Data Loading...

94bfa55b-GE-CBE-TRHS-LOGH6 Flipbook PDF

94bfa55b-GE-CBE-TRHS-LOGH6


136 Views
29 Downloads
FLIP PDF 18.54MB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫ الـــتــعـــلـــيـــم تــــدريــ�ص‬‫ـــــررت وزار‬

‫اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ‬

‫ا‬‫ــقـتـــ‬‫ نـ‬‫ـــل‬ ‫ وطـــــبع‬‫ــــتا‬‫ا ال‬‫ــ‬

äɰSGQódG ájó≤ædGh á«ZÓÑdG         

     

2020 ` ` 1442 á©ÑW

`g 1431 ,º‫ الت©∏ي‬IQ‫ا‬Rh ì ô‫س‬ûæ‫ ال‬A‫ا‬æK‫ اأ‬á‫ي‬æW‫ الو‬ó¡a ∂∏ª‫ ال‬áÑ‫ت‬µe á°Sô¡a º‫ الت©∏ي‬IQ‫ا‬Rh IQ‫ا‬Rh / …‫و‬f‫ا‬ã‫ ال‬º``‫ الت©∏ي‬/ ájó‫ق‬æ‫ال‬h á``‫ي‬ZÓÑ‫ ال‬ä‫ا�س``ا‬Qó‫ ال‬,(6) á``‫ي‬Hô©‫ ال‬á``¨∏‫ال‬ `g 1431 ,¢V‫ا‬jô‫ ال‬,º‫الت©∏ي‬ º°S 25^5*21 ;¢U 190 978-603-502-088 - 6 ∂eOQ á‫ا�سي‬QO ‫تب‬c ` ájO‫س©و‬ù‫و… ` ال‬f‫ا‬ã‫ ال‬º‫` الت©∏ي‬2 á‫ا�سي‬QO ‫تب‬c `á‫ي‬Hô©‫ ال‬á¨∏‫` ال‬1 ¿‫وا‬æ©‫ ال‬.‫اأ‬ 1431 /7490 372^821 …‫و‬jO 1431 /7490 :´‫ا‬ójE’‫ ا‬ºbQ 978-603-502-088-6 ∂eOQ       www.moe.gov.sa

‫احلمد هلل‪ ،‬والصالة والسالم على رسول اهلل‪ ،‬وعلى آله وصحبه‬ ‫ومن اهتدى بهداه‪ ،‬أما بعد‪:‬‬ ‫فهذا هو كتاب الطالب الدراسات البالغية والنقدية أحد مقررات‬ ‫اللغة العربية الثالثة في مسار الدراسات اإلنسانية للتعليم الثانوي‬ ‫(نظام املقررات)‪ ،‬وعلى الطالب أن يختار مقررين من املقررات الثالثة‬ ‫لدراستهما في املسار‪ ،‬ويكون الثالث اختيار ًّيا ملن شاء دراسته‪.‬‬ ‫وﳝكن إيجاز األهداف العامة لهذا الكتاب فيما يأتي‪:‬‬ ‫ تعـرف أهمية البـالغة والنقد‪ ،‬واإلملام بنشـأة كل منهما وتطورهما‪.‬‬‫ تعرف أهم املباحث البالغية والقضايا النقدية وتطبيقاتهما‪.‬‬‫ تنمية الذوق الفني من خالل الوقوف على بعض أسرار‬‫اإلعجاز في القرآن الكرمي‪ ،‬والتمكن من االستمتاع بقراءة‬ ‫األحاديث النبوية واآلثار األدبية النثرية والشعرية‪.‬‬ ‫ تنمية املهارات التحليلية للنصوص األدبية‪.‬‬‫ تعرف أبرز األدوات النقدية في نقد كل من الشعر والقصة‪.‬‬‫ حتليل النصــوص األدبيـــة وفـ ًقـــا لألدوات النقـديــة التــي متت‬‫دراستـهــا‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫اﳌﻘدﻣة‬

‫وقد ُقدِّ َم الكتاب في وحدتﲔ رئيستﲔ هما‪:‬‬ ‫‪ -١‬الدراسات البالغية‪ :‬وقد ُقدِّ َم ْت في إطار جديد يعتمد‬ ‫املهمة لدراستها‪،‬‬ ‫على اصطفاء بعض املباحث البالغية ّ‬ ‫وقد كثرت فيها التدريبات البالغية التي تهدف إلى‬ ‫ً‬ ‫تناوال متزام ًنا ومتس ًقا مع التطبيق الذي‬ ‫تناول البالغة‬ ‫يجعل البالغة مادة حية في ألسنة الناطقني بها‪ْ ،‬‬ ‫وأن يكون‬ ‫للذوق واإلحساس مبواطن اجلمـــال أثر في تنـاول أمثلتها‪،‬‬ ‫مما يهيئ للتفـــاعل مع وحدة الدراسات النقـــدية بصـــورة‬ ‫أكثر إيجابية وعم ًقا‪.‬‬ ‫‪ -2‬الدراسات النقدية‪ :‬وهي مأخوذة من اجلزء النقدي في كتاب‬ ‫البالغة والنقد للصف الثالث الثانوي مع بعض التصرف‬ ‫اليسير‪.‬‬ ‫نسأل اهلل تعالى أن ينفع بهذا الكتاب‪ ،‬وأن يحقق أهدافه في خدمة‬ ‫العريبــة وآدابهـــا‪ْ ،‬‬ ‫وأن يوفق أبناءنا الطالب ملا فيه خيرهم وخير أمتهم‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫توزيع درجات املقرر‬ ‫�أ�ساليب التقومي‬ ‫املشاركة‬

‫والتفاعل‬

‫واملهام‬

‫‪10‬‬

‫‪10‬‬

‫الصفي‬

‫طريقة‬ ‫التقويم‬

‫الواجبات‬ ‫املنزلية‬

‫املرشوعات‬

‫ملف‬

‫األعامل‬

‫االختبارات‬ ‫القصرية‬ ‫اختبار‪ 1‬اختبار ‪2‬‬

‫‪10‬‬

‫‪5‬‬

‫‪10‬‬

‫اختبار‬ ‫هناية‬

‫الوحدة‬

‫‪10‬‬

‫‪40‬‬

‫احلضور املجموع‬

‫‪5‬‬

‫‪100‬‬

‫ً‬ ‫مستمرا‪ ،‬وينهي تقويم أداء طالبه يف كل وحدة قبل أن ينتقل إىل‬ ‫تقويم‬ ‫يقوم املعلم أداء الطالب‬ ‫‪ّ -1‬‬ ‫ًّ‬ ‫غريها‪.‬‬

‫‪ -2‬يمثل هذا التوزيع تقويم الطالب يف الوحدة الدراسية الواحدة يف الكتاب‪ ،‬ويقسم جمموع‬ ‫الدرجات املتحصل عليه يف مجيع الوحدات يف هناية الفصل الدرايس عىل عدد وحدات الكتاب‬

‫للحصول عىل الدرجة النهائية للطالب يف الفصل الدرايس (‪.)100 = 2 ÷ 200‬‬

‫ناجحا يف املقرر إذا كان جمموع درجاته (‪ )50‬درجة فأكثر‪.‬‬ ‫‪ -3‬يكون الطالب‬ ‫ً‬ ‫كتابيا‪.‬‬ ‫‪ُ -4‬ترى االختبارات يف وحديت الكتاب ًّ‬

‫‪6‬‬

‫ﻣﺤﺘﻮﻳﺎت اﻟﻜﺘﺎب‬ ‫الوحدة‬

‫املو�ضوع الأول‪ :‬يد وتعري‪‬‬

‫أوالً‪ :‬منزلة البالغة بني علوم اللغة العربية‬ ‫ثانيا‪ :‬صلة البالغة بعلوم الشريعة‬ ‫ً‬ ‫ثال ًثا‪ :‬فوائد دراسة البالغة‬ ‫راب ًعا‪ :‬البالغة في اللغة واالصطالح‬ ‫خامسا‪ :‬ركنا البالغة‬ ‫ً‬

‫املو�ضوع الثاين‪ :‬من مبا‪‬ث ‪‬لم املعاين‬

‫الأو‪:‬‬ ‫درا�ضات‬ ‫ب‪‬ية‬

‫أوالً‪ :‬تعريفــــه‬ ‫ثانيا‪ :‬اخلبر واإلنشاء‬ ‫ً‬ ‫ثال ًثا‪ :‬أضرب اخلبر‬ ‫راب ًعا‪ :‬نوعا اإلنشاء‬ ‫خامسا‪ :‬من مباحث اإلنشاء الطلبي‬ ‫ً‬ ‫سادسا‪ :‬القصر‬ ‫ً‬

‫‪ 24‬ـ ‪56‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪38‬‬ ‫‪52‬‬

‫املو�ضوع الثالث‪ :‬من مبا‪‬ث ‪‬لم البيا‪‬‬

‫‪ 57‬ـ ‪72‬‬ ‫‪57‬‬ ‫‪58‬‬ ‫‪63‬‬ ‫‪68‬‬

‫املو�ضوع الرابع‪ :‬من مبا‪‬ث ‪‬لم البديع‬

‫‪ 73‬ـ ‪92‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪84‬‬

‫أوالً‪ :‬تعريفــــه‬ ‫ثانيا‪ :‬التشبيه‬ ‫ً‬ ‫ثال ًثـا‪ :‬االستعارة‬ ‫راب ًعا‪ :‬الكناية‬

‫أوالً‪ :‬تعريفــــه‬ ‫احملسنات املعنوية‬ ‫ثانيا‪ :‬من ِّ‬ ‫ً‬ ‫احملسنات اللفظية‬ ‫ثال ًثا‪ :‬من ِّ‬

‫‪7‬‬

‫اﶈﺘوﻳات‬

‫المـوضــــــــوع‬

‫الصفحة‬ ‫‪ 10‬ـ ‪23‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪13‬‬

‫المـوضــــــــوع‬

‫الوحدة‬

‫املو�ضوع الأول‪ :‬الــنــقـــــد الأدبــــي‬ ‫أوالً‪ :‬تعريف النقد‬ ‫ثانيا‪ :‬الفرق بني البالغة والنقد‬ ‫ً‬ ‫ثال ًثا‪ :‬وظيفة النقد األدبي‬

‫املو�ضوع الثاين‪ :‬تاريخ النقد الأدبي‬

‫‪ 99‬ـ‪110‬‬ ‫‪99‬‬ ‫‪103‬‬ ‫‪107‬‬

‫املو�ضوع الثالث‪ :‬نـقـد الـ�شـعـر‬

‫‪ 111‬ـ ‪138‬‬ ‫‪111‬‬ ‫‪114‬‬

‫املو�ضوع الرابع‪ :‬مناذج من النقد التطبيقي لل�شعر ( ن�صو�ص حمللة )‬

‫‪ 139‬ـ ‪152‬‬ ‫‪139‬‬ ‫‪145‬‬ ‫‪149‬‬

‫املو�ضوع اخلام�س‪ :‬نقد النرث (الق�صة)‬

‫‪ 153‬ـ ‪174‬‬ ‫‪153‬‬ ‫‪156‬‬

‫املو�ضوع ال�ساد�س‪ :‬مناذج من النقد التطبيقي للق�صة ( ن�صو�ص حمللة)‬

‫‪ 175‬ـ ‪188‬‬ ‫‪175‬‬ ‫‪181‬‬

‫أوالً‪ :‬النقد األدبي القدمي‬ ‫ثانيا‪ :‬النقد األدبي في مرحلة االزدهار‬ ‫ً‬ ‫ثال ًثا‪ :‬النقد األدبي في العصر احلديث‬

‫الثانية‪:‬‬ ‫درا�سات‬ ‫نقدية‬

‫أوالً‪ :‬الشعر وأنواعـه‬ ‫ثانيا‪ :‬مقاييس نقد الشعر‬ ‫ً‬

‫أوالً‪ :‬أبو متام في ال ُغ ْرب ِة والفراق‬ ‫ثانيا‪ :‬قراءة نقدية لقصيدة معاصرة (د‪ .‬صابر عبد الدامي)‬ ‫ً‬ ‫ثال ًثا‪ :‬مناذج من النقد التطبيقي (نصوص غير محللة)‬ ‫أوالً‪ :‬نقد ِ‬ ‫الق َّص ِة‬ ‫ثانيا‪ :‬مقاييس نقد القصة‬ ‫ً‬

‫وح ِد اهلل)‬ ‫نائم ِّ‬ ‫أو ًال‪ :‬نقد قصة قصيرة (يا ُ‬ ‫ثانياً‪ :‬مناذج من النقد التطبيقي (نصوص غير مح َّللة)‬

‫املراجــع‬

‫‪8‬‬

‫الصفحة‬ ‫‪ 94‬ـ ‪98‬‬ ‫‪94‬‬ ‫‪94‬‬ ‫‪95‬‬

‫‪188‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫الو‪‬د‪ ‬الأو‪‬‬

‫دراﺳﺎت ﺑﻼﻏﻴة‬

‫‪9‬‬

‫تمهيد وتعريفمنزلة البالغة‪ -‬صلتها بعلوم الشريعة – فوائد دراستها – البالغة في اللغ‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L1‬‬

‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L1.png‬‬

‫أوالً‪ :‬منزلة البالغة بﲔ علوم اللغة العربية‬ ‫البالغة إحدى علوم اللغة العربية‪ ،‬التي تتآخى لتصون الكالم من اللحن واخلطأ‪ ،‬وتضفي عليه صبغة‬ ‫اجلمال والبهاء‪ .‬وللبالغة بني هذه العلوم م ْنزلة رفيعة سامية؛ ألنّها تُعنى بأداء الكالم للمعنى املراد وفق‬ ‫ّ‬ ‫أدق عبارة‪ ،‬وأجمل بناء‪.‬‬ ‫وعلم النحو ُيعنى بصحة تركيب العبارة‬ ‫علم الصرف ُيعنى ب ِب ْن َية الكلمة وهيئتها ووزنها‪ُ ،‬‬ ‫ولئن كان ُ‬ ‫وفق قواعد اللغة؛ ّ‬ ‫وافيا بغرضه‪ ،‬مؤ ِّد ًيا ملعناه‪،‬‬ ‫فإن البالغة تبني على تلك الصحة قواعدَ ها ليكون الكالم ً‬ ‫مؤ ِّث ًرا في متل ّقيه‪.‬‬ ‫بناء جميالً؛‬ ‫ّإن البالغة ال تنظر في كالم خالف قواعد الصرف والنحو‪ ،‬فال تعده كال ًما‬ ‫ً‬ ‫فصيحا‪ ،‬وال ً‬ ‫إذ هي تعتمد على هذين العلمني‪ ،‬وتق ّر ما أق ّراه‪ .‬ولك ّنها ال تقف عند هذا‪ ،‬بل تتجاوزه إلى النظر في‬ ‫العبارة الصحيحة لُغو ًّيا‪ ،‬وتبحث عن أمثل األلفاظ‪ّ ،‬‬ ‫وأدق العبارات‪ ،‬وأجمل األساليب‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬صلة البالغة بعلوم الشريعة‬ ‫ً‬

‫للبالغة صلة وثيقة بعلوم الشريعة املختلفة‪ ،‬وتبرز صلتها واضحة ظاهرة في تفسير كتاب اهلل الكرمي‪،‬‬ ‫حيث نشأت خدمة له‪ ،‬وكش ًفا ألسراره ودالئل إعجازه‪ .‬بل ّإن علم البالغة قد ُعدّ من علوم القرآن الكرمي؛‬ ‫املفسر وآلته التي يستعني بها على معرفة أسرار الكتاب العزيز‪ ،‬وأبعاد معانيه‪ ،‬ودالالت‬ ‫إذ هو وسيلة ِّ‬ ‫ألفاظه‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫واملتأخرين إلى ذلك‪ ،‬فكانت كتبهم في تفسير كتاب اهلل تزخر‬ ‫املفسرين املتقدمني‬ ‫وقد تنبه كثير من ّ‬ ‫بالكثير من الوقفات البالغية‪ ،‬التي تربط بني مسائل البالغة وشواهدها‪ .‬كما استنبطوا العديد من املسائل‬ ‫البالغية‪ ،‬من خالل النظر في الكتاب املعجز‪.‬‬ ‫ومما ِّ‬ ‫يؤكد هذه الصلة الوثيقة ّأن العرب القدماء كانوا أهل بالغة وبيان‪ ،‬فلما جاء القرآن بهروا ببالغته‪،‬‬ ‫مهم َة البالغة‪.‬‬ ‫وعجزوا عن اإلتيان مبثله‪ ،‬فكانت دراس ُة هذا اإلعجاز‪ ،‬والتع ّر ُف على أسراره ّ‬

‫‪١٠‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫ظهرت في كتب احلديث وشروحه ثرو ٌة علمية بالغية‪،‬‬ ‫أ ّما علم احلديث فليس ببعيد عن التفسير؛ إ ْذ‬ ‫ْ‬ ‫بعد نظر العلماء الفاحص في ألفاظ احلديث الشريف‪ ،‬وأسرار عباراته؛ رغبة منهم في معرفة بالغته‪،‬‬ ‫واستنباط األحكام الصحيحة‪ ،‬التي ال ميكن الوصول إليها إال بالفهم الدقيق للعبارة‪.‬‬ ‫وفي علم العقيدة ظهر للبالغة أثر فاعل في الر ّد على أهل التأويل اخلاطئ‪ ،‬الذين يحتاج الر ّد عليهم إلى‬ ‫معرفة بقواعد البالغة وطرقها؛ ليكون الر ّد عليهم وتصحيح أخطائهم باألداة نفسها التي استعملوها‪.‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫وكان في علم أصول الفقه موضوعات مشتركة مع موضوعات علم البالغة ومسائله؛ فقد كان األصولي‬ ‫يبحث في دالالت النصوص الشرعية على األحكام‪ ،‬وهذا يدعوه إلى النظر في الداللة الدقيقة للنص‪.‬‬ ‫الص ْر َفة؛ كاخلبر واإلنشاء‪ ،‬واألغراض البالغية‬ ‫ولهذا كان في كتب هذا العلم الكثير من مسائل البالغة ِّ‬ ‫التي يخرج إليها الكالم عن معانيه األصلية‪ ،‬واحلقيقة واملجاز‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬ ‫ولهذا كان لهذه العلوم وعلمائها ـ مع ما كتبه العلماء في علوم العربية األخرى ـ أثر بالغ في نشأة‬ ‫البالغة العربية‪.‬‬

‫ثال ًثا‪ :‬فوائد دراسة البالغة‬ ‫‪ - ١‬تعني على معرفة معاني القرآن الكرمي‪ ،‬وفهم دالالت ألفاظه‪ ،‬وأسرارها‪ ،‬والكشف عن‬ ‫بعض أسرار إعجازه‪.‬‬ ‫تنمي َم َل َكة الكتابة والتعبير عن املعنى املراد‪ ،‬بأقرب طريق وأجمل بيان‪.‬‬ ‫‪ّ -2‬‬ ‫تنمي القدرة على نقد الكالم‪ ،‬ومعرفة أسباب اإلساءة واإلحسان فيه‪.‬‬ ‫‪ّ -3‬‬ ‫تنمي اإلحساس باجلمال الفني‪ ،‬وتزيد من مستوى الذائقة األدبية‪.‬‬ ‫‪ّ -4‬‬

‫رابعا‪ :‬البالغة في اللغة واالصطالح‬ ‫ً‬

‫‪ - 1‬البالغة في اللغة‪:‬‬ ‫لعلك تدرك أنك إذا أردت أن تخبر بوصولك إلى بيتك أو إلى املدرسة فإنك تقول‪« :‬بلغت بيتي»‪،‬‬ ‫و«بلغت املدرسة»‪ .‬وكذلك فإنك حني تريد اإلخبار بأنك انتهيت إلى حتقيق أمنيتك أو هدفك فإنك تقول‬ ‫والدي»‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪« :‬بلغت غايتي»‪ ،‬أو‪« :‬بلغت نهاية املرحلة الثانوية»‪ ،‬أو‪« :‬بلغت رضا‬ ‫ّ‬ ‫ومن هذه األمثلة تعرف ّأن مادة « َب َل َغ» في اللغة العربية تأتي مبعنى «الوصول واالنتهاء إلى الغاية»‪ّ ،‬‬ ‫وأن‬ ‫كل كلمة مشتقة من هذه املادة حتمل شي ًئا من هذه املعاني‪ .‬وهذا هو األصل اللغوي لكلمة «البالغة»‪.‬‬ ‫‪١١‬‬

‫‪ - 2‬البالغة في االصطالح‪:‬‬ ‫بكالم ما فإنه يصف املتك ِّلم ً‬ ‫قائال‪« :‬هذا متك ِّلم بليغ»‪ ،‬وقد يصف الكالم ذاته‬ ‫حني ُيعجب أحد منا‬ ‫ٍ‬ ‫فيقول‪« :‬هذا كالم بليغ»‪.‬‬ ‫وهذا يعني ّأن هذا الكالم قد اكتسب صفة حسنة‪ّ ،‬‬ ‫وأن سامعه أو قارئه قد استمتع به واستحسنه‪ .‬كما‬ ‫َ‬ ‫املخاطب‪.‬‬ ‫أنه يعني ّأن هذا الكالم قد وصل إلى ذهن متلقيه‪ ،‬أو ّأن املتك ِّلم قد استطاع ْأن يوصله إلى‬ ‫اللغوي ملادة (بلغ) الذي حتدّ ثنا عنه‪ ،‬وبني املعنى‬ ‫ولعلك بهذا قد أدركت العالقة الوثيقة بني املعنى‬ ‫ّ‬ ‫يوصف بالبالغة إال إذا وصل إلى املتلقني‬ ‫كالم ما بالبالغة‪ ،‬فالكالم ال َ‬ ‫االصطالحي الذي نفهمه من وصف ٍ‬ ‫ّ‬ ‫بسهولة ويسر‪ ،‬مقرو ًنا بالسرور واإلعجاب‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫ويؤكد هذه املعاني ما جنده في نفوسنا من لذة وإصغاء حني نستمع إلى خطبة بليغة‪ ،‬يلقيها خطيب‬ ‫مف َّوه‪ ،‬يجذب األسماع إليه‪ ،‬ويح ِّفزك على قبول ما يقدّ مه إليك‪ .‬ومثل ذلك جنده في نفوسنا حني نقرأ‬ ‫قطعة أدبية جميلة‪ ،‬أو قصيدة مح ِّلقة بديعة‪.‬‬ ‫لكننا لو بحثنا عن س ّر هذا التأ ّثر واإلعجاب‪ ،‬فإننا سنجد مر ّده إلى أمرين رئيسني‪:‬‬ ‫األول‪ّ :‬أن هذا الكالم كالم فصيح‪ ،‬لم يتط ّرق إليه خطأ‪ ،‬ولم ت َُش ْبه شائبة‪ ،‬ولم ِّ‬ ‫تعكر صف َوه عبار ٌة‬ ‫نشاز‪ ،‬أو لفظ ٌة شا ّذة‪ ،‬وهذا هو ما يطلق عليه البالغيون (الفصاحة)‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أن هذا الكالم قد ناسب أحوالنا‪ ،‬وأ ّثر في نفوسنا‪ ،‬وهو ما يطلق عليه البالغيون (مراعاة‬ ‫مقتضى احلال)‪.‬‬ ‫ونخلص من هذا ّأن البالغة في اصطالح البالغيني هي‪( :‬مطابقة الكالم ملقتضى احلال‪ ،‬مع فصاحته)‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫‪.ájɨdG ¤EG AÉ¡àf’Gh ∫ƒ°UƒdG :á¨∏dG ‘ áZÓÑdG‬‬ ‫‪.¬àMɰüa ™e ∫É◊G ≈°†à≤Ÿ ΩÓµdG á≤HÉ£e :ìÓ£°U’G ‘h‬‬

‫‪١٢‬‬

‫ركنا البالغة‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L2‬‬

‫خامسا‪ :‬ركنا البالغة‬ ‫ً‬ ‫الوحدة األولى‬

‫‪ - 1‬الفصاحة‪:‬‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L2.png‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫الفصاحة في أصل استعمالها ال ُّلغوي تعني الظهور والوضوح‪ ،‬وفي االصطالح تعني جمال اللفظ‪ ،‬ووضوح‬ ‫معناه‪ ،‬وسالمة بنائه‪ ،‬فالكلمة الفصيحة سهلة في نطقها‪ ،‬واضحة في معناها‪ ،‬صحيحة في بنائها وشكلها‪،‬‬ ‫جميلة في عبارتها وبني قريناتها‪ ،‬ومتى فقدت العبارة هذه الصفات كانت غير فصيحة؛ ومن َث َّم فهي غير‬ ‫بليغة‪.‬‬ ‫والفصاحة وصف للكلمة‪ ،‬والكالم‪ ،‬واملتك ِّلم؛ وإليك َ‬ ‫بيان كل منها‪:‬‬ ‫أ – فصاحة الكلمة‪:‬‬ ‫تكون الكلمة فصيحة إذا اتصفت ببعض الصفات‪ ،‬ومن أهمها‪ :‬انسجام احلروف الذي يؤ ّدي إلى‬ ‫غوي‪.‬‬ ‫سهولة النطق بالكلمة‪ ،‬والوضوح الذي يعني ظهور املعنى لعامة الناس‪ ،‬وموافقة القياس ال ُل ّ‬

‫ﻧـﺸـــــــــﺎط‬ ‫أك ُ‬ ‫علي َك َت َك ُ‬ ‫ﺌكم على‬ ‫ُع ْد إلى القاموس وحاول شرح قول عيسى بن عمر‪» :‬ما لكم َت َك ْأ َك ْأ ُﰎ ﱠ‬ ‫ً‬ ‫محافﻈا على معناﻩ‪.‬‬ ‫ذي جِ ّنة‪ ،‬ا ْف َر ْن ِق ُعوا ع ّني«‪ ،‬ثم غَ ِّير في ألفاظه‪،‬‬

‫ب ‪ -‬فصاحة الكالم‪:‬‬ ‫وينظر فيه إلى الصفات التي نُظر إليها في فصاحة الكلمة‪ ،‬إال أننا هنا نهتم بتوافر تلك الصفات في‬ ‫فصيحا‪:‬‬ ‫تركيب الكلمات وليس في املفردات‪ .‬وأهم الصفات التي يجب توافرها في الكالم ليكون‬ ‫ً‬ ‫والوضوح الذي يعني ظهور معنى‬ ‫انسجا ُم الكلمات مع بعضها انسجا ًما يؤ ّدي إلى سهولة النطق بالعبارة‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫العبارة لعامة الناس‪ ،‬وموافقة قواعد اللغة‪.‬‬

‫‪١٣‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫أعد بسرعة قراءة هذا البيﺖ خمﺲ مرات‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ــد ْو ُت إلى ا َحلا ُن ِ‬ ‫وت َي ْت َب ُع ِني‬ ‫َو َقـ ْـد غَ َ‬

‫ثم اعمل ذلك مﻊ قول الشاعر‪:‬‬

‫ـــي ِمث َله‬ ‫ال َتــ ْن َ‬ ‫ــه َعــن خُ ــ ُل ٍ‬ ‫ــق َو َتـــأ ِت َ‬ ‫ما الذي حلﻈته؟‬

‫شَ ٍاو‪ِ ،‬م َش ﱞل‪ ،‬شَ ُل ٌ‬ ‫ول‪ ،‬شُ ْل ُش ٌل‪ ،‬شَ ِو ُل‬ ‫َعـــا ٌر َعـ َلــيـ َ‬ ‫يم‬ ‫ـك إذَا َفـ َـع ـ ْلـ َ‬ ‫ـﺖ َع ِﻈ ُ‬

‫[الفاحتة‪َ ،]2:‬‬ ‫وقول الرسول ﷺ‪« :‬الدعاء هو العبادة»‬ ‫تأمل قول اهلل تعالى‪:‬‬ ‫[رواه الترمذي]‪َ ،‬‬ ‫وقول ال ِّتهامي في مطلع قصيدته املشهورة في رثاء ولده‪:‬‬ ‫ُحــكـ ُـم امل ـ ِن ـ َّي ـ ِة فــي ال ـ َب ـ ِر َّي ـ ِة َجــا ِر‬

‫مــا ه ــذه الــدُّ نــيــا بِـــــدا ِر َقــــ َرا ِر‬

‫تد أنه ال صعوبة في نطق أي كلمة من كلماتها‪ ،‬وال في فهم معانيها‪ ،‬كما ّأن كل كلمة موافقة‬ ‫للقياس اللغوي الذي ينظر في بناء الكلمة وحركات حروفها‪ ،‬وموافقة لقواعد اللغة الذي ُيعنى بسالمة‬ ‫التركيب وصحته‪ ،‬وهذا هو ما نعنيه بفصاحة الكلمة أو الكالم‪.‬‬ ‫ج ‪ -‬فصاحة املتك ِّلم‪:‬‬ ‫قادرا على التعبير عن املعنى الذي يريد بكالم فصيح استوفى‬ ‫وال نعني بذلك إال ْأن يكون املتك ِّلم ً‬ ‫الشروط السابقة‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫‪:á«JB’G •hô°ûdG ΩGõàdG »æ©J áMɰüØdG‬‬ ‫‪.IQÉÑ©dG ‘ äɪ∏c ΩÉé°‬‬ ‫‪n ùfG hCG ,áª∏µdG ‘ ±hôM ΩÉé°‬‬ ‫‪n ùfG ¿ƒµjh :ΩÉé°ùf’G - 1‬‬ ‫‪.IQÉÑ©dG ≈æ©e ‘ ÉMk ƒ°Vh hCG ,áª∏µdG ≈æ©e ‘ ÉMk ƒ°Vh ¿ƒµjh :샰VƒdG - 2‬‬ ‫‪,É¡JCÉ«gh É¡∏µ°T ‘ :…CG ;áª∏µ∏d ‘ô°üdG AÉæÑdG ‘ á≤aGƒe ¿ƒµJh :óYGƒ≤dG á≤aGƒe - 3‬‬ ‫‪k‬‬ ‫‪.ΩÓµdG Ö«côJ ‘ :…CG ;É¡°†©H ¤EG É¡ª°q Vh äɪ∏µdG ™ªL ‘ á≤aGƒe‬‬ ‫‪hCG‬‬ ‫‪.äÉØ°üdG √ò¡H ∞°üJG GPEG Éë«°‬‬ ‫‪k üa º∏u µàŸG ¿ƒµjh‬‬

‫‪١٤‬‬

‫‪ - 2‬مطابقة الكالم ملقتضى احلال‪:‬‬ ‫الوحدة األولى‬ ‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫أحدا كان في زيارة مريض فالتقى َع َر ًضا بأحد أقربائه الذين كان يو ّد لقاءهم فقال له‪« :‬هذه‬ ‫لو َّأن ً‬ ‫فرصة سعيدة»‪ ،‬لكان قوله هذا غير بليغ وال مناسب‪ .‬في حني قد يقول اجلملة ذاتها للرجل ذاته في‬ ‫ومناسبا‪.‬‬ ‫مناسبة زواج فيكون قوله بلي ًغا‬ ‫ً‬ ‫فما الذي جعل عبارة واحدة بليغة م ّرة وغير بليغة م ّرة أخرى‪ ،‬على الرغم من أنها في املقامني قيلت‬ ‫لرجل واحد ولغرض واحد؟!‬ ‫ليس من الصعب ْأن تدرك ّأن س ّر ذلك ال يرجع إلى األلفاظ نفسها؛ ألنها لم تختلف‪ ،‬فهي ألفاظ‬ ‫فصيحة‪ .‬وإمنا الس ّر يرجع إلى سبب خارجي؛ ففي امل ّرة األولى كان املتحدِّ ُث في مقام مواساة وحزن‪ ،‬في‬ ‫حني كان في امل ّرة الثانية في مقام فرح وسرور‪ ،‬وبني املقامني بون شاسع يستدعي ْأن يختار املتك ِّلم ال َّلبِق‬ ‫في كل مقام ما يناسبه من العبارات واأللفاظ‪.‬‬ ‫وإذا تأ ّملنا في عبارة أخرى مثل‪ِ :‬‬ ‫شرح هذه الفكرة»‪ ،‬فإننا جند أنها قد تكون بليغة وقد تكون‬ ‫«أعدْ َ‬ ‫خاطبت بها أستاذك؛ إ ْذ ميكن ْأن‬ ‫ال لك‪ ،‬لكنها غير بليغة ْإن‬ ‫غير بليغة؛ فهي بليغة ْإن خاطبت بها زمي ً‬ ‫َ‬ ‫تستبدل بها قولك‪« :‬هذه الفكرة ليست واضحة عندي»‪ ،‬أو‪« :‬هل ميكنك إعادة شرح هذه الفكرة؟»‪.‬‬ ‫َ‬ ‫املخاطب في‬ ‫راجع إلى‬ ‫ولعلك قد أدركت ّأن السر في بالغة العبارة مرة وعدم بالغتها مرة أخرى‬ ‫ٌ‬ ‫احلالني‪ ،‬ال إلى ألفاظ العبارة؛ ْإذ ُيفترض ْأن يختلف خطابك ملن هو أكبر منك م ْنزلة أو س ًّنا عن خطاب‬ ‫املماثل لك‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫‪,¬«a ∫É≤j …òdG ΩÉ≤ª∏d ÉÑk °SÉæe ΩÓµdG ¿ƒµj ¿Cr G »æ©J ∫É◊G ≈°†à≤Ÿ ΩÓµdG á≤HÉ£e‬‬ ‫‪n‬‬ ‫‪.¬«dEG ¬Lƒj‬‬ ‫‪s …òdG ÖWÉîª∏dh‬‬ ‫ّإن مراعاة مقتضى احلال هو لُ ّب البالغة الذي ال يختلف عليه أحد‪ ،‬وال يجوز ملتك ّلم ينشد البالغة‬ ‫ْأن ّ‬ ‫يخل به أو يهمله‪ .‬إنه وضع الكلمة املناسبة في املكان املناسب‪ ،‬ومخاطبة الناس على قدر عقولهم‬ ‫اس مبِ َا َيع ِر ُف َ‬ ‫ون‪،‬‬ ‫علي بن أبي طالب ‪ ‬حني قال‪َ :‬‬ ‫«حدِّ ُثوا ال َّن َ‬ ‫وأفهامهم‪ .‬وهذا منهج نبوي‪ ،‬كما جاء عن ّ‬ ‫أحت ُّب َ‬ ‫ُِ‬ ‫ون ْأن ُي َك َّذ َب اهلل َو َر ُسولُ ُه؟!» [رواه البخاري]‪.‬‬ ‫‪١٥‬‬

‫إنّك حني تدرك ذلك فإنك ستخاطب الذكي بخطاب يختلف عن خطاب ضعيف الفهم‪ ،‬وستخاطب‬ ‫الطفل بخطاب يختلف عن خطاب الشاب‪ ،‬ويختلفان عن خطاب الهرِم‪ ،‬وخطابك للرجل يختلف عن‬ ‫خطابك للمرأة‪ ،‬وخطابك للعالم أو املثقف يختلف عن خطابك للجاهل أو العا ّمي‪ .‬ومثل ذلك يقال‬ ‫في خطاب احلزين واملسرور‪ ،‬وفي خطاب اخلائف واملطمئن‪ ،‬وفي خطاب املنكر واملق ّر‪ ،‬وفي خطاب االبن‬ ‫واألب‪ ،‬وهكذا‪.‬‬ ‫إنها خطابات تختلف بحسب املقامات واألحوال؛ فحال املنكر مقتضاها الكالم َّ‬ ‫املؤكد‪ ،‬وحال اخلائف‬ ‫مقتضاها الكالم الهادئ‪ ،‬وحال املتم ّرد مقتضاها الكالم القوي‪ ،‬وحال النباهة والذكاء مقتضاها الكالم‬ ‫املوجز‪.‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫مرة‪ ،‬ومن أخيك الصغير مرة أخرى‪.‬‬ ‫اطلب مساعد ًة في حمل حقيبتك من أبيك ّ‬ ‫مزيدا من األمثلة‪:‬‬ ‫وإليك ـ رعاك اﷲ ـ‬ ‫ً‬ ‫‪ - ١‬ف ــي ك ــت ــاب اهلل ال ــك ــرمي ن ــق ــرأ‪:‬‬ ‫[الزمر‪.]53:‬‬ ‫تأكيد بـ ّ‬ ‫(إن) يستدعيه املقام‬ ‫ففي قوله سبحانه‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ويقتضيه؛ ذلك ّ‬ ‫املخاطبني في اآلية كثرت ذنوبهم حتى ظنوا أنها لن تغفر لهم‪ ،‬فأراد اهلل ـ وهو الذي‬ ‫أن‬ ‫أن ِّ‬ ‫يؤكد لهم ّ‬ ‫أن ذنوبهم ْ‬ ‫يحب توبة عبده ـ ْ‬ ‫تصح‬ ‫وإن عظمت فإنه برحمته وكرمه يغفرها لهم حني‬ ‫ّ‬ ‫توبتهم‪ ،‬ويصدق عزمهم‪.‬‬ ‫‪ - 2‬وحني أراد الشاعر املعروف ّ‬ ‫بشار بن ُب ْرد ْ‬ ‫أن يخاطب جاري َته َر َبا َبة قال‪:‬‬ ‫ـب ْ َ‬ ‫اخل َّ‬ ‫ـــــــــل ف ــي ال ـ ـ َّز ْيـ ـ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ـت‬ ‫ـــــــيـــت‬ ‫َر َبـــــــــــا َبـــــــــــ ُة َر َّبـــــــــــــــ ُة الـــ َب‬ ‫َت ـــ ـ ُ‬ ‫ـص ـ ُّ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫َلـ ـ َـهـ ــــ ــا َع ْ‬ ‫ـــــو ِت‬ ‫ـــــــن‬ ‫ود‬ ‫ـــــــــات‬ ‫ـــــــــاج‬ ‫ـــــشـــــ ُر َد َج‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ـــــــس ُ‬ ‫الـــــص ْ‬ ‫يــــــــــك َح َ‬ ‫فاختار لهذه اجلارية ألفاظً ا سهلة واضحة‪ ،‬ومعاني مباشرة‪ .‬ولكنه حني أراد ْ‬ ‫أن يفخر بنفسه وقومه قال‪:‬‬ ‫إ َذا َم ــا َغـ ِ‬ ‫ـض ـ َب ـ ًة ُمـ َ‬ ‫ـض ـ ْب ـ َنــا َغـ ْ‬ ‫الشمس أو َق َّط َر ْت َد َما‬ ‫اب‬ ‫ـض ـ ِر َّي ـ ًة‬ ‫ِ‬ ‫َه َت ْك َنا ِح َج َ‬ ‫ُذ َرى ِم ـ ْن ـ َبـ ٍـر َص ـ َّلــى َعـ َلـ ْيـ َنــا َو َس ـ َّلـ َـمــا‬ ‫إ َذا َم ــا َأعـ ـ ْر َن ــا َســ ِّي ـ ًـدا ِم ــن َقبِي َلة‬

‫‪١٦‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫ومعاني مبتكرة مدهشة‪ ،‬حتى قيل‪ّ :‬إن هذا البيت من أحسن ما قيل‬ ‫فاختار حلال الفخر ألفاظً ا قوية‪،‬‬ ‫َ‬ ‫في الفخر‪.‬‬ ‫‪ - 3‬وأراد شاعران احلديث عن قصر خليفة‪ ،‬فأحسن األول وأساء الثاني؛ ّ‬ ‫ألن األول راعى املقام‪ ،‬في‬ ‫حني لم يراعه الشاعر اآلخر‪:‬‬ ‫أ ّما األول فهو ْ‬ ‫الس َل ِمي الذي مدح هارون الرشيد بقصيدة مطلعها‪:‬‬ ‫أش َج ُع ُّ‬ ‫ــــصــــ ٌر َعـــ َلـــيـــ ِه َ ِحتـ ـ ـ َّيـ ـ ـ ٌة َو َســـــــال ُم‬ ‫ـت َع ـ َلــي ـ ِه َجـ َـمــا َلـ َـهــا األ َّيـ ــا ُم‬ ‫َخ ـ َل ـ َعـ ْ‬ ‫َق ْ‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫فقد ح ّيا القصر‪ ،‬ودعا له بالسالمة‪ ،‬ووصفه بأنه حوى كل جمال‪ ،‬واستعمل لهذا ألفاظً ا مؤذنة‬ ‫وإعجاب النقاد والقراء‪.‬‬ ‫إعجاب املمدوح ورضاه‪،‬‬ ‫بالتفاؤل؛ فحاز البيت‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫إسحاق ِ‬ ‫املوص ِل ّي الذي ه ّنأ املعتصم بقصره اجلديد بقصيدة مطلعها‪:‬‬ ‫وأ ّما الثاني فهو‬ ‫يت ِشـ ْـعـرِي َمــا الَّـ ِـذي أ ْب ـ َ‬ ‫َي ــا َدا ُر َغـــ َّيـــ َر ِك ال ـ ِب ـ َلــى َو َم ـ َـح ـ ِ‬ ‫ال ِك!‬ ‫ـاك‬ ‫يا َل َ‬

‫فأشار إلى معان من ّفرة‪ ،‬حيث بدأ القصيدة باحلديث عن فناء الديار وخرابها‪ ،‬ولم يبدأ مبا يناسب املقام‬ ‫من ّ‬ ‫بث األمل‪ ،‬وتأكيد الفرح؛ حتى قيل‪ّ :‬إن املعتصم تشاءم من هذا املطلع وأمر بهدم القصر(‪.)١‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫عم رسول اﷲ ﷺ‪» :‬أنﺖ أكبر أو النبي ﷺ؟«‪،‬‬ ‫‪ - 1‬سﺌل العباس بن عبداملطلب ‪ّ ‬‬ ‫لدت قبله«‪ .‬ما الفرق بﲔ التعبيرين‪ ،‬وما عالقة ذلك بالبالغة؟‬ ‫قال‪» :‬هو أكبر‪ ،‬وأنا ُو ُ‬ ‫‪ - 2‬أيهما أشمل‪ :‬الفصاحة أم البالغة؟‬

‫(‪ )١‬يربي اإلسالم اإلنسان على بث روح التفاؤل واألمل‪ ،‬وينهى عن التشاؤم‪ ،‬وقد قال رسول اهلل ﷺ‪« :‬ال عدوى وال‬ ‫طير َة‪ ،‬و ُيعج ُب ِني ُ‬ ‫الصالح الكلم ُة الحسن ُة» [رواه البخاري]‪.‬‬ ‫الفأل‬ ‫ُ‬

‫‪١٧‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ - 1‬فيما يأتي قائمة ببعﺾ علوم اللغة العربية مﻊ تعريفاتها‪ ،‬في ضوء دراستك السابقة حاول ربط‬ ‫كل علم بالتعريف اخلاص به‪:‬‬ ‫ال ًّنحو‬

‫علم يعنى بهيئة الكلمة ووزنها‪.‬‬

‫الصرف‬ ‫َّ‬

‫علم يعنى بوضوح املعنى وجمال األسلوب مع مناسبته للمقام‪.‬‬

‫البالغة‬

‫علم يعنى بوضوح العبارة وصحتها وفق قوانني اللغة‪.‬‬

‫فقه اللغة‬

‫علم يعنى بدراسة قضايا اللغة‪.‬‬

‫‪ - 2‬في ضوء إجابة النشاط السابق ضﻊ العلوم الثالثة األولى في أماكنها املناسبة في الشكل اآلتي‬ ‫وفقً ا ملهامها‪:‬‬

‫وبﲔ منها املعنى اللغوي املناسب لكلمة‬ ‫‪ - 3‬ارجﻊ إلى أحد القواميﺲ اللغوية )مادة‪ :‬بلغ( ّ‬ ‫)البالغة(‪ ،‬واربط بﲔ املعنى اللغوي واالصطالحي‪.‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬

‫‪١٨‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫وغالبا ما تكون هذﻩ املعجزات من جنﺲ‬ ‫‪ - 4‬أيد اﷲ سبحانه أنبياءﻩ ﲟعجزات‪ ،‬وهي أمور خارقة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ما برع فيه قوم النبي؛ فقوم موسى � برعوا في السحر فجعل اﷲ موسى يلقي عصاﻩ‬ ‫فتتحول إلى ثعبان مبﲔ‪ ،‬وقوم عيسى � برعوا في الطب فداوى عيسى � األبرص‬ ‫واألعمى وأحيا املوتى بﺈذن اﷲ‪.‬‬ ‫أ ‪ -‬ما معجزة الرسول محمدﷺ؟‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫ب ‪ -‬ما سبب اختيار اهلل سبحانه وتعالى هذه املعجزة؟‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪ - 5‬للبالغة عالقة وثيقة بعلوم الشريعة‪ ،‬وال سيما القرآن الكرمي‪ ،‬حتى عدها بعﺾ العلماء من‬ ‫علوم القرآن الكرمي‪ ،‬في رأيك‪ ،‬ما صلة البالغة بعلم التفسير؟‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪ - 6‬للبالغة فوائد متعددة؛ فهي تعﲔ على معرفة معاني القرآن الكرمي وأسرار التعبير فيه‬ ‫والوجوﻩ اﶈتملة جلمله وتراكيبه‪ ،‬كما تنمي القدرة على متييز الكالم احلسن من الرديء‬ ‫ومعرفة أسباب ا ُحل ْسن والرداءة‪ ،‬وتساعد في اختيار الكالم املناسب للموقف‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫أنها تعﲔ على اختيار النصوص البليغة من الشعر والنثر‪ ،‬وتعطي األحكام التي يستعان بها‬ ‫على احلكم على النصوص األدبية‪.‬‬ ‫وضح فائدة البالغة لكل من‪:‬‬ ‫في ضوء هذﻩ الفقرة ّ‬ ‫أ ‪ -‬املتكلم‪................................................................ :‬‬ ‫‪..........................................................................‬‬ ‫ب ‪ -‬القارئ‪............................................................... :‬‬ ‫‪..........................................................................‬‬ ‫ج ‪ -‬الناقد‪................................................................. :‬‬ ‫‪..........................................................................‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫‪١٩‬‬

‫ثوب‪ ،‬فقال‪ :‬أتبيﻊ الثوب؟‬ ‫‪ - 7‬جاء في كتاب )البيان والتبيﲔ( للجاحظ‪» :‬مر رجل بأبي بكر‪‬ومعه ٌ‬ ‫فقال‪ :‬ال عافاك اﷲ‪ ،‬فقال أبو بكر‪ :‬لقد ُع ِّلمتم لو كنتم تعلمون‪ ،‬قل‪ :‬ال وعافاك اﷲ«‪.‬‬ ‫فسر كيف تفيدنا البالغة في مثل هذا املوقف؟‬ ‫ّ‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫بﲔ العيوب التي أخلﺖ بفصاحة الكلمة فيما يأتي‪:‬‬‫‪ِّ 8‬‬ ‫مخاطبا من يعذله‪ ،‬مبي ًنا أنه يكرم أقوا ًما وإن بخلوا عليه‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬قال قعنب (‪ )١‬بن أم صاحب‬ ‫ً‬ ‫(‪)2‬‬ ‫ال َأ َعـ ـ ِ‬ ‫ـاذ ُل َقــدْ َج ـ َّر ْبـ ِ‬ ‫َمـ ْـهـ ً‬ ‫ـت ِمـ ْـن خُ ُل ِقي‬ ‫َأنِّــي َأ ُج ــو ُد ِ َأل ْق ـ ـ َو ٍام وإ ِْن َض ِن ُنوا‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫«أس َم ُع َج ْع َج َع ًة(‪ ،)3‬وال َأ َرى ِط ْح ًنا(‪»)4‬‬ ‫ب ‪ -‬ورد في املثل قولهم‪ْ :‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫ج ‪ -‬قال ِ‬ ‫عد ُّي بن ال ِّر َقاع (‪ )5‬يصف كثرة الشيب‪ ،‬وانتشاره في شعر رأسه‪:‬‬ ‫(‪)7‬‬ ‫وح َس َوا ُد َها‬ ‫َأ َو َمــا َت ـ َرى َش ْي ًبا َت َف َّش َغ (‪ِ )6‬ل َّم ِتي‬ ‫َح َّتى َعال َ َو َضـ ٌ‬ ‫ـح (‪َ )8‬ي ُل ُ‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫د ‪ -‬قال أحدُ ال ُق َر ِشيني يخاطب الشاعر ال َع ْر ِج َّي‪:‬‬ ‫ـاس ُد َ‬ ‫ون ِش ـ َرار ِِهـ ْـم‬ ‫وآثرتهم باجللجالن (‪ )9‬وبال َق ْس ِب‬ ‫َجـ َعـ ْلـ َ‬ ‫ـت ِخ ـ َيــا َر ال ـ َّنـ ِ‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫(‪)١0‬‬

‫(‪ )١‬قعنب بن أ ِّم صاحب‪ ،‬شاعر ُم ّ‬ ‫قل من شعراء الدولة األموية ‪،‬ومعنى اسمه الصلب الشديد من كل شيء‪.‬‬ ‫(‪ِّ )4‬‬ ‫الط ْحن‪ :‬الدقيق‪.‬‬ ‫(‪ )3‬اجلعجعة‪ :‬صوت الرحى‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ضننوا‪ :‬بخلوا‪.‬‬ ‫(‪ )5‬هو عدي بن زيد بن الرقاع (ت‪95 .‬هـ)‪ ،‬شاعر كبير من أهل دمشق‪ ،‬ل ّقب بشاعر أهل الشام‪.‬‬ ‫(‪ )6‬تفشغ‪ :‬كثر وانتشر‪ )7( .‬اللمة‪ :‬ما تاوز من َّ‬ ‫(‪ )8‬الوضح‪ :‬البياض‪.‬‬ ‫الشعر شحمة األذن‪.‬‬ ‫(‪ )9‬اجللجالن‪ :‬السمسم في قشره قبل أن يحصد‪.‬‬ ‫(‪ )١0‬القسب‪ :‬التمر اليابس صلب النواة‪.‬‬

‫‪٢٠‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫م‬ ‫‪١‬‬

‫العبارة‬ ‫عساليج الشوحط‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫هـ ‪ -‬قال أبو ال َّن ْج ِم (‪:)١‬‬ ‫ــــد ال ـ ـ َفـ ــر ِد الــــ َق ِ‬ ‫الــــواح ِ‬ ‫ِ‬ ‫ــــــمــــــدُ ِ‬ ‫ــــد ِمي األ َّولِ‬ ‫ـــــل‬ ‫األجـــــ َل ِ‬ ‫هلل الـ ـ ـ َعـ ـ ـ ِل ـ ـ ِّـي ْ‬ ‫ا َحل ْ‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪ - 9‬تأ ّمل العبارات املتقابلة‪ ،‬ثم اختر الفصيحة منها‪ ،‬واجعلها في جملة من إنشائك‪:‬‬ ‫العبارة في جملة مفيدة‬ ‫أغصان البان‪.‬‬

‫‪ 2‬أعد أحد الباحثني استبانة أعد أحد الباحثﲔ استبيا ًنا‪.‬‬ ‫‪ 3‬أقبل البعاق‬

‫أقبل السحاب‪.‬‬

‫‪ - 10‬وازن بﲔ األبيات اآلتية من حيﺚ سهولة القراءة‪ ،‬مﻊ بيان السبب‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬بني قول الشاعر ابن عثيمني (‪ )2‬يهنئ امللك عبدالعزيز في أحد انتصاراته‪:‬‬ ‫َتـ َـهـ َّلـ َـل َو ْجـ ـ ُه الــدِّ يـ ِـن‪ ،‬واب ـ َتـ َـسـ َـم ال َّن ْص ُر‬ ‫وقول أبي متام‪:‬‬

‫َف َم ْن َك َ‬ ‫ان َذا َن ْذ ٍر َف َقدْ َو َج َب ال َّن ْذ ُر‬

‫َمـ ِـعــي َو ِإ َذا َم ــا ُملْــ ُتــ ُه ُملْــ ُتــ ُه َو ْحـ ـ ِـدي‬ ‫َكـ ـ ِر ٌمي َمـ َتــى َأ ْم ــدَ ْحــ ُه َأ ْم ــدَ ْحــ ُه َوا ْل ـ ـ َو َرى‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫العجلي (ت‪ )١30.‬من أكابر ال ُّرجاز‪ ،‬ومن أحسن الناس إنشاداً للشعر في العصر األموي‪.‬‬ ‫(‪ )١‬أبو ال ّنجم‬ ‫ّ‬ ‫(‪ )2‬هو محمد بن عبداهلل بن عثيمني (‪١363-١270‬هـ)‪ ،‬شاعر سعودي‪ ،‬له ديوان شعر‪.‬‬

‫‪٢١‬‬

‫وبﲔ سبب‬ ‫‪ - 11‬كثر استعمال بعﺾ الك ّتاب لكلمات غير فصيحة‪ :‬اذكر ثالث كلمات منها‪ّ ،‬‬ ‫عدم فصاحتها‪:‬‬ ‫الكلمة‬

‫السبب‬

‫‪ - 12‬طلب منك أن تصف األرض في يوم شديد احلر‪ ،‬اختر العبارة املالئمة لذلك ﳑا يأتي‪:‬‬ ‫‪ -١‬ترتفع درجات احلرارة صي ًفا في املناطق الصحراوية‪.‬‬ ‫‪ -2‬كأن األرض من وقدة احلر بساط من اجلمر‪.‬‬ ‫‪ -3‬حينما تشتد حرارة األرض يكثر الناس من شرب املاء‪.‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫وبﲔ أيهما أبلغ‪ ،‬وملاذا؟‬ ‫‪ - 13‬اقرأ بيتي أبي الطيب املتنبي اآلتيﲔ‪ّ ،‬‬ ‫‪ -١‬قال في مطلع قصيدة ميدح بها كافور اإلخشيدي‪:‬‬ ‫ــب املــنــا َيــا ْأن َيـ ُـكـ َّـن َأ َمــا ِن ـ َيــا‬ ‫َ‬ ‫ــس ُ‬ ‫وح ْ‬

‫َكـ َفــى ِبـ َ‬ ‫شافيا‬ ‫ـك َد ًاء ْأن َتــرى امل ـ َ‬ ‫ـوت ً‬ ‫‪ -2‬وقال في مطلع قصيدة ميدح بها سيف الدولة احلمداني‪:‬‬ ‫َوت ـ ْأ ِتــي َعـ َلــى َق ــدْ ِر الـ ِـك ـ َرا ِم املـ َـكــا ِر ُم‬ ‫َعـ َلــى َق ــدْ ِر َأ ْه ـ ِـل ال ـ َع ـ ْز ِم تــأ ِتــي الـ َعـ َزا ِئـ ُـم‬

‫‪٢٢‬‬

‫م‬

‫املثال‬

‫‪2‬‬

‫َ‬ ‫ُ‬ ‫طعامكم‬ ‫وأكل‬ ‫وصلت عليكم املالئك ُة‬ ‫عندكم الصائمون‪،‬‬ ‫«أفط َر‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫األبرا ُر» [رواه ابن حبان]‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫«أستودع اهلل دينك وأمانتك وخواتيم عملك» [رواه أحمد]‪.‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬

‫املناسبة‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫‪١‬‬

‫«بارك ُ‬ ‫وجمع ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وبارك َع َ‬ ‫خير» [رواه أبو داود]‪.‬‬ ‫ليك‪،‬‬ ‫اهلل َل َك‪،‬‬ ‫بينك َما في ٍ‬ ‫َ‬

‫الوحدة األولى‬

‫‪ - 14‬حدد املناسبات التي تالئم األدعية النبوية اآلتية‪:‬‬

‫«باس ِم ا ِ‬ ‫ِ‬ ‫الذي ال يض ُّر مع ِ‬ ‫اسم ِه شي ٌء في ا َأل ْر ِض وال في السما ِء وهو‬ ‫هلل َّ‬ ‫العليم» [رواه أبو داود والترمذي]‪.‬‬ ‫ميع‬ ‫الس ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫«أعو ُذ َ‬ ‫لمات ا ِ‬ ‫ِ‬ ‫بك ِ‬ ‫التامات من ش ِّر ما خلقَ » [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫هلل‬

‫‪ - 15‬اكتب جملتﲔ عن‪) :‬احلرص على طلب العلم(‪:‬‬ ‫وجه األولى إلى طالب املرحلة االبتدائية‪ ،‬ووجه الثانية إلى زمالئك في املرحلة الثانوية‪ ،‬واحرص‬ ‫على بالغة كتابتك ومناسبتها ملن تلقيها‪.‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬

‫‪٢٣‬‬

‫مباحث علم المعاني‪ :‬تعريفه ‪ -‬نوعا الكالم‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L3‬‬

‫املو�ضوع الثاين‪Ñe øe :‬اح‪Y å‬لم املعا‪Ê‬‬

‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L3.png‬‬

‫أوالً‪ :‬تعريفــــه‬ ‫لنتأ ﱠمل ﱠ‬ ‫كل جملتﲔ فيما يأتي‪:‬‬ ‫‪ - ١‬إمنا أنت كاتب‪ ،‬وإمنا الكاتب أنت‪.‬‬ ‫‪ - 2‬فاطم ُة ذات خ ُلق كرمي‪ّ ،‬‬ ‫لذات خ ُلق كرمي‪.‬‬ ‫وإن فاطم َة ُ‬ ‫كتبت هذا املقال‪.‬‬ ‫‪ - 3‬لم أكتب مقا ًال‪ ،‬وما أنا‬ ‫ُ‬ ‫لكن‬ ‫سنجد ّأن جملتي كل فقرة صحيحتان لُغو ّيًا‪ ،‬وألفاظهما فصيحة‪ ،‬وحتويان املعنى العام نفسه‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫وتدل عليه‪ ،‬دون اجلملة األخرى‪ .‬فاملخاطب في اجلملتني‬ ‫لكل جملة معناها اخلاص الذي تنفرد به‪،‬‬ ‫مختلف‪ ،‬ومراد املتكلم مختلف كذلك‪.‬‬ ‫ففي املثال األول جند املتك ِّلم في اجلملة األولى يريد ْأن ير ّد على شخص ا ّدعى أنه عالم أو شاعر‪ ،‬وكأنه‬ ‫يريد ْأن يقول له‪ :‬اعرف م ْنزل َتك‪ .‬أ ّما املتكلم في اجلملة الثانية فقد أراد ْأن يطمئن املخاطب بأنه كاتب‬ ‫متميز‪ ،‬وكأنه أفضل من يكتب‪ ،‬وهذا ُيشعر القارئ ّ‬ ‫مواجها بتشكيك في قدراته‪ ،‬أو‬ ‫بأن املخاطب كان‬ ‫ً‬ ‫أحدا قدّ م عليه من ال يستحق التقدمي‪.‬‬ ‫ّأن ً‬ ‫وفي املثال الثاني جند املتك ّلم في اجلملة األولى يخبر عن ا ُخل ُلق الكرمي لفاطمة‪ ،‬وهو ال يجد من يشك‬ ‫في ذلك‪ .‬لكنه ملا وجد من ِّ‬ ‫يشكك في كرمي خلقها قال ِّ‬ ‫مؤك ًدا وجاز ًما‪ّ :‬إن فاطمة لذات خلق كرمي‪.‬‬ ‫غرضا‬ ‫لكن لكل منهما ً‬ ‫وأ ّما املثال الثالﺚ فاختالف بعض ألفاظ اجلملتني ال ينفي تشابه معنييهما‪ّ ،‬‬ ‫وقصدا مختل ًفا عند املتك ّلم؛ فهو في اجلملة األولى ينفي ْأن يكون قد كتب مقا ًال‪ ،‬وال يعنيه أن يكون‬ ‫ً‬ ‫غيره قد كتب أم ال‪ .‬ولكنه في اجلملة الثانية أصبح أمام مقال محدَّ د لم يكتبه‪ ،‬واملخاطب يعتقد أو‬ ‫يشك أنه كتبه‪ ،‬فجعل حرف النفي سابق ًا لضمير املتك ّلم حتى ينفي كتابة هذا املقال عن نفسه‪ .‬وتنكير‬ ‫كلمة (مقال) في اجلملة األولى ّ‬ ‫يدل على ّأن املتك ّلم لم يكتب أي مقال‪ ،‬في حني يدل تعريف كلمة‬ ‫(املقال) في اجلملة الثانية على أنه قد يكون قد كتب غير هذا املقال‪ ،‬كما ّأن وجود اسم اإلشارة (هذا)‬ ‫ّ‬ ‫يدل على وجود مقال مشار إليه‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫الوحدة األولى دراسـات بـالغـيـة‬

‫هذا يعني ّأن املتك ّلم قد يستعمل الكلمات ذاتها في التعبير عن معان مختلفة‪ّ ،‬‬ ‫وأن تقدمي كلمة على‬ ‫أخرى‪ ،‬أو استخدام كلمات في موضع‪ ،‬أو تعريف الكلمة أو تنكيرها‪ ،‬أو غير ذلك من التص ّرف في‬ ‫صياغة الكالم له أثره البالغ على املعنى‪.‬‬ ‫وهذا النوع من التصرف في الكالم هو وظيفة علم املعاني‪ ،‬فهو يدل املتك ّلم على أمثل صياغة للعبارة‪،‬‬ ‫بحيث تتناسب مع احلال‪ ،‬وتؤ ّدي املعنى الذي يريد‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫‪.∫É◊G ≈°†à≤Ÿ ¬à≤HÉ£eh ,ΩÓµdG Ö«cGôJ ∫GƒMCG ¬H ±ô©oJ …òdG º∏©dG ƒg ÊÉ©ŸG º∏Y‬‬ ‫ثانيا‪ :‬اخلبر واإلنشاء‪:‬‬ ‫ً‬ ‫تأمل قول أبي العتاهية‪:‬‬ ‫اب و ُي ْفني َّ‬ ‫َي ْب َلى َّ‬ ‫يب َن ْض َر َت ُه‬ ‫الش َب ُ‬ ‫الش ُ‬ ‫ثم وازنْه بقوله في بيت آخر‪:‬‬

‫كما ت ََسا َق ُط عن ِعيدَ ا ِن َها ال ـ َو َر ُق‬

‫ـاب َي ـ ـ ُعـ ــو ُد َيــو ًمــا‬ ‫َفـ ـ َي ــا َلـ ـ ْي ـ َ‬ ‫ـت ال ـ َّـشـ ـ َب ـ َ‬

‫ـب!‬ ‫ف ـ ـ ُأخْ ـ ـ ِب ـ ـ ُر ُه مبِ َــــا َصـ ـ َن ـ َـع املَ ـ ِـش ــي ـ ُ‬

‫سن الشباب‪،‬‬ ‫ستجد ّأن الشاعر في البيتني يشير إلى حقيقة واحدة‪ ،‬وهي ّأن بهجة احلياة وقوتها في ّ‬ ‫يخلف قو َة الشباب‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫سن الشباب يفنى وال يعود‪ .‬ولكنك تلحظ‬ ‫ضعف املشيب‬ ‫وأن‬ ‫وأن ما مضى من ّ‬ ‫ّأن الشاعر لم يع ّبر عن املعنى بأسلوب واحد‪ ،‬بل سلك طريقني مختلفني؛ ففي البيت األول أخبرنا عن‬ ‫هذا املعنى وأعلمنا به‪ ،‬أ ّما في البيت الثاني فقد سلك سبيل التمني؛ ليظهر ّأن أمنيته عزيزة املنال‪ّ ،‬‬ ‫وأن‬ ‫ما مضى ال يعود‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ويكذبه‪ ،‬فيقول‪:‬‬ ‫وإذا أعدنا النظر إلى البيتني جند أنه ميكن ْأن ينفي أحد كالم الشاعر في البيت األول‬ ‫ولكن ال ميكن ألحد ْأن ينفي أمنية‬ ‫صحيحا ّأن الشيب ُيذهب بهجة الشباب‪ ،‬أو ّأن الشباب يب َلى‪.‬‬ ‫ليس‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الشاعر في البيت الثاني أو ّ‬ ‫يكذبه؛ ألنه يتحدّ ث عن أمنية خاصة به‪.‬‬ ‫هذا يعني ّأن الكالم العربي نوعان‪ :‬قسم ميكن ْأن يوصف بالصدق أو الكذب‪ ،‬وهو اخلبر‪ ،‬وقسم ال‬ ‫ميكن وصفه بذلك‪ ،‬وهو اإلنشاء‪.‬‬ ‫‪25‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫‪:¿ÉYƒf ΩÓµdG‬‬ ‫‪.¬JGòd ÜòµdG hCG ¥ó°üdG πªàëj Ée ƒgh ,ÈÿG :∫hC’G‬‬ ‫‪.ÜòµdG hCG ¥ó°üdG πªàëj ’ Ée ƒgh ,AɰûfE’G :ÊÉãdGh‬‬ ‫[إبراهيم‪ ،]47 :‬وقوله‬ ‫بعد هذا ميكن النظر إلى قول اهلل سبحانه وتعالى‪:‬‬ ‫[الزمر‪ ،]37 :‬لنعلم ّأن اجلملة األولى خبرية‪ ،‬والثانية إنشائية؛‬ ‫سبحانه‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫خبرا حاصالً‪ ،‬والثانية استفهام‪ .‬ولكوننا مسلمني فإن كالم اهلل عز وجل صدق كله ال‬ ‫ألن األولى تخبرنا ً‬ ‫أبدا‪ ،‬وكذلك حديث الرسول ﷺ‪ ،‬وهذا اعتبار خارج عن اللفظ أو النص؛ ولهذا‬ ‫يتطرق إليه الكذب ً‬ ‫ُيلحظ أننا ق ّيدنا التعريف بقولنا «لذاته»‪ ،‬أي‪ :‬لذات الكالم واأللفاظ من غير اعتبار لقرائن أو دالالت‬ ‫خارجية‪.‬‬ ‫وجند هذين النوعني في آيتني متتاليتني في كتاب اهلل‪ ،‬وهما قوله تعالى‪:‬‬ ‫[الصف‪ .]3،2 :‬فاآلية‬ ‫األولى إنشائية‪ ،‬والثانية خبرية‪.‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫ّبﲔ نوع الكالم في اآليات اآلتية‪:‬‬ ‫[الشورى‪.]26 :‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫[املائدة‪.]62 :‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫[األعراف‪.]١39 :‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫[يوسف‪.]69 :‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫[الشعراء‪.]١١2 :‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫[القصص‪.]84 :‬‬ ‫‪-6‬‬

‫‪26‬‬

‫‪äÉ``Ñj QóJ‬‬ ‫الوحدة األولى‬

‫حول اخلبر إلى إنشاء‪ ،‬واإلنشاء إلى خبر‪:‬‬ ‫‪ّ - 1‬بﲔ نوع الكالم في كل جملة ﳑا يأتي‪ ،‬ثم ِّ‬ ‫‪ - ١‬العلم نور‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ما أجمل املطر!‬ ‫‪ - 3‬هل عاد املسافر؟‬ ‫تعق والديك‪.‬‬ ‫‪ - 4‬ال ّ‬ ‫‪ - 5‬حفظ اهلل الدين والقرآن‪.‬‬ ‫‪ِ - 6‬ص ْل ِ‬ ‫رح َمك‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫املهمل جزاءه‪.‬‬ ‫‪ - 7‬نال‬ ‫‪ - 8‬أعانت هند والدتها‪.‬‬ ‫عم الكرمي محمد‪.‬‬ ‫‪ِ - 9‬ن َ‬ ‫رب أع ّني على اخلير‪.‬‬ ‫‪ِّ - ١0‬‬ ‫‪ - 2‬استخرج اجلمل اخلبرية واإلنشائية فيما يأتي‪:‬‬ ‫‪ - ١‬عن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول اهلل ﷺ‪ْ :‬‬ ‫«املُؤْ ِم ُن ا ْل َقوِ ُّي َخ ْي ٌر َو َأ َح ُّب ِإ َلى َّ ِ‬ ‫اهلل ِم َن ْاملُؤْ ِم ِن‬ ‫ِص َع َلى َما َي ْن َف ُع َك‪َ ،‬و ْاس َت ِع ْن ب َّ ِ‬ ‫الض ِع ِ‬ ‫َّ‬ ‫ِاهلل َو َال ت َْع َج ْز» [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫يف‪َ ،‬و ِفي ُك ٍّل َخ ْي ٌر‪ْ ،‬احر ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫وأعراض ُكم بي َنكم حرا ٌم كحرم ِة‬ ‫الوداع‪":‬فإن دما َء ُكم وأموا َل ُكم‬ ‫‪ - 2‬قال ﷺ في خطبة‬ ‫جان على ِ‬ ‫جان إال على ِ‬ ‫يو ِم ُكم هذا في ِ‬ ‫ولد ِه‪،‬‬ ‫نفس ِه‪ ،‬وأال ال يجني ٍ‬ ‫بلد ُكم هذا‪ ،‬أال ال يجني ٍ‬ ‫َ‬ ‫وال مولو ٌد على ِ‬ ‫والد ِه‪ ،‬أال ّ‬ ‫ُ‬ ‫ستكون‬ ‫أبدا ولكن‬ ‫وإن‬ ‫الشيطان قد أيِس أن ُيعبد في بال ِد ُكم هذه ً‬ ‫له طاع ٌة فيما حتتقرون من أعما ِل ُكم فسيرضى ب ِه" [رواه الترمذي]‪.‬‬ ‫‪ - 3‬قال َع ْبدة بن الطبيب‪:‬‬ ‫(‪)١‬‬ ‫ْاع ُصوا الذي ُي ْل ِقي ال َق َنا ِف َذ َبي َن ُكم‬ ‫وهـ ـ َو الـ ِّـسـ َـمــا ُم األن ـ َقـ ُـع‬ ‫ـصـ ًـحــا ْ‬ ‫ُمـ َتـ َنـ ِّ‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫(‪ )١‬يقال للنمام‪ :‬قنفد ليل‪ ،‬ألن القنفد الينام في الليل وله شوك‪ ،‬والنمام يتحرك في اخلفاء‪ ،‬وضرره كبير‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫‪ - 4‬قال أبو نواس‪:‬‬ ‫ـات األ ْر ِض وان ُ‬ ‫َتـ ــأ َّمـ ـ ْـل ف ــي َن ـ ـ َبـ ـ ِ‬ ‫ْـــظـــ ْر‬ ‫ـــــــني َشـ ـ ِ‬ ‫ُعـــــ ُي ٌ‬ ‫ـات‬ ‫ـصـ ـ ٌ‬ ‫ـــــون ِمـــــن ُ َجل ٍ‬ ‫ـاخـ ـ َ‬ ‫ـــد َش ِ‬ ‫ـب الـــ َّز َبـــ ْر َج ِ‬ ‫ـص ـ ِ‬ ‫ات‬ ‫ـــاهـــدَ ٌ‬ ‫َعــلــى َق ـ َ‬

‫إل ـ ـ ــى آ َثـــــــــــا ِر َم ـ ـ ــا َص ـ ـ ـ َنـ ـ ـ َـع املَ ـ ـ ِلـ ــيـ ـ ُ‬ ‫ـك‬ ‫ـصـ ـ ٍـار ِهـ ـ ـ َـي َّ‬ ‫ـــــب ال ـ َّـســ ِب ــي ـ ُ‬ ‫ـك‬ ‫بـ ــأبـ ـ َ‬ ‫الـــــذ َه ُ‬ ‫بــــــــــأن َ‬ ‫لـــــيـــــس َلــــــــــ ُه َشــــــر ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِيــــــك‬ ‫اهلل‬ ‫َ‬

‫‪ - 5‬قال الشاعر أسامة عبد الرحمن‪:‬‬ ‫أي َعـ ِ‬ ‫ـاصـ َـمــةٍ ِل ـ ْلـ ُـحـ ْـسـ ِـن َرا ِئــ َع ــةٍ‬ ‫ِم ـ ْـن ِّ‬ ‫َهـ ْـل زَا َر َه ــا ِّ‬ ‫الش ْع ُر َحـ َّتــى ِفــي ُم َخ ِّي َلةٍ‬ ‫ِمـ ْـن أ ْيـ َـن ِج ْئ ِت ب َِه َذا ْ ُ‬ ‫احلـ ْـسـ ِـن َب ِ‬ ‫اس َق ًة‬ ‫ـص ـ ْـحـ ـ َرا ِء َظــا ِم ـ َئ ـ ًة‬ ‫َو َل ـ ـ ْـو َ ُمت ـ ـ ُّر َع ـ َلــى ال ـ َّ‬

‫َهـ َـذا ْ َ‬ ‫اجلـ َـمـ ُ‬ ‫ـال ا َلّـ ِـذي ِل ْل ِف ْك ِر َي ْص َط ِح ُب‬ ‫َو َهـ ـ ْـل َت ـ َن ـ َّب ـ َه ِم ـ ْـن َقـ ْبـ ِلــي َلـ َـهــا ا ْلــ َعــ َر ُب؟‬ ‫ـب‬ ‫َن ـ ِـخ ــيـ ـ ُلـ ـ ُه َو َع ـ ـ َل ـ ـ ْي ـ ـ ِه َغــــــــ َّر َد ال ـ ـ ُّر َطـ ـ ُ‬ ‫الص َخ ُب‬ ‫الص ْم َت ِفي أ ْر َجا ِئ َها َّ‬ ‫َل َز ْعزَعَ َّ‬

‫ـت ِفــيـ ِه َق َوا ِف َل َها‬ ‫َوا ْلــ َبــ ُّر‪َ ...‬لـ ْـو َأ ْر َس ـ َلـ ْ‬ ‫‪ - 6‬قال الشاعر‪:‬‬

‫ـــصـــاةٍ َفـ ـ ْـو َق ـ ـ ُه َّ‬ ‫الـــطـــ َر ُب‬ ‫َل َ‬ ‫ـــهـــ َّز ُك ـ ـ َّـل َح َ‬

‫ـاجـ ـ ًة‬ ‫ال َت ـ ْـس ــأ َل ـ َّـن إلـ ــى َصـ ـ ِـديـ ـ ٍـق َح ـ َ‬ ‫واسـ ـ َت ــغْ ـ ِـن ِب ــال ـ َّـش ــي ِء ال ـ َق ـ ِلــيـ ِـل فــإ ّنــه‬ ‫ْ‬

‫ـان َيـ ُـحـ ُ‬ ‫َف ـ َيـ ُـحـ ُ‬ ‫ـول َعــنـ َ‬ ‫ـك َكـ َـمــا الـ ـ َّز َم ـ ُ‬ ‫ـول‬ ‫ـك ال ُيـــ َق ُ‬ ‫ـان ِع ـ ـ ْر َضـ ـ َ‬ ‫َمـــا َص ـ ـ َ‬ ‫ـــال َق ـ ِلــيـ ُـل‬

‫‪ - 3‬ع ِّبر بأسلوبك اخلاص عن »سعة املدرسة« بثالث جمل خبرية‪ ،‬وثالث جمل إنشائية‬ ‫بأساليب مختلفة‪.‬‬ ‫حول األخبار اآلتية إلى إنشاءٍ ‪:‬‬ ‫‪ِّ - 4‬‬ ‫م‬

‫املثال‬

‫‪ ١‬االختبا ُر ٌ‬ ‫سهل يسي ٌر‪.‬‬ ‫الصديق املساف ُر‪.‬‬ ‫‪ 2‬عا َد‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫جميل‪.‬‬ ‫اجلو أيا َم الربيع‬ ‫ُّ‬ ‫‪3‬‬

‫ِب األمثال‪.‬‬ ‫‪ 4‬األمن في بال ِدنا َم ْضر ُ‬ ‫َ‬ ‫الكسول أن يج َتهد في دراسته‪.‬‬ ‫الطالب‬ ‫‪ 5‬أدعو‬ ‫َ‬

‫‪28‬‬

‫ﲢويله‬

‫نوعه‬

‫أخبار‪:‬‬ ‫حولِ اجلملَ اإلنشائية اآلتية إلى ٍ‬ ‫‪ِّ - 5‬‬ ‫الوحدة األولى‬

‫م‬

‫املثال‬

‫ﲢويله‬

‫نوعه‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫بيت ا ِ‬ ‫‪َ ١‬أ َح َج ْج َت إلى ِ‬ ‫هلل احلرا ِم؟‬ ‫والغ َنى ِ‬ ‫الدين ِ‬ ‫لم في املر ِء!‬ ‫‪ 2‬ما‬ ‫أحسن اجتماع ِ‬ ‫َ‬ ‫والع ِ‬ ‫الس ِفي َه فيما يقول‪.‬‬ ‫‪ 3‬ال ُتا ِر َّ‬ ‫َّ‬ ‫توك ْل على ا ِ‬ ‫هلل وحدَ ه‪.‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ُ‬ ‫الصدق‪.‬‬ ‫اخللق‬ ‫‪ِ 5‬ن ْع َم ُ‬

‫‪ - 6‬عبر بأسلوبك عن )قرب االختبارات( بجملتﲔ‪ :‬إحداهما خبرية واألخرى إنشائية‪:‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬ ‫‪.......................................................................‬‬

‫‪29‬‬

‫تأكيد الخبر‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L4‬‬

‫ثال ًثا‪ :‬أضرب اخلبر‪:‬‬ ‫أردت ْأن تخبر ثالثة من زمالئك بنجاحهم في االمتحان‪ ،‬وكان األول واث ًقا من جناحه‪ ،‬في حني كان‬ ‫الثاني ًّ‬ ‫شاكا في جناحه‪ ،‬أ ّما الثالث فقد كان ِّ‬ ‫متأك ًدا من أنّه ـ إلهماله ـ لن ينجح‪ ،‬فهل ستستخدم العبارة‬ ‫نفسها في مخاطبة هؤالء؟‬ ‫أعتقد أنك ستقول لألول عبارة مثل‪ :‬جنحت في االمتحان‪ ،‬وستقول للثاني‪ :‬إنك ناجح في االمتحان‪،‬‬ ‫في حني ستحتاج إلى زيادة التأكيد للثالث‪ ،‬فتقول له‪ :‬واهلل لقد جنحت في االمتحان‪.‬‬ ‫ولهذا مستند في لغتنا‪ ،‬فقد ُروي ّأن الـ ِـكـ ْنـ ِـد َّي قــال ألبــي العباس ثعلب‪ :‬إنــي ألجــد في كالم‬ ‫حشوا!!‬ ‫العرب‬ ‫ً‬ ‫وجدت ذلك؟‬ ‫قال أبو العباس‪ :‬في أي موضع‬ ‫َ‬ ‫الكندي‪ :‬أجد العرب يقولون‪ :‬عبدُ اهلل قائم‪ ،‬ثم يقولون‪ّ :‬إن عبدَ اهلل قائم‪ ،‬ثم يقولون‪ّ :‬إن عبداهلل‬ ‫قال‬ ‫ّ‬ ‫لقائم؛ فاأللفاظ متك ِّررة واملعنى واحد!‬ ‫قال أبو العباس‪ :‬بل املعاني مختلفة الختالف األلفاظ؛ فقولهم‪ :‬عبداهلل قائم؛ إخبار عن قيامه‪ ،‬وقولهم‪:‬‬ ‫جواب عن سؤال سائل‪ ،‬وقولهم‪ّ :‬إن عبداهلل لقائم؛ جواب عن إنكار منكر قيا َمه‪.‬‬ ‫ّإن عبداهلل قائم؛‬ ‫ٌ‬

‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L4.png‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫أنﺖ رجل أعمال تو ّد أنْ تقنﻊ ثالثة من شركائك بجدوى مشروع ما‪ ،‬وقد علمﺖ ّأن األول‬ ‫وأن الثاني يوافقك متا ًما‪ّ ،‬‬ ‫يرى عكﺲ رأيك‪ّ ،‬‬ ‫وأن الثالﺚ متردّد بﲔ الرأيﲔ‪.‬‬ ‫خاطب ًّ‬ ‫كال من هﺆالء بجملة تناسب حاله‪.‬‬ ‫ّإن البالغة العربية ـ كما أسلفنا ـ تُعنى مبراعاة مقتضى احلال‪ ،‬وال ّ‬ ‫شك ّأن من مراعاته ْأن تستخدم في‬ ‫َ‬ ‫خاليا من أدوات التوكيد‬ ‫كل حالة من حاالت‬ ‫املخاطب ما يناسبه من العبارات واأللفاظ‪ ،‬فتلقي اخلبر ً‬ ‫حني تعلم من حاله أنه ال يعارض أو يخالف مضمونه‪ ،‬وتلقي اخلبر َّ‬ ‫مؤك ًدا ِّ‬ ‫مبؤكد واحد حني تعلم أنه‬ ‫يشك في مضمونه أو يتر ّدد في قبوله‪ ،‬وأ ّما حني تعلم أنه ينكر مضمونه فأنت بحاجة إلى تأكيد اخلبر‬ ‫بأكثر من ِّ‬ ‫مؤكد‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫الوحدة األولى‬

‫ســــــــــــة‬U‫ــال‬ÿ‫ا‬ :»g Üô°VCG áKÓK Èî∏d :»FGóàHG øe øgòdG ‹ÉN ÖWÉîŸG ¿ƒµj ÚM ∂dPh ,ócDƒe …CG ÒZ øe ¬«a ΩÓµdG ≈≤∏j .¬d ôµæe ’h ,¬dƒÑb ‘ OOÎe ÒZ hCG ,¬Yƒ°Vƒe :»Ñ∏W ‘ ∂°ûj hCG ,¬dƒÑb ‘ ÖWÉîŸG OOÎj ÚM ∂dPh ,óMGh ócDƒÃ ¬«a ΩÓµdG ≈≤∏j .¬dƒ°üMh ¬àë°U :…QɵfEG OóY OGOõjh ,¬fƒª°†e ÖWÉîŸG ôµæj ÚM ∂dPh ,ócDƒe øe ÌcCÉH ¬«a ΩÓµdG ≈≤∏j .¬Jó°Th QɵfE’G IOÉjR ™e ó«cCÉàdG äGhOCG ,ɉEGh ,»°VÉŸG π©ØdG ≈∏Y á∏NGódG óbh ,º°ù≤dGh ,ó«cƒàdG Ω’h ,¿Cnq Gh ¿Es G :ó«cCÉàdG äGhOCG øeh .ó«cƒàdG ¿ƒfh

31

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ - 1‬قـــال اﷲ تــعــالــى‪:‬‬ ‫[يس‪.]١6-١3 :‬‬ ‫أ ‪ -‬اشرح معنى اآليات‪.‬‬ ‫ب‪ -‬ما الفرق بني العبارتني في قوله تعالى على لسان القوم‪:‬‬ ‫؟‬ ‫َ‬ ‫املخاطب‪:‬‬ ‫‪ - 2‬ع ِّبر عن كل ﳑّا يأتي بجملة من إنشائك تناسب حال‬

‫املــثــال‬

‫مخاطب خالي الذهن‬

‫َ‬ ‫مخاطب متر ّدد‬

‫‪ ،‬وقوله‪:‬‬

‫َ‬ ‫مخاطب منكر‬

‫فوائد االمتحانات الشفهية‪.‬‬ ‫تع ُّلم التقنية احلديثة‪.‬‬ ‫أهمية الكتاب املقروء‪.‬‬ ‫فائدة البالغة‪.‬‬ ‫التزام الذوق في مواقع‪.‬‬ ‫التواصل االجتماعي‪.‬‬ ‫احلرص على التعلم الذاتي‪.‬‬ ‫‪ - 3‬حدِّ د اجلمل اخلبرية فيما يأتي‪ ،‬مب ّي ًنا درجة التأكيد فيها‪ ،‬وأدوات التأكيد في اجلمل ﱠ‬ ‫املﺆكدة‬ ‫منها‪ ،‬وسبب التأكيد‪:‬‬ ‫[البقرة‪.]285 :‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[احلج‪.]65:‬‬ ‫‪ -2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫يح ُة» [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫ين ال َّن ِص َ‬ ‫‪ - 3‬عن متيم الداري ‪ ‬قال الرسول ﷺ« الدِّ ُ‬ ‫ني اإلسال ُم على خمس» [رواه البخاري ومسلم]‪.‬‬ ‫‪ - 4‬قال رسول اهلل ﷺ‪ُ « :‬ب َ‬

‫‪32‬‬

‫اخلزاعي‪:‬‬ ‫‪ - 7‬قال ِد ْعبل‬ ‫ّ‬

‫ـاس! ال‪ ،‬بـ ْـل َمــا أق َّل ُه ُم!‬ ‫َمــا أكـ َثـ َر ال ـ َّنـ َ‬ ‫ني أ ْف ـ َتـ ُـحـ َـهــا‬ ‫إن ــي أل ْفـ ـ َت ـ ُـح َعــي ـ ِنــي ِح ـ ـ َ‬ ‫‪ - 8‬قال أبو العتاهية‪:‬‬ ‫َت ْر ُجو ال َّن َجا َة َو َلـ ْـم ت َْس ُل ْك َم َسا ِل َك َها‬

‫آلت مبِ َـ ــا ل ــم َتـ ْـس ـ َتـ ِـطـ ْـع ـ ُه األ َو ُ‬ ‫ائـــــل‬ ‫ٍ‬ ‫ـاس ْأن َيـ ْنـ َـهــدَّ َبا ِقي ِه‬ ‫لــم َيــأ َمـ ِـن ال ـ َّنـ ُ‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫ـت األخ ــيــ َر َز َم ــا ُنـ ـ ُه‬ ‫َوإنــــي َو ْإن كــنـ ُ‬ ‫الس ِّري ال َّرفاء‪:‬‬ ‫‪ - 6‬قال َّ‬ ‫ّإن ال ـ ِب ـ َنــا َء إ َذا َم ــا ا ْن ـ َـه ــدَّ َجــا ِن ـ ُب ـ ُه‬

‫الوحدة األولى‬

‫‪ - 5‬قال أبو العالء املع ّري‪:‬‬

‫هلل َي ــعـ ـ َل ـ ُـم أنّـــــي لـــم أ ُق ْ‬ ‫ــــــل َفـــ َنـــدَ ا‬ ‫ا ُ‬ ‫أحـ ــدَ ا‬ ‫َعــلــى َكــثــيـ ٍـر‬ ‫ولــكــن ال أ َرى َ‬ ‫ْ‬ ‫الس ِفي َن َة ال َ ْترِي َع َلى ا ْل َي َب ِس‬ ‫إ َِّن َّ‬

‫املﺆكدة إلى جمل ﱠ‬ ‫غير ﱠ‬ ‫املﺆكدة إلى جمل غير ّ‬ ‫حول اجلمل ﱠ‬ ‫مﺆكدة بدرجات‬ ‫‪ِّ - 4‬‬ ‫مﺆكدة‪ ،‬واجلملَ َ‬ ‫مختلفة‪ ،‬مﻊ ﲢديد َم ْن تصلح له كل درجة ِم ْن درجات التأكيد التي تذكرها‪:‬‬ ‫‪ - ١‬إنّا لكم لناصحون‪.‬‬ ‫‪ - 2‬آفة األخبار رواتها‪.‬‬ ‫‪ - 3‬واهلل ل ُتسألُ ّن عما تعملون‪.‬‬ ‫‪ّ - 4‬إن مع العجلة الندامة‪.‬‬ ‫‪ - 5‬هذا رأي صحيح‪.‬‬ ‫واحد منهم حيال إخبارك‬ ‫‪ - 5‬علمﺖ بنجاح زمالئك‬ ‫جميعا في االختبار‪ .‬الحظ ردود فعل كل ٍ‬ ‫ً‬ ‫له بنجاحه‪ ،‬ثم اذكر األسلوب الذي سوف تتبعه إلخبارﻩ‪.‬‬ ‫‪ - ١‬الذين يرون أن جناحهم أمر متوقع‪ ،‬وليس فيه ما يستغرب‪.‬‬ ‫‪ - 2‬الذين ُّ‬ ‫يشكون في إمكانية جناحهم‪.‬‬ ‫‪ - 3‬الذين يتوقعون عدم جناحهم ألن إجاباتهم ‪-‬حسب رأيهم‪ -‬ال تؤهلهم للنجاح‪.‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪......................................................................‬‬ ‫‪......................................................................‬‬

‫‪33‬‬

‫‪ - 6‬سمعﺖ بخبر رؤية هالل شوال وحلول عيد الفطر‪ ،‬فماذا أنﺖ قائل لكل ِمن‪:‬‬ ‫‪َ - ١‬من يرى أن رؤية الهالل ممكنة‪.‬‬ ‫‪َ - 2‬من يشك في إمكانية رؤية الهالل‪.‬‬ ‫‪َ - 3‬من يعرف من أحوال القمر ومنازله أنه ال ميكن رؤيته في هذه الليلة‪.‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪ - 7‬أكد كل جملة ﳑا يأتي ﲟا ﳝكنك من أدوات التوكيد‪:‬‬ ‫‪ - ١‬اإلسالم يدعو إلى االلتزام بحسن اخللق‪.‬‬ ‫‪ - 2‬حث القرآن الكرمي على التفكر في مظاهر الكون‪.‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬

‫‪34‬‬

‫نوعا اإلنشاء‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L5‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫رابعا نوعا اإلنشاء‪:‬‬ ‫ً‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L5.png‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫عرفت فيما سبق ّأن اإلنشاء هو ما ال يحتمل الصدق أو الكذب‪ ،‬وبقي ْأن تعلم ّأن اإلنشاء نوعان؛‬ ‫َ‬ ‫املخاطب‪ ،‬ومنه ما ال يتضمن شي ًئا من ذلك‪.‬‬ ‫يتضمن مطلو ًبا يطلبه املتك ِّلم من‬ ‫فمنه ما‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫يتعجب من جمال اجلو‪ ،‬ولكننا ال ميكن ْأن‬ ‫حني يقول أحدنا‪ :‬ما‬ ‫أجمل اجل َّو! فنحن نفهم منه أنه ّ‬ ‫َ‬ ‫املخاطب ْأن يجعل اجل ّو جميالً‪.‬‬ ‫نفهم أنه يطلب جمال اجلو‪ ،‬أو أنه يريد من‬ ‫َ‬ ‫املخاطب شي ًئا‪ ،‬وإمنا متدح هذه التلميذة‬ ‫وحني تقول املعلمة‪ِ :‬ن ْع َم التلميذة سعاد‪ ،‬فهي ال تطلب من‬ ‫وتثني عليها‪ ،‬وكذلك في الذ ّم كقولنا‪ :‬بئس اخللق الكذب‪.‬‬ ‫ولكننا قد نستخدم األسلوب اإلنشائي في طلب حصول شيء‪ ،‬فحني يقول لك والدك‪ :‬احرص على‬ ‫املذاكرة‪ ،‬فهذا أسلوب أمر‪ ،‬وهو من خالل هذا األسلوب يطلب منك ْأن حترص‪ .‬وفي املقابل قد ينهاك‬ ‫فيقول‪ :‬ال تؤذ جيرا َنك بالصوت العالي‪ ،‬وهو هنا يطلب منك حصول عدم اإليذاء‪.‬‬ ‫وحني يسألك أحدهم‪ :‬ما اسمك؟ فهو يطلب أن تخبره باسمك‪ ،‬وكذلك حني يسألك عن السنة‬ ‫الدراسية التي تدرس بها‪.‬‬ ‫أحــدا‪ ،‬فقلــت‪ :‬يــا محمــد‪ ،‬أو‪ :‬يــا أخ‪ ،‬فإمنــا تطلــب منــه ْأن يقبــل إليــك أو يصغــي‬ ‫وإذا ناديــت ً‬ ‫إلى كالمك‪.‬‬ ‫ومن حمل أمنية ما فهو يطلب حصولها وحتققها‪ ،‬كما لو قال أحدنا‪ :‬ليتني أعيش في مزرعة‪ ،‬أو‪:‬‬ ‫ليتني أرى اليوم صديقي‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫‪:¿ÉYƒf AɰûfE’G‬‬ ‫‪øY ¿ƒµjh .¬H ≥£ædG âbh π°UÉM ÒZ Al »°T ¬H Ö∏£jo Ée ƒgh ,»Ñ∏W AɰûfEG : ∫hC’G‬‬ ‫‪.»æq ªàdGh ,AGóædGh ,ΩÉ¡Øà°S’Gh ,»¡ædGh ,ôeC’G ≥jôW‬‬ ‫‪,Öé©àdG‬‬ ‫‪q ≥jôW øY ¿ƒµjh .Al »°T ¬H Ö∏£jo ’ Ée ƒgh ,»Ñ∏W ÒZ AɰûfEG :ÊÉãdG‬‬ ‫‪.ÉgÒZh ,ΩòdGh‬‬ ‫‪q ìóŸGh‬‬

‫‪35‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ّ - 1‬بﲔ نوع اإلنشاء وصيغه فيما يأتي‪:‬‬ ‫‪ - ١‬قال اهلل تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 2‬قال اهلل تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 3‬قال اهلل تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 4‬قال اهلل تعالى‪:‬‬

‫[الكهف‪.]42 :‬‬ ‫[الشعراء‪.]22١ :‬‬ ‫[محمد‪.]33 :‬‬

‫[القصص‪.]72 :‬‬

‫‪ - 5‬قال اهلل تعالى‪:‬‬ ‫[طه‪.]١3١ :‬‬ ‫‪ - 6‬قال اهلل تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 7‬قال رسول اهلل ﷺ‪« :‬ال تباغضوا‪ ،‬وال حتاسدوا‪ ،‬وال تدابروا‪ ،‬وكونوا عبا َد اهلل إخوانا»‬ ‫[متفق عليه]‪.‬‬ ‫حني بعثهما إلى اليمن‪:‬‬ ‫‪ - 8‬قال رسول اهلل ﷺ ألبي موسى األشعري ومعاذ بن جبل‬ ‫«اد ُع َوا الناس‪ِّ ،‬‬ ‫تعسرا» [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫ويسرا وال ِّ‬ ‫وبشرا وال تن ِّفرا‪ِّ ،‬‬ ‫‪ - 9‬قال رسول اهلل ﷺ ألبي بكر ‪ ‬وهما في الغار‪« :‬ما ظ ّنك يا أبا بكر باثنني اهلل‬ ‫ثالثهما؟!»‪[ .‬متفق عليه]‪.‬‬ ‫‪ - ١0‬قال رسول اهلل ﷺ‪« :‬ما ُ‬ ‫بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صالتهم؟»‪[ .‬رواه البخاري]‪.‬‬ ‫‪ - ١١‬قال أبو متام‪:‬‬ ‫[احلديد‪.]١6 :‬‬

‫ال ُتـ ْنـ ِـكـ ُروا َض ـ ْر ِبــي َل ـ ُه َمــن ُدو َنــ ُه‬ ‫ف ــاهلل َق ــد َضـ ـ ـ َر َب األ َق ـ ـ َّـل ِلـ ـ ُن ــو ِر ِه‬

‫اس‬ ‫َم َث ً‬ ‫ال َشـ ـ ُرو ًدا في الـ َّنــدَ ى وال َب ِ‬ ‫َم ـ َث ـ ً‬ ‫اس‬ ‫ال ِم ـ َـن املِـ ْـشـ َـكــا ِة وال ـ ِّن ـ ْب ـ َر ِ‬

‫‪ - ١2‬قال أبو فراس‪:‬‬ ‫يت الــذي َبيني و َبي َن َك َعا ِم ٌر‬ ‫َف َل َ‬

‫‪36‬‬

‫ني الــ َع َ‬ ‫اب‬ ‫ــاملــ َ‬ ‫َو َبــيــنــي َو َبــــ َ‬ ‫ني َخ ـ ـ َر ُ‬

‫مخاطبا سيف الدولة‪:‬‬ ‫‪ - ١3‬قال أبو الطيب املتنبي‬ ‫ً‬

‫اجلملة اإلنشائية‬ ‫أمر‬

‫نهي‬

‫استفهام‬

‫نداء‬

‫متن‬ ‫ٍّ‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫اجلملة اخلبرية‬

‫الوحدة األولى‬

‫ـؤملُـ َ‬ ‫ـأسـ َ‬ ‫ـصــيـ ُبـ ُـهـ ُـم َف ـ ُيـ ِ‬ ‫َو َكــيـ َ‬ ‫ُتـ ِ‬ ‫ـاب؟‬ ‫ـاس‬ ‫ـك املُـ َ‬ ‫ـصـ ُ‬ ‫ـك في أ َنـ ٍ‬ ‫ـف َيـ ِتـ ُّـم َبـ ُ‬ ‫فـ ـ َّ‬ ‫ــاب‬ ‫َتـ ـ َر َّف ـ ْـق أ ُّي ـ َـه ــا املَ ـ ْـو َل ــى َع ـ َل ـ ْيــهِ ـ ْـم‬ ‫ـإن الـــ ِّر ْفـــقَ بِــا َجلــانــي ِعــ َت ُ‬ ‫حول ﱠ‬ ‫كل جملة خبرية فيما يأتي إلى خمﺲ جمل إنشائية طلبية‪ ،‬وفق أساليب مختلفة‪:‬‬ ‫‪ِّ - 2‬‬

‫‪ ١‬خير إجابة على السفيه تركه‪.‬‬ ‫‪ 2‬يب ّر صالح والديه‪.‬‬ ‫‪ 3‬اجتهدت ليلى في دراستها‪.‬‬ ‫‪ 4‬نال معا ٌذ مكافأة تفوقه‪.‬‬ ‫‪ 5‬تاب املسيء من ذنبه‪.‬‬

‫‪ - 3‬استعمل الكلمات اآلتية في جمل إنشائية طلبية من إنشائك‪:‬‬ ‫‪ - ١‬الم األمر‪:‬‬ ‫‪ - 2‬ال الناهية‪:‬‬ ‫‪ - 3‬متى‪:‬‬ ‫‪ - 4‬ليت‪:‬‬ ‫‪ - 5‬أ ّيها‪:‬‬ ‫‪ -4‬استعمل الكلمات اآلتية في جمل من إنشائك‪ ،‬وحدد نوع اإلنشاء في كل جملة‪:‬‬ ‫ِن ْع َم‪َ ،‬ل ْيت‪َ ،‬ه ْل‪ ،‬الم األمر‪ ،‬ال الناهية‪.‬‬ ‫م‬

‫الكلمة‬

‫في جملة‬

‫نوع اإلنشاء‬

‫‪١‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪37‬‬

‫من مباحث اإلنشاء الطلبي‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L6‬‬

‫خامسا‪ :‬من مباحﺚ اإلنشاء الطلبي‪:‬‬ ‫ً‬

‫‪ - 1‬األمر والنهي‬

‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L6.png‬‬

‫في بدء هذا الدرس لنتع َّرف م ًعا على املراد من كلمة (األمر)‪ ،‬وكلمة (النهي)‪.‬‬ ‫نعني باألمر طلب فعل الشيء على سبيل االستعالء واإللزام‪ ،‬فحني تأمر أخاك الصغير بطاعة أ ّمك في‬ ‫فإن ًّ‬ ‫دروسك‪ّ ،‬‬ ‫كال منكما‬ ‫راجع‬ ‫َ‬ ‫أطع أ َّمك‪ ،‬أو حني يأمر أبوك أخيك مبذاكرة دروسه في قوله‪ْ :‬‬ ‫قولك‪ْ :‬‬ ‫يطلب من املخاطب فعل شيءٍ ما‪.‬‬ ‫والنهي عكس األمر‪ ،‬فنعني بالنهي‪ :‬طلب عدم الفعل على سبيل االستعالء واإللزام‪ ،‬كنهي الرجل ابنه‬ ‫عن الكذب في قوله‪ :‬ال تكذب‪ ،‬وكنهي األستاذ تلميذه عن الغش في قوله‪ :‬ال ّ‬ ‫تغش‪.‬‬ ‫وتلحظ في جميع األمثلة السابقة حتقق شرطني؛ األول‪ّ :‬أن األمر والنهي فيها صادر من األعلى إلى‬ ‫األدنى‪ ،‬والثاني‪ّ :‬أن املطلوب بها فعل شيء أو تركه‪ .‬وحت ّقق هذين الشرطني في صيغة األمر والنهي يعني‬ ‫والنهي حقيق ّيان‪.‬‬ ‫ّأن األمر‬ ‫َ‬ ‫ولكن َه ْب أنك دعوت ر َّبك قائالً‪ :‬أغنني بحاللك عن حرامك‪ ،‬أو‪ :‬ال حترمني فضلك‪ ،‬أو أنك قلت‬ ‫ْ‬ ‫بعيدا‪ ،‬فهل املراد من ذلك األمر أو النهي احلقيق ّيان؟ أعتقد أنك‬ ‫قلمك‪ ،‬أو‪ :‬ال تلس ً‬ ‫لزميلك‪ :‬أعطني َ‬ ‫بحصافتك وفطنتك وأدبك تدرك أنه ال يجوز لك ذلك؛ فالشرط األول من إرادة املعنى احلقيقي لألمر أو‬ ‫مساو لزميلك في املستوى وامل ْنزلة‪.‬‬ ‫النهي لم يتحقق‪ ،‬إ ْذ م ْنزلتك أدنى ـ وال ريب ـ من ر ّبك‪ ،‬كما أنك ٍ‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫تأ ﱠمل املثالﲔ اآلتيﲔ‪:‬‬ ‫فاصنﻊ ما شﺌﺖ« ]رواﻩ البخاري[‪.‬‬ ‫‪ - 1‬قوله ﷺ‪» :‬إذا لم تستح‬ ‫ْ‬ ‫اقترب لترى ما أفعل!‬ ‫‪ - 2‬قولك لشخص في أثناء غضبك عليه‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫هل األمر فيهما قد جاء على معناﻩ احلقيقي؟!‬ ‫ثم تأ ﱠمل املثالﲔ اآلتيﲔ‪:‬‬ ‫اللهم ال تﺆاخذنا ﲟا فعل السفهاء م ّنا‪.‬‬ ‫‪ - 1‬قولنا في الدعاء‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ - 2‬قولك في أثناء نهار بارد‪ :‬ال تغيبي يا شمﺲ!‬ ‫هل النهي فيهما قد جاء على معناﻩ احلقيقي؟!‬

‫‪38‬‬

‫صيغ األمر‪:‬‬ ‫الوحدة األولى‬

‫لألمر صيغ تدل عليه‪ ،‬وهي كما يلي‪:‬‬ ‫‪ - ١‬صيغة فعل األمر "افعل"‪ ،‬وهذا هو األصل في ِصيغ األمر‪.‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫أمثلة ‪:‬‬ ‫﴾ [البقرة‪.]43 :‬‬ ‫قال تعالى‪﴿ :‬‬ ‫﴾ [النحل‪.] 25 :‬‬ ‫وقال تعالى‪﴿ :‬‬ ‫قمت إلى الصالة فك ِّبر‪ ،‬ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن‪ ،‬ثم اركع‬ ‫السنة قول النبي ﷺ‪« :‬إذا َ‬ ‫ومن ُّ‬ ‫حتى تطمئن راك ًعا‪[ »...‬أخرجه أبو داود]‪ ،‬وقوله ﷺ‪« :‬أنقذوا أنفسكم من النار»[أخرجه مسلم]‪.‬‬ ‫‪ - ٢‬صيغة الفعل املضارع املجزو ِم بالم األمر‪.‬‬ ‫﴾‬ ‫وذلــك كقو ِلــه تعالــى‪﴿ :‬‬ ‫[النور‪.]63 :‬‬ ‫﴾ [الطالق‪.] 7 :‬‬ ‫وقو ِله تعالى‪﴿ :‬‬ ‫أهل اجل َّن ِة ف ْل ُ‬ ‫السنة‪ :‬قول النبي ﷺ‪َ «:‬من س َّره ْأن ُ‬ ‫ينظ ْر إلى هذا» [ أخرجه‬ ‫رج ٍل ِمن ِ‬ ‫ينظ َر إلى ُ‬ ‫ومن ُّ‬ ‫مسلم]‪.‬‬ ‫‪ - 3‬اسم فعل األمر‪:‬‬ ‫﴾ [املائدة‪. ] 05 :‬‬ ‫مثل قوله تعالى‪﴿ :‬‬ ‫وقوله ﷺ لعائش َة‪َ « :‬مه يا عائشة! فإن اهلل ال يحب الفحش وال التفحش»[ أخرجه مسلم]‪.‬‬ ‫‪ -4‬املصدر النائب عن فاعله‪:‬‬ ‫﴾ [محمد‪.]4 :‬‬ ‫مثل قوله تعالى‪﴿ :‬‬ ‫«صبرا َآل ياسر»‪ [.‬أخرجه الطبراني]‪.‬‬ ‫وقو ِله ﷺ‪:‬‬ ‫ً‬

‫‪39‬‬

‫األغراض البالغية لألمر والنهي‪:‬‬

‫قد يخرج األمر والنهي عن معنييهما احلقيق ّيني إلى أغراض بالغية مختلفة‪ّ ،‬‬ ‫يدل عليها السياق‬ ‫وقرائن األحوال‪ .‬ومن هذه األغراض‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬الدعاء‪:‬‬ ‫ويكــون حــن يخاطــب اإلنسان ر ّبــه‪ ،‬كاألم ِر في قــول اهلل تعالى‪:‬‬ ‫والنهيفيقولاهللتعالى‪:‬‬ ‫[البقرة‪،]20 :‬‬ ‫ِ‬ ‫[البقرة‪ ،]286 :‬وقـو ِلـــه‪:‬‬ ‫الرسول ﷺ‪« :‬اللهم أجن ْز لي ما وعدتني» [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬الرجاء‪:‬‬ ‫لع‬ ‫ويكون حني يخاطب اإلنسان إنسا ًنا آخر أعلى منه م ْنزلة؛ كمخاطبة اإلنسان أباه في قوله‪ّ :‬اط ْ‬ ‫تنس‬ ‫على تقريري‬ ‫املدرسي‪ ،‬أو قول االبن أل ّمه‪ :‬ال تتركي اليوم مالبسي‪ ،‬أو قول التلميذ ألستاذه‪ :‬ال َ‬ ‫ّ‬ ‫تصحيح واجبي‪ ،‬أو كقول كعب بن زهير للرسولﷺ‪:‬‬

‫[آل عمران‪ ،]8 :‬وكـاألمــر فـي قـــول‬

‫ال تــأخُ ـ َـذ ّنــي ب ــأقـ ـ َوالِ الـ ـ ُو َش ــا ِة َولــم‬

‫ــــب ْ‬ ‫فــي األ َق ــاوِي ـ ُـل‬ ‫ْأذ ِن ْ‬ ‫وإن َكــ ُثــ َر ْت َّ‬

‫أو مخاطبة اإلنسان لألمير كقول املتنبي لسيف الدولة‪:‬‬ ‫َفأنت الذي َص َّي ْرتَهم لي ُح َّسدَ ا‬ ‫أز ِْل َح َسدَ ا ُحل َّس ِاد عني ب َِك ْب ِتهِ م‬ ‫ج ‪ -‬االلتماس‪:‬‬ ‫مساو له في امل ْنزلة؛ كقولك لزميلك‪َ :‬ع َل َّي بالقلم‪ ،‬أي‪:‬‬ ‫ويكون حني يخاطب اإلنسان من هو‬ ‫ٍ‬ ‫أعطنيه‪ ،‬أو قولك له‪ :‬ال تتخ ّلف عن محاضرة اليوم‪ ،‬وكقول مالك بن الريب‪:‬‬ ‫َف َيا َص ِ‬ ‫ِبـ ـ َرا ِبـ ـ َي ـــ ـــ ــةٍ إ ّن ـ ــي ُم ـ ِـق ــي ـ ٌـم َل ـ َيـــــا ِل ـ َيـــــا‬ ‫املوت َفا ْنزِال‬ ‫اح َب ْي َر ْح ِلي َد َنا‬ ‫ُ‬ ‫وكقول عبد يغوث احلارثي‪:‬‬ ‫فمــا لكمــا فــي اللــوم خيــر وال ليا‬

‫أال ال تلومانــي كفــى اللــوم مــا بيا‬ ‫د ‪ -‬التمني‪:‬‬ ‫ويكون حني يخاطب اإلنسان ما ال يعقل‪ ،‬أو ما ُيعلم عدم قدرته على حتقيق الطلب‪ ،‬كقول السائق‬ ‫املتعجل‪ :‬يا سيارة أسرعي‪ ،‬وكقول اخلنساء‪:‬‬ ‫ِّ‬ ‫أال ت ِ‬ ‫َبك َي ِان ِل َص ْخ ِر ال َّندى؟!‬ ‫َأعـ ـ ْيـ ـ َن ـ َّـي ُجـــــو َدا وال َ ْت ـ ُـم ــدَ ا‬ ‫وكما في قول البهاء زهير‪:‬‬ ‫َيـــا َل ــي ـ ُـل ُط ـ ـ ْـل‪َ ،‬يـــا َن ـ ــو ُم ز ُْل‬ ‫‪40‬‬

‫َيـــا ُصـ ـ ْب ـ ُـح ِق ـ ـ ْ‬ ‫ـف‪ ،‬ال َتـ ْـط ـ ُلـ ِـع‬

‫الوحدة األولى‬

‫هـ ‪ -‬اإلرشاد‪:‬‬ ‫العلم؛ ْ‬ ‫فإن‬ ‫ويكون في مقام النصح والتوجيه من غير إلزام‪ ،‬كقول عبدامللك بن مروان لبنيه‪« :‬تع َّلموا َ‬ ‫وسطا ُس ُ‬ ‫دت‪ْ ،‬‬ ‫كنتم ساد ًة ُف ْق ُت ْم‪ْ ،‬‬ ‫وإن كنتم ً‬ ‫يابسا فتكسر‪ ،‬وال‬ ‫وإن كنتم سو َق ًة ِعشتم»‪ ،‬وقو ِلهم‪« :‬ال تكن ً‬ ‫رطبا ف ُتعصر»‪ ،‬وكقول أبي العالء املع ّري‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ف ــم ــا ي ــف ــي ــدك إ ّال املــــأثــــم احلــلــف‬ ‫ال حتــلــفـ ّـن عــلــى صـ ــدق وال كــذب‬ ‫و ‪ -‬التهديد‪:‬‬ ‫ويكون في مقام الوعيد بالعقاب عند حدوث الفعل في األمر أو ِ‬ ‫تركه في النهي‪ ،‬كما في قول‬ ‫اهلل سبحانه في آخر اآلية‪:‬‬ ‫[فصلت‪ ،]40 :‬فليس املراد ْأن يفعل املخاطبون ما يشاؤون‪،‬‬ ‫ولكن املراد من األمر هنا التهديد‪ ،‬بقرينة ما جاء قبل األمر‪ ،‬وقو ِله‬ ‫وكأنهم غير محاسبني على أفعالهم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،‬وكقول املع ّلم للتلميذ‪ :‬أهمل واجبك‪ ،‬أو قولك ألخيك الصغير‪ :‬اعبث‬ ‫بعده‪:‬‬ ‫بكتبي‪ ،‬وفي النهي كقول الرجل خلادمه‪ :‬ال تلقِ با ًال لقولي‪ ،‬وكقول املع ّلم للتلميذ‪ :‬ال تذاك ْر دروسك‪.‬‬ ‫كثيرا ما تختم بعبارة مثل‪ :‬وسترى عاقبة ذلك‪ ،‬أو‪ :‬وستندم‪.‬‬ ‫بدليل ّأن أمثال هذه اجلمل ً‬ ‫ز ‪ -‬التحقير‪:‬‬ ‫ويكون عند إرادة التهوين من شأن املخاطب وقدرته‪ ،‬كما في قوله تعالى‪:‬‬ ‫{ [لقمان‪ ،]١١ :‬وكقولك ملن يهدّ دك‪ :‬افعل ما بدا لك‪ ،‬أو‪ :‬ال تتر َّدد في‬ ‫تنفيذ تهديدك‪.‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫{‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫ ‪.ΩGõdE’Gh AÓ©à°S’G π«Ñ°S ≈∏Y π©ØdG çhóM Ö∏W ƒg :ô``eC’G‬‬‫ ‪q Ö∏W ƒg :»¡ædG‬‬‫‪.ΩGõdE’Gh AÓ©à°S’G π«Ñ°S ≈∏Y π©ØdG øY ∞µdG‬‬ ‫ ‪¥É«°ùdG øe º¡ØoJ áØ∏à á«ZÓH ¢VGôZC’ Ú«q ≤«≤◊G ɪ¡««æ©e øY »¡ædGh ôeC’G êôîj‬‬‫‪,AÉLôdGh ,AÉYódG :ɪ¡d ácΰûŸG á«ZÓÑdG ¢VGôZC’G ºgC‬‬ ‫‪q G øeh ,∫GƒMC’G øFGôb É¡«∏Y ∫q óJh‬‬ ‫‪¢VGôZCG ɪ¡æe πµd ¿ƒµj ób ɪc .Ò≤ëàdGh ,ójó¡àdGh ,OɰTQE’Gh ,»æªàdGh ,¢Sɪàd’Gh‬‬ ‫‪.ôcPo Ée ÒZ á°UÉN á«ZÓH‬‬

‫‪41‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫عﲔ األمر والنهي احلقيقيﲔ فيما يأتي‪:‬‬ ‫‪ّ -1‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬

‫القصص‪.]88 :‬‬

‫َ‬ ‫ويحك بالقواريرِ» [ رواه البخاري]‪ ،‬وقال لرجل طلب‬ ‫«ارفق يا َأ ْجنش ُة‬ ‫‪ - 2‬قال الرسولﷺ‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫وصيته‪« :‬ال تغضب» [رواه البخاري]‪.‬‬ ‫(‪)١‬‬ ‫‪ - 3‬قال خالد بن صفوان ‪« :‬ال تطلبوا احلاجات في غير حينها‪ ،‬وال تطلبوها من غير أهلها»‪.‬‬ ‫[املائدة‪.]١05 :‬‬ ‫‪ - 4‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 5‬قال أبو العتاهية‪:‬‬ ‫ـاب َو ْ َ‬ ‫َــســ َّتــ ْر َت ِب ـ ْ ُ‬ ‫ـاحل ـ َّـج ـ ِ‬ ‫احلـ ـ ـ َر ِس‬ ‫ال َت ْأ َم ِن ْاملَ ْو َت ِفي َط ْر ٍف َوال َن َف ٍس‬ ‫ِإ َذا ت َ‬ ‫‪ - 6‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 7‬قال علي اجلارم‪:‬‬ ‫َيــــا َخ ــل ــيــ َل ـ َّـي َخـ ـ ِّلـ ـ َي ــان ــي ومــــا بي‬ ‫‪ - 8‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 9‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫إذا َنـ ـ َـطـ ــقَ ال ـ َّـس ـ ِـف ــيـ ـ ُه َف ـ ــال ُ ِت ـ ـ ْب ـ ـ ُه‬

‫[األعراف‪.]56 :‬‬ ‫أو ِأعـ ــيـ ــدَ ا إل ـ ـ َّـي َع ــه ــدَ ال ـ َّـش ــب ـ ِ‬ ‫ـاب‬ ‫[اإلسراء‪.]23 :‬‬ ‫ـوت‬ ‫َف ـ َـخ ــيــ ٌر ِمـ ــن َإجـ ــا َب ـ ـ ِت ـ ـ ِه ال ـ ُّـس ـ ُـك ـ ُ‬

‫عﲔ الغرض البالغي املشترك لألمر والنهي في اجلمل اآلتية‪:‬‬ ‫‪ّ -2‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[طه‪ ،]27-25 :‬وقال تعالى‪:‬‬

‫[احلشر‪.]١0 :‬‬

‫ً‬ ‫ممسكا َت َل ًفا»‪[.‬متفق عليه]‪.‬‬ ‫‪ - 2‬قال الــرســولﷺ‪« :‬اللهم أعط منف ًقا خل ًفا‪ ،‬وأعــط‬ ‫‪ - 3‬قال بشار بن برد‪:‬‬ ‫َفـــــــــــــ ِإ َّن ْ َ‬ ‫الشـو َرى َع َل ْيـك َغ َض َ‬ ‫اضـ ًة‬ ‫اخلــــــــــــ ـ َوا ِفـ َـي ُقـــــــــ ـ َّو ٌة ِل ـ ْل ـ َقـــــــــ ـ َوا ِد ِم‬ ‫َو َال َ ْتــ َع ْل ُّ‬

‫‪42‬‬

‫(‪ )١‬خالد بن صفوان املنقري التميمي من فصحاء العرب وخطبائهم املشهورين‪ ،‬وكان ُيسكت كل من يناظره‬ ‫لذلك كان يسمى ب فصيح مضر و فصيح العرب‪.‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫الص َمة ال ُقشيري‪:‬‬ ‫‪ - 4‬قال ِّ‬ ‫ِقـ َفــا َو ِّد َعـــا َ ْجن ـ ًـدا و َمــن َحـ َّـل بِا ِحل َمى‬

‫و َق َّ‬ ‫ـــــل ِلــ َن ــج ـ ٍـد عــنــدنــا ْأن ي ــو َّد َع ــا‬

‫ال َتــ ْن ـ َـهــ َي ــان ــي َع ـ ـ ِـن الـ ـ ُب ــك ــا ِء فــإنــه‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫وقال آخر‪:‬‬ ‫األعـ َـمـ ِ‬ ‫ـاق‬ ‫ـرح فــي ْ‬ ‫ُي ْطفي َلــهِ ــيـ َ‬ ‫ـب اجل ـ ِ‬

‫‪ - 5‬قال امرؤ القيس‪:‬‬ ‫الطوِ ْي ُل َ‬ ‫أال َأ ُّي َـها الـ َّلـ ْي ُـل َّ‬ ‫أال ان َْـجـ ِلي‬

‫ـــاح م ِن َ‬ ‫َــــل‬ ‫ـــك ِب َأ ْمث ِ‬ ‫ب ُِص ْب ٍح َو َما ْ‬ ‫اإلص َب ُ‬

‫وقال آخر‪:‬‬ ‫ـــني إلـ ــى َس ــب ـ ٍـق ُ َحت ـ ــا ِولُـ ـ ـ ُه‬ ‫َـــســـ َع َ َّ‬ ‫ال ت ْ‬

‫ـاق َلـ ـ ـ ُه ْأه ٌ‬ ‫ّإن ال ـ ِّـسـ ـ َب ـ َ‬ ‫ـــــل َو ْأكــــ َفــــا ُء‬

‫‪ - 6‬قال أبو الفتح البستي‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫اس َت ْك ِم ْل َف َضا ِئ َل َها‬ ‫ارج ْع إلى ال َّن ْف ِس َف ْ‬ ‫اس ت َْس َت ْعبِدْ ُق ُلو َب ُه ُم‬ ‫أح ِس ْن إلى ال َّن ِ‬ ‫ْ‬

‫ـس ال ِبــا ِجلـ ْـسـ ِـم إ ْنـ َـسـ ُ‬ ‫ـان‬ ‫فــأنـ َ‬ ‫ـت ِبــالـ َّنـ ْـفـ ِ‬ ‫َفـ َـطــاملــا اس ـ َتــعــبــدَ اإلن ــس ـ َ‬ ‫ـان إحــسـ ُ‬ ‫ـان‬

‫وقال أبو العالء املعري‪:‬‬ ‫أهــــــل ال ــدّ ن ــاي ــا‬ ‫ـس إل ـ ــى‬ ‫ِ‬ ‫وال ت ـ ـ ِلـ ـ ْ‬

‫ّ‬ ‫فـــــإن خـــالئـــقَ ال ـ ّـسـ ـ َف ــه ــا ِء ُتــعــدي‬

‫‪ - 7‬قال احلطيئة‪:‬‬ ‫َد ِع املَـ ـ َـكـ ــا ِر َم ال َتـ ـ ْر َح ـ ْـل ِلـ ُبــغْ ـ َيـ ِتـ َـهــا‬

‫الط ِاع ُم َ‬ ‫فإنك أنت َّ‬ ‫َ‬ ‫الك ِ‬ ‫اسي‬ ‫وا ْقـ ُعــدْ‬

‫‪ - 8‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫ال َتـ ْـط ـ ُلـ ِ‬ ‫ـب املــجــدَ ّإن املــجــدَ ُسـ َّلـ َـمـ ُه‬

‫َص ْع ٌب ِ‬ ‫ريحا َن ِاع َم ال َبالِ‬ ‫وعـ ْ‬ ‫ـش ُم ْس َت ً‬

‫‪ - 3‬ع ِّبر بصيغة أمر عن كل معنى من املعاني اآلتية‪ ،‬مب ِّي ًنا غرضه‪:‬‬ ‫‪ - ١‬احملافظة على موارد األرض‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫‪ - 2‬استثمار وقت الفراغ باألعمال اليدوية‪.‬‬ ‫‪ - 3‬احلث على االبتكار‪.‬‬ ‫‪ - 4‬ع ِّبر بأسلوب النهي عن كل معنى من املعاني اآلتية‪ ،‬مبي ًنا غرضه‪:‬‬ ‫‪ - ١‬إماطة األذى عن الطريق‪.‬‬ ‫‪ - 2‬تك ّبر أحدهم على الفقير‪.‬‬ ‫‪ - 3‬انتهاء وقت رحلة ممتعة‪.‬‬ ‫ارفﻊ معي متاعي‪ ،‬فما الفرق بﲔ أن تخاطب بهذﻩ اجلملة أباك‪ ،‬أو تخاطب بها‬ ‫‪ - 5‬إذا َ‬ ‫قلﺖ‪ْ :‬‬ ‫زميلك‪ ،‬أو تخاطب بها أخاك الصغير؟‬ ‫ُ‬ ‫الغرض؟ مثّل لذلك‬ ‫‪ - 6‬عندما‬ ‫يستعمل املسلم أسلوب النهي في خطابه اﷲ تعالى‪ ،‬ماذا يكونُ‬ ‫ُ‬ ‫بثالث عبارات‪:‬‬ ‫‪....................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪...................................................................‬‬ ‫‪ - 7‬حدّ د الغرض من النهي فيما يأتي‪:‬‬ ‫م‬

‫اجلملة‬

‫ِ‬ ‫السيد ِ‬ ‫قولِ‬ ‫خلادمه‪ :‬ال ُت ْلقِ َب ًاال ملا‬ ‫‪١‬‬ ‫أقول!‬ ‫ِ‬ ‫الطالب لزمالئه‪ :‬ال تَغْ َف ُلوا عن‬ ‫قول‬ ‫‪ 2‬ذك ِر اهلل‪ ،‬وال َت ْن َس ْوا قرا َءة أ ْو َرا ِد ُكم‪.‬‬ ‫االقتراب‬ ‫قول العد ِّو لعد ِّوه‪ :‬ال ُ َحتاوِل‬ ‫َ‬ ‫‪ 3‬مني!‬ ‫للمريض‪ :‬ال ْ‬ ‫ِ‬ ‫تك ِثر من‬ ‫الطبيب‬ ‫قول‬ ‫ِ‬ ‫‪4‬‬ ‫أكل احللويات‪ ،‬فقد َن َّب ْه ُت َك لذلك‪.‬‬ ‫ِ‬

‫‪44‬‬

‫الغرض‬

‫م‬

‫الغرض‬

‫الوحدة األولى‬

‫‪ - 8‬استعمل أسلوب النهي للمعاني اآلتية‪:‬‬ ‫اجلملة‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫‪ ١‬الدعاء‬ ‫‪ 2‬التمني‬ ‫‪ 3‬النصح واإلرشاد‬ ‫‪ 4‬التهديد‬ ‫‪ - 9‬ع ّبر بأسلوب النهي عن املعاني اآلتية ألغراض مختلفة‪ ،‬وب ّينها‪:‬‬ ‫الغرض‬

‫اجلملة‬

‫ت ُّن ِب ُر َف َقا ِء السوء‪.‬‬ ‫البعد عن السهر‪.‬‬ ‫عد ِم انتها ِء ِ‬ ‫وقت الرحل ِة اجلميلة‪.‬‬ ‫والوقوع فيه‪.‬‬ ‫النهي عن شيءٍ‬ ‫ِ‬ ‫ت ُّن ِب ِ‬ ‫‪ - 10‬ع ّبر بصيغ األمر األربﻊ عن املعاني اآلتية‪:‬‬ ‫م‬

‫املعنى‬

‫اجلملة‬

‫‪ ١‬تطوير الذات‬ ‫‪ 2‬تنمية القدرات اللغوية‬ ‫‪ 3‬احملافظة على الهوية الوطنية‬ ‫‪ 4‬احلفاظ على مكتسبات الوطن‬

‫‪45‬‬

‫‪) -11‬أ( ما غرض املتكلم عندما يأمر جما ًدا؟ مثّل لذلك بجملة‪.‬‬ ‫‪..................................................................‬‬ ‫وضح ذلك ﲟثالﲔ‪.‬‬ ‫)ب( ما غرض املتكلم عندما يأمر من هو أعلى منه منزلة؟ ّ‬ ‫‪..................................................................‬‬ ‫‪..................................................................‬‬ ‫وضح ذلك ﲟثالﲔ‪.‬‬ ‫)ج( ما غرض املتكلم عندما يأمر من ال سلطة له عليه بأمر‬ ‫محمود؟ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫‪..................................................................‬‬ ‫‪..................................................................‬‬ ‫‪ -12‬حدّ د الغرض من األمر فيما يأتي‪:‬‬ ‫م‬

‫اجلملة‬

‫الغرض‬

‫‪ ١‬قولِ األ ِّم الب ِنها‪ :‬اخْ ُر ْج إلى الشارع وس ُأخْ ِب ُر أباك‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫قولِ‬ ‫سماع‬ ‫لطالب في الفصل‪ :‬ان َْش ِغ ْل عن‬ ‫األستاذ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫‪2‬‬ ‫وس َترى عاقب َة ذلك‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫الدرس‪َ ،‬‬ ‫الس ِفي َه فيما يقول‪.‬‬ ‫‪ 3‬ال ُتا ِر َّ‬ ‫‪ 4‬احتر ِم إشار ِة املرور‪.‬‬ ‫‪ -13‬استخدم أسلوب األمر في ثالث جمل‪ ،‬يكون في األولى للتهديد‪ ،‬الثانية لاللتماس‪،‬‬ ‫والثالثة لﻺرشاد‪:‬‬ ‫م‬ ‫‪١‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪46‬‬

‫األسلوب‬

‫اجلملة‬

‫‪ - 2‬االستفهام‬ ‫الوحدة األولى‬

‫قصة؟‬ ‫حني يسأل أحدهم‪ :‬هل حضرت احملاضرة؟ أو‪ :‬كيف أخوك بعد مرضه؟ أو‪ :‬أمقال ًة‬ ‫َ‬ ‫كتبت أم ّ‬ ‫أو‪ :‬متى جنحت من املرحلة املتوسطة؟ أو‪ :‬أين درست املرحلة املتوسطة؟ فإنه ينتظر منك إجابة تيب بها‬ ‫عن أسئلته‪ ،‬ليفهم ما َيسأل عنه‪.‬‬ ‫وهــذا يقودنا إلى القول‪ّ :‬إن االستفهام هو طلب الفهم‪ ،‬أي‪ :‬طلب فهم أمر من األمــور املجهولة‬ ‫لدى السائل‪.‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫أقرأت هذﻩ القصة؟ في خطاب‪:‬‬ ‫ما الفرق بﲔ قولك‪:‬‬ ‫َ‬ ‫‪َ -1‬من َل ﱠخص لك هذﻩ القصة؟‬ ‫قصة مناسبة وشائقة ليقرأها؟‬ ‫‪َ -2‬من طلب منك أن تختار له ّ‬

‫األغراض البالغية لالستفهام‪:‬‬ ‫نواجه في حياتنا أسئلة نعلم من حالنا وحال السائل أنه ال يطلب إجابة لها‪ ،‬مثل ْأن يطلب منك‬ ‫والدك ْأن ترافق أخاك الصغير إلى مدرسته‪ ،‬ثم يرى أنك لم تفعل ذلك فيقول لك‪ :‬ألم تذهب معه؟ أو‪:‬‬ ‫طلبا‬ ‫ألم أطلب منك ْأن ترافقه؟ إنه هنا يعلم أنك لم ترافقه‪ ،‬ويعلم أنه قد طلب منك ذلك‪ ،‬فهو ال يسأل ً‬ ‫للفهم‪ ،‬أو ملعرفة أمر يجهله‪ ،‬وإمنا يسأل ملعنى بالغي آخر؛ ْإذ يريد ْأن ينكر عليك عدم فعلك ألمره‪ ،‬أو‬ ‫ْأن يق ِّررك مبا طلبه منك‪.‬‬ ‫وقد يقوم أستاذك بتصحيح واجب قد طلبه منك ومن زمالئك في درس سابق‪ ،‬وحني تكون كراستك‬ ‫فإن قال لك‪ :‬ملاذا لم ّ‬ ‫بني يديه يكتشف أنك لم تؤ ّد الواجب‪ْ ،‬‬ ‫حتل الواجب؟ فهو هنا يستفهم استفها ًما‬ ‫حقيقيا‪ ،‬أي‪ :‬يطلب إجابة‪ ،‬ولكنه حني يقول‪ :‬ألم ّ‬ ‫حتل الواجب؟ فهو ال يطلب الفهم‪ ،‬وإمنا يريد ْأن‬ ‫ًّ‬ ‫يحملك على اإلقرار بأنك أهملت الواجب‪.‬‬ ‫وحني تلتقي باثنني من زمالئك ينويان القيام برحلة‪ ،‬فيقوالن لك‪ :‬هل ترافقنا؟ فهما ال يطلبان منك‬ ‫غيـبي‪ ،‬ولكنهما يسوقان التمني على شكل استفهام‪.‬‬ ‫خبرا يجهالنه؛ لعلمهما ّأن ذلك أمر‬ ‫ّ‬ ‫إفهامهما ً‬ ‫أمرا يجهله فهو استفهام حقيقي‪ ،‬وأ ّما حني‬ ‫وخالصة القول ّأن االستفهام حني ُيريد السائل به ْأن يعلم ً‬ ‫‪47‬‬

‫بالغي‪ .‬وكما قلنا في مبحثي األمر والنهي ّ‬ ‫فإن األغراض البالغية لالستفهام‬ ‫أغراضا أخرى فهو استفهام‬ ‫يريد منه ً‬ ‫ّ‬ ‫كثيرة‪ ،‬ولك ّننا نذكر منها‪:‬‬ ‫‪ - 1‬األمر‪:‬‬ ‫[املائدة‪،]9 :‬‬ ‫كما في قول اهلل تعالى في خطاب املؤمنني بعد ْأن ّبي مضا ّر اخلمر وامليسر‪:‬‬ ‫أي‪ :‬انتهوا عن ذلك‪ ،‬أو كما يقول لك والدك‪ :‬فهل تستمع إلى نصيحتي؟ مبعنى‪ :‬استمع إليها‪.‬‬ ‫‪ - 2‬اإلنكار‪:‬‬ ‫[البقرة‪ ،]44 :‬أي‪ :‬هذا ال‬ ‫مخاطبا بني إسرائيل‪:‬‬ ‫كما في قول اهلل تعالى‬ ‫ً‬ ‫[اإلسراء‪ ،]40 :‬أي‪ :‬هذا ال ميكن‪،‬‬ ‫يجوز‪ ،‬أو كما في قوله‪:‬‬ ‫وكما في قول امرئ القيس‪:‬‬ ‫( )‬ ‫ـضـ ِ‬ ‫اب ْأغــ َوالِ‬ ‫َأ َيـ ْـقـ ُتـ ُلــنــي َواملَ ـ ْـشــ َر ِف ـ ُّـي ُمـ َ‬ ‫َو َم ْس ُنو َن ٌة ُز ْر ٌق كأ ْن َي ِ‬ ‫ـاجـ ِـعــي‬ ‫‪ - 3‬التقرير‪:‬‬ ‫َ‬ ‫وذلك حني يريد املتك ِّلم ْأن ّ‬ ‫املخاطب ويجعله يق ّر مبا يستفهم عنه‪ ،‬كقول اهلل تعالى‪:‬‬ ‫يذكر‬ ‫[الزمر‪ ،]36 :‬أو حني يريد أن‬ ‫[الشرح‪ ،] :‬وكقوله‪:‬‬ ‫يجعل املعنى كاحلقيقة التي ال ُيشك فيها كقول جرير ميدح اخلليفة‪:‬‬ ‫ن ُبـ ُـطـ َ‬ ‫ـون َر ِاح‬ ‫أ َل ْس ُت ْم َخي َر َمن َر ِك َب املَ َطا َيا‬ ‫َوأ ْنـ ــدَ ى الـ َعــاملـ َ‬ ‫‪ - 4‬النفي‪:‬‬ ‫يصح ْأن تضع أداة نفي مكان أداة االستفهام‪ ،‬كقول اهلل تعالى‪:‬‬ ‫وذلك حني ّ‬ ‫[الزمر‪،]32 :‬‬ ‫‪ ،]8‬وقوله‪:‬‬ ‫وقول الشاعر‪:‬‬ ‫أم َه ْ‬ ‫هـ ــل ب ــال ـ ُـطـ ـ ُل ــول ل ــس ــائ ـ ٍـل َر ُّد‬ ‫ـــــل لــهــا بــتــكــ ُّل ٍــم َع ـ ْـه ــدُ‬ ‫وكثيرا ما َيرِد هذا املعنى إذا كان بعد االستفهام استثناء‪ ،‬كقول اهلل سبحانه‪:‬‬ ‫ً‬ ‫[النمل‪ ،]90 :‬أو كقول العرب‪« :‬هل تلد احلية إال احلية»‪.‬‬

