Data Loading...

Maraya 46- Spirit of God Flipbook PDF

Maraya 46- Spirit of God


231 Views
85 Downloads
FLIP PDF 63.56MB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫االفتتاحيــــة‬

‫روح اهلل الخميني (قدس سره)‪..‬‬ ‫المتعبد والثوري المنتصر‬ ‫المؤمن‬ ‫ّ‬

‫ّ‬ ‫أطل على أ ّمة يثقلها الهوان وترزح تحت جمود االستسالم‪...‬فأيقظ فيها حرارة اإلرادة‪،‬‬ ‫وفجّ ر فيها ينابيع المقاومة‪ ،‬وأحيا في مناهج عقولها إسالما ً محمديا ً أصيال ً قوامه‪ :‬العرفان‬ ‫الثوري‪ ،‬الفقيه الذي‬ ‫اإللهي والمحبة والوحدة واالقتدار‪...‬ذاك هو «اإلمام» الزاهد‪ ،‬المتعبّد‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫اجتمع حول عباءته كل المتطلّعين إلى التحرّر والباحثين عن ينابيع المعرفة من كل أصقاع‬ ‫ّ‬ ‫المتعطش إلى جوهر إسالمه‪.‬‬ ‫العالم‪ :‬المسيحي الباحث عن مسيحيته‪ ،‬والمسلم‬ ‫الجمهورية اإلسالمية في إيران‪..‬حكاية يختصرها «روح الله» الذي نفخ في األ ّمة روح‬ ‫مقاومة العدو األساس «أميركا والصهيونية»‪ ،‬فرسم طريق اإلنتصار معبَّدا ً باستراتيجية‬ ‫«اإلرادة واإلقتدار»‪ ...‬إرادة المواجهة على نهج اإلسالم المحمدي‬ ‫وأهل البيت «ع»‪ ...‬واالقتدار بامتالك عناصر القوّة لتحقيق اإلنتصار‬ ‫على العدو على كافة المستويات‪ :‬العلمية‪ ،‬الثقافية‪ ،‬الفكرية‪،‬‬ ‫الدينية‪ ،‬االجتماعية‪ ،‬االقتصادية والعسكرية‪.‬‬ ‫هو اإلمام‪ ،‬وكفى به إماما ً في تواضعه‪ ،‬وعلمه‪ ،‬وخلوده‪،‬‬ ‫عاش للّه‪ ...‬وثار نصرة لدين اللّه‪ ...‬ليبني جمهورية تقوم‬

‫فادي إسماعيل بودية‬ ‫رئيـس التحريـر‬

‫على نظام إسالمي من ّزل من الله‪ ...‬فكان بدون منازع‪...‬‬ ‫«روح الله الموسوي الخميني (قدس سره)»‪.‬‬ ‫أن تكتب عن اإلمام الخميني‪ ،‬تلك الشخصية الف ّذة‬

‫التي فتحت في بطون المؤلفات مساحات واسعة تحليالً وتأمالً وقراءة نقدية‪ ،‬وألهمت‬ ‫الشعر العربي بحوره وأوزانه ومادته الشعرية‪ ،‬ليس أمرا ً سهالً وميسّ را ً لما تحتاجه من دقة‬ ‫في اختيار المفردة‪ ،‬وسبك العبارة‪ ،‬ألنك تحاول اإلحاطة بشخصية مألت العالم بعظمتها‪،‬‬ ‫فهي ألهمت الصديق وأرهبت العدو‪.‬‬ ‫من هنا‪ ،‬فإننا حاولنا في هذا اإلصدار الخاص أن نحاور بعض الشخصيات التي عايشت‬ ‫اإلمام أو تأثّرت به من مختلف الهويات القومية والوطنية والحزبية والدينية‪،‬ليخرج سِ فرنا‬ ‫اإلعالمي «مرآة دولية» تعكس أممية هذه الشخصية‪ ،‬عسانا نضيف صفحة في كتاب‬ ‫خلود قائد هذه األمة وملهمها وآياتها وعنوان انتصارها ووليها الفقيه وروحها النورانية‪:‬‬ ‫اإلمام روح الله الموسوي الخميني ‬

‫قالوا في اإلمام الخميني «قدس سره»‪:‬‬ ‫کان اإلمــام الخمینــي (قــدس ســره) ابــن اإلســام‬ ‫المعــروف‪ .‬لقــد کان لــه نصیــب کبیــر فــي إرشــاد األجیال‬ ‫المســلمة الحالیــة والقادمــة إلــى الطریــق الصحیــح‪.‬‬

‫لقــد منــح انتصــار الثــورة اإلســامیة فــي إیــران الثقــة‬ ‫لشــعب فلســطین‪ .‬لقــد أوضــح لنــا أن انتصارنــا یعتمــد ویتبــع‬ ‫النتصــار اإلمــام الخمیــي (قــدس ســره)‪ .‬إن االنتفاضــة هــي‬ ‫إحــدى ثمــار الصحــوة اإلســامیة التــي أوجدهــا اإلمــام الخمینــي‬ ‫(قــدس ســره) فــي المنطقــة وخاصــة فــي فســطین‪.‬‬

‫ً‬ ‫دائمـا أدعـو لکـم ولقائدکـم‪ .‬فمـن الواجـب‬ ‫إننـي‬ ‫التحـدث حـول مـا فعلـه اإلمـام الخمینـي فـي بلاده وفي‬ ‫جـزء واسـع مـن العالـم باحتـرام کبیـر وفکـر عمیـق‪.‬‬

‫مؤسس حرکة الجهاد اإلسالمي في فلسطين‬

‫نيلسون مانديال‬

‫رئيس جمهوریة جنوب أفریقیا األسبق‬

‫البابا جون بول الثاني‬

‫زعیم الکاثولیك في العالم السابق‬ ‫کان اإلمـام ً‬ ‫أبـا لمسـتضعفي العالـم‪ .‬إنـه زعیـم روحي‪،‬‬ ‫وقائـد سیاسـي ‪ -‬دینـي عظیـم‪ .‬لقـد کان انتصـار إیـران‬ ‫ً‬ ‫نتیجـة لإلیمان القوي‬ ‫علـى القـوى العظمـى في العالم‬ ‫للشـعب باللـه وقیـادة اإلمـام الخمینـي (قدس سـره)‪ .‬‬

‫األسقف الراحل کابوتشي‬

‫‪ ‬الشهید فتحي شقاقي‬

‫إن للجمهوریــة اإلســامیة اإلیرانیــة أهمیــة کبیــرة‬ ‫بالنســبة لنــا‪ .‬إن رســائل اإلمــام (قــدس ســره) ســتکون‬ ‫النــور الــذي یهتــدي بــه المســلمون فــي المســتقبل‪،‬‬ ‫وسیســتفید المســلمون مسـ ً‬ ‫ـتقبال مــن الشــعاع النورانــي‬ ‫ألفــکاره الســامیة‪.‬‬

‫الفقيدة بي نظیر بوتو‬ ‫رئیسة وزراء الباکستان‬

‫کان یفکر أوسع من الزمن ولم یکن یتسع له بعد‬ ‫ً‬ ‫المکان‪ .‬لقد استطاع أن یترك ً‬ ‫عظیما على تاریخ العالم‪.‬‬ ‫أثرا‬

‫لقــد جعــل آیــة اللــه الخمینــي الغــرب یواجــه أزمــة‬ ‫مدو ً‬ ‫حقیقیــة فــي التخطیــط‪ ،‬لقــد کانــت قراراتــه ّ‬ ‫یــة‬ ‫ً‬ ‫مجــاال للساســة والمنظریــن‬ ‫کالرعــد بحیــث ال تــدع‬ ‫السیاســیین التخــاذ أي فکــر أو تخطیــط‪ .‬لــم یســتطع‬ ‫أحــد التکهــن بقــراراه بشــکل مســبق‪ .‬کان یتحــدث‬ ‫ً‬ ‫وفقــا لمعاییــر أخــرى‪ ،‬تختلــف عــن المعاییــر‬ ‫ویعمــل‬ ‫المعروفــة فــي العالــم‪ ،‬کأنــه یســتوجب اإللهــام مــن‬ ‫مــکان آخــر‪ ،‬إن معاداتــه للغــرب نابعــة مــن تعالیمــه‬ ‫ٍ‬ ‫اإللهیــة‪ ،‬ولقــد کان خالــص النیــة فــي معاداتــه أیضــا‪ً.‬‬

‫زعیم االتحاد السوفییتي السابق‬

‫وزیر خارجیة أمریکا األسبق‬

‫ممثل المسیحیین الفلسطینیین في إیطالیا‬ ‫حینمــا رحــل اإلمــام (قــدس ســره)فقد العالــم قائـ ً‬ ‫ـدا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عظیمــا وذو نظــرة واســعة‪.‬‬ ‫وثوریــا‬ ‫دینیــا‬ ‫راجیف غاندي ‪ -‬رئیس وزراء الهند الراحل‬

‫میخائیل غورباتشوف‬

‫السـنة السـابعة ‪ -‬العــدد ‪/46/‬‬ ‫أيـلــول ‪2017 /‬‬

‫رئيس التحرير‬

‫فادي إسماعيل بودية‬ ‫اإلخراج الفني‬

‫موسكو‬

‫‪0096176998196‬‬

‫‪009639979124220‬‬

‫عم ـ ــار أبو ل ّبـ ـ ــادة‬ ‫م‪ّ .‬‬

‫‪0079169041358‬‬

‫‪[email protected]‬‬ ‫‪[email protected]‬‬ ‫املوقع اإللكتروني‬

‫‪www.marayaleb.org‬‬

‫شهرية ‪ -‬ثقافية ‪ -‬اجتماعية‬

‫مكاتب املجلة‬

‫دمشق‬

‫البريد اإللكتروني‬

‫‪Maraya International‬‬

‫هنري کسینجر‬

‫بيروت‬

‫‪0096176998196‬‬

‫طهران‬

‫‪00989132893748‬‬

‫عدد خاص عن اإلمام اخلميني «قدس سره»‪ ..‬نلتقي فيه مع عدد من الشخصيات‬ ‫اإليرانية والعربية والعاملية‪ ..‬حتدثنا عن آثار ومناقبية هذه الشخصية الفريدة‬ ‫تنويه‪ :‬إن العبارات الواردة يف أسفل الصفحات هي من كتابي (األربعون حديث ًا) و (جنود العقل واجلهل)‬ ‫لإلمام اخلميني «قدس سره»‪ ،‬وقد أخذت من املوقع اإللكتروني‬ ‫‪https://forums.alkafeel.net/showthread.php?t=53971‬‬

‫اإلمام الخامنئي «دام ظله»‪:‬‬ ‫المتعبد الثوري‬ ‫اإلمام الخميني «قدس سره» هو المؤمن‬ ‫ّ‬ ‫كلمة اإلمام الخامنئي «دام ظله» في الذكرى‬ ‫السابعة والعشرين لرحيل اإلمام الخميني «قدس سره»‬

‫بسم اهلل الرمحن الرحیم‬

‫رب العالمیـن‪ ،‬والصلاة والسلام علـى‬ ‫الحمـد للـه ّ‬ ‫مـد وعلی آله‬ ‫مح‬ ‫المصطفـی‬ ‫القاسـم‬ ‫سـيدنا ونبينـا أبي‬ ‫ّ‬ ‫األطیبیـن األطهریـن المنتجبیـن الهـداة المهدیّیـن‪ ،‬السـیّما‬ ‫بقیّـة اللـه فـي األرضیـن‪.‬‬ ‫اجتمـا ٌع فـي غايـة البهـاء والعظمـة‪ ،‬انعقد فـي هذا‬ ‫المـكان تكريمـا ً لذكـرى إمامنـا الخمينـي العظيم‪.‬‬

‫ثوري»‬ ‫متعبد‬ ‫«مؤمن‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫لنتنـاول اآلن الحديث عـن إمامنا الكبيـر‪ّ .‬‬ ‫إن من العناوين‬ ‫والصفـات التـي قلمـا تُذكـر لإلمـام العظيـم الراحـل‪،‬‬ ‫وقلمـا نصفـه بهـا‪ ،‬أنـا أعبّـر عنهـا بعنـوان جامـع‪ ،‬وهـو‬ ‫أنـه «مؤمـن متعبّـد ثـوري»‪ .‬فإننـا دومـا ً مـا نصـف اإلمام‬ ‫بصفـات عديـدة‪ ،‬إال ّ‬ ‫أن هـذه الصفـة التـي قلّمـا وصفنـاه‬ ‫ٌ‬ ‫مؤمـن وهومتعبّ ٌد‬ ‫بهـا‪ ،‬تعـ ّد صفـة جامعة شـاملة‪ :‬فهـو‬ ‫ثـوري‪.‬‬ ‫وهـو‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫مؤمن‪ :‬يعنـي مؤمـن بالله‪ ،‬ومؤمن بالهـدف‪ ،‬ومؤمن‬ ‫بالطريـق المـؤدي إلـى هـذا الهـدف‪ ،‬ومؤمـن بالنـاس‪.‬‬ ‫وقـد ورد هـذا التعبيـر فـي القـرآن بشـأن الرسـول األكـرم‬

‫ؤم ُ‬ ‫ؤم ُ‬ ‫ؤمنیـن﴾‪ .‬اإليمـان باللـه‬ ‫ـن ل ِل ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ـن بِاللـهِ َویُ ِ‬ ‫أيضـاً‪﴿ :‬یُ ِ‬ ‫وبالهـدف وبالطريـق وبالنـاس‪.‬‬ ‫عبدٌ‪،‬متعبّدٌ‪ :‬يعنـي أنـه يعتبـر نفسـه عبـدا ً أمـام اللـه‪،‬‬ ‫وهـذه بدورهـا صفة فائقـة األهمية‪ .‬ولكـم أن تالحظوا بأن‬ ‫اللـه تعالـى قـد وصـف نبيـه فـي القـرآن بصفات عـدة‪﴿ :‬‬ ‫ـن اللّـهِ ل َ‬ ‫مـا رَحْ مَـةٍ ِّم َ‬ ‫ـك ل َ َعلَـى ُ‬ ‫ِنـت‬ ‫َوإِن َّ َ‬ ‫يـم﴾‪﴿ ،‬فَبِ َ‬ ‫ـق عَظِ ٍ‬ ‫خلُ ٍ‬ ‫لَهُ ـمْ ﴾‪ ،‬إلـى غيـر ذلـك مـن الصفـات التـي تكشـف كل‬ ‫فصـل كبيـ ٍر من خصائـص الرسـول‪ ،‬لكن‬ ‫واحـدة منهـا عـن‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تلـك الصفـة التـي أ ِمرنا نحـن المسـلمين أن نكرّرها بشـأن‬ ‫النبـي في صلواتنـا كل يوم هي‪« :‬أَشـ َ‬ ‫مدا ً عَب ُد ُه‬ ‫ه ُد أ َ َّن مُحَ َّ‬ ‫َورَسـولُه»‪ ،‬وهـذه تـدل علـى أهميـة العبودية‪ .‬فـإن لهذه‬ ‫الصفـة مـن العظمـة والشـأن الرفيـع مـا أدى إلـى أن يأمر‬ ‫اللـه تعالـى المسـلمين بتكرارهـا ّ‬ ‫يـوم فـي صلواتهـم‬ ‫كل ٍ‬ ‫لعـدة مـرات‪ .‬كان اإلمـام يتحلـى بهـذه الصفـة‪ ،‬وهـي‬ ‫صفـة العبوديـة؛‪  ‬كان من أهل الخشـوع والتضـرّع والدعاء‪،‬‬ ‫وكان مؤمنـا ً متعبّـداً‪.‬‬ ‫وأمـا الصفـة الثالثـة المتمثلـة بالثوريـة‪ ،‬فهـي تلـك‬ ‫النقطـة التـي أو ّد أن أشـدّد عليهـا وأتحـدث عنهـا بشـكل‬ ‫إمـام الثـورة‪.‬‬ ‫اإلمـام‬ ‫مفصـل‪ .‬فقـد كان‬ ‫َ‬ ‫ُ‬

‫النزعة الثورية هي السبب‬ ‫الثـورة كلمـة واحـدة ولكنهـا تنطـوي فـي مكنونهـا‬ ‫إمـام الثورة هـو الرائد في‬ ‫علـى حقائـق ال تحصى‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫كل هـذه الخصائـص التـي تتضمنهـا مفـردة‬ ‫الثـورة‪.‬إن سـبب غضـب القـوى الماديـة‬ ‫المتواصـل وغيظهم تجـاه اإلمام الجليل‬ ‫وهلعهـم منـه أيضـاً‪  ،‬يعـود إلـى هذه‬ ‫الصفـة‪ ،‬وهـي ثوريـة اإلمـام‪ ،‬وهـم‬ ‫يعـادون هـذه الصفة‪.‬واليـوم أيضـا ً‬ ‫أعـداء الشـعب اإليرانـي يخاصمـون‬ ‫ويعـادون توجّ هاتـه الثوريـة‪ .‬وأساسـا ً فإن‬ ‫القـوى الماديـة تخـاف وتخشـى وتفر من‬ ‫كلمـة «الثـورة اإلسلامية»‪.‬‬ ‫والنزعـة الثوريـة هي السـبب الذي يقف‬ ‫وراء الضغـوط التـي يمارسـونها‪ .‬ولـذا فـإن‬ ‫لهـم الحق فـي أن يهابوهـا ويخافـوا منها‪.‬‬ ‫علمـا ً بأنهـم يفرضون الضغـوط بذرائع‬ ‫شـتى‪ ،‬فتـارة بذريعـة الطاقـة‬ ‫النوويـة‪ ،‬وأخـرى بذريعـة‬ ‫حقـوق اإلنسـان ونحو ذلك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ولكن حقيقـة األمر هي أن‬ ‫أعـداء الشـعب اإليرانـي‬

‫‪4‬‬

‫وأعـداء إيـران اإلسلامية لديهـم‬ ‫خـوف وقلـق مـن النزعـة الثورية‪.‬‬ ‫ففـي اآلونـة األخيـرة‪ ،‬وقبـل‬ ‫بضعـة أشـهر‪ ،‬قـال أحـد الساسـة‬ ‫األمريكييـن‪ :‬لقد ُفرضـت العقوبات‬ ‫علـى إيـران بسـبب الثـورة‬ ‫اإلسلامية‪ ،‬وأسـاس الحظـر يرتبط‬ ‫بالثـورة التـي انطلقت عـام ‪!1979‬‬ ‫وهـذه حقيقـة‪.‬‬ ‫ولكــن مــا هــو الســبب فــي‬ ‫ذلــك؟ ولمــاذا يعارضــون الثــورة؟‬ ‫الســبب هــو أن هــذا البلــد الواســع‬ ‫والمترامــي األطــراف‪ ،‬والزاخــر‬ ‫بالخيــرات‪ ،‬والغنــي بالثــروة‬ ‫الطبيعيــة واإلنســانية‪ ،‬كان بأســره‬ ‫فــي‪  ‬مخالــب القبضــة األمريكيــة‪،‬‬ ‫فجــاءت الثــورة وأخرجتهــم‬ ‫مــن البلــد؛ معــاداة الثــورة لهــذا‬ ‫الســبب‪ .‬فإنهــا مــن جانــب طردتهــم‪ ،‬ومــن جانــب‬ ‫آخــر أصبحــت ُملهمــة لآلخريــن‪ .‬حيــث إن الثــورة‬ ‫اإلســامية التــي انطلقــت فــي هــذا البلــد علــی أيــدي‬ ‫النــاس‪ ،‬وواصلــت مســيرتها‪ ،‬أضحــت ُملهمة للشــعوب‬ ‫األخــری‪ ،‬وهــذا فــي محلــه بحــث مفصّــل لــه أدلــة‬ ‫كثيــرة‪.‬‬

‫تحو ٌل كبير وتغيي ُر مسار‬ ‫ّ‬

‫الثـوري البل َد من مسـتنقعات عدّة‬ ‫لقـد أخرج إمامنـا‬ ‫ُّ‬ ‫وأنقذه منها بواسـطة الثورة‪ .‬وعلی شبابنا األعزاء الذين‬ ‫لم يشـهدوا فتـرة ما قبـل انتصار الثـورة ولم يلمسـوها‪،‬‬ ‫أن يدقّقـوا ويتنبّهـوا الى أن هذه هي القضية الرئيسـية‪.‬‬ ‫شـعب قضيتـه األساسـية‪،‬فإنه سـيضل‬ ‫فلـو جهـل‬ ‫ٌ‬ ‫الطريـق‪ .‬والقضيـة هـي أن الثـورة اإلسلامية انطلقـت‬ ‫وأنقـذت البلـد من مسـتنقعات عـدة؛ مسـتنقع التبعية‪،‬‬ ‫ومسـتنقع التخلّـف‪ ،‬ومسـتنقع الفسـاد السياسـي‪،‬‬ ‫ومسـتنقع الفسـاد األخالقي‪ ،‬ومسـتنقع الحقارة الدولية‪.‬‬ ‫حيـث كنّـا نعاني من هـذه األمور‪ ،‬وكنا أتباعـاً‪ ،‬معرَّضين‬ ‫للتحقيـر واإلهانـة‪ ،‬لقـد ُفـرض علينـا التراجـع والتخلّـف‬ ‫فـي العلـم واالقتصـاد والتكنولوجيـا والحضـور الدولي‬ ‫الفعـال‪ ،‬وفي كل شـيء‪.‬‬ ‫بـدال ً مـن ذلـك كانـت أمريـكا وبريطانيـا هـي السـيد‬ ‫اآلمـر والناهـي لنا!‪ .‬فقد كنّـا يومذاك نصدّر البتـرول بأربعة‬ ‫أضعـاف ما نصـدّره فـي الوقت الراهـن‪ ،‬وكان سـك ّان البلد‬ ‫أقـل مـن نصـف مـا هـم اآلن عليـه‪ ،‬ومـع ذلـك فقـد كانت‬ ‫معظـم نقـاط البلـد محرومـة مـن الخدمـات الحكوميـة‬ ‫العامـة التـي تقـع علـی عاتـق الحكومـات‪ ،‬وكان البلـد‬ ‫رازحـا ً تحـت وطـأة الفقـر والتخلـف والفسـاد األخالقـي‪،‬‬ ‫وكان فـي كل بنـاه التحتيـة ‪-‬بمـا فيهـا الطـرق‪ ،‬والميـاه‪،‬‬

‫والكهربـاء‪ ،‬والغـاز‪ ،‬والمـدارس‪ ،‬والجامعـات‪ ،‬والخدمـات‬ ‫المدنيـة‪ -‬يعانـي مـن اآلفـات والتخلـف والتأ ّ‬ ‫خروالفقـر‬ ‫والحرمـان‪ ،‬وكانـت خيراتـه الطبيعيـة بيـن يـدي األجانـب‪،‬‬ ‫ويكـم أفـواه‬ ‫وكان الجهـاز الحاكـم هـو الـذي يتمتـع بهـا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫النـاس عبـر اإلغراء أو القـوة واإلرعاب‪ ،‬غيـر أن الناس كانت‬ ‫قلوبهـم قـد ُملئـت غضبـاً‪ ،‬وكانـوا يدركـون الحقائـق‪،‬‬ ‫وبالتاليـأدت تلبيتهـم لذلـك النـداء الرباني اإللهـي لإلمام‬ ‫الخمينـي العظيـم إلـی انطالقـة الثـورة‪.‬‬ ‫فقـد بـدّل إمامنـا الجليـل المسـيرة‪ ،‬وقـام بإيجـاد‬ ‫تحـوّل كبيـر‪ ،‬وغيّـر مسـار الشـعب اإليرانـي‪ ،‬وبـدّل سـك ّة‬ ‫القطـار‪ ،‬وسـار بنـا نحـو األهـداف الكبری‪.‬وهـذه األهـداف‬ ‫التـي وجّ هتنـا الثـورة وإمـام الثـورة إليها‪،‬وقامـا بهدايـة‬ ‫المجتمـع اإليرانـي نحوهـا‪ ،‬تمتـاز بأهميـة بالغـة‪ .‬وهـي‬ ‫أهـداف تتل ّ‬ ‫ٌ‬ ‫خـص فـي حاكميـة ديـن الله‪،‬التـي تعنـي‬ ‫العدالـة االجتماعيـة بمعناهـا الحقيقـي‪ ،‬وتعنـي اجتثـاث‬ ‫الفقـر‪ ،‬وتعنـي اسـتئصال الجهـل‪ ،‬وتعنـي اقتلاع جـذور‬ ‫االسـتضعاف‪ ،‬وتعنـي إحلال منظومـة مـن ال ِقيَـم‬ ‫اإلسلامية‪ ،‬وتعنـي القضـاء علـی اآلفـات االجتماعيـة‪،‬‬ ‫وتعنـي تأميـن السلامة البدنيـة والسلامة األخالقيـة‬ ‫والمعنويـة والتقـدم العلمـي فـي البلـد‪ ،‬وتعنـي تحقيق‬ ‫العـزة والهوية الوطنيـة اإليرانية واالقتـدار الدولي‪ ،‬وتعني‬ ‫تعبئـة الطاقـات واإلمكانيـات التـي أودعها اللـه في هذه‬ ‫األرض‪ .‬هـذه كلهـا تندرج تحـت حاكمية دين اللـه‪ ،‬واإلمام‬ ‫قـد هدانـا للسـير فـي هـذا االتجـاه‪ ،‬وهـو بالضبـط علـی‬ ‫النقيـض مـن ذلـك الطريق الـذي كانوا يسـوقوننا إليه في‬ ‫عهـد نظـام الطاغـوت‪.‬‬

‫‪ ‬العمل بثورية تقدم قطعي‬ ‫َملنـا بثوريـةٍ تقدّمنـا‬ ‫وبعـد رحيـل اإلمـام‪ ،‬كنـا كلمـا ع ِ‬ ‫لألمـام‪ ،‬وكلمـا غفلنـا عـن النزعـة الثوريـة والحركـة‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتصرف بقلبه دون إذنه‬ ‫واملتصرف فيه‪ ،‬وأما العبد الضعيف العاجز فال يستطيع أن‬ ‫اهلل تعاىل هو صاحب القلب‬

‫‪5‬‬

‫تراجعنـا‬ ‫الجهاديـة‬ ‫وفشـلنا وتخلفنـا‪ ،‬وهـذه‬ ‫ُ‬ ‫كنـت أنـا‬ ‫حقيقـة‪ .‬لقـد‬ ‫مسـؤوال ً خلال هـذه‬ ‫السـنوات؛ وإن كان هنـاك‬ ‫تقصيـر فـي األمـر‪ ،‬فهـو‬ ‫موجـه لهـذا الحقيـر أيضـاً‪ .‬ومـن‬ ‫َّ‬ ‫هنا‪،‬فحيثمـا كنـا ثورييـن‪ ،‬وتحركنـا‬ ‫حركـة جهادية‪ ،‬وسـرنا علی هذه‬ ‫السـكة‪ ،‬تقدّمنـا‪ ،‬وأينمـا قصّرنـا‬ ‫وغفلنـا‪ ،‬تراجعنـا للـوراء‪ .‬فيمكننـا‬ ‫الوصـول بشـرط أن نتحـرك بثوريـة‬ ‫ونتقـدم إلـی األمـام بثوريـة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫المخاطـب فـي هـذا الـكالم‪،‬‬ ‫هـو جيـل اليـوم وجيل غـدٍ وأجيال‬ ‫َ‬ ‫والمخاطـب كلنـا؛‬ ‫المسـتقبل‪،‬‬ ‫أي المسـؤولون‪ ،‬والناشـطون‬ ‫فـي المجـاالت السياسـية‬ ‫والثقافية واالجتماعية‪ ،‬والشـباب‪،‬‬ ‫والح َر ِفيّـون‪،‬‬ ‫والجامعيـون‪ ،‬وطلبـة العلـوم الدينيـة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ـب فـي هـذا‬ ‫والقرويّـون‪ ،‬والمدنيّـون‪ ،‬والـكل‬ ‫مخاط ٌ‬ ‫الـكالم‪ ،‬وعلی الجمیع أن يعلمـوا ّ‬ ‫أن باإلمكان انتهاج هذا‬ ‫النهـج بطريقـة ثوريـة‪ ،‬وعنـدذاك سـيكون التقـدم أمـرا ً‬ ‫قطعيـاً‪ ،‬وباإلمـكان اتّبـاع أسـلوب آخـر‪ ،‬وحينها سـيكون‬ ‫المصيـر فجيعا ً مؤلمـاً‪ .‬ولإلمام تعبير شـائع‪ ،‬طالما كرره‬ ‫فـي مواطـن عـدة حيث يقول‪« :‬سـوف يتلقى اإلسلام‬ ‫صفعـة»!‪ .‬إن غيّرنا المسـار‪ ،‬سـيتلقى الشـعب اإليراني‬ ‫صفعة‪ ،‬وسـيتلقى اإلسلام صفعـة كذلـك‪ .‬الحديث ذو‬ ‫شـجون؛ الـكالم فـي هـذا المجـال كثيـر وضـروري‪.‬‬

‫منافعها تفوق تكاليفها الباهظة‬ ‫الرجـاء االنتبـاه‪ ،‬فأنـاأود أن أغتنـم هـذه الفرصـة‪ ،‬وأن‬ ‫أقـول لكـم وللشـعب اإليرانـي‪ ،‬يا أعزائـي! إن الثـورة تمثل‬ ‫رصيـدا ً ممتـازا ً وفريـدا ً لشـعبنا وبلدنـا‪ .‬وقـد دفعنـا أثمانـا ً‬ ‫باهظـة الكتسـابها‪ ،‬بيـد أن منافعهـا تفـوق تلـك األثمـان‬ ‫مئـات األضعـاف‪ .‬أجـل‪ ،‬فلقـد كانـت ثمانيـة أعـوام مـن‬ ‫الحـرب ثمنـاً‪ ،‬واالضطرابـات ثمنـاً‪ ،‬والعقوبات ثمنـاً‪ ،‬وهذه‬ ‫كلهـا مـن أثمـان الثـورة وتكاليفهـا‪ ،‬إال أن األرباح المكتسـبة‬ ‫فـي هـذا الطريـق تفـوق التكاليـف أضعافـا ً مضاعفـة‪،‬‬ ‫ولقـد كانـت التكاليـف والمنافـع واألربـاح مترافقـة مـع‬ ‫بعضهـا البعـض منـذ البدايـة‪ ،‬فدفعنـا الكلفة مـن جانب‪،‬‬ ‫وربحنـا مـن جانـب آخـر‪ .‬فقـد تجـ ّذرت الثـورة‪ ،‬وترسّ ـخت‬ ‫شـجرة النظـام اإلسلامي‪ ،‬وتبيّنـت الكثيـر مـن الحقائـق‪،‬‬ ‫وأتيحـت السُ ـبُل‪ ،‬واتضحـت اليـوم األوضـاع لشـعب إيران‪،‬‬ ‫وتهيـأت األرضيـة وتعبّـدت الطـرق أكثـر ممـا مضـی‪،‬‬ ‫فالكلفـة موجودة وستسـتمر‪ ،‬ولكنها قلّت وتيسّ ـر دفعها‬ ‫وتجنّبهـا أكثـر مـن الماضـي‪.‬‬

‫شعبية ثابتة!‬ ‫ثورة‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬

‫هنـاك نقطـة هامـة‪ :‬إن هـذه الثـورة لـم تتحقـق‬ ‫باالنقلاب وال بالحركـة العسـكرية‪ ،‬كمـا هـي حال بعض‬ ‫الثـورات التـي قـام فيهـا عـد ٌد من الضبـاط العسـكريين‬ ‫بإسـقاط حكومـة وإحلال حكومـة أخـری محلّهـا‪ ..‬كال‪،‬‬ ‫وإنمـا تحققـت الثـورة بواسـطة النـاس‪ ،‬وعزائمهـم‪،‬‬ ‫وطاقاتهـم الثوريـة‪ ،‬وإيمانهـم‪ ،‬وبنفـس هـذه القـوی‬ ‫دافعـت عـن نفسـها وبقيت وتجـ ّذرت‪ .‬فإن أبناء شـعب‬ ‫إيـران األعـزاء‪ ،‬هـم الذيـن لـم يخافوا ولـم يرتعبـوا‪ ،‬وهم‬ ‫الذيـن صمـدوا وثبتـوا وأصبحـوا مصداقـا ً لهـذه اآليـة‬ ‫الشـريفة‪﴿ :‬اَل َّ َ‬ ‫ذیـن َ‬ ‫ـاس إ ِ َّن النّ َ‬ ‫ـم النّ ُ‬ ‫اس قَـد َجمَعُ وا‬ ‫قـال لَهُ ُ‬ ‫َ‬ ‫لَكـم فَ‬ ‫ِعم‬ ‫اخشـوهُ م فَزادَهُ م إِیمانًـا وَقالُوا َحسـ ُبنَا اللهُ َون َ‬ ‫الوَكیـل﴾‪.‬‬

‫االهتمام بمآثر اإلمام‬

‫وفـي الختـام أو ّد أن أوصي ببعض الوصايـا‪ّ .‬‬ ‫إن اإلمام‬ ‫الخمينـي يعتبـر فـي خارطـة الطريـق التـي ذكرناهـا‪،‬‬ ‫قـدوة وأسـوة كاملـة حقاً‪.‬وهـو يقـف علـی القمـة فـي‬ ‫جميـع هـذه المؤشـرات‪ .‬فلقـد عاشـرنا اإلمـام لسـنوات‬ ‫سـواء حيـن كان يمـارس‬ ‫طويلـة وبأشـكال مختلفـة‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫التدريـس فـي قـم‪ ،‬أو حيـن تـم نفيـه إلـی النجـف‪ ،‬أو‬ ‫حيـن تسـلّم مقاليـد الحكـم وصـار علـی قمـة الشـهرة‬ ‫السياسـية الدوليـة‪ ،‬وشـاهدنا اإلمـام فـي جميـع هـذه‬ ‫الحـاالت‪ ،‬والحـق يقـال إنـه كان يتسـم بأعلـی الدرجات‬ ‫فـي جميـع هـذه المؤشـرات التـي ذكرناهـا‪ .‬فأولـوا‬ ‫اهتمامكـم بأقـوال اإلمام وأفعالـه‪ ،‬وقوموا أيها الشـباب‬ ‫األعـزاء بمطالعـة صحيفـة اإلمـام ووصيتـه واألنـس بهـا‬ ‫مـق فيهـا ‬ ‫والتع ّ‬

‫والسالم علیکم ورمحة اهلل وبرکاته‌‬

‫ً‬ ‫َ‬ ‫خملصا فلماذا ال جتري ينابيع احلكمة من قلبك على لسانك مع أنك تعمل أربعني سنة قربة إىل اهلل حسب ّ‬ ‫تصورك‬ ‫إذا كنت‬

‫‪6‬‬

‫رئيس الجمهورية اإلسالمية اإليرانية‪..‬‬ ‫الدكتور الشيخ حسن روحاني «حفظه اهلل»‪:‬‬ ‫اإلمام الخميني «قدس سره» حقق النصر‬ ‫في ثورته بفضل إيمانـه الحقيقي باهلل‪ ‬‬

‫ّ‬ ‫ان اإلمـام الخميني «قدس سـره»‬ ‫حقـق النصر فـي ثورتـه والنجاحات‬ ‫علـى مختلـف الصعد بفضـل إيمانه‬ ‫الحقيقـي باللـه‪ ،‬وإن العـزة والحريـة‬ ‫والشـموخ التي يلمسـها الجميع في‬ ‫إيـران اليـوم قـد تحققـت فـي ظـل‬ ‫الثـورة اإلسلامية والقيـادة الحكيمـة‬ ‫لالمـام الراحـل «قـدس سـره» بفضـل‬ ‫التمسـك بنهـج الحق‪.‬‬ ‫إن اإلمــام الخمينــي «قــدس‬ ‫ســره» كان شــخصية فريــدة وقــد‬ ‫حقــق إنجــازات وانتصــارات عظيمــة‬ ‫فــي أصعــب الظــروف بفضــل إيمانه‬ ‫الحقيقــي باللــه تعالــى‪.‬‬ ‫إننـا ينبغـي أن نتعلـم مـن نهـج‬ ‫اإلمـام وسـلوك طريقـه وأداء حـق‬ ‫المسـؤولية التـي وضعهـا الشـعب‬ ‫علـى عواتـق المسـؤولين فـي‬ ‫االنتخابـات حيـث إن الرئيس اليتحمل‬ ‫المسـؤولية إزاء مـن منحـه األصـوات‬ ‫فقـط والبالـغ عددهم نحـو ‪ 24‬مليون‬ ‫نسـمة‪ ،‬بـل إزاء الجميع حتـى من لم‬ ‫يشـارك فـي االنتخابـات ‬

‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وبتضر ع وعجز وتـذلل أن يهديك بنور التوحيد وأن ينور قلبك ببارقة غيب التوحيد يف اإلميان والعبادة‬ ‫أطلب من اهلل الرحيم يف كل حني وخصوصا يف اخللوات‬

‫‪7‬‬

‫ّ‬ ‫بانوراما مصور ة‬

‫استقبال اإلمام الخميني «قدس سره» عند عودته إلى إيران‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تضر ع أن جيعل أعمالك خالصة وأن يهديك إىل طريق اخللوص والوالء‬ ‫اسأل الذات املقدسة بكل‬

‫‪8‬‬

‫ّ‬ ‫بانوراما مصور ة‬

‫في وداع اإلمام الخميني «قدس سره»‬

‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ال تعيبوا على أح ٍد حىت يف قلوبكم وإن كان كافرا فلعل نور فطرته يهديه ويقودكم تقبيحكم ولومكم هذا إىل سوء العاقبة‬

‫‪9‬‬

‫آية اهلل سماحة الشيخ عبد اهلل الجوادي اآلملي‬ ‫في حديث خاص لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● تصدير الثورة ال يعني التدخل في شؤون اآلخر‬ ‫بل اإلجابة عن تساؤالته‬ ‫السلمي مع اعتناق عقائد‬ ‫● من الممكن التعايش‬ ‫ُّ‬ ‫اإلنسانية‬ ‫مختلفة شريطة رعاية المبادئ‬ ‫ّ‬ ‫هو المرجع الديني والفيلسوف المتأله آية الله سماحة‬ ‫الشيخ «عبد الله الجوادي اآلملي» والذي كان عضوا ً في‬ ‫مجلس الخبراء في القانون األساسي‪ ،‬والمجلس األعلى‬ ‫للقضاء‪ ،‬والمبعوث الخاص لإلمام الخميني «رض» إلى‬ ‫فخامة الرئيس مبخائيل غورباتشوف في حديث خاص‬ ‫إلى مجلة مرايا الدولية حول تفاصيل الرؤية الخمينية‬ ‫والرسالة الشهيرة إلى رئيس االتحاد‬ ‫السوفياتي السابق‪.‬‬

‫الثورة اإلسالمية‪ ..‬ظهورها‬ ‫استمرارها وتصديرها‬ ‫مثلمــا أن ظهــور الثــورة اإلســامية جــاء مــن خــال‬ ‫الهدايــة الفكريــة‪ ،‬كذلــك الحــال مــع ديمومتهــا‪ ،‬فهــي‬ ‫تتحقّــق بالدعــوة الثقافيــة‪ ،‬ومثلمــا ّ‬ ‫أن نهضــة شــعب‬ ‫إيــران المســلم بــدأت بالقيــادة الدينيــةـ كذلــك حــال‬ ‫نهضــة شــعوب العالــم األخــرى‪ ،‬فتحققهــا ممكــن مــن‬ ‫خــال قنــاة الهدايــة الدينيّــة؛ وهــذا هــو تصديــر الثــورة‬ ‫اإلســامية إلــى خــارج بلدنــا‪.‬‬ ‫إن تصديــر الثــورة اليعنــي التد ّ‬ ‫خــل فــي شــؤون‬ ‫شــعوب البلــدان اإلخــرى‪ ،‬بــل يعنــي اإلجابــة عــن‬ ‫التســاؤالت الفكريــة للمتعطشــين للمعــارف اإللهيّــة‬ ‫مــن بنــي اإلنســان؛ وحيــث ًّ‬ ‫إن المبــدأ الفاعــل فــي‬ ‫أمــور الجميــع‪ -‬اإلنســان والكــون‪ -‬هــو اللــه‪ ،‬وإن المبــدأ‬ ‫المســتعد لتقبــل الفاعليــة اإللهيــة الموجــود لــدى‬ ‫جميــع بنــي اإلنســان هــي الفطــرة الطالبــة للــه‬ ‫محبًّــة للــه‪ :‬فمســؤوليّة القــادة اإللهيًّيــن تقتضــي‬ ‫وال ُ‬ ‫منهــم ان يوصلــوا صــوت الهاتــف الغيبــي ‪-‬الــذي‬ ‫تســمعه القلــوب‪ -‬إلــى أســماع جميــع أصحــاب القلوب‬ ‫المنتظريــن‪ ،‬فــا يحرمــون أي فــرد أو مجموعــة مــن‬ ‫هــذه النعمــة اإللهيــة‪.‬‬ ‫وقــد جــاءت الثــورة اإلســامية اإليرانيــة‬ ‫اســتمرارا ً لمســيرة األنبيــاء اإللهييــن عمومــا ً‬ ‫والنبــي األكــرم (ص) وخلفائــه الحقيقييــن‬ ‫خصوصــاً‪ ،‬كمــا ان قيــادة اإلمــام‬ ‫الخمينِّــي‪ُ -‬قــدًّس سِ ــره الشــريف_‬ ‫هــي نيابــة عامــة عــن أثمــة‬ ‫الديــن هــؤالء‪ ،‬فاإلمــام الراحــل‬ ‫قــد اكتســب جميــع مناهــج‬ ‫الهدايــة مــن التعاليــم‬ ‫الدينيــة‪.‬‬

‫جيب ْأن يكون اإلنسان مثل الطبيب الرحيم واملرافق الرؤوف يراقب نفسه وال يسمح لفلتان زمامها ِم ْن يده ألنها يف حلظة من الغفلة تنفلت من يده وتقوده إىل الذل واهلالك‬

‫‪10‬‬

‫ورغــم ان رســالة الرســول األكــرم (ص) كانــت منــذ‬ ‫بدايــة البعثــة رســالة عالميــة‪ ،‬إال أنهــا ابتــدأت فــي‬ ‫طريقــة التنفيــذ بقومــه (ص) إلــى أن وصلــت إلــى كبــرى‬ ‫االمبراطوريــات فــي عصــره ص‪ ،‬فلــم تكــن فــي البدايــة‬ ‫محــدودة ثــم اتســع نطاقهــا؛ والتمايــز الموجــود بيــن اآلية‬ ‫الكريمــة‪( :‬وأنــذر عشــيرتك األقربيــن)‪ ،‬وبيــن اآليــة الكريمة‪:‬‬ ‫(فاصــدع بمــا تؤمــر) هــو تمايــز فــي الطريقــة التدريجيــة‬ ‫إلبــاغ الرســالة وال يُعِّبــ ُر عــن نمــو فــي نفــس النبــوة‪،‬‬ ‫مثلمــا أن التمايــز بيــن اآليــة‪( :‬قاتلــوا الذيــن يلُونكــم مــن‬ ‫الكُفــا ِر)‪ .‬واآليــة‪( :‬هُ ــو الــذي أرســل رســوله بالهُ ـدَى وديــن‬ ‫الحــق ليظهــر ُه علــى الديــن كلــه ولــو كــره المشــركون)‪.‬‬ ‫هــو تمايــز فــي طريقــة تنفيــذ المهمــة‪ ،‬وليــس نمــوا ً‬ ‫فــي أصــل الرســالة بمعنــى أنهــا كانــت محــدودة فــي‬ ‫البدايــة ثــم اتَّســعت‪.‬‬

‫الخمينية‬ ‫النهضة‬ ‫عالمي ُة‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬

‫يعتبــر أن الحــدود التــي تشــملها «واليــة الفقيــه النائــب‬ ‫إلمــام الزمــان» تمتــد ‪-‬مكانيــاً‪ -‬لتســع األرض كل األرض‪،‬‬ ‫وزمانيــا ً كل عصــ ٍر‪ ،‬وثانيــا ً لكــون عقلــه العملــي كان‬ ‫متحــدا ً مــع «الواليــة» مثلمــا اتحــد عقلــه النظــري مــع‬ ‫التفقــه‪.‬‬

‫التفق ِه بالوالية‬ ‫امتزاج‬ ‫ُّ‬

‫ولكونــه كان فــي أفــق التجــرد األعلــى‪ ،‬فقــد أولــى‬ ‫الحجــاب بيــن النظــر والعمــل‪ ،‬فامتــزج التفقــه بالواليــة‬ ‫والواليــة بالتفقــه واتحــد هــذا المزيــج بــروح هــذا اإلنســان‬ ‫المتكامــل‪ ،‬مثلمــا أن نفســه قــد اتحــدت بالمعقــول فــي‬ ‫مقــام تجــرده العقلــي التــام‪.‬‬ ‫مــن الممكــن ان يكتــب شــخص كتابــا ً حــول إمامــة‬ ‫الفقيــه العــادل النائــب لولــي العصــر ‪-‬أرواحنــا فــداه‪،-‬‬ ‫ـات عــن‬ ‫فيكــون لــه ‪-‬لإلمــام الخمينِّــي‪ -‬مــن أقــوال أو كتابـ ٍ‬ ‫العملي‬ ‫ـي‪ ،‬لكنــه فــي الجانــب‬ ‫ّ‬ ‫ذلــك فــي الجانــب العلمـ ّ‬ ‫يتصــرف كأف ـراد األمــة‪.‬‬ ‫ومثــل هــذا الفقيــه وإن كان‬ ‫يتحــدَّث عــن إمامــه الفقيــه‬ ‫لكنــه فاقــد لطريقــة تفكيــر‬ ‫اإلمامــة‪ ،‬لكونــه لــم يضــع قدمــه‬ ‫فــي هــذا الــوادي ويتوهــم‬ ‫أن شــروط اســتحصالها هــي‬ ‫ٌ‬ ‫«شــروط حصوليَّــة» ويــرى أن‬ ‫مقدّمــات «الواجــب» هــي‬ ‫مقدِّمــات «الوجــوب»‪ ،‬لذلــك‬ ‫يكــون حديثــه عــن موضــوع‬ ‫واليــة الفقيــه مثــل الحديــث‬ ‫ِّ‬ ‫«الــرق والعبيــد‬ ‫عــن موضــوع‬ ‫ُ‬ ‫واإلمــاء»‪ ،‬فهــو يطــرح مــن أجــل‬ ‫شــحذ األذهــان بعيــدا ً عــن مــوا ِردِ‬ ‫االبتــاء‪.‬‬ ‫ومفهــوم ان هنــاك فرقــا ً بيــن القــول باإلقامــة وبيــن‬ ‫ٌ‬ ‫طريقــة التفكيــر علــى وفــق مبــدأ اإلمامــة‪ ،‬وكذلــك هناك‬ ‫تمايــز بيــن القائــل بواليــة الفقيــه وبيــن الــذي يمتلــك‬ ‫ذهنيَّــة «الفقــه الوالئــي»‪.‬‬ ‫والتمايــز بيــن هذيــن يتجسَّ ــد فــي طبيعــة وكيفيــة‬ ‫النظــر إليــه؛ وكذلــك فــي الســعي إلقامــة أحــكام‬ ‫الفقــه‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مــن هنــا‪ ،‬فاإلمــام الخمينــي تــارة يصــب ســخطه‬ ‫«الوالئــي» علــى القصــر الغربــي «األبيــض» ويقــول‪:‬‬ ‫«إن أمريــكا ال تســتطيع ارتــكاب أيــة حماقــة»‪ ،‬وتــارة‬ ‫الشــرقي مــوردا ً لتفقــده‬ ‫يجعــل قصــر «الكرمليــن»‬ ‫ّ‬ ‫الوالئــي‪ ،‬مثلمــا يفعــل مــع أكــواخ المحروميــن‪ ،‬فيدعــو‬ ‫رئيــس مجلــس الكرمليــن األعلــى وســائر مــن فيــه لديــن‬ ‫اإلســام المبيــن ليُخلِّصهــم مــن شــرور اإللحــاد وينقلهم‬ ‫إلــى نــور التوحيــد‪.‬‬

‫إن الهــدف األساســي‬ ‫للنهضــة ● المسؤولية‬ ‫اإلســامية اإليرانيــة بقيــادة إلمــام‬ ‫الخمينــي_ قــدس اللــه نفســه‬ ‫الزكيــة‪ -‬كان ومايــزال عالميــاً؛ وعليــه الدينية تجاه داخل‬ ‫فالفــرق بيــن بيانــات اإلمــام الخمينــي‬ ‫_ قــدس ســره الشــريف_ الموجهــة إيران وخارجها‬ ‫للشــاه المعــدوم ومســؤولي النظــام‬ ‫َّ‬ ‫البهلــوي المنحــط وبيــن رســالته واحدة عند اإلمام‬ ‫إلــى ميخائيــل غورباتشــوف الزعيــم‬ ‫الســوفييتي‪ ،‬ينحصــر فقــط‬ ‫فــي والتمايز هو في‬ ‫أســلوب العمــل بهــذه الرؤيــة العامــة‬ ‫لإلمــام عــن «أولــي العــزم» اإللهييـ‬ ‫ـن‪ ،‬األسلوب التنفيذي‬ ‫وإال فالمســؤولية الدينيــة تجــاه داخــل‬ ‫إيــران وخارجهــا واحــدة عنــد اإلمــام‬ ‫فقط‬ ‫والتمايــز هــو فــي األســلوب التنفيــذي‬ ‫فقــط‪.‬‬ ‫وإقامــة البراهيــن علــى «الوحــدة التشــكيكية» أو‬ ‫«الوحــدة الشــخصية» للوجــود كمــا دأب علــى ذلــك‬ ‫طائفــة مــن الحكمــاء والعارفيــن؛ بــل أن عالقــة وارتبــاط‬ ‫الفقيــه العــادل والجامــع للشــروط المطلوبــة مــع النــاس؛‬ ‫هــي إضافــة الــى محاســن أشــكال االرتبــاط المتقدمــة‬ ‫تجســد عالقــة «اإلمــام باألمــة» وهكــذا كانــت وال زالــت‬ ‫ســيرة نــواب المعصــوم – عليــه الســام‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫إن نبــوغ اإلمــام الخمينــي فــي التفقــه والمعرفــة‬ ‫الفقهيــة لــم يكــن فــي طــرح أصــل مســألة «واليــة‬ ‫الفقيــه» فقــط‪ ،‬فلهــذا الموضــوع سـ ٌ‬ ‫ـابقة طويلــة‪ ،‬كمــا‬ ‫لــم يكــن فــي جمــع البراهيــن العقليــة والنقليــة علــى‬ ‫هــذه المســألة‪ ،‬إذ أن االســتدالل عليهــا مطــروح بدرجة أو‬ ‫بأخــرى‪ ،‬وكذلــك لــم يكــن فــي تصنيــف رســالة مســتقلةٍ‬ ‫بشــأنها‪ ،‬فعــدد الرســائل المدونــة حولهــا ليــس بالقليــل؛‬ ‫بــل إن امتيــاز اإلمــام – رحمــه اللــه_ كان أوال ً فــي أنــه‬

‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن شكر ِنعم احلق املتعايل سبحانه الظاهرية والباطنية من املسؤوليات الالزمة للعبودية حيث جيب على كل شخص حسب قدرته املتيسرة أن يشكر ربه‬

‫‪11‬‬

‫كلمة غورباتشوف في اللقاء‬ ‫وملخــص كلم ِة غورباتشــوف‬ ‫الحاضـ ُر‬ ‫التــي ترجمهــا المترجــم‬ ‫ِ‬ ‫ـى الفارس ـيَّة‪ ،‬هــو‬ ‫فــي اللقــاء إلـ َ‬ ‫عبــارة عــن‪:‬‬ ‫‪ -1‬أشــكُ ُر اإلمــام علــى‬ ‫إرســاله الرّســالة‪.‬‬ ‫جيب عنهــا فــي الفرصــة‬ ‫‪ -2‬ســأ ُ ُ‬ ‫المناســبة‪.‬‬ ‫‪ -3‬سَ ـ ُنطلِ ُع العلمــاء الســوفيت علــى‬ ‫مضمو نها ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫‪ -4‬نحــن قــد طرحنــا قانــون «حريــة‬ ‫االعتقــاد» للمصادقــة عليــه‪ ،‬وهــو اآلن‬ ‫يطــوي مراحــل المصادقــة‪.‬‬ ‫قلــت ‪-‬ســابقاً‪َّ -‬‬ ‫ُ‬ ‫إن مــن‬ ‫‪ -5‬لقــد‬ ‫الممكــن التعايــش بيــن الجيــران مــع‬ ‫تبنِّيهــم لعقائــد مختلفــة‪.‬‬ ‫ـي إلــى‬ ‫‪ -6‬لقــد دعانــا إلمــام الخمينـ ُّ‬ ‫ديــن اإلســام‪ ،‬فهــل يُمك ُ‬ ‫ِــن أن نَدْعُ ــوه‬ ‫نحــن إلــى عقيدتنــا (وهنــا ابتســم‬ ‫غورباتشــوف وقــال َمرَّتيــن‪ :‬هــذه مزحــة‬ ‫وحَ سْ ــب)‪.‬‬ ‫‪ -7‬هــذه الدعــوة تُعتبــ ُر نــو ٌع مــن‬ ‫خــل فــي شــؤون بلــدٍ آخــر‪ ،‬لكـ َّ‬ ‫التد ُّ‬ ‫ـن ك َُّل‬ ‫بلــدٍ ُحــرٌ ومسـ ٌ‬ ‫ـتقل فــي اختيــار عقيدتــه‪.‬‬

‫● ما هي فحوى رسالة اإلمام الخميني‬ ‫«قدس سره» إلى فخامة الرئيس‬ ‫رده عليها؟‬ ‫غورباتشوف؟ وما هو ّ‬

‫إجابة الوفد على كلمة غورباتشوف‬ ‫بعــد االســتماع إلــى هــذه المطالــب‪ ،‬قــام الوفــد‬ ‫صــل إلــى َّ‬ ‫اإليرانــي بمناقشــتها وتو َّ‬ ‫مهــا‪ -‬مــن زاويــة‬ ‫أن اه َّ‬ ‫ضــرورة اإلجابــة عنــه – هــو البنــد األخيــر‪ ،‬ففيــه تظهــر‬ ‫عالمـ ٌ‬ ‫ـي مــع رســالة اإلمــام –رحمــه‬ ‫ـة علــى تعامــل سياسـ ٍّ‬ ‫اللــه‪ -‬وليــس تعا ُمــا ً ثقا ِفيّــا ً وتعليميّــا ً محضــاً‪ ،‬وبهــذا‬ ‫ـالة) فــي إطــار التد ُّ‬ ‫التو ُّهــم السياســي تدخــل ( الرسـ ُ‬ ‫خــل‬ ‫ُ‬ ‫فــي شــؤون بلــدٍ أجنبــي األمــر الــذي يوجــد ش ـب ًْة تجــاه‬ ‫أصــل الرســالة وإرســالها‪ ،‬وهــذه الشــبهة تحــول دون‬ ‫االهتمــام أصــا ً بمضمــون الرســالة‪ .‬فــإن رئيــس الوفــد‬ ‫اإليرانــي المرســل قــال فــي الــر ِّد النهائــي‪:‬‬ ‫كامــل‪ -‬لتــاوة‬ ‫نشــكركم علــى االســتماع‪ -‬بصبــ ٍر‬ ‫ٍ‬ ‫الرســالة‪ ..‬كمــا َّ‬ ‫أن إعالنكــم عــن اســتعدادكم إلرســال‬ ‫وصلُــوا‬ ‫الجــواب‪ ،‬جديٌــر بالتقديــر؛ وجديــرٌ بالشــكر أن تُ ِ‬ ‫محتواهــا إلــى علمــاء بلدكــم‪.‬‬ ‫كمــا َّ‬ ‫أن وضعكــم لقانــون ُح ِّريّــة األديــان فــي مراحــل‬ ‫المصادقــة عليــه جديــرٌ بالتقديــر مــع أمــل اإلس ـراع فــي‬ ‫إنجــاز ذلــك‪.‬‬ ‫ـلمي مــع اعتنــاق عقائــد‬ ‫ـ‬ ‫الس‬ ‫ـش‬ ‫ـ‬ ‫التعاي‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫الممك‬ ‫ومــن‬ ‫ُّ‬ ‫مختلفــةٍ شــريطة رعايــة المبــادئ اإلنســانيّة‪.‬‬

‫أ ّمــا فــي مــا يتعلَّــق بالتدخــل فــي الشــؤون الداخليَّــة‬ ‫لبلــد آخــر فاألمــر هنــا يجــب توضيحــه‪ :‬إنكــم تقومــون‬ ‫بنشــاطات – بحريَّـةٍ‪ -‬فــي مــا بين أعمــاق األراضي الروســية‬ ‫يحــق ألحــد التد ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫خــل‬ ‫إلــى أقاصــي فضــاء ســمائها؛ وال‬ ‫فــي الشــؤون الداخليــة لبلــدٍ أجنبــي؛ ولكـ َّ‬ ‫ـن محتــوى هــذه‬ ‫الرســالة اإللهيَّــة‪ -‬كســائر رســائل القــادة اإللهيِّيــن – ال عالقــة‬ ‫لــه بــاألرض ومــا تحتهــا ومــا فوقهــا وال ارتبــاط لــه بســماء‬ ‫روســيا‪ ،‬بــل هــو مرتبـ ٌ‬ ‫ـط فقــد بروحكــم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫حضــرة الســيد غورباتشــوف‪ :‬هــل أن حالكــم هــو كحال‬ ‫الشــجرة التــي يكــون موتهــا عبــارة عــن ذبولهــا وتفسُّ ــخ‬ ‫بدنهــا‪ ،‬فــا مــن خب ـ ٍر بعــد موتهــا عــن حياتهــا وآثارهــا!!‬ ‫أو ّ‬ ‫أن روحكــم هــي مثــل طيــر مســجون فــي قفــص‬ ‫الطبيعــة‪ ،‬فيكــون موتكــم بمثابــة فتــح بــاب هــذا القفــص‬ ‫وتحليــق طائــر الــروح نحــو عالــم ُ‬ ‫الخلْــد؟!‬ ‫قطعــا ً إن الجــواب هــو ِّ‬ ‫الش ُّ‬ ‫ــق الثانــي‪ ،‬وليــس األول؛‬ ‫ومضمــون رســالة اإلمــام هــو الدعــوة إلــى التوحيــد‬ ‫واجتنــاب اإللحــاد‪ ،‬وهــذه الدعــوة ترتبــط بروحكــم وليــس‬ ‫ببلدكــم‪.‬‬ ‫وبديهــي أن روح اإلنســان إذا أصبحــت موحَّ ــدة‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫عندهــا يتعــرَّف علــى الطريــق الصحيــح إلدارة شــؤون‬ ‫البلــد‪ ،‬ويقــوم بإدارتــه بصــور ٍة جيــدة ‬

‫يكون منتهى الشكر يف معرفة اإلنسان عجزه عن النهوض حبق شكره سبحانه كما أن غاية العبودية تكون يف معرفة اإلنسان عجزه عن القيام حبق العبودية له تعاىل‬

‫‪12‬‬

‫ً‬ ‫أ كثر من إخالصك وأز ل عن قلبك أوهام النفس ووساوس الشيطان حىت تظهر لك النتائج وجتد سبيال إىل احلقيقة وينفتح لك طريق اهلداية ويكون اهلل سبحانه يف عونك‬

‫‪13‬‬

‫مستشار قائد الثورة اإلسالمية للشؤون الدولية‬ ‫الدكتور علي أكبر واليتي لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● اإلمام الخميني «قدس سره» رجل ّ‬ ‫قل نظيره في التاريخ اإلسالمي المعاصر‬ ‫● اإلمام الخميني «قدس سره» وضع نصب عينيه إزالة الكيان الصهيوني‬ ‫الدكتور علي أكبر واليتي من أبرز الشخصيات التي عايشت الثورة‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬والمرافقة السياسية لالمام الخامنئي المواصل لنهج اإلمام‬ ‫الخميني والحافظ لمبادئ ثورته‪...‬‬ ‫مجلة مرايا الدولية تلتقي الدكتور «علي أكبر واليتي» حول شخصية‬ ‫اإلمام الخميني ومبادئ الثورة اإلسالمية‪.‬‬ ‫ اإلمـام الخمينـي شـخصية‬ ‫إسلامية اتخـذت بعدهـا التاريخـي‬ ‫الدولـي مـن خلال انتصـار الثـورة‬ ‫اإلسلامية التـي قادهـا فـي وجـه‬ ‫الشـاه‪ .‬مـا هـي األرضيـة الشـعبية‬ ‫التـي انطلـق منهـا اإلمـام مـن أجـل‬ ‫حشـد کل هـذه المالييـن فـي ثورته؟‬ ‫ولمـاذا أراد ثـورة إسلامية الطابـع‬ ‫والمبـادئ؟‬ ‫كان اإلمـام الخمینـي رمـزا ً بـارزا ً‬ ‫وشـامالً لــ ‪ 1200‬عاما ً مـن المکافحة‬ ‫الصعبـة لرجـال الدیـن الشـيعة‪.‬‬

‫فأنـا ال أعـرف أحـدا ً بشـمولیة‬ ‫اإلمـام الخمینـي فـي تاریـخ رجـال‬ ‫الدیـن الشـیعة‪ ،‬علـى سـبیل المثـال‪،‬‬ ‫كان نصیـر الدیـن الطوسـي يتمتـع‬ ‫بهـذه الشـمولیة لكـن فـي بعـض‬ ‫المجـاالت المحـددة مـن بينهـا‬ ‫مجـال الفلسـفة والشـؤون الفکریـة‪،‬‬ ‫حيـث يعـرف المرحـوم نصیـر الدیـن‬ ‫الطوسـي بــ «أسـتاذ البشـر والعقـل‬ ‫الحـادي عشـر» أي هنـاک العقـول‬ ‫العشـرة المجـردة ولکـن تبلـور‬ ‫المرحـوم نصیـر الدیـن الطوسـي‬ ‫فـي العقـل الحـادي عشـر وهـو‬ ‫فریـد فـي نوعـه فـي بعـض‬ ‫الجوانـب ولکننـي ال أعـرف‬ ‫أحـدا ً أنجـح مـن اإلمـام‬ ‫الخمینـي فـي مکافحـة‬ ‫الظلـم والظالمیـن وإحیـاء‬ ‫الشـــــریعة اإلســـــلامیة‪،‬‬ ‫وتطبیـق قواعـد اإلسلام‪،‬‬ ‫وإقامـة حکومة علی أسـاس‬ ‫القیـم اإلسلامیة‪.‬‬

‫کان «صاحـب بـن عبـاد» وزیـر‬ ‫البويهييـن وعالمـا ً شـیعیا ً وکان‬ ‫مستشـارا ً في عصـر البويهيين‪ .‬یقول‬ ‫اإلمـام الخمیني عن المرحوم الشـیخ‬ ‫الرئیـس ابـن سـینا‪« :‬بعـد المعصـوم‪،‬‬ ‫لـم یکـن لـه کفـوا أحـد»‪ .‬وکان علاء‬ ‫الدولـة وزیـرا ً ولکـن بالتأکیـد کانـت‬ ‫حکومـة اإلمـام أکثـر نجاحـاً‪.‬‬ ‫علـی أي حـال‪ ،‬مـا أعرفـه عـن‬ ‫تاریـخ رجـال الدیـن الشـیعة هـو أنـه ال‬ ‫یوجـد أحد بشـمولیة اإلمـام الخمیني‬ ‫وکانـت هذه الشـمولیة والبلورة والقیم‬ ‫اإلسلامیة والتقوی واالعتقاد بالشـیعة‬ ‫والشـجاعة والمغامـرة والمخاطـرة‬ ‫ومعرفتـه عـن قضایـا العصـر فریـدة‬ ‫فـي نوعهـا‪ .‬لذلـك كانـت لإلمـام‬ ‫شـخصية إكثـر جاذبية لجلب الشـباب‬ ‫وخلـق مثـل هـذه الثـورة‪.‬‬ ‫ کيف اسـتطاع اإلمـام الخميني‬ ‫أن يؤثـر بأفـکاره وآرائـه دوليـا ً علـی‬ ‫الشـعوب التـي ثـارت بوجـه اإلحتالل‬ ‫أو االسـتکبار؟ بمعنـی هـل کان‬ ‫اإلمـام الخمينـي منطلَقـا ً لحـرکات‬ ‫المقاومـة؟‬ ‫ بال شک کان اإلمام مؤسس‬ ‫المقاومة ويتضح هذا االعتقاد من خالل‬ ‫بعض تصريحاته‪ ،‬على سبيل المثال‬ ‫هو يقول‪ :‬نحن سنسحق أمریکا‪ .‬ال‬ ‫یمکن ألمریکا أن تقوم بأي خطأ ضدنا‪.‬‬ ‫نحن نرید أن نکون أنفسنا‪ .‬هذا کله يندر‬ ‫في تاریخ اإلسالم وفرید في التاریخ‬ ‫الحديث‪ .‬النعرف مصلحا ً اجتماعيا ً‬ ‫أو میقظا ً للناس لدیه هذه المعرفة‬ ‫والفرصة والقدرة لخلق مقاومة يتسع‬ ‫نطاقها طوال تاریخ الصحوة اإلسالمیة‬ ‫والتي تبدأ من إیران وتمتد إلی الحدود‬ ‫الفلسطینیة مرورا ً بجمیع أنحاء العالم‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫قد يقول البعض أنه يظهر مصلح‬ ‫اجتماعي بارز کل ‪ 100‬سنة بینما‬ ‫یعتقد اآلخرون أنه يظهر کل ‪1000‬‬ ‫سنة‪ .‬کان اإلمام الخمیني ضمن الفرائد‬ ‫الذین یبرزون کل ‪ 1000‬سنة‪.‬‬ ‫ نحـن نتحـدث عـن فلسـطين‪.‬‬ ‫کانـت فلسـطين العنـوان األساسـي‬ ‫فـي کل محـاور خطابـات اإلمـام‪.‬‬ ‫مـاذا تعنـي القضيـة الفلسـطينية‬ ‫فـي جوهـر الفکر الخمينـي؟! وکيف‬ ‫اسـتطاعت الجمهورية اإلسلامية أن‬ ‫تحافـظ علـی قدسـية هـذه القضية‬ ‫علـی مدی هـذه العقـود بالرغم من‬ ‫التحديـات الدوليـة واإلقليميـة؟‬ ‫منـذ أن بـدأ اإلمام الخمینـي ثورته‬ ‫عامـي ‪ 1961‬و‪ 1962‬للميلاد‪ ،‬یقـول‪ :‬أنا‬ ‫أحـذر المسـلمین مـن خطـر إسـرائیل‬ ‫ألنـه هام للغاية‪ .‬قـام اإلمام الخمیني‬ ‫منـذ انطلاق الثورة وتزامنـا مع محاربة‬ ‫الشـاه بمحاربـة إسـرائیل کمـا واصـل‬ ‫محاربـة داعمهـا أي أمریـکا والیـزال‬ ‫هـذا المنهج مسـتمرا ً حتـی اآلن‪.‬‬ ‫کان اإلمـام یعلـم أنـه إذا تعرضت‬ ‫قضیـة فلسـطین للنسـيان والتجاهل‪،‬‬ ‫فإنهـم (األعـداء) يتقدمـون شـیئا ً‬ ‫فشـیئا ً وتصـاب البلاد اإلسلامیة‬ ‫األخـری بذلـک الـداء المعـدي‪.‬‬ ‫ کيف اسـتطاع اإلمـام الخميني‬ ‫أن يديـر ثورتـه فـي ظل وجـوده في‬ ‫فرنسـا وهـي مـن الـدول الحليفـة‬ ‫ألميـرکا ولنظـام الشـاه؟‬ ‫کان هـذا أيضا ً جـزءا ً من معجزات‬ ‫الثـورة اإلسلامیة وکان هامـا جـدا ً‬ ‫بحیـث یمکـن أن نقـول إنـه یشـبه‬ ‫المعجـزة‪ .‬نحن نعتقد بـأن اإلمام کان‬ ‫مؤیـدا ً من جانـب الله‪ .‬هـذا اعتقادنا‪.‬‬ ‫لکـن ومـن الناحيـة السیاسـیة‪ ،‬لمـن‬ ‫يملـك هـذه الشـجاعة حتـی یذهب‬ ‫ویرفـع علـم معارضتـه مـع اسـتبداد‬ ‫الشـاه واسـتعمار الغـرب فـي عقـر‬ ‫داره‪ ،‬ویخاطـر بنفسـه وذلـک یعنـي‬ ‫اإلقامـة فـي باریـس ویرفـع علـم‬ ‫المعارضـة فـي قلـب العـدو‪ .‬کان‬ ‫اإلمـام وحیـدا ً فـي قلـب العـدو‬ ‫بوصفـه رجـل دیـن وبکسـوة رجـال‬

‫يجسد الوصية‬ ‫● اإلمام الخامنئي «دام ظله» ّ‬ ‫الصالحة والطاهرة لإلمام الخميني «قدس سره»‬ ‫الدیـن وبلا سلاح‪ ،‬ویـدل هـذا کلـه‬ ‫علـی إیمانـه واسـتعداده للتضحیـة‬ ‫بنفسـه عنـد الحاجـة‪ .‬إذا أردنـا‬ ‫معالجـة هـذا األمـر مـن الجانـب‬ ‫المـادي‪ ،‬اتخـذ اإلمـام قـراره حيـث‬ ‫جعـل ساسـة الغـرب يضطـرون‬ ‫باتخـاذ نفـس القـرار الـذی یبتغیـه‬ ‫اإلمـام وذلـك خلال اجتمـاع لهـم‬ ‫(الرؤسـاء الغربیـون) فـي غوادلـوب‪.‬‬ ‫ کيـف تعيشـون وصايـا اإلمـام‬ ‫الخمينـي؟ يعنـي الدکتـور علي أکبر‬ ‫واليتـي کيـف يعيـش وصايـا اإلمـام‬ ‫الخمينـي فـي حياتـه السياسـية‬ ‫إلـی جانـب الولـي الفقيـه اإلمـام‬ ‫الخامنئـي؟‬ ‫قـال اإلمـام الخمينـي‪ :‬عنـدي‬ ‫ترعـرع السـيد الخامنئـي ونشـأ يعنـي‬ ‫هـو نمـا تحـت رعايتـي وتعليماتـي‪،‬‬ ‫وإن هـذه العبـارة مصطلـح باللغـة‬ ‫الفارسـية يعنـي متأثـرا ً بمنهجـي‬ ‫التعليمـي‪ ،‬وأعرب اإلمام بهـذه العبارة‬ ‫عـن معرفتـه العميقـة بالنسـبة للسـيد‬ ‫الخامنئـي ومازال اإلمـام يتصرف حيث‬ ‫يريـد أن يحفظ السـيد الخامنئـي لفترة‬ ‫كهـذه الفتـرة‪ ،‬بالتالـي ونظـرا ً لعـدم‬ ‫التبـاس األمـور للنـاس فـي المسـتقبل‬ ‫قـال اإلمـام فـي اجتمـاع رؤسـاء البلـد‬ ‫والمسـؤولين لمـا سـئل عنه‪ :‬مـن الذي‬ ‫سـيتولى األمـور بعدكـم أجاب‪ :‬السـيد‬

‫الخامنئـي نفسـه حيـث صـدّق جميـع‬ ‫الحاضريـن فـي ذلـك االجتمـاع علـى‬ ‫كالم اإلمـام ولـم يكـن ذلـك مجـرد‬ ‫وصيـة اإلمام بـل أجرى مجلـس صيانة‬ ‫الدسـتور اقتراعيـن علـى انتخابه وفي‬ ‫كلتـا الحالتيـن فـاز السـيد الخامنئـي‬ ‫بأغلبيـة سـاحقة‪.‬‬ ‫ أخيـراً‪ ..‬فـي ذکـری ارتحـال‬ ‫اإلمـام الخمينـي مـاذا يقـول الدکتور‬ ‫علـي أکبـر واليتـي لـروح اللـه‬ ‫الخمينـي بعـد مـرور أکثر مـن ثالثين‬ ‫عامـا ً علـی ارتحالـه؟!‬ ‫علينـا أن نقـول لإلمـام إن وصيـه‬ ‫الصالـح سـماحة السـيد أيـة اللـه‬ ‫خامنئـي يواصـل طريقـه وأن‬ ‫الطريـق وعـر أكثـر مـن السـابق‬ ‫وكلمـا مـ ّر الزمـن يصبـح الصمـود‬ ‫والمقاومـة أقـوى بالنسـبة للتنميـة‬ ‫علـى الصعيديـن اإلقليمـي والدولي‬ ‫وذلـك نظرا ً لزيـادة قـدرة الجمهورية‬ ‫اإلسلامية اإليرانيـة والتـي أذعـن‬ ‫الجميـع مـن الصديـق أو العـدو بأنها‬ ‫تحولـت إلـى أول قـدرة إقليميـة‬ ‫وكذلـك واحـدة مـن أصحـاب النفـوذ‬ ‫ضمـن القـوى الدوليـة‪ ،‬مـن جهـة‬ ‫أخـرى يمكـن القـول إن وصـي اإلمام‬ ‫أيـة اللـه خامئنـي حافـظ علـى‬ ‫إنجازاتـه وتراثـه بأحسـن صـورة‬ ‫مواصلا ً نفـس الطريـق بقـوة ‬

‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ما دمت يف مقتبل عمرك وزهرة شبابك وأوج قوتك وحرية إرادتك سارع إلصالح نفسك وال تلق باال هلذا اجلاه واملقام‬ ‫ِ‬

