض الــذي يشــبه المخــده / وبقيــت جالســا فــي هــذا المــكان المريــح متارجح ًاممســكا براســه حتــى وصلنــا الــوادي وعنــد تينــه عبــد الهــادي وقــف وقــال لــي (دور علــى تيــن ) فجمعــت وانــا علــى كتفــه عــده ثمــرات ناضجــه /وعندمــا انزلنــي فتحــت لــه كفــي فتنــاول ثــاث ثمــرات اكلهــا واحــده وراء االخرى بدون ان يفتحهــا /ولمــا نبهــت عليــه انــه مــن الممكــن ان تكــون (مــدوده) ضحــك ضحكتــه الجميلــه واجابنــي بلغــه لــم افهمهــا /ســألته مــاذا تقــول يــا عمــي /قــال بحكــي معك تركــي /وانطلق نحو النبع ليغســل يديــه وراســه ويشــرب /وفتحــت انــا ثمــر التيــن واكلتــه وكان كلــه عســا ....فــي طريــق العــوده شــاهدته وهــو يصعــد الطريق(الوعــر) وعلى كتفــه جــذع زيتونــه كبيــر ًا /فــكان بحــق جمـاً/ كان رحمــه اللــه قويـ ًا طويــا ضخمـ ًا /وكان هــو الوحيــد مــن يقدر على رفــع (الشاشــيه) وهــو الحجــر الكبيــر الــذي يوضــع تحــت قــوس البــاب فــي البيــوت القديمــه /وحدثتنــي اميــره زوجــه ابــو عمــاد المســميه /انــه فــي موســم الحصــاد فــي المســميه حيــث كان يعمــل تراهــن مــع احدهــم علــى رفــع كيس ـ ًا مــن القمــح /ابــو خــط احمــر ) باســنانه/ وتمكــن مــن رفــع الكيــس وفــاز برطليــن مــن القمــح ... كان رحمــه اللــه اكــوالً /اخذنــي معــه ذات يــوم لحضــور (مولــد) فــي بيــت حســني عبــد القــادر بمناســبه مولــد الرســول صلــى اللــه عليــه وســلم فجلســت بقربــه نســتمع للقــرأن والنشــيد الدينــي وقصائــد مــدح الرســول /وبعــد ذلــك قدمــت صوانــي العصيده وفوقهــا اللحم /فــاكل الصينيــه الكبيــره كلهــا ثــم قدمــوا لــه صينيــه ثانيــه فالحقهــا باالولــى /وعندمــا حملوهــا مــن امامــه قــال ابــو محمــد /واللــه يــا ّعم ابــو جمعــه مــا ظــل طبيــخ ....فابتســم وقهقــه وخرج/انضــم المرحــوم للجيــش العثمانــي فــي شــبابه وقاتــل معه /تعلم فيــه اللغه التركيه
التــي كان كثيــرا مــا يســتعملها فــي الحديــث كنــوع مــن الفكاهــه ليثيــر فينــا الفضــول وكان يترجــم لنــا المعانــي فنضحــك لغرابــه مــا نســمع /واصيــب فــي احــدى المعــارك التــي خاضهــا مــع الجيــش العثمانــي برصاصــه فــي قدمــه ظــل بعدهــا يعــرج عرجــا خفيفــا /ولَــم تمنعــه مــن ممارســه اشــق االعمــال /حفــر بئــرا لوحــده بواســطه الفــأس والقــدوم /كان ينزلنــي ويرفعنــي مــن البئــر بواســطه القفــه عندمــا كنــت احضــر لــه ابريــق المــاء ليشــرب /تشــارك مــع المرحــوم حســين اعمــر فــي محجــر /فــي منطقــه (النقــر) واخــذوا يضربــون البــارود فــي الصخــور ويقطعــون الحجــاره ويبيعونهــا /العــم ابــو جمعــه رحمــه اللــه كان فــي تعاملــه مــع النــاس بعكــس قوتــه الجســديه المفرطــه /كان لطيفـ ًا رحيمــا جيــاش العاطفــه /وضاحــك ًا مداعبـ ًا فــي معظــم االحيــان /قلبــه عامــر ًا بالمحبــه /عــرف كيــف يطــوع قوتــه الجســديه التــي يملكهــا ليطوعهــا فــي عمــل الخيــر /وتلــك هــي عظمــه االنســان علــى مــر العصــور / رحــم اللــه العــم الطيــب عبــد القــادر /وغفــر لــه /وعوضــه بتعبــه فــي الحيــاه بنعيــم الجنــه ...كان مــن رجــال ديــر ابزيــع الرائعيــن المميزيــن الذيــن تعلمنــا منهــم الكثيــر ......
13
عبدالمعطي جعوان (ابو حسين)
محمد صالح اسعد (ابو نجاتي )
هــاذا الرجــل ..ذهبــي الشــعر ..ازرق العينيــن ..احمــر الخديــن ..فــارع الطــول ..وذكــي ..وقــوي ..ويقــرأ ويكتــب ..وهــو ابنــا وحيــدا للرجــل الصالــح ..صالــح اســعد زيدان..رحمــه اللــه ..اللــذي كان وحيــدا ايضــا ..وواحــدا مــن الصالحيــن فــي بلدنــا ..ميــزه اللــه بســعه فــي الخلــق والــرزق فــكان مــن أغنــى اهل البلد واكبر مــاك االراضي اللتي تتوزع غربــا وشــرقا وشــماال وجنوبــا ..اســتأجر الرجــل الصالــح بعــض رجــال البلــد ليعملــوا فــي هــذه االراضــي الشاســعه يحرثــون ويجمعــون الغــال لتتكــدس فــي الخوابــي والجــرار فــي بيتــه الكبيــر المضيــاف اخذيــن نصيبهــم مــن هــاذا الخيــر العميــم اللــذي أفــاء بــه عليــه الــرب الكريــم ..كان رحمــه اللــه كريمــا شــجاعا مؤمنا..يصلــي العصــر ..ويلف عمامته ويعتمــر بندقيتــه ويخــرج متفقــدا اراضيــه وأمالكــه الواســعه..وكانت فرحتــه ال توصــف حيــن رزقــه اللــه بابنــه الوحيــد اللــذي كان رحمــه اللــه جميــا كمــا وصفتــه فــي اول الــكالم ..فأطلــق عليــه اجمــل وأروع اســم ..وهــو ..محمــد ..ســيد الخلــق اجمعيــن ..فــي هــاذا الجــو نشــا المرحــوم محمــد صالــح ..معــززا مدلــا فــي كنــف ابيــه ذالــك الرجــل الصالح..فاكتســب ذكاءه وفطنتــه وحبــه لــأرض ..فحافــظ عليهــا ..تــزوج محمــد باكــرا مــن جميلــه مــن حســان البلــد وأرفعهــن حســبا ونســبا ..والطفهــن معشــرا ..هــي الســيده الفاضلــه حســنيه الطهبــوب ..فكانــت رحمهــا اللــه كمــا اســمها ..حســنيه فــي افعالهــا 14
وحياتهــا ..وكانــت ودودا ولــودا أنجبــت اثنــا عشــر طفــا وطفله..عــاش منهــم ثالثــه اوالد ..وســبعه بنــات كلهــم يحملــون وجوهــا جميلــه وكثيــرا مــن صفــات جدهــم الصالــح ..حافــظ المرحــوم محمــد صالــح ابــو نجاتــي علــى ارضــه وأمالكــه طيلــه حياتــه ..عــاش منهــا وفيهــا معــززا مكرمــا ..بعــد وفاتــه ..قســمت االرض علــى ورثتــه ..وبيعــت قطعــه واحــده فقــط ..بأكثــر مــن مليــون دينــار ..دينــار ينطــح دينــار ..فتبحبــح القــوم ..وعمــرت وبنيــت بيوتــا جديــده ..وأقيمــت االفــراح والليالــي المالح..وتألقــت الســيارات الجديــده فــي شــوارع ديــر ابزيــع ..فســبحان الخالــق الكريــم ..تأتــي نتــاءج العمــل الصالــح ولــو بعــد حيــن ..رحــم اللــه الرجــل الصالــح وابنــه محمدابــو نجاتــي وزوجتــه الحســنيه ..كانــوا مــن اهــل البلــد الطيبيــن المميزيــن...........
14
عبدالهادي الجرن (ابو محمد)
ابراهيم يوسف 1867م 1972 -
مــن تاريــخ الميــاد والوفــاه نعــرف ان هــذا الرجــل عــاش اكثــر مــن قــرن مــن الزمــن /وال بــد انــه عاصــر احداث ًامدهشــه حدثــت مــا بيــن القــرن التاســع عشــر والقــرن العشــرين / اســتعيد االن مالمحــه فــي مخيلتــي فيبتســم ابتســامته الجميلــه التــي كانــت ترتســم دائمــا علــى وجهــه الجميــل المشــرق عندمــا كان يقتــرب وهــو ينــزل هابطــا فــي الطريــق /عمامتــه البيضــاء حفــرت فــي الذاكــره النهــا كانــت اخــر عمامــه رأيتهــا فــي ديــر ابزيــع /وهــي رمــز التديــن والوقــار /قمبــازه الــروزا االبيــض االنيــق النظيــف تشــده الشــمله الحريريــه البيضــاء المخططــه بخطــوط زرقــاء مائلــه /وحذائــه البنــي الالمــع الــذي كان ينتعلــه (فقراوي)يــدب علــى االرض يتناغــم فــي دقاتــه علــى االرض مــع صــوت العصــى االنيقــه ذات المقبــض المنقــوش عليــه رأس ســبع يــدق بــه الطريــق ويتوقــف عندمــا يــرى (صــراره) فيضربهــا ويبعدهــا بطــرف العصــى عــن الطريــق /وبقــدر مــا كان المرحــوم الشــيخ ابراهيــم انيقــا فــي ملبســه كان انيق ـ ًا فــي حديثــه وهــو يجلــس متربعــ ًا علــى فرشــه فرشــت فــوق (القصــه) الطينيــه امــام ســقيفه صديقــه المرحــوم محمــد خليــل ياغــي / يتحدثــان /يبــدأ الشــيخ ابراهيــم دائمــ ًا حديثــه بالبســملة وبالصــاه علــى النبــي /ثــم يبــدأ بالــكالم قــال فــي ذلــك اليــوم / كان لــي صديــق مــن بيــت حنينــا /اســمه عبــد الحميــد شــومان قررنــا 14
فــي زمــن الشــباب الســفر المريــكا /فركبنــا الباخــره وقطعنــا البحــر االبيــض المتوســط والمحيــط االطلســي فــي رحلــه طويلــه جــدا اســتمتعنا فيهــا بركــوب البحــر وعشــنا اوقاتــا صعبــه وســعيده معــا بيــن المــاء والســماء /قضيــت انــا فــي امريــكا ســته ســنوات /لكننــي كنــت اشــتاق كل يــوم لبناتــي الثالثــه الجميــات /نفيســه /وعيشــه/ وفاطمــه /فلــم يطاوعنــي قلبــي وال اقتنــع عقلــي بــأن اظــل بعيــد ًا عنهــن /فعــدت لديــر ابزيــع وضربــت عــرض الحائــط بالعمــل والــدوالرات وامريــكا ومباهجهــا /اكتفيــت بــأن جمعــت قلي ـاً مــن النقــود وتعلــم اللغــه االنجليزيــه ومــا شــاهدته فــي رحلتــي مــن روائــع صنــع اللــه / وكان يــدور فــي رأســي دائمــا حديــث رســولنا الكريــم /اكمــل المؤمنيــن ايمان ـ ًا احســنهم خلق ًاوخياركــم خياركــم لنســائهم /وكان ورائــي زوجتــي وبناتــي الثالثــه /فالعنايــه بهــن وتربيتهــن هــذا مــا سيحاســبني اللــه عليــه /فعــدت /وحســاب اللــه هــو الحســاب االول واالخيــر /صديقــي عبــد الحميــد شــومان بقــي فــي امريــكا وبعــد ســنين طويلــه عــاد /واســس البنــك العربــي /وغــرق فــي حســابات المــال /فحســاباتي اختلفــت عــن حســابات صديقــي /والحمــد للــه رب العالميــن / هــذه واحــده مــن قصــص المرحــوم الشــيخ ابراهيــم /ومــا اجمــل واكثــر قصصــه الرائعــه التــي يطــول فيهــا الحديــث ويتشــعب وهــو يذكرهــا بلســان عــذب الحديــث وعقــل متفتــح خبــر الحيــاه /وقلــب عامــر بااليمــان / عــاش المرحــوم حيــاه طويلــه حافلــه /وكان لــه اصدقــاء كثيــرون مــن المثقفيــن مــن خــارج ديــر ابزيــع الذيــن صــار لهــم شــأن كبيــر فــي الوطــن /مثــل الســيد موســى ناصــر الــذي اصبــح فيمــا بعــد وزيــرا فــي الحكومــه االردنيــه /وكان يســير علــى قدميــه كل اســبوع لعيــن عريك ليــؤدي فريضــه الجمعــه فــي مســجدها /رحــم اللــه الشــيخ ابراهيــم اروع مــا قــام بــه هــو تربيــه بناتــه الثــاث وغــرس فيهــن االيمــان وروحــه العاليــه المرحــه فكــن مــن خيــر ســيدات وماجــدات ديــر ابزيــع /رحمــه اللــه ورحمهــن وجمعــه بهــن فــي جنــه الخلــد ....هــو اخــر عمامــه (ولفــه) فــي ديــر ابزيــع ....