‫( ) يقول فيمن يتربص به‪ :‬أيقتلني ومعي سيف من مشارف الشام وسهام مسنونة‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫[احلاقة‪:‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫‪ - 5‬التعﻈيم‪:‬‬ ‫كقوله تعالى‪َ :‬من َذا الذي َي ْش َف ُع ِعندَ ُه إ َِّال ِب ِإ ْذ ِن ِه [ البقرة‪]255:‬‬ ‫كافورا‪:‬‬ ‫[الغاشية‪ ،]١ :‬وكقول املتنبي ميدح‬ ‫وكقوله‪:‬‬ ‫ً‬

‫ال َمن ي ُق ُ‬ ‫ول َل َها‪ :‬ا ْقدُ ِمي‬ ‫َو َكان قلي ً‬ ‫[األنبياء‪،]52 :‬‬

‫ف ُق ْل ألبي يحيى‪ :‬متى تُدر ُِك ال ُعال‬

‫وف َع َ‬ ‫ني؟‬ ‫وفــي كـ ِّـل َمــعـ ُر ٍ‬ ‫ليك ميَ ِ ـ ُ‬

‫َفـ َيــا َحــسـ َر َتــا! َمــن لــي ِبـ ِـخـ ٍّـل ُم ـ َوا ِفـ ٍـق‬

‫أقـــــول ِب ـ َـش ـ ْـج ــوِ ي َت ـ ـ ــا َر ًة َو َي ـ ـ ُقـ ـ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ـول‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫ثل َكافور إذا ُ‬ ‫و َمن ِم ُ‬ ‫أحج َم ْت؟‬ ‫اخليل َ‬ ‫‪ - 6‬التحقير‪:‬‬ ‫كما في قول إبراهيم � لقومه فيما يحكيه ر ّبه‪:‬‬ ‫وكما في قول ّ‬ ‫بشار يهجو رج ً‬ ‫زاعما أنه قد أقسم أال يعمل معروفًا‪:‬‬ ‫ال ً‬

‫‪ - 7‬التشويق‪:‬‬ ‫[الصف‪ ،]١0 :‬وكما في‬ ‫كما في قوله تعالى‪:‬‬ ‫[البقرة‪.]245 :‬‬ ‫كقوله‪:‬‬ ‫‪ - 8‬التمني‪:‬‬ ‫حني يفيد االستفهام معنى «ليت»‪ ،‬كما في قول اهلل تعالى حكاية عن أهل النار‪:‬‬ ‫[غافر‪ ،]١١ :‬وكقول أبي فراس‪:‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫ ‪.¬∏¡éj A»°T áaô©e πFɰùdG Ö∏W ƒg :ΩÉ¡Øà°S’G‬‬‫ ‪É¡«∏Y ∫q óJh ¥É«°ùdG øe º¡ØoJ áØ∏à á«ZÓH ¢VGôZC’ »≤«≤◊G √Éæ©e øY ΩÉ¡Øà°S’G êôîj‬‬‫‪,≥jƒ°ûàdGh ,Ò≤ëàdGh ,º«¶©àdGh ,ôjô≤àdGh ,»ØædGh ,QɵfE’Gh ,ôeC’G :É¡æeh ,∫GƒMC’G øFGôb‬‬ ‫‪.»æªàdGh‬‬

‫‪49‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ّ - 1‬بﲔ األغراض املستفادة من االستفهام في األمثلة اآلتية‪:‬‬ ‫[الشعراء‪.]١8 :‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى يحكي قول فرعون ملوسى �‪:‬‬ ‫[الرحمن‪.]60 :‬‬ ‫‪ - 2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 3‬قال تعالى‪:‬‬

‫‪ - 4‬قال تعالى على لسان إبراهيم � وهو يخاطب قومه‪:‬‬

‫[األنبياء‪.]١08 :‬‬ ‫[الصافات‪.]95 :‬‬

‫‪ - 5‬قال تعالى‪:‬‬

‫[الطارق‪.]2 :‬‬

‫‪ -6‬قالتعالى‪:‬‬ ‫[اإلسراء‪.]94 :‬‬

‫‪ - 7‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 8‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 9‬قال تعالى‪:‬‬

‫[الزمر‪.]37 :‬‬ ‫[طه‪.]١20 :‬‬

‫[الزخرف‪.]52،5١ :‬‬ ‫‪ - ١0‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[األعراف‪.]53 :‬‬

‫‪ - ١١‬عن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ :‬قال الرسول ﷺ " َأال َأ ُد ُّل ُك ْم َع َلى َما ميَ ُْحواهلل ِب ِه ْ َ‬ ‫اخل َطا َيا َو َي ْر َف ُع‬ ‫ول اهلل‪َ ،‬ق َ‬ ‫ات؟ َقالُوا‪َ :‬ب َلى َيا َر ُس َ‬ ‫اغ ا ْل ُو ُضو ِء َع َلى ْاملَ َكا ِر ِه‪َ ،‬و َك ْث َر ُة ْ ُ‬ ‫ال‪ :‬إ ِْس َب ُ‬ ‫ِب ِه الدَّ َر َج ِ‬ ‫اخل َطا ِإ َلى‬ ‫ْاملَ َس ِ‬ ‫الصال ِة" [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫الصال ِة َب ْعدَ َّ‬ ‫اج ِد‪َ ،‬وا ْن ِت َظا ُر َّ‬

‫مناخ ِ‬ ‫وجوههِ م أو على ِ‬ ‫ِ‬ ‫رهم إال‬ ‫الناس في النا ِر على‬ ‫‪ - ١2‬قال ﷺ ملعاذ‪« :‬وهل َي ُّ‬ ‫كب َ‬ ‫َحصائدُ ألسن ِتهم » [رواه الترمذي]‪.‬‬ ‫‪ - ١3‬قال عبداهلل بن محمد بن أبي عيينة‪:‬‬ ‫َف ــدَ ِع الـ َو ِعــيــدَ َف َما َو ِعــيــدُ َك َضائرِي‬

‫‪50‬‬

‫ـاب َيـ ِ‬ ‫أج ـ ِنـ َـح ـ ِة ال ـ ُّـذ َب ـ ِ‬ ‫ـضــيـ ُر؟‬ ‫َأ َطـ ـ ِن ـ ُ‬ ‫ـني ْ‬

‫َهـ ِـل الدَّ ْه ُر إال َس َاع ٌة ُثـ َّـم تَن َق ِضي‬ ‫‪ - ١5‬قال ال َع َرجي‪:‬‬

‫ــان إ َذا ْأغـ َ‬ ‫ـضــب ـ ُت ـ ُه‬ ‫ِــإنــس ٍ‬ ‫َم ــن لــي ب َ‬

‫مبِ َا َ‬ ‫كان فيها ِمن َبالءٍ و ِمن َخ ْف ِض‬ ‫ِلـــيـــو ِم َكـ ـرِي ـ َـه ــةٍ َو ِســـــــــدَ ا ِد َثــغ ـ ِر‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫وأي َف ـ ًتــى َ‬ ‫َ‬ ‫أضــاعــوا‬ ‫أضــا ُعــونــي َّ‬ ‫‪ - ١6‬قال أبو متام‪:‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫‪ - ١4‬قال الشاعر‪:‬‬

‫َو َجهِ ْل ُت َكـ َ‬ ‫ـان ا ِحل ْل ُم َر َّد َج َوا ِب ِه؟‬

‫‪ - ١7‬قال أبو فراس احلمداني‪:‬‬ ‫ـارا‬ ‫ألـ ــم َت ـ ـ َر َنـ ــا َأعـــــ َّز ال ـ ـ َّنـ ـ ِ‬ ‫ـاس َج ـ ـ ً‬

‫ـــهـــم َج ـ َنــا ًبــا‬ ‫َوأ ْمــ َنــ َع ـ ُـه ــم َوأ ْمـــ َر َع ُ‬

‫‪ - ١8‬قال الطغرائي‪:‬‬ ‫ألـــم ت ــر أن الــلــيــل بــعــد ظــالمــه‬

‫عــلــيــه إلس ــف ــار الــصــبــاح دلــيـ ُـل‬

‫‪ - 2‬ع ِّبر بصيغ االستفهام عن كل معنى من املعاني اآلتية‪:‬‬ ‫‪ - ١‬التلوث البيئي‪.‬‬ ‫‪ - 2‬التعليم الرقمي‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ترشيد استهالك املياه‪.‬‬ ‫ثم ع ّبر عن املعنى ذاته بعبارات‬ ‫‪ّ - 3‬بﲔ األغراض التي خرج إليها االستفهام في كل ﳑا يأتي‪ّ ،‬‬ ‫أخرى ليﺲ فيها استفهام‪.‬‬ ‫‪ - ١‬قيل لشاب عاق‪ :‬أتنسى فضل والديك عليك؟‬ ‫‪ - 2‬قال محمد ألخيه‪ :‬أتخرج في هذا الوقت؟‬ ‫‪ - 3‬قال والد لولده‪ :‬هل يرجع شبابي فأجتهدَ في العمل؟‬ ‫‪ - 4‬قال مع ّلم لتلميذ كسول‪ :‬هل يخسر إال الكسول؟‬ ‫‪ - 5‬قال رجل لشخص أصغر منه ّ‬ ‫وأقل مكانة‪ :‬هل ترؤ على عنادي؟‬ ‫‪ - 6‬قال قائد املدرسة لطالب تكرر إزعاجه‪:‬أتستمر بإزعاجك وأنت في ميدان علم؟‬

‫‪51‬‬

‫القصر‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L7‬‬

‫سادسا‪ :‬القصر‪:‬‬ ‫ً‬

‫ما الفرق بﲔ قولنا‪ :‬جاء محمد‪ ،‬وقولنا‪ :‬ما جاء إال محمد؟‬ ‫من الواضح أننا في اجلملة األولى نثبت املجيء حملمد‪ ،‬دون أن نتع ّرض ملجيء غيره‪ ،‬أ ّما في اجلملة‬ ‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L7.png‬‬ ‫خاصا مبحمد‪.‬‬ ‫الثانية فإننا نثبت املجيء حملمد‪ ،‬وننفيه عن غيره‪ ،‬مبعنى أننا جعلنا املجيء ًّ‬ ‫وحني يأتي في الكالم إثبات ونفي؛ أي إثبات أمر جلهة‪ ،‬ونفيه عما عداها؛ أو تخصيص أمر بأمر فهذا‬ ‫سمى بأسلوب القصر‪ ،‬وقد ُيسمى باحلصر أو االختصاص‪ .‬وال ّ‬ ‫شك أنّك تلحظ في مثل هذا‬ ‫هو ما ُي ّ‬ ‫وتأكيدا للمعاني؛ ملا فيه من تقوية العالقة بني جزأين من أجزاء الكالم‪.‬‬ ‫األسلوب تقوية‬ ‫ً‬ ‫كثيرا عن معناه االصطالحي؛ فالقصر في اللغة مبعنى‪ :‬احلبس‪ ،‬وفي‬ ‫واملعنى اللغوي للقصر يكشف ً‬ ‫معني‪ .‬ففي املثال السابق تخصيص للمجيء مبحمد‬ ‫االصطالح البالغي‪ :‬تخصيص أمر بآخر بطريق ّ‬ ‫بطريق النفي واالستثناء‪.‬‬ ‫وتأ ّمل األمثلة اآلتية‪:‬‬ ‫ ما املتنبـي إال شـاعر‪ :‬قصـرنا املتنبي على قول الشعر‪ ،‬وهذا يختلف عن املعنى في قولنا‪ :‬املتنبي شاعر‪.‬‬‫ إمنا املنافقون خونة‪ :‬قصرنا املنافقني على االتصاف بصفة اخليانة‪ ،‬وهذا يختلف عن املعنى في قولنا‪:‬‬‫املنافقون خونة‪.‬‬ ‫ إمنا الدنيا دار كدٍّ وتعب‪ :‬قصرنا الدنيا على كونها دار كدّ وتعب‪ ،‬وهذا يختلف عن املعنى في‬‫قولنا‪ :‬الدنيا دار تعب‪.‬‬

‫أجزاء جملة القصر‪:‬‬ ‫م ّر بنا ّأن القصر هو تخصيص أمر بآخر بطريق معني‪ ،‬وبهذا يظهر أن أي قصر ال بد له من طرق‪ ،‬ومن‬ ‫طرفني‪.‬‬ ‫‪ - 1‬طرق القصر‪:‬‬ ‫لكن من أشهرها‪:‬‬ ‫للقصر طرق كثيرة‪ّ ،‬‬ ‫‪ - 1‬النفي واالستثناء‪ :‬وهو أقوى طرق القصر‪ .‬ومن أمثلته قوله تعالى‪:‬‬ ‫[البقرة‪ ، ]255 :‬وقولنا‪:‬‬ ‫[آل عمران‪ ،]١44 :‬وقوله سبحانه‪:‬‬ ‫لن يفوز إال املخلص‪ ،‬ولم يتقدَّ م للمسابقة إال اثنان‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫الوحدة األولى‬

‫[فاطر‪ ،]28 :‬وقول الرسول ﷺ َّ‬ ‫«إنا‬ ‫‪ - 2‬إمنا‪ :‬كقوله تعالى‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫األعمال بالن َّي ِ‬ ‫ات» [رواه البخاري]‪ ،‬وقولنا‪ :‬إمنا أنت طالب‪ ،‬وإمنا أخوك مجتهد‪.‬‬ ‫‪ - 3‬تقدمي ما حقه التأخير‪ :‬فاألصل في اخلبر ْأن يتأخر عن املبتدأ‪ ،‬واألصل في املفعول به ْأن يتأخر عن‬ ‫الفعل‪ ،‬فإذا تقدّ م أحدهما أفاد هذا التقد ُمي القص َر‪ .‬فتقدمي اخلبر كما في قول اهلل ع ّز ّ‬ ‫وجل‪:‬‬ ‫[اجلاثية‪]36 :‬؛ إ ْذ قدّ م اجلار واملجرور ـ وهو اخلبر ـ على املبتدأ‪ ،‬ومثله جنده في قولنا‪ :‬لك الشكر‪ .‬وتقدمي‬ ‫[الفاحتة‪]5 :‬؛ ّ‬ ‫فإن الضمير املنفصل (إياك)‬ ‫املفعول به كما في قوله تعالى‪:‬‬ ‫في محل نصب مفعول به‪ ،‬وكان األصل في التعبير ْأن يقال‪« :‬نعبدك ونستعينك»‪ ،‬ولكنه قدّ م املفعول‬ ‫به لفائدة بالغية عظيمة؛ وهي قصر العبادة واالستعانة على اهلل سبحانه‪ ،‬ومثله جنده في قولنا‪ :‬إ ّياك أعني‪.‬‬ ‫‪ - 2‬طرفا القصر‪:‬‬ ‫‪ - 1‬املقصور‪ ،‬وهو احلكم املراد إثباته‪ ،‬ويتحدَّ د موقعه حسب طريق القصر؛ ففي القصر بطريق النفي‬ ‫واالستثناء يكون املقصور بعد أداة النفي‪ .‬وفي القصر بطريق (إمنا) يكون املقصور هو املتقدِّ م‪ ،‬أو هو‬ ‫الذي يلي (إمنا)‪ .‬وفي القصر بطريق تقدمي ما حقه التأخير يكون املقصور هو املتأخر‪.‬‬ ‫‪ - 2‬املقصور عليه‪ ،‬وهو صاحب احلكم‪ ،‬ويتحدَّ د موقعه حسب طريق القصر؛ ففي القصر بطريق النفي‬ ‫واالستثناء يكون املقصور عليه بعد أداة االستثناء‪ .‬وفي القصر بطريق (إمنا) يكون املقصور عليه هو‬ ‫ِّ‬ ‫املتأخر‪ .‬وفي القصر بطريق تقدمي ما حقه التأخير يكون املقصور عليه هو املتقدّ م‪.‬‬ ‫ففي قولنا‪ :‬ال ينجح إال املجتهد‪ ،‬أو‪ :‬إمنا ينجح املجتهد‪ ،‬أو‪ :‬للمجتهد النجاح‪ ،‬جند ّأن املقصور هو‬ ‫النجاح‪ ،‬واملقصور عليه هو املجتهد‪.‬‬ ‫‪ - ٣‬أنواع القصر‪:‬‬ ‫ينقسم القصر باعتبار طرفيه «املقصور واملقصور عليه» إلى نوعني‪:‬‬ ‫‪ -1‬قصر صفة على موصوف‪ :‬هو أن ُتبس الصفة على موصوفها‪ ،‬وت ُْخ َتص به‪ ،‬فال ي َّتصف بها غيره‪،‬‬ ‫وقد يتصف هذا املوصوف بغيرها من الصفات‪.‬‬ ‫مثاله‪« :‬ال رازق إال اهلل»‪.‬‬ ‫‪ - 2‬قصر موصوف على صفة‪ :‬هو أن ُيح َبس املوصوف على الصفة ويختص بها دون غيرها‪ ،‬وقد‬ ‫ُيشاركه غيره فيها‪.‬‬ ‫مثاله من احلقيقي‪ ،‬نحو‪« :‬ما اهلل إال خالق كل شيء»‪.‬‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫‪53‬‬

•‫ســـــــــا‬û‫ـ‬f ‫متى تستخدم العبارات اآلتية؟‬ ِ -1 .‫إياك أعني‬ .‫ في الصمﺖ حكمة‬- 2 .‫ إمنا يتذكر العاقل‬- 3

‫ســــــــــــة‬U‫ــال‬ÿ‫ا‬ q ≥jô£H ôeCÉH ôeCG ¢ü«°üîJ :ƒg ô°ü≤dG .Ú©e .ÒNCÉàdG ¬≤M Ée Ëó≤Jh ,ɉEGh ,AÉæãà°S’Gh »ØædG :Égô¡°TCG øe ,IÒãc ¥ôW ô°ü≤∏d zAÉæãà°S’Gh »ØædG{ ≥jôW ‘ Qƒ°ü≤ŸGh .¬«∏Y Qƒ°ü≤eh Qƒ°ü≤e :¿ÉaôW ô°ü≤∏dh .ôNCÉàŸG ƒg zÒNCÉàdG ¬≤M Ée Ëó≤J{ ≥jôW ‘ ¬fCG ÚM ‘ ,Ωó≤àŸG ƒg zɉEG{h q .áØ°U ≈∏Y ±ƒ°Uƒe ô°übh ,±ƒ°Uƒe ≈∏Y áØ°U ô°üb :¿ÉYƒf ô°ü≤∏d -

54

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫الوحدة األولى‬

‫عﲔ طريق القصر‪ ،‬وطرفيه‪:‬‬ ‫‪ - 1‬في األمثلة اآلتية ّ‬ ‫[التغابن‪.]١5 :‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[املائدة‪.]75 :‬‬ ‫‪ - 2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[املائدة‪.]١7 :‬‬ ‫‪ - 3‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[النجم‪.]39 :‬‬ ‫‪ - 4‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[األنعام‪.]59 :‬‬ ‫‪ - 5‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[النساء‪.]١7١ :‬‬ ‫‪ - 6‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[األنعام‪.]36 :‬‬ ‫‪ - 7‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[يس‪.]١5 :‬‬ ‫‪ - 8‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[اإلسراء‪.]١05 :‬‬ ‫‪ - 9‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[العنكبوت‪.]١8 :‬‬ ‫‪ - ١0‬قال تعالى‪:‬‬ ‫عثت َ‬ ‫ألمتِّم صالح األخالق» [رواه أحمد]‪.‬‬ ‫‪ - ١١‬قال الرسول ﷺ‪« :‬إمنا ُب ُ‬ ‫‪ - ١2‬قال الرسول ﷺ‪« :‬وهل لك يا ابن آدم من مالك إال ما أكلت فأفنيت‪ ،‬أو لبست‬ ‫فأبليت‪ ،‬أو تصدقت فأمضيت» [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫‪ - ١3‬قال الرسول ﷺ‪ّ :‬‬ ‫«إن اهلل ط ّي ٌب ال يقبل إال ط ّي ًبا» [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫بعضك»‪.‬‬ ‫‪ - ١4‬قال احلسن البصري رحمه اهلل‪« :‬يا ابن آدم إمنا أنت أيام‪ ،‬فإذا مضى يو ٌم مضى ُ‬ ‫‪ - ١5‬قال الغطمش الضبي‪:‬‬ ‫هلل ُ‬ ‫واألخ ّ‬ ‫األرض َت ْب َقى ِ‬ ‫إلى ا ِ‬ ‫َ‬ ‫ال َء ت َْذ َه ُب‬ ‫أ َرى‬ ‫اس‪ ،‬إنني‬ ‫أشكو ال إلى ال َّن ِ‬

‫دراسـات بـالغـيـة‬

‫‪ - ١6‬قال أحمد شوقي‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫وإمنَا َ ُ‬ ‫يت‬ ‫األﱈ‬ ‫األخالق ما َب ِق ْ‬

‫ْ‬ ‫بت أخال ُق ُه ْم َذ َه ُبوا‬ ‫فإن ُه ُم َذ َه ْ‬

‫‪ - ١7‬قال أبو العتاهية‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫اإلنسان إال ِل َغايةٍ‬ ‫وما خُ ِلقَ‬

‫ولم ُي ِ‬ ‫ُ‬ ‫ال‬ ‫األرض ُم ْه َم ً‬ ‫اإلنسان في‬ ‫ترك‬ ‫ِ‬

‫‪55‬‬

‫في‪:‬‬ ‫‪ - ١8‬قال ا َخل َط ُّ‬ ‫للعييِ(‪ )١‬وإمنا‬ ‫الص ْم ِت ِس ْت ٌر‬ ‫وفي َّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ - ١9‬قال املتنبي‪:‬‬

‫َص ِحي َف ُة لُ ِّب املر ِء ْأن َي َت َك َّل َما‬

‫ادات َف َّع ُ‬ ‫الس ِ‬ ‫ال‬ ‫ال ُيدر ُِك املجدَ إال س ِّيدٌ َف ِط ٌن‬ ‫ِملَا َي ُش ُّق على َّ‬ ‫‪ - 2‬استخرج كل أساليب القصر فيما يأتي‪ ،‬مب ِّي ًنا طريقها‪:‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[هود‪.]88 :‬‬ ‫[ص‪.]65 :‬‬ ‫‪ - 2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 3‬قال رجل لعمرو بن عبيد‪« :‬إني ألرحمك مما يقول الناس فيك»‪.‬‬ ‫قال‪« :‬فما تسمعني أقول فيهم؟»‪.‬‬ ‫خيرا»‪.‬‬ ‫قال‪« :‬ما سمعتك تقول إال ً‬ ‫فارحم!»‪.‬‬ ‫قال‪« :‬إ ّياهم‬ ‫ْ‬ ‫‪- 3‬ع ّبر عن املعاني اآلتية بطرق القصر الثالثة‪:‬‬ ‫‪ - ١‬نيل األماني بالتعب‪.‬‬ ‫‪ - 2‬الصدق منجاة‪.‬‬ ‫‪ - 3‬الرزق من اهلل‪.‬‬ ‫الشافعي إال فقيه؟‬ ‫الشافعي‪ ،‬وقولنا‪ :‬ما‬ ‫‪ - 4‬ما الفرق بﲔ قولنا‪ :‬ما الفقيه إال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مرن قلمك على كتابة جمل تتضمن ما يأتي‪:‬‬ ‫‪ِّ - 5‬‬ ‫م‬

‫املطلوب‬

‫اجلملة‬

‫قصر صفة على موصوف‪ ،‬يكون طريق‬ ‫‪١‬‬ ‫القصر فيه النفي مع االستثناء‪.‬‬ ‫قصر موصوف على صفة‪ ،‬يكون القصر‬ ‫‪ 2‬فيه بـ (إمنا)‪.‬‬ ‫قصر صفة على موصوف‪ ،‬يكون طريق‬ ‫‪ 3‬القصر فيه تقدمي ما ح ّقه التأخير‪.‬‬ ‫عي باألمر‪ :‬لم يهتد لوجه مراده‪ ،‬أو عجز عنه‪ ،‬ولم يطق إحكامه‪.‬‬ ‫عيي‪َّ ،‬‬ ‫العيي‪ :‬رجل ِّ‬ ‫(‪ِّ )١‬‬

‫‪56‬‬

‫مباحث علم البيان‪ :‬أوال‪ :‬تعريفه ثانيا‪ :‬التشبيه‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L8‬‬

‫املو�ضوع الثالث‪Ñe øe :‬اح‪Y å‬لم ال‪Ñ‬يا¿‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L8.png‬‬

‫أوالً‪ :‬تعريفــــه‪:‬‬ ‫هب ّأن األستاذ طلب من الطالب ْأن يع ّبروا بجمل مفيدة عن شدة كرم ُعمر‪ .‬ال ّ‬ ‫شك ّأن اجلمل‬ ‫ْ‬ ‫ستختلف‪ّ ،‬‬ ‫وأن الطريق الذي سيسلكه الطالب سيكون مختل ًفا؛ مختل ًفا في جماله‪ ،‬ومختل ًفا في‬ ‫وضوحه‪ ،‬ومختل ًفا في أسلوبه وعباراته‪ ،‬ولنختر أربع جمل مما ميكن ْأن ُيع َّبر بها عن هذا املعنى‪:‬‬ ‫‪ُ -١‬عمر ال ينافسه أحد في الكرم‪.‬‬ ‫‪ُ -2‬عمر كالبحر‪.‬‬ ‫بحرا ميشي بني الناس‪.‬‬ ‫‪ -3‬رأيت ً‬ ‫‪ -4‬دار عمر مفتوحة األبواب‪.‬‬ ‫تأ ّمل هذه اجلمل تدْ ّأن األسلوب الذي اس ُتخدم في اجلملة األولى هو األسلوب املباشر احلقيقي؛‬ ‫مبعنى ّأن املتحدّ ث اختار التعبير عن املعنى بطريق مباشر واضح للجميع‪ ،‬أ ّما اجلملة الثانية فكان التعبير‬ ‫معتمدا على التشبيه؛ ّ‬ ‫ألن العرب قد اعتادوا تشبيه الكرمي بالبحر؛ لكثرة فوائده‪ ،‬واعتمد التعبير في‬ ‫فيها‬ ‫ً‬ ‫بحرا ميشي بني الناس‪ ،‬في حني جاء التعبير في اجلملة الرابعة‬ ‫اجلملة الثالثة على االستعارة؛ فجعل عمر ً‬ ‫على طريق الكناية؛ فاألبواب املفتوحة ال تكون إال لدى الكرماء‪.‬‬ ‫وحني منعن النظر في هذه اجلمل جند ّأن داللتها على املعنى مختلفة الوضوح‪ ،‬ففي حني كانت اجلملة‬ ‫ولكن‬ ‫األولى واضحة جلية‪ ،‬جند األمر مختل ًفا عند بقية اجلمل‪ْ ،‬إذ قد يخفى مغزاها عند بعض الناس‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الذي ينبغي التأكيد عليه ّأن املتك ّلم يجب ْأن يراعي في اختيار العبارة مقتضى احلال‪ ،‬فال يحسن ْأن‬ ‫أعجمي‪ ،‬أو ّأن املوقف ال يسمح‬ ‫ال ـ مع عامي أو‬ ‫يختار أسلوب االستعارة أو الكناية إذا كان حديثه ـ مث ً‬ ‫ّ‬ ‫بذلك‪.‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫ع ّبر بجملة مفيدة عن شجاعة خالد بن الوليد ‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫املتكلم حني يريد التعبير عن معنى مث ُلك حني تريد ْأن تصل إلى املدرسة؛ إ ْذ ميكنك ْأن تصل إليها‬ ‫ّإن‬ ‫َ‬ ‫من طرق متعدّ دة‪ ،‬ولكنك تختار الطريق األنسب لك‪ ،‬وليس بالضرورة ْأن يكون الطريق الذي اخترته‬ ‫مناسبا لغيرك‪.‬‬ ‫ً‬ ‫والعلم الذي يرشدك إلى الطرق املتعدّ دة التي ميكن ْأن ُيع َّبر بها عن املعنى الواحد هو علم البيان‪ .‬مما‬ ‫يجعلنا نقول‪:‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫©‪IÉYGôe ™e ,áØ∏à ¥ô£H óMGƒdG ≈機G øY ¬H È‬‬ ‫‪s jo …òdG º∏©dG ƒg :¿É«ÑdG º∏Y‬‬ ‫‪.ájÉæµdGh ,IQÉ©à°S’Gh ,¬«Ñ°ûàdG :¥ô£dG √òg øe ¢SQóæ°Sh .∫É◊G ≈°†à≤e‬‬ ‫ثانيا‪ :‬التشبيه‪:‬‬ ‫ً‬ ‫تعريفه وأركانه‪:‬‬ ‫كثيرا في كالمه‪ ،‬وقد يكون هذا االستخدام استخدا ًما فطر ًّيا ال يشعر‬ ‫يستخدم‬ ‫ُ‬ ‫املتكلم التشبي َه ً‬ ‫املتك ّلم مبا يتضمنه؛ لشيوع استخدامه‪ ،‬وإ ْل ِف النفس له‪ .‬فنحن نشبه الكرمي بالبحر‪ ،‬والشجاع باألسد‪،‬‬ ‫واجلبان بالنعامة‪ ،‬والصبور باجلمل‪ ،‬واجلميل بالغزال‪ ،‬والشيء الواضح بالشمس‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬ ‫و ُيراد بالتشبيه إحلاق أمر (وهو املشبه) بأمر آخر (وهو املشبه به) في صفة مشتركة بينهما (وهي وجه‬ ‫الشبه)‪ ،‬تكون أظهر وأوضح في األمر الثاني‪ ،‬باستخدام أداة مناسبة (وهي أداة التشبيه)‪.‬‬ ‫ولو عدنا إلى قولنا‪ :‬عمر كالبحر‪ ،‬وأضفنا إليه فقلنا‪ :‬عمر كالبحر في كرمه؛ لكان املشبه هو عمر‪،‬‬ ‫واملشبه به هو البحر‪ ،‬ووجه الشبه هو الكرم‪ ،‬واألداة هي الكاف‪.‬‬ ‫فالتشبيه يتكون من أربعة أركان؛ هي‪ :‬املشبه‪ ،‬واملشبه به‪ ،‬ووجه الشبه‪ ،‬وأداة التشبيه‪ .‬لكننا ميكن‬ ‫أن نقسم هذه األركان إلى قسمني‪:‬‬ ‫القسم األول‪ :‬قسم ال يقوم التشبيه بدونه‪ ،‬ويتضمن املشبه واملشبه به‪ ،‬ويسميان طرفي التشبيه‪،‬‬ ‫تشبيها‪.‬‬ ‫فإذا ُذكر أحدهما دون اآلخر كان األسلوب استعارة‪ ،‬ال‬ ‫ً‬ ‫القسم الثاني‪ :‬قسم ميكن حذفه أو تقديره في التشبيه‪ ،‬ويتضمن وجه الشبه وأداة التشبيه‪،‬‬ ‫فيمكن حذف أحدهما‪ ،‬أو حذفهما م ًعا‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫تشبيها‪ ،‬وتبﲔ الثانية أركانه‪ ،‬ثم تقوم كل‬ ‫ينقسم الفصل إلى فرقتﲔ؛ بحيﺚ تذكر األولى‬ ‫ً‬ ‫فرقة ﲟا قامﺖ به الفرقة األخرى في عدة جوالت‪.‬‬ ‫تأ ّمل هذﻩ األمثلة التي ُذكرت فيها كل أركان التشبيه‪:‬‬ ‫العلماء كاملصابيح في الهداية‪ ،‬واجلليس الصالح مثل حامل املسك في النفع والفائدة‪ّ ،‬‬ ‫املؤمن الفج ُر‬ ‫وكأن‬ ‫َ‬ ‫في نقائه‪ ،‬وقال الشاعر الوطواط‪:‬‬ ‫َفــوجـ ُـهـ َ‬ ‫ـك كــال ـ َّنــا ِر فــي َضــو ِئـ َـهــا‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫فإذا نظرنا في املثال السابق وجدنا أننا ذكرنا فيه كل أركان التشبيه‪ ،‬لكننا ميكننا أن نقول‪ :‬عمر كالبحر؛‬ ‫َ‬ ‫املخاطب يدركه‪ .‬كما ميكننا ْأن نقول‪ :‬عمر بحر في‬ ‫فنذكر األداة ونحذف وجه الشبه؛ اعتما ًدا على كون‬ ‫كرمه‪ ،‬فنحذف األداة ونذكر وجه الشبه‪ .‬وميكننا القول‪ :‬عمر بحر‪ ،‬فنحذف الوجه واألداة م ًعا‪.‬‬

‫َو َق ـ ـ ْل ـ ـ ِبـ ـ َـي َكـــالـــ َّنـــا ِر ف ــي َحـ ـ ِّر َه ــا‬

‫وهذﻩ أمثلة لتشبيهات لم ُيذكر فيها وجه الشبه‪:‬‬ ‫(‪[ )١‬الرحمن‪ ،]24 :‬عن أبي ُهريرة ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول‬ ‫قال اهلل تعالى‪:‬‬ ‫اهلل ﷺ‪« :‬الساعي على األرملة واملسكني كاملجاهد في سبيل اهلل» [متفق عليه]‪ ،‬وكقولنا‪ :‬هو كالبدر‪.‬‬ ‫وإليك أمثلة لتشبيهات لم تذكر فيها األداة‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫مادحا‪:‬‬ ‫وضياء‪ ،‬سمعة خالد‬ ‫بهاء‬ ‫سعدٌ ليث في إقدامه‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫مسك في طيبها‪ ،‬وقال الشاعر ً‬ ‫ً‬ ‫واملؤمن الصادق بد ٌر ً‬ ‫َ ْت ـ َت ـ ِلــيـ َ‬ ‫ـون َشــر ًقــا َ‬ ‫ـك(‪ )2‬ال ـ ُع ـ ُيـ ُ‬ ‫وغــر ًبــا‬ ‫ـت َجنـ ــ ٌـم ف ــي ِر ْفـ ـ ـ َع ـ ــةٍ َو ِض ـ ـ َيـ ــاءٍ‬ ‫أنـ ــ َ‬

‫(‪ )١‬اجلواري‪ :‬السفن‪ ،‬واألعالم‪ :‬اجلبال‪.‬‬ ‫(‪ )2‬تتليك‪ :‬تعظمك‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫ســــــــــــة‬U‫ــال‬ÿ‫ا‬ .IGOCÉH ,∑ΰûe ≈æ©e ‘ ,ôeCÉH ôeCG ¥É◊EG ƒg :¬«Ñ°ûàdG ¬Lhh ,ɪ¡æe óH q ’ ¿Gò∏dG ¬«Ñ°ûàdG ÉaôW ɪgh ,¬H ¬Ñ°ûŸGh ,¬Ñ°ûŸG :á©HQCG ¬«Ñ°ûàdG ¿ÉcQCG .¬«Ñ°ûàdG IGOCGh ,¬Ñ°ûdG ɪ°k SG hCG ,(ÜQÉ≤jh »cÉëjh ¬Hɰûjh πKÉÁ) `c kÓ©a hCG ,¿Cq Éch ±ÉµdÉc Éak ôM ¿ƒµJ ób ¬«Ñ°ûàdG IGOCG .(¬Hɰûeh ,πKɇh ,πãeh ,¬Ñ°Tp ) `c

60

‫‪‬‬ ‫الوحدة الأوىل‬

‫استخرج أركانَ التشبيه فيما يأتي‪:‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫ْ‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 3‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[القارعة‪.]4-5 :‬‬

‫[هود‪.]42 :‬‬ ‫[الواقعة‪.]22-23 :‬‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫‪ - 4‬قال تعالى‪Ä Ã Â Á À ¿ ¾ :‬‬

‫[يس‪.]39 :‬‬

‫‪ - 5‬فعن أبي موسى األشعري ‪ ‬قال‪ :‬قال الرسول ﷺ " َمث َُل املُؤْ ِم ِن الَّ ِذي َي ْق َر ُأ ال ُق ْر َآن َمث َِل‬ ‫ب" [متفق عليه]‪.‬‬ ‫ِيح َها َط ِّي ٌب َو َط ْع ُم َها َط ِّي ٌ‬ ‫ا ُأل ْت ُر َّج ِة‪ ،‬ر ُ‬ ‫ني ِفي َت َوا ِّد ِه ْم َو َت َر ُاح ِمهِ ْم‬ ‫‪ - 6‬عن النعمان بن بشير ‪ ‬قال‪ :‬قال النبي ﷺ‪َ ":‬مث َُل ْاملُؤْ ِم ِن َ‬ ‫اجل َس ِد ِإ َذا ْاش َت َكى ِم ْن ُه ُع ْض ٌو تَدَ َاعى َل ُه َسا ِئ ُر ْ َ‬ ‫اط ِفهِ ْم‪َ ،‬مث َُل ْ َ‬ ‫ِالس َه ِر َو ْ ُ‬ ‫َو َت َع ُ‬ ‫احل َّمى"‬ ‫اجل َس ِد ب َّ‬ ‫[رواه مسلم]‪.‬‬

‫ْ‬ ‫ﷺ‪":‬املُؤْ ِم ُن ِل ْل ُمؤْ ِم ِن َكا ْل ُب ْن َي ِان َي ُش ُّد‬ ‫‪ - 7‬عن أبي موسى األشعري ‪ ‬قال‪ :‬قال الرسول‬ ‫َب ْع ُض ُه َب ْع ًضا" [متفق عليه]‪.‬‬ ‫ات ْ َ‬ ‫الص َل َو ِ‬ ‫اخل ْم ِس َك َمث َِل َن ْه ٍر‬ ‫‪ - 8‬عن جابر بن عبد اهلل ‪ ‬قال‪ :‬قال الرسول ﷺ‪َ ":‬مث َُل َّ‬ ‫َج ٍار‪َ ،‬غ ْم ٍر (‪َ )١‬ع َلى َب ِ‬ ‫ات" [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫اب َأ َح ِد ُك ْم‪َ ،‬يغْ َت ِس ُل ِم ْن ُه ُك َّل َي ْو ٍم َخ ْم َس َم َّر ٍ‬ ‫‪ - 9‬قال حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية‪:‬‬ ‫أح َشا ِئ ِه الدُّ ُّر َكا ِم ٌن‬ ‫أنا ال َب ْح ُر في ْ‬ ‫‪ - ١0‬قال أحمد شوقي في رسول اهلل ﷺ‪:‬‬

‫اص َعن َصدَ َفا ِتي؟‬ ‫َف َهل َسألوا ال َغ َّو َ‬

‫ني َّ‬ ‫الضا َد َق ِاط َب ًة‬ ‫َيا أ ْف َص َح ال َّن ِاط ِق َ‬

‫الش ْهدُ ِعندَ َّ‬ ‫َحديث َُك َّ‬ ‫الذا ِئقِ ال َفهِ ِم‬

‫‪ - ١١‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫َ‬ ‫وخ ٍيل ُ َحت ِاكي ال َب ْر َق َلو ًنا َو ُس ْر َع ًة‬

‫الص ْخ ِر ْإذ َي ْهوِ ي‪َ ،‬وكاملا ِء إ ْذ يجرِي‬ ‫َو َك َّ‬

‫‪ - ١2‬قال كعب بن زهير في مدح الرسولﷺ‪:‬‬ ‫ّإن ال َّر ُس َ‬ ‫ــول َل ُنــو ٌر ُي ْســ َت َضا ُء بِــ ِه‬

‫(‪َ )١‬غ ْمر‪ :‬كثير‪.‬‬

‫هلل َم ْســ ُل ُ‬ ‫وف ا ِ‬ ‫ُم َه َّندٌ ِمن ُســ ُي ِ‬ ‫ول‬

‫‪61‬‬

‫‪ - 2‬ح ّلل التشبيه في احلديﺚ الشريف اآلتي‪ ،‬مب ّي ًنا أثرﻩ في تزيﲔ صحبة األخيار‪ ،‬وتقبيح‬ ‫صورة األشرار‪:‬‬ ‫الصا ِل ِح‪َ ،‬و ْ َ‬ ‫عن أبي موسى األشعري ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول اهلل ﷺ‪ " :‬إ َِّمنَا َمث َُل ْ َ‬ ‫الس ْو ِء‪،‬‬ ‫اجل ِل ِ‬ ‫اجل ِل ِ‬ ‫يس َّ‬ ‫يس َّ‬ ‫َك َحا ِم ِل ْاملِ ْس ِك‪َ ،‬و َنا ِف ِخ ا ْل ِكيرِ‪َ ،‬ف َحا ِم ُل ْاملِ ْس ِك‪ِ :‬إ َّما َأ ْن ُي ْح ِذ َي َك‪َ ،‬و ِإ َّما َأ ْن َت ْبتَاعَ ِم ْن ُه‪َ ،‬و ِإ َّما َأ ْن َتِدَ ِم ْن ُه‬ ‫ِيحا َخبِي َث ًة " [متفق عليه]‪.‬‬ ‫ِيحا َط ِّي َبةً‪َ ،‬و َنا ِفخُ ا ْل ِكيرِ‪ِ :‬إ َّما َأ ْن ُي ْحر َِق ِث َيا َب َك‪َ ،‬و ِإ َّما َأ ْن َتِدَ ر ً‬ ‫ر ً‬ ‫‪ - 3‬اجعل كل صورة ﳑا يأتي مش ﱠب ًها‪ ،‬في تشبيه من إنشائك‪:‬‬ ‫‪ - ١‬الطالب الذي ينشغل باللعب فيخفق في االمتحان‪.‬‬ ‫‪ - 2‬الرجل الذي يبذل بالرغم من ضيق حاله‪.‬‬ ‫‪ - 4‬اجعل كل كلمة ﳑا يأتي مش ﱠب ًها به‪ ،‬في تشبيه من إنشائك‪:‬‬ ‫الساعة ـ الغيث ـ النخلة ـ اجلبل ـ الطفل‪.‬‬ ‫‪ - 5‬اجعل كل معنى ﳑا يأتي وجه شبه‪ ،‬في تشبيه من إنشائك‪:‬‬ ‫البياض‪ ،‬احلالوة‪ ،‬املكر‪ ،‬السرعة‪ ،‬ا ِحلدَّ ة‪ ،‬الرحمة‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫االستعارة‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L9‬‬

‫ثالثاً‪ :‬االستعارة‪:‬‬ ‫الوحدة الأوىل‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L9.png‬‬