‫‪15‬‬

‫معاونة رئيس الجمهورية اإلسالمية اإليرانية‪..‬‬

‫‪ ‬الدكتورة معصومة ابتكار لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫شـدد على دور‬ ‫● اإلمـام الخمينـي «قدس سره»‬ ‫ّ‬ ‫المـرأة ضمـن األطـر اإلســالمية‬ ‫● اإلمام الخميني «قدس سره» رحمة من اهلل ونعمة عظيمة‬ ‫هــي أول امـرأة تنضــم إلــى حكومــة فــي الجمهوريــة اإلســامية فــي إيـران‪.‬‬ ‫هــي «نيلوثــر إبتــكار» المعروفــة بـــ «معصومــة ابتــكار»‪ ،‬أو حتــى بـــ «مــاري»‪،‬‬ ‫المتحدثــة باســم الطــاب اإليرانييــن خــال أزمــة الرهائــن فــي الســفارة األميركيــة‬ ‫عــام ‪ ،79‬وقــد وثّقــت هــذه المرحلــة فــي كتــاب نشــر فــي كنــدا‪« .‬ابتــكار»‪،‬‬ ‫المتخصصــة فــي البيئــة وحقــوق المــرأة‪ ،‬متأثــرة بكتابــات المفكــر اإليرانــي‬ ‫«علــي شــريعتي»‪ .‬حائــزة شــهادة الليســانس فــي التقنيــة الطبيــة مــن جامعــة‬ ‫الشــهيد «بهشــتي»‪ ،‬وشــهادة الماجيســتير والدكتــوراه فــي المناعــة الطبيــة‬ ‫مــن جامعــة إعــداد المدرســين حيــث أصبحــت أســتاذة فــي الجامعــة نفســها‪.‬‬ ‫الرئيــس األســبق الســيد «محمــد خاتمــي» عيّــن ابتــكار نائبــة لــه ورئيســة‬ ‫لمنظمــة حمايــة البيئــة لمــدة ثمانيــة أعــوام إبــان عهــده بيــن ‪ 97‬و ‪ 2005‬قبــل أن‬ ‫تنتخــب عضــوة فــي مجلــس بلديــة طهـران حتــى حزيـران ‪ ،2013‬كمــا ترأســت‬ ‫تحريــر صحيفــة «كيهــان» اإلنجليزيــة لعاميــن‪.‬‬ ‫مســاعدة رئيــس الجمهوريــة‬ ‫اإليرانــي ورئيســة منظمــة الحفــاظ‬ ‫علــى البيئــة اإليرانيــة الدكتــورة‬ ‫معصومــة ابتــكار فــي حديــث‬ ‫خــاص لمجلــة مرايــا الدوليــة‬ ‫حــول ذكرياتهــا مــع اإلمــام‬ ‫الخمينــي «قــدس ســره»‪.‬‬

‫ نبدأ من أكثر االتهامات التي‬ ‫ترشق بها الجمهورية اإلسالمية‬ ‫اإليرانية‪ :‬دور المرأة‪.‬‬ ‫ما هو دور المرأة في إنتصار‬ ‫الثورة اإلسالمية؟ وكيف نظر اإلمام‬ ‫الخميني «قدس سره» إلى دورها؟‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‪..‬‬ ‫کان لإلمام الخميني بوصفه قائدا ً‬ ‫ومؤسس الجمهورية اإلسالمية‬ ‫اإليرانية تركيز خاص حول بعض‬ ‫القضايا‪ ،‬ومن الطبيعي أن يكون‬ ‫له رأي في ما يتعلق بتأسيس‬ ‫الجمهورية اإلسالمية نفسها‬ ‫والبحث حول الديمقراطية الدينية‬ ‫والهيكل السياسي ألنه كان‬ ‫«المؤسس» عالوة علي هذا كان‬ ‫لإلمام رأيه في ما يتعلق بنظرية‬ ‫والية الفقيه والبحث حول كيفية‬ ‫عمل النظام السياسي في إيران‬ ‫ومن ثم النظرة إلى اإلسالم الثوري‬ ‫الذي يتطلع إلى مستقبل البشرية‬ ‫بالنسبة للقضايا الدنيوية ويتسم‬ ‫بالشمولية‪ ،‬كما كان لإلمام رأيه‬ ‫في كل من قضايا العدالة ومكافحة‬ ‫الظلم واألخالق وجهاد النفس‪.‬‬ ‫وكان اإلمام الخميني يرك ّز بشكل‬ ‫خاص على قضية المرأة منذ البداية‬ ‫سواء قبل الثورة حيث طرح قضايا‬ ‫مختلفة آنذاك وكان من الواضح‬ ‫أن يعتبر اإلمام هذه القضية من‬ ‫القضايا الجوهرية والرئيسة للنهضة‬ ‫حتى قبل الثورة أما بعد تأسيس‬ ‫نظام الجمهورية اإلسالمية اإليرانية‬ ‫فاإلمام أولى اهتماما ً خاصا ً من خالل‬ ‫كلماته وتصريحاته والسياسات‬ ‫المعلنة واتجاهاته ويتضح للجميع‬

‫‪16‬‬

‫أن اإلمام يريد أن يأتي باتجاه جديد‬ ‫وفكرة جديدة في ما يتعلق بقضية‬ ‫المرأة في اإلسالم بالتالي فإن هذه‬ ‫الفكرة نظريا جديدة وال تتفق مع‬ ‫النظريات التقليدية والمتحجرة التي‬ ‫تقيد النساء كما ال تنطبق كثيرا ً مع‬ ‫النظرة الغربية والتي كانت تسمي‬ ‫آنذاك بـ «الحديثة والعصرية»‪ .‬كانت‬ ‫فكرة جديدة حيث تدعو إلى التقدم‬ ‫والرقي ضمن إطار القواعد الدينية‬ ‫والتعاليم اإلسالمية‪.‬‬ ‫أنا كمشاهدة عندما أمعن النظر‬ ‫في اإلمام وتعاليمه وتصريحاته‬ ‫وكلماته قبل الثورة وبعد انتصارها‬ ‫أدرك أن اإلمام عمل عمال جادا في‬ ‫هذه القضية متزودا ببرنامج إلشاعة‬ ‫النظرة والفكرة نظريا ً بالنسبة لقضية‬ ‫النساء ومن ثم توفير األرضية لنموذج‬ ‫فكري أو إدراكي وبرنامج تطبيقي‬ ‫لترقية وضع المرأة في الجمهورية‬ ‫اإلسالمية اإليرانية كما اتبع هدفا ً في‬ ‫هذا المجال‪.‬‬ ‫عندما تشاهدون كلمات اإلمام‬ ‫المختلفة ترون أنه على سبيل‬ ‫المثال تحدث حول قضية اإلقتصاد‬ ‫إال أنه تطرق في جانبه إلى قضية‬ ‫النساء مؤكدا دائما أن النساء يمثلن‬ ‫دورا هاما في اإلقتصاد واإلنتاج كما‬ ‫لهن دورهن في البيت واإلجتماع‬ ‫حيث يجعل اإلمام قضية النساء‬ ‫مرتبطة بالقضايا األخرى‪ ،‬وكان هذا‬ ‫ينبع عن فكرة اإلمام ونظرته كما كان‬ ‫يعارض بشدة عندما يشاهد عدم‬ ‫اإلهتمام بمنزلة النساء ودورهن‬ ‫ويحول دون ذلك خاصة في فترة‬ ‫من الزمن و بعد الثورة اإلسالمية كان‬ ‫البعض يخالفون حضور النساء في‬ ‫المسيرات وإطالق الشعارات من‬ ‫قبلهن والخ‪...‬‬ ‫وهكذا فإن اإلمام مهد الطريق‬ ‫في هذا المجال حتى تحضر النساء‬ ‫في مختلف مشاهد الثورة و من‬ ‫ثم في المراحل المختلفة من تاريخ‬ ‫الجمهورية اإلسالمية‪ ،‬ويبدو أن هذه‬ ‫األرضية كانت صحيحة بحيث وضع‬ ‫خطوطا ً مناسبة النطالق قطار الثورة‬ ‫اإلسالمية خاصة في قضية النساء‪.‬‬

‫ لقد شدّد اإلمام «رض» على‬ ‫ضرورة تعليم المرأة وتدريبها‬ ‫ّ‬ ‫وجانبكن‬ ‫الستالمها المناصب العليا‪...‬‬ ‫أنموذجا ً في هذا االطار‪.‬‬ ‫ما هو واقع المرأة اإليرانية من‬ ‫دعوة اإلمام الخميني؟ وإلى أي‬ ‫مدى ساهمت البيئة اإلسالمية التي‬ ‫أرساها اإلمام الخميني في تحصين‬ ‫المرأة من االنحرفات التي حاول‬ ‫الغرب أن يشيعها داخل المجتمع‬ ‫اإليراني؟‬ ‫في ما يتعلق بموضوع التعليم‬ ‫فإن العديد من العائالت الدينية‬ ‫كانت ال تسمح لبناتها بالذهاب‬ ‫إلى المدرسة قبل الثورة اإلسالمية‬ ‫ولكن بعدها تغيرت هذه النظرة‬ ‫فإنهن ذهبن إلى المدرسة وتلقين‬ ‫التعاليم وحتى في الجامعات هناك‬ ‫تقدم كثير للمرأة اإليرانية في مجال‬

‫● الحجاب‬ ‫اإلسالمي أعطى‬ ‫رقيها‬ ‫للمرأة ّ‬ ‫ومكانتها‬ ‫التعليم‪ ،‬ويمكن القول أن هذا التقدم‬ ‫يسير بسرعة أكثر بالنسبة للرجال‪،‬‬ ‫على سبيل المثال في موضوع التعلم‬ ‫فالنساء قمن برأب الصدع بسرعة‬ ‫بالغة حتى نرى في الجامعات أنهن‬ ‫يتقدمن بسرعة وبالنسبة لقبولهن‬ ‫في امتحان دخول الجامعات فهن‬ ‫تفوقن على الرجال بـ ‪ % 60‬لماذا؟‬ ‫ألن اإلمام و الثورة اإلسالمية وفرا هذه‬ ‫األرضية حتى يتقدم النساء في إطار‬ ‫التعاليم اإلسالمية‪.‬‬ ‫انظروا عندما طرح اإلمام ذلك‬ ‫النموذج الفكري لتقدم المرأة اإليرانية‬ ‫ورقيها فلهذا الموضوع اجزاء‬ ‫مختلفة من بينها قضية الحجاب‬ ‫والتصرف في المناسبات اإلجتماعية‬ ‫ويسعى اإلمام في إطار القواعد‬ ‫اإلسالمية أن يطرح هذه القضية‬

‫ويجعلها في محلها وذلك عندما‬ ‫يتحدث عن العالقات والمناسبات‬ ‫اإلجتماعية‪.‬‬ ‫قال اإلمام‪ :‬نحن ال نخالف السينما‬ ‫لكن نخالفه عندما يقضي على‬ ‫القواعد األخالقية للمجتمع‪ ،‬كما يبين‬ ‫اإلمام أن المجتمع اإلسالمي هو‬ ‫الذي يتصف بالقواعد األخالقية ومن‬ ‫أجزائها العالقة بين الرجل والمرأة‬ ‫والحفاظ على كرامة اإلنسان‪ ،‬وإن‬ ‫المرأة اإلسالمية إذا كانت محجبة‬ ‫وملتزمة بزي إسالمي وارتدت األزياء‬ ‫الشرعية المناسبة فتحفظ منزلتها‬ ‫ومكانتها وكرامتها في المجتمع‬ ‫كثيراً‪ ،‬بالتالي تتمكن هذه المرأة من‬ ‫الحضور في المجتمع بعيدا ً عن‬ ‫السيئات واإلستغالالت التي تتعرض‬ ‫لها في المجتمعات األخرى من‬ ‫خالل تلك النظرة المادية‪ ،‬وتتمتع‬ ‫بالكثير من األمن في كيفية تصرفها‬ ‫وتبدي اهتماما ً بأفكارها ورؤاها‬ ‫وقدراتها وفنونها أكثر من اهتمامها‬ ‫بظاهرها وهيئتها‪.‬‬ ‫وهكذا تتغير الرؤية إلى المرأة‬ ‫من كونها رؤية مادية مثل تلك‬ ‫النظرة إلى السلع ومن كونها آلة‬ ‫دنيوية إلرضاء الشهوات ويحاول‬ ‫اإلمام أن يغير هذه النظرة إلى نظرة‬ ‫انسانية والتي تكون من مكوناتها‬ ‫وميزاتها قضية الحجاب لذلك يعتقد‬ ‫اإلمام أنه إذا كان هناك هذا الحجاب‬ ‫فتتحقق هذه النظرة اإلنسانية‬ ‫بأحسن صورة يعني يتشكل هذا الجو‬ ‫األخالقي في الجامعة بأحسن صورة‬ ‫بأنه يتعين على الجميع أال يخرج هذا‬ ‫الحجاب من إطار مناسباتها الكلية‬ ‫واألخالقية واإلجتماعية‪ ،‬وهذا جزء‬ ‫من ذلك النموذج الفكري الشامل‬ ‫كذلك هو جزء من الصورة العامة‬ ‫التي رسمها اإلمام للجمهورية‬ ‫اإلسالمية اإليرانية وليس محصورا‬ ‫بالنساء يعني يرجع جزء من قضية‬ ‫الحجاب إلى الرجال بعبارة أخرى‬ ‫على الرجال والنساء جميعهم أن‬ ‫يتحلوا بالحجاب اإلسالمي المناسب‬ ‫في المناسبات اإلسالمية وأن يكون‬ ‫لهذا الحجاب رسالته المناسبة‬

‫ّ‬ ‫إن الوقوف منذ البداية دون ّ‬ ‫تسرب املفاسد األخالقية أو العملية إىل مملكة ظاهرك وباطنك أيسر بكثري من إخراجها بعد توغلها‬ ‫ّ‬

‫‪17‬‬

‫واألخالقية واإلجتماعية نحو‬ ‫اإلصالح والسالمة والرقي‬ ‫والتقدم وأن تكون هادية‬ ‫ومرشدة‪.‬‬ ‫على سبيل المثال يمكن‬ ‫أن تكون بالشكل الذي أشرح‬ ‫لكم اآلن‪ .‬كنت طالبة في مطلع‬ ‫الثورة اإلسالمية وكان هناك بعض‬ ‫األشخاص الذين يحاولون أن يطرحوا‬ ‫نظرة سيئة ومعقدة بالنسبة لحضور‬ ‫النساء في المجتمع وكانوا يسألون‬ ‫مرارا ً وتكرارا ً هل تتمكن مرأة بوصفها‬ ‫أستاذة أن تدرس في الجامعة؟!‬ ‫على سبيل المثال طرح الطالب‬ ‫سؤاال ً وهو هل يمكن لنا أن ننظر إلى‬ ‫األستاذة وهل يسمح الشرع لنا أن‬ ‫نراها وجها ً لوجه عندما تدرس في‬ ‫الصف؟!‬ ‫كان هؤالء يبحثون عن اشكالية‬ ‫شرعية حتى يقول اإلمام مثال ً إن‬ ‫النظرة إلى المراة المسلمة حرام‬ ‫شرعيا وبالتالي ليجعلوا الظروف‬ ‫ويمهدوها بحيث يأخذوا فتوى من‬ ‫اإلمام لحرمة هذا الفعل وإنه ال يمكن‬ ‫للمرأة المسلمة أن تدرس للسادة في‬ ‫الجامعة وعندما كانت هذه القضايا‬ ‫تطرح هنا وهناك بلغ األمر إلى حد‬ ‫أراد هؤالء المتطرفون إسدال الستار‬ ‫داخل الصفوف بالجامعات بين‬ ‫السيدات والسادة في الوقت الذي‬ ‫كان هناك حفيد اإلمام وعندما رأى‬ ‫هذا التصرف ذهب على الفور وأخبر‬ ‫اإلمام عن فعلهم وحتى يريدون‬ ‫أن يسدلوا الستار في المدارس‬ ‫اإلبتدائية واإلعدادية والثانوية وفي‬ ‫كل مكان‪ ،‬كما كان هناك البعض‬ ‫يعتقد أن في المؤسسات اإلدارية‬ ‫يجب ان يتم الفصل بين بين النساء‬ ‫والرجال‪ ،‬حيث كان هؤالء يحاولون‬ ‫رسم خط في ممرات المؤسسات‬ ‫حيث يختلف الرجال من جهة منها‬ ‫والنساء من جهة أخرى‪ .‬كيف يمكن‬ ‫هذا؟! استغرقت هذه القضايا في‬ ‫المجتمع فترة كثيرة مما جعل اإلمام‬ ‫يأمر برفع الستر على الفور وإزالة‬ ‫الجدران حيث كانت لهذه القضايا‬ ‫أصداء كثيرة في المجتمع آنذاك‪.‬‬

‫كان لإلمام وجهات النظر‬ ‫الواسعة واآلفاق الفكرية المفتوحة‬ ‫خالفا لما كانوا يحاولون أن يعرفوه‬ ‫شخصية متطرفة ومتحجرة وأن‬ ‫يظهروا المجتمع اإليراني مجتمعا‬ ‫مغلقا ً ومتحجرا ً إال أنه وقع خالف ذلك‬ ‫األمر بالتالي فتح اإلمام الخميني‬ ‫األجواء أمام المرأة اإليرانية في‬ ‫مختلف المجاالت‪.‬‬ ‫اآلن أحكي لكم بقية القصة‪،‬‬ ‫هؤالء المتطرفون أزالوا الجدران‬ ‫ورفعوا الستار في الصفوف وقال‬ ‫اإلمام في رد على سؤال شرعي أن‬ ‫البيئة الجامعية بيئة مقدسة واالصل‬ ‫أن الجميع جاؤوا إلى الجامعة لطلب‬ ‫العلم ويفترض أن «إنما األعمال‬ ‫بالنيات» لذلك ومع هذه النية ال بأس‬

‫● فتح اإلمام‬ ‫الخميني «قدس سره»‬ ‫األجواء أمـــام‬ ‫المرأة اإليرانية في‬ ‫مختلف المجاالت‬ ‫أن ینظر طالب إلی وجه أستاذة‪،‬‬ ‫ویمکن للنساء أن یدرّسن ویصبحن‬ ‫أساتذة‪ .‬لذلک أمر اإلمام بإزالة هذا‬ ‫الحاجز ألن هنا (الجامعة) بیئة قد‬ ‫جاء الجمیع إلیها لطلب العلم‪.‬‬ ‫إذن‪ ،‬انظروا إلی أي مدی‬ ‫تحققت طموحات اإلمام وإطاره‬ ‫ونموذجه الفكري وتم تطبیقه‪.‬‬ ‫هذه قضیة أخرى بحد ذاتها‪.‬‬ ‫هناک قضیتان إحداهما هو الهياكل‬ ‫والبنيات فتمهدت األرضية لتقدم‬ ‫النساء وتعلیمهن‪ ،‬وتمت المصادقة‬ ‫علی القوانین المعنیة بالنساء‬ ‫في المجلس‪ ،‬وتلک التي کانت‬ ‫علی أساس النظرة الحدیثة لإلمام‬ ‫والقواعد التي قد بناها‪ ،‬وکانت‬ ‫شرعیة وإسالمیة وترنو إلی المسقبل‬ ‫وکانت موضع اهتمام الجیل الجدید‪.‬‬

‫لذلک‪ ،‬کانت تحس المرأة المسلمة‪،‬‬ ‫بهذة النظرة بحيث یمکن أن أکون‬ ‫مسلمة وأصل إلی طموحاتي‬ ‫وأهدافي کما يمكن أن یکون لي‬ ‫دور اجتماعي وسیاسي إلى جانب‬ ‫دوري في األسرة‪.‬‬ ‫اإلمام هو الذي أرسی هذه‬ ‫القواعد‪ .‬إذن تم تعدیل کثیر من‬ ‫القوانین وتطور التعلیم في مختلف‬ ‫المجاالت‪ .‬علی سبیل المثال‪ ،‬کانت‬ ‫عوائق کثیرة في الریاضة ولکن الیوم‬ ‫نری تطور المرأة اإلیرانیة المسلمة‬ ‫المحجبة في مجال الریاضة وحتی‬ ‫النساء المحجبات في البالد األخری‬ ‫دخلت في ساحة الریاضة‪ .‬ونری‬ ‫المرأة اإلیرانیة في مجال الفن وکذلک‬ ‫السینما وما أنشط النساء اإليرانيات‬ ‫المسلمات في هذه المجاالت‪.‬‬ ‫أنطروا‪ ،‬سؤالکم هو أن شبابنا‬ ‫الیوم إلی أی مدی ملتزمون‬ ‫ومؤمنون بالطموحات التي طرحها‬ ‫اإلمام منذ حوالي ثالثین عاما ً ومن‬ ‫الجهة األخری إلی أي مستوی‬ ‫استطاع الغرب أن ینشر ثقافته‪ .‬کالمنا‬ ‫اآلن حول أن اإلمام قام بتأسیس‬ ‫قواعد وهي تمتد وتستمر حتى اآلن‪.‬‬ ‫والیوم نأخذ من تلک األسس کل ما‬ ‫لدینا من القوانین الجدیدة مثال هناک‬ ‫قضایا في قضايا الیوم الجدیدة‬ ‫نحو مسألة البیئة نقوم بشرحها‬ ‫وتطبیقها وفقا ً للشؤون اإلسالمیة‪.‬‬ ‫ إلى أي مدى ال زالت مؤسسات‬ ‫الجمهورية اإلسالمية ملتزمة بوصايا‬ ‫اإلمام الخميني السياسية في ظل‬ ‫تبدّل الظروف الدولية واإلقليمية؟‬ ‫إن الحکومة الحالیة ملتزمة‬ ‫بوصایا اإلمام وأهدافه بشکل کامل‬ ‫وهذه الحکومة استمرار للحکومة‬ ‫التي أسسها اإلمام في بدایة‬ ‫الجهوریة اإلسالمیة‪.‬‬ ‫إن بصیرة اإلمام مثال ً تجاه أمریکا‬ ‫وکیفیة التعامل معها کقوة عمالقة‬ ‫من الطبیعي أن تکون متناسبة مع‬ ‫ظروف العصر ومتطلباته‪.‬‬ ‫کان اإلمام یحاول استمرارعالقات‬ ‫الثورة مع الدول المختلفة ومنها‬

‫ّ‬ ‫النبي صلى اهلل عليه وآله وسلم‪ ،‬وتريد أن حتقق هدفه‪ ،‬فاعمل على أن ال تضعه موضع اخلجل بقبيح عملك وسوء فعلك‬ ‫إذا كنت تعرف أنك من أتباع‬

‫‪18‬‬

‫● القيم التي يطرحها اإلمام «قدس سره» قيم عالمية‬ ‫ذات قيمة بالغة للبشرية كلها وتحافظ على نفسها دوم ًا‬ ‫أمریکا حتی عرف خططها حیال‬ ‫الثورة وعدم تغییر سیاساتها‪ .‬عندئذ‬ ‫وبعد حادث ‪ 13‬من شهر آبان‪/‬تشرين‬ ‫الثاني استمر اإلمام بقضیة الثورة‬ ‫الثانیة ومواجهة االستعمار وأمریکا‬ ‫بشکل جاد‪.‬‬ ‫لكن ما بقي في اإلطار العالقات‬ ‫مع اآلخرین هو استمرار الدیموقراطیة‬ ‫الدینیة التي أسسها اإلمام إال أن ما‬ ‫يدور الحديث والنقاش عنه هو قضیة‬ ‫األخالق وأن السیاسي الذي يعتبر‬ ‫نفسه مسلما ً إلی مدى يلزم نفسه‬ ‫حتی ال یکذب وأن یکون أمینا ً ویوفي‬ ‫بعهده‪ .‬هذا کله من ميزات المسلم‪.‬‬ ‫«من کان فیه ثالث کان منافقا ً حتى‬ ‫وإن صلی وصام‪ :‬إذا ائتمن خان‪ ،‬وإذا‬ ‫يف بعهده»‪.‬‬ ‫تکلم کذب وإذا عهد لم ِ‬ ‫هذه األوجه الثالثة (عدم الخيانة‪،‬‬ ‫والصدق والوفاء بالعهد) من سمات‬ ‫المسلم‪ ،‬وإن اختبار الجمهورية‬ ‫اإلسالمية العظيم هو االلتزام‬ ‫بالمبادئ األخالقية في العمل‪.‬‬ ‫ ماذا تستذكرين من اإلمام‬ ‫الخميني «رض»؟‬ ‫من ذکریاتي الشخصیة مع اإلمام‬ ‫هي أنني أخذت إبني «طه» لما کان‬

‫في ‪ 10‬أشهر من عمره عند اإلمام‪.‬‬ ‫کان هناک حشد کبیر من الناس‪ .‬کان‬ ‫اإلمام رؤوفا ً باألطفال ودعا إلبني‬ ‫کثیراً‪ .‬کان لي إحساس رائع‪ .‬نحن کنا‬ ‫نری اإلمام في المناسبات المختلفة‬ ‫من البعید ولکن ما رأیته بشکل‬ ‫مباشر إال هذه المرة أو مرة أو مرتین‬ ‫أخری بحیث استطعنا الذهاب عنده‬ ‫إلی حسینیة جمران‪ ،‬ولکن هذه المرة‬ ‫کانت أکثر حالوة وال تنسی ألنني‬ ‫کنت مع إبني‪.‬‬ ‫من ذکریاتي األخری مع اإلمام‬ ‫والتي تکون خالدة هي کالم اإلمام‬ ‫واآلثار النفسية والسلوكية طوال ‪11‬‬ ‫عاما ً عاش بین الناس من بدایة الثورة‬ ‫حتی وفاته وکان من المستغرب أنه‬ ‫لم يكن أي بعد بین الشباب واإلمام‬ ‫رغم فارق العمر بیننا وما کنا نحس‬ ‫بذلک‪ .‬کان اإلمام یقول ما ینبعث من‬ ‫قلوبنا بينما نحن نسبق عليه بجيلين‪.‬‬ ‫كانت هناك مالحظة أخرى‬ ‫وهي أن نظرة اإلمام تفوق وتجتاح‬ ‫الزمان‪ ،‬وكان اإلمام يخاطب البشرية‬ ‫كلها كما يخاطب القرآن ويقول‪« :‬يا‬ ‫أيها الناس»‪ .‬إنكم ترون هذه العبارة‬ ‫القرآنية «يا أيها الناس» في كالم‬ ‫اإلمام وكان يخاطب العالم بأسره‬

‫والبشرية جميعها‪ .‬على سبيل المثال‬ ‫عندما يتحدث عن المستضعفين أو‬ ‫عندما تتكلم عن مكافحة اإلستكبار‬ ‫فهو ال يخاطب اإليرانيين حتى ال‬ ‫يخاطب الشيعة وكذلك المسلمين‬ ‫فحسب بل يخاطب أبناء العالم‬ ‫جميعا ً وإن القيم التي يطرحها‬ ‫اإلمام قيم عالمية ذات قيمة بالغة‬ ‫للبشرية كلها وتحتفظ على نفسها‬ ‫دوماً‪.‬‬ ‫كان اإلمام رحمة للجميع بينما‬ ‫كان هناك البعض يحاولون أن‬ ‫يشوهوا وجه اإلمام ويقدموا صورة‬ ‫سيئة وسلبية له إال أن شخصيته تتبين‬ ‫أكثر فأكثر بحيث يتضح أن اإلمام‬ ‫إنسان كبير ويعمل أحسن األعمال‬ ‫وأن أفكاره ومبادئه على الطريق‬ ‫الصواب حتى عندما تم نشر أشعار‬ ‫اإلمام أتذكر أن الكثيريين قالوا هل‬ ‫ينشد اإلمام الشعر وهل كان عارفا‬ ‫وهل كان في زمرة العارفين ويتمتع‬ ‫بهذا القدر من المعنوية؟!‬ ‫هوالء يقولون مثل هذا الكالم‬ ‫ألنهم مازالوا ال يعرفون اإلمام‬ ‫وسلوكه ورؤاه‪ .‬كان لجيلنا التوفيق‬ ‫في معرفة هذه الشخصية الكبيرة‬ ‫والمتعالية والعالمية ‬

‫ّ‬ ‫رمحة اهلل واسعة يف الدارين فإذا كنت تطلب الرمحة فلماذا ال تستفيد من فيوضات الرمحة املتتالية يف هذه الدنيا‬

‫‪19‬‬

‫الجنرال «محسن رفيق دوست» أحد قادة حرس الثورة اإلسالمية‬ ‫وأحد أبرز مؤسسيه في حديث خاص لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫اسـتمد قوته من‬ ‫● اإلمام الخميني «قدس سره»‬ ‫ّ‬ ‫إيمانه المطلق باهلل وإخالص الناس له‬ ‫● أرىاإلمام الخميني «قدس سره» فوق اإلنسانية ‪ .‬بل هو أنقاها وأصفاها‬ ‫عايــش اإلمــام الخمينــي مــن اللحظــة االولــى‬ ‫حتــى إرتحالــه‪ ...‬كان الصديــق والرفيــق علــى طــول‬ ‫الــدرب‪ ...‬أحــد أبــرز مؤسســي الحــرس الثــوري‪...‬‬ ‫الجنـرال «محســن رفيــق دوســت» قائــد الحــرس الثوري‬ ‫الســابق فــي حديــث خــاص لمجلــة مرايــا الدوليــة‬ ‫حــول تفاصيــل خاصــة باإلمــام الخمينــي وتشــكيالت‬ ‫الحــرس الثــوري‪.‬‬ ‫ کيف تم لقاؤكم االول باإلمام الخميني؟‬ ‫قبــل حوالــي ‪ 56‬ســنة وبعــد وفــاة أيــة اللــه بروجردي‬ ‫الــذي كانــت لــه المرجعیــة الدینیــة آنــذاك قمنــا بالبحــث‬ ‫عــن مرجــع دينــي حتــی عرفــوا لنــا اإلمــام (الخمینــي)‪.‬‬ ‫فســافرت إلــی قــم وهــو لــم یکتــب رســالته الدينيــة بعــد‪.‬‬ ‫أنــا نزلــت قــم أربــع أو خمــس مـرات واســتطعت الذهــاب‬ ‫إلــی منزلــه مــرة واحــدة فقــط‪ ،‬رأیــت اإلمــام عــام ( ‪1340‬‬ ‫ش‪1961 -‬م) عنــد صالتــي الظهــر والعصــر‪ .‬کان اإلمــام‬ ‫یدعــو المؤمنیــن حيــن یــزوروه کلمــا یســافرون إلــی قــم‪.‬‬

‫حضــر عــدد مــن تجــار طهــران عنــد اإلمــام بشــکل‬ ‫جماعــي‪ .‬کان لــي أول اجتمــاع خــاص مــع اإلمــام بعــد‬ ‫تشــکیل حــزب المؤتلفــة اإلســامية الــذي قــام اإلمــام‬ ‫بإنشــائه وأنــا کنــت ضمــن أعضائــه‪ .‬قمــت أنــا والمرحــوم‬ ‫الشــهید عراقــي وأحــد إخواننــا مــن أعضــاء الحــزب‬ ‫والــذي الیــزال حيــا ً والحــاج أبوالفضــل توکلــي بزيــارة‬ ‫اإلمــام‪ .‬نحــن الثالثــة ذهبنــا عنــد اإلمــام واســتطیع أن أعتبر‬ ‫ذلــك أول اجتمــاع خــاص لــي مــع اإلمــام‪ .‬عندمــا رأیتــه‬ ‫تخــدّرت رکبــي ومــا اســتطعت أن أتحــرك مــن البــاب‬ ‫حتــی مــکان اإلمــام فمشــیت علــی رکبــي وقبّلــت رکــب‬ ‫اإلمــام وهــو لمــس رکبــي حتــی عــاد الشــعور إلــی‬ ‫جســمي‪ .‬بعــد ذلــك کنــت أزور اإلمــام دائمـا ً حتــی نفي‪.‬‬ ‫بعدمــا عــاد إلــى إیـران کنــت فــي خدمتــه حتــی وفاتــه‪.‬‬ ‫ کيــف کان اســتقبال الجماهيــر مــن اإلمــام‬ ‫الخمينــي؟ مــا هــي أکثــر ميــزة کانــت موجــودة عنــد‬ ‫اإلمــام الخمينــي جعلــت هــذا الشــعب الکريــم یزحــف‬ ‫إلــی لقائــه بعــد ســنوات طويلــة؟‬ ‫کان اإلمــام یهتــم بالجمهــور مــن‬ ‫بدایــة نهضتــه ولمــا قــام بمحاربــة‬ ‫الشــاه دعــا النــاس إلــی حضــوره‬ ‫وزیارتــه‪ .‬بعدما ســجن وبعــد اطالق‬ ‫سـراحه والکلمــة التــي ألقاهــا ضــد‬ ‫الحصانــة القضائيــة‪ ،‬تقــرر نفیــه‬ ‫فــي شــهر نوفمبــر عــام ‪1343‬‬ ‫ش‪1961 -‬م‪ .‬ســأل الشــرطي الــذي‬ ‫کان یحرســه «بأیــة قــوة أو جیــش‬ ‫تریــد محاربــة الشــاه؟» أجــاب‪:‬‬ ‫جماهیــري یلعبــون فــي الشــوارع‬ ‫حالیـاً‪ .‬کان لإلمــام تفکیــر أساســي‬ ‫وهــو یتشــکل مــن األیدیولوجیــة‬ ‫والجمهــور والقیــادة‪ .‬وألن اللــه‬ ‫کان األهــم عنــده‪ ،‬کان اإلمــام‬ ‫یعلــم أنــه ال یمکــن تحقیــق‬ ‫هــذه النهضــة اإللهيــة‬ ‫مــن دون النــاس لذلــک کان‬ ‫یتكــئ علــی النــاس‪ .‬بعــد‬

‫‪20‬‬

‫مجــزرة المدرســة الفیضیــة فــي‬ ‫‪ 25‬شــوال أي ‪ 2‬شــهر فروردیــن‬ ‫عــام ‪ 1342‬ش‪ 1963 -‬م وبعــد‬ ‫اقتحامهــا واستشــهاد الطــاب بید‬ ‫قــوات الشــاه‪ ،‬کان بإمــکان اإلمــام‬ ‫أن یدفــع مــاال ً ألحــد أغنیــاء طهـران‬ ‫ویطلــب منه إعــادة بناء المدرســة‬ ‫الفیضیــة ولکنــه طلــب مــن النــاس‬ ‫أن یدفــع کل واحــد منهــم تومانــا‬ ‫(العملــة فــي إيـران) إلعــادة بنائها‬ ‫وفتــح حســابا ً مصرفي ـا ً لــدى بنــک‬ ‫صــادرات وبعــد ثالثــة أیــام أغلــق‬ ‫نظــام الشــاه الحســاب ألنــه کانت‬ ‫هنــاک طوابیــر طویلــة أمــام بنــک‬ ‫صــادرات وکان النــاس یدفعــون‬ ‫أکثــر مــن تومــان‪ .‬تمك ّــن اإلمــام‬ ‫مــن القيــام بــأي عمــل متكئــا ً‬ ‫علــی الجمهــور كلــه‪ .‬لمــا رأی‬ ‫النــاس قیــام اإلمــام مــن أجلهــم‬ ‫رافقــوه حتــی انتصــرت الثــورة‪.‬‬ ‫ الســيد رفيــق دوســت‪ ،‬أنتــم مــن مؤسســي الحرکــة‬ ‫الثوريــة فــي إيــران‪ .‬نــود أن نعــرف کيــف بــدأ هــذا‬ ‫التشــکيل ولمــاذا بــدأت تأســيس الحــرس الثــوري وليــس‬ ‫الجيــش اإليرانــي؟‬ ‫نحــن كالثورييــن‪ ،‬کان البــ ّد لنــا أن نحــارب الجیــش‬ ‫التابــع للنظــام الفاســد‪ .‬حیــث کان کل هیکلیــة الجیــش‬ ‫فــي خدمــة الشــاه‪ .‬شــاهدت أنــا المرحــوم الشــهید آیــة‬ ‫اللــه بهشــتي‪ ،‬والجن ـرال مقــدم الرئیــس األخیــر لســافاک‬ ‫(منظمــة المخابــرات واألمــن القومــي)‪ .‬إنــه جــاء إلــی‬ ‫منــزل آیــة اللــه بهشــتي لزیارتــه وســأله‪« :‬بأیــة قــوات‬ ‫تریــد محاربــة الشــاه؟»‪ ..‬فأجــاب اإلمــام‪ :‬أنتــم بأیــة قــوات‬ ‫تریــدون المحاربــة؟ وقــد أعــرب عقداؤکــم عــن إخالصهم‬ ‫ووالئهــم لنــا‪.‬‬ ‫مــع کل هــذا‪ ،‬أول مــن أطلــق الشـرارة األولــى لتشــكيل‬ ‫قــوة غیــر الجیــش هــو المرحــوم محمــد منتظــري‪.‬‬ ‫ألنــه قبــل مجــئ اإلمــام وانتصــار الثــورة قــال إن الثــورة‬ ‫اإلســامیة لیســت کالنهضــات األخــری فــي مصــر ولیبیــا‬ ‫والجزائــر و‪ ...‬إنهــا ثــورة أیدیولوجیــة وبحاجــة إلــی حــرس‬ ‫للحفــاظ علیهــا واقتــرح تشــکیل حــرس الثــورة وکانــت‬ ‫هنــاک مناقشــات حــول هــذا التفکیــر‪ .‬بعــد عــدة أیــام‬ ‫وبعــد االنتصــار ســبقت حکومــة الثــورة واســتأذنت اإلمــام‬ ‫لتشــکیل حــرس الثــورة تحــت إشـراف الحکومــة المؤقتــة‪.‬‬ ‫ عندمــا بادرتــم بتشــکيل هــذا الحــرس‪ ،‬کيــف‬ ‫قدمتمــوه الــی اإلمــام الخمينــي؟! وکیــف کانــت ردة‬ ‫فعــل اإلمــام الخمينــي بهــذا التشــکيل؟!‬ ‫تشــکل حــرس الثــورة تحــت إشــراف الحکومــة‬ ‫المؤقتــة وأنــا أمــرت باالنضمــام إلــی حــرس الثــورة مــن‬

‫● قوة الجمهورية اإلسالمية مستمدة من‬ ‫نهج الثورة وقوة حرس الثورة اإلسالمية‬ ‫قبــل العديــد مــن الشــخصيات مــن بينهــم الشــهید‬ ‫بهشــتي‪ ،‬والشــهید مطهــري‪ ،‬والمرحــوم الهاشــمي‬ ‫الرفســنجاني‪ ،‬وســماحة آیــة اللــه الخامنئــي‪ ،‬والمرحــوم‬ ‫الشــهید مفتــح‪ .‬مــن ضمنهــم مــا زال ســماحة آیــة اللــه‬ ‫الخامنئــي علــی قیــد الحیاة‪.‬إنهــم قالــوا لــي‪ :‬انضــم إلی‬ ‫الحــرس فأنــا ذهبــت إلــی المــکان حيــث یتشــکل الحــرس‬ ‫هنــاک‪ .‬جلســت وکتبــت تشــکیل حــرس الثــورة ‪ 1-‬محســن‬ ‫رفيــق دوســت‪.‬‬ ‫بعــد شــهرین رأیــت أنــه ال یمکــن تشــکیل حــرس الثورة‬ ‫لکــون تحــت إشــراف الحکومــة المؤقتــة‪ ،‬لذلــک ذهبنــا‬ ‫عنــد اإلمــام إلــی قــم مــع عــدد مــن أعضــاء الحــرس‬ ‫وطرحنــا المشــکلة فســألني اإلمــام‪ :‬مــا هــي الطريقــة‬ ‫االفضــل مــن أجــل أن یکــون الحــرس تحــت إشــرافها؟‬ ‫فقلــت مجلــس الثــورة‪ .‬أمــر اإلمــام أن یکــون الحــرس تحت‬ ‫إشــراف مجلــس الثــورة ثــم عندمــا کانــوا یکتبــون نــص‬ ‫الدســتورکان حــرس الثــورة أول مؤسســة تدخــل ضمــن‬ ‫الدســتور‪ ،‬أي بعــد شــهر أو شــهرین مــن تشــکیل حــرس‬ ‫الثــورة أصبــح تحــت إشــراف مجلــس الثــورة المجلــس‬ ‫الــذي يشــرف عليــه اإلمــام‪ ،‬وبعــد مــدة اختــار لــه قائــدا‬ ‫کقــوة مســلحة والیــوم آیــة اللــه خامنئــي هــو قائــده‪.‬‬ ‫ کثیــر مــن الثــورات فــي العالــم قامــت‪ .‬لکــن الثــورة‬ ‫اإلســامية بقيــت خالــدة‪ .‬هــل الحرکــة الثوريــة هــي مــن‬ ‫جعلــت الثــورة خالــدة ام بشــخصية اإلمــام الخمينــي‬ ‫أم أن الشــعب اإلیرانــي أصبــح عنــده مســألة الثــورة مــن‬ ‫المبــادي والعقيــدة التــي یتوارثونهــا جيــا بعــد جيــل؟!‬ ‫جــاء فــي نــص الدســتور أن حــرس الثــورة یبقــی‬ ‫للحفــاظ علــی الثــورة وإنجازاتهــا قــال اإلمــام فــي‬ ‫زمــان حیاتــه إذا لــم يكــن الحــرس لــم يكــن البلــد‪..‬‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كلما ازداد التلذذ بالدنيا اشتد تأثر القلب وتعلقه بها وحبه هلا إىل أن يتجه القلب كليا حنو الدنيا وزخارفها وهذا يبعث على الكثري من املفاسد‬

‫‪21‬‬

‫یعتقــد كبــار الشــخصيات والرمــوز الیــوم أنــه‬ ‫إذا لــم یکــن حــرس الثــورة لــم یکــن البلــد‪ .‬لــم‬ ‫تکــن مهمــة حــرس الثــورة کجیــوش وقــوات‬ ‫مســلحة أخــری وکمــا تزعمــون‪ ،‬نحــن جیــش‬ ‫عقائــدي‪ .‬فحــرس الثــورة تشــکل بشــکل صحیــح‬ ‫للحفــاظ علــی الثــورة وســیبقی للحفــاظ علیهــا‬ ‫وعلــی إنجازاتهــا‪.‬‬ ‫ اإلمــام الخمينــي رضــوان اللــه تعالــی علیــه‬ ‫کان يريــد إي ـران دولــة قويــة و مقتــدرة‪ .‬أراد أن تمتلــک‬ ‫القــوة‪ .‬القــوة تمثلــت بالحــرس الثــوري الــذي أصبــح‬ ‫اليــوم يشــکل قــوة تهــدد دول أو هــي قــوة تحــارب‬ ‫الظالميــن بجانــب المظلوميــن‪ .‬هــل تحقــق حلــم‬ ‫اإلمــام الخمينــي اليــوم بعــد مــرور هــذه األعــوام کلهــا‬ ‫وهــل أصبحــت إيـران دولــة قــادرة علــی محاربــة الکيان‬ ‫الصهيونــي وزوالــه؟!‬ ‫إن الثــورة اإلســامية اليــوم مــزودة بقوتيــن رئيســيتين‪:‬‬ ‫األولــى نفــس الثــورة اإلســامية اعنــي بهــا اإلســام‬ ‫الحقيقــي الــذي يحكــم حاليـا ً فــي إيـران والــذي يختلــف‬ ‫تمامــا مــع غيــره مــن اإلســاميات التــي تحكــم فــي‬ ‫المنطقــة كمــا يختلــف تمامــا ً مــع اإلســام األمريكــي‬ ‫واإلســام الســعودي‪ ،‬إن الفقــه الجعفــري يســود هنــا‬ ‫ويحكــم‪.‬‬ ‫والقــوة الثانيــة هــي حــرس الثــورة اإلســامية وتحقيق‬ ‫شــعارها‪ ..‬إننــا فــي اليــوم الــذي أردنــا أن نختــار ونكتــب‬ ‫هــذا الشــعار اقتــرح أحــد كبــار شــهدائنا هــذه اآليــة‬ ‫القرآنيــة كشــعار الحــرس ( َوأَعِــدُّوا لَهُ ــم َّمــا اسْ ــتَ َط ْع ُتم‬ ‫ْــل تُ ْر ِهب َ‬ ‫ــاط ال ْ َ‬ ‫ُــون بِــهِ عَــ ُد َّو اللَّــهِ‬ ‫ِّمــن ُقــ َّو ٍة و َِمــن ِّرب َ ِ‬ ‫خي ِ‬

‫خ ِر َ‬ ‫َو َع ُد َّوكُــمْ وَآ َ‬ ‫ــم اللَّــهُ‬ ‫مونَهُ ُ‬ ‫يــن ِمــن دُونِهِــمْ َل ت َ ْعل َ ُ‬ ‫مهُ ــمْ )‪ ..‬نحــن اليــوم نمتلــك قــوة عســكرية عظيمــة‬ ‫ي َ ْعل َ ُ‬ ‫حيــث يفقــد الخيــار العســكري معنــاه ضدنــا يعنــي نحــن‬ ‫نعتقــد أن القــوة الجويــة والبحريــة والصواريــخ والقنابــل‬ ‫ال تعيــن مصيــر الحــرب أثنــاء الحــروب بــل القــوة البريــة‬ ‫هــي التــي تعيــن مصيرهــا‪ ..‬ال تتمکــن أي دولــة مــن‬ ‫دول العالــم مــن أن تعـ ّد خــال ‪ 10‬أيــام قــوة بريــة بقــدر‬ ‫خمســة أضعــاف مــن أكبــر قــوة بريــة فــي العالــم والتي‬ ‫تمتلكهــا الواليــات المتحــدة األمريكيــة‪ ..‬بالتالــي نحــن‬ ‫قــوة تؤثــر وجودنــا وحضورنــا وليــس بالضــرورة الحــرب‪..‬‬ ‫قــال قائــد الثــورة اإلســامية قبــل عاميــن أن تاريــخ اسـرائيل‬ ‫كلــه يــدوم حتــي ‪ 25‬عام ـا ً ونحــن نقــول اآلن إنــه يــدوم‬ ‫حتــى ‪ 23‬عامــاً‪ ..‬إن تواجدنــا وحضورنــا يدمــر إســرائيل‬ ‫ويقضــي عليــه‪.‬‬ ‫ الســيد رفيــق دوســت‪ ،‬أنــا احببــت أن يکــون هــذا‬ ‫اللقــاء مــن القلــب إلــی القلــب‪ ،‬بعيــدا ً عــن برتکــول‬ ‫اإلعــام والصحافــة‪ .‬لذلــک أنــا لــم أضــع أي ورقــة أمامــي‪.‬‬ ‫أن أريــد أن اســألک ســؤاال ً قالــه لــي أحــد الشــخصيات‬ ‫اليهوديــة الــذي هــو ضــد الصهيونيــة اســمه «إس ـرائيل‬ ‫شــامير»‪ ،‬هــو قــال لــي‪ :‬إذا کان إيـران تمتلــک قــوة وقــدرة‬ ‫علــی إزالــة إســرائيل مــن الوجــود‪ ،‬ونحــن عندنــا يقيــن‬ ‫بهــذا الــکالم‪ ،‬لکــن حتــی اآلن نحــن ال نفهــم لمــاذا إي ـران‬ ‫لــم تهاجــم إسـرائيل وتزيلهــا مــن الوجــود وتــرد القــدس‬ ‫للمســلمین؟! أوجــه لــک نفــس الســؤال‪.‬‬ ‫لــم يكــن لــدى اإلمــام الخمينــي وقائــد الثــورة فكــرة‬ ‫الهجــوم علــى أي بلــد عنــد تولي الحكــم والوصــول إلى‬ ‫القــدرة والقضــاء علــى اس ـرائيل‪ ..‬قــد يــؤدي ذلــك إلــى‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غطاه صدأ ُح ّ‬ ‫ب الذات واألرحام والتعصب القومي اجلاهلي فلن يكون فيه مكان لنور اإلميان وال موضع لالختالء مع اهلل ذي اجلالل تعاىل‬ ‫إن القلب إذا‬

‫‪22‬‬

‫المزيــد مــن األضــرار والخســائر‪،‬‬ ‫وأنتــم عايشــتم ذلــك فــي لبنــان‬ ‫حيــث كنــت ممــن ســاهموا فــي‬ ‫تشــكيل حــزب اللــه اللبنانــي‪ ..‬فــي‬ ‫بدايــة مســيرة المقاومــة فــي‬ ‫لبنــان ‪-‬المقاومــة التــي تشــكلت‬ ‫اليــوم فــي لبنــان والتــي ترفــض‬ ‫العنجهيــة االسـرائيلية وقــد دمــرت‬ ‫ســلطتها وجعلــت مــن اســرائيل‬ ‫دولــة فقيــرة‪ ..‬بهــذه الطريقــة‬ ‫التــي ننتهجهــا‪ -‬نعــم إذا ارتكبــت‬ ‫الواليــات المتحــدة األمريكيــة أو أيــة‬ ‫دولــة أخــرى بمــا فيهــا إســرائيل‬ ‫أصغــر خطــأ وإذا أرادت أن يســبق‬ ‫علينــا فــي إشــعال الحــرب فنحــن‬ ‫أعلنــا اســتعدادنا بأننــا نــرد عليهــا‬ ‫ونعلــن إذا تحــب إســرائيل وغيرهــا‬ ‫أن ال نقضــي عليهــا فلتغــادر‬ ‫األراضــي المحتلــة‪.‬‬ ‫ يعنــي حــزب اللــه هــو مــن‬ ‫برکــة اإلمــام الخمينــي‪ .‬وانتصــارات حــزب اللــه هــي‬ ‫مــن برکــة انتصــارات الثــورة اإلســامية‪ .‬وبدايــة تشــکيل‬ ‫حــزب اللــه کان مــع انتصــار الثــورة اإلســامية‪ .‬حتــی‬ ‫اليــوم حــزب اللــه يقــول إن حــزب اللــه اخــذ مــن وحــي‬ ‫انتصــار الثــورة اإلســامية فــي ای ـران‪ ،‬والحــرس الثــوري‬ ‫عمــد علــی تدريــب حــزب اللــه بــأن يقاتــل هــو و أن ال‬ ‫يرســل الحــرس الثــوري للقتــال‪ .‬هــل هــذا نفــس المبــدأ‬ ‫فــي فلســطين؟! يعنــي أنتــم تريــدون أن يتحــرر القــدس‬ ‫علــی أيــدي الفلســطينين‪ ،‬ليــس أن يکــون تحريــر‬ ‫القــدس بقــوة الحــرس الثــوري؟‬ ‫مائــة بالمائــة‪ ...‬مائــة بالمائــة‪ ..‬مائــة بالمائــة نعــم‪..‬‬ ‫نعــم مائــة بالمائــة‪ ..‬نحــن ندعــم حمــاس بــکل قــوة‪...‬‬ ‫فــي حــرب غــزة نحــن حاربنــا ضــد إسـرائیل نعــم‪ ..‬قاســم‬ ‫ســلیماني صدیقــي العزيــز والحبيــب‪ ..‬نعــم نعــم‪..‬‬ ‫حتــی اآلن أنــا عمیــد فــي الحــرس‪.‬‬ ‫ هــل أنــت صدیــق اللــواء قاســم ســلیماني‪ ،‬قائــد‬ ‫فيلــق القــدس التابــع للحــرس الثــوري اإليرانــي؟ وهــل‬ ‫لديــک تواصــل وارتبــاط معــه؟!‬ ‫نعــم‪ .‬نحــن أصدقــاء ونلتقــي بعضنــا البعــض دائمــا‪.‬‬ ‫أنــا مازلــت أحــد أعضــاء الحــرس الثــوري‪ .‬أنــا برتبــة العميد‬ ‫لــذا دائمـا ً لــدي تواصــل مــع قــادة الحــرس الثــوري‪.‬‬ ‫ الســيد رفيــق دوســت‪ ،‬أريــد منــک شــيئا ً عــن اإلمــام‬ ‫الخمينــي لــم تقلــه مــن قبــل‪ ..‬أي ذکــری عــن اإلمــام‬ ‫الخمينــي تحتفــظ بهــا بنفســک؟‬ ‫أنــا تحدثــت حــول الموضــوع ولكــن لــم أقلــه كثي ـراً‪..‬‬ ‫عندمــا شــكلت ‪ 18‬فرقــة متخصصــة لتحقيــق االكتفــاء‬ ‫الذاتــي فــي مجــال األســلحة والذخيــرة بمــا فيهــا‬

‫● ما هي الفرقة ‪ 18‬في حرس الثورة؟!‬ ‫الرصــاص والصواريــخ والغواصــات والطائــرات وطائــرات‬ ‫الهليكوبتر(مروحيــات) والــخ‪...‬‬ ‫ذهبــت عنــد اإلمــام الخمينــي مخبـرا ً إيــاه عــن تشــكيل‬ ‫هــذه الفــرق‪ ،‬وقلــت أن ترحيــب الشــباب باألمــر كان كثيراً‪..‬‬ ‫قلــت هــذا كلــه‪ ..‬إن الفرقــة الثامنــة عشــرة كانــت اســمها‬ ‫(ش‪.‬م‪.‬ر) ســأل اإلمــام الخمينــي مــا هــذا؟ قلــت يقصــد‬ ‫منهــا الكيمياويــة (شــيميايي) والبيولوجيــة (ميكروبــي)‬ ‫واإلشــعاعية (راديواكتيــو)‪..‬‬ ‫ســأل اإلمــام مــرة أخــرى هــل اإلشــعاعية نفــس‬ ‫النوويــة؟ قلــت‪ :‬نعــم‪ ..‬قــال اإلمــام‪ :‬يعنــي تريــدون‬ ‫صنــع القنبلــة النوويــة‪ ..‬قلــت‪ :‬نعــم‪ ..‬أجــاب اإلمــام‪ :‬كال‪،‬‬ ‫ال أســمح‪ ..‬إن القنبلــة النوويــة ليســت أســلحة الحــرب وال‬ ‫تســتخدم فــي الحــروب (واســتمر فــي كالمــه) قائ ـا ً‪ :‬ال‬ ‫تصنعــوا أيض ـا ً األســلحة الكيمياويــة والبيولوجيــة‪ ..‬قلــت‪:‬‬ ‫إن العــدو صنــع ومــازال يصنــع‪ .‬أجــاب اإلمــام‪ :‬اذهبــوا‬ ‫واصنعــوا مضادهــا‪.‬‬ ‫ الســيد رفيــق دوســت‪ ،‬فــي نهايــة الحديــث مــاذا‬ ‫تقــول لــروح اإلمــام الخمينــي؟! أنــت الــذي قــدت الســيارة‬ ‫بــه وأنــت الــذي حملتــه وأنــت الــذي شــکلت الحــرس‬ ‫الثــوري لــه ورافقتــه وکنــت القريــب المقــرب منــه‪ .‬اليــوم‬ ‫مــاذا تقــول عنــه؟‬ ‫أنــا أؤمــن إيمانـا ً كليـا ً أن اإلمــام الخمينــي بعــد األنبيــاء‬ ‫والمعصوميــن وأنــا أرى اإلمــام الخمينــي فــوق اإلنســانية‬ ‫بــل هــو أنقاهــا وأصفاهــا وأكثرهــا إيمان ـا ً باللــه ورســوله‬ ‫وأهــل بيتــه «ع» ‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إذا كنت من أهل اإلميان الناقص والصوري فعليك أن ّ‬ ‫الغش حىت ّ‬ ‫تنضم إىل زمرة السعداء والصاحلني والغش يزول بنار التوبة والندم‬ ‫تطهر نفسك من هذا‬

‫‪23‬‬

‫مستشار وزير الخارجية اإليراني‬ ‫«حسين شيخ اإلسالم» لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● والية الفقيه هي مبدأ شرعي قام اإلمام الخميني «قدس سره» بتأصيله‬ ‫جسد في حياته اإلخالص هلل‬ ‫● اإلمام الخميني «قدس سره»‪ّ ..‬‬ ‫ عندما نتحدث عن اإلمام الخميني‪ ،‬يرتبط الحديث‬ ‫بتأسيس أول جمهورية إسالمية قامت بفعل ثورة تحمل‬ ‫المبادئ اإلسالمية‪.‬‬ ‫كيف تنظرون إلى هذه الشخصية من الناحية اإلسالمية‬ ‫والسياسية؟ وإلى أي مدى نجح اإلمام في تأسيس‬ ‫الجمهورية اإلسالمية في ظل جوار علماني؟‬ ‫في ما يتعلق بالنظام اإلسالمي يعتقد كل مفكرو‬ ‫الشيعة أن الولي الفقيه يجب أن يكون وصيا ً لإلمام‬ ‫المعصوم ويقوم بالشؤون واألعمال التي تتوجب عليه‪.‬‬ ‫إن الذين يعتقدون بوجود الله سبحانه وتعالى كما‬ ‫يعتقدون بأن الله أنزل القرآن فهم يقولون إن أحكام القرآن‬ ‫يجب أن تطبق وتنفذ‪ ،‬ونحن الشيعة نعتقد أن اإلئمة‬ ‫المعصومين بعد النبي (ص) عليهم أن يطبقوا هذه‬ ‫األحكام‪ ،‬كما أن هذه األحكام ال تختص بزمن النبي صلى‬ ‫الله عليه وآله وسلم بالتالي فإن جميع علماء الشيعة‬ ‫والعديد من علماء أهل السنة يعتقدون بتطبيق هذه‬ ‫األحكام‪ ،‬إال أن هناك بعض االختالف بين الشيعة وأهل السنة‬ ‫لكن الجميع يتفقون على وجود ولي الفقيه الذي ينبغي‬ ‫أن يتصف بميزتين األولى‪ :‬عليه أن يتمكن من استباط‬ ‫األحكام من القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم‬ ‫وبعبارة أخرى ينبغي أن يكون فقيها يستتبط األحكام من‬ ‫القرآن والسنة‪.‬‬ ‫والثانية أن يكون عادال ً يتصف بالعدالة بحيث عندما‬ ‫يستخرج األحكام من القرآن والسنة يقدر على تطبيقها‬ ‫بعدالة‪.‬‬ ‫واإلمام الخميني يؤمن أن العدالة هي األصل األول من‬ ‫اإلسالم وواجبا ً وأوجب من األصول األخرى إذ أن اإلنسان ال‬ ‫يصل إلى أهدافه إال من خالل تشكيل هيكل نظامي قادر‬ ‫على تطبيق أحكام القرآن وإذا لم تطبق أحكام القرآن ال‬ ‫يصل اإلنسان إلى هدفه المنشود‪ .‬هذه وجهة نظر اإلمام‬ ‫الخميني وإن الحدود التي يعطيها اإلمام لهذا الحكم‬ ‫تكون أوسع وأشمل من علماء زمانه‪ .‬كان بعض علماء‬ ‫الشيعة يعتقدون أنه ال يجب على الولي الفقيه أن يقوم‬ ‫بتشكيل الحكومة وإذا أقدم الناس عليه ودعموه فيصبح‬ ‫واجبا ً وإال فهو واجب على الجميع‪.‬‬ ‫إن لإلمام وجميع علماء الشيعة نصيبا ً من اإلسالم‪،‬‬ ‫فالشيخ مرتضى األنصاري يعتقد أن آراء الناس هامة‬ ‫للغاية‪ ،‬وكذلك يقول اإلمام‪ :‬رأي الناس ليس مناطا ً وإن‬

‫ولي الفقيه هو ولي الفقيه واإلمام هو اإلمام سواء يتبعه‬ ‫الناس أم لم يتبعه‪.‬‬ ‫وكان حسن اإلمام أنه تزامن مع الشعب اإليراني الذي‬ ‫دعمه من أجل تطبيق هذه األحكام‪.‬‬ ‫غير أن في الجمهورية اإلسالمية اإليرانية قام طالب‬ ‫اإلمام بتطبيق هذه األحكام في الدستور‪ .‬إن آراء جميع‬ ‫العلماء في دستورنا أخذت بعين االعتبار إضافة إلى آراء‬ ‫اإلمام ووجهات نظره‪.‬‬ ‫يعتقد الشيخ مرتضى األنصاري أن آراء الشعب يجب‬ ‫أن تؤخذ في اختيار ولي الفقيه حينئذ تتشكل هيكلية‬ ‫الجمهورية اإلسالمية ومن ثم الحضارة اإلسالمية‪ .‬إن‬ ‫هذه الحضارة اإلسالمية الحديثة التي سنتحدث عنها‬ ‫تقابل الديمقراطية الليبرالية الغربية‪ ،‬فهاتان الحضارتان‬ ‫(الديمقراطية ‪ -‬الليبرالية) قامتا على وجه بعضهما البعض‬ ‫إال أن الحضارة اإلسالمية الحديثة – الدين والسياسة‪ ،‬الدنيا‬ ‫واآلخرة‪ ،‬المادة والمعنى تتوافق مع بعضها البعض‪.‬‬ ‫فسّ ر اإلمام الخميني هذه اآلية الكريمة في زماننا‪:‬‬ ‫الذین امنوا یقاتلون فی سبیل الله والذین کفروا یقاتلون‬ ‫فی سبیل الطاغوت‪ ،‬واآلية التالية تكون أمرية‪ :‬فقاتلوا‬ ‫اولياءالشیطان إن کید الشیطان کان ضعيفاً‪.‬‬ ‫ لقد رفع اإلمام الخميني شعار «الموت ألمريكا»‬ ‫معتبرا ً إياها أنها الشيطان االكبر‪.‬‬ ‫هل ساهمت شعارات الثورة في تطوير إيران عسكريا ً‬ ‫وعلمياً؟ بعبارة أخرى هل ال زالت مكانة اإلمام الخميني‬ ‫في نفوس االجيال؟‬ ‫إن الشيطان الكبير أصبح على رأس االستكبار العالمي‬ ‫في أتون الصراع بين الظالم والمظلوم والمستضعف‬ ‫والمتغطرس‪ .‬كان هناك فرق رئيسي بين اإلمام ونهضته‬ ‫مع الثائرين السابقين حيث كانت ثورات قبل الثورة اإلسالمية‬ ‫في إيران تعتمد على جيش التحرير على سبيل المثال‬ ‫كان هناك في االتحاد السوفيتي السابق أو روسيا الحالية‬ ‫طبقة عاملة رائدة وهي تسمى بالنظرية الماركسية‬ ‫أو االشتراكية وكان جيش هذه الطبقة هو الجيش األحمر‬ ‫(جيش العمال والفالحيين األحمر) وعندما يفوز على‬ ‫الجيش اإلمبراطوري الروسي فيقال إن الثورة انتصرت كما‬ ‫هي الحال في الصين ويسمى بجيش الفالحين وفي‬ ‫الجزائر جيش المجاهدين إال أن طريقة اإلمام تختلف مع‬ ‫كل الحاالت‪ .‬جعل اإلمام مختلف شرائح الشعب ينطلقون‬

‫ّ‬ ‫لو ّ‬ ‫أن القلب غفل عن االشتغال باحلق وأهمل التفر غ يف التوجه حنوه لغدت هذه الغفلة أساس كل الشقاء وينبوع مجيع النقائص ومبعث كافة األمراض النفسية‬

‫‪24‬‬

‫إلى الشوارع مطلقين هتافات الله اكبر – ال اله إال الله‬ ‫والموت للشاه وهوالء الناس عندما ينطلقون إلى الشوارع‬ ‫بالماليين لم يكن للمدفعية والدبابات والرشاش أي تأثير‬ ‫وإن اإلمام لم يشكل جيش التحرير بل كان الناس ينطلقون‬ ‫إلى الشوارع فكانوا متوضئین حتى كانوا قد اغتسلوا غسل‬ ‫الشهادة وهو عندما يخرج من المنزل إلى الشارع بما أنه‬ ‫يعلم أنه قد يستشهد‪.‬‬ ‫وجعل اإلمام هذه الطريقة التي انتصرت بها الثورة‬ ‫نصب عينه في أعماله األخرى وانتصرت الثورة في ‪11‬‬ ‫من فبراير عام ‪ 1979‬م وفي شهر رمضان من نفس السنة‬ ‫أعلن اإلمام عن يوم القدس العالمي‪.‬‬ ‫ومن المحتمل کان یوم الجمعة األخیر من شهر رمضان‬ ‫من لیالي القدر‪ ،‬وفي هذا اليوم يخرج اإلنسان إلی الشارع‬ ‫ويصرخ الله أکبر‪ ،‬ال إله اال الله والموت ألمريكا والموت‬ ‫إلسرائيل‪ ،‬وفي أنحاء العالم اإلسالمي تقام مراسم يوم‬ ‫القدس بنفس المنهج الذي أشرت إليه كما کانت هذه‬ ‫طریقة اإلمام في الحرب المفروضة على إيران أیضاً‪،‬‬ ‫وسلك نفس هذه الطریقة عندما نزل مکة المکرمة حين‬ ‫إقامة مراسم البراءة من المشركين‪ .‬ما هي البراءة من‬ ‫المشركين؟اإلنسان يرفع فيه الفتات القدس هاتفا شعارات‬ ‫الله أکبر‪ ،‬ال إله إال الله‪ ،‬الموت ألمریکا‪ ،‬الموت إلسرائیل‪.‬‬ ‫فتعلمها المسلمون‪.‬‬ ‫أجري هذا العمل في مکة لمدة سنوات ولم يعرف‬ ‫اإلستكبار ما الذي یفعله اإلمام ولما فهموا قاموا بتلک‬ ‫المجزرة في عام ‪ 1366‬ش (‪ 1987‬م)‪ ،‬عندما قدمنا في‬ ‫تلك السنة ‪ 450‬شهیدا ً من جمیع البالد من بينها مصر ولیبیا‬ ‫ولبنان والمغرب ومن فلسطین واستشهد من الفلسطینیین‬ ‫أکثر من حجاجهم فإن هذا األمر تحول إلی االنتفاضة‪.‬‬ ‫إنهم قاموا بتلك المجزرة عام ‪1366‬ش(‪1987‬م) وفي عام‬ ‫‪ 1367‬ش (‪1988‬م)بعث اإلمام رسالة مفصلة وهامة للغاية‬ ‫للحجاج والتي تعتبر من أطول رساالت اإلمام وأهمها ألنه‬ ‫توفي بعد ذلك بعام أي ‪ 1989‬م‪ .‬یتعلق جزء من هذه‬ ‫الرسالة بفلسطین وصرح اإلمام من خالل هذه الرسالة أن‬ ‫اإلنتفاضة الفلسطینیة جزء من مراسم البراءة‪ .‬ابحث عن‬ ‫ذلک واذکر هذه اآلیة من سورة النور المباركة‪« :‬الله نور‬ ‫السماوات واألرض» (آية ‪ ،)35‬ويقول اإلمام في جزء من‬ ‫تلك الرسالة‪« :‬هل يكون من شجرة الالعبين بالسياسة بأن‬ ‫الفلسطينيين يجنون ثمرة اإلستقامة والمقاومة‬ ‫وزيتون النور واألمل؟ لو كان األمر فإنهم‬ ‫ينهبون أموال الفلسطينيين منذ‬ ‫سنوات ويأكلون ميراثهم في‬ ‫جانب الشعب الفلسطيني‬ ‫وباسمهم؟» ثم يقول‬ ‫في جزء آخر من الرسالة‪:‬‬ ‫«رأيتم انه كيف ذهبت‬ ‫أحالم إسرائيل من النيل إلى‬ ‫الفرات أدراج الرياح»‪.‬‬

‫ اإلمام الخميني ملهم حركات المقاومة وفي‬ ‫مقدمتها «حزب الله»‪ ،‬من خالل مواكبتكم ومعرفتكم أين‬ ‫تكمن بصمات اإلمام الخميني في تشكيل حزب الله؟ وهل‬ ‫نجاح هذا الحزب هو نتيجة ثباته على البصمات االولى؟‬ ‫هکذا ظهرت المقاومة واالنتفاضة‪ ،‬عندما حضر السید‬ ‫عباس الموسوي وأصحابه من حزب الله ألول مرة لخدمة‬ ‫اإلمام في طهران معربين عن عقائدهم عنده كما عندما‬ ‫أرادوا البیعة معه‪ ،‬قال اإلمام‪ :‬كل ما تقولون صحيح ولکن‬ ‫إذهبوا واقضوا علی إسرائیل وأنتم تقدرون على إبادتها و‬ ‫قال إننا أسقطنا الشاه‪ .‬کانت الدنیا بأسرها تدعم الشاه کما‬ ‫تدعم إسرائیل إال أن اإلمبراطوریة اإلیرانیة تعود جذورها إلی‬ ‫‪ 2500‬عام بينما ليس إلسرائیل جذور في هذا المنطقة‪.‬‬ ‫فإنکم تستطیعون القضاء عليها‪ ،‬وإذا انقسم كالمنا على‬ ‫قسمين الدعم الغربي والحضارة العريقة يمكن القول إن‬ ‫الشاه كان یتمتع بالدعم وتتصف إمبراطوريته بالحضارة‬ ‫العريقة ولکن إسرائیل تحظى بالدعم فقط ولیست لها‬ ‫أية جذور وحضارة‪.‬‬ ‫ أين مبادئ الثورة اإلسالمية اليوم في ظل التفاوض‬ ‫مع أمريكا والتعاون التجاري معها؟ أين خميني هذا الزمن‬ ‫في ظل هذه الحروب االستكبارية بإسم اإلسالم؟‬ ‫أهم شئ لدی اإلمام هو إخالصه لله‪ .‬هذا هام جداً‪.‬‬ ‫إن الله أعطی اإلمام هذه الفرصة وهو عشق الله ووهب‬ ‫سمعته وعرضه في سبیل الله‪ .‬قد أصبحت هذه الجملة‬ ‫في الرسالة التي کتبها األمام إلنهاء الحرب (قرار مجلس‬ ‫األمن الدولي رقم ‪ )589‬معروفة «لقد تجرعت کأس‬ ‫السم«ولکن لیست هذه الجملة أهم ما ورد في الرسالة‬ ‫بل إنما هي «إني تعاملت شرفي مع الله» إني رأیت‬ ‫دموع اإلمام عندما قال هذه الجملة‪.‬لم يقل اإلمام أبدا ً‬ ‫كلمة «نعم» للعدو‪ .‬کان اإلمام‬ ‫استقام في قضية إعطاء‬ ‫الحصانة وفي ‪ 15‬من‬ ‫شهر خرداد (يونيو)‬ ‫و ‪ 22‬من شهر‬ ‫بهمن (فبراير)‬ ‫وکذلک طوال‬ ‫فترة الحرب‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫إنه أرسل الجمیع من‬ ‫النساء ● اإلمام الخميني «قدس سره»‬ ‫والرجال إلی ساحة الحرب وکان‬ ‫شعاره «الحرب حتی سقوط‬ ‫صدام»‪ .‬بعد تحطم طائرة إیرانیة هزم االستكبار األمريكي‬ ‫بید أمریکا عرف اإلمام عدم إمکانیة‬ ‫بإرادة الشعب‬ ‫التقدم خوفا من السالح الکیمیاوي‬

‫وأدرك أنه يجب اإلستسالم‪.‬‬ ‫ذهب المرحوم آیة الله الهاشمي الرفسنجاني لدی‬ ‫اإلمام وقال إنی کنت قائدا ً في الحرب وأرجو أن تسمح‬ ‫لي قبول هذه المسؤولیة‪ .‬اإلمام ما أجاز له وکما کان یقول‬ ‫«لقد تجرعت کأس السم«إنه تعامل سمعته وشرفه مع‬ ‫الله‪ .‬إن إخالص اإلمام نجاه ‪-‬بعد ذلک حدثت قضیة سلمان‬ ‫رشدي‪ ،‬نحن ما ربينا سلمان الرشدي بل إنهم ربوه‪ -‬اإلمام‬ ‫ما قام بعمل حیاله إال وقد کتب سطرین یمکن ألي طالب‬ ‫أو شخص أن یکتبهما ویعرف أن جزاء من کان مرتدا ً هو‬ ‫اإلعدام وبذلك أصبحت شعبية اإلمام تزداد يوما ً بعد يوم‬ ‫في کل العالم اإلسالمي بین الشیعة والسنة (بعد هذه‬ ‫الرسالة الموجهة إلى سلمان رشدي‪ ،‬وفي رسالة کتبها‬ ‫اإلمام بخطه في ‪ 45‬صفحة لرئيس الدولة في االتحاد‬ ‫السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف وسلمها أية الله‬ ‫الجوادي اآلملي کانت مشطوبة بأربع مرات فقط وكانت‬ ‫الرسالة قوية للغاية وأنا كنت آنذاك مع السيد علي أكبر‬ ‫واليتي في وزارة الخارجية وقلنا في ما بيننا أنه ال يمكن‬ ‫أن نكتب ونقول أي كالم إلى غورباتشوف ألنه رئيس دولة‬ ‫االتحاد السوفيتي السابق‪.‬‬ ‫قلنا ما هو الحل؟ اتفقنا حتی نقول لإلمام حتى يصبر‬ ‫قليالً حتی نری ما هي الطريقة التي يسير بها غورباتشوف‬ ‫فاتصلنا برفقه السيد واليتي بابن اإلمام الحاج أحمد قلنا له‪:‬‬ ‫لنصبر قليالً حتی نری کیف تصبح األمور وقال اإلمام له‪ :‬كال!‬ ‫«فاتنا الوقت وتأخر‪ ،‬ابعثوا الرسالة») وجعلت هذه الرسالة‬ ‫اإلمام أكثر شعبية بحیث تقارن هذه الرسالة برسالة الرسول‬

‫صلي الله عليه وآله وسلم في‬ ‫مطلع اإلسالم والتي کان یکتبها‬ ‫لرؤساء الکفر وأنا أعتقد شخصيا ً‬ ‫أن هذا کله كان جزاء إلخالصه‬ ‫مع الله‪ ،‬ونحن قدمنا تضحیات‬ ‫کبیرة من أجل الثورة وضحى‬ ‫اإلمام بنفسه وقدمنا شهداء‬ ‫وأصبنا بالتعذیب واألذى ولکن قالوا إن هذه الثورة شیعیة‬ ‫وعند الحرب قالوا إن المسلمین يحاربون بعضهم البعض‬ ‫ویجب أن نصالح بینهم ولکن في قضیة سلمان الرشدي‬ ‫کان البریطانیون ینوون استئصال هذا الدين والمذهب ومن‬ ‫أجله كتب هذا الكتاب ألنه أراد إبادة المذهب و الدين وکما‬ ‫تعلمون أن رشدي في هذا الکتاب تطرق إلی أهل النبي‬ ‫صلي الله عليه وآله وسلم بشکل مسئ للغاية وأنه من‬ ‫المستحیل أن یکون هذا الکتاب قد كتبه شخص واحد‪.‬‬ ‫وکان سلمان الرشدي من مومباي وفي يوم ما‬ ‫يجتمع أئمة مساجد الشیعة والسنة تمهيدا لمسيرة يوم‬ ‫الغد ضد سلمان رشدي وكان ذلك نفس الطريقة التي‬ ‫قام بها اإلمام الخميني في دعوة الناس إلی الشوارع‬ ‫مطالبين بإعدامه وبات أهل السنة الذین کانوا یقتلون‬ ‫الشیعة یصرون علی تواجدهم في مقدمة الصفوف‬ ‫ألنه كان يطلق الرصاص وهم (أهل السنة) يقولون‪ :‬نحب‬ ‫أن نستشهد وندفع كفارة ذنوبنا والتهم التي وجهناها‬ ‫لإلمام والشیعة‪ ،‬لذلك هم انطلقوا إلى الشوارع وأقيمت‬ ‫المسيرات وأطلقت الرصاص وهم استشهدوا على خلفية‬ ‫المسيرة ونحن أقمنا مراسم التأبين لهم في مسجد‬ ‫أرک بطهران معتبرين إياهم من شهداء الثورة اإلسالمیة‬ ‫وقامت مؤسسة الشهداء برعايتهم‪ ،‬هذا هو الفرق‪ ،‬فرق‬ ‫هذه العزة التي خلقت الخلوص‪ ...‬الخلوص فقط‪ ...‬نحن‬ ‫لم نوجد سلمان رشدي‪ ،‬نحن قمنا بالثورة‪ ...‬قاتلنا في‬ ‫الحرب‪ ....‬ولکنهم أوجدوا سلمان رشدي ‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫إن قلوبنا ذات غبار التعلق بالدنيا وملذاتها وإن انغماسنا يف الشهوات مينع قلوبنا من أن تكون مرآة لتجلي احلق سبحانه وحمال لظهور احملبوب‬

