Data Loading...

de Flipbook PDF

dear bzie final arrangement book2


166 Views
27 Downloads
FLIP PDF 836.12KB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫الفهرس‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫المقدمة‬ ‫عبداحفيظ جعوان ‪-----------------------------------------------------------‬‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫مأمون سمارة‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫ذياب نمر‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫حجار طهبوب‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫حسين اعمر‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫مصطفى الحلو‬ ‫امين حسن عثمان ‪-----------------------------------------------------------‬‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫ذيب نمر سليمان‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫عطا الحج محمد‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫جمعة حسين‬ ‫سرحان عبدالمجيد ‪----------------------------------------------------------‬‬ ‫صبحي محمد صبحية ‪----------------------------------------------------------‬‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫عبدالله طليب‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫محمد علي ناصر‬ ‫يوسف عبدالمجيد ‪-----------------------------------------------------------‬‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫محمود اعمر‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫ابراهيم المسمية‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫شكري العبد ناصر‬ ‫خليل حسين طهبوب ‪----------------------------------------------------------‬‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫ايوب خليل جعوان‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫صبري حسن حجير‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫علي ابو كمال‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫جودة الحج علي‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫طه عبدالعزيز‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫محمد طليب‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫مخيمر مصطفى‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫يونس البسيس‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫يوسف موسى‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫جمعة عبدالقادر‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫فنون حجير‬ ‫‪----------------------------------------------------------‬‬‫مصطفى اعمر‬ ‫‪---------------------------------------------------------‬‬‫علي شاكر سمور‬

‫صبحي علي مصطفى ‪-----------------------------------------------------‬‬ ‫نظمي عبدالله طليب ‪-----------------------------------------------------‬‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫غالب عبدالمحسن‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبدالكريم ابو كمال‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫زكريا خليل جعوان‬ ‫‪---------------------------------------------------‬‬‫عز الدين محمد حسن‬ ‫محمود عبدالقادر ياغي ‪----------------------------------------------------‬‬ ‫‪---------------------------------------------------‬‬‫فضل حسن كنن‬ ‫‪---------------------------------------------------‬‬‫ذيب احمد ابو كمال‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫ساكب عبدالله‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫محمد ابو علي‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبدالرازق جعوان‬ ‫مفيد جودة الحج علي ‪-----------------------------------------------------‬‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبداللطيف ابو كمال‬ ‫يوسف حسن طهبوب ‪-----------------------------------------------------‬‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫ابراهيم ابو حمدة‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫رشيد ذياب‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫فرهود‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫نعمان ابو زيدية‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبدالرسول داوود‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫طالل حجار‬ ‫حسن عبدالمعطي نافع ‪-----------------------------------------------------‬‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫صالح المأمون‬ ‫‪---------------------------------------------------‬‬‫خالد جعوان‬ ‫‪---------------------------------------------------‬‬‫فوزي كنن‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫موسى عبدالله‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عطوه لطفي اعمر‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫شاكر علي شاكر‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫محمد عيسى غانم‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبدالقادر العبد صالح‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبدالمعطي جعوان‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫محمد صالح اسعد‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبدالهادي الجرن‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫ابراهيم يوسف‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫مصطفى عبد الرحيم‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبدالمعطي قطيش‬ ‫‪----------------------------------------------------‬‬‫عبد القدوس غانم‬ ‫�‬

‫‪-------------------------------------------------‬‬‫عبد القادر جعوان‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫سليمان المنسي‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫محمد حسن عثمان‬ ‫عبدالمحسن موسى غانم ‪-------------------------------------------------‬‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫ابراهيم داوود‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫اوالد العبد صالح‬ ‫النساء‬ ‫‪-------------------------------------------------‬‬‫عائشة طه جعوان‬ ‫سعاد عبدالمحسن غانم ‪--------------------------------------------------‬‬ ‫‪-------------------------------------------------‬‬‫عزية‬ ‫‪-------------------------------------------------‬‬‫ام عزمي‬ ‫‪-------------------------------------------------‬‬‫زهرة‬ ‫‪-------------------------------------------------‬‬‫صفية عمر‬ ‫‪-------------------------------------------------‬‬‫ام مفيد‬ ‫‪-------------------------------------------------‬‬‫ايمامة‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫حسنية طهبوب‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫ام هارون‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫عبلة‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫شفيقة‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫تمام يوسف ابو كمال‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫المختارة ام نمر‬ ‫‪------------------------------------------------‬‬‫ام راجح‬

‫عبدالحفيظ عمر جعوان‬

‫‪1917‬م ‪1991 -‬م‬

‫�‬

‫مأمون سمارة ( ابو صالح)‬

‫‪1923‬م ‪2003 -‬م‬

‫دخــل ابراهيــم بــن المهــدي علــى المأمــون ‪/‬وكان عنــد المأمــون جماعــه مــن‬ ‫العلمــاء ‪/‬فتحــادث العلمــاء فــي الفقــه ‪/‬فقــال المأمــون البراهيــم ‪/‬هــل تعــرف‬ ‫الفقــه يــا ّعــم ؟فاجــاب ابراهيــم ‪/‬لــم اتعلمــه فــي الصغــر ‪/‬واشــتغلت بعلــوم‬ ‫اخــرى فــي الكبــر ‪/‬وعنــدي كثيــر مــن العمــل ‪/‬فقــال المأمــون ‪/‬يــا ّعــم ‪/‬امــا‬ ‫ســمعت االثــر ‪/‬اطلــب العلــم مــن المهــد الــى اللحــد ‪...‬هكــذا رحنــا نقــرأ بصــوت‬ ‫عالــي فــي ســاحه المدرســه درســنا فــي القــراءه المقــرر ذلــك اليوم فــي الصف‬ ‫الثالــث االبتدائــي ‪/‬وكنــا نكــرر القــراءه ونزيــد مــن ارتفــاع الصــوت ونحــن نســير قــرب‬ ‫نوافــذ المدرســه ‪/‬بعــد ان رأينــا الســيد مأمــون ســماره‪/‬مختار بلدنــا وهــو يدخــل‬ ‫للمدرســه فــي ذلــك الصبــاح ويجلــس مــع االســتاذ ابــو طــارق ليتناقــش معــه فــي‬ ‫تأميــن بعــض احتياجــات المدرســه ‪/‬‬ ‫ولمــا تكــرر منــا الصيــاح وارتفــاع الصــوت المتعمــد ليســمعنا المختــار خــرج علينــا‬ ‫االســتاذ للســاحه ملوحــا بعصــاه ‪/‬فتوقفنــا عــن اســتذكار الــدرس بصــوت عالــي‬ ‫‪/‬اتســائل االن وانــا اســتعيد فــي مخيلتــي هــذا الموقــف الــذي مــر عليــه اكثــر‬ ‫مــن ســتين ســنه ‪..‬لمــاذا فعلنــا ذلــك ؟؟ويأتينــي الجــواب مــن خــال تكملــه المنظــر‬ ‫عندمــا خــرج ابــو صــاح رحمــه اللــه مــن بــاب المدرســه بعــد ان انهــى حديثــه مــع‬ ‫االســتاذ ‪/‬توجــه الينــا وهــو يبتســم ووقــف فــي وســطنا واخــذ يربــت علــى اكتافنا‬ ‫ورؤوســنا ‪/‬ويشــجعنا علــى القــراءه والتعليــم واالنضبــاط واطاعــه االســتاذ ‪/‬‬ ‫�‬

‫وان نفتــح عقولنــا لنتعلــم ونفهــم ‪/‬وهــو كمــا اعتقــد نفــس الــكالم الــذي كان‬ ‫الخليفــه العباســي المأمــون يحــدث بــه مجالســيه قبــل الــف ســنه ‪/‬وتصغــر‬ ‫الدائــره كمــا ديــر ابزيــع الصغيــره وتكبــر كمــا الدولــه العباســيه العظمــى ‪/‬وكلهــا‬ ‫دوائــر تتصــل ببعضهــا ‪...‬‬ ‫ابــو صــاح رحمــه اللــه كان رجــا مــن صفــوه رجــال ديــر ابزيــع ‪/‬فهــو المختــار ‪/‬اي‬ ‫انــه كان رئيــس القريــه‪ /‬كان طويــل القامــه حــاد النظــرات ‪/‬قــوي الشــكيمه ‪/‬‬ ‫وطيــب القلــب واســع الصــدر ‪/‬ومتوازنــا ‪/‬لذلــك كلــه كان يأمــر فيطــاع ‪/‬وكان رجــل‬

‫ذياب نمر (ابو نمر)‬ ‫‪1909‬م ‪1992-‬م‬

‫اصــاح مــن الطــراز االول يعــرف كيــف يحلحــل االمــور ويعيدهالمــا كانــت عليــه فــي‬ ‫الخالفــات التــي كانــت تحــدث‬ ‫بيــن اهــل قريتنــا وكلهــا كانــت امــور بســيطه فــي الواقــع تحتــاج فقــط لحكمــه‬ ‫ابــو صــاح ونفــاذ بصيرتــه ‪/‬كان رحمــه اللــه اســمه مقــرون بالعســل ‪/‬ك ّنــا نقــول‬ ‫عســل ابــو صــاح ‪ /‬فهــو مربــي عــارف للنحــل واســراره ‪ /‬وكان يقــدم لضيوفــه‬ ‫العســل بعــد القهــوه ‪ /‬وكان مزارعــا يــزرع كل انــواع المزروعــات فــي اراضيــه‬ ‫المنتشــره فــي القريــه يــزرع القمــح والــذره فــي وادي الزيتــون ‪/‬وكان بســتانه‬ ‫علــى عيــن بوبيــن مــن اجمــل البســاتين يزدحــم بالليمــون والرمــان والعنــب‬ ‫والتفــاح ‪/‬وكان صيــادا ماهــرا يصيــب علــى الطايــر ‪/‬وكنــا عندمــا نــراه يســير قاطعــا‬ ‫القريــه وخرطوشــه المجــوز علــى كتفــه نستشــعر عظمــه هــذا الرجــل بمــا يجتمــع‬ ‫فــي شــخصيته مــن قــوه وحكمــه ونفــس طيبــه مرحــه ‪/‬وكان صاحــب اول ماكينــه‬

‫انــا ال انظــر لديــر ابزيــع علــى انهــا مجــرد قريــه صغيــره ككل القــرى ‪/‬اراهــا اكبــر مــن‬ ‫ذلــك بكثيــر ‪/‬اتخيلهــا مدينــه كبيــره ‪/‬واتخيلهــا دولــه ‪/‬وطــن كبيــر فيــه كل شــيء‬ ‫‪/‬ارض وجبــال ومــاء وســماء ‪/‬ورجــال ونســاء ‪/‬هــذا مــا يوجــد فــي اي وطــن ‪/‬‬ ‫واي دولــه او وطــن ال بــد مــن وجــود رجــال ونســاء لــكل منهــم وظيفــه خاصــه‬ ‫بــه تتناســب مــع قدراتــه ‪/‬احيان ـ ًا يرشــح النــاس شــخص ًا مــا لوظيفــه معينــه يرونــه‬ ‫االجــدر بهــا ‪/‬واحيانـ ًا يفــرض الشــخص وظيفتــه فرضــا علــى النــاس بمــا يقــوم بــه‬ ‫مــن اعمــال يتميــز بهــا عــن غيــره ‪/‬‬

‫لعصــر الزيتــون التــي تحــرك حجــاره الرحــى ‪/‬ومــا زال المــكان موجودا قــرب الجامع‬

‫هــي الدولــه ‪/‬وعمليــه االنتخابــات الطبيعيــه ‪/‬بــا تزويــر او اغتصــاب للمناصــب‬

‫العمــري القديــم بطــرف القريــه الغربــي ونطلــق عليــه اســم ( البــد ‪.‬رحــم اللــه‬

‫والوظائــف والمهمــات التــي تكمــل بعضهــا بعضــا لتســيير االمــور ‪/‬وتســهيل‬

‫ابــو صــاح كان رجــا مميــزا بــكل معنــى الكلمــه ‪/‬ســاهم كثيــرا فــي تطويــر القريــه‬

‫الحيــاه ‪/‬‬

‫واســتقرارها ‪/‬ونشــر المحبــه بيــن اهلهــا ‪/‬ادى فريضــه الحــج والزم المســجد‬ ‫فــي ســنواته االخيــره ‪/‬هــذا رجــل عظيــم مــن رجــال ديــر ابزيــع ‪/‬عــرف كيــف يعيــش‬ ‫ويتــرك خلفــه اثــرا طيبــا حســن ًا بحيــث يذكــره الجميــع بــكل خيــر ‪/‬لروحــه الســام ‪..‬‬

‫ودولتنــا التــي هــي قريتنــا خرجــت كغيرهــا مــن دول المنطقــه مــن تحــت عبــاءه‬ ‫االســتعمار البريطانــي بسياســته المعروفــه ‪/‬فــرق تســد‪/‬فعانت مــن المنازعــات‬ ‫بيــن اهــل البلــد الواحــد ‪/‬وكل الخالفــات التــي كانــت تحــدث حدثــت الســباب تافهــه‬ ‫‪/‬لكــن وطــأه وتأثيــر سياســه االنجليــز كانــت كبيــره علــى النــاس البســطاء الطيبيــن‬ ‫ابــو نمــر رحمــه اللــه كمــا عرفتــه كان شــخص ًا طيب ًاوهادئ ًا‪/‬وذكيـ ًا وحكيم ًا‪/‬كنت اراه‬

‫�‬

‫يجلــس متربع ًاعلــى فرشــه الصــوف الوثيــره التــي احســنت حشــوها وخياطتهــا‬ ‫المرحومــه زوجتــه القويــه الطيبــه ام نمــر ‪/‬علــى حضنــه مخــده يســتند اليهــا‬ ‫بمرفقيــه مســند ًا راســه بكفيــه المضمومتــان تحــت ذقنــه‪ /‬عينيــه الجميلتــان تتابع‬ ‫الجالســين حولــه يمينـ ًا ويســار ًا مســتمع ًالحديثهم يســتعرضون بعصبيــه ترافقهــا‬ ‫حــركات ايديهــم وهــزات رؤوســهم مســأله مــا وكل منهــم يدلــي بــرأي مختلــف‬

‫حجار الطهبوب (ابو طالل)‬

‫ويحــاول بــكل جهــده ان يثبــت وجهــه نظــره ‪/‬كان ابــو نمــر يســتمع اليهــم بهــدوء‬ ‫وهــو يبتســم ‪/‬يتركهــم حتــى ينتهــوا ثــم يعتــدل فــي جلســته ويتنــاول مــن جيــب‬ ‫قمبــازه علبــه الدخــان ‪/‬يلــف ســيجارته بهــدوء واحتــراف بعــد تشــذيب اطــراف‬ ‫الورقــه باســنانه ثــم يبللهــا بلســانه ويلفهــا ‪/‬ثــم يضــرب طرفهــا ضربــات خفيفــه‬ ‫علــى العلبــه ثــم تســتقر الســيجاره بيــن اصابعــه ‪/‬يخــرج القداحــه ‪/‬ينفضهــا فــي‬ ‫الهــواء وفِ ــي نفــس الوقــت الــذي تتحــرك اصابعــه بالســيجارة نحــو فمــه يشــعل‬ ‫القداحــه فتلتقــي مــع الســيجاره ويشــعلها ‪/‬ينفــث نفس ـ ًامن الدخــان ‪............‬‬ ‫ثــم يدفــع العلبــه الكثــر الحاضريــن عصبيــه فتنزلــق علــى الحصيــره اليــه ‪/‬يرفــع‬ ‫الحــج ذيــاب ســبابته ويشــير اليــه ويقــول وحــد اللــه يــا رجــل ‪/‬لــف لــك ســيجاره ‪/‬‬ ‫هــديء اعصابــك ‪/‬ثــم يملــي عليــه حديثــه البــارع المتــزن بهــدوء تشــاركه ســبابته‬ ‫فــي تأكيــد الــكالم ‪/‬يســتمع اليــه الجميع‪/‬هــدوءه واتزانــه ونزاهتــه وبراعتــه‬ ‫فــي الحديــث هــي ســر مهابتــه واحتــرام الجميــع لرأيــه ‪/‬هــذا رجــل دبلوماســي‬ ‫فــذ ‪/‬دبلوماســيته هــي موهبتــه وهــي التــي حــددت وظيفتــه فاختــاره النــاس‬ ‫كمختــار فــي دولــه ديــر ابزيــع واحــد اعمدتهــا القويــه التــي تســند البنــاء‬ ‫االجتماعــي فيهــا ‪/‬كان رحمــه اللــه رجــا لطيفــا ومســالما يعــرف كيــف يحــل اي‬ ‫مشــكله بيــن النــاس ويبــذل اقصــى جهــده فــي تألــف النــاس بعضهــم ببعــض‬ ‫‪ /‬بعيــد النظــر ‪/‬حلــو الــكالم حريصــ ًا مدبر ًا‪/‬تبــرع الحــاج ذيــاب بنصــف االرض التــي‬ ‫اقيمــت عليهــا مدرســه البنــات ‪/‬وســاهم فــي كل مشــاريع تطويــر البلــد مــن‬ ‫طــرق ومــاء وكهربــاء وتعليــم ‪/‬واصــاح ذات البيــن فــي زمنــه ‪ /‬فاحبــه الجميــع‬ ‫واحترمــوه واســتمعوا اليــه فــكان بيتــه العامــر ملتقــى للســهر وحــل المشــاكل‬ ‫وطــق الحنــك ايض ًا‪/‬رحــم اللــه ابــو نمــر كان رجــا ابزيعيــا مــن طــراز خــاص نــادرا مــا‬ ‫يجــود الزمــان بمثلــه ‪......‬‬ ‫‪10‬‬

‫المختــار ‪/‬كان مــن االشــخاص اصحــاب المكانــه العاليــه فــي القريــه ‪/‬‬ ‫فهــو اكثرهــم قــوه وذكاء وحــزم وفطنــه ‪/‬فهــو الرئيــس الفعلــي‬ ‫للقريــه ‪/‬عنــده الختــم ‪/‬وال يمكــن الي معاملــه مهمــا كان نوعهــا‬ ‫ان تأخــذ طريقهــا الرفــف اي دائــره حكوميــه بــدون مهرهــا بختــم‬ ‫المختــار ‪ /‬وكان يمتلــك ســجل المواليــد والوفيــات ‪/‬ولــه بــاع طويــل‬ ‫فــي االصــاح بيــن النــاس فــي المنازعــات واعــاده النســاء الحردانــات‬ ‫الزواجهــن ‪/‬وكان المختــار هــو مــن يقابــل المســتنطق ‪ /‬والقائــم‬ ‫مقــام ‪/‬والمحافــظ والحاكــم العســكري حســب االزمنــه المتالحقــه‬ ‫ليطلــب منهــم مــا تحتــاج القريــه مــن خدمــات ‪/‬المختــار االول الــذي‬ ‫عرفتــه ايــام الطفولــه المبكــره هــو المرحــوم حجــار الطهبــوب ‪ /‬كان‬ ‫هــذا الرجــل فطنــا وذكيــا وشــجاعا وشــخصيه قويــه ومتكلمــا بارعــا‬ ‫وذو هيبــه واحتــرام مــن الجميــع ‪/‬وكان منزلــه الكبيــر ذو البوابــه‬ ‫العاليــه والحــوش الواســع والغــرف الثــاث تعلوهــا العليــه الفخمــه‬ ‫التــي كانــت مركــز االجتماعــات وكان ينــام بهــا ضيــوف الدولــه عندمــا‬ ‫يحضــرون لمتابعــه تحصيــل الضرائــب فيكــون طعامهــم وضيافتهــم‬ ‫وطعــام خيولهــم مــن مســؤليات المختــار ‪...‬المرحــوم المختــار حجــار‬

‫‪/‬ابــو طــال توفــي فــي اوائــل الســتينات وهــو فــي ريعــان الشــباب‬ ‫اثــر نوبــه قلبيــه مفاجئــه ‪/‬خلــف المرحــوم اربعــه شــباب هــم طــال‬ ‫وعــادل وفريــد وســامي ‪/‬وابنــه واحــده ‪/‬طــال كان اول شــرطي‬ ‫مــن بلدنــا ‪/‬رأيتــه علــى دوار المنــاره فــي ‪ ١٩٦٢‬ينظــم حركــه الســير‬ ‫وهــو يعتمــر القبعــه االنجليزيــه ذات المســمار وكنــا نطلــق عليهــا‬ ‫(الخــازووق ‪ .‬او مانعــه الصواعــق ‪/‬بعــد حــرب حزيــران اخــذ المرحــوم‬ ‫طــال اخوتــه وانتقــل لعمــان وســكن بهــا ‪/‬وظــل يعمــل فــي ســلك‬ ‫الشــرطه حتــى تقاعــد ‪/‬المرحــوم طــال كمــا عرفتــه كان نســخه عــن‬ ‫ابيــه المرحــوم المختــار حجــار ‪/‬شــهم القلــب كريــم الطبــع ‪/‬كان‬ ‫مختــارا بــا ختــم ‪ /‬وســيدا مــن ســاده بلدنــا العظــام ‪/‬اخــر مــره اجتمعت‬ ‫فيهــا بالمرحــوم طــال كانــت فــي مدينــه ديترويــت ‪/‬واليــه ميشــغان‬ ‫امريــكا ‪/‬عزمنــا المرحــوم علــى منســف ‪ /‬وعندمــا هممــت بتنــاول‬ ‫اول ملعقــه ‪/‬انتــزع مــن يــدي الملعقــه والقــى بهــا علــى الطاولــه ‪/‬‬ ‫وشــمر عــن يــده وادخــل اصابعــه فــي الــرز وغــرف ‪/‬ثــم اخــذ يديــر يــده‬ ‫حتــى صنــع كــره مــن االرز واللحــم وباصبــع االبهــام دفعهــا لفمــه ‪/‬‬ ‫التفــت الــي وقــال لــي وهــو يبتســم ‪/‬هكــذا يــؤكل المنســف يــا اخــا‬ ‫العــرب ‪ /‬رحــم اللــه طــال ‪/‬ابــو هيثــم كان رجــا بــكل معنــى الكلمــه ‪/‬‬ ‫كمــا كان والــده المرحــوم المختــار حجــار ‪ /‬كانــا مــن رجــال ديــر ابزيــع‬ ‫الرائعيــن المميزيــن ‪......‬‬

‫حسين اعمر (ابو عامر)‬

‫‪1901‬م ‪1991 -‬م‬

‫يقول الله العظيم في سوره البقره ‪،‬‬ ‫ثـم قسـت قلوبكـم مـن بعـد ذلـك فهـي كالحجاره‪،‬او اشـد قسـوه ‪ ،‬وان مـن الحجاره لما‬ ‫يتفجـر منـه االنهـار وان منهـا لمـا يشـقق فيخرج منه الماء ومنها لما يهبط من خشـيه‬ ‫اللـه ومـا الله بغافل عمـا تعملون ‪..‬‬ ‫والحجر هو الصخر وهو الجزيء االساسي في تكوين األرض ‪/‬والجيولوجيين يعرفون‬ ‫ماهيه الصخور وانواعها وعوامل تكونها ‪،‬‬ ‫وهـي قاسـيه جـد ًا ولذلـك ضـرب اللـه بهـا مثلا علـى قسـوه قلـوب قـوم موسـى‬ ‫وصعوبـه هدايتهـم والتعامـل معهـم ‪...‬والصخـور الضخمـه لهـا اسـماء فـي ديـر ابزيـع‬ ‫‪،‬مثـل قلعـه المباركـه وشـقاف ابـو نافـع فـي طريـق عيـن بوبيـن ‪( ،‬وعراك)الجمـل اول‬ ‫الخريبـه وعـراك عويـس تحتهـا ‪ ،‬وعـروظ الدجـن والخسـف فـي الوجـه الشـامي ‪ ،‬وعراك‬ ‫النحلـه فـي الشـرق ‪،‬وعقبـه صخـر ‪،‬‬ ‫المرحـوم حسـين اعمـر كان رجلاً لطيفـا للغايـه ‪،‬ورجلاً شـهم ًا وشـجاع ًا ‪ ،‬وكان ايضـ ًا ذكيـا‬ ‫فهـم فطريـ ًا ان اللـه سـبحانه لـم يخلـق اي شـيء عبثـ ًا ‪ ،‬وان مـن الحجـاره مـا يتشـقق‬ ‫فيخـرج منـه المـاء ‪ ،‬كذلـك باالمـكان قطـع الحجـاره وصقلهـا وبيعهـا للنـاس ‪،‬فاتخـذ مـن‬ ‫قطـع الحجـاره مهنـه وبـدأ العمـل ‪......‬‬

‫‪12‬‬

‫بالتأكيــد حســين اعمــر لــم يقــرأ شــيئ ًا فــي علــم الجولوجيــا فلــم يكــن فــي البدايــه يعــرف‬ ‫عــن طبيعــه الصخــور والحجــاره ‪ ،‬لكــن مــع مــرور الوقــت اصبــح خبيــر ًا بهــا وصــار يعــرف‬ ‫الفــرق بيــن الصخــور التــي تنتــج حجــاره البنــاء والتــي تتفتــح وتنتــج البــاط الرقيــق وصخــور‬ ‫الصــوان القاســيه جــد ًا وصخــور الحثــان الطريــه ‪،‬كان يجــول فــي الجبــال ليستكشــف‬

‫مصطفى الحلو (ابو راجح)‬

‫بمسـاعده بعـض الشـباب مـن اهـل البلـد او القـرى المجـاوره للمحجـر ‪ ،‬وكان يعمـل معه‬

‫‪1923‬م ‪! -‬‬

‫نوعيــه الصخــر والمــكان المناســب للعمــل ويتفاهــم مــع صاحــب االرض ثــم يبــدأ العمــل‬

‫المرحوم ابو احمد (فنون)(دكيك)االحجر لصقل الحجاره وعمل الزوايا والبنط واالعمدة‬ ‫قديمـه جـد ًا فمـا زالـت مباني االمـم القديمه الحجريـه قائمه منذ االف‬ ‫‪،‬وهـذه المهنـه‬ ‫ً‬ ‫واعمدتهـم وابارهـم المحفـوره فـي‬ ‫السـنين وخصوصـا الرومـان فمـا زالـت مبانيهـم‬ ‫ً‬ ‫الصخـر موجـوده فـي ديـر ابزيـع حتـى األن ‪،‬ذات يـوم قائـظ الحـر اسـتلقى المرحـوم ابو‬ ‫عامـر فـي ظـل صخـره ليسـتريح ويريـح عضالتـه قليلاً فاخذتـه سـنه مـن النـوم وغفـى‬ ‫‪...‬لكنـه سـمع صـوت احـد الذيـن يعملـون معـه ينـادي عليـه مـن طـرف المحجـر ‪،‬ابـو عامـر‬ ‫‪ ،‬ابـو عامـر ‪..‬‬ ‫كان مســند ًا يديــه خلــف رأســه ‪ ،‬فتــح عينــه فــرأى افعــى طويلــه تزحــف فــوق بطنــه‬ ‫ورأســها فــوق رقبتــه ولســانها يخــرج ويدخــل فــي فمهــا ‪ ،‬كتــم انفاســه وظــل بــا‬ ‫حــراك يراقبهــا حتــى ابتعــدت عــن جســمه ‪ ،‬هجــم عليهــا الرجــل وبيــده عصــى ليقتلهــا‬ ‫‪،‬لكــن ابــو عامــر نهــض بســرعه وامســك بــه ‪ ،‬ومنعــه مــن قتلهــا ‪ ،‬وقــال لــه انهــا طلعــت‬ ‫فوقــي و َلــم تؤذينــي ‪ ،‬فلمــاذا تريــد قتلهــا حــرام عليــك يــا زلمــه ‪.‬خليهــا تعيــش شــو‬ ‫بــدك فيهــا‪....‬‬ ‫لهــذه الدرجــه كان ابــو عامــر الــذي عــاش يفتــت الصخــور رحيمـ ًا رقيــق القلــب والعواطــف‬ ‫‪ ،‬فســبحان الــذي اودع فــي ســاعديه القــوه وفِ ــي قلبــه الرحمــه ‪...‬‬ ‫عــاش ابــو عامــر معظــم عمــره يقطــع الصخــر ويبيعه الهــل رام الله والبيــره ودير دبوان‬ ‫والقــرى المجــاوره ‪ ،‬ومــن المؤســف ان هــذه المهنــه القديمــه انتهــت فــي بلدنــا بعــد‬ ‫رحيــل المرحــوم ابــو عامــر ‪ ،‬كان المرحــوم رجــا شــهم ًا وكريم ـ ًا ولطيفــا مــن رجــال ديــر‬ ‫ابزيــع الشــرفاء اللذيــن عمــروا بلدنــا وعاشــوا بكــد ايديهــم وســواعدهم بشــرف ورجولــه‬ ‫ووعــي لروحــه الســام والرحمــه ‪......‬‬

‫‪14‬‬

‫لتاريــخ هــو الماضــي ‪/‬دون المؤرخــون التاريــخ كمــا قرأنــا فــي الكتــب ‪/‬‬ ‫قبــل التدويــن اطلقــوا علــى الزمــن الغابــر عبــاره مــا قبــل التاريــخ ‪/‬وهكــذا‬ ‫عــرف النــاس تاريخهــم بعــد الكتابــه عنــه ‪/‬وبغيــر التدويــن والتوثيــق‬ ‫يندثــر التاريــخ ويصبــح حكايــات واســاطير تتناقــل علــى االلســنه مــن جيــل‬ ‫لجيــل تضيــع خاللهــا الحقيقــه ويختلــط الصحيــح مــع الغيــر صحيــح ‪/‬كتابــه‬ ‫التاريــخ تعتمــد علــى قــوه الذاكــره وجمــع المعلومــات والقــدره علــى‬ ‫تفســير االحــداث وتمحيصهــا وعرضهــا ‪/‬يشــارك الخيــال فــي صياغــه‬ ‫التاريــخ فيضيــف قبســات مــن الفــن علــى االحــداث فيخرجهــا بثــوب جميــل‬ ‫ليجعلهــا تلتصــق بذاكــره النــاس فالنــاس يعشــقون الجمــال ‪/‬وخلــق‬ ‫اللــه االنســان فــي احســن تقويــم ‪/‬واالنســان كائــن متطــور ‪/‬طــور نفســه‬ ‫وطــور مــا حولــه فــكان هــذا الواقــع المدهــش الــذي نعيــش فيــه وكل‬ ‫انســان يســتطيع ان يســاهم فــي التطــور حســب قدرتــه علــى التفكيــر‬ ‫والعمــل وطموحاتــه التــي يدفــع بهــا ويجــب ان يترجمهــا لواقــع‬ ‫علــى االرض فتنعكــس عليــه وعلــى غيــره مــن النــاس فيحصــل التطــور ‪.‬‬ ‫ولوال دفع الناس بعضهم ببعض لفســدت االرض ‪/‬في منتصف االربعينات‬ ‫تــرك الشــاب مصطفــى الحلــو بلدتــه صفــا يحمــل علــى ظهــر حمــاره‬ ‫ابنــه الصغيــر راجــح وابنتــه االصغــر حلــوه ‪/‬مــع بعــض االغــراض الصغيــره‬ ‫وطموحاتــه المختزنــه براســه ‪/‬ســار علــى مهــل هــو وزوجتــه الفاضلــه ام‬ ‫راجــح ســير ًاعلى االقــدام فــي الطريــق الترابــي الممتــد عــده كيلومتــرات‬ ‫بيــن الجبــال صــوب ديــر ابزيــع ‪/‬وفِ ــي الطريــق كان الفتــى الذكــي الطمــوح‬

‫يفكــر ويرتــب فــي ذهنــه ايــن يذهــب ومــاذا ســيفعل فــي ديــر ابزيــع ‪/‬هــذه‬ ‫القريــه الصغيــره التــي كانــت تــوأم لصفــا ويتصــل النــاس فيهمــا بالقرابــه‬ ‫العائليــه والنســب ‪/‬ابــو راجــح رحمــه اللــه كان متعلمــا ‪/‬والتحــق بمدرســه‬ ‫الفرنــدز فــي رام اللــه لكنــه تركهــا بعــد ســته اشــهر بعــد ان اكتســب منهــا‬ ‫علمـ ًا وخبــره اضافيــه ‪/‬كان الشــاب ميــاالً لحــب الماكينــات منــذ صغــره وكان‬ ‫والــده يمتلــك بابــور الزيــت فــي صفــا وحصه مــن بابور الزيت فــي دير ابزيع‬ ‫‪/‬كان الفتــى يقضــي وقتــه فــي مراقبــه دوران العجــات وحركــه التــروس‬ ‫فيــدرس حركتهــا ويفكــر كيــف تعمــل وتتحــرك ‪/‬وســرعان مــا فهــم اســرارها‬ ‫واصبــح يعــرف كيــف تســير ولمــاذا تتعطــل ‪/‬كانــت حصــه والــده فــي بابــور‬ ‫ديــر ابزيــع هــي كل ميراثــه بعــد وفــاه والــده واســتحواذ اخوتــه علــى كل‬ ‫مــا تــرك والــده فــي صفــا الــذي كان متزوجـ ًا مــن ثالثــه مــن النســاء ‪/‬ولهــذا‬ ‫هاجــر مــن صفــا لديــر ابزيــع متــوكال علــى اللــه ومعتمــدا علــى عقلــه النيــر‬ ‫‪/‬كان البابــور قديمــا جــد ًا عمــل بــه فتــره مــن الزمــن حتــى اســتقر بــه الحــال‬ ‫فــي ديرابزيــع ‪/‬ثــم تركــه وأنشــأ بابــور ًا جديــدا اكثــر حداثــه باالشــتراك مــع‬ ‫االحــج ذيــاب ‪/‬والنــه كان طموحــا ويعــرف ان التطــور ال بــد منــه فــي الحيــاه‬ ‫بعــد فتــره مــن الزمــن اختلــف مــع شــريكه فهــو كان يريــد تطويــر البابــور‬ ‫الحــدث منــه ‪/‬لكــن شــريكه رفــض الفكــره ‪/‬وهكــذا تــرك البابــور ‪/‬وأنشــأ‬ ‫لوحــده اول فــرازه للزيــت فــي ديــر ابزيــع ‪/‬فترك الناس عصــر زيتونهم في‬ ‫البوابيــر القديمــه وحصلــوا علــى كميــات اكثــر وانقــى مــن الزيــت فازدهــر‬ ‫العمــل عنــده فــي مواســم الزيتــون ‪/‬ابــو راجــح الميكانيكــي الذكــي انشــأ‬ ‫اول مطحنــه للقمــح ايضــا فــي ديــر ابزيــع التــي كان يحولهــا ببراعتــه‬ ‫الميكانيكيــه لطحــن الزعتــر ‪/‬وهكــذا تطــور وســاهم فــي تطــور البلده ‪/‬كان‬ ‫يعمــل ايضــا فــي تصليــح الكســارات والماكينــات الضخمــه ‪/‬ثــم اشــترى فــي‬ ‫الســتينات ســياره وشــغلها علــى خــط ديــر ابزيــع رام اللــه وكان يقودهــا‬ ‫عبــد الرحيــم البجــك ‪/‬مــن اوائــل مــن تعلمــوا قيــاده الســيارات فــي بلدنــا‬ ‫‪/‬ابــو راجــح احضــر ايضــا اول موتــور كهربــاء فــي ديــر ابزيــع وهكــذا عــرف‬ ‫النــاس فــي بلدنــا التلفزيــون ‪/‬رحــم اللــه ابــو راجــح كان رجــا ذكيــا وطموحــا‬ ‫ومتعلمــا ويحــب العلــم والثقافــه والمعرفــه ‪/‬وكان فاعل خيــر تبرع باالرض‬ ‫التــي اقيمــت عليهــا مدرســه ديــر ابزيــع الثانويــه ‪/‬وهــو واحــدا مــن الرجــال‬ ‫الذيــن ســاهمت عقولهــم وســواعدهم وطموحاتهــم فــي تطويــر بلدنــا‬ ‫وها هو مكانه في سجل الشرف الذي دونته من تاريخ دير ابزيع ‪........‬‬

‫‪16‬‬

‫امين حسن عثمان‬

‫ذيب نمر (ابو فخري)‬ ‫‪1907‬م ‪1995 -‬م‬

‫‪ ...‬اس ــم ش ــهير ف ــي بلدن ــا ‪ ..‬وه ــو كم ــا يب ــدو يرم ــز للق ــوه والب ــأس‬ ‫‪ ..‬والطب ــع الح ــاد ‪..‬وايضـ ـ ًا في ــه م ــن الحكم ــه وال ــذكاء ‪ ..‬وفي ــه ايض ــا‬ ‫جرائ ــه ‪ ...‬وس ــرعه البديه ــه‪...‬‬ ‫ول ــكل م ــن اس ــمه نصي ــب كم ــا قال ــت الع ــرب ‪ ..‬فكي ــف اذا كان االس ــم‬ ‫واســـم األب ايضـــا يتشـــابهان فـــي نفـــس المعانـــي فانـــه والحالـــة‬ ‫هــذه ال بــد ان يكبــر النصيــب ‪ ..‬ويصبــح نصــاب ‪..‬بكســر النــون ‪ ..‬والنصــاب‬ ‫ه ــو الق ــدر م ــن الش ــيء والنص ــاب القانون ــي ‪ ..‬ه ــو اكتم ــال القان ــون‬ ‫ب ــاي ع ــدد ‪ ..‬وهك ــذا نص ــل بالتحلي ــل لش ــخصيه المرح ــوم ذي ــب نم ــر‬ ‫‪ ...‬اللـــذي كان رحمـــه اللـــه يتحلـــى بـــكل الصفـــات اللتـــي ذكرتهـــا ‪..‬‬ ‫فهـــو كان شـــيخ عـــرب مـــن الطـــراز االول ‪ ..‬عليتـــه التـــي تأخـــذ‬ ‫مكانـ ـ ًا ممي ــز ًا ف ــي اعل ــى نقط ــه ف ــي البل ــد كان ــت مضاف ــه ممي ــزه‬ ‫الجتماعـــات الرجـــال تأخـــذ مكانهـــا علـــى الجـــدار بندقيتـــه المعلقـــه‬ ‫يواجههـــا علـــى رف الشـــباك ابريـــق القهـــوه الســـاده كرمـــوز‬ ‫الســـياده والكـــرم وكان بابهـــا مفتوحـــا دومـــا لـــكل طـــارق يرغـــب‬ ‫بح ــل مش ــكله او للس ــهر وتقضي ــه الوق ــت ورغ ــم ان ش ــقيقه األكب ــر‬ ‫المرح ــوم ‪ .. .‬ذي ــاب‪...‬كان مخت ــار العش ــيرة ‪ ..‬لك ــن المرح ــوم ذي ــب كان‬ ‫ه ــو ألق ــوه الالب ــد منه ــا الموث ــره لدع ــم الق ــرارات وحس ــم االم ــور ‪...‬‬ ‫ولرأي ــه قيم ــه ونف ــاذ م ــن الجمي ــع وكان حس ــب اس ــمه ومعن ــاه كم ــا‬ ‫حللــت وشــرحت هــو وحــده مكتمــل النصــاب ‪ ..‬بكســر الســين ‪ ..‬ويمثــل‬ ‫‪18‬‬

‫بصفت ــه وق ــوه ش ــخصيته وجرائت ــه القان ــون ‪ ..‬ف ــكان ال يت ــم اي زواج‬ ‫ف ــي العائل ــه اال بموافت ــه‪ ..‬وكان يف ــرض هيبت ــه وس ــطوته ف ــي اي‬ ‫ن ــزاع ق ــد يحص ــل ‪ ..‬فتك ــون كلمت ــه ه ــي الفيص ــل ‪ ..‬وكان اي مظل ــوم‬ ‫يلج ــأ الي ــه ‪ ..‬فيدخ ــل علي ــه ف ــي عليت ــه الفخم ــه ‪ .‬وين ــزع العق ــال ع ــن‬ ‫راْس ــه ويلقي ــه ل ــأرض ش ــارحا ل ــه مظلمت ــه فيق ــوم المرح ــوم ذي ــب‬ ‫نم ــر بم ــا ه ــو واج ــب ‪ ..‬وياخ ــذ م ــن الظال ــم الح ــق وي ــرده للمظل ــوم‬ ‫‪ ..‬وكان يكفيـــه ان يصـــوب عينيـــه الناريتيـــن للشـــخص مـــع تحريـــك‬ ‫الس ــاعد متوع ــدا ليمتث ــل الش ــخص لم ــا يق ــول ‪ ...‬كان المرح ــوم ذي ــب‬ ‫باالضافـــه لذالـــك طيـــب القلـــب وحاضـــر البديهـــه وضاحـــكا مداعبـــا ‪..‬‬ ‫يضح ــك عالي ــا ‪ ..‬كم ــا كان واح ــدا م ــن ق ــاده الس ــحجه ف ــي االع ــراس‬ ‫‪ ..‬كان المرح ــوم ذي ــب نم ــر ش ــخصيه وكاريزم ــا فري ــده ف ــي بلدن ــا ‪..‬‬ ‫والكاريزم ــا ه ــي الجاذبي ــه والس ــحر ‪ ..‬وه ــي تعبي ــر يونان ــي مأخ ــوذ‬ ‫م ــن كلم ــه نعم ــه ‪ .‬وه ــي الهب ــه اإللهي ــه للن ــاس ‪ ..‬وتجع ــل الم ــريء‬ ‫ـادرا علــى تنفيــذ القانــون‬ ‫مفضــا لجاذبيته‪..‬وتميــزه ‪ ..‬ممــا‪ .‬يجعلــه قـ ً‬ ‫والنظ ــام ‪ ...‬وهك ــذا كان ‪ ...‬رح ــم الل ــه اب ــو فخ ــري ‪.‬كان ش ــيخ ع ــرب ‪..‬‬ ‫وش ــخصيه ال تنس ــى م ــن ش ــخصيات دي ــر ابزي ــع المميزي ــن ‪.......‬‬

‫عطا الحج (ابو عزيز)‬ ‫‪1917‬م ‪2001 -‬م‬

‫الشــخصيه فــي علــم النفــس ‪/‬هــي دراســه ســلوك االنســان ‪/‬والشــخصيه فــي‬ ‫العلــم كلمــه مأخــوذه مــن قدمــاء االغريــق ‪/‬وتعنــي القنــاع ‪/‬حيــث كان الممثلــون‬ ‫القدامــى يضعــون علــى وجوههــم اقنعــه حتــى ال تظهــر وجوههــم الحقيقيــه‬ ‫للجمهــور النهــم كانــوا يمثلــون ادوار ًا مختلفــه وتختلــف عــن شــخصياتهم الحقيقيــه‬ ‫‪/‬‬ ‫ابــو عزيــز رحمــه اللــه شــخصيه مــن ديــر ابزيــع لــم يكــن مــن هــذا الطــراز فلــم يضع في‬ ‫حياتــه كلهــا اي قنــاع ‪..‬بــل كان بالعكــس يظهــر دائمـ ًا كمــا هــو ‪/‬اول مــا عرفتــه فــي‬ ‫زمــن الطفولــه المبكــره ك ّنــا صغــار ًا نلعــب فــي الشــارع امــام بابــور الزيــت ‪ /‬وحــدث‬ ‫ان تفــوه احــد الصبيــان بشــتيمه تمــس الــذات االلهيــه ‪/‬كان ابــو عزيــز مــار ًا بالصدفــه‬ ‫بقمبــازه االبيــض يســير قادم ـ ًا مــن بيتــه فســمع مــا تفــوه بــه الصبــي فاســرع فــي‬ ‫مشــيته حتــى وصــل الينــا ‪/‬ونــادى علــى الصبــي ‪/‬انــت يــا ولــد تعــال هنــا ‪/‬لكــن الصبــي‬ ‫لــم يمتثــل المــره بــل اخــذ يبتعــد متحديـ ًا وهــو يقــول شــو خصــك انــت ‪/‬فقطــب الرجــل‬ ‫حاجبيــه وتقــدم نحــو الصبــي مهدد ًا‪/‬لكــن الصبــي اطلــق ســاقيه وهــرب ‪/‬لكــن ابــو‬ ‫عزيــز كان اســرع منــه ســرعان مــا امســك بــه وجــره مــن يــده واحضــره حيــث ك ّنــا نقــف ‪/‬‬ ‫ثــم امســك فــي اذنيــه وحركهمــا بقــوه يمينـ ًا شــماالًوقال لــه ‪/‬مــش حــرام عليــك يــا‬ ‫ولــد ‪/‬تســب اللــه ‪/‬اال تخــاف ان يســخطك اللــه ويحولــك الــى كلــب ‪/‬واخــذ يلقــي عليــه‬

‫‪20‬‬

‫وعلينــا موعظــه فــي االدب ومخافــه اللــه الــذي خلقنــا ‪/‬و َلــم يتــرك اذنــي الصبــي‬ ‫التــي اصبحــت حمــراء اال بعــد ان قــال الصبــي دخيلــك يــا بــو عزيــز ‪/‬بتــوب ‪...‬فتــرك‬ ‫ابــو عزيــز اذنيــه وقــال لــه مهــدد ًا اذا ســمعتك مــره ثانيــه فســوف اهــري جلــدك‬ ‫بهــذه العصــى ولــوح لــه بعصاتــه ومضــى لحــال ســبيله ‪/‬مــن يومهــا عرفــت ابــو عزيــز‬

‫جمعه حسين ‪/‬ابو اديب‬

‫واحترمتــه واحببتــه‪....‬‬ ‫هــاذا الرجــل شــخصيه ال تنســى أبــدا ‪..‬اكتســب مــن انتســابه للحــرس الوطنــي النظــام‬ ‫والقيافــه والمشــيه العســكريه فهــو داءمــا مرتــب انيــق المظهــر ‪ ..‬منســق الشــارب‬ ‫الطويــل ‪...‬حليــق الوجــه ‪..‬نظيفــا البعــد حــد‪..‬اذا تحــدث فكأنــه مايســترو يقــود فرقــه‬ ‫موســيقية ‪ ..‬محــركا يديــه وأصابعــه ورأســه وحواجبــه صعــودا ونــزوال لتأكيــد مــا‬ ‫يقــول ‪ ...‬وهــو رجــل طيــب الســريره وكريــم لكنــه عصبــي المــزاج ســريع الغضــب‪/‬‬ ‫يتصبــب العــرق علــى جبينــه بغــزاره عندمــا ينفعــل ‪..‬كان صديقــ ًا للشــباب يطيــب‬ ‫لــه الحــوار معهــم ليناقشــهم فــي السياســه وامــور الديــن واالمــور العامــه‬ ‫كان رحمــه اللــه متحدثــا بارعــ ًا يســتمع لالخبــار مــن الراديــو ويناقــش مــا ســمع مــع‬ ‫الشــباب محلـاً وناقــد ًا ذكيـ ًا ‪..‬وكان يطيــب لــه ان يشــرح لنــا كيفيــه تحميــص القهــوه‬ ‫‪ ..‬وطحنهــا وإعدادهــا مــع الهيــل وجــوز الطيــب ‪ ..‬وفعــا كانــت قهوتــه مميــزه جــدا‬ ‫كشــخصيته‪ ..‬وكان خبيــر ًا فــي انــواع التبــغ وكان يدخــن اجــود انــواع التبــغ االنجليــزي ‪..‬‬ ‫أضافــه لغليونــه اللــذي يحشــوه بالتوبــاكا الهولنــدي المعطــر ‪..‬وكان ال تفوتــه صاله‬ ‫ويحثنــا دائمــا علــى اقامــه الصــاه ‪/‬رحــم اللــه ابــو عزيــز كان واحــدا مــن اروع النــاس‬ ‫وأحســنهم قــوال وعمــا ‪ ..‬مثقفــا راقيــا يتنــاول األحــداث السياســية بحمــاس منقطــع‬ ‫النظيــر ‪./‬كان اذا تكلــم يحــرك يديــه واصابعــه ورأســه وخطــوط جبهتــه وعينيــه كلهــا‬ ‫تتحــرك اثنــاء حديثــه ليأكــد مــا يقــول ‪...‬كانــت تربطنــي بــه صداقــه ومحبــه رغــم فــارق‬ ‫الســن الكبيــر بينــي وبينــه ‪ ..‬وكنــت اســتمتع كثيــرا بالحديــث معــه ومجادلتــه سياســيا‬ ‫‪ ..‬رحــم اللــه الحــج ابــو عزيــز كان شــخصا راءعــا بالفعــل وواحــدا مــن رجــال بلدنــا اصحــاب‬ ‫المواقــف الثابتــه والقامــات العاليــه والشــخصيات المتالقــه االصيلــه المميــزه فــي‬ ‫ديــر ابزيــع التــي ســاهمت فــي رســم مالمــح ذلــك الزمــن الــذي شــكل تاريــخ بلدنــا‬ ‫‪..‬رحمــه اللــه ولروحــه الســام ‪.....‬‬

‫‪22‬‬

‫هــل تعلمــون ‪ ...‬ان حمامــه زاجلــه واحــده وصــل ثمنها اللــف دينار في‬ ‫العصــر العباســي ‪ ..‬اي أغلــى كثيــرا مــن اي جهــاز اتصــال يحملــه اي‬ ‫منــا االن بحســاب قيمــه العملــه فــي ذالــك الزمــن‪...‬وال يــزال العلمــاء‬ ‫فــي حيــره مــن امرهــم لفهــم كيفيــه معرفــه الحمــام لموطنــه‬ ‫اللــذي ال يزيــد عــن عشــرين ســم مربــع وســط هــاذا العالــم الواســع‬ ‫وعــن بعــد آالف االميــال مــع ان الجــواب ابســط كثيــرا مــن تحليلهــم‬ ‫ودراســاتهم المعقــده ‪ ..‬فاللــه هــو اللــذي أودع مخلوقاتــه هــذه‬ ‫القــدره والمزايــا اللتــي يختــص بهــا كل مخلــوق مــن بديــع صنعــه ‪..‬‬ ‫وال يمكــن معرفــه االجوبــه علــى كل االســئله المحيــرة اال عنــده‬ ‫هــو‪...‬كل شــيء لــه تاريــخ ‪ ..‬ولــه بدايــات جميلــه جــدا ‪ ..‬انــا اعشــق‬ ‫البدايــات ‪ ..‬فهــي األســاس اللــذي نبنــي عليــه ‪..‬وهنــاك رجــال تقتــرن‬ ‫أســماءهم وجهودهــم ووظيفتهــم بالبدايــات ‪ ..‬بدايــات اي شــيء‬ ‫فــي حياتنــا ‪ ..‬االيفــون اللــذي اكتــب عليــه حملنــي صبــاح اليــوم فــي‬ ‫رحلــه تاريخيــه جميلــه ‪ ..‬عمرهــا اكثــر مــن نصــف قــرن مــن الزمــن ‪..‬‬ ‫نبــش التاريــخ يعطينــا احســاس جميــل بتــوازن الحيــاه ‪ .‬كيــف كانــت ‪..‬‬ ‫وكيــف هــي االن ‪ ..‬قابلــت فــي رحلتــي رجــا طيبــا مــن رجــال قريتنــا ‪..‬‬ ‫فســلمت عليــه ‪ ..‬وســألته ‪ ..‬بــأدب ولهفــه ‪ ..‬ســيدي ‪ ..‬هــل معــك لــي‬

‫رســاله ‪ ..‬فابتســم الرجــل الطيــب ‪ ..‬وتابــط ذراعــي ‪ ..‬وأخذنــي معــه ‪..‬‬ ‫لبيتــه اللــذي ال يبعــد عــن بيتنــا أكثــر مــن عشــرين متــرا ‪..‬فهــو جارنــا ‪..‬‬ ‫واســافنا الطيبيــن وامهاتنــا وجداتنــا الراءعــات كانــوا يطبقــون وصايــا‬ ‫الرســول ‪ ..‬ويعرفــون حــق الجــار ‪..‬اجلســني الرجــل علــى كرســي مــن‬ ‫القــش ‪..‬قــرب مكتبــه المتواضــع ‪ ..‬وجلــس هــو علــى كرســيه الخشــبي‬ ‫‪ ..‬ومــد يــده وســلمني المظــروف مبتســما ‪ ...‬ذالــك هــو المرحــوم‬ ‫طيــب الذكــر جمعــه حســين ‪ ..‬ابــو أديــب اول مديــرا للبريــد واالتصــاالت‬ ‫فــي بلدنــا ‪ ..‬كان ذالــك علــى مــا اذكــر ســنه ‪ ...١٩٦٠‬اي بعــد مــرور اكثــر‬ ‫مــن ‪ ٢٠٠‬ســنه علــى تأســيس اول مكتــب بريــد فــي لنــدن ‪..‬ال يهــم‬ ‫الزمــن ‪ ..‬ولكــن مــن المهــم ان نعــرف رجــال ونســاء الزمــن ‪ ..‬عندمــا‬ ‫نهضــت ألخــرج ‪ ..‬أوقفتنــي المرحومــة الجميلــه ام أديــب بقامتهــا‬ ‫الطويلــه وابتســامتها األطــول واالجمــل لتقدم لي كاســا من الشــاي‬ ‫المنعنــع ‪ ..‬ومــا كان هــاذا يحــدث فــي مكاتــب بريد لنــدن وال باريس وال‬ ‫نيويــورك ‪ ..‬ذالــك هــم النــاس الطيبيــن اللذيــن عمــروا الذاكــرة بــكل مــا‬ ‫هــو جميــل ‪ ....‬رحــم اللــه ابــو أديــب وام أديــب وغفــر لهــم وأنزلهــم‬ ‫منــازل رحمتــه ‪ ..‬كمــا عمــر منازلهــم وقلوبهــم بالدفيــئ والــود ‪.....‬‬ ‫وتركــوا خلفهــم ذكريــات مغلفــه بظــروف صعبــه وقاســيه ‪ ..‬لكــن‬ ‫أختامهــم وطوابعهــم وبصمــات أصابعهــم مــا زالــت حيــه ‪..‬تدفعنــا‬ ‫لالنجــاز فــي ســباق الزمــن مســلحين بأخالقهــم وصبرهــم وجمــال‬ ‫نفوســهم‪.......‬‬