‫ذكرنا في أثناء احلديث عن التشبيه أنه البدّ من ذكر طرفيه؛ املشبه‪ ،‬واملشبه به‪ ،‬فنقول على سبيل‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫تشبيها‪.‬‬ ‫املثال‪ :‬سمعت من معاذ كال ًما كالدُّ رر‪ ،‬فيكون هذا‬ ‫ً‬ ‫غالي‬ ‫ررا‪ ،‬أو‪ :‬سمعت منه كال ًما َ‬ ‫لكننا حني ال نذكر أحد طرفي التشبيه‪ ،‬فنقول‪ :‬سمعت من معاذ ُد ً‬ ‫الثمن‪ ،‬فإننا في هذه احلالة نخرج من باب التشبيه وندخل في باب االستعارة‪ .‬ففي املثال األول ذكرنا‬ ‫املشبه به وهو (الدرر)‪ ،‬وحذفنا املشبه وهو (الكالم)‪ ،‬وتسمى استعاره تصريحية‪ ،‬وفي املثال الثاني‬ ‫صنعنا العكس‪ ،‬فذكرنا املشبه‪ ،‬وحذفنا املشبه به‪ ،‬وتسمى استعارة مكنية‪ ،‬وال نعني باالستعارة سوى‬ ‫هذا‪.‬‬ ‫ومما يجب التنبيه عليه أننا حني نحذف املشبه به في االستعارة فالبدّ من ذكر شيء من لوازمه ّ‬ ‫ليدل‬ ‫عليه؛ ألنه موطن التجسيد والتصوير‪ .‬وفي املثال السابق حني حذفنا املشبه به (الدرر) أتينا بشيء من‬ ‫لوازمه وهو غالء الثمن؛ ليكون الدليل عليه‪.‬‬ ‫والبدّ لالستعارة من عالقة بني املعنى املستعار له (وهو املشبه في األصل) واملعنى املستعار منه (وهو‬ ‫املشبه به في األصل)‪ ،‬وهذه العالقة هي املشابهة‪ ،‬مبعنى وجود شبه بني املعنيني‪ .‬فالذي أتاح لنا إقامة‬ ‫االستعارة في املثال السابق هو وجود تشابه بني (كالم معاذ) و(الدّ رر)‪.‬‬ ‫وال بدّ في االستعارة كذلك من قرينة تدل على املعنى املراد؛ ألنّها عبارة عن استعمال لكلمة في غير‬ ‫معناها األصلي‪ ،‬ولو عدنا إلى املثالني السابقني لوجدنا ّأن القرينة في املثال األول هي كلمة (سمعت)‪،‬‬ ‫َ‬ ‫املخاطب أو القارئ على ّأن املراد‬ ‫والقرينة في املثال الثاني هي (غالي الثمن)‪ ،‬فهاتان القرينتان تدالن‬ ‫جعل (كالم معاذ) على سبيل املبالغة مثل (الدّ رر)‪ .‬ومثل هذه القرينة تسمى قرينة لفظية؛ ألنها لفظ‬ ‫في العبارة نفسها‪ .‬والقرينة اللفظية ـ ْإن وجدت ـ تتع ّلق بطرف التشبيه احملذوف‪ ،‬وانظر إلى املثال األول‬ ‫تد ّأن القرينة فيه تتعلق باملشبه احملذوف؛ ّ‬ ‫ألن الذي ُيسمع من اإلنسان كالمه‪ ،‬ثم انظر إلى املثال الثاني‬ ‫تد ّأن القرينة فيه تتعلق باملشبه به احملذوف؛ ّ‬ ‫ألن الدرر هي التي توصف بالغالء‪.‬‬ ‫وقد تكون القرينة حال ّية‪ ،‬مبعنى ّأن السياق واملقام ّ‬ ‫يدل على املعنى املراد‪ ،‬وال يوجد قرينة ملفوظة‬ ‫ميكن أن تستخرج من العبارة‪ .‬وهذا كما في قول اهلل تعالى‪:‬‬ ‫[البقرة‪ ،]257 :‬ففي كلمة (الظلمات) استعارة؛ حيث شبه (الكفر) بـ(الظلمات)‪ ،‬ثم‬ ‫حذف املشبه‪ ،‬وفي كلمة (النور) استعارة؛ حيث شبه (اإلميان) بـ(النور)‪ ،‬ثم حذف املشبه‪ ،‬والقرينة‬ ‫مفهومة غير ملفوظة‪.‬‬ ‫‪63‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫حول التشبيهات اآلتية إلى استعارات‪:‬‬ ‫ِّ‬ ‫‪ - 1‬صا ِل ٌح كالبحر في جودﻩ‪.‬‬ ‫علو م ْنزلته‪.‬‬ ‫‪ُ -2‬‬ ‫عبدالعزيز مثل البدر في ّ‬ ‫‪ - 3‬أروى تشبه اجلوهرة الذهبية في نقائها‪.‬‬ ‫كثيرا من املعاني؛ إ ْذ ُيتناسى التشبيه ويتق ّلص‬ ‫ّإن بالغة االستعارة تكمن في اإليجاز الذي يختزل ً‬ ‫شبيها له كما في التشبيه‪ ،‬وهذا‬ ‫الفارق بني املشبه واملشبه به‪ ،‬حتى يصير املشبه كأنه هو املشبه به‪ ،‬وليس ً‬ ‫هو وجه املبالغة والتأكيد فيها‪ .‬كما أنها تسمح ّ‬ ‫ببث احلياة في اجلماد‪ ،‬وتسيد املعنو ّيات‪.‬‬ ‫[التكوير‪ ،]١8 :‬فاالستعارة في‬ ‫ومن االستعارات في الكتاب العزيز قوله تعالى‪:‬‬ ‫كلمة (تنفس)‪ ،‬حيث ش ّبه انتشار الضوء في الصباح بالتنفس‪ ،‬ثم حذف املشبه‪ ،‬والقرينة لفظية هي‬ ‫كلمة (الصبح)‪.‬‬ ‫ومنها قول اهلل ع ّز ّ‬ ‫[البلد‪ ،]١0 :‬واالستعارة في كلمة (النجدين)‪ ،‬حيث‬ ‫وجل‪:‬‬ ‫ش ّبه طريقي اخلير والشر بالطريقني املرتفعني الواضحني‪ ،‬بجامع الظهور والوضوح‪ ،‬ثم حذف املشبه‪،‬‬ ‫والقرينة لفظية هي كلمة (هديناه)‪.‬‬ ‫ومن االستعارة قول إيليا أبو ماضي‪:‬‬ ‫مواج ُه ِمن َصو ِت َي املُ َت َق ِّط ِع‬ ‫ضاح َكت‬ ‫َوال َبح ُر َكم سا َء َلت ُه َف َت َ‬ ‫َأ ُ‬ ‫ففي كلمة (البحر) استعارة؛ ألنه أراد تشبيه (البحر) بــ(اإلنسان)‪ ،‬ثم حذف املشبه به‪ ،‬وأتى بشيء‬ ‫وأيضا في قوله "فتضاحكت أمواجه" استعارة مكنية حيث تشبه األمواج‬ ‫من لوازمه‪ ،‬وهو املساءلة‪ً ،‬‬ ‫باإلنسان‪ ،‬فحذف املشبه به وأتى بشئ من لوازمه وهو الضحك‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬

‫‪.¬«aôW óMC‬‬ ‫ ‪o G ±òMo ¬«Ñ°ûJ »g :IQÉ©à°S’G‬‬‫ ‪.á¡HɰûŸG »g IQÉ©à°S’G ‘ôW ÚH ábÓ©dG‬‬‫’‪º¡ØJ á«dÉM ¿ƒµJ hCG ,á«¶Ød ¿ƒµJ ¿Cr G ÉeEq G áæjô≤dG √ògh ,áæjôb øe IQÉ©à°S’G ‘ óH‬‬ ‫ ‪q‬‬‫‪.ΩÉ≤ŸGh ¥É«°ùdG øe‬‬

‫‪64‬‬

‫‪‬‬ ‫الوحدة الأوىل‬

‫‪ - 1‬حدّ د موضﻊ االستعارة وب ّينها في كل ﳑا يأتي‪:‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫[اإلسراء‪.]24،23 :‬‬

‫‪ - 2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[األعراف‪.]١54 :‬‬

‫‪ - 3‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 4‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 5‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 6‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 7‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 8‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 9‬قال تعالى‪:‬‬

‫[البقرة‪.]١6 :‬‬ ‫[محمد‪.]24 :‬‬ ‫[احلاقة‪.]١١ :‬‬ ‫[مرمي‪.]4 :‬‬ ‫[يس‪.]52 :‬‬ ‫[فاطر‪.]١9 :‬‬

‫[البقرة‪.]256 :‬‬

‫اإل ْ َســال ُم َع َلى‬ ‫‪ - ١0‬عن عبد اهلل بن عمر رضي اهلل عنهما قال‪ :‬قال الرسول ﷺ‪ُ ":‬ب ِن َي ْ ِ‬ ‫وحج‬ ‫َخ ْم ٍس‪َ :‬ش َها َد ِة َأ ْن َال إ َل َه َّإال اهلل َو َأ َّن ُم َح َّم ًدا عبده ورسوله‪َ ،‬و ِإ َقا ِم َّ‬ ‫الص َال ِة‪َ ،‬وإِي َتا ِء ال َّز َكا ِة‪ِّ ،‬‬ ‫ا ْل َب ْي ِت‪َ ،‬و َص ْو ِم َر َم َض َ‬ ‫ان" [متفق عليه]‪.‬‬ ‫‪ -١١‬قال ال ِّتهامي في قصيدته املشهورة في رثاء ولده‪:‬‬ ‫يل َّ‬ ‫الش َب ِ‬ ‫اب َك َو ِاك ٌب‬ ‫الح في َل ِ‬ ‫َقد َ‬ ‫‪ -١2‬قال املتنبي‪:‬‬ ‫َو َلــــ ُرمبَّ َــــا َطـ ـ َع ـ َـن الــ َفــ َتــى أ ْق ـ ـ َرا َن ـ ـ ُه‬

‫ْإن ُأ ْم ِ‬ ‫اإلســـ َفـــا ِر‬ ‫ـــت آ َل ـ ـ ْ‬ ‫ـــهـــ َل ْ‬ ‫ـت إلـــى ْ‬ ‫ـاعـ ـ ِـن األ ْقــــــــ َر ِان‬ ‫بِـــــالـــــ َّر ِ‬ ‫أي َق ــب ـ َـل َتـ ـ َـطـ ـ ُ‬

‫‪ - ١3‬قال أبو العتاهية‪:‬‬ ‫الحـ َـظـ ْتـ َ‬ ‫وإ َذا ِ‬ ‫ـك ُع ُيون َُها‬ ‫الع َنا َي ُة َ‬

‫َ ْﱎ َفـ ـ ــاملَـ ـ ـ َـخـ ـ ــاو ُ‬ ‫ــــن أ َم ـ ـ ـ ُ‬ ‫ـان‬ ‫ِف ُكــــ ُّل ُ‬ ‫ــــه َّ‬

‫‪ - ١4‬قال أبو متام‪:‬‬ ‫مــن ك ـ َ‬ ‫ـان مــرعــى عــز ِم ـ ِه وهمو ِم ِه‬

‫ـــهـــ ُزوال‬ ‫َر ُ‬ ‫وض ا َألمـ ــانـ ــي َلـ ــم َي ـ ـ ـ َزل َم ْ‬ ‫‪65‬‬

‫‪ - ١5‬قال أبو ذؤيب الهذلي‪:‬‬ ‫ـت ْأظ ـ َفــا َر َهــا‬ ‫وإ َذا امل ـ ِن ـ َّي ـ ُة أ ْنـ َـش ـ َبـ ْ‬ ‫‪ - ١6‬قال البحتري‪:‬‬ ‫أت َ‬ ‫الط ْل ُق َي ْخ َت ُ‬ ‫ِيع َّ‬ ‫ال َض ِ‬ ‫اح ًكا‬ ‫َاك ال َّرب ُ‬

‫ـت ُك َّ‬ ‫ـــل َ ِمتــيـ َـمــةٍ ال َت ـ ْن ـ َفـ ُـع‬ ‫أ ْل ـ َفــيـ َ‬ ‫احلس ِن َحتى كا َد ْأن َي َت َك َّل َما‬ ‫ِم َن ْ‬

‫‪ - ١7‬قال الشاعر في مدح كرمي‪:‬‬ ‫ــــــــوت املـــــــــــالِ ِم ـ َّـم ـــ ــا‬ ‫ـــــــــح َص‬ ‫ُ‬ ‫ُب َّ‬

‫م ـ ــن ـ ــك يــــشــــكــــو ويـــصـــيـــح‬

‫‪ - ١8‬قال املتنبي في سيف الدولة‪:‬‬ ‫يت َوالـ َـكـ َر ُم‬ ‫املجدُ ُعو ِفي ْإذ ُعو ِف َ‬

‫َوز َ‬ ‫نك إلى أعدَ َ‬ ‫َال َع َ‬ ‫الس َق ُم‬ ‫ائك َّ‬

‫‪ - ١9‬قال دعبل اخلزاعي‪:‬‬ ‫ال َتـ ْـعـ َـج ـ ِبــي َي ــا َس ـ ْلـ َـم ِم ــن َر ُج ـ ٍـل‬ ‫‪ - 20‬قال أحمد شوقي‪:‬‬

‫َضـ ِـحـ َ‬ ‫يب ِب ـ َر ِ‬ ‫ـك ِ‬ ‫أس ـ ِه َف َب َكى‬ ‫املش ُ‬

‫ـــــات َق ِ‬ ‫لـــب املَـــــر ِء قا ِئ َلــــ ٌة َلــــــ ُه‬ ‫َد ّق ُ‬

‫ــــــــق َو َثــــــــــواني‬ ‫إ َِّن ا َحليــــــا َة َدقا ِئ ٌ‬

‫‪ - 2١‬قال أعرابي ميدح قو ًما‪« :‬أولئك قوم قد َص َغ ْت آذان املجد إليهم»‪.‬‬ ‫‪ - 22‬شعرت بالفخر َملَّا حدّ ثني التاريخ عن أمجاد أمتي‪.‬‬ ‫‪ - 23‬طار خالد بخبر جناحه‪.‬‬ ‫وبﲔ نوعها‪:‬‬ ‫‪ - 2‬في كل مثال ﳑا يأتي أكثر من استعارة‪ ،‬استخرج هذﻩ االستعارات ِّ‬ ‫‪ - ١‬قال املتنبي‪:‬‬ ‫َف َلم أ َر َقبلي َمن َم َشى ال َبد ُر َن ْح َو ُه‬

‫ـت ُتـ َعــا ِنـ ُقـ ُه ا ُأل ْس ــدُ‬ ‫َوال َر ُجـــالً َقــا َمـ ْ‬

‫‪ - 2‬قال أبو نواس يستعطف اخلليفة األمني حني سجنه‪:‬‬ ‫ني ا ِ‬ ‫هلل َوال ـ َعــهــدُ ُيـ ْـذ َك ـ ُر‬ ‫َت ـ َـذ َّكـ ـ ْر أ ِم ـ ـ َ‬ ‫و َن ـ ْث ـرِي َع َل َ‬ ‫يك ال ــدُّ َّر َيــا ُد َّر َه ِ‬ ‫اش ٍم‬

‫‪66‬‬

‫َم َقا ِمي َوإ ْنـ َـشــا ِديـ َ‬ ‫ـاس ُح َّض ُر‬ ‫ـك َوال ـ َّنـ ُ‬ ‫َف َيا َمــن َرأى ُد ًّرا َعلى ال ــدُّ ِّر ُي ْن َث ُر‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫‪ - 3‬في فصل الربيع تلبس األرض ثوب بهائها‪ ،‬وتضحك من بكاء سمائها‪.‬‬ ‫‪ّ - 3‬بﲔ موضﻊ االستعارة في كل ﳑا يأتي‪ ،‬ثم ع ّبر عن املعنى ذاته بأسلوب تشبيه مرة‪،‬‬ ‫وبأسلوب مباشر مرة أخرى‪:‬‬ ‫‪ - ١‬كالمك ُيدمي القلب‪.‬‬ ‫‪ - 2‬لفظك حلو املذاق‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ابتسم احلظ‪.‬‬ ‫‪ - 4‬غ َّرد املنشد‪.‬‬ ‫‪ - 5‬أكل الصد ُأ احلديدَ ‪.‬‬ ‫‪ - 4‬استخدم كل كلمة ﳑا يأتي في أسلوب استعارة‪:‬‬ ‫املطر ـ الساعة ـ احلجر ـ البخل ـ السحاب ـ النار‪.‬‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫‪67‬‬

‫الكناية‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L10‬‬

‫رابعـا‪ :‬الكناية‪:‬‬ ‫ً‬

‫كان العرب إذا أرادوا وصف رجل بالكرم قالوا‪ :‬فالن مهزول الفصيل‪ ،‬وفالن جبان الكلب‪،‬‬ ‫وفالن كثير الرماد‪ .‬فما العالقة بني هذه العبارات والكرم الذي أراد العرب التعبير عنه؟‬ ‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫حني يقولون‪ :‬فالن مهزول الفصيل‪ ،‬والفصيل هو ولد الناقة‪ ،‬فإنهم يريدون ْأن يقولوا‪ّ :‬إن هزال هذا‬ ‫‪TRHS-logh6-U1-L10.png‬‬ ‫الفصيل كان بسبب كرم صاحبه؛ ألنه يعطي لﱭ أمه لألضياف‪ .‬وحني يقولون‪ :‬فالن جبان الكلب‪،‬‬ ‫ظن جبا ًنا‪.‬‬ ‫فيريدون ّأن كلبه قد اعتاد مجيء الناس إلى بيت صاحبه‪ ،‬فصار ال ينبح في وجه أحد‪ ،‬حتى ُي ّ‬ ‫وحني يقولون‪ :‬فالن كثير الرماد‪ ،‬فإمنا أرادوا ْأن يبينوا كثرة إيقاده النار‪ ،‬وطبخه للطعام‪ ،‬وهذا دليل على‬ ‫الكرم‪.‬‬ ‫صخرا بالطول والسيادة والكرم لم تسلك في ذلك الطريق‬ ‫وحني أرادت اخلنساء ْأن تصف أخاها‬ ‫ً‬ ‫املباشر‪ ،‬بل اختارت ْأن تع ّبر عنه بطريق آخر‪ ،‬فقالت‪:‬‬ ‫ـاد‪َ ،‬ر ِفــيـ ُـع ِ‬ ‫َك ـ ِثــي ـ ُر الـ ـ َّر َم ـــ ـ ِ‬ ‫َطــويـ ُـل ال ـ ِّنـ َـجـ ِ‬ ‫ـاد إ َذا َمـــــا َش ـ َتــا‬ ‫الع َم ِاد‬ ‫فقولها‪ :‬طويل النجاد‪ ،‬أرادت به طويل حمائل السيف‪ ،‬و َمن كان كذلك كان طويل القامة‪ .‬وقولها‪:‬‬ ‫رفيع العماد‪ ،‬أرادت به رفيع عمود البيت من أجل ْأن يتسع ملرتاديه وقاصديه‪ ،‬ومن أجل ْأن ُيرى من‬ ‫مكان بعيد‪ ،‬فأشارت بهذا التعبير إلى كرمه وشرفه وسيادته في قومه‪.‬‬ ‫فتبني من هذه األمثلة ّأن املتحدّ ث قد يع ّبر عن مراده عن طريق عبارات ال تع ّبر عن معانيها احلقيقية فحسب‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫بل تدل على معنى آخر مرتبط باملعنى احلقيقي أو ناﰋ عنه‪ ،‬وهذا هو ما يطلق عليه البالغيون الكناية‪.‬‬ ‫وهي أسلوب يص ّور املعاني في صورة محسوسة‪ ،‬بلفظ موجز‪ ،‬وعبارة مقنعة‪ .‬كما أنه وسيلة للتعبير‬ ‫عن املعاني التي ُيستهجن ذكرها‪ ،‬أو يخاف املتحدث من التصريح بها‪ .‬وهذا طريق سلكه القرآن‬ ‫[املــائــدة‪،]6 :‬‬ ‫الــكــرمي‪ ،‬فك َّنى عن (احل ــدث) بـ(الغائط)‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫وحقيقة الغائط‪ :‬الوادي‪ ،‬أو املكان املنخفض‪ ،‬فكنى به ألنه مظن ُة قصد الناس إذا أرادوا قضاء احلاجة‪.‬‬ ‫وال يزال الناس حتى اليوم يستخدمون الكناية في كالمهم دون ْأن يشعروا بها؛ ملا يجدونه فيها من‬ ‫جمال ودقة تعبير‪ .‬ولئن كنا اليوم ال نستخدم العبارات الكنائية السابقة التي تفيد معنى الكرم‪،‬‬ ‫فإننا نستخدم ما يتالءم مع عصرنا وحياتنا‪ ،‬فنقول‪ :‬دار فالن مفتوحة األبواب‪ ،‬وهي مأهولة عامرة‪،‬‬ ‫ومجلسه ُم َضاء في كل وقت‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬ ‫وأنت تلحظ في هذه العبارات ّ‬ ‫لكن املتحدّ ث استعمله للداللة على‬ ‫أن املعنى األصلي للعبارة صحيح‪ّ ،‬‬ ‫دائما‪ ،‬أراد ْأن يبني للناس‬ ‫معنى آخر‪ ،‬مع جواز إرادة معناه األصلي‪ .‬فمن قال‪ :‬مجلس محمد مضاء ً‬ ‫كرم محمد‪ ،‬مع جواز إرادة املعنى األصلي للعبارة؛ ألنها هي التي ينتقل منها إلى املعنى املراد‪.‬‬ ‫وليس احلال كذلك في االستعارة؛ إذ املتحدّ ث ال يريد املعنى األصلي للفظ‪ ،‬وإمنا يريد معناه غير‬ ‫ظن ّ‬ ‫أن املعنى احلقيقي لـ (البدر) مراد هنا‪.‬‬ ‫احلقيقي‪ ،‬فإذا قلت‪ :‬تك ّلم البدر‪ ،‬فال ميكن ْأن ُي ّ‬ ‫‪68‬‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــا•‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫ع ِّبر بأسلوب كنائي عن املعاني اآلتية‪:‬‬ ‫‪ - 1‬كثرة انشغال والدك‪.‬‬ ‫‪ - 2‬شدّ ة فقر إحدى األسر‪.‬‬ ‫‪ - 3‬إهمال أحد زمالئك لدروسه‪.‬‬ ‫النمام‪.‬‬ ‫‪ - 4‬بذاءة لسان ّ‬ ‫ّإن الكناية أسلوب بليغ استخدمه القرآن واستخدمه العرب‪ ،‬ومن أمثلته في الكتاب الكرمي قوله‬ ‫تعالى في وصف حال املسلمني حني أحاط بهم األحزاب‪:‬‬ ‫[األحــزاب‪ ،]١0 :‬فقد ع ّبر عن شدة الضيق والكرب واخلوف بكنايتني في قوله‪:‬‬ ‫‪ ،‬فهذه حال األبصار والقلوب عند اخلوف والكرب‪ ،‬فانتقل‬ ‫من هذه الصورة إلى الزمها‪ ،‬وهو شدة اخلوف والكرب‪.‬‬ ‫[األعراف‪ ]١89 :‬كناية‬ ‫وفي قوله تعالى‪:‬‬ ‫‪ .‬وفي هذه الكناية إشعار بعظمة اهلل ع ّز ّ‬ ‫وجل الذي خلق الناس كلهم‬ ‫عن آدم في قوله‪:‬‬ ‫وتذكيرا للناس بأصل خلقهم‪.‬‬ ‫من هذه النفس الواحدة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وقد جاء في السنة الصحيحة ّأن الرسولﷺ إذا دخلت العشر األواخر من رمضان أيقظ أهله وشدّ‬ ‫املئزر‪ ،‬وهذه كناية عن االجتهاد في العبادة في هذه الليالي‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫ ‪IOGQEG RGƒL ™e ,¬d ™°Vho …òdG »∏°UC’G √Éæ©e ÒZ ‘ πª©oà°SG ߨd »g :ájÉæµdG‬‬‫‪.»∏°UC’G ≈機G‬‬

‫‪69‬‬

‫‪‬‬ ‫وبﲔ املرا َد منها في كل ﳑا يأتي‪:‬‬ ‫‪ - 1‬حدّ د‬ ‫موضﻊ الكناية‪ّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬ ‫(‪)١‬‬

‫[نوح‪.]7 :‬‬

‫‪ - 2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 3‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 4‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 5‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 6‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 7‬قـــال تــعــالــى‪:‬‬

‫[الكهف‪.]42 :‬‬ ‫[القمر‪.]١3 :‬‬

‫(‪)2‬‬

‫[اإلسراء‪.]5١ :‬‬

‫[اإلسراء‪.]29 :‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫[لقمان‪.]١8 :‬‬

‫[الفرقان‪.]63 :‬‬

‫‪ - 8‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 9‬قال تعالى‪:‬‬

‫[الصافات‪.]48 :‬‬ ‫[الفرقان‪.]27 :‬‬

‫(‪)4‬‬ ‫بح َجزكم عن النار» [متفق عليه]‪.‬‬ ‫‪ - ١0‬قال رسول اهلل ﷺ‪« :‬فأنا ِآخ ٌذ ُ‬ ‫‪ - ١١‬قال رسول اهلل ﷺ‪« :‬فعليكم بسنتي وسنة اخللفاء الراشدين املهديني‪َ ،‬ع ّضوا عليها‬ ‫بالنواجذ» [رواه ابن ماجة]‪.‬‬ ‫‪ - ١2‬عن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ :‬قال الرسول ﷺ‪َ ":‬أ ْك ِث ُروا ِذ ْك َر َها ِذ ِم ال َّل َّذ ِ‬ ‫ات"‬

‫[رواه أحمد]‪.‬‬

‫أضمن له اجلنة»‬ ‫يضمن لي ما بني حلييه وما بني رجليه‬ ‫‪ - ١3‬قال رسول اهلل ﷺ‪َ « :‬من‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫[رواه البخاري]‪.‬‬

‫(‪ )١‬كي ال يروا وال يسمعوا‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ينغضون‪ :‬يهزون‪.‬‬ ‫(‪ )3‬تصعير اخلد‪ :‬إمالته‪.‬‬ ‫(‪ )4‬احلجز‪ :‬جمع ُح ْجزة‪ ،‬وهي معقد اإلزار‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫ِ‬ ‫مخاط ًبا الغني املتك ّبر‪:‬‬ ‫‪ - 5‬قال إيليا أبو ماضي‬

‫في ِك َسا ِئي ال ـ َّر ِد ِمي‪ ،‬ت َْش َقى َوت َْس َعدْ‬

‫ـب الـ َغــا ِر إنــي َسـ َ‬ ‫وصـ ِ‬ ‫ـوف أح َف ُظ ُه‬ ‫َ‬ ‫ـاحـ ُ‬ ‫‪ - 7‬قال الفرزدق‪:‬‬

‫َو َط ـ ْلـ َـح ـ ُة بـ ُـن ُعــبــيـ ِـد ا ِ‬ ‫هلل ذو ا ُجل ــو ِد‬

‫ـاء‪َ ،‬و ُيغْ َضى ِمــن َم َها َب ِت ِه‬ ‫ُيغْ ِضي َحـ َيـ ً‬ ‫‪ - 8‬قال امرؤ القيس‪:‬‬

‫ن َي ـ ْب ـ َتـ ِـسـ ُـم‬ ‫َف ـ َـم ــا ُي ـ َـكـ ـ َّل ـ ُـم إال ِحــــ َ‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫ـت ف ــي الــــ ُبــــ ْر َد ِة امل ـ ـ َو َّشـ ــا ِة ِمــثـ ِلــي‬ ‫أنـ ـ َ‬ ‫‪ - 6‬قال حسان بن ثابت‪:‬‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫جوامع الكلم»‪[ .‬رواه مسلم]‪.‬‬ ‫‪ - 4‬قال الرسول ﷺ‪« :‬أوتيت‬ ‫َ‬

‫املس ِك( ) َف َ‬ ‫َنؤُو ُم ُّ‬ ‫ـــل‬ ‫وق ِف َر ِاش َها‬ ‫وت ُْض ِحي َف ِت ُ‬ ‫الض َحى لم َت ْن َت ِط ْق َعن َت َف ُّض ِ‬ ‫يت ْ‬ ‫مادحا سيف الدولة بعد انتصاره على الروم‪:‬‬ ‫‪ - 9‬قال املتنبي ً‬ ‫َ‬ ‫األبـــط ُ‬ ‫َو َو ْج ـ ُـه ـ َ‬ ‫َ ُتــــ ُّر ِبـ ـ َ‬ ‫ـاح‪َ ،‬و َث ــغْ ــ ُر َك َبـ ِ‬ ‫ـاسـ ُـم‬ ‫ـــال َك ـ ْلـ َـمــى َهـ ـز ْ َِيـ ـ ًة‬ ‫ـك‬ ‫ـك َو َّضـ ـ ٌ‬ ‫‪ - 20‬قال البارودي يرثي زوجته‪:‬‬ ‫ِفــي َج ـ ِ‬ ‫األس ـ ــدَ ا ِد‬ ‫ـات ْ‬ ‫ـوف ْأغ ـ َب ـ َر َق ـ ِ ِ‬

‫ْأعـــــــ ِز ْز َع ــل ـ َّـي ِبـ ـ ـ ْ‬ ‫ـأن أ َر ِاك َر ِه ــيــ َنــ ًة‬ ‫‪ - 2‬قالت عجوز لقيس بن سعد‪« :‬أشكو إليك قلة اجلرذان في بيتي‪ .‬قال‪ :‬ما أحسن هذه‬ ‫(‪)2‬‬

‫ومترا»‪.‬‬ ‫الكناية! املؤوا بيتها خب ًزا ً‬ ‫وحلما وسم ًنا ً‬ ‫حاجب‬ ‫ال بسوء العشرة فقال‪« :‬كان إذا رآني ق َّرب من‬ ‫‪ - 22‬أراد أعرابي ْأن يصف رج ً‬ ‫ٍ‬ ‫حاجبا»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ - 2‬مثِّلْ ملا يأتي في جمل من إنشائك‪:‬‬ ‫كناية عن امل ْنزل ـ كناية عن الدهاء ـ كناية عن الصمت‪.‬‬

‫( ) فتيت املسك‪ :‬ما يدق من املسك‪.‬‬ ‫(‪ )2‬األسداد‪ :‬الطرق املغلقة‪« .‬وأغبر قامت األسداد» يعني به القبر‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫‪ - 3‬كيف ُتك ّني عن كل ﳑا يأتي‪:‬‬ ‫البطء الشديد ـ السرعة الشديدة ـ ترك السفر ـ البخل ـ كثرة الشكوى ـ عدم قبول احلق‪.‬‬ ‫‪ - 4‬استخدم الكلمات اآلتية في تعبيرات كنائية حسب املعاني التي تقابلها‪:‬‬ ‫‪ - ١‬بنات الدهر‪ :‬مصائب الدهر‪.‬‬ ‫‪ - 2‬قاصمة الظهر‪ :‬املصيبة العظيمة‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ور َم أن ُفه‪ :‬الغضب‪.‬‬ ‫‪َ - 4‬ق َرعَ ِس َّنه‪ :‬الندم‪.‬‬ ‫‪ - 5‬ناعمة الكفني‪ :‬الترف‪.‬‬ ‫‪ - 6‬فاكهة الشتاء‪ :‬النار‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫مباحث علم البديع أوال‪ :‬تعريفهثانيا‪ :‬من المحسنات المعنوية‪ :‬الطباق‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L11‬‬

‫املو�ضوع الرابع‪Ñe øe :‬اح‪Y å‬لم ال‪Ñ‬دي™‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L11.png‬‬

‫أوالً‪ :‬تعريفــــه‬ ‫إذا تذكرنا ّأن البالغة تهدف إلى إيصال الكالم إلى أقصى درجات التميز واجلمال‪ ،‬علمنا ّأن علومها‬ ‫الثالثة تتظافر وتتكامل لتبلغ هذه الغاية‪.‬‬ ‫نصا فإنك تبحث ـ أو ًال ـ عن أمثل صياغة للعبارة‪ ،‬لتؤ ِّدي املعنى املراد منها‪،‬‬ ‫فحني تريد ْأن تكتب ًّ‬ ‫َ‬ ‫املخاطب ويقتنع بها‪ ،‬وهذه وظيفة علم املعاني‪ .‬فهو ُيعنى بنظم الكالم على نسق‬ ‫وميكن أن يفهمها‬ ‫وتنكيرا‪،‬‬ ‫وتأخيرا‪ ،‬وتعري ًفا‬ ‫ذكرا وحذفًا‪ ،‬وتقد ًميا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫معني‪ ،‬بحيث يضع األلفاظ في مواقعها املناسبة للمعنى؛ ً‬ ‫مناسبا حلاله ومقامه‪.‬‬ ‫صحيحا في لغته‪،‬‬ ‫إلى غير ذلك‪ ،‬ليكون الكالم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ثم تنتقل إلى خطوة تالية لتبحث عن األسلوب األمثل لتأدية أحد املعاني‪ ،‬وتنظر في درجة الوضوح‬ ‫َ‬ ‫للمخاطب‪ ،‬وهذه وظيفة علم البيان‪.‬‬ ‫املناسبة‬ ‫وتأتي بعد هذا خطوة ثالثة‪ ،‬وقد أصبحت أمام عبارة وأسلوب مناس َبني‪ ،‬فتبحث عن زينة للعبارة‬ ‫وحتسني لها‪ ،‬وهذه اخلطوة قد تستدعي منك اختيار كلمة مكان أخرى‪ ،‬أو إضافةٍ على اجلملة؛ ليكتسب‬ ‫الكالم املزيد من البهاء واجلالء واإلثارة‪ ،‬وهذه وظيفة علم البديع‪ ،‬وهو ثالث علوم البالغة‪.‬‬ ‫وهذا التحسني نوعان‪ :‬حتسني معنوي؛ يعتمد على املعنى‪ ،‬كما في الطباق والتورية‪ ،‬وحتسني لفظي؛‬ ‫يعتمد على اللفظ‪ ،‬كما في اجلناس والسجع‪.‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫أعد كتابة اجلمل اآلتية بعد إدخال ﲢسينات مناسبة‪:‬‬ ‫‪ - 1‬عليكم أن تستقيموا على الدين‪ ،‬وأن تخلصوا لربكم‪ ،‬وتتبعوا نبيكم‪ ،‬وتﺆدّوا‬ ‫النصيحة لغيركم من الناس‪ ،‬وأنْ تعملوا آلخرتكم‪.‬‬ ‫كثيرا ثم يتوقف‪.‬‬ ‫‪ - 2‬الشيء القليل املستمر خير ﳑا يكون ً‬

‫‪73‬‬

‫بقي ْأن ِّ‬ ‫نؤكد على ّأن هذه العلوم مرتبطة ارتباطً ا وثي ًقا بتعريف البالغة الذي أشرنا إليه من قبل‪ ،‬فالبدّ‬ ‫في كل منها من مراعاة ركني البالغة‪ :‬الفصاحة‪ ،‬ومطابقة مقتضى احلال‪ ،‬وال يجوز التساهل في أي من‬ ‫احملسنات متكلفة مصطنعة‪ ،‬ليس لها دور في‬ ‫هذين الركنني‪ .‬ولهذا كان من عيوب الكالم أن تكون هذه ِّ‬ ‫الكالم إال الزخرفة الشكلية التي تثقل الكالم وتعيبه‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫ ‪.ΩÓµdG Ú°ù– ¥ôW ¬H ±ô©oJ …òdG º∏©dG ƒg :™jóÑdG º∏Y‬‬‫‪.»¶Ødh …ƒæ©e :¿ÉYƒf ™jóÑdG -‬‬

‫اﶈسنات املعنوية‪:‬‬ ‫ثانيا‪ :‬من ِّ‬ ‫ً‬ ‫الطباق واملقابلة‪:‬‬ ‫قد ًميا قيل‪« :‬بضدّ ها تتميز األشيا ُء»‪ ،‬فكثير من املعاني تتضح أكثر حني نعلم نقيضها‪ ،‬فنستحضر‬ ‫احملسن البديعي الذي نحن بصدد‬ ‫في أذهاننا صورتني متناقضتني‪ ،‬فيزداد رسوخ معنى كل منهما‪ .‬وهذا ِّ‬ ‫دراسته يعتمد على هذا املبدأ؛ ْإذ هو قائم على اإلتيان بالكلمة ونقيضها في عبارة واحدة أو مقام واحد‪.‬‬ ‫وهذا اجلمع بني النقيضني يأخذ صورتني‪:‬‬ ‫الصورة األولى تعتمد على اجلمع بني الكلمة ونقيضها‪ ،‬كاحلياة واملوت‪ ،‬والسواد والبياض‪ ،‬والليل‬ ‫والنهار‪ ،‬والكرم والبخل‪ ،‬والبطء والسرعة‪ ،‬وغير ذلك‪ .‬وهذا كثير في الكالم البليغ‪ ،‬فمنه قوله تعالى‪:‬‬ ‫[األنعام‪]١22 :‬؛ فجمع بني املوت واحلياة في (مي ًتا) و(أحييناه)‪ .‬ومنه‬ ‫اجلمع بني الطاعة واملعصية في قول أوس بن حجر‪:‬‬ ‫ـص ـ ــا ُه َقــــو ٌم‬ ‫ـــعـــ َنـــا ر َّبـــنـــا َ‬ ‫وع ـ ـ َ‬ ‫َأط ْ‬

‫ُ‬ ‫ـــم ط ــاعــ ِتــ ِه وذاق ـ ــوا‬ ‫فــذقــنــا َط ْ‬ ‫ـــع َ‬

‫وأ ّما الصورة الثانية فتعتمد على اجلمع بني الكلمة مثبت ًة ومنفيةً‪ ،‬كالعلم وعدم العلم‪ ،‬واجلهر وعدم‬

‫‪74‬‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫اجلهر‪ ،‬أو يعلم وال يعلم‪ ،‬وجهر ولم يجهر‪ ،‬وغير ذلك‪ .‬ومن أمثلة هذه الصورة في القرآن قوله تعالى‪:‬‬ ‫[الزمر‪ ،]9 :‬ومنها في الشعر قول أحمد شوقي في رثاء صديق له‪:‬‬ ‫وأعـ َـطــى َ‬ ‫ـــع ِ‬ ‫ـــط الـ ـ َـك ـ ـ َرا َم ـ ـ َة واإلبـ ـ ــا َء‬ ‫املـــال والــهِ ـ َـمـ َـم ال ـ َع ـ َوالــي‬ ‫ولـ ــم ُي ْ‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫ومن الطباق ما تتعدّ د فيه األلفاظ املتضا ّدة‪ ،‬فيرد لفظان أو أكثر ثم يأتي ما يضا ّدها على الترتيب نفسه‪،‬‬ ‫ومثل هذا الطباق ُيطلق عليه املقابلة‪ .‬وهذا كقول اهلل تعالى‪:‬‬ ‫[البقرة‪ ،]١85 :‬فقابل بني (يريد ال ُيسر)‪ ،‬وضديهما (ال يريد العسر)‪ ،‬مع احملافظة على الترتيب الذي‬ ‫جاءت عليه الكلمتان األوليان‪ ،‬حيث قابل (يريد) بـ (ال يريد)‪ ،‬وقابل (اليسر) بـ(العسر)‪ .‬وكقول‬ ‫الشاعر‪:‬‬ ‫الس َما ِء‬ ‫َضح ُك‬ ‫ـب‬ ‫ُ‬ ‫ت َ‬ ‫ّإن هـــذا الــربــيـ َـع شـ ــي ٌء َعـ ِـجــيـ ٌ‬ ‫األرض ِمن ُب َكا ِء َّ‬ ‫فقابل بني (ضحك األرض) و(بكاء السماء)‪.‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫اجمﻊ بﲔ الكلمات اآلتية وأضدادها في جمل مفيدة‪:‬‬ ‫اخلوف ـ األمانة ـ إعطاء الكثير‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫ ‪.øjOɰ†àe Ú«æ©e ÚH á∏ª÷G ‘ ™ª÷G ƒg :¥ÉÑ£dG‬‬‫ ‪:¿ÉYƒf ƒgh‬‬‫‪:¿Éª°ùb ƒgh ,Égó°q Vh IóMGh áª∏c ÚH ™ª÷G - 1‬‬ ‫‪.ÚJOɰ†àe Úàª∏c ÚH ™ª÷G ƒgh :ÜÉéjEG ¥ÉÑW - CG‬‬ ‫‪.É¡«Øfh áª∏c äÉÑKEG ÚH ™ª÷G ƒgh :Ö∏°S ¥ÉÑW - Ü‬‬ ‫‪.Ö«JÎdG ≈∏Y ÉgOq ɰ†j Ée ôcP ºK ,ÌcCG hCG Úàª∏c ôcP »gh :á∏HÉ≤ŸG - 2‬‬

‫‪75‬‬

‫‪‬‬ ‫‪ - 1‬حدد موضﻊ الطباق أو املقابلة فيما يأتي‪:‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 3‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 4‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[الشرح‪.]5 :‬‬ ‫‪ - 5‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 6‬قال تعالى‪:‬‬

‫[احلاقة‪.]22-23 :‬‬ ‫[النجم‪.]44،43 :‬‬ ‫[األعراف‪.]١57 :‬‬ ‫[النساء‪.]١08 :‬‬

‫[الشعراء‪.]8١-79 :‬‬

‫‪ - 7‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 8‬قال تعالى‪:‬‬

‫[التوبة‪.]82 :‬‬

‫[فاطر‪.]22-١9 :‬‬ ‫[يس‪.]١0 :‬‬

‫‪ - 9‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[احلشر‪.]١4 :‬‬ ‫‪ - ١0‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - ١١‬قال الرسول ‪ّ :‬‬ ‫«إن الرفق ال يكون في شيء إال زانه‪ ،‬وال ي ْنزع من شيء إال شانه»‬ ‫[رواه مسلم]‪.‬‬ ‫‪ - ١2‬قال أبو بكر الصديق ‪ ‬في خطبة اخلالفة‪ّ :‬‬ ‫«إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ‬ ‫له بحقه‪ّ ،‬‬ ‫وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه احلق»‪.‬‬ ‫‪ - ١3‬قال املتنبي‪:‬‬ ‫ـت الـ َـكــر َمي َم َل ْك َت ُه‬ ‫ـت ْأك ـ َرمـ َ‬ ‫إذا أنـ َ‬

‫ئيم َ َمتـ ـ ّر َدا‬ ‫ـت ْأك ـ َرمـ َ‬ ‫َو ْإن أ ْن ـ َ‬ ‫ـت ال ّل َ‬

‫‪ - ١4‬قال زهير بن أبي سلمى‪:‬‬ ‫َو َمــــــن َيغ َترِب َي ِ‬ ‫حسـب عد ًوا َصدي َق ُه‬

‫‪76‬‬

‫فس ُه ال ُي َكــــــ َّر ِم‬ ‫َو َمــن ال ُي َك ِّرم َن َ‬

‫‪ - ١5‬قال املتنبي‪:‬‬ ‫الوحدة الأوىل‬

‫فال اجلو ُد ُيفني َ‬ ‫املال وا َجلدُّ (‪ُ )١‬م ْقب ٌِل‬

‫البخــل يبقي َ‬ ‫ُ‬ ‫املال وا َجلــدُّ ُمدْ ِب ُر‬ ‫وال‬

‫‪ - ١6‬قال الشريف ال ّرضي‪:‬‬

‫وإذا أتَــ ْت َ‬ ‫ـص‬ ‫ــك َمـ َـذ َّم ـ ِتــي مــن َنــا ِقـ ٍ‬ ‫‪ - ١8‬قال جرير‪:‬‬

‫َفــهــي ال ـ َّـش ـ َـه ــا َد ُة لــي بــأنــي َكــا ِمـ ُـل‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫و َم ْنظ ٌر كــان بــالــسـ َّرا ِء ُي ْض ِح ُكني‬ ‫‪ - ١7‬قال املتنبي‪:‬‬

‫ــرب مــا َعــا َد بالضــ َّرا ِء ُي ِ‬ ‫بكيني‬ ‫يــا ُق َ‬

‫وحــــــــ ْر ًزا ِملَــــا ْ َ‬ ‫ألــم ُ‬ ‫أجل ُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ــــــــأت م ــن ورائـ ـ َي ــا‬ ‫ـارا َي ْص َط ِليها عــد ُّو ُكـ ْـم‬ ‫أك ن ـ ً‬ ‫وبـ ـ ِ‬ ‫و َقــــاب َ‬ ‫ِــــض ش ـ ـ ٍّر عــنــكـ ُـم بــشــمــا ِل ـ َيــا‬ ‫خــيــر فــيــكـ ُـم ِب ـ َيــمــي ـ ِن ـ ِه‬ ‫ـاسـ ـ َـط‬ ‫ٍ‬ ‫‪ - ١9‬قال أبو فراس احلمداني حني سمع حمامة تنوح وهو في األسر‪:‬‬ ‫أيــضــحـ ُ‬ ‫ـك م ــأس ــو ٌر وتــبــكــي طليق ٌة‬ ‫عمار‪:‬‬ ‫مادحا بدر بن ّ‬ ‫‪ - 20‬قال املتنبي ً‬

‫ـت مــحـ ٌ‬ ‫ـزون ويــنــدُ ُب س ــالِ‬ ‫و َيــسـ ُـكـ ُ‬

‫(‪)2‬‬

‫ـت حقيق ًة‬ ‫ـت ومــا ُعــرفـ َ‬ ‫فلقد ُع ـ ِر ْفـ َ‬ ‫‪ - 2١‬قال ابن املعتز ميدح أباه‪:‬‬