‫‪26‬‬

‫ّ‬ ‫بانوراما مصور ة‬

‫مقام اإلمام الخميني «قدس سره» في طهران‬

‫ّ‬ ‫إذا عاش اإلنسان مع احلق سبحانه وتعاىل يف مجيع األحوال وكافة املستجدات وشاهد نفسه أمام الذات املقدس عز شأنه ألحجم عن األمور التي تسخط اهلل‬

‫‪27‬‬

‫سعادة سفير الجمهورية اإلسالمية اإليرانية في بيروت‬ ‫الدكتور محمد فتحعلي لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● فرادة شخصية اإلمام الخميني«قدس سره» تكمن‬ ‫في جمعه عدد ًا من الصفات التي قد تبدو متناقضة‬ ‫عندمــا نتحــدث عــن إيــران اإلســام تبــرز صــورة‬ ‫المؤســس اإلمــام الراحــل الخمينــي «قــدس ســره»‪ ،‬إي ـران‬ ‫الثــورة‪ ،‬االقتصــاد المقــاوم‪ ،‬إي ـران المســتقلّة الح ـ ّرة‪ ،‬إي ـران‬ ‫الثابتــة والراســخة رســوخ الجبــال علــى مبادئهــا علــى‬ ‫حســاب مصالحهــا‪.‬‬ ‫ســعادة ســفير الجمهوريــة اإلســامية اإليرانيــة فــي‬ ‫بيــروت الدكتــور محمــد فتحعلــي فــي حــوار خــاص لمجلــة‬ ‫مرايــا الدوليــة حــول اإلمــام الخمينــي «قــدس ســره»‪:‬‬ ‫ بدايــة‪ ،‬مــا هــي المميــزات الفكريــة والشــخصية‬ ‫التــي امتــاز بهــا اإلمــام الخمينــي «رض» حتــى جعلتــه‬ ‫رجــل الثــورة الخالــد؟‬ ‫يحتــاج الحديــث عــن فــرادة شــخصية اإلمــام‬ ‫الخمينــي رضــوان اللــه تعالــى عليــه إلــى مجــال‬ ‫أوســع‪ ،‬ولكــن فــي كلمــات موجــزة يمكــن القــول إن‬ ‫ف ـرادة شــخصية اإلمــام تكمــن فــي جمعــه عــددا ً‬ ‫مــن الصفــات التــي قــد تبــدو متناقضــة‪ ،‬فقــد كان‬ ‫حاكمــا ً علــى الرغــم مــن أن العرفــان اقتــرن إلــى‬ ‫درجــة كبيرة بالســكون واعتــزال الحيــاة اليومية‪ ،‬وكان‬ ‫حاكمـا ً وســلطانا ً يملــك التصــرف فــي مقــدرات بلد‬ ‫يملــك الكثيــر مــن الثــروات ولكنــه‬ ‫كان يعيــش حیــاة عادیــة‬ ‫زاهدیــة‪ ،‬كمــا كان فقيهــا ً‬ ‫وفيلســوفا ً بــكل مــا تعنــي‬ ‫هاتــان الكلمتــان مــن دقــة‬ ‫وحکمــة وتبحــر فکــري‪.‬‬

‫وكان شــاعرا ً بــكل مــا تعنــي كلمــة شــاعر مــن‬ ‫خصوبــة خيــال ورهافــة إحســاس‪ ،‬إلــى غيــر ذلــك مــن‬ ‫الصفــات التــي يطــول شــرحها‪ .‬إضافــة إلــی هــذا البعــد‬ ‫فــي شــخصيته رضــوان اللــه تعالــى عليــه يمكــن اإلشــارة‬ ‫إلــى مجموعــة مــن الصفــات كان لهــا دور كبيــر فــي‬ ‫حياتــه السياســية والجهاديــة علــى وجــه التحديــد‪.‬‬ ‫برأيــي أن مــن أهــم صفاتــه اإلخــاص للــه ســبحانه‬ ‫وتعالــی‪ ،‬والمعرفــة بالعصــر والشــجاعة والقــدرة علــى‬ ‫تكييــف الزمــان والظــروف لصالــح األفــكار التــي يحملهــا‬ ‫وأخي ـرا ً الواقعيــة اإليجابيــة التــي تجلــت فــي كثيــر مــن‬ ‫مواقفــه وقراراتــه‪.‬‬ ‫ كيــف اســتطاعت هــذه الثــورة أن تســتنهض‬ ‫إرادة الشــعوب المســتضعفة؟ ومــا هــو ســ ّر‬ ‫خلودهــا وتمسّ ــك الشــعب اإليرانــي بها؟‬ ‫وفقـا ً آلراء اإلمــام الخمینــي رضــوان‬ ‫اللــه تعالــى عليــه الشــعب اإليرانــي‬ ‫المســلم قــام بوجــه‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التفرغ للعبادة حيصل من تكريس الوقت والقلب هلا وهذا من األمور املهمة يف باب العبادات‬ ‫اعلم أن‬

‫ســلطة‬

‫‪28‬‬

‫الشــاه وسیاســاته المعادیــة لإلســام ومصالــح الشــعب‬ ‫اإلیرانــي واألمــة اإلســامیة ولیــس ألســباب اقتصادیةکمــا‬ ‫ثــارت بعــض الشــعوب بــل فالشــعب اإليرانــي ثــار‬ ‫مــن أجــل أهــداف ومقاصــد سياســية وفكريــة‪ ،‬وهــي‬ ‫باختصــار تحويــل المشــروع اإلســامي إلدارة المجتمــع‬ ‫إلــى حقيقــة واقعيــة‪.‬‬ ‫بالنســبة للســؤال عــن ســر خلــود الثــورة‪ ،‬وتمســک‬ ‫الشــعب اإليرانــي بهــا ممکــن أن نقــول ثقــة الشــعب‬ ‫اإليرانــي بأهدافــه ومســیره وقائــده إضافــة إلــی‬ ‫اإلمــدادات اإللهیــة التــي جربناهــا فــی کثیــر مــن األحیــان‬ ‫طیلــة العقــود الماضیــة‪.‬‬ ‫ تع ـ ّد الثــورة الخمينيــة مــن أهــم المعجــزات التــي‬ ‫حققهــا الشــعب اإليرانــي إال أن بعــض النقّــاد يعتبــرون‬ ‫أنهــا محصــورة بفئــة «المســلمين» كونهــا إســامية‬ ‫الطابــع والمبــادئ‪ .‬إلــى أي مــدى اســتطاعت هــذه‬ ‫الثــورة بفكرهــا الخمينــي «قــدس ســره» أن تكــون تجربــة‬ ‫عالميــة وكونيــة؟‬ ‫فــي ظــروف العالمیــة التــي کانــت تعتبــر الدیــن‬ ‫وســيلة تخديــر للشــعوب المســتضعفة‪،‬رأى المســلمون‬ ‫أن هذاالديــن یمكــن أن يكــون ديــن الحيــاة فــي مختلــف‬ ‫مجاالتــه السیاســیة واالقتصادیــة والثقافیــة‪ .‬ولهــذا نجــد‬ ‫أنــه بعــد انتصــار الثــوره اإلســامیة فــی إيــران زاد انتبــاه‬ ‫شــعوب اإلســامية باتجــاه الدیــن وزادت الحــراکات‬ ‫اإلســامیة السیاســیة فــی أنحــاء العالــم اإلســامي‪.‬‬ ‫بمعنــي آخــر ثــورة اإلمــام فتحــت مســیرة جدیــدة أمــام‬ ‫الشــعوب المســلمة‪.‬‬ ‫انطــاق الثــورة اإلســامية مــن المبــادئ والمفاهيــم‬ ‫الدينيــة أعــاد الحيــاة إلــى الديــن عمومــاً‪ ،‬وأعــاد الثقــة‬ ‫بــه فــي نفــوس النــاس جميعـا ً ألن المبــادئ االجتماعيــة‬ ‫فــي اإلســام ليســت مبــادئ فئويــة وال طائفيــة‪ ،‬بــل‬ ‫هــي مبــادئ إنســانية‪ ،‬فالعدالــة والحريــة والتنميــة‬ ‫ومــا شــابه هــي قيــم إنســانية أعطاهــا اإلســام قداســة‬ ‫بتأكيــده إياهــا‪ ،‬ودعوتــه للنــاس جميع ـا ً إليهــا‪ .‬فاإلســام‬ ‫يطالــب بحريــة اإلنســان ويدعــو إلــى العــدل مع اإلنســان‪،‬‬ ‫وال يــرى أن الحريــة حــق للمســلمين وحدهــم وال العدالــة‬ ‫معهــم فقــط‪ .‬إضافــة إلــى کل مــا أشــرت إنجــازات‬ ‫الشــعب اإليرانــي بعــد انتصــار الثــورة اإلســامیة صــارت‬

‫● خطاب اإلمام الخميني «قدس سره»‬ ‫ومبادئه اإلستراتيجية مازالت هي‬ ‫األساس الذي تنطلق منه مواقف‬ ‫الجمهورية اإلسالمية اإليرانية‬

‫إن كل ما لدى إيران اليوم من‬ ‫● ّ‬ ‫بركات ثورة اإلمام «قدس سره»‬ ‫وثمار حركته المقدسة‬ ‫نموذجـا ً لــکل شــعب یريــد العــزة والتقــدم فــي مختلــف‬ ‫المجــاالت‪.‬‬ ‫ ســعادة الســفير‪ ،‬هــل الزالــت إي ـران اليــوم حافظــة‬ ‫ّ‬ ‫ظــل‬ ‫لنهــج اإلمــام الخمينــي «قــدس ســره» فــي‬ ‫المتغيــرات الدوليــة واالقليميــة؟‬ ‫إن النظــر فــي خطــاب القيــادة اإليرانيــة مــن أعلــى‬ ‫المراتــب إلــى أدناهــا يكشــف أوال ً عــن أن شــعارات اإلمام‬ ‫الخمينــي رضــوان اللــه تعالــى عليــه مــا زالــت حيــة‬ ‫وخطابــه ومبادئــه اإلســتراتيجية مــا زالــت هــي األســاس‬ ‫الــذي تنطلــق منــه مواقــف الجمهوريــة اإلســامية‬ ‫اإليرانيــة‪ .‬وال يقتصــر األمــر علــى هــذا الحــد بــل إن كثي ـرا ً‬ ‫مــن المواقــف التفصيليــة مــا زالــت هــي هــي علــى‬ ‫الرغــم مــن كل الضغــوط التــي تمــارس علــى إيــران‬ ‫لحرفهــا عــن المســار الــذي رســمه اإلمــام الخمينــي‬ ‫رضــوان اللــه تعالــى عليــه‪ .‬واألمثلــة كثيــرة منهــا موقــف‬ ‫إيــران مــن العــدو الصهيونــي والقضيــة الفلســطينية‬ ‫ودعــم المقاومــة ضــد االحتــال الصهیونــي‪ ،‬ودعــم‬ ‫المســتضعفین فــي العالــم فــي مواجهــة المســتکبرین‪،‬‬ ‫فقــد كانــت هــذه القضايــا مــن اســتراتيجيات السياســة‬ ‫الخارجيــة للجمهوريــة اإلســامية اإليرانيــة فــي زمــن‬ ‫الثــورة ومــا زالــت حتــى اآلن مبــدأ ال يمكــن التخلــي عنــه‪،‬‬ ‫بالرغــم مــن كل الضغــوط التــي تمــارس علــی إيــران‬ ‫لهــذه المواقــف والکلفــة الضخمــة التی دفعها الشــعب‬ ‫اإليرانــي لهــذه القضایــا الســیما القضیــة الفلســطینیة‬ ‫المرکزیــة مــن الحصــار‪ ،‬وشــن الحــروب فــي مختلــف‬ ‫المجــاالت العکســریة واالقتصادیــة‪ .‬والجدیــر بالذکــر‬ ‫ّ‬ ‫أن وقــوف إي ـران بجانــب بلــدان المنطقــة ضــد اإلرهــاب‬ ‫ّ‬ ‫التکفیــري یســتندعلی نفــس المبــادیء ‪.‬الن برأینــا هــذا‬ ‫اإلرهــاب التکفیــري الــذي شــوّه وجــه اإلســام الحنیــف‬ ‫وخــرّب ود ّمــر التــراث الحضــاري للمنطقــة‪ ،‬وقتــل‬ ‫وهجّ ــر النــاس مــن أوطانهــم هــو الوجــه اآلخــر لإلرهــاب‬ ‫الصهیونــي‪ ،‬وفــي خدمــة هــذا الکیــان الغاصــب‪.‬‬ ‫ ســؤال مشــروع‪ ..‬لمــاذا اختــار اإلمــام الخمينــي‬ ‫«قــدس ســره» فرنســا مقــرا ً لــه؟ وكيــف اســتطاع مــن‬ ‫مــكان نفيــه أن يحــرك كل هــذه المالييــن مــن مختلــف‬ ‫أطيــاف الشــعب اإليرانــي؟‬ ‫مــن المعلــوم أن اإلمــام اســتقر فــي النجــف فتــرة مــن‬ ‫حياتــه والنجــف كحــوزة علميــة تشــبه إلــى حد كبيــر بيئة‬ ‫«قــم» وهــي المــكان األكثــر مالءمــة لفقيــه مثــل اإلمــام‬

‫إن حضور القلب من دون تفريغه وتكريس الوقت له غري ميسور‪ ،‬والعبادة من دون حضور القلب غري جمدية‬

‫‪29‬‬

‫رضــوان اللــه تعالــى عليــه‪،‬‬ ‫ولكــن متابعــة اإلمــام حراكــه‬ ‫فــي النجــف جعلــت شــاه‬ ‫إيــران يضغــط علــى النظــام‬ ‫العراقــي‪ ،‬فخيّــر اإلمــام رضــوان‬ ‫اللــه تعالــى عليــه بيــن البقــاء‬ ‫ســاكتا ً وبيــن الرحيــل فاختــار الرحيــل‪،‬‬ ‫وقــال ألحــد المســؤولين العراقييــن فــي‬ ‫تلــك الفتــرة‪« :‬إننــي لســت مــن الذيــن‬ ‫يتخلــون عــن مواقفهــم تحت أي شــكل‬ ‫مــن أشــكال الضغــط‪ .‬وال أحتــاج إلــى‬ ‫أكثــر مــن هــذا البســاط الــذي أجلــس‬ ‫عليــه أفرشــه فــي أي مــكان مــن األرض‬ ‫وأتابــع عملــي فوقــه»‪.‬‬ ‫وحـــاول اإلمـــام فـــي تلـــك‬ ‫الفتـــرة الهجـــرة إلـــى الكويـــت‬ ‫فمنـــع مـــن دخولهـــا‪ ،‬واســـتعرضت‬ ‫ســـائر االحتمـــاالت للـــدول المجـــاورة‬ ‫للعـــراق وإيـــران‪ ،‬وبعـــد مجموعـــة‬ ‫مـــن الحســـابات السياســـية واألمنيـــة‬ ‫رجّ حـــت کفـــة الســـفر إلـــى فرنســـا‪.‬‬

‫● أقول لإلمام إن شجرة ثورتك‬ ‫أيها اإلمام الخميني العظيم‬ ‫تجذر ًا وأورف ظال ًال‬ ‫صارت أكثر ّ‬

‫ مــن خــال عملكــم الدبلوماســي‬ ‫إلــى أي مــدى كانــت شــخصية اإلمــام‬ ‫«قــدس ســره» وثورتــه مؤثــرة فــي‬ ‫سياســتكم الخارجيــة؟‬ ‫السياســة الخارجيــة ألي دولــة‬ ‫هــي تجســيد لمبادئهــا الفكريــة التــي تنطلــق منهــا‪،‬‬ ‫وخاصــة فــي الــدول التــي تحمــل فكــرا ً وتعتنــق‬ ‫مبــادئ‪ .‬وبعبــارة أخــرى ثمــة دول ليــس عندهــا ســوى‬ ‫المصالــح اآلنيــة االقتصاديــة والسياســية وغيــر ذلــك‪.‬‬ ‫الــدول التــي تحمــل إيديولوجيــا ومبــادئ فكريــة وقيم‬ ‫أخالقيــة وثوريــة تنطلــق منهــا فهــي ال تســتطيع‬ ‫االنقــاب علــى هــذه المبــادئ فــي سياســتها‬ ‫الخارجيــة‪.‬‬ ‫ومــن هنــا نحــن نــرى أنفســنا ملزميــن بالعمــل‬ ‫بالمبــادئ الفكريــة التــي انطلقــت منهــا الثــورة‪،‬‬ ‫وملزمــون بتحقيــق األهــداف والشــعارات التــي‬ ‫رفعهــا اإلمــام ونــادى بهــا الشــعب اإليرانــي‪ ،‬وذلــك‬ ‫ّ‬ ‫كل مــع مراعــاة قواعــد العمــل الدبلوماســي وقوانينــه‪.‬‬ ‫فــا نتدخــل فــي شــؤون الــدول األخــرى ولكننــا فــي‬ ‫الوقــت نفســه ال نتخلــى عــن انحيازنــا إلــى جانــب‬ ‫الشــعوب المظلومــة‪ ،‬وال يمكننــا التخلــي عــن دعمنــا‬ ‫لقضاياهــا المحقــة والعادلــة‪.‬‬

‫ مــا هــي كلمتكــم إلــى روح اللــه الخمينــي «قــدس‬ ‫ســره» عبــر مجلــة مرايــا الدوليــة؟‬

‫كل مــا لدينــا كشــعب إيرانــي هــو مــن بــركات‬ ‫اإلمــام وثمــار حركتــه المقدســة‪ .‬واليــوم‪ ،‬وفــي ظــل‬ ‫القيــادة الحكيمــة للولــي القائــد اإلمــام الخامنئي «دام‬ ‫ظلــه» ال يســعني إال التأكيــد علــى أن مبــادئ اإلمــام‬ ‫الخمينــي رضــوان اللــه تعالــى عليــه وشــعاراته مــا‬ ‫زالــت حیــة نابضــة كمــا لــو أنهــا تطلــق اليــوم‪ ،‬وإن‬ ‫إرشــاداته ونصائحــه مــا زالــت تصلــح للعمــل بهــا‬ ‫حتــى بعــد مضــي مــا يزيــد علــى الثالثيــن عامـا ً مــن‬ ‫عمــر الثــورة‪.‬‬ ‫وفــي الختــام أقــول لإلمــام إن شــجرة ثورتــك أيهــا‬ ‫اإلمــام الخمينــي العظيــم صــارت أكثــر تج ـ ّذرا ً وأورف‬ ‫ظــاالً‪ ،‬والثــورة التــی لــم يتمكــن األعــداء مــن القضــاء‬ ‫عليهــا فــي مهدهــا لــن يكونــوا قادريــن علــى‬ ‫القضــاء عليهــا وقــد اشــتد عودهــا‪ .‬وهنــا ال أتحــدث‬ ‫عــن القــوة العســكرية فحســب‪ ،‬بــل أتحــدث عــن قــوة‬ ‫التجربــة علــى المســتوى االجتماعــي والفكــري وعــن‬ ‫تأ ّ‬ ‫صــل القيــم والمبــادئ الثوريــة فــي نفــوس النــاس‪،‬‬ ‫بحيــث إن مــا كان يحتــاج اإلمــام الخمينــي رضــوان‬ ‫اللــه تعالــى عليــه إلــى إقنــاع النــاس بــه وإثباتــه لهــم‬ ‫بالحجــة والدليــل صــار بديهيـا ً وجــزءا ً مــن عقيدتهــم‬ ‫الفكريــة ‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫البد له من السعي واللجوء إىل كل سبيل إلنقاذ نفسه من األسر والنهوض أمام النفس األمارة والشيطان الباطني‬ ‫إن اإلنسان العاقل الرؤوف بنفسه‬

‫‪30‬‬

‫ّ‬ ‫بانوراما مصور ة‬

‫منزل اإلمام الخميني «قدس سره» في إيران‬

‫احلقة والعلوم احلقيقية واخللق احلسن واألعمال الصاحلة‬ ‫أنت حمتاج يف مجيع العوامل عامل الربزخ وعامل القرب وعامل القيامة ودرجاتها إىل املعارف اإلهلية ّ‬

‫‪31‬‬

‫ا ُأل ُ‬ ‫ف سيبوه‪ ‬سركسيان‬ ‫سق ُ‬ ‫مطران‪ ‬الكنيسة األرمنية في طهران‪:‬‬ ‫● اإلمام الخميني عاش اإلنسانية بأبهى تجلياتها‬ ‫● المسيحيون األرمن قدموا شهداء في ثورة اإلمام الخميني‬ ‫حياتهـم وينظمونهـا حسـب‬ ‫تقاليدهـم وقوانينهـم الدينية‪ ،‬فهذه‬ ‫البـادرة فريـدة وال تراهـا فـي أي بلـد‪.‬‬ ‫ونظـروا إلـى هـذه الفئـة‬ ‫كمواطنييـن وليـس كأقليـة‪ ،‬ولكـن‬ ‫كأقليـة دينيـة يجـب أن يكـون لهـم‬ ‫حقوقهـم الخاصـة بهم‪ ،‬فهـذه من‬ ‫أكبـر إنجـازات الثـورة‪.‬‬

‫ بدايـة كيـف تنظـرون إلـى‬ ‫شـخصية اإلمـام الخمينـي مـن‬ ‫جانـب العالقـة مـع المسـيحين‪،‬‬ ‫وكيـف تعاطـى اإلمـام مـع الطائفـة‬ ‫المسـيحية ومقدسـاتها بعـد انتصار‬ ‫الثـورة اإلسلامية اإليرانيـة؟‬ ‫عَـ ِرف اإلمـام الراحـل الخمينـي‬ ‫المسـيحية والمسـيحيين فـي‬ ‫منظـور األرمـن مـن البلـد الـذي ولـد‬ ‫فيـه (الخميـن) حيـث كان مقـرا ً‬ ‫لألرمن‪،‬باإلضافـة لقـرى عديـدة التي‬ ‫هـي موطـن لألرمـن الذيـن كانـوا‬ ‫يعملـون عنـده وعنـد عائلتـه‪ ،‬ولهـم‬ ‫صلـة مباشـرة مـع اإلمـام الخمينـي‬ ‫لذلـك عندمـا عـاد بعـد انتصـار الثورة‬ ‫لمسـقط رأسـه بدأ يسـأل عـن األرمن‬ ‫الذيـن كانـوا يتعاملـون معـه‪.‬‬ ‫واتصـور أن المعرفـة عنـده‬ ‫للمسـيحين كانـت بواسـطة األرمـن‪،‬‬ ‫ومـن بعدهـا األحـداث فـي العـراق‬ ‫وفرنسـا حيث أصبح صلـة بين الفئات‬ ‫ا لمسـيحية ‪.‬‬

‫ هـل شـاركت فئـات مسـيحية‬ ‫مـع اإلمـام الخمينـي فـي الثـورة‬ ‫اإلسلامية اإليرانيـة؟‬ ‫نعـم‪ ،‬األرمـن كانـوا يشـاركونه‪،‬‬ ‫ويشـاركوا الشـعب اإليرانـي فـي‬ ‫الثـورة‪ ،‬وكان هناك أيضا ً شـهداء أثناء‬ ‫وبعـد الثـورة فـي الحـرب العراقيـة‬ ‫اإليرانيـة‪.‬‬ ‫ مـن المعـروف أن اإلمـام‬ ‫الخمينـي كان مـن أبـرز الدعـاة إلـى‬ ‫التعايـش المسـيحي اإلسلامي ونبذ‬ ‫الفتنـة‪ ،‬كيـف تجلـت هـذه الدعـوة‬ ‫فـي المواقـف التـي عشـتموها مـع‬ ‫اإلمـام الخمينـي؟‬ ‫أوال ً تجلـت المواقـف فـي‬ ‫البـادرة الفريـدة التـي حققتهـا‬ ‫الثـورة اإلسلامية للدسـتور اإليرانـي‬ ‫بوجـود مادتيـن في الدسـتور بشـأن‬ ‫المسـيحين واألقليـات الدينيـة‪،‬‬ ‫وحسـب المادتيـن األقليات يعيشـون‬

‫ كيـف يشـعر المسـيحيون فـي‬ ‫ظـل وجودهـم فـي جمهوريـة‬ ‫إسلامية يحكمهـا الدسـتور وفـق‬ ‫قوانيـن وتشـريعات إسلامية؟‬ ‫إيـران مـن بدايـة تاريخهـا مهـد‬ ‫للحضـارات واألديـان المختلفـة‪،‬‬ ‫حتـى أن الملـك روش مذكـور فـي‬ ‫الكتـاب المقـدس هو الشـخص الذي‬ ‫أتـى بحريـة األديـان رغـم سـيطرته‬ ‫علـى بلـدان عديـدة‪ ،‬ولكنـه سـمح‬ ‫فـي البلـدان التـي احتلهـا أن يصلـوا‬ ‫ويعبـدوا حسـب طقوسـهم لذلك له‬ ‫مكانة خاصـة في الكتـاب المقدس‪.‬‬ ‫اإليرانـي‬ ‫والشـعب‬ ‫إيـران‬ ‫منسـجمون مـع التعدديـة وهـي‬ ‫رمـز المجتمـع اإليرانـي‪ ،‬وبمـا أن‬ ‫اإلسلام والمسـيحية واليهوديـة‬ ‫أديـان إبراهيميـة سـماوية فليـس‬ ‫هناك أي شـك بـأن تعامل ثـوار الثورة‬ ‫اإلسلامية يحترمـون ويقينـون ما جاء‬ ‫بـه القـرآن فـي التعايـش‪ ،‬وتعامـل‬ ‫المسـلمين مـع المسـيحين ودليلهـا‬ ‫اآليـة الكريمـة‪{ :‬ياأيهـا النـاس إنـا‬ ‫خلقناكـم مـن ذكر وأنثـى وجعلناكم‬ ‫شـعوبا ً وقبائـل لتعارفـوا إن أكرمكـم‬ ‫عنـد اللـه أتقاكم إن اللـه عليم خبير}‪.‬‬ ‫لذلـك ّ‬ ‫فـإن الثورة بـدأت من جذور‬ ‫التعدديـة واالحترام المتبـادل والقبول‬ ‫لبعضنا البعض‪.‬‬

‫ّ‬ ‫إن تفريغ القلب من غري احلق يعد من األمور املهمة التي جيب على اإلنسان أن حيققها مهما كلف الثمن‬

‫‪32‬‬

‫ مـاذا تسـتذكرون مـن محطات‬ ‫حيـاة اإلمـام الخمينـي‪ ،‬والسـيما أن‬ ‫اصفهـان كانـت عاصمة إيـران وهي‬ ‫اليـوم تضـم الكنائـس والمقدسـات‬ ‫المسـيحية؟‬ ‫أنـا جئـت إلـى طهـران كرئيـس‬ ‫الطائفـة فـي أواخـر ‪ 1999‬ولكـن أنـا‬ ‫بطبيعتـي وتطلعـي فـي التاريـخ‬ ‫أؤمـن بالعالقات السياسـية والثقافية‬ ‫واالجتماعيـة بيـن اإليرانييـن واألرمـن‬ ‫ألنهـم مـن نفـس العـرق (آرييـن)‪.‬‬ ‫فاإليرانيـون أقـرب الشـعوب‬ ‫إلـى األرمـن فهـذه القربـة تولـد‬ ‫شـعور المحبـة واالطمئنـان فـي‬ ‫العالقـات بينهـم‪ ،‬وبهـذه الخلفيـة‬ ‫نزلـت إلـى طهـران‪ ،‬ونتطلـع اإلـى‬ ‫اإلنجـازات التـي قامـت بهـا الثورة‬ ‫اإلسلامية والعالقـات التـي بنيـت‬ ‫فـي مـا بعـد‪.‬‬ ‫ مـا هـي أبـرز ميـزة فـي‬ ‫شـخصية اإلمـام الخمينـي التـي‬ ‫جعلتـه شـخصية خالـدة ومؤثـرة من‬ ‫جيـل إلـى جيل على كافـة األصعدة؟‬ ‫نشـاطاته التـي ليـس لهـا حدود‬ ‫رغـم أنـه كان قائـد الثورة والشـعب‪،‬‬ ‫فقـد كان يعبرعـن حبـه وكأنـه‬

‫● اإليرانيون أقرب الشعوب إلى األرمن وبهذه القربة‬ ‫تولد شعور المحبة واالطمئنان في العالقات بينهم‬ ‫الشـخص الـذي يعبـد‪ ،‬وبرغـم ذلـك‬ ‫كان بسـيطا ً فـي تعاملـه وتقبلـه‬ ‫لآلخريـن‪ ،‬واألوضـاع الراهنـة‪ ،‬وعلـى‬ ‫حسـب مـا سـمعته مـن الذيـن‬ ‫عايشـوه‪ ،‬ومـن خالل بعض دراسـتي‬ ‫ألعمالـه‪ ،‬وكتبـه التـي ترجمـت إلـى‬ ‫األرمنيـة أنـا أرى أن هـذا الشـخص‬ ‫متواضـع‪ ،‬وهـذا التواضـع حقيقـة هـو‬ ‫كنـز في اإلنسـان من خالله يسـتطيع‬ ‫أن يـرى اإلنسـان فـي أخيـه اإلنسـان‬ ‫كل شـيء‪.‬‬

‫فـي الختـام مـاذا تقولـون لإلمام‬ ‫الخمينـي فـي ذكـرى ارتحاله؟‬ ‫الصلاة ألجـل روحـه الطاهـرة‪،‬‬ ‫والدعـاء للذين يسـتمرون في التعبير‬ ‫عنـه وعـن أفـكاره فـي حياتهـم‬ ‫اليوميـة‪ ،‬والدعـاء ليحفـظ اللـه إيران‬ ‫وشـعب إيـران فـي هـذه الظـروف‬ ‫الصعبـة حيـث أن كل األنظـار تتجـه‬ ‫نحـو إيـران بنظـرات سـوداء لكـي‬ ‫يـروا كل شـيء أسـود‪ ،‬بـل هـو على‬ ‫العكـس كبيـاض الثلـج ‬

‫جيب ْ‬ ‫أن يكون اإلنسان مثل الطبيب الرحيم واملرافق الرؤوف يراقب نفسه وال يسمح لفلتان زمامها ِم ْن يده‬

‫‪33‬‬

‫فخامة رئيس الجمهورية العراقية‬ ‫الدكتور فؤاد معصوم‪:‬‬ ‫● سماحة اإلمام الخميني ذو رؤية ثاقبة‬ ‫وفهم دقيق لواقع المجتمع اإليراني وتركيبته‬ ‫● اإلمام الخميني أراد إسقاط نظام الشاه بالطرق السلمية‬

‫لقــد كانــت المناســبة األولــى للقائنــا وتعرفنــا عــن‬ ‫قــرب علــى شــخصية آيــة اللــه العظمــى الســيد‬ ‫الخمينــي بعــد منتصــف ســبعينيات القــرن الماضــي‬ ‫حيــث تكرســت صــورة معروفــة عــن الموقــف المعــارض‬ ‫الكبيــر لســماحته ضــد شــاه إي ـران والفســاد المستشــري‬ ‫فــي مؤسســات الدولــة اإليرانيــة وضــد اضطهــاد جهــاز‬ ‫الســافاك (األمــن) للمواطنيــن هنــاك‪.‬‬ ‫لقــد كنــا فــي (االتحــاد الوطنــي الكردســتاني)‪ ،‬وهــو‬ ‫تشــكيل كردســتاني جديــد مناهــض لنظــام الدكتاتــوري‬ ‫فــي الع ـراق والمتمثــل بحــزب البعــث‪.‬‬ ‫وكان إن حصــل فــي عــام ‪ 1975‬اتفــاق وتوقيــع صــدام‬ ‫حســين نائــب رئيــس الجمهوريــة آنــذاك مــع شــاه إي ـران‬ ‫علــى اتفاقيــة ‪ 6‬آذار‪/‬مــارس ‪ 1975‬ممــا فتــح البــاب‬ ‫للتنســيق بيــن النظاميــن الضطهــاد المعارضيــن فــي‬ ‫البلديــن‪ ..‬وفــي تلــك الســنوات بــدأ آيــة اللــه الخمينــي‬ ‫بنشــاطات ملحوظــة ترافقــت مــع ظهــور مالمــح تحــرك‬ ‫جماهيــري فــي إيــران‪.‬‬

‫فــي هــذه الظــروف بعــث الســيد مــام جــال برســالة‬ ‫إســناد وتأييــد إلــى ســماحة الســيد وكان مــا يــزال فــي‬ ‫النجــف األشــرف‪..‬‬ ‫بعــدد مضايقــة الحكومــة العراقيــة وإنذارهــا‬ ‫للســيد الخمينــي بــأن يتوقــف عــن نشــاطه وتوجهاتــه‬ ‫وتوجيهاتــه أو يتــرك الع ـراق وحيــن آثــر اإلمــام الهجــرة‬ ‫الثانيــة واســتقر بــه المقــام فــي إحــدى ضواحــي‬ ‫باريــس «نوفــل لوشــاتو» فقــد ذهــب وفــد مؤلــف مــن‬ ‫د‪ .‬فــؤاد معصــوم وعــادل مـراد ود‪ .‬أحمــد بامرنــي إلــى‬ ‫باريــس للقــاء بســماحته‪.‬‬ ‫لقــد رتّــب لنــا هــذا اللقــاء منظمــة فتــح الفلســطينية‬ ‫وآخــرون مــن أصدقائنــا فــي إي ـران‪.‬‬ ‫حيــن وصولنــا إلــى باريــس‪ ،‬توجهنــا مباشــرة إلــى‬ ‫تلــك الضاحيــة التــي بلغناهــا وقــت صــاة المغــرب‪..‬‬ ‫وبعــد أداء الصــاة وجدنــا مجموعــة أخــرى مــن الزائرين‬ ‫قادميــن مــن مختلــف األماكــن للقــاء ســماحة الســيد‬ ‫الخمينــي‪.‬‬

‫ّ‬ ‫بالذكر احلقيقي خترتق احلجب بني العبد واحلق وترتفع موانع احلضور‪ ،‬وتزول قسوة القلب وغفلته وتنفتح للسالك أبواب امللكوت األعلى‬

‫‪34‬‬

‫كان واضحــا ً أن هــؤالء الحاضريــن كلهــم إيرانيــون‪،‬‬ ‫وقــد جــاؤوا مــن مختلــف األماكــن لزيــارة الســيد‪ ،‬وكان‬ ‫هدفهــم تقديــم الدعــم لهــذا التحــول الجماهيــري‬ ‫الــذي بــدأ يرتفــع لهيبــه مــن داخــل إيــران‪ ..‬وممــا‬ ‫الحظنــاه أن أغلبهــم كان يضــع شــيكات تحــت الســجادة‬ ‫التــي كان جالس ـا ً عليهــا قبــل انصرافهــم وذلــك تعبي ـرا ً‬ ‫عــن تآزرهــم ودعمهــم للنهــوض الصاعــد للثــورة فــي‬ ‫بلدهــم‪.‬‬ ‫وعندمــا حــان دورنــا ســلمنا علــى الســيد‪ ،‬وطلبنــا‬ ‫مــن ســماحته أن يخصــص لنــا وقت ـاً‪ ،‬فقــد كان مــن غيــر‬ ‫الممكــن والمناســب أن نتحــدث أمــام هــذا الجمــع‪ ،‬هكــذا‬ ‫عرفنــا أنفســنا بأننــا مــن االتحــاد الوطنــي الكردســتاني‬ ‫حيــث جــرى تحديــد موعــد خــاص بنــا وذلــك بعــد ظهيرة‬ ‫اليــوم التالــي‪.‬‬ ‫وفعــا ً ففــي اليــوم التالــي وقــد صــادف يــوم‬ ‫األحــد المصــادف ‪ 1978/11/12‬حصــل اللقــاء فــي منزلــه‬ ‫الصغيــر مقابــل البنايــة التــي قبالتــه والتــي كانــت مكتبــا‬ ‫لســماحته‪.‬‬ ‫وبعــد مقدمــة وجيــزة عــن الترابــط بيــن نضال شــعبينا‬ ‫ضــد الحكميــن الدكتاتورييــن جــرى خاللهــا التأكيــد مــن‬ ‫قبــل وفدنــا بــأن نظــام شــاه إيـران كمــا هــو ضــد الشــعب‬ ‫اإليرانــي فانــه كذلــك ضــد الشــعب العراقــي‪ ،‬وهــذا‬ ‫مــا يتطلــب مــن وجهــة نظرنــا التنســيق والتعــاون بيننــا‬ ‫كطرفيــن معارضيــن للدكتاتوريــة الحاكمــة فــي بلدينــا‬ ‫العــراق وإيــران‪ .‬لقــد دخلنــا فــي بعــض تفصيــات‬ ‫هــذا التنســيق خاصــة أن لنــا وجــودا ً مســلحا ً علــى‬ ‫مناطــق حدوديــة بيــن البلديــن‪ ،‬مشــيرين مــن‬ ‫جانبنــا إلــى إمكانيتنــا للقيــام بتدريــب بعــض‬ ‫الكــوادر اإليرانيــة المعارضــة بعدمــا يأمــر ســماحته‬ ‫بإرســالهم إلــى مناطقنــا وتدريبهــم عســكرياً‪،‬‬ ‫حتــى إنــه مــن الممكــن أن نقــوم ببعــض‬ ‫التحرشــات علــى الحــدود وإشــغال حكومــة شــاه‬ ‫والتخفيــف عــن تواجــد قواتهــا المســلحة فــي‬ ‫بعــض المــدن وتضايــق ســكانها‪.‬‬ ‫وفيمــا كان ســماحته يســتمع إلينــا فقــد كان يبدو‬ ‫عليــه االهتمــام بمــا نطرحــه‪ ،‬وكان يحــدق في‬ ‫المتحــدث ويتأمــل بمالمحــه‪ ،‬ثــم‬ ‫يتابــع هــو الكالم حيــث قال‬ ‫لنــا‪ :‬أشــكركم علــى‬ ‫الزيــارة وتحيتــي‬ ‫لقيادتكــم‪ ،‬نحــن‬ ‫نحــاول إســقاط‬ ‫الشــاه ونظامــه‬ ‫بالطــرق الســلمية‬

‫وكمــا هــو معلــوم فــان كل ليلــة يصعــد المواطنــون‬ ‫الــى أســطح منازلهــم ويؤذنــون ويرفعــون أصواتهــم‬ ‫بالتكبيــر‪ ،‬ولكــن إذا لــم نوفــق بهــذه الطريقــة فــي‬ ‫إســقاط هــذا النظــام فربمــا ننتقــل إلــى مرحلــة حمــل‬ ‫الســاح فآنــذاك ســنحتاج إلــى مثــل هــذه المســاعدات‬ ‫التــي طرحتموهــا‪ ،‬ولكــن أود أن اعــرف مــا المطلــوب‬ ‫مــن عندنــا تجاهكــم‪ ،‬قلنــا ليــس لنــا مطلــب محــدد‪ ،‬كل‬ ‫مــا نتمنــاه هــو التوفيــق لكــم فيمــا تصبــون اليــه ونرجــو‬ ‫أن تدعــو ســماحتكم لنــا أيضــا ً بالتوفيــق فقــال بلغــة‬ ‫عربيــة فصيحــة‪ :‬وفقكــم اللــه‪.‬‬ ‫لقــد كان ســماحة اإلمــام الخمينــي ذا رؤيــة ثاقبــة‬ ‫وفهــم دقيــق لواقــع المجتمــع اإليرانــي وتركيبتــه‪ ،‬فلــم‬ ‫يرفــع غيــر شــعار إســقاط النظــام الشاهنشــاهي وانهــاء‬ ‫الفســاد لذلــك نجــد أن الشــعب اإليرانــي كلهــم أيــدوا‬ ‫وأبــدوا االســتعداد للمضــي وراءه‪ .‬وهكــذا نجــح فــي‬ ‫تحقيــق الهــدف المنشــود‪.‬‬ ‫وممــا الحظنــا خــال هــذه الجلســة الثنائيــة أن لــه‬ ‫هيبــة ووقــار كبــار المشــايخ والعلمــاء‪ ..‬وتجتمــع فــي‬ ‫خصــال هــذه الهيبــة التواضــع والبســاطة وأناقــة ونظافــة‬ ‫الهنــدام‪ ..‬فــي تلــك الجلســة الحظــت معانــاة ســماحته‬ ‫مــن بعــض اآلالم عنــد نهوضــه ‬

‫‪35‬‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ما الذي جرى لنكون على هذا القدر من الغفلة؟ َم ْن الذي جعلنا نطمئن؟ إنه ال يغرينا أحد بتأجيل عمل اليوم إىل الغد إال الشيطان‬

‫‪36‬‬

‫حجة اإلسالم والمسلمين‪ ..‬األمين العام لحزب اهلل‬ ‫سماحة السيد حسن نصر اهلل «دام ظله»‬ ‫اإلمـام اخلمينـي (قـدس سـره) کان اهتمامـه بفلسـطین والقـدس منـذ انطالقتهـا‪ ،‬فلـم تبـدل التحدیـات العاملیـة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حرفـا يف موقفـه‪ ،‬ومسـألة فلسـطین هـي مسـألة عقائدیـة ولیسـت موضوعـا ال للمسـاومة وال للتفتیـت‪ ،‬واإلمـام کان‬ ‫ً‬ ‫الداعیـة الدائـم للوحـدة والتکامـل بیـن املسـلمین وبیـن املسـتضعفین أیضـا‪ ،‬وکان یتحـدث عـن اجلامـع اإلبراهیمي‬ ‫بیـن الدیانـات السـماویة واتبـاع الدیانـات السـماویة‪.‬‬

‫اإلمـام اخلمینـي (قـدس سـره) فقیـه کبیـر وفیلسـوف عظیم‪ ،‬وعارف‪ ،‬ومفکر إسلامي مبدع وجمـدد‪ ،‬وله مواصفات‬

‫ذاتیـة کثیـرة‪ ،‬ولـه مواصفـات ملـا أحدثه يف تاریخ األمة وما أسسـه للمسـتقبل‪.‬‬

‫سـنبقى لإلمـام أوفيـاء‪ ،‬لطريـق اإلمـام وفكـر اإلمـام ونهـج اإلمـام وعزم اإلمـام‪ ،‬ولن يكون أمامنا سـوى االنتصار‬

‫الـذي وعدنـا به اإلمام منذ بدايات الطريق‪ .‬‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫التزامنـا خبـط اإلمـام هـو الـذي صنـع هـذه املقاومـة‪ ،‬ولـو أننـا مل نلتـزم خبـط اإلمام وسـلكنا خطـا آخـر وطريقا آخر‬

‫النتهـت املقاومـة منـذ سـنوات طويلـة‪ ،‬ولفقـدت املقاومـة الكثري من قدرتها على العمـل وعلى صنع النصر وعلى‬

‫إستنزاف العدو وعلى استنهاض األمة‪ .‬‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن والية أهل بيت العصمة والطهارة ومودتهم‪ ،‬ومعرفة مرتبتهم املقدسة أمانة من احلق سبحانه‬

‫‪37‬‬

‫نائب األمين العام لحزب اهلل سماحة الشيخ نعيم قاسم «حفظه اهلل»‪:‬‬

‫● اإلمام الخميني «قدس سره» الشعلة المضيئة لإلسالم المحمدي األصيل‬ ‫● اإلمام الخامنئي «دام ظله» رحمة من اهلل لبقاء الثورة اإلسالمية‬ ‫لقد شك ّلت الثورة اإلسالمية في إيران الملهم األساس‬ ‫في انطالق حركات المقاومة وفي طليعتها «حزب‬ ‫الله» الذي أعلن المبايعة العلنية والصريحة لنهج اإلمام‬ ‫الخميني في الدفاع عن األرض والدين حتى تحرير القدس‪،‬‬ ‫وقد استطاع حزب الله أن يحقق إنجازات ثورية جعلته قوة‬ ‫إقليمية وعصبا ً أساسيا ً في التصدي للعدو الصهيوني‪...‬‬ ‫نحاور نائب األمين العام لحزب الله سماحة الشيخ‬ ‫نعيم قاسم حول الرؤية والتأسيس لحزب الله وارتباطه‬ ‫بنهج اإلمام الخميني «رض»‪.‬‬ ‫ بدايــة مــا هــي المميــزات الشــخصية التــي امتــاز‬ ‫بهــا اإلمــام الخمينــي ليتمكــن مــن القيــام بثورتــه وجمــع‬ ‫هــذه المالييــن مــن مختلــف الطوائــف والمذاهــب لــدى‬ ‫الشــعب اإليرانــي؟‬ ‫اإلمــام الخمينــي قــدس اللــه روحــه الشــريفة جمــع‬ ‫مجموعــة مــن الثقــاة التــي تصنــف بالدرجــة األولــى‬ ‫والتــي مكنتــه مــن أن يكــون قائــدا ً علــى المســتوى‬ ‫العالمــي وموجه ـا ً ديني ـا ً علــى مســتوى مذهــب أهــل‬ ‫البيــت ســام اللــه عليهــم‪ ،‬واســتطاع أيضــا ً أن يكــون‬ ‫حامــل لــواء ثــورة انعكســت بطريقــة إنســانية لتلهــم‬ ‫الثــوار و األحـرار والمقاوميــن فــي مختلــف أنحــاء العالــم‪.‬‬ ‫ومــن أبــرز هــذه الصفــات «الصفــة األصــل» أو‬ ‫«الصفــة األم» وهــي الذوبــان فــي اللــه تعالــى‬ ‫حيــث عــاش حالــة مــن التفاعــل اإليمانــي والمعرفــي‬ ‫والعقائــدي الــذي قــرب الفكــر تمامـا ً في فهــم معنى‬ ‫اإليمــان وارتباطــه بحركــة الحيــاة‪ ،‬والصفــة الثانيــة هــي‬ ‫التمســك الواعــي والشــامل والدقيــق بتعاليــم اإلســام‬ ‫المحمــدي األصيــل حيــث اســتطاع أن يعيــد تفســير‬ ‫اإلســام إلــى منابعــه األولــى وأن يزيــل الكثيــر مــن الغبار‬ ‫الــذي علــق باإلســام مــن شــوائب بفعــل التكفيــرات‬ ‫واألدبيــات والســلوكيات والكثيــر مــن الشــخصيات التــي‬ ‫ّ‬ ‫فــإن حملــه لإلســام األصيــل‬ ‫مــرت علــى التاريخ‪،‬لــذا‬ ‫أعادنــا إلــى الرســالة اإلســامية وبداياتهــا ونصاعتهــا‬ ‫التــي جــاء بهــا نبينــا محمــد صلــى اللــه عليــه وآلــه‬ ‫وســلم‪ ،‬كمــا اتصــف اإلمــام الخمينــي بأنــه شــخص‬ ‫مبدئــي ال مــكان عنــده للمســاومة أو التنــازل أو التراخــي‬ ‫لحســابات دنيويــة أو مصلحيــة بينمــا كان دائمــا ً‬ ‫يتطلــع إلــى الثوابــت واألســس وال يتنــازل عنهــا تحــت‬ ‫أي ظــرف كان‪ ،‬وهــذا ميّــز حركتــه الملتزمــة التــي ال‬ ‫تحيــد عــن ثوابــت الثــورة‪ ،‬واتصــف بالشــجاعة والج ـرأة‬

‫فــي أصعــب اللحظــات فــا مــكان للخــوف فــي قلبــه‬ ‫حتــى عندمــا ســألوه فــي الطائــرة عنــد عودتــه إلــى‬ ‫مطــار (مهــر أبــاد)‪« :‬مــا هــو شــعورك والطائــرة يمكــن‬ ‫أن تقصــف بأيــة لحظــة؟» فكانــت ردة فعلــه عاديــة‬ ‫جــدا ً بأنــه هــو يقــوم بتكليفــه‪ ،‬والنتيجــة كانــت أنــه كان‬ ‫متعب ـا ً فنــام فــي الطائــرة وكأن شــيئا ً لــم يكــن‪.‬‬ ‫ويمتلــك الكاريزمــا القياديــة التــي تجــذب النــاس‬ ‫إلــى فكــره وقناعاتــه وال ينجــر إلــى عواطــف ومشــاعر‬ ‫هائمــة وخاطئــة باإلضافــة أنــه كان يثــق بشــعبه ويعتبــر‬ ‫أن الحركــة الشــعبية هــي األســاس‪.‬‬ ‫ خــال اللقــاءات التــي أجريناهــا فــي إيــران عرفنــا‬ ‫أن المجتمــع اإليرانــي بمختلــف االنتمــاءات المذهبيــة‬ ‫والطائفيــة شــاركت فــي ثــورة اإلمــام الخمينــي‪ ،‬لمــاذا‬ ‫أعطاهــا اإلمــام الخمينــي بعــدا ً إســاميا ً وهــل هــذا البعــد‬ ‫حـ ّد مــن انتشــارها عالميـا ً باعتبارهــا ثــورة إســامية أم أنــه‬ ‫أراد تأصيــل اإلســام؟‬ ‫لــو لــم يكــن اإلمــام الخمينــي يحمــل اإلســام‬ ‫بالصفــات التــي ذكرناهــا لمــا نجحــت الثــورة التــي‬ ‫قامــت علــى مبــادئ وأســس‪ ،‬ولــم تكــن عشــوائية‬ ‫فــإذا إلتحــق فيهــا أنــاس لــم تكــن لديهــم فكــرة‬ ‫الثــورة ناضجــة وواضحــة أو تعاليمهــا راســخة فهــذا‬

‫ً‬ ‫ْ‬ ‫جيب على اإلنسان أن يكون مستسلما ألقوال األنبياء واألولياء عليهم السالم وال يوجد شيء يف سبيل تكامل اإلنسان أفضل من التسليم والطاعة أمام أولياء احلق‬

‫‪38‬‬

‫أمــر طبيعــي ألن الثــورات تنشــأ مــن األشــخاص الذيــن‬ ‫يلتزمــون بهــا مئــة بالمئــة مقتنعيــن بمضمــون الثــورة‬ ‫وهــذا مــا حصــل فــي هــذه الفئــة التــي ســارت مــع‬ ‫الثــورة رغــم االختــاف المذهبــي‪ ،‬كمــا أننــا الحظنــا‬ ‫فــي الطريــق بعــض الذيــن انفصلــوا عــن الثــورة فــي‬ ‫مراحــل متقدمــة ألن قناعاتهــم ليســت كالقناعــات‬ ‫التــي طرحهــا اإلمــام الخمينــي‪ ،‬إذا ً لســنا أمــام ســؤال‬ ‫لمــاذا طــرح اإلمــام اإلســام مــع وجــود غيــر مســلمين‪،‬‬ ‫بــل نحــن أمــام نقــاش حقيقــي يقــول‪ :‬كيــف اســتطاع‬ ‫اإلمــام بطرحــه لإلســام أن يجلــب هــذه الفئــات‬ ‫المختلفــة إلــى اإلســام‪.‬‬ ‫أمــا فكــرة أن الطــرح اإلســامي يســبب عالمــات‬ ‫اســتفهام عنــد دول وشــخصيات وحــركات فهــذا الســؤال‬ ‫مطــروح بشــقيه‪ :‬الشــق األول أن الطــرح لــم يعجــب أفـراد‬ ‫وجهــات وهــم الذيــن يحملــون أفــكار مختلفــة‪ ،‬أمــا‬ ‫الشــق الثانــي أن هنــاك جهــات وفئــات متعطشــة لهــذا‬ ‫النــوع مــن الطــرح وهــي التــي التزمــت فيــه وانعكــس‬ ‫هــذا علــى دول وحــركات وشــخصيات علــى مســتوى‬ ‫العالــم اإلســامي وغيــر اإلســامي‪.‬‬ ‫ لقــد شــددتم فــي كلمتكــم األخيــرة بمناســبة ذكرى‬ ‫اإلمــام أنــه كان ملهــم الشــعوب نحــو الثــورة والمقاومة‪،‬‬ ‫كيــف اســتفادت حــركات المقاومــة والســيما حــزب اللــه‬ ‫وثورتــه ومنهجــه وهــل هــذه االســتفادة كانــت تحمــل‬ ‫تصديـرا ً للثــورة بمــا يضمــن بقاءهــا وخلودهــا؟‬ ‫لــوال اإلمــام الخمينــي لــم تكــن لتــرى حــزب اللــه‬ ‫بهــذه المقاومــة المتجــذرة والمنتصــرة والمؤثــرة فــي‬ ‫لبنــان والمنطقــة ألن نشــأة الحــزب قامــت علــى‬ ‫المبايعــة لإلمــام الخمينــي‪ ،‬وأســاس المبايعــة هــي‬ ‫الجهــاد فــي ســبيل اللــه ومواجهــة إســرائيل ورغــم‬ ‫أن اإلمكانيــات المتوفــرة فــي وقتهــا ال توحــي أن هــذا‬ ‫الحــزب الصغيــر فــي بداياتــه يمكــن أن يصــل إلــى‬ ‫هــذا المســتوى وينجــز هــذه المنجــزات لكــن المســألة‬ ‫مســألة مبدئيــة واإلمــام فــي عمــق رؤيتــه اســتطاع أن‬ ‫يبــث هــذه التعاليــم المؤثــرة فــي عقــل وســلوك علمــاء‬ ‫وشــباب وشــابات حــزب اللــه فكانــت هــذه النتائــج‬ ‫العظيمــة الموجــودة‪.‬‬ ‫وهــذا ليــس تصديــرا ً للثــورة بحســب مايقصــد بــه‬ ‫المعترضــون‪ ،‬الن التصديــر عــادة يكــون بمحاولــة فــرض‬ ‫اآلراء وإلــزام قــوى أخــرى فــي العالــم بقــوة الســاح‬ ‫والســيف والضغــط أمــا الفكــر والتجربــة فهــذه اليحدهــا‬ ‫حواجــز وهــي تنتقــل عبــر األثيــر وتصــل إلــى كل‬ ‫الشــعوب‪.‬‬ ‫ومــا أنتجنــاه اليــوم فــي لبنــان هــو قناعتنــا نحــن‬ ‫النقــوم بمــا نقــوم بــه ألننــا نريــد أن نكــون اتباعــا ً بــل‬ ‫نحــن نقــوم بــه ألننــا اقتنعنــا بهــذه القيــادة والمنهجيــة‬ ‫لإلســام وهــذا اليســمى تصدي ـرا ً وإن كانــت التجــارب‬ ‫تنتقــل مــن جهــة لجهــة فهــذا طبيعــي بين الشــعوب‪.‬‬

‫ لقــد صــدر لكــم كتــاب بعنــوان (الولــي المجــدد)‬ ‫ســماحة الشــيخ إلــى أي مــدى الزالــت إيــران تحافــظ‬ ‫علــى نهــج اإلمــام الخمينــي وملتزمــة بمبــادئ ثورتــه‬ ‫فــي ظــل المتغيــرات الدوليــة؟‬ ‫اإلمــام الخامنئــي حفظــه اللــه هــو األكثــر أمانــة‬ ‫لحفــظ وتثبيــت نهــج وخطــط اإلمــام الخمينــي حيــث‬ ‫نالحــظ أن اإلمــام الخامنئــي يركــز بخطبــه دائم ـا ً علــى‬ ‫بعــض المواقــف التــي أطلقهــا اإلمــام الخمينــي ليذكــر‬ ‫الشــعب اإليرانــي وشــعوب العالــم بــأن النهــج هــو‬ ‫المعتمــد وهــو المســتمر ومــن يراقــب خطــط وكلمــات‬ ‫واتجاهــات اإلمــام الخامنئــي االســتراتيجية والتكتيكيــة‬ ‫والمحليــة والعالميــة يجــد أن روحهــا بالكامــل هــي‬ ‫خمينيــة وهنــا نســتطيع القــول أن اإلمــام الخمينــي أســس‬ ‫الجمهوريــة اإلســامية واإلمــام الخامنئــي بنــى دعائــم‬ ‫الجمهوريــة اإلســامية‪.‬‬ ‫وهنــاك حالــة تكامــل طبيعيــة كالنمــو الــذي يحصــل‬ ‫فــي أي حالــة للنمــو البشــري وماشــابه فنحــن أمــام‬ ‫تطــور طبيعــي جــدا ً ومتداخــل بطريقــة ال تســتطيع‬ ‫فصلهــا بيــن اإلماميــن الخمينــي والخامنئــي‪ ،‬وأعتبــر أنــه‬ ‫مــن الرحمــات اإللهيــة أن اإلمــام الخامنئــي هــو خليفــة‬ ‫اإلمــام الخمينــي‪.‬‬ ‫ لقــد شــكلت القضيــة الفلســطينية المحــور‬ ‫األســاس فــي فكــر اإلمــام‬ ‫الخمينــي أيــن أصبحــت هــذه‬ ‫القضيــة اليــوم فــي ظــل‬ ‫امتالكهــا لمقومــات القــوة‬ ‫مقابــل التطبيــع العربــي‬ ‫وبعضهــم‬ ‫الخليجــي‬ ‫يقــول إيــران تمتلــك القــوة‬ ‫لمــاذا ال تهاجــم إســرائيل‬ ‫وتنهــي هــذا الوجــود ان‬ ‫كانــت فعــا ً تريــد إنهــاء‬ ‫إســرائيل؟‬

‫‪39‬‬

‫لــو لــم تدعــم إيــران‬ ‫القضيــة الفلســطينية‬ ‫ولــو لــم يعلــن الخمينــي‬ ‫مــن اللحظــة األولــى‬ ‫القطيعــة مــع إســرائيل‬ ‫وأمريــكا لمصلحــة دعــم‬ ‫الفلســطنيين والقضيــة ولــو لــم‬ ‫يبــث روح المقاومــة التــي أنتجــت‬ ‫مقاومــة حــزب اللــه وانتعــاش‬ ‫المقاومــة المســلحة بيــن‬ ‫الفلســطينين لمــا كانــت القضيــة‬ ‫موجــودة اآلن بــل كانــت التســوية‬ ‫حصلــت منــذ عشــرات الســنين‪،‬‬ ‫وللتذكيــر كانــت إتفاقيــة كامــب‬ ‫ديفيــد ‪ 1978‬علــى مســافة أشــهر‬ ‫مــن انتصــار الثــورة اإليرانيــة حيــث‬ ‫كان لهــا ملحقــات لتطبيــع العــرب‬ ‫ّ‬ ‫لكــن بــدء الثــورة اإلســامية ‪11‬‬ ‫شــباط ‪ 1979‬قلبــت المعادلــة وزعزعــت ميــزان االتجــاه‬ ‫نحــو نســيان فلســطين‪.‬‬ ‫واليــوم عندمــا نســأل فــي مختلــف العالــم مــن‬ ‫الــذي يدعــم القضيــة الفلســطينية تجــد الرقــم واحــد‬ ‫والوحيــد (إيــران اإلســام) بالمــال والســاح والموقــف‬ ‫السياســي حيــث تحملــت إيـران الكثيــر مــن الضغوطــات‬ ‫والعقوبــات والضغــط العالمــي بســبب تأييدهــا للقضيــة‬ ‫الفلســطينية‪ ،‬أمــا كيــف تدعــم إيـران القضيــة فهــذا أمــر‬ ‫لــه عالقــة بتقديرهــا لنفــع الدعــم وأثــره وإذا كان يتصــور‬ ‫البعــض أن تحريــر فلســطين مثــل تحريــر أي بلــد مــن‬ ‫قبــل قــوى خارجيــة فهــو واهــم الن التحريــر يبــدأ مــن‬ ‫الفلســطينين إذا إمتلكــوا إرادة التحريــر وهــذا هــو المســار‬ ‫الطبيعــي‪.‬‬ ‫ومــا تقــوم بــه إيــران هــو توفيــر إمكانيــات التحريــر‬ ‫وتبقــى الظــروف الموضوعيــة الموجــودة في فلســطين‪،‬‬ ‫ففــي لبنــان توفــرت هــذه االمكانيــات ووفــق اللــه هــذه‬ ‫اإلرادة‪.‬‬ ‫ إلــى أي مــدى يحتــاج عالمنــا اإلســامي اليــوم‬ ‫الفكــر الخمينــي للخــروج مــن اإلســام المزيــف الــذي‬ ‫صدرتــه لنــا الصهيونيــة العالميــة؟‬ ‫اليــوم الشــعلة المضيئــة للمنطقــة هــي إيــران‬ ‫اإلســام والشــعلة المضيئــة للحــركات المقاومــة هــي‬ ‫حــزب اللــه بفعــل االنجــازات التــي ســاهمت فــي فضــح‬ ‫الفكــر التكفيــري والمجرميــن‪ ،‬والــذي أنجــز خطــوات‬ ‫فــي تحريــر األرض وكبــح جمــاح إســرائيل ومــن وراءهــا‬ ‫محــور المقاومــة فــي مقابــل ضيــاع وتشــتت وتبعيــة‬ ‫واختــال فــي التــوازن فــي الفكــر اإلســامي فــا يوجــد‬ ‫فكــر مقابــل و منهجيــة مقابلــة لالتجــاه اإلســامي الــذي‬ ‫ســلكته إيـران وال توجــد قــدرة مقاومــة خــارج إطــار محور‬

‫● حزب اهلل قام على أساس مبايعة‬ ‫اإلمام الخميني «قدس سره» بالجهاد‬ ‫المقاومــة الــذي يضــم إيــران ســورية العــراق اليمــن‬ ‫لبنــان فلســطين وجميــع القــوى التــي تواجــه الغطرســة‪،‬‬ ‫فليــس أمامنــا خيــار لالســتقالل والتحريــر والســيادة وتربيــة‬ ‫أجيالنــا المســتقبلية علــى المحبــة والكرامــة إال فــي‬ ‫هــذه المنهجيــة التــي رســمها اإلمــام الخمينــي وكل‬ ‫المنهجيــات األخــرى تبيــن فشــلها ولــم تنجــز حركــة‬ ‫جذريــة فــي المنطقــة‪.‬‬ ‫ مــا الــذي انطبــع فــي ذهنكــم مــن لقــاءات اإلمــام‬ ‫الخمينــي؟‬ ‫مرا ً أنظر‬ ‫كان يجذبنــي فــي لقائــي لــه أن أبقــى متسـ ّ‬ ‫إلــى وجهــه وهــو يتكلــم كــي أتــزود مــن هــذه الطاقــة‬ ‫اإليمانيــة التــي يبثهــا بمجــرد الجلــوس معــه‪.‬‬ ‫ اليــوم دوركــم فــي الــكالم لــه بمناســبة رحيلــه بــم‬ ‫تتوجهــون لروحــه الشــريفة عبــر مجلــة مرايــا الدوليــة؟‬ ‫أيهــا اإلمــام الخمينــي العظيــم لقــد حققــت مــا لــم‬ ‫يحققــه األنبيــاء والرســل كمــا قــال الشــهيد الســيد الصــدر‬ ‫وإلــى هــذه اللحظــة علــى الرغــم مــن مــرور ‪ 38‬ســنة‬ ‫علــى انتصــار الثــورة الزلــت أشــعر أنــك كنــت معجــزة‬ ‫اللــه تعالــى علــى األرض لتحقــق هــذا اإلنجــاز بيــن شــرق‬ ‫وغــرب علــى طريقــة ال شــرقية ال غربيــة‪ ،‬أيهــا اإلمــام‬ ‫قوّمــت فكرنــا وصححــت مســارنا وطمأنتنــا إلــى دنيانــا‬ ‫وآخرتنــا‪ ،‬أيهــا اإلمــام الصــورة واضحــة بالنســبة لنــا ال‬ ‫تشــويش وال قلــق‪ ،‬كل الصــورة أمامنــا وكأننــا ننهــل مــن‬ ‫نعيــم رســول اللــه وحي ـا ً مــن الســماء‪.‬‬ ‫أيهــا اإلمــام أشــعر أننــي وجــدت قائــدي وقــد كنــت‬ ‫هائمــا أبحــث أيــن هــو فــي غيــاب اإلمــام المهــدي‬ ‫عجــل اللــه ظهــوره ليصلنــي بــك أنــت أمامنــا طــودا ً‬ ‫شــامخا ً حققــت هــذا التغييــر الكبيــر فــي األمــة ونحــن‬ ‫دائمــا ً معــك ‬

‫ً ّ ّ‬ ‫فليكن معلوما أنه البد ألي إنسان أن يكون هو معاجل قلبه وطبيب روحه وال يرتك ّأيام الفرصة واملهلة والتوسعة تفوت منه‬

‫‪40‬‬

‫في خيمة الخميني‪...‬‬ ‫بقلم‪ :‬أ‪ .‬طالل سلمان‬ ‫رئيس تحرير صحيفة السفير اللبنانية‬

‫صغيــر هــو العالــم! إنــه يــكاد ينحشــر هنــا فــي هــذه‬ ‫الخيمــة الزرقــاء الضئيلــة والفقيــرة التــي أقيمــت علــى‬ ‫عجــل فــوق هــذه األرض البعيــدة ليــأوي إليهــا هــؤالء الغرباء‬ ‫الناطقــة وجوههــم بالشــقاء وبــؤس أن يكــون اإلنســان‬ ‫رعيــة لملــك!‬ ‫صغيــر هــو العالــم! فهــا هــو يركــز أبصــار عدســاته‬ ‫أجهــزة اإلنصــات والتســجيل علــى شــيخ أســود العمامــة‬ ‫ابيــض اللحيــة بســيط الثيــاب والمالمــح وال شــيء يميــزه غير‬ ‫تلــك النظــرة الثاقبــة والقــادرة علــى اخت ـراق التاريــخ بحيــث‬ ‫تدمــج – فــي اللحظــة – بيــن الماضــي والمســتقبل بيــن‬ ‫الــذي كان وذلــك الــذي كان ينبغــي أن يكــون ثــم مــا البــد أن‬ ‫يكــون واثقــة مــن انــه بالفعــل ســيكون‪.‬‬ ‫لقــد خــرج الشــاه‪ ،‬لقــد اقتلعنــاه‪ ،‬بالضبــط كمــا قــال‬ ‫الســيد لكــن المعركــة مفتوحــة بعــد ألــم تســمع خطبــة‬ ‫الســيد امــس؟ ألــم تقـرأ بيانــه اليــوم؟! علينــا ان ندمــر النظام‬

‫ونســقطه انهــم يحاولــون افتــداء النظــام الشاهنشــاهي‬ ‫بالشــاه نفســه لكنهــم لــن يخدعونــا مــاذا يعنــي أن يخــرج‬ ‫الشــاه وتبقــى مؤسســات نظامــه المعاديــة لإلســام للقرآن‬ ‫لشــعب إي ـران وللمســلمين جميع ـاً؟! الب ـ ّد أن تخــرج أميــركا‬ ‫أيضــا ً واســرائيل وكل الخونــة الذيــن تواطئــوا مــع الشــاه‬ ‫ومشــوا فــي ركابــه فــوق جثثنــا‪.‬‬ ‫(تريــد معرفــة اســمي؟! هــذا ال يهــم أننــي أردد كلمــات‬ ‫الســيد أنــا مواطــن مــن هــذا الشــعب الــذي أذلــه الشــاه‬ ‫حتــى نصــر اللــه عليــه بالخمينــي)‪.‬‬

‫وتأتي اللحظة الموجعة حتى قبل أن نستعيد لها‬

‫األخــوة عــرب؟! اســمحوا لــي أن أقــول لكــم شــيئا ً وهــو‬ ‫فــي أي حــال رأي شــخصي وال عالقــة للســيد بــه‪ :‬أننــا‬ ‫حزانــي ألجلكــم عمومـا ً وألجــل مصــر خاصــة! اننا نأبــى لها‬ ‫هــذه اإلهانــة يوجههــا إليهــا الســادات المــارق والخائــن!‬ ‫لقــد علمتنــا مصــر النضــال فــي يــوم مضــى ونعــرف أنهــا‬ ‫لــو ملكــت القـرار لمــا اســتقبلت الشــاه المخلــوع أنهــا إهانــة‬ ‫جديــدة لمصــر تعــادل إهانتهــا برحلــة القــدس المشــؤومة‬ ‫وباتفاقــات كامــب ديفيــد‪.‬‬

‫ولعلهم احسوا بوجعنا فاستدرك أحدهم!‬

‫علــى أننــا واثقــون أن مصــر الشــعب مصــر عبــد الناصــر‬ ‫مصــر العبــور ســوف تســتعيد دورهــا وتســتأنف مســيرتها‬ ‫النضاليــة‪ ...‬ولــن نتخلــى عــن مصــر‪.‬‬ ‫يضيــف شــاب ملتــح يتقــن العربيــة‪ :‬وعشــية الذكــرى‬ ‫الثانيــة النتفاضــة ‪ 18‬و‪ 19‬ينايــر؟! هــذا كثيــر! وفــي أســوان‬ ‫أســوان الســد العالــي وإرادة التحــرر والصمــود فــي وجــه‬ ‫األعــداء جميعــاً؟! أن اإلهانــة موجهــة إلينــا جميعــاً!‬ ‫ينقطــع الحــوار فجــأة حيــن يرتفــع صــوت اللــه أكبــر! اللــه‬ ‫أكبــر! يهــب الحشــد المضغــوط داخــل الخيمــة وقوف ـاً‪ .‬ومــع‬ ‫إطاللــة الســيد يكــون الهتــاف قــد تحــول إلى ما يشــبه النشــيد‪:‬‬ ‫اللهــم صــل علــى محمــد وآل محمــد! اللهــم صــل علــى‬ ‫محمــد وآل محمــد! اللــه أكبــر! اللــه أكبــر! اللــه أكبــر! يســتدير‬ ‫باتجــاه القبلــة ويرفــع أحــد الشــبان األذان داخــل الخيمــة التــي‬ ‫امتــد ظلهــا األن ليغطــي إيـران كلهــا ومــا حولهــا وصــوال ً إلــى‬ ‫حــدود الصيــن وإلــى أقصــى الغــرب فــي أفريقيــا‪.‬‬ ‫وتستشــعر بغيــر إرادة منــك حاجــة إلــى إعــادة‬ ‫النظــر فــي كثيــر مــن المفاهيــم والمقــوالت‬ ‫والقيــم التــي كنــت تعتبرهــا مــن الثوابــت ليس‬ ‫فــي األمــر ســحر فالعالــم هــو عالــم الربــع‬ ‫األخيــر مــن القــرن العشــرين والنــاس هــم مــن‬ ‫تعــرف لكــن مــا يجــري أعقــد مــن ان تســتطيع‬ ‫تحديــد أبعــاده بالمصطلحــات الســيارة‪.‬‬ ‫هــذا الشــايب المنفــي الطريــد الشــريد‬ ‫فــرض النفــي علــى مــن نفــاه لقــد خلــع ملــك‬

‫‪41‬‬

‫الملــوك وبغيــر أن يحمــل ســاحا ً إال اإليمــان وإال هذا‬ ‫االرتبــاط المكيــن بقضيــة شــعبه المقهــور بعــرش‬ ‫آل بهلــوي منــذ أكثــر مــن نصــف قــرن‪ .‬وهــو عائــد‬ ‫(غــداً؟ بعــد غــد؟ بعــد أســبوع؟) إلــى إي ـران التــي‬ ‫لــم يخــرج منهــا أبــدا ً بينمــا خــرج ذلــك الــذي لــم‬ ‫يكــن فيهــا ومنهــا وبهــا أبــداً‪.‬‬ ‫ولقــد ســبقته إلــى أرض فــارس (الجمهوريــة‬ ‫اإلســامية) التــي ســتكون بدايــة لعصــر جديــد فيــه الكثيــر‬ ‫مــن عبــق الماضــي لكنــه ليــس غريبــا ً ال عــن الحاضــر وال‬ ‫خاصــة عــن المســتقبل بالتكنولوجيــا فيــه وســائر رســائل‬ ‫التقــدم اإلنســاني المذهــل‪.‬‬ ‫اتعــرف أن خطــب الســيد وبياناتــه تغطــي طهــران‬ ‫وأرجــاء إيـران كافــة بعــد ســاعات قليلــة مــن إعالنهــا هنــا؟‬ ‫مــن قــال إن الديــن يتعــارض مــع التقــدم؟ مــن قــال إن الديــن‬ ‫هــو التخلــف؟! مــن يريــد إقناعنــا أن االنتمــاء إلــى العصــر‬ ‫يتــم بالمحافظــة علــى اإلمبراطوريــة والملكيــة والخضــوع‬ ‫ألميــركا واســرائيل وقهــر الجماهيــر الكادحــة وســحق‬ ‫انتفاضــات الجيــاع بالحديــد والنــار؟!‬ ‫اقتــرب موعدنــا مــع (الســيد) فودعنــا بعــض الذيــن كانــوا‬ ‫معنــا وهــم يبلغوننــا بلهجــة جازمــة إلــى اللقــاء طهـران لــن‬ ‫يســتغرق األمــر أكثــر مــن أيــام فلتكــن حقائبكــم جاهــزة‪...‬‬ ‫ومــن يــدري لعــل الحــظ يخدمكــم فتصحبــون (الســيد) على‬ ‫طائــرة (الجمهوريــة واحــد)‪ ....‬ال تســيئوا فهــم الــكالم الســيد‬ ‫لــن يكــون رئيســا ً للجمهوريــة (الســيد) فــوق المناصــب‬ ‫والرئاســات‪ ،‬الســيد هــو القائــد ولكــن آن األوان ألن يعــود أبــو‬ ‫ذر الغفــاري مــن منفــاه أليــس كذلــك؟ وجــاء الدكتــور يــزدي‬ ‫ومعــه الشــيخ إمالئــي ليصحبانــا إلــى حيــث (الســيد) وصــورة‬ ‫إيـران الجديــدة إيـران آيــة اللــه الخمينــي‪.‬‬