‫‪24‬‬

‫سرحان عبد المجيد‬ ‫(ابو العبد)‬

‫هنــاك اشــياء وعبــارات ال نلتفــت اليهــا فــي حياتنــا ‪/‬امــا بجهــل‬ ‫‪/‬وامــا ألننــا تعودنــا ان ننظــر لجانــب واحــد مــن الموضــوع ‪/‬‬ ‫الموضــوع الظاهــر فقــط ‪/‬او األســهل ‪/‬او االقــرب للفهــم ‪/‬لكــن‬ ‫كل شــيء لــه وجهــان ‪/‬مختلفــان ‪/‬مــن اكبــر االشــياء الصغرهــا‬ ‫‪/‬ينــدرج تحــت هــذا المفهــوم ايضــا معانــي الــكالم ‪/‬فعندمــا‬ ‫تقفــز امامنــا مثــا كلمه‪/‬يتيــم ‪/‬فاننــا بســرعه نســتحضر مــا فــي‬ ‫وجداننــا مــن معلومــات نعرفهــا عــن معنــى الكلمــه ‪/‬ونســوقها‬ ‫مــع عواطفنــا ‪/‬ومــع مــا هــو متعــارف عليــه وثقافتنــا الشــخصيه‬ ‫ومــدى معرفتنــا ‪/‬امــام هــذه الكلمــه تقفــز امامنــا مشــاعر‬ ‫الشــفقه لشــخص فقــد ابــاه فــي صغــره وفقــد معــه الســند ‪/‬‬ ‫واذا فقــد امــه ايضــا تتضاعــف عندنــا المشــاعر وتتكثــف ونفكــر‬ ‫فــي شــيء واحــد ان هــذا االنســان يحتــاج منــا للدعــم المــادي‬ ‫لفقــد األب والدعــم العاطفــي لفقــد االم ‪ /‬فنســرف فــي هــذه‬ ‫الجوانــب لدرجــه اننــا قــد نفســده فينشــأ اناني ـ ًا وال يعتمــد علــى‬ ‫نفســه ‪/‬مردديــن قــول اللــه الحكيــم ‪ /‬وامــا اليتيــم فــا تقهــر‬ ‫‪/‬وال نفكــر فــي ابعــاد العبــاره ومعناهــا الشــامل ‪/‬فهــل يجــوز‬ ‫مثــا ان نقهــر غيــر اليتيــم ؟؟ونحــن نقــول عــن االشــياء الفريــده ‪/‬‬

‫يتيمــه ‪/‬اي ال مثيــل لهــا ‪....‬‬ ‫ســيدنا محمــد عليــه الســام اعظــم وارحــم رجــال الكــون كان‬ ‫يتيم ًا‪/‬وســتالين مــن اقســى رجــال العالــم كان يتيمــا ايضــ ًا ‪/‬‬ ‫شــارلي شــابلن مــن اعظــم فنانــي العالــم كان يتيمــا ايضــا ‪/‬‬ ‫كذلــك العندليــب االســمر عبــد الحليــم حافــظ كان يتيمــا ‪/‬وهنــاك‬ ‫الكثيــر الكثيــر ‪/‬كذلــك بطلنــا اليــوم وواحــدا مــن رجــال ديــر ابزيــع‬ ‫المميزيــن الكبــار اللذيــن عرفتهــم واعجبــت بهــم هــو المرحــوم‬ ‫‪/‬ســرحان عبــد المجيــد ‪/‬فهــذا الرجــل الطيــب اليتيــم العمــاق‬ ‫الوحيــد الفريــد كان مــن اوائــل اللذيــن تعلمــوا فــي بلدنــا ‪/‬وكان‬ ‫قارئــا تفقــه فــي علــوم الديــن والحيــاه وكان االمــام االول الــذي‬ ‫عرفنــاه فــي المســجد فــي وقــت كان الديــن ال يأخــذ مــن اهتمام‬ ‫النــاس حيــزا كبيــرا كنتيجــه لحكــم االنجليــز لبالدنــا وصــرف النــاس‬ ‫الهتمامــات اقتصاديــه وحداثيــه بالدرجــه االولــى ‪/‬وكان رحمــه‬ ‫اللــه جميــل الخــط يكتــب العرائــض واالتفاقــات وصكــوك الصلــح‬ ‫‪/‬وقــد عثــرت فــي خزانــه والــدي علــى وثيقــه مذيلــه بهــذه‬ ‫العبــاره ‪/‬العبــد الفقيــر ‪/‬ســرحان عبــد المجيــد ‪/‬فادهشــني جمــال‬ ‫خطــه وحســن وبراعــه صياغتــه ‪/‬كان رحمــه اللــه رجــا ورعـ ًا مهيبــا‬ ‫ذو همــه عاليــه يحتــرم النــاس ‪/‬فاحترمــه الجميــع ‪/‬كانــت تنتصــب‬ ‫جــرار مــن الفخــار يربــي فيهــا النحــل ‪/‬فهــو‬ ‫امــام منزلــه عــده ّ‬ ‫عــرف العســل ‪/‬عســل الدنيــا ‪/‬وعســل االخــره ‪/‬فاســتقام كمــا‬ ‫فهــم وامــر ‪/‬‬ ‫رحــم اللــه الشــيخ ســرحان ‪/‬ابــو محمــد كان واحــدا مــن المميزيــن‬ ‫الســابقين الذيــن انجبتهــم ديــر ابزيــع ‪....‬‬

‫‪26‬‬

‫صبحي محمد صبحيه‬ ‫(ابو ابراهيم)‬ ‫‪1926‬م ‪2008 -‬م‬

‫التج ــاره م ــن اه ــم االنش ــطه الت ــي ق ــام به ــا االنس ــان من ــذ قدي ــم‬ ‫الزمـــان والتجـــاره كانـــت ســـبب ًا مـــن االســـباب التـــي احدثـــت تطـــورات‬ ‫كبي ــره ف ــي حي ــاه االف ــراد وال َّن ــاس عمومــ ًا‪..‬وال ب ــد ان يك ــون انس ــان ًا‬ ‫ذكي ــا اول م ــن فك ــر فيه ــا ومارس ــها بعملي ــه تب ــادل بس ــيطه حدث ــت‬ ‫قب ــل اكث ــر م ــن عش ــره االف س ــنه قب ــل المي ــاد ‪....‬‬ ‫ب ــدأت التج ــاره بعملي ــات تب ــادل مناف ــع بي ــن الن ــاس بمعن ــى اعطن ــي‬ ‫خروفــ ًا واعطي ــك بدالًمن ــه كمي ــه م ــن القم ــح مث ــا ث ــم تط ــورت م ــع‬ ‫الزمـــن بعـــد ســـك العمـــات لتصبـــح تبـــادل المعـــادن مقابـــل الســـلع‬ ‫وص ــوال لعال ــم االوراق المالي ــه والبن ــوك والبطاق ــات الت ــي تس ــتطيع‬ ‫الش ــراء به ــا ف ــي اي م ــكان ف ــي العال ــم ‪..‬المرح ــوم صبح ــي محم ــد‬ ‫كان فت ــى ذكي ــا م ــن اوائ ــل م ــن عم ــل ف ــي التج ــاره ف ــي دي ــر ابزي ــع‬ ‫وألنـــه كان واحـــد ًا مـــن ذلـــك الجيـــل الـــذي تعلـــم فـــي الجامـــع‬ ‫القدي ــم ال ــذي كان يعل ــم الن ــاس الق ــراءه والكتاب ــه والحس ــاب عل ــى‬ ‫الحصيرهــادرك ان التجــاره افضــل مــن االعمــال الشــاقه االخــرى التــي‬ ‫كان يقـــوم بهـــا النـــاس فـــي تلـــك الفتـــره فبعـــد انهائـــه الخدمـــه‬ ‫العس ــكريه االلزامي ــة ف ــي الح ــرس الوطن ــي الت ــي كان يتقاض ــى م ــن‬ ‫ورائهــا مبلــغ دينــار ونصــف فــي الشــهر افتتــح دكانتــه الصغيــره فــي‬ ‫ح ــاره اليه ــود ف ــي دي ــر ابزي ــع حي ــث كان يس ــكن‬

‫وبالمناســـبه ســـميت حـــاره اليهـــود بهـــذا االســـم النـــه كان هنـــاك‬ ‫تاج ــران يهودي ــان قب ــل احت ــال فلس ــطين يحض ــران عل ــى بغلتيهم ــا‬ ‫م ــن الس ــاحل ف ــي مواس ــم الزي ــت والتي ــن والعن ــب ويفترش ــا الم ــكان‬ ‫ويقايضــون بضائعهــم بالزيــت والقطيــن والزبيبفأخــذ المــكان اســمه‬ ‫منهم ــا ح ــاره اليه ــود الفت ــى الذك ــي النش ــيط ب ــدأ العم ــل واتق ــن‬ ‫ف ــن التعام ــل م ــع الن ــاس كان معظ ــم البي ــع يت ــم عل ــى الدفت ــر دين ـ ًا‬ ‫لحي ــن مواس ــم الحص ــاد كان اب ــو ابراهي ــم رحم ــه الل ــه نش ــيطا ف ــكان‬ ‫ف ــي موس ــم الزيت ــون يحم ــل بضاعت ــه م ــن عل ــب س ــردين وحلق ــوم‬ ‫والســـكر والشـــاي وخالفـــه يضعهـــا فـــي ســـحاحير علـــى ظهـــر‬ ‫الحم ــار ويط ــوف ف ــي جب ــال البل ــد عل ــى الن ــاس فيقايضه ــم بضاعت ــه‬ ‫بالزيتـــون فيعـــود فـــي المســـاء بمـــا جمـــع وتاجـــر ‪....‬ابـــو ابراهيـــم‬ ‫رحمــه اللــه كان دائمــا مبتســما لطيــف المعشــر يعــرف كيــف يتعامــل‬ ‫م ــع الن ــاس فنج ــح ف ــي تجارت ــه وحيات ــه وع ــاش مع ــزز ًا مكرم ــا ف ــي‬ ‫دي ــر ابزي ــع حفيدت ــي ذات االح ــدى عش ــر عام ــا الت ــي ول ــدت وعاش ــت‬ ‫فـــي امريـــكا ترغـــب دائمـــا فـــي الذهـــاب لســـوبر ماركـــت صبحـــي‬ ‫حس ــين صبح ــي ال ــذي فتح ــه الحفي ــد الطي ــب الرائ ــع لصبح ــي الكبي ــر‬ ‫رغــم بعــد المســافه عــن بيتهــا تقــول لــي ان المــكان جميــل ونظيــف‬ ‫وبــه مختلــف انــواع البضائــع وباســعار ارخــص مــن غيــره مــن المحــات‬ ‫اضاف ــه للمعامل ــه الراقي ــه الت ــي يتعام ــل به ــا صبح ــي الحفي ــد م ــع‬ ‫الن ــاس قال ــت ذات ي ــوم اش ــتريت من ــه واكتش ــفت ان النق ــود الت ــي‬ ‫معــي تنقــص شــيكلين عمــا اشــتريته فلمــا اعــدت قطعــه شــيكوالته‬ ‫ثمنه ــا ش ــيكلين كن ــت اش ــتريتها لمكانه ــا ق ــام صبح ــي واخذه ــا م ــن‬ ‫مكانهـــا ووضعهـــا فـــي الكيـــس وقـــال لـــي فـــي المـــره القادمـــه‬ ‫س ــأخذ الثم ــن من ــك وفِ ــي الم ــره القادم ــه رف ــض ان يأخ ــذ الش ــيكلين‬ ‫وهــذا عمــل ال يمكــن ان يحــدث فــي امريــكا ‪...‬رحــم اللــه ابــو ابراهيــم‬ ‫علـــم اوالده فـــن التجـــاره وفـــن التعامـــل مـــع النـــاس وهـــا هـــم‬ ‫احف ــاده يس ــيرون عل ــى نهج ــه وخط ــاه ‪.....‬‬

‫‪28‬‬

‫عبدالله طليب (ابو وجيه)‬

‫هجــره النــاس مــن اماكنهــم فــي كل ازمنــه التاريــخ شــكلت اهــم‬ ‫عناصــر التقــدم االنســاني ‪/‬هجــره بعــض االروبيين المريكا شــكلت‬ ‫هــذا التقــدم الــذي يتربــع علــى عــرش العالــم األن ‪/‬هاجــرت‬ ‫قبائــل االوغــوز القويــه مــن جبــال اســيا الوســطى لالناضــول‬ ‫واســس ارطغــرل وابنــه عثمــان الدولــه العثمانيــه التــي تزعمــت‬ ‫العالــم ‪/‬اعظــم هجــره فــي التاريــخ هــي هجــره ســيدنا محمــد‬ ‫عليــه الســام واصحابــه العظــام رضــوان اللــه عليهــم مــن مكــه‬ ‫للمدينــه ‪/‬هنــاك اسســوا دولتهــم التــي امتــدت فيمــا بعــد مــن‬ ‫الصيــن حتــى شــواطيء االطلســي ونشــروا الديــن االســامي‬ ‫ونــور العلــم واســس االخــاق فــي هــذه البــاد الواســعه ‪/‬وال‬ ‫شــك اننــا نحــن الفلســطينيين لنــا الفضــل الكبيــر عندمــا هاجرنــا‬ ‫بالعكــس للجزيــره العربيــه فــي تقــدم دول الخليــج فــي العصــر‬ ‫الحديــث بمــا حملنــاه معنــا مــن علــم ومعرفــه وســواعد مفتولــه‬ ‫فــي تغييــر حياتهــم مــن رعــي الجمــال والماعــز لهــذا التقــدم‬ ‫كمــا نــراه فــي شــوارع وابــراج دبــي ‪ /‬فالمهاجــر اذا كان قــوي‬ ‫العزيمــه فانــه بــا شــك يســاهم فــي عمليــه التغييــر والتقــدم‬

‫فــي اي مــكان يهاجــر اليــه ‪..‬‬ ‫المرحــوم عبــد اللــه طليــب احــد رجــال ديــر ابزيــع الكبــار كان‬ ‫واحــدا ممــن ســاهموا فــي تغييــر وتقــدم بلدنــا ‪/‬هاجــر والــده‬ ‫مــن بيتونيــا لديــر ابزيــع واســتقر مــع ابنائــه بهــا ‪/‬اظــن كان ذلــك‬ ‫فــي ثالثينيــات القــرن الماضــي ‪/‬ابــو وجيــه رحمــه اللــه كان رجــا‬ ‫ذكيــا قــوي العزيمــه طيــب االصــل ‪/‬فاجتهــد فــي عمــاره االرض‬ ‫‪/‬فــكان يعتنــي ببســتانه علــى عيــن بوبيــن عنايــه فائقــه ‪/‬فينتــج‬ ‫اجــود ثمــر الرمــان ‪/‬فــي الموســم كان يحمــل ثمــاره علــى بغلتــه‬ ‫ويتوجــه فــي الصبــاح الباكــر ليبيعهــا فــي اســواق رام اللــه‬ ‫ليعــود محمــا بمؤنــه عائلتــه ومــن ذلــك تعلــم التجــاره فافتتــح‬ ‫دكانــا صغيــرا اســفل منزلــه وشــيئا فشــيئا اصبــح يتقــدم ويغــرس‬ ‫فــي ابنائــه روح العــزم والعمــل الجــاد والتنافــس الشــريف فــي‬ ‫شــئون الحيــاه ونجــح فــي ذلــك ايمــا نجــاح ‪/‬فقلــده اوالده فــي‬ ‫جــده وعزمــه وحكمتــه فــي التغلــب علــى الصعــاب ‪/‬وهكــذا‬ ‫تقــدم المرحــوم ابــو وجيــه هــو وابنائــه وســاهموا جميعــا فــي‬ ‫تقــدم البلــد بمــا حققــوه مــن اجتهــاد وعــزم وتنــوع فــي شــتى‬ ‫انــواع التجــاره ‪/‬رحــم اللــه ابــو وجيــه كان مثــاال للرجــال المجتهدين‬ ‫االوائــل الذيــن تعلمنــا منهــم ان التقــدم دائمــا يســتلزم الحكمــه‬ ‫والفكــر والســواعد القويــه ‪/‬وهــو بــا شــك واحــدا مــن الرجــال‬ ‫التــي تفخــر بهــم ديــر ابزيــع ‪.........‬‬

‫محمد علي ناصر‬ ‫)ابو يحيى(‬

‫علــم االنســان مــا لــم يعلــم ‪ ...‬نعــم هــو الخالــق الرحيــم اللــذي‬ ‫علمنــا كل شــيء لــم نكــن نعلمــه او نعرفــه مــن بدايــه الخلــق‬ ‫ليومنــا هــاذا وآلخــر الزمــن ‪...‬واللــذي ينكــر هاذا هــو مجرد احمق‬ ‫مهمــا تفلســف ومهمــا تفتــق ذهنــه عــن اعمــال عظيمــه او‬ ‫إنجــازات مبهــره او وضــع نظريــات تبــدوا وكأنهــا حقــاءق دامغــه‪..‬‬ ‫أمثــال فردريــك نيتشــه وبرترانــد راســل وكارل ماركــس‪ ..‬وغيرهــم‬ ‫كثيــرون ممــن ادعــوا ألنفســهم العلــم والفكــر والفــن وانكــروا‬ ‫وجــود اللــه نفســه‪..‬‬ ‫وتبعهم خلق كثير ‪ ..‬كما تبع الحمقى الشاعر المتفوق‬ ‫المتنبي حين ادعى النبوه ‪ ..‬اعجابا وغرورابنفسه وبالغته‬ ‫حيث قال الخيل والليل والبيداء‪ ....‬تعرفني‪...‬‬ ‫والسيف والرمح والقرطاس والقلم‪...‬‬ ‫انا ‪ ....‬اللذي نظر األعمى الى ادبي‪...‬‬ ‫وأسمعت‪ ....‬كلماتي من به صمم‪ ......‬آلخر القصيده ‪...‬‬

‫‪30‬‬

‫المرحــوم محمــد علــي ناصــر ‪..‬اللــه يرحمــه لــم يكــن مغــرورا‬ ‫كالمتنبــي ‪ ..‬كان بســيطا وشــهما ‪ ..‬كان مــن رجــال بلدنــا الطيبيــن‬ ‫المميزيــن ‪ ...‬عرفتــه شــخصيا مــن اكثــر مــن نصــف قــرن مــن الزمــن‬ ‫‪ ..‬كان طيبــا وهــادءا ولطيفــا ومومنــا ‪ ..‬وصادقــا ‪..‬ولــم يدخــل اي‬ ‫جامعــه ليحصــل علــى شــهاده كمــا نوســترا دامــوس ‪ ..‬العــراف‬ ‫الشــهير اللــذي كان يحمــل شــهاده الدكتــوراه فــي الرياضيــات‬ ‫وعلــوم الفلــك ‪. ..‬شــهاده اهــل البلــد جميعــا علــى انــه كان‬ ‫يعــرف اشــياء تبــدو مســتحيلة للشــخص العــادي ‪..‬هــي الشــهاده‬ ‫الفخريــه العليــا اللتــي حملهــا ‪..‬فقــد كان ذو بصيــره غيــر عاديــه‬ ‫‪ ..‬فــكان يتنبــأ بعــدد الموتــى كل ســنه ‪..‬فــإذا قــال ســيموت فــي‬ ‫هــذه الســنه خمســه أشــخاص اثنــان من الكبــار واثنان من الشــباب‬ ‫وامــراه واحــده ‪ ..‬فيصــدق بمــا يقــول ‪ ..‬وتكــررت هــذه التنبــوات‬ ‫كل ســنه‪ ..‬وكانــت داءمــا صادقــه ‪ ..‬وكان يعــرف ايضــا المواليــد‬ ‫بنفــس ألطريقــه ‪ ..‬وذكــرا ام أنثــى ‪ ..‬وكان ايضــا يتنبــأ باالحــداث‬ ‫المحليــه فــي بلدنــا ‪ ..‬ويشــهد أهــل البلــد معــي بصــدق مــا أقــول‬ ‫‪..‬كان المرحــوم يمتلــك علمــا غريبــا ال تفســير لــه ‪ ..‬وعقــا نيــرا‬ ‫مدهشــا ‪ ..‬منحــه مــن الخالــق العظيــم ‪..‬عــاش المرحــوم ‪ ١٠٠‬عــام‬ ‫وتوفــي قبــل ســنه واحــده فقــط ‪ ..‬وعــاش عمــره كلــه عيشــه‬ ‫راضيــه بــدون اي علــه او مــرض ‪ ..‬رحــم الله ابــو يحيى ‪ ..‬كان واحدا‬ ‫مــن رجــال بلدنــا الطيبيــن وتميــز بقدرتــه اللتــي مــا زالــت تحيــر‬ ‫العقــول ‪ ..‬وال تفســير لهــا غيــر ‪ ..‬علــم االنســان مــا لــم يعلــم ‪.......‬‬

‫‪32‬‬

‫يوسف عبدالمجيد (ابو‬ ‫العبد)‬

‫‪1909‬م ‪1992-‬م‬

‫الطــب ‪ ..‬وجــد منــذ االزل ‪ ..‬كل االمــم الغابــره أســهمت فــي تطــور‬ ‫الطــب ‪ ..‬ابــو قــراط وجالينــوس أشــهر أطبــاء اإلغريــق القدمــاء‬ ‫‪..‬والعــرب كمــا ســائر االمــم عرفــوا الطــب وطــوروه وكان منهــم‬ ‫مبدعيــن تمامــا فــي العصــر االســامي الزاهــر مثــل ابــو بكــر‬ ‫الــرازي وابــن ســينا ‪ ..‬وهــم اعظــم مــن أطبــاء اإلغريــق اللذيــن‬ ‫قالــوا ان المــرض قائــم داخــل الجســم وال عالقــه لــه بمــا خارجــه‬ ‫‪..‬خالفوهم واثبتوا ان المرض يأتي من خارج الجسم ‪ ..‬وهاذا ما‬ ‫اثبتــه العلــم الحديــث ‪..‬وفِ ــي وقــت كانــت الكنيســه فــي العصــور‬ ‫الوســطى تحــرم الطــب بدعــوى ان المــرض عقابــا مــن اللــه‬ ‫ـيئه اللــه كان العــرب يطــورون الطــب‬ ‫والطــب هــو معارضــه لمشـ ً‬ ‫ويقيمــون المستشــفيات ويكشــفون ويشــخصون األمــراض‪..‬‬ ‫وضــع العــرب مواصفــات للطبيــب فــا يجــوز ممارســه‬ ‫هــذه المهنــه اال لمــن توفــرت بــه االمانــه وحســن الخلــق‬ ‫وكتمــان الســر والنظافــة والــذكاء وســامه الطويــه ‪....‬‬ ‫هكــذا كان المرحــوم يوســف عبــد المجيــد طبيــب بلدنــا المتطــوع‬ ‫‪...‬فــكان المرحــوم يحمــل كل هــذه المزايــا الجميلــه وفوقهــا‬

‫يعــرف كثيــرا مــن اســرار النبــات واألعشــاب البريــه الطبيــه ومــكان‬ ‫نموهــا فــي الجبــال ‪ ..‬فــكان يــزور المرضــى ويعــرف منهــم‬ ‫عــن موضــع مرضهــم ‪.‬ومــكان االلــم ووصفــه ‪ ..‬فيمضــي‬ ‫للجبــال باحثــا عــن النبتــه الشــافية ويحضرهــا ويصــف للمريــض‬ ‫كيفيــه اســتعمالها ‪ ..‬أكال او غليــا او وضعــا علــى مــكان االلــم ‪..‬‬ ‫وكان كثيــرا مــا ينجــح فــي مقصــده فيشــفى المريــض بعــون‬ ‫اللــه ‪ ..‬ذات يــوم شــاهدته وهــو يقــدم نباتــا اخضــر مثــل االصابــع‬ ‫جميــل الشــكل لوالــدي اللــذي كان يشــكو مــن الــم فــي معدتــه‬ ‫‪ ..‬فطلبــت منــه إصبعــا ‪ .‬فمــد يــده فــي جيــب قمبــازه األبيــض‬ ‫وناولنــي واحــدا وهــو يضحــك ‪ ..‬ولمــا قضمتــه وجدتــه شــديد‬ ‫المــراره ‪ ..‬فلفظتــه فــورا وتعجبــت كيــف اكل والــدي ثالثــه قــرون‬ ‫مــن هــذا النبــات وهــو امــر مــن العلقــم ‪...‬وبعــد يوميــن زال االلــم‬ ‫تمامــا ‪ ...‬المرحــوم ابــو العبــد لــم يكــن يتقاضــى اي اجــر عــن‬ ‫جهــده فــي احضــار األعشــاب مــن امكنتهــا البعيــده ألي شــخص‬ ‫مريــض ‪..‬ولــم يكــن يهتــم بــان يشــكره احــدا ‪ ..‬كان اجــره علــى اللــه‬ ‫فقــط ‪ ..‬وتلــك شــيمه االنســان المخلــص المؤمــن اللــذي يبغــى‬ ‫ثــواب االخــره فقــط ‪.‬رحــم اللــه يوســف عبــد المجيــد ابــو العبــد كان‬ ‫إنســانا رائعــا دائــم االبتســام لطيــف المعشــر ذكــي الفــؤاد ‪ ..‬كان‬ ‫مــن رجــال ديــر ابزيــع الطيبيــن المميزيــن ‪........‬‬

‫‪34‬‬

‫محمود إعمر‬ ‫(ابو العبد)‬

‫ف ــي مواس ــم الحص ــاد كان الرج ــال ينام ــون ف ــي الع ــراء كل عل ــى‬ ‫طرحت ــه والطرح ــه ه ــي مجم ــوع م ــا جن ــي وحص ــد م ــن الحق ــل م ــن‬ ‫القم ــح او الش ــعير وكان كل ش ــخص يخت ــار لمحصول ــه مكان ًامنبس ــط ًا‬ ‫ف ــي س ــاحه المقب ــره فينق ــل اليه ــا الحصي ــد م ــن الحق ــول البعي ــده‬ ‫علــى ظهــور الحميــر او البغــال وفــوق رؤوس النســاء ‪ :‬او يســتأجروا‬ ‫جمـــل موســـى عبداللـــه لنقـــل الحصيـــد كانـــت ســـاحه المقبـــره‬ ‫الواســعه تمتلــيء بالطرحــات وبيــن كل طرحــه واخــرى مســافه عــده‬ ‫امتــار حتــى ال تختلــط بعضهــا ببعــض اثنــاء عمليــه الــدراس التــي كانــت‬ ‫تمت ــد ثالث ــه اي ــام او اكث ــر او اق ــل حس ــب ق ــوه البهائ ــم الت ــي كان ــت‬ ‫ت ــدور عل ــى الطرح ــه بع ــد تمهي ــد كوم ــه الق ــش عل ــى ش ــكل دائ ــره‬ ‫بواســـطه الدكـــران كان الرجـــل يقـــف فـــي وســـط الطرحـــه ممســـكا‬ ‫برســـن الحمـــار او البغـــل ويجعلـــه يـــدور ويـــدور عـــده ســـاعات وكل‬ ‫منهــم يلــف الحطــه البيضــاء او المرقطــه علــى شــكل عمامــه علــى‬ ‫رأســه للحمايــه مــن اشــعه الشــمس الالهبــه وكانــت عمليــه الــدوران‬ ‫ال تتوق ــف اال اذا ه ــم الحم ــار بالتب ــرز عنده ــا يس ــرع صاحب ــه ويحض ــر‬ ‫الحديــده المعــده ســلفا والمركونــه بجانــب الطرحــه فيضعهــا اســفل‬ ‫مؤخــره الحمــار وينتظــر حتــى تتــم عمليــه التبــرز فيأخــذ البــراز ويلقــي‬ ‫بــه قــرب الطرحــه ليجــف وتأخــذه النســاء فيمــا بعــد لتزبيــل الطوابيــن‬

‫فـــي هـــذه اللحظـــات يتـــرك الرجـــل الحمـــار ليســـتريح قليـــا‬ ‫ويـــأكل مـــن الطرحـــه ويذهـــب الرجـــل لمـــكان ابريـــق الفخـــار‬ ‫الموضـــوع فـــي مـــكان مظلـــل والمغطـــى باغصـــان الســـريس‬ ‫المأخـــوذه مـــن سريســـه الشـــيخ مصطفـــى التـــي تنتصـــب اعلـــى‬ ‫المقبـــره فيرفـــع االبريـــق عاليـــ ًا ويصـــب المـــاء فـــي فمـــه‬ ‫ببطـــيء يتناغـــم مـــع حركـــه تفاحـــه ادم الصاعـــده الهابطـــه فـــي‬ ‫منتص ــف رقبت ــه يرت ــوي الرج ــل ويحم ــد الل ــه ويمس ــمح فم ــه ويرف ــع‬ ‫عمامت ــه ويمس ــح الع ــرق المتصب ــب عل ــى جبهت ــه بك ــف ي ــده ويع ــود‬ ‫الس ــتئناف عملي ــه ال ــدراس وعندم ــا تنع ــم وتتمه ــد الطرح ــه يحض ــر‬ ‫اللـــوح الحديـــدي ويثبتـــه بالجنازيـــر علـــى رقبـــه الحمـــار ويضـــع‬ ‫فـــوق اللـــوح حجـــر ًا او ابنـــه الصغيـــر ويـــدور اللـــوح علـــى الطرحـــه‬ ‫ســـاعات متواصلـــه حتـــى تصبـــح ناعمـــه ويكـــون الحـــب قـــد انفصـــل‬ ‫تمامـــ ًا يجمـــع الرجـــل الطرحـــه بالدكـــران ويكومهـــا وينتظـــر هبـــوب‬ ‫بع ــض الري ــح ف ــي س ــاعه العص ــر ويب ــدأ ي ــذري غارســ ًاالدكران ف ــي‬ ‫الك ــوم قاذف ًاالعل ــى فين ــزل الح ــب الثقي ــل ل ــارض ويطي ــر التب ــن ق ــرب‬ ‫الكـــوم تســـتمر هـــذه العمليـــه ســـاعات متصلـــه بعـــزم وتصميـــم‬ ‫وقـــوه ســـواعد الرجـــال ومســـاعده النســـاء فـــي لملمـــه مـــا تناثـــر‬ ‫م ــن الح ــب والتب ــن بواس ــطه مكنس ــه صنعته ــا النس ــاء م ــن النت ــش‬ ‫وكان كل ه ــذا التع ــب يتالش ــى تمام ـ ًا عندم ــا تنته ــي العملي ــه بنق ــل‬ ‫القم ــح م ــن البي ــدر للبرامي ــل ف ــي ال ــدار والتب ــن والقص ــول للحظائ ــر‬ ‫فــي احــد االيــام كان ابــو العبــد البجــك وهذا لقبــه نائما على طرحته‬ ‫فســمع بــكاء طفــل علــى الطرحــه المجــاوره فنهــض منزعجـ ًا وتقــدم‬ ‫يســتجلي االمر فشــاهد الطفل يبكي وهو مســتلقي ًا في حضن ابيه‬ ‫الس ــيد عيس ــى الخطي ــب وكان المرح ــوم عيس ــى يغ ــط ف ــي س ــبات‬ ‫عمي ــق بع ــد ي ــوم م ــن العم ــل الش ــاق فل ــم ينتب ــه لب ــكاء ابن ــه محم ــد‬ ‫وكان الطفــل يبكــي منادي ـ ًا علــى امــه تقــدم اليــه ابــو العبــد البجــك‬ ‫وس ــأله ان يس ــكت لكن ــه اس ــتمر ف ــي الب ــكاء مناديــ ًا يم ــاااا‪ ...‬يم ــاااا‬ ‫فحملـــه ابـــو العبـــد بيـــن ذراعيـــه ومشـــى بـــه واعـــاده لبيـــت امـــه‬ ‫القريـــب مـــن المقبـــره عـــاد ابـــو العبـــد واســـتلقى علـــى طرحتـــه‬ ‫مســـند ًا رأســـه بيديـــه علـــى كومـــه قـــش واضعـــ ًا رجـــاً علـــى رجـــل‬ ‫محدق ًابالقم ــر منتظ ــر ًا ان يصح ــى عيس ــى وبع ــد ان صح ــى عيس ــى‬ ‫واكتش ــف ان ابن ــه غي ــر موج ــود بقرب ــه انتف ــض واخ ــذ يول ــول صائح ــا‬ ‫‪36‬‬

‫فنه ــض اب ــو العب ــد صارخـ ـ ًا ف ــي وجه ــه ي ــا زلم ــه خلين ــا نع ــرف نن ــام‬ ‫فق ــال ل ــه عيس ــى مش ــفتش هالول ــد كان ناي ــم مع ــي فق ــال ل ــه‬ ‫ش ــفته راي ــح عالقب ــه وبلع ــب ف ــوق القب ــور فج ــرى عيس ــى للقب ــه‬ ‫واخ ــذ ين ــادي عل ــى ابن ــه محممم ــاد ‪ ...‬محمممم ــاد واخ ــذ يبح ــث‬ ‫بي ــن القب ــور ظ ــل عيس ــى يبح ــث ع ــن ابن ــه ف ــي ارج ــاء المقب ــره وم ــا‬ ‫يحي ــط به ــا حت ــى اعي ــاه البح ــث فع ــاد لمحم ــود ال ــذي بق ــي مكان ــه‬ ‫ســأله مــره ثانيــه عــن الولــد فقــال لــه الظاهــر اكلــه الذيــب يــا عيســى‬ ‫فاخــذ عيســى يبكــي ويولــول ويلطــم وجهــه وذهــب لبيتــه ليقــول‬ ‫لزوجت ــه ويحضره ــا لتس ــاعده ف ــي البح ــث فوج ــد ابن ــه نائمــ ًا قربه ــا‬ ‫ايقظهــا وســألها كيــف رجــع الولــد فقالــت لــه احضــره ابــو العبــد رجــع‬ ‫عيس ــى الب ــو محم ــود ال ــذي كان يضح ــك ق ــال ل ــه ش ــو ال ــي س ــويته‬ ‫يـــا محمـــود قطعـــت قلبـــي فقـــال لـــه البجـــك مشـــان ثانـــي مـــره‬ ‫تتعل ــم تدي ــر بال ــك عل ــى ابن ــك ومتظل ــش ناي ــم زي الث ــور رح ــم الل ــه‬ ‫ابــو العبــد كان ذكيــا وذو شــخصيه مرحــه وجريئـ ًا فــي عمــل المقالــب‬ ‫كان ــت ل ــه قص ــص وحكاي ــات كثي ــره ف ــي اخت ــراع مقال ــب ال تخط ــر عل ــى‬ ‫الب ــال وكان ــت جميعه ــا تنته ــي بضح ــكات ته ــز دي ــر ابزي ــع كله ــا ه ــز ًا‬ ‫وكان الجميع يحبه فلم يحدث ان سبب اذى ألي شخص كان يقوم‬ ‫بــكل مقالبــه للتســليه واحــداث نوعـ ًا مــن الوصــل االجتماعــي والمــرح‬ ‫بي ــن الن ــاس ف ــي زم ــن كان ــت الحي ــاه تس ــير برتاب ــه تص ــل لح ــد المل ــل‬ ‫رح ــم الل ــه اب ــو العب ــد وغف ــر ل ــه كان طي ــب القل ــب متكلمــ ًا بارعــ ًا كان‬ ‫م ــن اذك ــى رج ــال دي ــر ابزي ــع واكثره ــم مرح ـ ًا كان فنان ـ ًا ل ــه ذكري ــات ال‬ ‫تنســى بشــخصيته المميــزه ومقالبــه الكثيــره وضحكاتــه التــي اســعد‬ ‫به ــا الجمي ــع ف ــي بلدن ــا رحم ــه الل ــه ‪...‬‬

‫ابراهيم المسمية‬

‫(ابو عماد)‬

‫المســميه ‪/‬قريــه فلســطينيه تقــع فــي ســهل فلســطين الجنوبــي‬ ‫وموقعهــا مــا بيــن القــدس ويافــا شــرق ًا وغربــ ًا ‪/‬والرملــه وغــزه‬ ‫شــماالً وجنوب ًا‪/‬وكانــت مــن قــرى فلســطين المزدهــرة لخصوبــه‬ ‫ارضهــا المنبســطه ‪/‬التــي كانــت تــزرع بالقطــن والقمــح ومختلــف انواع‬ ‫الحبــوب والحمضيــات والخضــار ‪،‬وكانــت قريتــان توأمتــان المســميه‬ ‫الكبيــره والصغيــره التــي كانــت تقــع علــى مشــارفها ‪/‬وكان عــدد‬ ‫ســكان القريتــان فــي عــام ‪ ١٩٤٨‬حوالــي ‪ ٢٥٠٠‬نســمه حســب كالم‬ ‫المرحــوم عبدالحفيــظ جعوان(والدي)الــذي عــاش وعمــل بهــا‬ ‫مدرس ـ ًا فتــره مــن الزمن‪،‬توطــدت اواصــر الصداقــه بيــن اهلهــا واهــل‬ ‫ديــر ابزيــع فــكان كثيــر ًا مــن النــاس يذهبــون علــى ظهــور الحميــر‬ ‫والبغــال فــي المواســم الزراعيــه فيعملــون ويحضــرون معهــم‬ ‫اجرتهــم مــن المســميه قمح ـ ًا وحمضيــات وخضــروات ‪/‬ويعــود اهــل‬ ‫المســميه مــن ديــر ابزيــع بالزيــت والزيتــون والعنــب والتيــن ‪،‬فــي‬ ‫حــرب عــام ‪ ١٩٤٨‬اجتاحــت قــوات الهاجانــاه الصهيونيــه المســميه‬ ‫ولموقعهــا االســتيراتيجي وخصوبــه ارضهــا تــم تدميــر القريــه‬ ‫بالكامــل وتهجيــر ســكانها ‪،‬فنزحــوا منهــا جميعــ ًا وتفرقــوا فــي‬ ‫فلســطين ‪،‬بعضهــم توجــه لغــزه وبعضهــم الريحــا والخليــل وشــرق‬ ‫‪38‬‬

‫االردن ‪/‬ثــاث عائــات مــن ال ياغــي نزحــت لديــر ابزيــع وهــم المرحــوم‬ ‫محمــد خليــل واوالده ‪/‬ابــو ابراهيــم صاحــب قصتنــا ‪،‬والمرحــوم‬ ‫فخــري ابــو نمــر‪ ،‬والمرحــوم محمــود ابــو غــازي فاســتقبلهم اهــل‬ ‫القريــه احســن اســتقبال واحســنوا لهــم بدوافــع الصداقــه القديمــه‬ ‫معهــم ومنحهــم المرحــوم عبــد الحفيــظ قطعــه ارض مجــاوره‬ ‫لمنزلــه فبنــوا عليهــا منازلهــم واســتقروا فــي ديــر ابزيــع ومــا زال‬ ‫اوالدهــم واحفادهــم يعيشــون هنــا واصبحــوا مــع الزمــن جــزيء‬ ‫مــن نســيج ديــر ابزيــع االجتماعــي ‪ ،‬المرحــوم ابراهيــم ابــو عمــاد كان‬ ‫فتــى متعلمــا وذكيــا فتــح دكانـ ًا صغيــرا وبــدأ العمــل فيــه ‪ ،‬كان يذهــب‬ ‫علــى ظهــر حمــاره لــرام اللــه ويعــود محم ـاً فــي صناديقــه بضاعــه‬ ‫بســيطه عبــاره عــن ‪/‬باكيتــان مــن الحلقــوم ومرتبــان (حامــض حلــو)‬ ‫وثــاث كيلــو ســكر ونصــف كيلــو شــاي ‪،‬وتنكــه صغيــره مــن الســمن‬ ‫وعــده شــلل مــن الخيطــان ابيــض واســود وابــر للخياطــه وقليــل مــن‬ ‫الفلفــل االســود والكمــون ‪،‬والنيلــه الزرقــاء للغســيل وابريــق صغيــر‬ ‫مــن الطحينيــه وبضعــه علــب ســردين ‪/‬هــذه كانــت كل بضاعتــه عندمــا‬ ‫فتــح الــدكان ‪،‬وتطــور الــدكان مــع الزمــن فابــو عمــاد الذكــي كان‬ ‫تاجــر ًا بالفطــره اضــاف مــع الزمــن برميــاً مــن الــكاز وســحارتين مــن‬ ‫البنــدوره والبطاطــا ‪،‬وحبــوب االســبرو واالســتا لوجــع الــراس ‪ ،‬وقفــص‬ ‫مــن الدجــاج وبرميــا مــن الفســيخ ‪،‬واخــذ يذبــح كل اســبوعين خروف ـ ًا‬ ‫فاصبــح دكانــه يحتــوي علــى جميــع المســتلزمات االســتهالكيه فــي‬ ‫ذلــك الزمــن ‪،‬وتطــور ابــو عمــاد مع دكانــه الذي اصبــح ملتقى ثقافي‬ ‫لرجــال القريــه فيجلســون فــي الصيــف امــام الــدكان يتســامرون‬ ‫ويتناقشــون فــي امورهــم االجتماعيــه والسياســيه بقيــاده ابــو‬ ‫عمــاد الــذي يمتلــك معلومــات اكثــر منهــم نتيجــه حياتــه ســابق ًا فــي‬ ‫المســميه وســفراته التجاريــه لــرام اللــه ونابلــس واحتكاكــه بالتجــار‬ ‫‪،‬تعلــم ابــو عمــاد (مســك الدفاتــر) وهــو علــم المحاســبه فــي ذلــك‬ ‫الزمــن فــكان يمتلــك ثــاث دفاتــر واحــد ًا لتســجيل البيــع اليومــي‬ ‫واخــر ينقــل عليــه الحســاب المتوقــع ســداده قريب ًا‪،‬والمجلــد الكبيــر‬

‫الــذي كان يحتفــظ بــه فــي مــكان عالــي وال يســتعمله اال فــي نهايــه‬ ‫االســبوع فينقــل اليــه خالصــه مبيعــات االســبوع الماضــي الــذي لــم‬ ‫يدفــع ثمنــه ‪،‬معظــم عمليــات البيــع كانــت تتــم علــى الدفتــر لتدفــع‬ ‫فــي مواســم الخيــر او حيــن يقبــض الرجــال معاشــاتهم مــن الحــرس‬ ‫الوطنــي او مــن اعمالهــم المختلفــه ‪/‬نجــح ابــو عمــاد نجاحـ ًا منقطــع‬ ‫النظيــر فهــو كان رجــاً طيبــ ًا ذكــي الفــؤاد وشــهم ًا وحلــو اللســان‬ ‫وجريئ ـ ًا فــكان عندمــا يخــرج مــن الــدكان ألي ســبب يتــرك اي شــخص‬ ‫مــن المتواجديــن فــي الــدكان ليبيــع مكانــه حتــى يعــود مســلم ًا ايــاه‬ ‫الــدكان وجــرار النقــود ودفتــر المبيعــات ‪،‬فنشــأت بينــه وبيــن النــاس‬ ‫ثقــه ال حــد لهــا ‪،‬وكان احيانـ ًا عندمــا ال يجــد احــد ًا يتــرك والدتــه الختيــاره‬ ‫او زوجتــه فــي الــدكان فبعــد البيــع كانتــا كثيــر ًا مــا تناديــان علــى احــد‬ ‫االوالد ليســجل لهما على الدفتر اســم المشــتري وما اشــترى حتى‬ ‫ال ينســيا ‪،‬وكنــت عندمــا اقــوم بهــذه المهمــه بعدمــا تضــع الختيــاره‬ ‫ام ابراهيــم اصبعهــا علــى رأســها لتتذكــر مــن اشــترى ومــاذا اشــترى‬ ‫اكتــب لهــا علــى الدفتــر فتعطينــي حبــه حمــض حلــو مجان ـ ًا فاضعهــا‬ ‫فــي فمــي مســرور ًا‪،‬عاش المرحــوم ابــو عمــاد طيلــه حياتــه فــي‬ ‫ديرابزيــع محبوبـ ًا ومحترمـ ًا ‪،‬وتطــور دكانــه ومــا زال حتــى االن الــدكان‬ ‫يعمــل فــي نفــس المــكان بعــد هــدم الســقيفه التــي كان بهــا وبنــاء‬ ‫غرفــه اوســع قلي ـاً واســتبدل مــكان برميــل الــكاز وبســطه البنــدوره‬ ‫واكيــاس الشــعير والســكر ب رف انيــق لعــرض الشــيبس وثالجــه كبيــره‬ ‫للمبــردات وفريــزر لبيــع البوظــه ‪/‬رحــم اللــه ابــو عمــاد المســميه ‪.‬كان‬ ‫الناس يذكرون اســمه (بالمســميه) فيقولون اشــترينا من المســميه‬ ‫‪،‬يــا نطــق حنــك عنــد المســميه ‪،‬‬ ‫ابــو عمــاد رحمــه اللــه عــاش فــي بلدنــا طيلــه حياتــه يحبــه الجميــع‬ ‫ويحترمونــه وكان واحــد ًا مــن رجــال قريتنــا ديــر ابزيــع الذيــن ســاهموا‬ ‫فــي تقــدم واســتقرار القريــه واحــد ابــرز معالــم تاريخهــا الحديــث لــه‬ ‫الرحمــه والمغفــره ولروحــه الســام ‪....‬‬ ‫‪40‬‬

‫شكري العبد ناصر ‪/‬المداحي‬ ‫(ابو العبد)‬

‫‪1907‬م ‪1995-‬م‬

‫لــكل منــا اســم يحملــه ‪/‬فهــو هويتــه التــي يعــرف بهــا ‪/‬وهــذا معــروف منــذ‬ ‫ســيدنا ادم عليــه الســام وهــو االســم االول الــذي ســماه بــه اللــه ســبحانه ثــم‬ ‫علــم ادم االســماء كلهــا ‪...‬‬ ‫امــا االلقــاب فهــي اســم يوضــع بعــد االســم االول ‪/‬للتعريــف او التشــريف او غيــر‬ ‫ذلــك ‪..‬‬ ‫ودولتنــا ديــر ابزيــع اســتعملت االلقــاب للتعريــف بالنــاس ولــو انهــا دولــه غيــر‬ ‫عضــو فــي االمــم المتحــده رغــم انهــا اكبــر مــن الفاتيــكان 😊‪/‬لكــن نحــن ال نســتعمل‬ ‫االلقــاب الجاهــزه ونخلعهــا علــى الشــخص ‪/‬كمــا بريطانيــا وتركيــا مثــا ‪/‬مثــل ‪/‬‬ ‫لــورد ‪/‬او باشــا ‪/‬او ســير ‪/‬او افنــدي ‪/‬بــل نســتعمل لغتنــا الدارجــه ونعبــر بهــا عــن‬ ‫اللقــب الــذي نصــف بــه الرجــل ويكــون غالب ـ ًا مــن صفــه خاصــه يحملهــا او عمــل‬ ‫مــا اشــتهر بــه ‪...‬‬ ‫والكنيه غير اللقب ولو انها تتداخل مع ًا احيانا في ظروف معينه ‪....‬‬ ‫اســم الرجــل هــو المرحــوم ‪/‬شــكري عبــد المعطــي ناصــر ‪/‬وكنيتــه ابــو العبــد ‪/‬‬ ‫والمداحي‪/‬هــو اللقــب الــذي التصــق بــه وباخوتــه والعائلــه كلهــا ‪/‬فكنــا نقــول‬

‫دار المداحــي ‪/‬بتســكين الميــم ‪/‬ومعنــى الكلمــه بلغتنــا الدارجــه هــو ‪/‬قــاذف‬ ‫الحجــاره ‪/‬بمعنــى ‪/‬رامــي الحجــاره ‪/‬واظــن ان اللقــب حملــه الوالــد وورثــه االبنــاء‬ ‫ممــا ورثــوا عــن ابيهــم ‪/‬الســيد شــكري رحمــه اللــه كان رجــا طيب ـ ًا مــن شــجعان‬ ‫وقبضايــات البلــد ورجالهــا االشــداء الذيــن كانــوا يحملــون الشــنب المعكــوف‬ ‫العلــى دليــل الفتــوه والقــوه والبأس ‪/‬وكان قاريء وكاتــب جميل الخط‪/‬كان من‬

‫خليل حسني طهبوب‬ ‫(ابو هشام)‬

‫متعلمــي البلــد الذيــن تلقــوا تعليمهــم فــي المســجد القديــم علــى الحصيــره ‪/‬‬ ‫باشــراف االســتاذ الشــيخ موســى غانــم اول مــدرس معــروف في بلدنــا كان فالح ًا‬ ‫ومزارع ـ ًا كمــا كل النــاس فــي ذلــك الزمــن‪ /‬عمــل المرحــوم شــكري فــي اعمــال‬ ‫(اللتونــات) كان يتشــارك هــو ومجموعــه مــن الرجــال فــي عمــل يســتمر حوالــي‬ ‫شــهر ًا فــي بنــاء اللتــون وجمــع النتــش والحطــب مــن الجبــال الشــعال النــار التــي‬ ‫كانــت تســتمر مشــتعله عــده ايــام لتذويــب الحجــاره الكلســيه وتحويلهــا لشــيد‬ ‫البنــاء ‪/‬كان المرحــوم ابــو العبــد نظــر ًا لحســن خطــه والمامــه الجيــد بالحســاب هــو‬ ‫المســؤول عــن حســابات اللتــون وترتيــب المصاريــف وااليــرادات وتوزيعهــا ‪/‬وكان‬ ‫قبــل واثنــاء موســم الزيتــون ينتــدب لحراســه كــروم الزيتــون فــي بلدنــا وبلــده‬ ‫عيــن عريــك ايضــا‬ ‫فــكان يحمــل عصاتــه البلــوط العجــراء ويركــب (قديشــته) الســريعه ويطــوف فــي‬ ‫الجبــال بيــن مــزارع الزيتــون ‪/‬مانع ـ ًا اي شــخص مــن قطــف الزيتــون قبــل الموعــد‬ ‫المتفــق عليــه ‪/‬والــذي كان ينــادى بــه مــن فــوق العاللــي ليعرف النــاس الموعد‬ ‫المحــدد ‪/‬كان احيانــا يمســك بعــض اللصــوص مــن القــرى المجــاوره ‪(/‬فيطعمهــم‬ ‫قتلــه) ويصــادر مــا ســرقوه ويعيــده لصاحــب الكــرم ‪/‬رحــم اللــه ابــو العبــد‬ ‫كان جنــدي مخلــص مــن جنــود ديــر ابزيــع وســيد ًا مــن رجالهــا االشــداء ‪ /‬وكانــت‬ ‫زوجتــه المرحومــه شمســه مــن اجمــل والطــف واذكــى ماجــدات ديــر ابزيــع‬ ‫عاشــت مكافحــه كمــا كل النســاء فــي ذلــك الزمــن وكانــت قويــه دائمــه االبتســام‬ ‫واجتماعيــه مــن الطــراز االول ومتكلمــه تجيــد روايــه القصــص والحكايــات عــن‬ ‫تاريــخ البلــد ونــوادره ‪/‬لهمــا الرحمــه والمغفــره ‪.......‬‬

‫‪42‬‬

‫رش الشجاعه ‪ ...‬ما هي ؟؟‬ ‫اوال ‪ ..‬الشجاعه مصدرها الفكر ‪..‬والفكر هو من يكسب‬ ‫االنسان شجاعته ‪..‬العضالت شيء مكمل للفكر ‪..‬‬ ‫داوود الصغيــر صــرع جوليــات الضخــم الفخــم بشــجاعته‬ ‫ولــوال فكــر داوود النيــر اللــذي منحــه إيــاه الخالــق اللــذي‬ ‫هــداه إلعــداد المقــاع ‪ ..‬لمــا تمكــن مــن صــرع جوليــات ‪..‬اذا‬ ‫فالشــجاعه مصدرهــا الفكر‪...‬والشــجاعه اهــم الصفــات‬ ‫االنســانيه ‪ ..‬النهــا مــن تحمــي وتضمــن باقــي الصفــات‪...‬‬ ‫وعندمــا اســتحضر فــي مخيلتــي رجــال بلدنــا الشــجعان يقفــز‬ ‫المرحــوم خليــل حســني الطهبــوب للذاكــره كواحــد مــن‬ ‫اشــجع الرجــال اللذيــن عرفتهــم بلدنــا ‪..‬وكمــا اســلفت ال بــد‬ ‫ان هــاذا الرجــل الشــجاع الطيــب اكتســب شــجاعته الفائقــة من‬ ‫عقلــه النيــر ‪..‬فــكان حضــوره ضروريــا لفــض اي منازعــات كانــت‬ ‫تحــدث ‪..‬فيفــرض بقوتــه وشــجاعته وحكمتــه الحــل ‪ ..‬كانــوا‬ ‫يســتدعونه مــن القــرى المجــاورة لبلدنــا لمعرفتهــم بقوتــه‬

‫وشــجاعته النــادرة فــي مواجهــه اقســى وأصعــب الظروف‪..‬‬ ‫فيذهــب ويقــف امــام أقــوى الرجــال ويفــرض ســطوته‬ ‫وشــجاعته عليهــم ويرغمهــم ارغامــا علــى الحلول‪ ..‬اكتســب‬ ‫الرجــل انضباطــا صارمــا بعــد عملــه فــي الجيــش البريطانــي‬ ‫اوال والحــرس الوطنــي ثانيــا ‪..‬هكــذا عرفتــه فــي اول الصبــا‬ ‫‪.‬هاجــر المرحــوم فــي اول الســتينات للكويــت ولمــا زرنــاه‬ ‫هنــاك بصحبــه الوالــد اللــذي كان صديقــا حميمــا لــه ‪ ..‬فظهــر‬ ‫كرمــه اللــذي يــازم أبــدا الرجــال الشــجعان ‪ ..‬ســألته مــاذا‬ ‫تشــتغل يــا ابــا هشــام ‪ ..‬فاجــاب انــه يملــك محــا للكهربــاء‬ ‫ويعمــل متعهــدا كهربائيــا ‪..‬ولمــا ســألته أيــن تعلمــت هــذه‬ ‫المهنــه‪ ..‬ضحــك الرجــل الطيــب ووضــع إصبعــه علــى ر ْاســه‬ ‫وقــال هــاذا معلمــي ‪...‬فرســخت فــي راســي الفكــرة ان‬ ‫الشــجاعه مصدرهــا الفكــر فعــا ‪ ..‬عــاد الرجــل الشــجاع لبلدنــا‬ ‫بعــد ان اكتهــل ‪..‬هــو وزوجتــه الطيبــه المرحومــة نعمــه بعــد‬ ‫ان تفــرق أوالده وبناتــه فــي اصقــاع االرض ‪..‬كنــت أزوره‬ ‫فيحدثنــي بقصــص حقيقيــه أشــبه بالخرافــات عــن مغامــرات‬ ‫قــام بهــا فــي شــبابه بعــد احتــال فلســطين ‪ ..‬وكنــت اســأل‬ ‫والــدي عــن مصداقيــه هــذه القصــص فيؤكــد والــدي الــكالم‬ ‫ويقــول لــي هــاذا رجــل شــجاع ال يعــرف الخــوف أبــدا ‪..‬عــاش‬ ‫الرجــل بعــد وفــاه زوجتــه وحيــدا ‪ ..‬لكنــه كان يعــرف كيــف‬ ‫يطهــو طعامــه وينظــف بيتــه ويغســل ويكــوي مالبســه‬ ‫ايــام عمــره ‪ ...‬رحــم‬ ‫وحــده ‪.‬بقــي الرجــل الطيــب شــجاعا آلخــر ّ‬ ‫اللــه ابــو هشــام كان واحــدا مــن رجــال بلدنــا المميزيــن ‪....‬‬