14
مصطفى ابراهيم الكعش (ابو حربي) 1917م 1982-م
فــي حيــاه االمــم /هنــاك مجموعــه من االشــخاص اثروا الذاكــره بقصصهم ونوادرهــم التــي حفظوهــا مــن االبــاء واالجــداد ونقلوهــا لالبنــاء واالحفــاد وهــؤالء االشــخاص كان لهــم ميــزات تميزهــم عــن غيرهــم /منهــا قــوه الذاكــره والحــس الفنــي المرهــف /وطريقــه مميــزه فــي الحديــث / وجــرأه فــي ســرد القصــه التــي قــد تكــون حقيقيــه او مــن وحــي الخيــال / وكانــت هــذه القصــص والنــوادر واالمثــال واالهازيــج تشــكل جــزء مهــم مــن التــراث الشــعبي بــكل انواعهــا الــذي يربــط االنســان بماضيــه وجــذوره /هــو فــن والفــن شــكل مــن اشــكال الوعــي االجتماعــي والتعبيــر عــن جماليــات روح االنســان / تميــز ابــو حربــي ولقبــه الــذي اشــتهر بــه وهــو الكعــش /بــروح فكاهيــه جميلــه جــدا تختفــي وراء فكاهتــه شــخصيه رجــل قــوي فــي غايــه الجــد وذكــي فــي غايــه الــذكاء /فالرجــل كان مزارعـ ًا جيــد ًا وصيــاد ًا ماهــر ًا /لحيــن ان تعــرض لحــادث مؤســف ومؤلــم فقــد فيــه ســاقه اليمنــى لمــا بعــد الركبــه /وحدثنــي هــو شــخصي ًا عندمــا ســألته عــن الحــادث /قــال لــي / ركبــت حمــاري وحملــت بندقيتــي وتوجهــت بعيــد ًا نحــو الغــرب /كان هنــاك معســكر ًا للجيــش البريطانــي تركــه االنجليــز ورحلــوا فنزلــت عــن الحمــار وربطتــه ليرعــى ودخلــت للمعســكر المهجــور باحثــا فيــه عــن رصــاص لكــن بــدل ان اجــد رصاص ـ ًا وجــدت لغم ـ ًا ودســت عليــه فانفجــر حامــا رجلــي للســماء /بقيــت واقفــا علــى رجلــي الثانيــه انظــر اليهــا وهــي تعلــو فــي الســماء منتظــر ًا ان تســقط قربــي العيدهــا مكانهــا لكنهــا ســقطت بعيــدا فضربــت كفـ ًا بكــف اســف ًاليس علــى ســاقي بــل علــى فــرده الحــذاء الجديــد
الــذي اشــتريته منــذ شــهر واحــد فقــط /وعــدت احجــل علــى ســاقي الوحيــده فركبــت الحمــار وعــدت للبلــد واخذونــي للمستشــفى وركبــوا لــي ســاق ًا جديــده مــن الخشــب ويكشــف عــن ســاقه الخشــبيه المثبتــه بفخــذه ويرينــي اياهــا ويضحــك ضحكتــه الجميلــه ويمضــي ممتطيـ ًا حمــاره وبندقيتــه علــى كتفــه متوجهــ ًا للصيــد /هكــذا كان المرحــوم ابــو حربــي يحكــي الحكايــات ويمزجهــا بســخريه الذعــه /ذات يــوم رأينــاه فــي المســاء مقبــا علــى ظهــر حمــاره االبيــض مــن الشــمال اســتوقفه الرجــال الجالســين امــام دكان ابراهيــم المســميه وســالوه شــو حامــل فــي الخــرج /قــال لهــم معــي شــنارتين /فقــال لــه احدهــم /خرفنــا كيــف صدتهــم /فقــال لــه /جلســت تحــت صخــره انتظــر قــدوم الشــنار للعــروظ قبالــي طولــت وانــا قاعــد اســتنى /قلــت لنفســي لــف لــك ســيجاره يــا ابــو حربــي /ســحبت العلبــه مــن جيــب القمبــاز ولفيــت ســيجاره /طلــت القداحــه /اقــدح اقــدح اقــدح مرظتــش تولــع /فتحتهــا لقيــت فــش فيهــا بنزيــن /حطيــت الســيجاره ورا ذانــي /ســمعت صــوت طيــاره جايــه /لمــا وصلــت فوقــي (شــننت)على خــزان البنزيــن وظربــت طلــق اجــا فــي نــص الخــزان /ســال البنزيــن /مليــت وق َعــدت القداحــه /وظربــت طلــق ثانــي ســكرت الخــزان /ولعــت القداحــه َ ادخــن /بعديــن اجــا الشــنار /وقبــل مــا ينــزل علعــروظ طخيــت عليــه صبــت شــنارتين /ويخــرج الشــنار مــن الخــرج تأكيــد ًا لقصتــه /ويضحك هــو ويقهقه الرجــال /وعندمــا يهــم بالتحــرك يقــول لــه احدهــم تبيعنــي الشــنارتين يــا بــو حربــي /فيجيبــه /ابيعــك انــت ؟؟ منــي عارفــك يــا زلمــه /انتــه زي مولــد الجحشــات /بوخــذ بريــزه /وبشــتري صابــون بمجيــدي /ويضحــك ابــو حربــي ويمضــي لبيتــه /رحــم اللــه ابــو حربــي كان يســعد الجميــع بفكاهاتــه وحديثــه الســاخر الممتــع /ابــو حربــي كان صيــاد ًا ماهــر ًا كان ينصــب الفخــاخ لحيــوان النيــص فيصطــاده وكان يقــول لنــا ان لحــم النيــص يزيــد مــن قــوه الرجولــه ويشــفي مــرض الســل ويقــوي العظــام /وكان ســمكري ًا ماهــر ًا يصلــح بوابيــر الــكاز ويلحــم تنــك الزيــت /ابــو حربــي رحمــه اللــه كان محبوبـ ًا مــن الجميــع فــي بلدنــا وكان ذو شــخصيه قويــه اســتثنائيه مرحــه وكان قويــا نشيط ًايســير بمســاعده العصــى ويقــوم باعمــال مختلفــه ويشــارك فــي المناســبات االجتماعيــه ويطلــق بندقيتــه ابتهاجـ ًا فــي االعــراس /هــو واحــد ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع الكبــار الذيــن يثــرون الذاكره/وحتــى بعــد وفاتــه مــا زالــت ذكرياتــه ونــوادره تدغــدغ الــروح فتثيــر فــي النفــس البهجــه فيضج القلــب بالفــرح /لروحــه الرحمــه والســام .......
14
عبدالمعطي قطيش (ابو محمد) 1890م 1972 -م
هــذا رجــل طيــب مــن رجــال ديــر ابزيــع /عرفته قليــا في ايــام الطفوله المبكــره /اختزنتــه الذاكــره /وهــا هــي تعــود لذلــك الزمــن وتقتفــي اثــره /وســيرته /وحياتــه ... هــو واحــد مــن مجموعــه مــن الرجــال الذيــن اختصــرت اســمائهم /لكــن باضافــه لقبــه خلــف نصــف اســمه االول /عبــد المعطــي / فــكان ينــادى بالعبــد قطيــش /قطيــش لقــب شــخص مــن عشــيره طلفــاح طغــى علــى االســم األصلــي للعشــيره/فصار االســم قطيــش /وقطيشــات /وهــم ينتشــرون فــي محافظــه درعــا /وفِ ــي االردن وفِ ــي الجزائــر /وفِ ــي اليمــن /وهنــاك فــي بلــده ديــر قديــس عشــيره تحمــل هــذا االســم /ونحــن فــي ديــر ابزيــع ايضــا لنــا نصيــب مــن كل هذا فعندنــا دار العبــد قطيــش التــي اسســها المرحــوم عبــد المعطــي / ونشــرها بواســطه اوالده محمد الذي ســافر في الســتينات للبرازيل وتــزوج هنــاك وارســى اســم قطيــش فــي بــاد االمــازون /امــا حســن فســكن االردن وامتــزج بقطيــش وقطيشــات االردن /امــا ابنتــه زهــور فتزوجــت فــي كفــر نعمــه / المرحــوم العبــد قطيــش /كان رجــا طيب ـ ًا وفالح ـ ًا ناجح ًايــزرع ويحصــد فــي ارضــه الواســعه وكان لــه بســاتين مــن الزيتــون اعتنــى بهــا جيــد ًا /بســتانه الصغيــر علــى عيــن بوبيــن كان مــاذه فــي فصــل الصيــف /شــاهدته ذات يــوم وهــو يســبح فــي البركــه /وقمبــازه االبيــض
ينتفــخ علــى ســطح المــاء /فــكان يبــدو مــن بعيــد كشــراع ســفينه فــي بحيــره هادئــه تشــكل حــركات يديــه وقدميــه امواج ـ ًا وســط ســكونها /دعانــي للســباحه فنزلــت البركــه وســبحت معــه فــكان خيــر معلــم ورفيــق /وكان عندمــا يعــود فــي المســاء علــى ظهــر حمــاره /يمــد يــده فــي الخــرج ويقــذف مــن يصادفــه بحــب الرمــان /يطرحــه لالعلــى ويقــول /اذا كنــت شــاطر (القــف) فتصيــح بــه ابنــه عمــه وزوجتــه المرحومــه رشــيده ابــو نافــع /يــا زلمــه نــاول /ليــش بترمــي هيــذ/ كان رحمــه اللــه عصبيــ ًا /يغضــب ويثــور الســباب بســيطه /لكنــه كان طيــب القلــب وحنونــا اذا صفــا مزاجــه /وكان كريم ًاوشــجاع ًا حديــد القلــب فــي المواقــف التــي تســتدعي الضــرب بالعصــي واســتعمال القــوه /رحــم اللــه العبــد قطيــش /ابــو محمــد كان رجــا مــن رجــال ديــر ابزيــع االقويــاء المميزيــن الذيــن عاشــوا بشــرف /وصنعــوا بتعبهــم وصبرهــم وجدهــم وحكاياتهــم هــذا الميــراث الجميــل الــذي غرســوا بــه فــي ارض ديــر ابزيــع وفِ ــي وجــدان ابنائهــا كل هــذا الجمــال ........