‫آخر حملة الرساالت‬

‫صنــاع التاريــخ ال يموتــون إنهــم يبقــون فيــه‪ ،‬يســتوطنونه‬ ‫ويســتمرون باســتمراره يمارســون تأثيرهــم بعــد المــوت‪،‬‬ ‫وأحيان ـا ً بأخطــر ممــا مارســوه خــال أعمارهــم ونضاالتهــم‬ ‫ونجاحاتهــم فــي تغييــر مســاره ليقتــرب مــن احالمهــم‬ ‫وتمنياتهــم ورؤاهــم الخاصــة للمســتقبل‪.‬‬ ‫تاريــخ الرجــال هــو وبالتحديــد أولئــك النفــر مــن أصحــاب‬ ‫الرســاالت‪ ،‬ومــن بعــد هــو تاريــخ الشــعوب الرجــال يحركــون‬ ‫الشــعوب ويصنعــون منهــا وبهــا القــدر الجديــد كل بــاد‬ ‫او امــة تختصــر تاريخهــا بمجموعــة مــن الرجــال لــكل‬ ‫حقبــة (بطلهــا) تبــدأ بــه وتمتــد حتــى تتالشــى ويســود‬ ‫الف ـراغ والتــردي فــي انتظــار (البطــل) التالــي حامــل الرؤيــا‬ ‫الجديــدة ومجســدها‪.‬‬ ‫وآيــة اللــه روح اللــه الموســوي الخمينــي هــو آخــر صنــاع‬ ‫التاريــخ‪ ،‬آخــر حملــة الرســاالت فــي هــذا القــرن الــذي يمكــن‬ ‫تلخيصــه ببضعــة رجــال اصطنعــوا تحوالتــه الخطيــرة‪ ،‬شــرقا ً‬ ‫وغربــاً‪ ،‬ثــم رحلــوا واســتمر البشــر يعيشــون فــي ظــل‬ ‫انجازاتهــم التــي حكمــت المســار والنتائــج والتداعيــات‬ ‫باإليجــاب او بالســلب ال فــرق‪.‬‬ ‫والثمانينــات مــن هــذا القــرن عصــر الخمينــي‪ ،‬وهــو‬ ‫عصــر لــن ينتهــي مــع انتقــال الخمينــي مــن دار الفنــاء إلــى‬ ‫دار البقــاء بــل هــو سيســتمر إلــى مــا شــاء اللــه‪.‬‬

‫فمنــذ ذلــك الخريــف الثلجــي فــي الضاحيــة الباريســية‬ ‫نوفــل لــه شــاتو مــن العــام ‪ 1978‬وحتــى الفجــر الحزيــن‬ ‫ليــوم األحــد فــي الرابــع مــن حزيــران ‪ 1989‬فــي طهــران‬ ‫اصطنــع العجــوز المعمــم الطريــد الشــريد تاريخــا ً جديــدا ً‬ ‫ليــس إليــران فحســب بــل للعالــم كلــه‪.‬‬ ‫لقــد انقســم التاريــخ إلــى مــا قبــل ومــا بعــد مفســحا ً فــي‬ ‫الصــدارة منــه لرجــل بســيط القيافــة ويقتعــد الحصيــر ويطلــق‬ ‫كلماتــه قويــة فتزلــزل الدنيــا وتغيــر فيهــا شــرقا ً وغربـاً‪.‬‬ ‫والعالــم اليــوم هــو بالتأكيــد غيــره باألمــس الســبت فــي‬ ‫الثالــث مــن حزي ـران ‪ 1989‬لــم ينقــص منــه شــخص بوفــاة‬ ‫القائــد الفــذ الــذي تمنــوا لــه المــوت كثيــرا ً وضجــروا مــن‬ ‫امتــداد عمــره حتــى التســعين بــل أن هــذا العالــم يفتقــد اآلن‬ ‫بعــض المالمــح التــي ميــزت حقبــة الثمانينــات منــه والتــي‬ ‫ســيكون لهــا حضورهــا فــي المقبــل مــن األيــام‪.‬‬ ‫فليــس عالــم مــا بعــد الخمينــي هــو نفســه عالــم‬ ‫مــا قبــل الخمينــي‪ ،‬برغــم كل التراجعــات واالنتكاســات‬ ‫واالرتبــاكات التــي عانــت منهــا الثــورة اإلســامية الســيما‬ ‫فــي ســنواتها األخيــرة والتــي كادت تذهــب بهــا قبــل أن‬ ‫يرحــل مفجرهــا وقائدهــا روح اللــه الموســوي المتحــدر مــن‬ ‫النســب الشــريف واآلتــي طهــران مــن خميــن عبــر قــم‬ ‫والنجــف األشــرف‪.‬‬ ‫العالــم بالخمينــي عالــم آخــر عالــم مختلــف‪ ،‬البعــض‬ ‫ســيراه عالمــا أكثــر انســجاما ً بعــد غيــاب الرجــل الــذي حلــم‬ ‫وطمــح وعمــل ونجــح إلــى حــد كبيــر فــي تغييــره وفــرض‬ ‫منطــق مختلــف فيــه فلقــد انهــى الخمينــي زمــن الركــود‬ ‫واالستســام وزلــزل عالــم الرجــل األبيــض عالــم الغــرب‬ ‫وأعــاد اســتحضار الشــرق األصلــي والشــرق اإلســامي‬ ‫تحديــدا ً بعدمــا كان مجــرد تايــع متخلــف يمزقــه االقتتــال‬ ‫الداخلــي واليــأس مــن إمــكان اللحــاق بالعصــر‪.‬‬ ‫ولقــد بــادى الخمينــي هــذا العالــم بالحــرب ألنــه كان‬ ‫يعــرف انــه ســيتالقى علــى قتالــه برغــم اختــاف العقائــد‬ ‫وتناقــض المصالــح‪.‬‬ ‫أراد الخمينــي أن يغيــر الكــون‪ ،‬أن يســقط هيمنــة الرجــل‬ ‫الغربــي األبيــض‪ ،‬أن ينســف ركائــز (المجتمــع الدولــي)‬ ‫بشــرائعه وأحكامــه وقوانينــه الغربيــة التــي ال تعتــرف‬ ‫بالشــرق وبأهلــه ومعتقداتــه وقيمــه وقوانينــه المختلفــة‪.‬‬ ‫ولقــد قاتــل هــذا (المجتمــع الدولــي) فــي الخمينــي الثائر‬ ‫ليصيــره حاكم ـا ً وقاتــل فيــه المســلم ليصيــره فارســيا ً وقاتــل‬ ‫فيــه الحالــم بعالــم جديــد فصــوره ســفاحا ً وإرهابي ـا ً معادي ـا ً‬ ‫للحضــارة والتقــدم اإلنســاني وحاصــره ليصيــره كذلــك‪.‬‬ ‫وبالتأكيــد فــإن صــورة الخمينــي وهــو يرحــل عــن الدنيــا‬ ‫هــي غيــره صورتــه وقــد اقتحــم التاريــخ ليغيــره‪ ...‬ولقــد نــال‬ ‫منــه (المجتمــع الدولــي) فهزمــه وجرعــة كأس الســم‬ ‫واضطــراره إلــى إعــان وقــف الثــورة اإلســامية ليســتنقذ‬ ‫الجمهوريــة اإلســامية فــي إيــران‪ ،‬فالخمينــي الحاكــم‬ ‫هــو الــذي مــات اليــوم‪ ،‬أمــا الخمينــي الثائــر فقــد أخلــى‬ ‫الســاحة منــذ فتــرة تــاركا ً لرجــال البــازار مهمــة (المصالحــة)‬ ‫مــع الواقــع الدولــي الــذي رفضــه‪.‬‬ ‫وهــذا الخمينــي اآلخــر هــو الباقــي علــى أي حــال وهــو‬ ‫مصــدر قلــق للكثيريــن فــي الشــرق والغــرب بــل أن خطــره‬ ‫سيشــتد مــع إعــان وفــاة روح اللــه الموســوي الخمينــي الفرد‪.‬‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن من األمور اهلامة السعي يف سبيل تطوير حالة القلب وجعلها إهلية وتوجيهها حنو احلق املتعايل وأوليائه ودار كرامته‬

‫‪42‬‬

‫فالفكــرة إذا مــا تحــررت مــن أســار الشــخص والدولــة‬ ‫والمصالــح ســتفعل وربمــا خــارج طهــران بأكثــر مافعلــت‬ ‫علــى حيــاة الخمينــي فــي إيــران وجوارهــا‪.‬‬ ‫ففكــرة الثــورة اإلســامية أقــوى ليــس فقــط مــن‬ ‫اإلمبراطوريــة الساســانية بــكل جبروتهــا بــل هــي أقــوى‬ ‫مــن الجمهوريــة اإلســامية ومــن مرشــدها آيــة اللــه‬ ‫العظمــى ولعــل الصــراع بيــن الفكــرة وبيــن حملتهــا‬ ‫ودعاتهــا والذيــن حاولــوا توظيفهــا ألغــراض آنيــة هــو‬ ‫بيــن أســباب تراجعهــا والبعــض يقــول‪ :‬وهزيمتهــا ولعــل‬ ‫أصعــب مــا عانــى منــه الخمينــي فــي ســنواته األخيــرة‬ ‫اضطــراره ألن يقاتــل ضــد ذاتــه‪ ،‬ضــد افــكاره ومبادئــه‬ ‫وشــعاراته‪ ،‬ضــد الخمينيــة‪.‬‬ ‫لقــد أضاعــت الثــورة فــي العالــم المتكالــب ضدهــا‬ ‫طريقهــا فرضــت عليهــا وفرضــت علــى نفســها سلســلة‬ ‫متصلــة مــن المعــارك والحــروب ضــد اآلخــر وضــد الــذات ضد‬ ‫القيــادة وضــد الجمهــور وباختصــار ضــد الــكل وعــز النصيــر‬ ‫واشــتد الحصــار وضاقــت حلقاتــه وافتقــد النمــوذج والمثــل‬ ‫وغلبــت النزعــة االنتحاريــة فضربــت الحلــم واســقطته تاركــة‬ ‫للواقعييــن والعملييــن أن ينقــذوا مــا يمكــن إنقــاذه‪.‬‬ ‫وهــم قــد انتزعــوا توقيــع الخمينــي وموافقتــه علــى‬ ‫كل التراجعــات ســلفا ً بحيــث يبــدو وكان إعــان وفــاة‬ ‫الخمينــي – الميــت منــذ حيــن – قــد تأخــر فــي انتظــار‬ ‫اســتكمال اإلجــراءات لمباشــرة عصــر مــا بعــد الخمينــي‬ ‫وهــو عصــر لــن يكــون حضــور الثائــر والثــورة فيــه إال رمزيـا ً‬ ‫وبكائيـا ً وبالتالــي شــديد االنســجام مــع الطقــوس اإليرانيــة‬ ‫التــي غلفــت التــراث الشــيعي ودمغتــه بطابعهــا‬ ‫(اللطمــي) المفجــع‪.‬‬ ‫وإذا كان مــن المبكــر تقييــم تجربــة الخمينــي وتحديــد‬ ‫موقــف مــن عصــره فمــا يمكــن قولــه فــي هــذه العجالــة أن‬ ‫العــرب كانــوا أعظــم الخاســرين فــي حيــاة الخمينــي وانهم‬ ‫ســيكونون أعظــم الخاســرين بعــد وفاتــه‪.‬‬ ‫فــا هــم اســتطاعوا أن يربحــوا إســامه وال هــم‬

‫اســتطاعوا ان يوفــروا لــه النمــوذج أو ان يطــوروا تجربتــه‬ ‫الفــذة بحيــث تغنيهــم وتنفعهــم فــي نضالهــم الحتــال‬ ‫مكانــة تليــق بكرامــة أمتهــم أو حتــى بحجــم الثــروة فــي‬ ‫أرضهــم‪ ...‬المقدســة‪.‬‬ ‫ومــن دون العــرب يظــل إســام (المســلم اآلخــر) أي‬ ‫غيــر العربــي ناقص ـا ً وغيــر ســوي ولــذا بقيــت الجمهوريــة‬ ‫اإلســامية فــي إي ـران متهمــة بالفارســية أو بالشــيعية وكال‬ ‫األمريــن يحســم مــن الثــورة ويضعفهــا‪.‬‬ ‫بــل أن العــرب المذعوريــن مــن ثــورة الخمينــي اندفعــوا‬ ‫فــي عدائهــم حتــى كادوا يخرجــون مــن اإلســام وعليــه‪..‬‬ ‫وليســت مصادفــة أن واحــدة مــن أخطــر التهــم فــي دنيــا‬ ‫العــرب اليــوم أن يكــون المــرء (إســامياً) أو (أصولي ـاً)‪.‬‬ ‫ومعلــوم أنــه كلمــا نقــص إســام العــرب نقصــت‬ ‫عروبتهــم‪ ..‬وهكــذا انتهــى بهــم األمــر فــي مواجهــة ثــورة‬ ‫تقــول باإلســام إلــى االحتمــاء بالعلــم األميركــي وهــو ليــس‬ ‫علمـا ً مــن إعــام الديــن الحنيــف أو مــن المؤمنيــن بــه طريقـا ً‬ ‫إلــى الغــد األفضــل‪.‬‬

‫رحل آخر العظماء إذن‬

‫رحــل المجاهــد الــذي قاتــل بإيمــان األنبيــاء تجبــر‬ ‫الطواغيــت واســتخدم مبتكــرات العصــر ليصطنــع عصــره‬ ‫الخــاص لكــن عصــره الخــاص ظــل أعجــز مــن أن يغيــر الدنيــا‬ ‫خصوص ـا ً وأن القائــم بالتغييــر رجــل يقــول فــي كل لحظــة‬ ‫إنــه يفضــل عليهــا اآلخــرة‪.‬‬ ‫انتهى الخميني وربما تكون قد انتهت ثورته‪.‬‬ ‫لكــن فكــرة الثــورة اإلســامية باقيــة فــي انتظــار أن يأتــي‬ ‫فيحملهــا القــادرون علــى المزاوجــة والمواءمــة بينهــا وبين‬ ‫العصــر بحيــث ال تظــل – بمبدئيتهــا وعقائديتهــا – خارجــه‬ ‫وال تبقيــه بتعصبهــا أو انغــاق أفــق رجالهــا خــارج‪.‬‬ ‫وســتظل الثــورة اإلســامية تنتظــر العــرب الذيــن ينتظرون‬ ‫كل شــيء االهــا بينمــا قــد ال تكــون لقضاياهــم حلــول‬ ‫خارجهــا أي خــارج ثــورة إســامية مــن دون الخمينــي ‬ ‫ّ‬ ‫ً ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املدنسة باملعصية ال تقبل صورة وال رمسا إال بعد تنظيفها من الكدر وتطهريها من القذارة حىت يتمكن الرسام من الرسم فيها‬ ‫إن النفوس ّ‬

‫‪43‬‬

‫معالي وزير الخارجية اللبنانية األسبق‬ ‫الدكتور عدنان منصور لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● اإلمام الخميني ظاهرة نادرة وفريدة في التاريخ الحديث‬ ‫● اإلمام السيد علي الخامنئي مؤتمن على الثورة الخمينية‬ ‫لقــد ش ـك ّل المنهــج الخمينــي الثــوري اإلســامي محطــة دراســة لــدى‬ ‫العديــد مــن الوســائل اإلعالميــة والمتابعيــن والســيما أثنــاء المفاوضــات‬ ‫النوويــة حيــث اعتبــر البعــض أن الدبلوماســية اإليرانيــة قــد تحيــد عــن خـ ّ‬ ‫ـط‬ ‫الثــورة‪ ،‬فكانــت المفاجــأة «المتوقعــة» أن إيــران ثابتــة وراســخة بمبادئهــا‬ ‫وعقيدتهــا الخمينيــة‪.‬‬ ‫نحــاور الدبلوماســي العريــق وزيــر الخارجيــة اللبنانيــة الدكتــور عدنــان‬ ‫منصــور الــذي عايــش الحالــة اإليرانيــة وخبرهــا عــن كثــب‪:‬‬

‫ بدايـة كيـف تقـرؤون شـخصية‬ ‫اإلمـام الخمينـي علـى ضـوء الثـورة‬ ‫اإلسلامية التـي انطلـق منهـا بوجه‬ ‫الشاه؟‬ ‫اإلمـام الخمينـي يشـكل ظاهـرة‬ ‫فريـدة غيـرت مجـرى التاريـخ ليـس‬ ‫فقـط إليـران وإنمـا للمنطقـة ككل‪،‬‬ ‫جـاء اإلمـام الخمينـي فـي مرحلـة‬ ‫كانـت تمارس ضـد الشـعب اإليراني‬ ‫وإيـران الهيمنـة مـن خلال االمتيازات‬ ‫والتسـلط علـى الشـعب اإليرانـي‬ ‫اقتصاديـا ً واســـتراتيجا ً وعســــكريا ً‬ ‫وسياسـيا ً‪.‬‬ ‫إيـران مـا قبـل الخمينـي تختلـف‬ ‫عـن إيـران اإلمـام الخمينـي حيـث‬ ‫انتقلـت األمـور ‪ 180‬درجة مـن مواقع‬ ‫قـوى الهيمنـة والتسـلط إلـى مواقع‬ ‫التحـرر والقـرار المسـتقل‪.‬‬ ‫ إلـى أي مـدى شـك ّل انتصـار‬ ‫الثورة اإلسلامية اإليرانيـة توازن قوى‬ ‫مع العـدو اإلسـرائيلي‪ ،‬وأنتم أصدرتم‬ ‫مؤخـرا ً كتاب عـن موضـوع اليهودية‬ ‫والصـراع مع إسـرائيل؟‬ ‫اإلمـام الخمينـي يشـكل منعطفا ً‬ ‫وظاهـرة اسـتراتيجية للمنطقـة ككل‪،‬‬

‫إيـران ماقبـل الثـورة ليسـت إيـران مـا‬ ‫بعدهـا‪ ،‬فإيـران قبـل الثـورة كانـت‬ ‫قاعـدة لقـوى الهيمنـة وتنسـق‬ ‫عسـكريا ً وسياسـيا ً مع قـوى الهيمنة‬ ‫التـي ال تريـد للمنطقـة االسـتقرار‬ ‫وال القـرار السـيادي المسـتقل أليـة‬ ‫دولـة فـي المنطقـة‪ ،‬جـاء اإلمـام‬ ‫الخمينـي ليضـع حـدا ً لهـذه الهيمنة‬ ‫وهـذا االسـتهتار وانتقـل مـن مرحلـة‬ ‫إلـى أخـرى وهـو يتعاطـى مـع‬ ‫قضايـا عديـدة أهمهـا فـي مـا‬ ‫يتعلـق بالواليـات المتحـدة األمريكية‬ ‫والـدول الكبـرى المهيمنـة علـى‬ ‫إيـران وفـي مـا يتعلـق بالقضيـة‬ ‫العربيـة الفلسـطينية علـى اعتبـار‬ ‫أن اإلمـام الخمينـي نظـر إليهـا مـن‬ ‫الزاويـة اإلسلامية الشـاملة واعتبـر‬ ‫مسـألة القدس هي مسـألة إسالمية‬ ‫وليسـت عربيـة فقـط لذلـك الب ّد من‬ ‫تحريـر فلسـطين الـذي يسـتدعي‬ ‫المقاومـة وقـد وفّـرت لهـا إيـران‬ ‫الحمايـة ووقفـت بجانبهـا فـي‬ ‫فلسـطين ولبنـان وغيرهـا‪.‬‬ ‫إيـران وقفـت إلـى جانـب الـدول‬ ‫المتطلعـة المتعطشـة للقـرار‬ ‫المسـتقل‪ ،‬للسـيادة واالسـتقالل عـن‬

‫قـوى الهيمنـة‪ ،‬هـذه السياسـة‬ ‫اإليرانيـة الجديـدة التي فجرتهـا الثورة‬ ‫الخمينيـة اإلسلامية اإليرانيـة تتناقض‬ ‫مـع مـا يريـده الغـرب ألنـه يريـد‬ ‫اسـتنزاف المنطقة واإلذالل والسـيطرة‬ ‫علـى مقومـات المنطقـة ككل‪.‬‬ ‫اإلمـام الخمينـي وضـع حـدا ً‬ ‫لذلـك وأعطت إيـران نموذجـا ً للعالم‬ ‫كلـه أنهـا مهمـا تعرضـت للضغوط‬ ‫والحصـار والعقوبـات لـن يسـتطيع‬ ‫الغـرب أن ينتـزع القـرار منهـا وإعـادة‬ ‫الهيمنـة عليهـا‪.‬‬ ‫ لمـاذا الخمينـي أقـام عالقـة‬ ‫مـع اإلخـوان المسـلمين وهـم اليـوم‬ ‫متهمـون باإلرهـاب؟‬ ‫اإلمـام الخميني لـم يقم عالقات‬ ‫ميدانيـة وعمليـة معهـم‪ ،‬كل مـا‬ ‫هنالـك كان يشـاطر آراء المسـلمين‬ ‫الذيـن لهـم فكـر متنور غيـر متطرف‬ ‫يقبـل اآلخـر وال يرفضـه بعيـدا ً عن كل‬ ‫الوسـائل الهدامـة التـي تنـزح إلـى‬ ‫الدمـار والقتـل والتخريـب‪.‬‬ ‫ هـل حـاول اإلمـام الخميني أن‬ ‫يكـون هنالـك وحدة إسلامية؟‬

‫إن الورع عن ّ‬ ‫احملرمات اإلهلية يكون أساس مجيع الكماالت املعنوية واملقامات األخروية‬ ‫ّ‬

‫‪44‬‬

‫اإلمـام الخمينـي يعـرف أن‬ ‫فـي العالـم اإلسلامي الـذي يتجاوز‬ ‫عـدده مليـار ونصـف نسـمة ليـس‬ ‫عالمـا ً تسـود فيـه طائفـة واحـدة‪،‬‬ ‫حيـث يوجـد فـي العالـم اإلسلامي‬ ‫تيـارات ومذاهـب وحركات سياسـية‬ ‫إسلامية و مـا أراده اإلمـام هو وحدة‬ ‫إسلامية واضحة الفكـر والهدف كما‬ ‫فـي السياسـة واالقتصـاد واالجتمـاع‬ ‫فـي العقيـدة أيضـاً‪ ،‬ولكـن ال يمكـن‬ ‫أن يتهـم اإلمـام الخمينـي أنـه كان‬ ‫يتعاون أو ينسـق مع جهات إسلامية‬ ‫ترفـض أو تلغـي اآلخـر وتريـد بنـاء‬ ‫دولـة علـى قياسـها‪.‬‬ ‫مـا أراده اإلمـام الخمينـي هـو‬ ‫إقامـة منظومـة عالميـة إسلامية‬ ‫متبصـرة منفتحـة تـدرك مـا يجـري‬ ‫حولهـا وتعـرف كيـف تتعاطـى مـع‬ ‫قـوى الهيمنة وكيـف تعمل من أجل‬ ‫التحـرر مـن التبعيـة واالسـتعمار‪.‬‬ ‫ عايشتم الدبلوماسية اإليرانية‬ ‫في مختلف المحطات إلى أي مدى‬ ‫أثر الفكر الخميني في السياسة‬ ‫الخارجية اإليرانية الدبلوماسية؟‬ ‫الشـك أن الدبلوماسـية تتطلـب‬ ‫الحكمـة وكيفيـة التعاطـي و إيصـال‬ ‫الفكـرة والـرأي وهـذا ال يعنـي أنهـا‬ ‫تخـرج عـن االطـار العـام للدولـة‪،‬‬ ‫فـي نهايـة األمـر السـفراء يمثلـون‬ ‫بلدهـم ويعكسـون سياسـة بلدهـم‬ ‫وال يمكـن ان تقـوم أي دبلوماسـية‬ ‫فـي العالـم ألي بلد بمهـام تتعارض‬ ‫مـع توجهـات ومعتقـدات وأفـكار‬ ‫الدولـة التـي يمثلهـا‬ ‫الدبلوماسـية اإليرانيـة تختلـف‬ ‫كليـا ً عـن زمـن الشـاه حيـث كانـت‬ ‫تعمـل علـى إيصـال الرسـالة اإليرانية‬ ‫للعالـم و يعبـرون عـن السياسـة‬ ‫اإليرانيـة المنحـازة للغـرب المتصدية‬ ‫لقـوى التحرر فـي المنطقة والعالم‪،‬‬ ‫إيـران فـي زمـن الشـاه كانـت دائمـا ً‬ ‫تقـف إلـى جانـب الواليـات المتحدة‬ ‫وسياسـتها‪ ،‬أما اليـوم الواقع مختلف‬ ‫حيـث اليـوم السياسـة الدبلوماسـية‬ ‫مختلفـة تمامـا ً بالكامـل عن سياسـة‬ ‫الشاه‪.‬‬

‫● إيران نموذج يحتذى به للدول التي‬ ‫تريد التحرر من الهيمنة واالستعمار‬ ‫ هـل التقيتـم بالسـيد علـي‬ ‫الخامنئـي‪ ،‬هـل الزالـت إيـران تحمـل‬ ‫فكـر ثـورة الخمينـي بالرغـم مـن‬ ‫المتغيـرات الدوليـة واإلقليميـة؟‬ ‫التقيـت بـه بمناسـبات عديـدة‬ ‫اثنـاء وصـول وفـود وهـو شـخصية‬ ‫تتـرك انطباعـا ً كبيـراً‪.‬‬ ‫إيـران لـم تقـم على فكر شـخص‬ ‫ينتهـي بانتهائـه‪ ،‬اإلمـام الخمينـي‬ ‫أرسـى قواعد ثابتـة للثورة اإلسلامية‬ ‫اإليرانيـة ووضـع جسـورا ً تتعلـق‬ ‫بمختلـف المجـاالت االقتصاديـة‬ ‫السياسـية الثقافية األمنيـة اإلعالمية‪،‬‬ ‫هنـاك رسـالة واضحة وعقيـدة إيرانية‬ ‫واضحـة نشـأت مـع اإلمـام الخميني‬ ‫فـي مـا يتعلـق بهـذه األمـور عندما‬ ‫رحـل اإلمـام الخمينـي بقيـت الفكرة‬ ‫والعقيـدة والثـورة وكل الطروحـات‬ ‫التـي طرحهـا‪.‬‬ ‫أتـى اإلمـام علـي خامنئي وهو‬ ‫يسـير علـى نفـس طريـق الثـورة‬ ‫حتـى وإن اختلـف فـي األسـلوب أو‬ ‫التكتيـك ولكـن العقيدة تبقـى واحدة‪.‬‬ ‫وهـو المؤتمـن علـى الثـورة‬ ‫اإليرانيـة ومـن يأتـي فـي المسـتقبل‬ ‫بعـد سـنوات طويلـة لقيـادة إيـران‬ ‫سـيظل يسـتمر علـى هـذا النهـج‬

‫والطريـق‪ ،‬ألن الثـورة ليسـت انقالبـا ً‬ ‫عسـكريا ً بـل عبـرت عـن تطلعـات‬ ‫الشـعب اإليرانـي ككل وعبـرت عـن‬ ‫آمـال وضميـر هـذا الشـعب ولـو أنه‬ ‫كان متمسـكا ً بالشـاه إيـران لمـا أطاح‬ ‫بـه ولـو كان متمسـكا ً بسياسـات‬ ‫الهيمنـة لمـا كانت الثورة اإلسلامية‪.‬‬ ‫ عبـر مجلـة مرايـا الدوليـة مـا‬ ‫هـي كلمتكـم لإلمـام الخمينـي؟‬ ‫اإلمـام ظاهـرة نـادرة فـي التاريـخ‬ ‫الحديـث والثـورة خلال القـرن الــ ‪20‬‬ ‫ونحـن نعلـم شـهد ثـورة عالميـة‪.‬‬ ‫(اسـم الثـورة ) ولكـن هـذه الثـورة‬ ‫انتهـت قبـل الربـع األخيـر مـن‬ ‫العشـرين وانتهى الربـع األخير بالثورة‬ ‫الخمينيـة التـي غيـرت مجـرى إيران‬ ‫والتاريـخ وأحـداث المنطقـة ككل‬ ‫وعلـى أوضـاع عديـدة فـي العالـم‪.‬‬ ‫إيـران الخمينـي تشـكل نموذجـا ً‬ ‫يحتـذى لمـن يريـد أن يتحـرر مـن‬ ‫سياسـات الهيمنـة االقتصاديـة‬ ‫والسياسـية والعسـكرية لذلـك نـرى‬ ‫هـذه الهجمـة العالميـة علـى‬ ‫إيـران حتـى ال تكـون نموذجـا ً لآلخـر‬ ‫وينحسـر الغـرب عـن هـذه المنطقة‬ ‫ويتراجـع نفـوذه ‬

‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫مقام إال عند الورع عن ّ‬ ‫حمرمات اهلل وإن القلب الذي ال يتحلى بالورع ليصدأ‬ ‫ال حيصل ألحد‬

‫‪45‬‬

‫رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر‪:‬‬ ‫● عشنا مع اإلمام الخميني زمن ًا حضاري ًا وإنساني ًا‬ ‫آيــة اللــه روح اللــه الخمينــي‪ ،‬مطلــق الثــورة‬ ‫اإلســامية العالميــة األبعــاد والتوجهــات‪ ،‬وأحــد‬ ‫عمالقــة النضــال فــي القــرن العشــرين وســليل الشــعب‬ ‫العريــق الصديــق الــذي تضــرب حضارتــه فــي عمــق‬ ‫التاريــخ‪ ،‬نذكــره بفخــر وإعتــزاز كلّمــا ذكرنــاه ونأخــذ عــن‬ ‫كفاحــه حــب الكفــاح فــي ســبيل األهــداف اإلنســانية‬ ‫الكبــرى مــن عدالــة وحريــة ومــن كرامــة مســتعادة‬ ‫لمســتضعفي األرض الذيــن يبغــي اإلســتقواء عليهــم‬ ‫تســلط األقويــاء‪.‬‬ ‫عندمــا لمعــت فــي اآلفــاق أضــواء الثــورة اإلســامية‬ ‫الخمينيــة‪ ،‬وعندمــا تــردّدت علــى المســامع دعــوات‬ ‫لتصديرهــا إلــى أبعــد مــن حــدود الدولــة التــي قامــت‬ ‫عليهــا‪ ،‬ظــن بعض النــاس أن‬ ‫هــذه الدعــوة تتعاطــى‬ ‫بغيــر شــأنها‪.‬‬

‫لكــن عالميــة هــذه الثــورة مــا لبــث وجههــا أن‬ ‫تو ّ‬ ‫ضــح‪ ،‬فمــا كانــت تبغيــه لــم يكــن مجــرد ترتيــب‬ ‫بيــت مــن بيــوت هــذا الدهــر وحســب‪ ،‬بــل ترســيم‬ ‫الحــدود للتعاطــي مــع مثــل هــذه المهمــات‬ ‫اإلنســانية الخطيــرة فــي كل مــكان‪ .‬فبعــد أن فصــل‬ ‫الديــن عــن الدولــة عمليـا ً فــي مغــارب األرض وبعــض‬ ‫مشــارقها‪.‬‬ ‫وبعــد أن رام المنظــرون كــف يــد الديــن عــن إصــاح‬ ‫أمــور الدنيــا بمــا يشــبه الحجــر والعــزل‪ ،‬ظهرت إلــى حيز‬ ‫الوجــود سياســات خلــت مــن األخــاق ولــم يعــد لألخــاق‬ ‫دور أو مجــال يفســح فيــه للتفاعــل مــع السياســات‪.‬‬ ‫فــكان اإلنحـراف عــن الوجــه اإلنســاني العــادل للسياســة‬ ‫نفســها‪ ،‬ولــم يبــق مــن رادع أمــام الكبــار يردعهــم عــن‬ ‫إســتعمار غيرهــم واإلســتخفاف بمصيرهــم‪ ،‬وعــدم‬ ‫إقامــة الــوزن لحقوقهــم أو لمصالحهــم المشــروعة‪،‬‬ ‫ونحــرت الحريــة بإســم الحريــة ومرّغــت الكرامــات‬ ‫بإســم التقــدّم والمدنيــة وكانــت العولمــة‬ ‫فــي بدايــات ذرّقرنهــا فــي صياغــة مصيــر‬ ‫القــرون المقبلــة علــى أســس غيــر‬ ‫األســس الســليمة‪.‬‬ ‫أمــام هــذا الواقــع العالمــي المريــر‬ ‫انبــرت الــروح الخمينيــة قــوال ً وعمــا ً‬ ‫لتصلــح األمــور وتســهم فــي إعــادة‬ ‫دور الديــن ليقــوم فــي هدايــة أهــل‬ ‫الدنيــا فــا يضلّــون‪ ،‬واســتعادت‬ ‫ميه نحــن فــي تراثنــا‬ ‫مــا نسـ ّ‬ ‫الروحــي ترجيــع صــوت‬ ‫األنبيــاء يقرّعــون بــه‬ ‫الملــوك ويحــدّون مــن‬ ‫تصرفاتهــم لئــا تحيــد‬ ‫عــن ســلطان اللــه الذي‬ ‫ال ســلطان إال منــه‪.‬‬ ‫ومــا مــن شــك فــي أن‬ ‫هــذا الموقــف الخمينــي‬ ‫البعيــد المــدى قــد عمــل‬ ‫ومــا يــزال يعمــل مــن أجــل‬ ‫تــوازن جديــد فــي األرض‬ ‫يقــي أهلهــا شــر الضيــاع‬ ‫وفقــدان اإلتــزان‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫وإن أعطــي لمســيحي أن يحيــط الثــورة اإلســامية‬ ‫بهــذا القــدر مــن مجالــي التكريــم واالحتــرام‪ ،‬فــأن‬ ‫المســيحية ليســت فــي أساســها دينــا ً غربيــا ً خاصــا ً‬ ‫بأهــل الغــرب كمــا يرونهــا فــي الشــرق األقصــى‪ ،‬بــل‬ ‫ألنهــا دعــوة كان انطالقهــا األول مــن أرضنــا الطاهــرة‬ ‫مــن هــذا المشــرق الــذي هــي فيــه أصيلــة قبــل أي‬ ‫مــكان آخــر‪.‬‬ ‫وكــم يجــدر بنــا فــك االرتبــاط فــي أفكارنــا بيــن‬ ‫المســيحية الحقــة التــي تلتقــي واإلســام الحــق فــي‬ ‫هدايــة النــاس إلــى الســبل القويمــة والفضائــل الســامية‪،‬‬ ‫وبيــن غــرب بــات يميــل عــن المســيحية فــي تصرفاتــه‬ ‫وراح ميلــه عنهــا يشــكل خطــرا ً عليــه وعلــى أخالقياتــه‬ ‫قبــل أن يشــكل خطــرا ً علــى اآلخريــن‪.‬‬ ‫وإن كانــت المســيحية غيــر مرتبطــة أصـا ً بقوميــة‬ ‫خاصــة ألنهــا كونيــة التطلّعــات بصــرف النظــر عــن‬ ‫اإلنتمــاءات‪ ،‬فــإن هــذا ال يعفــي أبناءهــا مــن التزامهــم‬ ‫بقومياتهــم حيــث هــم قاطنــون وال عــن القيــام‬ ‫بأدوارهــم القوميــة والوطنيــة علــى مــا يحســن‬ ‫ويليــق‪.‬‬ ‫فموقعنــا نحــن المســيحيين فــي هــذا الوطــن وفــي‬ ‫الشــرق العربــي والمســلم هــو موقــع األخــوة فــي المصير‬ ‫والشــركاء فــي الجهــاد مــن أجــل إحقــاق الحــق ونشــر‬ ‫ألويــة اإلنســانية الحــرة المتضامنــة‪ .‬نحــن لســنا إمتــدادا ً‬ ‫للغــرب فــي هــذه البقعــة مــن العالــم وال نحــن بســفراء‬ ‫لــه وال بأتبــاع‪ .‬بــل الغــرب قــد أخــذ منــا مســيحيته وإننــا‬ ‫لنرجــو لــه أال ّ يتخلّــى هــو عن هــذه المســيحية وأال ّ يســقط‬ ‫فــي هاويــة فقــدان الديــن‪ ،‬لعلــه يعــود إلــى التواصــل‬ ‫الحقيقــي مــع ســائر الشــعوب علــى قواعــد يرضــى اللــه‬ ‫عنهــا ويؤتيهــا ثمــار الخيــر والفــاح‪.‬‬ ‫لذلــك فاننــا نــرى فــي الثــورة اإلســامية اإليرانيــة‪،‬‬ ‫بفضــل مرشــدها االول وقائدهــا روح اللــه الموســوي‬ ‫الخمينــي ‪ ،‬باالضافــة إلــى شــجاعتها المثاليــة فــي اعــاء‬ ‫قــوة الحــق بوجه حــق القــوة ‪ ،‬تذكيـرا ً عالميـا ً أصيـا ً بدور‬ ‫الديــن فــي إصــاح الدنيــا‪ ،‬وبخطــأ التوجيــه القاضــي بــان‬ ‫يتعاطــى الديــن فــي األمــور الخاصــة حصـرا ً ‪ ،‬بعيــدا ً عــن‬ ‫كل تدخــل فــي حيــاة الجماعــة وقيادتهــا فــي الخيــارات‬ ‫المصيريــة الكبــرى ‪ .‬فهــا نذكــر ان القيــم الســامية التــي‬ ‫تنقــذ حياتنــا ومجتمعاتنــا هــي منزلــة علينــا مــن فــوق‬ ‫وإن مــن دونهــا ال ارتقــاء لنــا وال رفعــة عــن محدوديتنــا‬ ‫وكل أوهاننــا؟‬ ‫أ ّمــا تحريــر لبنــان مــن إحتــال إســرائيل ألرضــه ومــن‬ ‫عبثهــا بكرامــة شــعبه‪ ،‬فإننــا مدينــون بــه بعــد دمــاء‬ ‫الشــهداء إلــى الــروح العاليــة التــي ألهمــت أبطالنــا‬ ‫ّ‬ ‫للحــق‬ ‫أحيــاء وأمواتــا ً قــوّة اإليمــان بــأن النصــر ممكــن‬ ‫ً‬

‫● كم يجدر بنا فك االرتباط‬ ‫في أفكارنا بين المسيحية‬ ‫الحقة التي تلتقي واإلسالم‬ ‫الحق في هداية الناس‬ ‫علــى القــوّة مهمــا كابــر المكابــرون‪ .‬ولــم تكــن الثــورة‬ ‫اإلســامية غريبــة علــى اإلطــاق عــن بــث هــذه الــروح‬ ‫فــي لبنــان كمــا فــي ســواه مــن األوطــان‪.‬‬ ‫ولقــد بــات العالــم يعــرف ّ‬ ‫أن المســتضعفين ليســوا‬ ‫بضعفــاء إن اســتجاروا بربّهــم‪ ،‬بــل هــم األقويــاء الذيــن‬ ‫يتغيــر علــى أيديهــم مســار الكــون نحــو األفضــل ونحــو‬ ‫األرقــى‪.‬‬ ‫«إن كان لكــم إيمــان وال تشــكّون‪ ،‬يقــول الســيد‬ ‫المســيح‪« :‬فإنّكــم إن قلتــم لهــذا الجبــل أن ينتقــل ويســقط‬ ‫فــي البحــر يكــن لكــم مــا تقولــون»‪ ،‬إنــه جبــل التعنّــت‬ ‫واالســتئثار بحقــوق الشــعوب يســقط فــي بحــر النســيان‬ ‫ولــو بقــي علــى الجهــاد أن يســتمر وعلــى التضامــن‬ ‫األخــوي أن يترســخ حتــى تعــاد الحقــوق العربيــة كاملــة‬ ‫إلــى كل أصحابهــا‪.‬‬ ‫فهنيئــا للثــورة اإلســامية اإليرانيــة بعطاءاتهــا‬ ‫العالميــة االبعــاد والنتائــج‪ ،‬وشــكرا ً للــه علــى كل تعــاون‬ ‫مســيحي إســامي بنــاء ينقــذ الحضــارة البشــرية مــن‬ ‫الشــطط‪ ،‬ويفتــح للمســتقبل اإلنســاني آفاقــا ً مــن خيــر‬ ‫عميــم وخــاص تميــم‪ ،‬واللــه مــن وراء القصــد ‬

‫إال تلك العالقة بني اخلالق واملخلوق وتلك هي العصبية احلقيقية‬ ‫إن اإلنسان العارف باحلقائق يعلم أن مجيع العصبيات واالرتباطات ليست سوى أمور عرضية زائلة ّ‬

‫‪47‬‬

‫إهلي! أنقذنا بنور هدايتك وأيقظنا من هذا النوم العميق وخذ بأيدينا إىل عامل الغيب والنور ودار البهجة والسرور وحمفل األنس واخللوة اخلاصة بك‬

‫‪48‬‬

‫رثاء سماحة السيد عباس الموسوي لإلمام الخميني «رض»‬ ‫املسـلمون علـى امتـداد العـامل اإلسلامي يشـعرون بفقـد القائـد‪ ،‬يشـعرون بـأمل الفقـد‪ ،‬يشـعرون بـاالمل واملـرارة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أنـت أيهـا اإلمـام كنـت أملنـا الكبير‪ ،‬كنـت حلمنـا الكبير‪ ،‬كنـت االمنيـة التـي نعيش من أجلهـا‪ ،‬كنا‬

‫نـرى الدنيـا مـن خلال عينيـك‪ ،‬كنـا نـرى كل شـيء مـن خلال جبهتـك التقيـة الطاهـرة‪ ،‬اآلن إفتقدنـاك أيهـا‬ ‫ّ‬ ‫اإلمـام‪ ،‬نودعـك أيهـا اإلمـام بقلـب مملـوء دمـا‪ ،‬بعين تفوق دمعا‪ ،‬أنت إمامنـا وقائدنا‪ ،‬تعويضنا أيهـا اإلمام أننا‬ ‫ننظـر إىل الطلعـة البهيـة‪ ،‬إىل طلعـة إمامنـا املهـدي (عـج)‪.‬‬ ‫كلمـات للتار يـخ واملسـتقبل‪:‬‬

‫● أيهـا اإلمـام الراحـل كان أبنـاء املقاومـة اإلسلامية يشـفون قلبـك وغليلـك واليـوم أبنـاء املقاومـة اإلسلامية يف‬ ‫ّ‬ ‫هـذه اللحظـات يشـفون قلبـك أيهـا اإلمـام‪ ،‬يشـفون قلـوب املؤمنين يف كل أحناء العـامل‪ ،‬يعربون بقـوة عن إرادتك‬

‫الصلبـة عـن قوتـك التـي كان خيافهـا ويهابهـا اجلميع‪.‬‬

‫● هـؤالء الشـباب لـن يكونـوا إال عنـد أمـل اإلمـام اخلمينـي سلام اهلل عليـه وعنـد أمـل آيـة اهلل اخلامنئـي كقائـد‬

‫هلـم كمـا أنهـم سـيكونون أمـل لـكل األمـة اإلسلامية بـإذن اهلل هـذا التعبري الشـعبي الـذي فيه الطفل واملـرأة والكبري‬ ‫ً‬ ‫والصغري هذا جيب أن حيافظ عليه مضافا إليه جيب أن يكون اسـتخدام السلاح واسـتخدام كل الوسـائل التي‬ ‫ميكـن أن تـؤدي إىل إضعـاف العدو اإلسـرائيلي‪.‬‬

‫ً‬ ‫العبادات التي هي الصور الكمالية للنفس ال تنفع من دون صقلها من غبار املعصية وإمنا تكون صورة من دون ّ‬ ‫لب وظاهرا من دون روح‬

‫‪49‬‬

‫نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد‪:‬‬ ‫● سورية احتضنت العديد من قادة الثورة‬ ‫اإلسالمية إليمانها بأحقيتها و ُبعدها االستراتيجي‬ ‫● ما جمع الرئيس الراحل حافظ األسد واإلمام‬ ‫الصف‬ ‫الخميني هو القضية الفلسطينية وتوحيد‬ ‫ّ‬ ‫لقــد شـك ّلت عالقــة الرئيــس الراحــل «حافــظ األســد» مــع اإلمــام الخمينــي «رض» عالقــة فارقــة‬ ‫منــذ اللحظــة االولــى النتصــار الثــورة اإلســامية‪ ،‬وتعـزّزت هــذه العالقــة بوقــوف الرئيــس األســد إلــى‬ ‫جانــب اإلمــام الخمينــي فــي حربــه ضــد نظــام صــدام حســين‪ ...‬العالقــة الســورية ‪ -‬اإليرانيــة ضاربــة‬ ‫فــي جــذور التاريــخ‪ ...‬هــي عالقــة وحــدة الرؤيــة االســتراتيجية‪ ..‬نحــو تحريــر القــدس‪...‬‬ ‫مرايــا الدوليــة تحــاور نائــب وزيــر الخارجيــة الســورية الدكتــور فيصــل المقــداد حــول العالقــة التــي‬ ‫جمعــت الرئيــس الراحــل حافــظ األســد واإلمــام الخمينــي‪..‬‬ ‫ بدايــة كيــف نظــرت ســورية إلــى ثــورة اإلمــام‬ ‫الخمينــي ومبادئهــا فــي ذلــك الوقــت وكيف اســتطاعت‬ ‫هــذه الثــورة أن تشــكل عامــل تقــارب بيــن دمشــق‬ ‫وطهــران؟‬ ‫مــرت العالقــات العربيــة اإليرانيــة بأيــام مغدقــة فــي‬ ‫عهــد الشــاه حيــث تميــز بعالقاتــه المتطــورة مــع إس ـرائيل‬ ‫وبقيامــه بالهيمنــة والســيطرة علــى حــكام الخليــج‬ ‫والعالقــات االســتراتيجية مــع الغــرب الــذي يعــادي القضايــا‬ ‫العربيــة اإلســامية العادلــة بمــا فــي ذلــك بشــكل خــاص‬ ‫القضيــة الفلســطينية‪ ،‬وبذلــك الوقــت كانــت بــذور الثــورة‬ ‫اإليرانيــة تــزرع هنــا وهنــاك وممــا ال شــك فيــه أن الجمهورية‬ ‫العربيــة الســورية مــن البلــدان التــي احتضنــت مناضلــي‬ ‫الثــورة اإليرانيــة والتــي لــم تتــردد فــي تقديــم الدعــم‬ ‫المطلــوب منــذ بــذوغ الثــورة أي أن العديــد مــن قــادة الثــورة‬ ‫اإلســامية اإليرانيــة كانــوا فــي ســورية‪ ،‬و لــم يعــد ذلــك‬ ‫ســراً‪ ،‬والتقيــت ببعــض مناضلــي الثــورة الذيــن لــم ولــن‬ ‫ينســوا مــا ســاهمت بــه ســورية مــن دعــم للثــورة ولــم‬ ‫يكــن غريبــا ً أن القيــادة الســورية وبقيــادة الراحــل حافــظ‬ ‫األســد وكل الجهــات المعنيــة فــي ســورية كانــت ترعــى‬ ‫وتقــدم كل الدعــم الممكــن لتنجــح الثــورة‪.‬‬ ‫ مــا هــي الخلفيــة التــي انطلــق منهــا الرئيــس‬ ‫حافــظ األســد العربــي‪ ،‬ومــا الــذي جمــع الرئيــس الراحــل‬ ‫حافــظ األســد واإلمــام الخمينــي؟‬ ‫الـذي جمـع الرئيـس حافـظ األسـد واإلمـام الخمينـي‬ ‫آنـذاك هو الهدف المشـترك في محاربـة الكيان الصهيوني‬ ‫العنصـري وهـذا الهـدف مـازال قائمـا ً حتـى اللحظة‪.‬‬ ‫أال يكفــي للعــرب أن اإلمــام الخميني أغلق الســفارة‬

‫اإلس ـرائيلية فــي طه ـران وفتــح ســفارة فلســطين بــدال ً‬ ‫منهــا‪ ،‬باإلضافــة لوجــود إيمــان ال يتزعــزع منــذ بــدء‬ ‫العمــل إلســقاط نظــام الشــاه‪ ،‬وأن الثــورة اإلســامية‬ ‫اإليرانيــة ســتكون إلــى جانــب العــرب ومعهــم فــي‬ ‫تحريــر فلســطين‪ ،‬وهــذه القناعــة حتــى اآلن مســتمرة‬ ‫لــدى كافــة الســوريين وهــذا الهــدف هــو القاســم‬ ‫المشــترك ولكنــه ليــس الوحيــد‪ ،‬وهنــاك الكثيــر مــن‬ ‫العوامــل حيــث نحــن نفتخــر بالسياســة الدوليــة بالكثير‬ ‫مــن القضايــا والجوانــب المتعلقــة فــي المنطقــة‬ ‫وضــرورة أن تكــون فــي المنطقــة وأن تكــون دولــة‬ ‫مســتقلة ذات ســيادة لذلــك لــم نتعامــل بأبعــاد ضيقــة‬ ‫مــع الثــورة اإليرانيــة وأهدافهــا ولكــن تعاملنا بشــموليتها‬ ‫ألن التغييــر جــاء لصالــح الشــعب اإليرانــي والشــعوب‬ ‫العربيــة ولصالــح المنطقــة والعالــم وفــي األبعــاد كافــة‬ ‫سياســية اقتصاديــة ثقافيــة اجتماعيــة‪ ،‬لذلــك ال يمكــن‬ ‫ألي عربــي أن يختلــف مــع الثــورة اإليرانيــة‪ ،‬نحــن لنــا‬ ‫تاريــخ طويــل حافــل بصفحــات ناصعــة وصفحــات‬ ‫طويناهــا منــذ قــرون ألن اآلن أولوياتنــا مختلفــة ومتبدلــة‬ ‫فمــن قبــل لــم تكــن القضيــة الفلســطينية كمــا هــي‬ ‫اآلن ولــم يكــن االســتعمار الغربــي للمنطقــة كمــا هــو‬ ‫اليــوم نحــن اآلن وجدنــا دولــة قويــة فــي المنطقــة وال‬ ‫يمكــن أن تكــون إال صديقــة وطرحــت الصداقــة بــدال ً من‬ ‫روح العــداوة حيــث تعمــل األنظمــة الغربيــة وإس ـرائيل‬ ‫علــى إذكائهــا كــي تتناقــض إيـران مــع الــدول العربيــة‬ ‫ولكــي تصبــح إي ـران عبئ ـا ً علينــا فــي دعمهــا إلس ـرائيل‬ ‫بــدال ً مــن دعمهــا لفلســطين وكل مــن يقاتــل إس ـرائيل‪.‬‬ ‫ تحدثتــم عــن البعــد االســتراتيجي الــذي انطلــق‬ ‫منــه حافــظ األســد فــي موقفــه مــع الخمينــي‪ ،‬مــا البعــد‬

‫ً َّ ً‬ ‫ّ‬ ‫جبارا بل اإلنسان مع قليل من الرتويض النفسي والعمل يستطيع أن يرتك مجيع احملرمات‬ ‫إن االبتعاد عن احملرمات اإلهلية ال يستدعي جهدا‬

‫‪50‬‬

‫االســتراتيجي فــي الوقــوف وتأييــد الرئيــس حافــظ األســد‬ ‫حــرب اإلمــام الخمينــي ضــد صــدام حســين وإلــى أي‬ ‫مــدى أثــر ذلــك فــي تعميــق العالقــة بيــن ســورية وإيـران؟‬ ‫صــدام حســين كان هاجســه األساســي هــو االنقــاب‬ ‫علــى الجمهوريــة العربيــة الســورية والتآمــر علــى‬ ‫ســورية ولــم يتــرك وســيلة إال واتبعهــا فــي عملــه ضــد‬ ‫ســورية بمــا فــي ذلــك اســتخدام اإلرهــاب والتفجيــرات‬ ‫التــي حصلــت فــي دمشــق ودعمــه للمنظمــات‬ ‫المســلحة فــي ســورية‪ ،‬وال نريــد العــودة إلــى هــذه‬ ‫الصفحــات مــن العالقــات لكــن نحن ضــد أي قائــد أو زعيم‬ ‫عربــي يريــد حــرف النضــال العربــي مــن الصـراع العربــي‬ ‫ضــد إســرائيل إلــى صــراع آخــر ولذلــك هــذا الموقــف‬ ‫االســتراتيجي حيــث قالــت إيـران للعــرب أننــي يجــب أن‬ ‫أكــون معكــم فــي تحريــر القــدس‪ ،‬فلمــاذا نعــادي إيـران‬ ‫والثــورة اإلســامية؟! نحــن ال نخــاف علــى االطــاق من أي‬ ‫أســباب وهميــة تضعهــا الســعودية او غيرهــا مــن دول‬ ‫الخليــج للتعبئــة ضــد إيـران‪ ،‬هــذه التعبئــة ضــد الجمهورية‬ ‫اإلســامية اإليرانيــة ال تخــدم إال اسـرائيل ومــن يقــف خلــف‬ ‫أي عــداء بيــن الــدول العربيــة والثــورة اإليرانيــة هــي‬ ‫اسـرائيل والواليــات المتحــدة‪ ،‬وال يجــوز لنــا كــدول عربيــة‬ ‫إســامية أن نعــادي إيــران التــي اصبحــت تقــف إلــى‬ ‫جانــب الــدول العربيــة فــي قضاياهــم األساســية والثــورة‬ ‫اإليرانيــة والدولــة ال توجــد لديهــا أي نوايــا اســتعمارية أو‬ ‫هيمنــة علــى المنطقــة العربيــة هــي تريــد أن تعيــش‬ ‫كمــا أعلنــت كل القيــادات فــي الثــورة أنهــا مــع أشــقائها‬ ‫العــرب بســام ووئــام وبعالقــات طيبــة‪.‬‬

‫التــي بدأهــا النظــام العراقــي آنــذاك ضــد الثــورة ألننــا‬ ‫كنــا نــرى فيهــا إبعــاد حقيقــي فــي المنطقــة‬ ‫والبعــد عــن األهــداف األساســية فــي محاربــة اسـرائيل‬ ‫مــن جهــة واســتنزاف الــدول العربيــة والجمهوريــة‬ ‫اإلســامية مــن جهــة أخــرى‪ ،‬وإعــادة نظــام الشــاه‬ ‫شــاه الــى إي ـران الســتعادة عالقاتــه مــع اس ـرائيل ومــع‬ ‫الــدول الغربيــة التــي ناصــرت القضايــا العربيــة للعــداء‬ ‫الســافر لفتــرة طويلــة‪.‬‬ ‫لذلــك لــم تكــن لنــا ثقــة علــى االطــاق بمــا كان يشــاع‬ ‫مــن دعايــات عــن الثــورة اإليرانيــة لــكل هــذه األســباب‬ ‫وأســباب دقيقــة اخــرى لــم نقتنــع اطالق ـا ً بالعــداء‪.‬‬ ‫الرؤيــة الســورية للثــورة اإليرانيــة ثبتــت منــذ‬ ‫عــام ‪ 1979‬وحتــى اللحظــة التــي مازلنــا نتابــع فيهــا‬ ‫العالقــات االســتراتيجية بيــن الثــورة والدولــة الســورية‬ ‫وتجمعنــا هــذه الصداقــة والتــي تميــزت بالموقــف‬ ‫الســوري أثنــاء الحــرب العدوانيــة علــى الثــورة‬ ‫اإليرانيــة التــي كانــت مدعومــة مــن قبــل اســرائيل‬ ‫والواليــات المتحــدة التــي أرادت االنتقــام ممــا حــل‬ ‫بهــا وأهدافهــا مــن هزائــم علــى يــد اإلمــام الراحــل‬ ‫الخمينــي حيــث عمــل جاهــدا ً مــن أجــل زج كل‬ ‫الطاقــات اإليرانيــة لتحريــر فلســطين‪.‬‬

‫ مــاذا جــاء مــن لقــاء اإلمــام الخمينــي مــع الرئيــس‬ ‫حافــظ األســد؟‬ ‫بتصــوري كان الرئيــس الراحــل حافــظ األســد يريــد‬ ‫إيقــاف الحــرب اإلجراميــة التــي بدأهــا صــدام حســين‬ ‫ويريــد إيجــاد حــل لهــا ألن العــودة الســريعة إلــى الصـراع‬ ‫العربــي اإلس ـرائيلي كان مــن األهــداف األساســية للثــورة‪.‬‬ ‫ لقــد واكبتــم الحركــة الدبلوماســية اإليرانيــة لفتــرة‬ ‫طويلــة الســيما فيمــا يتعلــق باالتفــاق النــووي‬ ‫والحــرب االرهابيــة علــى ســـــــورية مــا‬ ‫مــدى تأثيــر النهــج الخمينــي على‬ ‫هــذه الدبلوماســية بمعنــى‬ ‫هــل حافظــت إي ـران علــى‬ ‫مبــادئ الثــورة فــي‬ ‫دبلوماســيتها؟‬ ‫كان الهــدف‬ ‫األساســي‬ ‫وقــف‬ ‫ا لحــر ب‬ ‫المدمــرة‬

‫‪51‬‬

‫● إلى اإلمام الخميني‪:‬‬ ‫فلتهنأ روحـك‬ ‫الشـريفة بسـالم‪..‬‬ ‫سـنكمل المسـيرة‬

‫لذلــك فأنــه عندمــا يحصــل‬ ‫العــرب علــى هــذا الدعــم فمــا‬ ‫الــذي يبــرر هــذه الــروح العدائيــة‬ ‫بيــن بعــض الــدول العربيــة للثــورة‬ ‫اإليرانيــة‪ ،‬وعملنــا ســواء فــي‬ ‫القمــم أو فــي إطــار العالقــات‬ ‫الثنائيــة علــى اقنــاع األطــراف‬ ‫العربيــة بــأن ال نخلــق فــي‬ ‫المنطقــة عــدوا ً آخــر ونتجــه للعــدو‬ ‫األساســي إســرائيل‪.‬‬ ‫وعــداء بعــض الــدول العربيــة للثــورة اإلســامية هــو‬ ‫عــداء وهمــي مدفوع بشــكل أساســي مــن قبلهــم ونحن‬ ‫ال يمكــن أن نختلــف فــي تفســيرنا الدينــي والعقائــدي‬ ‫وفهمنــا المشــترك لإلســام وطبيعتــه الســمحة وقواعــده‬ ‫عــن فهــم األخــوة فــي الجمهوريــة اإلســامية اإليرانيــة‪.‬‬ ‫ويجــب أن يكــون العامــل اإلســامي عامــل موحــد وليــس‬ ‫مفــرق‪ ،‬فالقـرآن الكريــم ورســالة نبينــا محمــد صلــى اللــه‬ ‫عليــه وســلم ومصالــح الــدول اإلســامية فــي المنطقــة‬ ‫والعالــم ال يمكــن أن تتناقــض أمــام العــدو االســرائيلي‬ ‫الــذي يســتهدف كياننــا كأمــة وديــن وتاريــخ وهويــة‪.‬‬

‫ هــل وقــوف إيــران إلــى جانــب ســورية هــو مــن‬ ‫بركــة هــذه العالقــة‪ ،‬هــل إيــران أثبتــت وفائهــا لســورية‬ ‫فــي هــذه الحــرب؟‬ ‫أعتقــد ان المســألة ليســت مســألة وفــاء بــل هــي‬ ‫أننــا ننظــر بعيــن واحــدة إلــى الصعوبــات والتحديــات‬ ‫المشــتركة التــي تواجهنــا ومــن ناحيــة أخــرى نــرى‬

‫أن التعــاون مــع بلــد كبيــر ومهــم‬ ‫جــدا ً مثــل إيــران يخــدم األمــة‬ ‫العربيــة‪ ،‬وبالرغــم مــن أن البعــض‬ ‫ال يعطــي أهميــة وأولويــة‬ ‫للعالقــات االقتصاديــة فهــي‬ ‫فــي بعــض الــدول العربيــة تصــل‬ ‫إلــى عش ـرات المليــارات بينمــا ال‬ ‫تصــل فــي ســورية الــى بعــض‬ ‫مئــات المالييــن‪.‬‬ ‫لذلــك أقــول أن مــا يوحدنــا‬ ‫كعــرب مــع الثــورة هــو أكثــر مــن أي تناقــض يمكــن أن‬ ‫تصطنعــه اسـرائيل وغيرهــا إلعاقــة العالقــات بيــن ســورية‬ ‫والــدول العربيــة‪.‬‬

‫ مــا هــي كلمتكــم األخيــرة عبــر مجلــة مرايــا الدوليــة‬ ‫لــروح اإلمــام الخمينــي فــي ظــل مــا تشــهده الســاحة‬ ‫العربيــة واإلســامية؟‬ ‫أقــول لســماحة اإلمــام أنــت ترقــد اآلن هانئــا ً بمــا‬ ‫حققتــه للشــعب اإليرانــي الشــقيق وأن العالقــة التــي‬ ‫بدأتهــا مــع ســيادة الراحــل حافــظ األســد مســتمرة‬ ‫فلتهنــأ روح القائديــن خاصــة وأن ســيادة الرئيــس بشــار‬ ‫األســد وقائــد الثــورة ســماحة علــي الخامنئــي وحكومــة‬ ‫الجمهوريــة بقيــادة الشــيخ حســن روحانــي يتابعــان هــذا‬ ‫النهــج فــي إطــار تعزيــز العالقــات بينهمــا ونحــن نســعى‬ ‫إلــى إزالــة كل الخالفــات المصطنعــة التــي تحــول دون‬ ‫إقامــة هــذا التعــاون بيننــا ألن العالقــة هــي فــي أفضــل‬ ‫حــال بعيــدا ً عــن التدخــات األجنبيــة ‬

‫ً ً‬ ‫ً من ّ‬ ‫حمبة األولياء ومل أفهم شيئا أبدا من جذباتهم وجذواتهم ومنازهلم ومغازالتهم‬ ‫من املؤسف أني سأفارق هذا العامل ومل أدرك شيئا‬

‫‪52‬‬

‫إمام التغيير‪ ..‬إيقاظ الفكرة النائمة‬ ‫اإلمام الخميني كان قائد ًا للثورة ولم يتحول إلى‬ ‫رئيسها مدشن ًا حالة غير مسبوقة في التاريخ‬ ‫بقلم‪ :‬أ‪ .‬مصطفى المقداد‬ ‫نائب رئيس اتحاد الصحفيين السوريين‬

‫ال يشــبه الحديــث عــن ســماحة اإلمــام الخمينــي‬ ‫«قــدس ســره» الحديــث عــن غيــره مــن العظمــاء فــي‬ ‫العصــر الحديــث‪ ،‬فقــد كان حالــة مســتجدة فــي القــدرة‬ ‫علــى اإلطاحــة بنظــام الشــاه وديكتاتوريتــه المســتبدة‬ ‫ليمنــح الشــعب اإليرانــي فرصــة االنتقــال لنظــام‬ ‫ديمقراطــي بصيغــة خاصــة تختلــف عــن التجــارب‬ ‫الديمقراطيــة فــي العالــم الحــر‪ ،‬بصــورة ال يســتطيع أحــد‬ ‫أن يصفهــا خــاف ذلــك‪.‬‬ ‫لقــد كان قائــد الثــورة ولــم يتحــول إلــى رئيســها‬ ‫مدشــنا ً حالــة غيــر مســبوقة فــي التاريــخ‪ ،‬وفاتح ـا ً البــاب‬ ‫أمــام تحــوالت داخليــة وإقليميــة ودوليــة‪ ،‬ســواء بطريقــة‬ ‫مباشــرة أو غيــر مباشــرة‪ ،‬فهــو العالــم الفقيــه القــادم مــن‬ ‫روح العقيــدة اإلســامية‪ ،‬والمتمتــع بالخلفيــة العلميــة‪،‬‬ ‫والمؤمــن بــأن درب العلــم والمعرفــة وحــده الطريــق‬ ‫لإلرتقــاء بالدولــة والمجتمــع‪ ،‬واالضطــاع بــدور ريــادي‬

‫فــي اإلقليــم والعالــم علــى أســاس اإلرث التاريخــي بمــا‬ ‫يتضنــه مــن عالقــات تعــاون وتفاهــم وتأثيــر متبــادل‪،‬‬ ‫فتغيــر شــكل الدولــة ودورهــا خــال ســنوات معــدودة‪،‬‬ ‫فمــا الســبب الــذي أعطــى إيـران ذلــك الــدور المؤثــر‪ ،‬وما‬ ‫الســبب فــي معاداتهــا فــي المحيــط والعالــم الغربــي؟‬ ‫تمثلــت الخطــوة األولــى فــي الثــورة اإلســامية‬ ‫اإليرانيــة التــي قادهــا ســماحة اإلمــام «قــدس ســره»‬ ‫فــي طــرد الصهاينــة وإغــاق الســفارة اإلســرائيلية‬ ‫فــي طهـران‪ ،‬وتحويلهــا إلــى ســفارة لمنظمــة التحريــر‬ ‫الفلســطينية إعالنــا ً عــن أعلــى وأهــم وأبــرز األهــداف‬ ‫المبدئيــة للثــورة المباركــة‪ ،‬األمــر الــذي قــد يفســر‬ ‫بســهولة المواقــف الغربيــة واألميركيــة للوقــوف‬ ‫ضــد إيــران‪ ،‬والبــدء بصياغــة مشــاريع معاديــة للدولــة‬ ‫الجديــدة‪ ،‬ففلســطين الهــدف‪ ،‬والقــدس البوصلــة فــي‬ ‫التحــرك السياســي والتنمــوي واالقتصــادي والثقافــي‬ ‫والتعليمــي والعســكري لدولــة الثــورة‪ ،‬ودعــم القــوى‬ ‫التــي تســير فــي ذلــك النهــج كان النهــج الــذي اختطتــه‬ ‫الحكومــات والمؤسســات المتعاقبــة فــي الجمهوريــة‬ ‫اإلســامية‪ ،‬فكانــت الحــروب والمؤامــرات ردا ً غربيــا ً‬ ‫ســريعا ً بقيــادة الشــيطان األكبــر‪ ،‬لتســقط جميعهــا‬ ‫وتضطــر اإلدارات األميركيــة للدخــول فــي مفاوضــات‬ ‫صعبــة وطويلــة تدخــل خاللهــا كثيــرون لتفضــي‬ ‫إلــى نتائــج كانــت تصــب فــي صالــح إيـران بوصــف‬ ‫جميــع المراقبيــن فــي العالــم‪ ،‬جعلــت الحكومــات‬ ‫الغربيــة واألوروبيــة تتســابق للتعــاون واالســتثمار‬ ‫وخطــب ود عــدو األمــس القريــب وكأنهــا كانــت‬ ‫بانتظــار اإلفــات مــن الطــوق األميركــي والســوط‬ ‫السياســي المســلط علــى حكومــات أوروبــا‬ ‫جميعهــا‪.‬‬ ‫ويبقــى الســؤال األكبــر ماثــاً وحاضــرا ً‬ ‫بعــد أربعــة عقــود مــن الثــورة‬ ‫التــي انتصــرت لحظــة هبــوط‬ ‫طائــرة التحــدي قادمــة مــن‬ ‫باريــس إلــى طه ـران معلنــة‬ ‫عــن قيــام دولــة جديــدة‬

‫‪54‬‬

‫بمفاهيــم وســلوكيات ومواقــف ســتجعل العالــم يقــف‬ ‫حائــرا ً أمــام الســر الكامــن خلــف ذلــك التحــدي الكبيــر‪،‬‬ ‫فمــا الــذي زرعــه ســماحة اإلمــام الثائــر فــي الشــعب‬ ‫اإليرانــي بدايــة‪ ،‬ليتجــاوز حــدود إيــران إلــى العالــم‬ ‫اإلســامي والعالــم كلــه بمــا فيــه الواليــات المتحــدة‬ ‫األميركيــة ودول االتحــاد األوروبــي وأســتراليا؟‬ ‫أعتقــد أن العــودة إلــى الجوهــر العقائــدي واألصــل‬ ‫النظيــف واالجتهــاد المنطقــي والموضوعــي كانــت‬ ‫العوامــل التــي حملــت الجمهوريــة اإلســامية اإليرانيــة‬ ‫إلــى مواقــع الفعــل والتأثيــر الدولييــن‪ ،‬واالرتقــاء بالمواطــن‬ ‫اإليرانــي إلــى أعلــى درجــات االلتــزام فــي العطــاء‬ ‫ّ‬ ‫الخــاق‪.‬‬ ‫والجــد والعمــل‬ ‫ومــع بــدء عمليــات اســتئصال أشــكال الفســاد‬ ‫واالرتبــاط الخارجــي‪ ،‬بــدأت بالتــوازي مرحلــة بناء اإلنســان‬ ‫المؤمــن باللــه حــق اإليمــان‪،‬‬ ‫والملتــزم بتعاليــم اإلســام الحقــة‪،‬‬ ‫وهــو يجــد النمــوذج الصــادق فــي‬ ‫الســلوك اليومــي حالــة معاشــة‬ ‫ال تعمــل إال مــا تقــول وتعتقــد‪،‬‬ ‫متمثلــة قولــه تعالــى (كبــر‬ ‫مقتــا ً عنــد اللــه أن تقولــوا مــا ال‬ ‫تفعلــون)‪ ،‬فجــاء الســلوك منســجما ً‬ ‫مــع الدعــوة‪ ،‬وكيــف ال وفــي األثــر‬ ‫الصالــح ســلوك كبــار الصحابــة وآل‬ ‫البيــت الكــرام منهجــا ً للمعرفــة‬ ‫والصبــر والمواجهــة واالستشــهاد‪،‬‬ ‫وقــد جــاء مــن ينفــض عنهــا‬ ‫غبــار ســنوات الضعــف والهــوان‬ ‫والتبعيــة ليدخــل عصــر قيــادة‬ ‫المجتمــع اإلســامي بعيــدا ً عــن اإلســاءة لمعتقــدات‬ ‫اآلخريــن وطقوســهم وأســاليب عيشــهم‪.‬‬ ‫وهنــا عامــل القــوة األكبــر والدافــع العظيــم والقيمــة‬ ‫المقدســة التــي يمثلهــا اإلمــام محمــد بــن الحســن‬ ‫صاحــب العصــر والزمــان عجــل اللــه فرجــه الشــريف‪،‬‬ ‫فهــو األمــل المرتجــى لخــاص البشــرية مــن شــرور‬ ‫المعتديــن والمتغطرســين والطغــاة‪ ،‬وهــو الموعــود بملء‬ ‫األرض عــدال ً وقســطا ً بعــد أن ملئــت ظلم ـا ً وجــوراً‪ ،‬فهــل‬ ‫يبقــى كامنــا ً فــي مغارتــه المقدســة بانتظــار الفــرج‬ ‫اإللهــي‪ ،‬أم نحــاول الســعي لتمهيــد خروجــه الشــريف‬ ‫تحقيقــا ً لوعــد اللــه ســبحانه وأحاديــث الرســول األكــرم‬ ‫وآل بيتــه الطيبيــن الطاهريــن؟‬ ‫تلــك هــي الحقيقــة األعظــم فــي فهــم ســبب‬ ‫التحــول القــوي والمتســارع الــذي عاشــته الجمهوريــة‬ ‫اإلســامية اإليرانيــة فــي ظــل قيــادة ســماحة اإلمــام‬

‫آيــة اللــه الخمينــي «قــدس ســره»‪ ،‬فاإليمــان باللــه يجــب‬ ‫أن يتمثــل حقيقــة معاشــة تعكــس االلتــزام بكتابــه وســنة‬ ‫نبيــه وســلوك آل بيتــه‪ ،‬وإال فــإن القضيــة ال تتجــاوز مجــرد‬ ‫ترديــد كلمــات اإلســام دون الدخــول فــي عمــق الرســالة‬ ‫المحمديــة الشــريفة‪ ،‬فهــي ال ترتضــي للمســلمين‬ ‫إال العــزة والقــوة والتقــدم‪ ،‬وتنكــر عليهــم الضعــف‬ ‫والهــوان والتبعيــة مــع مــا يرافقهــا مــن انحــال أخالقــي‬ ‫وســلوكي يخرجهــا خــارج دائــرة المهمــة الموكلــة‬ ‫لإلنســان يــوم اســتخلفه اللــه ســبحانه‪ ،‬وأرســل النبييــن‬ ‫والرســل وصــوال ً إلــى بعثــة ســيدنا محمــد عليــه أفضــل‬ ‫الصــاة وأتــم التســليم‪ ،‬فــكان التكليــف الموصــوف لحملــة‬ ‫تلــك الرســالة المقدســة‪ .‬وهكــذا بــدأت المهمــة الكبــرى‬ ‫الســتعادة الــدور المفتقــد لقــرون عديــدة عبــر التعليــم‬ ‫والتركيــز علــى الصناعــة والزراعــة والخدمــات والتوســع‬ ‫فــي البنــى األساســية والبحــث‬ ‫عــن عوامــل التقــدم والتطــور‬ ‫أينمــا وجــدت باعتبــار أن الحكمــة‬ ‫ضالــة المؤمــن أينمــا وجدهــا فهــو‬ ‫أحــق بهــا‪ ،‬كل ذلــك بالتــوازي مــع‬ ‫بنــاء قــوات عســكرية مســلحة‬ ‫قــادرة علــى حمايــة المنجــزات‬ ‫التــي جوبهــت بحــرب ظالمــة‬ ‫مــن الصهيونيــة أوال ً واإلمبرياليــة‬ ‫األميركيــة تاليـا ً اســتخدمت الرجعية‬ ‫الخليجيــة ومشــيخات الرمــال حربة‬ ‫متقدمــة ومجــاورة منــذ لحظــة‬ ‫انتصــار الثــورة اإلســامية وهــي مــا‬ ‫زالــت علــى عدوانهــا حتــى اليــوم‬ ‫الحاضــر‪ ،‬ذلــك بــأن أفــكار وأعمــال‬ ‫الثــورة كشــفت عــورات وأكاذيــب مــن اســتغلوا اإلســام‬ ‫فأســاؤوا للمقدســات واســتخدموها ذرائــع للهيمنــة‬ ‫علــى العالــم‪ ،‬فيمــا الحقيقــة كانــت تنصــب فــي خدمــة‬ ‫اليهوديــة والصهيونيــة وتذهــب فــي دعــم الوجــود‬ ‫الصهيونــي الظالــم فــي فلســطين المحتلــة‪.‬‬ ‫وتبقــى الشــروحات قاصــرة وتحتــاج وقتــا ً طويــا ً‬ ‫للبحــث التفصيلــي فيمــا قدمــه ســماحة اإلمــام‬ ‫الخمينــي «قــدس ســره» للبشــرية جمعــاء لتخليصهــا‬ ‫مــن الظلــم واالضطهــاد تظهي ـرا ً لقيمــة ومكانــة اإلمــام‬ ‫المهــدي عجــل اللــه فرجــه الشــريف كمخلــص للعالــم‬ ‫كلــه بمســلميه وســواهم باعتبارهــم نظـراء فــي الخلــق‬ ‫أو أخــوة فــي اإلنســانية‪ ،‬فــكان آل البيــت األطهــار مفتــاح‬ ‫الحــل للخــاص مــن الشــرور التــي تتهــدد البشــرية واتبــاع‬ ‫ســلوكهم يمثــل طريــق الخــاص اإلنســاني ‬

‫القــدس هي‬ ‫البوصلة في التحرك‬ ‫السياسي والتنموي‬ ‫واالقتصـادي‬ ‫والثقافي والتعليمي‬ ‫والعســكري‬ ‫لدولــة الثــورة‬

‫إهلي! أنقذنا بنور هدايتك وأيقظنا من هذا النوم العميق وخذ بأيدينا إىل عامل الغيب والنور ودار البهجة والسرور وحمفل األنس واخللوة اخلاصة بك‬

‫‪55‬‬

‫األمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين‬ ‫الدكتـور أحمـد جبريـل‪:‬‬ ‫● فلسطين في صلب العقيدة الخمينية ولروحها‬ ‫الطاهرة نهدي انتصارات األمة المقاومة‬