‫ايوب خليل جعوان‬ ‫(ابو حسن )‬

‫‪1932‬م ‪2014 -‬م‬

‫‪‎‬هل تعرفون الفتى‪ ..‬أيوب ؟؟ ‪ ..‬لم يكن‬ ‫‪‎‬له‪...‬‬ ‫‪‎‬في االرض ‪ ..‬قيراط وال شبر وال طين‪...‬‬ ‫‪‎‬وال ام ‪ ....‬تحنوعليه ‪..‬وال اب‪...‬‬ ‫‪‎‬يرعاه ‪ ..‬غير الله في كل الميادين‪...‬‬ ‫‪‎‬لكنه ‪ ..‬كان ايوبا ‪ ...‬وكان له‪....‬‬ ‫‪‎‬زندا‪ ...‬كصخر صوان البراكين‪...‬‬ ‫‪‎‬وكان الفتى جميال ‪ ..‬ال مثيل له‪...‬‬ ‫‪‎‬في الوجه والروح ‪..‬تشبيها ومضمون ‪...‬‬ ‫‪‎‬وكان كريما ‪ ..‬عزيز النفس يربطني‪..‬به الحب في القلب مخبوئ ًا ومكنون‬ ‫‪..‬فكتبت له مقدمه تليق به ‪.‬‬ ‫‪‎‬وعنوان المحبه ‪ ..‬دوما من احلى العناوين ‪....‬‬

‫‪44‬‬

‫‪‎‬هــاذا أيــوب خليــل ‪/‬بربــج‪ /‬وهــذا‪ .‬لقبــه الــذي اشــتهر بــه فــي بلدنــا لقوتــه وبأســه‬ ‫‪ ...‬ابــن بلدنــا الطيــب ‪ ..‬الرجــل الــذي عرفتــه ‪ ..‬والــذي لــوى عنــق الزمــن ‪ ..‬قبــل ان‬ ‫يحنــي الزمــن ظهــره ‪/‬توفــي والــده وهــو طفــل صغيــر ‪/‬فتزوجــت والدتــه فــي‬ ‫كفــر نعمــه ‪/‬وانتقــل معهــا ليعيــش فــي ظــروف صعبــه وعم ـاً متعب ـ ًا مســتمر ًا‬ ‫حتــى شــب عــن الطــوق ‪/‬فالتحــق بالحــرس الوطنــي وهنــاك تغيــرت حياتــه مــن‬ ‫الفوضــى للنظــام والقيافــه والنظافــه ‪/‬وعــاد لديــر ابزيــع موطنــه االصلــي ‪/‬بنــى‬ ‫ســقيفه صغيــره ســقفها مــن اعــواد الخيــزران فــي ارض القريــه المشــاع التــي‬ ‫لــم تكــن مملوكــه ألحــد ‪/‬ثــم تــزوج ‪/‬كان حظــه فــي الــزواج لــم يكــن علــى مــا‬ ‫يــرام ‪/‬كانــت ماســاه مســتمره ‪/‬صبــر عليهــا صبــر ايــوب العمــر كلــه ‪/‬فــكان اســم ًا‬ ‫علــى مســمى بحــق ‪/‬وكنــت اتعجــب مــن مــدى صبــره ‪/‬وســعه صــدره وتحويلــه‬ ‫مــراره العيــش ونكــده المســتمر لســخريه الذعــه وفلســفه مســتقاه مــن قصــص‬ ‫النبــي ايــوب عليــه الســام ‪/‬ســافر ايــوب فتــره مــن الزمــن للســعوديه وعمــل‬ ‫بهــا فابتعــد عــن جــو النكــد المســتمر فــي حياتــه واكتســب مــن صحرائهــا وقيظهــا‬ ‫صبــر ًا فــوق صبــره وقــوه فــوق طاقتــه فظــل ايوبــ ًا لحتــى وفاتــه ‪ ...‬بعــد حــرب‬ ‫األيــام الســته ‪ ..‬خرجنــا مــن البلــد ‪ ..‬وخــرج معنــا أيــوب ‪...‬لــم يكــن يملــك شــيئ ًا ‪..‬‬ ‫وكانــوا يوزعــون طــرودا مــن الطعــام ‪ ..‬خرجنــا انــا وهــو لنأخــذ نصيبنــا ‪ ..‬اصطففنــا‬ ‫علــى الــدور ‪ ..‬فــي صــف طويــل ‪ ..‬لكــن بقينــا نــراوح مكاننــا ‪ ..‬فقــد كان ينــدس‬ ‫أمامنــا النــاس ‪ ..‬متســابقين ‪ ..‬كل يريــد الحصــول علــى نصيبــه قبــل نفــاذ الكميــه ‪..‬‬ ‫جذبنــي أيــوب مــن ذراعــي ‪..‬وســحبني عائديــن للبيــت بــدون ان نحصــل علــى اي‬ ‫شــيء ‪ ..‬وهــو يضحــك قــاءال ‪..‬يــا زلمــه ‪ ..‬بدنــاش شــويه هالعجــوه‪.......‬‬ ‫‪‎‬فنقــش هــذه العبــاره فــي مخيلتــي ‪ ..‬كنــت اســتعيدها عندمــا تقفــل امامــي‬ ‫الطــرق ‪ ...‬فابتســم ‪ ..‬واذكــر أيــوب ‪ ..‬وصبــره ورجولتــه ‪ ..‬فاســتمد عزمــا ‪ ..‬مقرونــا‬ ‫بســخريه ‪ ..‬وأمضــي فــي الحيــاه غيــر مبالــي لــكل صعــب ‪.....‬رحــم اللــه أيــوب ‪ ..‬ابــو‬ ‫حســن ‪ ..‬وأحســن اليــه ‪/‬كــم صبــر علــى شــظف العيــش ومــراره الحيــاه فــي كل‬ ‫مناحيهــا ‪/‬وظــل دائمــا يبتســم ســاخر ًا وصابــر ًا علــى اقســى ظــروف الحيــاه ‪ ..‬كان‬ ‫رج ـاً بــكل معنــى الكلمــه وكان طيب ـ ًا ومميــزا بضحكاتــه ودعابتــه ‪/‬وســخريته مــن‬ ‫الحيــاه ‪/‬كان مــن رجــال بلدنــا الصابريــن الشــجعان ‪/‬رحمــه اللــه وغفــر لــه ‪...‬‬

‫‪46‬‬

‫صبري حسن حجير (ابو‬ ‫ربحي)‬

‫‪1917‬م ‪2000‬م‬

‫هــاذا رجــل ‪ ...‬اقتلــع الحجــاره بيــده ‪ ..‬وصقلهــا ‪ ..‬ونقلهــا ثــم بنــى بيتــه‬ ‫الكبيــر وســكن فيــه ‪ ..‬رجــل زرع وحصــد ‪ ..‬ومــا الخوابــي مــن خيــرات ارضــه‬ ‫‪ ..‬قمحــا وشــعيرا ‪..‬وفواكــه مجففــة مــن القطيــن والزبيــب ‪ ..‬وجــرار الزيــت‬ ‫كانــت دائمــا طافحــه بالخيــر ‪ ..‬وعلــى ســطح البيــت كانــت تلمــع البنــدورة‬ ‫المجففــة ‪ ..‬تجــاور قالئــد الباميــه ‪ ..‬ورزم البصــل والثــوم ‪ ..‬الرجــل الذكــي‬ ‫النشــيط ذو ألهمــه العاليــه المرحــوم صبــري كان شــديد العنايــه بــاالرض‬ ‫وكانــت ارضــه الواســعه كلهــا دائمــ ًا محروثــه ونظيفــه ومسنســله جيــد ًا‬ ‫‪/‬وكان ايضــا منظمــا اكتســب مــن عملــه مــع الجيــش البريطانــي انضباطــا‬ ‫فــكان يعــرف متــى يعمــل ومتــى يرتــاح ‪ ..‬تســاعده زوجتــه الجميلــه الطيبــه‬ ‫الذكيــه النشــيطة المرحومــه صفيــه ذيــاب طيــب اللــه ذكرهــا وأحســن اليهــا‬ ‫‪...‬وكان الرجــل متعلمــ ًا وقارئــ ًا وكاتبــ ًا ‪..‬ذات يــوم رايتــه يجلــس فــي ظــل‬ ‫حائــط وســط البلــد فــي انتظــار حضــور الرجــال ليلعبــوا الســيجه ‪..‬فذهبــت‬ ‫وألقيــت عليــه الســام وجلســت قربــه ‪ ..‬كان يحمــل فــي يــده طاقيــه غيــر‬ ‫مكتملــة ويــده تتحــرك ببراعــه ممســكه بالســناره الوحيــده الصغيــرة ينســج‬ ‫دوائــر اثــر دوائــر بخفــه وبراعــه واحتــراف ‪ ..‬أنهــى الرجــل نســج الطاقيــه ‪..‬‬ ‫وخلــع طاقيتــه القديمــه ولبــس الجديــده وثبتهــا علــى راْســه وســألني‬

‫ضاحــكا كيــف شــايفها ‪ ..‬أجبتــه انهــا جميلــه ‪ ..‬قــال مــا دام انــك قلــت انهــا‬ ‫جميلــه ســوف اخليهــا للعيــد ‪ ..‬وضحــك وخلعهــا ودســها فــي جيــب قمبازه‬ ‫الداخلــي وأعــاد القديمــه علــى راْســه ‪..‬وأخــذ يحدثنــي ضاحــكا ‪ ..‬ســألني‬ ‫هــل كنــت مــع األوالد اللذيــن ســرقوا شــجره المشــمش امبــارح الظهــر فــي‬ ‫بــاب شــريم ‪ ..‬قلــت لــه ال ‪ ..‬قــال انــت ولــد شــاطر ‪ ..‬بــدي احــزرك هالحزيــره ‪..‬‬ ‫واخــرج مــن جيــب قمبــازه العلــوي دفتــرا صغيــرا وقلــم كوبيا‪/‬وضــع راس‬ ‫القلــم علــى لســانه وكتــب علــى ورقــه وقطعهــا وناولنــي إياهــا ‪ ..‬فــي‬ ‫تلــك أللحظــه اقبــل الرجــال ‪ ..‬قــال لــي اقرأهــا وبعــد مــا نخلــص لعــب الســيجه‬ ‫تعــال قــول لــي عرفتهــا وال ال ‪ ..‬وبــدا فــي بنــاء لعبــه الســيجه علــى التراب ‪/‬‬ ‫وقــام وجمــع كميــه مــن (الصرار)وكميــه مــن بعــر الغنــم الناشــف ووضعها‬ ‫علــى االرض قــرب لعبــه الســيجه التــي صنعهــا هو في التــراب وجلس على‬ ‫االرض مســند ًا ظهــره للحائــط ‪ ..‬وتحلــق الرجــال وانخرطــوا فــي اللعــب ‪/‬كان‬ ‫ماهــر ًا فــي اللعــب قليــاً مــا كانــوا يهزمونــه ‪ ..‬امــا انــا فابتعــدت وقــرأت‬ ‫علــى الورقــه النــص‪..‬وكان النــص مكتوب ـ ًا بخــط جميــل وواضــح ‪..‬‬ ‫طيح ميه ‪....‬‬ ‫طقطق طوقك‪ ..‬ركب فوقك‪ ..‬هز شويه ‪ً ..‬‬ ‫شــو هو‪...‬لــم افهــم بالطبــع ‪ ..‬وأخــذت أفكــر ‪ ..‬لكنــي لــم اعــرف ‪..‬فنظــرت‬ ‫ألبــو ربحــي مــن بعيــد‪ ..‬كان منهمــكا فــي اللعــب ‪ ..‬توجهــت لبيــت عمــي ابــو‬ ‫حســين اللــه يرحمــه ‪ ..‬كان متكئــا علــى مخدتــه فــوق جودلــه فــوق حصيــره‬ ‫تحــت العنبــه المعرشــه امــام البيــت ‪ ..‬حييتــه وقلــت لــه ‪ ..‬ابــو ربحــي حزرنــي‬ ‫حزيــره مــا عرفتهــا يــا عمــي ‪ ..‬قــال شــو هــي ‪ ..‬فتحــت الورقــه وقــرأت عليــه‬ ‫‪ ..‬طقطــق طوقــك ركــب فوقــك هــز شــويه طيــح ميــه ‪ ..‬فقهقــه العــم‬ ‫ابــو حســين ‪ ..‬وقــال ناولنــي هاالبريــق بــدي اشــرب ‪ ..‬بعديــن بقــول لــك‬ ‫‪ ..‬ناولتــه إبريــق الفخــار المركــون فــوق الطاقه‪..‬هــز االبريــق ‪ ..‬ورفعــه‬ ‫فــوق راْســه عاليــا وفتــح فمــه واســال المــاء ‪ ..‬بينمــا كنــت أراقــب شــال‬ ‫المــاء المتدفــق مــن االبريــق لفمــه ‪ ..‬كانــت تفاحــه آدم فــي رقبتــه تتحــرك‬ ‫طالعــه نازله‪..‬تطقطــق‪ ...‬بعــد ان شــرب وضــع اإلبريــق علــى االرض ‪ ..‬قــال‬ ‫الحمــد للــه ‪..‬وســألني ضاحــكا هــل عرفــت الحزيريــه‪ ..‬فضحكــت وقلــت نعــم‬ ‫‪48‬‬

‫يــا عمــي فهمــت ‪ ..‬هــو االبريق‪...‬عــدت ومشــيت فــي الطريــق فــاذا ابــو‬ ‫ربحــي قــادم توقــف عندمــا تقابلنــا ‪/‬بجــوار الصبــره الهائلــه قــرب بيتهــم‬ ‫‪..‬ســألني هــل عرفــت الحزيريــه ؟ قلــت عرفتهــا يــا ّعــم ابــو ربحــي انهــا‬ ‫االبريــق ‪..‬قــال وهــو يضحــك عرفتهــا لحالــك وال قالهــا لك ابو حســين وحرك‬ ‫ســبابته واشــار البــو حســين الجالــس بــاب العليــه ‪/‬رحــم اللــه ابــو ربحــي كان‬ ‫رجــا طيبــا وذكيــا حاضــر البديهــه ‪ ..‬كــم افرحنــا بدعاباتــه واســألته المحيــره‬ ‫وخراريفــه ‪ .. ..‬وهاكــذا كانــوا الرجــال فــي بلدنــا ابازيــع بحــق‪ ....‬رحــم اللــه‬ ‫ابــو ربحــي ورحــم زوجتــه الطيبــه صفيــه كانــا نموذجــا فــي الجــد والــذكاء‬ ‫وطيبــه القلــب ‪/‬لروحهمــا الســام ‪...‬‬

‫االقمشــه واقــوم انــا بتحويلهــا لموديــات جميلــه ‪..‬‬ ‫واالدب يعبــر عــن تجربــه شــعوريه شــخصيه للكاتــب ‪،‬وانــا مــا رأيــت منهــم اال‬ ‫الحــب ‪ ،‬كلهــم كانــوا رجــاالً مكافحيــن قامــوا بواجباتهــم خيــر قيــام ‪،‬كانــوا‬ ‫كرمــاء واشــداء ولطفــاء يصلــون الرحــم ويعرفــون حــق الجــار ويعتــزون‬ ‫بالعائلــه ‪ ،‬والبلــد والوطــن ‪،‬كلهــم كانــوا يحصلــون علــى رزقهــم مــن‬ ‫اراضيهــم ومواشــيهم ‪،‬وعاشــوا علــى الكفــاف ‪،‬كان عندهــم قناعــه‬ ‫‪،‬كانــت فطرهــم ســليمه ‪،‬االيكفــي كل هذا؟؟قــال صديقــي يكفــي ويزيــد‬ ‫لقــد فهمتــك‪..............‬‬

‫علي ابو كمال‬ ‫(ابو محمد )‬

‫‪1934‬م ‪2012 -‬م‬

‫تذكــرت الليلــه المرحــوم علــي كمــال ‪،‬ذلــك االنســان الطيــب والرجــل الشــجاع‬ ‫الشهم‬ ‫قبــل فتــره اتصــل بــي احــد االصدقــاء مــن خــارج فلســطين قــال لــي ‪،‬مــن‬ ‫فتــره طويلــه وانــا اتابــع مــا تكتــب عــن ديــر ابزيــع ورجالهــا‬ ‫وعشــت فــي بلدكــم ‪،‬وتجولــت فــي جبالهــا وصــرت اعــرف عيــن بوبيــن‬ ‫والمنيطــره والبلــده القديمــه ‪ ،‬رغــم انــي لــم ادخلهــا قــط ‪،‬صــرت اتمنــى‬ ‫ان ازورهــا ‪،‬وعشــت مــع رجالهــا كانــي اعرفهــم مــن صورهــم ومــن ســرد‬ ‫حكاياتهــم الجميلــه ‪ ،‬فهــل ديــر ابزيــع بلدكــم هــي المدينــه الفاضلــه‬ ‫التــي كتــب عنهــا افالطــون ؟؟ انــك لــم تذكــر اي خطــأ ألي رجــل وال اي‬ ‫نقيصــه وصورتهــم كلهــم كرجــال مميــزون وكابطــال ‪،‬فهــل هــذا معقــول‬ ‫يــا صديقــي ؟؟فاجبتــه علــى الفــور ‪،‬مــن وجهــه نظــري نعــم معقــول‬ ‫‪..‬واذا اردت ان تفهــم فاســمع مــا اقــول ؛تــزوج رجــل وســيم مــن فتــاه غيــر‬ ‫جميلــه الوجــه لكنهــا جميلــه الــروح بســيطه لكنهــا عميقــه وكانــت تهتــم‬ ‫بــه كثيــر ًا وتحبــه وتســاعده فــي كل شــئؤن حياتــه فاحبهــا كثيــرا جــدا وكان‬ ‫النــاس يســتغربون مــن حبــه لهــا والثنــاء عليهــا دائمـ ًا كمــا تســتغرب انــت ‪/‬‬ ‫والقــرده فــي عيــن امهــا غــزال ‪ ،‬والبــدوي يعشــق الصحــراء وكتــب عنهــا‬ ‫وعــن خيامهــا وجمالهــا ورجالهــا دواويــن شــعر مــن اجمــل شــعر العــرب ‪،‬‬ ‫وانــت تعــرف انــي مصمــم ازيــاء كان صاحــب المصنــع يشــتري ارخــص انــواع‬ ‫‪50‬‬

‫كثيــر ًا مــن رجــال بلدنــا خدمــوا فــي (الحــرس الوطني)فاكســبتهم هــذه‬ ‫الخدمــه لياقــه وقيافــه وانتظــام وكانــوا كلهــم مســتعدين للدفــاع عــن‬ ‫الوطــن والتضحيــه بارواحهــم دفاعـ ًا عنــه بغــض النظــر عمــا كان يخطــط لــه‬ ‫الحــكام والسياســين وهــؤالء الرجــال الشــجعان الطيبييــن البســطاء كانــوا‬ ‫يفهمــون معنــى الشــرف الحقيقــي ومعنــى الحــرس الوطنــي كمــا هــو‬ ‫بالضبــط بــا سياســه وال َد َجــل‪ ،‬هكــذا فهــم المرحــوم ابــو محمــد الموضــوع‬ ‫واورث هــذا المفهــوم الوالده مــن بعــده فكانــوا مــن ابطــال االنتفاضــه‬ ‫االولــى وكان هــو ايض ـ ًا مــن الشــجعان الذيــن تصــدوا لالحتــال بصدورهــم‬ ‫وايديهــم ومفهــوم الشــرف والوطنيــه المختــزن لديهــم ‪،‬وشــكل هــو‬ ‫واوالده الســبعه وزوجتــه المناضلــه كتيبــه ضاربــه فــي االنتفاضــه االولــى‬ ‫‪ ،‬وعندمــا قبــض المحتليــن علــى اوالده الشــجعان الذيــن رباهــم علــى‬ ‫مفهــوم (الحــرس الوطني)وســجنوا وحكــم عليهــم بالمؤبــدات ‪ ،‬حــزن‬ ‫المرحــوم عليهــم ‪ ،‬وظــن انــه لــن يراهــم مــره اخــرى ‪ ،‬صبــر واحتســب ‪ ،‬وكان‬ ‫احيانـ ًا تثــور عواطفــه النبيلــه فنــرى دمعــه تنســاب مــن عينيــه وهــو يتحــدث‬ ‫فترســم علــى وجهــه الجميــل الصــارم المالمــح وهــو يتوعــد الجيــش‬ ‫االســرائيلي بانــه ســوف ينــال منهــم ‪ ،‬وبعــد ســنوات عندما افــرج الصهاينه‬ ‫عــن اوالده فــي صفقــه تبــادل االســرى رأينــاه وهــو يرقــص مبتهجــا حامــا‬

‫الكالشــينكوف ‪،‬‬ ‫ابــو محمــد رحمــه اللــه كان رجـاً مميــز ًا مــن رجــال بلدنــا االشــداء الذيــن كان‬ ‫يحســب حســابهم ‪ ،‬كان فالحــ ًا ومربيــ ًا لالغنــام وكان شــبيب ًا ودبيك ًابارعــ ًا‬ ‫فــي االفــراح ‪ ،‬وكان طاهي ـ ًا متطوع ـ ًا يطبــخ ازكــى الطعــام فــي االعــراس‬ ‫والمناســبات ‪ ،‬كان عصبــي المــزاج اذا غضــب يزلــزل الفضــاء حولــه بحــركات‬ ‫عينيــه ويديــه ‪ ،‬لكنــه كان طيــب القلــب وعميــق االصالــه ‪ ،‬تــوج حياتــه بــاداء‬ ‫فريضــه الحــج والصــاه فــي المســجد لحيــن وفاتــه ‪،‬‬

‫جودة الحج علي‬ ‫(ابو مفيد)‬

‫رحمــه اللــه رحمــه واســعه وجــازاه خيــر ًا مــن تعبــه وصبــره ومــا فعلــه فــي‬ ‫حياتــه ‪،‬‬ ‫لروحه السالم ‪.........،‬‬

‫بالمعنــى العــام هــي النوعيه‪/‬والتحســين ‪/‬والرقــي باالنتــاج‬ ‫فــي اي مجــال ‪/‬ان يصنــع لــك النجــار بابــا جيــدا محكــم ‪/‬يفتــح‬ ‫ويغلــق بســهوله ذو عيــن ســحريه تــرى مــن خاللهــا الزائــر الــذي‬ ‫يطــرق البــاب فتتهيــأ نفســيا بلمــح البصــر للقــاءه هــو جــوده‬ ‫فــي الصناعه‪..‬الجــوده العظمــى ابدعهــا الخالــق جــل وعلــى‬ ‫شــأنه فــي خلــق االنســان ‪/‬لقــد خلقنــا االنســان فــي احســن‬ ‫تقويــم ‪/‬ليســت عين ـ ًا ســحريه كمــا ابــدع النجــار ‪/‬بــل عينــان اثنتــان‬ ‫مثبتتــان اعلــى الوجــه يــرى بهمــا االنســان جمــال الخلــق المنتشــر‬ ‫مربوطتــان بدمــاغ يحلــل هــذه الرؤيــه فتكتشــف مــن خاللهاابــداع‬ ‫الخالــق العظيــم فــي مخلوقاتــه ‪/‬يختــزن الدمــاغ كل مــا تــرى‬ ‫عينــاك مــن احــداث ومناظــر منــذ بدايــات الوعــي فتعيــد لــك‬ ‫الذاكــره الحــدث كأنــك تــراه بعينــاك امامــك ‪/‬‬ ‫بعــض الرجــال كمــا يقولــون اســم علــى مســمى ‪/‬كمــا هــذا‬ ‫الرجــل الــذي اعادتــه الذكريــات اليــوم لتســجل لــه مكانــه المميــز‬ ‫فــي سلســله رجــال ديــر ابزيــع العظــام الذيــن احيــوا ذاكرتنــا‬ ‫بجــوده وجمــال اعمالهــم التــي ال تنســى ‪/‬ســافرت بــي الذاكــره‬ ‫‪52‬‬

‫فــي ماضــي االيــام وقفــز امامــي حدثــا فرأيــت كيــف كنــت اســير‬ ‫برفقــه والدتــي تحــت اشــعه الشــمس الحارقــه عائديــن مــن‬ ‫زيــاره طبيــب الوكالــه مــن عيــن عريــك لديــر ابزيــع ‪..‬كانــت والدتــي‬ ‫رحمهــا اللــه تفــرد شاشــتها الطويلــه فــوق رأســي لتحمينــي من‬ ‫اشــعه الشــمس ‪..‬فجــأه مالــت بــي ليميــن الطريــق الغيــر معبــد‬ ‫فــي ذلــك الزمــن وتوقفــت لتمــر الســياره القادمــه بســرعه علــى‬ ‫الطريــق لكــن الســياره توقفت بمحاذاتنا ‪/‬فتــح جوده الباب وخرج‬ ‫مــن الســياره ‪/‬طويــل القامــه ‪/‬شــعره الناعــم ممشــط للخلــف‬ ‫ومالبســه مرتبــه انيقــه وعينــاه وشــفتاه تبتســمان مع ًا‪..‬امــر احــد‬ ‫الــركاب بالخــروج والركــوب فــي المقعــد االمامــي نهــض الرجــل‬ ‫متملمــا مــن جلســته المريحــه فــي المقعــد الخلفــي للســياره‬ ‫وحشــر نفســه فــي المقعــد االمامــي واغلــق جــوده البــاب عليــه‬ ‫وتوجــه الينــا وقــال تفضلــي يــا ام عمــر ‪/‬وهكــذا بعــد دقائــق‬ ‫وصلنــا البيــت واســترحنا مــن المشــوار الطويــل واشــعه الشــمس‬ ‫الحارقــه ‪ /‬وســجلت ذاكرتــي لهــذا الرجــل الرائــع ‪/‬جــوده الحــاج‬ ‫علــي موقــف مــن مواقــف الجــوده التــي يتحلــى بهــا االنســان‬ ‫‪,‬ابــو مفيــد اللــه يرحمــه كان مــن اوائــل رجــال بلدنــا الذيــن تحلــوا‬ ‫بالجــوده فــي دنيــا الرجــال االجاويــد ‪/‬كان طيــب القلــب وذكــي‬ ‫الفــؤاد وانيــق المظهــر والمعشــر ‪ /‬وهــو مــن الــرواد الذيــن‬ ‫ادخلــوا الرقــي والتقــدم فــي بلدنــا فتعلــم قيــاده الســيارات‬ ‫والحافــات التــي كانــت نــادره فــي ذلــك الزمــن ‪/‬خلــف المرحــوم‬ ‫ابــو مفيــد دزينــه مــن االوالد والبنــات ‪/‬جميعهــم يســيرون علــى‬ ‫نهــج الجــوده الــذي خطــه الســيد‪/‬جوده بالتعاون مــع المرحومه‬ ‫الرائعــه ام مفيــد ‪/‬وتركــوا اثــرا مميــزا فــي بلدنــا ‪/‬رحــم اللــه ابــو‬ ‫مفيــد وغفــر لــه كــم ســجلت لــه العينــان مواقــف كثيــره مــن‬ ‫جــوده الرجــال ‪.........‬‬

‫‪54‬‬

‫طه عبدالعزيز‬ ‫(ابو العبد)‬

‫‪1935‬م ‪1995 -‬م‬

‫الكنــوز المتواجــده تحــت االرض ثــروه عظيمــه يبحــث عنهــا كثيــر مــن‬ ‫‪/‬ف َلــو قــررت انــت ان‬ ‫النــاس حــول العالــم ‪/‬والبحــث عنهــا ليــس ســهال َ‬ ‫تبحــث عنهــا فانــك اوالً تحتــاج لمعلومات تاريخيــه ‪/‬عن طبيعه االمكنه‬ ‫ومــن عــاش بهــا مــن االمــم الســابقه ‪/‬وتحتــاج ألدلــه وادوات‪ /‬وتحتــاج‬ ‫لعزيمــه وصبــر وتحتــاج ايضـ ًا للمعرفــه والخيــال معـ ًا ‪/‬المعرفــه تحــدد‬ ‫لــك المواقــع فــي االرض والخرائــب والكهــوف والوديــان والخيــال‬ ‫يلهمــك مــن ايــن وكيــف تبــدأ ويشــحن فــي داخلــك طاقــه دافعــه‬ ‫مدهشــه تدفعــك للعمــل والبحــث المســتمر تتخيــل وانــت تبحــث‪/‬‬ ‫الذهــب والفضــه والقطــع النقديــه النــادره او االوانــي والتماثيــل ذات‬ ‫القيمــه العاليــه والبهجــه وفضــول ولــذه االكتشــاف ‪..‬‬ ‫اجمــل واروع كنــوز االرض علــى االطــاق هــو االنســان ‪/‬فهــو االعظــم‬ ‫واألغلــى قيمــه ‪/‬واكثــر اهميــه مــن كل كنــوز االرض ‪/‬مــن هــذا‬ ‫المفهــوم انطلقــت انــا فــي البحــث عــن كنــوز ديــر ابزيــع ‪/‬وعثــرت‬ ‫اليــوم علــى كنــز ‪.....‬‬ ‫غصــت بعيــدا فــي اعمــاق الذاكــره وشــاهدت رجــاً كهــاً يجلــس‬ ‫علــى صخــره فــي طــرف البلــد الغربــي وبيــده عصــى وعلــى راســه‬ ‫عمامــه وحولــه قطيعــا مــن النعــاج ‪/‬كان هــذا الكهــل هــو المرحــوم‬

‫عبــد العزيــز طــه ‪/‬بعــد قليــل ظهــر شــاب ًاصغير ًا طويــل القامــه وســيم‬ ‫الوجــه واســع العينيــن مفتــول الســاعدين وبيــده عصــى ايض ـ ًا وكان‬ ‫هــذا الشــاب الوســيم هــو المرحــوم ‪/‬طــه عبــد العزيــز ابــن الرجــل‬ ‫الكهــل الثانــي ‪/‬امــا ابنــه االول عبــد الجابــر فقــد ســبق اخيــه طــه‬ ‫(للخريبــه) ليمــأ‬ ‫(المكر)الكبيــر المحفــور فــي الصخــر حــول بئــر المــاء لســقايه النعــاج ‪/‬‬ ‫عــاد الكهــل للبيــت يســير ببطــيء متوكئـ ًا علــى عصــاه واختفــى ‪/‬امــا‬ ‫الشــاب الصغيــر طــه فقــاد قطيــع النعــاج نحــو الخريبــه وتعــاون مــع‬ ‫اخيــه عبــد الجابــر فــي ســقايه قطيــع النعــاج الكبيــر ‪/‬‬ ‫طلــب المرحــوم عبــد الجابــر عبــد العزيــز يــد اميــره ابنــه ابراهيــم‬ ‫المداحــي وتمــت الخطبــه ‪/‬بعــد الخطبــه بوقــت قصيــر خطــف القــدر‬ ‫عبــد الجابــر فجــأه وتوفــي لرحمــه اللــه ‪/‬‬ ‫بقــي الشــاب الصغيــر الوســيم طــه وحــده ليعتنــي بوالــده الكهــل‬ ‫وبقطيــع النعــاج وشــئون البيــت واالرض وحــده ‪/‬لــم يكــن لــه اخوه غير‬ ‫المرحــوم عبــد الجابــر وثــاث اخــوات ‪ /‬ســرعان مــا تزوجــن ‪/‬واغتربــن‬ ‫فــي عيــن قينيــا وصفــا واحــده فقــط تزوجــت فــي ديــر ابزيــع وهــي‬ ‫ام الحلــو دعيــس ‪/‬فكانــت مهمتــه صعبــه وشــاقه ‪/‬لكــن الفتــى‬ ‫القــوي الجميــل قــام بــكل واجباتــه خيــر قيــام ‪/‬لكــم ان تتخيلــوا‬ ‫كيــف كان شــاب ًا صغيــر ًا يرعــى قطيع ـ ًا كبيــر ًا مــن الغنــم ويحــرث االرض‬ ‫ويجمــع الزيتــون ويعتنــي بالبيــت وبوالــده ‪/‬فــكان ال بــد مــن تزويجــه‬ ‫‪/‬ولَــم يكــن هنــاك افضــل لهــذه المهمــه مــن اميــره‪ /‬تلــك الفتــاه‬ ‫الطويلــه القويــه خطيبــه اخيــه الراحــل ولــو انهــا كانــت اكبــر منــه قليــا‬ ‫فــي الســن ‪/‬تــزوج طــه مــن اميــره التــي ســاعدته بقــوه وشــهامه‬ ‫نســاء ذلــك الزمــن فــي شــئون الحيــاه ورعايــه النعــاج وخلفــت لــه‬ ‫‪/‬والمرحــوم عبــد الكريــم الــذي كان‬ ‫اربعــه صبيــان ‪/‬هــم عبــد الحميــد َ‬ ‫وســيم ًا كوالــده فلقــب ب (نعنع)والمرحــوم رضا‪/‬الــذي توفــي شــاب ًا‬ ‫هــو االخــر ‪ /‬وبــركات ‪/‬شــب الشــباب االربعــه وكان ال بــد مــن تزويــج‬ ‫كبيرهــم (العبــد طــه) فتوجــه االب طــه لعيــن عريــك الصدقائــه عائلــه‬ ‫‪56‬‬

‫الشــمله ليخطــب احــدى بناتهــم البنــه العبــد ‪/‬وهنــاك حدثــت قصــه‬ ‫جميلــه مــن قصــص ديــر ابزيــع الفريــده المدهشــه ‪/‬شــاهد المرحــوم‬ ‫طــه الفتيــات فاعجــب بهــن ‪/‬وطلــب لنفســه واحــده والبنــه واحــده ‪/‬‬ ‫والنــه كان اكثــر وســامه مــن ابنــه ويبــدوا ايضـ ًا فــي مثــل ســنه فتمــت‬ ‫الموافقــه ‪/‬وتــم زواج االبــن واالب علــى االختيــن ‪/‬فاصبحــوا (عدايــل)‬ ‫خلــف المرحــوم طــه مــن زوجتــه الجديــده ثالثــه اوالد مــن الذكــور ‪/‬‬ ‫وتفــوق االبــن علــى االب فخلــف عشــره ‪/‬ثمانيــه مــن الذكــور وابنتــان‬ ‫‪/‬‬ ‫وهكــذا اصبــح االوالد ابنــاء ّعــم ‪/‬وابنــاء جــد فــي نفــس الوقــت ‪/‬وهــو‬ ‫حــدث نــادر لــم يحــدث فــي تاريــخ ديرابزيــع علــى حــد علمــي اال عنــد‬ ‫المرحــوم طــه عبــد العزيــز ‪....‬‬ ‫طــه عبــد العزيــز رحمــه اللــه كما عرفتــه كان رجال طيب ًا وكريم ًا وشــهم ًا‬ ‫وكان قويــا مرحــ ًا دائــم الدعابــه ‪/‬كان شــيخ شــباب بحــق محبوبــ ًا‬ ‫مــن الجميــع ‪/‬اصيــب المرحــوم بجلطــه وهــو فــي ســن الخمســين ‪/‬‬ ‫فأقعدتــه ‪/‬وظــل عشــره ســنوات يقــاوم المــرض وهــو على الكرســي‬ ‫المتحــرك ‪/‬يعتنــي بــه اوالده واحفــاده الطيبيــن ‪/‬لحيــن وفاتــه ‪/‬رحمه‬ ‫اللــه رحمــه واســعه وغفــر لــه ‪/‬كان مــن رجــال ديــر ابزيــع المميزيــن‬ ‫الشــجعان ‪...‬‬

‫ســيدنا محمــد عليــه الســام اعظــم الخلــق عــاش ببســاطه وتعامــل‬ ‫مــع النــاس ببســاطه ‪،‬وارشــدهم بــكل بســاطه وهــذه البســاطه هــي‬ ‫اعمــق مــن اي فلســفه او علــم انهــا تنظــم حيــاه االنســان كلهــا‬ ‫وتقــود للســعاده الحقــه فــي الدنيــا وبعــد المــوت ايض ـ ًا ‪....................‬‬

‫محمد طليب‬ ‫(ابو ابراهيم)‬

‫‪1908‬م ‪1999 -‬م‬

‫معظــم النــاس ال َي َــر ْون انفســهم وال غيرهــم مبدعيــن ‪،‬النهــم‬ ‫يعتقــدون ان االبــداع هــو فــي التعقيــد ‪،‬وان مــا ال نفهمــه نحــن مــن‬ ‫نظريــات علميــه او فلســفيه او اقتصاديــه معقــده هــو االبــداع ‪ ،‬لكــن‬ ‫هــذا غيــر صحيــح ‪،‬‬ ‫‪،‬والبســاطه اعمــق مــن التعقيــد ‪ ،‬كل‬ ‫فاالبــداع هــو البســاطه‬ ‫ً‬ ‫مشــاهير العالــم قالــوا ذلــك بعــد تجاربهــم فــي الحيــاه ‪ ،‬ادركــوا‬ ‫ايضــا ان الســعاده الحقيقيــه هــي فــي البســاطه فتراهــم يهربــون‬ ‫مــن مدنهــم واعمالهــم وعالقاتهــم االجتماعيــه المعقــده وكل‬ ‫ادوات معيشــتهم الحديثــه التــي يظــن معظــم النــاس انهــا ســبب‬ ‫ســعادتهم للريــف واالماكــن الطبيعيــه فيبنــون بيت ـ ًا صغيــر ًا او كوخ ـ ًا‬ ‫يحيطونــه بــكل المظاهــر البســيطه التي عاش بها اســافنا ‪/‬يطبخون‬ ‫طعامهــم ويصنعــون الشــاي والقهــوه علــى النــار ‪،‬ويفترشــون‬ ‫االرض ‪/‬ويحــررون انفســهم مــن الضغــط النفســي وقواعــد الســلوك‬ ‫المزيــف المعقــد والســجن االجبــاري التــي صنعــه التقــدم الــذي‬ ‫حــول االنســان لشــخص ميكانيكــي يتحــرك ضمــن قوانيــن ال يقــدر علــى‬ ‫تجاوزهــا ويمارســون الحريــه والبســاطه التــي تقودهــم للســعاده ‪....‬‬ ‫‪58‬‬

‫المرحــوم محمــد طليــب كان رج ـاً طيب ـ ًا مســالم ًا ومجــد ًا فــي حياتــه‬ ‫‪،‬عــاش فــي ديــر ابزيــع تعلــم القــراءه والكتابــه والحســاب علــى‬ ‫الحصيــره فــي المســجد ‪ ،‬وخــدم فتــره فــي البوليــس البريطانــي‬ ‫فاكتســب االنتظــام والترتيــب فــي زمــن البســاطه فــكان ســعيد ًا ينــام‬ ‫بمجــرد وضــع رأســه علــى المخــده ‪/‬فينهــض قبــل صيــاح الديــك بوقــت‬ ‫طويــل ويركــب حمــاره (القبرصي)القــوي ويتوجــه لعيــن بوبيــن ‪،‬يفتــح‬ ‫المــاء علــى بســتانه الصغيــر ويســقي الرمانــات والشــجر ويكــون‬ ‫وحــده فــا ينازعــه احــد ًا علــى الــدور يعمــل بطوريتــه فــي همــه‬ ‫ونشــاط ومــع تباشــير الفجــر االولــى يكــون انهــى عملــه ورويــت‬ ‫اشــجاره فيعــود ليغلــق مجــرى المــاء ويحولــه للبركــه ويركــب حمــاره‬ ‫ويعــود للبلــد‪ ،‬فــي الطريــق يقابلــه ابــو العبــد ‪،‬متوجهــ ًا لنفــس‬ ‫المهمــه علــى العيــن ‪/‬يقــول لــه ‪،‬صــح بدنــو ابــو ابراهيــم (يــم صــرت‬ ‫مســقي ومــروح) فيبتســم ابــو ابراهيــم ويجيبــه‪ ،‬بدنــو يســلمو‪،‬فش‬ ‫احســن مــن الســقي والشــرب عالبــدري ‪،‬فيقــول ابــو العبــد (يــا زلمــه‬ ‫الســع الصبــح مطلعــش بتخافــش يوكلــك الظبــع فــي العتمــه)‬ ‫ً‬ ‫فيجيبــه ابــو ابراهيــم الظبــع مــا بــوكل زالم ‪ ،‬ويضحــك ويقــول بعــد‬ ‫ان يكــون كل منهــم ابتعــد فــي طريقــه ‪/‬اصحــى يــا ابوالعبــد يهــب‬ ‫عليــك الظبــع شــفته متخبــي فــي المغــاره فــوق ‪/‬ويقهقــه الرجــان‬ ‫‪،‬يعــود ابــو ابراهيــم لبيتــه فيتفقــد بقرتــه الحمــراء ويقــوم بحلبهــا‬ ‫قبــل ان تصحــى ام ابراهيــم وســرعان مــا تصحــى علــى صــوت حركتــه‬ ‫فتغســل وجههــا وتبــدأ فــي اعــداد طعــام االفطــار المكــون مــن‬ ‫ـه والبيــض والحليــب الطــازج‬ ‫الزيــت والزعتــر والزيتــون والمخلــل والجبنـ ً‬ ‫‪،‬ينهــض اوالده الخمســه ابراهيــم وظاهــر ونايــف وفايــز وســامي‬

‫وبناتــه فايــزه وســاميه ويتحلقــون حــول الصحــون متمتميــن ببســم‬ ‫اللــه الرحمــن الرحيــم ‪،‬‬ ‫ابــو ابراهيــم رحمــه اللــه كان مــن ابطــال الســحجه فــي األعــراس‬ ‫يتمايــل طرب ًامــع اغانيهــا الرائعــه يــردد ويســتنبط الكلمــات واألغانــي‬ ‫وكان‬ ‫فالحــ ًا نشــيط ًا علــى مــدار العــام فــي مواســم الزيتــون والتيــن‬ ‫والعنــب والصبــر ‪ ،‬فــي كل ســنه كنــت اراه علــى البيــدر ‪/‬وكان اكبــر‬ ‫منتــج للدخــان الهيشــي (التتــن )بغــرض التجــاره ‪،‬فهــو لــم يكــن مدخنـ ًا‬ ‫‪،‬وكان يعمل ويدير اللتاتين ‪ ،‬واكتسب منها عمل الجدران االستناديه‬ ‫فعمــل فــي رام اللــه فــي بنــاء الجــدران االســتناديه للشــوارع ومــا‬ ‫زالــت اعمالــه قائمــه حتــى االن فــي شــوارع رام اللــه فهــي متينــه‬ ‫متانــه هــذا الرجــل الطيــب المخلــص ‪،‬عــاش المرحــوم فــي بلدنــا عيشــه‬ ‫راضيــه وقــام بــكل واجباتــه علــى اكمــل وجــه ‪ ،‬صحيــح كانــت متعبــه‬ ‫لكنهــا كانــت بســيطه و كانــت ســعيده للغايــه كمــا اجــزم ‪ ،‬واســأل‬ ‫نفســي احيانــ ًا كمــا يســأل غيــري انفســهم مــن النــاس ويختلفــون‬ ‫فــي االجابــه ايهمــا اســعد ؟هــذه الحيــاه التــي نعيشــها االن بــكل مــا‬ ‫فيهــا مــن تقــدم علمــي وتكنولوجــي وادوات حديثــه وتراجــع فــي‬ ‫العالقــات االنســانيه ام تلــك الحيــاه البســيطه التــي وصفــت بعضهــا‬ ‫؟؟ رحــم اللــه ابــو ابراهيــم وزوجتــه الرائعــه المرحومــه زهــره ‪/‬كانــا‬ ‫مثــاالً للطيبــه والبســاطه والجــد واالجتهــاد وحســن الخلــق ‪،‬لروحهمــا‬ ‫الســام ‪..........‬‬

‫‪60‬‬

‫مخيمر مصطفى ابو كمال‬ ‫(ابو العبد)‬

‫الليــل فــي بلدنــا جميــل ‪ ..‬جميــل جدا‪..‬ديــر ابزيــع ‪..‬هــل تعرفــوا‬ ‫معنــى (بزيــع ) فــي اللغــه ؟؟؟ بزيــع معناهــا الفتــى الجميــل‬ ‫‪ ..‬الظريــف‪ ..‬الجــريء علــى الــكالم ‪ ..‬وبزيــع ايضــا معناهــا‬ ‫القصــر ‪..‬ديــر ابزيــع ‪...‬يــا لجمــال وروعــه هــاذا االســم ‪ ..‬ديــر‬ ‫الفتــى الجميــل ‪ ...‬قصــر الفتــى الجــريء‪ ..‬ركبــوا مــا شــئتم من‬ ‫المعانــي ‪...‬وهــاذا ليــس مــن عنــدي يــا جماعــه ‪ ..‬هــاذا هــو‬ ‫المعنــى الصحيــح ‪..‬بلدنــا اجمــل ممااقــول ‪..‬بلدنــا القديمــه‬ ‫مبنيــه علــى قمــه جبــل تحتضــن قصــر العاللــي ‪ ..‬وهــو قصــر‬ ‫ضخــم وفخــم‪...‬ال يــزال شــامخا يشــهد على عظمــه هاذاالبلد‬ ‫وعظمــه تاريخهــا‪ ..‬يحتضــن الجبل مجموعه جبال من الجهات‬ ‫األربــع ‪ ..‬طبيعــه بديعــه التكويــن ‪..‬ديــر ابزيع‪...‬أكــرر ‪ ..‬معناهــا‬ ‫القصــر ‪ ..‬والفتــى الجميــل الذكــي‪...‬ال يمكــن ان يطلــق عليهــا‬ ‫هــاذا االســم جزافــا‪ .‬فهــا انــا اجلــس علــى شــرفه بيتــي فــي‬ ‫الليــل ‪..‬وعيونــي تحــدق فــي االضــواء اللتــي تتراقــص علــى‬ ‫الجبــال حولــي مــن كل االتجاهــات ‪ ..‬والقمــر يضــيء الســماء‬ ‫الصافيــة تتراقــص حولــه النجــوم ‪ ..‬وأغصــان الشــجر ترقــص‬

‫علــى إيقــاع النســيم البــارد القــادم مــن البحــر ‪ ..‬كل شــيء‬ ‫حولــي يرقــص رقصتــه الســحريه فترقــص مــع الراقصيــن‬ ‫ذاكرتي ‪ ..‬الجبل مقابلي قبل نصف قرن كان أجرد ‪ ..‬انا اذكره‬ ‫جيــدا ‪ ..‬لــم يكــن بــه اي شــيء غيــر الصخــور ونباتــات شــاءكه‬ ‫‪..‬اشــتراه المرحــوم مخيمــر ابــو كمــال ‪..‬بمبلــغ ســبعون دينــارا‬ ‫‪ ..‬دينــار ينطــح دينــار وهــاذا مبلــغ كبيــر فــي ذالــك الزمــن‪..‬‬ ‫انــا اعــرف كيــف اســتطاع الرجــل شــراء الجبــل ‪..‬كان ابــو العبــد‬ ‫مخيمــر اللــه يرحمــه يعمــل فــي معســكر للجيــش البريطاني‪.‬‬ ‫كســرت رجلــه كســرا بليغــا فــي حــادث عمــل ‪..‬فســرحه اإلنجليــز‬ ‫وأعطــوه تعويضــا وراتبــا تقاعديــا ‪ ..‬اشــترى مخيمــر اللــه‬ ‫يرحمــه الجبــل ‪ ..‬ورحــل اإلنجليــز ‪ ..‬وجبــرت الســاق ‪ ..‬فقــرر‬ ‫مخيمــر االنتقــال للســكن فــي اعلــى الجبــل ‪ ..‬رأيــت كيــف نقــل‬ ‫الرجــل الحصمــه ومــواد البنــاء علــى ظهــر الحمــار أســابيع‬ ‫وهــو يعمــل هــو واوالده مــن الصبــاح للمســاء فــي عمليــه‬ ‫النقــل المتعبــه مــن الطريــق فــي الــوادي لقمــه الجبــل‬ ‫فــي طريــق صاعــده بيــن الصخــور ووعــره المســالك ‪ ..‬بعــد‬ ‫ان أنهــى عمليــه النقــل بنــى البيــت وســكن فيــه واشــترى‬ ‫قطيعــا مــن الغنــم وعــاش فيــه ملــكا ‪ ..‬وكان النــاس يقولــون‬ ‫‪ ..‬ذهــب ليســكن عنــد الضبــاع والــذءاب ‪.‬مخيمــر اللــه يرحمــه‬ ‫كان رجــا جــريءا وشــجاعا وكريمــا ‪ ..‬وكنــا نــزوره فيقــدم لنــا‬ ‫اللبــن المخيــض لذيــذ الطعــم ويحدثنــا عــن عملــه وذكرياتــه‬ ‫مــع البريطانييــن مازجــا كالمــه بكلمــات انجليزيــه ويضحكنــا‬ ‫بمرحــه ‪..‬االن هــا هــو الجبــل يتــأأل باألضــواء امامــي ‪ ..‬بنــى‬ ‫فيــه أوالده وأحفــاده قرابــه العشــرين منــزال وأطلقنــا علــى‬ ‫الجبــل اســم جبــل األكــراد ‪ ..‬ألنهــم كلهــم ينحــدرون مــن هــاذا‬ ‫البزيــع اللــذي حدثتكــم عنــه ‪..‬رحــم اللــه مخيمــر ابــو العبــد ‪..‬‬ ‫كان بزيعيــا بحــق‪...........‬‬ ‫‪62‬‬

‫يونس البسيس‬ ‫(ابو غازي)‬

‫يقــول اللــه تعالــى فــي ســوره االنبيــاء (فنــادى فيــي الظلمــات ان‬ ‫ال الــه اال انــت ســبحانك انــي كنــت مــن الظالميــن )هــذا هــو الدعــاء‬ ‫المشــهور فــي القــرأن لســيدنا يونــس عليــه الســام ‪،‬وســيدنا‬ ‫يونــس مذكــور ومشــهور فــي الديانــات الســماويه الثــاث وال‬ ‫خــاف جوهــري علــى قصتــه المثيــره حيــث القــى بنفســه فــي البحــر‬ ‫وابتلعــه الحــوت وعــاش فــي بطنــه فــي ظلمــات المحيــط فتــره ال‬ ‫يعلمهــا اال اللــه تعالــى لحيــن ان افرجهــا اللــه عليــه وقذفــه الحــوت‬ ‫علــى الشــاطيء ســليم ًا بــدون اي خــدش مــن اســنان الحــوت ‪ ،‬اســمه‬ ‫فــي الديانــه اليهوديــه يونــان وفِ ي الديانــه المســيحيه وباالنجليزية‬ ‫‪،Jonah‬وكانــوا يوزعــون علينــا بعــد صــاه االحــد فــي الكنيســه صــور ًا‬ ‫ملونــه جميلــه مــن ضمنهــا صــوره لرجــل وســيم بيــن فكــي ســمكه‬ ‫دولفيــن عظيمــه وشــرحوا لنــا قصتــه فعرفــت القصــه منــذ ايــام‬ ‫الطفولــه الباكــره قبــل ان اعرفهــا مــن القــرأن الكريــم ‪.‬‬ ‫◦ المرحــوم يونــس عرفتــه ايضــا فــي ديرابزيــع منــذ الطفولــه ايضــا‬ ‫فهــو كان شــخصيه مميــزه ورجــل شــهم ولطيــف وقــوي مــن رجــال‬ ‫ديرابزيــع ‪،‬وكانــت عليتهــم الواســعه الفاخره هو وابن عمه المرحوم‬

‫جابــر الــذي كان مثلــه ايضــا رج ـاً بــكل معنــى الكلمــه الواقعــه علــى‬ ‫راس الحــاره التــي تقــام بهــا االعــراس والســحجه تتحــول لمضافــه‬ ‫الهــل البلــد يتــم بهــا تنــاول طعــام الغــداء يــوم العــرس االخيــر للرجــال‬ ‫‪ ،‬وفِ ــي المســاء يتــم بهــا المنــاداه علــى النقــوط ‪،‬وانتســابه للحــرس‬ ‫الوطنــي اكســبته لياقــه وقيافــه وانتظــام وعــزه نفــس وشــجاعه‬ ‫فــوق مــا هــو عليــه باألصــل ‪،‬فــكان قياديــ ًا فــي بلدنــا ومــن رجالهــا‬ ‫االشــداء ‪،‬كان ايضــا لطيــف المعشــر وذكــي الفــؤاد وكان مــن امهــر‬ ‫الدبيكــه فــي بلدنــا يتحــرك باتقــان وفــن باقــدام ثابتــه وكانــه فــي‬ ‫اســتعراض عســكري امــام جاللــه الملــك ‪،‬وكان ايضـ ًا بارعـ ًا فــي الغنــاء‬ ‫معبــر ًا عــن روحــه الفنيــه الجميلــه ‪،‬وكــم اتمنــى لــو يعــود التجنيــد‬ ‫االجبــاري للشــباب فــي هــذه االيــام فينخرطون في الحــرس الوطني‬ ‫كمــا كان ســابق ًا فيتعلمــون االنضبــاط والنظــام والقيافــه والعمــل‬ ‫الجماعــي المنظــم كمــا كان المرحــوم يونــس ‪،‬ابو غــازي كان اول من‬ ‫تعلــم حرفــه البنــاء والطوبــار فــي ديــر ابزيــع فهــو مــن بنــى معظــم‬ ‫البيــوت االســمنتية التــي بــدأت تاخــذ مــكان البيــوت القديمــه المبنيــه‬ ‫بالشــيد فــكان هــو المعلــم والمهنــدس والمقــاول معـ ًا ‪،‬لكــن القــدر‬ ‫ومشــيئه اللــه لــم يمهــاه طويـاً فتوفــي وهــو فــي قمــه الشــباب‬ ‫فــي نحــو الثانيــه والخمســين مــن عمــره ‪،‬رحــم اللــه ابــو غــازي كان من‬ ‫رجــال ديــر ابزيــع المميزيــن اللذيــن عمــروا ذاكرتنــا عــن الجيــل الــذي‬ ‫كان كريمـ ًا فــي عطائــه وتفانيــه فــي البــذل والصبــر والرجولــه الحقــه‬ ‫‪،‬لروحــه الســام والرحمــه ‪....‬‬