15
عبدالقدوس غانم (ابو محمد)
عبدالقادر محمد جعوان (ابو جمعة)
15
سليمان المنسي (ابو فهمي) 1907م 1990 -م
وانــا اســترجع ذكريــات ذلــك الزمــن واعــود بالذاكــره اكثــر مــن ٦٠عامـ ًا تــدور فــي مخيلتــي اســأله كثيــره /ومقارنــات بيــن الحيــاه فــي الماضــي وحياتنــا االن /صحيــح كانــت الحيــاه صعبــه جــد ًا اذا مــا قارناهــا بحيــاه اليــوم /فلــم يكــن يتوفــر لهــم اي مــن وســائل الرفاهيــه التــي نتمتــع بهــا اليــوم / وحتــى لــم تتوفــر لهــم فــي حينهــا بعــض مــن وســائل العيــش التــي كانــت معروفــه فــي المــدن /كانــت وســائل االتصــاالت شــبه معدومــه بينهــم وبيــن العالــم الخارجــي الهــم اال اذا ســافر احدهــم للمدينــه فيعــود فيقــص علــى اهــل بيتــه واصدقائــه مــا شــاهدت عينــاه مــن اشــياء تختلــف اختالفـ ًا كبيــر ًا عــن واقــع الحيــاه الخشــنه القاســيه التــي يعيشــونها /ورغــم قســوه وشــظف العيــش كانــوا يتمتعــون بدرجــات عاليــه مــن الخصــال التــي كادت تنقــرض مــن حياتنــا اليــوم وهــذا هــو مــا يميزهــم /فالشــهامه والرجولــه والشــجاعه والكــرم والجــد والهمــم العاليــه والصبــر والقناعــه ـاطه كانــت مــن شــيم الجميــع /فهــذه والحيــاء والــذوق الفطــري والبسـ ً الخصــال كانــت تكفــي وتزيــد مــن شــعور االنســان بالســعاده وال يمكــن اال ان ترجــح اذا وضعناهــا فــي كفــه الميــزان ووضعنــا فــي الكفــه االخــرى كل التقــدم االنســاني .. كان قليــل مــن النــاس مــن يغامــر ويســافر للخــارج فاذاســافر احدهــم وعــاد بعــد فتــره طويلــه /كان رجــال القريــه يحضــرون للســام عليــه فيهنئونــه بســامه العــوده ويســتمعون لــه وهــو يقــص عليهــم مــا شــاهده ومــا عاشــه مــن احــداث خــارج حــدود ديــر ابزيــع .... المرحــوم والــدي كان ممــن اغتربــوا فــي ذلــك الزمــن للســعوديه /عــاد 15
فجــأه فــي يــوم صيفــي فــي منصــف الخمســينات /فكنســت المرحومــه جدتــي الســاحه المحيطــه ببئــر المــاء المالصقــه للبيــت ورشــت عليهــا المــاء وفرشــت الحصيــره ومــدت الفرشــات والمســاند /فــي مســاء اليــوم اســتعداد ًا الســتقبال الرجــال الذيــن ســيحضرون للســام عليــه /حضــر الرجــال وتعانقــوا وجلســوا وكان اخــر مــن حضــر المرحــوم ســليمان المنســي /ابــو فهمــي /كان حضــوره مميــزا بقمبــازه المقلــم وشــنبه المعقــوف عاليــ ًا ومشــيته العســكريه /وكان يحمــل معــه ارجيلتــه /وضــع ارجيلتــه جانبــ ًا وتعانــق مــع والــدي وحيــا الرجــال وجلــس /كنــت اجلــس علــى قصعــه البئــر ارقبهــم /وكنــت اناولهــم ابريــق الفخــار ليشــربوا المــاء عندمــا يطلبــوا / دخــل والــدي البيــت وعــاد ومعــه كيســا مــن الجلــد يشــبه (الســقا) ووضعــه فــي منتصــف القعــده /حــاول فتحــه فاســتعصى عليــه وحــاول غيــره مــن الرجــال لكــن الكيــس كان متين ًامربطــ ًا بخيوطــ ًا مــن الجلــد /عندهــا نهــض ابــو فهمــي مــن مجلســه وفتــل شــنبه واســتل شــبريته المثبتــه فــي حزامــه وعالــج الكيــس وفتحــه /كان ممتلئ ًابالتمــر /وبشــبريته ايضــ ًا اخــذ يقطــع التمــر المرصــوص المتلبــد ويــوزع علــى الحاضريــن /وبعــد ان انهــى التوزيــع ادخــل يــده فــي جيــب قمبــازه واخــرج لفــه التمبــاك وتنــاول االبريق ورطبهــا بالمــاء وعمــر االرجيلــه /ومشــى حــول المجلــس وجمــع بعــض الخشــب واشــعل النــار /ثــم حمــل االرجيلــه واقتــرب مــن النــار بعــد ان تحــول لجمــر متوهــج ودس يــده فــي صــدره واخــرج ملقط ـ ًا صغيــرا ومــأ حافــه االرجيلــه بالجمــر وحملهــا وعــاد لمجلســه /ثبــت الجمــر فــوق االرجيلــه واســند راســه للجــدار ووضــع رج ـاً فــوق رجــل واخــذ يكركــر /حتــى انتشــى /ثــم اعتــدل فــي جلســته واخــذ يحــدث الجالســين عــن مغامراتــه فــي عيــن عريــك ومواجهاتــه (البــو الســرهد) الــذي كان يتخــذ فــي مغــاره في اعلى الجبــل مقــر ًا لــه هــو واتباعــه ويرهبــون اهــل عيــن عريــك /انتهــت الســهره وخــرج الرجــال لكــن ارجيلــه ابــو فهمــي كان بهــا بقايــا فظــل يكركــر /بقــي وحــده دخلنــا للبيــت وبعــد فتــره عــدت انــا للخــارج الرى ان كان ابــو فهمــي قــد خــرج /فوجدتــه نائم ـ ًا يغــط فــي ســبات عميــق ممســك ًا بطــرف بربيــش االرجيلــه /عــدت واخبــرت والــدي /فاحضــر والــدي بطانيــه وابعــد عنــه االرجيلــه وغطــاه /وبقــي ابــو فهمــي نائمــ ًا حتــى الصبــاح /فــي الصبــاح احضــرت لــه كوبــ ًا مــن الشــاي وايقظتــه /فنهــض وفــرك عينيــه والتفــت حواليــه ثــم ضحــك /فتــل شــنبه وشــرب الشــاي وشــكرني وحمــل ارجيلتــه ومضــى لبيتــه /رحــم اللــه ابــو فهمــي كان رجــا طيب ـ ًا شــجاع ًا وفارس ـ ًامن فرســان ديــر ابزيــع لــه الرحمــه والمغفــره ..... 15
محمد حسن عثمان (ابو يعقوب)
المتعلمــون الكبــار الذيــن يحملــون شــهادات عليــا فــي مختلــف انــواع العلــوم والفلســفه والتاريــخ وعلــوم االجتمــاع والديــن المفــروض انهــم صفــوه المجتمــع وقــاده الفكــر والتقــدم االنســاني ،ال جــدال انهــم فهمــوا العلم بدليل شــهاداتهم وبحوثهــم ومظاهرهــم ،لكــن ينقصهــم فقــط اســلوب تعاملهــم مــع النــاس وطريقــه عرضهــم لمــا تعلمــوا ومــا شــاهدوه فــي دنيــا الواقــع علــى االرض ،فهنــاك فــرق بيــن الــكالم المكتــوب فــي الكتــب وبيــن التطبيــق العملــي فــي حيــاه وعمــل وتصرفــات النــاس ،والنَّــاس خلقهــم الــرب القديــر كل واحــد لــه ســمه خاصــه ووجــه مختلــف عــن االخــر وبصمــه اصبــع تختلــف عــن مليــارات البشــر /وبالتالــي طريقــه مختلفــه فــي تنــاول االمــور وفهمهــا ،االنبيــاء والرســل والحكمــاء والرجــال البســطاء ايضـ ًا الذيــن ســاهموا بفطرتهــم الســليمه التــي تصرفــوا فــي حياتهــم بنــاء عليهــا بــا علــم وال قــراءه كتــب كانــوا يعرفــون كيــف يوصلــون للنــاس االمثلــه العليــا بالــكالم تــاره وتصرفاتهــم االبلــغ مــن الــكالم تــاره اخــرى ،والجوهــر غيــر المظهــر ،واحيانـ ًا ال يعــرف االنســان الطريقــه الصحيحه فــي الــكالم مــع النــاس لكــن تصرفاتــه واعمالــه الصغيــره تنــم عليــه ومــاذا يريــد ان يقــول لنــا ................. المرحــوم ابــو يعقــوب /كمــا عرفته شــخصي ًا كان رجالً عصبي المزاج وشــديد ًا في مظهــره ،واحيانـ ًا قاســيا فــي تعاملــه وكالمــه ،لكــن تعالــوا معــي الخذكــم فــي رحلــه تاريخيــه لديــر ابزيــع القديمــه والعالــم الخفــي لهــذا الجنــدي المجهــول مــن جنــود بلدنــا ،قلــت لكــم ان الجوهــر غيــر المظهــر .. فهــذا الرجــل الكبيــر كان يخفــي فــي داخلــه عظمتــه وطيبــه قلبــه وكرمــه وشــجاعته ، التحــق المرحــوم ابــو يعقــوب فــي صفــوف الثــوار الذيــن اشــعلوا الثــوره فــي
عــام ١٩٣٦ليدافعــوا عــن وطنهــم وقاتــل معهــم فــي جبال شــمال غــرب القدس وفِ ــي احــدى المعــارك فــي جبــال قريــه بيــت عنــان اصيــب المرحــوم اصابــات بليغــه فــي انحــاء جســمه بشــظايا قنبلــه اطلقهــا عليــه وغــد مــن المســتعمرين االنجليــز فســقط جريحـ ًا ينــزف ،لكنــه ظــل قابضـ ًا علــى بندقيتــه مدافعـ ًا عــن نفســه لحيــن انجــاء المعركــه /حيــث حملــه رفاقــه واخفــوه فــي احــدى المغــاور لحيــن قــدوم طبيــب شــاب متطــوع ،اخــرج الطبيــب الشــظايا مــن جســمه ولــف جروحــه لكــن بقيــت شــظيه دخلــت رأســه لــم يســتطيع الطبيــب اخراجهــا بادواتــه البســيطه ولضيــق الوقــت /فعاشــت هــذه القذيفــه فــي رأس ابــو يعقــوب طيلــه حياتــه كوســام شــرف خفــي فــي داخلــه ال يراهــا وال يعرفهــا احــد ًا اال رب العالميــن وهــو ...بعــد نهايــه الحــرب عــاش ابــو يعقــوب فــي بلدنــا كغيــره مــن النــاس ،فالحـ ًا نشــيط ًا يــزرع ارضــه ويجنــي محاصيلهــا ولكنــه كان متميــز ًا ،فــكان يحمــل علــى حمــاره صناديــق العنــب ويتوجــه باكــر ًا لمخيــم االمعــري هــو وزمالئــه فيأخــذ ركنــا ويبيــع محصولــه بســعر رخيــص وارخــص مــن كل البائعيــن فينهــي مهمته بســرعه ويشــتري لوازمــه ويعــود باكــر ًا لديــر ابزيــع ليســتأنف اعمالــه ،وكان عندمــا يحتــج عليــه البائعيــن بأنــه يخــرب عليهــم باســعاره الرخيصــه يقــول لهــم ،يــا جماعــه خيرنــا كثيــر ،وهــؤالء النــاس فقــراء تركــوا ارضهــم وبيوتهــم وممتلكاتهــم كلهــا ،فيجــب علينــا مســاعدتهم علــى قــدر اســتطاعتنا ،روحــوا بيعــوا عنــد االغنيــاء وخــذوا منهــم االســعار العاليــه ويضحــك ســاخر ًا منهــم ،كان كريمــ ًا وطيــب القلــب ،وكنــت احيان ـ ًا اذهــب عنــد امــي التــي كانــت مشــتركه وتخبــز فــي طابــون ام يعقــوب القريــب مــن بيتنــا فــاراه جالسـ ًا علــى (العــراق) امــام بيتهــم فينــادي علــي ،ويقــف ويــدس يــده فــي جيــب قمبــازه ويخــرج منديلــه االحمــر يضعــه ً فــي راحتــه ويفتــح اطرافــه ويخــرج قرشــ ًا ويناولنــي ايــاه ،ويقــول لي(خبيــه تييجــي بيــاع الكعكبــان اصحــا تظيعــه) ويربــت علــى كتفــي ،واحيانــ ًا كان ياتــي للطابــون وفِ ــي طــرف قمبــازه كميــه مــن البطاطــا ويقــول الم يعقــوب خــذي حبتيــن هالبطاطــا حطيهــن فــي الســاس وفرقيهــن علــى هالــوالد ،رحــم اللــه ابــو يعقــوب كان لطيفـ ًا رحيمـ ًا ورجــل مــن رجــال بلدنــا الشــجعان وجنــدي مجهــول انــا عرفتــه ،وكنــت اريــد ان اكتــب لروحــه اغنيــه طويلــه لكــن ســاكتفي بمطلعهــا االن ... ابو يعقوب ما مات ... خلف يعقوب ...وزهيه .... وعز الدين ...وأه يا ضرب الشبريه ...