‫ بداية‪ ،‬كيف تقرأون شخصية اإلمام الخميني على‬ ‫مستوى الثورية بوجه االستكبار األمريكي والصهيوني؟‬ ‫تعرف شخصية اإلمام الخميني رضوان الله عليه من‬ ‫خالل ظله الذي نراه حاضرا ً في مسار الثورة اإلسالمية في‬ ‫كل بناها كدولة وكمنهج ثوري لثقافة شعبية‪.‬‬ ‫يتجلى ذلك في الموقف الثابت من محاوالت‬ ‫االستبداد والهيمنة األمريكية وعبر تبني القضايا العادله‬ ‫على صعيد اإلقليم والعالم‪..‬كذلك عبر نصرة الشعوب‬ ‫المستضعفة في العالم وتظل قضية فلسطين عي‬ ‫المعيار المركزي في مسار الجمهورية اإلسالميه اإليرانيه‬ ‫التي وضع اسسها مفجر الثورة االنام الخميني رحم الله ‪.‬‬ ‫شخصية اإلمام الخميني ملهمة من روح العقيدة‬ ‫اإلسالمية وبالتالي كانت شمولية بعمق منهاجها‬ ‫ورؤيتها ما كان اثرا عقائديا على مسار الثورة اإلسالميه‬ ‫اإليرانية‪ ..‬بالتالي فإن فلسطين كقضية هي في صلب‬ ‫الموقف بخلفيته العقائدية‪ ..‬وليست مجرد ملف سياسي‪.‬‬ ‫كذلك نرى أن اإلمام الخميني قد وضع معايير سياسية‬ ‫وأخالقية وفكرية في التعامل مع القوى العالمية‪ ،‬إذ وضع‬ ‫حدودا ً في الموقف من أمريكا باعتبارها الشيطان األكبر‬

‫وميز االتحاد السوفيتي في درجة وموقع الخالف آنذاك‪.‬‬ ‫إن الطاقات اإلبداعية الخالقة في شخصية اإلمام‬ ‫الخميني رحمه الله يكفيها كمحدد ومؤشر إلى عظمتها‬ ‫أنها فجرت ثورة جذرية في وجه أمريكا وعمالئها‬ ‫حين صنع مع شعبه الثورة في وجه شاه أمريكا وحليف‬ ‫الصهاينة‪ ..‬ونقل إيران إلى موقع مركزي في الموقع‬ ‫الدولي واالقليمي ‪..‬حيث باتت عمقا استراتيجيا لقضايا‬ ‫الحق‪.‬‬ ‫ لقد شك ّلت القضية الفلسطينية محور النهج‬ ‫الخميني والرؤية االستراتيجية للقيادة اإليرانية‪ .‬ما أهمية‬ ‫تخصيص يوما ً للقدس من جانب اإلمام الخميني؟ وماذا‬ ‫أعطى هذا اإلمام للقضية؟‬ ‫نداء القدس الذي أطلقه اإلمام الخميني رضوان‬ ‫الله عليه ليس يوما ً عاديا ً في مفهوم الموقف‪ ...‬ليس‬ ‫محطة للذكرى أو اإلحتفال‪ ...‬هو يوم مفتوح على الزمن‬ ‫المقاوم ودعوة لإلرادة والضمير الجمعي ألمتنا‪ ...‬دعوة‬ ‫لتجذير ثقافة المقاومه البقاء القضية الفلسطينية حاضرة‬ ‫متوهجة وحية في الموقف والسلوك‪.‬‬

‫ً‬ ‫ّ‬ ‫البد لإلنسان املتعبد‪ ،‬أن يوظف وقتا للعبادة وأن حيافظ على أوقات الصالة التي هي أهم العبادات وأن يؤديها يف وقت الفضيلة‬

‫‪56‬‬

‫اختيار شهر رمضان المبارك والجمعة األخيرة منه للنفير‬ ‫السياسي والوجداني والمبدىي لألمة كلها أعطى لهذه‬ ‫الدعوة بعدا ً عقائديا ً مؤثراً‪ ،‬وداللة ذلك أن أمتنا اإلسالمية‬ ‫التي يراد قهرها تتنامى صحوتها في وجه الصهاينة‬ ‫واالستكبار العالمي وأدواتهم من حكام متخاذلين‪...‬‬ ‫ونلمس هذه الصحوة وهي تتعاظم عاما ً إثر آخر ومن‬ ‫خالل اتساع المشاركة على مستوى العالم اإلسالمي في‬ ‫يوم القدس‪ ‬رغم محوالت الحصار والضغوط التي تمارس‬ ‫ضد الجمهورية اإلسالميه اإليرانية‪.‬‬ ‫ كيف ينظر المقاومون الفلسطينيون إلى شخصية‬ ‫اإلمام في ثورتهم على االحتالل لصهيوني في ظل‬ ‫التخاذل العربي؟‬ ‫ما تشهده فلسطين اليوم وفي القلب منها القدس‬ ‫والمسجد األقصى من محاوالت لكسر إرادة شعبنا ومحو‬ ‫هوية المدينة وتهويدها هي محاولة استباقية صهيونية‬ ‫لتنامي الدور النضالي لشعبنا في زمن الربيع األمريكي‪.‬‬ ‫الشك بأن الدعم الذي وفرته الجمهورية اإلسالمية‬ ‫لقضيتنا ماديا ً وسياسيا ً وعسكريا ً وكل ذلك استنادا ً إلى‬ ‫قناعاتها المبدئية‪ .‬ويوم القدس يعبر عن العمق العقائدي‬ ‫االستراتيجي لمفهوم الصراع مع الصهاينة والدور الواجب‬ ‫الحياء دور األمة‪.‬‬

‫● اإلمام الخميني‬ ‫نقل إيران إلى موقع‬ ‫العمق االستراتيجي‬ ‫لقضايا الحق‬ ‫بمقدار ما يكون أي طرف أو قائد قريبا ً من قضية فلسطين‬ ‫بمقدار ما يكون في قلب وعقل فلسطين وأهلها‪.‬‬ ‫اإلمام الخميني رضوان الله عليه تماهى مع فلسطين‬ ‫كليا ً فهي األرض المباركه التي يجب أن تتطهر وتحرر‪..‬‬ ‫إاسرائيل هي (الغدة السرطانيهةة) التي يجب أن تزول‬ ‫وتقتلع‪ ،‬وما نلمسه في ظل اإلمام القائد اية الله علي‬ ‫الخامنئي من تأكيد على أسس ثورة الخميني يعطي‬ ‫المثل على عمق واصالة الثورة اإلسالمية اإليرانية‪...‬‬ ‫وسيحفظ شعبنا في ذاكرته الواعية لإلمام الخميني دوره‬ ‫الكبير في استنهاض األمة نصرة لفلسطين وشعبها‪.‬‬ ‫إن االنتصارات على خطط وأهداف العدوان التي‬ ‫وقعت ضد غزة تشير بقوة إلى الدعم اإليراني الكبير الذي‬ ‫أسهم في تلك االنتصارات ووفاء من شعبنا‪ ،‬فإن إليران‬ ‫وشعبها وقادتها مكانا ً واسعا ً وعميقا ً في ذاكرتنا الوطنية‪.‬‬ ‫ مــا البعــد االســتراتيجي الــذي أعطتــه انتصــار‬ ‫الثــورة الخمينيــة للصـراع العربــي اإلســامي بوجــه العــدو‬ ‫الصهيونــي؟‬ ‫ما يجري اليوم على أرض سورية من حرب كونية‬ ‫تقودها أمريكا وإسرائيل عبر مرتزقتهم في محاولة‬ ‫لضرب جوهر ثقافة المقاومة وتفكيك تحالفها بهدف‬ ‫االنقضاض على قضية فلسطين وبعثرتها على طاوالت‬ ‫الذل والمفاوضات كل ذلك يجعلنا نقول أن دور الجمهورية‬ ‫اإلسالمية اإليرانية المحوري في التصدي ألطراف العدوان‬ ‫إلى جانب حزب الله والمقاومين الفلسطينين الذين‬ ‫وقفوا مع سورية يؤكد على البعد االستراتيحي الحيوي‬ ‫والمؤثر في معادلة الصراع مع الصهاينة واإلنتصارات‬ ‫التي تحققت في الحروب سواء في عام ‪ 2000‬أو‬ ‫‪ 2006‬دلّت داللة كبرى في هذا السياق‪ ،‬واالنتصار‬ ‫الكبير الذي بدأ يتحقق في سورية مؤشر هام على‬ ‫المستقبل والحرب الوجودية مع الكيان الصهيوني‪.‬‬ ‫ ماذا تقولون لروح الله الخميني «رض»؟‬ ‫روح اإلمام الخميني رضوان الله ترفرف حاضرة‬ ‫حيث تكبيرات النصر والدعوات النابعة من قلوب‬ ‫المقدسين وأهلنا في فلسطين حيثما كانوا أن يكون يوم‬ ‫النصر يوم القدس العظيم ليس ببعيد‪ ..‬وهو يوم نصر لروح‬ ‫اإلمام الخميني وكل من أسهم بذرّة جهد ألجل فلسطين ‬

‫ّ‬ ‫التفر غ للعبادة حيصل من تكريس الوقت والقلب هلا‬

‫‪57‬‬

‫رئيس االتحاد السوفياتي‬ ‫السابق الدكتور ميخائيل‬ ‫رده‬ ‫غورباتشوف في ّ‬ ‫على رسالة اإلمام الخميني‪:‬‬ ‫من الممكن التعايش‬ ‫بين الجيران مع تب ّنِيهم‬ ‫لعقائد مختلفة‬ ‫ّ‬ ‫خــص اإلمــام الخمينــي «رض» رئيــس االتحــاد‬ ‫لقــد‬ ‫الســوفياتي الســابق الدكتــور «ميخائيــل غورباتشــوف»‬ ‫برســالة فــي توقيــت فــي غايــة الحساســية والدقــة‬ ‫متزامنـا ً مــع سلســلة مــن التغييـرات المتالحقة فــي ُقطبِه‬ ‫ـوري ((االتحــاد الســوفيتي الســابق)) وهــي تغييرات‬ ‫المحـ ّ‬ ‫امتــازت بعنصــر المفاجــأة بحيــث جعلــت المراقبيــن‬ ‫السياســيين متردديــن تجــاه احتمــاالت مســارات األحــداث‬ ‫فــي هــذا المعســكر عاجزيــن عــن اتخــاذ موقــف تحليــل‬ ‫حاســم تجاههــا انعكــس علــى الموقــف الغربــي الــذي‬ ‫ـل اهتمامــه منصبّ ـا ً‬ ‫أثثبتــت األحــداث الالحقــة أنــه كان جـ ّ‬ ‫علــى تمزيــق هــذا المعســكر واســتغالل أزماتــه لفــرض‬ ‫نظامــه الدولــي الجديــد الموســوم بزعامــة الدكتاتوريــة‬ ‫الســلطوية الغربيــة دون أن يُدخــل فــي حســاباته تأثيـرات‬ ‫تمـ ّزق المعســكر الشــرقي علــى صعيــد تمهيــد األرضيــة‬ ‫ـي نفســه وهو‬ ‫لتفجيــر التناقضــات داخــل المعســكر الغربـ ّ‬ ‫مــا يشــهد العالــم بــوادر حصولــه فــي الظهــور األوربــي‬ ‫وتطــورات ألمانيــا الموحــدة والق ـوّة اليابانيــة وغيــر ذلــك‬ ‫علــى حســاب المحوريّــة األمريكيّــة‪.‬‬ ‫أمــا اإلمــام الراحــل فقــد عمــد إلــى تحديــد مســار‬ ‫هــذه التطــورات المهمــة واســتثمر بدقــة وفــي الوقــت‬ ‫المناســب هــذه الفرصــة التأريخيــة مــن أجــل إبــاغ نــداء‬ ‫الفطــرة ودعــوة التوحيــد وعــرض البديــل اإلســامي‬ ‫ـي والقــادر علــى حـ ِّ‬ ‫ـل كافــة أزماتــه البشــريَّة علــى‬ ‫الغنـ ّ‬ ‫المعســكر الشــرقي‪ ،‬معلنــا ً اقتــدار الحــوزات العلميــة‬ ‫فــي اإلســتجابة لإلحتياجــات الفكريــة للجيــل المعاصــر‪،‬‬ ‫وأعلــن كذلــك متانــة ارتبــاط الكيان اإلســامي بالمســلمين‬ ‫الســوفيت ودفاعــه عنهــم‪ ،‬مؤكــدا ً ثبــات النظــام‬ ‫ـامي علــى سياســة الالشــرقية والالغربيــة ومجاهــدة‬ ‫اإلسـ‬ ‫ّ‬ ‫االســتكبار بكافــة أشــكاله‪ ،‬كمــا ثبــت نبؤتــه التأريخيــة‬

‫المبك ّــرة بالهزيمــة الحتميــة للماركســية فــي الميــدان‬ ‫ـيوعي وانفصــال دول هــذا‬ ‫العلمــي وانهيــار النظــام الشـ‬ ‫ّ‬ ‫المعســكر عــن موســكو محــ ِّذرا ً إياهــا مــن الســقوط‬ ‫فــي شــباك القطــب االســتكباري اآلخــر وتبيــان اشــتماله‬ ‫علــى نفــس العوامــل التــي أطاحــت بالشــيوعية الماديــة‬ ‫الغربــي‪.‬‬ ‫والتنبــؤ باقتــراب انهيــار الرأســمالية والنظــام‬ ‫ّ‬

‫الوفد اإليراني المرسل‬ ‫من قبل اإلمام الخميني «رض»‪:‬‬ ‫ آيــة اللــه جــوادي آملــي‪ :‬رئيــس الوفــد الــذي تــا‬‫رســالة اإلمــام أمــام فخامــة الرئيــس غورباتشــوف‪.‬‬ ‫ نائب وزير الخارجية السابق محمد جواد الريجاني‪.‬‬‫‪ -‬النائب السابق في البرلمان مرضية حديده جي دباغ‪.‬‬

‫فخامة الرئيس غورباتشوف‬ ‫يرد على رسالة اإلمام الخميني‬ ‫ّ‬ ‫ظــل ر ّد الرئيــس غورباتشــوف علــى رســالة‬ ‫لقــد‬ ‫طــي الكتمــان لعقــود مــن الزمــن فــي‬ ‫اإلمــام «رض»‬ ‫ّ‬ ‫الصنــدوق االســود‪ ،‬وقــد حصلــت مجلــة «مرايــا الدوليــة»‬ ‫علــى مضمــون الــر ّد ونظــرة الرئيــس غورباتشــوف حيــال‬ ‫هــذه الرســالة لتكــون شــاهدة علــى ســعي اإلمــام علــى‬ ‫بلــورة عالقــة طيبــة بيــن طهــران وموســكو‪.‬‬

‫الرئيس غورباتشوف‬ ‫لقــد حظيــت شــخصية اإلمــام الخمينــي بعــد إنتصــار‬ ‫ثورتــه باهتمــام كبيــر علــى المســتوى العالمــي‪ ،‬فــي‬ ‫الوقــت الــذي احتدمــت فيــه وتيرة الصـراع بين الرأســمالية‬ ‫األمريكيــة واالشــتراكية الســوفياتية‪ ،‬وقــد أوفــد اإلمــام‬ ‫ملــه رســالة ينصــح فيهــا بالتخلــي عــن‬ ‫الخمينــي وفــدا ً ح ّ‬

‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫امللكوتية ّ‬ ‫ما حيرق الباطن والظاهر ُّ‬ ‫اإلهلية‪ ،‬وتربز من باطن القلب وتنفذ إىل الظاهر من جمرى احلواس‬ ‫والروح والقلب والفؤاد والبدن هو النار‬

‫‪58‬‬

‫الماركســية الشــيوعية والســماح للشــعب الســوفياتي‬ ‫بحريــة االعتقــاد‪ ،‬وبعــد تــاوة الرســالة مــن رئيــس الوفــد‬ ‫كان جوابنــا ببضــع نقــاط أل ّ‬ ‫خصهــا‪:‬‬ ‫‪ -1‬نتوجــه بالشــكر لالمــام الخمينــي علــى رســالته‬ ‫التــي خصّنــا بهــا وهــذا نابــع مــن حرصــه علــى العالقــة‬ ‫مــع جيرانــه‪.‬‬ ‫‪ -2‬ســنقوم بإحالــة الرســالة إلــى العلمــاء الســوفيات‬ ‫لمناقشــتها والــرد عليهــا‪.‬‬ ‫‪ -3‬لقــد مازحــت الوفــد اإليرانــي بعــد تــاوة الرســالة أن‬ ‫اإلمــام الخمينــي يدعونــا إلــى إعتنــاق اإلســام فهــل مــن‬ ‫الممكــن أن ندعــوه إلــى إعتنــاق الماركســية‪ ،‬وعندهــا‬ ‫تبسّ ــم الوفــد اإليرانــي مجيبــا ً أن هــذه الرســالة ليســت‬ ‫سياســية بــل هــي إلهيــة تخاطــب روح االنســان بعيــدا ً‬ ‫عــن الماديــات‪.‬‬ ‫‪ -4‬أمــا بالنســبة لحريــة االعتقــاد‪ ،‬فقــد كان جوابنــا أننــا‬ ‫طرحنــا هــذا القانــون للمصادقــة عليــه لشــعورنا بحاجــة‬ ‫النــاس إلــى هــذه الروحانيــة التــي تحــدث عنهــا اإلمــام‬ ‫مــت المصادقــة علــى‬ ‫الخمينــي فــي رســالته‪ ،‬وقــد ت ّ‬ ‫هــذا القانــون بعــد فتــرة وجيــزة قبيــل انهيــار االتحــاد‬ ‫الســوفياتي‪.‬‬ ‫‪ -5‬إن فــي رســالة اإلمــام الخمينــي دعــوة للتعايــش‬ ‫بيــن الجيــران مــع وجــود اختــاف فــي المعتقــد‪ ،‬ونحــن‬ ‫نــرى أنــه مــن الممكــن بنــاء هــذه العالقــة النهــا‬ ‫ضروريــة ومفيــدة‪ ،‬واليــوم روســيا تربطهــا عالقــات طيبــة‬ ‫واســتراتيجية مــع إيـران وهــذا أمــر جيد بالنســبة للشــعبين‪.‬‬ ‫وحــول أبــرز مــا تختزلــه ذاكــرة غورباتشــوف للحظــات‬ ‫التــي ســبقت انهيــار االتحــاد الســوفياتي الســابق فــي‬ ‫عــام ‪ 1991‬يجيــب أنــه كان ســباق التســلح بيــن الواليــات‬ ‫المتحــدة واالتحــاد الســوفياتي فــي تلــك الفتــرة وصــل‬ ‫إلــى أعلــى مســتوى لــه‪ ،‬ومئــات الــرؤوس الحربيــة بيــن‬ ‫الدولتيــن ودول أخــرى تهــدد بانفجــار الحــرب دفعــة‬ ‫واحــدة‪.‬‬

‫تلتــق أميــركا واالتحــاد‬ ‫وبســبب األزمــة النوويــة لــم‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وصلــت‬ ‫الســوفياتي حوالــى ســت ســنوات‪ .‬وعندمــا‬ ‫إلــى الحكــم فــي عــام ‪ ،1988‬رأينــا أن نأخــذ الخطــوة‬ ‫تجــاه المحافظــة علــى المــوارد‪ ،‬وتجنيــب العالــم أخطــارا ً‬ ‫محدقــة بــه‪ .‬وعقـ ُ‬ ‫ـدت أول اجتمــاع مــع الرئيــس األميركــي‬ ‫آنــذاك رونالــد ريغــان‪ ،‬واتفقنــا علــى إنهــاء حــرب التســلح‪،‬‬ ‫وإعــان وعــود بــأن الحــرب النوويــة خاســرة‪ ،‬كمــا توصّلنــا‬ ‫إلــى إعــان مشــترك بــأن روســيا وأميــركا لــن تحــاوال أن‬ ‫تثبتــا فوقيــة نوويــة‪.‬‬ ‫وحــول الفوضــى واالقتتــال الدائــر فــي العالــم اليــوم‬ ‫يعتبــر غورباتشــوف أن تأثي ـرات عالــم اليــوم «العولمــة»‬ ‫ســلبية علــى األصعــدة كافــة‪ ،‬لكــن هــذا ال يعنــي أنــه‬ ‫ليــس أفضــل مــن حقبــة القــرن الماضــي التــي كانــت‬ ‫دمويــة وشرســة أيضــاً‪.‬‬ ‫الحقيقــة أن الشــعوب لــم تتعلــم مــن التجــارب‪ ،‬ولــم‬ ‫تتمكــن حتــى اليــوم مــن تحقيــق العيــش جنبــا ً إلــى‬ ‫جنــب فــي ســام وتناغــم‪.‬‬ ‫بعــد انتهــاء الحــرب البــاردة‪ ،‬تبنّــى العالــم سياســة‬ ‫«العولمــة» وســار فيهــا خلــف الــدول الكبــرى‪ ،‬مــا أنتــج‬ ‫فروقــا ً كبيــرة وواضحــة بيــن الــدول‪ ،‬وقسّ ــمها إلــى دول‬ ‫منتجــة وأخــرى مســتهلكة‪ .‬وكل الفوائــد تتحقــق للــدول‬ ‫المتقدمــة علــى حســاب الــدول األخــرى ‪ ‬‬

‫‪59‬‬

‫البروفيسور سيرغي فارفيوف مدير المشاريع‬ ‫في مجموعة الرؤية االسترتيجية «روسيا والعالم اإلسالمي»‬ ‫● آية اهلل الخميني‪ ..‬نظرة مستشرق من روسيا المعاصرة‬ ‫يعتبــر الســيد روح اللــه‬ ‫مصطفــى الموســوي الخمينــي‪،‬‬ ‫الداخــل فــي التاريــخ باســم آيــة‬ ‫اللــه الخمينــي شــخصية بــارزة‬ ‫كان لهــا عظيــم األثــر‪ ،‬ليــس فقــط‬ ‫علــى مســار التنميــة فــي بــاده‪ ،‬بــل‬ ‫علــى العديــد مــن الــول اإلســامية‬ ‫فكري ـا ً وسياســيا ً لقــد أرســى أســس‬ ‫جمهوريــة إيـران اإلســامية وقواعــد‬ ‫سياســتها الخارجيــة‪ ،‬بمــا فــي ذلــك‬ ‫العالقــة مــع روســيا‪.‬‬ ‫أقيمــت العالقــات الدبلوماســية‬ ‫الروســية‪ -‬اإليرانيــة فــي عــام ‪،١٥٩٢‬‬ ‫عندمــا كانــت بــاد فــارس ال تــزال‬ ‫تحكمهــا الســالة الصفويــة‪ ،‬ويحكم‬ ‫الدولــة الروســية آنذاك ســالة روريك‬ ‫(روريكوفيتــش) وهــي األســرة‬ ‫القيصريــة األولــى التــي‬ ‫حكمــت روســيا القيصرية‪،‬‬ ‫ومــن ذلــك الحيــن صــارت‬ ‫األحــداث فــي بــاد فــارس‬ ‫ومــا حولهــا محــط‬ ‫اهتمــام مســتمر‬

‫مــن قبــل السياســة والدبلوماســية‬ ‫الروســية‪ ،‬نظــرا ً للقــرب الجغرافــي‬ ‫مــن الدولــة الفارســية‪ ،‬وللــدور الكبير‬ ‫الــذي يلعبــه الفــرس تقليديــاً| فــي‬ ‫القوقــاز ومنطقــة الشــرق األوســط‪.‬‬ ‫لقــد عــرف تاريــخ العالقــات‬ ‫الروســية‪ -‬اإليرانيــة فترات مــن العاون‬ ‫المثمــر‪ ،‬والصراعــات المســلحة‪،‬‬ ‫وكانــت هنــاك قــوى عالميــة‪،‬‬ ‫ســعت إلــى دفــع موســكو وطهـران‬ ‫وتصادمهمــا كانــت المملكــة‬ ‫المتحــدة لعــدة قــرون نشــطة فــي‬ ‫هــذا الســياق‪ ،‬ويكفــي أن نذكــر‬ ‫دورهــا فــي اثنتيــن مــن الحــروب‬ ‫الروســية الفارســية فــي القــرن‬ ‫التاســع عشــر ومحاولــة‬ ‫أمالنيــا النازيــة‬ ‫الحلــول محلهــا‬ ‫القــرن‬ ‫فــي‬ ‫الماضــي‪.‬‬

‫أمــا فــي الســنوات األخيــرة‬ ‫فيقــع دور المحــرض علــى تعقيــد‬ ‫العالقــات بيــن موســكو وطهــران‬ ‫علــى عاتــق الواليــات المتحــدة‪.‬‬ ‫وهنــا جديــر أال ننســى أن جميــع‬ ‫البلــدان التــي حاولــت وتحــاول اليوم‬ ‫أن تصبــح «فاعلــة» فــي العالقــات‬ ‫الروســية‪ -‬اإليرانيــة تقــع علــى بعــد‬ ‫آالف الكيلومتــرات مــن إيــران‪ ،‬أمــا‬ ‫بالنســبة لنــا فــإن جمهوريــة إيــران‬ ‫اإلســامية هــي الجــار األقــرب‬ ‫والعالقــات الجيــدة مــع الجــار واجبة‪،‬‬ ‫ســواء للــدول أو لألفــراد‪.‬‬ ‫فــي األعــوام ‪ 1979‬حتــى ‪،1983‬‬ ‫عمــل فــي طهـران ليونيد شيبارشــين‬ ‫مســؤول محطــة االســتخبارات‬ ‫السياســية الســوفاتية‪ ،‬والــذي صــار‬ ‫الحقـا ً أحــد قــادة جهــاز االســتخبارات‬ ‫الســوفياتي (ك ج ب) ورئيســا ً‬ ‫لــه مــع غــروب شــمس االتحــاد‬ ‫الســوفياتي‪ ،‬وقــد تحــدث بعــد‬ ‫هــذه الســنين الطويلــة فــي وســائل‬ ‫اإلعــام الروســية عــن ذكريــات الفتــرة‬ ‫«اإليرانيــة» مــن حياتــه‪.‬‬ ‫ووفقــا ً‬ ‫لشــهادة ليونيــد‬ ‫شيبارشــين فــإن الســفارة الســوفياتية‬ ‫فــي النصــف الثانــي مــن العــام‬ ‫‪،1978‬مــن توقــع بشــكل معلــل‪ ،‬أن‬ ‫نظــام الشــاه يشــارف علــي نهايتــه‪،‬‬ ‫وهــو مــا ناقــض التقديـرات األمريكيــة‪،‬‬ ‫خاصــة التــي فــي نهايــة العــام‬ ‫ذاتــه‪ ،‬عندمــا تحــدث الرئيــس‬ ‫األمريكــي جيمــي كارتــر عن‬ ‫إيــران وكأنهــا «جزيــرة‬ ‫اســتقرار فــي بحــر‬ ‫الشــرق األوســط‬ ‫المضطــرب»‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫أمــا بكيــن التــي انطلقــت‬ ‫مــن حقيقــة أن نظــام الشــاه‬ ‫مســتقر‪ ،‬فقــد زار وفــد صيــن رفيــع‬ ‫المســتوى طهـران فــي نهايــة عــام‬ ‫‪،1978‬والواقــع أن الشــاه محمــد رضــا‬ ‫بهلــوي اضطــر للفــرار مــن البــاد‬ ‫بشــكل مخــ ٍز فــي منتصــف شــهر‬ ‫ٍ‬ ‫ينايــر‪ /‬كانــون الثانــي ‪.1979‬‬ ‫وهكــذا فــإن التنبــؤات الصحيحــة‬ ‫للســفارة الســوفييتية تشــير إلــى‬ ‫أن موســكو أرســلت للعمــل فــي‬ ‫إي ـران كادرا ً مؤه ـاً عالي ـاً‪ ،‬ممــا يدلــل‬ ‫علــى األهميــة القصــوى التــي‬ ‫كانــت تولــى للتوجــه «اإليرانــي»‬ ‫وبالمناســبة فــإن الدبلوماســي البــارز‬ ‫فالديميــر فينوغـرادوف عمــل كســفير‬ ‫لالتحــاد الســوفييي فــي الفتــرة‬ ‫‪ ،1982 - 1977‬وبعــد عودتــه مــن‬ ‫طهــران عيــن فــي منصــب وزيــر‬ ‫خارجيــة جمهوريــة روســيا االتحاديــة‬ ‫االشــتراكية الســوفياتية (إحــدى‬ ‫جمهوريــات االتحــاد الســوفياتي)‪.‬‬ ‫اليــوم فــي عــام ‪ 2017‬هنــاك‬ ‫إمكانيــة لمحاولــة إجــرء تقييــم‬ ‫وضوعــي لتطــور العالقــات بيــن‬ ‫البلديــن خــال حيــاة آيــة اللــه‬ ‫العظمــى‪ ،‬وذلــك لفهــم لمــاذا‬ ‫تطــورت هــذه الطريقــة وليــس خــاف‬ ‫ذلــك‪ .‬لقــد لبــدت أفــق تطويــر‬ ‫العالقــات بيــن طهـران وموســكو فــي‬ ‫الفتــرة ‪ 1989 - 1979‬وطغــت عليهــا‬ ‫عوامــل رئيســية ثالثــة هــي ‪ :‬دخــول‬ ‫الجيــش الســوفيتي ألفغانســتان‬ ‫ومشــاركته فــي األعمــال القتاليــة‬ ‫فــي هــذا البلــد (يســمبر‪ /‬كانــون‬ ‫األول ‪ 1979 -‬فبراير‪/‬شــباط ‪،)1989‬‬ ‫والحــرب العراقيــة اإليرانيــة (ســبتمبر‬ ‫‪/‬أيلــول‪ 1980 -‬أغســطس‪/‬آب ‪-‬‬ ‫‪ ،)1988‬والطبيعــة اإللحاديــة للنظــام‬ ‫السياســي الســوفيتي فــي المقابــل‬ ‫وعلــى األرجــح كانــت هنــاك مخــاوف‬ ‫موســكو مــن «تصديــر» أفــكار‬ ‫الثــورة اإلســامية إلــى الجمهوريــات‬ ‫الســوفيتية‪ ،‬وإلــى مناطــق القوقــاز‪.‬‬

‫لقــد أدانــت روســيا الحاليــة‬ ‫بشــكل تــام ال لبــس فيــه اســتخدام‬ ‫القــوة العســكرية مــن قبــل االتحــاد‬ ‫اســوفيتي فــي شــؤون أفغانســتان‬ ‫واعتبــر ذلــك ســوء تقديــر سياســي‬ ‫كبيــر ألحــق أض ـرارا ً جســيمة بموقــع‬ ‫االتحــاد الســوفيتي علــى الســاحة‬ ‫الدوليــة‪ ،‬وكان الفتــا ً أن آيــة اللــه‬ ‫الخمينــي أحجــم عــن توجيــه‬ ‫انتقــادات الذعة بشــأن قـرار الكرملين‬ ‫فــي األشــهر الثالثــة األولــى لتواجــد‬ ‫القــوات الســوفييتية فــي أفغانســتان‪.‬‬ ‫ولكــن عندمــا بــدا واضحـا ً أن القــوات‬ ‫الســوفيتية جــاءت إلــى أفغانســتان‬ ‫للقتــال‪ ،‬تعــرض االتحــاد الســوفيتي‬ ‫لالنتقــادات القائــد اإليرانــي الحــادة‬

‫● لقد أدانت روسيا‬ ‫الحالية استخدام‬ ‫القوة العسكرية‬ ‫من قبل االتحاد‬ ‫السوفيتي في‬ ‫شؤون أفغانستان‬

‫وبــدأت طهــران بتقديــم مختلــف‬ ‫أنــواع الدعــم والماعــدة لمعارضــي‬ ‫النظــام الموالــي لالتحــاد الســوفيتي‬ ‫فــي كابــول‪.‬‬ ‫بعــد اإلعــان عــن انســحاب‬ ‫القــوات الســوفيتية مــن أفغانســتان‬ ‫وانتهــاء األحــداث األســاوية فــي‬ ‫الحربــي بيــن إيــران والعــراق‬ ‫بعــث اللــه آيــة اللــه إلــى الزعيــم‬ ‫الســوفيتي ميخائيــل غرباتشــوف‬ ‫رســالته الشــهيرة حــدث هــذا فــي‬ ‫بدايــة شــهر ينايــر‪ /‬كانــون الثانــي ‪-‬‬ ‫‪ 1989‬أي قبــل عاميــن مــن انهيــار‬ ‫االتحــاد الســوفيتي‪ ،‬ورأس جــوادي‬ ‫آملــي الفيلســوف اإليرانــي البــارز‪،‬‬

‫الوفــد اإليرانــي الخــاص الموجــه‬ ‫إلــى موســكو إليصــال الرســالة مــع‬ ‫كل التفســيرات الالزمــة لهــا كانــت‬ ‫فحــوى هــذه الرســالة روحيــة‬ ‫فلســفية وبالتأكيــد كان فيهــا مكــون‬ ‫سياســي وقــد نشــر نصهــا كامــاً‬ ‫فــي روســيا بعــد الحقبــة الســوفيتية‪.‬‬ ‫كتــب آيــة اللــه الخمينــي فيمــا‬ ‫كتــب أنــه‪« :‬عليكــم (والــكالم موجــه‬ ‫لميخائيــل غورباتشــوف) التوجــه‬ ‫صــوب الحقيقــة إن مشــكلة بلدكــم‬ ‫األساســية وهي مشــكلة قــادت وتقود‬ ‫العالــم الغربــي إلــى االنحطــاط وإلــى‬ ‫طريــق مســدود‪ ..‬لــذا أجــد لزامــا ً أن‬ ‫أدعوكــم إلــى إعــادة النظــر فــي‬ ‫التكويــن المــادي واإللهــي»‪.‬‬ ‫لــم ينشــر رد ميخائيل غورباتشــوف‬ ‫علــى رســالة المرجــع اإليرانــي فــي‬ ‫بالدنــا‪ ،‬ولــم يعــرف مضمونــه إال مــن‬ ‫روايــة وزيــر الخارجيــة الســوفياتي‬ ‫إدوارد شــيفارنازده‪ ،‬الــذي كان فــي‬ ‫نهايــة فبراير‪/‬شــباط ‪ ،1989 -‬وبعــد‬ ‫انســحاب القــوات الســوفيتية مــن‬ ‫أفغانســتان قــد وصــل إلــى إيــران‬ ‫بتكليــف مــن غورباتشــوف لنقــل الــرد‪،‬‬ ‫وبالمناســبة كان الوزيــر شــيفاردزه هــو‬ ‫السياســي األجنبــي الوحيــد علــى‬ ‫هــذا المســتوى الــذي اســتقبله آيــه‬ ‫اللــه الخمينــي بعــد انتصــار الثــورة‬ ‫اإلســامية‪.‬‬ ‫ووفقــا ً للوزيــر الســوفيتي وكان‬ ‫عضــوا ً فــي المكتــب السياســي‬ ‫للحــزب الشــيوعي الســوفيتي‪،‬‬ ‫مــا يعنــي دخولــه دائــرة كبــار‬ ‫القــادة الســوفيتيين فــإن ميخائيــل‬ ‫غورباتشــوف لــم يجــب علــى‬ ‫القضايــا العقائيــة التــي أثارهــا آيــة‬ ‫اللــه الخمينــي ولــم يعبــر عــن‬ ‫موقفــه‪ ،‬وهــذا يمكــن تفســيره‬ ‫فبصفتــه رئيســا ً للحــزب الشــيوعي‬ ‫وعقيدتــه هــي الماركســية تمنعــه‬ ‫مــن التخلــي عــن اإللحــاد باعتبــاره‬ ‫جــزءا ً ال يتجــزأ مــن النظريــة‬ ‫الماركســية الكالســيكة‪.‬‬

‫ً‬ ‫إن أولياء اهلل مل خيلدوا إىل الراحة أبدا‪ ،‬وكانوا دائمي اخلوف من هذه الرحلة احملفوفة باملخاطر‬

‫‪61‬‬

‫وفــي الوقــت نفســه‬ ‫فــإن الزعيــم الســوفيتي‬ ‫اغتنــم الفرصــة لتحســين‬ ‫العالقــات مــع جارتــه‬ ‫الجنوبيــة فلقــد أزيلــت كل‬ ‫العقبــات الرئيســية التــي‬ ‫تحــول دون ذلــك‪ ،‬كالحــرب بيــن إيـران‬ ‫والعــراق‪ ،‬كمــا انســحب الجنــود‬ ‫الســوفيات مــن أفغانســتان وبالواقــع‬ ‫فإن موســكو عرضــت تطويــر عالقات‬ ‫التعــاون بغــض النظــر عــن الخصــام‬ ‫والتضــاد اإليديولوجــي والعقائــي‪،‬‬ ‫وقــد وافــق آيــة اللــه الخمينــي مــع‬ ‫هــذا المنطلــق ويتذكــر إداورد شــيفار‬ ‫نــادزه فــي ختــام االجتمــاع القصيــر‬ ‫أنــه (يقصــد آيــة اللــه الخمينــي)‬ ‫أعــرب عــن خيبــة أملــه مــن حقيقــة‬ ‫أنــه لــم يتلــق جوابــا ً علــى األســئلة‬ ‫الفلســفية اإلشــكالية‪ ،‬مــع ذلــك ُفآيــة‬ ‫اللــه الخمينــي فــي خضــم تأمالتــه‬ ‫فــي القضايــا الروحيــة فإنــه بطبيعــة‬ ‫الحــال لــم ينــس التفكيــر فــي مصالــح‬ ‫شــعبه والمصالــح الوطنيــة لدولتــه‪،‬‬ ‫وفــي اليــوم التالــي عــدت وســائل‬ ‫اإلعــام اإليرانيــة االجتمــاع تاريخيــاً‪،‬‬ ‫وهــو حقــا ً كذلــك حيــث تطبيــع‬ ‫العالقــات الســوفيتية اإليرانيــة وخــروج‬ ‫جمهوريــة إيــران اإلســامية مــن‬ ‫العزلــة الدوليــة‪.‬‬ ‫مــن المثيــر لالهتمــام هنــا‬ ‫شــهادة لجنــرال ليونيــد شيبارشــين‬ ‫الــوارد ذكــره والــدار المتعمــق‬ ‫إليــران وهويــة زعيمهــا الروحــي‪،‬‬ ‫حيــث أشــار فــي مقابلــة لموقــع‬ ‫‪ segodnia‬يــوم ‪ ٣٠‬مــارس ‪/‬آذار‬ ‫‪ ٢٠٠٩‬إلــى أنــه خــال ســنوات‬ ‫طفولــة آيــة اللــه أشــار فــي مقابلــة‬ ‫لموقــع المجتمــع اإليرانــي مقســوم‬ ‫بالتســاوي بيــن محــب للــروس‬ ‫ومحــب لإلنكليــز‪ ،‬وكانــت عائلــة‬ ‫الخمينــي تنتمــي إلــى المجموعــة‬ ‫األولــى‪ ،‬وكان الموقــف الــودي‬ ‫تجــاه الجــارة الشــمالية عنــد الزعيــم‬ ‫الروحــي لإليرانييــن قــد تشــكل فــي‬

‫تلــك الســنوات‪ ،‬علــى الرغــم مــن‬ ‫أنــه كان عنيــدا ً ضــد االشــتراكية‬ ‫الكافــرة‪ ،‬التــي عــاش فــي ظلهــا‬ ‫ســكان االتحــاد الســوفياتي آنــذاك‪.‬‬ ‫تكمن األهمية التاريخية للثورة‬ ‫التي ترأسها آية الله الخميني في‬ ‫أنها عرضت للعامل كله بشكل حي‬ ‫كيف تنجح بالتخلص من الهيمنة‬ ‫األمريكية كان ذلك مثاال ً مشرفا ً للكيفية‬ ‫التي اكتسبت بها دولة تابعة للغرب‬ ‫سيادة حيقية فبفضل الثورة اإلسالمية‬ ‫أصبحت إيران دولة مستقلة وقوية‬ ‫ومؤثرة للمرة األولي في ترة طويلة‬ ‫ّ‬ ‫وحل اإلمام الخميني بين‬ ‫من تاريخها‬ ‫قادة العالم البارزين‪.‬‬

‫● خالل ‪ ٤٠‬عامًا‬ ‫تتطور عالقات‬ ‫روسيا مع إيران‬ ‫التي استقلت على‬ ‫يد اإلمام الخميني‬ ‫وأنصاره‬ ‫فــي الغــرب اليــوم وفــي بعــض‬ ‫وســائل اإلعــام الروســية الموجهــة‬ ‫مــن الغــرب يمكــن تلمــس خــط‬ ‫ينحــو إلــى إقنــاع الــرأي العــام‬ ‫بحتمــة تفاقــم الصــراع بيــن الســنة‬ ‫والشــيعة مســتقبالً إلــى طمــوح مــا‬ ‫لطهــران نحــو الهيمنــة اإلقليميــة‬ ‫وإنشــاء مــا يســمى بالـــ «الهــال‬ ‫الشــيعي» فــي الشــرق األوســط‬ ‫(يســميه الكاتــب النطــاق الشــيعي)‪.‬‬ ‫إن رأيــي كمستشــرق وكمختــص‬ ‫فــي العلــوم السياســية هــو علــى‬ ‫النحــو التالــي‪ ..‬ليــس الذيــن يلعبــون‬ ‫الــدور الحاســم فــي المواجهــة‬ ‫الحاليــة بيــن الملكيــات فــي الخليــج‬ ‫الفارســي وبيــن إيــران بــل السياســة‪،‬‬

‫وأثنــاء الحــرب بيــن إي ـران والع ـراق كان‬ ‫الســنة فــي الجزائــر وليبيــا وســورية‬ ‫وجنــوب اليمــن يدعمــون إيــران بينمــا‬ ‫ربطــت الصداقــة الشــخصية بيــن‬ ‫الســني أنــور الســادات والشــيعي رضــا‬ ‫بهلــوي‪ ،‬أيــن هــو االنتمــاء الدينــي؟‬ ‫إنــه غيــر موجــود ولكــن هنــاك انتمــاد‬ ‫سياســي والحديــث عــن «هــال‬ ‫شــيعي» مــا‪ ،‬أي فــي العـراق وســوريا‬ ‫ولبنــان مــن غيــر الممكــن أن يكــون‬ ‫جدي ـا ً ســيما وإن الشــيعة فــي ســورية‬ ‫ولبنــان علــى ســبيل المثــال يشــكلون‬ ‫جــزءا ً صغيــرا ً نســبيا ً مــن الســكان‪.‬‬ ‫مــن المهــم أن نــدرك شــيئا ً آخ ـرا ً‬ ‫وهــو أنــه فــي ظــروف الهســتيريا‬ ‫المعاديــة إليــران التــي يضخهــا‬ ‫أعــداء إيـران فــي العالــم والمنطقــة‬ ‫والتــي غالبــا ً مــا يرافقهــا التهديــد‬ ‫بفــرض عقوبــات اقتصاديــة جديــدة‪،‬‬ ‫وحتــى اســتخدام القــوة مــاذا‬ ‫يتوجــب علــى إيــران فعلــه؟ إنــه‬ ‫العمــل علــى األمــن القومــي‬ ‫واألهــم هــي ظــروف هــذا األمــن‬ ‫أي وجــود أنظــة صديقــة فــي‬ ‫المنطقــة والعالــم أعتقــد أنــه مــن‬ ‫هنــا تنطلــق السياســة الخارجيــة‬ ‫للجمهوريــة اإلســامية اإليرانيــة‬ ‫وكــذا هــو األمــر بمــا يتعلــق بتطويــر‬ ‫العالقــات اإليرانيــة الروســية‪.‬‬ ‫علــى مــدى مــا يقــرب مــن‬ ‫أربعــة عقــود مــن وجــود إيــران‬ ‫وإنشــاؤها كدولــة مســتقلة حقــا ً‬ ‫علــى يــد آيــة اللــه الخمينــي‬ ‫وأنصــاره‪ ،‬تتطــور عالقــات روســيا‬ ‫مــع هــذا البلــد علــى نحــو متصاعــد‪،‬‬ ‫ومواقفنــا مــن القضايــا الدوليــة إمــا‬ ‫متطابقــة أو متقاربــة ونحــن نتعــاون‬ ‫بحيويــة فــي القضيــة الســورية‪،‬‬ ‫وتطــور التعــاون االقتصــادي ذي‬ ‫النفــع المتبــادل‪ ،‬هنــاك أســاس يدعــو‬ ‫إلــى االعتقــاد بــأن للعالقات الروســية‬ ‫اإليرانيــة مســتقبل مشــرق لمــا فيــه‬ ‫خيــر شــعوبنا واألمــن الدولــي ‬

‫ّ‬ ‫إن اإلنسان العارف باحلقائق يعلم أن مجيع العصبيات واالرتباطات ليست سوى أمور عرضية زائلة إال تلك العالقة بني اخلالق واملخلوق‬

‫‪62‬‬

‫البروفسور اليهودي الروسي آرتون كابتشون‬ ‫● لم يسبق لإلمام الخميني أن قدم تنازالت سياسية‬ ‫وشخصية مع قوى الشر‬ ‫ كيـف تقـرأ شـخصية اإلمـام الخمينـي بمواجهـة‬ ‫الشـاه وأمريـكا؟‬ ‫إذا كنـت أفهـم سـؤالك بشـكل صحيـح‪ ،‬كان الجانـب‬ ‫الرئيسـي مـن شـخصية اإلمـام الخمينـي هـو طبيعتـه‬ ‫المباشـرة‪ .‬لم يسـبق له أن قدم تنازالت سياسـية وشخصية‬ ‫مـع قـوى الشـر ‪ .‬وهـو يـدرك أنـه إذا قـام بإجـراء تنـازالت‬ ‫مـع الشـاه أو األميركييـن فـي مسـألة واحـدة‪ ،‬فإنها سـوف‬ ‫تدفعـه للتنـازل في مسـائل أخـرى‪ ،‬وبهذه الطريقـة تكون‬ ‫قـد خنت هدفـك‪ ،‬فقط شـخص غيـر قابل للمسـاومة مثل‬ ‫اإلمـام يمكنـه محاربـة مثـل هـؤالء األعـداء‪.‬‬ ‫ مـن وجهـة نظـرك‪ ..‬مـا هـي التغيـرات الدوليـة‬ ‫واإلقليميـة األكثـر أهميـة التي نشـأت نتيجة انتصـار الثورة‬ ‫اإلسلامية اإليرانيـة؟‬ ‫إذا كنـا نتحـدث عـن الـدور الدولـي للثـورة اإلسلامية‪،‬‬ ‫يجـب أن نعتـرف ببعـض النقـاط‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬نتيجـة الثـورة تـم انهيـار نظـام الشـاه‪ ،‬والـذي‬ ‫كان دميـة بيـد الواليـات المتحـدة األمريكيـة‪ ،‬وأصبحـت‬ ‫إيـران ألول مـرة منـذ ‪ 18‬قرنـا َ الموضوع األبرز في السياسـة‬ ‫الدوليـة وعـادت لدورهـا كقـوة إقليميـة عظمـى‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬بعـد الثورة اإليرانية التـي قامت لنصرة‬ ‫مالييـن النـاس فـي جميـع أنحـاء العالـم‬ ‫أصبـح اإلسلام هـو البديـل االجتماعـي‬ ‫والسياسـي‪.‬‬ ‫ثالثـاً‪ :‬ونتيجـة لذلـك بـدأت القـوى‬ ‫اإلمبرياليـة ‪ -‬الواليـات المتحـدة األمريكيـة‬ ‫وإسـرائيل والسـعودية برؤية إيران التهديد‬ ‫الرئيسـي لخططهـا‪ ،‬والتناقـض بيـن‬ ‫إيـران والـدول الرجعيـة أصبح‬ ‫مـن عوامـل التصعيـد‬ ‫الدائـم الـذي تتبعه تلك‬ ‫القـوى فـي سياسـتها‬ ‫بالشـرق األوسـط‪.‬‬ ‫كان العـدو‬ ‫‬ ‫األول بالنسـبة لإلمـام‬ ‫الخمينـي هـو الحركـة‬ ‫وليـس‬ ‫الصهيونيـة‪،‬‬ ‫اليهود‪ ،‬ونحـن نعلم بجود‬ ‫عـدد جيـد مـن االليهـود‬ ‫الذيـن يعيشـون فـي إيـران‪..‬‬

‫كيـف تقـرأ عـداء اإلمـام الخمينـي للحركـة الصهيونيـة؟‬ ‫لإلجابـة علـى سـؤالك‪ ,‬يمكننـا أن نجـد فـي العديـد من‬ ‫الخطـب والمقـاالت التـي أدلـى بهـا اإلمـام الخميني في‬ ‫أوقات مختلفة أن إسـرائيل بالنسـبة له هـي أداة اإلمبريالية‬ ‫البريطانيـة واألمريكيـة‪ ،‬وتسـتخدم لفسـاد وتقسـيم الـدول‬ ‫اإلسلامية‪ ،‬كمـا تلعـب إسـرائيل دور أمريـكا فـي الشـرق‬ ‫األوسـط وقـد أرهـب الجيـش اإلسـرائيلي الـدول واألنظمـة‬ ‫التي عارضت سياسـة واشـنطن‪ ،‬والدولة الصهيونية لديها‬ ‫خطـط للتوسـع لبنـاء «إسـرائيل العظمـى» ووفقـا لهـذه‬ ‫الخطـة‪ ،‬يجـب أن تخضـع األراضي اإلسلامية مـن النيل إلى‬ ‫الفرات للسـيطرة العسكرية والسياسـية للدولة الصهيونية‪،‬‬ ‫ويجـب أن تحصـل إسـرائيل علـى مـوارد العالم اإلسلامي‪،‬‬ ‫وأن تصبـح األراضـي المحتلة سـوقا ً للسـلع اإلسـرائيلية وهذا‬ ‫بالضبـط مـا نـراه في األراضـي الفلسـطينية المحتلـة‪ .‬وقال‬ ‫اإلمـام أيضـا ً إن العالقـات بين الدولـة الصهيونيـة والواليات‬ ‫المتحـدة األمريكيـة قويـة جـداً‪ ،‬وحتـى اليوم ليـس واضحاً‪،‬‬ ‫مـا هـو الهـدف مـن هـذا التحالـف حيـث تقـوم الواليـات‬ ‫المتحـدة بغـض النظـر عـن الجرائـم اإلسـرائيلية الرهيبـة‬ ‫وتدعـم أي عمل سياسـي وعسـكري إسـرائيلي‪.‬‬ ‫ وعـد اإلمام الخميني بتحرير القـدس من الصهاينة‪..‬‬ ‫هـل حـركات المقاومـة التـي أسسـها اإلمـام الخمينـي‬ ‫قـادرة علـى تحقيـق هـذا األمر؟‬ ‫حـركات المقاومـة فـي فلسـطين ولبنـان هـي خـط‬ ‫الدفـاع األول مـن التهديـد اإلسـرائيلي‪ .‬فـي عـام ‪،1968‬‬ ‫قـال الخمينـي ألعضـاء حركـة فتـح «ال شـك فـي أن‬ ‫مكافحـة الصهيونيـة يجـب أن يصبـح واجب كل مسـلم‪،‬‬ ‫حتـى بالنسـبة للمسـلمين الذيـن يعيشـون‬ ‫علـى أطـراف العالـم اإلسلامي»‪.‬‬ ‫إسـرائيل والواليـات المتحـدة‬ ‫األمريكيـة تحالـف قـوي جـدا َ‬ ‫والفلسـطينيين لوحدهـم ال‬ ‫يمكنهـم تحطيمـه ولذلـك‬ ‫نحـن بحاجـة إلـى الوحـدة‬ ‫والمـوارد مـن كل العالـم‬ ‫اإلسلامي‪ ،‬والدعـم مـن‬ ‫القـوى التقدميـة حـول‬ ‫العالـم‪ ،‬وأخيـرا وليـس آخـرا ً‬ ‫اليهـود الذيـن يفهمـون‬ ‫طبيعـة الصهيونيـة‬ ‫المعاديـة للسـامية ‬

‫ّ‬ ‫كلما اجته القلب حنو تدبري األمور وتعمري الدنيا أ كثر وكان تعلقه أشد كان غبار الذل واملسكنة عليه أوفر وظالم اهلوان واحلاجة أوسع‬

‫‪63‬‬

‫الفيلسوف والمؤرخ الروسي ألكساندر بروخانوف لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● اإلمام الخميني إنسان مستنير بالحكمة والمعرفة اإللهية التي اخترقت‬ ‫كشعاع الضوء كل مرافق الحياة في الجمهورية اإلسالمية اإليرانية‬ ‫هــو الفليلســوف والمــؤرخ الكبيــر الــذي قضــى ‪ 40‬عام ـا ً‬ ‫مــن عمــره يكتــب تاريــخ روســيا ‪ ...‬هــو المفك ّــر الــذي قــرأ‬ ‫مضاميــن رســالة اإلمــام الخمينــي «رض» قــراءة عقليــة‬ ‫وواقعيــة وفلســفية فاســتنبض منهــا أحقيــة المطالــب ‪...‬‬ ‫الدكتــور ألكســاندر بروخانــوف فــي حديــث خــاص إلــى‬ ‫مجلــة مرايــا الدوليــة حــول رؤيــة اإلمــام الخمينــي " رض "‬ ‫للعالقــة مــع روســيا وآفاقهــا ‪.‬‬ ‫ كيــف تنظــرون إلــى شــخصية اإلمــام الخمينــي‬ ‫علــى المســتوى السياســي وخاصــة فــي مــا يتعلــق‬ ‫بالعالقــة مــع روســيا؟‬ ‫اإلمــام الخمينــي قــام باكتشــاف كبيــر وحقــق إختراقا ً‬ ‫هائـا ً‪ .‬وإذا انطلقنــا مــن أن فــي أســاس كل مــا يجــري في‬ ‫الكــون أرســيت اإلرادة اإللهيــة‪ ،‬وأن الســلوكيات الدنيويــة‬ ‫الوضيعــة تعــود إلــى معصيــة البشــرية لــارادة اإللهيــة‬ ‫وابتعادهــا المتواصــل عــن التعاليــم الربانيــة الكتابيــة وعــن‬ ‫الســير النبويــة والشــرائع الســماوية‪ ،‬عندئــذ يمكــن ان‬ ‫نســتنتج مــا ســبب مــا يجــري مــن أهــوال وفضائــع وســفك‬ ‫للدمــاء‪ .‬ان العــودة إلــى األصــل‪ ،‬إلــى اإلرادة اإللهيــة التــي‬ ‫يجــب ان تكــون أساسـا ً فــي االســرة‪ ،‬وفــي الدولــة‪ ،‬وفــي‬ ‫حيــاة الشــعوب‪ ،‬وال ســيما شــعبنا الروســي‪ ،‬إن هــذه‬ ‫العــودة تعتبــر طبيعيــة وموجهــة إلــى كمــال الســلوك‬ ‫اإلنســاني فــي الدنيــا‪ .‬هــذا مــا ســعى إليــه آيــة اللــه‬ ‫العظمــى‪ .‬إنــه قــام بالثــورة‪ ،‬أطــاح بالدولــة العلمانيــة‪،‬‬ ‫التــي كانــت فــي الكثيــر مــن تجلياتهــا ملحــدة وعميلــة‬ ‫للغــرب‪ .‬الخمينــي أطــاح بهــذا النظــام ووقــف علــى رأس‬ ‫البــاد‪ .‬وفــي تصــوري فــإن مــن خــال فهمــه لإلســام‬ ‫والقــرآن والقداســة ســواء فــي بلــده أو العالــم أرا َد‬ ‫الخمينــي ترجمــة اإلرادة اإللهيــة فــي الحيــاة اليوميــة‪.‬‬ ‫وفــي الواقــع إنــه أقــام فــي إي ـران دولــة دينيــة ووقــف‬ ‫علــى رأس هــذه الدولــة وكان إنســانا ً مســتنيرا ً بالحكمــة‬ ‫والمعرفــة اإللهيــة التــي اخترقــت كشــعاع الضــوء كل‬ ‫مرافــق الحيــاة فــي الجمهوريــة اإلســامية‪ .‬هــذا مــا‬ ‫جعلــه شــخصية نــادرة وعظيمــة‪.‬‬ ‫ مــا هــي قراءتكــم لرســالة اإلمــام الخمينــي إلــى‬ ‫الرئيــس غورباتشــوف؟ وإلــى أي مــدى كان محقّــا ً فــي‬ ‫مــا نصحــه للرئيــس غورباتشــوف؟‬

‫تكمـ ُ‬ ‫ـن‬ ‫إن مطالبــه لغورباتشــوف واالتحــاد الســوفياتي ِ‬ ‫فــي ان دولــة ملحــدة حم ـراء تجــاور المســلمين‪ .‬اإلمــام‬ ‫الخمينــي حــ ّذر غورباتشــوف مــن أن الكفــر وااللحــاد‬ ‫ســيؤديان إلــى انهيــار الدولــة الســوفياتية ونصحــه فــي‬ ‫اخــر أيامــه وآخــر أيــام حكــم غورباتشــوف واالتحــاد‬ ‫الســوفياتي نفســه بالكــف عــن سياســة اإللحــاد والعــودة‬ ‫إلــى الوعــي اإللهــي‪ .‬إنــه لــم يطالــب باإلمامــة فــي‬ ‫االتحــاد الســوفياتي أو بحكــم البطريــرك فــي البــاد‪ ،‬إال‬ ‫أنــه أرا َد ان تهتــدي الدولــة والمجتمــع بالتعاليــم الربانيــة‬ ‫وأن يُصبــح اإليمــان نهج ـا ً فــي عمــل مؤسســات الدولــة‪.‬‬ ‫إال أن ذلــك لــم يحصــل فــي العهــد الســوفياتي‪ .‬وكان‬ ‫ذلــك الواقــع أساســا ً للخــاف بيــن دولــة اإلمــام ودولــة‬ ‫البالشــفة‪ .‬أمــا اليــوم‪ ،‬أي بعــد زوال الدولــة الملحــدة‪،‬‬ ‫وقيــام الدولــة البوتينيــة‪ ،‬لــم يعــد أي أســاس للخــاف بيــن‬ ‫الدولتيــن‪ ،‬الن دولــة بوتيــن تدعــم بــكل الوســائل تنامــي‬ ‫الوعــي الربانــي ودور الكنيســة والديــن فــي الحيــاة‪ ،‬وألن‬ ‫بوتيــن يظهــر علــى المــأ وإلــى جانبــه البطريــرك ورجــال‬ ‫الديــن‪ .‬مــن هنــا فــان ال وجــود اليــوم فــي العالقــات‬ ‫الروســية اإليرانيــة كل تناقضــات الماضــي األيديولوجيــة‬ ‫والميتافيزيقيــة‪ .‬لقــد انفتحــت آفــاق جديــدة النســجام‬ ‫أعمــق وتواصــل أوثــق بيــن البلديــن‪ ،‬مــع التســليم بــأن‬ ‫التحالــف الراهــن بيــن روســيا وإيــران ال يحمــل طابعــا ً‬ ‫عقائديــا ً ‪ -‬ميتافيزيقيــا أو عقائديــا ً ‪ -‬فلســفياً‪ ،‬وانمــا‬ ‫طابعـا ً جيوسياســيا ً يســتند إلــى تقاطــع المصالــح ووحــدة‬ ‫التهديــدات والتحديــات‪ .‬وهــذا يعــود بالدرجــة األولــى‬ ‫إلــى أن العالــم الغربــي األميركــي‪ ،‬الــذي وصفــه اإلمــام‬ ‫الخمينــي بـــ «الشــيطان األكبــر»‪ ،‬لــم يتخــل عــن مخطــط‬ ‫الهيمنــة العالميــة‪ ،‬وال يــزال يوجــه ســهامه المســمومة‬ ‫إلــى كل مــن روســيا وإيــر َ‬ ‫ان‪ .‬البلــدان يجمعهمــا اليــوم‬ ‫عــدو مشــترك‪ ،‬وســاحة الصــراع اليــوم مــع هــذا العــدو‬ ‫هــو الشــرق األوســط‪ .‬روســيا وإيــران أصبحتــا شــريكين‬ ‫ليــس سياســيين واقتصادييــن فحســب‪ ،‬وإنمــا شــريكين‬ ‫فــي تحالــف سياســي ‪ -‬عســكري أيض ـاً‪ .‬إنــه وضــع غيــر‬ ‫مســبوق فــي تاريــخ العالقــات الروســية اإليرانيــة‪ .‬وهنــا‬ ‫أود ان أضيــف بــأن اإلمــام كان يحلــم بــأن يــرى بجــوار‬ ‫إيــران ليــس دولــة الحــاد وانمــا دولــة روســية تســلم‬ ‫بــاإلرادة اإللهيــة‪ .‬أعتقــد أن حلــم الخمينــي فــي هــذه‬ ‫الجزئيــة تحقــق فعــا ً‪.‬‬

‫إهلي وربي! إن أيدينا عن كل شيء قاصرة وحنن عارفون بأننا ناقصون وتافهون وال منلك ما يليق بأعتاب قدسك‬

‫‪64‬‬

‫ برأيكــم لمــاذا خـ ّ‬ ‫ـص اإلمــام الخمينــي روســيا بهــذه‬ ‫الرســالة ؟ وهــل العالقــة الروســية اإليرانيــة اليــوم هــي‬ ‫تحقيق ـا ً لنهــج اإلمــام الخمينــي؟‬ ‫العالم كان منقسـما ً إلى معسـكرين اثنين‪ ،‬إلى دولتين‬ ‫عظمييـن‪ ،‬همـا االتحـاد السـوفييتي والواليـات المتحـدة‪.‬‬ ‫أمـا القسـم األكبـر مـن دول العالـم فـكان يدور فـي فلكي‬ ‫هاتيـن القوتيـن‪ .‬لـم يكـن معنـى للخمينـي أن يلجـأ آنـذاك‬ ‫إلـى فرنسـا أو إنكلتـرا‪ ،‬ال ألنهمـا كانـا يـدوران فـي فلـك‬ ‫أميـركا‪ .‬الشـيء نفسـه كان ينطبـق على هنغاريـا وحتى‬ ‫علـى الصيـن فـكال البلديـن يمثلان بدرجـات متفاوتـة‬ ‫المعسـكر االشـتراكي‪.‬‬ ‫أمـا االتحـاد السـوفياتي فـكان دولـة عظمـى بجـوار‬ ‫إيـران‪ ،‬وكان يحدد إلـى حد كبير السياسـة العالمية‪ .‬ولذلك‬ ‫ناشـد الخمينـي االتحـاد السـوفياتي‪ ،‬ربمـا ألنـه كان يتنبـأ‬ ‫بسـقوطه‪ ،‬ربمـا أراد تحذيـر غورباتشـوف مـن احتمال هذا‬ ‫السـقوط‪ .‬واسـتنتج انـه لـم يكـن فـي داخلـه يرغـب فـي‬ ‫ذلـك‪ ،‬لـم يحبـذ أن يـرى بالقـرب مـن إيـران دولـة نوويـة‬ ‫عظمـى تتشـظى وتتجـزأ‪.‬‬ ‫مـن هنا نشـأت العالقة بين المرسِ ـل والمرسَ ـل إليه‪ ،‬أي‬ ‫من اإلمام الخميني إلى الزعيم السـوفياتي غورباتشـوف‪.‬‬ ‫وعلاوة علـى ذلـك‪ ،‬ألن الخمينـي كان موسـوعة فـي‬ ‫المعـارف والتاريـخ‪ ،‬كان علـى اطلاع علـى تاريـخ العالـم‬ ‫وال سـيما التاريـخ الروسـي وأديـان شـعوب العالـم وتاريـخ‬ ‫األرثوذكسـية فـي روسـيا‪.‬‬ ‫عمومـا ً شـهد التاريـخ الروسـي فتـرات عندمـا أخـذ‬ ‫المطارنـة وغيرهـم مـن رجـال الديـن علـى عاتقهـم‬ ‫دور الحـكام وحكمـوا البلاد‪ ،‬والسـيما فـي أوقـات‬ ‫تـردي األوضـاع في األسـر الحاكمـة‪ .‬لذلـك أعتقد أن‬ ‫الخمينـي كان يحلـم بان يأتي وقـت ويعود اإليمان‬ ‫إلـى الكرمليـن وأن تأخذ السياسـة الروسـية منحى‬ ‫روحيـا ً مشـبعا ً بالشـعور الدينـي‪.‬‬ ‫أراد علـى مـا يبـدو أن تكون بجـوار دولتـه الدينية‬ ‫دولـة دينيـة أخرى‪ .‬كمـا كان يحلم أن تنشـر‬ ‫حـول العالم مبـادئ الدولـة الثيوقراطية‪.‬‬ ‫وأعتقـد أن إيـران هـي أول دولـة‬ ‫اسلامية نجحـت فيهـا مبـادئ الدولـة‬ ‫الثيوقراطيـة المتقدمة‪ .‬خالفا ً مثالً إلسـرائيل‬ ‫التـي ال تـزال ملتزمـة دينيـا ً فـي بعـض‬ ‫مناهجهـا الحكوميـة‪ ،‬لكنهـا لـم ولـن‬ ‫تتوصـل إليهـا‪ ،‬كونهـا مبنيـة علـى أسـس‬ ‫عنصريـة مقيتـة‪ .‬بالمناسـبة يمكـن أن‬ ‫نالحـظ هـذا التوجـه بشـكل جلـي اليـوم‬ ‫فـي تركيـا‪ ،‬التـي تسـعى بخطـوات‬ ‫حثيثـة إلـى بنـاء الدولـة الثيوقراطية‪.‬‬

‫ ماذا تقولون لروح الله الخميني؟‬ ‫منــذ فتــرة وجيــزة زرت طهــران لحضــور المؤتمــر‬ ‫المكــرس لنصــرة المقاومــة‪ ،‬وبخاصــة الثــورة الفلســطينية‪.‬‬ ‫وقــد أتيحــت الفرصــة لــي لقــاء المرشــد خامنئــي‪.‬‬ ‫وبشــكل عــام أتــردد كثيــرا ً إلــى إيــران‪ ،‬ومــن المــدن‬ ‫المفضلــة لــي قــم المقدســة‪ ،‬حيــث ألتقــي فيهــا مــع‬ ‫آيــات اللــه‪ .‬وفــي كل زيــارة إلــى إيــران أســتحضر فــي‬ ‫الذاكــرة العدالــة اإللهيــة التــي تتطلــع إليهــا البشــرية‪.‬‬ ‫فهــذه المســلمة أرســيت فــي النصوص الســماوية‪ ،‬ســواء‬ ‫فــي العهــد القديــم أو الق ـرآن الكريــم أو العهــد الجديــد‪.‬‬ ‫هــذا العــدل اإللهــي‪ ،‬كمــا كان الخمينــي محقــاً‪ ،‬لــن‬ ‫يتحقــق إال مــن خــال الحكومــة الدينيــة‪ ،‬الحكومــة التــي‬ ‫تســتمد شــرعيتها مــع الوعــي الدينــي‪ .‬وأفــكار الخمينــي‬ ‫أساسـا ً كانــت ترمــي إلــى تقديــس المبــادئ الدينيــة فــي‬ ‫البــاد وترجمتهــا فــي كل شــيء‪ ،‬فــي االقتصــاد والنظــام‬ ‫المصرفــي والشــؤون العســكرية‪ .‬أنــا شــخصيا ً أتفــق مــع‬ ‫هــذه التعاليــم‪ .‬وأعتبــر وصايا اإلمــام إرثا ً لإلنســانية ومهمة‬ ‫جبــارة لــم يتــم تنفيذهــا حتــى االن‪ ،‬وبالتالــي فــان كل هذه‬ ‫الحــروب وكل هــذه الكــوارث والصراعــات تقــع ألن العالم ال‬ ‫يــزال بعيــدا ً جــدا ً عــن العدالــة اإللهيــة‪ .‬ولذلــك‪ ،‬أود أن أقول‬ ‫لإلمــام الخمينــي‪ :‬بــارك يــا إمــام بلــدي الحبيــب روســيا‬ ‫واحفظــه لنــا جميع ـا ً ‬

‫ما عسانا نقول سوى أن ّ‬ ‫حنرك ألسنتنا قائلني‪ :‬إن رجاءنا موكول إىل رمحتك وإن أملنا وثقتنا بفضلك ومغفرتك وجودك وكرمك‬

‫‪65‬‬

‫العوا لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫الدكتور محمد سليم ّ‬

‫● حركة اإلمام الخميني جزء أساسي من الصحوة‬ ‫اإلسالمية في العقدين االخيرين‬ ‫● اإلمام الخميني واإلخوان المسلمين‪ ..‬نحو تحقيق‬ ‫الوحدة اإلسالمية‬ ‫بداية نحن نحاور شخصية مصرية‪ :‬الدكتور محمد سليم‬ ‫الع َّوا‪ ،‬أحد أبرز رموز االعتدال ودعاة الحوار‪ ،‬وهو يحمل من حيث‬ ‫المبدأ فكر اإلخوان المسلمين بصورته الوسطية األصيلة‪ ،‬كما‬ ‫أرساها المرشد المؤسس حسن البنا رحمه الله‪ .‬فإلى الحوار‪:‬‬ ‫ ما هي قراءتكم لحركة اإلمام الخميني الثورية في‬ ‫إيران بوجه نظام الشاه؟ وإلى أي مدى ساهمت هذه‬ ‫الحركة في الصحوة اإلسالمية؟‬ ‫حركة اإلمام الخميني في مواجهة نظام الشاه‬ ‫كانت ثورة إسالمية حقيقية‪ ،‬عبّرت عن مشاعر الغالبية‬ ‫من الشعب اإليراني وأدانت المظالم التي كانت مستمرة‬ ‫لعقود متوالية‪ ،‬وردت االعتبار للقيادة الدينية للعلماء‪.‬‬ ‫وهي جزء أساسي من الصحوة اإلسالمية في العقدين‬ ‫األخيرين من القرن العشرين‪ ،‬أكدت ما سبقها من بدايات‬ ‫هذه الصحوة في مصر بعد هزيمة ‪ ،1967‬وأسهمت في‬ ‫تقوية مظاهر الصحوة اإلسالمية‬ ‫في العالم اإلسالمي كله‪.‬‬

‫ ما هي برأيكم أبرز الميزات الفكرية التي تميز بها‬ ‫اإلمام الخميني والتي جعلت من ثورته خالدة؟ ولماذا‬ ‫أرادها ثورية «إسالمية» مع أن مختلف أطياف الشعب‬ ‫اإليراني شارك فيها؟‬ ‫المزية الفكرية األساسية لإلمام الخميني في نظري‬ ‫ذات شعبتين‪ :‬صالبته الهائلة في وجه الترغيب والترهيب‪،‬‬ ‫واستناده إلى أساس فقهي صحيح يحول الطاقة الشعبية‬ ‫الهائلة إلى عمل منظم له رأس مطاع بدال ً من أن تكون تلك‬ ‫الطاقة مصدرا ً للفوضى واالنفالت‪ ،‬فأما الصالبة الشخصية‬ ‫فتتضح في رفضه القاطع ألية تنازالت تقدم لنظام الشاه‬ ‫سواء في أثناء إقامته في الحوزة ونشاطه العلمي فيها‪،‬‬ ‫أو في أثناء حياته في المنفى في العراق‪ ،‬أو في مهجره‬ ‫في فرنسا إلى يوم عودته إلى إيران‪ .‬واألحداث الدالة على‬ ‫هذه الصالبة في الحق كثيرة‪ ،‬يرويها الثقات من رفاق‬ ‫كفاحه وممن عملوا بالقرب منه‪ ،‬وبحيث إنها أصبحت‬ ‫أشهر من أن تحتاج إلى تأكيد بواقعة أو واقعتين‪.‬‬ ‫وأما األساس الفقهي الذي أعنيه فهو استناد التحرك‬ ‫الخميني إلى نظرية «والية الفقيه» التي سوّغت السعي‬ ‫إلى إقامة حكم إسالمي‪ ،‬يطبق أحكام الشريعة كما يعبر‬ ‫عنها المذهب الجعفري‪ ،‬في زمن الغيبة‪ .‬وقد بدأ اإلمام‬ ‫الخميني في بيان هذا األصل الفقهي لحركته في دروس‬ ‫«الحكومة اإلسالمية» التي ألقاها في الحوزة النجفية إبان‬ ‫نفيه إلى العراق‪ .‬ففي هذه الدروس نقف على قول آية‬ ‫الله الخميني‪« :‬لقد مر على الغيبة الكبرى إلمامنا‬ ‫المهدي أكثر من ألف عام وقد تمر ألوف‬ ‫السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم‬ ‫اإلمام المنتظر‪ ،‬في طول هذه المدة‬ ‫هل تبقى أحكام اإلسالم معطلة؟‪...‬‬ ‫هل حدَّد الله عمر الشريعة بمائتي‬ ‫عام مثال؟ هل ينبغي أن يخسر‬ ‫اإلسالم من بعد الغيبة الصغرى‬ ‫كل شيء؟ الذهاب إلى‬ ‫هذا الرأي أسوأ في نظري‬ ‫من االعتقاد بأن اإلسالم‬ ‫منسوخ»‪.‬‬

‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫إن العالج القطعي ألكثر املفاسد يكون بعالج حب الدنيا وحب النفس ألنه بعالجها تكون النفس ساكنة ومطمئنة ويسكن القلب وحيل فيه االطمئنان‬