‫‪64‬‬

‫يوسف موسى كراجة‬ ‫(ابو موسى )‬ ‫‪1928‬م ‪1986 -‬م‬

‫فــي الخمســينات والســتينات مــن القــرن الماضــي كانــت (الضفــه الغربيــه)‬ ‫تحــت الحكــم االردنــي ‪/‬وكان اهــل ديــر ابزيــع الراغبــون فــي الســفر‬ ‫يســتخرجون جــوازات ســفرهم (البزبــرط ) وهــي الكلمــه الدارجــه المأخــوذه‬ ‫مــن كلمــه (باســبورت)االنجليزيه ‪/‬كانــت النســاء يضحكــن كثيــرا وهــن‬ ‫متحلقــات علــى الطابــون عندمــا تخطــيء احداهــن فــي لفــظ الكلمــه‬ ‫وتنطقهــا (زببــرط )فــي معــرض حديثهــن عــن الرجــال الذيــن يهاجــرون‬ ‫مــن البلــد ‪ /‬كانــت تكتــب فــي صفحــه الــدول المســموح الســفر اليهــا‬ ‫فــي البزبــرط ‪/‬هــذه العبــارات ‪/‬كافــه االقطــار ‪/‬والبرازيــل ‪/‬باســتثناء ‬ ‫االتحــاد الســوفييتي والــدول الشــيوعيه ‪/‬كان اســم البرازيــل مميــزا علــى‬ ‫الصفحــه فهــو مكتــوب وحــده مــن كل اقطــار العالــم ‪/‬ســافرت فــي الخيــال‬ ‫للبرازيــل تلــك البــاد الجميلــه البعيــده جــد ًا التــي احبهــا وكنــت وال ازال مــن‬ ‫انصــار فريــق كــره القــدم البرازيلــي الــذي كان يفــوز فــي مباريــات كأس‬ ‫العالــم ألن الدكتــور (ســقراط) العــب الفريــق البرازيلــي المشــهور مــن‬ ‫اصــل فلســطيني ‪/‬علــى فكــره ‪/‬رئيــس نــادي ديــر ابزيــع لكــره القــدم هــو‬ ‫الســيد المهــذب رائــد ســمير جمعــه ‪/‬الــذي يطمــح لنقــل فريقنــا االبزيعــي‬ ‫لمســتوى الفريــق البرازيلــي ‪/‬وهــو حفيــد بطلنــا ‪ /‬المرحــوم يوســف‬ ‫موســى الــذي هاجــر للبرازيــل فــي ســنه ‪/١٩٥٤‬واليكــم قصتــه ‪.....‬‬ ‫نشــأ المرحــوم يوســف يتيمــ ًا وحيــد ًا ‪/‬فربــاه عمــه المرحــوم حســين‬ ‫يوســف ‪/‬واحســن تربيتــه وفــي معظــم الحــاالت يبــدع اليتيــم اكثــر مــن‬ ‫غيــره فــي مياديــن الحيــاه ‪/‬فهنــاك دافــع نفســي قــوي نتيجــه الحرمــان‬ ‫يدفعــه لالبــداع والتفــوق ‪/‬فاعظــم رجــل فــي العالــم هــو ســيدنا محمــد‬

‫عليــه الســام ‪ /‬كان يتيمــ ًا ‪..‬وهكــذا شــب يوســف علــى مبــاديء القــوه‬ ‫والرجولــه فزوجــه عمــه حســين مــن ابنتــه الوحيــده مريــم ‪/‬فخلــف منهــا‬ ‫ولــد واحــد اســماه موســى علــى اســم ابيــه وابنتــان ‪/‬كان وقتهــا مــرض‬ ‫الحصبــه يحصــد االطفــال حصــد ًا فــي ديــر ابزيــع فتوفــي فيهــا ابنه موســى‬ ‫وواحــده مــن بناتــه لكــن العنايــه االلهيــه ابقــت (زكيه)وهــي ابنتــه الوحيــده‬ ‫التــي بقيــت اثــر ًا لــه فــي ديرابزيــع ‪/‬الشــاب القــوي الطمــوح يوســف تــرك‬ ‫البــاد وفقرهــا ومــرض الحصبــه وهاجــر للبرازيــل ‪/‬والهجــرة لبــاد البرازيــل‬ ‫كانــت خطيــره بالطبــع فهــي بعيــده جــدا وكبيــره جــدا ولغتهــا البرتغاليــه‬ ‫صعبــه ايضــ ًا ‪/‬وفيهانهــر االمــازون العظيــم بأدغالــه الغامضــه وافاعيــه‬ ‫الضخمــه التــي تقــدر لضخامتهــا علــى بلــع العجــل كام ـاً‪/‬‬ ‫هنــاك كــد الرجــل القــوي وصبــر وصمــد ونجــح فــي حياتــه ونفــخ مــن روحــه‬ ‫االبزيعيــه واســس عائلــه فــي البرازيــل اصلهــا مــن ديــر ابزيــع مــن زوجتــه‬ ‫البرازيليــه ‪/‬وخلــف منهــا ‪/‬احمــد وابراهيــم وفاطمــه ‪/‬ونشــط فــي ميــدان‬ ‫العمــل االجتماعــي فــي برازيليــا فســاهم فــي بنــاء المســاجد والتواصــل‬ ‫مــع ابنــاء فلســطين ومســاعده المهاجريــن العــرب واعمــال الخيــر فــذاع‬ ‫صيتــه وارتفعــت منزلتــه واصبــح مــن الكبــار فــي برازيليــا المشــهود لهــم‬ ‫باعمــال الخيــر ‪/‬لــم ينســى المرحــوم يوســف ديــر ابزيــع موطنــه االصلــي‬ ‫وال ابنتــه وزوجتــه فــكان علــى تواصــل معهــم ‪/‬عــاد لديــر ابزيــع فــي ســنه‬ ‫‪/١٩٨٥‬ومكــث بهــا ســته اشــهر متتاليــه واشــبع نفســه وروحــه منهــا وقــرر‬ ‫العــوده اليهــا نهائيــا ‪/‬فعقــد خطبــه ابنتــه فاطمــه عــن طريــق الصــور‬ ‫والتلفــون علــى ابــن عمــه ســعيد حســين يوســف ‪/‬الــذي ربــاه و زوجــه‬ ‫مــن ابنتــه مريــم وفــاء للجميــل ‪/‬وعــاد للبرازيــل لتصفيــه اعمالــه الكثيــره‬ ‫واحضــار عائلتــه لديــر ابزيــع ‪/‬لكــن القــدر كان اقــوى مــن طموحاتــه فتوفــي‬ ‫فجــأه قبــل عودتــه بايــام قبــل ان يتمكــن مــن تحقيــق احالمــه ‪...‬‬ ‫رحــم اللــه يوســف موســى كان رجــا فــذ ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع ‪/‬تــرك خلفــه‬ ‫عائلتــان ابزيعيتــان واحــده فــي البرازيــل واخــرى هنــا فــي ديــر ابزيــع ‪/‬‬ ‫وهــا هــم احفــاده مــن ابنتــه المرحومــه زكيــه زينــه شــباب بلدنــا ‪/‬هيثــم‬ ‫الشــاب الخلــوق المهــذب محــرر صفحــه ديــر ابزيــع ‪/‬وســامر رئيــس النــادي‬ ‫الرياضــي ‪/‬الــذي اطلــق اســم جــده وجدتــه علــى اوالده تخليد ًالذكراهــم ‪/‬‬ ‫ورائــد ‪/‬هكــذا يعــود الزمــن ويــدور فــي ديــر ابزيــع ‪.....‬‬ ‫لــروح المرحــوم ‪/‬يوســف موســى الرحمــه والمغفــره هــو مــن جنــود ديــر‬ ‫ابزيــع المجهوليــن رحمــه اللــه ‪...‬‬

‫‪66‬‬

‫جمعة عبدالقادر جعوان‬ ‫(ابو احمد)‬ ‫‪1928‬م ‪2011 -‬م‬

‫التبــغ ‪/‬الدخــان ‪/‬الســجاير نبتــه مــن اغلــى انــواع النبــات فــي العالــم ‪/‬‬ ‫ضررهــا اكبــر مــن اي منفعــه قــد تكــون لهــا تســبب كثيــرا مــن االمــراض‬ ‫‪/‬ويكتــب علــى العلبــه انهــا قــد تســبب المــوت ‪/‬ومــع ذلــك فالمالييــن‬ ‫يدخنــون ‪ /‬وانــا منهــم ‪,‬فمــا ســرهذه النبتــه الشــيطانيه ؟؟؟‬ ‫هنــاك جزيــره قبالــه ســواحل القــاره االمريكيــه الجنوبيــه اســمها‬ ‫توباغــو وهــي مســتعمره بريطانيــه ‪/‬اعتقــد انــه منهــا جــاء اصــل التبــغ‬ ‫‪/‬بلفظتــه االنجليزيــه ‪/‬توباكــو ‪/‬فقــد شــاهد المســتعمرين االنجليــز‬ ‫ســكان البــاد االصلييــن يدخنــون هــذه النبتــه ‪/‬فنقلوهــا منهــم‬ ‫ونشــروها فــي اوروبــا وباقــي مســتعمراتهم التــي لــم تكــن تغيــب‬ ‫عنهــا الشــمس ‪/‬واالنجليــز كمــا هــو معــروف بقــدر مســاهمتهم‬ ‫فــي نشــر ادوات التقــدم فــي العالــم نشــروا ايض ـ ًا الفســاد وتضليــل‬ ‫الشــعوب ونهــب خيراتهــا وتزييــف التاريــخ بهــدف المحافظــه علــى‬ ‫امبرطويتهــم وزيــاده دخلهــم بــأي طريقــه ‪/‬وهكــذا نشــروا صناعــه‬ ‫التبــغ والتدخيــن وروجــوا لــه علــى انــه دواء للجســد والــروح لمــا‬ ‫يحويــه مــن المــاده المخــدره ‪/‬فانتشــر فــي العالــم وصنعــوا منــه‬ ‫كنــز ال ينضــب ‪/‬وانشــأوا الشــركات العمالقــه التــي تتجــاوز دخولهــا‬ ‫وارباحهــا اكثــر مــن دخــل الــدول الكبــرى ‪/‬مثــل شــركه روثمــان ‪/‬‬ ‫ومارلبورو‪..‬رجــال ديــر ابزيــع كانــوا ايضــا مــن ضحايــا التضليــل‬ ‫االســتعماري البريطانــي كغيرهــم مــن اهــل الكــره االرضيــه ‪/‬فزرعــوا‬

‫التبــغ وجففــوه ودخنــوا ‪/‬وكانــوا يصنعــون الغالييــن مــن غطــاء ثمــره‬ ‫البلــوط المجوفــه ‪/‬فكانــوا يخرقونهــا ويضعــون بهــا قصبــه رفيعــه‬ ‫مجوفــه ويحشــونها بالتبــغ ويدخنــون ‪/‬وبعــد مجــيء العثمانييــن‬ ‫الذيــن احضــروا معهــم ورق اللــف المســمى (اوتومــان)اي عثمــان‬ ‫‪/‬انتشــر لــف الســجاير وصــار اســم التبــغ والدخــان ‪(/‬تتــن) وهــي كلمــه‬ ‫تركيــه تعنــي الدخــان ‪/‬وكلمــه (هيشــي) ماخــوذه مــن الهشاشــه ‪/‬‬ ‫فورقــه التبــغ بعــد تجفيفهــا تصبــح هشــه‪/‬تتحول بســرعه لمســحوق‬ ‫بعــد فركهــا بيــن راحــه اليديــن ‪/‬اشــهر مــن زرع التبــغ هو المختــار حجار‬ ‫الطهبــوب رحمــه اللــه فــكان يــزرع افضــل انــواع التبــغ وهو (البشــاري)‬ ‫الــذي منعــت الحكومــه االردنيــه زراعتــه النــه افضــل مــن الســجاير‬ ‫المصنعــه ‪/‬لكــن مختارنــا الذكــي كان يعــرف كيــف يخفــي مزروعاتــه‬ ‫مــن التبــغ التــي كانــت الحكومــه ترســل عســاكرها التــاف هــذه النبتــه‬ ‫وايقــاع الغرامــه والعقــاب لمــن يزرعهــا ‪/‬اشــهر مدخــن فــي بلدنــا‬ ‫هــو المرحــوم جمعــه عبــد القــادر ‪/‬فــكان هــذا االبزيعــي الطيــب ال‬ ‫تفــارق الســيجاره شــفتيه وكان يشــعلها الواحــده مــن االخــرى ‪/‬‬ ‫ابــو احمــد رحمــه اللــه كان متعلمــ ًا ومثقف ًاايضــ ًا‪/‬وكان يقــرأ الكتــب‬ ‫ويحفــظ مــن قصــص التاريــخ مــا كان يحدثنــا بــه فنجلــس معــه نســتمع‬ ‫ونســتفيد ‪/‬وكان ايضــا اشــهر مــن يقــرأ الصحــف فكانــت الجريــده دائمــا‬ ‫تحــت ابطيــه وهــو متوجه ـ ًا لعملــه ‪/‬كان بنائ ًاماهــر ًا‪/‬وكان المرحــوم‬ ‫يســاري ًا فــي انتمائــه السياســي فهــو مؤيــد عنيــد لفكــره االشــتراكيه‬ ‫االمميه‪/‬عمــل فتــره طويلــه فــي الســعوديه وتجــول فــي مدنهــا‬ ‫وقراهــا وصحاريهــا فــي الســتينات ‪/‬فــكان لهــذه الفتــره تأثيــرا كبيــر ًا‬ ‫علــى نمــط تفكيــره لمــا شــاهده مــن حيــاه بائســه للبــدو فــي الصحــراء‬ ‫وبــذخ االمــراء والتجــار فــي المــدن ‪/‬وكنــت عندمــا أحــاوره يدهشــني‬ ‫بمــدى ثقافتــه الواســعه ‪ /‬ذات يــوم ســألته لمــاذا تدخــن بهــذه‬ ‫الطريقــه ‪/‬قــال هــي عــاده قديمــه عنــدي ‪/‬تعلمــت التدخيــن فــي‬ ‫ســن مبكــره ‪/‬قلــت هــل كنــت تدخــن دائم ـ ًا هكــذا ‪/‬اجــاب وهــو يضحــك‬ ‫نعــم ‪/‬فــي الســعوديه كنــت ادخــن اربعــه علــب ســجاير ‪/‬نــوع ‪Craven/‬‬ ‫‪ ...A‬االنجليزيــه ‪/‬وكان اســمها عندهــم ‪/‬ابــو بس‪/‬النــه كان مرســوم‬ ‫علــى العلبــه صــوره قطــه ‪/‬قلــت كــم يلزمــك مــن الدخــان الهيشــي‬ ‫اســبوعي ًا‪/‬قال بعــد ان تنــاول كيــس الهيشــي الموضــوع بجانبــه ‪/‬قــال‬ ‫هــذا اشــتريته قبــل ثالثــه ايــام وبعــد يوميــن يلزمنــي كيلــو جديــد ‪/‬‬ ‫‪68‬‬

‫قلــت معقــول يــا ابــو احمــد ‪/‬وتناولــت دفتــرا وقلم ـ ًا وحســبت بينمــا‬ ‫هــو يشــعل ســيجارته الجديــده مــن عقــب المنتهيــه ‪/‬خمســه كيلــو‬ ‫شــهريا ضــرب ‪ ١٢‬شــهر ضــرب خمســين ســنه تدخيــن فيســاوي ثالثــه‬ ‫االف كيلــو غــرام ‪/‬فلمــا قلــت لــه الرقــم قــال حســابك غيــر مضبــوط انــا‬ ‫دخنــت اكثــر ‪/‬ويضحــك ابــو احمــد ويمــج مــن الســيجاره ‪/‬قلــت اال تخــاف‬ ‫علــى صحتــك فاجابنــي ‪/‬‬ ‫رب سليم مات من غير عله‪..‬‬ ‫ورب سقيم عاش حين ًا من الدهر ‪..‬‬ ‫رب فتى امسى واصبح ضاحك ًا‪..‬‬ ‫واكفانه في الغيب تنسج وهو ال يدري‪.‬‬ ‫رحــم اللــه ابــو احمــد كان ابــن ّعــم وجــار ًا طيب ـ ًاو ذكيــا ومثقف ًايطيــب‬ ‫الحديــث معــه كان نعــم الجــار ولــه فــي القلــب ذكريــات وقصــص‬ ‫وحكايــات ال تنســى ‪/‬وكانــت زوجتــه المرحومــه خضــره ذات العيــون‬ ‫الخضــراء الواســعه كعيــون المهى‪/‬مــن اجمــل والطــف واحكــم‬ ‫النســاء فــي بلدنــا ‪/‬رحمهمــا اللــه وغفــر لهمــا ‪....‬‬

‫بحنــان ورقــه وعنايــه كانهــا طفلــه حديثــه الــوالده ‪ ..‬ويضعهــا‬ ‫علــى المهــد ‪...‬ويشــعل ســيجارة ويمــد قدميــه ويرشــف كأســه‬ ‫المنعنــع ‪ ..‬راضيــا ‪ ..‬متأمــا فنــه المصفــوف المتقــن النائــم بجــواره ‪....‬‬

‫فنون حجير‬

‫رحم الله ابو احمد ‪ ..‬فنون ‪ ...‬ترك لنا خلفه ‪ ...‬ذكريات‬ ‫وترك ايضا رجال تفخر بهم بلدنا ‪...‬‬

‫فنون ‪ ....‬كما ترون ‪ ..‬االسم واضح وضوح الشمس ‪..‬‬ ‫يعبــر عــن نفســه بنفســه ‪ ..‬واالســم ‪ ..‬بضغــط الفــاء ‪ ..‬وتســكين‬ ‫ال ُّنــون ‪..‬وهــو اســم كمــا تــرون جميــل ‪..‬ومركــب ومعبــر ‪..‬وكمــا عــرف‬ ‫األقدمــون األقدمــون الفــن ‪ ...‬وصاغــوه علــى جــدران المغــاور ‪..‬‬ ‫وعلــى الصخــور ومــن الصخــور صنعــوا التماثيــل والقصــور ‪ ..‬وحفــروا‬ ‫عليهــا فنهــم العظيــم ‪ ..‬وتركــوا لنــا آثارهــم لنــرى بالعيــن عظمــه‬ ‫أســافنا وحكمتهــم وتذوقهــم للفــن ‪.........‬‬ ‫واالسم يكبر ويعظم من صاحبه ويعطيه مصداقيه ‪ ..‬ويحفره في‬ ‫الذاكره اذا كان على مسمى ‪....‬‬ ‫وكان فنون رحمه الله إنسانا ‪ ..‬وفنانا ‪...‬هكذا عرفته ‪..‬‬ ‫وكنــت اجلــس بقربــه ارقبــه وهــو يجلــس القرفصــاء ‪ ..‬وقلمــه‬ ‫األصفــر فــوق أذنــه ‪ ..‬وازميلــه يعلــو ويهبــط بحــركات‬ ‫فنيــه تحــت ضربــات الشــاكوش مســرعه احيانــا بطيئــة احيانــا‬ ‫اخــرى وكأنهــا عــزف منفــرد لفنــان تطــرب وتتمايــل لــه‬ ‫الصخــور ‪ ..‬فتليــن وتستســلم ‪ ..‬وعندمــا ينتهــي العــزف ‪..‬‬ ‫يــودع فنــون الصخــره بعينيــن حانيتيــن وابتســامه رضــى ويحملهــا‬ ‫‪70‬‬

‫كان فــارع الطــول وقــوي العضــات ويمتلــك الفــن واخــاق االنســان‬ ‫المؤمــن المتميــز صنــع هــاذا الجمــال بدقــه وقــوه وارتفــاع مدهــش‬ ‫‪ ..‬صمــد كل هــذه الســنين الطويلــه امــام كل عوامــل الهــدم اللتــي‬ ‫تمارســها الطبيعــه واإلنســان فــي جانبــه االخــر ‪ ..‬ابــو جمعــه حمــل‬ ‫ايضــا اروع وأجمــل وانبــل لقــب فــي بلدنــا ‪..‬فــكان لقبــه ‪ ..‬فلســطين‬ ‫‪..‬وهــذا بحــد ذاتــه يحمــل اروع داللــه ممكــن ان يوصف بهــا رجل ‪ ...‬رحم‬ ‫اللــه مصطفــى اعمــر والــد الصديــق العزيــز الطيــب الخلــوق االســتاذ‬ ‫جمعــه ‪ ..‬اللــذي كان مــن اواءل اللذيــن تعلمــوا فــي البلــد ‪..‬وكــرس‬ ‫حياتــه لتربيــه األجيــال ونشــر الجمــال كمــا فعــل المرحــوم والــده ‪..........‬‬

‫مصطفى اعمر‬

‫كل إنســان لــه مزايــا ‪...‬هاكــذا أراد الخالــق ‪ ..‬كلنــا هاكــذا ‪ ..‬ولــه ايضــا‬ ‫نصيــب مــن الجانــب االخــر للموضــوع ‪ ..‬وانــا داءمــا انظــر لموضوعــي‬ ‫اللــذي اســتلهمه مــع فنجــان قهــوه الصبــاح وشــروق الشــمس اوال‬ ‫مــن الجمــال اللــذي وضعــه اللــه امامــي فــي محكــم اقوالــه ‪ ..‬وفِ ــي‬ ‫هــذه الطبيعــه الســاحره الممتــده امامــي ‪ ..‬ومــن صــور ذكرياتــي‬ ‫اللتــي تمتــد عميقــا بعيــدا فــي كل مــا اوجــده الخالــق مــن الجمــال‪...‬‬ ‫والشــمس وضحاهــا ‪ ..‬والقمــر اذا تالهــا ‪ ..‬والنهــار اذا جالهــا ‪ ..‬والليــل‬ ‫اذا يغشــاها ‪ ..‬والســماء ومــا بناهــا ‪ ..‬واالرض ومــا طحاهــا ‪ ..‬ونفــس‬ ‫ومــا ســواها ‪ ..‬فألهمهــا فجورهــا وتقواهــا ‪...‬ذكــر اللــه ســبحانه كل‬ ‫هــاذا الجمــال وربطــه فــي النهايــه بنفــس االنســان ‪ ..‬اللــذي هــو‬ ‫األعظــم ‪...‬الســروه الطويلــه اللتــي تهــز رأســها امامــي بخيالئهــا‬ ‫ذكرتنــي بالمرحــوم مصطفــى اعمــر ‪...‬أطــول رجــل فــي بلدنــا ‪..‬قامــه‬ ‫عاليــه كمــا هــذه الســروه ‪ ..‬وســريره خضــراء مثلهــا ‪ ..‬كان المرحــوم‬ ‫رجــا طيبــا للغايــه ‪ ..‬مميــز كمــا معظــم أهــل بلدنــا اللذين رحلــوا وتركوا‬ ‫لنــا هــاذا الجمــال اللــذي يلــف قريتنــا ويشــهد علــى عظمتهــم فيمــا‬ ‫كانــوا يقومــون بــه مــن اعمــال ‪ ..‬فهــاذا الجبل الجميــل الممتد امامي‬ ‫طــرزه المرحــوم ابــو جمعــه بيديــه الكريمتيــن القويتيــن سناســل‬ ‫تمتــد مــن الســفح للقمــه ‪ ..‬فصنــع هــاذا الجمــال فيمــا يشــبه الحدائــق‬ ‫المعلقــة اللتــي بناهــا الملــوك العظــام وخلدهــا التاريــخ ‪ ..‬وألنــه‬ ‫‪72‬‬

‫علي شاكر سمور‬ ‫‪1935‬م ‪2007-‬م‬

‫قسم االله على العباد حظوظهم ‪..‬‬ ‫فالكل يأخذ حظه المقسوما ‪...‬‬ ‫وسعاده االنسان ان يرضى بما‪..‬‬ ‫قسم االله ويعلن التسليما ‪...‬‬ ‫قالوا‪ :‬اليتيم فقلت‪ :‬ايتم من ارى ‪..‬‬ ‫من كان للخلق النبيل خصيما ‪..‬‬ ‫قالوا‪:‬اليتيم فقلت‪:‬ايتم من ارى ‪..‬‬ ‫من عاش بين االكرمين لئيما‪..‬‬ ‫كم رافل في نعمه االبوين لم‬ ‫يسلك طريقا للهدى معلوما ‪...‬‬ ‫حسب اليتيم سعاده ان الذي‬ ‫نشر الهدى في الناس عاش يتيما ‪...‬‬ ‫توفيــت والدتــه المرحومــه‪ /‬ســمحه عبــد اللــه نافــع وهــو ابــن ســته ســنوات وبعد‬ ‫ســنتين لحقهــا والــده المرحــوم ‪/‬شــاكر ســمور عمــوص فاصبــح يتيــم االبويــن ال‬ ‫ســند وال مــن يحنــو عليــه كان ذلــك فــي فتــره زمنيــه كان النــاس فــي ديــر ابزيــع‬ ‫يعيشــون ظروفــا صعبــه كان االنجليــز وقتهــا يســيطرون علــى البــاد ويمهــدون‬ ‫للخــروج منهــا وتســليمها للصهاينــه فافقــروا البــاد والعبــاد ‪/‬وهكــذا وجــد‬ ‫الطفــل علــي نفســه فــي ظــروف غايــه فــي القســوه فــا اب وال ام وال معيــن‬ ‫لــه فعــاش ظروفـ ًا قاســيه اضطرتــه للعمــل فــي احــد االفــران فــي رام اللــه وهــو‬ ‫بعــد طفــل ‪/‬‬ ‫لكــن العنايــه االلهيــه ســرعان مــا تدخلــت وغيــرت مجــرى حياتــه ‪/‬فكفلــه ورعــاه‬ ‫المرحــوم الدكتــور ‪/‬هشــام نســيبه ‪/‬فأدخلــه المدرســه وهيــأ لــه تربيــه وتعليــم‬ ‫‪74‬‬

‫لــم يحــظ بــه اي شــخص مــن ديــر ابزيــع فــي ذلــك الزمــن ‪/‬انهــى علــي تعليمــه‬ ‫ودخــل الحــرس الوطنــي فاكتســب فــوق علمــه شــجاعه وانتظــام ورجولــه فتــره‬ ‫ســنتين تقــدم بعدهــا بطلــب وظيفــه فــي الحكومــه االردنيــه فتعيــن موظف ًا في‬ ‫دائــره البيطــره ‪/‬فــكان اول موظــف حكومــي مــن ديــر ابزيــع ‪/‬اســتأجر منــزال فــي‬ ‫رام اللــه و َلــم ينقطــع عــن التــردد علــى ديــر ابزيــع وتــزوج منهــا ‪/‬اول مــره عرفتــه‬ ‫كنــت اســير مــع والــدي ووالدتــي فــي شــارع المستشــفى القديــم ‪/‬اعترضنــا‬ ‫شــاب لطيــف وســلم علينــا ورفــض ان يتركنــا ‪/‬وجرنــا لبيتــه القريــب ويومهــا عرفــت‬ ‫مــدى لطــف ورجولــه وشــهامه وكــرم هــذا الرجــل االبزيعــي االصيــل‬ ‫اكمــل تعليمــه فــي بيــروت وهــو علــى راس وظيفتــه فترقــى وظــل فــي‬ ‫وظيفتــه حتــى تقاعــد ‪/‬كان رحمــه اللــه يــزور ديــر ابزيــع فــي كل المناســبات ‪/‬‬ ‫وكان يســاعد جميــع النــاس فــي انجــاز معامالتهــم فــي الدوائــر الحكوميــه‬ ‫ويــزور جميــع المرضــى الذيــن يحضــرون للعــاج فــي مستشــفى رام الله ويقدم‬ ‫لهــم المســاعده فاحبــه الجميــع وتحدثــوا بفضلــه وشــهامته وكــرم ونبــل خصاله‬ ‫‪/‬فــي االنتفاضــه االولــى اكرمــه اللــه باستشــهاد ابنــه البكر‪/‬الشــهيد شــاكر على‬ ‫ارض ديــر ابزيــع فــكان اول شــهيد يعطــر بدمائــه الزكيــه ارض قريتنــا وكان يــوم‬ ‫استشــهاده يومــا مشــهودا ال ينســى مــن تاريــخ نضــال هــذه القريــه الباســله‬ ‫واهلهــا الرجــال الشــجعان مــن امثــال شــاكر وابــو شــاكر ‪/‬رحمهــم اللــه رحمــه‬ ‫واســعه واســكنهم الفــردوس االعلــى ‪....‬‬ ‫مالحظــه ‪/‬القصيــده ابيــات مــن قصيــده طويلــه رائعــه ‪/‬للشــاعر الســعودي‬ ‫الدكتــور ‪/‬عبــد الرحمــن العشــماوي ‪/‬‬ ‫والصور لميالد الشهيد شاكر وهو في حضن ابيه ‪/‬ويوم استشهاده‪...‬‬

‫صبحي علي مصطفى‬ ‫(ابو الوليد)‬ ‫‪1924‬م ‪1994 -‬م‬

‫غالب ًامــا تقــاس قيمــه الرجــل بنــاء علــى قدراتــه واعمالــه ‪/‬ومــا قــدر عليــه مــن‬ ‫احــداث اي تغييــر فــي حياتــه هــو او فيمــا حولــه ‪..‬‬ ‫قــدره وعظمــه ســيدنا محمــد عليــه الســام تتجلــى فــي مــا احدثــه مــن تغييــر‬ ‫فــي موطنــه وامتــد ليشــمل العالــم كلــه ‪/‬فاخــرج النــاس مــن ظلمــات حيــاه‬ ‫الجهــل لحيــاه النــور ‪/‬‬ ‫فالتغييــر مــن شــروط التقــدم ‪/‬وان اللــه ال يغيــر مــا بقــوم حتــى يغيــروا مــا‬ ‫بانفســهم ‪/‬فــاذا تغيــر مــا بانفســهم تغيــرت حياتهــم ‪/‬‬ ‫صبحــي علــي‪ /‬ولــد وعــاش فــي ديــر ابزيــع ‪/‬وتعلــم علــى الحصيــره اياهــا فــي‬ ‫مســجد ديــر ابزيــع القديــم ‪/‬كان الفتــى ذكيـ ًا طموحــا لــم يكــن يحــب حيــاه الفالحــه‬ ‫الشــاقه ‪/‬فالتحــق بالبوليــس البريطانــي فــي زمــن االنتــداب علــى فلســطين ‪/‬‬ ‫هنــاك اكتســب خبــرات جديــده ومعــارف مختلفــه عــن واقــع الحيــاه فــي ديــر‬ ‫ابزيــع ‪/‬كان مــن الشــباب الطموحيــن الذيــن يدقــون االرض باقدامهــم فــي‬ ‫حلقــات الدبكــه ويقفــزون فــي الهــواء كتعبيــر خفــي عــن حبهــم للفــن والطــرب‬ ‫وتكثيف ـ ًا لمــا فــي نفوســهم مــن الشــعور الداخلــي بحــاوه الحيــاه واالنطــاق‬ ‫فــي عالــم اخــر بعيــد ًا عــن قســوتها‪/‬تزوج فــي ديــر ابزيــع لكنــه بعــد رحيــل‬ ‫االنجليــز عــن فلســطين كان امامــه خيــار ًا واحــدا وهــو العمــل فــي الفالحــه التــي‬ ‫لــم يكــن يحبهــا فقــرر ان يحــدث تغييــرا جذريــا فــي حياتــه ‪/‬انفصــل عــن زوجتــه‬ ‫وهاجــر لعمــان كان ذلــك بعــد نكبــه فلســطين بســنه واحــده ‪/‬والنــه كان متعلمــا‬ ‫جميــل الخــط ذكــي الفــؤاد اســتغل ذكائــه وموهبتــه فقــرأ فــي كتــب القوانيــن‬ ‫وفهــم كل مــا يتعلــق باالســره والحقــوق والمنازعــات وامــور الــزواج والطــاق‬ ‫والمواريــث ومــا يتعلــق بهــا وعمــل كاتب ـ ًا امــام المحكمــه الشــرعيه فــي عمــان‬ ‫وهكــذا احــدث تغييــرا جذريــا فــي حياتــه ‪/‬واوجــد لنفســه عمــا مريحــا وشــريف ًا‬ ‫‪76‬‬

‫يعتــاش منــه فاســتقر بــه الحــال فــي عمــان‬ ‫ثــم تــزوج مــن فتــاه يافاويــه مدنيــه متعلمــه ‪/‬فاكتمــل التغييــر الــذي كان‬ ‫ينشــده ‪/‬فعــاش حيــاه ناعمــه مختلفــه عــن حيــاه الفالحــه الشــاقه فــي ديــر ابزيــع‬ ‫‪/‬واصبــح عميــد (البزعه)فــي عمــان ‪/‬فــكان يســاعد الجميــع مــن اهــل ديــر ابزيــع‬ ‫القادميــن لعمــان للعمــل بهــا او النجــاز معامالتهــم فــي الدوائــر الحكوميــه‬ ‫المختلفــه وخصوصــا تلــك المعامــات التــي كان يســعى بهــا مخاتيــر البلــد ورجــال‬ ‫ديــر ابزيــع الســاعين لتطويــر البلــد امثــال المرحوميــن ابــو صــاح وابــو نمــر وابــو‬ ‫عمــر وغيرهــم فــكان يقــدم لهــم المســاعده واالرشــاد النجــاز هــذه المعامالت ‪/‬‬ ‫فهــو ابزيعــي مخلــص واصيــل ‪/‬ابنــه البكــر علــي كان مكفوفــا تعلــم الموســيقى‬ ‫فــكان ضارب ًابارعــ ًا علــى العــود يطــرب النــاس بعزفــه وموســيقاه فــي االفــراح‬ ‫والمناســبات لكنــه توفــي فــي عــز شــبابه رحمــه اللــه ‪/‬امــا ابنــه االخــر وليــد فقــد‬ ‫تعلــم كتابــه الخــط الجميــل مــن والــده فكتــب المصحــف كامــا بخــط يــده ونشــر‬ ‫المصحــف بالتعــاون مــع دار الفكــر فــي عمــان ‪ /‬رحــم اللــه ابــو علــي كان رجــاً‬ ‫مميــزا مــن رجــال ديــر ابزيــع ‪/‬ورغــم رحيلــه عنهــا ابقاهــا حيــه تعيــش فــي وجدانــه‬ ‫‪/‬وابقــى علــى حبــال الوصــل موصولــه معهــا ومــع اهلهاحتــى توفــي ‪/‬فــكان‬ ‫حقــ ًا علينــا ان نذكــره وان نكرمــه وان ندعــوا لــه بالرحمــه والمغفــره ‪/‬لروحــه‬ ‫الســام ‪....‬‬

‫نظمي عبدالله طليب‬ ‫(ابو وليد)‬

‫بعــض النــاس ‪ ..‬يرحلــون عن العالم بعد ان يتركوا بصماتهم على قلوب من‬ ‫حولهــم بحيث يصعب نســيانهم ‪..‬فتجدهم حاضرين فــي الوجدان دائما ‪..‬‬ ‫وفــي جلســات الحديــث‬ ‫وفــي االفــراح ‪ِ ..‬‬ ‫نســتحضرهم فــي الخطــوب ‪ِ ..‬‬ ‫‪ ..‬وعندمــا نخلــوا النفســنا ‪ ..‬ذلــك ألنهــم كانــوا مؤثريــن ومميزيــن‬ ‫فــي حياتنــا بدرجــه اكبــر مــن غيرهــم ‪..‬اشــتقت الليلــه لصديقــي‬ ‫المرحــوم المأســوف علــى رحيلــه المبكــر نظمــي طليــب ‪..‬ذلــك االنســان‬ ‫الرائــع الخلــوق الطيــب القــوي المثقــف اللــذي قضــى حياتــه كلهــا‬ ‫يبنــي ويعمــر ويعمــل بعزيمــه ســيدنا ابراهيــم بــا كلــل وال تقصيــر‬ ‫اول مــا عرفتــه كان طالبــا منتســبا فــي جامعــه بيــروت ألعربيــه ‪ ..‬يعمــل‬ ‫بجــد ‪ ..‬ويذهــب لتقديــم االمتحانــات ‪..‬هــاذا رجــل نجــح تمامــا فــي كل‬ ‫المياديــن اللتــي خاضهــا فــي حياتــه ‪ ..‬النه كان انســانا عصاميا ومســتقيما‬ ‫يعــرف مخافــه اهلل ‪..‬فــا اكل حرامــا وال ظلــم احــدا ‪..‬ســباقا لعمــل الخيــر‬ ‫فــي موضعــه ‪ ..‬يحتــرم الجميــع والجميــع يحترمــه ‪..‬وكان رحمــه اهلل‬ ‫جريئــا فــي قــول الحــق ‪ ..‬قويــا وصلبــا علــى العمــل بــه ‪ ..‬ومــا انحنــى اال‬ ‫للخالــق ‪..‬ســجادته كان يحملهــا معــه فــي ســيارته وال يفوتــه ابــدا فــرض‬ ‫‪..‬كل ارض فلســطين مــن الشــرق للغــرب ومــن الشــمال للجنــوب المســت‬ ‫جبهتــه اثنــاء صالتــه ‪..‬وادى فريضــه الحــج وهــو فــي عنفــوان شــبابه ‪..‬‬ ‫رافقتــه قبــل وفاتــه بفتــره لمستشــفى هداســا إلجــراء فحوصــات روتينية‬ ‫‪78‬‬

‫‪..‬قــال لــي ضاحــكا مســرورا ســاعزمك اليــوم عزومتــان ‪..‬وقادني للمســجد‬ ‫األقصــى فصلينــا الظهــر فيــه ‪ ..‬قال هــذه لقلبــك ‪ ..‬واآلن جــاء دور بطنك ‪..‬‬ ‫وأخذنــي للمطعــم ‪.‬وكان يومــا ال ينســى مــن فضائــل هــاذا االنســان الرائــع‬ ‫‪..‬جبينــه المرفــوع عاليــا ابــدا كان مقرونــا بتواضــع االنســان المومــن‬ ‫‪ ..‬فــكان لطيــف المعشــر حلــو الحديــث فــي الجــد والفكاهــه ‪..‬ال يمــل‬ ‫المســتمع لحديثــه ‪..‬لــي معــه ذكريــات ومواقــف مــن اجمــل مــا اختزنــه‬ ‫فــي ذاكرتــي ‪..‬يحتــاج ســردها لكتــاب كامــل ‪..‬رحــل صديقــي ابــو وليــد‬ ‫فجــأة وبســرعه وتــرك فــي حنايــا القلــب فجــوه ‪ ..‬وحــزن وآســف ‪..‬وال‬ ‫حــول وال قــوه اال بــاهلل العلــي العظيــم ‪ ..‬رحــم اهلل صديقــي نظمــي ابــو‬ ‫الوليــد عــاش عزيــزا ومــات وهــو كريــم ‪..‬وهــو واحــدا مــن اجمــل واروع‬ ‫رجــال بلدنــا ‪..‬لــه الرحمــه ‪ ..‬ولروحــه الطيبــه الدعــوات المتصلــه بالمغفــره‬ ‫والدرجــات العُ لــى ‪..‬‬

‫متكئــ ًا بمرفقــه علــى المخــده العاليــه وهــو يحدثنــا عــن قصــص‬ ‫وحــوادث تاريــخ ديــر ابزيــع الشــيقه ‪/‬فــي الســنين االخيــره مــن حياتــه‬ ‫قــام ابــو مــروان رحمــه اللــه ببنــاء مســجد الرحمــن الجميــل المبنــي‬ ‫علــى قمــه الجبــل فــي وســط ديــر ابزيــع هــو وحــده بجهــوده الذاتيــه‬ ‫وبعــض المســاعده مــن المخلصيــن من اول شــراء االرض لحتى اكتمال‬ ‫المأذنــه العاليــه جــدا ‬

‫غالب عبدالمحسن غانم‬ ‫(ابو مروان )‬

‫بالخالــق ‪/‬ال هــذه القوانيــن والدســاتير المكتوبه‪/‬وهنــاك الكثيــر مــن‬ ‫االذكيــاء والدهــاه فــي التاريــخ العربــي اشــهرهم اربعــه وهــم ‪/‬‬ ‫معاويــه بــن ابــي ســفيان ‪/‬وعمــرو بــن العــاص ‪/‬وزيــاد بــن ابيــه ‪/‬‬ ‫والمغيــره بــن شــعبه ‪/‬وديــر ابزيــع ايضــا لهــا دهاتهــا واذكيائهــا‬ ‫ومنهــم ‪/‬المرحــوم غالــب عبــد المحســن ‪/‬توفــي والــده وهــو بعــد‬ ‫طفــل صغيــر فــكان هــذا عامــا اوليــا فــي صقــل حياتــه واعتمــاده‬ ‫علــى نفســه وعقلــه ‪/‬فبــدأ العمــل والتفكــر وهــو صغيــر الســن ‪/‬‬ ‫اضافــه لكونــه حفيــد الشــيخ موســى غانــم وهــو اول معلــم واســتاذ‬ ‫معــروف فــي تاريــخ ديــر بزيــع ‪/‬كمــا كان اول مــن انتعــل حــذاء فــي‬ ‫بلدنــا كمــا اخبرنــي بعــض الختياريــه ‪/‬تــزوج غالــب بعــد ان جمــع مهــر‬ ‫عروســته بكــد يــده ‪/‬عمــل فــي جميــع انــواع االعمــال المتاحــه فــي‬ ‫ذلــك الوقــت فــي بلدنــا ‪/‬فــي الزراعــه واســتخراج حجــاره البنــاء ‪/‬‬ ‫والبنــاء ‪/‬وحفــر االبــار ‪/‬واالشــتراك فــي عمــل (اللتــون ‪.‬بنــى بيتــه‬ ‫الجديــد مــن حجــاره الحثــان ســهله القطــع والصقــل ‪/‬بنــاه بنفســه ‪/‬‬ ‫وزوده بقــوس لحفــه ‪/‬ونوافــذ عريضــه لوضــع االغــراض علــى حفتهــا‬ ‫‪/‬وعقــده بالشــيد‬ ‫مــد امامــه مصطبــه ك ّنــا نجلــس متحلقيــن حولــه وهــو يمــد رجليــه‬ ‫‪80‬‬

‫صعــدت مــره فوقها فشــاهدت على مرمى البصر معظم فلســطين‬ ‫‪ /‬هــذه المأذنــه العاليــه لهــا قصــه توحــي بــذكاء هــذا الرجــل ‪/‬قــام‬ ‫بمخاطبــه احــد االثريــاء المغتربيــن الذيــن يعرفهــم مــن اهــل بيــر‬ ‫نبــاال مــن اجــل التبــرع فــي بناءالمأذنــه ‪/‬قــال لــه الرجــل ســاتبرع ببنــاء‬ ‫المأذنــه كاملــه شــرط ان تكتــب علــى قاعدتهــا اهــداء لــروح امــي ‪/‬‬ ‫فــكان لــه ذلــك ‪/‬لكــن الحــج ابــو مــروان رفــع مــن طــول المأذنــه المقــرر‬ ‫عشــره امتــار اضافيــه ‪/‬فصــارت تعانــق الســماء‬ ‫‪ /‬رحــم اللــه الحــج غالــب ابــو مــروان ‪/‬كان لطيفــا ضاحــكا حــاد الــذكاء ‪/‬‬ ‫وواحــدا مــن الرجــال اللذيــن تركــوا خلفهــم ذكريــات ال تنســى تشــهد‬ ‫عليهــا اعمالهــم الباقيــه وانمــا يعمــر مســاجد اللــه مــن امــن باللــه‬ ‫واليــوم االخــر ‪/‬وهــذا يكفــي ويزيــد ‪......‬‬ ‫هنــاك اشــياء وعبــارات ال نلتفــت اليهــا فــي حياتنــا ‪/‬امــا بجهــل ‪/‬وامــا‬ ‫ألننــا تعودنــا ان ننظــر لجانــب واحــد مــن الموضــوع ‪/‬الموضــوع الظاهــر‬ ‫فقــط ‪/‬او األســهل ‪/‬او االقــرب للفهــم ‪/‬لكــن كل شــيء لــه وجهــان ‪/‬‬ ‫مختلفــان ‪/‬مــن اكبــر االشــياء الصغرهــا ‪/‬ينــدرج تحــت هــذا المفهــوم‬ ‫ايضــا معانــي الــكالم ‪/‬فعندمــا تقفــز امامنــا مثــا كلمه‪/‬يتيــم ‪/‬فاننــا‬ ‫بســرعه نســتحضر مــا فــي وجداننــا مــن معلومــات نعرفهــا عــن معنــى‬ ‫الكلمــه ‪/‬ونســوقها مــع عواطفنــا ‪/‬ومــع مــا هــو متعــارف عليــه‬ ‫وثقافتنــا الشــخصيه ومــدى معرفتنــا ‪/‬امــام هــذه الكلمــه تقفــز‬ ‫امامنــا مشــاعر الشــفقه لشــخص فقــد ابــاه فــي صغــره وفقــد معــه‬ ‫الســند ‪.‬‬

‫عبدالكريم ابو كمال‬ ‫(ابو شاهر)‬

‫‪82‬‬

‫بحمــاس وفــن وحــركات جميلــه جــدا ‪.‬فيصــل الفــرح الداخلــي فينــا‬ ‫لمنتهــاه فنتفــرج الشــفاه‪ ...‬ويتخــدر النــاس فرحــا ونشــوه ‪...‬رحــم اللــه‬ ‫زكريــا ابــو خالــد ‪ ..‬كــم أســعدنا بفنــه وكــم مــا االفــراح بهجــه وكــم لــه‬ ‫فــي القلــب مــن محبــه ‪ ..‬يحــاول الشــباب تقليــد المرحــوم زكريــا ‪ ..‬ولكن‬ ‫هيهــات ‪ ..‬فاالقتــدار موهبــه ســماويه ‪...‬يمنحهــا اللــه لمــن يشــاء مــن‬ ‫خلقــه ‪ ..‬وزكريــا كان واحــدا منهــم ‪ ..‬رحمــه اللــه رحمــه واســعه ومتعــه‬ ‫فــي جنــات النعيــم كمــا متعنــا بفنــه وحســن عشــرته‪..‬‬

‫زكريا خليل جعوان‬ ‫(ابو خالد)‬

‫الفن‪...‬هــو هبــه الخالــق للنــاس للتعبيــر عــن الجمــال بداخل نفوســهم‬ ‫المأخــوذ مــن جمالــه هــو ‪ ...‬وكل شــخص يمتلــك فــي داخلــه شــيء‬ ‫مــن الفــن ‪ ..‬والفــن حاجــه لإلنســان للتعبيــر عــن نفســه ‪..‬هنــاك مــن‬ ‫يملــك القــدره وهنــاك مــن يجيــد المقــدره‪ ..‬وهنــاك االقتــدار وهــو‬ ‫قمــه اإلبــداع فــي التعبيــر عــن مــا بداخلنــا مــن جمــال ‪ ..‬هــذه مقدمــه‬ ‫ســقتها للتعريــف بهــاذا الفنــان المقتــدر والرجــل صاحــب الوجــه‬ ‫الجميــل والجســم الجميــل المفتــول العضــات واللــذي يعكــس‬ ‫عظمــه الجمــال اللــذي يختزنــه بداخــل روحــه ‪..‬مــا ان تنتظــم حلقــه‬ ‫الدبكــه وتصــدح الشــبابه بنغمهــا الســاحر وتشــدو األلســنة بمــوال‬ ‫الدلعونــا‪..‬كان يقفــز المرحــوم زكريــا خليــل بحطتــه المترجلــه علــى‬ ‫كتفيــه وعقالــه المــاءل وحركتــه الســاحرة فيقــود الدبكــه لفتيــن‬ ‫ثالثــه حتــى تنتظــم الحركــه ‪ ..‬ثــم ينفصــل ‪ ..‬ويبــدا فــي اســتعراض فنــه‬ ‫العظيــم المتقــن ‪ ..‬الخــارج مــن روحــه الجميلــه ‪ ..‬حــركات تهــز القلــوب‬ ‫هــزا وســيطره اســطوريه َعلــى جســم يهتــز مــن الــرأس للقدميــن‪..‬‬ ‫وإيحــاء حــي بجمــال وطــرب الروح‪..‬يســقط عقــال زكريــا فيلتقطــه‬ ‫بطــرف الخيزرانــه الرفيعــه اللتــي يلــوح بهــا كمايســترو يقــود اعظــم‬ ‫الفــرق الموســيقيه ‪ ..‬يضــع زكريــا العقــال علــى راْســه بحركــه هــي‬ ‫جــزء مــن الرقــص ‪.‬ويعــود لقيــاده الدبكــه متنقــا مشــيرا بخيزرانتــه‬ ‫متابعــا بعينيــه حــركات الدبيكــه وضبــط حركاتهــم اللتــي يؤججهــا هــو‬ ‫‪84‬‬

‫وهاكــذا كان المرحــوم ال يتــرك الحلقــه اال بعــد ان يؤجــج الفــرح فــي‬ ‫نفوســنا القصــى مــداه ‪ ...‬فكيــف ننســاه؟؟‪...‬المرحوم عزالديــن كمــا‬ ‫كان فنانــا مشــعال للفــرح كان ايضــا مشــعال للجــد كان عاشــقا لــأرض‬ ‫فــكان داءم العمــل والتعميــر ‪..‬رحــم اللــه عــز الديــن ‪ ..‬مضــى وتــرك‬ ‫فــي نفوســنا الفــرح‪ ...‬وتــرك علــى االرض العمــار ‪ ..‬وهــا هــو واحــدا‬ ‫مــن ابنــاءه الكــرام يتخــرج طبيبــا ليــزرع بــدوره فــي بلدنــا الفــرح كمــا‬ ‫فعــل ابيــه ‪....‬‬

‫عزالدين محمد حسين‬ ‫(ابو محمد)‬

‫انــت ‪ ..‬وانــا ال نســتطيع نســيان مــن كان ســببا فــي صنع الفــرح‪ ...‬وفرحه‬ ‫االنســان تنبــع اوال مــن قلبــه ‪ ..‬ثــم ترتســم علــى الشــفاه ‪ ..‬فنتفــرج‬ ‫‪ ..‬يعقبهــا ضحكــه ‪ ..‬عريضــه تذهــب معهــا كل همــوم الحيــاه ‪ ..‬وال‬ ‫يبقــى غيــر هــاذا الشــعور الجميــل اللــذي يهــز الــروح هــزا ‪ ..‬صانعــوا‬ ‫الفــرح مميزيــن للغايــه ‪ ..‬منحهــم الخالــق قــدره اســتثناءيه‪ ..‬وفــن ال‬ ‫يقــدر عليــه اال هــم ‪ ..‬وهــم قلــه ‪..‬وكل منهــم لــه ميدانــه الخــاص ‪..‬‬ ‫يبــرع فيــه فيرســم علــى الوجــوه والشــفاه تلــك االنفعــاالت ‪ ..‬وذالــك‬ ‫الفــرح اللــذي يخرجــه مــن أعماقنــا ذالــك المبــدع الفنــان ‪ ...‬وميــدان‬ ‫المرحوم عزالدين محمد حسن كان حلقه الزفه ‪ ..‬فما ان تسير الزفه‬ ‫مخترقــه شــارع بلدنــا الرئيســي وتمــر بمراحلهــا ومحطاتهــا وأغانيهــا‬ ‫مكــرره اســلوبها حتــى يشــعر كثيــرا مــن النــاس بالتعــب والملــل‪...‬‬ ‫ومــا ان يصــل النــاس لهــذه المرحلــة حتــى يقفــز المرحــوم عــز الديــن‬ ‫شــاهرا شــبريته بيــده اليميــن ومحكمــا حطتــه المرقشــه وعقالــه‬ ‫المرعــز علــى راْســه بيــده الشــمال ويبــدا فــي رقصــه الحماســي‬ ‫المميــز قافــزا فــي الهــواء كمــارد مــن الجــن ‪ ..‬مــرددا اهزوجتــه‬ ‫المشــهوره‪ .‬آه يــا ظــرب الشــباري‪ .‬فــي العدا والــدم جاري‪.‬مصحوبه‬ ‫بحــركات فنيــه صعبــه األداء ‪..‬وألنــه كان طويــا عمالقــا فكــن عندمــا‬ ‫ينــزل لــأرض راقصــا تتحــول العيــون بســرعه البــرق مــن الســماء لــأرض‬ ‫‪ ..‬وتتوســع إلحلقــه ‪ ..‬ويتوســع الفــرح وينتشــر مــن الشــفاه للــروح ‪..‬‬ ‫‪86‬‬

‫محمود عبدالقادر ياغي‬ ‫(ابو غازي)‬

‫‪88‬‬

‫فضل حسن كنن‬ ‫(ابو زهران)‬ ‫‪1922‬م ‪2007-‬م‬

‫التـــي ورثهـــا عـــن ابيـــه كانـــت القطعـــه الواقعـــه فـــوق وادي‬ ‫عيـــن عريـــك فـــي ســـفح الجبـــل خضـــراء يتكاثـــف فيهـــا شـــجر‬ ‫البلـــوط والســـويد والعليـــق وال َنتـــش يقصدهـــا الرعـــاه وترتـــع‬ ‫فيهـــا الغـــزالن وبســـرعه البـــرق خطـــرت لـــه فكـــره وقـــرر تنفيذهـــا‬ ‫فــي الصبــاح شــد علــى بغلتــه وتســلح بالفــأس والقــدوم والمنشــار‬ ‫تنـــاول مـــن الباطيـــه رغيفـــ ًا مـــن الخبـــز ومـــن علـــى ظهـــر الخابيـــه‬ ‫عـــده رؤوس مـــن البصـــل وحبتـــان مـــن البنـــدوره ومـــأ مـــن الجـــره‬ ‫قنين ــه زي ــت وغ ــرف م ــن البوش ــه غرفت ــان م ــن الزيت ــون ول ــف ف ــي‬ ‫ورق ــه كمي ــه م ــن المل ــح تن ــاول المط ــره العس ــكريه المعلق ــه ف ــي‬ ‫وت ــد عل ــى الج ــدار ومأله ــا م ــن الزي ــر ووضعه ــا عل ــى كتف ــه ن ــزل‬ ‫الــدرج ووضــع مونتــه فــي الخــرج امســك فــي رســن البغلــه وقربهــا‬ ‫م ــن ال ــدرج وقف ــز فوقه ــا وه ــو يه ــم بالخ ــروج م ــن الح ــوش كان ــت‬ ‫ام زه ــران ق ــد اس ــتيقظت عل ــى الضج ــه الت ــي احدثه ــا ف ــي الصب ــاح‬ ‫الباك ــر وخرج ــت م ــن الب ــاب ون ــادت علي ــه عل ــى ب ــاب الل ــه ي ــا مس ــهل‬ ‫فاجابه ــا وه ــو ينطل ــق ان ــا س ــارح قبل ــه ي ــا ام زه ــران ومض ــى يح ــث‬ ‫الســـير فـــي الطريـــق الوعـــر المنحـــدر للـــوادي بعـــد نصـــف ســـاعه‬ ‫وص ــل قب ــل ش ــروق الش ــمس ان ــزل الخ ــرج ووضع ــه م ــع قرب ــه الم ــاء‬ ‫تح ــت سريس ــه وان ــزل قربه ــا الرح ــل ورب ــط البغل ــه وخل ــع قمب ــازه‬ ‫وعلقــه علــى اغصــان السريســه وجالــت عينــاه فــي المــكان ووضــع‬ ‫‪90‬‬