15
عبدالمحسن موسى غانم (ابو كنعان) 1903م 1940 -م
عبد المحسن موسى غانم ...١٩٠٣/١٩٤٠/ عندمــا شــرعت بتتبــع نســب هــذا الرجــل الفــذ الوســيم الــذي عــاش فتــره قصيــره فــي ديــر ابزيــع كمــا هــو مذكــور اعــاه بتاريــخ ميــاده ووفاتــه وجــدت نفســي فــي متاهــه كبيــره /فعائلــه غانــم موجــوده فــي بلدنــا لحتــى الجــد الثامــن /وموجــوده ايضــ ًا فــي عيــن عريــك وكفــر نعمــه وبلعين/ويطلقــون عليهــم ايضــ ًا اســم دار الخطيــب /لكثــره الخطبــاء والفقهــاء منهــم :كمــا اذكــر ان والــدي رحمــه اللــه اصطحــب المرحومــه والدتــي فــي اوائــل ســبعينات القــرن الماضــي وكنــت معهــم فــي رحلــه للشــمال وعــرج علــى بلــده اســمها شــويكه حيــث نزلنــا ضيوفــ ًا علــى ال غانــم /وهنــاك عرفنــا ان ال غانــم ينتشــرون فــي فلســطين كلهــا وكذلــك فــي الوطــن العربــي كلــه مــن العــراق للمغــرب /اذ ًا فهــذه عائلــه ضخمــه اكبــر ممــا اتصــور /يمتــد تاريخهــا ضاربــ ًا فــي عمــق التاريــخ البعيــد / القصــه تبــدأ معــي مع غانم غانم /شــيخ مســجد ديــر ابزيع الذي اعطاني اســم جــده الرابــع فقــط /لكنــي ســافرت فــي التاريــخ وبحثــت طوي ـاً ألصــل لغانــم الكبيــر االول /وهــو الشــيخ الشــاب غانــم بــن علــي بــن محمــد / المولــود فــي بوريــن قضــاء نابلــس .والــذي توجــه لقتــال الصليبييــن اثنــاء حملــه صــاح الديــن /اســره الصليبييــن لكــن صــاح الديــن حــرره فــي صفقــه تبــادل االســرى مــع قائدهــم ريــكاردوس قلــب االســد الــذي انهــزم الحق ـ ًا وعــاد لبــاده /ولشــجاعته وعلمــه وورعــه عينــه صــاح الديــن اميــرا علــى الكتيبــه الفلســطينيه فــي جيــش صــاح الديــن /وســكن في القــدس وفيها عــاش وبنــى قــرب االقصــى مســجدا بمأذنــه مــا زال موجــودا حتــى االن
ويعــرف بمســجد الغوانــم /فــي الحــاره المعروفــه باســم حــاره الغوانمــه الــذي يصــل لبــاب مــن ابــواب القــدس مــن جهــه الشــمال كان معروفــا باســم بــاب الغوانمــه /هــذا هــو غانــم جــد الشــيخ غانــم امــام مســجد بلدنــا الحالــي والــذي هــو حفيــد المرحــوم عبــد المحســن مــن جهــه ابيــه كمــا انــا ايضــا حفيــدا للمرحــوم مــن جهــه امــي /ولهــذا اجريــت البحــث عــن جــذور جدنــا المشــترك الشــجاع الــذي عــاش فتــره قصيــره مــن حياتــه فــي ديــر ابزيــع فلــم نعرفــه .... المرحــوم عبــد المحســن هــو ابــن الشــيخ موســى غانــم الــذي كان مثــل اســافه عالمــ ًا واســتاذا علــم معظــم رجــال قريتنــا القــراءه والكتابــه واصــول الديــن /واحــده مــن القصــص الجميلــه التــي حدثتنــي اياهــا جدتــي المرحومــه هاجــر زوجــه عبــد المحســن بعــد ان عبــأت انفهــا (بالســعوط) االنجليــزي القــوي المعطــر وعطســت عــده عطســات وصفــا رأســها /ان حماهــا الشــيخ موســى كان رجــا عظيمـ ًا وفقيهــا كبيــر ًا وكان هــو الوحيــد فــي قريتنــا الــذي كان يمتلــك (كنــدره)وكان اي رجــل فــي ذلــك العهــد ا َذا اراد التوجــه لدائــره القائــم مقــام فــي رام اللــه يذهــب عنــد الشــيخ موســى فياخــذ الحــذاء ويضعــه فــي خــرج الحمــار ويمضــي لــرام اللــه وعندمــا يصــل يربــط الحمــار امــام الدائــره ويخــرج الحــذاء وينتعلــه ويدخــل فينجــز معاملتــه ويعــود ليخلــع الحــذاء ويضعهــا فــي الخــرج ويركــب حماره ويعــود لديــر ابزيــع ويســلم الحــذاء اوال للشــيخ موســى قبــل العــوده لبيتــه /نعــود للجــد الشــجاع عبــد المحســن / فــي اول شــبابه ســافر المريــكا ولَــم تعجبــه الحيــاه بهــا فعــاد ســريع ًا لديــر ابزيــع وتــزوج مــن جدتــي هاجــر وانجــب منهاالمرحومــه ســعاد وهــي والدتــي وكنعــان /والمرحــوم غالــب /وفاطمــه (كنــوع) وعمــل فــي االرض والفالحــه وانضــم لحركــه الثــوار ضــد الحكــم البريطانــي ونشــط مــع المقاومــه وكانــت لــه صــوالت وجــوالت مــع عمــاء بريطانيــا فســجنه االنجليــز فــي ســجن عــكا /وال احــد ًا يعــرف مــاذا كانــوا يطعمونــه فــي الســجن /خــرج مــن الســجن وبعــد فتــره قصيــره توفــي كان ذلــك ســنه ١٩٤٠ /رحــم اللــه جدنــا عبــد المحســن عــاش حيــاه قصيــره ولكنهــا حافلــه كان رجـاً قويـ ًا وشــجاع ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع الذيــن يســتحقون كل التكريــم /لروحــه الســام ........
16
ابراهيم داوود (ابو العبد ) 1912م 1986-م
الدنيــا ثابتــه كمــا هــي ،منــذ بدأنــا الوعــي لــم نــرى فيهــا اي تغييــر فــي طبيعتهــا ،عيــن بوبيــن مــا زالــت تتدفــق بالمــاء ،كذلــك نبع الماجــور ،وما زال جبــل ميــدروس يقــف شــامخ ًا فوقهمــا يتفجــر المــاء مــن جوفــه فــي كال النبعيــن ربمــا مــن االف الســنين ،قرأنــا عــن تقســيم الزمــن للعصــر الحجــري والعصــر البرونــزي والعصــر الحديــدي /فــي هــذه العصور التــي تمتد في التاريــخ االف الســنين ظلــت االرض كمــا هــي البحــار فــي اماكنهــا والجبــال والســهول واالنهــار ،وبقــي االنســان كمــا هــو لــم يتغيــر فيــه شــيء ظــل الرجــل رجـاً والمــرأه امــرأه لــم يحــدث اي تغييــر يذكر فــي تكوينهما الرأس بقــي رأســا وبــه الدمــاغ والعينيــن واالذنيــن واالنــف والفــم /لكــن حــدث تغييــر عظيــم فــي االدوات والوســائل واالفــكار والعالقــات االنســانيه لنجد انفســنا علــى مــا نحــن عليــه اليــوم /تتغيــر ايضــا عالقــات النــاس ببعضهــا مــع هــذا التقــدم المســتمر فــي كل مناحــي الحيــاه /قبــل قليــل مــن الزمــن كانــت الفتــاه تبكــي عندمــا تغــادر بيتهــا الــذي نشــأت فيــه مــع والديهــا واخوتهــا لبيــت زوجهــا الــذي ال يبعــد اكثــر مــن عشــرات االمتــار عــن بيتهــا ،االن ينتقــل ابنــك او ابنتــك ليعيــش فــي اقصــى االرض وتســتطيع ان تتصــل بــه وتــراه فــي كل لحظــه تريدهــا علــى جهــازك وكانــه لــم يخــرج مــن منزلــك ،تغيــرت االمــور كثيــرا جــد ًا فــي كل مناحــي الحيــاه وتغيــرت معهــا العالقــات االنســانيه كلهــا ، نشــأ المرحــوم ابراهيــم داوود فــي بلدنــا كمــا نشــأ غيــره مــن الشــباب ،كان هادئــ ًا ولطيفــ ًا ومجــد ًا وكان الفتــى االســمر يتميــز بوجــود وحمــه كبيــره ســوداء تكونــت علــى رقبتــه مــن الجهــه اليمنــى وتمتــد لتصــل تحــت
اذنــه وكانــت عالمــه فارقــه عاشــت معــه لكنهــا لــم تؤثــر ابــد ًا فــي مســير حياتــه بــل كانــت ميــزه ميــزه الخالــق بها/لــم يكــن النــاس وقتهــا يهتمــون بهــذه المظاهــر ولــو عــاش الفتــى فــي زمننــا هــذا الزالهــا الطبيــب الجــراح بســهوله ، وكمــا غيــره مــن الشــباب كان يعمــل فــي ارضــه فيجنــي الزيتــون والعنــب والتيــن واللــوز ويــزرع قمحـ ًا وشــعير ًا وكان قــد جهــز بيــدر ًا خاصـ ًا بــه امــام منزلــه فــكان ينقــل الحــب والتبــن اوالً بــاول لمخزنــه قــرب بيتــه /وهكــذا عــاش ،تــزوج ابراهيــم مــن ابنــه عمــه وخلــف منهــا اربعــه شــباب /وكان هــذا الرقــم مدعــاه للفخــر فكانــوا يقولــون ان الطاولــه ال تقــف اال علــى اربعــه ارجــل /وهكــذا وقفــت طاولتــه المتينــه وتدعمــت بثــاث فتيــات ايضــا ،ثــم تــزوج مــن ســيده اخــرى توفــي زوجهــا ولَــم تخلــف اوالد ًا وهــي المرحومــه التــي كان اســمها (فاطمــه مريــم )وهــي الوحيــده التــي نســبت الســم امهــا فــي نســاء بلدنــا ..عــاش المرحــوم ابراهيــم داوود مــع اوالده الســبعه وزوجتيــه حيــاه جيــده فــكان الرجــل فالح ـ ًا نشــيطا وقوي ـ ًا ومســتقيما ،فــي الســتينات بــدأ الشــباب بالتملمــل مــن حياتهــم الروتينيــة فــي الحــرث والــزرع والقطــف فخــرج اوالده واحــدا بعــد االخرمــن ديــر ابزيــع وتزوجــت البنــات وتوفيــت فاطمــه مريــم ،لكــن الطاولــه بقــت صامــده علــى العموديــن الباقييــن فقــد اســندها ابــو العبــد وزوجته بقوتهــم وتدبيرهم وتفانيهــم ،بعــد االحتــال االســرائلي للضفــه اغلقــت الطريــق و َلــم يقــدر اوالده علــى العــوده لديــر ابزيــع وفقــدوا حــق المواطنــه فبقــوا خارجــ ًا /فــي عمــان وتبــوك ودمشــق ،فــكان الرجــل الطيــب القــوي كل ســنه يحمــل لهــم تنــك الزيــت والزيتــون والقطيــن والزبيــب واللــوز والميرميــه ويزورهــم وكان يتوجــه كل ســنه لدمشــق لزيــاره ابنــه عبــد الرســول الــذي كان فــي صفــوف الثــوره الفلســطينيه ،وكان يســعد كثيــرا معهــم ومــع احفــاده وينتظــر بصبــر وامــل ان تتغيــر الظــروف ويعــود ابنائــه لديــر ابزيــع /ظــل المرحــوم ابــو العبــد يعمــل ويأمــل الخــر ايــام حياتــه ،كان رحمــه اللــه مثــاالً للرجــل الطيــب القــوي النظيــف والمخلــص فــي حياتــه كلهــا / بعــد وفاتــه بســنوات عــاد ابنــه المرحــوم عبــد الرســول واوالده مــع عــوده مقاتلــي الثــوره الفلســطينيه ليســتقروا مــكان جدهــم فــي ديــر ابزيــع ويعيــدون لهــا ســيره جدهــم الطيــب وذكرياتــه ،اوالده ســليمان وداوود توفيــا فــي االردن واوالدهــم مــا زالــوا بهــا ينتظــرون العــوده المظفــره للشــعب الفلســطيني .وبقــي مــن اوالده الســيد حســين فــي عمــان ، رحــم اللــه ابراهيــم داوود ورحــم اوالده كانــوا جميعــا مــن رجــال ديــر ابزيــع الطيبيــن ،وغفــر اللــه لهــم ........ 16
اوالد العبد صالح
االخوه /اوالد العبد صالح ... فؤاد /هاشم /سليم /سامي /خالد/وجيه.. القــراءه فــي الكتــب متعــه /انهــا مثــل متعــه تنــاول الطعــام بعــد جــوع او شــرب كاس ـ ًا مــن المــاء البــارد بعــد عطــش /عقــل االنســان دائم ـ ًا جائع ـ ًا للمعرفــه /يســتمتع بــكل معرفــه جديــده تدخــل فيــه /فيختزنهــا /تمامــا كمــا يضــع مالبســه فــي الخزانــه /ويخــرج منهــا ويرتــدي مــا يناســب الحــال /فــي العــرس يخــرج البدلــه ويرتديهــا /وعندمــا يذهــب فــي رحلــه للجبــال يرتــدي الســبورت /وهكــذا تمامــ ًا تخــرج المعلومــات مــن خزانــه االنســان وهــو العقــل /الــذي يأخــذ اســم ًا اكبــر ليتســع اكثــر فنقــول (الفــؤاد)... تتحــول بعــض الصفــات الســم /فهاشــم فــي االصــل صفــه للرجــل القــوي الــذي يضــرب الشــيء فيهشــمه /وهــو ايضــا الســيد الكريــم /الذي هشــم الثريــد الهــل مكــه فــي ســنه جــاع فيهــا النــاس /فهــذا الرجــل القــوي الكريــم كان اســمه عمــر ًا /وهــو مــن كان يقــوم برحــات الشــتاء والصيــف لليمــن والشــام / وهــو مــن ذبــح الجــزور وطبخهــا مــع الدقيــق فصــارت ثريــدا تجمــد وتكثــف مــع اللحــم فهشــمها الرجــل وفردهــا ليــأكل منهــا الناس /فلقب بالهاشــم /والريــح القويــه التــي تكســر األشــجار تســمى الهاشــمه /وهــذا الرجــل هــو ابــن عبــد منــاف الجــد االعلــى للرســول محمــد عليــه الســام وســمي (الهاشــم).. ســليم اســم قبيلــه عربيــه مشــهوره ســكنت الحجــاز ونجــد /واالســم