‫هلت خُ ُموال‬ ‫هلت وما ُج َ‬ ‫ولقد ُج َ‬

‫ُج ِ‬ ‫إمــــــام‬ ‫احلـــــــق ل ــن ــا ف ـ ــي‬ ‫ـــــع‬ ‫ُّ‬ ‫ـــــم َ‬ ‫ٍ‬ ‫‪ - 22‬قال عمر األميري في أوالده‪:‬‬

‫َق ــت ـ َـل الــ ُب َ‬ ‫ـاحــا‬ ‫ــخــل وأحـ ـ َي ــا الـ َّـســمـ َ‬

‫ـاح ـ ُ‬ ‫وقـ ـ ٍـت مــ ًع ــا‪ ،‬واحلـ ـ ـ ُ‬ ‫أي ــن ال ـ َّت ـ َبــاكــي والــ َّت ـ َ‬ ‫ـزن والـ ـ َّـط ـ ـ َر ُب؟‬ ‫ـك في‬ ‫ـض ـ ُ‬ ‫‪ - 23‬قال أبو جعفر املنصور‪« :‬ال تخرجوا من ع ِّز الطاعة إلى ّ‬ ‫ذل املعصية»‪.‬‬ ‫همت ثقيف بالردة قال لهم عثمان بن أبي العاص‪« :‬ال تكونوا آخر العرب إسال ًما‪،‬‬ ‫‪ - 24‬ملا ّ‬ ‫وأولهم ارتدا ًدا»‪.‬‬ ‫وإن َصغُر كبير‪ ،‬والش ّر ْ‬ ‫‪ - 25‬اخلير ْ‬ ‫وإن َك ُبر صغير‪.‬‬ ‫‪ - 26‬اعمل بدار الفناء لدار البقاء‪.‬‬ ‫(‪ )١‬اجلد‪ :‬احلظ‪.‬‬ ‫(‪ )2‬سالِ ‪ :‬من سال‪ :‬نسي الهم‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫‪ - 2‬استخرج جميﻊ أساليب الطباق واملقابلة من النصوص اآلتية‪:‬‬ ‫‪ - ١‬قال اهلل تعالى‪:‬‬ ‫[الليل‪.]١0-١ :‬‬

‫‪ - 2‬قال ابن زيدون‪:‬‬

‫ـاب عــن طــيـ ِ‬ ‫ـب لُـ ْـقـ َيــانــا َ َتــا ِفــيـ َنــا‬ ‫ون ـ َ‬ ‫ِيضا ليالينا‬ ‫ســو ًدا‪ ،‬وكانت بكم ب ً‬ ‫ْــســا ِب ـ ُقــر ِبـ ُـكـ ُـم قــد ع ــا َد ُيبكينا‬ ‫ُأن ً‬

‫أضحى التنائي بدي ً‬ ‫ال من تدانينا‬ ‫ـت ِلـ َفــقـ ِـد ُكـ ُـم أيــا ُمــنــا َف ـ َغــدَ ْت‬ ‫َحــا َلـ ْ‬ ‫َ‬ ‫الزمان الــذي ما زال ُي ِ‬ ‫ضح ُكنا‬ ‫ّإن‬ ‫‪ - 3‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫وظــلــمـ ُة ليلي ِمــثـ ُـل ضــو ِء َنـ َـهــا ِر َيــا‬ ‫وتلك َس ِج َّي ِتي‬ ‫فس ِّري كإعالني‬ ‫‪ - 3‬أكمل العبارات اآلتية بجمل تشتمل على أحد أساليب الطباق أو املقابلة‪:‬‬ ‫‪ - ١‬ربح التاجر اليو َم‪ ،‬في حني‪.............................................‬‬ ‫‪ - 2‬ناص ٌر ُيسعدُ الصديق‪ ،‬و‪..............................................‬‬ ‫‪ - 3‬اشترت الفتاة عباء ًة سودا َء‪ ،‬و‪..........................................‬‬ ‫‪ - 4‬كوفئ املوظف على أمانته‪ ،‬و‪..........................................‬‬ ‫‪ - 5‬اجتهد أحمد فنجح‪ ،‬و‪..............................................‬‬ ‫‪ - 6‬خالد ميسك لسانه عن السوء‪ ،‬و‪......................................‬‬ ‫‪ - 4‬استخدم الكلمات املتضادة اآلتية في جمل من إنشائك‪:‬‬ ‫‪ - 2‬الهداية‪ ،‬والضاللة‪.‬‬ ‫‪ - ١‬الصدق‪ ،‬والكذب‪.‬‬ ‫‪ - 4‬يزور‪ ،‬وال يزور‪.‬‬ ‫‪ - 3‬اإلساءة‪ ،‬واإلحسان‪.‬‬ ‫‪ - 6‬يقترب‪ ،‬ويبتعد‪.‬‬ ‫‪ - 5‬يوافق‪ ،‬ويرفض‪.‬‬ ‫‪ - 5‬استخدم املعاني املتضادة اآلتية في جمل من إنشائك‪:‬‬ ‫‪ - ١‬ع ّز الطاعة‪ّ ،‬‬ ‫‪ - 2‬سعادة املجتهد‪ ،‬وحزن املهمل‪.‬‬ ‫وذل املعصية‪.‬‬ ‫وه ْجر القريب‪ - 4 .‬ق ّوة الشباب‪ ،‬وضعف املشيب‪.‬‬ ‫‪َ - 3‬و ْصل البعيد‪َ ،‬‬ ‫‪ - 5‬غابة خضراء‪ ،‬وصحراء جرداء‪ - 6 .‬إشراق الصبح‪ ،‬وإظالم الليل‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫التورية‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L12‬‬

‫التورية‪:‬‬ ‫الوحدة الأوىل‬

‫لكن الذي يحدّ د استخدام معنى‬ ‫في اللغة العربية ألفاظ تتر ّدد بني أكثر من معنى‪ّ ،‬‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L12.png‬‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫دون آخر هو السياق وقرائن األحوال‪ .‬إال أننا قد نستخدم أحد هذه األلفاظ ونحاول إخفاء املعنى الذي‬ ‫نريده وراء معنى آخر مشهور ل ّلفظ نفسه‪ .‬فلو قال قائل آلخر‪ :‬حضر َجدُّ ك ففزت في املسابقة‪ ،‬فإننا جند‬ ‫لكلمة (ا َجلدّ ) معنيني؛ األول‪ :‬هو املعنى الذي يتبادر إلى الذهن عند إطالق هذه الكلمة‪ ،‬وهو أبو األب‬ ‫أو أبو األم‪ ،‬ولكنه ليس املعنى املراد‪ ،‬واملعنى الثاني‪ :‬هو احلظ‪ ،‬وهو املعنى املقصود في قول القائل‪ ،‬وهذا‬ ‫يسميه البالغيون بالتورية‪.‬‬ ‫هو ما ّ‬ ‫فسر كثير من املفسرين معنى (النجم) في قول اهلل تعالى‪:‬‬ ‫وعلى هذا األسلوب ّ‬ ‫[الرحمن‪]6،5 :‬؛ فالنجم له معنيان‪ ،‬معنى قريب وهو كوكب السماء‪ ،‬وهو‬ ‫املو ّرى به‪ّ ،‬‬ ‫ودل على هذا املعنى كلمتا الشمس والقمر‪ ،‬ومعنى بعيد‪ ،‬وهو املراد أو املو ّرى عنه‪ ،‬وهو‬ ‫النبات الذي ال ساق له‪ ،‬بقرينة جمعه مع الشجر في مقام واحد‪.‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫ُع ْد إلى املعجم لتحاول فهم هذا اللغز الشعري‪:‬‬ ‫ـــر منـ ٍـل‬ ‫ــــور‬ ‫ـــح ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُر ﱠب َث ٍ‬ ‫رأيــــﺖ فــي ُج ْ‬

‫ــمـــــا ِء‬ ‫ـــــه‬ ‫ٍ‬ ‫و َن َ‬ ‫ــــــــار فـــي لــيــلـ ٍـة َظــ ْل َ‬

‫اج الدين ال َو َّراق‪:‬‬ ‫ومن التورية قول ِس َر ُ‬ ‫أص ُ‬ ‫ــــــــون ِأد َمي وجـ ــهِ ـ ــي َع ـ ــن أ ُنـ ـ ـ ـ َا ٍس‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫الـــشـــعـــ ِر ِعـ ــنـ ــدَ هـ ـ ُـم َبــغــيـ ٌ‬ ‫ـض‬ ‫َو َر ُّب‬

‫ِ‬ ‫يـــــــب‬ ‫ِلـــــ َقـــــا ُء‬ ‫املـــــــوت ِع ـ ـ ْنـ ــدهـ ـ ُـم األ ِد ُ‬ ‫ـب‬ ‫ــــــــــو وا َفـــــــــى بِـــــــ ِه لـ ــهـ ـ ُـم َحـ ـ ِب ــي ـ ُ‬ ‫َو َل ْ‬

‫فكلمة (حبيب) لها معنيان‪ :‬أحدهما احملبوب‪ ،‬وهو املعنى القريب الذي يتبادر إلى الذهن‪ ،‬بسبب‬ ‫التمهيد له بكلمة (بغيض) والثاني اسم أبي متام الشاعر املعروف فهو حبيب بن أوس‪ ،‬وهذا املعنى بعيد‬ ‫وقد أراده الشاعر‪ .‬ولكنه تلطف فورى عنه وستره باملعنى القريب‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫‪.ó«©ÑdG ≈機G OGôjo h ,ó«©Hh Öjôb :¿É«æ©e ¬d ߨd ôcr P :ájQƒàdG‬‬ ‫‪79‬‬

‫‪‬‬ ‫‪ّ - 1‬بﲔ التورية في األمثلة اآلتية‪:‬‬ ‫اها ِب َأ ْي ٍد [الذاريات‪]47 :‬‬ ‫الس َما َء َب َن ْي َن َ‬ ‫‪- ١‬قال تعالى‪َ :‬و َّ‬ ‫‪ - 2‬سئل أبو بكر الصديق ‪ ‬عن الرسول ﷺ في أثناء الهجرة إلى املدينة‪ ،‬فقال‪" :‬هذا‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫السبيل " [رواه البخاري]‪.‬‬ ‫الرجل يهديني‬ ‫‪- 3‬ناصر الدين حسن ابن النقيب‪:‬‬ ‫ُجــــــــــــو ُدوا ِلـ ـ ـ َن ـ ـ ْـس ـ ـ َـج ـ ـ َـع ِبـ ــاملـ ـ ِـديـ ـــ‬ ‫َّ‬ ‫ـــــــن َمـــــــا ُت ـ ـ َغـ ـــ‬ ‫َف‬ ‫ــــالــــطــــيــــ ُر ْ‬ ‫ـــــــس ُ‬ ‫أح َ‬

‫ـــــــح َعـ ـ ـ َل ـ ــى ُع ُ‬ ‫ـــــالكـــــم َســــــ ْر َمــــــدَ ا‬ ‫ِ‬ ‫ـــــع الـ ـ ـ َّن ـ ــدَ ى‬ ‫ــــــــــ ِّر ُد ِع ـ ــن ـ ــدَ َم ـ ــا َيـــــ َق ُ‬

‫ـصـ ــو‬ ‫أبـ ـ ـ ـ َي ـ ـ ـ ُ‬ ‫ـات ِش ـ ـ ــعـ ـ ـ ـر َِك َكـ ــال ـ ـ ُقـ ـ ُ‬ ‫ـــف ُ‬ ‫ـب َل ْ‬ ‫ـــــــــــن الـ ـ ـ َع ـ ـ َـج ـ ــا ِئ ـ ـ ِ‬ ‫ـــهـــا‬ ‫ـــظ َ‬ ‫َو ِم َ‬

‫ِــــهــــا َيــــ ُع ُ‬ ‫ــــوق‬ ‫ـــــصـــــو َر ب َ‬ ‫رِ‪َ ،‬وال ُق ُ‬ ‫ـاه ـ ـ ــا َر ِق ـ ـ ــي ـ ـ ـ ُـق‬ ‫ُحـــــــــــ ٌّر َو َم ـ ـ ــعـ ـ ـ ـ َن ـ ـ ـ َ‬

‫أيضا‪:‬‬ ‫‪ - 4‬وقال ً‬

‫‪ - 5‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫َثـــا ِلـــثَـــ ُة ال ـ ـ َبـ ــد َريـ ـ ِـن ِفـ ــي ُحـ ْـس ـ ِنـ َـهــا‬

‫ُــس ِ‬ ‫َل ِ‬ ‫ــك َــهــا َرا ِبـ ـ ـ َعـ ـ ـ ْه‬ ‫ــكــ َّن َــهــا ف ــي ن ْ‬

‫(‪)١‬‬

‫ً‬ ‫سهيال تزوج امرأة اسمها الثريا‪:‬‬ ‫‪ - 6‬قال عمر بن أبي ربيعة في رجل ُيدعى‬ ‫ـف َيـ ـ ْلـ ـ َت ـ ِـقـ ـ َي ـ ِ‬ ‫َع ـ ـ ْـمـ ـ ـ َر َك اهلل َك ــي ـ َ‬ ‫ـان؟‬ ‫ال‬ ‫أ ُّيـ ـ َـهـ ــا املُ ـ ـ ْنـ ـ ِـكـ ـ ُـح ال ـ ـ ُّث ـ ـ َر َّيـ ــا ُس َــهــيــ ً‬ ‫ـــيـــل إ َذا ْاســـ َتـــ َق َّ‬ ‫َو ُســـهِ ٌ‬ ‫ـــل َيــــ َـمــا ِنــي‬ ‫ـت‬ ‫ِه ـ ـ َـي َشـــا ِمـــ َّيـــ ٌة إ َذا َمـ ــا ْاســ َتــ َقــ َّل ـ ْ‬

‫‪ - 7‬قال بدر الدين الذهبي‪:‬‬

‫ـــــــــاذلــــي ِفـ ــيـ ـــ ـ ـ ِه ُق ْ‬ ‫ـــــــــاع ِ‬ ‫ــــــــل ِلـ ــي‬ ‫َي‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ــــــــــــــت‬ ‫ــــــــــــــل َو ْق‬ ‫ميَ ُــــــــــــــــ ُّر بــــــــي ُك‬ ‫ٍ‬

‫إ َذا َبـــــــــــــدَ ا َك ـ ـ ــي ـ ـ ـ َ‬ ‫أس ـ ـ ـ ُلـ ـ ــو‬ ‫ـف ْ‬ ‫ــــــمـــــــــــــا َم ـ ـ ــــ ـ ـ ـ َّر َيـ ـ ْـح ـ ـ ُلـ ــــ ــو‬ ‫َو ُكــــــ َّل َ‬

‫أيضا‪:‬‬ ‫‪ - 8‬وقال ً‬ ‫ِـــــــــخ ٍّ‬ ‫ِر ْفــــــــــ ًقــــــــــا ب ِ‬ ‫ـــــــــل َن ـ ــ ـ ِ‬ ‫ـاصـ ـ ـ ـ ٍـح‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ــــــــائــــــــل َد ْم ِ‬ ‫ــــــــعــــــــ ِه‬ ‫ـــــــــــــــــــاك َس‬ ‫َوا َف‬

‫(‪ )١‬رابعة العدوية صاحلة عابدة‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫ًّ‬ ‫ـــــــــــجـــــ َرا‬ ‫ـــــــــــــــدا َو َه‬ ‫أبـ ـ ـ َل ـ ــيـ ـ ـ َتـ ـ ـ ُه َص‬ ‫ْ‬ ‫ــــهــــ َرا‬ ‫َفـــــــــ َر َد ْدتَـــــــــ ُه ِفـ ـ ــي ا َحلــــــــــالِ َن ْ‬

‫‪ - 9‬قال الباخرزي‪:‬‬ ‫ِض َعـــ َّنـــا‬ ‫ــــــــعــــــــر ُ‬ ‫َيــــــا أ ُّيـ ـ ـ َـهـ ـ ــا املُ ْ‬ ‫ـون ّإن الـ َّـشـ َ‬ ‫َي ـ ُقــولُـ َ‬ ‫ـوع ـ ٌة‬ ‫ـوق َن ــا ٌر َو َلـ َ‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫مداعبا أحمد شوقي‪:‬‬ ‫‪ - ١0‬قال حافظ إبراهيم‬ ‫ً‬

‫ـــــــســـــــ ُب َ‬ ‫هلل تَــــــ َعــــــاال‬ ‫ـــــــك ا ُ‬ ‫َح ْ‬ ‫َف َما َب ُ‬ ‫ال َشو ِقي أص َب َح ال َيو َم َبا ِر ًدا‬

‫السراج الو َّراق ألحد ممدوحيه‪:‬‬ ‫‪ - ١١‬قال ِّ‬ ‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫ــــم َق َ‬ ‫ـان‬ ‫ـــع اجلـــــو ُد ِمـ ــن ِل ـ َـس ـ ٍ‬ ‫ـــط َ‬ ‫َك ْ‬ ‫َف ـ ـ َـه ـ ــا أ َنــــــــا َش ِ‬ ‫ــــــــراج‬ ‫ــــــاعــــــ ٌر ِس‬ ‫ٌ‬

‫َق ـ ـ َّلـ ــدَ ِمــــن َن ْ‬ ‫ـــظ ِ‬ ‫ـــحـــو َرا‬ ‫ـــمـــ ِه الـــ ُّن ُ‬ ‫َف ــا ْق ـ َـط ـ ْـع ِل ـ َـس ــا ِن ــي أ ِز ْد َك نُــــو َرا‬

‫‪ - ١2‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫ـت ِب ـ ْ‬ ‫ـأط ــاللِ ِ‬ ‫األحــ َّبــ ِة َســائـ ً‬ ‫ال‬ ‫َو َقــفـ ُ‬ ‫َو ِمــن َع َج ٍب أنــي أ َر ِّوي ِد َيــا َرهـ ْـم‬

‫هدا َو َم ْع َهدَ ا‬ ‫َو َد ْم ِع َي َي ْس ِقي َث َّم َع ً‬ ‫الصدَ ى‬ ‫َو َح ِّظ َي منها ح َ‬ ‫ني أسألُها َّ‬

‫أيضا‪:‬‬ ‫‪ - ١3‬وقال ً‬ ‫وص َح ِ‬ ‫ائفي ُسو ٌد َبدَ ْت‬ ‫َيا َخ ْج َل ِتي َ‬ ‫الق َيا َم ِة َقـ َ‬ ‫ـب لي في ِ‬ ‫ـال لي‪:‬‬ ‫َو ُمــؤَ ِّنـ ٌ‬

‫َو َصـ َـحــائـ ُ‬ ‫ـف األبـــــ َرا ِر فــي ْإش ـ ـ َر ِاق‬ ‫َأك ـ َـذا َتـ ُـكـ ُ‬ ‫ـون َص َح ُ‬ ‫ائف الـ ـ َو َّر ِاق؟‬

‫‪ - ١4‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫ـــــــــني دم ـ ــع ـ ــي كـ ـ ــم َجـــــــ َرى‬ ‫ُجل ُ‬

‫عــــــيــــــش َذ َهــــــبــــــا‬ ‫ِلـــــطـــــيـــــب‬ ‫ٍ‬

‫‪ - ١5‬قال صالح الدين الصفدي‪:‬‬ ‫َو َصـ ـ ـ ِ‬ ‫ـاحـ ـ ـ ٍـب ملـ ــا أتَــــــــا ُه ال ـ ِـغــ َن ــى‬ ‫يــدا‬ ‫وق ــي ـ َـل‪ :‬هــل أب ــص ـ َ‬ ‫ـرت مــن ـ ُه ً‬

‫ـاحـ ـ ْه‬ ‫ـس املــــــر ِء َط ـ َّـم ـ َ‬ ‫تَــــــا َه و َنـ ــفـ ـ ُ‬ ‫ـت‪ :‬وال َر َاحـ ـ ـ ْه‬ ‫تــشــك ـ ُر َهــا؟ ق ــل ـ ُ‬

‫‪ - ١6‬قال شمس الدين النواجي‪:‬‬ ‫كنت في الدنيا ذنوبي كثير ٌة‬ ‫لئن ُ‬ ‫فرحم ُة ر ّبــي في املــعـ ِ‬ ‫ـاد َذ ِخي َر ِتي‬

‫وال َع َم ٌل في احلش ِر ألقا ُه ُينجيني‬ ‫ستنف ُعني ِمن ِ‬ ‫بعد َغسلي وت َْك ِفيني‬

‫‪81‬‬

‫‪ - ١7‬قال رجل جبان‪:‬‬ ‫أقـ ُ‬ ‫ـول وقــد َشـ ُّنــوا إلــى احلـ ِ‬ ‫ـرب غــار ًة‬

‫َد ُعــو ِنــي َفــإنــي ُآك ـ ُـل اخلــب ـ َز بــا ُجلـ ِ‬ ‫ﱭ‬

‫‪ - ١8‬قال ابن نُباتة‪:‬‬ ‫والــــــ َّنــــــهــــــ ُر ُي ـ ــش ـ ــبـ ـ ـ ُه ِمــــــــ ْبــــــــ َر َدا‬

‫الـــــصـــــدَ ى‬ ‫َفـ ــألجـ ـ ِـل َذا يــجــلــو‬ ‫َّ‬

‫(‪)١‬‬

‫‪ - 2‬أنشﺊ جم ً‬ ‫ال مفيدة فيها تورية‪ ،‬مستخد ًما الكلمات اآلتية التي لها أكثر من معنى‪:‬‬ ‫‪ - ١‬كلمة «العني»‪ ،‬ومن معانيها‪ :‬عني اإلنسان‪ ،‬وعني املاء‪ ،‬واجلاسوس‪.‬‬ ‫‪ - 2‬كلمة « ُم َق ِّصر»‪ ،‬ومن معانيها‪ :‬التقصير في أداء العمل‪ ،‬وتخفيف الشعر‪.‬‬ ‫‪ - 3‬كلمة «سعد»‪ ،‬ومن معانيها‪ :‬السعادة‪ ،‬واسم رجل‪.‬‬ ‫‪ - 4‬كلمة «نقيب»‪ ،‬ومن معانيها‪ :‬رئيس القوم أو كبيرهم‪ ،‬ورتبة عسكرية ألحد‬ ‫الضباط‪.‬‬ ‫‪ - 3‬اذكر معنيﲔ مختلفﲔ لكل كلمة من الكلمات اآلتية‪ ،‬ثم ضﻊ الكلمات في جمل مفيدة‬ ‫مو ِّر ًيا ﲟعنى عن املعنى اآلخر‪:‬‬ ‫ا َجلدّ ـ َع َفا ـ َق َضى ـ َد َرس ـ َح َم َل ـ َق ْلب‬ ‫‪ - 4‬انﻈر في مناسبات النصوص اآلتية وأفد منها في ﲢديد موضﻊ التورية وبيان معنييها‪:‬‬ ‫كتابي )النﻈرات( و)العبرات(‪:‬‬ ‫‪ -1‬قال الشاعر أحمد شوقي في رثاء مصطفى املنفلوطي مﺆلف‬ ‫ّ‬ ‫َيــا ُم ـ ْر ِسـ َـل ال ـ َّنـ َـظ ـ َرات فــي الــدُّ نــيــا و َمــا‬ ‫و ُمـــــ َرقـــــر َِق ال ـ ـ َع ـ ـ َبـ ـ ِ‬ ‫ـرات َت ـ ـ ـرِي ر َّق ـ ـ ًة‬ ‫أي َبـ ـ َراع ــةٍ‬ ‫ـصــطــفــى الــ ُبــ َلــ َغ ــا ِء َّ‬ ‫ي ــا ُمـ ْ‬

‫(‪ )١‬للصدى معنيان‪ :‬وسخ احلديد‪ ،‬والعطش‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫ـــج ٍـــر ِ‬ ‫وض ــي ــق ِذ َر ِاع‬ ‫فــيــهــا عــلــى َض َ‬ ‫ِل ــلــ َع ــا َل ـ ِـم الـ ـ َب ـ ِ‬ ‫ــــــــاع‬ ‫ـاك ــي ِم ـ ـ َـن ا َأل ْو َج ِ‬ ‫َفــــ َقــــدُ وا؟ و َأ َّي ُمــ َع ــل ـ ٍـم ِبـ ــي ـ ـ َر ِاع؟!‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫‪ -2‬قال السراج الوراق ﳝدح ً‬ ‫رجال يقال له ضياء الدين‪:‬‬

‫ـــت َش ـ ْي ـ ًئــا‬ ‫َف ـ ـ َلـ ـ ْـو َال َأ ْنـ ـ ـ َ‬ ‫ـت م ــا َأ ْغـــ َنـــ ْي ُ‬

‫اج بِــــ َ‬ ‫ال ِضـ ـ َي ــا ِء‬ ‫الــــســــ َر ُ‬ ‫و َمــــا ُي ــغْ ــ ِن ــي ِّ‬

‫ِب ـ َر ْغـ ِـم َشـ ِبــيـ ٍـب َفـ ــا َر َق الـ َّـسـ ْيـ ُ‬ ‫ـف َكـ َّفـ ُه‬ ‫ـت ِل َس ْي ِف ِه‪:‬‬ ‫ـاس َقــا َلـ ْ‬ ‫ـاب ال ـ َّنـ ِ‬ ‫َكـ ـ َأ َّن ِر َقـ ـ َ‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫كافورا األخشيدي‪ ،‬ويذكر قتله لشبيب العقيلي‪:‬‬ ‫‪ -3‬قال املتنبي في قصيدة ﳝدح‬ ‫ً‬

‫ـصـ َـطـ ِـح ـ َبـ ِ‬ ‫ـان‬ ‫َو َك ــا َن ــا عــلــى ال ــع ـ َّـال ِت َيـ ْ‬ ‫َر ِف ــيـ ـ ُق ـ َ‬ ‫ْـــــــت َيـ َـمــا ِنــي‬ ‫ـك َقــ ْي ـ ِـس ـ ٌّـي َو َأن َ‬

‫‪83‬‬

‫من المحسنات اللفظية‪ :‬الجناس‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L13‬‬

‫اﶈسنات اللفﻈية‪:‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬من ِّ‬ ‫اجلناس‪:‬‬

‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L13.png‬‬

‫لع ّلك تذكر املثال الذي افتتحنا به درس التورية السابق‪ ،‬وذلك حني قلنا‪ :‬حضر َجدُّ ك ففزت في‬ ‫املسابقة‪ ،‬فذكرنا حينها ّأن لكلمة (اجلد) معنيني‪ّ ،‬‬ ‫وأن القائل أراد هنا احلظ‪ .‬فلنستعمل هذه الكلمة في‬ ‫فحسن َجدّ ي!‬ ‫استخدام بديعي آخر‪ ،‬ولنقل على سبيل املثال‪ :‬زارني َجدّ ي ُ‬ ‫ولكن معنى كل منهما‬ ‫(جدِّ ي) مرتني في هذه اجلملة‪،‬‬ ‫أنت تلحظ في هذا املثال أننا ك َّررنا كلمة َ‬ ‫ّ‬ ‫مختلف‪ ،‬فأردنا باألولى منهما‪ :‬أبا األب أو أبا األم‪ ،‬وأردنا بالثانية ّ‬ ‫احلظ‪ ،‬فالكلمتان من حيث الشكل‬ ‫احملسنات البديعية اللفظية‪،‬‬ ‫والكتابة متطابقتان‪ ،‬ولكنهما من حيث املعنى مختلفتان‪ ،‬وهذا هو أحد ِّ‬ ‫وهو ما ُيدعى بـ «اجلناس التام»‪.‬‬ ‫تشابها واختالفًا‪ .‬فأ ّما التشابه ففي كون‬ ‫ولعلك تدرك من خالل هذا املثال ّأن بني اجلناس والتورية‬ ‫ً‬ ‫احملسنني فهو أننا في التورية ال‬ ‫الكلمة الواحدة حتتمل أكثر من معنى‪ ،‬وأ ّما االختالف الذي بني هذين ّ‬ ‫واحدا هو املعنى البعيد‪ ،‬وأ ّما في اجلناس ّ‬ ‫فإن‬ ‫نستخدم الكلمة إال مرة واحدة‪ ،‬وال نريد بها إال معنى‬ ‫ً‬ ‫الكلمة ترد مرتني في اجلملة‪ ،‬وتكون في كل موضع مبعنى‪.‬‬ ‫دائما التطابق بني الكلمتني في الشكل والكتابة‪ ،‬وإمنا قد تكون الكلمتان‬ ‫ّ‬ ‫لكن اجلناس ال يعني ً‬ ‫متشابهتني‪ ،‬فتختلفان في نوع حروفهما‪ْ ،‬‬ ‫وطالح‪ .‬وقد تختلفان في حركات‬ ‫صالح‬ ‫ٌ‬ ‫كأن يقال‪ :‬هذان شابان ٌ‬ ‫ال له مكسورة‪ .‬وقد تختلفان في عدد احلروف‪ ،‬كقولنا‪:‬‬ ‫ال يشكو ر ِْج ً‬ ‫رأيت َر ُج ً‬ ‫حروفهما‪ ،‬كما لو قلنا‪ُ :‬‬ ‫رت مع َعا ِل ٍم أطلعني على َم َعا ِل ِم املدينة‪ .‬وقد يكون االختالف بني الكلمتني في ترتيب حروفهما‪،‬‬ ‫ِس ُ‬ ‫مثل‪ :‬سنحقق آ َما َلنا وندفن آال َمنا‪ .‬ومثل هذا اجلناس الذي يكون االختالف فيه بني الكلمتني بأحد هذه‬ ‫األمور األربعة ُيسمى «اجلناس غير التام»‪ ،‬وال يجوز فيه ْأن يكون االختالف بأكثر من أمر واحد‪ ،‬فإذا‬ ‫جناس‪.‬‬ ‫اختلفت الكلمتان في عدد احلروف وترتيبها على سبيل املثال لم يكن بني الكلمتني‬ ‫ٌ‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫بـﲔ معنيﲔ من معاني الكلمات اآلتية‪ ،‬ثم استخدم املعنيﲔ في جملة مفيدة‪:‬‬ ‫ِّ ْ‬ ‫س ﱠيارة ـ أحمد ـ ِف ْطر‬ ‫‪84‬‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫ومن أمثلة اجلناس التام في القرآن قوله تعالى‪:‬‬ ‫[الروم‪ ،]55 :‬فـ (الساعة) األولى هي يوم القيامة‪ ،‬و(ساعة) الثانية جزء من الزمن‪ .‬ومنه قول الشاعر‪:‬‬ ‫ـت فــي أ ْر ِضــهِ ـ ْـم‬ ‫ـت فــي دار ِِه ـ ـ ْـم‬ ‫وأ ْر ِض ــهِ ـ ْـم مــا ُد ْم ـ َ‬ ‫ـــم مــا ُد ْم ـ ـ َ‬ ‫فـــدار ِِه ْ‬ ‫ِ‬ ‫و(أرضهم) األولى‬ ‫فـ(دارهم) األولى مبعنى‪ :‬جاملهم‪ ،‬و(دارهم) الثانية مبعنى‪ :‬بيتهم أو مكانهم‪،‬‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫ِ‬ ‫و(أرضهم) الثانية مبعنى‪ :‬موقعهم أو أمالكهم‪.‬‬ ‫مبعنى‪ :‬اطلب رضاهم‪،‬‬ ‫ومن أمثلة اجلناس غير التام الذي اختلف فيه نوع احلروف قوله تعالى‪:‬‬ ‫[األنعام‪ ،]26 :‬فبني (ينهون) و(ينأون) جناس غير تام؛ لوجود حرف الهاء في األولى وحرف الهمزة‬ ‫في الثانية‪.‬‬ ‫ومن أمثلته التي اختلفت فيها احلركات ما كان بني ( َن َهاك) و(نُهاك) في قول ابن الفارض‪:‬‬ ‫ـاك ُنـ َـهـ َ‬ ‫ال َنـ َـهـ َ‬ ‫هـ ّ‬ ‫ل ــم ُيـ ـ ْل ـ َ‬ ‫ـف غــيــ َر ُمــ َنــ َّع ـ ٍـم بــشــقــا ِء‬ ‫ـرئ‬ ‫ـاك عــن َل ــو ِم امـ ٍ‬ ‫صخرا‪:‬‬ ‫ومما اختلف فيه عدد احلروف قول احلنساء ترثي أخاها‬ ‫ً‬ ‫ِّ‬ ‫الـــشـــفـــا‬ ‫ّإن الـــــبـــــكـــــا َء هـ ـ ــو‬

‫ُء مـ ــن ا َجلــــــــ َوى بـ ــني ا َجلــــ َوانــــح‬

‫فـ (اجلوانح) تزيد على حروف (اجلوى) بالنون واحلاء‪.‬‬ ‫ومما اختلف فيه ترتيب احلروف بني الكلمتني قول عبداهلل بن رواحة ‪ ‬في مدح رسول اهللﷺ‪:‬‬ ‫األدمـــــــا ُء ُمـ ْـع ـ َتـ ِـجـ ًـرا‬ ‫حتــم ـ ُل ـ ُه الــنــاقــ ُة ْ‬

‫بــال ـ ُب ـ ْر ِد كــال ـ َبــدْ ِر ج َّلى ن ــو ُر ُه ُّ‬ ‫الظ َل َما‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫ ‪.≈機G ‘ ɪ¡aÓàNG ™e ,áHÉàµdGh ≥£ædG ‘ ɪ¡¡HɰûJ hCG Ú¶Ø∏dG ≥HÉ£J ƒg :¢SÉæ÷G‬‬‫‪:¿ÉYƒf ƒgh‬‬ ‫‪,É¡JÉcôMh ,±hô◊G ´ƒf :QƒeCG á©HQCG ‘ ¿Éàª∏µdG ¬«a â≤HÉ£J Ée :ƒgh ,ΩÉàdG ¢SÉæ÷G - 1‬‬ ‫‪.ɡѫJôJh ,ÉgOóYh‬‬ ‫‪QƒeC’G øe óMGh ‘ ÉàØ∏àNGh ,πµ°ûdG ‘ ¿Éàª∏µdG ¬«a â¡HɰûJ Ée :ƒgh ,ΩÉàdG ÒZ ¢SÉæ÷G - 2‬‬ ‫‪.á≤HɰùdG á©HQC’G‬‬

‫‪85‬‬

‫‪‬‬ ‫نوعه في األمثلة اآلتية‪:‬‬ ‫‪ - 1‬حدّ د‬ ‫موضﻊ اجلناس‪ّ ،‬‬ ‫وبﲔ َ‬ ‫َ‬ ‫[العاديات‪.]7-8 :‬‬ ‫‪ - ١‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - 2‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[النور‪.]43-44 :‬‬ ‫[الهمزة‪.]١ :‬‬ ‫‪ - 3‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[التكوير‪.]١5-١6 :‬‬ ‫‪ - 4‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[القيامة‪.]29-30 :‬‬ ‫‪ - 5‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[غافر‪.]75 :‬‬ ‫‪ - 6‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[النساء‪.]83 :‬‬ ‫‪ - 7‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[القيامة‪.]22-23 :‬‬ ‫‪ - 8‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[الضحى‪.]9-١0 :‬‬ ‫‪ - 9‬قال تعالى‪:‬‬ ‫[النمل‪.]22 :‬‬ ‫‪ - ١0‬قال تعالى‪:‬‬ ‫‪ - ١١‬عن عروة بن أبي اجلعد ‪ ‬قال‪ :‬قال رسول اهلل ﷺ "ا َخل ْي ُل َم ْع ُقو ٌد ِفي ن ََو ِ‬ ‫إلى‬ ‫اصيها ا َخل ْي ُر َ‬ ‫َي ْو ِم ِ‬ ‫الق َيا َم ِة" [متفق عليه]‪.‬‬ ‫«اللهم استر عوراتي‪ ،‬وآمن روعاتي» [رواه ابن ماجة]‪.‬‬ ‫‪ - ١2‬من دعاء الرسولﷺ‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫«ارفع إزارك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك»‪.‬‬ ‫‪ - ١3‬قال عمر بن اخلطاب  لرجل‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫‪ - ١4‬قال القاضي ا ُأل َّرجاني‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫الشـوق قب َلكما َد َعانـي‬ ‫َفدَ ِاعي‬ ‫ـاهــا‬ ‫َد َعــانــي ِمــن َمــال ِمـ ُـكـ َـمــا َسـ َفـ ً‬ ‫‪ - ١5‬قال أبو نواس‪:‬‬

‫اس إذا احتدم ال َوغى‬ ‫اس َع َب ٌ‬ ‫َع َب ُ‬ ‫‪ - ١6‬قال أبو العالء املع ّري‪:‬‬ ‫واحلسن يظه ُر في شيئ ِ‬ ‫ني َر ْو َن ُق ُه‬ ‫ُ‬

‫‪86‬‬

‫ضل َف ٌ‬ ‫وال َف ُ‬ ‫بيع‬ ‫بيع َر ُ‬ ‫ضل‪ ،‬وال َّر ُ‬ ‫الش َعر أو بيت من َّ‬ ‫بيت ِم َن َّ‬ ‫الش َعر‬ ‫ٍ‬

‫يكن‬ ‫وسمي ُت ُه يحيى ِليحيا فلم ْ‬ ‫ّ‬ ‫ناصحا‪:‬‬ ‫‪ - ١9‬قال أبو الفتح ال ُبستي‬ ‫ً‬

‫إل ــى ر ِّد أم ـ ـ ِر ا ِ‬ ‫هلل فــي ـ ِه َســبــيـ ُـل‬ ‫ُمـ ـ َت ـ َـم ــا ِد ًي ــا ف ــي الــلــهــوِ أ ْم ـ ِـس ـ ْ‬ ‫ـك‬ ‫كـــــذهـــــاب أ ْم ـ ـ ِـس ـ ـ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ـك‬ ‫ــــــــــب‬ ‫ذاه‬ ‫ٌ‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫ـــــع ُعــــــمــــــ َر ُه‬ ‫يــــــا َمــــــــن ُيـــــضـــــ ِّي ُ‬ ‫َ‬ ‫بــــأنــــك ال َمـ ـ َـحـ ــا َل ـ ـ َة‬ ‫ــــــم‬ ‫ْ‬ ‫واعــــــ َل ْ‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫‪ - ١7‬قال القاضي التنوخي‪:‬‬ ‫َ‬ ‫وحــادي ر َِكــابـ َـي(‪َ )١‬ل ْوع ٌة و َز ِفي ُر‬ ‫هـــواك أسي ُر‬ ‫أســي ـ ُر وقلبي فــي‬ ‫‪ - ١8‬قال شاعر يرثي اب ًنا له اسمه يحيى‪:‬‬

‫أيضا‪:‬‬ ‫‪ - 20‬وقال ً‬ ‫ــت كــتــا َبـ َ‬ ‫ـك يــا َس ـ ِّيــدي‬ ‫ــم ُ‬ ‫َفــهِ ْ‬

‫يما‬ ‫فهِ ْم ُت وال َعـ َـجـ ٌ‬ ‫ـب ْأن ِأه َ‬

‫‪ - 2١‬قال أحمد البهكلي‪:‬‬ ‫ـاك أ َت ـ ـ ِ‬ ‫َفـ ـ َت ـ ِ‬ ‫تلتهم الـ َّـطـرِيـ َقــا‬ ‫تــكــا ُد خُ ــطــا ُه‬ ‫ـاك يــا أبــهــا َمـ ُـشــو ًقــا‬ ‫ُ‬ ‫الصدْ ر»‪.‬‬ ‫واسع َّ‬ ‫‪ - 22‬قال احلسن بن سهل‪« :‬ال َيصلح َّ‬ ‫للصدر إال ُ‬ ‫‪ - 23‬ال ت ُ‬ ‫ُنال ال ُغ َر ُر إال بركوب ال َغ َرر(‪.)2‬‬ ‫‪ - 24‬رحم اهلل من أمسك ما بني فكيه‪ ،‬وأطلق ما بني كفيه‪.‬‬ ‫‪ّ - 25‬إن اهلل ميهل وال يهمل‪.‬‬ ‫‪ - 26‬قيل عن ابن القيم رحمه اهلل‪ :‬ابن الق ّيم ق ّيم في تفكيره‪.‬‬ ‫‪ - 2‬استخرج جميﻊ صور اجلناس من النصوص اآلتية‪:‬‬ ‫‪ - ١‬قال الشاعر‪:‬‬ ‫فيا َل ـ َ‬ ‫ـك مــن حـ ـ ْز ٍم وعـــ ْز ٍم َط َواهما‬

‫فائح‬ ‫الصفا َّ‬ ‫جديدُ ال َّردى حتت َّ‬ ‫والص ِ‬

‫‪ - 2‬وقال البحتري‪:‬‬ ‫ـالق تــالفــي‬ ‫ـات م ــن ت ـ ـ ٍ‬ ‫ه ــل مل ــا ف ـ ـ َ‬

‫ـص ــب ــابــ ِة شــافــي‬ ‫أم ل ــش ـ ٍ‬ ‫ـاك م ــن ال ـ َّ‬

‫(‪ )١‬حادي ركابي‪ :‬مصاحب سفري‪.‬‬ ‫(‪ )2‬الغرر بضم الغني‪ :‬جمع غرة‪ ،‬وهي أول الشيء‪ ،‬وبفتحها‪ :‬اخلطر‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫‪ - 3‬قال البهاء زهير‪:‬‬ ‫وأش ُ‬ ‫أش ُ‬ ‫ـــــكـــــو ْ‬ ‫ْ‬ ‫ــــــكــــــر ِفـــعـــ َلـــ ُه‬ ‫َطـ ـ ْرف ــي َ‬ ‫وطـــــــ ْر ُف الــ َّن ــج ـ ِـم ِفــيـــ‬

‫ـاك مــنــه شـ ِ‬ ‫ـاك ـ ْر‬ ‫ــب ِل ــش ـ ٍ‬ ‫ْ‬ ‫فــاع َ‬ ‫ــج ْ‬ ‫ــ ـ َ‬ ‫وسـ ـ ِ‬ ‫ـاه ـ ـ ْر‬ ‫ـك كــالهــمــا س ـ ــاهٍ َ‬

‫‪ - 4‬قال أبو الفتح ال ُبستي وهو ميدح‪:‬‬ ‫بــســيـ ِ‬ ‫ـت أم ــو ٌر‬ ‫ـف ال ــدولـ ـ ِة ا َّتــســقـ ْ‬ ‫وحـ ـ ٍـام‬ ‫ـــــام َ‬ ‫ــمــا َ‬ ‫وح ـ َـم ــى بــنــي َس ٍ ِ‬ ‫َس َ‬

‫رأيـ ــنـ ــاهـ ــا ُمــــــــ َبــــــــدَّ َد َة ال ـ ـ ِّنـ ــظـ ــا ِم‬ ‫ــــــام‬ ‫ـــــــام َ‬ ‫وح ٍ‬ ‫فــلــيــس ك ــم ــثــ ِلــ ِه َس ٍ‬

‫جناسا مﻊ إحدى كلماتها‪:‬‬ ‫‪ - 3‬أكمل العبارات اآلتية ﲟا يﺆ ّلف‬ ‫ً‬ ‫‪َ - ١‬من َي ِجدّ في عمله‪..........................‬‬ ‫حكما ْأن‪.................‬‬ ‫‪ - 2‬يجب على من يعلم‬ ‫ً‬ ‫‪ - 3‬سأل األستا ُذ سؤا ًال‪ ،‬و‪........................‬‬ ‫سألت رج ً‬ ‫ال حزي ًنا‪ :‬ما َلك؟‪...................‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫ُ‬ ‫حس ْن َت َخ ْلقي فـ‪...................‬‬ ‫‪ّ -5‬‬ ‫اللهم كما َّ‬ ‫‪ - 6‬ما أطال عبدٌ األمل إال‪........................‬‬ ‫‪ - 4‬أ ِّل ْف جم ً‬ ‫ال مفيدة بليغة تشتمل على جناس بﲔ كل كلمتﲔ من الكلمات اآلتية‪:‬‬ ‫‪ - ١‬عا ِلم‪ ،‬وعا َلم‪.‬‬ ‫‪ - 2‬آمال‪ ،‬وآجال‪.‬‬ ‫وتقي‪.‬‬ ‫نقي‪ّ ،‬‬ ‫‪ّ -3‬‬ ‫‪ - 4‬الرياض (عاصمة اململكة العربية السعودية)‪ ،‬والرياض (جمع روضة)‪.‬‬ ‫‪ - 5‬عسير (منطقة في اململكة العربية السعودية)‪ ،‬وعسير (صعب)‪.‬‬ ‫‪ - 6‬عسير (صعب)‪ ،‬ويسير (سهل)‪.‬‬ ‫‪َ - 7‬ب َل َغ (وصل)‪َ ،‬غ َل َب ( َق َهر)‪.‬‬ ‫مريضا)‪.‬‬ ‫‪َ - 8‬عا َد (رجع)‪َ ،‬عا َد (زار ً‬ ‫‪ِ -9‬‬ ‫مهتد)‪ ،‬ورائد (مبعنى قائد)‪.‬‬ ‫راشد (مبعنى ٍ‬ ‫‪ُ - ١0‬م َنى (جمع أمنية)‪ ،‬و ُم َنازِل (مقاتل)‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫السجع‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L14‬‬