‫ف ــي رأس ــه خط ــه العم ــل ت ــوكل عل ــى الل ــه وش ــد س ــاعده وقب ــض‬ ‫عل ــى الف ــأس وب ــدأ العم ــل ف ــي تعمي ــر االرض قط ــع واقتل ــع البل ــوط‬ ‫والس ــويد والقندي ــل واس ــتخرج الحج ــاره م ــن مكامنه ــا وب ــدأ يبن ــي‬ ‫السناســـل ويومـــا عـــن يـــوم وشـــهر ًا عـــن شـــهر وســـنه عـــن ســـنه‬ ‫ظــل ابــو زهــران يعمــل بتصميــم عنيــد وســواعد مــن الفــوالذ وعقــل‬ ‫فن ــان ظ ــل يعم ــل ويعم ــل ب ــا كل ــل وال مل ــل والن ــه ق ــاريء وحاف ــظ‬ ‫ويع ــرف ان الل ــه جع ــل م ــن الم ــاء كل ش ــيء ح ــي حف ــر بئ ــر ًا وبن ــى‬ ‫غرف ــه لين ــام فيه ــا ويحتم ــي به ــا م ــن المط ــر والش ــمس الحارق ــه‬ ‫والضبــاع علــى ظهــر بغلتــه نقــل ابــو زهــران كل المــواد التــي احتــاج‬ ‫اليهــا مــن البلــده للوجــه القبلــي فــي عمليــه البنــاء وحفــر البئــر فــي‬ ‫طري ــق م ــن اوع ــر واخط ــر الط ــرق ف ــي عملي ــه عس ــكريه اس ــطوريه‬ ‫ال مثي ــل له ــا كان يغ ــرس الزيت ــون والتي ــن والعن ــب ف ــي االرض الت ــي‬ ‫يعمره ــا اوال ب ــاول ومض ــى بعزيم ــه س ــيدنا ابراهي ــم الخلي ــل يعم ــل‬ ‫ويعمــر حتــى وصــل الخــر حــدود ارضــه فــي منتصــف الجبــل ويمضــي‬ ‫الزم ــن وتتح ــول االرض الخ ــراب لتعمي ــره اب ــو زه ــران الجميل ــه الت ــي‬ ‫تب ــدو م ــن القري ــه مث ــل لوح ــه مب ــروزه ابدعه ــا فن ــان عظي ــم ف ــي‬ ‫ص ــدر الجب ــل ف ــي ارض كان ــت س ــابق ًا مج ــرد صخ ــور واش ــواك وخ ــراب‬ ‫بعـــد عـــده ســـنوات تحـــول ابـــو زهـــران الكبـــر منتـــج لزيـــت الزيتـــون‬ ‫والقطي ــن ف ــي دي ــر ابزي ــع وذاق ثم ــره وح ــاوه جه ــده وتصميم ــه‬ ‫وصبـــره وذكائـــه وهمتـــه العاليـــه مـــا زالـــت تعميـــره ابـــو زهـــران‬ ‫تنتـــج الخيـــرات كل ســـنه وهـــي مضربـــا للمثـــل فـــي بلدنـــا وشـــاهد‬ ‫عظمـــه ابـــو زهـــران الـــذي طـــوع الجبـــل بقـــوه ذراعيـــه‬ ‫حـــي علـــى‬ ‫ً‬ ‫وذكائ ــه وتصميم ــه العني ــد واعتم ــاده عل ــى نفس ــه وتوكل ــه عل ــى‬ ‫الل ــه وصن ــع في ــه لوح ــه م ــن اجم ــل لوح ــات دي ــر ابزي ــع رح ــم الل ــه‬ ‫اب ــو زه ــران كان رج ــا وفنان ـ ًا مبدع ـ ًا م ــن رج ــال دي ــر ابزي ــع العظ ــام ‪......‬‬ ‫الذاكـــرة اعظـــم معلـــم ‪ ..‬نحـــن نتذكـــر الحـــدث ‪ ..‬فيجـــري تمحيصـــه‬ ‫فـــي الدمـــاغ ‪ ..‬فنأخـــذ العبـــر ‪ ..‬منـــه ‪ ..‬فـــإذا كان خيـــرا ‪ ..‬أســـعدنا ‪..‬‬ ‫وحاولنـــا تطبيقـــه فـــي الحيـــاه ‪ ..‬ســـأروي لكـــم قصـــه ‪..‬بســـيطه‬ ‫‪ ..‬لكنهـــا عميقـــه جـــدا ‪..‬علمنـــي إياهـــا الرجـــل الطيـــب الحكيـــم‬ ‫‪ ..‬ابـــو عزمـــي ‪ ..‬اميـــن عثمـــان ‪ ..‬رحمـــات اللـــه علـــى روحـــه ‪...‬‬ ‫ك ّن ــا نجل ــس ف ــي العريش ــه ‪ ..‬ف ــي ك ــرم العن ــب والتي ــن ‪ ..‬ف ــي اعل ــى‬

‫الجبــل ‪..‬الطريــق مــن بلدنــا لعيــن بوبيــن يمتــد فــي بطــن الجبــل ‪..‬يبعــد‬ ‫عنـــا حوالـــي ‪١٠٠‬متـــر هـــواءي لألســـفل‪ ..‬وذات يـــوم وانـــا وأختـــي‬ ‫نتأه ــب لغداءن ــا البس ــيط ‪..‬‬

‫ذيب احمد ابو كمال‬ ‫(ابو ذيب)‬ ‫‪1919‬م ‪2002 -‬م‬

‫‪/‬ســألني امــس صديــق يقيــم قريبــا مــن نهــر االمــازون الــذي َي ْصــب فــي المحيــط‬ ‫الهــادي علــى الطــرف الثانــي مــن الكــره االرضيــه ‪/‬عــن مــن ســتكتب غــدا مــن رجــال‬ ‫ديــر ابزيــع ؟؟‬ ‫فاجبته ساكتب عن رجل هو جار لك ‪...‬‬ ‫فاجــاب علــى الفــور ‪/‬هــو المرحــوم احمــد ذيــب بالتأكيــد ‪/‬ثــم قــال لــي هــذا‬ ‫رجــل طيــب جــدا وشــهم ولطيــف المعشــر لــم يحــدث ان اختلفــت معــه علــى اي‬ ‫شــيء ‪/‬وكنــت فــي ليالــي الصيــف الحــاره احمــل فرشــتي وانــام على ســطح بيته‬ ‫المالصــق لبيتنــا ويقــع اســفل بيتنــا فــي الحــاره ‪/‬فــي الصبــاح الباكــر كنــت اســيقظ‬ ‫علــى صــوت بابــه وهــو يفتــح فانهــض وازيــح اللحــاف واقــف علــى حافــه الســقف‬ ‫الصبــح عليــه ‪/‬وكان يبتســم ويــرد علــي تحيــه الصبــاح ويقــول صــح النــوم ‪/‬ان شــاء‬ ‫اللــه انــك اســتمتعت فــي نومتــك فــي هالبــراد وضــوء القمــر ‪/‬ويــدور بيننــا حــوارا‬ ‫لطيف ًافــي مواضيــع مختلفــه ‪/‬بعدهــا يتفقــد ابــو ذيــب بدلتــه العســكريه الكاكــي‬ ‫المنشــورة علــى حبــل الغســيل امــام البيــت ثــم يدخــل لبيتــه ‪/‬واحمــل انــا فرشــتي‬ ‫ولحافــي وادخــل بيتــي قبــل ان تشــرق الشــمس ‪/‬‬ ‫ســافرت فــي الزمــن حتــى وصلــت لتلــك االيــام عندمــا كان النــاس ينامــون علــى‬ ‫اســطح الجيــران ‪/‬كان زمن ًابالتأكيــد مختلف ًا‪/‬وســألت نفســي مــاذا يحــدث االن لــو‬ ‫اكتشــف جيراننــا اننــي انــام علــى ســطح بيتهــم ؟؟؟وقبــل ان يشــطح خيالــي‬ ‫فــي االجابــه عــن الســؤال ‪/‬انتصــب فــي خيالــي المرحــوم ابــو ذيــب ومشــيته‬ ‫العســكريه ‪/‬وضحكتــه الجميلــه ‪/‬وحديثــه الشــيق ‪/‬ابــو ذيــب كان مــن اوائــل الذيــن‬ ‫تعلمــوا فــي بلدنــا ‪/‬وكنــت المحــه وهــو عائــدا لبيتــه بمالبســه الكاكــي العســكريه‬ ‫وتحــت ابطــه جريــده فلســطين ‪/‬كان يحضــر الجريــده معــه لدكانــه الصغيــر الــذي‬ ‫فتحــه فــي ســاحه البلــد فــي غرفــه خارجيــه لبابــور الطحيــن ‪/‬وكان هنــاك طاولــه‬ ‫‪92‬‬

‫صغيــره وعــده كراســي مــن القــش يجلــس عليهــا الرجــال بعــد العصــر ويتســلون‬ ‫فــي لعــب (الهنــد) وكان رحمــه اللــه بارعــ ًا فــي اللعــب وعندمــا يشــاركهم‬ ‫اســتأذنه فــي قــراءه الجريــده فيقــول لــي ادخــل جيبهــا ‪/‬بــس رجعهــا مطرحهــا‬ ‫واصحــى تمزعها‪/‬فادخــل للــدكان واحضــر الجريــده واقــرأ بهــا حتــى ينتهــوا مــن‬ ‫اللعــب الــذي يفــوز بــه فــي معظــم االحيــان ابــو ذيــب ‪/‬ويقــول لهــم ضاحــك ًا‬ ‫انتــوا بتعرفــوش تلعبــوا ‪/‬رحــم اللــه ابــو ذيــب كان انســان ًا طيبــا للغايه‪/‬كريمـ ًا ذكيـ ًا‬ ‫لطيفـ ًا دائــم االبتســام وواحــد ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع االوائــل الذيــن نشــروا المحبــه‬ ‫وصنعــوا بتصرفاتهــم قبــل اقوالهــم جي ـاً مــن افضــل رجــال ديــر ابزيــع ‪....‬‬

‫‪94‬‬

‫ساكب عبدالله‬ ‫(ابو عزام)‬

‫محمد ابو علي‬ ‫(ابو مشهور)‬

‫الحطــه والعقــال ‪...‬أصبحــت مــن الماضــي ‪...‬كل الرجــال كانــوا يرتدونهــا ‪ ..‬صيفــا‬ ‫شــتاء ‪..‬مــا ان يصــل الشــاب لســن مــا بعــد العشــرين حتــى يغطــي راْســه بالحطــه‬ ‫والعقــال كرمــز لرجولتــه ‪..‬وال يمكــن ان نطلــق علــى إنســان مــا انــه رجــل لمجــرد‬ ‫كونــه ذكــر ‪ ..‬فمــن صفــات الرجــل الوعــي ‪ ..‬والواعــي يعــرف ان حــراره الشــمس‬ ‫وبــروده الطقــس تؤثــر ســلبا علــى منطقــه الــرأس بالــذات ‪ ..‬فيصــاب بضربــه‬ ‫الشــمس صيفــا والــزكام شــتاء ‪..‬والن الواعــي يعــرف ايضــا ان درهــم وقايــه خيــر‬ ‫مــن قنطــار عــاج ‪ ..‬فلبــس الحطــه ‪ ..‬وحتــى ال تســقط عــن راْســه وضــع فوقهــا‬ ‫العقــال ‪ ..‬والعقــال مأخــوذ مــن العقــل اي الوعــي ‪..‬هــذه الخواطــر ســجلتها‬ ‫برأســي وانــا اجلــس اول أمــس مــع الســيد محمــد ابــو علــي ‪ ..‬شــفاه اللــه وعافــاه‬ ‫‪..‬محدقــا فــي حطتــه وعقالــه ‪ ..‬ابــو مشــهور ل َْبــس الحطــه طــول حياتــه ‪..‬ولبســها‬ ‫بــكل الوانهــا ‪ ..‬فكانــت بيضــاء احيانــا ‪ ..‬وصفــراء عندمــا التحــق بالحــرس الوطنــي‬ ‫‪..‬تغيــر لونهــا لألحمــر عندمــا عمــل فــي إنشــائات الجيــش األردنــي ‪..‬وقــد ارتداهــا‬ ‫ابــو مشــهور وهــو يجلــس مســتمعا هــو وزمالئــه للمطــرب توفيــق النمــري‬ ‫‪ ..‬وهــو يصــدح ‪ ...‬مرحــا لمدرعاتنــا ‪ ..‬رمــز القــوه لبالدنــا ‪..‬ابــو مشــهور اكيــد‬ ‫يعــرف ان اإلنجليــز المالعيــن كمــا قســموا االوطــان قســموا االنســان ‪ ..‬وهــم‬ ‫مــن صنــع الحطــه او الشــماغ ‪ .‬فصنعــوا لألردنــي الشــماغ األحمــر والفلســطيني‬ ‫األســود واالبيــض ليفرقــوا بيــن النــاس وياججــون النعــرات القبليــه ‪..‬ومــا زال تأثيــر‬ ‫األلــوان كمــا خطــط لــه اإلنجليــز ملموســا ومختزنــا بــرؤوس النــاس ليومنــا هــاذا‬ ‫‪..‬فاألردنيــون حمــر ‪ ..‬والفلســطينيين ســود ‪ ..‬لكــن اإلنجليــز لــم يســتطيعوا ان‬ ‫ينالــوا مــن الرجــال الواعيــن ‪ ..‬فبقــي العقــال وهــو رمــز العقــل بلــون واحــد وهــو‬ ‫األســود ‪ ..‬لكــن اللذيــن تأثــروا باإلنجليــز هــم شــيوخ النفــط فالبســوهم العقــال‬ ‫المقصــب المربــع ‪ ..‬وبذالــك اخرجوهــم مــن دنيــا العقــال برفــع العيــن ‪..‬وعلــى‬ ‫‪96‬‬

‫صعيــد العمــل السياســي المحلــي ايضــا تأثيــر اإلنجليــز واضــح تمامــا فــي فصائلنــا‬ ‫‪ ..‬فتــح حطتهــا لــون والجبهــة لــون مغايــر ‪ ..‬وحمــاس لــون ثالــث ‪ ..‬هكــذا رحنــا‬ ‫نتحــدث مــع الرجــل الطيــب ابــو مشــهور اللــذي قضــى عمــره كلــه مكافحــا وعامــا‬ ‫بجــد يــزرع ويحصــد ويعمــر وحطتــه فــوق راْســه ال تفارقــه ‪ .‬ابــو مشــهور اكثــر‬ ‫وعيــا مــن كل فصائلنــا الفلســطينيه ‪ ..‬فهــو يرتــدي كل ألــوان الحطــات ‪..‬وال يفــرق‬ ‫معــه اي لــون ‪ ..‬فهــو ينتمــي لديــر ابزيــع اوال وفلســطين ثانيــا ‪..‬ابــو مشــهور‬ ‫اصبــح فــوق الثمانيــن وحطتــه مــا زالــت ال تفــارق راْســه يحكمهــا العقــال ‪ .‬فهــو‬ ‫عــاش طــول عمــره انســانا وديعــا عاقــا ‪ ..‬حفــظ اللــه ابــو مشــهور وشــفاه ورعــاه‬ ‫هــو واحــدا مــن رجــال بلدنــا الطيبيــن المميزيــن ‪...‬‬

‫عبدالرازق جعوان‬ ‫(ابو محمد)‬

‫الموســيقى ‪ ...‬ســوف يضحك من يعرفني اذا كتبت عن الموســيقى‬ ‫‪..‬لكنــه ســيفهم فــي النهايــه ‪ ..‬الموســيقى هــي غــذاء الــروح‬ ‫ومتعتــه ‪ ..‬هــي لغــه راقيــه ‪ ..‬هــي عــاج ‪ ..‬هــي وســيله يعبــر بهــا‬ ‫االنســان عــن ذاتــه ومشــاعره‪..‬هي الســعاده والفــرح وهــي أشــياء‬ ‫اخــرى ال أســتطيع التعبيــر عنهــا ‪..‬كانــت امــي تغنــي لــي وانــا صغيــر‬ ‫ألنــام ‪ ..‬كمــا كل األطفــال اللذيــن يحظــون بــام راقيــه اإلحســاس ‪..‬‬ ‫ذات يــوم ‪ ..‬كنــت فــي عريشــتنا فــي كــرم العنــب والتيــن مــع اختــي‬ ‫‪ ..‬تعميرتنــا فــي بطــن جبــل يطــل علــى ميــدروس‪ ..‬ذالــك الجبــل‬ ‫العالــي المكســو بأشــجار الصنوبــر والســرو وأشــجار بريــه اخــرى ‪..‬‬ ‫وبيــن الجبليــن وادي الماجــور الســحيق ‪ ..‬فــي ســفح ميــدروس كان‬ ‫هنــاك راعــي غنــم ‪ ..‬تتناثــر اغنامــه الســوداء والحمــراء فــي الشــعاب‪..‬‬ ‫وكنــا نراهــا مــن بعيــد كخنافــس تتحــرك وتتقافــز هنــا وهناك‪..‬قالــت‬ ‫اختــي ‪ ..‬بــا نعــد الغنــم ‪ ..‬وأخــذ كل منــا يعــد ‪ ..‬قلــت ‪ ..‬هنــاك ‪ 30‬غنمــه‬ ‫‪ ..‬اختــي قالــت ال ‪ 36..‬غنمــه انــت لــم تنتبــه جيــدا انظــر وركــز جيــدا‪..‬‬ ‫فاخــذت أعــد مــن جديــد مركــزا تركيــزا شــديدا حتــى ال تفلــت غنمــه‪..‬‬ ‫كانــت األغنــام تتحــرك ‪ ..‬حــركات فجاءيــه وأحيانــا تختفــي وراء الصخــور‬ ‫‪ ..‬وتظهــر مــن جديــد ‪..‬قاعدهــا مــره ثانيــه‪ ..‬طلــع معــي الرقــم ‪..39‬‬ ‫وهاكــذا رحنــا نتجــادل علــى الرقــم الصحيــح‪... .‬فجــاءه ‪ ..‬انطلــق صــوت‬ ‫شــبابه الراعــي ‪ ..‬فاصغينــا‪ ..‬الصــوت العــذب الرخيــم يتــردد صــداه‬ ‫‪98‬‬

‫فــي الــوادي الســحيق فيصــل إلينــا نغمــا يهــز الــروح هــزا ‪ ..‬يتكثــف‬ ‫التركيــز عنــدي ‪..‬فاصغــي محدقــا فــي السماء‪..‬شــربت روحــي النغــم‬ ‫العــذب الســاحر‪ ..‬فتغلغــل وســكن فــي األعمــاق ‪ ..‬وكان هــاذا اخــر مــا‬ ‫ســمعته مــن الموســيقى فــي حياتــي ‪ ..‬فعــاش معــي ‪ ..‬اســتعيده‬ ‫كلمــا شــعرت بالحــزن ‪ ..‬فيقلــب الحــزن فرحــا ‪..‬وعندمــا أكــون ســعيدا‬ ‫يؤجــج شــعوري بالســعاده فتنطلــق روحــي تغنــي بحــب كل مــا هــو‬ ‫حولــي ‪ ..‬االرض والنَّــاس والحياه‪..‬فــي المســاء ‪ ..‬وقبــل ان تغــرب‬ ‫الشــمس بقليــل عــاد ذالــك الســاحر مــع أغنامــه يصعــد فــي الطريــق‬ ‫الضيــق ‪ ..‬وقبــل ان يصــل إلينــا لملمنــا أغراضنــا فــي صــره وهرولنــا‬ ‫نازليــن للطريــق لنعــرف مــن هــو صاحــب ذالــك النغــم اللــذي ســحرنا‪..‬‬ ‫كان هــو عبــد الــرازق عبــد القادر‪..‬ابــن عمــي ‪ ..‬زاد شــعوري بالفــرح‬ ‫عندمــا رايتــه ‪ ..‬قلــت لــه يعطيــك العافيــه عبــد الــرازق‪ ..‬مــا اجمــل صوت‬ ‫شــبابتك‪ ...‬قــال ‪ ..‬هــل معــك صحــن ‪ ..‬ناولتــه زبديــه التوتيــا ‪ ..‬فأمســك‬ ‫بإحــدى الغنمــات وحلــب فــي الصحــن واقتــرب منــي حيــث كنــت أقــف‬ ‫تحــت التينــه‪ ..‬قطــع ثمــره تيــن غيــر ناضجــه وعصــر ثــاث نقــط مــن لبنهــا‬ ‫فــي الصحــن ‪..‬وناولنــي ايــاه‪ ..‬قــال انتظــر قليــا ثــم كل ‪ ..‬ومضــى‬ ‫الحقــا أغنامــه وشــبابته فــي يــده‪ ...‬بعــد قليــل تكثــف الحليــب ‪ ..‬وتحــول‬ ‫لجبنــه لذيــذه ‪ ..‬مــا زال طعمهــا فــي فمــي ‪ ..‬كمــا ذالك النغم الســاحر‬ ‫يســكن روحــي ‪.‬واقســم ان طعــم ذالــك الجبــن ازكــى مــن كل انــواع‬ ‫الجبــن السويســري والفرنســي اللــذي ذقتــه فــي حياتــي فيمــا بعــد‬ ‫‪ ..‬رحــم اللــه عبــد الــرازق عبــد القــادر ‪ ..‬عــاش كل حياتــه نقيــا ‪..‬حنونــا‬ ‫‪ ..‬وختــم حياتــه يــكاد ال يغــادر المســجد ‪ ..‬وكان شــجاعا هــو الوحيــد‬ ‫اللــذي كان يجــرؤ علــى مناقشــه االمــام وتصحيــح مــا يخطــيء بــه ‪..‬‬ ‫أزور قبــره ‪ ..‬فيتــردد فــي داخلــي ذالــك الصــوت ‪ ..‬فاقــرا لــه الفاتحــة ‪..‬‬ ‫واعــود مبتســما ‪......‬‬

‫‪10‬‬

‫مفيد جودة الحج علي‬ ‫(ابو عصام)‬

‫اللعــب ‪...‬دليــل صحــه ‪ ..‬يبنــي الطفــل حيويــا ونفســيا واجتماعيــا ‪..‬ويكســبه مهــاره‬ ‫وذكاء‪..‬الســيدة منتــو ســوري ‪ ..‬مربيــه امريكيــه ‪ ..‬أنشــأت مدرســه شــعارها دعــه‬ ‫يلعب‪..‬النهــا ادركــت فــواءد اللعــب فــي صقــل وتنميــه شــخصيه الطفــل ‪..‬وفِ ــي‬ ‫ســوره يوســف ‪ ( ..‬ارســله معنــا غــدا يرتــع ويلعــب ونحــن لــه حافظــون ) فــي زمننــا‬ ‫لــم نســمع أو نعــرف شــيءا عــن الســيدة منتــو ســوري ‪..‬ك ّنــا بعــد أطفــال ‪ ..‬لــم‬ ‫نتجــاوز العاشــره ولَــم نتجــاوز قــراءه جــزء ّعــم فــي القــران لنصــل للنــص فــي‬ ‫ســوره يوســف‪ ..‬و َلــم يكــن هنــاك كهربــاء أصــا ‪ ..‬لكــن ك ّنــا نلعــب ألعابــا كثيــره ‪..‬‬ ‫مــن مــن أطفــال اليــوم يلعــب لعبــه أولــك يــا اســكندراني ‪ ...‬او الحابــه ‪ ...‬مــن يعــرف‬ ‫؟؟؟كان ملــك اللعــب فــي حارتنــا المرحــوم المأســوف علــى رحيلــه المبكــر مفيــد‬ ‫جــوده ‪ ..‬فــكان قاءدنــا وزعيمنــا فــي اللعــب ‪..‬كان خلوقــا وســيما طيــب القلــب‬ ‫وقــوي ايضــا‪ ..‬مــا ان يبــرد الجــو حتــى يهــرول مفيــد مــن بيتهــم لســاحه البابــور‬ ‫يســبقه الدحــدال الفاخــر اللــذي كان يملكــه ‪..‬فيمضــي بــه بعيــدا فــي الطريــق‬ ‫الترابــي ويعــود ‪ ..‬ليــوزع علينــا كل واحــد شــوط‪ ..‬والويــل لمــن يحــاول ان يأخــذ‬ ‫الدحــدال قبــل ان يســميه هــو اوال ‪ ..‬كان يعاقبــه ويتركــه كآخــر واحــد يشــوط فــي‬ ‫الدحــدال ‪ ..‬وهاكــذا تعلمنــا منــه النظــام ‪ ..‬ذات يــوم احضــر معــه تــرك صنعــه مــن‬ ‫األســاك ‪ ..‬ووضــع علــى موخرتــه قطــع مــن الكرتــون ‪..‬فبــدا مثــل شــاحنه صغيــره‬ ‫‪..‬يقودهــا بواســطة ســتيرينغ مثبــت بســلك طويــل ‪ ..‬وكنــا نمــا الشــاحنه بالعيــدان‬ ‫والحجــارة ليقودهــا هــو مــن مــكان آلخــر ‪ ..‬و َلــم يكــن يســمح لنــا بقيادتهــا ‪ ..‬وكان‬ ‫يقــول ضاحــكا ‪ ..‬الزم تتعلمــوا الســياقه اوال‪..‬وبعــد ان كبــر امتلــك اول شــاحنه‬ ‫قــاب فــي بلدنــا ‪ ..‬كان شــهما ‪ ..‬فــكان اذا احضــر شــحنه رمــل أو حصمــه ألي واحــد‬ ‫فــي بلدنــا و َلــم يكــن معــه نقــود يقــول لــه ‪ ..‬وال يهمــك يــا زلمــه علــى حســابي‬ ‫‪...‬كان بالفعــل لطيفــا جــدا وشــهما طــول حياتــه ‪ ..‬قضــى المرحــوم مفيــد باكــرا‬

‫فــي حــادث مؤســف ‪ ..‬فحــزن عليــه الجميــع ‪ ..‬تــرك المرحــوم خلفــه ذكــراه العطــره‬ ‫‪ ..‬وهــا هــم أوالده الطيبيــن يســيرون علــى منهجــه واصلــه الطيــب ‪ ...‬رحــم اللــه‬ ‫مفيــد جــوده ‪ ..‬جارنــا وصديــق الطفولــه وأول الشــباب ‪ ..‬كان مميــزا مــن أبنــاء‬ ‫بلدنــا الطيبيــن ‪......‬‬

‫عبداللطيف ابو كمال‬ ‫(ابو خالد)‬

‫المغامــرة ‪..‬يتميــز بهــا الرجــال الشــجعان ‪..‬اللذيــن يمتلكــون ألقــوه‬ ‫والبأس‪..‬والعزيمــه ‪ ..‬واإليمــان ‪..‬هــدف نبيــل يدفــع االنســان للهجــره‬ ‫مــن وطنــه ‪..‬تــاركا خلفــه أهلــه وصحبــه ومرابــع طفولته‪..‬لعالــم اخــر‬ ‫‪..‬ال يعــرف فيــه احــدا ‪..‬الرســل معظمهــم هاجــروا مــن موطنهــم‬ ‫ليصنعــوا األحــداث الجليلــة ‪ ..‬ورســولنا العظيــم هاجــر مــن موطنــه‬ ‫ليتــزود بالقــوه ‪..‬ليعــود اليــه فاتحــا غانمــا ‪ ..‬أســتطيع ان أصور مشــاعر‬ ‫الســيد عبــد اللطيــف ابــو كمــال ابــن بلدنــا البــار وهــو علــى متــن‬ ‫الســفينه المتجهــه مــن مينــاء بيــروت لبــاد األمــازون فــي أقصــى‬ ‫االرض‪..‬كان ذالك في أواخر الخمســينات‪ ..‬لم يكن وقتها من وســاءل‬ ‫االتصــاالت وال مــن المعلومــات مــا يعرفــه عــن تلــك البــاد ‪ ..‬واهلهــا‬ ‫‪ ..‬وطبيعتهــا ‪ ..‬ولغتهــا المختلفة‪..‬حدثنــي الســيد عبــد اللطيــف عــن‬ ‫معاناتــه والصعوبــات الخطيــره التــي رأفقــت مســيرته ‪ ..‬وألنــه رجــل‬ ‫بــكل مــا تحملــه إلكلمــه مــن معنــى ذلــل كل الصعوبــات ‪ ..‬وانتصر‪..‬عبــد‬ ‫اللطيــف لــم ينســى قريتــه واهلــه ووطنــه فــي غربتــه ‪..‬النــه إنســان‬ ‫مخلــص ‪..‬رفيــع المســتوى واصيــل‪ ..‬عــاد عــده مــرات لقريتــه موزعــا‬ ‫لطفــه وهدايــاه علــى جميــع أفــراد حمولتــه ‪..‬هاجــر عبــد اللطيــف‬ ‫مــن قريتنــا ليعــود اليهــا ‪ ..‬وعــاد ‪ ..‬حامــا معــه كل تجربتــه وأحالمــه‬ ‫‪..‬بنــى عبداللطيــف اول قاعــه افــراح فــي بلدنــا ‪..‬فنشــر الفــرح ‪..‬‬ ‫وافتتحــت ابنتــه الطبيبــة اول عبــاده لطــب األســنان فــي قريتنــا ‪ ..‬رحــم‬ ‫‪10‬‬

‫اللــه الصديــق عبــد اللطيــف ابــو كمــال ‪ ..‬فهــو واحــدا مــن رجــال قريتنــا‬ ‫ديــر ابزيــع ‪ ..‬المخلصيــن المميزيــن‪...‬‬

‫يوسف حسني طهبوب‬ ‫()‬

‫المظاهر تكون في معظم األحيان خادعه‬ ‫والنَّــاس تعــودوا علــى الحكــم علــى بعضهــم البعــض مــن المظاهــر الخارجيــه‬ ‫التــي يبــدو فيهــا الشــخص الماثــل لنظــره العيــن ‪/‬ورغــم معرفــه معظــم النــاس‬ ‫ان المظاهــر خادعــه وغيــر صحيحــه لكنهــم فــي نفــس الوقــت ال يريــدون تكذيــب‬ ‫مــا تــراه اعينهــم ‪/‬وال يهتمــون بمــا يخفيــه المنظــر الخــادع الــذي يرونــه ‪/‬فقــد‬ ‫نــرى مثــاً رجــاً انيقــا فخمــ ًا غريبــ ًا يســأل عــن الفقــراء ليــوزع عليهــم النقــود‬ ‫ونــراه بالفعــل يــوزع النقــود مصحوبــه بعبــارات رائعــه عــن االحســان والتكافــل‬ ‫االجتماعــي لنكتشــف فيمــا بعــد انــه مــن اكبــر اللصــوص وانــه كان يقــوم بذلــك‬ ‫تمهيــدا لترشــيح نفســه للبرلمــان ‪ /‬وانــه كان يشــتري ذمــم النــاس ‪/‬ونــرى ايض ـ ًا‬ ‫شــيخ ًا ورعــ ًا تمتــد لحيتــه لمــا دون خصــره بقليــل يعــظ النــاس ويحضهــم علــى‬ ‫التقــوى ومخافــه اللــه لنكتشــف بعــد ايــام انــه نصاب ًامحتــاالً ‪..‬ونــرى فتــاه جميلــه‬ ‫تســير فــي الشــارع يلفهــا الحيــاء ‪/‬وعندمــا نتوجــه لخطبتهــا نكتشــف انهــا عانــس‬ ‫شــمطاء وحيــه رقطــاء ‪/‬فــا بــد لمعرفه شــخص مــا ان تقترب منه تحدثه وتســتمع‬ ‫اليــه وتخالطــه وتحــس بــه وعندهــا قــد تتمكــن مــن معرفتــه ‪.‬‬ ‫المرحــوم يوســف حســني ‪/‬كان شــخصا طوي ـاً شــامخ ًا عظيــم االعتــداد بنفســه‬ ‫‪/‬يســير فــي الشــارع كضابــط عســكري ذو رتبــه عاليــه ‪/‬انفــه الطويــل والخــط‬ ‫الظاهــر علــى جبهتــه ووجهــه الصــارم المالمــح ونظراتــه التــي تشــبه تحديــق‬ ‫نســر وقوتــه الجســديه كانــت تشــكل الكاريزمــا الظاهــره لهــذا الرجــل‬ ‫فــكان مرهــوب الجانــب ويحســب لــه الــف حســاب كمــا يقولــون ‪/‬وكان ايضــ ًا‬ ‫فارســ ًابارع ًافعندما كانــت الزفــه تصــل لســاحه البابــور وينــزل العريــس عــن‬ ‫الحصــان المزيــن بالمناديــل الملونــه ويربــط فــي حديــد شــباك البابــور ‪/‬تنتظــم‬ ‫الدبكــه ويكــون هــو مشــترك ًا بهــا ‪/‬ســرعان مــا كان يتــرك الحلقــه ويتوجــه للحصــان‬ ‫‪10‬‬

‫فيحلــه ويقــوده بيــن المجتمعيــن ثــم يضــع قدمــه فــي الــركاب ويقفــز علــى‬ ‫ظهــره ويلكــزه بقدميــه فينطلــق الحصــان كالريــح ونجفــل نحــن الصغــار ونبتعــد‬ ‫عــن الطريــق ‪/‬يعــود الحصــان مــن الشــوط الطويــل الــذي قطعــه فــي الطريــق‬ ‫بســرعه البــرق ويتوقــف بيــن الجمــوع التــي توقفــت عــن الرقــص واخــذت كلهــا‬ ‫تحــدق فــي الحصــان وهــو يلهــث والفــارس الــذي يشــد عنــان الحصــان فيرفــع‬ ‫الحصــان قائمتيــه االماميتــان فــي مشــهد يحبــس االنفــاس ‪/‬ابــو جــواد كان رجـاً‬ ‫طيــب القلــب وبســيط ًا جــد ًا عرفتــه عــن قــرب وهــو يعمــل فــي قطــع الحجــاره‬ ‫فــي المحجــر فــي منطقــه النقــار غــرب القريــه هــو والمرحــوم صديقــه زكريــا‬ ‫خليــل ‪/‬فــكان االثنــان مــن اصحــاب العضــات الفوالذيــة المفتولــه يتناوبــان الضــرب‬ ‫بالمهــده وهــم يكســرون الصخــور الضخمــه لتحويلهــا لحجــاره البنــاء ‪/‬يومهــا‬ ‫اكتشــفت وهــو يحدثنــي بدعابــه وهــو يســتريح فــي ظــل صخــره والعــرق يتصبــب‬ ‫علــى جبينــه ان هــذا الرجــل الصــارم الوجــه لطيــف المعشــر طيــب القلــب يحمــل‬ ‫بيــن جنبيــه قلب ـ ًا عامــر ًا بالمحبــه ومشــاعر رقيقــه وشــهامه فــارس مغــوار ‪/‬مــن‬ ‫يومهــا فهمــت وتعلمــت ان ال احكــم علــى المظاهــر ‪/‬وان اتــروى فــي الحكــم‬ ‫علــى النــاس وان ال تخدعنــي المظاهــر ‪ /‬ذات يــوم كنــت مــع بعــض االصحــاب‬ ‫نجــري وراء العصافيــر ومــع كل منــا (مغيطه)فــي خربــه قريبه مــن البلد ‪/‬وعندما‬ ‫اقتربنــا مــن احــدى المغــاور قــرب خروبــه ضخمــه توقــف االوالد وامســكوا‬ ‫بقميصــي وقالــوا توقــف ‪/‬هنــاك صــوت تحــت االرض ‪/‬ال بــد ان هنــاك جنــي بداخــل‬ ‫المغــاره وشــجر الخــروب غيــر محمــود ‪ /‬فلمــا ســخرت منهــم وتقدمــت لبــاب‬ ‫المغــاره ســحبوني مــن قميصــي وقالــوا انــت مــش ســامع الصــوت ‪/‬وتفتحــت‬ ‫عيونهــم بدهشــه وخــوف وهــم يقولــون لــي ‪/‬اســمع ‪.‬ســامع ‪/‬بــب بــب بــب ‪/‬‬ ‫فاخــذت اضحــك وظننتهــم يســخرون منــي ‪/‬بعــد لحظــه خــرج فجــأه مــن المغــاره‬ ‫ذلــك الجنــي ‪/‬وانتصــب برأســه الغيــر واضــح المعالــم المعفــر بالتــراب االبيــض‬ ‫فــوق بــاب المغــاره العالــي التــي ك ّنــا نقــف فوقهــا ‪/‬وبمجــرد ظهــوره اطلــق‬ ‫االوالد ســيقانهم للريــح ‪ /‬وهربــوا ‪/‬بقيــت انــا متســمر ًا فــي مكانــي انظــر ببعــض‬ ‫الخــوف كان لــدي فضــول لرؤيــه الجــن ‪/‬مســح الجنــي وجهــه بكــم قميصــه فــاذا‬ ‫بــه ابــو جــواد كان يحفــر بداخــل المغــاره ‪/‬ضحــك ابــو جــواد وقهقــه وهــو يتابــع‬ ‫بنظراتــه االوالد الهاربيــن وتقــدم منــي وربــت علــى كتفــي وقــال ‪/‬مــا شــاء اللــه‬ ‫عنــك ‪/‬انــت ال تخــاف ‪/‬انــت جــدع ‪/‬‬ ‫ظلــت كلمــات ابــو جــواد تعيــش معــي وظلــت محبتــه مختزنــه فــي القلــب ‪/‬‬ ‫واليــوم وانــا اتذكــره واكتــب عنــه ادعــوا لــه بالرحمــه والمغفــره فقــد كان بحــق‬ ‫فارســ ًا ورجــاً شــهم ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع ‪/‬رحمــه اللــه ‪...‬‬

‫ابراهيم ابو حمدة‬ ‫(ابو جميل)‬

‫فــي صغــري وجــدت فــي مكتبــه والــدي كتابــا ‪/‬يحكــي قصــه نابليــون بونابــرت‬ ‫‪/‬ذلــك القائــد العســكري المشــهور فــي التاريــخ الــذي خــرج مــن بيــن صفــوف‬ ‫الشــعب الفرنســي وكســر احتــكار العائــات المالكــه للحكــم فــي اوروبــا واشــعل‬ ‫فيهــا حربــا مدمــره هــزم فيهــا النمســاويين وااللمــان والــروس والطليــان‬ ‫وبســط ســيطرته علــى اوروبــا كلهــا ‪/‬ثــم غــزا الشــرق االوســط ‪/‬فكســر انــف ابــو‬ ‫الهــول فــي مصــر ‪/‬واندحــر فــي فلســطين علــى اســوار عــكا ‪/‬هــذه المعلومــات‬ ‫االخيــره لــم يذكرهــا الكتــاب الــذي قرأتــه ‪/‬فالكتــاب كان تمجيد ًالنابليــون واظهــار‬ ‫عظمتــه فقــط حتــى هزيمتــه فــي معركــه واترلــو مــن قبــل االنجليــز صيغــت علــى‬ ‫انهــا شــبه نصــر ‪/‬ذكــر الكتــاب ان زوجتــه االولــى جوزفيــن التــي كان يحبهــا لــم‬ ‫تنجــب لــه ( وليــا للعهــد ‪ .‬فتــزوج مــن اميــره نمســاويه جميلــه اســمها مــاري‬ ‫لويــز فانجبــت لــه نابليــون الثانــي ‪/‬وهكــذا نكتشــف كيــف ان هــذا الثائــر الــذي‬ ‫خــرج مــن رحــم الشــعب ليكســر احتــكار العائــات المالكــه للحكــم ‪/‬تحــول المبراطــور‬ ‫وديكتاتــور ‪/‬واطلــق علــى ابنــه اســم نابليــون الثانــي ليعيــد تسلســل اســره‬ ‫لويــس الفرنســيه المشــهوره مــن لويــس االول حتــى لويــس الســادس عشــر‬

‫‪10‬‬

‫الــذي اقتــرن اســمه بافخــم انــواع الكراســي والكنبايات‪/‬االروبييــن تاريخهــم‬ ‫متناقــض ‪/‬لكنهــم ابــرزوا لنــا عظمــه تاريخهــم وزيفــوا تاريخنــا فابــرزوا ســلبياته‬ ‫فقــط ‪ /‬ونحــن علينــا االنتبــاه عندمــا نقــرأ ‪/‬وعلينــا ان نقــول الحقيقــه وابــراز‬ ‫الجوانــب المضيئــه فــي تاريخنــا ‪/‬هكــذا انــا افعــل فــي كتاباتــي عــن ديــر ابزيــع‬

‫رشيد ذياب‬ ‫(ابو نافع)‬

‫ورجالهــا ‪/‬المرحــوم ابراهيــم ابــو حمــده ‪/‬هــذا هــو اســمه الــدارج بيننــا ‪/‬كان رجــا‬ ‫طيب ـ ًا وقويــا شــجاع ًا ‪/‬كان قصيــر القامــه مثــل نابليــون ‪/‬وشــديد البــأس وذكــي‬ ‫مثلــه ايضــا ‪/‬يقفــز علــى بغلتــه العاليــه كفــارس او كرياضــي يمــارس لعبــه القفــز‬ ‫العالي‪/‬ورغــم فــارق الســن بينــي وبينــه كنــت اشــعر عندمــا اجلــس معــه اننــا‬ ‫متقاربــان فــي الســن ‪/‬فنتحــدث واســتمتع بصحبتــه وهــو يحدثنــي عــن تاريخنــا‬ ‫االبزيعــي فحفظــت منــه بعــض القصــص ‪/‬توفيــت زوجــه ابراهيــم االولــى بعــد‬ ‫ان انجبــت لــه ابنتــان فقــط ‪/‬لكــن الرجــل االســمر القــوي كان يريــد وليــا للعهــد‬ ‫كمــا نابليــون ‪/‬فتــزوج اطــول فتــاه مــن بلدنــا والطفهــن واجملهــن واذكاهــن ‪/‬‬ ‫واذكــر انهــا عندمــا اتــت لتملــيء جرتهــا مــن بئــر المــاء امــام بيتنــا ‪/‬وكانــت حامــا‬ ‫فــي شــهرها االخيــر ‪/‬ســألتني وهــي تضحــك و تشــير لبطنهــا المنتفــخ ‪/‬ولــد وال‬ ‫بنــت يــا شــاطر ‪/‬فنظــرت لوجههــا الجميــل ‪/‬وكان مختلفــا ‪/‬فاجبتهــا ‪/‬انــه ولــد انــا‬ ‫متأكــد انــه ولــد ‪ /‬وجــاء جميــل ‪/‬ولــي العهــد ‪/‬وجــاء بعــده نائــب ولــي العهــد ‪/‬‬ ‫تتشــابه القصــص الكبيــره والصغيــره ‪/‬ومــن التاريــخ نتعلــم كيــف نــروي القصــص ‪/‬‬ ‫رحــم اللــه ابــو جميــل وام جميــل ‪/‬عاشــا حيــاه بســيطه ‪/‬لكنهــم عمــروا الذاكــره‬ ‫‪/‬وتركــوا لنــا ذكريــات جميلــه ‪/‬نســتعيدها فتمــأ ارواحنــا ببهجــه وســعاده بتنــا‬ ‫نفتقدهــا فــي عالــم جديــد قديــم بيننــا وبينــه حبــال مــن الذكريــات الجميلــه كمــا‬ ‫كان ابراهيــم االســمر القصيــر الجميــل ‪/‬ونعمــه الطويلــه ذات العيــون الخضــراء‬ ‫الجميلــه ‪/‬رحمهــم اللــه ‪...‬‬ ‫‪10‬‬

‫المــوت حــق ‪ ..‬كل نفــس ذاءقــه المــوت ‪ ..‬كمــا جــاء االنســان مــن رحــم‬ ‫الغيــب بــا خيــار ‪ ..‬يعــود ايضــا وال خيــار لــه‪ ..‬مــا بنــاه االنســان ومــا فعلــه‬ ‫ومــا جمعــه يتركــه خلفــه‪..‬وال يبقــى غيــر اثــر عملــه الطيــب ‪..‬وبقــدر‬ ‫مــا عملــه فــي الدنيــا ‪..‬مــن اعمــال وآثــار طيبــه ينــال رحمــه النــاس ‪..‬‬ ‫امــا الفــوز العظيــم ‪ ..‬فهــو فــي رحمــه اللــه ورضــاه‪ ..‬واللــه يعــرف‬ ‫األســرار وأخفــى ‪..‬امــا نحــن فنعــرف ســيره االنســان مــن تعاملنــا معــه‬ ‫‪ ..‬ومشــاهد حياتــه ومــا كان يفعلــه ‪..‬واليــوم ودعنــا واحــدا مــن رجــال‬ ‫قريتنــا الطيبيــن ‪..‬المخلصيــن ‪ ..‬واحــدا مــن الكبــار اللذيــن يشــهد لهــم‬ ‫الجميــع بحســن الخلــق‪ ..‬ونقــاء الســيره ‪ ..‬وطيــب المعشــر ‪ ..‬ومخافــه‬ ‫اللــه فــي القــول والعمــل ‪ ..‬رجــل عمــل وأجــاد العمــل لمثــل هــاذا‬ ‫اليــوم ‪ ..‬حيــث ال ينفــع مــال وال بنــون ‪..‬فانتقــل لرحمتــه تعالــى راضيــا‬ ‫مرضيــا ‪ ..‬الحــاج رشــيد ذيــاب ابــو نافــع كمــا عرفتــه طيلــه حياتــي إنســان‬ ‫راءع الصفــات والمواصفــات ‪ ..‬حليمــا ‪.‬ومــن اصحــاب الهمــم العاليــه‬ ‫ومتواضعــا بعــزه نفــس‪ ..‬وبســوما ضاحــكا ‪ ..‬ولطيفــا غايــه اللطــف‬ ‫‪..‬وكان ســباقا متطوعــا لعمــل الخيــر ‪ ..‬فهــو مــن كان يغســل الموتــى‬ ‫ويكفنهــم فــي بلدنــا ‪ ..‬شــاهدته مــره وهــو يغســل احــد المتوفيــن ‪..‬‬ ‫فدهشــت مــن مــدى اخــاص هــاذا الرجــل وتفانيــه فيمــا كان يفعــل‪...‬‬ ‫بشــجاعه واخــاص وايمــان كانــت يــداه تعمــان إلعــداد المتوفــي‬ ‫للقــاء ربــه ‪..‬وكان بعــد ان ينتهــي يقــف حزنــا واجــاال قــارءا مــا تيســر‬

‫مــن الذكــر علــى روح الفقيــد ‪...‬هــذه واحــده مــن ســجايا المرحــوم‬ ‫ابــو نافــع ‪ ..‬واليــوم دفنــاه تحــت نفــس الصنوبــره فــي مقبــره القريــه‬ ‫اللتــي كان يأتــي ليجلــس تحتهــا قــارءا ومترحمــا علــى الموتــى ‪..‬رحــم‬ ‫اللــه ابــو نافــع ‪ ..‬وأجزل مرضاته‪..‬واســكنه جنتــه ‪ ..‬وحفظ أوالده الثالثه‬ ‫الطيبيــن ‪ ..‬نافــع ‪ ..‬ونافــر ‪ ..‬وباســم ‪ ..‬وعظــم أجرنــا وأجرهــم ‪.............‬‬

‫فرهود ( ابو حكمت)‬

‫هــو رجــل فريــد مــن رجــال ديرابزيــع ‪/‬يعرفــه الكبــار فقــط ‪/‬وهــو كان‬ ‫رحمــه اللــه وحيــدا فريــدا ‪/‬يتيــم االبويــن ‪/‬ربتــه عمتــه ‪/‬فنشــأ رجــا‬ ‫قويــا ومميــزا حتــى فــي اســمه ‪/‬ومــن المؤكــد ان والــده المرحــوم‬ ‫يوســف عبداللــه كان نابهــا فعــرف معنــى االســم الجميــل فانفــرد‬ ‫فيــه فــا يوجــد فــي بلدنــا غيــره يحمــل هــذا االســم الضخــم الفخــم‬ ‫كمــا كان فرهــود رحمــه اللــه ‪/‬فرهــود اســم عربــي صميــم ‪/‬معنــاه‬ ‫الفتــى الناعــم الممتليءالقــوي ‪/‬وهــو شــبل االســد ‪/‬والفراهيــد‬ ‫جمــع فرهــود ‪ /‬وهــم فخــذ مــن االزد القبيلــه العربيــه المشــهوره‬ ‫التــي خــرج منهــا العالــم المشــهور والنحــوي اللغــوي المبــدع الذي‬ ‫طــوع الموســيقى فــي الشــعر العربــي واســس علــم العــروض ‪/‬‬ ‫الخليــل بــن احمــد الفراهيــدي رحمــه اللــه ‪/‬‬ ‫عرفــت فرهــود فــي طفولتــي وشــبابي ‪/‬كان متيــن البنيــان جميــل‬ ‫الوجــه دائــم االبتســام ‪/‬وكان كريمــا لطيــف المعشــر ‪/‬انيــق المظهــر‬ ‫‪11‬‬

‫‪/‬كريمــا ‪ /‬انتســب للجيــش العربــي االردنــي حتــى تقاعــد ‪/‬والجيــش‬ ‫مدرســه مــن اعظــم مــدارس الحيــاه فيكفــي ان يكتســب االنســان‬ ‫الشــجاعه واالنتظــام لينعكــس ذلــك علــى حياتــه عمومــا ‪/‬التقيــت‬ ‫بــه ذات يــوم فــي عمــان فــي الســفاره الســعوديه حيــث عمــل‬ ‫بعــد تقاعــده مــن الجيــش ‪/‬لــم اعرفــه للوهلــه االولــى كان يرتــدي‬ ‫الدشداشــه البيضــاء المكويــه باتقــان وعلــى راســه الحطــه البيضــاء‬

‫نعمان ابو زيدية‬ ‫‪1945‬م‪2001 -‬م‬

‫تنتظــم علــى راســه باناقــه وبــا عقــال ‪/‬يزيــن اصبعــه خاتمــا ضخمــا‬ ‫مــن الفضــه ‪/‬فبــدا كاميــر ســعودي ‪/‬لكــن بعــد رؤيــه وجهــه االبيــض‬ ‫وحمــره خديــه وابتســامته العريضــه عرفتــه وهتفــت ‪/‬فرهــود ‪....‬‬ ‫وتعانقنــا ‪/‬وشــربنا القهــوه ‪/‬وكان خيــر معيــن فــي انجــاز المطلــوب‬ ‫مــن الســفاره ‪/‬دعانــي لبيتــه ولبيــت دعوتــه فــكان رحمــه اللــه مــن‬ ‫اكــرم واذكــى والطــف النــاس ‪/‬العــام الماضــي ابدعــت حفيدتــه ابنــه‬ ‫الصديــق حكمــت فــي عمــان وكانــت مــن العشــره االوائــل فــي امتحــان‬ ‫التوجيهــي‪ /‬وال بــد انهــا اكتســبت شــيئا مــن ذكاء جدهــا ‪/‬رحــم اللــه‬ ‫ابــو حكــت ‪/‬هــو عالــق فــي الذاكــره وواحــدا مــن رجــال ديــر ابزيــع‬ ‫وجنودهــا المجهوليــن ‪.....‬‬

‫‪11‬‬

‫راعــي العجــال اختفــى ‪ ..‬هــل يعــرف الجيــل الجديــد معنــى الكلمــه‬ ‫اللتــي وضعتهــا فــي المقدمــة ومــاذا قصــدت بهــا ‪ ..‬وهــي معروفــه‬ ‫عنــد الكبــار مــن أهــل البلــد ‪ ...‬وقــد يظــن بعضهــم انهــا اســم مطــرب‬ ‫أو أغنيــه ‪ ..‬وقــد يقــول بعضهــم انهــا كنيــه رجــل مســتعجل عــاش‬ ‫فــي بلدنــا ‪ ..‬فأهــل بلدنــا كان لمعظمهــم كنيــه يعــرف بهــا ‪ ..‬لكــن‬ ‫معنــى الكلمــه اللتــي قصدتــه هــو راعــي البقــر والعجــول ‪ ..‬واعتقــد‬ ‫انــه مــن العجــول أخــذت التســميه اال اذا صححهــا لــي واحــدا مــن‬ ‫الكبــار اللذيــن عاصــروا هــذه المهنــه اللتــي انقرضــت ‪ ..‬وهــي نفــس‬ ‫مهنــه الكوبــوي االمريكيــه الشــهيرة ‪ ..‬اللتــي شــاهدناها كثيــرا‬ ‫فــي األفــام ‪..‬فــي ذالــك الزمــن كان لمعظــم النــاس بقــره أو‬ ‫بقرتــان ‪..‬وكان النــاس يحصلــون علــى حليبهــم ولبنهــم وجبنتهــم‬ ‫طازجــه يوميــا ‪ ..‬فلــم يكــن هنــاك قنانــي حليــب منتهيــه الصالحيــه‪..‬‬ ‫وال علــب الفــاش كبــري مســتورده أو مهربــه‪ ..‬وال جبــن رومــي كريــه‬ ‫الراءحــه‪ ..‬وكان العجــال يخــرج فــي الصبــاح بعصاتــه الطويلــه فيفتــح‬ ‫النــاس حظاءرهــم لتخــرج الحيوانــات للطريــق فيقودهــا العجــال‬ ‫مخترقــا شــوارع البلــد حتــى يجمــع كل الحيوانــات فــي اخــر البلــد فــي‬ ‫ســاحه المقبــره تحــت سريســه الشــيخ مصطفــى ‪ ..‬وقــد أضــاف النــاس‬ ‫حميرهــم مــع إبقارهــم ‪ ..‬فأضافــوا مشــقه كبيــره للعجــال الن الحميــر‬ ‫فــي طبعهــا حــب القتــال والتحــرش ببعضهــا بعضا وكانت مــن مهمات‬