عربــي صميــم /معنــاه الرجــل الخالــي مــن العيــوب واالمــراض /وجــاء فــي األثــر ان العقــل الســليم فــي الجســم الســليم /ونقــول فــان ســليم النيــه /وســليم الطويــه /فاالســم جميــل ويحمــل معانــي كثيــره مــن الصفــات الحســنه /ومؤنــث وجمــع ســليم هــو ســلمى مــن اشــهر االســماء العربيــه القديمــه /وهكــذا كان المرحــوم (ســليم)...... المقــام الســامي /يعنــي الرجــل المبجــل صاحب المقام العالي /وســامي يعنــي المرتفــع الــذي هــو اعلــى مــن غيــره /ســامي مأخــوذ مــن الســماء /والســماء اعلــى مــا يمكــن مالحظتــه بالعيــن /ســامي اســم قديــم جــدا مشــتق مــن ســام بــن نــوح الجــد االعلــى للعــرب الســاميين /ويطلــق الغربييــن ايضــا اســم ســامي /او ســام /او صموئيــل /وهــي كلهــا تاخــذ نفــس المعنــى للرجــل العالــي رفيــع المقــام /ومــن هنــا جــاء (ســامي)... ســيف اللــه المســلول لقــب عظيــم اطلقــه رســولنا الكريــم علــى ابــن الوليد خالــد /البطــل العربــي المســلم الــذي يرمــز اســمه للخلــود /الــذي فتــح بــاد الشــام وقهــر الــروم ومــات علــى فراشــه حزينــا النــه لــم يستشــهد فــي المعــارك الكثيــره المظفــره التــي قادهــا /وقــال قولتــه المشــهوره /لــم يبقــى فــي جســدي شــبر اال وفيــه طعنــه مــن رمــح /او ضربــه مــن ســيف /او رميــه مــن ســهم /وهــا انــا امــوت علــى فراشــي كمــا يمــوت البعيــر / (ال نامت اعين الجبناء )هذا (خالد)... االخيــر /كان يرتــدي العبائــه العربيــه المقصبــه التــي شــاهدته يرتديهــا عندمــا عــاد مــن الكويــت لعمــان /بعــد دخــول صــدام حســين اليهــا .....وهــو اصغرهــم واســمه (وجيه)...هــؤالء الرجــال الســته هــم اوالد العبــد صالــح الذيــن عاشــوا شــبابهم فــي ديــر ابزيــع /ثــم تفرقــوا فــي العالــم ... فــؤاد رحمــه اللــه مــن مواليــد /١٩٢٠/وهــو الوحيــد الــذي عــاش طيلــه حياتــه فــي ديــر ابزيــع /كان رجــا طيبــا وقوي ـ ًا وكان صيــاد ًا ودبيــك ًا ماهــر ًا /واجتماعيــ ًا لطيفــ ًا وتوفــي فــي ديــر ابزيــع ســنه / ١٩٧٨هاشــم رحمــه اللــه مــن مواليــد /١٩٢٦/كان هــو االخــر ســيدا مهذبـ ًا وكان طبيــب االســنان المشــهور فــي قريتنــا /هاجــر للكويــت فــي الســتينات وعمــل موظف ًا في وزاره التربيــه والتعليــم وعــاد لديــر ابزيــع بعــد حــرب االيــام الســته كزيــارة وعــاد مــن الكويــت واســتقر بعمــان بعــد دخــول صــدام الكويــت وتوفــي ســنه ...١٩٨٦ المرحــوم ســليم /مواليــد / ١٩٢٨كان رجــا قويــا وطموحـ ًا التحــق بالشــرطه البريطانيــه وفيهــا اكتســب النظــام والصرامــه /وكان قــوي البــأس ســكن 16
فــي عليتــه داخــل قلعــه العاللــي /وهاجــر للبرازيــل /ثــم عــاد لديــر ابزيــع وبقــي فيهــا فتــره ســنوات وهاجــر مــره ثانيــه المريــكا ....... المرحــوم ســامي مــن مواليــد / ١٩٣٠عــاش هــو االخــر فتــره شــبابه فــي ديــر ابزيــع كان رجــاً طيب ًا/وتــزوج فيهــا وانجــب ولــد ًا واحــد ًا هــو وليــد وهاجــر للبرازيــل فــي الخمســينات وبقــي فيهــا لحيــن انهــى وليــد دراســته الجامعيــه فســافر للبرازيــل لرؤيــه والــده الــذي ال يعرفــه وهنــاك حدثــت قصــه مدهشــه فعــاد بعدهــا ســامي لديــر ابزيــع ليعيــش بهــا لحيــن توفــاه اللــه فيهــا ..... المرحــوم خالــد مــن مواليــد / ١٩٣٢كان فتــى محبوبــا جــدا وطيــب القلــب وموســيقيا يعــزف علــى االرغــول فــي المناســبات /وكان يعــزف ايضــا كلمــا شــعر بقســوه الحيــاه فــي ذلــك الزمــن / فلحــق اخــاه ســامي وهاجــر للبرازيــل واخــذ معــه ارغولــه /وبقــي فــي البرازيــل يعمــل ويعــزف حتــى توفــي فيهــا .... المرحــوم وجيــه /المولــود ســنه /١٩٣٤نشــأ فــي ديــر ابزيــع ايضــا ودخــل الحــرس الوطنــي وعــاش فتــره مــن الزمــن فيهــا /لكــن ســرعان مــا ســمع عــن حيــاه اكثــر راحــه فــي المهاجــر فلحــق اخــاه هاشــم وهاجــر للكويــت وتــزوج وعــاش فيهــا /وعــاد لعمــان مــع عــوده الفلســطينيين /و َلــم يقــدر علــى العــوده لديــر ابزيــع حيــث وطنــه االصلــي فبقــي فــي عمــان حتــى توفــي ...... كنــت فــي شــبابي قــرأت روايــه عظيمــه لديستوفســكي /اســمها االخــوه كارامــازوف / حلــل فيهــا شــخصيات االبنــاء وكل منهــم تختلــف شــخصيته عــن اخيــه /ابــدع ديستوفســكي فــي ابــراز الضجيــج االنســاني الذي تضج به احــداث حياتهم مــع والدهــم وفِ ــي حياتهــم المختلفــه /لكنهــم كلهــم يتشــاركون فــي حــب والدهــم ووطنهــم كل بطريقــه مختلفــه عــن االخــر /لكــن االخــوه كارامــازوف روايــه ضخمــه جــدا فــي ثالثــه اجــزاء اســتغرق فــي كتابتهــا ســنوات / االخــوه العبــد صالــح /كانــوا يشــتركون مــع هوايــه والدهــم فــي حــب الصيد /فكانــوا يوزعــون االدوار فــي اخــذ خرطوشــه والدهــم المعلقــه دومــا علــى الجــدار /وكانــت فــي النهايــه مــن نصيــب المرحــوم فــؤاد اكبرهــم / بعــد ان هاجــروا جميع ـ ًا وتركوهــا ... رحمهم الله جميعا كانوا من شباب دير ابزيع المحبوبين والشجعان ....
مــن كتابــات ابــو قــراط ابــو الطــب العظيــم اللــذي تخصــص فــي شــيء واحــد ..تشــعبت فنــون الخيــال العلمــي ..وكذالــك الخيــال األدبــي ..اللــذي تطــور مــن قصــص جدتي...حتــى ظهــر علــم الخيــال السياســي ..وهــو بيــت القصيــد لمــا أردت إظهــاره هنــا .فهــو خطيــر جــدا .ولــه تأثيــر مدمــر فــي حياتنــا ..يصوغونــه لنــا بخليــط مركــز مــن االكاذيــب والحقائــق بحبكــه متقنــه وأســلوب وفــن واحصاءيــات مفبركــة وصــور مركبــه ..هــي نفــس الحــركات اللتــي كانــت تصنعهــا جدتــي ألصــدق قصتهــا الخرافيــة ..فنقــرأ لهــم ونســتمع اليهــم فنصــدق مــا يريــدون ايهامنــا بــه ...وننام.....ورحــم اللــه جدتــي عايشــه طــه ..كانــت قويــه وطيبــه للغايــه ..وكانــت ارملــه جميلــه كفلســطين ...وكان عندهــا بندقيتــه ..وتعــرف كيــف تســتعملها...........
عائشة طه جعوان
جدتي عايشــه طه رحمها الله ..كانت تحكي لي قصصا غريبه ..في ايــام الشــتاء البــارده ونحــن نتحلــق حــول كانــون النــار اللتــي صنعتــه ّ بيديهــا مــن تــراب الحــور األبيض مجبوال مــع التبن ..قصص جدتي كلها كانــت خياليــه عــن الجنيــات والوحــوش متعددة الــرؤوس ..وكل ما هو غريــب ..وكنــت أصغــي لهــا خاءفــا مترقبــا متشــوقا لمعرفــه النهايه .. وال بــد ان كثيــرا مثلــي اســتمعوا فــي طفولتهــم لمثــل هــذه القصــص الخرافية ..بالطبع جدتي كانت تحكي بأسلوب لطيف وتضحك وتحرك يديهــا ورأســها وتكشــف عــن أســنانها لتوكيــد القصــه وإظهارها في قالــب مــن الجديــه لتبــدوا القصــه حقيقيــه ..وكانــت بعــد ان تنتهــي تقــول لــي ..نــام وال تخــف ..الن الجنيــه ماتــت مــن زمــن بعيــد ......... انتهــى عصــر جدتــي ...لكــن اقتبــس مــن جدتــي وبنفــس اســلوبها صانعــوا الخيــال العلمــي ..فكمــا يتطــور كل شــيء ويتشــعب تطــور الخيــال العلمــي ..وأصبحنــا نــرى قصصــا ال يمكــن ان تحــدث فــي الواقــع ولكنــا نعيشــها وكأنهــا واقــع ..فهــي مدهشــة ومتقنــه الحبــك ..وتخلــط بيــن الواقــع والخيــال بحيــث يطغــى الواقــع علــى الخيــال ..فتصبــح وكأنهــا حقيقيــه فيصدقهــا كثيــر مــن النــاس ..والخيــال العلمــي كمــا الخيــال األدبــي لــه وجــوه كثيــره ..وتخصصــات يعمــل فيهــا فنييــن وعلمــاء وعمــال وخبــراء كثيــرون .وكمــا تشــعبت العلــوم الطبيــه المبنيــه كلهــا علــى أســاس واحــد 16
سعاد عبدالمحسن غانم (ام عمر) 1921م 2018-م
هــي والدتــي ،ومرضعتــي ،ومربيتــي ،واذا اطلقــت الكتابــه عنهــا بعواطفــي فلــن اتمكــن مــن التوقــف ،فهــي ام وكل منــا لــه ام يحبهــا كثيــر ًا ويراهــا افضــل انســانه فــي الوجــود ،ومعــه حــق ،فهــي مــن حملتــه فــي بطنهــا تســعه اشــهر وغذتــه مــن دمهــا ورعتــه فــي ظلمــه الليــل حتــى انتصــب عــوده واشــتد ليــن عظامــه ،وظلــت ترعــاه وتحبــه لنهايــه العمــر ،لذلــك ســاكتب فقــط مــا رأيتهــا تفعــل ،كان المــي عنــزه كانــت تحلبهــا فــي المســاء والصبــاح وكانــت بعــد ان توصلهــا للراعــي تعــود فتصــب الحليــب فــي (الســقا) المعلــق فــي اغصــان شــجره الرمــان وكنــت اجلــس منتظــر ًاان اذوق الزبــده واشــرب اللبــن وعيونــي تتحــرك مــع حركــه الســقا ووجههــا الجميل،مصغيــ ًا لطرطشــه الحليب،وصــارت الغنمــه غنمتــان فــزاد الحليــب وصــارت امــي تصنــع الجبنــه ،كانــت تــزرع (الكرســنه) فتطعــم الغنمتــان والحمــام والدجــاج ،كانــت تحصــد و تنقــل علــى رأســها حــزم القــش ،وكانــت تــزرع العــدس ،كانــت تســتعير طاحونــه جارتنــا ام يعقــوب (فتجــرش) العــدس والقمــح وتصنــع علــى النــار الموقــده لذيــذ العصيــده وشــوربه العــدس واصنــاف الطعــام اللذيــذ ،زرعــت امــي البنــدوره والبصــل والكوســا واللوبيــا والباميــه والفقــوس وصنعــت المخلــل ،صنعــت مربــى الســفرجل ،ونشــفت التيــن والعنــب ، ،كانــت تحمــل علــى رأســها (اللجــن) وتســير مســافه ثالثــه كيلــو متــرات لنبــع 16
الماجــور فتغســل المالبــس (وتحممني)بصابــون الزيــت علــى صخــره تحــت الشــمس وتتركنــي ألجــف مــع المالبــس بينمــا هــي تجمــع الزعتــر والنعنــع والزعــرور ،امــي كانــت علــى (المصطبــه) تصنــع وتخيــط الفرشــات واللحــف بالوانهــا الجميلــه الحمــراء والخضــراء والمخــدات ،وتفصــل وتخيــط اثوابهــا بنفســهابخيوط الحريــر الزاهــي فتتألــق بهــا فــي االعــراس تغنــي مــع صويحباتهــا وترقــص ،امــي كانــت تقص علي اجمــل قصــص (تففيحــه والســاحرات وابــو رجــل مســلوخه)وتغني لــي اروع االغانــي فانــام علــى موســيقى صوتهــا العــذب ،امــي كانــت بقــدر مــا هــي رحيمــه كانــت احيانــ ًا تضربنــي وبالعصــا اذا اخطــأت خطئــ ًا فادحــ ًا فاخــاف وال اعــود اليــه ،كانــت تصــل الرحــم فتشــفق علــى اخوتهــا ،وتســاعد االهــل والجيــران واهــل البلــد جميعــا قــدر اســتطاعتها،كانت تجلــس منتظــره ســماع االذان وظلــت تصلــي بوقــت الصــاه عنــد ســماع االذان تتــرك اي شــيء تفعلــه لتصلــي ،وظلــت علــى هــذا الحــال الخــر يــوم فــي حياتهــا ،كانــت امــي اميــه ال تقــرأ وال تكتــب ،ولكنهــا كانــت تقــرأ فــي القــرأن ال اعــرف كيــف تعلمــت قرأتــه وفــك حروفــه ..امــي طافــت بمــدن فلســطين وزارت عمــان ودمشــق وبيــروت والكويــت وعاشــت فتــره مــن حياتهــا فــي الريــاض والقاهــره فاكتســبت معــارف وخبــرات وثقافــه زادت مــن وعيهــا واحساســها االنســاني االصيــل وعــادت لديــر ابزيــع تســتأنف حياتهــا كنرجســه مــن زهــور ديــر ابزيــع االصيلــه لحيــن رحيلهــا للســماء ،لكــن روحهــا مــا زالــت هنــا حولــي تطالعنــي فــي اركان البيــت وفِ ــي الشــجر والــورد الــذي زرعتــه فــي االرض وهــذه العواطــف المتأججــة فــي داخلــي لمحبــه النــاس واهــل ديــر ابزيــع ،رحــم اللــه امــي ،كانــت ماجــده مــن ماجــدات ديــر ابزيــع ... لروحها الرحمه والسالم ..