‫‪66‬‬

‫وليس أوضح من ذلك كالم ٌ‬ ‫دال على الس ّر الحقيقي‬ ‫في نجاح الثورة اإلسالمية في إيران‪ .‬أما مشاركة أطياف‬ ‫الشعب اإليراني كافة فيها فإن سبب ذلك النقمة العامة‬ ‫على الظلم واالستبداد اللذين كانا مميزين رئيسيين للشاه‬ ‫الحك ْم المستمد ُة قوانينُهُ‬ ‫وحكوماته المتعاقبة‪ .‬فطالب ُ‬ ‫مهُ من اإلسالم ثاروا من أجل تحقيقه‪ ،‬والمتضررون من‬ ‫ونظ ُ‬ ‫الظلم واالستبداد شاركوا في الثورة للقضاء عليهما أمال‬ ‫في أن ينعموا بالحرية والعدل‪.‬‬ ‫ هل انتصار الثورة الخمينية في إيران فتحت الباب‬ ‫نحو حركات المقاومة اإلسالمية؟‬ ‫ال ريب أن الثورة اإلسالمية في إيران قد ساهمت‬ ‫مساهمة فعالة في دعم المقاومة اإلسالمية‪ ،‬والسيما‬ ‫المقاومة الفلسطينية ولم يخل األمر من صعوبات‪ ،‬سببها‬ ‫االختالف في بعض وجهات النظر المصلحية‪ ،‬لكن الخط‬ ‫العام للثورة اإليرانية لم يزل‪ ،‬وأرجو أن يظل‪ ،‬على والئه‬ ‫للمقاومة اإلسالمية الفلسطينية التي يقل ناصروها‪ ،‬ويكثر‬ ‫معادوها حتى لكأن الثابت على موقفه من تأييدها‬ ‫كالقابض على الجمر‪.‬‬ ‫ الدكتور محمد سليم العوا‪ ،‬يتحدث الكثيرون عن‬ ‫عالقة اإلمام الخميني باإلخوان المسلمين في مصر الذين‬ ‫كانوا أول المهنئين بانتصار الثورة‪.‬‬ ‫ما هي حقيقة هذه العالقة؟ وعلى أي أسس قامت؟‬ ‫وهل وصال إلى نقطة تباعد في «الرؤى السياسية» أم أننا‬ ‫نعود إلى قول الشيخ حسن البنا‪« :‬نتعاون في ما نتفق‬ ‫عليه ونتسامح في ما نختلف فيه»؟‬ ‫العالقة بين اإلمام الخميني وبين فكر اإلخوان المسلمين‬ ‫قديمة‪ ،‬فقد كان اإلمام مصاحبًا آلية الله الكاشاني في‬ ‫رحلة الحج الواقع سنة ‪ 1948‬التي اجتمع فيها باإلمام حسن‬ ‫البنا المرشد المؤسس لإلخوان المسلمين‪ ،‬وكان لإلخوان‬ ‫بصفة عامة موقف مؤيد بكل قوة للوحدة اإلسالمية‬ ‫القائمة على العمل المشترك بين السنة والشيعة لتحقيق‬ ‫النهضة اإلسالمية العامة مع ترك الخالفات التاريخية‬ ‫جانبًا وقبول االجتهادات الفقهية العملية المتباينة كما‬ ‫يقبل جمهور أهل السنة الخالف الفقهي بين المذاهب‬ ‫األربعة ومع المذهب الظاهري واإلباضي والزيدي‪ .‬وقد‬ ‫كان لألستاذ حسن البنا عضوية ونشاط كبير في جماعة‬ ‫التقريب في القاهرة‪ ،‬وعالقته بعلماء الشيعة اإلمامية‬ ‫والنشطاء السياسيين اإليرانيين كانت قوية ومعروفة‬ ‫للكافة‪ .‬ومن هنا فإنه طبيعي أن يكون اإلخوان المسلمون‬ ‫أول المهنئين بالثورة اإلسالمية في إيران‪.‬‬ ‫وإلحقاق الحق يجب أن نقول إن فتورًا قد اعترى الصلة‬ ‫بين الجانبين في أثناء الحرب العراقية ضد إيران‪ ،‬ولكنه‬ ‫لم يدم طويال وقام بعض الموثوقين من الطرفين ببيان‬ ‫المالبسات السياسية التي أدت إليه بيانًا قبله الطرفان‪ .‬وال‬ ‫يزال اإلخوان وعلماء اإلمامية في إيران على األخذ بالمقولة‬

‫الذهبية (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضها بع ً‬ ‫ضا فيما‬ ‫اختلفنا فيه)‪ .‬وهذا ما يميز أهل العلم والفهم من الطرفين‬ ‫عن أهل العصبية ومثيري الفتن الذين كلما خمدت نيران‬ ‫الخالف بين السنة والشيعة سارعوا بإيقادها تفريقًا بين‬ ‫أمة اإلسالم وإضعافًا لها‪ ...‬لكن الله من ورائهم محيط‪.‬‬ ‫ في ظل التقهقر العربي والزحف بالجوارح نحو‬ ‫التطبيع مع الكيان الصهيوني وضياع فلسطين التي اعتبرها‬ ‫اإلمام الخميني «قبلة الصراع»‪.‬‬ ‫هل ال زالت إيران الثورة تحافظ على نهج اإلمام الخميني‬ ‫في المبادئ واألولويات والسيما القضية الفلسطينية؟‬ ‫الموقف اإليراني ال يزال على ما تركه عليه اإلمام‬ ‫الخميني‪ ،‬يؤكد ذلك الدعم المتواصل الذي تقدمه‬ ‫الجمهورية اإلسالمية للمقاومة الفلسطينية بفصائلها‬ ‫المتعددة‪ ،‬وللمقاومة اللبنانية اإلسالمية المتمثلة في‬ ‫حزب الله‪ .‬وال مراء في أن الذي يجري في سوريا‬ ‫والعراق واليمن قد أثَّر على مشاعر كثير من أهل السنة‬ ‫نحو حقيقة الدعم‪ ،‬وهل هو موجه لمقاومة إسرائيل‬ ‫أم لدعم العلويين في سوري] ضد المقاومين لنظامها‬ ‫الحزبي الطائفي‪ .‬ولست أنسى حديثا ً طويال ً بين‬ ‫سماحة السيد حسن نصر الله وبيني‪ ،‬كان من قوله فيه‪:‬‬ ‫«لندع الملف السوري جانبا ً – موقتاً‪ -‬أليس أمامنا عدو‬ ‫مشترك هو اإلسرائيلي؟ أليست قضية النهضة اإلسالمية‬ ‫مجاال ً واسعًا للعمل المشترك؟»‬ ‫وليت المسلمين كافة‪ ،‬والسيما أولي األمر منهم‪ ،‬أن‬ ‫يقبلوا هذا الرأي ويعملوا للصالح اإلسالمي العام‪ ،‬ألنه‬ ‫ال الوقت وال اإلمكانات المتاحة‪ ،‬وال الظرف العالمي أو‬ ‫المحلي يتسع للخالفات الداخلية بين القوى اإلسالمية‬ ‫ولمواجهة العدو المشترك بتجليات قواه المتعددة‬ ‫الطاعنة في جسد األمة بكل وسيلة وبكل قوة‪.‬‬ ‫ اإلمام الخميني من أبرز الدعاة إلى الوحدة اإلسالمية‬ ‫في مواجهة األخطار العربية‪ ...‬برأيكم هل نحن أمام واقع‬ ‫يسمح لنا بتحقيق هذه الوحدة؟‬ ‫لألسف لسنا أمام واقع يسمح بتحقيق وحدة إسالمية‬ ‫من أي نوع‪ -‬في مواجهة األخطار العديدة التي تحيط‬‫باألمة اإلسالمية‪ .‬لكن هذا ال يعني أن نكفر بقضية الوحدة‬ ‫أو نكف عن العمل لها‪ ،‬فنحن نؤمن أن ﴿اللَّهَ بَالِ ُغ أ َ ْم ِر ِه قَ ْد‬ ‫جَ ع ََل اللَّهُ لِك ُِّل َ‬ ‫يءٍ قَ ْدرًا﴾‪.‬‬ ‫ش ْ‬ ‫ لقد استطعتم ‪-‬بلغة الحوار‪ -‬إيقاف حروب دموية‬ ‫في زمن الرئيس مبارك مع اإلخوان المسلمين‪ ...‬هل تسعون‬ ‫بلغة الحوار مجددا ً اليوم إيقاظ العالقة بين طهران‬ ‫والقاهرة على قاعدة الوحدة اإلسالمية؟‬ ‫ملُنا على قاعدة الوحدة اإلسالمية‬ ‫الحمد لله‪َ ،‬ع َ‬ ‫مستمر‪ ،‬وبقدر ما يتاح في الزمان والظرف السياسي نبذل‬ ‫ما نستطيع في هذا الباب‪ .‬والتوفيق من عند الله وحده ‬

‫بالزهد يف الدنيا واإلعراض عنها يستقر يف القلب نور احلكمة وهو اهلادي لطريق السعادة والوصول إىل مقام كمال اإلنسانية‬

‫‪67‬‬

‫المتحدث السابق باسم جماعة اإلخوان المسلمين‬ ‫في الغرب‪ ..‬والرئيس المؤسس للرابطة اإلسالمية‬ ‫في بريطانيا الدكتور كمال الهلباوي‬ ‫● اإلمـام الخميني قائـد الثـورة األعظـم‬ ‫في التاريـخ المعاصـر‬ ‫قاد اإلمام الخميني رحمه الله تعالى‪ ،‬أعظم ثورة في‬ ‫التاريخ المعاصر‪ .‬ولذلك كثر أعداؤها من الغربيين عموما ً‬ ‫ومن المسلمين وخصوصا ً العرب خوفا ً من تصدير الثورة‪.‬‬ ‫كانت الثورة اإلسالمية في إيران ثورة عظيمة‪ ،‬ألنها‬ ‫كانت ضد فساد عظيم‪ ،‬بل أكبر فساد في بالد المسلمين‬ ‫آنذاك‪ ،‬وكانت الثورة اإلسالمية في إيران بقيادة اإلمام‬ ‫الخميني ضد أكبر تبعية للغرب من نظام الشاه‪ ،‬الذى‬ ‫رفض الغرب إستقباله للحياة فيه بعد قيام الثورة‪ ،‬فما كان‬ ‫منه إال أن لجأ إلى مصر ثم دفن بها‪.‬‬ ‫وكانت الثورة اإلسالمية في إيران أعظم ثورة معاصرة‬ ‫ألنها إتجهت لبناء دولة معاصرة رغم الحصار والحروب‬ ‫والفتن والمؤامرات‪ ،‬بعد القضاء على الفساد والتبعية‪.‬‬ ‫لألسف الشديد لم يكن هذا الدرس كافيا أمام النظم‬ ‫الفاسدة في األمة لكى تبدأ عالقة جديدة مع الغرب على‬ ‫أساس االحترام والتقدير والمشاركة‪ ،‬بعيدا عن التبعية أو‬ ‫الصراع مع الجيران من المسلمين‪ ،‬كما يخطط لذلك الغرب‬ ‫حتى تنجو إسرائيل وتنتعش الصهيونية‪.‬‬ ‫وقد رأينا أخيرا ً كيف جمع «ترامب» حكام معظم‬ ‫بالد المسلمين من العرب والعجم قريبا ً من الحرمين‬ ‫الشريفين‪ ،‬وسلب أموالهم الضخمة‪ ،‬وزرع بينهم‬ ‫بذور الشك وأحدث بينهم المزيد من الصراع‬ ‫على التبعية للغرب‪ .‬الذي يرى هذه الصورة‬ ‫سابقا ً أو حاليا ً (صورة التبعية) يدرك عظمة‬ ‫مواقف اإلمام الخميني‬ ‫وثورته ومواقف‬

‫الجمهورية اإلسالمية في إيران في هذه القضايا الشائكة‪.‬‬ ‫ومنها الموقف ضد إسرائيل‪ ،‬الرهائن األمريكان‪ ،‬عمل سفارة‬ ‫للفلسطينين مكان سفارة إسرائيل سابقا في طهران‪ ،‬ومنها‬ ‫دعم المقاومة‪ .‬وكلها أعمال ال يقوم بها إال من تحرر من‬ ‫التبعية للغرب وسعى إلى بناء الذات واالستقالل الحقيقي‪.‬‬ ‫عندما قلت في بعض مقاالتي وفى برامج التلفاز‬ ‫«ولقد تعلمنا من األمام الخميني كما تعلمنا من حسن‬ ‫البنا»‪ ،‬كتب بعض المتسلفين بجهلهم‪ ،‬وقلة علمهم‪،‬‬ ‫وكراهيتهم للدولة وللثورة اإلسالمية في إيران وللشيعة‬ ‫عموما ً ولإلمام الخميني خصوصا‪ ،‬كتبوا ضدي شخصياً‪،‬‬ ‫ورموني بالتشيع وهى ليست تهمة عند من يعقل ويدرك‬ ‫أن المذاهب الفقهية مدارس وطرق للفهم والعبادة‬ ‫والفقه‪ ،‬فحملها بعض الجهالء إلى ميدان العقيدة‪ .‬قالوا‬ ‫هذه الجملة (يا أهل مصر الموحدين خذوا حذركم من‬ ‫البغال التى تركبها إيران للدخول إلى أرض الكنانة)‪.‬‬ ‫وعندما قلت‪ ،‬إن الخميني كان إماما ً للمسلمين في‬ ‫التلفاز‪ ،‬وفي المقال‪ ،‬شن أولئك الجهلة حربا ً شرسة على‬ ‫هذه الكلمة‪ ،‬فأصبحت تهمة لي للرد عليها‪،‬‬ ‫وعندما قلت إن الشيعة الذين أعرفهم وأتعامل‬ ‫معهم يتمسكون بالسنة أكثر من أهل السنة‪،‬‬ ‫والب ّد من التقارب مع إيران‪ ،‬سعيا ً إلى وحدة‬ ‫األمة‪ ،‬وتحديد العدو الحقيقي لألمة (إسرائيل‬ ‫والصهاينة ومن وراءهم)‪ ،‬عندما قلت‬ ‫ذلك قالوا عني ما قاله‬ ‫مالك في الخمر‪.‬‬

‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ً ً ْ‬ ‫َّ‬ ‫األصلية باقيني على حاهلما‬ ‫على الشباب حتما والزما أن يكونوا يف صدد التصفية والتزكية ما دامت فرصة الشباب حاضرة والصفاء الباطني والفطرة‬

‫‪68‬‬

‫نعم‪ ،‬أنا أحب اإلمام الخميني وغيره من أئمة السنة‬ ‫والشيعة‪ .‬ألن الناس يهتدون بهم وألنهم يبينون لنا الطريق‪.‬‬ ‫ولقد اتهمني بعض المتسلفين الجهالء أو أنصاف‬ ‫المتعلمين أننى شيعي أخفي تشيعي‪ ،‬وأنني أبيح كل‬ ‫الموبقات والخرافات التى يؤمن بها أهل التشيع‪ ،‬وافتروا‬ ‫على الشيعة افتراءات واسعة وألحقوها بالعقيدة حتى تتم‬ ‫الفتنة وننشغل بأنفسنا عن العدو الحقيقي‪ .‬وهذا الموضوع‬ ‫ال يشغلني عن الهدف الحقيقي وتحقيق وحدة األمة‬ ‫ومواجهة الفتن وإظهارها‪ ،‬ألن المذاهب مدارس وطرق‬ ‫للتعبد وليست هي اإلسالم وال التوحيد‪ ،‬وللحر أن يختار‪.‬‬ ‫وفــى هــذا الملخــص إشــارات فقــط عــن اإلمــام‬ ‫الخمينــي رحمــه اللــه تعالــى ألن الحديــث عــن األئمــة‬ ‫الكبــار مثــل الخمينــي حديــث ال ينتهــى‪ .‬وإنجازاتــه‬ ‫عديــدة ويصعــب حصرهــا فــي مقــال واحــد‪ ،‬وســأختار‬ ‫ثــاث مجــاالت مــن اإلنجــازات أركــز عليهــا هنــا‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬بعض أهم أركان الجانب اإلحيائي عند اإلمام الخميني‬ ‫ونظرته رحمه الله تعالى نحو مستقبل أفضل لألمة‪:‬‬ ‫* الدنيا مزرعة األخرة التى هي دار القرار‪.‬‬ ‫* تهذيب النفس واالرتقاء المعرفى والعلمي‪.‬‬ ‫* مواجهة التمييز العنصري القيم اإلنسانية‬ ‫* السعي للوحدة اإلسالمية والتأكيد عليها‪.‬‬ ‫● نصرة المستضعفين وإنصاف المظلومين‪.‬‬ ‫* تالزم العدالة االجتماعية مع العمل االقتصادي‬ ‫* الدين واألخالق والعمل أساس الحكم‪.‬‬ ‫* االعتماد على الله تعالى ثم الذات‪.‬‬ ‫* التوازن بين الماديات والروحانيات‪.‬‬ ‫* مواجهة اليأس والقنوط‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬أما في مجال التعامل مع الغرب‪ ،‬فقد كان اإلمام‬ ‫الخميني عظيماً‪ ،‬ثم كذلك كان تالمذته من الرؤساء والمسؤولين‬ ‫الذين أكدوا على وحشية الغرب وإنحيازه للصهيونية واسرائيل‪.‬‬ ‫وفى مقدمتهم الرئيس أحمدى نجاد‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬ومن أهم أقوال اإلمام الخميني في هذا الميدان‬ ‫الذي نتناولة هنا بالدراسة او التحليل اخترت هذه األقوال‬ ‫لالسترشاد بها على ما أقول‪:‬‬ ‫٭ ليس هناك نور سوى الله سبحانه‪ ،‬فالكل ظالم‪.‬‬ ‫٭ انزلوا إلى بحر األلوهية‪ ،‬بحر النبوة‪ ،‬بحر القرآن الكريم‬ ‫وغوصوا في أعماقه‪.‬‬ ‫٭ إن التوجه إلى غير الله يحجب االنسان بالحجب‬ ‫الظلمانية والنورانية‪.‬‬ ‫٭ اإلسالم يعني أن علينا أن نضحي جميعا ً حتى تتاح‬ ‫له فرصه التطبيق‪.‬‬ ‫٭ إذا عرضتم اإلسالم على حقيقته للعالم‪ ،‬وإذا طبقتموه‬ ‫كما هو‪ ،‬فإن السيادة والرفعة ستكون من نصيبكم‪.‬‬ ‫٭ إذا استقمنا وثبتنا فسنكون مؤيدين بالتأييد االلهي‪.‬‬ ‫٭ إخواني… إذا أردتم أن تنالوا كرامة الدنيا واآلخرة‪،‬‬ ‫وتعيشوا حياتكم بعزة فلتقفوا بحزم وقوة في وجه‬ ‫األجانب‪ ،‬ولتكونوا رحماء ورؤوفين وأصدقاء فيما بينكم‪.‬‬

‫وهذه األقوال توضح بعض أركان العقيدة السمحة‬ ‫عند اإلمام الخميني‪ ،‬والفهم الصحيح لإلسالم بعيدا ً‬ ‫عن الكهنوتية أو تحنيط فهم اإلسالم كما تفعل بعض‬ ‫المؤسسات الدينية في العالم اإلسالمي اليوم‪.‬‬ ‫ثم يحدد اإلمام الخميني رحمه الله تعالى بعض‬ ‫أمراض األمة عموما ً التي سعى من خالل الثورة العظيمة‬ ‫أن يخرج منها ونجح في ذلك نجاحا ً باهراً‪.‬‬ ‫● يا عزيزي… إذا كنت ال ترى في طلب الدنيا عاراً‪ ،‬فال‬ ‫تطلبها من مخلوق ضعيف مثلك على األقل‪.‬‬ ‫● ال تهتموا كثيرا ً بشكل بيوتكم وطريقة حياتكم وما‬ ‫شابه‪ ،‬بل اهتموا بما يحقق العزة اإلنسانية‪ ،‬وبالمثل التي‬ ‫حققت لكم النصر‪.‬‬ ‫● اعلموا أننا إذا تخلينا يوما ً ما عن اتكالنا على الله‪،‬‬ ‫واتكلنا على النفط أو السالح‪ ،‬فذلك هو يوم االتجاه نحو‬ ‫الهزيمة‪.‬‬ ‫● يا مسلمي العالم… وأيها المستضعفون الرازحون‬ ‫تحت سلطة الظالمين… انهضوا واتحدوا ودافعوا عن‬ ‫اإلسالم وعن ثرواتكم‪ ،‬وال تخشوا ضجيج المستكبرين‪.‬‬ ‫● استيقظوا وأيقظوا النائمين‪ ،‬استيقظوا وأيقظوا‬ ‫األموات‪ ،‬وقدموا التضحيات تحت لواء التوحيد من اجل‬ ‫تمزيق دفتر االستعمار األحمر واألسود ومأجوريهم‬ ‫التافهين‪.‬‬ ‫● احفظــوا حــدود اإلســام‪ ،‬وال يســاء اســتغالل‬ ‫الحريــات‪ ،‬فالحريــة مقيــدة بحــدود اإلســام‪.‬‬ ‫● علينا ان نقنع انفسنا باننا بشر أيضاً‪ ،‬وأننا موجودون‬ ‫في هذه الدنيا أيضاً‪ ،‬وأن الشرق مكان أيضاً‪ ،‬وأن الغرب هو‬ ‫ليس كل األرض‪.‬‬ ‫● الشــعب الــذي ال «هــادي» لــه‪ ،‬يعجــز عــن فعــل أي‬ ‫شي ء ‪.‬‬ ‫● إذا أراد الشعب امراً‪ ،‬فإنه سيتحقق‪.‬‬ ‫● كل المصائب التي صبت علينا طوال التاريخ كانت‬ ‫تنبع من جهل الناس‪.‬‬ ‫● أمريــكا هــي العــدو األول للشــعوب المحرومــة‬ ‫والمســتضعفة فــي العالــم‪.‬‬ ‫● إن كل مشاكلنا من أمريكا‪ ،‬ومن إسرائيل‪.‬‬ ‫● ال يظنن شباننا أن كل شيء موجود في الغرب‪،‬‬ ‫وإنهم ال يملكون شيئاً‪.‬‬ ‫● شعرة من رأس أحد الفقراء من ساكني األكواخ‬ ‫ومقدمي الشهداء أشرف وأفضل من كل القصور وسكان‬ ‫القصور في العالم‪.‬‬ ‫كم كان اإلمام الخميني رحمه الله تعالى موفقا ً‬ ‫وساعيا ً طول حياته للتغيير والتطوير ومواجهة الواقع‬ ‫الفاسد‪ ،‬إما لتحصيل العلم أو لحث األمة على التخلص‬ ‫من الفساد والظلم واالستبداد والتغريب بكل أبعاده‪،‬‬ ‫وإما تحقيق أركان الفهم الصحيح لإلسالم‪ ،‬والسعي نحو‬ ‫التقدم بالجمهورية اإلسالمية‪ .‬رحم الله تعالى اإلمام‬ ‫الخميني رحمه واسعة وأسكنه فسيح جناته ‬

‫َّ‬ ‫اعلم أنه ال تؤثر مع الغرور املواعظ اإلهلية ودعوات األنبياء ومواعظ األولياء ألن الغرور يقلع جذورها كلها وهذا من مصائد إبليس الكبرية وحبال النفس الدقيقة‬

‫‪69‬‬

‫آية اهلل الشيخ جواد الخالصي لـ «مر ايا الدولية»‪:‬‬ ‫● اإلمام الخميني «قدس سره» أحيا حقائق‬ ‫اإلسالم األولى بثورته العارمة‬ ‫● ثورة اإلمام الخميني «قدس سره» قلبت معادلة الصراع لصالح األمة اإلسالمية‬ ‫بغداد ‪ -‬مرايا ‪ -‬نادية العبيدي‪:‬‬

‫‪ ‬خــال أربعــة عشــر عامـا ً أمضاهــا روح اللــه اإلمــام الخمينــي فــي العـراق‪ ،‬أحــدث ثورتيــن‪ ،‬أوالهمــا علــى الصعيــد الحــوزوي‬ ‫والفقهــي بإطالقــه (واليــة الفقيــه) و(الحكومــة اإلســامية) ممــا شــكل اندفاعــة مهمــة كبــرى نحــو جوهــر اإلســام المحمدي‬ ‫الشــريف‪ ،‬وثانيتهمــا علــى الصعيــد السياســي‪ ،‬إذ تركــت قيادتــه للثــورة اإلســامية فــي إي ـران أث ـرا ً كبي ـرا ً فــي حــث العراقييــن‬ ‫علــى مواجهــة النظــام العراقــي الســابق‪.‬‬ ‫آيــة اللــه العظمــى الشــيخ جــواد الخالصــي حفيــد اإلمــام الخالصــي الكبيــر‬ ‫قائــد ثــورة العشــرين التحرريــة التــي أطاحــت باالســتعمار البريطانــي للع ـراق‬ ‫وكانــت بوابــة دولــة الع ـراق الحديثــة‪ ،‬أكــد أن اإلمــام الخميني‪ ‬أحيــا حقائــق‬ ‫اإلســام األولى‪ ‬بحركتــه العارمة‪ ‬التــي أفضــت إلــى قيــام الجمهوريــة‬ ‫اإلســامية فــي إي ـران‪.‬‬ ‫وقــال الخالصــي فــي حــوار مــع (مرايــا ) أجرتــه مــع ســماحته‬ ‫فيالمدرســة الخالصيــة بمدينــة الكاظميــة المقدســة فــي بغــداد أن اإلمــام‬ ‫الخمينــي أثنــاء أقامتــه فــي النجــف األشــرف «لــم يســتدرج‪ ‬إلى الصراعــات‬ ‫الداخليــة والخالفــات المرجعيــة‪ ،‬بــل دعــا المراجع‪ ‬إلــى نهــج واحــد لمقاومــة‬ ‫هيمنــة الغــرب وتغلغــل الكيــان الصهيونــي فــي بــاد المســلمين وخصوصـا ً‬ ‫في‪ ‬إيــران‪ ،‬وظــل يركــز علــى الهــدف وهــو مقاومــة نظــام الشــاه‬ ‫في‪ ‬إيــران»‪ .‬وفــي مــا يلــي نــص الحــوار‪:‬‬ ‫ لقد تركت ثورة اإلمام الخميني في إيران اثرا ً كبيرا ً في‬ ‫المحيطين اإلقليمي والدولي ومثلت انعطافا ً استراتيجياً‪ ،‬ما‬ ‫هي بتقدير سماحتكم العناصر االساسية في هذه الثورة‬ ‫واسباب ما حققته؟‬ ‫نعم‪ ،‬تركــت الثــورة اإلســامية في‪ ‬إيــران (ثــورة‬ ‫اإلمــام الخمينــي رض) أثــرا ً كبيــرا ً فــي المحيطيــن‬ ‫اإلقليمــي (العربــي واإلســامي) وفــي المحيــط‬ ‫الدولــي‪ ،‬حتــى أعلــن (موشــي ديــان) وزيــر‬ ‫الحــرب الصهيوني‪ ‬إن‪ ‬مــا جــرى فــي إي ـران زلــزال‬ ‫ســتصلنا آثــاره‪ ،‬وقــد وصلــت فع ـاً‪ .‬وقــد نقــل أبــو‬ ‫عمار‪ ‬معنى‪ ‬هــذه العبــارة والتأثيــرات الكبــرى‬ ‫للثــورة خــال زيارتــه األولــى إليـران بعــد االنتصار‪.‬‬ ‫فقــد قلبــت الثــورة معادلــة الصــراع لصالــح‬ ‫األمــة‪ ،‬وكانــت‪ ‬ردا ً ميدانيـا ً جماهيريـا ً أمميـا ً‬ ‫علــى معاهــدة اإلستســام‬ ‫فــي كامــب ديفيــد‪ ،‬وليســت‬ ‫ردا ً سياســيا ً رســميا ً باهتاً‪ ،‬كمــا‬ ‫جــرى فــي مؤتمــر القمــة‬ ‫فــي بغــداد‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ّ ُّ‬ ‫الدنياوزخارفها ونهلك أنفسنا يف هذا النسيج‬ ‫حنن املساكني كدود القز ننسج حول أنفسنا خيوط اآلمال واألماني واحلرص والطمع وحمبة‬

‫‪70‬‬

‫أمـا العناصـر األساسـية فـي الثـورة التي‪ ‬أدت‪ ‬إلـى‬ ‫تحقيـق النصـر وفـرض مـا حققتـه‪ ،‬فهـي تمثـل‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬اإلسالم الواعي والمقاوم وبأبعاده األممية‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬تبني‪ ‬قضايـا األمـة مـن االسـتقالل والحريـة والدولة‬ ‫اإلسلامية (الجمهوريـة اإلسلامية)‪ ،‬والتركيـز علـى قضيـة‬ ‫فلسـطين باعتبارهـا نقطـة الصـراع الكبـرى لهـذه األمـة‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬اإلعتمـاد علـى قـدرات األمـة وحركـة الجماهيـر‪،‬‬ ‫وعـدم المراهنـة علـى الحسـابات السياسـية والتدخلات‬ ‫الخارجية‪.‬‬ ‫رابعاً‪ :‬االسـتناد‪ ‬إلى الفقـه اإلسلامي الشـامل لكل فقه‬ ‫األمـة بلا طائفية‪ ،‬واإلعتمـاد على وحدة كلمة المسـلمين‪.‬‬ ‫ولـكل واحـدة مـن هـذه الفقـرات حديـث مفصـل‬ ‫ال‪ ‬يسـتوعبه حـوار صحفـي‪.‬‬ ‫ مثّـل اإلمـام الخمينـي بتبنيـه (واليـة الفقيـه)‬ ‫والجمهوريـة اإلسلامية منهجـا ً جديـدا ً ما‪ ‬أهميـة ذلـك؟‬ ‫مثّـل اإلمـام الخمينـي نهجـا ً جديـدا ً فـي نظر‪ ‬أكثـر‬ ‫الباحثيـن والمتابعيـن‪ ،‬ولكنـه فـي الحقيقـة أحيـا حقائـق‬ ‫اإلسلام األولى‪ ‬بحركتـه العارمة‪ ،‬فهو كمـا قال‪ ‬هيكل‪ :‬مثّل‬ ‫انطالقـة مـن القـرن الهجـري األول لتسـتقر فـي القـرن‬ ‫العشـرين‪ ،‬كما‪ ‬أحيـا ثوابـت اإلسلام التـي ارعبـت الغـرب‬ ‫والمشـروع االسـتعماري وربيبـه الكيـان الصهيونـي بإحياء‬ ‫نهـج األمـة فـي عـدم اإلتجـاه شـرقاً‪ ‬أو غربـا ً (ال شـرقية وال‬ ‫غربيـة)‪ ،‬وأكـد‪ ‬أن الرسـالة هـي الجمهوريـة اإلسلامية‪،‬‬ ‫ال الطائفيـة كمـا‪ ‬أراد بعـض (الشـيعة)‪ ،‬وال الديمقراطيـة‬ ‫كمـا زايـد آخـرون كمـا طالبـوا‪ ،‬حيث أكـد أن اإلسلام وحده‬ ‫مثـل السـامية‪ ،‬ويعطي لألمة‪ ‬دورهـا فـي‬ ‫يحـوي كل ال ُ‬ ‫إدارة الدولـة والحكـم ومراقبتـه‪ ،‬كمـا قامـت األمـة بدورها‬ ‫فـي قيـام الحكم‪ ‬أصلاً ودعمـه‪.‬‬ ‫ عـاش اإلمـام الخمينـي في العـراق ‪ 14‬عامـاً‪ ،‬ما كان‬ ‫دوره وتأثيـره في النجف االشـرف؟‬ ‫منـذ قدومـه إلـى العـراق سـنة ‪1965‬م قـام اإلمـام‬ ‫الخمينـي بعـدة ممارسـات مميـزة ويمكـن ذكـر بعضهـا‬ ‫بنقـاط‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬لـم يسـتدرج‪ ‬إلى الصراعـات الداخليـة والخالفـات‬ ‫المرجعيـة‪ ،‬بـل دعـا المراجع‪ ‬إلـى نهـج واحـد لمقاومـة‬ ‫هيمنـة الغـرب وتغلغـل الكيـان الصهيونـي فـي بلاد‬ ‫المسـلمين وخصوصـا ً في‪ ‬إيـران‪ ،‬وظل يركز علـى الهدف‬ ‫وهـو مقاومـة نظـام الشـاه في‪ ‬إيـران‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬قـام بـدور كبيـر‪ ،‬ولكـن بشـكل صامـت وهـادئ‬ ‫بإصالحات في الحوزة نفسـها‪ ،‬كتحسـين األحوال المعيشـية‬ ‫للطلبـة بمـا يحفظ كرامتهـم‪ ،‬ويمنعهم من‪ ‬أية ممارسـات‬ ‫ال تليـق بـدور الدعـاة الصالحيـن‪ ،‬وبـدأ بإلقـاء بحوثـه فـي‬ ‫الـدروس العاليـة (البحـث الخـارج) تحـت عنوان‪( ‬الحكومـة‬ ‫اإلسلامية) أو (واليـة الفقيه)‪ ،‬والـذي كان موضـع ترحيـب‬ ‫وإسـتقبال العلمـاء الواعيـن فـي الحـوزة نفسـها‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬ترك‪ ‬أثـرا ً طيبـا ً فـي الجيـل الناهـض فـي العـراق‬ ‫ولـو بشـكل محـدود‪ ،‬حيـث وجـد الشـباب ألول مـرة فـي‬

‫جيلهـم مرجعـا ً كبيـرا ً يباحـث ويقـارب القضايـا المعاصـرة‬ ‫المصيريـة لألمـة وألحلام الجيـل الجديـد‪.‬‬ ‫رابعاً‪ :‬أكـد علـى االهتمـام بالقضيـة الفلسـطينية‪،‬‬ ‫ومـن النجـف كانـت فتـاواه المعروفـة بدعـم القضيـة‬ ‫الفلسـطينية‪ ،‬وتأييـد المقاومـة الناشـئة آنـذاك‪.‬‬ ‫خامساً‪ :‬اسـتفاد من صـراع النظام‪ ‬العراقي السـابق‪ ‬مع‬ ‫الشـاه‪ ،‬وقبـل اتفاقيـة الجزائـر للتخفيـف مـن ضغوطـات‬ ‫النظـام وأعمالـه الجائـرة بحـق الشـعب العراقـي‪ ،‬وذلـك‬ ‫ضمـن المسـاحة التي‪ ‬أتاحتهـا ظـروف العـراق آنـذاك‪.‬‬ ‫ من‪ ‬أجـل التقريـب بيـن المذاهـب اإلسلامية كان بين‬ ‫اإلمـام الخميني‪ ‬ومشـيخة الجامـع االزهر‪ ‬حواراً‪ ‬إيجابيـا ً‬ ‫كبيـراً‪ ،‬لمـاذا توقـف؟ ومـا هـي آثـاره؟‪.‬‬ ‫عمـل اإلمـام الخمينـي بجـد ضمـن مشـروعه‬ ‫النهضـوي للتقريـب بيـن المذاهـب‪ ،‬بـل والدعوة‪ ‬إلـى‬ ‫الوحـدة واإلنسـجام بين‪ ‬أبنـاء األمـة ضمـن فهـم‬ ‫وحـدوي فـي الفقـه واألحـكام‪ ،‬وكانـت خطـوات‬ ‫العمـل التي‪ ‬بدأها‪ ‬اإلمـام البروجـردي مـع شـيخ األزهـر‬ ‫الشـريف‪ ،‬وبالـذات مـع الشـيخ الكبيـر محمـود شـلتوت‪،‬‬ ‫قـد حظيـت بدعـم وتوجيـه وتشـجيع اإلمـام الخمينـي‬ ‫منـذ الخمسـينات‪ ،‬حيث كان يمـارس دوره فـي مدينـة‬ ‫قـم المقدسـة ولـم يتوقـف المشـروع‪ ،‬بـل تم‪ ‬إصـدار قـرار‬ ‫مركـزي بعـد الثـورة‪ ،‬إلنشـاء مجمـع التقريـب العالمـي‬ ‫بيـن المذاهـب‪ ،‬كمـا جـاء الدسـتور اإلسلامي‪ ،‬وهو يؤكـد‬ ‫علـى وحدة األمـة ومركزيـة قرارها‪ ،‬ورفض‪ ‬أية ممارسـات‬ ‫تدعو‪ ‬إلـى التفريـق والفتنـة‪ ،‬وقد تحملت الثـورة الكثير من‬ ‫المعانـاة فـي هـذا السـبيل‪ ،‬واتخذت‪ ‬هذه القضيـة حجـة‬ ‫عنـد المتعصبيـن والمندسـين‪ ،‬لمحاربـة الثـورة وأهدافهـا‪،‬‬ ‫بـل ولمواجهـة اإلمـام الخمينـي شـخصياً‪.‬‬ ‫ هـل مثّـل الشـهيد آيـة اللـه العظمـى السـيد محمد‬ ‫باقـر الصـدر الوجـه العراقـي لثـورة اإلمـام الخميني؟‬ ‫اكان الشـهيد الصـدر األول‪( ‬رض)‪ ‬كثير‪ ‬االعتزاز‪ ‬بخطوات‬ ‫اإلمـام الخميني‪ ،‬والتي‪ ‬أشـرنا‪ ‬إلى بعضهـا‪ ،‬خصوصـا ً‬ ‫عندمـا شـرع في طـرح موضـوع واليـة الفقيه فـي دروس‬ ‫البحـث الخـارج العليـا‪ ،‬وقـد شـاهده بعـض مريديـه فرحـا ً‬ ‫مسـرورا ً بهـذا التطـور الكبيـر‪ ،‬ولكنـه مـن ناحية‪ ‬أخـرى لم‬ ‫يكـن قـادرا ً على اإلفصـاح الكامل عـن مواقفه‪ ،‬حتى تمكن‬ ‫من‪ ‬إبـداء رأيـه كاملاً عند‪ ‬إنطالق‪ ‬أحـداث الثـورة‪.‬‬ ‫ بين‪ ‬اإلمـام الخمينـي ورجـاالت ثورتـه واالسـرة‬ ‫الخالصيـة الشـريفة عالقة تأريخية تمتد إلـى قرابة مئة‬ ‫سـنة‪ ،‬مـا هـي ابـرز سـمات هـذه العالقـة؟ ودورها في‬ ‫التنويـر اإلسلامي؟‬ ‫منـذ سـنوا ت النفـي التـي قضاهـا اإلمـام الشـيخ محمـد‬ ‫الخالصـي (رض) (الجـد) مطلـع القـرن الماضي‪ ‬في‪ ‬إيـران‪،‬‬ ‫كان يمثـل فـي حركته‪ ‬إمتـدادا ً لثـورة العشـرين والمقاومـة‬ ‫ضـد االسـتعمار‪ ،‬وشـكّل مـع عـدة علمـاء في‪ ‬إيـران خصوصا ً‬ ‫حسـن المدرس‪ ،‬والسـيد أبو القاسـم الكاشـاني ثالثيـا ً علمائيا ً‬ ‫جهاديـا ً ارتكـزت عليه حركة الشـعب اإليراني فـي مقاومته‬

‫ّ‬ ‫ْ ّ‬ ‫ّ‬ ‫والرمحات ّ‬ ‫النعم َّ‬ ‫أن تفكر يف‬ ‫اإلهلية وتقطع يد طلبك عن املخلوق الضعيف وتنظر إىل ألطاف احلق تعاىل العامة واخلاصة‬ ‫اليوم البد لك من‬

‫‪71‬‬

‫للسياسـة االنكليزيـة ومخططـات الهيمنـة‬ ‫على‪ ‬إيـران‪ ،‬والسـعي لتسـليط‬ ‫رضـا خـان‪ ،‬علـى مقـدرات األمـة‬ ‫اإليرانية‪ ،‬ومنـذ ذلـك التاريـخ‬ ‫أشـار اإلمـام الخالصـي فـي‬ ‫بعـض كتاباتـه إلـى تراجـع‬ ‫وضعـف المؤسسـة الدينيـة عـن أداء‬ ‫واجباتهـا فـي مقاومـة الغـزو الثقافي‬ ‫المعـادي ضـد األمـة ورسـالتها اإلسلام‪.‬‬ ‫وقـد ذكـر بعـض الحـركات‬ ‫والممارسـات الواعيـة آنـذاك‪ ،‬وقـال‪:‬‬ ‫ان بعـض النمـاذج الجديـدة يؤمل‬ ‫ان تكـون الوجـه الجديـد‬ ‫لحركـة علمـاء األمـة فـي‬ ‫إيـران‪ ،‬وأورد اسـم اإلمـام‬ ‫الخمينـي مثاال ً علـى ما ذكر‪،‬‬ ‫وكان اإلمـام آنـذاك فـي مطلع‬ ‫شـبابه وال يعرفـه الكثيـرون‪،‬‬ ‫وقبـل حـدث الثـورة‪ ،‬وذكـر‬ ‫شـقيقه األكبـر السـيد مرتضـى‬ ‫الخمينـي‪ ،‬أنـه كان علـى معرفـة‬ ‫واتصال‪ ‬باإلمام‪ ‬الخالصـي‪ ،‬مـن خلال‬ ‫معرفتـه بالسـيد حسـن المدرس الشـهيد‪،‬‬ ‫ومتابعتـه لحركـة الجماهيـر واالعتـراض علـى‬ ‫سياسـات عملاء اإلنكليـز‪.‬‬ ‫وقـد ذكر أنه شـاهد المظاهرة الكبرى في سـاحة الربيع‬ ‫(بهارسـتان)‪ ‬في طهـران وكان يقودهـا اإلمـام الخالصـي‬ ‫بنفسـه‪ ،‬وتجـددت العالقـة حتـى قيـام نهضتـه الجديـدة‬ ‫سـنة ‪1963‬م‪ ،‬حيث بـادر اإلمام الخالصي إلـى جمع‪ ‬علماء‬ ‫العـراق فـي الصحـن الكاظمـي ببغـداد‪ ،‬واسـتدعى سـفير‬ ‫الشـاه‪ ،‬إلى الحفـل الكبيـر‪ ،‬وطلـب منـه‪ ‬أن ينقـل صـورة‬ ‫االجتمـاع وارادة الجماهيـر فـي العـراق وتأييدهـا لحركـة‬ ‫علمـاء إيـران والطلب‪ ‬بإطلاق سـراح اإلمام الخمينـي الذي‬ ‫كان قـد اعتقـل بعد‪ ‬أحـداث سـنة ‪1963‬م‪ .‬وهكذا اسـتمر ت‬ ‫العالقـات حتـى عودته إلـى بغداد سـنة ‪1965‬م‪ ،‬واسـتقبل‬ ‫مـن قبـل اإلمـام الخالصـي (الحفيد) الشـيخ محمـد مهدي‬ ‫الخالصـي‪ ،‬مـع أركان مدرسـته وجماعته‪ ،‬وطلـب منـه أن‬ ‫يبقـى في بغـداد والكاظميـة ألداء دوره في العاصمة‪ ،‬ضد‬ ‫نظـام الشـاه وامتداداتـه والتغلغـل الصهيونـي في‪ ‬إيـران‬ ‫خصوصـا ً والمنطقـة عمومـاً‪.‬‬ ‫وقـد عـرض علـى اإلمـام الخمينـي‪ ‬أن تكـون كل‬ ‫اإلمكانـات المتاحـة لمدرسـة اإلمـام الخالصـي مدرسـة‬ ‫ومسـجدا ً وجماعـة وجمعـة‪ ،‬وخطـا ً جماهيريـا ً وحدويـا ً‬ ‫فـي بغـداد بشـكل عـام‪.‬‬ ‫ولكـن اإلمـام الخمينـي اختـار النجـف باعتبارهـا مركـز‬ ‫الحوزة‪ ،‬واسـتمرت العالقـة بحيث قال تالميـذه المقربون إن‬ ‫المنفذ‪ ‬الوحيـد الـذي كنـا نتنفـس منه فـي العـراق هو من‬

‫خلال المدرسـة الخالصيـة‪ ،‬وقـد أخـذت كتـب‬ ‫ودروس اإلمـام الخمينـي حـول الدولـة‬ ‫اإلسلامية ووزعـت مـن خلال مكتبـة‬ ‫المدرسـة الخالصيـة وأظهـرت‬ ‫تقاريـر المخابـرات الشاهنشـاهية‬ ‫أن كثيـرا ً مـن الخطـوات الداعمـة‬ ‫والتأييـد الـذي تقدمـه مدرسـة‬ ‫اإلمـام الخالصـي لحركـة اإلمـام‬ ‫الخمينـي رحمـه اللـه (نضـع تحت‬ ‫يدكـم اآلن بعـض الوثائق المنشـورة‬ ‫بعـد انتصـار الثـورة)‪ ،‬وقـد أكدنـا علـى‬ ‫تأييـد الثـورة اإلسلامية وحركـة اإلمـام‬ ‫الخمينـي باعتبارهـا تمثـل حركـة‬ ‫شـعب مسـلم ضد االسـتعمار‬ ‫الغربـي وأدواتـه‪ ،‬حتـى‬ ‫تحقيـق االنتصـار الكامـل‪،‬‬ ‫حيـث هوجمـت المدرسـة‬ ‫بنـاء علـى رفضهـا‬ ‫وأبناؤهـا‬ ‫ً‬ ‫اتخاذ‪ ‬موقـف سـلبي مـن الثورة‪،‬‬ ‫تدفـع إليه القـوى الغربيـة‪ ،‬وتنفذه‬ ‫أدواتهـم فـي العـراق خصوصـا ً بعد‬ ‫اإلنقلاب الدمـوي الـذي أدى‪ ‬إلـى‬ ‫إزاحـة البكـر‪ ،‬ومجـزرة القيـادة الحزبيـة‬ ‫والعسـكرية التـي نفذهـا صدام حسـين بأوامر‬ ‫خارجيـة‪ ،‬لكـي تتمكـن األ دوات المسـلطة علـى‬ ‫العـراق مـن اسـتمرار الفتنـة ومجابهـة االحـداث وسـحب‬ ‫العـراق إلـى الحـروب المدمـرة التـي أوصلتـه إلـى الوضـع‬ ‫الكارثـي الـذي عاشـه ويعيشـه إلـى اليـوم‪.‬‬ ‫وثيقـة مهمة‪ ‬مـن عشـرات الوثائـق التـي نشـرت بعد‬ ‫انتصـار الثـورة اإلسلامية‪ ،‬تتحـدث عـن دور مدرسـة اإلمام‬ ‫الخالصـي‪ ،‬في دعـم الثورة وتأييدها فـي مراحل مختلفة‪.‬‬ ‫‪ ‬فـي كتـاب شـهود االسـتماع‪ ،‬وهـو مراقبـة بيـت آيـة‬ ‫اللـه صدوقي‪( ‬رحمـه الله)‪ ‬فـي يـزد يشـير المتحدث من‬ ‫بيت‪ ‬اإلمـام الخمينـي فـي النجف‪،‬ولعلـه السـيد محمود‬ ‫دعائـي اليـزدي‪ ،‬الـذي صـار‪ ‬أول سـفير‪ ‬إليران‪ ‬بعد الثـورة‬ ‫في بغـداد‪.‬‬ ‫ان الشـخصية العراقيـة ‪ ‬التي وقفـت إلى‪ ‬جانب الثورة‬ ‫وأيدتهـا ودعمتهـا بقـوة هـو ابـن الخالصي ابن‪( ‬سـماحة‬ ‫الشـيخ محمـد مهـدي بـن محمـد الخالصي)‪ ‬الحفيـد‪،‬‬ ‫وبنـاء علـى ذلك‪ ‬أرسـل الشـيخ الصدوقـي رسـالة تبجيـل‬ ‫ً‬ ‫وتعظيـم إلـى الشـيخ الخالصـي الحفيـد قـال فيهـا‪( :‬إن‬ ‫موقفكـم هـذا ليـس بمسـتغرب على‪ ‬أبنـاء العلمـاء‬ ‫المجاهديـن من‪ ‬أمثـال والدكـم)‪ ،‬وكان الشـيخ الصدوقـي‬ ‫(رحمـه اللـه) علـى صلة‪ ‬باإلمـام الخالصـي االبـن خلال‬ ‫فتـرة نفيـه فـي مدينـة يـزد ‬

‫امللكوتية ّ‬ ‫َّ‬ ‫لو اجتمعت النار كلها يف عامل الدنيا بعضها فوق بعض فال تقدر على إحراق فؤاد اإلنسان وما حيرق الباطن والظاهر ُّ‬ ‫اإلهلية‬ ‫والروح والقلب والفؤاد والبدن هو النار‬

‫‪72‬‬

‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬ ‫َّ َ َ ُّ ُ ُ َّ ُ َ َ ُ ُ ُ َ َّ َ َ ُ َّ َ ُ ُ َ َّ َ َ َ ُ ْ ُ َ َّ َ َ َ ُ ْ َ ُ َ‬ ‫ِإنا ولِيكم الل ورسوله والذِين آمنوا الذِين يقِيمون الصلة ويؤتون الزكاة وهم راكِعون‬ ‫َ َ َ َ َ َّ َّ َ َ َ ُ َ ُ َ َّ َ َ ُ َ َّ ْ َ َّ ُ ُ ْ َ ُ َ‬ ‫الل هم الغا ِلبون‬ ‫ومن يتول الل ورسوله وال ِذين آمنوا ف ِإن ِحزب ِ‬

‫القيادي في حركة أحرار البحرين الكاتب السياسي‬ ‫الدكتور سعيد الشهابي لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● ميزة إيران هي التزامها بمبادئ الثورة اإلسالمية‬ ‫● اإلمام الخميني أعاد إحياء اإلسالم بأصالته ونقاوته‬ ‫اإلمــام الخمينــي الشــخصية التــي عبــرت الحــدود إلــى كل االوطــان‬ ‫شــعوبا ً وثــ ّواراً‪ ...‬فــكان الملهــم والقــدوة والنمــوذج‪ ...‬كان الثائــر بوجــه‪...‬‬ ‫والمتعبّــد الخاشــع للــه‪ ...‬والموالــي للرســول وأهــل بيتــه‪...‬‬ ‫مــع القيــادي فــي حركــة أحــرار البحريــن والمعــارض البــارز لنظــام آل‬ ‫خليفــة الكاتــب السياســي اإلســامي الدكتــور ســعيد الشــهابي فــي لقــاء‬ ‫خــاص مــع مرايــا الدوليــة حــول اإلمــام الخمينــي «رض»‪.‬‬ ‫ كيــف تنظــرون إلــى شــخصية اإلمــام الخمينــي‬ ‫علــى مســتوى األمــة اإلســامية؟‬ ‫بســم اللــه الرحمــن الرحيــم‪ ،‬اإلمــام الخمينــي رجــل‬ ‫مــن الطـراز األول والفريــد الــذي مـ ّر علــى أمتنا اإلســامية‬ ‫فــي العصــر الحديــث‪ ،‬النــه فهــم اإلســام عقيــدة‬ ‫وشــريعة وطبّقــه نظــام حكــم ودولــة‪ ،‬ومنظومــة تدعــو‬ ‫للعــدل والمســاواة والحريــة‪.‬‬ ‫بنــاء علــى ذلــك فــإن اإلمــام الخمينــي‬ ‫إنطلــق مــن أســاس دينــي وبتكليــف شــرعي‬ ‫علــى أســاس الفقــه دون أن يضــع لنفســه أو‬ ‫قراراتــه أي مــكان للمصلحــة الشــخصية بل‬ ‫كان التكليــف الشــرعي هــو االســاس عنده‪،‬‬ ‫وهنــا أذكــر حادثــة أنــه عندمــا أراد اإلمــام‬ ‫العــودة إلــى طهــران كان وزيــر الداخليــة‬ ‫المعيــن مــن النظــام الشاهنشــاهي يح ـ ّذر‬ ‫النــاس مــن النــزول إلــى الشــوارع تحــت‬ ‫طائلــة القتــل واالعتقــال والتعذيــب‪.‬‬ ‫وعندمــا نُقــل إلــى اإلمــام ذلــك كان جوابــه‬ ‫أن «مصلحــة اإلســام تقتضــي أن ينــزل‬ ‫النــاس إلــى الشــوارع» متخطي ـا ً‬ ‫بذلــك أي حســابات‬ ‫شــخصية أو شــابه‪.‬‬

‫مــن هنــا نفهــم أن شــخصية اإلمــام الخمينــي هــي‬ ‫شــخصية إســامية قــل نظيرهــا‪.‬‬ ‫ مــاذا قــدّم لنــا اإلمــام الخمينــي مــن خــال فكــرة‬ ‫وثورتــه؟‬ ‫اإلمــام الخمينــي كانــت نظرتــه إيمانيــة مفعمــة‬ ‫بالصــدق العميــق‪ ،‬نظــر إلــى واقــع األمــة بكثيــر من‬ ‫المســؤولية والوعــي‪ ،‬فحــاول إســتنهاض‬ ‫الهمــم واالرادات لمحاربــة الخطــر‬ ‫الصهيونــي «الغــدة الســرطانية»‬ ‫باالضافــة إلــى خطبــه وكلماتــه‬ ‫التــي كانــت دائمــا ترك ّــز علــى‬ ‫ضــرورة الوحــدة بيــن المســلمين‬ ‫مــن أجــل إقتــاع هــذا العــدو وإعادة‬ ‫المقدســات‪.‬‬ ‫واليــوم نــرى أن مــن ينفّــذ‬ ‫سياســة اإلمــام هــم تلــك الفئــة التــي‬ ‫آمنــت بفكــره وثورتــه وهــم يســطرون‬ ‫أعظــم البطــوالت فــي ظــل التراجــع‬ ‫والتخــاذل والتواطــؤ العربــي مــع‬ ‫الكيــان الصهيونــي‪.‬‬

‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مزق سالسل الشهوة واألهواء ّ‬ ‫املتعرجة بعضها على بعض وحطم أصفاد القلب واخرج من قيود األسر‬ ‫إن ما يصل إلينا يف ذلك العامل هو صور أعمالنا فلذلك‬ ‫ّ‬

‫‪74‬‬

‫اإلمــام الخمينــي أعــاد األمــة إلــى بوصلتهــا فــي‬ ‫التعــرف علــى أولوياتهــا‪ ،‬لذلــك تــرى اليــوم قلــق‬ ‫الصهاينــة مــن فكــر اإلمــام فحاولــوا أن يخلقــوا مــن‬ ‫الشــيعة عــدوّا للســنة ليغفلــوا عــن القضيــة االســاس‪ ،‬أال‬ ‫تــرى اليــوم أن الســعودية تقــول أن إي ـران هــي المشــكلة‬ ‫فــي المنطقــة النهــا تريــد نشــر التشــيّع و‪...‬؟!‬ ‫ هــل اإلمــام الخمينــي كان الملهــم للحــركات‬ ‫المقاومــة؟‬ ‫اإلمــام هــو المؤســس االول للمقاومــة علــى‬ ‫اعتبــار أن المســلمين قــادرون أن يحققــوا‬ ‫النصــر النفســهم مقدّمــا ً لهــم نمــوذج‬ ‫الثــورة اإلســامية كيــف اســتطاع اإلمــام –‬ ‫وهــو الرجــل الطاعــن فــي الســن– مــع‬ ‫مجموعــة صغيــرة أن يســقطوا أكبــر نظــام‬ ‫ـوال للواليــات المتحــدة االميركيــة‪ ،‬هــذا‬ ‫مـ ٍ‬ ‫االنتصــار االلهــي االيمانــي اإلســامي‬ ‫مــق وأصّــل القــدرة لــدى فئــة‬ ‫للثــورة ع ّ‬ ‫مــن المســلمين الــذي انبــروا للدفــاع عــن‬ ‫أرضهــم ومواجهــة العــدو الصهيونــي‬ ‫فاســتطاعوا أن يحققــوا أعظــم المالحــم‬ ‫البطوليــة وأن يكونــوا القــوة الرادعــة‬ ‫للغطرســة االســرائيلية‪.‬‬

‫● اإلمام الخميني استنهض همم‬ ‫المسلمين لمواجهة الخطر الصهيوني‬

‫ إلــى أي مــدى نحــن اليــوم بحاجــة إلــى‬ ‫ّ‬ ‫تفشــي الوبــاء‬ ‫فكــر اإلمــام الخمينــي فــي ظــل‬ ‫التكفيــري؟‬ ‫نحــن يجــب أن نتعاطــى مــع القضيــة مــن جذورهــا‬ ‫االساســية‪ ،‬وبرأيــي الشــخصي أن هــذه الجــذور تمتــ ّد‬ ‫إلــى عــام ‪ 2001‬عندمــا تــم تفجيــر المبنييــن فــي‬ ‫البنتاغــون األمريكــي علــى يــد القاعــدة‪ ،‬وقــد نشــأت‬ ‫الفكــرة الشــيطانية بضــرورة فصــل رأس القاعــدة عــن‬ ‫جســدها المنتشــر فــي العديــد مــن الــدول‪ ،‬ووجــدوا أن‬ ‫بعــض الــدول قــادرة علــى احتضــان هــذا الفكــر وتنميتــه‬ ‫ليكــون الفوضــى الخالقــة فــي الشــرق االوســط‪ ،‬وفــي‬ ‫العــام ‪ 2003‬ســقط نظــام صــدام حســين وســادت‬ ‫الفوضــى العارمــة فــي العــراق فعملــت أمريــكا علــى‬ ‫ترســيخ الشــرخ بيــن الســنة والشــيعة – وكلنــا يســتذكر‬ ‫االقتتــال الســني – الشــيعي فــي العــراق – وهــم بذلــك‬ ‫غيّــروا مجــرى الحــوار لخلــق عــد ّو جديــد يتــم مــن‬ ‫خاللــه أســتنزاف المنطقــة وكل الحــركات التــي والــت‬ ‫اإلمــام الخميني‪،‬ومــع االســف فقــد نجحــوا إلــى حــد مــا‬ ‫فــي مخططهــم لــوال وجــود العقــاء والحكمــاء فــي‬ ‫الجمهوريــة اإلســامية اإليرانيــة وعلــى رأســهم الولــي‬

‫مــل المســؤولية‬ ‫الفقيــه اإلمــام علــي الخامنئــي الــذي تح ّ‬ ‫بوعــي عميــق لهــذا المخطــط‪.‬‬ ‫ إيران اليوم قوة علمية وعسكرية وإقتصادية‪ ،‬هل‬ ‫برأيكم أن اإلمام الخميني كان السبيل إلى هذا التقدم؟‬ ‫ميــزة إي ـران أنهــا ملتزمــة ومحافظــة علــى مبــادئ‬ ‫الثــورة‪ ،‬وإذا تخلّــت إيــران فــي أي يــوم عــن هــذه‬ ‫المبــادئ فإنهــا ســوف تتراجــع ونخشــى عليهــا مــن‬ ‫الوقــوع فــي أي فــخ أمريكــي‪ ،‬لذلــك إن التبايــن فــي‬ ‫الداخــل اإليرانــي بيــن قيــام دولــة عصريــة مــن جهــة‬ ‫والتمســك بالقــوة مــن جهــة أخــرى يجــب أن يكــون‬ ‫بدقــة عاليــة ووفــق مبــادئ الثــورة اإلســامية التــي‬ ‫فجرهــا اإلمــام الخمينــي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ ما هي كلمتكم األخيرة الى اإلمام الخميني؟‬ ‫السالم على من أحيا األمة بعد موتها‪...‬‬ ‫مــق فيهــا روح الوعــي‪...‬‬ ‫الســام علــى مــن ع ّ‬ ‫الســام علــى مــن انتهــج نهــج محمــد وعلــي‬ ‫والحســين‪ ...‬الســام علــى مــن آمــن باللــه واإلســام‪...‬‬ ‫الســام علــى مــن عبــد اللــه دون شــرك أو خــوف مــن‬ ‫ســلطان أو مســتكبر‪ ...‬الســام علــى مــن آمــن باللــه‬ ‫إيمــان الصادقيــن ‬

‫إن أولياء اهلل رغم ّ‬ ‫حتررهم التام من األسر والرق وبلوغهم احلرية املطلقة فإن قلوبهم كانت مضطربة وكانوا جيزعون وينحبون بدرجة تثري دهشة العقول‬

‫‪75‬‬

‫الدكتورة الفرنسية «كريستيان غيلوم» لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● أعطى اإلمام لإلسالم وللمسلمين القوة والشرف‬ ‫يدي اإلمام الخميني «قدس سره»‬ ‫● اعتنقت اإلسالم على ّ‬ ‫قدم لي النموذج األمثل لإلنسانية‬ ‫ألنه ّ‬

‫ حسب ما ورد في سيرتك الذاتية‪ ،‬فقد أعلنت‬ ‫إسالمك بعد أن قرأت أفكار اإلمام الخميني واقنتعت‬ ‫بالطروحات التي قدمها‪.‬‬ ‫ما هي العوامل التي جذبتك في أفكار اإلمام‬ ‫الخميني؟ وهل يمكننا تحويل هذه االفكار إلى أفكار‬ ‫أممية؟‬ ‫إن ما شدني في رسالة اإلمام الخميني هو أنه توجه‬ ‫بها أوال ً إلى الجميع‪ ،‬إلى الشعوب المضطهدة وحثهم‬ ‫على الصحوة واليقظة ورفض االضطهاد‪ .‬إن مفهوم‬ ‫العدالة االجتماعية والسياسية متجذرة بعمق في رسالة‬ ‫اإلمام‪ ،‬وكان قد ندد مرارا ً وتكرارا ً بالظلم الواقع على الشعب‬ ‫الفلسطيني وضرورة أن يتوحد الشعب العربي لتحرير هذا‬ ‫الشعب المضطهد من ربق االستعمار‪ .‬وما االحتفال بيوم‬ ‫القدس الذي يجري في الجمعة األخيرة من شهر‬ ‫رمضان سوى إشارة واضحة على تصميمه في‬ ‫دعم الشعب الفلسطيني‪ .‬وإذ يتم االحتفال‬ ‫فيه اليوم بطرق مختلفة‪ :‬حيث يتم االحتفال‬ ‫فيه بطريقة مهيبة في إيران ولبنان‪.‬‬ ‫وبشكل معتدل في هولندا وألمانيا‬ ‫وإيطاليا وبلجيكا وأنكلترا وحتى‬ ‫في الواليات المتحدة!! وببرود‬ ‫في فرنسا‪ .‬أي ليس هناك‬ ‫شخصاً‪ ،‬وحتى من غير‬ ‫المسمين يتجاهل هذا‬ ‫الحدث السنوي!‬

‫كما وأن الوحدة تعتبر نقطة رئيسية في الفكر‬ ‫السياسي لإلمام الخميني حيث دعا مرارا ً إلى الوحدة‬ ‫بين الشعوب اإلسالمية بختلف مشاربهم الفكرية سواء‬ ‫السنة والشيعة وحتى أبعد من ذلك لتشمل الشعوب‬ ‫المضطهدة كلها‪.‬‬ ‫بينما نشهد في الوقت الراهن سعي زعماء القوى‬ ‫الغربية لزرع الفتنة حتى داخل دولهم والرامية إلى ثني‬ ‫الشعوب عن الوحدة‪ ،‬ومن أجل هذه الغاية يتم إنشاء‬ ‫أحزاب تعمل على تفريق أو تعطيل حركات النضال أو‬ ‫التحرر‪ .‬والمثال على ذلك الثورات الملونة في الدول‬ ‫اإلسالمية (وحتى في الدول غير المسلمة مثل أوكرانيا‬ ‫وفنزويال‪..‬الخ) المصنعة انطالقا ً من الخارج‪ .‬ولكن ولحسن‬ ‫الحظ أصبح البعض منهم أتباع مخلصين لإلمام واليوم‬ ‫يتبعهم عدد من المواطنين من مختلف أصقاع العالم‪،‬‬ ‫سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين‪ ،‬ويعكس ذلك‬ ‫االهتمام الكبير التي تولى للرسائل المرسلة من‬ ‫قبل مرشد الثورة اإلسالمية في إيران آية الله‬ ‫الخامنئي (انظر رسالته األخيرة إلى الشباب‬ ‫في الغرب) أو خطابات أمين عام حزب الله‬ ‫السيد حسن نصر الله!‬ ‫هذا ولمكانة المرأة سواء أكان في‬ ‫الحركات الثورية أو مكانتها داخل‬ ‫المجتمعات أهمية كبيرة‪ .‬وهذا‬ ‫هو السبب الذي حدا باإلمام‬ ‫للمحافظة على الجنس‬ ‫النسائي من جميع الرذائل‬ ‫والشرور واألحكام المسبقة‬ ‫التي تحدق بها إن لم تكن‬ ‫تعيرها انتباهاً‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫ففي ذلك الحين اعتبروا االلتزام بارتداء الحجاب أمرا ً‬ ‫غير مألوفاً‪ ،‬وتراجعا ً في حقوق المرأة قياسا ً بالحقوق‬ ‫التي تتمتع بها المرأة في المجتمعات الغربية‪.‬‬ ‫واآلن وبعد مرور ثمانية وثالثين عاما ً على الثورة‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬تبوأت المرأة اإليرانية مواقع مرموقة لها‬ ‫في الساحة الداخلية وعلى جميع الصعد السياسية‪،‬‬ ‫االجتماعية‪ ،‬العلمية التعليمية‪ ،‬الرياضية والثقافية‪ ،‬وكذلك‬ ‫في المسارح الدولية (الجوائز العلمية الدولية‪ ،‬االختبارات‬ ‫الفضائية‪..‬الخ)‪ ،‬عالوة على ذلك‪ ،‬باتت األغلبية العظمى‬ ‫تقر اآلن أن ارتداء الحجاب ال يعتبر عائقا ً أمام عملية التطور‬ ‫الشخصي واالجتماعي والثقافي والعلمي للمرأة‪ ،‬ال بل‬ ‫على العكس من ذلك‪ ،‬إنه يسهم إلى حد ما في ضمان‬ ‫سالمة وسمعة المرأة المرموقة‪ .‬فالمرأة ضمن عالم‬ ‫تجاري استهالكي تخضع لالستغالل بشكل متزايد وتسري‬ ‫عليها القيم التسويقية‪.‬‬ ‫إن اإلمام الخميني وضمن إطار حرصه على حماية المرأة‬ ‫منحها قيمة ثمينة ال تقدر بثمن‪ ،‬قيمة إلهية‪ ،‬فهي لم تعد‬ ‫تريد معرفة أو تقبل «الحركات النسائية» المروجة والمضللة‬ ‫لفكر العبودية الحديث‪ ،‬في كثير من األحيان دون علمها!‬ ‫ولكن‪ ،‬ومما ال شك فيه أن الجهود التي بذلتها الجمهورية‬ ‫اإلسالمية اإليرانية منذ فجر الثورة اإلسالمية فيها بتوجيه‬ ‫من اإلمام الخميني يجب أن تستمر في سبيل الحرص‬ ‫على الحفاظ على كرامة المرأة أو استردادها في جميع‬ ‫أنحاء العالم‪ .‬وينبغي أن يكون العمل المنجز من قبل المرأة‬ ‫اإليرانية على المستوى الوطني وأيضا ً على المستوى‬ ‫الدولي في الهيئات الدولية (حيث أكدت على مشاركتها‬ ‫الفعالة بانتظام) نموذجا ً للمرأة في جميع أرجاء العالم‪،‬‬ ‫التي شهدت تراجعا ً في مكانتها في كل األماكن في‬ ‫غضون اآلونة األخيرة‪ .‬وهو جزء من انحطاط القيم اإلنسانية‬ ‫التي أثرت على البشرية جمعاء رجاال ً ونساء وأطفاالً‪.‬‬ ‫ لقد التقيت مع اإلمام الخميني ضمن وفد طالبي‬ ‫في جمكران‪.‬‬ ‫كيف كان هذا اللقاء؟ وما هي المسائل التي تحدث‬ ‫حولها اإلمام الخميني؟ وهل الزالت هذه االفكار صالحة‬ ‫لواقعنا المعاصر؟‬ ‫جرى لقائي مع اإلمام الخميني منذ حوالي ثالثة عقود‬ ‫(‪ )1985‬وكان حدثا ً مهما ً ومميزا ً في حياتي‪ ،‬خاصة وأنه‬ ‫جاء بعد وقت قليل من اعتناقي الديانة اإلسالمية‪ .‬لم‬ ‫أكن أعرف الكثيرعن شخصية اإلمام سوى ما تناهى إلي‬ ‫مسامعي من وصف أصدقائي الطالب اإليرانيين الذين‬ ‫كنت أتردد إليهم في تلك األثناء‪ .‬وكان أولئك يترجمون لي‬ ‫شفهيا ً معظم الرسائل التي كان اإلمام الخميني يوجهها‬ ‫إلى الشعب اإليراني ورسائله إلى العالم أجمع‪ .‬جرى‬

‫اللقاء مع اإلمام في إيران كجزء من برنامج رحلة طالبية‬ ‫إليرانيين مقيمين في الخارج وغير إيرانيين‪ .‬وأجد صعوبة‬ ‫في نقل مضمون خطابه الذي ألقاه باللغة الفارسية بشكل‬ ‫دقيق‪ .‬أذكر أنه أشار كدأبه دوما ً مع الطلبة الذين يلتقيهم‬ ‫إلى المبادىء التي جعلت من دين اإلسالم دين السالم‬ ‫والعدالة‪ .‬أذكر أنه استقبلنا بكل البساطة‪ .‬وأذكر كيف كانت‬ ‫العاطفة تستولي علينا خالل ظهوره على المنصة وكثير‬ ‫منا كانت الدموع تنهمر من عينيه‪ .‬ولم أكن بعد على دراية‬ ‫كافية باللغة الفارسية‪ ،‬األمر الذي دفعني للتدقيق أكثر‬ ‫في هيئته‪ .‬ألهمني وجهه الهادىء والحازم أيضا ً الثقة‬ ‫على الرغم من أنني لمحت فيه الجدية والعزم‪ .‬وبدت‬ ‫لي نظراته العميقة تشع بالشعور األبوي المطبوع بالصفاء‬ ‫والممزوج بالقلق‪ .‬ومع ذلك بدت لي هذه اللحظات‬ ‫متناغمة وبقيت محفورة في ذاكرتي إلى األبد‪.‬‬ ‫وكانت الرسالة التي أراد اإلمام الخميني نقلها إلى‬ ‫الشباب الذين التقاهم هي التشجيع والدعوة إلى نهل‬ ‫المعرفة واكتشاف العالم وااللتقاء مع اآلخر والتذكير‬ ‫بواجباتهم كمؤمنين وكمواطنين في العالم‪ .‬وكان يرى‬ ‫فيهم أيضا ً سفراء للجمهورية اإلسالمية الفتية حيث‬ ‫يقضي الواجب أن تعلن للعالم رسالتها من أجل أن‬ ‫يستلهم منها المضطهدين أينما كانوا وكي يعم السالم‬ ‫ويسود البر‪.‬‬ ‫كان في كل ظهور له يرسل رسالة تتجاوز الجمهور‬ ‫الذي كان يتوجه إليه‪ ،‬وعلى هذا النحو‪ ،‬عندما كان يستقبل‬ ‫الشباب‪ ،‬كان يريد أن يالمس عقول جميع الشباب المنتشرين‬ ‫في كافة أنحاء العالم ويضعهم أمام مسؤولياتهم‪.‬‬ ‫لم يكن طابع األبوة الذي كان يغلف ظهوره يدع مجاال ً‬ ‫لخدع المراقبين والنقاد الذين كانوا يحللون كل خطاباته‬ ‫المكتوبة والشفهية‪ .‬البعض كان يرى فيها رسالة روحية‬ ‫وحتى وحيا ً الهياً‪.‬‬ ‫على سبيل المثال‪ ،‬دعونا نتذكر رسالته تلك التي بعثها‬ ‫إلى رئيس االتحاد السوفييتي حينذاك ميخائيل غورباتشيف‪،‬‬ ‫وفيها تنبأ بانهيار الشيوعية واالتحاد السوفييتي‪ .‬الحدث‬ ‫الذي شهدناه في أواخر الثمانينات‪.‬‬ ‫ «العمــل العظيــم الــذي قــام بــه اإلمــام الخمينــي‬‫هــو إعــادة إحيــاء اإلســام»‪.‬‬ ‫ «لقــد أعطــى اإلمــام لإلســام وللمســلمين القــوة‬‫والشــرف»‪.‬‬ ‫ كيف تقرأين نجاح اإلمام الخميني في ثورته؟ وماذا‬ ‫قدّمت هذه الثورة برأيك إلى شعوب العالم؟‬ ‫بالنسبة لي‪ ،‬أرى أن نجاح اإلمام الخميني يعود إلى‬ ‫حقيقة أنه يستهدي بحبه لله ولرسوله وأسرته ورغبته في‬ ‫نشر رسالة عن اإلسالم المحمدي الحقيقي‪ .‬وكذلك األدلة‬ ‫على بساطة أسلوب حياته وتواضع ممتلكاته (كان يمتلك‬

‫‪77‬‬

‫الحد األدنى ويترك الفائض للفقراء ممن حوله)‪،‬‬ ‫وعالقاته الصادقة والمحترمة مع محيطه األسري‬ ‫وجيرانه (خالل إقامته القصيرة في فرنسا في‬ ‫منطقة نوفل لو شاتو ‪ Neauphle le Chateau‬قدم‬ ‫وبدهشة من سكان القرية هدايا بمناسبة عيد ميالد‬ ‫المسيح‪ ،‬حيث اعتذر من السكان من الضيق واالزعاج‬ ‫الذي يمكن أن تتسبب بها إقامته القصيرة في بلدتهم‬ ‫بسبب كثرة الزيارات التي أثارت أكثر من مائة مقابلة خالل‬ ‫أربعة أشهر! ناهيك عن الخطابات التي ال ع ّد وال حصر لها‪.‬‬ ‫وكانت الكاريزما التي تتمتع فيها شخصيته عامل‬ ‫جذب‪ ،‬وكذلك بسبب حبه للجار الذي يجله ويحترمه‬ ‫على حساب أسرته التي يخصص لها الوقت القليل في‬ ‫اليوم نتيجة انشغاله بشؤون الشعب‪ ،‬هذا الشعب الذي‬ ‫أراد أن يكون له صوته على أسس ديمقراطية فعلية‪.‬‬ ‫هذا كله شكل مفتاح نجاحه‪ .‬ألن المرء بوسعه الحديث‬ ‫عن النجاح من واقع أن هذه الثورة قد أحيت اإلسالم في‬ ‫العالم‪ ،‬وأنه ارتعشت منها وترتعش منها دوما ً القوى‬ ‫الكبرى في هذا العالم‪ ،‬والتي لم تألوا جهدا ً لتشويه‬ ‫صورة اإلسالم باستخدام الحيل‪ ،‬هذه الحيل التي تكشف‬ ‫بالتدريج للناس زيفها وسذاجتها‪ .‬فاإلسالم يحمل رسالة‬ ‫السالم‪ ،‬الحب والعدالة وهذا واضح ومعلوم على الرغم‬ ‫من كل المؤامرات المحاكة ضده وضد أتباع هذا الدين‪ .‬وتم‬ ‫خالل العقود الماضية التي شهدت نجاح الثورة اإلسالمية‬ ‫في الداخل اإليراني القضاء على األمية‪ ،‬كما وتم تسجيل‬ ‫تقدما ً كبيرا ً على جميع المستويات‪ .‬وهذا على الرغم من‬ ‫سعي التحالف الدولي المحموم والشرس على وأد هذه‬ ‫الحركة في مهدها‪ .‬ويكفي إلثبات ذلك دراسة الدور الذي‬ ‫لعبه النظام البعثي لصدام في إشعال حرب استنزاف‬ ‫استمرت ثمانية أعوام‪ ،‬تلك الحرب التي أرهقت الدولتين‬ ‫ذات األغلبية الشيعية في هذه المنطقة الغنية بالنفط‪،‬‬ ‫في ظل رضى وسعادة القوى العظمى وأدواتها الدمى‬ ‫اإلقليمية‪ ،‬مثل المملكة السعودية والنظام الصهيوني‪.‬‬ ‫واستطاعت إيران أن تحقق‪ ،‬على الرغم من مناورات‬ ‫العديد من األعداء‪ ،‬وربما بسبب تلك المناورات‪ ،‬تطورا ً‬ ‫تقنيا ً وعلميا ً إلى درجة أصبحت فيه بين صفوف الكبار‬ ‫األكثر علوا ً على المستوى العلمي والطبي في المنطقة‬ ‫وأيضا ً في العالم‪ ،‬تجسد في بناء طائرات‪ ،‬وطائرات من‬ ‫دون طيار‪ ،‬أقمار صناعية‪ ،‬روبوتات‪ ،‬والعمل على تطوير‬ ‫تقنيات علم الوراثة‪ ،‬والتي قدمت الفرص لآلباء الذين‬ ‫يعانون من العقم‪ ،‬وكذلك التقنيات الطبية – النووية‪.‬‬ ‫وعكس مستوى الفن وال سيما على الصعيد‬ ‫السينمائي‪ ،‬وعلى الرغم من القيود اإلسالمية المفروضة‬ ‫على الفنانين (ال عنف وال إباحية والتواضع) وجه إيران‬ ‫الثقافي الديناميكي والخالق‪.‬‬