‫العجــال الفصــل بينهــا باســتمرار ‪ ..‬وبعــد تجميــع كل الحيوانــات والتاكد‬ ‫مــن العــدد ينطلــق العجــال مهــروال خلفهــا فــي مهمتــه الصعبــه‬ ‫للمراعــي البعيــده فــي الغــرب والجنــوب محــاذرا ان ال تعتــدي بقــره‬ ‫أو حمــارا علــى األشــجار المثمــره ‪ ..‬وكان العجــال يعــود فــي المســاء‬ ‫متعبــا راكبــا احــد الحميــر ركبــه ( الصنــدل ) وبمجــرد وصولــه لطــرف‬ ‫القريــه تســرع الحيوانــات العطشــى (وتعنفــص) ويجــري كل حيــوان‬ ‫وحــده لزريبته‪..‬فيســتقبله صاحبــه بســطل المــاء ويغلــق عليــه الباب‪...‬‬ ‫العجــال ‪.‬مهنــه صعبــه ولكنهــا مهنــه شــريفه كأي مهنــه اخــرى ‪..‬‬ ‫وكان اخــر عجــال فــي بلدنــا هــو المرحــوم نعمــان ابــو زيديــه ‪ .‬وبعــده‬ ‫انقرضــت مهنــه العجــال ‪..‬نعمــان رحمــه اللــه كان جنديــا فــي الجيــش‬ ‫االردنــي فــي حــرب االيــام الســته وكان فتــى وســيم ًا اشــقر وكان‬ ‫كغيــره مــن جنــود بلدنــا الذيــن كانــوا يعتقــدون بانهــم ســوف يحــررون‬ ‫يافــا وحيفــا ‪/‬بعــد هزيمــه الجيــش االردنــي الســريعه الغيــر متوقعــه‬ ‫وانســحاب الضبــاط للضفــه الشــرقيه وتــرك البــاد فــي ايــدي اليهــود‬ ‫اصيــب نعمــان بالذهــول فلــم يســتوعب الحــدث و َلــم يفهــم ان هنــاك‬ ‫ترتيبــات سياســيه تحــاك مــن خلفــه لتســليم البــاد ‪/‬رفــض عقلــه ان‬ ‫يصــدق ‪/‬واضطــرب ‪/‬فرمــى بدلتــه العســكريه بمــا فــي ذلــك التــاج‬ ‫الذهبــي علــى المزبلــه ‪/‬فقــط ابقــى البســطار‪/‬فهو الشــيء الوحيد‬ ‫الــذي ابقــاه فــي قدميــه دليـاً علــى شــرف خدمتــه العســكريه‪/‬ولَم‬ ‫يخذلــه البســطار وهــو يجــري خلــف الحميــر والبقــر فــي شــعاب ديــر‬ ‫ابزيــع الوعــره كمــا خذلــه القــاده والجنــراالت الكبــار فــي الحــرب ‪/‬رحــم‬ ‫اللــه نعمــان ‪/‬مــا مــن احــد ًا يعــرف مــاذا كان يــدور فــي عقلــه وال الســر‬ ‫فــي ضحكاتــه ‪/‬البســطار وحــده كان يعــرف ‪......‬شــر‬

‫‪11‬‬

‫عبدالرسول ابراهيم داوود‬ ‫()‬

‫عبد الرسول ‪ ...‬اسم ثار عليه جدال ‪...‬‬ ‫بعضهم قال انه ال يجوز ‪ ..‬بحكم ان العباده لله وحده‪...‬‬ ‫وال تجوز تسميه الناس بعبد النبي او عبد الرسول‪..‬‬ ‫وقــال اخــرون ‪ ..‬انــه يجــوز ‪ ..‬فكلمــه عبــد لهــا معانــي اخــرى غيــر العبــاده ‪ ..‬فهــو‬ ‫ينطبــق علــى االمــاء‪ ..‬والموالــي ‪ ..‬ويجــوز إضافتهــا فهــي تأخــذ هــاذا المعنــى‬ ‫عنــد التســميه وليســت عبــاده ‪ ..‬فالعبــد يحــب مــواله وال يعبــده ‪..‬‬ ‫ومن منا ال يتمنى ان يكون عبدا للرسول عليه السالم ‪..‬‬ ‫وايضـ ًا يقولــون ان الرســول هتــف فــي موقعــه حنيــن ‪ ..‬انــا النبــي ال كــذب ‪ ..‬انــا بــن‬ ‫عبد المطلب‪...‬فحســمت المسأله‪...‬‬ ‫وأبدع ابو العالء الشاعر حين قال ‪.....‬‬ ‫أجاز الشافعي فقال شيئا ‪...‬‬ ‫وقال ابو حنيفه ال يجوز ‪...‬‬ ‫فضل الشيب والشبان منا ‪...‬‬ ‫وما اهتدت الفتاه وال العجوز‪....‬‬ ‫ولكــن مالنــا ولهــاذا ‪ ...‬فنحــن نحكــي عــن واقــع موجــود ‪ ..‬وكل حياتنــا جــدل متصــل‬ ‫‪َ ..‬و َيــا ح َّبــذا لــو كان جــدال يــودي للتغييــر الجــذري فــي حياتنــا ويوصلنــا لقــرارات‬ ‫جريئــة حاســمه تغيــر مجــرى حياتنــا ‪ ..‬كمــا فعــل عبــد الرســول االبزيعــي ‪ ..‬ابــن‬ ‫بلدنــا الطيــب القــوي الشــهم حيــن تــرك ســاحه وشــماغه األحمــر ووظيفتــه‬ ‫واســتقراره ‪ ..‬والتحــق بصفــوف الثــوره الفلســطينيه فــي جنــوب لبنــان ‪ ..‬حامــا‬ ‫روحــه علــى كفــه ‪ ..‬ملقيــا بهــا فــي مهــاوي الــردى ‪..‬وامــل جميــل يعيــش فــي‬ ‫خيالــه ‪ ..‬وهــو تحريــر فلســطين ‪ ..‬والعــوده المظفــره اليهــا ‪..‬ولديــر ابزيــع بالــذات‬ ‫مهــد طفولتــه وصبــاه وربعــه واهلــه‪ ...‬مســقط راْســه ‪ ..‬هــاذا قرار خطيــر ال يتخذه‬

‫اال رجــل قــوي مؤمــن علــى اســتعداد ان يضحــي بروحــه مــن اجــل وطنــه وفكرتــه‬ ‫‪ ..‬فهــل هنــاك اكثــر مــن هــاذا رجولــه وشــجاعه ونبــا؟؟؟ وعــاد عبــد الرســول‬ ‫ابراهيــم داوود ذلــك االنســان الطيــب المخلــص الشــجاع وتحقــق حلمــه الصغيــر‬ ‫لديــر ابزيــع ‪..‬مــع الختيــار بعــد حصــار بيــروت وتشــتت المقاومــه الفلســطينيه ‪..‬‬ ‫واســتيالء السياســيين الجبنــاء علــى قــرار الشــعب الفلســطيني بتحريــر فلســطين‬ ‫‪ ..‬كل فلســطين ‪ ..‬كمــا كان يحلــم عبــد الرســول وكمــا اســتعد وفعــل واضعــا روحــه‬ ‫علــى كفــه مؤمنــا بــان الحلــم الكبيــر ســيتحقق يومــا مــا ب ـاْذن اللــه‪...‬‬ ‫ابــو فريــد إنســان رائــع ‪ ..‬هــاديء الطبــع ‪ ..‬عميــق االصالــه هكــذا عرفتــه فــي‬ ‫كل مراحــل حياتــه ‪..‬وكــم لــه فــي القلــب مــن مــوده ‪ ..‬وســازوره اليــوم او غــدا‬ ‫‪.‬الطمئــن عليــه ‪ ..‬واعتــذر اليــه ‪ ..‬واقــرأ عليــه مــا كتبــت ‪ ..‬لعلــي أســدد لــه بعــض‬ ‫حقــه علينــا ‪ ..‬شــفاه اللــه وعافــاه ‪........‬‬

‫طالل حجار‬ ‫(ابو )‬

‫وفــي االيــام الخوالــي ‪..‬كان لقريتنــا مختــار ‪....‬وكان اســمة حجــار‬ ‫‪...‬وكان المختــار فــي ذالــك الزمــن هــو الرئيــس الفعلــي للبلــد رســميا‬ ‫ووجاهيــا ‪..‬وكان يعتمــد فــي ســلطتة علــى شــخصيتة وقوتــة وقــوة‬ ‫افــراد عائلتــة الداعميــن لــة ‪..‬وكان يحمــل الختــم الضــروري النجــاز‬ ‫اي معاملــة فــي دائــرة القائــم مقــام ‪...‬ومختارنــا حجــار اللــة يرحمــة‬ ‫كان شــخصية رائعــة فرضــت نفســها علــى النــاس فلــم يكــن هنــاك‬ ‫افضــل منــة ليتبــوا هــاذا المنصــب ‪..‬وهاكــذا ســاد فــي قريتنــا ‪..‬كمــا‬ ‫ســاد عمــر المختــار فــي ليبيــا فهــو مــن صنــع نفســة لــم ينتخبــة احــد‬ ‫وال نافســة احــد لحيــن استشــهادة ‪...‬وهاكــذا بعدمــا توفــي المختــار‬ ‫حجــار اللــة يرحمــة انشــقت العائلــة ولــم يســتطيع احــدا ان يفــرض‬ ‫ســطوتة المنفــردة فاخــذوا بالحداثــة وعملــوا انتخابــات ســموها‬ ‫ديموقراطيــة فــاز بهــا احــد المتنافســين واتهمــة الفريــق االخــر‬ ‫بالتزويــر وبقــي هــاذا المختــار فــي حكــم بلدنــا حتــى توفــي ‪..‬بعدهــا‬ ‫لــم يعــد هنــاك مختــار ‪..‬اصبــح كل شــخص مختــارا‪..‬او يظــن انــة احــق‬ ‫النــاس بالمختــرة ‪..‬فلــم يعــد هنــاك مــن يمســك البلــد واخــذت عــرى‬ ‫التماســك االجتماعــي تتفســخ شــيئا فشــيئا تحــت عبــاءة االحتــال‬ ‫فلــم يعــد هنــاك مختــار قــوي ليفــرض علــى النــاس احتــرام القانــون‬ ‫واالعــراف المتفــق عليهــا ‪...‬مــن هنــا عرفــت دور الزعيــم والقائــد فــي‬ ‫حيــاة االمــة ‪..‬هــذة الذكريــات راودتنــي وانــا ارقــب الصديــق ايمــن‬ ‫‪11‬‬

‫طــال حجــار حفيــد مختارنــا االســبق المرحــوم حجــار طهبــوب الــذي‬ ‫عزمنــا امــس فــي مدينــة ديترويــت امريــكا وهــو يعلــم ابنــة الصغيــر‬ ‫كيفيــة اكل المنســف بــدون اســتعمال الملعقــة ‪...‬حقــا ان الشــهامة‬ ‫والكــرم واالصالــة تــورث مــن االبــاء لالحفــاد ‪....‬فلنحــرص علــى تعليمها‬ ‫الوالدنــا واحفادنــا ‪...........................‬‬

‫‪11‬‬

‫حسن عبدالمعطي نافع‬

‫صالح المأمون‬ ‫(ابو معاذ)‬ ‫‪1947‬م ‪2020 -‬م‬

‫‪/‬منــذ فجــر التاريــخ واالنســان فــي قــراره نفســه ال يريــد ان يمــوت‬ ‫‪/‬يريــد ان يبقــى حيــا فبحــث عبثــ ًا عــن اكســير الدامــه الحياه‪/‬فــي‬ ‫اســاطير التاريــخ القديــم نجــد محــاوالت كثيــره مــن ملــوك ورهبــان‬ ‫وكيميائييــن وخصوصــا فــي الصيــن والهنــد واوروبــا اليجــاد هــذا‬ ‫االكســير الــذي يمنــع المــوت ‪/‬‬ ‫امــا المصرييــن الفراعنــه القدمــاء فظنــوا ان الميــت ســرعان مــا يعــود‬ ‫للحيــاه بعــد ان يجتــاز االمتحــان الــذي ســيعقده لــه االلــه اوزيريــس‬ ‫هــو وزوجتــه االلهــه ايزيــس ‪/‬فحنطــوا الجثث‪/‬وبنوا للموتــى المقابر‬ ‫الفخمــه واالهرامــات ووضعــوا فيهــا الطعــام والشــراب والحلــى‬ ‫واالســلحه ليســتعملها الميــت بعــد ان يعيــده االلــه اوزيريــس للحيــاه‬ ‫ووضعــوا ايضــا معــه نســخه مــن كتــاب الموتــى المكتــوب علــى ورق‬ ‫البــردى وفيــه التعليمــات والتوصيــات الضروريــه ليقرأهــا الميــت‬ ‫ليعــرف مــا يجيــب علــى اســأله االلــه ‪...‬وجــاء ســيدنا محمــد اصــدق‬ ‫الخلــق عليــه الســام بالبينــات فقرأنــا فــي ســوره الرحمــن ‪/‬قولــه‬ ‫تعالــى ‪/‬كل مــن عليهــا فــان ‪/‬ويبقــى وجــه ربــك ذو الجــال واالكــرام‬ ‫‪/‬وهــذا هــو القــول الصحيــح فقــط فــا اكســير ينفــع وال علــوم وال‬ ‫فلســفه فــا مهــرب لالنســان مــن المــوت ‪/‬والــذي يرغــب فــي الخلــود‬ ‫عليــه ان ُي ْؤمِ ــن ايمانــا تام ًاعميقــا بــأن هــذه الحيــاه هــي امتحــان مــن‬ ‫ينجــح فيــه ينــال الخلــود فــي جنــه الخلــد‪..........‬‬ ‫‪12‬‬

‫امــس صباحــا توفــي المرحــوم صــاح المأمــون ‪/‬فاهتــز القلــب مــن‬ ‫الحــزن وســافرت فــي رحلــه الذكريــات مــع ذلــك االنســان الطيــب‬ ‫الشــهم الــذي عرفتــه منــذ الصبــا والــذي مــا عرفــت عنــه اال كل جميــل‬ ‫‪/‬فأبــو هانــي عــاش طــول عمــره رجــا مكافح ـ ًا لطيف ـ ًا‬ ‫ســيرته الحســنه كانــت دائمــا تســبق اســمه ‪/‬وكان رحمــه اللــه صالحــا‬ ‫كمــا اســمه ومأمونـ ًا كاســم ابيــه ‪/‬مــرض المرحــوم صــاح منــذ بضعــه‬ ‫ســنوات ‪/‬ولَــم يمنعــه مرضــه وعــدم قدرتــه علــى التنفــس بشــكل‬ ‫طبيعــي مــن اداء واجباتــه لخالقــه ‪/‬كان يحمــل معــه جهــاز التنفــس‬ ‫وهــو يــؤدي فريضــه الجمعــه فــي المســجد ‪/‬وامــس بعــد ان صلــى‬ ‫الفجــر توفــي وتركنــا لرحمــه اللــه ‪/‬علــى القبــه وهــي اســم اعلــى‬ ‫مــكان فــي مقبــره ديرابزيــع وقفــت اراقــب الشــباب وهــم يحفــرون‬ ‫ـور االبيــض ‪/‬بالقــرب مــن قبــر ابيــه وقبــر جــده رحمهــم‬ ‫القبــر فــي الحـ ً‬ ‫اللــه ‪/‬وبعــد صــاه الظهــر كان معظــم اهالــي البلــد يســيرون فــي‬ ‫جنازتــه ‪/‬جلســت تحــت ظــل الصنوبــره التــي تظلــل المــكان ارقــب انتقــال‬ ‫المرحــوم للعالــم االخــر ‪/‬عالــم القبــر والبرزخ‪/‬تذكــرت شــرح اســتاذ‬ ‫الجغرافيــا فــي الصــف الثالــث االبتدائــي عــن البحــر والجــزر والبــرزخ ‪/‬‬ ‫قــال لنــا المعلــم ان البــرزخ هــو قطعــه ارض محصــوره بيــن بحريــن ‪/‬او‬ ‫الحاجــز بيــن شــيئين ‪/‬وهــي هنــا الحيــاه بيــن الدنيــا الفانيــه والخلــود ‪/‬‬ ‫تخيلــت المــاك تحــت التــراب يســأل ‪/‬مــا اســمك ايهــا الفتــى ‪/‬فيجيــب‬ ‫‪/‬صــاح المأمــون ‪/‬فيبتســم مــاك الرحمــه ويقــول مــا اجمــل هــذا‬ ‫وافرا‪..‬فلــم يحــدث ان‬ ‫االســم ‪/‬ولــكل مــن اســمه نصيــب وانــت نصيبــك‬ ‫ً‬ ‫شــكا منــك احــدا وال ســمعنا انــك ظلمــت احــدا ‪/‬وكنــت نعــم الرجــل ‪/‬‬ ‫مأمــون الجانــب ‪/‬بــارا باهلــك مبتســم ًا دوم ًا‪/‬حليمــ ًا كريم ًا‪/‬ابتليــت‬ ‫فصبــرت وشــكرت ‪/‬وقــف الخطيــب ليقــرأ علــى روحــه الفاتحــه بعــد ان‬ ‫اتــم الشــباب مهمتهــم‪ /‬فاوقفــت خياالتــي ‪/‬ورجعــت لعالــم الواقــع‬ ‫‪....‬‬ ‫قــرأت لــه الفاتحــه ودعــوت لــه بالمغفــره ورضــى الرحمــن ‪/‬والثبــات‬ ‫فــي االمتحــان ‪/‬وحســن الختــام ‪/‬وليرحمــه اللــه ‪.....‬فقــد كان واحــدا‬ ‫مــن خيــره رجــال ديــر ابزيــع ‪...‬وعظــم اللــه اجركــم ولكــم مــن بعــده‬ ‫طــول البقــاء ‪.....‬‬

‫‪12‬‬

‫خالد جعوان‬ ‫(ابو انس)‬

‫فوزي كنن‬

‫مجنون‪...‬يقولونهــا لشــخص يقــول أو يتصــرف بشــكل غيــر عــادي ‪..‬‬ ‫أو غيــر مفهــوم‪ ..‬أو غيــر معقــول ‪..‬والفــرق بيــن العبقريــة والجنــون‬ ‫شــعره واحــده ‪ ..‬والجنــون فنــون ‪..‬الرســام الهولنــدي العبقــري‬ ‫العالمــي فــان جــوخ كان مجنونــا ‪..‬وللحــب مجانينــه ‪ ..‬فــي أدبنــا‬ ‫العربــي لنــا مجنــون شــهير ‪ ..‬هــو مجنــون ليلــى ‪..‬يقولــون انــه وقــف‬ ‫علــى قبــر ليلــى ونــادى عليهــا ‪..‬ليلىىىىىــى‪ ..‬فأجابتــه نعــم يــا قيــس‬ ‫‪ ..‬فجــن ‪..‬وال ادري أهــو المجنــون ام نحــن اللذيــن صدقنــا القصــه‪..‬‬ ‫وفِ ــي كل مناحــي الحيــاه مجانيــن ‪ .‬ومهووســين‪ ..‬كمجانيــن الســرعه‬ ‫مثــا ‪..‬انــا شــخصيا لــم اســلم مــن هــاذا ‪ ..‬ففــي الســتينات عندمــا كنــت‬ ‫ادرس فــي بيــروت أخذنــي والــدي اللــه يرحمــه فــي جولــه بالقــارب‬ ‫‪ ..‬وطفنــا فيــه حــول حاملــه الطــاءرات االمريكيــه جــون كنــدي اللتــي‬ ‫كانــت راســيه فــي المينــاء ورايــت علــى ظهرهــا عشــرات الطــاءرات ‪..‬‬ ‫ولمــا عــدت لديــر ابزيــع فــي اجــازه الصيــف ووصفتهــا لنمــر فخــري‬ ‫وربحــي صبــري وإبراهيــم فضــل أصدقــاء الطفولــه ضحــك الجميــع‬ ‫مــن وصفــي للســفينه‪ ..‬وقالــوا بصــوت واحــد ‪ ..‬مجنــون انــت وفــوزي‬ ‫زي بعــض‪ ..‬وفــوزي اللــه يرحمــه كان ملــك بلدنــا ‪..‬كان يعيــش وحيــدا‬ ‫‪..‬لــم يكــن يملــك مــن حطــام الدنيــا غيــر مالبســه اللتــي يرتديهــا‬ ‫‪ ..‬وفرشــه ولحــاف ومخــده فقــط ‪ ..‬وال شــيء غيــر ذالــك‪ ..‬شــعره‬ ‫مسترســل علــى كتفيــه‪ ..‬مثــل جيفــارا أو جيفــارا كان مثله‪..‬لــم يكــن‬ ‫‪12‬‬

‫يــؤذي احــدا ‪ ..‬ويمشــي حامــا كتابــا يقــرا منــه بالمقلــوب ‪ ..‬ويدخــل‬ ‫لباحــه اي منــزل فــي البلــد ويجلــس ‪ ..‬وال يطلــب شــيء‪..‬كان عزيــز‬ ‫النفــس ‪ ..‬ســرعان مــا ياتيــه الطعــام جاهــزا ‪ ..‬فيــأكل ويشــرب ويشــكر‬ ‫ويخــرج‪ ..‬هاكــذا عــاش فــوزي فــي بلدنــا معــززا مكرمــا ‪ ..‬احيانــا كان‬ ‫يالحقــه الصبيــه ويناوشــونه ‪..‬فيلتفــت اليهــم صارخــا فيهربون‪..‬بعــد‬ ‫مهزلــه حــرب األيــام الســته بأيــام ‪ ..‬حضــر الجيــش االســرائيلي لبلدنــا‬ ‫‪ ..‬واخرجــوا كل أهــل البلــد رجــاال ونســاء لســاحه القريــه لتفتيــش البلــد‬ ‫‪ ..‬اجلســونا جميعــا علــى االرض ‪ .‬كان فــوزي خــارج القريــه ســرعان‬ ‫مــا عــاد ‪..‬يمشــي ببطــيء حتــى اقتــرب مــن الجمــع ‪ ..‬أمــره الضابــط‬ ‫االســرائيلي ان يجلــس مــع الرجــال ‪ ..‬لكنــه رفــض ‪ ..‬واقتــرب مــن الضابــط‬ ‫‪ ..‬وقــال لــه مــاذا تريــدون منــا ‪ ..‬صــاح بــه الضابــط اذهــب هنــاك ‪ ..‬لكــن‬ ‫فــوزي لــم يكتــرث لــه ‪ ..‬ومشــى حــول النصــف مجنــزره الواقفــة قــرب‬ ‫الضابــط ‪ ..‬المدفــع الرشــاش المنتصــب فــوق النصــف مجنــزره كان‬ ‫مصوبــا اليــه ‪ ..‬ويــدور مــع دورانــه حولهــا ‪ ..‬لكنهــم كانــوا اجبــن مــن‬ ‫ان يطلقــوا عليــه النــار ‪ ...‬ابتســم فــوزي ابتســامه ســاخره للضابــط ‪..‬‬ ‫وأدى لــه تحيــه عســكريه اكثــر ســخريه ‪ ..‬وتــرك الجميــع ومضــى فــي‬ ‫ســبيله ‪ ..‬مــا مــن احــد فينــا ادرك مــا كان يجــول فــي عقلــه وال ســر‬ ‫ســخريته وال شــجاعته الخارقــه ‪ ..‬رحــم اللــه فــوزي عــاش فــي بلدنــا‬ ‫ملــكا‪ ..‬وصعــد للســماء مــاكا‪.......‬‬

‫‪12‬‬

‫موسى عبدالله‬ ‫(ابو عزيز)‬ ‫‪1920‬م ‪1991-‬م‬

‫فــي مواســم الحصــاد ‪/‬كان الرجــال ينامــون فــي العــراء ‪/‬كل علــى‬ ‫(طرحتــه ) والطرحــه هــي مجمــوع مــا جنــي وحصــد مــن الحقــل مــن‬ ‫القمــح او الشــعير ‪/‬وكان كل شــخص يختــار لمحصولــه مكان ًامنبســط ًا‬ ‫فــي ســاحه المقبــره فينقــل اليهــا الحصيــد مــن الحقــول البعيــده‬ ‫علــى ظهــور الحميــر او البغــال وفــوق رؤوس النســاء ‪ :‬او يســتأجروا‬ ‫جمــل موســى عبداللــه لنقــل الحصيــد ‪/‬كانــت ســاحه المقبــره‬ ‫الواســعه تمتلــيء بالطرحــات ‪/‬وبيــن كل طرحــه واخــرى مســافه عــده‬ ‫امتــار حتــى ال تختلــط بعضهــا ببعــض اثنــاء عمليــه (الدراس)التــي كانــت‬ ‫تمتــد ثالثــه ايــام او اكثــر او اقــل حســب قــوه البهائــم التــي كانــت‬ ‫تــدور علــى الطرحــه ‪/‬بعــد تمهيــد كومــه القــش علــى شــكل دائــره‬ ‫بواســطه (الدكــران)كان الرجــل يقــف فــي وســط الطرحــه ممســكا‬ ‫برســن الحمــار او البغــل ويجعلــه يــدور ويــدور عــده ســاعات وكل‬ ‫منهــم يلــف الحطــه البيضــاء او المرقطــه علــى شــكل عمامــه علــى‬ ‫رأســه للحمايــه مــن اشــعه الشــمس الالهبــه ‪/‬وكانــت عمليــه الــدوران‬ ‫ال تتوقــف اال اذا هــم الحمــار بالتبرز‪/‬عندهــا يســرع صاحبــه ويحضــر‬ ‫القفــه المعــده ســلفا والمركونــه بجانــب الطرحــه فيضعهــا اســفل‬ ‫مؤخــره الحمــار وينتظــر حتــى تتــم عمليــه التبــرز فيأخــذ البــراز ويلقــي‬ ‫بــه قــرب الطرحــه ليجــف وتأخــذه النســاء فيمــا بعــد لتزبيــل الطوابيــن‪/‬‬

‫فــي هــذه اللحظــات يتــرك الرجــل الحمــار ليســتريح قليــا ويــأكل مــن‬ ‫الطرحــه ‪/‬ويذهــب الرجــل لمــكان ابريــق الفخــار الموضــوع فــي مــكان‬ ‫مظلــل والمغطــى باغصــان الســريس المأخــوذه مــن سريســه الشــيخ‬ ‫مصطفــى التــي تنتصــب اعلــى المقبــره ‪/‬فيرفــع االبريــق عاليـ ًا ويصــب‬ ‫المــاء فــي فمــه ببطــيء يتناغــم مــع حركــه تفاحــه ادم الصاعــده‬ ‫الهابطــه فــي‬ ‫منتصــف رقبتــه ‪/‬يرتــوي الرجــل ويحمــد اللــه ويمســمح فمــه ويرفــع‬ ‫عمامتــه ويمســح العــرق المتصبــب علــى جبهتــه بكــف يــده ويعــود‬ ‫الســتئناف عمليــه الــدراس ‪ /‬وعندمــا تنعــم وتتمهــد الطرحــه يحضــر‬ ‫(اللــوح ) الحديــدي ويثبتــه بالجنازيــر علــى رقبــه الحمــار ويضــع فــوق‬ ‫اللــوح حجــر ًا او ابنــه الصغيــر ويــدور اللــوح علــى الطرحــه ســاعات‬ ‫متواصلــه حتــى تصبــح ناعمــه ويكــون الحــب قــد انفصــل تمامـ ًا ‪/‬يجمــع‬ ‫الرجــل الطرحــه بالدكــران ويكومهــا وينتظــر هبــوب بعــض الريــح فــي‬ ‫ســاعه العصــر ويبــدأ (يــذري) غارسـ ًاالدكران فــي الكــوم قاذف ًاالعلــى‬ ‫فينــزل الحــب الثقيــل لــارض ويطيــر التبــن قــرب الكــوم ‪ /‬تســتمر هــذه‬ ‫العمليــه ســاعات متصلــه بعــزم وتصميــم وقــوه ســواعد الرجــال‬ ‫ومســاعده النســاء فــي لملمــه مــا تناثــر مــن الحــب والتبــن بواســطه‬ ‫مكنســه صنعتهــا النســاء مــن (النتــش)وكان كل هــذا التعــب يتالشــى‬ ‫تمامـ ًا عندمــا تنتهــي العمليــه بنقــل القمــح مــن البيــدر للبراميــل فــي‬ ‫الــدار والتبــن (والقصول)للحظائــر ‪/‬‬ ‫فــي احــد االيــام ‪/‬كان ابــو العبــد البجــك ‪ /‬وهــذا لقبــه نائمــا علــى‬ ‫طرحتــه ‪/‬فســمع بــكاء طفــل علــى الطرحــه المجــاوره فنهــض منزعجـ ًا‬ ‫وتقــدم يســتجلي االمــر ‪/‬فشــاهد الطفــل يبكــي وهــو مســتلقي ًا فــي‬ ‫حضــن ابيــه الســيد عيســى الخطيــب ‪/‬وكان المرحــوم عيســى يغــط‬ ‫فــي ســبات عميــق بعــد يــوم مــن العمــل الشــاق فلــم ينتبــه لبــكاء‬ ‫ابنــه محمــد وكان الطفــل يبكــي منادي ـ ًا علــى امــه ‪/‬تقــدم اليــه ابــو‬ ‫العبــد البجــك وســأله ان يســكت لكنــه اســتمر فــي البــكاء مناديــ ًا ‪/‬‬ ‫يماااا‪/‬يمــاااا‬ ‫فحملــه ابــو العبــد بيــن ذراعيــه ومشــى بــه واعــاده لبيــت امــه القريــب‬ ‫مــن المقبــره ‪ /‬عــاد ابــو العبــد واســتلقى علــى طرحتــه مســند ًا رأســه‬ ‫بيديــه علــى كومــه قــش واضعــ ًا رجــاً علــى رجــل محدق ًابالقمــر ‪/‬‬ ‫منتظر ًا ان يصحى عيســى ‪/‬وبعد ان صحى عيســى واكتشــف ان ابنه‬ ‫‪12‬‬

‫غيــر موجــود بقربــه انتفــض واخــذ يولــول صائحا‪/‬فنهــض ابــو العبــد‬ ‫صارخ ـ ًا فــي وجهــه يــا زلمــه خلينــا نعــرف ننــام ‪/‬فقــال لــه عيســى ‪/‬‬ ‫مشــفتش هالولــد كان نايــم معــي ‪/‬فقــال لــه شــفته رايــح عالقبــه‬ ‫وبلعــب فــوق القبــور ‪/‬فجــرى عيســى للقبــه واخــذ ينــادي علــى ابنــه‬ ‫‪/‬محمممــاد ‪/‬محممممــاد ‪/‬واخــذ يبحــث بيــن القبــور ‪/‬ظــل عيســى‬ ‫يبحــث عــن ابنــه فــي ارجــاء المقبــره ومــا يحيــط بهــا حتــى اعيــاه‬ ‫البحــث فعــاد لمحمــود ‪/‬الــذي بقــي مكانــه ســأله مــره ثانيــه عــن‬ ‫الولــد فقــال لــه الظاهــر اكلــه الذيــب يــا عيســى ‪/‬فاخــذ عيســى يبكــي‬ ‫ويولــول ويلطــم وجهه‪/‬وذهــب لبيتــه ليقــول لزوجتــه ويحضرهــا‬ ‫لتســاعده فــي البحــث ‪/‬فوجــد ابنــه نائم ـ ًا قربهــا ‪/‬ايقظهــا وســألها‬ ‫كيــف رجــع الولــد ‪/‬فقالــت لــه احضــره ابــو العبــد ‪/‬رجــع عيســى البــو‬ ‫محمــود الــذي كان يضحــك ‪/‬قــال لــه شــو الــي ســويته يــا محمــود‬ ‫قطعــت قلبــي ‪/‬فقــال لــه البجــك ‪/‬مشــان ثانــي مــره تتعلــم تديــر بالــك‬ ‫علــى ابنــك ‪/‬ومتظلــش نايــم زي كيــس التبــن ‪/‬رحــم اللــه ابــو العبــد‬ ‫‪/‬كان ذكيــا وذو شــخصيه مرحــه وجريئــ ًا فــي عمــل المقالــب كانــت‬ ‫لــه قصــص وحكايــات كثيــره فــي اختــراع مقالــب ال تخطــر علــى البــال‬ ‫‪/‬وكانــت جميعهــا تنتهــي بضحــكات تهــز ديــر ابزيــع كلهــا هــز ًا‪/‬وكان‬ ‫الجميــع يحبــه فلــم يحــدث ان ســبب اذى ألي شــخص ‪ /‬كان يقــوم‬ ‫بــكل مقالبــه للتســليه واحــداث نوعـ ًا مــن الوصــل االجتماعــي والمــرح‬ ‫بيــن النــاس فــي زمــن كانــت الحيــاه تســير برتابــه تصــل لحــد الملــل‬ ‫رحــم اللــه ابــو العبــد وغفــر لــه ‪/‬كان طيــب القلــب متكلم ـ ًا بارع ـ ًا كان‬ ‫مــن اذكــى رجــال ديــر ابزيــع واكثرهــم مرح ـ ًا ‪/‬كان فنان ـ ًا لــه ذكريــات ال‬ ‫تنســى بشــخصيته المميــزه ومقالبــه الكثيــره وضحكاتــه التــي اســعد‬ ‫بهــا الجميــع فــي بلدنــا ‪/‬رحمــه اللــه ‪....‬‬

‫لطفي اعمر‬

‫‪13‬‬

‫شاكر علي شاكر‬

‫‪13‬‬

‫محمد عيسى غانم‬

‫‪13‬‬

‫عبدالقادر العبد صالح‬ ‫(ابو فؤاد)‬ ‫‪1888‬م ‪1968 -‬م‬

‫الحب من اقوى عناصر القوه الذاتيه ‪/‬‬ ‫واالنســان يحتــاج دائم ـ ًا لتوجيــه تلــك القــوه والشــعور بهــا ‪..‬فالحــب‬ ‫هــو الســعي نحــو تحقيــق الهــدف بــا كلــل وال ملــل ‪....‬‬ ‫هــذا االصــرار اليومــي الــذي يســتحوذ علــي ويجعلنــي انبــش‬ ‫ذاكرتــي باصــرار عجيــب كل يــوم واســترجع حــوادث صغيــره قــد تبــدوا‬ ‫للوهلــه االولــى بســيطه بــل تافهــه ‪..‬تتحــول عنــدي وفِ ــي مخيلتــي‬ ‫بدافــع مــن قــوه الحــب الشــياء عظيمــه ‪/‬فاســتمتع بلذتهــا وانــا‬ ‫ابحــث وانقــب واســتقصي وأفكفــك االحــداث فــي بلــدي ديــر ابزيــع‬ ‫‪/‬واهلهــا الذيــن رحلــوا والذيــن مــا زالــوا يعيشــون فيهــا ‪/‬متســلحا‬ ‫باقــوى عناصــر القــوى التــي منحهــا الخالــق لالنســان وهــي الحــب ‪/‬‬ ‫وااليمــان مرادفــا للحــب ‪/‬فانــا مؤمــن تمام ًابأننــي مــن خــال كتاباتــي‬ ‫فأننــي اقــدم قــدر ًا مــا مــن الحــب الهــل قريتــي واننــي مــن خــال هــذا‬ ‫ربمــا اســتطيع صناعــه نوعـ ًا مــا مــن التغييــر واعــاده النظــر فــي نظــره‬ ‫النــاس لتاريخهــم الــذي يعتقــد الكثيريــن انــه كان يســوده الجهــل‬ ‫والفقــر بعــد مقارنتــه بمــا نحــن فيــه مــن وســائل حديثــه للعيــش ‪/‬‬ ‫كل انســان منحــه الخالــق عنصــرا مختلف ًامــن عناصــر القــوه ‪/‬ومــا عليــه‬ ‫اال اكتشــافها ليســتخدمها فــي تدبيــر حياتــه علــى ان يكــون الحــب‬ ‫هــو الغــاف الشــامل لــكل هــذه العناصــر ليصــل للنجــاح ‪/‬‬ ‫كان الطريــق لنبــع الماجــور صعبــا متعرجــا بيــن الصخــور يبتــديء‬ ‫‪13‬‬

‫الطريــق مــن منطقــه (المباركه)مــن هنــاك تتفــرع الطريــق نحــو عيــن‬ ‫بوبيــن وكانــت ســهله نوعــا مــا امــا طريــق الماجــور فكانــت خطيــره‬ ‫حتــى علــى الــدواب ‪ /‬ذات يــوم ســرنا للماجــور مجموعــه مــن الرجــال‬ ‫والنســاء مــن ضمنهــم العــم ابــو جمعــه رحمهــم اللــه جميعــا ‪ /‬وكنت‬ ‫فــي الطريــق اقفــز مــن صخــره لصخــره مثــل ارنــب مذعــور محــاذرا ان‬ ‫اســقط او (اندقــم) فــي حجــر وصلــت لصخــره فــي الطريــق وعندمــا‬ ‫هممــت بالقفــز اســتوقفني العــم ‪/‬وعــاد وحملنــي وكاننــي غــراره‬ ‫مــن التبــن واجلســني علــى كتفــه العريــض الــذي يشــبه المخــده ‪/‬‬ ‫وبقيــت جالســا فــي هــذا المــكان المريــح متارجح ًاممســكا براســه حتــى‬ ‫وصلنــا الــوادي وعنــد تينــه عبــد الهــادي وقــف وقــال لــي (دور علــى‬ ‫تيــن ) فجمعــت وانــا علــى كتفــه عــده ثمــرات ناضجــه ‪/‬وعندمــا انزلنــي‬ ‫فتحــت لــه كفــي فتنــاول ثــاث ثمــرات اكلهــا واحــده وراء االخرى بدون‬ ‫ان يفتحهــا ‪/‬ولمــا نبهــت عليــه انــه مــن الممكــن ان تكــون (مــدوده)‬ ‫ضحــك ضحكتــه الجميلــه واجابنــي بلغــه لــم افهمهــا ‪/‬ســألته مــاذا‬ ‫تقــول يــا عمــي ‪/‬قــال بحكــي معك تركــي ‪/‬وانطلق نحو النبع ليغســل‬ ‫يديــه وراســه ويشــرب ‪/‬وفتحــت انــا ثمــر التيــن واكلتــه وكان كلــه عســا‬ ‫‪ ....‬فــي طريــق العــوده شــاهدته وهــو يصعــد الطريق(الوعــر) وعلى‬ ‫كتفــه جــذع زيتونــه كبيــر ًا ‪/‬فــكان بحــق جمـاً‪/‬‬ ‫كان رحمــه اللــه قويـ ًا طويــا ضخمـ ًا ‪/‬وكان هــو الوحيــد مــن يقدر على‬ ‫رفــع (الشاشــيه) وهــو الحجــر الكبيــر الــذي يوضــع تحــت قــوس البــاب‬ ‫فــي البيــوت القديمــه ‪/‬وحدثتنــي اميــره زوجــه ابــو عمــاد المســميه‬ ‫‪/‬انــه فــي موســم الحصــاد فــي المســميه حيــث كان يعمــل تراهــن‬ ‫مــع احدهــم علــى رفــع كيس ـ ًا مــن القمــح ‪/‬ابــو خــط احمــر ) باســنانه‪/‬‬ ‫وتمكــن مــن رفــع الكيــس وفــاز برطليــن مــن القمــح ‪...‬‬ ‫كان رحمــه اللــه اكــوالً ‪/‬اخذنــي معــه ذات يــوم لحضــور (مولــد) فــي‬ ‫بيــت حســني عبــد القــادر بمناســبه مولــد الرســول صلــى اللــه عليــه‬ ‫وســلم فجلســت بقربــه نســتمع للقــرأن والنشــيد الدينــي وقصائــد‬ ‫مــدح الرســول ‪/‬وبعــد ذلــك قدمــت صوانــي العصيده وفوقهــا اللحم‬ ‫‪/‬فــاكل الصينيــه الكبيــره كلهــا ثــم قدمــوا لــه صينيــه ثانيــه فالحقهــا‬ ‫باالولــى ‪/‬وعندمــا حملوهــا مــن امامــه قــال ابــو محمــد ‪/‬واللــه يــا ّعم‬ ‫ابــو جمعــه مــا ظــل طبيــخ ‪....‬فابتســم وقهقــه وخرج‪/‬انضــم المرحــوم‬ ‫للجيــش العثمانــي فــي شــبابه وقاتــل معه ‪/‬تعلم فيــه اللغه التركيه‬

‫التــي كان كثيــرا مــا يســتعملها فــي الحديــث كنــوع مــن الفكاهــه ليثيــر‬ ‫فينــا الفضــول وكان يترجــم لنــا المعانــي فنضحــك لغرابــه مــا نســمع‬ ‫‪ /‬واصيــب فــي احــدى المعــارك التــي خاضهــا مــع الجيــش العثمانــي‬ ‫برصاصــه فــي قدمــه ظــل بعدهــا يعــرج عرجــا خفيفــا ‪/‬ولَــم تمنعــه‬ ‫مــن ممارســه اشــق االعمــال ‪/‬حفــر بئــرا لوحــده بواســطه الفــأس‬ ‫والقــدوم ‪/‬كان ينزلنــي ويرفعنــي مــن البئــر بواســطه القفــه عندمــا‬ ‫كنــت احضــر لــه ابريــق المــاء ليشــرب ‪/‬تشــارك مــع المرحــوم حســين‬ ‫اعمــر فــي محجــر ‪/‬فــي منطقــه (النقــر) واخــذوا يضربــون البــارود‬ ‫فــي الصخــور ويقطعــون الحجــاره ويبيعونهــا ‪/‬العــم ابــو جمعــه‬ ‫رحمــه اللــه كان فــي تعاملــه مــع النــاس بعكــس قوتــه الجســديه‬ ‫المفرطــه ‪/‬كان لطيفـ ًا رحيمــا جيــاش العاطفــه ‪/‬وضاحــك ًا مداعبـ ًا فــي‬ ‫معظــم االحيــان ‪/‬قلبــه عامــر ًا بالمحبــه ‪/‬عــرف كيــف يطــوع قوتــه‬ ‫الجســديه التــي يملكهــا ليطوعهــا فــي عمــل الخيــر ‪/‬وتلــك هــي‬ ‫عظمــه االنســان علــى مــر العصــور ‪/‬‬ ‫رحــم اللــه العــم الطيــب عبــد القــادر ‪/‬وغفــر لــه ‪ /‬وعوضــه بتعبــه فــي‬ ‫الحيــاه بنعيــم الجنــه ‪...‬كان مــن رجــال ديــر ابزيــع الرائعيــن المميزيــن‬ ‫الذيــن تعلمنــا منهــم الكثيــر ‪......‬‬

‫‪13‬‬

‫عبدالمعطي جعوان‬ ‫(ابو حسين)‬

‫محمد صالح اسعد‬ ‫(ابو نجاتي )‬

‫هــاذا الرجــل ‪ ..‬ذهبــي الشــعر ‪..‬ازرق العينيــن ‪..‬احمــر الخديــن ‪ ..‬فــارع‬ ‫الطــول ‪ ..‬وذكــي ‪ ..‬وقــوي ‪ ..‬ويقــرأ ويكتــب ‪ ..‬وهــو ابنــا وحيــدا للرجــل‬ ‫الصالــح ‪ ..‬صالــح اســعد زيدان‪..‬رحمــه اللــه ‪ ..‬اللــذي كان وحيــدا ايضــا‬ ‫‪ ..‬وواحــدا مــن الصالحيــن فــي بلدنــا ‪..‬ميــزه اللــه بســعه فــي الخلــق‬ ‫والــرزق فــكان مــن أغنــى اهل البلد واكبر مــاك االراضي اللتي تتوزع‬ ‫غربــا وشــرقا وشــماال وجنوبــا ‪..‬اســتأجر الرجــل الصالــح بعــض رجــال البلــد‬ ‫ليعملــوا فــي هــذه االراضــي الشاســعه يحرثــون ويجمعــون الغــال‬ ‫لتتكــدس فــي الخوابــي والجــرار فــي بيتــه الكبيــر المضيــاف اخذيــن‬ ‫نصيبهــم مــن هــاذا الخيــر العميــم اللــذي أفــاء بــه عليــه الــرب الكريــم‬ ‫‪..‬كان رحمــه اللــه كريمــا شــجاعا مؤمنا‪..‬يصلــي العصــر ‪ ..‬ويلف عمامته‬ ‫ويعتمــر بندقيتــه ويخــرج متفقــدا اراضيــه وأمالكــه الواســعه‪..‬وكانت‬ ‫فرحتــه ال توصــف حيــن رزقــه اللــه بابنــه الوحيــد اللــذي كان رحمــه‬ ‫اللــه جميــا كمــا وصفتــه فــي اول الــكالم ‪ ..‬فأطلــق عليــه اجمــل‬ ‫وأروع اســم ‪ ..‬وهــو ‪ ..‬محمــد ‪ ..‬ســيد الخلــق اجمعيــن ‪..‬فــي هــاذا‬ ‫الجــو نشــا المرحــوم محمــد صالــح ‪ ..‬معــززا مدلــا فــي كنــف ابيــه‬ ‫ذالــك الرجــل الصالح‪..‬فاكتســب ذكاءه وفطنتــه وحبــه لــأرض ‪ ..‬فحافــظ‬ ‫عليهــا ‪ ..‬تــزوج محمــد باكــرا مــن جميلــه مــن حســان البلــد وأرفعهــن‬ ‫حســبا ونســبا ‪ ..‬والطفهــن معشــرا ‪ ..‬هــي الســيده الفاضلــه حســنيه‬ ‫الطهبــوب ‪..‬فكانــت رحمهــا اللــه كمــا اســمها ‪ ..‬حســنيه فــي افعالهــا‬ ‫‪14‬‬

‫وحياتهــا‪ ..‬وكانــت ودودا ولــودا أنجبــت اثنــا عشــر طفــا وطفله‪..‬عــاش‬ ‫منهــم ثالثــه اوالد ‪ ..‬وســبعه بنــات كلهــم يحملــون وجوهــا جميلــه‬ ‫وكثيــرا مــن صفــات جدهــم الصالــح‪ ..‬حافــظ المرحــوم محمــد صالــح ابــو‬ ‫نجاتــي علــى ارضــه وأمالكــه طيلــه حياتــه ‪ ..‬عــاش منهــا وفيهــا معــززا‬ ‫مكرمــا ‪ ..‬بعــد وفاتــه ‪ ..‬قســمت االرض علــى ورثتــه‪ ..‬وبيعــت قطعــه‬ ‫واحــده فقــط ‪ ..‬بأكثــر مــن مليــون دينــار‪ ..‬دينــار ينطــح دينــار ‪..‬فتبحبــح‬ ‫القــوم ‪ ..‬وعمــرت وبنيــت بيوتــا جديــده ‪ ..‬وأقيمــت االفــراح والليالــي‬ ‫المالح‪..‬وتألقــت الســيارات الجديــده فــي شــوارع ديــر ابزيــع ‪..‬فســبحان‬ ‫الخالــق الكريــم ‪ ..‬تأتــي نتــاءج العمــل الصالــح ولــو بعــد حيــن ‪ ..‬رحــم‬ ‫اللــه الرجــل الصالــح وابنــه محمدابــو نجاتــي وزوجتــه الحســنيه ‪ ..‬كانــوا‬ ‫مــن اهــل البلــد الطيبيــن المميزيــن‪...........‬‬

‫‪14‬‬

‫عبدالهادي الجرن‬ ‫(ابو محمد)‬

‫ابراهيم يوسف‬ ‫‪1867‬م ‪1972 -‬‬

‫مــن تاريــخ الميــاد والوفــاه نعــرف ان هــذا الرجــل عــاش اكثــر مــن قــرن‬ ‫مــن الزمــن ‪/‬وال بــد انــه عاصــر احداث ًامدهشــه حدثــت مــا بيــن القــرن‬ ‫التاســع عشــر والقــرن العشــرين ‪/‬‬ ‫اســتعيد االن مالمحــه فــي مخيلتــي فيبتســم ابتســامته الجميلــه‬ ‫التــي كانــت ترتســم دائمــا علــى وجهــه الجميــل المشــرق عندمــا كان‬ ‫يقتــرب وهــو ينــزل هابطــا فــي الطريــق ‪/‬عمامتــه البيضــاء حفــرت‬ ‫فــي الذاكــره النهــا كانــت اخــر عمامــه رأيتهــا فــي ديــر ابزيــع ‪/‬وهــي‬ ‫رمــز التديــن والوقــار ‪/‬قمبــازه الــروزا االبيــض االنيــق النظيــف تشــده‬ ‫الشــمله الحريريــه البيضــاء المخططــه بخطــوط زرقــاء مائلــه ‪/‬وحذائــه‬ ‫البنــي الالمــع الــذي كان ينتعلــه (فقراوي)يــدب علــى االرض يتناغــم‬ ‫فــي دقاتــه علــى االرض مــع صــوت العصــى االنيقــه ذات المقبــض‬ ‫المنقــوش عليــه رأس ســبع يــدق بــه الطريــق ويتوقــف عندمــا يــرى‬ ‫(صــراره) فيضربهــا ويبعدهــا بطــرف العصــى عــن الطريــق ‪/‬وبقــدر‬ ‫مــا كان المرحــوم الشــيخ ابراهيــم انيقــا فــي ملبســه كان انيق ـ ًا فــي‬ ‫حديثــه وهــو يجلــس متربعــ ًا علــى فرشــه فرشــت فــوق (القصــه)‬ ‫الطينيــه امــام ســقيفه صديقــه المرحــوم محمــد خليــل ياغــي ‪/‬‬ ‫يتحدثــان ‪/‬يبــدأ الشــيخ ابراهيــم دائمــ ًا حديثــه بالبســملة وبالصــاه‬ ‫علــى النبــي ‪/‬ثــم يبــدأ بالــكالم قــال فــي ذلــك اليــوم ‪/‬‬ ‫كان لــي صديــق مــن بيــت حنينــا ‪/‬اســمه عبــد الحميــد شــومان قررنــا‬ ‫‪14‬‬

‫فــي زمــن الشــباب الســفر المريــكا ‪/‬فركبنــا الباخــره وقطعنــا البحــر‬ ‫االبيــض المتوســط والمحيــط االطلســي فــي رحلــه طويلــه جــدا‬ ‫اســتمتعنا فيهــا بركــوب البحــر وعشــنا اوقاتــا صعبــه وســعيده معــا‬ ‫بيــن المــاء والســماء ‪/‬قضيــت انــا فــي امريــكا ســته ســنوات ‪/‬لكننــي‬ ‫كنــت اشــتاق كل يــوم لبناتــي الثالثــه الجميــات ‪/‬نفيســه ‪/‬وعيشــه‪/‬‬ ‫وفاطمــه ‪/‬فلــم يطاوعنــي قلبــي وال اقتنــع عقلــي بــأن اظــل بعيــد ًا‬ ‫عنهــن ‪/‬فعــدت لديــر ابزيــع وضربــت عــرض الحائــط بالعمــل والــدوالرات‬ ‫وامريــكا ومباهجهــا ‪/‬اكتفيــت بــأن جمعــت قلي ـاً مــن النقــود وتعلــم‬ ‫اللغــه االنجليزيــه ومــا شــاهدته فــي رحلتــي مــن روائــع صنــع اللــه ‪/‬‬ ‫وكان يــدور فــي رأســي دائمــا حديــث رســولنا الكريــم ‪/‬اكمــل‬ ‫المؤمنيــن ايمان ـ ًا احســنهم خلق ًاوخياركــم خياركــم لنســائهم ‪/‬وكان‬ ‫ورائــي زوجتــي وبناتــي الثالثــه ‪/‬فالعنايــه بهــن وتربيتهــن هــذا مــا‬ ‫سيحاســبني اللــه عليــه ‪/‬فعــدت ‪/‬وحســاب اللــه هــو الحســاب االول‬ ‫واالخيــر ‪/‬صديقــي عبــد الحميــد شــومان بقــي فــي امريــكا وبعــد‬ ‫ســنين طويلــه عــاد ‪/‬واســس البنــك العربــي ‪/‬وغــرق فــي حســابات‬ ‫المــال ‪/‬فحســاباتي اختلفــت عــن حســابات صديقــي ‪/‬والحمــد للــه رب‬ ‫العالميــن ‪/‬‬ ‫هــذه واحــده مــن قصــص المرحــوم الشــيخ ابراهيــم ‪/‬ومــا اجمــل‬ ‫واكثــر قصصــه الرائعــه التــي يطــول فيهــا الحديــث ويتشــعب وهــو‬ ‫يذكرهــا بلســان عــذب الحديــث وعقــل متفتــح خبــر الحيــاه ‪/‬وقلــب عامــر‬ ‫بااليمــان ‪/‬‬ ‫عــاش المرحــوم حيــاه طويلــه حافلــه ‪/‬وكان لــه اصدقــاء كثيــرون‬ ‫مــن المثقفيــن مــن خــارج ديــر ابزيــع الذيــن صــار لهــم شــأن كبيــر فــي‬ ‫الوطــن ‪/‬مثــل الســيد موســى ناصــر الــذي اصبــح فيمــا بعــد وزيــرا فــي‬ ‫الحكومــه االردنيــه ‪/‬وكان يســير علــى قدميــه كل اســبوع لعيــن عريك‬ ‫ليــؤدي فريضــه الجمعــه فــي مســجدها ‪/‬رحــم اللــه الشــيخ ابراهيــم‬ ‫اروع مــا قــام بــه هــو تربيــه بناتــه الثــاث وغــرس فيهــن االيمــان‬ ‫وروحــه العاليــه المرحــه فكــن مــن خيــر ســيدات وماجــدات ديــر ابزيــع‬ ‫‪/‬رحمــه اللــه ورحمهــن وجمعــه بهــن فــي جنــه الخلــد ‪....‬هــو اخــر‬ ‫عمامــه (ولفــه) فــي ديــر ابزيــع ‪....‬‬