عزية
اللوز من االشجار القويه والجميله جد ًا/ فــي نهايــه فصــل الشــتاء وقبــل حلــول الربيــع يســبق اللــوز جميــع الشــجر متجــدد االوراق فتبــدأ زهــوره البيضــاء الورديــه بالظهــور علــى االغصــان العاريــه ســرعان مــا تتحــول الشــجره للوحــه غايــه فــي الجمــال بزهورهــا الكثيفــه ناثــره فــي محيطهــا اريجهــا الســاحر /ثــم تختفــي الزهــور لتظهــر اوراق الشــجره ثــم يظهــر الثمــر االخضــر اللذيــذ الــذي يتحــول فــي اخــر الصيــف لقشــره صلبــه تخفــي بداخلهــا النــواه الشــهيه /زرعــت والدتــي بــذره لــوز فــي فنــاء بيتنا فنمت شــجره قويــه علــى جــذع واحــد ثــم انقســم الجــذع لغصنيــن /ثــم تفــرع كل غصــن لغصــن اخــر فاصبحــت جذع ـ ًا ثــم اثنيــن ثــم اربعــه انطلقــت بعدهــا فــي الفضــاء ليتفــرع منهــا عشــرات االغصــان الصغيــره فــي جميــع االتجاهــات/وكل ســنه تزيــد االغصــان وتزيــد /قبــل ســنوات قــررت قطــع ثالثــه مــن االغصــان وركبــت علــى كل غصــن نوعــ ًا مختلفا/مشــمش /ودراق /وكــرز /نجحــت التراكيــب ونمــت /فصــار عنــدي شــجره رائعــه تثمــر اربعــه انــواع مــن الثمــر /ســبحان اللــه العظيــم /هكــذا هــم البشــر ايضــا تفرعــوا كلهــم مــن جــذع ادم عليــه الســام بعــد ان خرجــت حــواء مــن ضلعــه فشــكلت معــه شــجره عظيمــه مــأت ثمارهــا الكــون كلــه ..مــا مــن احــد ًا منــا قــادر ًا علــى تتبــع نســبه مهمــا بــرع فــي البحــث فالشــجرة كبيــره وعظيمــه يضيــع الباحــث فــي مالييــن المتاهــات وال حــل ســوى االيمــان بقــدره الخالــق المبــدع الــذي صنــع البــذره االولــى متمثلــه فــي جــذع ادم فانتجــت هــذا الثمــر المدهــش الــذي ينتشــر ويزيــد علــى االرض كلهــا ........ فــي ديــر ابزيــع نمــت وترعرعــت المرحومــه عزيــه /تلــك الشــجره القويــه الجميلــه النــادره المدهشــه التــي هــي واحــده مــن روائــع صنــع اللــه /تزوجــت عزيــه مــن المرحــوم /موســى رحيم/زوجهــا االول الــذي كان متزوجــا مــن (رحمه)ولــه 17
منهــا بنــت واحــده هــي عائشــه المشــهوره بلقــب (ابــو خــروب) خلفــت عزيــه مــن موســى رحيــم ابنــه واحــده ايضـ ًا وهــي المرحومــه (معــزوزه) توفــي موســى رحيــم /بعدهــا تزوجــت عزيــه مــن المرحــوم العبــد عــوده/ فخلفــت منــه ابنــه واحــده ايضــا وهــي (اليمامه)وبعدهــا توفــي /فتزوجــت عزيــه ـواد محمــد عــوده الــذي كان متزوجــا قبلهــا مــن نفيســه اخــت مــن المرحــوم /عـ ّ الحــاج ذيــاب نمــر وانجــب مــن نفيســه ولــدا واحــد ًا اســمه (عوده)وانجبــت عزيــه ـواد /فتزوجــت عزيــه مــن ـواد /ناصيــف ووجــدان /ثــم توفــي المرحــوم عـ ّ مــن عـ ّ المرحــوم مصطفــى رحيــم وهــو (الكعــش ) الــذي كان متزوجـ ًا قبلهــا مــن عيشــه التــي توفيــت بعــد ان انجبــت لــه ولــد ًا واحــد ًا هــو (حربي)انجبــت عزيــه من الكعش ولــدا واحــد ًا هــو محمــد /وهــو المشــهور باســمها (محمــد عزيه)وهــو اخــر واحد مــن السلســله المباركــه التــي اثمرتهــم شــجرتنا العظيمــه المباركــه المرحومــه عزيــه /ال بــد ان نعــود االن للبدايــات /للنظــر فــي القصــه اذا اردنــا ان نعــرف بعــض التفاصيــل مــن فــروع واغصــان شــجرتنا العظيمــه عزيــه .. تزوجــت رحمــه بعــد وفــاه موســى رحيــم مــن حجــار الطهبــوب /وانجبــت طــال وعــادل وفريــد وســامي واســماء وســميه /فصــاروا اخــوه لعائشــه (ابــو خــروب) ابنــه موســى رحيــم /وتزوجــت (معــزوزه ) ابنــه موســى رحيــم وعزيــه مــن موســى حســن اعمــر /وخلفــت /حســن ومحمــد ومــراد واحمــد وتغريــد /فصــاروا كلهــم اخــوه مــن بــاب /اخــو اخــوي هــو اخــي .. اليمامــه ابنــه عزيــه الوحيــده مــن زوجهــا الثانــي العبــد عــوده تزوجــت مــن عطيــه قطيفــان /وخلفــت منــه ربــاح وجــراح وفــاح َو َع َبــد الفتــاح /وفاطمــه وربيحــه وســعاد ونجــاح / ـواد محمــد /هــم ناصيــف ووجــدان /ناصيــف ـ /ع ـث ـ الثال اوالد عزيــه مــن زوجهــا ّ خلــف /محمــد وهيثــم وايــاد ونــور /وهــدى وامــل وانتصــار ومنــى ونســرين / وخلفــت وجــدان /نافــز وفــواز وفايــز وســليمان واحمــد ومحمــد ومســعده وهدايــه / ـواد محمــد مــن زوجتــه الثانيــه نفيســه اخــت الحــج ذيــاب /المســمى عــوده ابــن عـ ّ وهــو اخ غيــر شــقيق لناصيــف ووجــدان تــزوج مــن خــارج ديــر ابزيــع مــن امــرأه ـواد ونضــال ومحمــد واروى وحيــاه ... اســمها مريــم /وخلــف منهــا عـ ّ ابــن عزيــه االخيــر مــن زوجهــا الرابــع واالخيــر وهــو مصطفــى (الكعش)محمــد وهــو االصغــر خلــف /علــي ومصطفــى وعطــاف ومنــال وامنــه وعفــاف وفاطمــه وريمــان/ امــا حربــي ابــن الكعــش مــن زوجتــه الثانيــه عيشــه فخلــف منــذر وعــزت وســهى مــن زوجتــه عائشــه ابــو خــروب بنــت رحمــه وموســى رحيــم الســالفين الذكــر / انتهــى ...بقــي ان نذكــر ان معظــم الذيــن ذكرتهــم مــن احفــاد عزيــه متزوجويــن ومخلفيــن ايضـ ًا /رحــم اللــه عزيــه شــجره ديــر ابزيــع العظيمه المباركــه ام ناصيف كانــت ايقونــه ديــر ابزيــع /بقــي ان اذكــر انهــا الســبب فــي زواجــي شــخصي ًا /ولهــا مــن الفضــل علــى النــاس مــا ال يعــد وال يحصــى /رحمهــا اللــه .......
عزمي رحمها الله وغفر لها .. في هذه الليله المباركه ..تذكرت القصه .. ودعوت الله العلي القدير لهما بالرحمه .. والمغفره وان يبارك الله بذريتهما وان يحفظ أوالدهما وأحفادهما ..وكل من عرفهما من اهل بلدنا الطيبين .... اللهم استجب ...انها ليله القدر ....
ام عزمي
ليله القدر .. تقول االسطوره في بلدنا ..ان ليله القدر نزلت على الفاضله المرحومه ام عزمي .. فتمنــت أمنيــه واحــده ..رفعــت يديهــا وهــي تصلــي بعــد منتصــف الليــل وقالــت ..اللهــم ارزقنــي رجــاال ..يكونــون لــي قــره عيــن فــي حياتــي ..اللهــم يــا معلــم موســى عليــه الســام علمهــم فهمهم..و َيــا مؤتــي ..و َيــا مفهــم ســليمان عليــه الســام .. َ َ لقمــان الحكمــه وفصــل الخطــاب اتيهــم الحكمــه وفصــل الخطــاب .. اللهم علمهم ما جهلوا وذكرهم ما نسوا وافتح عليهم بركات السماء واألرض .. ثم طوت سجادتها ..ونامت ..فجائها المالك في المنام ..وبشرها بأن الله استجاب لها ..فكان ان وهبها الله نصف دزينه من االوالد .. عزمي ..ثم فهمي ..وعلي ..ويوسف ..والحسن ..وسمير .. وكلهم ..تعلموا وكانوا من الناجحين الفاهمين ومن اهل الفضل والحكمه .. فسبحان الله الواهب ..مستجيب الدعاء لمن يشاء ...هكذا قالت لي والدتي المرحومه ام عمر عن صديقتها الطيبه المرحومه ام 17
زهرة
17
صفية عمر
17
الحــاره جميعــا ..لــو أنــي اكتــب بالتفصيــل عــن هــذه المــرأه المدهشــه اللتــي كانــت مــن اروع نســاء قريتنــا وســجاياها فلــن أســتطيع مهمــا بذلــت مــن جهــد ان اوفيهــا حقهــا مــن الوصــف ..فــا حــول وال قــوه اال باللــه ورحمهــا اللــه رحمــه واســعه وغفــر لهــا وأســكنها جنتــه الموعــوده ..وعزائنــا بهــا اوالدهــا وبناتهــا وأحفادهــا الطيبيــن .. والذكريــات الجميلــه اللتــي ال شــك ان كل منهــم يحتفــظ بشــيء مــن ذكرياتهــا العطــره ... احــر التعــازي ألوالدهــا وبناتهــا وأحفادهــا وكل محبيهــا وأهــل البلــد جميعــا واولهــم انــا ..والفاتحــه ..علــى روحهــا الطيبــه ..وليرحمهــا اللــه . التاسع من نيسان .. ٢٠١٩هيوستن تكساس ...