‫● فرضت إيران نفسها‬ ‫على الساحة الدولية كالعب‬ ‫ال يمكن االستغناء عنه‬ ‫كما وتمكنت إيران وعلى الصعيد الدولي من فرض‬ ‫نفسها على الساحة الدولية كالعب ال يمكن االستغناء‬ ‫عنه‪ ،‬ووسيط ومشرف على مصالحات في األزمات (في‬ ‫الشرق األدنى واألوسط‪ ،‬مثل سورية والعراق واليمن)‪.‬‬ ‫ونصائح اإلمام الخميني في أن (أبواب الجنة مفتوحة)‬ ‫قد أتت أُكلها‪ ،‬ألن الشعوب المستضعفة والمضطهدة‬ ‫استيقظت اآلن‪ .‬ولكن من المؤسف أن النزعة االستهالكية‬ ‫تنتزعهم في بعض األحيان على حساب المعرفة!‬ ‫إن الطريق ال زال طويالً في سبيل التحرر من نير أولئك‬ ‫الذين يضللون ويتالعبون بالناس األكثر جهالً ويقودوهم‬ ‫إلى مقاتلة حتى أخوتهم‪ .‬وإذ تنشأ تلك األورام داخل‬ ‫المجتمعات اإلسالمية فذلك ألن المسلمين أغواهم‬ ‫الشيطان وأهملوا تفانيهم في سبيل الله‪ .‬وهذا هو ما حذر‬ ‫منه اإلمام الخميني الشعوب ألن التقوى هي الحصن‬ ‫الحصيف في وجه الشر‪ ،‬والتفرقة وتشويه صورة اإلسالم‪.‬‬ ‫ إلى اي مدى نحن اليوم نحتاج إلى أفكار اإلمام‬ ‫الخميني على مستوى توحيد الصفوف لمحاربة األفكار‬ ‫الظالمية التي تريد ذبح االنسانية وتشويه صورة اإلسالم؟‬ ‫ومما ال شك فيه أن الجمهورية اإلسالمية اإليرانية قد‬ ‫تغيرت منذ رحيل اإلمام الخميني‪ ،‬نظرا ً لتطور المجتمعات‪،‬‬ ‫وفي أغلب األحايين دون رقابة‪ .‬وبوسعنا التفكير من جهة‬ ‫بالدور الذي تلعبه هذه األيام وسائل التواصل االجتماعي‬ ‫والتكنولوجيات الحديثة‪ ،‬والتي بالتأكيد أراد اإلمام التحكم‬ ‫فيها لو قيض له أن يكون اآلن بيننا في هذا العصر فائق‬

‫‪78‬‬

‫التطور فضائياً! ولكن الب ّد أن شخصية اإلمام الخميني‬ ‫وحكمته وتعليمه وعلمه‪ ،‬مثلهم مثل عمله السياسي‬ ‫وخطاباته‪ ،‬التي يدعي فيها باستمرار للوحدة وللحوار بين‬ ‫المجتمعات وأيضا ً مقاومة القمع واالضطهاد‪ ،‬وكتاباته‬ ‫السياسية بقدر ما هي فكرية أو دينية وحتى شعرية‬ ‫قد جعلت منه موضوع دراسات وأبحاث في الجامعات‬ ‫اإليرانية وغير اإليرانية‪ .‬ولكن تبقى محصورة ضمن دائرة‬ ‫المقربين‪ ،‬والكشف عن أفكاره لو لم تخضع لرفض من‬ ‫جانب وسائل اإلعالم وبعض المفكرين كان من شأنها أن‬ ‫تثير اهتمام العديد من المسؤولين الدينيين والسياسيين‬ ‫والنقابيين والمنظمات االجتماعية االنسانية وتكون لهم‬ ‫مصدر إلهام لقيادة أعمالهم الخاصة بهم‪ ،‬ولكن هذا‬ ‫األمر يتطلب تواضعا ً ونبذا ً وموضوعية‪ ،‬وهذا غير متوفر‬ ‫في هذا الزمن‪.‬‬ ‫ هل برأيك حافظت إيران على نهج اإلمام الخميني‬ ‫بعد ارتحاله (وفاته )؟‬ ‫ويبدو وفق رأيي الشخصي في ما يتعلق بإرث اإلمام‬ ‫الخميني في إيران حاليا ً أنه من الصعب الحديث عنه‬ ‫بشكل دقيق ألنني لم أعشه‪ ،‬ولكن وبصفتي مراقبة‪ ،‬من‬ ‫الواضح أن البالد قد تغيرت وأن العقليات طرأ عليها تغيرا ً‬ ‫أيضاً‪ ،‬بينما ال مفر من توجه الشباب الذين يمثلون القوى‬ ‫الحيوية في البالد نحو الخارج وتأثرهم باألنماط الثقافية‬ ‫ويعود السبب إلى وجود االنترنت‪ ،‬وبوسعنا أن نتخيل‬ ‫(نحلم) أن النموذج اإليراني أصبح هو أيضا ً مرجعا ً لعدد من‬ ‫الشبان في العالم طالما امتلكوا القدرات على نشر وبث‬ ‫األفكار الجديدة‪ .‬وفي كل األحوال‪ ،‬يثبت كل يوم الحاجة‬ ‫الملحة لقيادة عليا في المجال الروحي‪ ،‬كتلك التي بدأها‬ ‫اإلمام الخميني (على هدي اإلمام علي)‪.‬‬ ‫نظرا ً ألن األعداء دوما ً على أهبة االستعداد إلسقاط جدار‬ ‫الوحدة الذي تحرص القيادة الحالية بزعامة المرشد آية الله‬ ‫الخامنئي على الحفاظ عليها رغم المشاق والصعوبات‪.‬‬ ‫وضمن هذا اإلطار‪ ,‬يطعن البعض بنظام والية الفقيه‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬أليس هو عامل االستقرار في هذه األيام والذي يمكن‬ ‫أن يعطي لإلسالم نفحة متجددة وتخليصه قبل أن تدخل‬ ‫إليه وتأخذه على عاتقها أفراد أخرى من داخله ال يضمرون‬ ‫الخير له وغالبا ً يكونوا منقادين من الخارج!‬ ‫إن اإلمام الخميني يعتبر قدوة في التقوى واإلخالص‬ ‫واالبتعاد عن مغريات هذا العالم‪ ،‬وقد قاد الثورة‬ ‫اإلسالمية بإيمان عميق بالله ووحدانية اإلله‪ .‬وهو حين‬ ‫أعاد إحياء الدين اإلسالمي وإعادة رفعه إلى سدة العز‬ ‫والشرف إنما حمل اآلمال إلى المستضعفين والفقراء‬ ‫في هذا العالم‪ ،‬إنها واحدة من الدروس والعبر العظيمة‬ ‫لمرشد الثورة اإلسالمية ‬

‫الدكتورة الفرنسية «كريستيان غيلوم»‬ ‫* عاملة اجتماعية حتى عام (‪.)1986‬‬ ‫* سكرتيرة لدى السفارة البلغارية (‪.)1986-1989‬‬ ‫* مدرسة لغة فرنسية في جامعة العالمة طباطبائي‬ ‫ومصححة باللغة الفرنسية بمجلة رسالة اإلسالم الشهرية‬ ‫(‪.)1989-1992‬‬ ‫* صحفية في إريب (‪( )IRIB‬باريس) (‪.)1992-2000‬‬ ‫* صحفية مستقلة وموثقة صحفية حتى اآلن لتلفزيون‬ ‫الصحافة باللغة االنكليزية‪.‬‬ ‫المسلسالت الوثائقية (‪:)2001-2013‬‬ ‫* اإلمبراطور األخير (عن الرئيس الفرنسي السابق‪ :‬ساركوزي)‪.‬‬ ‫* أطفال‪ ،‬زوي‪ ،‬أرش‪.‬‬ ‫* ال مزيد من الحرب (حول الجنود األمريكيين الذين عادوا من‬ ‫الحرب في العراق)‪.‬‬ ‫* الحلم الفرنسي (حول المشاكل االجتماعية والسياسية‬ ‫الفرنسية)‪.‬‬ ‫* الضواحي الفرنسية‪.‬‬ ‫* التعاون مع المخرجين اإليرانيين‪.‬‬ ‫* صور لـ ‪ 12‬امرأة مسلمة فرنسية‪.‬‬ ‫* صور األخوة الشيعة‪.‬‬ ‫أفالم الخيال‪:‬‬ ‫* ‪( flak do‬عن طفل يخاف من المطر في الليل‪ -‬مدير ومنتج‬ ‫– ‪ 5‬دقائق‪.‬‬ ‫* في اليوم التالي (خيال لمدة ‪12‬دقيقة) فيلم قصير (منتج)‪.‬‬ ‫* ‪( Saz of sen‬ممثل ومساعد للمنتج والمخرج) (‪ 90‬دقيقة)‬ ‫(فيلم فرنسي إيراني)‪.‬‬ ‫أفالم وثائقية‪:‬‬ ‫* عاشوراء (ظهر في مهرجان األنثروبولوجيا في باريس عن‬ ‫االحتفاالت الدينية)‪.‬‬ ‫* تشوهل ‪( Chohle‬صورة لمصفف إيراني)‪.‬‬ ‫* لحظة مضيئة (صورة الرسام اإليراني شارلز حسين‬ ‫زندرودي) الذي عاد إلى إيران بعد ‪ 40‬عاما من المنفى في‬ ‫باريس)‪.‬‬ ‫* ‪( je veux construire une école‬أريد بناء مدرسة‪ :‬بعد تدمير‬ ‫بام في ديسمبر ‪.)2003‬‬ ‫بسم الله ‪00‬الله السالم والمحبة (حول امرأة إيرانية تقوم‬ ‫بجولة حول العالم بالدراجة)‪.‬‬ ‫* امرأة محجبة (عن طبيب فرنسي في المستشفى)‪.‬‬ ‫* المنتدى االجتماعي في سانت دينيس‪.‬‬ ‫* غوري ‪( Gorée‬فيلم باللغة الفرنسية عن جزيرة للعبودية‬ ‫في السنغال)‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫أليدا تشي غيفارا إبنة الثائر األرجنتيني الكبير‬ ‫«أرنستو تشي غيفارا»‬ ‫● لقد عرفت إيران طريق االستقالل والحرية‬ ‫بفضل ثورتها وقيادتها النزيهة والتفاف الشعب‬ ‫● إيران مجتمع مقاوم بامتياز‬ ‫إن لبنــان يعيــش اليــوم لحظــات تاريخيــة ليــس علــى المســتوى اللبنانــي فحســب بــل علــى مســتوى العالــم‬ ‫العربــي كلــه‪ ،‬بعدمــا أك ّــد الشــعب اللبنانــي أن بإمكانــه االنتصــار علــى أي عــدو مهمــا بلغــت قوّتــه‪.‬‬ ‫«لعــل الكلمــات ال تعبّــر دائمـا ً عمــا نريــد»‪ ..‬هــي عبــارة «تشــي غيفــارا» تل ّ‬ ‫خــص األســس التــي يجــب أن تســتند اليهــا‬ ‫الشــعوب المقاومة‪:‬‬ ‫أولها‪ :‬الوحدة التي من دونها ال يمكن الي قوة أن تنتصر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ثانيهــا‪ :‬إحتــرام اآلخــر الننــا كلنــا بشــر نعيــش تحــت شــمس واحــدة ونتنفــس‬ ‫هــواء احــداً‪.‬‬ ‫ثالثها‪ :‬هو التضامن بوصفه تعبيرا ً عن رقة الشعوب للوصول إلى الحرية‪.‬‬ ‫لقــد أمعنــت الواليــات المتحــدة األميركيــة بإرهابهــا واســتكبارها علــى‬ ‫الشــعوب‪ ،‬وكوبــا عانــت الكثيــر مــن الحصــار األمريكــي الســيما أنهــا منعــت عــن‬ ‫أطفالنــا الــدواء لكننــا صمدنــا وســنبقى صامديــن ألن فــي قلوبنــا ثــورة لــن تنطفــئ‬ ‫جذوتهــا أبــدا ً مهمــا فعلــت الواليــات المتحــدة األمريكيــة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫إن فــي عالمنــا اليــوم شــعوبا ً مقاومــة‪ ،‬فــي لبنــان وإي ـران وســورية‬ ‫وكوبــا واليمــن وكل الشــعوب التــي تقــاوم مــن أجــل حريتهــا‪ ،‬هــي‬ ‫شــعوب تســتحق الحيــاة واالحتــرام‪.‬‬ ‫أن تكــون مقاومــا ً يعنــي أن ترفــض كل أشــكال الحصــار‬ ‫والضغــوط واالستســام‪ ،‬وهنــا البــ ّد أن أهنــئ المقاومــة فــي‬ ‫لبنــان علــى إنتصاراتهــا الكبيــرة بوجــه العــدو اإلس ـرائيلي الــذي‬ ‫يمــارس أبشــع الجرائــم بحــق الشــعب الفلســطيني‪.‬‬ ‫إن فــرض الهيمنــة االســتكبارية الحصــار علــى الشــعب‬ ‫الكوبــي ألكثــر مــن أربعــة عقــود جعلنــا نعلــم مــن هــم‬ ‫أصدقاؤنــا الحقيقيــون‪ ...‬لقــد كانــت إيــران صديقــة حقيقيــة‬ ‫لنــا‪ ..‬نحــن لســنا أغنيــاء مثــل إي ـران لكننــا نشــترك معهــا بالفكــر‬ ‫المقــاوم وبالعــداء المشــتركية لإلمبرياليــة األمريكيــة‪ ...‬إيــران‬ ‫منــذ انتصــار ثورتهــا بقيــادة اإلمــام الخمينــي عرفــت تحــوال ً كبيرا ً‬ ‫واســتطاعت ان تفــرض نفســها بقــوة علــى الســاحة الدوليــة‬ ‫وهــذا نتــاج عــدم استســامها لقــوى الهيمنــة وعــدم انهزامهــا‬ ‫أمــام الحصــار والعقوبــات‪ ،‬ولــو كان تشــي غيفــارا حيـا ً حتمــا كان‬ ‫ســيعمل علــى تعزيــز العالقــات مــع إيـران وتشــكيل جبهــة واحــدة‬ ‫لنكــون أكثــر قــوة وتأثيــرا ً علــى فــرض أنفســنا‪.‬‬ ‫لقــد عرفــت إيـران طريــق االســتقالل والحريــة بفضــل ثورتهــا‬ ‫وقيادتهــا النزيهــة والتفــاف الشــعب وإيمانــه العميــق وإرادتــه‬ ‫الصلبــة بضــرورة المحافظــة علــى قيــم الثــورة‪.‬‬ ‫نحــن نعتقــد بوجــوب تشــكيل جبهــة عالميــة بوجــه الغطرســة‬ ‫االميركيــة بغــض النظــر عــن العــرق والديــن واللــون واالعتقــاد‪ ...‬نحــن‬ ‫كلنــا بشــر نملــك شــعورا ً وطموحــات نســعى لتحقيقهــا ‬ ‫ّ‬ ‫إن االشتغال بتهذيب النفس وتصفية األخالق وهو يف احلقيقة خروج من سلطة إبليس وحكومة الشيطان‬

‫‪80‬‬

‫الرئيس السابق للمؤسسة الوطنية الكوبية للكتاب‬ ‫أروويل سانشز في حديث خاص لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫● إن ثورة اإلمام الخميني كشفت عن قوة تأثير‬ ‫الثقافة والفكر‬ ‫● استمرار الجمهورية اإلسالمية دليل على أصالة الثورة‬ ‫كوبــا الثــورة بوجــه الظلــم واالســتكبار‬ ‫األمريكــي‪ ...‬كوبــا الثائــر الكبيــر «فيديــل كاســترو»‬ ‫الــذي لــم يستســلم يومــا ً لإلمــاءات األمريكيــة‬ ‫رغــم كل الضغــوط والحصــار‪ ...‬عرفــت معنــى‬ ‫الحريــة والتحــرر‪ ،‬ومــن أجــدر منهــا للحديــث‬ ‫عــن إمــام عــاش حياتــه كلهــا للثــورة ومقارعــة‬ ‫االســتكبار العالمــي‪...‬‬ ‫أروويــل سانشــز مهنــدس وإعالمــي كوبــي‪،‬‬ ‫مســؤول فــي البرنامــج الوطنــي لمكننــة المجتمــع‬ ‫الكوبي‪،‬رئيــس تحريــر «العيــن الســاهرة» وهــو‬ ‫يعــد مــن أم المواقــع التحليليــة الكوبيــة‪ ،‬ورئيــس‬ ‫المؤسســة الوطنيــة الكوبيــة للكتــاب ســابقاً‪.‬‬ ‫كان لمجلة مرايا الدولية هذا اللقاء معه‪:‬‬ ‫ كيــف تقــرأون شــخصية اإلمــام الخمينــي علــى‬ ‫مســتوى الميــزات التــي جعلتــه يقــود ثورتــه بوجــه‬ ‫الشــاه الــذي يعــ ّد شــرطي الواليــات المتحــدة فــي‬ ‫المنطقة؟ ‪   ‬‬ ‫إيمانــه بالشــعب اإليرانــي‪ ،‬وكيــف ســخر مــن الحظــر‬ ‫مــن خــال األشــرطة المســجلة التــي كان يرســلها بصوتــه‬ ‫مــن منفــاه فــي فرنســا‪ .‬مؤمنــا ً بالثقافــة العريقــة‬ ‫لشــعب كان ضحيــة التدخــل األمريكــي‪ ،‬الــذي وضــع‬ ‫ٍ‬ ‫دميــة يحركهــا علــى هــواه كالشــاه‪ ،‬واجهــة للبــاد بغيــة‬ ‫االســتيالء علــى المــوارد النفطيــة الهامــة واســتخدامه‬ ‫كشــرطي إقليمــي‪.‬‬ ‫إن الثــورة التــي قادهــا اإلمــام الخمينــي‬ ‫ـروف صعبــةٍ كشــفت عــن قــوة تأثيــر الثقافــة‬ ‫فــي ‪ ‬ظـ ٍ‬ ‫والفكــر‪ ،‬وتذكرنــا ‪ ‬بعبــارة هوســيه مارتــي‪« :‬إن فكــرة‬ ‫عادلــة تخــرج مــن قــاع كهــف تتجــاوز بقدرتهــا جيش ـا ً‬ ‫بكاملــه»‪.‬‬

‫‪  ‬هــل نجــح اإلمــام الخمينــي فــي تقديــم مبــادئ‬ ‫ثورتــه أنموذجــا ً لنظــام حكــم عــادل يؤســس لدولــة‬ ‫قويــة ومحصّنــة بوجــه التغلغــات الغربيــة؟‬ ‫الدليــل علــى نجاحهــا هــو أن الدولــة التــي نتجــت‬ ‫عــن الثــورة التــي قادهــا فــي عــام ‪ 1979‬اســتمرت‬ ‫وال تــزال نابضــة‪ ،‬واجهــت وال زالــت تواجــه بنجــاح كل‬ ‫الضغوطــات الخارجيــة‪ ،‬ال ســيما تلــك التــي تمارســها‬ ‫الواليــات المتحــدة وإســرائيل وحلفاؤهــا‪.‬‬ ‫ إلــى أي مــدى اســتطاعت ثــورة اإلمــام الخمينــي‬ ‫أن تشـك ّل حافــزا ً قويـا ً لحــركات المقاومــة لتنطلــق بوجــه‬ ‫العــدو الصهيونــي؟‬ ‫‪      ‬بدرجــه أساســية‪ ،‬فــي قــوة مثالــه إن الشــعب‬ ‫المنظــم والموحّ ــد والــذي يحمــل قناعــات عميقــة‬ ‫ولديــه قــادة مقتــدرون يمكنــه أن يواجــه ويهــزم أقــوى‬ ‫األعــداء‪.‬‬

‫إن القيام بالتوبة لعمل شاق إن الرجو ع إىل اهلل والعزم على عدم العودة إىل الذنب حيتاج إىل رياضة علمية وعملية‬

‫‪82‬‬

‫إن حــركات المقاومــة المعاديــة‬ ‫للصهيونيــة فــي فلســطين ولبنــان قــد‬ ‫اتخــذت لهــا مــن إيــران ‪ ‬مصــدر الهــام‬ ‫وتضامــن‪.‬‬

‫● إيران دولة‬ ‫داعية للسالم‬ ‫دون التخلي‬ ‫عن مبادئها‬

‫ شــكّلت القضيــة الفلســطينية‬ ‫«المحــور» والنــواة االســاس فــي خطــاب‬ ‫اإلمــام الخمينــي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫شــن‬ ‫لمــاذا برأيكــم لــم تقــدم علــى‬ ‫أي حــرب مباشــرة مــع الكيــان الصهيونــي مــن أجــل‬ ‫تحريــر فلســطين بــل اكتفــت بتقديــم الدعــم لحــركات‬ ‫المقاومــة الفلســطينية؟‬ ‫منــذ انتصــار الثــورة اإلســامية فــي عــام ‪ ،1979‬لــم‬ ‫تكــن إيـران دولــة تميــل الــى الحــروب‪ ،‬بــل ولــم تفــرض‬ ‫حربـا ً علــى جيرانهــا‪ ،‬رغــم أنهــا أثبتــت قدرتهــا الكافيــة‬ ‫علــى صــد أيــة إعتــداءات خارجيــة‪.‬‬ ‫إن شــن الحــروب وتعريــض حيــاة المالييــن مــن‬ ‫األبريــاء للخطــر‪ ،‬أمــر ســهل‪ ،‬ولكــن ال أحــد يعــرف‬ ‫كيــف ســينتهي‪ ،‬إضافــة الــى أن أي حــرب داخليــة‬ ‫تكــون علــى حســاب القضيــة الفلســطينية‪ ،‬فانظــر‬ ‫الــى مــا حــدث فــي العــراق‪ ،‬ففــي ذلــك إثبــات‬ ‫علــى مــا نقــول‪ .‬أعتقــد أن إيــران‪ ،‬دون التخلــي‬ ‫عــن ‪ ‬مبادئهــا‪ ،‬وبدعــم ثابــت مــن قبلهــا ‪ ‬للقضيــة‬ ‫الفلســطينية‪ ،‬مارســت سياســة خارجيــة حريصــة‬ ‫علــى الســام‪ ،‬ومــن خــال تلــك السياســة اســتطاعت‬ ‫أن تدافــع عــن القضيــة الفلســطينية بأفضــل طريقــه‬ ‫ممكنــة‪.‬‬

‫‪  ‬إلــى أي مــدى ال زالــت إيــران‬ ‫تحافــظ علــى نهــج الثــورة الخمينيــة‬ ‫ومبادئهــا؟‬ ‫يكفــي أن نــرى كيــف أن اإلمــام‬ ‫الخمينــي يحظــى بتبجيــل وبمكانــة‬ ‫ســامية فــي إيــران‪ ،‬وكيــف يُحتــرم‬ ‫الدســتور وتُ‬ ‫حتــرم القوانيــن التــي‬ ‫ُ‬ ‫إبتــداء مــن عــام ‪1979‬‬ ‫وضعتهــا الثــورة‬ ‫ً‬ ‫والطريقــة التــي ينتخــب بهــا الشــعب‬ ‫اإليرانــي قادتــه وفقــا ً لثقافتهــم وتقاليدهــم‪ ،‬وكذلــك‬ ‫السياســة الخارجيــة المناهضــة لإلمبرياليــة والصهيونيــة‬ ‫التــي تمارســها الحكومــة اإليرانيــة‪ ،‬للتحقّــق مــن مــدى‬ ‫الحــرص علــى هــذه المبــادئ‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ مــن موقعكــم النخبــوي فــي مجــال اإلعــام‪ ،‬هــل‬ ‫اســتطاع اإلعــام أن يقــدّم الصــورة الحقيقيــة لإلمــام‬ ‫الخمينــي؟ بمعنــى هــل أصبحنــا بحاجــة لقـراءة تجديدية‬ ‫لالمــام الخمينــي؟‬ ‫مثــل أي معــارض حقيقــي للهيمنــة األمبرياليــة‪ ،‬فــان‬ ‫صــورة اإلمــام الخمينــي لطالمــا كانــت عرضــة للتالعــب‬ ‫والتشــويه‪.‬وهذا دليــل علــى أنــه شــك ّل ويشــكّل خطــرا ً‬ ‫علــى النظــام المهيمــن‪ ،‬وأن النضــال مــن أجــل الحقيقــة‬ ‫هــو إحــدى المعــارك الكبــرى الغيــر منجــزة بعــد ‪ ‬علــى‬ ‫الصعيــد الدولــي‪ .‬مــن الضــروري أن تقــوم تحالفــات بيــن‬ ‫وســائل اإلعــام البديلــة التــي تنشــر اآلراء والحقائــق التــي‬ ‫يقصيهــا خطــاب الهيمنــة‪ .‬يجــب نشــر فكــر وإنجــازات‬ ‫كل الذيــن واجهــوا وقاومــوا الهيمنــة بنجــاح ‬

‫ّ‬ ‫املقدس عز شأنه ألحجم عن األمور التي تسخط اهلل‬ ‫إذا عاش اإلنسان مع احلق سبحانه وتعاىل يف مجيع األحوال وكافة املستجدات وشاهد نفسه أمام الذات ّ‬

‫‪83‬‬

‫اإلعالمي والمحلل السـياسـي‬ ‫الدكتور محمد صادق الحسيني لمرايا الدولية‪:‬‬ ‫بين اإلمام الخميني «قده» للعالم أن اإلسالم‬ ‫● ّ‬ ‫عقيدة وعزم وإيمان بالغيب وعلم وعقل‬ ‫ مــا هــي قراءتكــم لشــخصية‬ ‫اإلمــام الخمينــي علــى المســتوى‬ ‫اإلســامي والفكــري؟‬ ‫اإلمــام الخمينــي هــو أول مــن‬ ‫تمكــن فكريــا ً مــن اســتعادة أو‬ ‫اســتحضار مدرســة الوحــي والنبــوة‬ ‫إلــى العالــم المعاصــر السياســي‬ ‫بمعنــى أن كل مــن ســبقوه بالمائــة‬ ‫ســنة األخيــرة قــد يكونــون اصحــاب‬ ‫فضــل كبيــر علــى الفكــر اإلســامي‬ ‫لكنهــم لــم يتميــزوا بمــا تميــز‬ ‫وامتــاز بــه اإلمــام‪ ،‬ألنــه اســتحضر‬ ‫أن النبــي ومدرســة الوحــي لــم‬ ‫تــأت للدعــوة واإلرشــاد وإتمــام‬ ‫مــكارم األخــاق بــل انــه جــاء‬ ‫ليحكــم اإلســام أي «فلســفة نظــام‬ ‫الحكــم» هــذا مــا تميــز وتفــرد‬ ‫بــه‪ ،‬حيــث إن مــا يســمى بنظريــة‬ ‫«واليــة الفقيــه» التــي تبلــورت مــن‬ ‫خــال دروســه التــي لهــا ســابقة‬ ‫فــي التاريــخ اإلســامي‬ ‫والفكــر السياســي‬ ‫والشــيعي تحديــداً‪.‬‬

‫لكــن الذيــن طرحــوا هــذه الفكــرة‬ ‫طرحوهــا فــي إطــار محاججــات أو‬ ‫دروس بالحــوزة الدينيــة وتوقفــوا‬ ‫عنــد ذلــك لــم يترجموهــا إلــى‬ ‫فعــل حقيقــي كفعــل واليــة الفقيــه‬ ‫فــي الحيــاة اليوميــة واالجتماعيــة‬ ‫والسياســة‪ ،‬مــا قــام بــه اإلمــام‬ ‫الخمينــي هــو ميــزة ســامية‬ ‫وشــامخة‪ ،‬ألن الرســول جــاء بشــقين‬ ‫شــق الدعــوة وشــق الحكــم والدليل‬ ‫أنــه عندمــا انتقــل إلــى المدينــة‬ ‫أســس الحكــم ولــو أنــه فــي‬ ‫هــذا العصــر لســميت جمهوريــة‬ ‫المدينــة‪.‬‬ ‫هــذه اإلضافــة النوعيــة خاصــة بــه‬ ‫صحيــح أنــه اعتمــد علــى المحقــق‬ ‫الكركــي والمائينــي وحــر العاملــي‬ ‫والذيــن كان لهــم بــاع مهــم فــي‬ ‫شــرح وظائــف الداعيــة االول رســول‬ ‫اللــه صلــى اللــه عليــه وآلــه وســلم‬ ‫وأهميــة ذلــك فــي الحكــم‬ ‫لكنهــم بقــوا علــى الشــرح‬ ‫النظــري ولــم يترجمــوه‬ ‫للواقــع العملــي وهــذا‬ ‫أهــم مــا تميــز بــه‬ ‫فكريــا ً‬ ‫الخمينــي‬ ‫وإســاميا ً خالصــة فكره‬

‫وعملــه هــو اســتعادة الوحــي إلــى‬ ‫الحيــاة اجتماعي ـا ً وسياســيا ً واقتصادي ـا ً‬ ‫وثقافيــاً‪.‬‬ ‫ لمــاذا كان للثــورة اإلســامية‬ ‫فــي إيــران كل هــذا الصــدى‬ ‫والخلــود الزمنــي والعقيــدي‪ ،‬فــي‬ ‫حيــن شــعوب اخــرى قامت بثــورات‬ ‫وانتهــت بعــد مــدة‪ ،‬مــا هــي ميــزة‬ ‫الثــورة اإلســامية التــي قــام بهــا‬ ‫اإلمــام الخمينــي‪ ،‬ومــا المتغيــرات‬ ‫االقليميــة والدوليــة التــي رســمتها‬ ‫الثــورة؟‬ ‫أوال ً لمــاذا الخلــود؟ ألنــه يعتمــد‬ ‫على فلســفة خالــدة‪ ،‬وهي اإلســام‬ ‫ومتصلــة بالوحــي‪ ،‬والوحــي مرتبط‬ ‫بخاتــم االنبيــاء والرســل‪ ،‬وهــذا‬ ‫يؤكــد ان الفلســفة التــي اعتمــد‬ ‫عليهــا اإلمــام والثــورة ومــا قدمــه‬ ‫مــن تجربــة جــاءت لتبقــى خالــدة‬ ‫ألنهــا متصلــة بالســماء والعلمــاء‬ ‫الذيــن هــم ورثــة االنبيــاء والموكلــون‬ ‫باســتمرار الدعــوة والعمــل مــن‬ ‫اجــل تطبيــق اإلســام مــن خــال‬ ‫الفلســفة المركزيــة وهــذا مســتمر‬ ‫لقيــام الســاعة وخصوصـا ً بارتباطهــا‬ ‫بفلســفة اإلمامــة وظهــور المهــدي‬ ‫المنتظــر‪.‬‬

‫أمــا المتغيرات‬ ‫ألول مــرة ثــورة‬ ‫شــعبية بشــرية تســتطيع‬ ‫أن تدخــل فــي عالــم السياســة‬ ‫(مدرســة الغيــب) وفلســفة رئيــس‬ ‫ً‬ ‫إن اهلل سبحانه وتعاىل غيور ويكون هتك سرت املؤمنني وكشف عوراتهم هتكا لناموس اهلل وكرامته‬

‫‪84‬‬

‫الــوزراء محمــد علــي رجائــي يقــول‬ ‫الذيــن ســيبقون معنــا لنهايــة الخــط‬ ‫فــي هــذه الثــورة أمــا عاشــق أو‬ ‫مجنــون فهــو بذلــك يختــرق كل‬ ‫الخطــوط التقليديــة الحمــراء فــي‬ ‫السياســة‪.‬‬ ‫هــذا التحــول الجديــد بنيــت‬ ‫عليــه دراســات مــن نــوع جديــد‬ ‫للعمــل السياســي «فــن الممكــن»‬ ‫أي ادخــال فلســفة كيــف تحــول‬ ‫الالممكــن إلــى الممكــن‪ ،‬وبذلــك‬ ‫ســجل انتصــارا ً علــى المعادلــة‬ ‫التقليديــة‪ ،‬إنــه لتنجــح فــي ثورتــك‬ ‫عليــك االعتمــاد علــى دول ذات‬ ‫قــوى كبــرى لكـ ّ‬ ‫ـن اإلمــام الخمينــي‬ ‫غيّــر هــذه المعادلــة بمقولتــه «ال‬ ‫شــرقية ال غربيــة»‪.‬‬ ‫ بعــض الناقديــن يــرون أن إي ـران‬ ‫انتهجــت تصديــر الثــورة بمبادئهــا‬ ‫وايديولوجيتهــا‪ ،‬مــا هــي نظرتكــم‬ ‫حــول تصديــر الثــورة هــل نجحــت‬ ‫فــي ذلــك‪ ،‬وهــل يمكــن اعتبــار‬ ‫حــزب اللــه احــد إفــرازات تصديــر‬ ‫الثــورة؟‬ ‫إذا كان المقصــود تصديــر الثــورة‬ ‫اســتطاعت ذلــك ومــا زالــت‪ ،‬وهــو‬ ‫تصديــر فكــر الخــاص للبشــرية‬ ‫والمظلوميــن والمســتضعفين ونهــج‬ ‫وأســلوب للتعاطــي مــع القضايــا‬ ‫بمــا فيهــا تعــرض البــاد لالحتــال‪.‬‬ ‫أمــا عــن تصديــر الثــورة بالقــوة‬ ‫والرجــال فقــد وقــف اإلمــام‬ ‫الخمينــي فــي طريــق التدخــل‬ ‫المباشــر إلحــداث تغييــر عندمــا‬ ‫اطلقــت القــوات االيراينــة يدهــا‬ ‫للتدخــل فــي لبنــان عنــد الغــزو‬ ‫فــي ‪ 1992‬للدفــاع والقتــال والتدخــل‬ ‫المباشــر المــادي بوصفــه ذلــك أنــه‬ ‫يضــر الثــورة وحركــة التحــرر اللبنانية‪،‬‬ ‫وأن تد ّ‬ ‫ّ‬ ‫خــل القــوات اإليرانيــة غيــر‬ ‫مطلــوب بــل هــو مهمــة الشــعب‬ ‫اللبنانــي بتحريــر لبنــان‪ ،‬وإن مهمتكم‬ ‫االرشــاد والتوجيــه ولــوال ذلــك لــم‬ ‫تكــن النتيجــة بوجــود حركــة تحــرر‬ ‫شــعبية تدعــى «حــزب اللــه» الــذي‬ ‫أصبــح ثــورة بذاتــه وهــو يصــدر اآلن‬

‫ كتبــت مقالــة بعنــوان «فــي‬ ‫القيامــة ونبــوءة الخمينــي» هــل‬ ‫تعتقــدون فعـا ً أن الواليــات المتحــده‬ ‫تلفــظ أنفاســها األخيــرة وهــي التــي‬ ‫الزالــت تتحكــم بمصائــر الشــعوب‬ ‫والــدول؟‬ ‫نعــم أعتقــد أن هــذه مــن‬ ‫بــركات الثــورة اإلســامية وأنهــا‬ ‫تبلــور فلســفة الخمينــي فــي قـراءة‬ ‫اإلســام المحمــدي‪ ،‬عندمــا بيــن‬ ‫للعالــم أن اإلســام عقيــدة وعــزم‬ ‫وإيمــان بالغيــب وعلــم وعقــل لذلــك‬ ‫ســميتها منظومــة العيــون األربــع‬ ‫الخمينيــة العزيمــة والعقيــدة والعلم‬ ‫والعقــل مقابــل أوكويامــا الــذي كان‬ ‫يتهمنــا أننــا غادرنــا العلــم والعقــل‬ ‫وأننــا متدينــون أيديولوجيــون‪.‬‬ ‫وأثبــت اإلمــام أننــا نســتطيع‬ ‫أن نكــون متدينيــن بتشــغيل العلــم‬ ‫والعقــل وأســاس الفكــر الشــيعي‬ ‫بالســطر األول مــا حكــم بــه العقــل‬ ‫حكــم بــه الشــرع والعكــس صحيــح‪،‬‬ ‫وبالتالــي لــه توقعــات للغــرب بتفكك‬ ‫االتحــاد الســوفيتي ســابقا ً وبتفــكك‬ ‫الواليــات المتحــدة وبواليــة ترامــب‬ ‫ألمريــكا بدايــة ظهــور التفــكك‪.‬‬

‫ألمريــكا يعنــي المــوت للهيمنــة‬ ‫األمريكيــة وليــس للشــعب األمريكــي‬ ‫أو الدولــة‪ ،‬ألنــه ليــس مــن مهمتنــا‬ ‫تفكيــك الدولــة‪.‬‬ ‫لكــن الــذي علمنــا المقاومــة‬ ‫علمنــا الحــوار‪ ،‬والحــوار المســتمر‬ ‫مبنــي علــى مبــادئ والدخــول فــي‬ ‫خيمــة الحــوار كمــا فعــل حســين‬ ‫بــن علــي مــع أعدائــه فــي معركــة‬ ‫كربــاء‪ ،‬كان يلقــي بالحجــة ويوصــل‬ ‫رســالة الســماء ألهــل الســلطة‪،‬‬ ‫وهنــا اإلمــام والثــورة‪ ،‬واليــوم الدولــة‬ ‫اإليرانيــة وبعــد هــذه التجربــة‬ ‫الطويلــة عندمــا تأتــي للدخــول‬ ‫وهــذا واضــح فــي كالم الرئيــس‬ ‫روحانــي عندمــا قــال‪ :‬أنتــم تذهبــون‬ ‫إلتمــام الحجــة وإلقائهــا للعــدو‬ ‫حتــى يســمع مــا عندكــم‪ ،‬الب ـ ّد مــن‬ ‫إيصــال الصــوت إليــه وعندمــا نعقــد‬ ‫اتفاقيــات فــي ظــروف متكافئــة‬ ‫وليــس بظــروف الســيد واألجيــر‪ ،‬ألنــه‬ ‫ال يمكــن أن تقبــل بــه إيــران‪.‬‬ ‫لذلــك نــرى أن مــن يتخلــف‬ ‫عــن هــذه االتفاقيــات هــو طــرف‬ ‫الشــيطان األكبــر وبمــا ان أمريــكا‬ ‫األقــوى واألهــم فــي المعــادالت‬ ‫الدوليــة والمجتمــع الدولــي نحــن‬ ‫نتحــرك فــي إطــار العقــل والعلــم‬ ‫بعزيمــة وعقيــدة ثابتــة ال تتغيــر‪.‬‬

‫ إيــران رفعــت شــعارات تــم‬ ‫تصديرهــا وتبنيهــا منــذ انتصــار‬ ‫الثــورة‪ ،‬المــوت ألمريــكا الشــيطان‬ ‫األكبــر ثــم نــرى إيـران تصافــح أمريــكا‬ ‫وتعقــد اتفاقـا ً تاريخيـا ً معهــا وتعقــد‬ ‫صفقــات تجاريــة‪ ،‬أال يتعــارض ذلــك‬ ‫مــع شــعارات الثــورة‪ ،‬أم أن المصالــح‬ ‫فــوق كل اعتبــار؟‬ ‫اإلمــام لــم يطالــب بالعزلــة عــن‬ ‫العالــم‪ ،‬ونعتــرف أن هــذا العالــم‬ ‫مفتــوح علــى بعضــه البعــض وأن‬ ‫الثقافــات واألفــكار تتالقــى‪ ،‬وبالرغــم‬ ‫مــن امتالكنــا رأس مــال قــوي جــداً‪:‬‬ ‫اإلســام ومدرســة الوحــي‪ ،‬كان‬ ‫دور الثــورة اإلســامية قامــت علــى‬ ‫معــادة الشــيطان االكبــر‪ ،‬فأنــت‬ ‫أوتوماتيــكا ً مختلــف معــه‪ ،‬والمــوت‬

‫ مــا هــي رســالة الدكتــور‬ ‫محمــد صــادق حســيني لإلمــام‬ ‫الخمينــي بذكــرى رحيلــه؟‬ ‫اشــتقناك كثيـرا ً وافتقدنــاك‪ ،‬أصبــح‬ ‫لديــك تلميــذ شــجاع وجــرئ صاحــب‬ ‫رؤيــة حكــم وحكومــة وفلســفة‬ ‫إســامية معاصــرة ومدينــة إســامية‬ ‫وحضــارة بقيــادة اإلمــام الســيد‬ ‫علــي خامنئــي‪ ،‬ولديكــم كــوادر‬ ‫وطــاب يســيرون علــى نهجــك‬ ‫مصمميــن إن شــاء اللــه علــى‬ ‫إكمــال فلســفتك وعقيــدة التحــرر‬ ‫مــن كل اشــكال الســيطرة والهيمنــة‬ ‫العالميــة وإزاحــة هــذا الهــم الثقيــل‬ ‫علــى صــدر المســلمين والكيــان‬ ‫الصهيونــي عــن فلســطين «اليــوم‬ ‫إيــران وغــدا ً فلســطين» ‬

‫هــذا النهــج وخاصــة مــا فعلــه فــي‬ ‫غــزة فلســطين‪.‬‬

‫ّ‬ ‫إن املشاكل واملصائب املنبثقة من النفس األمارة والشيطان الرجيم قد نشأت عن الغفلة عن ذ كر احلق وعذابه وعقابه‬

‫‪85‬‬

‫القدس في نهج اإلمام الخميني «قدس سره»‬

‫لقد أحيا اإلمام الخميني «قدس سره» قضايا األمة‬ ‫من خالل إعالن يوم القدس العالمي‬ ‫يقول اإلمام الخميني «قدس ره»‪:‬‬ ‫«أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار‬ ‫أخر جمعة من شهر رمضان المبارك‬ ‫التي هي من أيام القدر ويمكن أن‬ ‫تكون حاسمة في تعيين مصير الشعب‬ ‫الفلسطيني يوما ً للقدس‪ ،‬وأن يعلنوا من‬ ‫خالل مراسم االتحاد العالمي للمسلمين‬ ‫دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب‬ ‫الفلسطيني المسلم»‪ ،‬وهذه الدعوة التي‬ ‫أطلقها اإلمام الخميني «قدس سره»‬ ‫بعد انتصار الثورة اإلسالمية في إيران عام‬ ‫‪ 1979‬كانت بمثابة الوالدة لمشروع يحدد‬ ‫من خالله الخير والشر واالستضعاف‬ ‫واالستكبار وموقع الدول والشعوب منه‪،‬‬ ‫ألن اإلمام الخميني «قدس سره» كان قد‬ ‫فقد األمل من األنظمة والحكام وتوجه‬ ‫في ندائه للشعوب المستضعفة ومن‬ ‫دالالت وأبعاد هذا اليوم أنه‪:‬‬ ‫‪ -1‬يوم مواجهة المستضعفين مع‬ ‫المستكبرين يقول اإلمام «قدس سره»‪:‬‬ ‫«يوم القدس يوم يجب أن تتحدد‬ ‫فيه مصائر الشعوب المستضعفة‪،‬‬ ‫يوم يجب فيه أن تعلن الشعوب‬ ‫المستضعفة عن وجودها في مقابل‬ ‫المستكبرين»‪.‬‬ ‫‪ -2‬يوم القدس هو يوم اإلسالم بعد‬ ‫رمزية هذا اليوم العالمية واإلنسانية‬ ‫تأتي الرمزية الدينية للقدس تعبيرا ً‬ ‫عن مكانة اإلسالم الذي يريد أن يصلح‬ ‫العالم وأن يرفع الظلم ويقيم العدل‪.‬‬ ‫يقول اإلمام «قدس سره»‪« :‬إنني‬ ‫أعتبر يوم القدس يوما ً لإلسالم ويوما ً‬ ‫ويوم يجب أن نجهز‬ ‫لرسول الله (ص)‬ ‫ٌ‬ ‫فيه كل قوانا إلخراج المسلمين من‬ ‫العزلة»‬ ‫‪ -3‬يوم القدس هو يوم االلتزام‬ ‫وإسقاط النفاق؟‬ ‫وهو البعد التطبيقي ليوم القدس‪،‬‬ ‫الذي يجسد حقيقة االلتزام باإلسالم‪،‬‬ ‫مميز بين‬ ‫بحيث أن هذا اليوم هو ال ُ‬ ‫المسلمين حقا ً من غير المسلمين‬ ‫بالمعنى الفعلي‪ ،‬أي هو الذي يميز‬ ‫المؤمنين عن المنافقين‪.‬‬ ‫يقول اإلمام «قدس سره»‪« :‬إن الذين ال‬

‫الحــــاج أحمـــد ريـــــا‬ ‫المسؤول اإلعالمي لحزب الله في البقاع‬

‫يحيون مراسم يوم القدس هم مخالفون‬ ‫لإلسالم وموافقون للصهيونية»‪.‬‬ ‫بعد هذا التبيان لدالالت يوم‬ ‫القدس التي أرادها اإلمام الخميني‬ ‫قدسره يمكن القول أن اإلسالم‬ ‫المحمدي األصيل المبني على‬ ‫قاعدة التوحيد الكبرى‪ ،‬والذي عمل‬ ‫به اإلمام في المسائل الفلسفية‬ ‫والدينية واألخالقية والسياسية هو‬ ‫اإلسالم المطلوب وليس اإلسالم الذي‬ ‫ظاهره شيء ومضمونه شيء أخر‪.‬‬ ‫من هنا ميّز اإلمام «قدس سره»‬ ‫في كلماته بين اإلسالم الظاهري‬ ‫أي اإلسالم األمريكي وبين اإلسالم‬ ‫المحمدي األصيل‪.‬‬ ‫لذا وصف أمريكا بالشيطان األكبر‬ ‫وبرأس الكفر وقال أنه ال يمكن أن‬ ‫يتعايش إسالم مع هذا الطاغوت وكل‬ ‫من يتحالف معهم من المسلمين‬ ‫فهو منهم وهم أسياده ألن أمريكا‬ ‫وكل العالم المستكبر يريدون القضاء‬ ‫على اإلسالم من خالل التوسع في‬ ‫عالمنا اإلسالمي ونهب ثرواته‬ ‫والقضاء على هويته ونسخ فكره‬ ‫وهدم مقدساته وتعمل أمريكا على‬ ‫كل ذلك من خالل موطئ القدم‬ ‫األساسي لها في منطقة الشرق‬ ‫الوسط والمتمثل بإسرائيل‪.‬‬ ‫من هنا أصبحت إسرائيل بالنسبة‬

‫لإلمام غدة سرطانية يجب اجتثاثها‬ ‫ألنها رأس الحربة في المشروع‬ ‫االستكباري لالنقضاض ليس فقط‬ ‫على عالم المسلمين وإنما أيضا ً‬ ‫على إسالمهم‪ ،‬لذا كانت مواقف‬ ‫اإلمام«قدس سره»‪« :‬إسرائيل يجب‬ ‫أن تزول من الوجود ولم يدع أي مجال‬ ‫للمساومة والتفاوض»‪.‬‬ ‫ومن هنا أخذت القضية الفلسطينية‬ ‫أبعادا ً هامة باعتبارها تمثل ساحة‬ ‫الصراع بين الحق والباطل واإلسالم‬ ‫والكفر وااللتزام والنفاق وبهذه األبعاد‬ ‫رفع اإلمام «قدس سره» هذه القضية‬ ‫إلى مصافي القضية األولى التي يجب‬ ‫أن يتحرك المسلمون نحوها فهي تمثل‬ ‫عنصر التحفيز نحو القيام بالمسؤوليات‬ ‫الكبرى‪ ،‬وهي التي تحرك الجماهير‬ ‫وتساعد في استنهاضهم‪ ،‬وهي التي‬ ‫تؤشر إلى مستوى الحياة والحيوية‬ ‫في هذه األمة‪.‬‬ ‫واإلمام «قدس سره» يقول إن‬ ‫مسألة القدس ليست مسألة شخصية‬ ‫وال وطنية وال قومية‪ ،‬هي مسألة‬ ‫اإلسالم‪ ،‬والحق والخير في هذا العالم‪،‬‬ ‫من يسعى لتحريرها يلبي الحق والخير‬ ‫في هذا العالم ومن يتخلى ويهادن‬ ‫ويسعى للتسويات يعني أنه أضاع‬ ‫الحق الذي يجسد اإلسالم لذا كان‬ ‫يوم القدس هو إلحياء اإلسالم األصيل‪،‬‬ ‫وإحياؤه يكون بالتظاهرات والمسيرات‬ ‫واألصوات والهتافات واألقالم ألنه بذلك‬ ‫تكون الصحوة التي نصل من خاللها‬ ‫لتحرير القدس والمقدسات‪.‬‬ ‫واإلمام «قدس سره» يقول‪« :‬إن‬ ‫شاء الله سيأتي اليوم الذي يكون فيه‬ ‫كل المسلمين أخوة وتقتلع كل بذور‬ ‫الفساد وتجتث إسرائيل الفاسدة من‬ ‫المسجد األقصى ومن بلدنا اإلسالمي‬ ‫ونذهب معا ً ونقيم صالة الوحدة في‬ ‫القدس الشريف إن شاء الله»‬ ‫مع اإلمام «قدس سره» تعود‬ ‫القدس حرة ومع المتكالبين للعالقات‬ ‫مع إسرائيل تضيع المقدسات ‬

‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫النعمة ّ‬ ‫اإلهلية العظيمة والعمر الذي أعطاكه اهلل تعاىل موجودين فابذل همتك أليام االبتالء والضر ونج نفسك من املشقات والشقاوات التي تعرتضك‬ ‫ما دامت هذه‬

‫‪86‬‬

the first preachers of the victory of the revolution. What is the truth about this relationship? On what basis? Did they reach a point of divergence in the “political visions” or did we return to the words of Sheikh Hassan al-Banna: "We cooperate in what we agree and tolerate in what we disagree with?" Imam Khomeini's relationship with the Muslim Brotherhood was ancient. The imam was accompanied by Ayatollah Qashani in the pilgrimage in 1948 where he met Imam Hassan al-Banna, the founding leader of the Muslim Brotherhood In general, the Brotherhood has a strong position to support the unity of Islam based on joint action between the Sunnis and the Shiites to achieve the general Islamic renaissance, leaving aside the historical differences and acceptance of different practical jurisprudence as the Sunni accepts the jurisprudential dispute between the four doctrines, the doctrine of virtual, Ibadi and Zaidi. Hassan al-Banna was a member and a great activist in the group of rapprochement in Cairo, and his relationship with the Shiite scholars of Imamiyah and Iranian political activists was strong and known to all. Hence, it is normal for the Muslim Brotherhood to be the first to congratulate the Islamic revolution in Iran. In order to realize the right, we must say that the relationship between the two sides has chilled during the Iraqi war against Iran, but it did not last long and some of the trusted people from both parties had clarified the political circumstances that led to a statement accepted by both sides. The Brotherhood and the imams of Iran continue to adopt the golden phrase (we cooperate with what we agreed upon and excuse each other about what we differ in). This is what distinguishes the scholars of the two parties from the fanatics and seditioners who whenever the flames of the dispute between the Sunnis and the Shiites cooled down, they hastened to ignite in order to divide the Islamic Nation and weaken it ... But God is surrounding them. The fifth question: In light of the Arab regression and the acceptance of normalization with the Zionist entity and the loss of Palestine, which Imam Khomeini considered “conflict place of worship”.  Is Iran still the revolution maintains the approach

88

of Imam Khomeini in the principles and priorities, especially the Palestinian issue? The Iranian position is still what Imam Khomeini left behind, and this is confirmed by the continued support provided by the Islamic Republic to the Palestinian resistance with its multiple factions and to the Lebanese Islamic resistance represented by Hezbollah. It is not surprising that what is happening in Syria, Iraq and Yemen has affected the feelings of many Sunnis towards the reality of support, whether it is directed to resist Israel or to support Alaween in Syria against the opponents of the sectarian party system I do not forget a long conversation between the eminence Mr. Hasan Nasrallah and me, Who was saying He said: “Let the Syrian file aside temporarily - do not we have a common enemy which is Israeli? Is not the cause of the Islamic Renaissance a wide area for joint action?” I wish all Muslims, especially the first of them, accept this view and work for the general Islamic interest, because neither the time nor the available means nor the global or local situation tolerate the internal differences between the Islamic forces and we have to confront the common enemy with all its power..  Imam Khomeini is one of the most prominent advocates of Islamic unity in the face of Arab threats ... In your opinion, are we in a position to achieve this unity? Unfortunately, we are not in a position to achieve Islamic unity -of any kind- in the face of the many dangers that surround the Islamic Ummah. But that does not mean that we forget about the unity issue or stop working for it, we believe in. For Allah will surely accomplish his purpose: verily, for all things has Allah appointed a due proportion" divorce verse.  In the language of dialogue, you have managed to stop bloody wars with the Muslim Brotherhood in the time of President Mubarak. Do you seek, through dialogue, to reawaken the relationship between Tehran and Cairo on the basis of Islamic unity? Praise be to Allah, our work on the basis of Islamic unity continues, and as much as possible in time and in political circumstance we do what we could in this section. And Success is only from God 

ّ َّ ُّ ‫أيها اإلنسان القاسي القلب فكر وانظر ما هو املرض الذي جعل قلبك أقسى من احلجر الصلب وال يقبل قرآن اهلل الذي نزل لنجاتك من العذاب والظلمات‬

Dr. Mohammed Salim Al-Awa to Maraya International: ● The Imam Khomeini movement is an essential part of the Islamic awakening in the last two decades ● Imam Khomeini and the Muslim Brotherhood.. Towards the achievement of Islamic unity First we discuss with an Egyptian figure: Dr. Mohammed Salim Al-Awa one of the most prominent symbols of moderation and advocates of dialogue, which carries in principle the idea of the Muslim Brotherhood in its original middle form, as established by the founder guide Hasan al-Banna, may God have mercy on him.  What is your reading of the revolutionary movement of Imam Khomeini in Iran against the Shah regime? To what extent did this movement contribute to the Islamic awakening? Imam Khomeini's movement in the face of the shah's regime was a real Islamic revolution, expressing the feelings of the majority of the Iranian people and condemning the injustices that had been going on for decades, and the religious leadership of scientists was taken into account. It is an essential part of the Islamic awakening in the last two decades of the twentieth century, which confirmed what came before of this awakening in Egypt after the defeat of 1967, and contributed to strengthening the manifestations of Islamic awakening in the Islamic world as a whole.  What do you think is the most prominent intellectual characteristic of Imam Khomeini, which made his revolution immortal? Why did he want the revolution to be “Islamic”, although the different spectrums of the Iranian people participated in it? The fundamental intellectual advantage of Imam Khomeini, in my opinion, is twofold: his enormous hardness in the face of seduction and intimidation, and his reliance on a correct jurisprudential basis that transforms massive popular energy into organized action with an obedient head rather than a source of chaos. The personal rigidity is expressed in his categorical rejection of any concessions made to the shah's regime either during his stay in the estate and his scientific activity there, during his life in exile in Iraq, or in his emigration in France until his return to Iran. The events that show this rigidity are many, which are told by the trustees of the companions of his struggle and those who worked near him.

89

As for the jurisprudential basis that I mean, it is based on the movement of Khomeini to the theory of “Wilayat al-Faqih”, which justify the reason to establish Islamic rule, applying the provisions of the Shari'a, as expressed in the Jaafari doctrine. Imam Khomeini began to explain this jurisprudential origin of his movement in the lessons of the “Islamic government” which he delivered in the Najaf estate during his exile to Iraq. In these lessons we stand on the words of Khomeini: “thousand years has passed over the absence of Imam al-Mahdi, and thousands of years may pass before the interest requires the expected arrival of expected imam. Did Allah determine the age of the sharia for two hundred years, for example? Should Islam lose everything after the minor absence? Going to this view is worse in my opinion than believing that Islam is being copied”. This is words of evidence about the secret of the Islamic revolution success in Iran. The participation of the entire spectrum of the Iranian people is because of public outrage against the injustice and tyranny that were the main distinguishing features of the Shah and his successive governments. Those who follow and believe in Islamic laws and rules, They rebelled to achieve it and those who affected by injustice and tyranny have taken part in the revolution to eliminate them so they can enjoy freedom and justice..  Is the victory of the Khomeinist revolution in Iran opened the door to the Islamic resistance movements? There is no doubt that the Islamic revolution in Iran has contributed effectively to support the Islamic resistance, especially the Palestinian resistance It was not without difficulties, caused by differences in some views of interest But the general line of the Iranian revolution is still in place, and I hope that it remains loyal to the Palestinian Islamic resistance whose supporters are less, and its enemies are abound.  Dr. Mohammed Salim Al-Awa, many people talk about the relationship between Imam Khomeini and the Muslim Brotherhood in Egypt, who were

ً ّ ّ ‫إن حبائل الشيطان التي جتلت يف نظرك يف صورة الدنيا بأصفرها وأمحرها قد سدت طريق مسعك وبصرك وجعلت قلبك منكوسا‬ ّ

strategic depth of the issues of justice.

 The Palestinian cause has been the core of Khomeini approach and the strategic vision of the Iranian leadership. What was the importance of devoting a day to Jerusalem by Imam Khomeini? And what did this i give to the case? The call of Jerusalem, launched by Imam Khomeini, is not a normal day in the concept of the situation ... and not a for the anniversary or celebration ... It is an open day against the resistance time and an invitation to the will and collective conscience of our nation ... it is a Call to root the culture of resistance to keep the Palestinian cause present In attitude and behavior.. The choice of the holy month of Ramadan and the last Friday of it for the political, conscientious and ideological mobilization of the whole nation gave this call an influential ideological dimension and the implication is that our Islamic nation, whose enemies are trying to weaken, is getting stronger in the face of the Zionists and the world's arrogance and its instruments of rulers. We are witnessing this awakening, which is growing gradually every year, through the wider participation in the day of Jerusalem at the level of the Islamic world, despitethe attempts to blockade and the pressure exerted against the Islamic Republic of Iran.  How do Palestinian resistors view the figure of the imam in their revolution against the Zionist occupation and under the Arab abandonment of the Palestinian cause?

90

What Palestine is witnessing today and Jerusalem and the Aqsa Mosque from the attempts to break the will of our people and to erase the identity and Judaization of the city is a proactive Zionist attempt against the growth of the militant role of our people in the American spring time. There is no doubt that the support provided by the Islamic Republic to our cause materially, politically and militarily is all based on its ideological principled. The day of Jerusalem reflects the strategic ideological depth of the concept of the conflict with the Zionists and the role that must be played in revitalizing the role of the nation any party or leader is close to the cause of Palestine,will be in the heart and mind of Palestine and its people. Imam Khomeini was fully committed to Palestine cause, as it is a blessed land that must be cleansed and liberated and Israel is the (cancerous gland) that must be wiped out and uprooted. What we are witnessing under the leadership of imam Ayatollah Ali Khamenei from the emphasizing on the foundations of the Khomeini Revolution gives an example of the depth and authenticity of the Iranian Islamic revolution and our people will remember, in their conscious memory of Imam Khomeini, his great role in mobilizing and awakening the nation to support Palestine and its people The victories over the plans and objectives of the aggression against Gaza strongly indicate the great Iranian support that contributed to these victories and the loyalty of our people.

Iran with its people and leaders have a wide and deep place in our national memory.

 What is the strategic dimension that the victory of the Khomeini revolution has given to the Arab-Islamic conflict against the Zionist enemy? What is happening today on Syria from a cosmetic war led by America and Israel through their mercenaries in an attempt to strike the culture of Resistance and dismantle its alliance with the aim of attacking the Palestine cause. All of this makes us say that the central role of the Islamic Republic of Iran in confronting the aggression partiesalongside Hezbollah and the Palestinian resistors who stood with Syria were emphasizing the strategic and vital dimension of the equation of the conflict with the Zionists and the victories which were achieved in the wars, both in 2000 and 2006had shown a great significance in this context, and the great victory that has begun in Syria is an important indicator of the future and the existential war with the Zionist entity.  What do you say to the spirit of Allah Khomeini? The spirit of the Imam Khomeini is still present where the victory's Takbirat and the prayers, emanating from the hearts of the Jerusalemites and our people in Palestine, to achieve the day of victory, the day of great Jerusalem . this victory day is for the spirit of Imam Khomeini and for all those who contributed to support Palestinian cause 

ً ً ّ ‫يا من تدعي الزهد واإلخالص إذا كنت خملصا حقا وأنك ألجل اهلل وألجل دار كرامته تزهد عن مشتهيات الدنيا‬

Secretary General of the Popular Front for the Liberation of Palestine Dr. Ahmad Jibril ● Palestine is at the core of the Khomeini creed and for its pure spirit we gift the victory of the resistance nation ● Imam Khomeini transferred Iran to the strategic depth of the right issues

 first, how do you read the character of Imam Khomeini on the revolutionary level against American arrogance and Zionist? The identity of Imam Khomeini is known through his presence in the course of the Islamic revolution in all of its structure as a state and as a revolutionary approach to popular culture. This is reflected in the steadfast position from the American tyranny and domination attempt and by adopting fair issues on the regional level and the world. Also, through the support of the weakest peoples in the world. The Palestine cause

91

remains the central criterion in the course of the Islamic Republic of Iran, which was founded by the revolutionary Imam Khomeini. The personality of Imam Khomeini is inspired by the spirit of Islamic faith and thus it was comprehensive in its curriculum and vision depth, which has had an ideological impact on the course of the Iranian Islamic revolution. Thus, Palestine, as an issue, is at the heart of the situation with its ideological background and not just a political dossier. We also see that Imam Khomeini has set political, moral and intellectual standards in dealing with the

world powers as he has set limits on the position of America as it consider the Great Satan and has distinguished the Soviet Union in the degree and location of the dispute at the time. The creative energies of Imam Khomeini's personality are sufficient as a determinant and an indicator of its greatness. he established a radical revolution in America and its agents when he rebelled with his people in the face of the Shah of America and the Zionist ally. He transferred Iran to a central position on the international and regional scene, where it became a

‫يتولد فيه اخلوف بأعلى درجة‬ ّ ‫إن اإلنسان عندما يدرك منتهى قصوره يف النهوض بالعبودية ويرى صعوبة وضيق طريق اآلخرة‬

‫ً ًّ ّ‬ ‫ويؤخره عن قافلة سالكي الطريق وحيرمه من كسب املعارف َّ‬ ‫اإلهلية التي هي َّقرة عني أهل اهلل‬ ‫احذر الغرور الشيطاني فإن هذا الغرور يهلك اإلنسان هالكا أبديا‬

‫‪92‬‬

who worked hard to put all Iranian energies to liberate Palestine.. Therefore, when the Arabs receive such support, what was the significant of this hostile spirit among some Arab countries to the Iranian revolution, and either our work at the summits or within the framework of bilateral relations was to convince the Arab parties not to create another enemy in the region and heading toward the real enemy which is Israel. And the hostility of some Arab countries to the Islamic revolution is an deceptive and driven primarily by them. We cannot differ in ourreligious and doctrinal interpretation, our common understanding of Islam, its tolerant nature and its rules from the understanding of the Brotherhood in the Islamic Republic of Iran. The Islamic factor must be a unifying factor, not a junction. The Holy Quran, the message of our Prophet Muhammad and the interests of the Islamic States in the region and the world can't be contradict the Israeli enemy, which targets our entity as a nation, a religion, a history and an identity.  Does the position of Iran on the side of Syria come as a result of this relationship,? Did Iran prove its loyalty to Syria in this war? I think it is not a question of loyalty, it is that we look in one eye to the common difficulties

93

and challenges that confront us. On the other hand, we believe that cooperation with a large and very important country such as Iran serves the nation Arabic, although some do not give importance and priority to economic relations, where in some Arab countries it reaches tens of billions while in Syria does not reach some hundreds of millions. So I say that what unites us as Arabs with the revolution is more than any contradiction that Israel and others can do to obstruct relations between Syria and Arab states.  What is your last word through the Maraya International Magazine of the spirit of Imam Khomeini in light of what is happening in the Arab and Islamic arena? I say to the Eminence of the Imam that you are now resting in peacebecause of what you have achieved for the Iranian people and that the relationship that you started with the late President Hafez al-Assad continues. Let us congratulate the leaders souls, especially since President Bashar Al-Assad and the Leader of the Revolution, Ali Khamenei and the Government of the Republic led by Sheikh Hassan Rowhaniare following this approach. We seek to remove all artificial differences which prevent us from establishing this cooperation between us because the relationship is in its best when it is away from foreign interference 

‫يتولد فيه اخلوف بأعلى درجة‬ ّ ‫إن اإلنسان عندما يدرك منتهى قصوره يف النهوض بالعبودية ويرى صعوبة وضيق طريق اآلخرة‬

beginning to overthrow the Shah's regime, and that the Iranian Islamic revolution will be on the side of the Arabs in the liberation of Palestine. So far this conviction persists among all Syrians and this goal is the common denominator but not the only one,, There are many factors in which we are proud of the international policy in many issues and aspects related to the region and the need for an independent sovereign state and that is why we did not deal with the narrow dimensions of the Iranian revolution and its objectives, but we dealt with its comprehensive because the change came in favor of the Iranian and Arab peoples and for the region and the world with all its political, economic, cultural and social dimensions Therefore, no Arabic person could disagree with the Iranian revolution, we have a long history of bright pages and pages that we have had for centuries, because now our priorities are different and rather Before the Palestinian issue was not as it is now and the Western colonization of the region was not as it is today We have now found a powerful country in the region and can only be a friend where Western systems and Israel are sabotaging Iran's relationship. With the Arab States to become a burden on us in their support for Israel rather than for Palestine and all those who fight Israel.  You talked about the strategic dimensions that Hafez al-Assad started in his relation with Khomeini. What was the strategic dimension that led President Hafez al-Assad to support the war of Imam Khomeini against Saddam Hussein, and to what extent has this affect the the relationship between Syria and Iran? Saddam Hussein's main concern was to coup and conspire against Syria so he tried in all possible means the such using terrorism and bombings in Damascus and supporting armed organizations in Syria We do not want to go back to history, but we are against any Arab leader who wants to change the Arab struggle from the Arab conflict against Israel to another conflict, therefore was this strategic position where Iran told the Arabs that I must be with you in the liberation of Jerusalem We are not afraid at all of any deceptive reasons placed by Saudi Arabia or other Gulf

94

states to mobilize against Iran, such mobilization against the Islamic Republic the Iranians serve only Israel and those who stand behind any hostility between the Arab countries and the Iranian Revolution is Israel and the United States and as Islamic Arab States, we cannot be hostile to Iran, which stands by the Arab States in their fundamental issues The Iranian revolution and the state have no colonial intentions or hegemony over the Arab region and all they want is to live with their Arab brothersin peace, harmony and good relationsas all the leaders of the revolution have declared..  What was the result of the meeting between Imam Khomeini and President Hafez al-Assad? My perception was that the late President Hafez al-Assad wanted to stop the criminal war initiated by Saddam Hussein and wanted to find a solution because one of the fundamental objectives of the revolutionwas to return to the Arab-Israeli conflict..  You have escorted the Iranian diplomatic movement for a long time, particularly the nuclear agreement and the terrorist war against Syria. Has Iran preserved the principles of the revolution in its diplomacy? The main objective was to stop the destructive war that initiated by the Iraqi regime at the time against the revolution because we were seeing real distance from the main goals in fighting Israel on the one hand and the depletion of the Arab countries and the Islamic Republic on the other And had a goal in returning of Shah's regime to Iran to restore relations with Israel and Western countries that have been hostile to Arab causes for a long time Therefore, we had no confidence at all in therumored propaganda about the Iranian revolution. For all these reasons and other precise reasons, we were never convinced of hostility. The Syrian vision of the Iranian revolution has remained constant since 1979 until the moment. We have had this friendship which was characterized by the Syrian position during the war of aggression against the Iranian revolution which was supported by Israel and the United States to revenge for what had happened to them of defeats by the late Imam Khomeini,

ّ ‫إن اإلنسان العارف باحلقائق يعلم أن مجيع العصبيات واالرتباطات ليست سوى أمور عرضية زائلة إال تلك العالقة بني اخلالق واملخلوق‬

Deputy Foreign Minister Dr. Faisal Al-Muqdad:

● Syria has embraced many leaders of the

Islamic Revolution because of its belief in the eligibility and strategic dimension of it What have brought together the late President Hafez al-Assad and Imam Khomeini is the Palestinian cause and unify ranks. - Imam Khomeini: Let your Holy Spirit rest in peace. We'll continue on your approach. The late President Hafez al-Assad's relationship with Imam Khomeini has made a difference from the very first moment of the triumph of the revolution., the relationship was reinforced by the president's standing alongside Khomeini in his war against Saddam Hussein's regime... The Syrian-Iranian relationship is striking at the roots of history... The Strategic Vision unit is related to the liberation of Jerusalem... Maraya International interviewsDeputy Foreign Minister of Syria Dr. Fayssal al-Mukdad on the relationship that has brought together the late President Hafez al-Assad and Imam Khomeini..

 How did Syria look at Imam Khomeini's revolution and its principles at that time and how did could this revolution been able to form rapprochement between Damascus and Tehran? The Arab-Iranian relations went through glorious days during the Shah's reign, characterized by its advanced relations with Israel, its domination of the rulers of the Gulf, and strategic relations with the West, which Hostile the just Arab-Islamic issues, including in particular the Palestinian cause. In that time, the seeds of the Iranian revolution were planted here and there. There is no doubt that the Syrian Arab Republic is one of the countries which has embraced the revolutionaries of the Iranian revolution and has not hesitated to provide the necessary support since the revolution since many of the of the Islamic revolution leaderswere in Syria, It was no secret that the Syrian leadership, under the leadership of the late Hafez al-Assad and all concerned parties in Syria, were sponsoring and providing all possible support for the success of the revolution.  What were the basics that President Hafez al-Assad depend on, and what have brought together the late President Hafez al-Assad and Imam Khomeini? What has brought together President Hafez al-Assad and Imam Khomeini at the time is the common goal in fighting against the racist Zionist entity and this goal still exists until now. closing the Israeli embassy in Tehran by Imam Khomeini and opening the Palestinian embassy instead, Isn't it enough for the Arabs! in addition there is unshakeable faith since the

95

bazaar to reconcile with the international reality that he rejected. This other Khomeini is the rest anyway, and it is a source of concern to many in the east and the west,but his danger will intensify with the announcement of the death of the spirit of Allah Musawi Khomeini. The idea, if you liberated from the effects of the person, the state and the interests, you will do more, outside Tehran, than throughthe life of Khomeini in Iran and its surrounding. The idea of the Islamic revolution is stronger than the Sassani empire with all its power but it is stronger than the Islamic Republic and its leader "the Great Ayatollah" and maybe the conflict between the idea and its campaign, its advocates and those who tried to employ it for instant purposes is one of the causes of its decline and some say that : perhaps the hardest that Khomeini has suffered in his recent years is that he had to fight against himself, against his own thoughts, principles and slogans, against the Khomeini. The revolution in the world, which it strongly opposed, has lost its way and imposed on it and on itself a continuous series of battles and wars against the other, the self,the leadership and the public and in short against all so the siege was intensified and narrowed its rings.The model is missed and a suicidal tendencies has overwhelmed so the dream was dropped, leaving the realist and practical'speople to save what it can be saved They have taken away Khomeini's signature and his approval of all the regressionin advance so that the announcement of the death of Khomeini - who was dead for some time seems to have been delayed pending till the completion of the post-Khomeini era to begin. It is an era in which the presence of the rebel and the revolution will be symbolic, and therefore very harmonious, with the Iranian ritual that has enveloped the Shia heritage and its stamp of the tragic nature of it. If it is too early to assess the experience of Khomeini and to determine a position of his age, what can be said in this haste is that the

Arabs were the greatest losers in the life of Khomeini and that they will be the greatest losers after his death. Either they could win his Islam nor they could provide the model or develop its brilliant experience so that it would enrich and benefit them in their struggle to occupy a place which is befitting the dignity of their nation or even the size of wealth in their holyland. Without Arabs, Islam (the other Muslim, the non-Arab) remains incomplete and wrong so the Islamic Republic of Iran has remained accused of Persian or Shiite, both of which are resolved and weakened the revolution.. The Arabs who were terrified of the Khomeini revolution were rushed into their hostility until they almost came out of Islam. Therefore, it is no coincidence that one of the most serious charges in the Arab world today is to be an "Islamic" or "fundamentalist" And it is known that whenever there is a lack of Arabs'Islam there would be a lack in their Arabism. Thus they ended up in the face of a revolution based on Islam to seek refuge in the American flag, which is not considered a flag of the religious or of the believers in it as the best way to the future..

The Arabs were

the greatest losers in the life of

Khomeini and that they will be the greatest losers after his death

96

Then the last great leader departed… The Mujahid who fought by the faith of the prophets,which forced the tyrants, and used the innovations of the age to make his own era, but his own time was unable to change the world, especially for a man says at every moment that he prefers the Hereafter Khomeini has gone and perhaps his revolution may have ended,but the idea of the Islamic revolution is still waiting to c be carried by those who are capable of pairing and harmonizing it with the age so that it does not remain — its principle and its leaders — outside it and does not keep outside of it by its fanaticism or the narrow horizon of its men. The Islamic revolution will still be waiting for Arabs who are waiting for everything except it, while their issues may not be resolved outside an Islamic revolution without Khomeini 

ً ً ً ‫ما دامت حمبة الدنيا والرغبة فيها متمكنتني يف القلب فجميع عيوبها ترتاءى حسنا وقبائحها مجيال ومجاال‬

History has been divided into the pre and post and this simple man, who his strong words has shake the world and change it from to east and west,has assumed a central place in it. The world today is certainly different from Saturday, the third of June 1989, no one was missing by the death of the inimitable leader who wished him death and bored from the stretch of his age until ninety.The world is now missing some of the features that characterized the 1980s, from which it will be present in the coming days. The post-Khomeini world is not the same as the pre-Khomeini world, despite all the reversals, setbacks and confusion that the Islamic revolution has suffered, especially in its years the last of which almost went before the departure of its leader, the spirit of Allah alMusawi, descended from the honorable lineage and coming to Tehran through Qom and Najaf al-Ashraf. The world with Khomeini is another different world, some are going to see as a more harmonious world after the absence of a man who dreamed, erased, worked and largely succeeded in changing and imposing a different logic in it. Khomeini, has ended the time of stagnation and resignation, the world of the West, and has return the original

and Islamic east, precisely after it was just a backward follower torn apart by infighting and despair of the possibility of catching up with the age.. Khomeini led this world to war because he knew that it would join his fight despite differences of beliefs and conflicting interests.. Khomeini wanted to change the universe, to overthrow the domination of the white Western man, to undermine the foundations of the international community with its laws, provisions and Western rulesthat do not recognize the East and its people, beliefs, values and laws.. He fought the international community as a rebellion Khomeini to become a ruler, as a Muslim to became a Persian and asa dreamer of a New world, so they picturedhim as a serial killer and a hostile terrorist to civilization and human progress.. Surely, the image of Khomeini as he departs from the world is not like his image when he has broken into history to change it. He was defeated by the international community and had to make a declaration to stop the Islamic Revolution to save the Islamic Republic in Iran. The ruling Khomeini is the one who died today, while the rebellious Khomeini abandoned the scene a while ago, leaving the men of the

Ayatollah Khomeini is the last of the

history makers,

the last message

campaign in this century

97

ّ ‫حي احملبني ال بل حترك إىل‬ ّ ‫اغسل اليد والوجه من هذا العامل عامل الظلمة والكدورة والشيطنة وضع القدم يف‬ ‫حي احلبيب‬

Do you know that the master statements cover Tehran and all parts of Iran after a few hours of being declared here? Who said religion goes against progress? Who said religion is underdevelopment?! Who wants to convince us that belonging to the age is preserved by the Empire, ownership, submission to America and Israel, conquering the hardworking masses and crushing the hunger uprisings with iron and fire?! Our meeting with the master is getting close so we say goodbye to those who were with us while they are giving us a firm tone, that the trip to Tahran will not take more than days so let your bags be ready... And who knows if are lucky you will accompanied the master on the plane (one republic).... Do not misunderstand the words, the master will not be thePresident of the Republic.. the master is above the positions and presidencies. The master is the commander, but it is time for Abu Dhar al-Ghafarito come back from his exile, right? Dr. Yazdi and Sheikh Al-Salihi came to accompany us to the place of the master and the image of the new Iran, Ayatollah Khomeini.