‫الوحدة الأوىل‬

‫السجﻊ‪:‬‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U1-L14.png‬‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫من ثراء لغتنا العربية وغناها أنك تستطيع التعبير عن املعنى بأكثر من طريق‪ ،‬وميكنك استخدام أكثر‬ ‫من كلمة في املوضع الواحد‪.‬‬ ‫فإذا أردت ْأن تصف صدي ًقا ميتاز بجميل اخلالل وكرمي الصفات‪ ،‬فتستطيع ْأن تقول‪ :‬صديقي يحترم‬ ‫أحدا‪،‬‬ ‫من كان أكبر منه س ّنًا‪ ،‬وال يبغي على من كان أصغر منه‪ ،‬ويتصدق على الفقير‪ .‬ولم أره يؤذي ً‬ ‫ولم أسمع منه يو ًما كذبة‪ .‬يحفظ ما أس ّر به إليه‪ ،‬حريص على كل ِب ّر‪.‬‬ ‫لكنه ميكنك ْأن تع ّبر عن هذه املعاني ذاتها بعبارات أخرى‪ ،‬متتاز باجلمال واإليجاز واإليقاع الصوتي‬ ‫الذي يقع موق ًعا حس ًنا في أذن السامع وقلبه‪ ،‬فيمكنك القول‪ :‬صديقي يحترم الكبير‪ ،‬ويرحم الصغير‪،‬‬ ‫أبدا‪ .‬ال يفشي س ًّرا‪ ،‬وال يترك ب ًّرا‪.‬‬ ‫أحدا‪ ،‬وال يكذب ً‬ ‫ويحسن إلى الفقير‪ .‬ال يؤذي ً‬ ‫والذي يعنينا في هذا املقام هو هذا اإليقاع الصوتي الذي جعل اجلمل تتوازن وتتقابل‪ ،‬وتطرب لها‬ ‫األذن‪ ،‬ومصدر هذا اإليقاع اجلميل هو ما اتفقت فيه أواخر بعض اجلمل من احلروف‪ .‬وميكن توضيح هذا‬ ‫االتفاق فيما يأتي‪:‬‬ ‫‪« - ١‬يحترم الكبير‪ ،‬ويرحم الصغير‪ ،‬ويحسن إلى الفقير»‪ :‬اتفقت أواخر هذه اجلمل في احلرفني‬ ‫األخيرين‪ ،‬وهما الياء والراء‪.‬‬ ‫أبدا»‪ :‬اتفق آخرا اجلملتني في احلرف األخير‪ ،‬وهو الدال‪ ،‬ويجب‬ ‫أحدا‪ ،‬وال يكذب ً‬ ‫‪« - 2‬ال يؤذي ً‬ ‫التنبه إلى أنه ال عبرة بألف التنوين؛ ألنه ليس من حروف الكلمتني‪.‬‬ ‫‪« - 3‬ال يفشي س ًّرا‪ ،‬وال يترك ب ًّرا»‪ :‬اتفق آخرا اجلملتني في احلرف األخير‪ ،‬وهو الراء‪.‬‬ ‫يسمون‬ ‫وهذا النوع من التوافق في احلرف األخير من اجلمل هو ما يسميه البالغيون السجع‪ ،‬كما أنهم ّ‬ ‫الكلمة األخيرة في كل جملة فاصلة‪ .‬ومن خالل اجلمل املاضية ندرك ّأن من السجع ما يكون االتفاق فيه‬ ‫في احلرفني األخيرين‪ ،‬ومنه ما يكون االتفاق فيه في احلرف األخير‪ ،‬وال ّ‬ ‫شك ّأن السجع في احلالة األولى‬ ‫أقوى وأظهر‪.‬‬ ‫عفوا‪ ،‬ويكون‬ ‫بقي ْأن نقول ّإن جمال السجع ال يكون إال حيث يغيب التكلف‪ ،‬وتأتي الكلمات ً‬ ‫اللفظ تاب ًعا للمعاني‪ ،‬وأ ّما ما جاء على خالف ذلك فليس من البالغة في شيء‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫‪f‬ـ‪û‬ســـــــــا•‬ ‫ِأع ْد كتابة اجلمل اآلتية مغ ِّي ًرا في عباراتها ما يلزم للسجﻊ البليغ غير املتك ّلف‪:‬‬ ‫فاصبر‪.‬‬ ‫فاشكرﻩ‪ ،‬وإذا ابتالك‬ ‫‪ - 1‬إذا أنعم اﷲ عليك‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫‪ - 2‬من صفات جاري‪ :‬كثرة ضيوفه‪ ،‬وإعانة جيرانه‪.‬‬ ‫وفـ ــي كـ ــالم املــصــطــفــى ﷺ كــثــيــر م ــن أمــثــلــة الــســجــع الــبــلــيــغ واجل ــم ــي ــل‪ ،‬ع ــن املــغــيــرة بن‬ ‫"إن اهلل َح ـ ـ َّر َم َعـ َل ـ ْيـ ُـكـ ْـم ُع ـ ُقـ َ‬ ‫ـوق ْ ُ‬ ‫ـــات‪َ ،‬و َم ـ ْن ـ ًعــا َو َهـ ـ ِ‬ ‫ـــه ِ‬ ‫شعبة ‪ ‬ق ــال‪ :‬قــال رس ــول اهلل ﷺ َّ‬ ‫ـات‪،‬‬ ‫األ َّم َ‬ ‫ـات‪َ ،‬و َكـــــ ِر َه َلـ ُـكـ ْـم ِقــيـ َـل َو َق َ‬ ‫َو َو ْأ َد ا ْلــ َبــ َن ـ ِ‬ ‫ـاع ـ ـ َة ْاملَـــــالِ " [مــتــفــق عليه]‪.‬‬ ‫الـــســـؤَ الِ ‪َ ،‬وإ َِضـ ـ َ‬ ‫ـــــال‪َ ،‬و َكـــثْـــ َر َة ُّ‬ ‫أساسا لبنائها‪ ،‬ومن أشهر املقامات‪ :‬مقامات بديع الزمان‪ ،‬ومقامات‬ ‫واعتمدت املقامات السجع‬ ‫ً‬ ‫احلريري‪ ،‬ومقامات الزمخشري‪ .‬ومن إحدى مقامات بديع الزمان قوله‪« :‬وبقي احلطب من أين اح ُت ِطب‪،‬‬ ‫ومتى ُجلب‪ ،‬وكيف ُص ِّفف‪ ،‬حتى ُج ِّفف»‪ .‬وقوله‪« :‬وأنا أسأل اهلل بقاءه‪ ،‬حتى أرزَق لقاءه‪ ،‬وأتعجب من‬ ‫قعود همته بحالته‪ ،‬مع حسن آلته»‪.‬‬

‫ا‪ÿ‬ــال‪U‬ســــــــــــة‬ ‫‪.ÌcCG hCG ±ôM ‘ πª÷G ôNGhCG ¥ÉØJG ƒg :™é°ùdG‬‬

‫‪90‬‬

‫‪‬‬ ‫الوحدة الأوىل‬

‫السجﻊ في األمثلة اآلتية‪:‬‬ ‫‪ِّ - 1‬بﲔ‬ ‫َ‬ ‫‪ - ١‬عن عبد اهلل بن مسعود ‪ ‬قال‪َ :‬ق َ‬ ‫ول اهلل ﷺ‪ْ " :‬اس َت ْح ُيوا ِم ْن اهلل َح َّق ْ َ‬ ‫ال َر ُس ُ‬ ‫احل َيا ِء‪،‬‬ ‫احل ْمدُ هلل‪َ ،‬ق َ‬ ‫ال‪ُ :‬ق ْل َنا‪َ :‬يا َر ُس َ‬ ‫َق َ‬ ‫ول اهلل‪ِ ،‬إ َنّا ل َن ْس َت ْحيِي َو ْ َ‬ ‫االس ِت ْح َيا َء ِم ْن‬ ‫ال‪َ :‬ل ْي َس َذ َاك‪َ ،‬و َل ِك َّن ْ‬ ‫اهلل َح َّق ْ َ‬ ‫احل َيا ِء‪َ :‬أ ْن َ ْحت َف َظ ال َّر ْأ َس َو َما َو َعى‪َ ،‬وا ْل َب ْط َن َو َما َح َوى‪َ ،‬و ْل َت ْذ ُك ْر ْاملَ ْو َت َوا ْل ِب َلى َو َم ْن‬ ‫َأ َرا َد ِ‬ ‫اآلخ َر َة َت َر َك زِي َن َة ُّ‬ ‫الد ْن َيا" [رواه الترمذي]‪.‬‬ ‫‪ - 2‬عن أبي موسى األشعري ‪ ‬قال‪ :‬كان النبي ﷺ إذا خاف قو ًما قال‪" :‬ال َّل ُه َّم ِإنَّا‬ ‫َ ْجن َع ُل َك ِفي ن ُُحور ِِه ْم‪َ ،‬و َن ُعو ُذ ب َ‬ ‫ِك ِم ْن ُش ُرور ِِه ْم" [رواه أبو داود]‪.‬‬ ‫‪ - 3‬قال َر ُس ُ‬ ‫ول اهلل ﷺ‪ " :‬تع َّوذوا باهلل ِم ْن َج ْه ِد ال َب َ‬ ‫ال ِء‪َ ،‬و َد َر ِك َّ‬ ‫الش َقا ِء‪َ ،‬و ُسو ِء ال َق َضا ِء‪،‬‬ ‫َو َش َما َت ِة ا َأل ْعدَ ا ِء" [رواه البخاري]‪.‬‬ ‫‪ - 4‬قال َر ُسـ ُ‬ ‫ـول اهلل‪« :‬وهل لك يابن آدم من مالك إال ما أكلت فأ ْفنيت‪ ،‬أو لبست‬ ‫فأبليت‪ ،‬أو تصدقت فأمضيت؟» [رواه مسلم]‪.‬‬ ‫‪- 5‬عن أبي هريرة ‪ ‬قال‪ ،‬قال رسول اهلل ﷺ" َما ِم ْن َي ْو ٍم ُي ْصب ُِح ِ‬ ‫الع َبا ُد ِفي ِه‪ ،‬إ َِّال َم َل َك ِان‬ ‫َي ْنز َ‬ ‫ول َأ َحدُ ُه َما‪ :‬ال َّل ُه َّم َأ ْع ِط ُم ْن ِف ًقا َخ َل ًفا‪َ ،‬و َي ُق ُ‬ ‫ِال ِن‪َ ،‬ف َي ُق ُ‬ ‫ول َ‬ ‫اآلخ ُر‪ :‬ال َّل ُه َّم َأ ْع ِط ممُ ِْس ًكا َت َل ًفا"‬

‫درا�سـات بـالغـيـة‬

‫[متفق عليه]‪.‬‬

‫‪ - 6‬قال أبو سليمان املنطقي‪« :‬للنثر فضيلته التي ال ُت ْن َكر‪ ،‬وللنظم شرفه الذي ال ُيجحد‬ ‫وال ُي ْس َتر»‪.‬‬ ‫علت ِفداك‪ ،‬وأطال اهلل بقاك‪ ،‬وأع َّز َك وأكر َمك‪ ،‬وأ ّت نعم َته عليك‬ ‫«ج ُ‬ ‫‪ - 7‬قال اجلاحظ‪ُ :‬‬ ‫وأ َّيدك»‪.‬‬ ‫أيضا‪« :‬وإمنا البل ّية في ِغيبة ُح َّذاق املغتابني‪ ،‬الذين يسمعون‪ ،‬فيضحكون‬ ‫‪ - 8‬وقال ً‬ ‫وال يتك َّلمون»‪.‬‬ ‫‪ - 9‬قال احلريري‪« :‬والذي أنزل املطر من ال َغ َمام‪ ،‬وأخرج الثمر من األكمام‪ ،‬لقد فسد‬ ‫وعم ال ُعدْ َوان‪ ،‬و ُع ِدم املِ ْع َوان‪ ،‬واهلل املستعان»‪.‬‬ ‫الزمان‪ّ ،‬‬ ‫‪ - ١0‬ما خاب من استخار‪ ،‬وما ندم من استشار‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫وبﲔ ما فيها من سجﻊ‪:‬‬ ‫‪ - 2‬بﲔ يديك مقامة التقوى ألبي القاسم الزمخشري‪ ،‬اقرأها‪ِّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫وشيطان‬ ‫يا أبا القاسم العمر قصير‪ ،‬وإلى اهلل املصير‪ ،‬فما هذا التقصير؟ ّإن ِز ْبر َِج الدنيا قد أض ّلك‪،‬‬ ‫وأح َجى‪،‬‬ ‫الشهوة قد استزلَّك‪ ،‬لو كنت كما تدّ عي من أهل ال ُّل ِّب وا ِحل َجى‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ألتيت مبا هو أحرى بك ْ‬ ‫ركن أقوى من ركن التقوى‪ .‬الطرق شتى فاخت ْر‬ ‫أال ّإن األحجى بك ْأن تلوذ بالركن األقوى‪ ،‬وال َ‬ ‫واحلجة م ّتضحة‪،‬‬ ‫واحملجة ن ِّيرة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫منهجا يهديك‪ ،‬وال ت َْخ ُط قد ُمك في َمض َّلة ترديك‪ .‬اجلا َّدة ب ّينة‪َّ ،‬‬ ‫منها ً‬ ‫ضحة‪ ،‬ووجوه الداللة و َِضاء‪ ،‬واحلنيفية نقية بيضاء‪ ،‬واحلق قد ُرفعت ُس ُتو ُره‪ ،‬و َت َب َّل َج‬ ‫والشبهة ُمف َت َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫واملواعظ سي ُر‬ ‫ليت شعري ما هذا التواني‪،‬‬ ‫فسطع نو ُره‪ ،‬ف ِل َم‬ ‫حسك؟ َ‬ ‫َ‬ ‫تغالط َ‬ ‫نفسك‪ ،‬و ِل َم تكاب ُر َّ‬ ‫السواني‪.‬‬ ‫‪ - 3‬ضﻊ الكلمات اآلتية في الفراغ املالئم لها؛ ليستقيم السجﻊ في اجلمل‪:‬‬ ‫العشيرة ـ معمور ـ ثيابه ـ القلوب ـ ممطور ـ َو َفى ـ ب َندَ م ـ السريرة ـ غيث ـ ميسور ـ ليث ـ‬ ‫َك َفى ـ احلروب ـ َع َفا‬ ‫‪ - ١‬سئلت أعــرابــيــة عــن ابنها فــقــالــت‪« :‬أنــفــع مــــــن‪ ،........‬وأشــجــع م ـ ــن‪........‬‬ ‫يحمي‪ ،........‬ويحسن‪.».........‬‬ ‫(‪)١‬‬ ‫‪ - 2‬قال الثعالبي‪« :‬احلقدُ صدأ‪ ،........‬وال َّلجاج سبب‪.»........‬‬ ‫‪ - 3‬اإلنسان بآدابه‪ ،‬ال بز ّيه و‪........‬‬ ‫لئيما‪« :‬نزلت بوادٍ غير‪ ،........‬وفناء غير‪ ،........‬ورجل‬ ‫‪ - 4‬قال أعرابي لرجل سأل ً‬ ‫غير‪ ،........‬فأ ِق ْم‪ ،........‬أو ْ‬ ‫ارحتل ِب َعدَ م»‪.‬‬ ‫‪ - 5‬احل ّر إذا َو َعدَ ‪ ،........‬وإذا أعان‪ ،........‬وإذا َ‬ ‫ملك‪........‬‬ ‫‪ - 4‬أ ِّل ْف جم ً‬ ‫ال مفيدة باستخدام الكلمات اآلتية‪:‬‬ ‫سعيدا‪.‬‬ ‫حميدا‪،‬‬ ‫رشيدا‪،‬‬ ‫‪-١‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪ - 2‬ال َع َجب‪ ،‬الغضب‪ ،‬سبب‪.‬‬ ‫‪ - 3‬شجاعة‪ِ ،‬فراسة‪ ،‬شهامة‪.‬‬ ‫‪ - 4‬نعتان‪ ،‬األبدان‪ ،‬األوطان‪.‬‬ ‫‪ - 5‬ثابتة‪ ،‬دائمة‪ ،‬نافذة‪.‬‬

‫(‪ )١‬ال َّلجاج‪ :‬اخلصومة‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫دراﺳﺎت ﻧﻘدﻳة‬

‫الو‪‬د‪ ‬الثانية‬

‫النقد األدبي‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L1‬‬

‫املو�ضوع الأول‪e :‬قد‪e‬ة ‘ النقد الأد‪H‬ـ»‬

‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U2-L1.png‬‬

‫تعريفه ـ الفرق بينه وبﲔ البالغة ـ وظيفته‬

‫أو ًال‪ :‬تعريف النقد‪:‬‬

‫النقد(‪ :)١‬دراسة األعمال األدبية‪ ،‬والكشف عما فيها من جوانب القوة أو الضعف‪ ،‬واجلمال أو القبح‪،‬‬ ‫ثم إصدار األحكام النقدية املناسبة عليها‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬الفرق بﲔ البالغة والنقد‪:‬‬ ‫ً‬

‫هنالك فروق بﲔ البالغة والنقد ﳝكن إجمالها فيما يأتي‪:‬‬ ‫‪ ١‬ـ تركز البالغة على دراسة الكلمة املفردة‪ ،‬واجلملة‪ ،‬أو اجلمل‪ ،‬وتعنى بالصياغة الفنية‪ ،‬وسالمة‬ ‫اجلملة في ذاتها من العيوب‪ ،‬ومطابقتها ملقتضى احلال‪.‬‬ ‫أما النقد فيتجه إلى دراسة النص األدبي كله دراسة كاملة‪ ،‬مع الوقوف على املؤثرات العامة أو‬ ‫أعم من البالغة‪.‬‬ ‫اخلاصة فيه وتسخير البالغة لتكون أداة من أدوات النقد؛ ولذا فإن النقد ُّ‬ ‫‪ 2‬ـ تتضمن البالغة علو ًما جمالية يستفيد منها األديب قبل إنشاء النص‪ ،‬وتنتهي مهمتها عند‬ ‫هذا احلد‪.‬‬ ‫أصوال وقواعد نقدية‪ ،‬يستفيد منها األديب قبل إنشائه النص َّ‬ ‫ً‬ ‫إال‬ ‫أما النقد فباإلضافة إلى تضمنه‬ ‫أنه يزيد على ذلك بأن ينظر إلى النص األدبي بعد إنشائه‪ ،‬ويقوم بتحليله‪ ،‬وتفسيره‪ ،‬واحلكم عليه‬ ‫باجلودة أو الرداءة‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ حتددت موضوعات علم البالغة في علوم ثالثة هي‪ :‬علم املعاني‪ ،‬علم البيان‪ ،‬وعلم البديع‪.‬‬ ‫أما النقد فما زالت موضوعاته تمع بني روح العلم وروح الفن‪ ،‬فمع ّأن له قواعده وأصوله إال أن‬ ‫تلك األصول والقواعد تتسم بكثير من املرونة‪ ،‬كما أنه يخضع إلى حد كبير لعامل الذوق‪ ،‬مما‬ ‫يجعله في منزلة الفن والعلم‪.‬‬ ‫(‪ )١‬النقد لغة‪ :‬متييز الدراهم وغيرها‪ ،‬والكشف عن صحيحها وزائفها‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫ثال ًثا‪ :‬وظيفة النقد األدبي‪:‬‬ ‫الوحدة الثانيـة‬

‫ميكن إجمال وظائف النقد األدبي املتعددة في وظيفتني رئيستني هما‪:‬‬

‫‪ -1‬الوظيفة الفنية اجلمالية‪:‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫وتختص بالنص األدبي ذاته‪ :‬شك ًال ومضمو ًنا‪ ،‬حيث يقوم النقد بتفسير النص األدبي وحتليله‪ ،‬واحلكم‬ ‫عليه باجلودة أو الرداءة‪.‬‬ ‫فمما يدرسه النقد في مجال الشكل‪ :‬لغة النص‪ ،‬ومفرداته‪ ،‬وأسلوبه‪ ،‬وصوره الفنية‪ ،‬وجرس ألفاظه وإيقاعها‪.‬‬ ‫ومما يدرسه في مجال املضمون‪ :‬أفكار النص وما فيها من اجلدة واالبتكار‪ ،‬ومعانيه الكلية واجلزئية‪،‬‬ ‫ورؤية األديب اخلاصة‪ ،‬ومتثُّله للقيم واملبادئ‪ ،‬والعالقة بني الشكل واملضمون‪ ،‬ويدخل في ذلك دراسة‬ ‫غالبا ما تترك بصماتها على النص األدبي‪ ،‬وت َِس ُم ُه ب ِِس َم ِتها‬ ‫حياة األديب‪ ،‬وبيئته‪ ،‬وفكره؛ ألن هذه األمور ً‬ ‫اخلاصة‪.‬‬ ‫ال ومضمو ًنا‪ ،‬في إطار أصول نقدية‬ ‫ومما يجب عليك معرفته أن النقد األدبي يدرس النص األدبي شك ً‬ ‫معتبرة‪ ،‬تالئم كل لون من ألوان األدب‪ ،‬فإذا درس الشعر درسه من خالل معانيه‪ ،‬وعاطفته‪ ،‬وأخيلته‪،‬‬ ‫وأسلوبه‪ ،‬وموسيقاه الشعرية وإذا تناول القصة‪ ،‬درسها من خالل مكوناتها األساسية كاحلوادث‪،‬‬ ‫والشخصيات‪ ،‬واحلوار‪ ،‬والزمان‪ ،‬واملكان‪ ،‬واحلبكة الفنية وما تتضمنه من عناصر خاصة بها‪ :‬كالبداية‪،‬‬ ‫والصراع‪ ،‬والعقدة‪ ،‬واحلل‪ ،‬والنهاية‪ .‬وقس على ذلك جميع ألوان األدب األخرى‪ ،‬التي تتميز بأصول فنية‬ ‫تعطيها خصوصية معينة‪ ،‬واستقال ًال َف ِّن ًّيا‪ ،‬واضح احلدود واملعالم‪ ،‬حيث يتخصص الناقد بلون أدبي واحد‪،‬‬ ‫يتوافر على دراسته‪ ،‬ويجيد التعامل مع قضاياه الفنية‪ ،‬فيكون هناك ناقد قصصي‪ ،‬وآخر في فن الشعر‪ ،‬وآخر‬ ‫شامال‪ ،‬يهتم بكل ألوان األدب‪ ،‬أو مجموعة منها‪.‬‬ ‫ناقدا ً‬ ‫في املسرحية‪ ،‬وهكذا‪ .‬وأحيا ًنا جند ً‬

‫العملية‪:‬‬ ‫‪ - 2‬الوظيفة‬ ‫َّ‬

‫وتتجلى هذه الوظيفة في خدمة كل من‪ :‬األديب‪ ،‬والقارئ‪ ،‬واحلياة األدبية‪.‬‬ ‫وتوضيح ذلك كما يأتي‪:‬‬ ‫أ ـ األديب‪ :‬فالنقد يقدم خدمة جليلة لألديب‪ ،‬حيث يقوم بدراسة أدبه‪ ،‬وإبراز جوانب القوة والضعف‬ ‫فيه؛ لتعزيز ا َحل َسن عنده‪ ،‬وتصحيح مساره األدبي‪ ،‬وإسداء التوجيه املوضوعي له‪ ،‬ورعاية املوهبة األدبية‬

‫‪95‬‬

‫وتنميتها‪ .‬ولعلك بعد معرفتك هذه الوظيفة تدرك ِل َم يشتكي بعض األدباء من جتاهل النقاد لهم‪ ،‬وعدم‬ ‫وي عن اخلليل بن أحمد (‪ )١‬قوله‪:‬‬ ‫اهتمامهم بنتاجهم‪ .‬وقد ُر َ‬ ‫معشر الشعرا ِء ـ َت َب ٌع لي‪ ،‬وأنا ُس َّك ُان (‪ )٢‬السفينة‪ ،‬إن ْ‬ ‫«إمنا أنتم ـ َ‬ ‫قرظتكم (‪ )٣‬ورضيت قولكم نفقتم (‪ )٤‬وإال كسدمت»‪.‬‬ ‫ب ـ القارئ‪ :‬والنقد األدبي يفيد القارئ فائدة كبرى‪ :‬بتيسير فهمه للنص‪ ،‬وتقريبه له‪ ،‬والتنبيه على‬ ‫فكثيرا ما نشعر بحاجتنا إلى ناقد متمكن يضع أيدينا‬ ‫اجليد فيه والرديء‪ ،‬ويساعده على حسن االختيار؛‬ ‫ً‬ ‫على روائع األدب وعيون القصائد‪ .‬ومهما كان عليه القارئ من حسن الذوق‪ ،‬وجودة الفهم‪ ،‬فإنه يظل‬ ‫بحاجة إلى معونة الناقد ومساعدته‪ ،‬وبخاصة ذلك الذي توفرت له صفات الناقد اجليد املقتدر في مجال‬ ‫عمله واختصاصه؛ ولذا ال يع ّول على غير املختص‪.‬‬ ‫قلت فيه أنت وأصحابك!‬ ‫قال أحد الناس خللف األحمر (‪ :)4‬إذا سمعت أنا الشعر استحسنته‪ ،‬فما أبالي ما َ‬ ‫فاس َت ْح َس ْن َته فقال لك الصراف‪ :‬إنه رديء‪ ،‬هل ينفعك استحسانك؟!‬ ‫درهما ْ‬ ‫ـ قال له خلف‪ :‬إذا أخذت ً‬ ‫ج ـ احلياة األدبية‪ :‬أما فائدته للحياة األدبية ووظيفته التي يؤديها في هذا املجال‪ ،‬فإن النقد ميسك‬ ‫بدفة احلياة األدبية‪ ،‬ويسهم في ُر ِق ِّيها‪ ،‬وارتفاع مستوى اإلبداع‪ ،‬وتنمية الذوق األدبي العام‪ ،‬وبذا ترتفع‬ ‫مكانة األدب اجليد‪ ،‬وتصبح السيادة للنص األدبي اجلميل‪ .‬كما َّأن النقد حارس أمني على احلياة األدبية؛‬ ‫يتولى مسؤولية رعاية قيم األمة ومبادئها‪ ،‬من خالل منع اتخاذ األدب وسيلة ألمور فيها ِّ‬ ‫تعد وجتاوزات‬ ‫على عقيدة األمة وأخالقها‪ .‬وحينما يضعف النقد؛ فإن ذلك ينعكس على احلياة األدبية فتضعف‬ ‫مستويات اإلجادة‪ ،‬وتكثر النصوص الرديئة‪ ،‬وتصبح لها الصدارة‪.‬‬ ‫منوذج تطبيقي يوضح تعريف النقد‪ ،‬ويكشف عن وظيفته الفنية واجلمالية‬ ‫قال أحمد شوقي يرثي مصطفى كامل‪:‬‬ ‫ـان َع ــل ــي ـ َ‬ ‫ـك َيــ ْنــ َت ـ ِـح ــب ـ ِ‬ ‫املَ ـ ـ ْـشـ ـ ـ ِر َق ـ ـ ِ‬ ‫ـان‬ ‫ــــــــات َقـــ ْل ِ‬ ‫ـــب املَــــــر ِء َق ــا ِئـ ـ َلـ ـ ٌة َل ـ ـ ُه‪:‬‬ ‫َد َّق ُ‬ ‫رها‬ ‫اح َفظ ِل َن ْف ِس َك َب ْعدَ َمو ِت َك ِذ ْك َ‬ ‫َف ْ‬

‫َق ـ ِ‬ ‫ـــــــأت وال ـ ـ َّـدا ِن ـ ــي‬ ‫ـاص ــي ــه ـ َـم ــا فـــي َم َ ٍ‬ ‫ــــــق و َثــــــــــ َو ِان‬ ‫َّإن ا َحلــــــيــــــا َة دقــــــا ِئ ٌ‬ ‫ِّ‬ ‫ــــالــــذ ْكــــ ُر ل ــإ ْن ــس ــان ُعـ ـ ْـم ـ ـ ٌر ثـ ـ ِ‬ ‫ـان‬ ‫َف‬

‫هذه األبيات من قصيدة بلغت أربعة وستني بي ًتا‪ ،‬وسترى عند دراسة عناصر نقد الشعر أنه ُي ْن َقدُ من‬ ‫خالل أربعة عناصر هي‪ :‬املعنى‪ ،‬والعاطفة‪ ،‬واخليال‪ ،‬واألسلوب‪.‬‬ ‫(‪ )١‬هو اخلليل بن أحمد الفراهيدي (‪ 00‬ـ ‪ 70‬هـ) من أئمة اللغة واألدب‪ ،‬وواضع علم العروض‪.‬‬ ‫(‪ُ )٢‬سكان السفينة‪ :‬دفة السفينة وما تسكن به ومتنع من االضطراب‪ ،‬وتعدل به سيرها‪.‬‬ ‫(‪ )٣‬قرضتكم‪ :‬أجزتكم‪.‬‬ ‫(‪ )٤‬نفقتم‪ :‬راج شعركم‪.‬‬ ‫(‪ )٥‬هو خلف بن ح ّيان‪ :‬املعروف باألحمر (‪.‬ت‪ .‬نحو ‪ 80‬هـ ) راوية‪ ،‬وعالم باألدب‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫ففي جانب املعنى جند أنه يتسم هنا بالوضوح‪ ،‬فال يعجز القارئ عن إدراك ما يريده الشاعر‪ .‬كما أن‬ ‫ِ‬ ‫يستح َّث همم ال ُق َّراء إلى اغتنام الفرص‪،‬‬ ‫فيه عم ًقا وقوة‪ ،‬وحيث استطاع الشاعر من خالل هذه األبيات أن‬ ‫واملبادرة إلى العمل واجلد‪ ،‬و َد ْف ِع ِّ‬ ‫داع إلى الكسل‪ .‬فاحلياة في جملتها مهما بدت في صورة‪ :‬القرون أو‬ ‫كل ٍ‬ ‫السنني أو األشهر أو األسابيع أو الساعات‪ ،‬تنشأ عن حلظات سريعة في عمر الزمان‪ ،‬لكنها على ِق َصرِها هي‬ ‫األساس للزمن الطويل‪ ،‬إنها هذه الدقائق والثواني التي ال يعطيها اإلنسان أهمية تذكر‪ .‬لكنه حني يعلم‬ ‫موقع مؤث ٌر في حياته فسوف تتغير رؤيته لألمور وال يفرط أبداً في دقيقة من وقته الثمني‪.‬‬ ‫أن حلظته هذه ٌ‬ ‫وفي جانب العاطفة‪ :‬جند أن هذه األبيات تتسم بالصدق العاطفي؛ ألنها من غرض تغلب عليه هذه‬ ‫الصفة وهو غرض الرثاء‪ ،‬فالقصيدة التي منها هذه األبيات تكشف عن عاطفة صادقة يحسها الشاعر‬ ‫نحو ذلك املتوفى‪.‬‬ ‫واضحا في توفيق الشاعر إلى اختيار هذه األلفاظ التي يشع منها‬ ‫وقد بدا هذا الصدق العاطفي‬ ‫ً‬ ‫اإلحساس باحلزن (ينتحبان ـ مأمت ـ موتك)‪ ،‬وفي املشاركة الوجدانية مع احلياة التي عبر عنها الشاعر‪ ،‬فقد‬ ‫وجد نفسه في عالم من احلزن ينتظم املشرق واملغرب م ًعا‪ ،‬حز ًنا على فقد ذلك الرجل‪.‬‬ ‫أما قوة العاطفة‪ ،‬فتتمثل في تأثرنا نحن بهذه القصيدة‪ ،‬وكأنها حديثة عهد بنا‪ ،‬وكأن مصيبة فقد‬ ‫ذلك الراحل لم متض عليها عقود من السنوات‪.‬‬ ‫أما اخليال فمع أن األبيات الثالثة ال متنح فرصة كافية إلعطاء صورة عن اخليال في القصيدة إال أننا‬ ‫جند أنفسنا أمام صورة خيالية‪ ،‬بدت فيها الدنيا جمي ًعا من مشرقها إلى مغربها‪ ،‬في حزن ومأمت‪ ،‬ومشاركة‬ ‫وجدانية لهذا احلادث املؤلم‪.‬‬ ‫أيضا في إبراز نبضات القلب في صورة نداء منه إلى صاحبه بأال يف ِّرط في عمره‪،‬‬ ‫كما جنح الشاعر ً‬ ‫وصحته‪ ،‬فعمره الذي يحسب بالسنني مبني على هذه اللحظات التي نقيسها بالدقائق والثواني‪.‬‬ ‫أما في مجال دراسة األسلوب فنالحظ أن مفردات النص واضحة‪ ،‬ولغته سليمة‪ ،‬ليس فيها خلل‪ ،‬وفي‬ ‫البيت األول جند الشاعر استخدم كلمة (املشرقان) واملراد املشرق واملغرب والتثنية هنا بالتغليب كما في‬ ‫‪ ،‬وليس في كلمات األبيات الثالثة ما‬ ‫قولهم القمران‪ :‬الشمس والقمر‪ ،‬والعمران‪ :‬أبو بكر وعمر‬ ‫نحتاج في معرفته إلى الرجوع للمعاجم اللغوية‪.‬‬ ‫ولعلك تالحظ التناسق اللفظي في اختيار الشاعر كلمة (دقات) بد ًال من (نبضات)‪ .‬فاألولى جتدها‬ ‫ِ‬ ‫(ثوان‪ ،‬ثان)‪ ،‬وتلحظ اإليجاز في‬ ‫أيضا بني كلمتي‬ ‫متسقة مع (قلب‪ ،‬قائلة‪ ،‬دقائق)‪ ،‬وانظر هذا التناسق ً‬ ‫ِ‬ ‫وثوان)‬ ‫األسلوب مما جعل الشطرين األخيرين من البيتني الثاني والثالث مبنزلة احلكمة (إن احلياة دقائق‬ ‫(الذكر لإلنسان عمر ثان)‪.‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫‪97‬‬

‫كما ترى كيف جعل (الدقات) ناطقة تقول لصاحبها بصيغة التوكيد واجلزم‪( :‬إن احلياة دقائق‬ ‫ِ‬ ‫وثوان ‪ ،)...‬ثم تأمل تعبيره بـ (قائلة) فهذه الدقات القلبية لم يكن قولها في املاضي‪ ،‬أو أنها تقول في‬ ‫دائما في كل وقت‪،‬‬ ‫زمن احلاضر فقط‪ ،‬أو أنها ستقول هذه احلكمة املؤثرة في املستقبل بل هي (قائلة) ً‬ ‫من منطلق أن التعبير باالسم يدل على الثبات واالستمرار‪.‬‬ ‫ثم إ َنّك لتجد زيادة تأكيد في قوله‪( :‬له)‪ ،‬وما يشعر به هذا القول من تأنيب النفس لصاحبها؛ ألن‬ ‫احلديث له دون الناس جمي ًعا‪ ،‬مما ينبغى معه أن يعي اإلنسان متا ًما الداللة املؤثرة خلفقات وجدانه‪ ،‬ودقات‬ ‫قلبه‪ ،‬وأن يستفيد منها‪َ ،‬و ُيو ِق ُف تبذير الوقت‪ ،‬وصرفه فيما ال يفيد‪.‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫واصطالحا؟‬ ‫‪ 1‬ـ ما تعريف النقد لغة‬ ‫ً‬ ‫‪ 2‬ـ ما العالقة بﲔ املعنى اللغوي واالصطالحي لكلمة )نقد(؟‬ ‫‪ 3‬ـ اذكر ثالثة من الفروق بﲔ البالغة والنقد‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ ﲟاذا تختص الوظيفة الفنية للنقد؟‬ ‫وضح مسﺆولية النقد األدبي في رعاية قيم األمة ومبادئها في مجال احلياة األدبية‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ ِّ‬ ‫‪ 6‬ـ علل ما يأتي‪:‬‬ ‫أ ـ رغبة األدباء في اهتمام النقاد بأدبهم‪.‬‬ ‫ب ـ قدرة النقد على اإلمساك بدفة احلياة األدبية‪.‬‬ ‫ج ـ ضرورة وجود الناقد املتخصص في فن أدبي واحد‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫تاريخ النقد األدبي‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L2‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫املو�ضوع الثاين‪J :‬اري‪ ï‬النقد الأد‪»H‬‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U2-L2.png‬‬

‫أوالً‪ :‬النقد األدبي القدمي‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫النقد األدبي في مرحلة النشأة والتطور‪.‬‬ ‫تقريبا‪ ،‬ومتتاز‬ ‫وتبدأ هذه املرحلة بالنقد األدبي في العصر اجلاهلي‪ ،‬وتنتهي في القرن الثالث الهجري‬ ‫ً‬ ‫بأن النقد األدبي لم يخص بكتب نقدية َّ‬ ‫وإمنا ظلت مباحثه وقضاياه متفرقة في كتب األدب واألخبار‪،‬‬ ‫وكانت مجالس اخللفاء واألمراء والعلماء هي البيئة التي منا فيها النقد وازدهر‪.‬‬ ‫ومن النماذج النقدية في هذﻩ املرحلة‪:‬‬ ‫(‪)١‬‬ ‫وحسان بن ثابت ‪ ‬فقد كانت العرب تضرب للنابغة قبة‬ ‫أ ـ ما كان بني النابغة الذبياني‬ ‫َّ‬ ‫حمراء من ُأد ُم في سوق عكاظ‪ ،‬فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها‪ ،‬فيحكم بينهم‪ ،‬فيقبلون‬ ‫حكمه في تفضيل شعر أو شاعر‪.‬‬ ‫جاء إليه حسان بن ثابﺖ )‪ (2‬فأنشدﻩ فكان ﳑا قاله‪:‬‬ ‫ات (‪ )3‬ال ُغ ُّر َي ْل َم ْع َن في ُّ‬ ‫وأس َيا ُفنا َي ْق ُط ْر َن من َ ْجندةٍ (‪َ )4‬د َما‬ ‫الض َحى‬ ‫َلنا ا َجلف َن ُ‬ ‫ْ‬ ‫لقلت َ‬ ‫إنك أشعر اجلن واإلنس‬ ‫فقال النابغة‪ :‬لوال أن أبا بصير ــ يعني األعشى ـ أنشدني آن ًفا ُ‬ ‫ولكنك شاعر‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬حسان‪ :‬أنا ـ واهلل ـ أشعر منك ومن أبيك‪.‬‬ ‫فقال له النابغة‪ :‬إنك شاعر‪ ،‬لوال أنك قللت عدد جفانك‪ ،‬فقلت‪ :‬اجلفنات‪ ،‬ولو قلت‪ :‬اجلفان‬ ‫لكان أكثر وقلت‪ :‬يلمعن بالضحى‪ ،‬ولو قلت‪ :‬يبرقن بالدجى لكان أبلغ في املديح‪ ،‬ألن الضيف‬ ‫أكثر طروقًا بالليل‪ ،‬وقلت‪ :‬أسيافنا‪ ،‬ولو قلت‪ :‬سيوفنا (‪ )5‬لكان أبلغ‪ ،‬و قلت‪ :‬يقطرن من جندة‬ ‫دما‪ ،‬فدللت على قلة القتل‪ ،‬ولو قلت‪ :‬يجرين لكان" أبلغ في داللة الشجاعة والقوة‪.‬‬ ‫(‪ )١‬هو زياد بن معاوية الذبياني (ت‪ .‬نحو‪١8‬ق ه ) شاعر جاهلي‪.‬‬ ‫(‪ )2‬هو حسان بن ثابت األنصاري (ت‪54 .‬هـ) صحابي جليل‪ ،‬شاعر مخضرم‪ ،‬وهو شاعر الرسول ﷺ‪.‬‬ ‫(‪ )3‬اجلفنات‪ :‬جمع جفنة‪ ،‬وهي إناء الطعام‪.‬‬ ‫أيضا مساعدة احملتاج‪.‬‬ ‫(‪ )4‬النجدة‪ :‬الشجاعة‪ ،‬وتعني ً‬

‫(‪( )5‬أسياف) مثل (جفنات) أنها جمع قلة العدد الذي ال يزيد عن عشرة‪ ،‬وحيث إن مقام الفخر يقضي املبالغة فإن‬ ‫حصر األس َياف واجلفنات بهذا العدد القليل يعد ضعفً ا في معنى البيت‪.‬‬

‫‪99‬‬

‫ثم قال النابغة‪ :‬يا ابن أخي‪ .‬إنك ال حتسن أن تقول مثل قولي‪:‬‬ ‫أن املُ ـ ْن ـ َتــأى عــنـ َ‬ ‫ف ــإ َّن ـ َ‬ ‫ــت َّ‬ ‫ْ‬ ‫واســــع‬ ‫ـك‬ ‫ـك َكــال ـ َّلــيـ ِـل الـــذي ُهـــ َو ُم ــدْ ر ِِك ــي‬ ‫وإن ِخــ ْل ُ‬ ‫ِ‬ ‫فالنابغة وهو الناقد البارع في نقده‪ ،‬نراه يركز في نقده على مالحظة املفردات‪ ،‬ومدى مالئمتها‬ ‫صحيحا‪،‬‬ ‫اختيارا‬ ‫للمعنى الذي يريده حسان‪ ،‬ومدى جناح الشاعر في اختيار الكلمة املناسبة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يسهم في قوة املعنى وتأثيره في نفس السامع‪.‬‬ ‫ب ـ مدح الشاعر األموي جري ٌر اخلليف َة عبد امللك بن مروان فقال‪:‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫إلي َق ِطي َنا‬ ‫َهذا ا ْب ُن َع ِّمي في ِد َم ْشقَ َخ ِلي َف ٌة‬ ‫َل ْو ِش ْئ ُت َسا َق ُك ُم َّ‬ ‫( )‬

‫فلما سمعه عبد امللك قال‪ :‬ما زاد على أن جعلني شرط ًّيا‪ ،‬واهلل لو قال‪( :‬لو شاء) لسقتهم إليه‬ ‫قطينا‪.‬‬ ‫والبيت السابق قد خاطب فيه الشاعر خصميه َّ‬ ‫األلدين‪ :‬الفرزدق‪ ،‬واألخطل‪ ،‬لكنه أخطأ حني‬ ‫جعل اخلليفة مبنزلة الشرطي له‪ ،‬يأمره بسوق هؤالء فيفعل‪ ،‬وهو مقام ال يتفق ومكانة اخلليفة‪،‬‬ ‫تغيرا بجعل كلمة ( شاء ) بد ًال من (شئت) لكافأه اخلليفة بإحضار‬ ‫ومنزلته‪ ،‬ولو أحدث ً‬ ‫خصومه الشعراء بني يديه‪.‬‬ ‫ج ـ وهذه ليلى األخيلية (‪ )3‬متدح احلجاج فتقول‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ـصـ ــى دائـ ــهـ ــا فـ َـشــفــاهــا‬ ‫أرضـــــا مــريــض ـ ًة‬ ‫إذا‬ ‫ـاج ً‬ ‫تــتــبــع أقـ ـ َ‬ ‫نــــزل احل ــج ـ ُ‬ ‫شفاها ِمن َّ‬ ‫ـاهــا‬ ‫الداء ال ُعضال (‪ )4‬الذي بها‬ ‫غـ ــا ٌم إذا هـــ َّز الــقــنــا َة (‪َ )5‬ث ـ َنـ َ‬ ‫فيأخذ عليها احلجاج قولها‪ ( :‬غالم ) ويرى أنها لو قالت (هما ٌم) لكان أبلغ‪ ،‬ملا في كلمة (غالم)‬ ‫من إيحاء باجلهل والطيش‪ ،‬وقلة اخلبرة والتجربة في احلياة‪.‬‬