ام مفيد
فجــأه ِرن التليفــون ..وكنــا فــي ســهره بعيــدا عــن الوطــن االف االميــال ..فتوقــف الــكالم ..وســهمت العيــون ..ودمعــت ..خبــر وفــاه المرحومــه الحاجــه فاطمــه ابراهيــم ام مفيــد أوقــف كل شــيء ..ال أســتطيع وصــف الحــزن الشــديد اللــذي ارتســم علــى وجــه ابنتهــا ام حســيب مهمــا كتبــت ..فــا حــول وال قــوه اال باللــه ..هــذه اخــر امــرأه مــن الجيــل الطيــب العمــاق اللــذي ال يمكــن للزمــن ان ياتــي بمثلــه .. وراح خيالــي يســتعيد ذكريــات هــذه المــرأه المدهشــه الرائعــه القويــه الطيبــه كمــا عرفتهــا ..رايتهــا وهــي تعــود مــن عيــن بوبيــن تســير فــي الطريــق منتصبــه القامــه ..تحــف بهــا ابتســامتها..وعلى رأســها (القدح)ممتلئــا بالرمــان والليمــون والســفرجل والتيــن والعنب األســود واالبيــض يتدلــى مــن حوافــي القــدح ..كمــاك علــى راْســه هالــه الخيــر ترانــي فــي الطريــق فتمــد يدهــا لألعلــى وتخــرج حبــه رمــان وتناولهــا لــي .. فــي كل عيــد كنــت ادخــل لبيتهــا ألســلم عليهــا فتكــون كملكــه فــي ثوبهــا المطــرز البديــع والغرفــه النظيفــه المرتبــه تتناثــر فيهــا المســاند الموشــاه بتطريــزات فخمــه تدخــل المرحومــه ام مفيــد ضاحكــه وتمــأ كفهــا الجميــل المصبــوغ بالحنــاء بأصنــاف الحلــو وتضعهــم فــي جيبــي .. كانــت رحمهــا اللــه طيبــه المعشــر مبتســمه ابدا توزع الخيــر على اهل 17
اليمامة
يــوم العيــد ...قبلــت يــد والدتــي ..والمرحومــه جدتــي ..وخرجــت مزهــوا ببنطلونــي الكاكــي الجديــد ..وخرجــت �أعيــد...اول بيــت دخلتــه بيــت أم العبــد حــرم الســيد ابراهيــم داوود ..ســلمت وخرجــت ودخلــت بيــت رقيــه أم ابراهيــم ..وبعدهــا عرجــت علــى أم جمــال ..خرجــت لتســتقبلني علــى بــاب الــدار أم عزيــز ..ضاحكــه تقــول يــا هــا بتــوأم ابنــي ..بعدهــا مشــيت عــده خطــوات ألســلم علــى اليمامــة ..ام ريــاح ..وبعدهــا ام ربحــي ..وزهــره ثــم العمــه صفيــه متســلقا درجهــا العالــي ..ثــم فهميــه ..وأم محمــد ..وأم زهــران ..وأم ذيب..داخــا الحــاره ألغربيــه ..فســلمت علــى المرحومــة ام نجاتــي ..التــي أصبحــت حماتــي فيمــا بعد...ثــم جدتــي الثانيــة المرحومــة هاجــر ..وســلمت علــى تمــام ام العبــد ..وخفــت مــن الكلــب فلــم ادخــل بيــت المرحــوم يوســف كمــال ..القيــت ام وجيــه فــي الطريــق هي وعزيه فســلمت عليهــن ومضيــت الصعــد عليــه ذيــب نمــر ألســلم علــى ام فخــري ..وكانــت بالمقابــل عليــه يونــس فصعــدت ألســلم علــى ام غــازي .وصلــت الحــاره الكبيــرة ..فدخلــت بيــت المختــار حجــار ألســلم علــى رحمــه ..وبعــد ذالــك ذهبــت لبيــت االنجليزيــة ام ابراهيــم ..نزلــت بضعه خطــوات ألســلم علــى ام صــاح ..وأم هــارون ..وقبــل ان ادخــل فــي العاللــي ..ســلمت علــى ام يوســف ..وفِ ــي العاللــي دخلــت القلعــة بيتا بيتا ..ام عزمي اول واحده ..ثم ام سعيد ..وصعدت في الدرج 18
ألســلم علــى ام غــازي ..وأم هشــام ..وأم بهجــت ..وأم حســام .. وأم عمــر ..ونزلــت ألمضــي فــي الطريــق ألســلم علــى العمــه زينــب .. وأم عبــد اللــه ألدلــف بعدهــا عنــد ام مفيــد ..الذهــب بعدهــا عنــد ام حســين ..وأم عدلــي ..وأم عبــد الحميــد ..ثــم ام يعقــوب ..وعبلــه ..ام خالــد ..ثــم ام أديــب ..وأميــره ..ونظيــره ..وأم محمــد ..ألمضــي ســريعا ألســلم على ام راجح ..وأم كايد ..وشمســه ..ألســتريح قليال عنــد المختــارة ام نمــر ..فــي اخــر المشــوار انطلــق البعــد بيــت ..بيــت المرحومــة نقيســه ام خليــل ..لتتــوج مشــواري بباقــه مــن الــورد األبيــض ..فكانــت المرحومــة الطيبــه تملــك شــجره ورد هاءلــه تحيــط ببيتهــا مثــل الســوار .ناشــره أريجهــا العــذب مــع بــركات المرحومــة ام خليــل ..اعــود للبيــت ..حامــا باقــه مــن الــورد ..وباقــه مــن المحبــه.. رحمهــن اللــه جميعــا ماجــدات بلدنــا الطيبــات ..وكل عــام وأوالدهــن وأحفادهــن جميعــا بخيــر .......واعتــذر اذا نســيت بعــض الماجنــات أمثال ام جميــل ..وأم اســعد ..وبعــض ممــن لــم تســعفني الذاكــرة ....وكل عيــد وأنتــم بخيــر....
حسنية طهبوب
18
ام هارون
فــي القــرأن الكريــم ذكــر اللــه ســتنا مريــم فــي عــده مواضــع واعطاهــا وعائلتهــا الكريمــه التكريــم والتعظيــم فــي شــرح مفصــل يفــوق مــا ذكرتــه الكتــب المقدســه عنــد اليهــود والنصــارى المتداولــه فــي ايامنــا هــذه ،وصحــح االفتــراءات واالقاويــل الباطلــه التــي يتداولهــا النــاس عــاده عــن اي قصــه فيهــا غرابــه واحــداث غيــر مألوفــه لهــم ، ويقــول اللــه تعالــى فــي كتابــه الكريــم ،نحــن نقــص عليــك احســن القصــص بمــا اوحينــا اليــك هــذا القــرأن وان كنــت قبلــه مــن الغافليــن ،فقصــص القــرأن الكريــم تتلــى علينــا مــن ربنــا العظيــم علــى لســان اشــرف واصــدق الخلــق ســيدنا محمــد عليــه الســام ،امــا قصــص النــاس فشــيء مختلــف يحــاول فيهــا الــراوي ان يقــول القصــه بمــا شــاهد او ســمع مــن غيــره ويضــع فيهــا شــيء مــن عنــده هــو وتكــون القصــه عــاده امــا حدثــت بالفعــل او تشــارك فيهــا حديــث النــاس مــع نســيج الخيــال ... مــن قصــص ديــر ابزيــع الجميلــه قصــه الســيده حليمــه هــذه المــرأه الطيبــه القويــه التــي كانــت نموذجـ ًا حيـ ًا لماجــدات ذلــك الزمــن الــذي تحملــت فيــه المــرأه الجــزء االعظــم مــن اعبــاء الحيــاه فكانــت بحــق اخــت الرجــال وصانعــه الرجــال ،فــي عــام ١٩٤٧اي قبــل نكبــه فلســطين بعــام واحــد كان النــاس فــي قريتنــا كلهــم يعيشــون علــى مواســم الخيــر يعملــون فــي اراضيهــم فيجنــون محاصيلهــا ويعيشــون حيــاه بســيطه خاليــه مــن التعقيــد الــذي نعانــي منــه االن رغــم توفــر كل وســائل الراحــه ،لــم يكــن عنــد النســاء ثالجــات وال غســاالت وال جاليــات وال رواتــب توضــع فــي جيوبهــن فيذهبــن للســوبر ماركــت فيشــترين مــا لــذ وطــاب ،كانــت حيــاه عمــل وكفــاح وصبــر وقناعــه ورضــى وهــذه صفــات ال يتحلــى بهــا اال قــوي مؤمــن ،كان موســم الزيتــون فــي ذلــك العــام (ماســيه) والخيــر وفِ يــرا 18
،فتوجهــت الســيده حليمــه وكانــت حامــاً فــي شــهرها االخيــر بصحبــه امهــا ورده وحماتهــا صفيــه (وضرتهــا) صديقــه لكــرم الزيتــون الواقــع فــي عقبــه الماجــور وبــدأن فــي قطــف الثمــر ،كان النــاس حولهــم كل يعمــل فــي كرمــه وكان كثيــرا مــن النــاس ينامــون تحــت الشــجر الختصــار وقــت الذهــاب والعــوده للبيــوت فالموســم طويــل وال بــد مــن جهــود اضافيــه لجمــع المحصــول الوفيــر ،وكان فــي حقلهــم مغــاره ينامــون فيهــا وكان المرحــوم ابــو صــاح زوجهــا مشــغوال فــي تجهيــز بابــور الزيــت الــذي يملكــه اســتعداد ًا لهــذا الموســم الجيــد فيحضــر اليهــم الطعــام ويســاعد قلي ـاً ويحمــل اكيــاس الزيتــون ويعــود للبيــت ،وكان المرحــوم عرابــي ابــن عمهــم يتولــى احضــار المــاء مــن نبــع الماجــور علــى حمــاره فيزودهــم ويــزود الجيــران بالمــاء كل يــوم ،وهكــذا مضــت بهــم االيــام ،وفِ ــي كل يــوم كانــت المرحومــه حليمــه تنهــض فــي الفجــر وتباشــر العمــل رغــم الحــاح امهــا وحماتهــا عليهــا بالعــوده للبيــت فقــد اقتــرب موعــد والدتهــا ،لكنهــا كانــت تقــول لهــم انهــا ســتعود قريب ـ ًا فمــا زال الوقــت باكــر ًا ،وبعدهــا بيوميــن احســت بــاول المخــاض عنــد جــذع زيتونــه ،فلملمــت نفســها وصعــدت عقبــه الماجــور عائــده للبيــت .لكنهــا فــي الطريــق وفِ ــي منطقــه اســمها (المباركــه ) اســتلقت علــى صخــره كبيــره منبســطه (عــراك) وحولهــا (النتــش) ينمــوا بغــزاره حــول المــكان ،العنايــه االلهيــه كانــت ترصدهــا فحين ســمعتها المرحومه(فاطمه فضــه) وهــي ام المرحــوم ذيــب نمــر ،تــأن وكانــت تجمــع الزيتــون فــي مــكان قريــب وكانــت ايض ـ ًا (دايــه ) اســرعت اليهــا وســاعدتها فــي الــوالده ،المرحــوم عرابــي عندمــا ســمع هــو االخــر ركــب حمــاره واســرع للمــكان ،ونــاول الدايــه القــدوم فانهــت عمليــه فصــل الطفــل عــن امــه ،وعندمــا عرفــت المرحومــه بــان المولــود ذكــر شــكرت اللــه تعالــى ودعــت ،اللهــم احفظــه واجعلــه مبــارك ًا اينمــا حــل وارزقــه حســن طاعتــك ،ولفتــه بشاشــتها وحملتــه بمســاعده المرحــوم عرابــي علــى ظهــر حمــاره للبيــت ،هكــذا ولــد صديقنــا العزيــز عمــاد الديــن مأمون واســتجاب اللــه لدعــاء امــه فنشــأ لطيفــا وســيم ًا مســتقيم ًا كريم ًاعابــد ًا شــاكر ًا للــه ،كان مميــز ًا فلقــب ب هــارون ،وكان اطفــال البلــد يداعبونــه ويقولــون لــه (ابــو النتشــه ) النــه ولــد فــي العــراء قــرب النتــش، لكنهــم بالتأكيــد لــم يكونــوا يعرفــون انــه ولــد فــي العــراء وفِ ــي الهــواء الطلــق كمــا ولــد ســيدنا المســيح عيســى بــن مريــم عليــه الســام ،رحــم اللــه حليمــه ام هــارون ،كانــت ســيده فاضلــه ومناضلــه مــن ســيدات ديــر ابزيــع وذلــك الزمــن الغنــي بقصصــه الجميلــه وذكريــات النســاء الماجــدات القويــات المؤمنــات اللواتــي انجبــن رجــاالً رائعيــن ومخلصيــن كمــا صديقنــا هــارون .. لهــا الرحمــه والمغفــره ولروحهــا الســام ،ولصديقــي العزيــز هــارون المقيــم فــي امريــكا خالــص المــوده وكل االمنيــات بالصحــه والعافيــه .....