‫‪14‬‬

‫مصطفى ابراهيم الكعش‬ ‫(ابو حربي)‬ ‫‪1917‬م ‪1982-‬م‬

‫فــي حيــاه االمــم ‪/‬هنــاك مجموعــه من االشــخاص اثروا الذاكــره بقصصهم‬ ‫ونوادرهــم التــي حفظوهــا مــن االبــاء واالجــداد ونقلوهــا لالبنــاء واالحفــاد‬ ‫وهــؤالء االشــخاص كان لهــم ميــزات تميزهــم عــن غيرهــم ‪/‬منهــا قــوه‬ ‫الذاكــره والحــس الفنــي المرهــف ‪/‬وطريقــه مميــزه فــي الحديــث ‪/‬‬ ‫وجــرأه فــي ســرد القصــه التــي قــد تكــون حقيقيــه او مــن وحــي الخيــال ‪/‬‬ ‫وكانــت هــذه القصــص والنــوادر واالمثــال واالهازيــج تشــكل جــزء مهــم مــن‬ ‫التــراث الشــعبي بــكل انواعهــا الــذي يربــط االنســان بماضيــه وجــذوره ‪/‬هــو‬ ‫فــن والفــن شــكل مــن اشــكال الوعــي االجتماعــي والتعبيــر عــن جماليــات‬ ‫روح االنســان ‪/‬‬ ‫تميــز ابــو حربــي ولقبــه الــذي اشــتهر بــه وهــو الكعــش ‪/‬بــروح فكاهيــه‬ ‫جميلــه جــدا تختفــي وراء فكاهتــه شــخصيه رجــل قــوي فــي غايــه الجــد‬ ‫وذكــي فــي غايــه الــذكاء ‪/‬فالرجــل كان مزارعـ ًا جيــد ًا وصيــاد ًا ماهــر ًا ‪/‬لحيــن‬ ‫ان تعــرض لحــادث مؤســف ومؤلــم فقــد فيــه ســاقه اليمنــى لمــا بعــد‬ ‫الركبــه ‪/‬وحدثنــي هــو شــخصي ًا عندمــا ســألته عــن الحــادث ‪/‬قــال لــي ‪/‬‬ ‫ركبــت حمــاري وحملــت بندقيتــي وتوجهــت بعيــد ًا نحــو الغــرب ‪/‬كان هنــاك‬ ‫معســكر ًا للجيــش البريطانــي تركــه االنجليــز ورحلــوا فنزلــت عــن الحمــار‬ ‫وربطتــه ليرعــى ودخلــت للمعســكر المهجــور باحثــا فيــه عــن رصــاص‬ ‫لكــن بــدل ان اجــد رصاص ـ ًا وجــدت لغم ـ ًا ودســت عليــه فانفجــر حامــا رجلــي‬ ‫للســماء ‪/‬بقيــت واقفــا علــى رجلــي الثانيــه انظــر اليهــا وهــي تعلــو فــي‬ ‫الســماء منتظــر ًا ان تســقط قربــي العيدهــا مكانهــا لكنهــا ســقطت بعيــدا‬ ‫فضربــت كفـ ًا بكــف اســف ًاليس علــى ســاقي بــل علــى فــرده الحــذاء الجديــد‬

‫الــذي اشــتريته منــذ شــهر واحــد فقــط ‪ /‬وعــدت احجــل علــى ســاقي‬ ‫الوحيــده فركبــت الحمــار وعــدت للبلــد واخذونــي للمستشــفى وركبــوا‬ ‫لــي ســاق ًا جديــده مــن الخشــب ويكشــف عــن ســاقه الخشــبيه المثبتــه‬ ‫بفخــذه ويرينــي اياهــا ويضحــك ضحكتــه الجميلــه ويمضــي ممتطيـ ًا حمــاره‬ ‫وبندقيتــه علــى كتفــه متوجهــ ًا للصيــد ‪/‬هكــذا كان المرحــوم ابــو حربــي‬ ‫يحكــي الحكايــات ويمزجهــا بســخريه الذعــه ‪/‬ذات يــوم رأينــاه فــي المســاء‬ ‫مقبــا علــى ظهــر حمــاره االبيــض مــن الشــمال اســتوقفه الرجــال الجالســين‬ ‫امــام دكان ابراهيــم المســميه وســالوه شــو حامــل فــي الخــرج ‪/‬قــال‬ ‫لهــم معــي شــنارتين ‪/‬فقــال لــه احدهــم ‪/‬خرفنــا كيــف صدتهــم ‪/‬فقــال‬ ‫لــه ‪/‬جلســت تحــت صخــره انتظــر قــدوم الشــنار للعــروظ قبالــي طولــت‬ ‫وانــا قاعــد اســتنى ‪/‬قلــت لنفســي لــف لــك ســيجاره يــا ابــو حربــي ‪/‬ســحبت‬ ‫العلبــه مــن جيــب القمبــاز ولفيــت ســيجاره ‪/‬طلــت القداحــه ‪/‬اقــدح اقــدح‬ ‫اقــدح مرظتــش تولــع ‪/‬فتحتهــا لقيــت فــش فيهــا بنزيــن ‪/‬حطيــت الســيجاره‬ ‫ورا ذانــي ‪/‬ســمعت صــوت طيــاره جايــه ‪/‬لمــا وصلــت فوقــي (شــننت)على‬ ‫خــزان البنزيــن وظربــت طلــق اجــا فــي نــص الخــزان ‪/‬ســال البنزيــن ‪/‬مليــت‬ ‫وق َعــدت‬ ‫القداحــه ‪/‬وظربــت طلــق ثانــي ســكرت الخــزان ‪/‬ولعــت القداحــه َ‬ ‫ادخــن ‪/‬بعديــن اجــا الشــنار ‪/‬وقبــل مــا ينــزل علعــروظ طخيــت عليــه صبــت‬ ‫شــنارتين ‪/‬ويخــرج الشــنار مــن الخــرج تأكيــد ًا لقصتــه ‪/‬ويضحك هــو ويقهقه‬ ‫الرجــال ‪/‬وعندمــا يهــم بالتحــرك يقــول لــه احدهــم تبيعنــي الشــنارتين‬ ‫يــا بــو حربــي ‪/‬فيجيبــه ‪/‬ابيعــك انــت ؟؟ منــي عارفــك يــا زلمــه ‪/‬انتــه زي‬ ‫مولــد الجحشــات ‪/‬بوخــذ بريــزه ‪/‬وبشــتري صابــون بمجيــدي ‪/‬ويضحــك ابــو‬ ‫حربــي ويمضــي لبيتــه ‪/‬رحــم اللــه ابــو حربــي كان يســعد الجميــع بفكاهاتــه‬ ‫وحديثــه الســاخر الممتــع ‪/‬ابــو حربــي كان صيــاد ًا ماهــر ًا كان ينصــب الفخــاخ‬ ‫لحيــوان النيــص فيصطــاده وكان يقــول لنــا ان لحــم النيــص يزيــد مــن قــوه‬ ‫الرجولــه ويشــفي مــرض الســل ويقــوي العظــام ‪/‬وكان ســمكري ًا ماهــر ًا‬ ‫يصلــح بوابيــر الــكاز ويلحــم تنــك الزيــت ‪/‬ابــو حربــي رحمــه اللــه كان محبوبـ ًا‬ ‫مــن الجميــع فــي بلدنــا وكان ذو شــخصيه قويــه اســتثنائيه مرحــه وكان‬ ‫قويــا نشيط ًايســير بمســاعده العصــى ويقــوم باعمــال مختلفــه ويشــارك‬ ‫فــي المناســبات االجتماعيــه ويطلــق بندقيتــه ابتهاجـ ًا فــي االعــراس ‪/‬هــو‬ ‫واحــد ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع الكبــار الذيــن يثــرون الذاكره‪/‬وحتــى بعــد وفاتــه‬ ‫مــا زالــت ذكرياتــه ونــوادره تدغــدغ الــروح فتثيــر فــي النفــس البهجــه فيضج‬ ‫القلــب بالفــرح ‪ /‬لروحــه الرحمــه والســام ‪.......‬‬

‫‪14‬‬

‫عبدالمعطي قطيش‬ ‫(ابو محمد)‬ ‫‪1890‬م ‪1972 -‬م‬

‫هــذا رجــل طيــب مــن رجــال ديــر ابزيــع ‪/‬عرفته قليــا في ايــام الطفوله‬ ‫المبكــره ‪/‬اختزنتــه الذاكــره ‪/‬وهــا هــي تعــود لذلــك الزمــن وتقتفــي‬ ‫اثــره ‪/‬وســيرته ‪/‬وحياتــه ‪...‬‬ ‫هــو واحــد مــن مجموعــه مــن الرجــال الذيــن اختصــرت اســمائهم ‪/‬لكــن‬ ‫باضافــه لقبــه خلــف نصــف اســمه االول ‪/‬عبــد المعطــي ‪/‬‬ ‫فــكان ينــادى بالعبــد قطيــش ‪/‬قطيــش لقــب شــخص مــن عشــيره‬ ‫طلفــاح طغــى علــى االســم األصلــي للعشــيره‪/‬فصار االســم قطيــش‬ ‫‪/‬وقطيشــات ‪/‬وهــم ينتشــرون فــي محافظــه درعــا ‪/‬وفِ ــي االردن‬ ‫وفِ ــي الجزائــر ‪ /‬وفِ ــي اليمــن ‪/‬وهنــاك فــي بلــده ديــر قديــس عشــيره‬ ‫تحمــل هــذا االســم ‪/‬ونحــن فــي ديــر ابزيــع ايضــا لنــا نصيــب مــن كل هذا‬ ‫فعندنــا دار العبــد قطيــش التــي اسســها المرحــوم عبــد المعطــي ‪/‬‬ ‫ونشــرها بواســطه اوالده محمد الذي ســافر في الســتينات للبرازيل‬ ‫وتــزوج هنــاك وارســى اســم قطيــش فــي بــاد االمــازون ‪/‬امــا حســن‬ ‫فســكن االردن وامتــزج بقطيــش وقطيشــات االردن ‪/‬امــا ابنتــه زهــور‬ ‫فتزوجــت فــي كفــر نعمــه ‪/‬‬ ‫المرحــوم العبــد قطيــش ‪/‬كان رجــا طيب ـ ًا وفالح ـ ًا ناجح ًايــزرع ويحصــد‬ ‫فــي ارضــه الواســعه وكان لــه بســاتين مــن الزيتــون اعتنــى بهــا جيــد ًا‬ ‫‪/‬بســتانه الصغيــر علــى عيــن بوبيــن كان مــاذه فــي فصــل الصيــف‬ ‫‪/‬شــاهدته ذات يــوم وهــو يســبح فــي البركــه ‪/‬وقمبــازه االبيــض‬

‫ينتفــخ علــى ســطح المــاء ‪/‬فــكان يبــدو مــن بعيــد كشــراع ســفينه فــي‬ ‫بحيــره هادئــه تشــكل حــركات يديــه وقدميــه امواج ـ ًا وســط ســكونها‬ ‫‪/‬دعانــي للســباحه فنزلــت البركــه وســبحت معــه فــكان خيــر معلــم‬ ‫ورفيــق ‪/‬وكان عندمــا يعــود فــي المســاء علــى ظهــر حمــاره ‪/‬يمــد‬ ‫يــده فــي الخــرج ويقــذف مــن يصادفــه بحــب الرمــان ‪/‬يطرحــه لالعلــى‬ ‫ويقــول ‪/‬اذا كنــت شــاطر (القــف) فتصيــح بــه ابنــه عمــه وزوجتــه‬ ‫المرحومــه رشــيده ابــو نافــع ‪/‬يــا زلمــه نــاول ‪/‬ليــش بترمــي هيــذ‪/‬‬ ‫كان رحمــه اللــه عصبيــ ًا ‪/‬يغضــب ويثــور الســباب بســيطه ‪/‬لكنــه كان‬ ‫طيــب القلــب وحنونــا اذا صفــا مزاجــه ‪/‬وكان كريم ًاوشــجاع ًا حديــد‬ ‫القلــب فــي المواقــف التــي تســتدعي الضــرب بالعصــي واســتعمال‬ ‫القــوه ‪/‬رحــم اللــه العبــد قطيــش ‪/‬ابــو محمــد كان رجــا مــن رجــال ديــر‬ ‫ابزيــع االقويــاء المميزيــن الذيــن عاشــوا بشــرف ‪/‬وصنعــوا بتعبهــم‬ ‫وصبرهــم وجدهــم وحكاياتهــم هــذا الميــراث الجميــل الــذي غرســوا‬ ‫بــه فــي ارض ديــر ابزيــع وفِ ــي وجــدان ابنائهــا كل هــذا الجمــال ‪........‬‬

‫‪15‬‬

‫عبدالقدوس غانم‬ ‫(ابو محمد)‬

‫عبدالقادر محمد جعوان‬ ‫(ابو جمعة)‬

‫‪15‬‬

‫سليمان المنسي‬ ‫(ابو فهمي)‬ ‫‪1907‬م ‪1990 -‬م‬

‫وانــا اســترجع ذكريــات ذلــك الزمــن واعــود بالذاكــره اكثــر مــن ‪ ٦٠‬عامـ ًا تــدور‬ ‫فــي مخيلتــي اســأله كثيــره ‪/‬ومقارنــات بيــن الحيــاه فــي الماضــي وحياتنــا‬ ‫االن ‪/‬صحيــح كانــت الحيــاه صعبــه جــد ًا اذا مــا قارناهــا بحيــاه اليــوم ‪/‬فلــم‬ ‫يكــن يتوفــر لهــم اي مــن وســائل الرفاهيــه التــي نتمتــع بهــا اليــوم ‪/‬‬ ‫وحتــى لــم تتوفــر لهــم فــي حينهــا بعــض مــن وســائل العيــش التــي كانــت‬ ‫معروفــه فــي المــدن ‪/‬كانــت وســائل االتصــاالت شــبه معدومــه بينهــم‬ ‫وبيــن العالــم الخارجــي الهــم اال اذا ســافر احدهــم للمدينــه فيعــود‬ ‫فيقــص علــى اهــل بيتــه واصدقائــه مــا شــاهدت عينــاه مــن اشــياء تختلــف‬ ‫اختالفـ ًا كبيــر ًا عــن واقــع الحيــاه الخشــنه القاســيه التــي يعيشــونها ‪/‬ورغــم‬ ‫قســوه وشــظف العيــش كانــوا يتمتعــون بدرجــات عاليــه مــن الخصــال التــي‬ ‫كادت تنقــرض مــن حياتنــا اليــوم وهــذا هــو مــا يميزهــم ‪/‬فالشــهامه‬ ‫والرجولــه والشــجاعه والكــرم والجــد والهمــم العاليــه والصبــر والقناعــه‬ ‫ـاطه كانــت مــن شــيم الجميــع ‪/‬فهــذه‬ ‫والحيــاء والــذوق الفطــري والبسـ‬ ‫ً‬ ‫الخصــال كانــت تكفــي وتزيــد مــن شــعور االنســان بالســعاده وال يمكــن اال‬ ‫ان ترجــح اذا وضعناهــا فــي كفــه الميــزان ووضعنــا فــي الكفــه االخــرى كل‬ ‫التقــدم االنســاني ‪..‬‬ ‫كان قليــل مــن النــاس مــن يغامــر ويســافر للخــارج فاذاســافر احدهــم وعــاد‬ ‫بعــد فتــره طويلــه ‪/‬كان رجــال القريــه يحضــرون للســام عليــه فيهنئونــه‬ ‫بســامه العــوده ويســتمعون لــه وهــو يقــص عليهــم مــا شــاهده ومــا‬ ‫عاشــه مــن احــداث خــارج حــدود ديــر ابزيــع ‪....‬‬ ‫المرحــوم والــدي كان ممــن اغتربــوا فــي ذلــك الزمــن للســعوديه ‪ /‬عــاد‬ ‫‪15‬‬

‫فجــأه فــي يــوم صيفــي فــي منصــف الخمســينات ‪/‬فكنســت المرحومــه‬ ‫جدتــي الســاحه المحيطــه ببئــر المــاء المالصقــه للبيــت ورشــت عليهــا‬ ‫المــاء وفرشــت الحصيــره ومــدت الفرشــات والمســاند ‪/‬فــي مســاء اليــوم‬ ‫اســتعداد ًا الســتقبال الرجــال الذيــن ســيحضرون للســام عليــه ‪/‬حضــر الرجــال‬ ‫وتعانقــوا وجلســوا وكان اخــر مــن حضــر المرحــوم ســليمان المنســي ‪/‬ابــو‬ ‫فهمــي ‪/‬كان حضــوره مميــزا بقمبــازه المقلــم وشــنبه المعقــوف عاليــ ًا‬ ‫ومشــيته العســكريه ‪/‬وكان يحمــل معــه ارجيلتــه ‪ /‬وضــع ارجيلتــه جانبــ ًا‬ ‫وتعانــق مــع والــدي وحيــا الرجــال وجلــس ‪/‬كنــت اجلــس علــى قصعــه البئــر‬ ‫ارقبهــم ‪/‬وكنــت اناولهــم ابريــق الفخــار ليشــربوا المــاء عندمــا يطلبــوا ‪/‬‬ ‫دخــل والــدي البيــت وعــاد ومعــه كيســا مــن الجلــد يشــبه (الســقا) ووضعــه‬ ‫فــي منتصــف القعــده ‪/‬حــاول فتحــه فاســتعصى عليــه وحــاول غيــره مــن‬ ‫الرجــال لكــن الكيــس كان متين ًامربطــ ًا بخيوطــ ًا مــن الجلــد ‪/‬عندهــا نهــض‬ ‫ابــو فهمــي مــن مجلســه وفتــل شــنبه واســتل شــبريته المثبتــه فــي‬ ‫حزامــه وعالــج الكيــس وفتحــه ‪/‬كان ممتلئ ًابالتمــر ‪/‬وبشــبريته ايضــ ًا اخــذ‬ ‫يقطــع التمــر المرصــوص المتلبــد ويــوزع علــى الحاضريــن ‪/‬وبعــد ان انهــى‬ ‫التوزيــع ادخــل يــده فــي جيــب قمبــازه واخــرج لفــه التمبــاك وتنــاول االبريق‬ ‫ورطبهــا بالمــاء وعمــر االرجيلــه ‪/‬ومشــى حــول المجلــس وجمــع بعــض‬ ‫الخشــب واشــعل النــار ‪/‬ثــم حمــل االرجيلــه واقتــرب مــن النــار بعــد ان تحــول‬ ‫لجمــر متوهــج ودس يــده فــي صــدره واخــرج ملقط ـ ًا صغيــرا ومــأ حافــه‬ ‫االرجيلــه بالجمــر وحملهــا وعــاد لمجلســه ‪ /‬ثبــت الجمــر فــوق االرجيلــه‬ ‫واســند راســه للجــدار ووضــع رج ـاً فــوق رجــل واخــذ يكركــر ‪/‬حتــى انتشــى‬ ‫‪/‬ثــم اعتــدل فــي جلســته واخــذ يحــدث الجالســين عــن مغامراتــه فــي عيــن‬ ‫عريــك ومواجهاتــه (البــو الســرهد) الــذي كان يتخــذ فــي مغــاره في اعلى‬ ‫الجبــل مقــر ًا لــه هــو واتباعــه ويرهبــون اهــل عيــن عريــك ‪/‬انتهــت الســهره‬ ‫وخــرج الرجــال لكــن ارجيلــه ابــو فهمــي كان بهــا بقايــا فظــل يكركــر ‪/‬بقــي‬ ‫وحــده دخلنــا للبيــت وبعــد فتــره عــدت انــا للخــارج الرى ان كان ابــو فهمــي‬ ‫قــد خــرج ‪/‬فوجدتــه نائم ـ ًا يغــط فــي ســبات عميــق ممســك ًا بطــرف بربيــش‬ ‫االرجيلــه ‪/‬عــدت واخبــرت والــدي ‪/‬فاحضــر والــدي بطانيــه وابعــد عنــه‬ ‫االرجيلــه وغطــاه ‪/‬وبقــي ابــو فهمــي نائمــ ًا حتــى الصبــاح ‪/‬فــي الصبــاح‬ ‫احضــرت لــه كوبــ ًا مــن الشــاي وايقظتــه ‪/‬فنهــض وفــرك عينيــه والتفــت‬ ‫حواليــه ثــم ضحــك ‪/‬فتــل شــنبه وشــرب الشــاي وشــكرني وحمــل ارجيلتــه‬ ‫ومضــى لبيتــه ‪/‬رحــم اللــه ابــو فهمــي كان رجــا طيب ـ ًا شــجاع ًا وفارس ـ ًامن‬ ‫فرســان ديــر ابزيــع لــه الرحمــه والمغفــره ‪.....‬‬ ‫‪15‬‬

‫محمد حسن عثمان‬ ‫(ابو يعقوب)‬

‫المتعلمــون الكبــار الذيــن يحملــون شــهادات عليــا فــي مختلــف انــواع العلــوم‬ ‫والفلســفه والتاريــخ وعلــوم االجتمــاع والديــن المفــروض انهــم صفــوه‬ ‫المجتمــع وقــاده الفكــر والتقــدم االنســاني ‪،‬ال جــدال انهــم فهمــوا العلم بدليل‬ ‫شــهاداتهم وبحوثهــم ومظاهرهــم‪ ،‬لكــن ينقصهــم فقــط اســلوب تعاملهــم‬ ‫مــع النــاس وطريقــه عرضهــم لمــا تعلمــوا ومــا شــاهدوه فــي دنيــا الواقــع‬ ‫علــى االرض ‪ ،‬فهنــاك فــرق بيــن الــكالم المكتــوب فــي الكتــب وبيــن التطبيــق‬ ‫العملــي فــي حيــاه وعمــل وتصرفــات النــاس ‪ ،‬والنَّــاس خلقهــم الــرب القديــر‬ ‫كل واحــد لــه ســمه خاصــه ووجــه مختلــف عــن االخــر وبصمــه اصبــع تختلــف عــن‬ ‫مليــارات البشــر ‪/‬وبالتالــي طريقــه مختلفــه فــي تنــاول االمــور وفهمهــا ‪،‬االنبيــاء‬ ‫والرســل والحكمــاء والرجــال البســطاء ايضـ ًا الذيــن ســاهموا بفطرتهــم الســليمه‬ ‫التــي تصرفــوا فــي حياتهــم بنــاء عليهــا بــا علــم وال قــراءه كتــب كانــوا يعرفــون‬ ‫كيــف يوصلــون للنــاس االمثلــه العليــا بالــكالم تــاره وتصرفاتهــم االبلــغ مــن الــكالم‬ ‫تــاره اخــرى ‪،‬والجوهــر غيــر المظهــر ‪،‬واحيانـ ًا ال يعــرف االنســان الطريقــه الصحيحه‬ ‫فــي الــكالم مــع النــاس لكــن تصرفاتــه واعمالــه الصغيــره تنــم عليــه ومــاذا يريــد‬ ‫ان يقــول لنــا ‪.................‬‬ ‫المرحــوم ابــو يعقــوب ‪/‬كمــا عرفته شــخصي ًا كان رجالً عصبي المزاج وشــديد ًا في‬ ‫مظهــره ‪ ،‬واحيانـ ًا قاســيا فــي تعاملــه وكالمــه ‪،‬لكــن تعالــوا معــي الخذكــم فــي‬ ‫رحلــه تاريخيــه لديــر ابزيــع القديمــه والعالــم الخفــي لهــذا الجنــدي المجهــول‬ ‫مــن جنــود بلدنــا ‪،‬قلــت لكــم ان الجوهــر غيــر المظهــر ‪..‬‬ ‫فهــذا الرجــل الكبيــر كان يخفــي فــي داخلــه عظمتــه وطيبــه قلبــه وكرمــه‬ ‫وشــجاعته ‪،‬‬ ‫التحــق المرحــوم ابــو يعقــوب فــي صفــوف الثــوار الذيــن اشــعلوا الثــوره فــي‬

‫عــام ‪١٩٣٦‬ليدافعــوا عــن وطنهــم وقاتــل معهــم فــي جبال شــمال غــرب القدس‬ ‫وفِ ــي احــدى المعــارك فــي جبــال قريــه بيــت عنــان اصيــب المرحــوم اصابــات‬ ‫بليغــه فــي انحــاء جســمه بشــظايا قنبلــه اطلقهــا عليــه وغــد مــن المســتعمرين‬ ‫االنجليــز فســقط جريحـ ًا ينــزف‪ ،‬لكنــه ظــل قابضـ ًا علــى بندقيتــه مدافعـ ًا عــن نفســه‬ ‫لحيــن انجــاء المعركــه ‪/‬حيــث حملــه رفاقــه واخفــوه فــي احــدى المغــاور لحيــن‬ ‫قــدوم طبيــب شــاب متطــوع ‪،‬اخــرج الطبيــب الشــظايا مــن جســمه ولــف جروحــه‬ ‫لكــن بقيــت شــظيه دخلــت رأســه لــم يســتطيع الطبيــب اخراجهــا بادواتــه البســيطه‬ ‫ولضيــق الوقــت ‪/‬فعاشــت هــذه القذيفــه فــي رأس ابــو يعقــوب طيلــه حياتــه‬ ‫كوســام شــرف خفــي فــي داخلــه ال يراهــا وال يعرفهــا احــد ًا اال رب العالميــن‬ ‫وهــو ‪...‬بعــد نهايــه الحــرب عــاش ابــو يعقــوب فــي بلدنــا كغيــره مــن النــاس ‪،‬فالحـ ًا‬ ‫نشــيط ًا يــزرع ارضــه ويجنــي محاصيلهــا ولكنــه كان متميــز ًا ‪ ،‬فــكان يحمــل علــى‬ ‫حمــاره صناديــق العنــب ويتوجــه باكــر ًا لمخيــم االمعــري هــو وزمالئــه فيأخــذ ركنــا‬ ‫ويبيــع محصولــه بســعر رخيــص وارخــص مــن كل البائعيــن فينهــي مهمته بســرعه‬ ‫ويشــتري لوازمــه ويعــود باكــر ًا لديــر ابزيــع ليســتأنف اعمالــه ‪ ،‬وكان عندمــا يحتــج‬ ‫عليــه البائعيــن بأنــه يخــرب عليهــم باســعاره الرخيصــه يقــول لهــم ‪،‬يــا جماعــه‬ ‫خيرنــا كثيــر ‪،‬وهــؤالء النــاس فقــراء تركــوا ارضهــم وبيوتهــم وممتلكاتهــم كلهــا‬ ‫‪،‬فيجــب علينــا مســاعدتهم علــى قــدر اســتطاعتنا ‪،‬روحــوا بيعــوا عنــد االغنيــاء‬ ‫وخــذوا منهــم االســعار العاليــه ويضحــك ســاخر ًا منهــم ‪،‬كان كريمــ ًا وطيــب‬ ‫القلــب ‪،‬وكنــت احيان ـ ًا اذهــب عنــد امــي التــي كانــت مشــتركه وتخبــز فــي طابــون‬ ‫ام يعقــوب القريــب مــن بيتنــا فــاراه جالسـ ًا علــى (العــراق) امــام بيتهــم فينــادي‬ ‫علــي‪ ،‬ويقــف ويــدس يــده فــي جيــب قمبــازه ويخــرج منديلــه االحمــر يضعــه‬ ‫ً‬ ‫فــي راحتــه ويفتــح اطرافــه ويخــرج قرشــ ًا ويناولنــي ايــاه ‪ ،‬ويقــول لي(خبيــه‬ ‫تييجــي بيــاع الكعكبــان اصحــا تظيعــه) ويربــت علــى كتفــي ‪ ،‬واحيانــ ًا كان ياتــي‬ ‫للطابــون وفِ ــي طــرف قمبــازه كميــه مــن البطاطــا ويقــول الم يعقــوب خــذي‬ ‫حبتيــن هالبطاطــا حطيهــن فــي الســاس وفرقيهــن علــى هالــوالد ‪ ،‬رحــم اللــه‬ ‫ابــو يعقــوب كان لطيفـ ًا رحيمـ ًا ورجــل مــن رجــال بلدنــا الشــجعان وجنــدي مجهــول‬ ‫انــا عرفتــه ‪،‬وكنــت اريــد ان اكتــب لروحــه اغنيــه طويلــه لكــن ســاكتفي بمطلعهــا‬ ‫االن ‪...‬‬ ‫ابو يعقوب ما مات ‪...‬‬ ‫خلف يعقوب ‪...‬وزهيه ‪....‬‬ ‫وعز الدين ‪ ...‬وأه يا ضرب الشبريه ‪...‬‬

‫‪15‬‬

‫عبدالمحسن موسى غانم‬ ‫(ابو كنعان)‬ ‫‪1903‬م ‪1940 -‬م‬

‫عبد المحسن موسى غانم ‪...١٩٠٣/١٩٤٠/‬‬ ‫عندمــا شــرعت بتتبــع نســب هــذا الرجــل الفــذ الوســيم الــذي عــاش فتــره‬ ‫قصيــره فــي ديــر ابزيــع كمــا هــو مذكــور اعــاه بتاريــخ ميــاده ووفاتــه‬ ‫وجــدت نفســي فــي متاهــه كبيــره ‪/‬فعائلــه غانــم موجــوده فــي بلدنــا‬ ‫لحتــى الجــد الثامــن ‪/‬وموجــوده ايضــ ًا فــي عيــن عريــك وكفــر نعمــه‬ ‫وبلعين‪/‬ويطلقــون عليهــم ايضــ ًا اســم دار الخطيــب ‪/‬لكثــره الخطبــاء‬ ‫والفقهــاء منهــم ‪:‬كمــا اذكــر ان والــدي رحمــه اللــه اصطحــب المرحومــه‬ ‫والدتــي فــي اوائــل ســبعينات القــرن الماضــي وكنــت معهــم فــي رحلــه‬ ‫للشــمال وعــرج علــى بلــده اســمها شــويكه حيــث نزلنــا ضيوفــ ًا علــى ال‬ ‫غانــم ‪/‬وهنــاك عرفنــا ان ال غانــم ينتشــرون فــي فلســطين كلهــا وكذلــك‬ ‫فــي الوطــن العربــي كلــه مــن العــراق للمغــرب ‪/‬اذ ًا فهــذه عائلــه ضخمــه‬ ‫اكبــر ممــا اتصــور ‪/‬يمتــد تاريخهــا ضاربــ ًا فــي عمــق التاريــخ البعيــد ‪/‬‬ ‫القصــه تبــدأ معــي مع غانم غانم ‪/‬شــيخ مســجد ديــر ابزيع الذي اعطاني‬ ‫اســم جــده الرابــع فقــط ‪/‬لكنــي ســافرت فــي التاريــخ وبحثــت طوي ـاً ألصــل‬ ‫لغانــم الكبيــر االول ‪/‬وهــو الشــيخ الشــاب غانــم بــن علــي بــن محمــد ‪/‬‬ ‫المولــود فــي بوريــن قضــاء نابلــس ‪.‬والــذي توجــه لقتــال الصليبييــن اثنــاء‬ ‫حملــه صــاح الديــن ‪/‬اســره الصليبييــن لكــن صــاح الديــن حــرره فــي صفقــه‬ ‫تبــادل االســرى مــع قائدهــم ريــكاردوس قلــب االســد الــذي انهــزم الحق ـ ًا‬ ‫وعــاد لبــاده ‪/‬ولشــجاعته وعلمــه وورعــه عينــه صــاح الديــن اميــرا علــى‬ ‫الكتيبــه الفلســطينيه فــي جيــش صــاح الديــن ‪/‬وســكن في القــدس وفيها‬ ‫عــاش وبنــى قــرب االقصــى مســجدا بمأذنــه مــا زال موجــودا حتــى االن‬

‫ويعــرف بمســجد الغوانــم ‪/‬فــي الحــاره المعروفــه باســم حــاره الغوانمــه‬ ‫الــذي يصــل لبــاب مــن ابــواب القــدس مــن جهــه الشــمال كان معروفــا‬ ‫باســم بــاب الغوانمــه ‪/‬هــذا هــو غانــم جــد الشــيخ غانــم امــام مســجد بلدنــا‬ ‫الحالــي والــذي هــو حفيــد المرحــوم عبــد المحســن مــن جهــه ابيــه كمــا انــا‬ ‫ايضــا حفيــدا للمرحــوم مــن جهــه امــي ‪/‬ولهــذا اجريــت البحــث عــن جــذور‬ ‫جدنــا المشــترك الشــجاع الــذي عــاش فتــره قصيــره مــن حياتــه فــي ديــر‬ ‫ابزيــع فلــم نعرفــه ‪....‬‬ ‫المرحــوم عبــد المحســن هــو ابــن الشــيخ موســى غانــم الــذي كان مثــل‬ ‫اســافه عالمــ ًا واســتاذا علــم معظــم رجــال قريتنــا القــراءه والكتابــه‬ ‫واصــول الديــن ‪/‬واحــده مــن القصــص الجميلــه التــي حدثتنــي اياهــا جدتــي‬ ‫المرحومــه هاجــر زوجــه عبــد المحســن بعــد ان عبــأت انفهــا (بالســعوط)‬ ‫االنجليــزي القــوي المعطــر وعطســت عــده عطســات وصفــا رأســها ‪/‬ان‬ ‫حماهــا الشــيخ موســى كان رجــا عظيمـ ًا وفقيهــا كبيــر ًا وكان هــو الوحيــد‬ ‫فــي قريتنــا الــذي كان يمتلــك (كنــدره)وكان اي رجــل فــي ذلــك العهــد‬ ‫ا َذا اراد التوجــه لدائــره القائــم مقــام فــي رام اللــه يذهــب عنــد الشــيخ‬ ‫موســى فياخــذ الحــذاء ويضعــه فــي خــرج الحمــار ويمضــي لــرام اللــه‬ ‫وعندمــا يصــل يربــط الحمــار امــام الدائــره ويخــرج الحــذاء وينتعلــه ويدخــل‬ ‫فينجــز معاملتــه ويعــود ليخلــع الحــذاء ويضعهــا فــي الخــرج ويركــب حماره‬ ‫ويعــود لديــر ابزيــع ويســلم الحــذاء اوال للشــيخ موســى قبــل العــوده‬ ‫لبيتــه ‪/‬نعــود للجــد الشــجاع عبــد المحســن ‪/‬‬ ‫فــي اول شــبابه ســافر المريــكا ولَــم تعجبــه الحيــاه بهــا فعــاد ســريع ًا‬ ‫لديــر ابزيــع وتــزوج مــن جدتــي هاجــر وانجــب منهاالمرحومــه ســعاد‬ ‫وهــي والدتــي وكنعــان ‪/‬والمرحــوم غالــب ‪/‬وفاطمــه (كنــوع) وعمــل‬ ‫فــي االرض والفالحــه وانضــم لحركــه الثــوار ضــد الحكــم البريطانــي ونشــط‬ ‫مــع المقاومــه وكانــت لــه صــوالت وجــوالت مــع عمــاء بريطانيــا فســجنه‬ ‫االنجليــز فــي ســجن عــكا ‪/‬وال احــد ًا يعــرف مــاذا كانــوا يطعمونــه فــي‬ ‫الســجن ‪/‬خــرج مــن الســجن وبعــد فتــره قصيــره توفــي كان ذلــك ســنه ‪١٩٤٠‬‬ ‫‪/‬رحــم اللــه جدنــا عبــد المحســن عــاش حيــاه قصيــره ولكنهــا حافلــه كان رجـاً‬ ‫قويـ ًا وشــجاع ًا مــن رجــال ديــر ابزيــع الذيــن يســتحقون كل التكريــم ‪/‬لروحــه‬ ‫الســام ‪........‬‬

‫‪16‬‬

‫ابراهيم داوود‬ ‫(ابو العبد )‬ ‫‪1912‬م ‪1986-‬م‬

‫الدنيــا ثابتــه كمــا هــي ‪،‬منــذ بدأنــا الوعــي لــم نــرى فيهــا اي تغييــر فــي‬ ‫طبيعتهــا ‪،‬عيــن بوبيــن مــا زالــت تتدفــق بالمــاء ‪،‬كذلــك نبع الماجــور ‪ ،‬وما زال‬ ‫جبــل ميــدروس يقــف شــامخ ًا فوقهمــا يتفجــر المــاء مــن جوفــه فــي كال‬ ‫النبعيــن ربمــا مــن االف الســنين ‪،‬قرأنــا عــن تقســيم الزمــن للعصــر الحجــري‬ ‫والعصــر البرونــزي والعصــر الحديــدي ‪/‬فــي هــذه العصور التــي تمتد في‬ ‫التاريــخ االف الســنين ظلــت االرض كمــا هــي البحــار فــي اماكنهــا والجبــال‬ ‫والســهول واالنهــار ‪،‬وبقــي االنســان كمــا هــو لــم يتغيــر فيــه شــيء ظــل‬ ‫الرجــل رجـاً والمــرأه امــرأه لــم يحــدث اي تغييــر يذكر فــي تكوينهما الرأس‬ ‫بقــي رأســا وبــه الدمــاغ والعينيــن واالذنيــن واالنــف والفــم ‪/‬لكــن حــدث‬ ‫تغييــر عظيــم فــي االدوات والوســائل واالفــكار والعالقــات االنســانيه لنجد‬ ‫انفســنا علــى مــا نحــن عليــه اليــوم ‪/‬تتغيــر ايضــا عالقــات النــاس ببعضهــا‬ ‫مــع هــذا التقــدم المســتمر فــي كل مناحــي الحيــاه ‪/‬قبــل قليــل مــن الزمــن‬ ‫كانــت الفتــاه تبكــي عندمــا تغــادر بيتهــا الــذي نشــأت فيــه مــع والديهــا‬ ‫واخوتهــا لبيــت زوجهــا الــذي ال يبعــد اكثــر مــن عشــرات االمتــار عــن بيتهــا‬ ‫‪،‬االن ينتقــل ابنــك او ابنتــك ليعيــش فــي اقصــى االرض وتســتطيع ان تتصــل‬ ‫بــه وتــراه فــي كل لحظــه تريدهــا علــى جهــازك وكانــه لــم يخــرج مــن منزلــك‬ ‫‪،‬تغيــرت االمــور كثيــرا جــد ًا فــي كل مناحــي الحيــاه وتغيــرت معهــا العالقــات‬ ‫االنســانيه كلهــا ‪،‬‬ ‫نشــأ المرحــوم ابراهيــم داوود فــي بلدنــا كمــا نشــأ غيــره مــن الشــباب‬ ‫‪،‬كان هادئــ ًا ولطيفــ ًا ومجــد ًا وكان الفتــى االســمر يتميــز بوجــود وحمــه‬ ‫كبيــره ســوداء تكونــت علــى رقبتــه مــن الجهــه اليمنــى وتمتــد لتصــل تحــت‬

‫اذنــه وكانــت عالمــه فارقــه عاشــت معــه لكنهــا لــم تؤثــر ابــد ًا فــي مســير‬ ‫حياتــه بــل كانــت ميــزه ميــزه الخالــق بها‪/‬لــم يكــن النــاس وقتهــا يهتمــون‬ ‫بهــذه المظاهــر ولــو عــاش الفتــى فــي زمننــا هــذا الزالهــا الطبيــب الجــراح‬ ‫بســهوله ‪،‬‬ ‫وكمــا غيــره مــن الشــباب كان يعمــل فــي ارضــه فيجنــي الزيتــون والعنــب‬ ‫والتيــن واللــوز ويــزرع قمحـ ًا وشــعير ًا وكان قــد جهــز بيــدر ًا خاصـ ًا بــه امــام‬ ‫منزلــه فــكان ينقــل الحــب والتبــن اوالً بــاول لمخزنــه قــرب بيتــه ‪/‬وهكــذا‬ ‫عــاش‪ ،‬تــزوج ابراهيــم مــن ابنــه عمــه وخلــف منهــا اربعــه شــباب ‪/‬وكان‬ ‫هــذا الرقــم مدعــاه للفخــر فكانــوا يقولــون ان الطاولــه ال تقــف اال علــى‬ ‫اربعــه ارجــل ‪/‬وهكــذا وقفــت طاولتــه المتينــه وتدعمــت بثــاث فتيــات ايضــا‬ ‫‪،‬ثــم تــزوج مــن ســيده اخــرى توفــي زوجهــا ولَــم تخلــف اوالد ًا وهــي‬ ‫المرحومــه التــي كان اســمها (فاطمــه مريــم )وهــي الوحيــده التــي‬ ‫نســبت الســم امهــا فــي نســاء بلدنــا ‪..‬عــاش المرحــوم ابراهيــم داوود مــع‬ ‫اوالده الســبعه وزوجتيــه حيــاه جيــده فــكان الرجــل فالح ـ ًا نشــيطا وقوي ـ ًا‬ ‫ومســتقيما ‪،‬فــي الســتينات بــدأ الشــباب بالتملمــل مــن حياتهــم الروتينيــة‬ ‫فــي الحــرث والــزرع والقطــف فخــرج اوالده واحــدا بعــد االخرمــن ديــر ابزيــع‬ ‫وتزوجــت البنــات وتوفيــت فاطمــه مريــم ‪،‬لكــن الطاولــه بقــت صامــده علــى‬ ‫العموديــن الباقييــن فقــد اســندها ابــو العبــد وزوجته بقوتهــم وتدبيرهم‬ ‫وتفانيهــم ‪،‬بعــد االحتــال االســرائلي للضفــه اغلقــت الطريــق و َلــم يقــدر‬ ‫اوالده علــى العــوده لديــر ابزيــع وفقــدوا حــق المواطنــه فبقــوا خارجــ ًا‬ ‫‪/‬فــي عمــان وتبــوك ودمشــق ‪،‬فــكان الرجــل الطيــب القــوي كل ســنه‬ ‫يحمــل لهــم تنــك الزيــت والزيتــون والقطيــن والزبيــب واللــوز والميرميــه‬ ‫ويزورهــم وكان يتوجــه كل ســنه لدمشــق لزيــاره ابنــه عبــد الرســول الــذي‬ ‫كان فــي صفــوف الثــوره الفلســطينيه ‪،‬وكان يســعد كثيــرا معهــم ومــع‬ ‫احفــاده وينتظــر بصبــر وامــل ان تتغيــر الظــروف ويعــود ابنائــه لديــر ابزيــع‬ ‫‪/‬ظــل المرحــوم ابــو العبــد يعمــل ويأمــل الخــر ايــام حياتــه ‪،‬كان رحمــه‬ ‫اللــه مثــاالً للرجــل الطيــب القــوي النظيــف والمخلــص فــي حياتــه كلهــا ‪/‬‬ ‫بعــد وفاتــه بســنوات عــاد ابنــه المرحــوم عبــد الرســول واوالده مــع عــوده‬ ‫مقاتلــي الثــوره الفلســطينيه ليســتقروا مــكان جدهــم فــي ديــر ابزيــع‬ ‫ويعيــدون لهــا ســيره جدهــم الطيــب وذكرياتــه ‪،‬اوالده ســليمان وداوود‬ ‫توفيــا فــي االردن واوالدهــم مــا زالــوا بهــا ينتظــرون العــوده المظفــره‬ ‫للشــعب الفلســطيني ‪ .‬وبقــي مــن اوالده الســيد حســين فــي عمــان ‪،‬‬ ‫رحــم اللــه ابراهيــم داوود ورحــم اوالده كانــوا جميعــا مــن رجــال ديــر ابزيــع‬ ‫الطيبيــن ‪،‬وغفــر اللــه لهــم ‪........‬‬ ‫‪16‬‬

‫اوالد العبد صالح‬

‫االخوه ‪/‬اوالد العبد صالح ‪...‬‬ ‫فؤاد ‪ /‬هاشم ‪/‬سليم ‪/‬سامي ‪/‬خالد‪/‬وجيه‪..‬‬ ‫القــراءه فــي الكتــب متعــه ‪/‬انهــا مثــل متعــه تنــاول الطعــام بعــد جــوع‬ ‫او شــرب كاس ـ ًا مــن المــاء البــارد بعــد عطــش ‪/‬عقــل االنســان دائم ـ ًا جائع ـ ًا‬ ‫للمعرفــه ‪/‬يســتمتع بــكل معرفــه جديــده تدخــل فيــه ‪/‬فيختزنهــا ‪/‬تمامــا‬ ‫كمــا يضــع مالبســه فــي الخزانــه ‪/‬ويخــرج منهــا ويرتــدي مــا يناســب الحــال‬ ‫‪/‬فــي العــرس يخــرج البدلــه ويرتديهــا ‪/‬وعندمــا يذهــب فــي رحلــه للجبــال‬ ‫يرتــدي الســبورت ‪/‬وهكــذا تمامــ ًا تخــرج المعلومــات مــن خزانــه االنســان‬ ‫وهــو العقــل ‪/‬الــذي يأخــذ اســم ًا اكبــر ليتســع اكثــر فنقــول (الفــؤاد)‪...‬‬ ‫تتحــول بعــض الصفــات الســم ‪ /‬فهاشــم فــي االصــل صفــه للرجــل القــوي‬ ‫الــذي يضــرب الشــيء فيهشــمه ‪/‬وهــو ايضــا الســيد الكريــم ‪/‬الذي هشــم‬ ‫الثريــد الهــل مكــه فــي ســنه جــاع فيهــا النــاس ‪/‬فهــذا الرجــل القــوي‬ ‫الكريــم كان اســمه عمــر ًا ‪/‬وهــو مــن كان يقــوم برحــات الشــتاء والصيــف‬ ‫لليمــن والشــام ‪/‬‬ ‫وهــو مــن ذبــح الجــزور وطبخهــا مــع الدقيــق فصــارت ثريــدا تجمــد وتكثــف‬ ‫مــع اللحــم فهشــمها الرجــل وفردهــا ليــأكل منهــا الناس ‪/‬فلقب بالهاشــم‬ ‫‪/‬والريــح القويــه التــي تكســر األشــجار تســمى الهاشــمه ‪/‬وهــذا الرجــل‬ ‫هــو ابــن عبــد منــاف الجــد االعلــى للرســول محمــد عليــه الســام وســمي‬ ‫(الهاشــم)‪..‬‬ ‫ســليم اســم قبيلــه عربيــه مشــهوره ســكنت الحجــاز ونجــد ‪/‬واالســم‬

‫عربــي صميــم ‪/‬معنــاه الرجــل الخالــي مــن العيــوب واالمــراض ‪/‬وجــاء فــي‬ ‫األثــر ان العقــل الســليم فــي الجســم الســليم ‪/‬ونقــول فــان ســليم النيــه‬ ‫‪/‬وســليم الطويــه ‪/‬فاالســم جميــل ويحمــل معانــي كثيــره مــن الصفــات‬ ‫الحســنه ‪/‬ومؤنــث وجمــع ســليم هــو ســلمى مــن اشــهر االســماء العربيــه‬ ‫القديمــه ‪/‬وهكــذا كان المرحــوم (ســليم)‪......‬‬ ‫المقــام الســامي ‪/‬يعنــي الرجــل المبجــل صاحب المقام العالي ‪/‬وســامي‬ ‫يعنــي المرتفــع الــذي هــو اعلــى مــن غيــره ‪/‬ســامي مأخــوذ مــن الســماء‬ ‫‪/‬والســماء اعلــى مــا يمكــن مالحظتــه بالعيــن ‪/‬ســامي اســم قديــم جــدا‬ ‫مشــتق مــن ســام بــن نــوح الجــد االعلــى للعــرب الســاميين ‪/‬ويطلــق‬ ‫الغربييــن ايضــا اســم ســامي ‪/‬او ســام ‪/‬او صموئيــل ‪/‬وهــي كلهــا تاخــذ‬ ‫نفــس المعنــى للرجــل العالــي رفيــع المقــام ‪/‬ومــن هنــا جــاء (ســامي)‪...‬‬ ‫ســيف اللــه المســلول لقــب عظيــم اطلقــه رســولنا الكريــم علــى ابــن الوليد‬ ‫خالــد ‪/‬البطــل العربــي المســلم الــذي يرمــز اســمه للخلــود ‪ /‬الــذي فتــح‬ ‫بــاد الشــام وقهــر الــروم ومــات علــى فراشــه حزينــا النــه لــم يستشــهد‬ ‫فــي المعــارك الكثيــره المظفــره التــي قادهــا ‪/‬وقــال قولتــه المشــهوره‬ ‫‪/‬لــم يبقــى فــي جســدي شــبر اال وفيــه طعنــه مــن رمــح‪ /‬او ضربــه مــن‬ ‫ســيف ‪/‬او رميــه مــن ســهم ‪/‬وهــا انــا امــوت علــى فراشــي كمــا يمــوت‬ ‫البعيــر ‪/‬‬ ‫(ال نامت اعين الجبناء )هذا (خالد)‪...‬‬ ‫االخيــر ‪/‬كان يرتــدي العبائــه العربيــه المقصبــه التــي شــاهدته يرتديهــا‬ ‫عندمــا عــاد مــن الكويــت لعمــان ‪ /‬بعــد دخــول صــدام حســين اليهــا ‪.....‬وهــو‬ ‫اصغرهــم واســمه (وجيه)‪...‬هــؤالء الرجــال الســته هــم اوالد العبــد صالــح‬ ‫الذيــن عاشــوا شــبابهم فــي ديــر ابزيــع ‪/‬ثــم تفرقــوا فــي العالــم ‪...‬‬ ‫فــؤاد رحمــه اللــه مــن مواليــد ‪/١٩٢٠/‬وهــو الوحيــد الــذي عــاش طيلــه‬ ‫حياتــه فــي ديــر ابزيــع ‪/‬كان رجــا طيبــا وقوي ـ ًا وكان صيــاد ًا ودبيــك ًا ماهــر ًا‬ ‫‪/‬واجتماعيــ ًا لطيفــ ًا وتوفــي فــي ديــر ابزيــع ســنه ‪/ ١٩٧٨‬هاشــم رحمــه‬ ‫اللــه مــن مواليــد ‪/١٩٢٦/‬كان هــو االخــر ســيدا مهذبـ ًا وكان طبيــب االســنان‬ ‫المشــهور فــي قريتنــا ‪/‬هاجــر للكويــت فــي الســتينات وعمــل موظف ًا في‬ ‫وزاره التربيــه والتعليــم وعــاد لديــر ابزيــع بعــد حــرب االيــام الســته كزيــارة‬ ‫وعــاد مــن الكويــت واســتقر بعمــان بعــد دخــول صــدام الكويــت وتوفــي‬ ‫ســنه ‪...١٩٨٦‬‬ ‫المرحــوم ســليم ‪/‬مواليــد ‪/ ١٩٢٨‬كان رجــا قويــا وطموحـ ًا التحــق بالشــرطه‬ ‫البريطانيــه وفيهــا اكتســب النظــام والصرامــه ‪/‬وكان قــوي البــأس ســكن‬ ‫‪16‬‬

‫فــي عليتــه داخــل قلعــه العاللــي ‪/‬وهاجــر للبرازيــل ‪/‬ثــم عــاد لديــر ابزيــع‬ ‫وبقــي فيهــا فتــره ســنوات وهاجــر مــره ثانيــه المريــكا ‪.......‬‬ ‫المرحــوم ســامي مــن مواليــد ‪/ ١٩٣٠‬عــاش هــو االخــر فتــره شــبابه فــي‬ ‫ديــر ابزيــع كان رجــاً طيب ًا‪/‬وتــزوج فيهــا وانجــب ولــد ًا واحــد ًا هــو وليــد‬ ‫وهاجــر للبرازيــل فــي الخمســينات وبقــي فيهــا لحيــن انهــى وليــد دراســته‬ ‫الجامعيــه فســافر للبرازيــل لرؤيــه والــده الــذي ال يعرفــه‬ ‫وهنــاك حدثــت قصــه مدهشــه فعــاد بعدهــا ســامي لديــر ابزيــع ليعيــش‬ ‫بهــا لحيــن توفــاه اللــه فيهــا ‪.....‬‬ ‫المرحــوم خالــد مــن مواليــد ‪/ ١٩٣٢‬كان فتــى محبوبــا جــدا وطيــب القلــب‬ ‫وموســيقيا يعــزف علــى االرغــول فــي المناســبات ‪/‬وكان يعــزف ايضــا كلمــا‬ ‫شــعر بقســوه الحيــاه فــي ذلــك الزمــن ‪/‬‬ ‫فلحــق اخــاه ســامي وهاجــر للبرازيــل واخــذ معــه ارغولــه ‪/‬وبقــي فــي‬ ‫البرازيــل يعمــل ويعــزف حتــى توفــي فيهــا ‪....‬‬ ‫المرحــوم وجيــه ‪/‬المولــود ســنه ‪/١٩٣٤‬نشــأ فــي ديــر ابزيــع ايضــا ودخــل‬ ‫الحــرس الوطنــي وعــاش فتــره مــن الزمــن فيهــا ‪/‬لكــن ســرعان مــا ســمع‬ ‫عــن حيــاه اكثــر راحــه فــي المهاجــر فلحــق اخــاه هاشــم وهاجــر للكويــت‬ ‫وتــزوج وعــاش فيهــا ‪/‬وعــاد لعمــان مــع عــوده الفلســطينيين ‪/‬و َلــم يقــدر‬ ‫علــى العــوده لديــر ابزيــع حيــث وطنــه االصلــي فبقــي فــي عمــان حتــى‬ ‫توفــي ‪......‬‬ ‫كنــت فــي شــبابي قــرأت روايــه عظيمــه لديستوفســكي ‪/‬اســمها االخــوه‬ ‫كارامــازوف ‪/‬‬ ‫حلــل فيهــا شــخصيات االبنــاء وكل منهــم تختلــف شــخصيته عــن اخيــه ‪/‬ابــدع‬ ‫ديستوفســكي فــي ابــراز الضجيــج االنســاني الذي تضج به احــداث حياتهم‬ ‫مــع والدهــم وفِ ــي حياتهــم المختلفــه ‪/‬لكنهــم كلهــم يتشــاركون فــي‬ ‫حــب والدهــم ووطنهــم كل بطريقــه مختلفــه عــن االخــر ‪/‬لكــن االخــوه‬ ‫كارامــازوف روايــه ضخمــه جــدا فــي ثالثــه اجــزاء اســتغرق فــي كتابتهــا‬ ‫ســنوات ‪/‬‬ ‫االخــوه العبــد صالــح ‪/‬كانــوا يشــتركون مــع هوايــه والدهــم فــي حــب الصيد‬ ‫‪/‬فكانــوا يوزعــون االدوار فــي اخــذ خرطوشــه والدهــم المعلقــه دومــا‬ ‫علــى الجــدار ‪/‬وكانــت فــي النهايــه مــن نصيــب المرحــوم فــؤاد اكبرهــم ‪/‬‬ ‫بعــد ان هاجــروا جميع ـ ًا وتركوهــا ‪...‬‬ ‫رحمهم الله جميعا كانوا من شباب دير ابزيع المحبوبين والشجعان ‪....‬‬