The 80s of this

century is the era

of Khomeini, an era that will not end with Khomeini's transition

Last Message Campaign The makers of history do not die; they stay in it, settle in it and continue to exert their influence after their death, and sometimes even more seriously than during their lives, struggles and successes, to change its course to approach their dreams, wishes and visions for the future. The history of men is precisely those who are the authors of the letters, and after it is the history of the people. The men are moving the people and and making their new destiny, every country or nation shortened its history by a group of men where each era has its champion which begins with it and stretches until it fades waiting for the next (hero) who will hold the new vision and its embodiment. Ayatollah Khomeini is the last of the history makers, the last message campaign in this century that can be summed up by a few men who have taken his dangerous transformation from

98

east to west, and then departed and continued to live in their achievements that ruled the path, results and consequences in the affirmative or in a negative way, there is no difference. The 80s of this century is the era of Khomeini, an era that will not end with Khomeini's transition from the courtyard to the house of survival, but it will continue

inperpetuity. Since that snowy autumn in the Parisian suburb of the "Nofal Chateau" from 1978 until the sad dawn of Sunday on the Fourth of June 1989 in Tehran, the old man has set a new history not only for Iran but for the whole world.

In Khomeini's Tent.. By: Talal

Salman

Editor-in-Chief of Al-Safir newspaper How small is the world! It is almost crowded here in this tiny and poor blue tent, which was hastily set up above this distant land, to which these strangers are sheltering their faces that are full of misery to be the people of a king! How small is the world! It focuses the vision of the listening and recording devices on a blackcolored turban, a white-bearded, simple-clothed ad features, and nothing distinguishes him other than that insightful outlook that is capable of penetrating history so that it integrates – in the moment – between the past and the future and between who he was and that which he should be then What he must be sure that hewould already be.. The Shah is out, we uprooted him, exactly as the master said, but the battle is still open haven't you heard the master'ssermon Yesterday? Didn't you read his statement today?! We have to destroy the system and bring it down. They're trying to keep the system of the Shah and sacrifice the Shah himself, but they won't deceive us. What does it mean for the Shah to come out and its anti-Islamic system institutions to remain for the people of Iran and for all Muslims?! America must also come out and Israel and all the traitors who have colluded with the Shah and walk in his way over our bodies.. You want to know my name? It doesn't matter, I repeat the words of the master, I am a citizen from this people who was humiliated by the Shah until the Khomeini triumph over him. And the painful moment come even before we prepare for it The Arabs are brothers?! Let me tell you something which in any case is personal opinion and has nothing to do with the master: We are sad for you in general and for the sake of Egypt in particular! We reject this insult addressed to it by Sadat, the rogue and the traitor. Egypt taught us the struggle in the past days and we know that if it had the decision, it would not have greeted the deposed Shah as a new insult to Egypt which is a new insult tantamount the insulting of the disastrous trip to Jerusalem and the Camp David agreement..

99

However, we are confident that Egypt with its people who followAbd al-Nasser approach, will regain their role and resume their struggle... We will not abandon Egypt. A young man who is fluent in Arabic adds: On the eve of the second anniversary of the uprising of 18 and 19 January?! That's too much! And in Aswan!!..Aswan, which is the high dam, the will of liberation and steadfastness in the face of all enemies?! The insult is directed at all of us! The dialogue suddenly breaks when God's voice rises! Allahu Akbar! The compressed crowd in the tent is standing up. pearance, the cheer turned to something like an anthem: God blessings and peace upon our Prophet Muhammad! Allahu Akbar! Allahu Akbar! Allahu Akbar! He turn towards the Qiblaand one young man raises the prayer call inside the tent, which now extends to cover all of Iran and its surrounding to the borders of China and to the far West in Africa. And you feel without your will that you need to reconsider many of the concepts, sayings and values that you consider to be constants, it's not magic because the world is the world of the last quarter of the twentieth century, and people are the ones whom you know, but what is going on is more complex where you can't determine its dimensions in the prevailing terminology. This white hair, exalted and homeless man impose exile on those who denied it. He deposed The king of kings without carrying any weapon but faith and the link to the cause of his oppressed people in the throne of Bahlawi for more than half a century. He will return (tomorrow, the day after tomorrow, after a week?) To Iran, where his spirit still exist while the one that came out of it consider to be the enemy and the traitor nevertheless he was the king. I have preceded him to the Land of Persia (Islamic Republic), which will be the beginning of a new era in where there is a lot of the past, but it is not a stranger to the present, and especially to the future by the technology and other messages of amazing human progress.

ّ ‫ال ميكن العروج إىل الكماالت الروحانية والوصول إىل لقاء مجال اجلميل مع التعلق بغري احلق تعاىل وتبعية شهوات البطن والفرج‬

● Imam Khamenei is a mercy from God for the survival of the Islamic Revolution

If Iran did not support the Palestinian cause, even if Khomeini did not declare from the first moment a break with Israel and America in favor of supporting the Palestinians and the cause, even if he did not spread the spirit of resistance that produced the resistance of Hezbollah and the revival of armed resistance between the Palestinians the cause won't be existed now and But the settlement could took place dozens of years ago. As a reminder, the Camp David 1978 was months away from the victory of the Iranian Revolution, which had intentions to Arab normalization, but the beginning of the Islamic Revolution on 11 February 1979 reversed the equation and destabilized the balance of the directions towards forgetting Palestine. Today, when we ask in the whole world who is supporting the Palestinian cause, you find the number one and only is (Islamic Iran) with money and weapon and political stance where Iran has endured a lot of pressure, sanctions and global pressure because of its support for the Palestinian cause. But about why Iran is supporting the issue is something has to do with its appreciation for the benefit and the effect of support and if some imagine that freeing Palestine is like freeing any country by external forces so he is delusional because liberation starts from the Palestinians if they own the will to liberate and that is the natural path. And what Iran is doing is providing the possibilities of liberation but remain the objective conditions that exist in Palestine. In

101

Lebanon, these possibilities were available and the will was blessed by God.  To what extent does our Islamic world today need the Khomeinist ideology to emerge from the false Islam that was issued to us by Zionism? Today, the shining flame of the region is Iran Islam and the shining torch of the resistance movements is Hezbollah because of the achievements that contributed to exposing Takfiriand criminalthought, which has achieved steps in liberating the land and restraining Israel and behind it the axis of resistance in exchange for loss and dispersion and dependence and imbalance in Islamic thought.There is no ideology and methodology corresponding to the Islamic trend adopted by Iran and there is no resistance outside the framework of the axis of resistance which includes Iran, Syria, Iraq, Yemen, Lebanon and Palestine and all forces that are facing arrogance. We have no choice for independence, liberation, sovereignty and raise our future generations on love and dignity basis except in this methodology, which was drawn by Imam Khomeini and all the other methodologies have proved their failure and did not accomplish a radical movement in the region.  What was the impression you had from Imam Khomeini's meetings I was attracted in my meeting with him that I keep looking at his face as he speaks to get the energy of faith that is broadcast once you sit down with him..  Today it is your turn to speak on his departure.What do you say to his holy spirit through Maraya International magazine? O Imam Khomeini The great, you have achieved what the prophets and messengers have not achieved, as the martyr Mr. Sadr has said and till this moment. Although 38 years have passed since the triumph of the revolution, I still feel that you were the miracle of Allah Almighty on earth to achieve this achievement between East and West on a way not eastern nor western. O Imam, you have thought and corrected our course and reassured us to our world and afterlife. O Imam the picture is clear to us with no confusion and worries and all the pictures are in front of us like we are taking from the blessing of God's messengerand the inspiration from Sky. Imam, I feel like I've found my leader whileI've been wandering, where is it in the absence of Imam Mahdi. You are our Imam who has achieved this great change in the nation and we are always with you 

‫ ألن اهلداية إىل طريق السعادة والكمال عني الرفق‬،‫إن احلق تعاىل شأنه يعامل خلقه يف مجيع األمور بالرفق واملداراة حىت يف تشريع الشرائع‬

and did not lead to false emotions, and he trusted his people and considered that the popular Movement is the basis.  During the meetings that we held in Iran, we knew that various sectarian of the Iranian society participated in the revolution of Imam Khomeini. Why did Imam Khomeini give it an Islamic dimension and did this dimension limit its spread globally as an Islamic revolution or did he want to root Islam? If Imam Khomeini did not carry Islam in the qualities that we mentioned, the revolution that was founded on the principles and foundations would not Succeed and it wasn't random.. If people joined the revolution while their idea about it was not clear and mature, it would be a normal thing because revolutions consist of people who were fully committed to it and that what happened with this category despite the sectarian differences. We have also noticed in the way some of those who have been separated from the revolution in advanced stages because their convictions were not the same as those put forward by the Imam Khomeini,so we do not have to ask why the imam raised Islam with the presence of non-Muslims, but we are in front of a real debate: How the Imam was able with Islamic dimension to bring these different groups to Islam? The idea that the Islamic proposal causes question marks in countries and personalities and movements, this question is presented in two parts: the first part that the proposal did not being liked by the individuals and destinations who have different ideas, the second part that there were parties and categories who were hungry for this kind of proposition and committed to it. This was reflected on States, movements and personalities in the Islamic and non-Muslim world.  In your last speech on the anniversary of the Imam, you stressed that he was the inspiration of the people towards the revolution and the resistance. How did the resistance movements, particularly Hezbollah, and its revolution and methodology benefit? Did this benefit carry an export of revolution to ensure its survival and immortality? If it weren't for Imam Khomeini, you wouldn't have seen Hezbollah with this deep-rooted, victorious and influential resistance in Lebanon and the regionbecause the emergence of the party was based on the allegiance of the Imam Khomeini, and the basis of this allegiance was jihad for the sake of God and the confrontation with Israel, although the available possibilities at the time did not suggest that this small party in its beginnings can reach this level and accomplish

102

these achievements, but the issue is a matter of principle and the imam in the depth of his vision was able to broadcast these influential teachings in the mind and behavior of scientists and young men and women of Hezbollah so thenow results are great. This is not an export of the revolution as intended by the objectors, because the export is usually by trying to impose opinions and obliging other forces in the world with the power of the weapon, the sword and the pressure but the thought and the experiment are not limited by barriers as they reach all peoples. What we have accomplished today in Lebanon is our conviction that we do not do what we do because we want to be followers, but we do it because we are convinced of this leadership and methodology of Islam and this isn't called export although the experiments are moving from side to another, this is normal among people.  You have issued a book entitled "The Renewed Wali" to what extent is Iran still maintaining the Imam Khomeini approach and committed to the principles of its revolution at a time of international changes? Imam Khamenei, may Allah preserve him, is the most faithful person to preserve and maintain the approach and plans of Imam Khomeini, where we notice that the Imam Khamenei has always focused on some of the positions that Imam Khomeini has launched to remind the Iranian people and the peoples the world that the approach is the one that is adopted and who is observing the strategic, tactical, local and global of Imam Khamenei plans, words and directions of finds that its entire spirit is Khomeini. Here we can say that Imam Khomeini founded the Islamic Republic and Imam Khamenei built the foundations of the Islamic Republic. There is a natural state of integration, such as growth in any human growth situation, that we are in front of a very natural and overlapping evolution in a way that you can't separate between the Imam Khomeini and Khamenei, and it is considered a divine mercy that Imam Khamenei is the successor of Imam Khomeini.  The Palestinian issue has formed the primary focus of Imam Khomeini's thought. Where has this case become today in the time of having the component of power versus the Arab-Gulf normalization, and some say Iran possesses power, why it did not attack Israel and end this existence if it really wants to end Israel?

‫ذكر احلق تعاىل يصرف القلب عن املنازل واملناظر الطبيعية ويسقط مجيع العامل ومن فيه من نظره وال يتعلق قلبه بأحد غري احلق تعاىل‬

Deputy Secretary-General of Hezbollah His Eminence Sheikh Naim Qassem: ● Imam Khomeini is the shining light of the authentic Islam of Muhammad ● Hezbollah was based on the pledge of allegiance of Imam Khomeini to Jihad Islamic revolution in Iran formed the inspiration for the resistance movements'launching, spearheaded by the “Hezbollah”, which was publicly proclaimed the Imam Khomeini approach in defending land and religion until the liberation of Jerusalem.Hizbullah has been able to achieve revolutionary achievements which made it a regional force and a fundamental nerve in countering the Zionist enemy. Special interview with Hezbollah deputy secretary-general Sheikh Naim Qassem to talk about the vision and establishment of Hezbollah and its connection to the approach of Imam Khomeini.

 First, what are the personal qualities of Imam Khomeini that which enabled him to start his revolution and gather these millions of different sects and creeds of the Iranian people? Imam Khomeini had a set of qualities that are classified primarily, which enabled him to be a global leader and religious guide at the level ofAhlAl Bayt, peace be upon them, and has also been able to carry the revolution banner, that has been reflected in a humane way to inspire revolutionaries, freemen and resistors around the world.

103

The most important of these characteristics is the “origin trait” or “maternal trait”, which is the melting in God where he lived a state of faith, knowledge and belief interaction that enabled him to understand the meaning of faith and its connection to the movement of life. The second trait is the conscious, comprehensive and accurate adherence to the teachings of the authentic Islam of Muhammad where he was able to reinterpret Islam to its first sources and remove much of the dust that was attached to Islam from impurities by Takfirat and behaviors and a lot of personalities that have passed through history, so his attachment to authentic Islam brought us back to the Islamic message and its beginnings, which our Prophet Muhammad (peace and blessings of Allaah be upon him) came with.. Imam Khomeini also characterized as a principled person with no place to bargain, compromise or slacken for worldly or reconciliation calculations while he was always looking to constants and foundations and not surrendering under any circumstance whatsoever, and that distinguished his committed movement, which is not deviating from the constants of the revolution. He also characterized with courage and boldness in the most difficult moments, with no place to fear in his heart, even when he was asked on the plane when he returned to “Mahrabak” airport. "How do you feel while plane can be bombed at any moment?" His reaction was so normal that he trusted God and the result was that he was tired and slept on the plane as if nothing is happening. He possesses the leadership charisma that attracts people to his idea and his convictions ً ‫إذا رفقت النفس وجدت أنسا وحمبة للعبادات والطاعات‬

“O mankind! We created you from a single (pair) of a male and a female, and made you into nations and tribes, that ye may know each other (not that ye may despise (each other). Verily the most honored of you in the sight of Allah is (he who is) the most righteous of you. And Allah has full knowledge and is well acquainted (with all things)”, so the revolution started from the roots of pluralism, mutual respect and acceptance of each other.

 What do you remember from Imam Khomeini's life stations, especially since Isfahan was the capital of Iran and today it includes Christian churches and shrines? I came to Tehran as head of the sect in late 1999, but in my nature and outlook in history I believe in the political, cultural and social relations between the Iranians and the Armenians because they are of the same race (Aryan). The Iranians are the closest people to the Armenians. This proximity creates a sense of love and trust in their relations. With this background, I came to Tehran and looking forward to the achievements of the Islamic Revolution and the relations that were built later

with acceptance of others, and to the current situation. According to what I heard from those who lived with him, and through some of my studies of his books and works which translated into Armenian, I could see that he is humbleperson, and this humility made him to like for his brother what he likes for himself.

 In conclusion, what do you say to Imam Khomeini on the anniversary of his departure? Prayer for his pure soul, and for those who continue to express his ideas in their daily lives, and askGod to save Iran and its people in these difficult circumstances, whereas all eyes are on Iran with a bad intention to see everything black, but it is as white as the snow 

 What is the most prominent feature in Imam Khomeini personality, which made him an immortal and influential figure from generation to generation at all levels? His activities, which have no limits even though he was the leader of the revolution and the people, he expressed his love in a simple

104

‫واسع يف زيادتهما وال تغفل عن احليل النفسانية‬ ْ ‫إذا وجدت التواضع فيك والتذلل فاشكر اهلل تعاىل‬

Bishop SebohSarksyan, Archbishop of the Armenian Church in Tehran: ● Imam Khomeini lived humanity in the most beautiful manifestations ● There were Armenians who sacrificed their lives in the revolution of Imam Khomeini  First, How do you see Imam Khomeini's character inthe light of his relationship with the Christians, and how did the imam deal with the Christian sect and its sanctities after the victory of the Islamic Revolution in Iran? Imam Khomeini knew Christianity and Christians in the perspective of the Armenians from the country where he was born (Khomein) in addition to many villages which was the seat of the Armenians, who were working with him and his family and had direct contact with Imam Khomeini so when he returned after the victory of the revolution to his hometown He began asking about the Armenians. I imagine that the knowledge he had for the Christians was by the Armenians, and then the events in Iraq and France where it became a link between the Christian groups. Did Christian groups participate with Imam Khomeini in the Iranian Islamic Revolution? Yes, the Armenians were participating, and they were sharing the Iranian people in the revolution, and there were also martyrs during and after the revolution in the Iran-Iraq war.  It is well-known that Imam Khomeini was one of the most prominent advocates of Christian-Muslim coexistence and discarding of sedition. How was this invitation manifested in the positions that you had with Imam Khomeini? The positions were reflected in the existence of two articles in the Iranian constitution about Christians and religious minorities. According to the articles, minorities live and organize their lives according to their traditions and religious laws. This gesture is unique and you do not see it in any country. They regarded this group as citizens rather than as a minority, but as a religious minority they must have their own rights. This is

105

considered one of the greatest achievements of the revolution.

 How do Christians feel in the presence of an Islamic republic governed by the Constitution in accordance with Islamic laws and legislation? Since the beginning of its history, Iran has been the cradle of various civilizations and religions. Even King Roche is mentioned in the Bible. He is the one who brought the freedom of religion despite his domination over many countries. However, in the countries he occupied, he allowed them to pray and worship according to their rituals. Iran and the Iranian people are used to pluralism, which is the symbol of Iranian society. Since Islam, Christianity and Judaism are divine religions, there is no doubt that the revolutionaries of the Islamic revolution respect and believe what the Qur'an says in coexistence as inquranic verse .

ً ‫إذا حصل الزهد احلقيقي لإلنسان خيرج من الدنيا إىل دار السالمة ساملا بكل معىن السالمة وبال عيب‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫إن صالة هي معراج املؤمن ومقربة املتقني البد من أن تقطع عالئق الدنيا عن القلب وتفك عنه أغالل الطبيعة وجتعله إهليا وربانيا‬

‫‪106‬‬

which is the most suited placeto Faqih like Imam where he continued his political activities but the Shah of Iran exerted his pressure on the Iraqi government, so he was forced to choose between staying silent or leaving the country and he chose to leave. He said to one of the Iraqi officials at that time: “I am not one of those who give up their positions under any form of pressure. I do not need more than this rug that I am sitting on anywhere in the world and I will follow up my work from it”. During that period, the imam attempted to migrate to Kuwait and was prevented from entering the country and after reviewing all possibilities for Iraq and Iran's neighboring countries and after a series of political and security accountsFrance was chosen.

 Through your diplomatic career, to what extent was the figure of the Imam and his revolution been influential in your foreign policy? The foreign policy of any state is the embodiment of its own intellectual principles, which emanate from it, especially in states that bear thought and embrace principles. In other words, there are states that have only immediate economic, political and other interests. States that carry an ideology, intellectual principles and moral and revolutionary values from which they are unable to overturn these principles in their foreign policy. Hence, we see ourselves bound to act on the intellectual principles from which the revolution originated and are bound to achieve the goals and slogans that have

107

● I would like to say that the tree of

your revolution, the Great Khomeini, has become more deeply rooted

been raised by the imam and have been called by the Iranian people. This is in keeping with the rules of diplomatic action and its laws. We do not interfere in the affairs of other States, but at the same time we do not abandon our bias with the oppressed peoples and cannot abandon our support for their right and just causes.

 What is your word to the spirit of Allah Khomeini through Maraya International magazine? All we have as an Iranian people is the blessings of the imam and the fruits of his sacred movement. Today, under the wise leadership of the Guardian, the leader of ImamKhamenei, I can only affirm that the principles of Imam Khomeini and his

slogans are still alive as if they were launched today. His guidance and advice are still valideven after more than 30 years of the revolution age. In conclusion, I would like to say that the tree of your revolution, the Great Khomeini, has become more deeply rooted.The revolution that its enemies could not eradicate in its cradle, will not been able to eradicate it whenit became strong.Here I am talking not only about military power, but also about the strength of social and intellectual experience and the persistence of revolutionary values and principles in people. So that what Imam Khomeini needed to persuade and prove to people by argument and evidence became self-evident and part of their intellectual belief 

ّ ‫إن السجود على الرتاب مخسني سنة البد من أن يوجد يف اإلنسان روح التواضع والتذلل لو مل يكن تصرف الشيطان يف الوسط‬

time and circumstances to suit in the ideas carried by him and finally positive realism, which has manifested in many of his positions and decisions

 How was this revolution been able to awaken the will of vulnerable peoples? What is the secret of its immortality and the adherence of the Iranian people to it? In accordance with Imam Khomeini's views, the Iranian Muslimpeople have rebelled against the authority of the Shah and his anti-Islamic policies, that oppose the interests of the Iranian people and the Islamic nation, this came not for economic reasons, as some people have rebelled, but because Iranian people are committed to political and intellectual goals and objectives. Regarding the question of the revolutionimmortality secretand the adherence of Iranian people to it, we can say that the confidence of the Iranian people in its goals, its path and its leader, in addition to the divine supplies that we have experienced in many cases for the past few decades.  The Islamic revolution is one of the most important miracles achieved by the Iranian people, but some critics consider it confined to the category of "Muslims" because of its Islamic characteristic and principles. To what extent couldthis revolution by its Khomeini thought been able to be a global and universalexperience? In the circumstances of the world, which was considered the religion as an instrument of anesthesia for vulnerable people, Muslims saw that this religion can be the religion of

108

life in political, economic and cultural fields. Thus, after the victory of the Islamic revolution in Iran we can noticethat the attention towards religion by Islamic people, in addition to political Islamic movements have increasedin the Muslim world. In other words, the revolution of the Imam has opened a new path for Muslim peoples The launching of the Islamic Revolution from religious principles and concepts has restored life to religion in general and has restored confidence in all peoplebecause social principles in Islam are not sectarian principles, they are human principles. Justice, freedom and development are human values that Islam has affirmed and called upon. Islam demands human freedom and calls for justice, and does not believe that freedom and justice is the right of Muslims only. Add to the points I referred to that the achievements of the Iranian people after the victory of the Islamic Revolution have become a model for people who seek g pride and progress in various fields.

 Mr. Ambassador, is Iran today still maintaining Imam Khomeini's approach under international and regional changes? by looking to the Iranian leadership's speech from the highest ranks to the lowest reveals first that the slogans of Imam Khomeini are still alive and his speech and strategic principles continue to be the basis of the positions of the Islamic Republic of Iran. This is not only the case, but many of the detailed

positions are still the same despite all the pressure exerted on Iran to deviate from the pathcharted by Imam Khomeini. Many examples include the position of Iran against the Zionist enemy and the Palestinian cause and supporting resistance against the Zionist occupation and supporting the vulnerablein the face of the arrogant. These issues have been one of the foreign policy strategies of the Islamic Republic of Iran in the time of the revolution and still remains a principle that cannot be abandoned despite all the pressure exerted on Iran for its positionsthe enormous cost that the Iranian people have paid to these issues,especially the central Palestinian issue, from the siege and wars in various military and economic fields. It is a fact,Iran's stand on the side of the region countries against the terrorism is based on the same principles. In our opinion, this terrorism, which distorted the face of Islam, destroyed the cultural heritage of the region, killing and uprooting people from their homeland is the other side of Zionist terrorism and in the service of this usurping entity.

 A legitimate question: Why did Imam Khomeini choose France for residence? And how he managed from his exile to stir all these millions of different sects of the Iranian people? It is known that the imam settled in Najaf for a period of his life and Najaf as a scientific estate is much like the environment of Qom

‫التواضع مبدؤه العلم باهلل والعلم بالنفس وغايته اهلل أو كرامة اهلل ونتيجته ومثرته الكمال النفساني‬

The Ambassador of the Islamic Republic of Iran to Beirut Dr. Mohamed Fathali in a special interview for Maraya International

● The uniqueness of the Imam's personality lies in having a number of qualities that may seem contradictory

● That all Iran has today is from the blessings of the Imam's revolution and the fruits of his sacred movement

When we talk about Islamic Iran, stands out the image of the founder, the late Imam Khomeini, Iran's revolution, the resistance economy, free independent Iran, and Iran's steadfast principles at the expense of its interests. The Ambassador of the Islamic Republic of Iran to Beirut, Dr. Mohamed Fathali in a special interview for Maraya International magazine about Imam Khomeini (peace upon him).

109

 At the beginning, what are the intellectual and personal qualities of Imam Khomeini that made him the immortal man of revolution? The talk about Imam Khomeini uniqueness needs a broader field, but in brief words it can be said that the uniqueness of the Imam's personality lies in having a number of qualities that may seem contradictory, He was a ruler, although the mysticism was accompanied by a great degree of stillness and the retirement of everyday life. He was a ruler and a sultan who had the power to dispose of a country that possessed a lot of riches, but was living a normal life, as he was a scholar and philosopher with everything that these two words meansof precision and respect and deeper thinking. He also was a poet who has a fertility of imagination and a sense of feeling. To other log-explained qualities. In addition to this dimension in his personality, we can refer to a set of qualities that had a significant role in his political and jihadist life in particular. In my opinion, one of the most important qualities is faithfulness to God Almighty and knowledge of the age and the courage and the ability to adapt

ّ ‫عزة النفس مبدؤها التوكل على اهلل واالعتماد على احلق تعاىل وغايتها اهلل ومثرتها ترك غريه‬

which rejected Israeli arrogance, and destroyed its authority and made Israel a poor country, we say that if the United States of America or any other state, including Israel, commits a small mistake and if it wants to precede us in igniting the war, we declare our readiness to respond and declare that if Israel and others don't want to be eliminated, then it has to leave the occupied territories.

 Hezbollah is one of the Imam Khomeini's blessing and Hezbollah's victories are from the blessing of the victories of the Islamic revolution. The beginning of the formation of Hezbollah was with the victory of the Islamic Revolution. To this day Hezbollah says that Hezbollah has been inspired by the victory of the Islamic revolution in Iran. The Revolutionary Guard has trained Hezbollah to fight and not to send the Revolutionary Guards to fight for it . Is this the same principle in Palestine ?! I mean that you want Jerusalem to be liberated by the Palestinians, not to be liberate with the force of the Revolutionary Guards? One hundred percent .. One hundred percent Yes .. We support Hamas with all strength and in the Gaza war we fought against Israel. QassimSalimani is my dearest friend, yes until now I am a brigadier general in the Guards.  Are you a friend to the General Qasim Solaimani, , the Head of the Quds Force of the Iranian Revolutionary Guards? And do you have a connection with him?! Yes. We're friends and we always meet with each other. I'm still a member of the Revolutionary Guard and I'm at the rank of brigadier general, so I always have contact with the leaders of the Revolutionary Guards.  Mr. Rafiq Doost, I want you to say something about Imam Khomeini which you have never said before?Do you have a memory of Imam Khomeini you kept to yourself? I spoke about this subject, but did not say much about it. When I formed the 18 specialized Divisionto achieve self-sufficiency in the field of weapons and ammunition, including bullets, rockets, submarines, planes, helicopters, etc, I went to Imam Khomeinitelling him that the young peoplewelcome the idea a lot .. I said all this .. The 18th Division was named (CH,M,R) the Imam Khomeini asked what is this? I said it meant chemical (chimayi), biological (microbial) and radiological (Radiacteo). The Imam asked again

110

● The power of the

Islamic Republic derives from the approach of the revolution and the strength of the Islamic Revolution Guards Is radiological the same as nuclear? I said: Yes, the Imam said: You mean, you want to make a nuclear bomb. I said: Yes, the Imam answered: No, I do not allow it. The nuclear bomb is not the weapons to be used in war andalso do not manufacture chemical and biological weapon. I said: The enemy made these weapons and is still manufacturing it. The Imam replied: Go and make a defense against it.

 Mr. Rafiq Doost, at the end of this conversation what do you say to the Imam Khomeini's spirit?! You drove the car with him, you were the one who carried him, and you formed the Revolutionary Guard to him, you accompanied him and you were his closest friend.. Today what do you say about it? I fully believe that Imam Khomeini is after the prophets and infallible and I see Imam Khomeini above humanity. He is the most innocent and most faithful spirit to God, His messenger and “Ahl-Al Bayt” 

ً ‫إن معرفة اهلل تأتي من خالل حب اهلل وهذا احلب إذا كمل جيعل اإلنسان منقطعا عن نفسه فإذا انقطع عن نفسه ينقطع عن مجيع العوامل‬

The mission of the Revolutionary Guards was not like the armies and other armed force, as they claimed, we are an ideological army. The Revolutionary Guard is properly formed to preserve the revolution and will remain for its preservation and achievement.

 Imam Khomeini, may God be pleased with him, wanted Iran to be a strong and capable state. He wanted it to have power. This power was represented by the Revolutionary Guard, which is a force that threatens states today and fights the oppressors alongside the oppressed. do the dream of Imam Khomeini come truetoday after all these years? Has Iran become a capable state in the fight against the Zionist entity?!

cause of Allah, shall be repaid unto you, and ye shall not be treated unjustly). Today we have a great military force, where the military option loses its meaning against us. I mean that we believe that air and naval forces, missiles and bombs do not define the fate of war during war, It is the land force that determines its fate. No country in the world is able to prepare within 10 days a five-fold land forces of the world's largest land forces, which is owned by the United States of America. So we are a powerful force in our presence and not necessarily in war. The leader of the Islamic Revolution said two years ago that Israel's entire history lasts for 25 years, and we now say that it lasts for 23 years. Our presence will destroy and eliminate Israel.

The Islamic Revolution today is equipped with two main forces: the first is fragrant of the Islamic revolution, in which I mean the real Islam that currently governs Iran and which is quite different from other Islamists who govern the region and is completely different from American and Saudi Islam, that the Ja'afari jurisprudence prevails here and governs the country . The second force is the Guards of the Islamic Revolution and the realization of its slogan. On the day that we wanted to choose and write this slogan, one of our senior martyrs suggested this Qur'anic verse as the slogan of the Guard (Against them make ready your strength to the utmost of your power, including steeds of war, to strike terror into (the hearts of) the enemies, of Allah and your enemies, and others besides, whom ye may not know, but whom Allah doth know. Whatever ye shall spend in the

 Mr. Rafiq Doost, I love this meeting from my heart, far from the media and press protocol, So I did not put any paper in front of me. I want to ask you a question I was told by a Jewish figure who is anti-Zionism called "Israel Shamir". He told me that if Iran has the power and the ability to remove Israel from existence, and we are sure of this speech, for now we don't understand why Iran did not attack Israel and remove it from existence and return Jerusalem to Muslims?! I have to ask the same question. Imam Khomeini and the leader of the revolution did not have the idea of ​​attacking any country when they came to power. This may lead to more d a mage and losses, and we have experienced it in Lebanon, where I contributed to the formation of the Lebanese Hezbollah. At the beginning of the path of resistance in Lebano n - the resistance that was forme d today in Lebanon,

● What is the

18th Squad in the Islamic Revolution Guards?

111

‫إذا مل يعمل العامل بوظيفة العلم وهي األخالق احلسنة فسيسقط الدين والعلم من أعني الناس وتتزلزل عقيدتهم وتنصرف قلوبهم حىت عن العارفني باهلل تعاىل‬

 Mr. RafiqDoost, you are one of the founder of the revolutionary movement in Iran.. We'd like to know how it started? And why did you start to form the Revolutionary Guard, not the Iranian army? As revolutionaries, we had to fight the army of the corrupt regime. Where the whole structure of the army was in the service of the Shah. I saw the general who was the last head of SAAFAK (the National Intelligence and Security Organization) visiting the house of Ayatollah Beshti and he asked him “In what forces do you want to fight the shah?” The imam replied, “What forces do you want to fight?” then their generals have expressed their loyalty to us. With all of this, the first to launch the first spark to form a force otnon-military force is the late Mohamed Montazeri. Before the coming of the Imam and the victory of the revolution,he said that the Islamic Revolution is not like the other revolutions in Egypt, Libya and Algeria, It is an ideological revolution and it needs guards to preserve it so the formation of the Revolutionary Guards was proposed and there were discussions about that . Several days after the victory, I preceded the government of the revolution and asked the imam to form the Revolutionary Guards under the supervision of the interim government.  When you started to form this guard, how did you present it to Imam Khomeini ?! what was the reaction of Imam Khomeini to this formation? The Revolutionary Guards wasformed were under the supervision of the interim government and I was ordered to join the Revolutionary Guard by several personalities including martyr Behsti, martyrMotahari, late Hashemi Rafsanjani, Ayatollah Khamenei and the late martyr Muftah. They told me to join the guard so I went to the place where the guards were formed and I sat and wrote the formation of the Revolutionary Guards. Two months later, I saw that the Revolutionary Guards could not be formed under the supervision of the interim government, so we went to Imam Qom with a number of members of the Guard and raised the problem. The imam asked me: What is the best way for the guard to be under its supervision? I said

112

the Revolutionary Council. The imam ordered that the guards to be under the supervision of the Revolutionary Council and then when they were writing the text of the constitution, the Revolutionary Guards became the first institution to enter into the constitution. After a month or two of forming the Revolutionary Guard, the Council of the Revolution was appointed under the supervision of the Revolutionary Council which was under the supervision of the Imam. After a while, he chose a leader as an armed force, and today Ayatollah Khamenei is his commander.

 Many revolutions in the world have taken place. But the Islamic revolution remained immortal. Is it the revolutionary movement that made the revolution immortal or the personality of Imam Khomeini or did the Iranian people have the issue of revolution related to the principles and creed that they inherited generation after generation? In the text of the Constitution, the Revolutionary Guard remains to preserve the revolution and its achievements. The Imam said if there was no guard there would be no country and also VIPs and symbols of the country said that today too.

General Mohsen Rafi Doost, former commander of the Islamic Revolution Guards and one of the most prominent of its founders in an special interview with Maraya International: ● Imam Khomeini derives his power from his absolute faith in God and the devotion of the people to him The General lived with Imam Khomeini from the first moment until his departure... he was The true friend and companionalong the path ... one of the most prominent founders of the Revolutionary Guard ... General Mohsen RafiqDoost, the former commander of the Revolutionary Guard, in an special interview with Maraya International magazine to talk about the details of the Imam Khomeini and the Revolutionary Guards.

 How was your first meeting with Imam Khomeini? About 56 years ago, after the death of Ayatollah RuhollahBoroujerdi, who had the religious authority at the time, we searched for a religious reference so they referred to us by Imam (the Khomeini). I went to Qom although he did not write his religious message yet. I traveled to Qom four or five times and was able to go to his house only once. I saw the Imam (1340 - 1961 AD) at noon and afternoonprayers. The imam was inviting the believers to visit him whenever they traveled to Qom. A number of Tehran merchants attended the Imam house together. I had my first private meeting with the imam after the formation of the Islamic Congregation Party which the imam established and I was one of its members.. I and the Iraqi martyr and one of our brothers, a members of the party, who is still alive, visited the imam. all three of us went to the imam and I could consider it as my first private meeting with the him. When I first saw him, I felt paralyzed so I couldn't move from the door until he touched me. After that, I always visited the imam until he was exiled. After returning to Iran, I served him until his death..  How was Imam Khomeini being greeted by the public? What was the most characteristic of Imam Khomeini that made this honorable people crawl to meet him after many years?

113

The imam cared about the public from the beginning of his rise and when he fought the shah, he called people to attend and visithim. After his imprisonment, his release and his speech against judicial immunity, he was sentenced to exile in November 1343 - 1961, “where are the forces that you want to fight the Shah with?” Asked the policeman who was guarding him then he replied “my people is currently playing in the streets”. The imam had a basic thinking, which consisted of ideology, the public and the leadership. Because God was the most important to him, the imam knew that this divine renaissance could not be achieved without people, so that he would lean on people. After the massacre of the school on 25 Shawwal, 2 months Furordin in 1342 - 1963 AD andafter the breaking into and the martyrdom of students by the Shah'sforces, the Imamwas able to pay money to one of the rich people of Tehran and to ask him to rebuild the school of the university, but he asked the people to pay each of them a Toman(The currency in Iran) to rebuild it and to open a bank account in SaderatBank. Three days later, the Shah's system closed the account because there were a lot of people in front of Saderat Bank and they paid more than oneTumen. The imam was able to do any work counting on the public. When the people saw the imam was fighting for them, they accompanied him until the revolution won.

ُّ ‫من أعظم الكماالت اإلنسانية جتاوز اإلنسان عن األشخاص الذين أساؤوا إليه وصفة العفو من الصفات اجلمالية للحق تعاىل واالتصاف بها‬ ‫تشبه باملبادئ العالية‬

well as in the cinema. Iranian Muslim women become the most active women in these fields. To what extent our young people today are committed and faithful to the aspirations of the Imam about 30 years ago and from the other side to what level the West could spread its culture. Our words now are that the imam has established rules and it extends and continues until now. Today, we take from the foundations all our new laws, such as the new issues of the day to the issue of the environment that we explain and apply according to Islamic affairs.

 What do you remember of Imam Khamenei, May Allah be pleased with him? One of my personal memories with the imam is that I took Taha'sson when he was 10 months old to Imam. There was a large crowd of people. Imam was kind with children and he prayed for my son a lot. I had a wonderful feeling. We saw the imam at different times of the past, but what I saw him directly once or twice when we went toHusaynJamran, but this time was unforgettable because I was with my son. My other memories with the imam, which could be immortal, is the Imam's words and psychological and behavioral effects for 11 years living among people from the beginning of the revolution  To what extent are the institutions of until his death. It was surprising that there the Islamic Republic still committed to the was no distance between the youth and the political teachings of Imam Khomeini under Imamdespite the difference in age. The imam the international and regional circumstances said what is emanating from our hearts while we changing? are preceded by two generations. The current government is fully committed to There was another observation which is the Imam's intentions and objectives, and this the Imam's view exceeded government is a continuation of and swept time, and the Imam the government founded by the addressed all mankind as the imam at the beginning of the Quran verse says "O people." Islamic republic. You see this Quranic phrase For example, the imam's "O people" in the words of the insight about America and how Imam as he addressed the to deal with it as a giant force whole world and all mankind. is natural to be commensurate For example, when he talked with the circumstances and about the oppressed or fighting requirements of the times. arrogance, he did not address the Iranians Imam was trying to keep up the revolution so that the speech is directed not only to the relations with various countries, including Shiites as well as Muslims, but to the people of America, until its plans for the revolution were the world, and that the values presented by the known and its policiesdid not change. Then, after imam are universal with great value to all. the incident of 13 of November, Imam continued All humanity and always maintain itself.. the cause of the second revolution and facing Imam was a mercy for all while there were the colonialism and America seriously. some people trying to distort the face of the But what remains in the framework of Imam and provide a negative image about relations with others is the continuation of the him, but his character is becoming more and religious democracy established by the Imam, more clear that he is a great man and works but what is being discussed and talked about is best deeds and his ideas and principles on the issue of morality and about the commitment the right way even when the Imampoems were of the politician with Muslim rules. published, I remembered that many people “The signs of a hypocrite are three: said Does the imam say poetry and was he in Whenever he speaks, he tells a lie, Whenever the group of the believers and enjoy this amount he promises, he always breaks it (his of morality?! promise) and If you trust him, he proves to be They say such words because they still do dishonest”. These three aspects (non-betrayal, not know the Imam, his behavior and his visions. honesty and fulfillment of the Covenant) are Our generation has had the good fortune to characteristic of the Muslim, and the great test know this great, transcendent and universal of the Islamic Republic is the commitment of personality  the moral principles in action ّ ً ‫ ثم تسلم مجيع األعضاء الظاهرة والقوى امللكية أيضا‬،‫إذا سلمت الروح تسلم مجيع ممالك الوجود‬

● Islamic hijab

has gave women their prestige and status

114

means that this veil should be included in all moral and social occasions, and that's part of that comprehensive intellectual model which also part of the public image that the Imam of the Islamic Republic of Iran has drawn and that is not confined to women but also to men. In other words men and women should wear an appropriate Islamic hijab/veil during Islamic occasions. This hijab should have its proper, moral and social message towards reform, safety, progress, and guidance For example it can be the way I explain it to you now. When I was a student at the beginning of the Islamic revolution, there were some people who were trying to take a bad and complicated look for women presence in the community and they were asking again and again could a woman as a professor teach at the university?! For example, students ask a question, is it possible for us to look at the professor and does the Sharee'ah allow us to see it face to face when we study in class?! They were looking for a legitimate problem so the imam says that looking at the Muslim woman is forbidden and therefore they were trying to take an fatwa from the imam about the sanctity of this act and that Muslim women can't teach in universities And when these issues were raised here and there,these extremistswanted to put a curtains in the classroom in the university between the ladies and gentlemen at the time where the grandson of the imam was studying and when he faced this behavior, he immediately went and told the imam about their action and they

115

even wanted to put the curtains in elementary, middle and high school, and everywhere, also Some of them believed that in administrative institutions the separation between women and men should be done, where they were trying to draw a Line in the corridors of institutions where men differ on one hand and women on the other. How can this be?!These issues have taken place in society for a long time, which led the imam to order to lift the curtain immediately and the remove the walls where these issues had many repercussions in society at the time.. The Imam had wide views and open intellectual horizons, contrary to what they were trying to identify him as an extremist and fossilized figure and to show the Iranian society as a closed society. However, Imam Khomeini opened the door to the Iranian women in various fields.. Now I'll tell you the rest of the story, these extremists removed the walls and raised the curtain in the rows. Imam said in response to a legitimate question that the university environment is a sacred environment and the original that everyone came to the university for the application of science and it is presumed that “Actions are but by intensions” so, with this intention, it is fine for a student to look at the face of his teacher and women can be educated and become professors. Therefore, the imam ordered the removal of this barrier because here (the university) is an environment where everyone came to seek knowledge. So, look at the extent to which the ambitions, framework and intellectual model of the imam have been achieved and applied. This issue is another one in itself. There is two cases, one of them is the structures that paved the ground for the advancement of women and their educations. The laws that concern women, which based on the modern vision of Imam Khomeini, were ratified by the council and were legitimate and Islamic. So I can be a Muslim woman and reach my ambition and goals and have a political and social role beside my role in home. The Imam laid these rules. So many laws have been amended and education were developed in various fields. For example, there have been many obstacles in sports, but today we can see the development of Iranian veiled women in sports. Iranian women are seen in art as

‫اعلم أن اإلنسان مفطور على حب الكمال واجلمال وحب اهلل والتوجه إليه فكل ما يرد عليه فهو من اهلل‬

application program to promote the status of women in the Islamic Republic of Iran. When you see the Imam's different words, you see that for example, he talked about the issue of economics but discussed the issue of women asserting that women have always played an important role in the economy and production as well as their role in home. the imam linked the issue of women with other issues and this stemmed from the idea of the imam and his look as he strongly opposed the lack of attention to women status and their role especially in a period of time and after the Islamic revolution, where some peopleopposed the presence of women in Marches and launching logos etc... The imam has thus paved the way for women to attend the various scenes of the revolution and then at different stages in the history of the Republic Islamic, this base seems to be correct, so that appropriate lines have been set for the launch of the Islamic Revolution train, especially in the case of women.

 The imam stressed the need to educate and train women to receive senior positions... Your side is a model in this context. What is the reality of Iranian women from Imam Khomeini's call? To what extent did the Islamic environment established by Imam Khomeini contribute to strength women from the deviations that the West tried to spread within Iranian society? With regard to the subject of education, many religious families did not allow their daughters to go to school before the Islamic revolution. But then that look changed, they went to school and taught teachings, and even in universities there is much progress for Iranian women in education and education where the eyes are dazzling and it can be said that progress is more rapid form men, for example in the subject of learning women have cracked the gap very quickly so that we see in universities that they are progressing fast and exceed men by 60% why?. Because the imam and the Islamic revolution provided this ground for the advancement of women in the framework of Islamic teachings Look, when the imam put forward that intellectual model of the progress and advancement of Iranian

116

women, this subject has different parts,. including the issue of hijab and behavior in social events In the context of Islamic rules, the Imam seeks to raise this issue and make it in its place when he talks about relations and social events. It also shows that the Islamic society is characterized by moral norms which its parts, the relationship between men and women and the preservation of human dignity. The Islamic woman if she is veiled and committed to an Islamic costume and wore the suitable legal costumes by that she could preserves her status, place and dignity in society too much, so women will be able to attend the community away from the disadvantages and exploitation they are exposed to in other society through that physical look and will have a lot of security in how she behaves and shows interest in her ideas, visions, abilities and art more than her interest in her appearance and body.. Thus, the vision changes towards women from being a material vision as looking at the goods and from being a mundane mechanism for satisfying desires to a humanist vision, which the issue of veilis one of its components and features. Therefore, Imam believed that if there is this veil, this humane vision will be achieved in its best way so this moral atmosphere in the university is shaped by the best picture which

Vice President of Islamic Republic of Iran Dr. Massoumeh Ebtekar to Maraya International:

● Imam Khomeini stressed on the role of women within Islamic frameworks

● Imam Khomeini is a great blessing from God She is the first woman to join a government in the Islamic Republic of Iran. Known as “Niloufar Ebtekar”, or even “Mary”, a spokeswoman for Iranian students during the hostage crisis at the US embassy in 79, this phase was documented in a book published in Canada. “Ebtekar”, specialized in the environment and women's rights, is influenced by the writings of the Iranian thinker “Ali Shari'ah”. Ebtekar holds a BSc degree in laboratory science from ShahidBeheshti University, a MSC and PHD in immunology from Tarbiat Modares University in 1995, where she still teaches. The former president, Mr. Mohammad Khatami, appointed her as his vice and Head of the Department of Environment from 1997 to 2005, before being elected as a member of city councilwoman of Tehran until June 2013, she also was the editorin-chief of the English newspaper “Kayhan” for two years. Vice President and Head of the Department of Environment for Iran, Dr. Massoumeh Ebtekar spoke to Maraya international magazine about her memory with Imam Khomeini.

 We shall begin with the most accusations against the Islamic Republic of Iran: the role of women. What is the role of women in the victoury of the Islamic revolution? And how did Imam Khomeini look at her role? In the Name of Allah, the Compassionate, the Merciful. Imam Khomeini as the leader and founder of the Islamic Republic of Iran had a special focus on some issues, and it is natural to have an opinion with regard to the establishment of the Islamic Republic itself and the research on religious democracy and political structure because he was the “founder”. Besides, he had his opinion on the theory of “Welayat Al- Faqih” and the research on how the political system works in Iran. Hence, the vision of revolutionary Islam, which aspires to the future of humanity for worldly issues and it is comprehensive. The Imam also had an opinion on both the issues of justice and the fight against injustice, morality and self-sacrifice.. Imam Khomeini has been particularly focused on the issue of women from the beginning, whether before the revolution where he raised issues different issues at the time and it was

117

clear thatconsidered this issue of the core issues of the Renaissance even before the revolution, and after the establishment of the regime of the Islamic Republic of Iran,Imam paid particular attention through his words, statements, stated policies and directions and it was clear to all that the Imam wanted to come with a new direction and a new idea on the issue of women in Islam, therefore this idea was new theory and did not agree with the rigid theories that restrict women and did not apply very much with the system Of the West, which was then called the “modern and trendy”, It was a new idea where it calls for progress and advancement within the framework of religious rules and Islamic teachings. Was a new idea where it called for progress and progress within the framework of religious rules and Islamic teachings. I am as a witness when I look at the imam and his teachings, his statements and his words before the revolution and after its victory I realize that the Imam had done serious work in this case, equipped with a program to spread the concept and the idea theoretically for the cause of women and thus provides the base for an intellectual or cognitive model and an

ّ ّ ‫اإلنسان العاقل البد من أن يقيس مقدار عيشه يف الدنيا وحاجته فيها مع مقدار عيشه يف اآلخرة وحاجته فيها ثم جيد يف تقصي وسائل املعيشة يف هذه احلياة وتلك‬

The Imam Khomeini, since the beginning of the revolution and coincided with the fight against the Shah, was fighting Israel and continued to fight the its supporter; the American and still this approach continues until now The imam knew that if the Palestinian cause is forgotten and ignored, they (the enemies) are advancing and the Islamic country is afflicted by the most infectious disease.

confused in the future, the imam said in the meeting of the heads of the country and the officials, who asked him: Who will take charge after you? He replied: Mr. Al-Khamenei himself, where all those present at the meeting agreed on the Imam's speech. That was not merely the will of the imam but the Guardians Council held two ballots on his election, and in both cases Mr. Al-Khamenei won an overwhelming majority..

● Imam Khamenei is the good and pure commandment of Imam Khomeini

 How did Imam Khomeini manage to led his revolution in the presence of France, which was an ally of America and the Shah regime? This is also part of the Miracles of the Islamic revolution and it is very important to say that it is almost miraculous. We believe that the imam was supported by God. This is our belief. But politically speaking, those who have the courage to go up and raise the flag of opposition with the tyranny of the Shah and the colonization of the West and risk himself and that means residence in Paris and raising the flag of the opposition in the heart of the enemy. The Imam was alone in the heart of the enemy as a man of religion and without a weapon. This indicates his faith and willingness to sacrifice himself when it is needed. If we want to deal with this materially, the imam made his decision andforced Western politicians to take the same decision as the imam want during a meeting of Western leaders in Guadeloupe.  How do Dr. Ali Akbar Welayati live the commandments of Imam Khomeini in his political life alongside the jurisprudence of Imam Khamenei? Imam Khomeini said: “Mr. Khamenei, grew up under my care and instructions, and this phrase is a term in Persian means he is now influenced by my educational approach”. The Imam expressed by this phrase his deep knowledge of Mr. Khamenei. The imam was preparing Mr. Khamenei for such a period like this. Therefore, for people not to get

118

 Finally .. In the memory of the departure of Imam Khomeini, what does Dr. Ali say to the spirit of God Khomeini after more than thirty years on his departure?! We must tell the imam that Ayatollah Mr. Khamenei continues his way although the road is more rugged than before. As time passes, steadfastness and resistance became stronger for development at the regional and international levels in view of the increased capacity of the Islamic Republic of Iran which all friend or enemy acquiesced that it has turned into the first regional capacity as well as one of the influential within the international forces On the other hand, it can be said that the heir of the Imam, Ayatollah Khomeini, maintained his achievements and heritage in the best possible way to continue the same path strongly 

ّ ‫والتصنع فتسحل بالتدريج يف باطن الروح هذه امللكة الشريفة‬ ‫إذا أعمل اإلنسان الوقار والسكينة والطمأنينة يف األعمال الظاهرية ولو بالتكلف‬ ّ

Advisor of Islamic Revolution Leader in international affairs Dr. Ali Akbar Welayati to Maraya International:

● Imam Khomeini is an extraordinary man in modern Islamic history ● Imam Khomeini was aiming to remove the Zionist entity

Dr. Ali Akbar Welayati, one of the most prominent personalities who experienced the Islamic revolution, and the political accompaniment of Imam Khamenei, who follows the approach of Imam Khomeini and conserves the principles of his revolution Maraya International Magazine meets Dr. Ali Akbar Welayati to talk about Imam Khomeini's personality and the principles of the Islamic Revolution.  Imam Khomeini is an Islamic figure whose international historical dimension was taken through the victory of the Islamic revolution that he led in the face of the Shah. What is the popular ground from which the imam started in order to mobilize all these millions in his revolution?Why did he want a revolution of an Islamic character and principle? The Imam Khomeini was a prominent and comprehensive symbol of 1200 years of hard struggle against Shiite clerics. I have brief historical information in this area. I do not know anyone who had the completeness of Imam Khomeini in the history of Shiite clerics. For example,Nasir al-Din al-Tusi was an author of this generality, but in some areas, including philosophy and intellectual affairs. The late Nasir al-Din al-Tusi is known as the "professor of human beings and the eleventh mind", ie, the ten abstract minds. But the late Nasir al-Din al-Tusi crystallized in the 11th mind, which is unique in some respects. But I do not know any one more successful than the Imam Khomeini in fighting injustice and injustice and reviving Islamic Sharia. And the application of the rules of Islam and the establishment of a government based on Islamic values. "Sahib bin Abad" was the minister of the Boheen and a Shia scholar and was an adviser in the era of the Boehin. Imam al-Khomeini says of the late Sheikh IbnSina: “After the infallible ,there is none like unto Him”.Alaa al-dola was a minister, but the Imam's government was certainly more successful.

119

Anyway, what do I know about the history of Shiite clerics is that there is no one in the completeness of the Imam Khomeini. This universality, crystallization, Islamic values, belief in Shiism, courage, adventure, risk and knowledge of contemporary issues are unique So the Imam had more attractive personality to bring young people and create such a revolution.  How was Imam Khomeini been able to influence the peoples- that revolted against occupation or arrogance by his ideas and international opinions? In other words, did Imam Khomeini launch resistance movements? The Imam was undoubtedly the founder of the resistance. This belief is illustrated by some of his statements. For example, he says: “We will crush America. You can't make any mistake against us. We want to be ourselves”. This is all rare in the history of Islam and unique in modern history. We do not know a social reformer or awe of people who have this knowledge, opportunity and ability to create resistance that extended throughout the history of Islamic awakening, which started from Iran and extended to the Palestinian borders and spreads across the world. Some may say that they show a prominent social reformer every 100 years while others think it appears every 1,000 years. The Imam Khomeini was one of the prominent figures of every 1,000 years.  We are talking about Palestine. Palestine was the primary address in all the axes of Imam's speeches. What did the Palestinian cause mean at the core of Khomeini thought ?! How did the Islamic Republic preserve the sanctity of this issue over decades despite international and regional challenges? Since the beginning of Imam Khomeini revolution in 1961 and 1962, he said: “I warn Muslims against the danger of Israel because it is very important”.

ّ ً ّ ‫قلبا أصبح‬ ‫نورانيا مبعرفة احلق جل وعال يرى جماري األمور بقدرته تعاىل ويرى نفسه وجده وحركته وسكونه ومجيع املوجودات منه‬ ‫إن‬ ً

‫ً‬ ‫ً‬ ‫ٍّ‬ ‫لو كان لقلوبنا حظ من املعرفة وحصل فيها جتل للمحبة فسنموت حتما من اخلجل وننكس رؤوسنا حياء إىل يوم القيامة‬

‫‪120‬‬

Imam Khomeini invited us to Islam; do we have to invite him to our school of thought? (At this point Gorbachev smiled and went on, this is a joke). This invitation is interference in the internal affairs of another country. Cause every country is free and independent for selecting its school of thought.” Iranian delegation studied the response of Gorbachev to the letter and got that the country reacted politically to the letter not culturally and educationally. Gorbachev considered the letter as interference to the national issues of the country. So with considering the letter politically the issue of sending the letter and the letter itself was under the question, so the delegation did not discuss the content of it. The head of the delegation said, “Thanks for listening the letter carefully and we appreciate your readiness for answering the letter and delivering it to the Soviet's clergymen”. He underlined, “We appreciate the freedom of religion and hope an amicable condition for all people to live with each other as they have different schools of thought. But “the issue of interfering” should be clarified. You are free to do what you want in the vast land of Russia to the end of its skies and no one has the right to interfere in this realm. But the content of this letter, as the messages of other divine leaders, had nothing to with materialism and the territory of Russia; it was just related to your souls”. The head of the delegation continued: “Mr. Gorbachev, are you as a tree, which your death will only mean the fading and withering of your body, and there won’t be any signs of life after your death? Or you are as a bird caged in the nature of your body, which your death would mean the opening of this cage and the flying of your soul to the eternal world? Of course the second one is true and not the first; and the contents of Imam Khomeini’s message is an invitation to monotheism and denying of atheism which is related to your soul, it has nothing to do to your country. Indeed when a person’s soul believes in monotheism, he will find the correct way of ruling a country and he’ll do this job in the best order” 

● What was the content of

Imam Khomeini's message to President Gorbachev? What was his response to it? them of the evils of atheism and move them to the light of unification. From here, Imam Khomeini sometimes pours his indignation (the wilaya) on the Western Palace (white) and says: America cannot commit any folly),while sometimes The eastern (Kremlin) palace is his source of interest -just as he does with the underprivileged hutsSo he calls on the president of the upper Kremlin and other members of the Supreme Council to embrace the religion of Islamto save them from the evils of atheism and bring them to the light of monotheism. Goratchev's speech at the meeting A summary of Gorbachev's answer based on the Persian interpreter’s saying is as follows: “I’m thankful of Ayatollah Khomeini's letter, I'll send an answer to this letter as soon as possible, we'll deliver it to the Soviet's clergymen, we are approving the law of religion freedom in the Soviet Union, I have claimed before that despite having different ideologies we can have peaceful relationship.

121

‫إن نار اهلل كما حترق اجلسم بظاهره وباطنه كذلك حترق الروح والقلب ونار كهذه غري متصورة يف هذا العامل‬

the path of the divine prophets in general and the noble Prophet Mohammad and his true successors in particular, and the leadership of Imam Khomeini is a public prosecution for this religion,because the late Imam had acquired all the methods of guidance from religious teachings.. Although the message of the Holy Prophet since the beginning of the mission was global message, but it began in the way of implementation from his people until it reached the great empires of his time, and the distinction between the verse:(And admonish thy nearest kinsmen) and the verse: Therefore expound openly what thou art commanded),) is a differentiation in the gradual way of communicating the message and does not express growth in the same prophecy , just as the distinction between the verse:(O ye who believe! fight the unbelievers who gird you about) And the verse:(It is He Who has sent His Messenger with Guidance and the Religion of Truth, that he may proclaim it over all religion, even though the Pagans may detest (it)) is a differentiation in the way the task is performed, not in the growth of the message origin; in the sense that it was initially limited then widened. International Khomeini Renaissance The main objective of the Iranian Islamic Renaissance, led by Imam Khomeini, was and is still universal; Thus, the difference between Imam Khomeini's statements to the shah and the corrupt officials of the regime and his message to Soviet leader Mikhail Gorbachev, ,the Soviet leader,is limited to the method of work of this general inheritance, which the Imam took from thepious religious people, otherwise the religious responsibility of the Imam to the inside and outside of Iran is the same and the differentiation is only in the operational manner. To establish theevidence of God's unity in existence, as has been done by a range of wise and knowledgeable people; Rather, the relationship between the faqih and the people was an addition to the advantages of the advanced forms of attachment and embodied the relationship between the imam and the nation. Thus, was and still is the biography of the Prophet Muhammad The superiority of Imam Khomeini in the jurisprudential knowledge was not only about questioning the origin of “Wilayat al-Faqih”, this subject has a long precedent, nor was in the

122

collection of mental evidences on this issue,That the inference israised to some degree or another, nor in classifying a separate message about it, because the number of written letters is not small;but the privilege of the Imamwas; first he considered that the boundaries covered by “Wilayat al-Faqih”, the deputy of Imam al-Zaman, extended in term of place to all the land and in term of time to every age. Secondly becausehis practical mind united with the state as his theoretical mind united with the understanding. Wilayat al-Faqih and the understanding of it were combined in the spirit of this perfect man. It is possible for someone to write a book on thefair faqih, so that Imam Khomeini will have some sayings or writings about this in the scientific aspect, but in the practical aspect he acted as a member of the nation Such a writer, although he speaks of the imam of the jurist but he lacks the way of thinking of the imamate, because he did not set his foot in this valley and fantasized that the conditions of obtaining it are the (conditions of occurrence) and considered that the introductions of (duty) are the introductions of (obligatory). So his talking about the subject of “Wilayat al-Faqih”, is like talking about the subject (slavery and slaves), it is been put in order to sharpen the mind away from the resources of the Tribulation. It is understood that there is a difference between the assertion of the act and the way of thinking in accordance with the principle of Imamate, as well as the distinction between the state of the jurist and the one who possesses the mentality of “state doctrine”. There is also a distinction between those who speak of “Wilayat al-Faqih” the and those who possess the mentality of “jurisprudence”. And the distinction between these two are reflected in the nature and the look at the jurisprudence; as well as in the pursuit of jurisprudence provisions. From here, Imam Khomeini sometimes pours his indignation (the wilaya) on the Western Palace (white) and says: America cannot commit any folly. And sometimes the eastern (Kremlin) Palace is a resource for his state inspection -just as he does with the underprivileged huts- he calls the President of the Council the Supreme Kremlin and the rest of the religion of Islam shown to rid

‫إن نظر أولياء اهلل إىل الدعاء انقطاع إىل احلق تعاىل فال جيعلونه وال جيعلون مناجاته واخللوة معه وسيلة لعبادة النفس وحبها بل كل ما يطلبونه وسيلة لفتح باب مناجاة احلبيب‬

His Eminence Sheikh Ayatollah «Abdollah Javadi Amoli» In a special interview for Maraya international

● Exporting the revolution does not mean interfering in the affairs of the other, but answering his questions

● Is it possible to coexist peacefully, embracing different faiths, with respect to humanitarian principles

He is His Eminence Sheikh Ayatollah “Abdollah Javadi Amoli”, a member of council of guardians / the Council of Experts in Basic Law, a member of the Supreme judicial council, and the Special envoy of Imam Khomeini to His Excellency President Mkhasael Gorbachev in a special interview with Maraya International magazine the details to talk about the Khomeini vision and the famous message to the former president of the Soviet Union. In the Name of Allah, the Compassionate, the Merciful Islamic Revolution, its emergence, continuation and exportation As the emergence of the Islamic revolution came through intellectual guidance, as well as with its permanence, it is achieved by cultural advocacy, and just as the renaissance of the Muslim people of Iran has begun with the religious leadership as well as the renaissance of the other peoples of the world, it Can be achieved through the channel of religious guidance; this is the export of the Islamic revolution out of our country. The export of the revolution does not mean interfering in the affairs of other countries, but rather it is answering the intellectual questions of those who are involved in the divine knowledge;And because God is the absolute goal for all and the human by his instinct is seeking to know the God therefore the responsibility of the leaders are to deliver his voice to all the owners of the yearning hearts, and not to deprive any individual or group of this divine blessing. The Islamic Revolution of Iran was a continuation of

123

ً ً ‫لو اطلع اإلنسان على مقدار خسارته اطالعا حقيقيا لسلب منه اهلدوء والراحة حيث يرى أن كل ما يف يده من رأس مال السعادة قد خرج من يده‬

President of the Islamic Republic of Iran His Eminence Dr. Hasan Rowhani: Imam Khomeini achieved victory in his revolution because of his true faith in God

The pride, freedom and highness that everyone in Iran is witnessing today have been achieved under the Islamic Revolution and the wise leadership of the late Imam (May Allah be pleased with him) by adhering to the right approach. Imam Khomeini (May Allah be pleased with him) was a unique personality and has achieved great achievements and victories in the most difficult circumstances thanks to his true faith in God Almighty. We should learn from the approach of the Imam and take his way andperform the right responsibilitywhich have placed on the shoulders of the election officials by people, since the President is responsible not only for the 24 million votes cast, but also for all those who have not participated in the election 

124

ً ّ ‫شخصا قام بالوظائف العبودية واملناسك الظاهرية النعكست من‬ ‫جراء أدائه ملسؤولياته العبودية آثار على قلبه وروحه حيث حيسن خلقه وتتكامل عقائده‬ ‫لو أن‬

toward and guided the Iranian society in this direction are extraordinarily important. These goals can be summarized in the rule of God’s religion. The rule of God’s religion means to establish and dispense social justice in the real sense of the word, means to eradicate poverty, means to eradicate ignorance, and means to eradicate oppression. The rule of God’s religion means to establish a system of Islamic values, means to eradicate social maladies, means to provide physical health and moral and spiritual health and facilitate scientific progress of the country, means to provide national dignity and national Iranian identity and to provide international power for the country, and means to activate those potentialities, which the Almighty has endowed this land with; these steps are all included under the rule of God’s religion and the Imam moved us in this direction; which was exactly the opposite point of the path toward which we were dragged and taken under the tyrannical regime of the former Shah. Acting in revolutionary manner is a progress Following the Imam’s demise, anywhere we acted in a revolutionary manner, we progressed and anywhere we neglected revolutionand jihadi movement, we lagged behind and failed; this is a reality. I myself have been an official during these years; if there has been an oversight in this regard, this humble one is also to blame; whenever we were revolutionary, moved in a jihadi manner, and moved along the revolution’s track, we went ahead; but anywhere we fell short of our goals and neglected them, we lagged behind.

125

We can achieve these goals provided that we would move in a revolutionary manner and proceed in a revolutionary way. The mainaddressee of this remark is the present generation and the future generation and all further future generations; all of us are addressees of this remark; the officials are addressees; political activists, cultural activists, and social activists are all addressees of this remark; the youths, academics, seminary students and teachers, businesspeople, villagers, and urban dwellers are all addresses of this remark; everybody must know that this path can be tread in a revolutionary manner and in that case, progress would be definitive; and it can be also tread in a different way and in that case, the fate of our country would be a deplorable fate. The Imam had a famous description for this and in frequent cases he said: “Islam will be slapped in the face”. If we change course, the Iranian nation will be slapped in the face, and Islam will be also slapped in the face. There is more to say; there is a lot to say in this regard and there are many necessary things to say. Paying attention to the traits of Imam Finally, I would like to recommend some commandments. the Imam is the model and fairly speaking, he is a complete model. With regard to all these indexes, the Imam stands on that high level. We have been close and living with the Imam for years and in different ways; both when he taught in [the seminary school in the city of Qom, and when he was in Najaf in exile, and when he was at the apex of the government and at the apex of international political credit; we have seen the Imam in all these positions; fairly speaking, with regard to all these indexes that I explained here, the Imam stands at the highest level. Therefore, try to follow suit with the Imam’s words and Imam’s deeds. Our dear youths must read this Sahifeh (biography) of the Imam and get close to it; read the Imam’s last will, get close to the Imam’s last will, [and] muse over it.. Peace be on to you and so may the mercy of Allah and His blessings 

‫إن اإلنسان إذا آمن باملقامات الروحانية واملعارج العرفانية فمن املمكن أن هذا اإلميان يلهب جذوة العشق الفطري اهلامد حتت رماد الرغبات النفسية‬

If materialistic powers were always enraged with the Imam, were angry and, of course, were afraid of the honorable Imam, it was mostly due to this trait: the revolutionary trait of the Imam; they were enemy to this trait of his. Even today, the enemies of the Iranian nation are also hostile and enemy toward its revolutionary trait. Basically speaking, materialistic powers are frightened by the word revolution; they are frightened by the word “Islamic Revolution,” are scared of it and run away from it. The pressure that they exert on Iran is due to the Iranian nationrevolutionary. Pressures, of course, are exerted under various excuses; sometimes under the nuclear excuse, sometimes under the human rights excuse and other excuses of this sort, but the truth of the issue is that the enemies of the Iranian nation and the enemies of the Islamic Iran are afraid of and concerned about the revolutionary trait of the Iranian nation. Quite recently, and a few months before this, an American politician said that Iran is under sanctions due to the Islamic Revolution; the origin of sanctions is related to the 1979 revolution and this is a reality. What is the reason? Why they are opposed to the revolution? The reason is that before the revolution this big and vast country, this blessed country, this rich country – which has both natural wealth and human wealth – was entirely under their control, and was under America’s control; the revolution came and threw them out of this country; this is the reason of enmity toward the revolution; the revolution threw them out. In addition, it became a source of inspiration for others as well. The Islamic Revolution of Iran, which was created and continued by the people of this country, inspired other nations, and this needs in-depth discussion in its own right and there are countless reasons for it.

126

Significant transformation and change of course Our revolutionary Imam took the country out of [all kinds of] cesspools, and by means of the revolution, [he] took the country out of numerous cesspools. Our dear youths, who have not seen [and] have not been in touch with the period before the revolution, must note correctly and see that this is the issue, [and] this is the basic issue. If a nation does not know its basic issue, it would go astray. The issue is that the Islamic Revolution came and saved this country from cesspools; from the cesspool of dependence, from the cesspool of backwardness, from the cesspool of political corruption, from the cesspool of moral corruption, and from the cesspool of international humiliation. We were afflicted with such things; we were both dependent, and humiliated, and backward and kept behind; they had kept us behind in science, in economy, in technology, and in international presence. Instead of all these, we had American and British masters. At that time, we exported oil four times that of the present time; and the country’s population was less than half it is right now, but at the same time, most parts of this country were deprived of government’s public services, which are incumbent on governments; the country was immersed in poverty and backwardness, and was immersed in moral corruption. With regard to all infrastructure of the country – road, water, electricity, natural gas, schools, university, and urban services – the country was facing problem, was afflicted with backwardness and lagged behind, and was poor; because they gave control of the natural riches of the country to foreigners and only those affiliated with the ruling system were benefited and kept people silent either with deception, or with force and intimidation; but well, people’s hearts were full of rage, because they saw the realities; and as a result of that situation they followed that God-like and divine outcry of the honorable Imam, who started the revolution. Our honorable Imam altered the course and a major change took place; the Imam changed the course of the Iranian nation, and changed the track of its movement; and moved us toward big goals. These goals, which the revolution and the Imam of the revolution moved us

ّ ‫يا رب خذ أنت بيدنا حيث ال طاقة لنا على املقاومة إال أن يأخذ بيدنا لطفك إنك ذو الفضل العظيم‬

Imam Khomeini in the words of the leader Khamenei: Imam Khomeini is a revolutionary, devout and faithful personality In the name of God Almighty Praise be to Allah, the Lord of the worlds, and prayers and peace be upon our master and prophet Abu al-Qasim al-Mustapha Muhammad, and on his family. This is a very huge and glorious gathering, which has been formed here In honor of our great Imam Khomeini.. revolutionary, devout and faithful personality Let's talk about our honorable Imam. One of the titles and descriptions, which has been used less frequently about the late honorable Imam and we have used this title less to describe him, is a comprehensive title, which I express it as such: he was revolutionary, devout and faithful personality. We always describe the Imam with various traits, but this trait – with which we have less frequently described the Imam – is a comprehensive trait, he is faithful, is Godfearing, and is revolutionary.

Faithful means that he believed in God, believed in his goal, believed in the path that would take him to this goal, and believed in people, as said by the Quran: “he believes in Allah and believes in those who believe” .he believes in God and believes in his goal and believes in the path and believes in people. He is a servant of the Al-Mighty and Godfearing; that is, he considers himself a servant before the Almighty; this is also a very important trait. You see that the Almighty God in the Quran has described the Venerable Prophet with many traits: “And indeed, you are of a great moral character;” or “So due to Allah’s mercy, O Mohammad, you were lenient with them;” and many other traits every one of which expresses a great deal of the Prophet’s characteristics; however, that trait, which we Muslims have been commanded to repeat in our [daily] prayers about the Prophet is this: “I bear witness that Mohammad is His servant and messenger.” This proves the importance of being a servant of God. Being God’s servant is such a prominent trait that the Almighty God teaches Muslims to repeat this trait in their daily prayers several times a day; the Imam had this trait, the trait of being God’s servant; he was humble, was given to supplication, was given to praying, and was a God-fearing faithful person. But the third trait is being a faithful, Godfearing, revolutionary person; this is that point on which I am willing to stress and about which I am willing to talk. Revolutionary is the reason Revolution is just one word and there are countless realities embedded in it. The Imam of the revolution means the leader of all these traits that are embedded in the word “revolution”.

127

ً ً َ ‫أيها العزيز ستنتهي هذه األيام القليلة للمهلة اإلهلية وسيأخذوننا من هذه الدنيا طوعا أو كرها فإن ذهبت باختيار ف َروح ورحيان وكرامات اهلل‬

Imam Khomeini.. the Spirit of God A victorious revolutionary, devout and faithful personality He came to a nation suffering from surrender, he awakened the heat of will,

blew the springs of resistance, and revived in the curricula of the minds the authentic Islam of Mohammedan based on love, unity and ability

Imam Khomeini is a revolutionary, devout, faithfuland the Faqih who gathered

around his cloak all those who aspire to freedom and seek the springs of knowledge from all parts of the world: the Christian who seeks to know about his Christian, and the Muslim who is starved to know the essence of his Islam.

Islamic Republic of Iran... is story summed up by the “Spirit of God” who

devoted into the nation the spirit of resisting the fundamental enemy which is “America and Zionism”.

He drew the path of victory with the strategy of “will

and ability”; The will of confrontation based on the

approach of Muhammadan Islam and “people of the

House” andthe ability to possess the elements of power

to achieve victory over the enemy at all levels: military, cultural, intellectual, religious, social and economic. RuhollahMūsavi Khomeinihas also been lauded

with his modesty, knowledge, and immortality, he lived for God and struggle to build a republic based on an Islamic system so he considered inviolable.

It is not easy To write about Imam Khomeini,

Fadi Boudaya Editor in Chief

that unique personality that occupied a space in the literature world, analyzing, reflecting and critical reading, and inspired the Arabic poetry.

it not easy to choose the specific words and to Compose sentences to describe

his personality which inspired the friend and terrorized the enemy.

Hence,In this special edition, we tried to discuss some of the characters who

lived with the Imam or were influenced by him from different national, partisan and religious identities.

For this magazine to be an “international mirror” in reflecting the universality of

this character, Perhaps we add a page to the book of the leader, Imam Ruhollah

Moussaoui Khomeiniimmortality who considered the supreme religious leader to this nation, its inspiration, and the title of its victory