عبلة
18
شفيقة البزيعية 1928م 1978-م
تبــدأ القصــه عندمــا لبســت العــروس شــفيقه ذات الثالثــه عشــر عام ـ ًا ثوبهــا االحمــر فــي قريــه (ابــو قش)وصعــدت علــى ظهــر الجمــل البــارخ امــام البيــت /تملمــل الجمــل ثــم رغــى وبخبــخ ثــم هــدر ووقــف علــى قائمتيــه االماميتــان وبحــذر انتصــب واقفـ ًا وكانــه يعــرف ماهيــه الحمــل الثميــن الــذي يجلــس علــى ظهــره /فالحيوانــات تمتلــك مثلنــا احساس ـ ًا/واحيان ًا تتفــوق علينــا فــي مــا يظهــر مــن تصرفاتهــا /ولــو انهــا ال تملــك القــدره علــى الــكالم كمــا اقتضــت مشــيئه اللــه تعالــى /فــي ديــر ابزيــع تحــرك فــي نفــس الوقــت جمــا اخــر وحمــل علــى ظهــره العــروس مريــم ذات االربعــه والعشــرون عام ًا/كانــت ترتــدي ثوبــ ًا ابيــض /فهــي كانــت تعيــش فــي منطقــه (اليمن)بينمــا كانــت شــفيقه تعيــش فــي منطقه(القيس)ولــكل منطقــه كانــت عاداتهــا لتخالــف عــادات المنطقــه االخــرى /تحقيق ـ ًا لمــا غرســه االنجليــز مــن فلســفه خالــف تعــرف فــي مجتمعنــا الفلســطيني/التقت (فــارده) اليمــن بفــارده القيــس فــي منتصــف الطريــق بيــن ابــو قــش وديــر ابزيــع فــي قريــه عيــن قينيــا /بــرخ الجمــان قــرب النبــع /وشــرب النــاس وشــربت الجمــال /هنــاك كان علــى العروســتان المتزوجتــان بطريقــه (البــدل) الشــائعه فــي ذلــك الزمــن ان تســتبدالن ثوبيهمــا االحمــر باالبيــض واالبيــض باالحمر/فشــفيقه ســتدخل منطقــه اليمــن ومريــم ســتدخل منطقــه القيس/شــفيقه الصغيــره طيبــه 18
القلــب ذات الوجــه المبتســم ابــد ًا غيــرت ثوبهــا االحمــر ولبســت ثوب ـ ًا ابيــض امــا مريــم العنيــده المتعصبــه لقوميتهــا االبزيعيــه رفضــت اســتبدال ثوبهــا /ولَــم يفلــح شــيوخ ابــو قــش فــي اقناعهــا بلبــس الثــوب االحمــر /وهكــذا عــادت معهــم بثوبهــا االبيــض وكســرت هــذه االبزيعيــه اول معادلــه غرســها االنجليــز وهــي خالــف تعــرف /عــادت كل مــن العروســتين بثوبهــا االبيــض وهــو مــا تعارفــت عليــه االمــم جميعافــي زمننــا الحاضــر /وصلــت فــارده العــروس شــفيقه لديــر ابزيــع فاســتقبلتها النســاء بباقــه مــن الزغاريــد /منهــا... هي هي يا حسين اعمر يا كبيرنا ... هي هي يا بركتنا وقمحنا وشعيرنا.. هي هي يطول عمرك /وتجوز كبيرنا وصغيرنا/ زمجــر الجمــل وهــدر منزعج ـ ًا مــن الضجــه التــي حدثــت حولــه وحــرك رأســه حــركات عصبيــه ثــم هــدأ بعــد ان ابتعــدت النســاء مــن حولــه بعــد اشــباع فضولهــن مــن رؤيــه العروســه الغريبــه القادمــه مــن منطقــه القيــس /قــاد الرجــل الجمــل للحــاره الغربيــه وابرخــه وســط الحــاره / نزلــت العــروس /وامســك بهــا عمهــا وخالهــا وقادوهــا عبــر الحــوش لتصعــد وحدهــا االربعيــن درجــه لتصــل مصطبــه (عليــه) حســين اعمــر العاليــه المطلــه علــى جبــال الجنــوب /ابتســمت العــروس ولمســت قطعــه العجيــن الملتصقــه فــوق البــاب باصابعهــا المخضبــه بالحنــاء ودخلــت العليــه ......................... عاشت شفيقه في دير ابزيع معززه مكرمه وانجبــت اربعــه مــن االبنــاء /عامر وصدقــي وصديقي العزيــز (عربش) ونــزار /وبناتهــا الرائعــه المرحومه عبلــه /وصدقيه .. ام عامــر رحمهــا اللــه كانــت مــن اطيــب النســاء والطفهــن وارقهــن عاطفــه /كانــت مبتســمه دائمــا فــي كل الظــروف الصعبــه التــي مــرت فــي حياتهــا /وكانــت قويــه وذكيــه جــدا علمــت نفســها الخياطــه واحضــرت اول ماكينــه خياطــه تتحــرك باليــد /واخــذت تخيــط للنســاء مالبســهن وتســاعد زوجهــا الطيــب الشــجاع حســين اعمــر فــي اعبــاء الحيــاه /توفيــت المرحومــه ام عامــر فــي ســن مبكــره /فجــأه اختطفهــا القــدر بــدون اي مقدمــات وال مــرض ظاهــر /فقــط اســبلت عينيهــا الجميلتــان الضاحكتــان ابــد ًا ونامــت لألبــد /
حــزن عليهــا المرحــوم حســين اعمــر /وخاطبهــا وهــي مســتلقيه مبتســمه وهــي متوفــاه بكلمــات هــزت اعمــاق الرجــال والنســاء عندمــا حضــر مــن عملــه فــي المحجــر ليلقاهــا متوفيــه /هكــذا خاطبهــا/ الســام عليــك يــا ام عامــر /يــا حرمــه /يــا جميلــه /يــا طيبه/يــا اصيلــه /يــا رفيقــه روحي/يلــي صبرتــي علــى فقــري /ثــم انهــار ابــو عامــر و َلــم يســتطيع ان يكمــل /وعــاش بعدهــا ســنين طويلــه وهــو يذكرهابــكل خيــر ويبكــي /رحــم اللــه ام عامــر واســكنها جنــه الخلــد / كانــت مــن اروع نســاء ديــر ابزيــع ......
تمام يوسف ابو كمال
امس رحلت السيده تمام يوسف ام محمد رحمها الله ... خــال الفتــره اللتــي مــرت بعــد ان صلينــا عليهــا العصــر وحملــت بســرعه علــى االكتــاف لتــوارى تحــت الثــرى لتنضــم ألفــواج اللذيــن رحلــوا قرأنــا علــى روحهــا الفاتحــه ودعونــا لهــا بالرحمــه والمغفــره وخطــب فينــا الشــيخ موعظتــه ..مــر الشــريط الطويــل اللــذي امتــد ألكثــر مــن ســتين ســنه منــذ بــدأت الوعــي وعرفــت هــذه المــرأه الرائعــه ..مــر بســرعه البــرق لكنــه كان واضحــا وضــوح الشــمس بصــور ملونــه بــكل األبعــاد والمواقــف االنســانيه اللتــي تســجلها عدســه العيــن فــي عمــق الذاكــره .. المشــهد االول قفــز مــن الذاكــره يلــون الصــوره ويعطيهــا ابعــادا تهــز العمــق االنســاني كلــه ..تســير وعلــى رأســها حزمــه مــن ســنابل القمــح يدهــا الشــمال تســند الحزمــه 19
ويدهــا اليميــن تمســك بالمنجــل وتســير بقــوه وعــزم كملكــه خيــر مهيبــه والعــرق يتصبــب علــى وجههــا الجميــل تســير نحــو البيــدر ... المشــهد الثانــي ..يتحــول وجههــا الجميــل ويرتســم عليــه الحــزن وتســقط مــن عينهــا دمعــه عندمــا امســك الصهاينــه بأشــبالها المقاوميــن وأودعوهــم الســجن ..لــم تكــن تعــرف هــل ســتراهم مــره اخــرى ..ورســم علــى وجههــا الحــزن خطوطــا تحكــي قصــه االلــم ممزوجــا بالصبــر واإليمــان بقضاء اللــه فاكتســب الوجــه الجميــل صبغــه مــن الجمــال المحيــر ...
19
المختارة ام نمر
يــوم العيــد ...قبلــت يــد والدتــي ..والمرحومــه جدتــي ..وخرجــت مزهــوا ببنطلونــي الكاكــي الجديــد ..وخرجــت �أعيــد...اول بيــت دخلتــه بيــت أم العبــد حــرم الســيد ابراهيــم داوود ..ســلمت وخرجــت ودخلــت بيــت رقيــه أم ابراهيــم ..وبعدهــا عرجــت علــى أم جمــال ..خرجــت لتســتقبلني علــى بــاب الــدار أم عزيــز ..ضاحكــه تقــول يــا هــا بتــوأم ابنــي ..بعدهــا مشــيت عــده خطــوات ألســلم علــى اليمامــة ..ام ريــاح ..وبعدهــا ام ربحــي ..وزهــره ثــم العمــه صفيــه متســلقا درجهــا العالــي ..ثــم فهميــه ..وأم محمــد ..وأم زهــران ..وأم ذيب..داخــا الحــاره ألغربيــه ..فســلمت علــى المرحومــة ام نجاتــي ..التــي أصبحــت حماتــي فيمــا بعد...ثــم جدتــي الثانيــة المرحومــة هاجــر ..وســلمت علــى تمــام ام العبــد ..وخفــت مــن الكلــب فلــم ادخــل بيــت المرحــوم يوســف كمــال ..القيــت ام وجيــه فــي الطريــق هي وعزيه فســلمت عليهــن ومضيــت الصعــد عليــه ذيــب نمــر ألســلم علــى ام فخــري ..وكانــت بالمقابــل عليــه يونــس فصعــدت ألســلم علــى ام غــازي .وصلــت الحــاره الكبيــرة ..فدخلــت بيــت المختــار حجــار ألســلم علــى رحمــه ..وبعــد ذالــك ذهبــت لبيــت االنجليزيــة ام ابراهيــم ..نزلــت بضعه خطــوات ألســلم علــى ام صــاح ..وأم هــارون ..وقبــل ان ادخــل فــي العاللــي ..ســلمت علــى ام يوســف ..وفِ ــي العاللــي دخلــت القلعــة بيتا بيتا ..ام عزمي اول واحده ..ثم ام سعيد ..وصعدت في الدرج
ألســلم علــى ام غــازي ..وأم هشــام ..وأم بهجــت ..وأم حســام .. وأم عمــر ..ونزلــت ألمضــي فــي الطريــق ألســلم علــى العمــه زينــب .. وأم عبــد اللــه ألدلــف بعدهــا عنــد ام مفيــد ..الذهــب بعدهــا عنــد ام حســين ..وأم عدلــي ..وأم عبــد الحميــد ..ثــم ام يعقــوب ..وعبلــه ..ام خالــد ..ثــم ام أديــب ..وأميــره ..ونظيــره ..وأم محمــد ..ألمضــي ســريعا ألســلم على ام راجح ..وأم كايد ..وشمســه ..ألســتريح قليال عنــد المختــارة ام نمــر ..فــي اخــر المشــوار انطلــق البعــد بيــت ..بيــت المرحومــة نقيســه ام خليــل ..لتتــوج مشــواري بباقــه مــن الــورد األبيــض ..فكانــت المرحومــة الطيبــه تملــك شــجره ورد هاءلــه تحيــط ببيتهــا مثــل الســوار .ناشــره أريجهــا العــذب مــع بــركات المرحومــة ام خليــل ..اعــود للبيــت ..حامــا باقــه مــن الــورد ..وباقــه مــن المحبــه.. رحمهــن اللــه جميعــا ماجــدات بلدنــا الطيبــات ..وكل عــام وأوالدهــن وأحفادهــن جميعــا بخيــر .......واعتــذر اذا نســيت بعــض الماجنــات أمثال ام جميــل ..وأم اســعد ..وبعــض ممــن لــم تســعفني الذاكــرة ....وكل عيــد وأنتــم بخيــر....
19
ام راجح
19