‫مــن كتابــات ابــو قــراط ابــو الطــب العظيــم اللــذي تخصــص فــي‬ ‫شــيء واحــد ‪ ..‬تشــعبت فنــون الخيــال العلمــي ‪ ..‬وكذالــك الخيــال‬ ‫األدبــي ‪..‬اللــذي تطــور مــن قصــص جدتي‪...‬حتــى ظهــر علــم الخيــال‬ ‫السياســي ‪ ..‬وهــو بيــت القصيــد لمــا أردت إظهــاره هنــا ‪.‬فهــو خطيــر‬ ‫جــدا ‪.‬ولــه تأثيــر مدمــر فــي حياتنــا ‪ ..‬يصوغونــه لنــا بخليــط مركــز مــن‬ ‫االكاذيــب والحقائــق بحبكــه متقنــه وأســلوب وفــن واحصاءيــات‬ ‫مفبركــة وصــور مركبــه ‪ ..‬هــي نفــس الحــركات اللتــي كانــت تصنعهــا‬ ‫جدتــي ألصــدق قصتهــا الخرافيــة ‪ ..‬فنقــرأ لهــم ونســتمع اليهــم‬ ‫فنصــدق مــا يريــدون ايهامنــا بــه ‪ ...‬وننام‪.....‬ورحــم اللــه جدتــي‬ ‫عايشــه طــه ‪..‬كانــت قويــه وطيبــه للغايــه ‪ ..‬وكانــت ارملــه جميلــه‬ ‫كفلســطين ‪...‬وكان عندهــا بندقيتــه ‪ ..‬وتعــرف كيــف تســتعملها‪...........‬‬

‫عائشة طه جعوان‬

‫جدتي عايشــه طه رحمها الله ‪ ..‬كانت تحكي لي قصصا غريبه ‪ ..‬في‬ ‫ايــام الشــتاء البــارده ونحــن نتحلــق حــول كانــون النــار اللتــي صنعتــه‬ ‫ّ‬ ‫بيديهــا مــن تــراب الحــور األبيض مجبوال مــع التبن ‪..‬قصص جدتي كلها‬ ‫كانــت خياليــه عــن الجنيــات والوحــوش متعددة الــرؤوس ‪..‬وكل ما هو‬ ‫غريــب ‪ ..‬وكنــت أصغــي لهــا خاءفــا مترقبــا متشــوقا لمعرفــه النهايه ‪..‬‬ ‫وال بــد ان كثيــرا مثلــي اســتمعوا فــي طفولتهــم لمثــل هــذه القصــص‬ ‫الخرافية ‪..‬بالطبع جدتي كانت تحكي بأسلوب لطيف وتضحك وتحرك‬ ‫يديهــا ورأســها وتكشــف عــن أســنانها لتوكيــد القصــه وإظهارها في‬ ‫قالــب مــن الجديــه لتبــدوا القصــه حقيقيــه‪ ..‬وكانــت بعــد ان تنتهــي‬ ‫تقــول لــي ‪ ..‬نــام وال تخــف ‪ ..‬الن الجنيــه ماتــت مــن زمــن بعيــد ‪.........‬‬ ‫انتهــى عصــر جدتــي ‪ ...‬لكــن اقتبــس مــن جدتــي وبنفــس اســلوبها‬ ‫صانعــوا الخيــال العلمــي‪ ..‬فكمــا يتطــور كل شــيء ويتشــعب‬ ‫تطــور الخيــال العلمــي ‪ ..‬وأصبحنــا نــرى قصصــا ال يمكــن ان تحــدث‬ ‫فــي الواقــع ولكنــا نعيشــها وكأنهــا واقــع ‪..‬فهــي مدهشــة‬ ‫ومتقنــه الحبــك ‪ ..‬وتخلــط بيــن الواقــع والخيــال بحيــث يطغــى‬ ‫الواقــع علــى الخيــال ‪ ..‬فتصبــح وكأنهــا حقيقيــه فيصدقهــا كثيــر‬ ‫مــن النــاس ‪ ..‬والخيــال العلمــي كمــا الخيــال األدبــي لــه وجــوه كثيــره‬ ‫‪..‬وتخصصــات يعمــل فيهــا فنييــن وعلمــاء وعمــال وخبــراء كثيــرون‬ ‫‪.‬وكمــا تشــعبت العلــوم الطبيــه المبنيــه كلهــا علــى أســاس واحــد‬ ‫‪16‬‬

‫سعاد عبدالمحسن غانم‬ ‫(ام عمر)‬ ‫‪1921‬م ‪2018-‬م‬

‫هــي والدتــي ‪،‬ومرضعتــي ‪ ،‬ومربيتــي ‪ ،‬واذا اطلقــت الكتابــه عنهــا‬ ‫بعواطفــي فلــن اتمكــن مــن التوقــف‪ ،‬فهــي ام وكل منــا لــه ام‬ ‫يحبهــا كثيــر ًا ويراهــا افضــل انســانه فــي الوجــود ‪ ،‬ومعــه حــق ‪ ،‬فهــي‬ ‫مــن حملتــه فــي بطنهــا تســعه اشــهر وغذتــه مــن دمهــا ورعتــه‬ ‫فــي ظلمــه الليــل حتــى انتصــب عــوده واشــتد ليــن عظامــه ‪،‬وظلــت‬ ‫ترعــاه وتحبــه لنهايــه العمــر ‪ ،‬لذلــك ســاكتب فقــط مــا رأيتهــا تفعــل‬ ‫‪،‬كان المــي عنــزه كانــت تحلبهــا فــي المســاء والصبــاح وكانــت بعــد ان‬ ‫توصلهــا للراعــي تعــود فتصــب الحليــب فــي (الســقا) المعلــق فــي‬ ‫اغصــان شــجره الرمــان وكنــت اجلــس منتظــر ًاان اذوق الزبــده واشــرب‬ ‫اللبــن وعيونــي تتحــرك مــع حركــه الســقا ووجههــا الجميل‪،‬مصغيــ ًا‬ ‫لطرطشــه الحليب‪،‬وصــارت الغنمــه غنمتــان فــزاد الحليــب وصــارت‬ ‫امــي تصنــع الجبنــه ‪ ،‬كانــت تــزرع (الكرســنه) فتطعــم الغنمتــان‬ ‫والحمــام والدجــاج ‪ ،‬كانــت تحصــد و تنقــل علــى رأســها حــزم القــش‬ ‫‪ ،‬وكانــت تــزرع العــدس ‪ ،‬كانــت تســتعير طاحونــه جارتنــا ام يعقــوب‬ ‫(فتجــرش) العــدس والقمــح وتصنــع علــى النــار الموقــده لذيــذ‬ ‫العصيــده وشــوربه العــدس واصنــاف الطعــام اللذيــذ‪ ،‬زرعــت امــي‬ ‫البنــدوره والبصــل والكوســا واللوبيــا والباميــه والفقــوس وصنعــت‬ ‫المخلــل ‪ ،‬صنعــت مربــى الســفرجل ‪ ،‬ونشــفت التيــن والعنــب ‪، ،‬كانــت‬ ‫تحمــل علــى رأســها (اللجــن) وتســير مســافه ثالثــه كيلــو متــرات لنبــع‬ ‫‪16‬‬

‫الماجــور فتغســل المالبــس (وتحممني)بصابــون الزيــت علــى صخــره‬ ‫تحــت الشــمس وتتركنــي ألجــف مــع المالبــس بينمــا هــي تجمــع الزعتــر‬ ‫والنعنــع والزعــرور ‪ ،‬امــي كانــت علــى (المصطبــه) تصنــع وتخيــط‬ ‫الفرشــات واللحــف بالوانهــا الجميلــه الحمــراء والخضــراء والمخــدات‬ ‫‪،‬وتفصــل وتخيــط اثوابهــا بنفســهابخيوط الحريــر الزاهــي فتتألــق بهــا‬ ‫فــي االعــراس تغنــي مــع صويحباتهــا وترقــص ‪،‬امــي كانــت تقص علي‬ ‫اجمــل قصــص (تففيحــه والســاحرات وابــو رجــل مســلوخه)وتغني لــي‬ ‫اروع االغانــي فانــام علــى موســيقى صوتهــا العــذب ‪،‬امــي كانــت‬ ‫بقــدر مــا هــي رحيمــه كانــت احيانــ ًا تضربنــي وبالعصــا اذا اخطــأت‬ ‫خطئــ ًا فادحــ ًا فاخــاف وال اعــود اليــه ‪ ،‬كانــت تصــل الرحــم فتشــفق‬ ‫علــى اخوتهــا ‪،‬وتســاعد االهــل والجيــران واهــل البلــد جميعــا قــدر‬ ‫اســتطاعتها‪،‬كانت تجلــس منتظــره ســماع االذان وظلــت تصلــي بوقــت‬ ‫الصــاه عنــد ســماع االذان تتــرك اي شــيء تفعلــه لتصلــي ‪ ،‬وظلــت‬ ‫علــى هــذا الحــال الخــر يــوم فــي حياتهــا ‪ ،‬كانــت امــي اميــه ال تقــرأ وال‬ ‫تكتــب ‪ ،‬ولكنهــا كانــت تقــرأ فــي القــرأن ال اعــرف كيــف تعلمــت قرأتــه‬ ‫وفــك حروفــه ‪..‬امــي طافــت بمــدن فلســطين وزارت عمــان ودمشــق‬ ‫وبيــروت والكويــت وعاشــت فتــره مــن حياتهــا فــي الريــاض والقاهــره‬ ‫فاكتســبت معــارف وخبــرات وثقافــه زادت مــن وعيهــا واحساســها‬ ‫االنســاني االصيــل وعــادت لديــر ابزيــع تســتأنف حياتهــا كنرجســه مــن‬ ‫زهــور ديــر ابزيــع االصيلــه لحيــن رحيلهــا للســماء ‪ ،‬لكــن روحهــا مــا زالــت‬ ‫هنــا حولــي تطالعنــي فــي اركان البيــت وفِ ــي الشــجر والــورد الــذي‬ ‫زرعتــه فــي االرض وهــذه العواطــف المتأججــة فــي داخلــي لمحبــه‬ ‫النــاس واهــل ديــر ابزيــع ‪ ،‬رحــم اللــه امــي ‪ ،‬كانــت ماجــده مــن ماجــدات‬ ‫ديــر ابزيــع ‪...‬‬ ‫لروحها الرحمه والسالم ‪..‬‬

‫عزية‬

‫اللوز من االشجار القويه والجميله جد ًا‪/‬‬ ‫فــي نهايــه فصــل الشــتاء وقبــل حلــول الربيــع يســبق اللــوز جميــع الشــجر متجــدد‬ ‫االوراق فتبــدأ زهــوره البيضــاء الورديــه بالظهــور علــى االغصــان العاريــه ســرعان‬ ‫مــا تتحــول الشــجره للوحــه غايــه فــي الجمــال بزهورهــا الكثيفــه ناثــره فــي‬ ‫محيطهــا اريجهــا الســاحر ‪/‬ثــم تختفــي الزهــور لتظهــر اوراق الشــجره ثــم يظهــر‬ ‫الثمــر االخضــر اللذيــذ الــذي يتحــول فــي اخــر الصيــف لقشــره صلبــه تخفــي‬ ‫بداخلهــا النــواه الشــهيه‪ /‬زرعــت والدتــي بــذره لــوز فــي فنــاء بيتنا فنمت شــجره‬ ‫قويــه علــى جــذع واحــد ثــم انقســم الجــذع لغصنيــن ‪/‬ثــم تفــرع كل غصــن لغصــن‬ ‫اخــر فاصبحــت جذع ـ ًا ثــم اثنيــن ثــم اربعــه انطلقــت بعدهــا فــي الفضــاء ليتفــرع‬ ‫منهــا عشــرات االغصــان الصغيــره فــي جميــع االتجاهــات‪/‬وكل ســنه تزيــد االغصــان‬ ‫وتزيــد ‪ /‬قبــل ســنوات قــررت قطــع ثالثــه مــن االغصــان وركبــت علــى كل غصــن‬ ‫نوعــ ًا مختلفا‪/‬مشــمش ‪/‬ودراق ‪/‬وكــرز ‪/‬نجحــت التراكيــب ونمــت ‪/‬فصــار عنــدي‬ ‫شــجره رائعــه تثمــر اربعــه انــواع مــن الثمــر ‪/‬ســبحان اللــه العظيــم ‪/‬هكــذا هــم‬ ‫البشــر ايضــا تفرعــوا كلهــم مــن جــذع ادم عليــه الســام بعــد ان خرجــت حــواء مــن‬ ‫ضلعــه فشــكلت معــه شــجره عظيمــه مــأت ثمارهــا الكــون كلــه ‪..‬مــا مــن احــد ًا منــا‬ ‫قــادر ًا علــى تتبــع نســبه مهمــا بــرع فــي البحــث فالشــجرة كبيــره وعظيمــه يضيــع‬ ‫الباحــث فــي مالييــن المتاهــات وال حــل ســوى االيمــان بقــدره الخالــق المبــدع‬ ‫الــذي صنــع البــذره االولــى متمثلــه فــي جــذع ادم فانتجــت هــذا الثمــر المدهــش‬ ‫الــذي ينتشــر ويزيــد علــى االرض كلهــا ‪........‬‬ ‫فــي ديــر ابزيــع نمــت وترعرعــت المرحومــه عزيــه ‪/‬تلــك الشــجره القويــه الجميلــه‬ ‫النــادره المدهشــه التــي هــي واحــده مــن روائــع صنــع اللــه ‪/‬تزوجــت عزيــه مــن‬ ‫المرحــوم ‪/‬موســى رحيم‪/‬زوجهــا االول الــذي كان متزوجــا مــن (رحمه)ولــه‬ ‫‪17‬‬

‫منهــا بنــت واحــده هــي عائشــه المشــهوره بلقــب (ابــو خــروب)‬ ‫خلفــت عزيــه مــن موســى رحيــم ابنــه واحــده ايضـ ًا وهــي المرحومــه (معــزوزه)‬ ‫توفــي موســى رحيــم‪ /‬بعدهــا تزوجــت عزيــه مــن المرحــوم العبــد عــوده‪/‬‬ ‫فخلفــت منــه ابنــه واحــده ايضــا وهــي (اليمامه)وبعدهــا توفــي ‪/‬فتزوجــت عزيــه‬ ‫ـواد محمــد عــوده الــذي كان متزوجــا قبلهــا مــن نفيســه اخــت‬ ‫مــن المرحــوم ‪/‬عـ ّ‬ ‫الحــاج ذيــاب نمــر وانجــب مــن نفيســه ولــدا واحــد ًا اســمه (عوده)وانجبــت عزيــه‬ ‫ـواد ‪/‬فتزوجــت عزيــه مــن‬ ‫ـواد ‪/‬ناصيــف ووجــدان ‪/‬ثــم توفــي المرحــوم عـ ّ‬ ‫مــن عـ ّ‬ ‫المرحــوم مصطفــى رحيــم وهــو (الكعــش ) الــذي كان متزوجـ ًا قبلهــا مــن عيشــه‬ ‫التــي توفيــت بعــد ان انجبــت لــه ولــد ًا واحــد ًا هــو (حربي)انجبــت عزيــه من الكعش‬ ‫ولــدا واحــد ًا هــو محمــد ‪/‬وهــو المشــهور باســمها (محمــد عزيه)وهــو اخــر واحد‬ ‫مــن السلســله المباركــه التــي اثمرتهــم شــجرتنا العظيمــه المباركــه المرحومــه‬ ‫عزيــه ‪/‬ال بــد ان نعــود االن للبدايــات ‪/‬للنظــر فــي القصــه اذا اردنــا ان نعــرف بعــض‬ ‫التفاصيــل مــن فــروع واغصــان شــجرتنا العظيمــه عزيــه ‪..‬‬ ‫تزوجــت رحمــه بعــد وفــاه موســى رحيــم مــن حجــار الطهبــوب ‪ /‬وانجبــت طــال‬ ‫وعــادل وفريــد وســامي واســماء وســميه ‪/‬فصــاروا اخــوه لعائشــه (ابــو خــروب)‬ ‫ابنــه موســى رحيــم ‪/‬وتزوجــت (معــزوزه ) ابنــه موســى رحيــم وعزيــه مــن‬ ‫موســى حســن اعمــر ‪/‬وخلفــت ‪ /‬حســن ومحمــد ومــراد واحمــد وتغريــد ‪/‬فصــاروا‬ ‫كلهــم اخــوه مــن بــاب ‪/‬اخــو اخــوي هــو اخــي ‪..‬‬ ‫اليمامــه ابنــه عزيــه الوحيــده مــن زوجهــا الثانــي العبــد عــوده تزوجــت مــن‬ ‫عطيــه قطيفــان ‪/‬وخلفــت منــه ربــاح وجــراح وفــاح َو َع َبــد الفتــاح ‪/‬وفاطمــه‬ ‫وربيحــه وســعاد ونجــاح ‪/‬‬ ‫ـواد محمــد ‪/‬هــم ناصيــف ووجــدان ‪/‬ناصيــف‬ ‫ـ‬ ‫‪/‬ع‬ ‫ـث‬ ‫ـ‬ ‫الثال‬ ‫اوالد عزيــه مــن زوجهــا‬ ‫ّ‬ ‫خلــف ‪/‬محمــد وهيثــم وايــاد ونــور ‪/‬وهــدى وامــل وانتصــار ومنــى ونســرين ‪/‬‬ ‫وخلفــت وجــدان ‪/‬نافــز وفــواز وفايــز وســليمان واحمــد ومحمــد ومســعده‬ ‫وهدايــه ‪/‬‬ ‫ـواد محمــد مــن زوجتــه الثانيــه نفيســه اخــت الحــج ذيــاب ‪/‬المســمى عــوده‬ ‫ابــن عـ ّ‬ ‫وهــو اخ غيــر شــقيق لناصيــف ووجــدان تــزوج مــن خــارج ديــر ابزيــع مــن امــرأه‬ ‫ـواد ونضــال ومحمــد واروى وحيــاه ‪...‬‬ ‫اســمها مريــم ‪/‬وخلــف منهــا عـ ّ‬ ‫ابــن عزيــه االخيــر مــن زوجهــا الرابــع واالخيــر وهــو مصطفــى (الكعش)محمــد‬ ‫وهــو االصغــر خلــف ‪/‬علــي ومصطفــى وعطــاف ومنــال وامنــه وعفــاف وفاطمــه‬ ‫وريمــان‪/‬‬ ‫امــا حربــي ابــن الكعــش مــن زوجتــه الثانيــه عيشــه فخلــف منــذر وعــزت وســهى‬ ‫مــن زوجتــه عائشــه ابــو خــروب بنــت رحمــه وموســى رحيــم الســالفين الذكــر ‪/‬‬ ‫انتهــى ‪...‬بقــي ان نذكــر ان معظــم الذيــن ذكرتهــم مــن احفــاد عزيــه متزوجويــن‬ ‫ومخلفيــن ايضـ ًا ‪ /‬رحــم اللــه عزيــه شــجره ديــر ابزيــع العظيمه المباركــه ام ناصيف‬ ‫كانــت ايقونــه ديــر ابزيــع ‪/‬بقــي ان اذكــر انهــا الســبب فــي زواجــي شــخصي ًا ‪/‬ولهــا‬ ‫مــن الفضــل علــى النــاس مــا ال يعــد وال يحصــى ‪/‬رحمهــا اللــه ‪.......‬‬

‫عزمي رحمها الله وغفر لها ‪..‬‬ ‫في هذه الليله المباركه ‪ ..‬تذكرت القصه ‪..‬‬ ‫ودعوت الله العلي القدير لهما بالرحمه ‪..‬‬ ‫والمغفره وان يبارك الله بذريتهما وان يحفظ أوالدهما‬ ‫وأحفادهما ‪ ..‬وكل من عرفهما من اهل بلدنا الطيبين ‪....‬‬ ‫اللهم استجب ‪ ...‬انها ليله القدر ‪....‬‬

‫ام عزمي‬

‫ليله القدر ‪..‬‬ ‫تقول االسطوره في بلدنا ‪ ..‬ان ليله القدر نزلت على الفاضله‬ ‫المرحومه ام عزمي ‪..‬‬ ‫فتمنــت أمنيــه واحــده ‪..‬رفعــت يديهــا وهــي تصلــي بعــد منتصــف‬ ‫الليــل وقالــت ‪..‬اللهــم ارزقنــي رجــاال ‪ ..‬يكونــون لــي قــره عيــن‬ ‫فــي حياتــي ‪..‬اللهــم يــا معلــم موســى عليــه الســام علمهــم‬ ‫فهمهم‪..‬و َيــا مؤتــي‬ ‫‪..‬و َيــا مفهــم ســليمان عليــه الســام ‪..‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫لقمــان الحكمــه وفصــل الخطــاب اتيهــم الحكمــه وفصــل الخطــاب ‪..‬‬ ‫اللهم علمهم ما جهلوا وذكرهم ما نسوا وافتح عليهم بركات‬ ‫السماء واألرض ‪..‬‬ ‫ثم طوت سجادتها ‪..‬ونامت ‪..‬فجائها المالك في المنام ‪ ..‬وبشرها‬ ‫بأن الله استجاب لها ‪..‬فكان ان وهبها الله نصف دزينه من االوالد ‪..‬‬ ‫عزمي ‪ ..‬ثم فهمي ‪ ..‬وعلي ‪ ..‬ويوسف ‪ ..‬والحسن ‪..‬وسمير ‪..‬‬ ‫وكلهم ‪ ..‬تعلموا وكانوا من الناجحين الفاهمين ومن اهل الفضل‬ ‫والحكمه ‪..‬‬ ‫فسبحان الله الواهب ‪ ..‬مستجيب الدعاء لمن يشاء ‪...‬هكذا قالت‬ ‫لي والدتي المرحومه ام عمر عن صديقتها الطيبه المرحومه ام‬ ‫‪17‬‬

‫زهرة‬

‫‪17‬‬

‫صفية عمر‬

‫‪17‬‬

‫الحــاره جميعــا ‪ ..‬لــو أنــي اكتــب بالتفصيــل عــن هــذه المــرأه المدهشــه‬ ‫اللتــي كانــت مــن اروع نســاء قريتنــا وســجاياها فلــن أســتطيع مهمــا‬ ‫بذلــت مــن جهــد ان اوفيهــا حقهــا مــن الوصــف ‪..‬فــا حــول وال قــوه‬ ‫اال باللــه ورحمهــا اللــه رحمــه واســعه وغفــر لهــا وأســكنها جنتــه‬ ‫الموعــوده‪ ..‬وعزائنــا بهــا اوالدهــا وبناتهــا وأحفادهــا الطيبيــن ‪..‬‬ ‫والذكريــات الجميلــه اللتــي ال شــك ان كل منهــم يحتفــظ بشــيء مــن‬ ‫ذكرياتهــا العطــره ‪...‬‬ ‫احــر التعــازي ألوالدهــا وبناتهــا وأحفادهــا وكل محبيهــا وأهــل البلــد‬ ‫جميعــا واولهــم انــا ‪ ..‬والفاتحــه ‪ ..‬علــى روحهــا الطيبــه ‪ ..‬وليرحمهــا‬ ‫اللــه ‪.‬‬ ‫التاسع من نيسان ‪ .. ٢٠١٩‬هيوستن تكساس ‪...‬‬

‫ام مفيد‬

‫فجــأه ِرن التليفــون ‪ ..‬وكنــا فــي ســهره بعيــدا عــن الوطــن االف‬ ‫االميــال ‪..‬فتوقــف الــكالم ‪ ..‬وســهمت العيــون ‪ ..‬ودمعــت ‪..‬خبــر وفــاه‬ ‫المرحومــه الحاجــه فاطمــه ابراهيــم ام مفيــد أوقــف كل شــيء ‪ ..‬ال‬ ‫أســتطيع وصــف الحــزن الشــديد اللــذي ارتســم علــى وجــه ابنتهــا ام‬ ‫حســيب مهمــا كتبــت ‪ ..‬فــا حــول وال قــوه اال باللــه ‪..‬هــذه اخــر امــرأه‬ ‫مــن الجيــل الطيــب العمــاق اللــذي ال يمكــن للزمــن ان ياتــي بمثلــه ‪..‬‬ ‫وراح خيالــي يســتعيد ذكريــات هــذه المــرأه المدهشــه الرائعــه‬ ‫القويــه الطيبــه كمــا عرفتهــا ‪..‬رايتهــا وهــي تعــود مــن عيــن بوبيــن‬ ‫تســير فــي الطريــق منتصبــه القامــه ‪ ..‬تحــف بهــا ابتســامتها‪..‬وعلى‬ ‫رأســها (القدح)ممتلئــا بالرمــان والليمــون والســفرجل والتيــن والعنب‬ ‫األســود واالبيــض يتدلــى مــن حوافــي القــدح ‪..‬كمــاك علــى راْســه‬ ‫هالــه الخيــر ترانــي فــي الطريــق فتمــد يدهــا لألعلــى وتخــرج حبــه‬ ‫رمــان وتناولهــا لــي ‪..‬‬ ‫فــي كل عيــد كنــت ادخــل لبيتهــا ألســلم عليهــا فتكــون كملكــه‬ ‫فــي ثوبهــا المطــرز البديــع والغرفــه النظيفــه المرتبــه تتناثــر فيهــا‬ ‫المســاند الموشــاه بتطريــزات فخمــه تدخــل المرحومــه ام مفيــد‬ ‫ضاحكــه وتمــأ كفهــا الجميــل المصبــوغ بالحنــاء بأصنــاف الحلــو‬ ‫وتضعهــم فــي جيبــي ‪..‬‬ ‫كانــت رحمهــا اللــه طيبــه المعشــر مبتســمه ابدا توزع الخيــر على اهل‬ ‫‪17‬‬

‫اليمامة‬

‫يــوم العيــد ‪ ...‬قبلــت يــد والدتــي ‪ ..‬والمرحومــه جدتــي ‪ ..‬وخرجــت‬ ‫مزهــوا ببنطلونــي الكاكــي الجديــد‪ ..‬وخرجــت �أعيــد‪...‬اول بيــت دخلتــه‬ ‫بيــت أم العبــد حــرم الســيد ابراهيــم داوود ‪ ..‬ســلمت وخرجــت ودخلــت‬ ‫بيــت رقيــه أم ابراهيــم ‪ ..‬وبعدهــا عرجــت علــى أم جمــال ‪..‬خرجــت‬ ‫لتســتقبلني علــى بــاب الــدار أم عزيــز ‪ ..‬ضاحكــه تقــول يــا هــا بتــوأم‬ ‫ابنــي ‪ ..‬بعدهــا مشــيت عــده خطــوات ألســلم علــى اليمامــة ‪ ..‬ام‬ ‫ريــاح ‪ ..‬وبعدهــا ام ربحــي ‪ ..‬وزهــره ثــم العمــه صفيــه متســلقا درجهــا‬ ‫العالــي ‪..‬ثــم فهميــه ‪..‬وأم محمــد ‪ ..‬وأم زهــران ‪..‬وأم ذيب‪..‬داخــا‬ ‫الحــاره ألغربيــه ‪..‬فســلمت علــى المرحومــة ام نجاتــي ‪ ..‬التــي أصبحــت‬ ‫حماتــي فيمــا بعد‪...‬ثــم جدتــي الثانيــة المرحومــة هاجــر ‪ ..‬وســلمت‬ ‫علــى تمــام ام العبــد ‪ ..‬وخفــت مــن الكلــب فلــم ادخــل بيــت المرحــوم‬ ‫يوســف كمــال ‪ ..‬القيــت ام وجيــه فــي الطريــق هي وعزيه فســلمت‬ ‫عليهــن ومضيــت الصعــد عليــه ذيــب نمــر ألســلم علــى ام فخــري‬ ‫‪..‬وكانــت بالمقابــل عليــه يونــس فصعــدت ألســلم علــى ام غــازي‬ ‫‪.‬وصلــت الحــاره الكبيــرة ‪ ..‬فدخلــت بيــت المختــار حجــار ألســلم علــى‬ ‫رحمــه ‪..‬وبعــد ذالــك ذهبــت لبيــت االنجليزيــة ام ابراهيــم ‪ ..‬نزلــت بضعه‬ ‫خطــوات ألســلم علــى ام صــاح ‪ ..‬وأم هــارون ‪ ..‬وقبــل ان ادخــل فــي‬ ‫العاللــي ‪..‬ســلمت علــى ام يوســف ‪ ..‬وفِ ــي العاللــي دخلــت القلعــة‬ ‫بيتا بيتا ‪ ..‬ام عزمي اول واحده ‪ ..‬ثم ام سعيد ‪ ..‬وصعدت في الدرج‬ ‫‪18‬‬

‫ألســلم علــى ام غــازي ‪ ..‬وأم هشــام ‪ ..‬وأم بهجــت ‪ ..‬وأم حســام ‪..‬‬ ‫وأم عمــر ‪..‬ونزلــت ألمضــي فــي الطريــق ألســلم علــى العمــه زينــب ‪..‬‬ ‫وأم عبــد اللــه ألدلــف بعدهــا عنــد ام مفيــد ‪..‬الذهــب بعدهــا عنــد ام‬ ‫حســين ‪ ..‬وأم عدلــي ‪ ..‬وأم عبــد الحميــد ‪..‬ثــم ام يعقــوب ‪ ..‬وعبلــه‬ ‫‪..‬ام خالــد ‪ ..‬ثــم ام أديــب ‪ ..‬وأميــره ‪ ..‬ونظيــره ‪ ..‬وأم محمــد ‪ ..‬ألمضــي‬ ‫ســريعا ألســلم على ام راجح ‪ ..‬وأم كايد ‪ ..‬وشمســه ‪ ..‬ألســتريح قليال‬ ‫عنــد المختــارة ام نمــر ‪ ..‬فــي اخــر المشــوار انطلــق البعــد بيــت ‪ ..‬بيــت‬ ‫المرحومــة نقيســه ام خليــل ‪ ..‬لتتــوج مشــواري بباقــه مــن الــورد‬ ‫األبيــض ‪ ..‬فكانــت المرحومــة الطيبــه تملــك شــجره ورد هاءلــه تحيــط‬ ‫ببيتهــا مثــل الســوار ‪.‬ناشــره أريجهــا العــذب مــع بــركات المرحومــة ام‬ ‫خليــل ‪ ..‬اعــود للبيــت ‪ ..‬حامــا باقــه مــن الــورد ‪ ..‬وباقــه مــن المحبــه‪..‬‬ ‫رحمهــن اللــه جميعــا ماجــدات بلدنــا الطيبــات ‪ ..‬وكل عــام وأوالدهــن‬ ‫وأحفادهــن جميعــا بخيــر ‪.......‬واعتــذر اذا نســيت بعــض الماجنــات أمثال‬ ‫ام جميــل ‪ ..‬وأم اســعد ‪ ..‬وبعــض ممــن لــم تســعفني الذاكــرة ‪ ....‬وكل‬ ‫عيــد وأنتــم بخيــر‪....‬‬

‫حسنية طهبوب‬

‫‪18‬‬

‫ام هارون‬

‫فــي القــرأن الكريــم ذكــر اللــه ســتنا مريــم فــي عــده مواضــع واعطاهــا‬ ‫وعائلتهــا الكريمــه التكريــم والتعظيــم فــي شــرح مفصــل يفــوق مــا ذكرتــه‬ ‫الكتــب المقدســه عنــد اليهــود والنصــارى المتداولــه فــي ايامنــا هــذه ‪،‬وصحــح‬ ‫االفتــراءات واالقاويــل الباطلــه التــي يتداولهــا النــاس عــاده عــن اي قصــه فيهــا‬ ‫غرابــه واحــداث غيــر مألوفــه لهــم ‪،‬‬ ‫ويقــول اللــه تعالــى فــي كتابــه الكريــم ‪،‬نحــن نقــص عليــك احســن القصــص بمــا‬ ‫اوحينــا اليــك هــذا القــرأن وان كنــت قبلــه مــن الغافليــن ‪،‬فقصــص القــرأن الكريــم‬ ‫تتلــى علينــا مــن ربنــا العظيــم علــى لســان اشــرف واصــدق الخلــق ســيدنا محمــد‬ ‫عليــه الســام ‪،‬امــا قصــص النــاس فشــيء مختلــف يحــاول فيهــا الــراوي ان يقــول‬ ‫القصــه بمــا شــاهد او ســمع مــن غيــره ويضــع فيهــا شــيء مــن عنــده هــو وتكــون‬ ‫القصــه عــاده امــا حدثــت بالفعــل او تشــارك فيهــا حديــث النــاس مــع نســيج الخيــال‬ ‫‪...‬‬ ‫مــن قصــص ديــر ابزيــع الجميلــه قصــه الســيده حليمــه هــذه المــرأه الطيبــه‬ ‫القويــه التــي كانــت نموذجـ ًا حيـ ًا لماجــدات ذلــك الزمــن الــذي تحملــت فيــه المــرأه‬ ‫الجــزء االعظــم مــن اعبــاء الحيــاه فكانــت بحــق اخــت الرجــال وصانعــه الرجــال ‪ ،‬فــي‬ ‫عــام ‪ ١٩٤٧‬اي قبــل نكبــه فلســطين بعــام واحــد كان النــاس فــي قريتنــا كلهــم‬ ‫يعيشــون علــى مواســم الخيــر يعملــون فــي اراضيهــم فيجنــون محاصيلهــا‬ ‫ويعيشــون حيــاه بســيطه خاليــه مــن التعقيــد الــذي نعانــي منــه االن رغــم توفــر‬ ‫كل وســائل الراحــه‪ ،‬لــم يكــن عنــد النســاء ثالجــات وال غســاالت وال جاليــات وال‬ ‫رواتــب توضــع فــي جيوبهــن فيذهبــن للســوبر ماركــت فيشــترين مــا لــذ وطــاب‬ ‫‪،‬كانــت حيــاه عمــل وكفــاح وصبــر وقناعــه ورضــى وهــذه صفــات ال يتحلــى بهــا‬ ‫اال قــوي مؤمــن ‪ ،‬كان موســم الزيتــون فــي ذلــك العــام (ماســيه) والخيــر وفِ يــرا‬ ‫‪18‬‬

‫‪ ،‬فتوجهــت الســيده حليمــه وكانــت حامــاً فــي شــهرها االخيــر بصحبــه امهــا‬ ‫ورده وحماتهــا صفيــه (وضرتهــا) صديقــه لكــرم الزيتــون الواقــع فــي عقبــه‬ ‫الماجــور وبــدأن فــي قطــف الثمــر ‪ ،‬كان النــاس حولهــم كل يعمــل فــي كرمــه‬ ‫وكان كثيــرا مــن النــاس ينامــون تحــت الشــجر الختصــار وقــت الذهــاب والعــوده‬ ‫للبيــوت فالموســم طويــل وال بــد مــن جهــود اضافيــه لجمــع المحصــول الوفيــر‬ ‫‪ ،‬وكان فــي حقلهــم مغــاره ينامــون فيهــا وكان المرحــوم ابــو صــاح زوجهــا‬ ‫مشــغوال فــي تجهيــز بابــور الزيــت الــذي يملكــه اســتعداد ًا لهــذا الموســم الجيــد‬ ‫فيحضــر اليهــم الطعــام ويســاعد قلي ـاً ويحمــل اكيــاس الزيتــون ويعــود للبيــت‬ ‫‪،‬وكان المرحــوم عرابــي ابــن عمهــم يتولــى احضــار المــاء مــن نبــع الماجــور علــى‬ ‫حمــاره فيزودهــم ويــزود الجيــران بالمــاء كل يــوم ‪ ،‬وهكــذا مضــت بهــم االيــام‬ ‫‪،‬وفِ ــي كل يــوم كانــت المرحومــه حليمــه تنهــض فــي الفجــر وتباشــر العمــل رغــم‬ ‫الحــاح امهــا وحماتهــا عليهــا بالعــوده للبيــت فقــد اقتــرب موعــد والدتهــا ‪ ،‬لكنهــا‬ ‫كانــت تقــول لهــم انهــا ســتعود قريب ـ ًا فمــا زال الوقــت باكــر ًا ‪ ،‬وبعدهــا بيوميــن‬ ‫احســت بــاول المخــاض عنــد جــذع زيتونــه ‪ ،‬فلملمــت نفســها وصعــدت عقبــه‬ ‫الماجــور عائــده للبيــت ‪ .‬لكنهــا فــي الطريــق وفِ ــي منطقــه اســمها (المباركــه‬ ‫) اســتلقت علــى صخــره كبيــره منبســطه (عــراك) وحولهــا (النتــش) ينمــوا بغــزاره‬ ‫حــول المــكان ‪،‬العنايــه االلهيــه كانــت ترصدهــا فحين ســمعتها المرحومه(فاطمه‬ ‫فضــه) وهــي ام المرحــوم ذيــب نمــر ‪ ،‬تــأن وكانــت تجمــع الزيتــون فــي مــكان‬ ‫قريــب وكانــت ايض ـ ًا (دايــه ) اســرعت اليهــا وســاعدتها فــي الــوالده ‪ ،‬المرحــوم‬ ‫عرابــي عندمــا ســمع هــو االخــر ركــب حمــاره واســرع للمــكان ‪ ،‬ونــاول الدايــه‬ ‫القــدوم فانهــت عمليــه فصــل الطفــل عــن امــه ‪ ،‬وعندمــا عرفــت المرحومــه بــان‬ ‫المولــود ذكــر شــكرت اللــه تعالــى ودعــت ‪ ،‬اللهــم احفظــه واجعلــه مبــارك ًا اينمــا‬ ‫حــل وارزقــه حســن طاعتــك ‪ ،‬ولفتــه بشاشــتها وحملتــه بمســاعده المرحــوم‬ ‫عرابــي علــى ظهــر حمــاره للبيــت ‪ ،‬هكــذا ولــد صديقنــا العزيــز عمــاد الديــن مأمون‬ ‫واســتجاب اللــه لدعــاء امــه فنشــأ لطيفــا وســيم ًا مســتقيم ًا كريم ًاعابــد ًا شــاكر ًا‬ ‫للــه ‪،‬كان مميــز ًا فلقــب ب هــارون ‪ ،‬وكان اطفــال البلــد يداعبونــه ويقولــون لــه‬ ‫(ابــو النتشــه ) النــه ولــد فــي العــراء قــرب النتــش‪،‬‬ ‫لكنهــم بالتأكيــد لــم يكونــوا يعرفــون انــه ولــد فــي العــراء وفِ ــي الهــواء الطلــق‬ ‫كمــا ولــد ســيدنا المســيح عيســى بــن مريــم‬ ‫عليــه الســام ‪ ،‬رحــم اللــه حليمــه ام هــارون ‪ ،‬كانــت ســيده فاضلــه ومناضلــه‬ ‫مــن ســيدات ديــر ابزيــع وذلــك الزمــن الغنــي بقصصــه الجميلــه وذكريــات النســاء‬ ‫الماجــدات القويــات المؤمنــات اللواتــي انجبــن رجــاالً رائعيــن ومخلصيــن كمــا‬ ‫صديقنــا هــارون ‪..‬‬ ‫لهــا الرحمــه والمغفــره ولروحهــا الســام ‪ ،‬ولصديقــي العزيــز هــارون المقيــم‬ ‫فــي امريــكا خالــص المــوده وكل االمنيــات بالصحــه والعافيــه ‪.....‬‬

‫عبلة‬

‫‪18‬‬

‫شفيقة البزيعية‬ ‫‪1928‬م ‪1978-‬م‬

‫تبــدأ القصــه عندمــا لبســت العــروس شــفيقه ذات الثالثــه عشــر عام ـ ًا‬ ‫ثوبهــا االحمــر فــي قريــه (ابــو قش)وصعــدت علــى ظهــر الجمــل‬ ‫البــارخ امــام البيــت ‪/‬تملمــل الجمــل ثــم رغــى وبخبــخ ثــم هــدر ووقــف‬ ‫علــى قائمتيــه االماميتــان وبحــذر انتصــب واقفـ ًا وكانــه يعــرف ماهيــه‬ ‫الحمــل الثميــن الــذي يجلــس علــى ظهــره ‪/‬فالحيوانــات تمتلــك مثلنــا‬ ‫احساس ـ ًا‪/‬واحيان ًا تتفــوق علينــا فــي مــا يظهــر مــن تصرفاتهــا ‪/‬ولــو‬ ‫انهــا ال تملــك القــدره علــى الــكالم كمــا اقتضــت مشــيئه اللــه تعالــى‬ ‫‪/‬فــي ديــر ابزيــع تحــرك فــي نفــس الوقــت جمــا اخــر وحمــل علــى‬ ‫ظهــره العــروس مريــم ذات االربعــه والعشــرون عام ًا‪/‬كانــت ترتــدي‬ ‫ثوبــ ًا ابيــض ‪/‬فهــي كانــت تعيــش فــي منطقــه (اليمن)بينمــا كانــت‬ ‫شــفيقه تعيــش فــي منطقه(القيس)ولــكل منطقــه كانــت عاداتهــا‬ ‫لتخالــف عــادات المنطقــه االخــرى ‪/‬تحقيق ـ ًا لمــا غرســه االنجليــز مــن‬ ‫فلســفه خالــف تعــرف فــي مجتمعنــا الفلســطيني‪/‬التقت (فــارده)‬ ‫اليمــن بفــارده القيــس فــي منتصــف الطريــق بيــن ابــو قــش وديــر‬ ‫ابزيــع فــي قريــه عيــن قينيــا ‪/‬بــرخ الجمــان قــرب النبــع ‪/‬وشــرب‬ ‫النــاس وشــربت الجمــال ‪/‬هنــاك كان علــى العروســتان المتزوجتــان‬ ‫بطريقــه (البــدل) الشــائعه فــي ذلــك الزمــن ان تســتبدالن ثوبيهمــا‬ ‫االحمــر باالبيــض واالبيــض باالحمر‪/‬فشــفيقه ســتدخل منطقــه‬ ‫اليمــن ومريــم ســتدخل منطقــه القيس‪/‬شــفيقه الصغيــره طيبــه‬ ‫‪18‬‬

‫القلــب ذات الوجــه المبتســم ابــد ًا غيــرت ثوبهــا االحمــر ولبســت ثوب ـ ًا‬ ‫ابيــض امــا مريــم العنيــده المتعصبــه لقوميتهــا االبزيعيــه رفضــت‬ ‫اســتبدال ثوبهــا ‪/‬ولَــم يفلــح شــيوخ ابــو قــش فــي اقناعهــا بلبــس‬ ‫الثــوب االحمــر ‪/‬وهكــذا عــادت معهــم بثوبهــا االبيــض وكســرت هــذه‬ ‫االبزيعيــه اول معادلــه غرســها االنجليــز وهــي خالــف تعــرف ‪/‬عــادت‬ ‫كل مــن العروســتين بثوبهــا االبيــض وهــو مــا تعارفــت عليــه االمــم‬ ‫جميعافــي زمننــا الحاضــر ‪/‬وصلــت فــارده العــروس شــفيقه لديــر‬ ‫ابزيــع فاســتقبلتها النســاء بباقــه مــن الزغاريــد ‪/‬منهــا‪...‬‬ ‫هي هي يا حسين اعمر يا كبيرنا ‪...‬‬ ‫هي هي يا بركتنا وقمحنا وشعيرنا‪..‬‬ ‫هي هي يطول عمرك ‪/‬وتجوز كبيرنا وصغيرنا‪/‬‬ ‫زمجــر الجمــل وهــدر منزعج ـ ًا مــن الضجــه التــي حدثــت حولــه وحــرك‬ ‫رأســه حــركات عصبيــه ثــم هــدأ بعــد ان ابتعــدت النســاء مــن حولــه بعــد‬ ‫اشــباع فضولهــن مــن رؤيــه العروســه الغريبــه القادمــه مــن منطقــه‬ ‫القيــس ‪/‬قــاد الرجــل الجمــل للحــاره الغربيــه وابرخــه وســط الحــاره ‪/‬‬ ‫نزلــت العــروس ‪/‬وامســك بهــا عمهــا وخالهــا وقادوهــا عبــر الحــوش‬ ‫لتصعــد وحدهــا االربعيــن درجــه لتصــل مصطبــه (عليــه) حســين اعمــر‬ ‫العاليــه‬ ‫المطلــه علــى جبــال الجنــوب ‪/‬ابتســمت العــروس ولمســت قطعــه‬ ‫العجيــن الملتصقــه فــوق البــاب باصابعهــا المخضبــه بالحنــاء ودخلــت‬ ‫العليــه ‪.........................‬‬ ‫عاشت شفيقه في دير ابزيع معززه مكرمه‬ ‫وانجبــت اربعــه مــن االبنــاء ‪/‬عامر وصدقــي وصديقي العزيــز (عربش)‬ ‫ونــزار ‪/‬وبناتهــا الرائعــه المرحومه عبلــه ‪/‬وصدقيه ‪..‬‬ ‫ام عامــر رحمهــا اللــه كانــت مــن اطيــب النســاء والطفهــن وارقهــن‬ ‫عاطفــه ‪/‬كانــت مبتســمه دائمــا فــي كل الظــروف الصعبــه التــي مــرت‬ ‫فــي حياتهــا ‪/‬وكانــت قويــه وذكيــه جــدا علمــت نفســها الخياطــه‬ ‫واحضــرت اول ماكينــه خياطــه تتحــرك باليــد ‪ /‬واخــذت تخيــط للنســاء‬ ‫مالبســهن وتســاعد زوجهــا الطيــب الشــجاع حســين اعمــر فــي‬ ‫اعبــاء الحيــاه ‪/‬توفيــت المرحومــه ام عامــر فــي ســن مبكــره ‪/‬فجــأه‬ ‫اختطفهــا القــدر بــدون اي مقدمــات وال مــرض ظاهــر ‪/‬فقــط اســبلت‬ ‫عينيهــا الجميلتــان الضاحكتــان ابــد ًا ونامــت لألبــد ‪/‬‬

‫حــزن عليهــا المرحــوم حســين اعمــر ‪/‬وخاطبهــا وهــي مســتلقيه‬ ‫مبتســمه وهــي متوفــاه بكلمــات هــزت اعمــاق الرجــال والنســاء‬ ‫عندمــا حضــر مــن عملــه فــي المحجــر ليلقاهــا متوفيــه ‪/‬هكــذا‬ ‫خاطبهــا‪/‬‬ ‫الســام عليــك يــا ام عامــر ‪/‬يــا حرمــه ‪/‬يــا جميلــه ‪/‬يــا طيبه‪/‬يــا اصيلــه‬ ‫‪/‬يــا رفيقــه روحي‪/‬يلــي صبرتــي علــى فقــري ‪ /‬ثــم انهــار ابــو‬ ‫عامــر و َلــم يســتطيع ان يكمــل ‪/‬وعــاش بعدهــا ســنين طويلــه وهــو‬ ‫يذكرهابــكل خيــر ويبكــي ‪ /‬رحــم اللــه ام عامــر واســكنها جنــه الخلــد ‪/‬‬ ‫كانــت مــن اروع نســاء ديــر ابزيــع ‪......‬‬

‫تمام يوسف ابو كمال‬

‫امس رحلت السيده تمام يوسف ام محمد رحمها الله ‪...‬‬ ‫خــال الفتــره اللتــي مــرت بعــد ان صلينــا عليهــا العصــر‬ ‫وحملــت بســرعه علــى االكتــاف لتــوارى تحــت الثــرى لتنضــم‬ ‫ألفــواج اللذيــن رحلــوا قرأنــا علــى روحهــا الفاتحــه ودعونــا‬ ‫لهــا بالرحمــه والمغفــره وخطــب فينــا الشــيخ موعظتــه ‪ ..‬مــر‬ ‫الشــريط الطويــل اللــذي امتــد ألكثــر مــن ســتين ســنه منــذ‬ ‫بــدأت الوعــي وعرفــت هــذه المــرأه الرائعــه ‪ ..‬مــر بســرعه‬ ‫البــرق لكنــه كان واضحــا وضــوح الشــمس بصــور ملونــه بــكل‬ ‫األبعــاد والمواقــف االنســانيه اللتــي تســجلها عدســه العيــن‬ ‫فــي عمــق الذاكــره ‪..‬‬ ‫المشــهد االول قفــز مــن الذاكــره يلــون الصــوره ويعطيهــا‬ ‫ابعــادا تهــز العمــق االنســاني كلــه ‪..‬تســير وعلــى رأســها‬ ‫حزمــه مــن ســنابل القمــح يدهــا الشــمال تســند الحزمــه‬ ‫‪19‬‬

‫ويدهــا اليميــن تمســك بالمنجــل وتســير بقــوه وعــزم كملكــه‬ ‫خيــر مهيبــه والعــرق يتصبــب علــى وجههــا الجميــل تســير‬ ‫نحــو البيــدر ‪...‬‬ ‫المشــهد الثانــي ‪..‬يتحــول وجههــا الجميــل ويرتســم عليــه‬ ‫الحــزن وتســقط مــن عينهــا دمعــه عندمــا امســك الصهاينــه‬ ‫بأشــبالها المقاوميــن وأودعوهــم الســجن ‪..‬لــم تكــن تعــرف‬ ‫هــل ســتراهم مــره اخــرى ‪ ..‬ورســم علــى وجههــا الحــزن‬ ‫خطوطــا تحكــي قصــه االلــم ممزوجــا بالصبــر واإليمــان بقضاء‬ ‫اللــه فاكتســب الوجــه الجميــل صبغــه مــن الجمــال المحيــر ‪...‬‬

‫‪19‬‬

‫المختارة ام نمر‬

‫يــوم العيــد ‪ ...‬قبلــت يــد والدتــي ‪ ..‬والمرحومــه جدتــي ‪ ..‬وخرجــت‬ ‫مزهــوا ببنطلونــي الكاكــي الجديــد‪ ..‬وخرجــت �أعيــد‪...‬اول بيــت دخلتــه‬ ‫بيــت أم العبــد حــرم الســيد ابراهيــم داوود ‪ ..‬ســلمت وخرجــت ودخلــت‬ ‫بيــت رقيــه أم ابراهيــم ‪ ..‬وبعدهــا عرجــت علــى أم جمــال ‪..‬خرجــت‬ ‫لتســتقبلني علــى بــاب الــدار أم عزيــز ‪ ..‬ضاحكــه تقــول يــا هــا بتــوأم‬ ‫ابنــي ‪ ..‬بعدهــا مشــيت عــده خطــوات ألســلم علــى اليمامــة ‪ ..‬ام‬ ‫ريــاح ‪ ..‬وبعدهــا ام ربحــي ‪ ..‬وزهــره ثــم العمــه صفيــه متســلقا درجهــا‬ ‫العالــي ‪..‬ثــم فهميــه ‪..‬وأم محمــد ‪ ..‬وأم زهــران ‪..‬وأم ذيب‪..‬داخــا‬ ‫الحــاره ألغربيــه ‪..‬فســلمت علــى المرحومــة ام نجاتــي ‪ ..‬التــي أصبحــت‬ ‫حماتــي فيمــا بعد‪...‬ثــم جدتــي الثانيــة المرحومــة هاجــر ‪ ..‬وســلمت‬ ‫علــى تمــام ام العبــد ‪ ..‬وخفــت مــن الكلــب فلــم ادخــل بيــت المرحــوم‬ ‫يوســف كمــال ‪ ..‬القيــت ام وجيــه فــي الطريــق هي وعزيه فســلمت‬ ‫عليهــن ومضيــت الصعــد عليــه ذيــب نمــر ألســلم علــى ام فخــري‬ ‫‪..‬وكانــت بالمقابــل عليــه يونــس فصعــدت ألســلم علــى ام غــازي‬ ‫‪.‬وصلــت الحــاره الكبيــرة ‪ ..‬فدخلــت بيــت المختــار حجــار ألســلم علــى‬ ‫رحمــه ‪..‬وبعــد ذالــك ذهبــت لبيــت االنجليزيــة ام ابراهيــم ‪ ..‬نزلــت بضعه‬ ‫خطــوات ألســلم علــى ام صــاح ‪ ..‬وأم هــارون ‪ ..‬وقبــل ان ادخــل فــي‬ ‫العاللــي ‪..‬ســلمت علــى ام يوســف ‪ ..‬وفِ ــي العاللــي دخلــت القلعــة‬ ‫بيتا بيتا ‪ ..‬ام عزمي اول واحده ‪ ..‬ثم ام سعيد ‪ ..‬وصعدت في الدرج‬

‫ألســلم علــى ام غــازي ‪ ..‬وأم هشــام ‪ ..‬وأم بهجــت ‪ ..‬وأم حســام ‪..‬‬ ‫وأم عمــر ‪..‬ونزلــت ألمضــي فــي الطريــق ألســلم علــى العمــه زينــب ‪..‬‬ ‫وأم عبــد اللــه ألدلــف بعدهــا عنــد ام مفيــد ‪..‬الذهــب بعدهــا عنــد ام‬ ‫حســين ‪ ..‬وأم عدلــي ‪ ..‬وأم عبــد الحميــد ‪..‬ثــم ام يعقــوب ‪ ..‬وعبلــه‬ ‫‪..‬ام خالــد ‪ ..‬ثــم ام أديــب ‪ ..‬وأميــره ‪ ..‬ونظيــره ‪ ..‬وأم محمــد ‪ ..‬ألمضــي‬ ‫ســريعا ألســلم على ام راجح ‪ ..‬وأم كايد ‪ ..‬وشمســه ‪ ..‬ألســتريح قليال‬ ‫عنــد المختــارة ام نمــر ‪ ..‬فــي اخــر المشــوار انطلــق البعــد بيــت ‪ ..‬بيــت‬ ‫المرحومــة نقيســه ام خليــل ‪ ..‬لتتــوج مشــواري بباقــه مــن الــورد‬ ‫األبيــض ‪ ..‬فكانــت المرحومــة الطيبــه تملــك شــجره ورد هاءلــه تحيــط‬ ‫ببيتهــا مثــل الســوار ‪.‬ناشــره أريجهــا العــذب مــع بــركات المرحومــة ام‬ ‫خليــل ‪ ..‬اعــود للبيــت ‪ ..‬حامــا باقــه مــن الــورد ‪ ..‬وباقــه مــن المحبــه‪..‬‬ ‫رحمهــن اللــه جميعــا ماجــدات بلدنــا الطيبــات ‪ ..‬وكل عــام وأوالدهــن‬ ‫وأحفادهــن جميعــا بخيــر ‪.......‬واعتــذر اذا نســيت بعــض الماجنــات أمثال‬ ‫ام جميــل ‪ ..‬وأم اســعد ‪ ..‬وبعــض ممــن لــم تســعفني الذاكــرة ‪ ....‬وكل‬ ‫عيــد وأنتــم بخيــر‪....‬‬

‫‪19‬‬

‫ام راجح‬

19