‫( ) البيت في قصيدة يعتذر فيها من النعمان بن املنذر معل ًنا له أن ال يستطيع الهرب منه إلى أي مكان حتى وإن بدا‬ ‫له أن األرض واسعة فسيحة فهو (أي النعمان) كالليل ال مهرب عنه‪.‬‬ ‫(‪ )2‬القطني‪ :‬اخلدم واألتباع‪.‬‬ ‫(‪ )3‬هي ليلى بنت عبد اهلل األخيلية (ت‪80.‬هـ) شاعرة فصيحة ذكية‪.‬‬ ‫طب له‪.‬‬ ‫العضال‪ :‬الذي ال َّ‬ ‫(‪ُ )4‬‬ ‫(‪ )5‬القنا َة‪ :‬الرمح‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫أثر اإلسالم في النقد األدبي‪:‬‬ ‫الوحدة الثانيـة‬ ‫درا�سـات نقـديــة‬

‫واضحا أن األدب كان أحد مجاالت احلياة التي تفيأت ظل ا ِإلسالم الوارف‪ ،‬واهتدت بهديه‪،‬‬ ‫بدا‬ ‫ً‬ ‫واستنارت بنوره‪ ،‬ولم يعد املسلم بعامة واألديب بخاصة يتكلم مبا شاء كيف شاء‪ ،‬وإمنا أدرك أنه محاسب‬ ‫خيرا فخير‪ ،‬وإن ش ًّرا فشر‪.‬‬ ‫على ما يقول إن ً‬ ‫عتيــدا يسجل علـيـه كـل لفظــة يتلفـظ بـهـا‬ ‫رقيـبــا‬ ‫ً‬ ‫وبـ َّيـن اهلل تعالـى أ َنّــه قــد جـعـل علــى كـل إنسـان ً‬ ‫﴾ [ق‪ ،]١٨:‬كما َّبي الرسولﷺ أن حصــائـد األلسنــة هي أكثر‬ ‫﴿‬ ‫أسباب دخول النار‪.‬‬ ‫ووصل األمر في كراهية القول الباطل أن يقول رسول اهلل ﷺ‪َ « :‬من َ‬ ‫يؤمن باهلل واليو ِم ِ‬ ‫اآلخ ِر َف ْلي ُق ْل‬ ‫كان ُ‬ ‫ليص ُم ْت» [متفق عليه]‪.‬‬ ‫َخ ًيرا أو ْ‬ ‫وقد شعر األدباء أن تلك األوامر والتوجيهات تعنيهم أكثر من غيرهم‪ ،‬فهم الذين آتاهم اهلل القدرة‬ ‫واملوهبة على إبداع الكالم البليغ املؤثر‪ ،‬ومن هنا أصبحت الكلمة األدبية ذات مسؤولية بالغة‪ ،‬ونتج عن‬ ‫ذلك مقياس نقدي واضح املعالم‪ ،‬يعني األديب على السير في طريق اإلبداع‪ ،‬والعطاء األدبي الرائع‪.‬‬ ‫ويتجلى تأثير ا ِإلسالم في النقد األدبي في اجلوانب اآلتية‪:‬‬ ‫ـ توظيف األدب بعامة‪ ،‬والشعر بخاصة؛ خلدمة قيم اإلسالم ومبادئه‪ ،‬والدفاع عن حمى اإلسالم‪،‬‬ ‫فحني أكثر كفار قريش من إيذاء املسلمني بأقوالهم وأشعارهم؛ أذن الرسول ﷺ لشعراء املسلمني‬ ‫بأن يردوا عليهم‪ ،‬ودعا حسان بن ثابت‪ ":‬اهجهم وجبريل معك"[رواه البخاري]‬ ‫ِ‬ ‫‪ 2‬ـ التأكيد على قول احلق‪َ ،‬و‬ ‫الصدق في التعبير‪ ،‬فقد ُروي عن النبيﷺ قوله‪َ ":‬أ ْصدَ ُق َك ِل َمةٍ‬ ‫ِيد َأ َل ُك ُّل َشيءٍ ما َخ َل َّ َ‬ ‫الل َب ِ‬ ‫اط ٌل" [رواه مسلم]‬ ‫َقا َل َها َّش ِاع ُر َك ِل َم ُة َلب ٍ‬ ‫ْ َ‬ ‫وقد مدح عم ُر بن اخلطاب  زهي َر بن أبي سلمى بأنه «كان ال ميدح الرجل إال مبا فيه»‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ ذم التكلف والت َق ُّعر‪ :‬والتوجيه النبوي عام يشمل األدباء وغيرهم‪ ،‬فقد كره الرسول ﷺ‬ ‫مجلسا يوم القيامة‪.‬‬ ‫وبي أ َنّهم أبعد الناس منه‬ ‫الثرثارين واملتشدِّ قني واملُ َت َف ْيهِ قنيَ‪َّ ،‬‬ ‫ً‬

‫‪101‬‬

‫يتتبع ُح ِ‬ ‫زهيرا بأنه «كان ال ُي ِ‬ ‫وش ّيه» ( ) وكان‬ ‫عاظ ُل َب َ‬ ‫ني الكال ِم وال ُ‬ ‫ووصف عمر بن اخلطاب ‪ً ‬‬ ‫ذلك مما َقدَ مه لدى عمر‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ منع ما فيه تعدٍّ على قيم اإلسالم أو محاربةٍ هلل ورسوله واملسلمني‪ :‬ومن ذلك شعر الكفار في‬ ‫ذم املسلمني‪ ،‬ومحاربتهم‪ ،‬والغزل الذي يشتمل على فحش‪ ،‬أو تهييج إلى محرم‪ ،‬كالدعوة إلى‬ ‫اخلمر ونحوها من احملرمات‪ ،‬أو هجاء أحد املسلمني‪.‬‬ ‫فقد منع النبى ﷺ شعر اليهود وبخاصة شعر َك ْع ِب بن ا َأل ْش َرف‪ ،‬وكانوا ينشئون األشعار في‬ ‫هجاء الرسول ﷺ‪.‬‬ ‫وسجن عم ُر بن اخلطاب ‪ ‬احلطيئ َة لهجائه ال ِّز ْب ِر َق َ‬ ‫بن َبدْ ٍر (‪ )2‬ولم يخرجه من السجن إال‬ ‫ان َ‬ ‫َب ْعدَ أن عاهده على الكف عن أعراض املسلمني‪.‬‬ ‫ومن ذلك ما فعله عثمان بن عفان ‪ ‬حني أمر بسجن ضابئ بن احلارث (‪ )3‬لهجائه بعض‬ ‫هجاء ُم ْق ِذ ًعا‪.‬‬ ‫املسلمني‬ ‫ً‬ ‫واضحا وجل ًّيا‪ ،‬وأضيف إلى النقد مقياس إسالمي‬ ‫وهكذا ظل أثر اإلسالم في النقد األدبي‬ ‫ً‬ ‫أخذه النقد األدبي والتزم به‪ ،‬طول تاريخنا النقدي‪.‬‬

‫(‪َ )١‬‬ ‫املعاظ َل ُة‪ :‬املداخلة في الكالم‪ ،‬واملراد به التعقيد‪ ،‬واحلوشي‪ :‬الكلمات الغريبة‪.‬‬ ‫فصيحا‪.‬‬ ‫شاعرا‬ ‫ً‬ ‫(‪ )٢‬هو الزبرقان بن بدر التميمي (ت‪ .‬نحو ‪45‬هـ ) صحابي جليل‪ ،‬من رؤساء قومه‪ ،‬وكان ً‬ ‫(‪ )3‬هو ضابئ بن احلارث ال ُب ْر ُجمي (ت‪ .‬نحو ‪ 30‬هـ ) شاعر مخضرم‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫ثانيا‪ :‬النقد األدبي في مرحلة االزدهار‬ ‫ً‬ ‫الوحدة الثانيـة‬

‫وفي هذه املرحلة ظهرت مؤلفات نقدية متخصصة ك َّونت املكتبة النقدية في تراثنا العربي‪ ،‬ومن‬ ‫تلك املؤلفات النقدية املهمة‪( :‬عيار الشعر) البن طباطبا ( )‪ ،‬و(املوازنة بني الطائيني) لآلمدي (‪،)2‬‬ ‫(والوساطة بني املتنبي وخصومه) للقاضي اجلرجاني (‪ ،)3‬و(كتاب الصناعتني) ألبي هالل العسكري(‪،)4‬‬ ‫و(العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده) البن رشيق القيرواني (‪ )5‬و(املثل السائر في أدب الكاتب‬ ‫والشاعر) البن األثير (‪.)6‬‬ ‫وقد تناولت تلك الكتب عد ًدا من قضايا النقد األدبي‪ ،‬ومن أبرز تلك القضايا‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ قضية اللفظ واملعنى‪.‬‬ ‫وتعدُّ هذه القضية من أسبق القضايا النقدية التي نوقشت‪ ،‬ومع أن ال ُّنقاد جميعهم يتفقون على‬ ‫أن اللفظ واملعنى كليهما عنصران رئيسان ال يقوم العمل األدبي إال بهما م ًعا‪ ،‬إال أن ذلك لم مينع من‬ ‫اخلالف حول أفضلية أحدهما على اآلخر‪.‬‬ ‫أ ـ فأنصار اللفظ يرون أن األدب هو األسلوب‪ ،‬وأن األدباء قد متيزوا عن غيرهم مبا وهبهم اهلل‬ ‫تعالى من حسن صياغة املعاني‪ ،‬وإبرازها في قوالب زاهية جميلة‪.‬‬ ‫ب ـ أما أنصار املعنى فيرون أنه هو العنصر األهم‪ ،‬وهو الذي من أجله أنشأ األديب أدبه‪،‬‬ ‫وأن هناك معاني نادرة رائعة الجتدها إال في أدب املبدعني البارزين‪.‬‬ ‫ج ـ على أن هناك فري ًقا ثال ًثا رأى ضرورة االعتدال في هذه القضية‪ ،‬مبا يحقق التوازن الفني‬ ‫في عمله كما َّأكد أن العالقة بني اللفظ واملعنى كالعالقة بني الروح واجلسم‪ ،‬يضعف‬ ‫بضعفه‪ ،‬ويقوى بقوته‪.‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫( ) هو محمد بن أحمد العلوي (ت‪322 .‬هـ ) شاعر مبدع‪ ،‬وعالم باألدب والنقد‪.‬‬ ‫(‪ )2‬هو احلسن بن بشر اآلمدي (ت‪ 370 .‬هـ ) من الكتاب الشعراء‪ ،‬عالم باألدب والنقد‪ ،‬له عدد من املؤلفات‬ ‫حول الشعر‪ ،‬واملقصود بالطائيني البحتري وأبو متام‪.‬‬ ‫قاض من العلماء باألدب‪ ،‬وله شعر حسن‪ ،‬وعدد من‬ ‫(‪ )3‬هو علي بن عبد العزيز اجلرجاني (ت‪392 .‬هـ ) ٍ‬ ‫املؤلفات في األدب والتفسير والتاريخ‪.‬‬ ‫(‪ )4‬هو احلسن بن عبد اهلل العسكري (ت‪ .‬بعد ‪395‬هـ ) عالم باللغة واألدب‪ ،‬له مؤلفات في الشعر والنثر‪،‬‬ ‫وعلوم أخرى‪.‬‬ ‫(‪ )5‬هو احلسن بن رشيق القيرواني ( ‪ 390‬ـ ‪463‬هـ ) أديب ناقد‪ ،‬له عدد من املؤلفات في األدب ونقده‪.‬‬ ‫وزيرا لصالح الدين األيوبي‪ ،‬وهو من العلماء الكتاب‬ ‫(‪ )6‬هو نصر اهلل محمد اجلزري ( ‪ 558‬ـ ‪ 637‬هـ ) عمل ً‬ ‫املترسلني‪.‬‬

‫‪103‬‬

‫‪ 2‬ـ قضية وحدة القصيدة‪:‬‬ ‫واملراد بوحدة القصيدة‪ :‬ترابط أجزائها‪ ،‬واتساقها حتى تبد َو في صو َر ِة َو ْحدةٍ واحدة متناسقة‪.‬‬ ‫ومع أن املوضوعات تتعدد في القصيدة العربية‪ ،‬إال أن النقاد قد الحظوا وجود تناسب في أسلوب‬ ‫عرض هذه املوضوعات‪ ،‬وترتيبها على نحو تتجلى فيه وحدة فنية خاصة‪.‬‬ ‫وقد نادى عدد من النقاد بضرورة وحدة القصيدة فن ًّيا‪ ،‬بأن ُي ْح ِكم الشاعر بناءها الفني إلى‬ ‫الدرجة التي إذا ُقدِّ َم فيها بيت على بيت دخل اخللل القصيدة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وأكدَ احلامتي (‪ )١‬هذه القضية بقوله‪:‬‬ ‫«فإن القصيدة مثل َخ ْلق اإلنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض‪ ،‬فمتى انفصل واحد عن اآلخر‪ ،‬أو‬ ‫باينه في صحة التركيب غادر باجلسم عاهة تتخ َّون محاسنه‪ ،‬و ُت َع ِّفي معالم جماله»‪.‬‬ ‫‪-3‬قضية السرقات الشعرية‪:‬‬ ‫عرف النقاد العرب أن الشعراء يأخذ بعضهم من بعض‪ ،‬وأن ذلك أمر َّ‬ ‫قل أن يسلم منه شاعر‪ ،‬وكان‬ ‫الشاعر العربي رغبة منه في نفي هذا األمر عنه يعتدُّ بغناه عن األخذ من الشعراء‪.‬‬ ‫يقول طرفة بن العبد‪:‬‬ ‫وال ُأ ِغ ـ ــيـ ـ ـ ُر ع ــل ــى األشـــــ َعـــــا ِر أسـ ـ ِر ُق ــه ــا‬ ‫وتتلخص قضية السرقات فيما يأتي‪:‬‬ ‫وسماها النقاد باملعاني املشتركة‪ :‬وهذا النوع ال‬ ‫ـ أن من املعاني ما يتساوى فيه الشعراء‪َّ ،‬‬ ‫يحكم بالسرقة فيه؛ ألنه ُم َتاح للجميع‪ ،‬فإذا وصف أحدهم املمدوح بأنه أسد فال يقتضي ذلك‬ ‫أنه نقل هذا املعنى من غيره‪ ،‬فهو معنى بسيط ال يختص به أحد بعينه‪.‬‬ ‫أيضا بقول املتنبي‪:‬‬ ‫ومثلوا لذلك ً‬ ‫ـاس َمـ ــن َس ــر َق ــا‬ ‫عــنــهــا َغ‬ ‫ُ‬ ‫ــنــيــت وشـ ـ ـ ُّر ال ـ ـ َّنـ ـ ِ‬

‫لـ ــك يـ ــا مـ ــنـ ــازل فـ ــي ال ــق ــل ــوب م ــن ــازل‬

‫أقـــــفـــــرت أنـــــــت وهـــــــن مـ ــنـ ــك أواهـــــــل‬

‫فالبيت السابق يشمل على معنى متداول بني الشعراء‪ ،‬وهو ا ِإلخبار بأن ديار أح َّبته قد زالت‬ ‫معاملها وامنحت‪ ،‬ولكنها لم تزل عن قلبه وشعوره‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ أن مـا يحكم فيه بـالسـرقـة إنما هـي المعاني البديعة المخترعـة فصاحبها أول مـن قـالـهـا‪،‬‬ ‫(‪ )١‬هو محمد احلسن احلامتي (ت‪388 .‬هـ ) أديب ناقد‪ ،‬جرى بينه وبني املتنبي محاورات نقدية حرص فيها‬ ‫على إظهار مساوئ شعر املتنبي وسرقاته األدبية‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫ومن ذلك قول أبي متام‪:‬‬ ‫الوحدة الثانيـة‬

‫أتــــــــــاح لــــهــــا لـــــســـــان حـــســـود‬ ‫وإذا أراد اهلل نشر فضيلة طويت‬ ‫مــا كــان يــعــرف طيب عــرف العود‬ ‫لــوال اشتعال الــنــار فيما جــاورت‬ ‫فهذا املعنى من املعاني البديعة املخترعة‪ ،‬حيث يبني أن احلسد يأتي أحيا ًنا بنتيجة ال يتوقعها احلاسد‪،‬‬ ‫حني ينتشر صيت احملسود ويعرف الناس فضائله‪ ،‬وذكر ً‬ ‫دليل على ذلك‪:‬وهو أن العود طيب الرائحة ال‬ ‫يعرف إال حني تشتعل النار فيه‪.‬فمن أتى من بعد أبي متام بهذا املعنى البديع أو بجزء منه‪ ،‬من غير أن‬ ‫يطبعه بطابعه اخلاص فإنه يكون سارق ًا له‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ أن يأخذ الشاعر املعنى وينقله إلى غرض آخر‪ ،‬ف ِإذا وجد معنى لطي ًفا في الغزل استعمله في املديح‪،‬‬ ‫شعرا كان أخفى وأحسن‪ ،‬ومتى أخذ الشاعر املعنى وزاد عليه‪ ،‬و َّمتمه‪،‬‬ ‫وإن وجد املعنى في النثر فجعله ً‬ ‫وأخرجه بصورة ألطف كان األخذ حس ًنا ال ُي َذ ُّم صاحبه‪ ،‬وكان أحق الناس به‪.‬‬ ‫ومما أخذه الشاعر فغ َّيره وزاد عليه قول َس ْلم اخلاسر‪:‬‬ ‫ــــــــســــــــو ُر‬ ‫ـات غ ـ ًّـم ــا‬ ‫َمـ ـ ـ ْـن‬ ‫ـــــاس مـ ـ ـ َ‬ ‫َ‬ ‫راقـــــــب الـــــ َّن َ‬ ‫و َفــــــــــــــــا َز بـــــــالـــــــ َّلـــــــذ ِة ا َجل ُ‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫أخذه من بيت أستاذه بشار بن برد الذي يقول فيه‪:‬‬ ‫ـك الــ َّل ــه ــج ( )‬ ‫ـات الـ ـ َف ــا ِت ـ ُ‬ ‫وفـــــا َز بــالـ َّـطــيــبـ ِ‬ ‫بحاج ِت ِه‬ ‫اس لم يظف ْر َ‬ ‫َم ْن َ‬ ‫راقب ال َّن َ‬ ‫ُ‬ ‫فاشتهر بيت َس ْل ٍم وتناقله الناس‪ ،‬ولم يشتهر بيت بشار مع أن املعنى له‪.‬‬

‫( ) اللهج‪ :‬املثابر على الشيء‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ 1‬ـ َم َّر النقد العربي القدمي ﲟرحلتﲔ متميزتﲔ‪ ،‬اذكر خصائص كل مرحلة‪ ،‬مور ًدا منوذج يصور‬ ‫طبيعة النقد في كل منهما‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ ناقﺶ معنى قولنا‪ :‬إن اإلسالم جعل من الكلمة مسﺆولية‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ ما الداللة النقدية املستفادة من التوجيهات القرآنية بشأن الدعوة إلى القول الطيب‪ ،‬وترك‬ ‫القول الس ِّيﺊ؟ اذكر آي ًة كرﳝة من اآليات الدالة على ذلك‪.‬‬

‫منوذجا لهذا التوظيف‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ ملاذا دعا النبيﷺ إلى توظيف الشعر في خدمة العقيدة؟ اذكر‬ ‫ً‬

‫‪ 5‬ـ منﻊ النبي ﷺ ألوا ًنا من الشعر‪ .‬فما هي؟ وما أسباب هذا املنﻊ؟‬ ‫‪ 6‬ـ يعد ترك التك ﱡلف من أسﺲ املقياس اإلسالمي في النقد‪ .‬فما املراد بذلك؟ وما الفائدة التي‬ ‫تعود على الشعر عند ترك التكلف؟‬

‫‪ 7‬ـ اذكر بعﺾ املواقف النقدية للخليفة الراشد عمر بن اخلطاب ‪.‬‬ ‫‪ 8‬ـ أيهما أهم في العمل األدبي اللفظ أم املعنى؟ وضح ذلك‪.‬‬ ‫‪ 9‬ـ شبه النقاد القصيدة بجسم اإلنسان‪ .‬فما وجه الشبه؟‬ ‫‪ 10‬ـ في بحﺚ السرقات الشعرية هناك ما يسمى باألخذ احلسن‪ .‬فما املراد به؟ وهل يعد سرقة؟‬

‫‪106‬‬

‫ثال ًثا‪ :‬النقد األدبي في العصر احلديﺚ‬ ‫الوحدة الثانيـة‬

‫رأينا فيما سبق كيف بدأ النقد األدبي القدمي بداية متواضعة‪ ،‬ثم منا وازدهر حتى ُألِّفت فيه املؤلفات‬ ‫النقدية املتعددة‪ ،‬وعرفنا أن ظهور اإلسالم قد أضاف معايير نقدية للحكم على العمل األدبي‪ ،‬ورأينا‬ ‫مناذج متعددة تصور حالة النقد في تلك الفترة‪.‬‬ ‫أما النقد األدبي احلديث فإنه ميتاز عن النقد القدمي بسعة مجاله‪ ،‬وتعدد قضاياه‪ ،‬وتنوعها‪ ،‬وسوف‬ ‫مزيدا من جوانبه املتعددة من‬ ‫ندرسه من خالل عرض حملة عن االتاهات النقدية احلديثة‪ ،‬كما سنرى ً‬ ‫خالل دراسة نقد الفنون األدبية (الشعر ـ املقالة ـ املسرحية ـ القصة) وسوف نخص نقد الشعر والقصة‬ ‫نظرا ألهميتهما ومكانتهما بني فنون األدب األخرى‪.‬‬ ‫بدراسة تفصيلية‪ً ،‬‬ ‫ﶈة عن االﲡاهات النقدية احلديثة‪:‬‬ ‫الشك أن الوقوف على أبرز االتاهات النقدية املعاصرة مينحنا رؤية شاملة لطبيعة النقد األدبي‬ ‫احلديث‪ ،‬وعلى الرغم من تعدد تلك االتاهات َّ‬ ‫فإن الفصل بينهما عند تطبيقها على النص األدبي يعدُّ‬ ‫أمرا بالغ الصعوبة‪ ،‬إذا ال ميكن انفراد واحد منها انفرا ًدا تا ًّما‪ ،‬فال ُبدَّ أن يكون معه نصيب من اتاه نقدي‬ ‫ً‬ ‫أو أكثر‪.‬‬ ‫وأبرز االﲡاهات النقدية هي‪:‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫‪ 1‬ـ االﲡاﻩ الفني‪:‬‬ ‫ويسعى إلى دراسة العناصر الفنية في النص األدبي‪ ،‬ويجعل من اجلوانب التاريخية أو النفسية مجرد‬ ‫كثيرا‪.‬‬ ‫وسائل يستعني بها على عمله‪ ،‬وال يع ِّول عليها ً‬ ‫فﺈذا كانﺖ أبرز األسﺌلة التي توجه للعمل األدبي هي‪:‬‬ ‫ من القائل؟‬‫ ماذا قيل؟‬‫ كيف قيل؟‬‫ إن السؤال املهم لدى نقاد هذا االتاه هو‪ :‬كيف قيل؟ أي‪ :‬ما الصورة التي ظهر فيها النص األدبي؟‬‫واالتاه الفني هو االتاه الذي ال ميكن لالتاهات األخرى أن تستغني عنه‪ ،‬أو تدرس األدب مبعزل‬ ‫اجلانب الفني فإنه يتحول على يديه إلى مجرد وثيقة‬ ‫عن قواعده وأسسه الفنية‪ ،‬وعندما يغفل الناقد‬ ‫َ‬ ‫اجتماعية‪ ،‬أو نفسية‪ ،‬أو لغوية‪ ،‬أو فكرية عن األديب أو املجتمع‪.‬‬ ‫‪107‬‬

‫ومن سلبيات تطبيق االتاه الفني االعتداد الكبير بالشكل واالنشغال به عن املضمون؛ ولذا ترى من يعلي‬ ‫شأن نص أدبي‪ ،‬وفيه إهمال كثير للقيم واملبادئ‪ ،‬وحجته في ذلك أنه ال يهتم إال باجلانب الفني‪ ،‬ومن‬ ‫النقاد الذين أخذوا بهذا االتاه‪ :‬زكي مبارك‪ ،‬ومحمد زكي العشماوي‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ االﲡاﻩ التاريخي )االجتماعي(‪:‬‬ ‫وهو ذلك االتاه الذي يدرس فيه الناقد املؤثرات التي أثرت في النص األدبي‪ ،‬وفي مقدمة ذلك دراسة‬ ‫صاحب النص وبيئته‪ ،‬والظروف االجتماعية والثقافية التي عاشها األديب‪ ،‬وأثر ذلك في أدبه‪.‬‬ ‫ويعدُّ أحمد أمني من الداعني إلى أدب اجتماعي يستقي فيه األدباء أدبهم من واقع احلياة االجتماعية؛‬ ‫أهم الوظائف وأعظمها شأ ًنا‪.‬‬ ‫ألن الوظيفة االجتماعية التاريخية لألدب في نظره‪ ،‬هي ُّ‬ ‫أيضا‪ :‬أحمد الشايب في دراسته عن (البهاء زهير)‬ ‫ومن أولئك النقاد الذين أخذوا بهذا املذهب ً‬ ‫الذي رأى فيه صورة للشعب املصري‪.‬‬ ‫ويؤخذ على هذا االتاه االستقراء الناقص‪ ،‬وذلك بإقامة حكم نقدي على عينة صغيرة فيقال‪ :‬إن‬ ‫القصيدة العربية القدمية تبدأ بالنسيب مع أن غرضني كبيرين من أغراض الشعر هما‪ :‬الهجاء والرثاء ال‬ ‫يبدآن عادة بالنسيب‪.‬‬ ‫أيضا احلكم بأسبقية شاعر إلى الشعر ا ُحل ِّر‪ ،‬إذ إن هذه النتيجة تظل نسبية‪ ،‬وكم حكم النقاد‬ ‫ومن ذلك ً‬ ‫بأسبقية شاعر في أمر من األمور‪ ،‬فإذا البحوث والدراسات تكشف غير ذلك‪ ،‬فيعودون للتراجع عن تلك‬ ‫األحكام‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ االﲡاﻩ النفسي‪:‬‬ ‫يهتم بدراسة اجلانب النفسي في األدب‪ ،‬وبخاصة إبراز تأثر العمل األدبي بنفسية األديب؛ ألن العمل‬ ‫متجها إلى نفس القارئ‪ ،‬ومن هنا فإن ثمة ضرورة قصوى للوقوف على‬ ‫األدبي ينبع من نفس األديب‬ ‫ً‬ ‫اجلانب النفسي عندهما‪.‬‬ ‫ومن أبرز الدراسات في هذا املجال‪ :‬دراسة مصطفى سويف في كتابه‪( :‬األسس النفسية لإبداع الفني‬

‫‪108‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫املوجه‪ ،‬ووزع عد ًدا من االستبانات التي تتضمن عدة‬ ‫في الشعر خاصة)‪ .‬حيث استخدم املنهج التجريبي َّ‬ ‫أسئلة وجهها ملجموعة من الشعراء‪ ،‬ووصف تاربهم النفسية في أثناء إبداعهم الشعري‪ ،‬واطلع على‬ ‫ُم َس َّو َد ِ‬ ‫ات عدد من قصائدهم‪ ،‬وحللها محاو ًال بذلك أن يفسر اإلبداع في الشعر‪.‬‬ ‫ومما يؤخذ على هذا االتاه أنه عند التركيز على اجلانب النفسي تتالشى القيم الفنية‪ ،‬ويتحول النص‬ ‫األدبي واألدباء إلى حقول تارب نفسية‪.‬كما أنه عند املبالغة في تطبيق هذا االتاه يتساوى النص األدبي‬ ‫اجليد والنص األدبي الرديء؛ ألن النقد حتول ـ حينئذ ـ إلى دراسة حتليلية نفسية‪ ،‬وتناسى أن عليه إبراز‬ ‫جوانب اإلجادة واإلبداع في العمل األدبي‪.‬‬ ‫ومن أمثلة تطبيقه‪:‬تفسير لزوم الشاعر املعري قوافي غير ضرورية في شعر (اللزوميات)‪ ،‬وذلك بتأثير‬ ‫الفراغ الذي كان يعيشه نتيجة عزلته التي فرضها على نفسه‪.‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫‪ 4‬ـ االﲡاﻩ التكاملي‪:‬‬ ‫يعتمد هذا االتاه على اإلفادة من االتاهات السابقة جميعها‪ ،‬والنظر إلى النص األدبي‪ ،‬وظروف‬ ‫إعداده نظرة شمولية متكاملة ال يتغ ّلب فيها جانب على جانب‪.‬‬ ‫وممن برز في هذا االتاه‪ :‬د‪ .‬عبد القادر القط‪ ،‬ومنهم د‪ .‬شوقي ضيف الذي يدعو إلى اإلفادة من‬ ‫العلوم التطبيقية في دراسة األدب‪ ،‬ومعرفة املؤثرات الذاتية‪ ،‬ويأخذ من االتاه االجتماعي دراسة أثر‬ ‫املجتمع على األديب‪ ،‬كما يستفيد من الدراسات النفسية وبخاصة املتصلة بتفسير عملية اإلبداع األدبي‪.‬‬ ‫وأبرز مثل على ذلك دراسة شوقي ضيف في تاريخ األدب العربي‪ ،‬ودراساته عن البارودي‪ ،‬وأحمد شوقي‪.‬‬ ‫وميتاز هذا االتاه بإقامته تواز ًنا فن ًّيا بني احملتوى والشكل‪ ،‬ويحكم على العمل األدبي مبقدار ما في‬ ‫صياغته ومضمونه من فن‪.‬‬ ‫وفي هذا االتاه يتم تفسير العمل األدبي في ضوء عصره‪ ،‬وظروفه احلضارية والتاريخية‪ ،‬وفي ضوء‬ ‫ظروف صاحبه وأحواله الشخصية‪ ،‬مما يسهم في صحة النظرة وسالمة احلكم باإلضافة إلى اجلانب الفني‬ ‫في النص‪.‬‬ ‫ومن أبرز املآخذ على االتاه التكاملي خضوع كل ناقد للجانب الذي يجيده ويبرز فيه ومييل إليه‪،‬‬ ‫ولذا يصعب عليه أن يتعامل بنفس الكفاءة مع اجلوانب األخرى التي ال مييل إليها‪ ،‬وقد ال يحسنها‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ 1‬ـ ما األساس الذي يقوم عليه املذهب الفني؟‬ ‫‪ 2‬ـ ملاذا ﲢتاج االﲡاهات النقدية جميعها إلى االﲡاﻩ الفني؟‬ ‫‪ 3‬ـ يرى االﲡاﻩ التاريخي ضرورة دراسة صاحب النص األدبي‪ ،‬والبيﺌة التي عاش فيها‪ .‬فما‬ ‫فائدة ذلك؟‬ ‫‪ 4‬ـ ما املقصود باالستقراء الناقص في االﲡاﻩ التاريخي؟ اذكر أمثلة لهذا االستقراء‪.‬‬ ‫واحدا من املﺂخذ على كل من‪ :‬االﲡاﻩ التكاملي‪ ،‬االﲡاﻩ النفسي‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ اذكر‬ ‫ً‬ ‫‪ 6‬ـ اذكر بعﺾ النقاد املنتمﲔ إلى كل واحد من االﲡاهات اآلتية‪ :‬االﲡاﻩ التكاملي‪ ،‬االﲡاﻩ‬ ‫التاريخي‪ ،‬االﲡاﻩ النفسي‪.‬‬ ‫‪ 7‬ـ ما الذي يأخذﻩ االﲡاﻩ التكاملي من االﲡاهات النقدية األخرى؟‬ ‫‪ 8‬ـ علل ما يأتي‪:‬‬ ‫أ ـ خطورة املبالغة في االهتمام بالشكل‪.‬‬ ‫ب ـ عند املبالغة في تطبيق االتاه النفسي يتساوى لدى النقاد النص اجليد والنص الرديء‪.‬‬ ‫ج ـ ندرة االتاه التكاملي‪ ،‬وقلة نقاده‪.‬‬ ‫د ـ كثرة التعميمات واألحكام العامة في االتاه التاريخي‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫الشعر وانواعه‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L3‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫املو�ضوع الثالث‪ :‬نـقــــد الـ�سـعــــر‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U2-L3.png‬‬

‫ً‬ ‫أوال‪ :‬الشعر وأنواعه‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫الشعر هو فن يعتمد على الصورة واملوسيقا؛ ليوحي بإحساسات وخواطر وأشياء ال ميكن تركيزها في‬ ‫أفكار واضحة في النثر‪ ،‬وللشعر عند األﱈ أنواع مختلفة‪ ،‬وسنرى فيما يأتي هذه األنواع‪ ،‬وما لدى العرب‬ ‫منها‪ ،‬مب ِّينني أسباب إكثارهم من نوع واحد منها‪ .‬وهذه األنواع هي‪:‬‬

‫أ ـ الشعر التعليمي‪:‬‬

‫ويسمى عند‬ ‫وهو الشعر الذي تضمن عرض علم من العلوم‪ ،‬ويخلو من عنصري العاطفة واخليال‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫العرب بالنظم‪.‬‬ ‫وقد ازدهر هذا النوع من الشعر في تراثنا العربي‪ ،‬حتى ليمكن القول بأن أكثر قواعد العلوم قد صيغت‬ ‫بأسلوب شعري‪ ،‬يسهل معه حفظها‪ ،‬وضبط أقسامها وأنواعها‪ .‬فهنالك منظومات مشهورة في الفقه وأصوله‪،‬‬ ‫والعقيدة‪ ،‬والنحو والصرف‪ ،‬بل تعدى الشعر التعليمي ذلك إلى نظم العلوم التطبيقية كالفلك‪ ،‬والكيمياء‪.‬‬

‫ب ـ الشعر القصصي )امللحمي(‪:‬‬ ‫عرفت عــدد من الشعوب الشعر‬ ‫وهــو الشعر الــذي نظمت به املالحم األسطورية الطويلة‪ .‬وقــد‬ ‫ْ‬ ‫امللحمي‪ .‬فعند اليونان ملحمتان شهيرتان هما (اإللياذة)‪ ،‬و(األوديسة)‪ ،‬املنسوبتان للشاعر اليوناني‬ ‫(هيوميروس)‪ ،‬واحلق أنهما لعدد كبير من الشعراء‪ ،‬وأن (هوميروس) هو الذي جمع تلك األشعار‪،‬‬ ‫حيث كان ينشدها في جوالته على املدن اليونانية‪.‬‬ ‫وليست هنالك مالحم في شعرنا القدمي‪ ،‬على النحو الذي رأيناه لدى األﱈ األخرى‪ ،‬ويرجع ذلك إلى‬ ‫ّأن الوزن الشعري في الشعر العربي أكثر انضباطً ا‪ ،‬ولذا فإن تلك املالحم هي بالنثر أشبه منها بالشعر‪ .‬كما‬ ‫أن ميل العرب إلى اإليجاز‪ ،‬يحول دون قبولهم اإلطالة الشديدة‪ ،‬التي تقتضيها تلك املالحم‪.‬‬ ‫أما في العصر احلديث فهنالك محاوالت من بعض الشعراء‪ ،‬مثل‪ :‬ملحمة (عيد الرياض) لبولس‬ ‫سالمة التي بلغت أبياتها سبعة آالف بيت‪ ،‬وجعل موضوعها بطوالت امللك عبد العزيز ـ طيب اهلل ثـراه ـ‬ ‫في أثناء توحيد اململكة‪ ،‬و (اإللياذة اإلسالمية) ألحمد محرم‪ ،‬ويدور موضوعها حول سيرة الرسولﷺ‬ ‫وصحابته الكرام رضوان اهلل عليهم‪.‬‬ ‫‪111‬‬

‫جـ ـ الشعر املسرحي‪:‬‬ ‫وهو الشعر الذي يستعمل في احلوار املسرحي ً‬ ‫بدال من النثر‪ .‬وكان الشعر املسرحي محور املسرحية‬ ‫القدمية لدى اليونان والرومان‪ ،‬ثم ظهر في اآلداب األوروبية في القرن التاسع عشر وما بعده‪.‬‬ ‫ويعدُّ أحمد شوقي أول من كتب املسرحية الشعرية في األدب العربي‪ ،‬فمن مسرحياته التي ألفها‪:‬‬ ‫(مصرع كليوباترا) ‪ ،‬و(مجنون ليلى)‪ ،‬و(عنترة)‪.‬‬ ‫لكن جناحه في هذا اللون من املسرحيات‪ ،‬ال يقف بإزاء جناحه‬ ‫راقيا‪َّ ،‬‬ ‫وكان أسلوب شوقي أسلو ًبا أدب ًّيا ً‬ ‫وتفوقه في شعره الوجداني الذي َّأهله إلمارة الشعر‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫استمد‬ ‫وممن برز في ميدان الشعر املسرحي عزيز أباظة‪ ،‬الذي ألف عد ًدا من املسرحيات الشعرية‪،‬‬ ‫موضوعاتها من التاريخ اإلسالمي منها‪( :‬العباسة)‪ ،‬و(عبدالرحمن الناصر)‪ ،‬ومسرحية اجتماعية واحدة‬ ‫واضحا في اختيار املوضوعات‪ ،‬وفي أسلوب العرض‬ ‫هي‪( :‬أوراق اخلريف)‪ .‬ويبدو تأثر عزيز أباظة بشوقي‬ ‫ً‬ ‫وممن برز كذلك في الشعر املسرحي علي أحمد باكثير‪ ،‬مثل مسرحيته (إخناتون) و (نفرتيتي)‪.‬‬

‫د ـ الشعر الغنائي )الوجداني(‪:‬‬ ‫وهو الشعر الذي يعبر به الشاعر عن عواطفه الذاتية وأحاسيسه ووجدانه وقد سمي بذلك؛ ألنه كان‬ ‫يغ ّنى‪ .‬وهو االتاه السائد في الشعر العربي كله‪ ،‬فهو مبنزلة النهر الكبير‪ ،‬واألنواع ااألخرى ال متثل منه إال‬ ‫نظما فقط‪ ،‬والشعر امللحمي واملسرحي يعتمدان اإلطالة إلى‬ ‫جدو ًال‬ ‫صغيرا‪ .‬فالشعر التعليمي ليس إال ً‬ ‫ً‬ ‫احلدِّ الذي يجعلهما غير مقبولني في الذائقة العربية‪.‬‬ ‫والشعر العربي قادر على وصف أدق األحوال النفسية للشاعر الذي يخلص في إبداعه وتهذيبه والعناية‬ ‫مؤثرا‪ ،‬جنده في كثير من األحيان يع ِّبر بصدق وجالء عما نريد التعبير عنه‪.‬‬ ‫بشأنه‪ ،‬فيقدم لنا ًّ‬ ‫نصا أدب ًّيا ً‬ ‫وقد برع كبار الشعراء العرب في الوصول إلى املستوى التأثيري الرائع‪ ،‬فظفرنا بتراث شعري خصب من‬ ‫النماذج الشعرية َّ‬ ‫الفذة‪ ،‬التي تشهد مبا بلغه الشعر العربي من عظمة‪ ،‬وروعة‪ ،‬وتأثير‪.‬‬ ‫وقد م ّر بك في مراحل دراستك السابقة‪ٌ ،‬‬ ‫ألوان متعددة من الشعر العربي‪ ،‬ومناذج رائعة للشعر الوجداني‬ ‫في أغراضه املختلفة‪ ،‬مثل‪ :‬املديح‪ ،‬والفخر‪ ،‬والرثاء ‪ ،‬والغزل‪ ،‬والوصف إلى غيرها من أغراض الشعر التي‬ ‫صورت الشاعر العربي أصدق تصوير في‪ :‬فرحه‪ ،‬وحزنه‪ ،‬وحبه ‪ ،‬وغضبه ‪ ،‬وتعبيره عن مشاعره التي‬ ‫يشعر بها نحو احلياة والناس‪.‬‬ ‫وسوف ندرس عناصر هذا الشعر ‪ ،‬واملقاييس النقدية لكل عنصر من عناصره‪ ،‬ونقف على اجلوانب‬ ‫املختلفة التي يتناولها النقد األدبي عند دراسته الشعر العربي‪.‬‬ ‫‪112‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫‪‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫‪ 1‬ـ شاع في تراثنا نﻈم العلوم على هيﺌة منﻈومات شعرية‪ .‬ما سبب ذلك؟ وما اسم هذا النوع‬ ‫من الشعر؟‬ ‫‪ 2‬ـ ما املقصود بالشعر امللحمي؟ وملاذا لم ينتشر هذا النوع عند العرب؟‬ ‫‪ 3‬ـ يعدﱡ أحمد شوقي وعزيز أباظة من رواد الشعر املسرحي‪َّ .‬‬ ‫ﲢدث عن دور كل منهما‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ هناك من يرى أن الشعر األوروبي هو الذي تناسبه التقسيمات اآلتية‪ :‬الشعر التعليمي‪،‬‬ ‫الشعر امللحمي‪ ،‬الشعر املسرحي‪ ،‬أما الشعر العربي فال تالئم طبيعته تلك التقسيمات‪.‬‬ ‫ناقﺶ هذا الرأي مبي ًنا وجهة نﻈرك‪.‬‬

‫‪113‬‬

‫مقاييس نقد الشعر (‪-1‬مقاييس نقد المعنى)‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L4‬‬

‫ثانيا‪ :‬مقاييﺲ نقد الشعر‬ ‫ً‬ ‫ونثرا) على عنصرين أساسني هما‪ :‬الشكل ‪ ،‬واملضمون‪ ،‬وعنهما تتفرع كل‬ ‫شعرا ً‬ ‫يقوم الفن األدبي ( ً‬ ‫املقاييس النقدية اخلاصة بكل فن من الفنون األدبية‪.‬‬ ‫فالنقد األدبي يدرس الشعر من خالل عناصر أربعة مهمة هي‪ :‬املعنى ‪ ،‬والعاطفة‪ ،‬وهما يدخالن حتت‬ ‫إطار املضمون‪ ،‬كما يدرس اخليال واألسلوب‪ ،‬وهما ينضويان حتت إطار الشكل‪.‬‬ ‫لنبني املقاييس النقدية اخلاصة به‪ ،‬على أن دراسته بصورة فردية‬ ‫وسوف ندرس هنا كل عنصر منها ِّ‬ ‫ال تعني إمكان فصل كل واحد منها عن العناصر األخرى‪ ،‬فهذا أمر ليس مبستطاع؛ ملا بينها من اتصال‬ ‫وارتباط وثيقني‪ ،‬فاملعنى يؤثر في اخليال‪ ،‬والعاطفة تؤثر في األسلوب‪ ،‬بل إن األسلوب هو محصلة نهائية‬ ‫لتأثير كل من املعنى‪ ،‬والعاطفة‪ ،‬واخليال‪.‬‬

‫‪net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U2-L4.png‬‬

‫أ ـ مقاييﺲ نقد املعنى‪:‬‬

‫يراد باملعنى الفكرة التي تعبر عنها القصيدة ففي القصيدة الواحدة فكرة رئيسة تنتظم األبيات جميعها‬ ‫باإلضافة إلى أفكار جزئية صغيرة‪ .‬واملعنى هو أحد العناصر التي يجري نقدها في الشعر‪ ،‬والشعر الذي‬ ‫رأيت في معرض احلديث عن‬ ‫شعرا قليل اجلدوى والفائدة‪ ،‬وقد َ‬ ‫يخلو من فكرة ق ِّيمة في تضاعيفه يعدُّ ً‬ ‫النقد األدبي القدمي عناية العرب بعنصر املعنى الشعري‪ ،‬واهتمامهم به‪ ،‬حتى إن من الشعراء من قامت‬ ‫شهرته على جودة معانيه‪ ،‬وطرافتها‪ ،‬كأبي َّمتام‪ ،‬واملتنبي‪.‬‬ ‫أمرا من أمور املعرفة‪ ،‬بل تتعدى ذلك إلى أن يكون املعنى ذا تأثير‬ ‫وال تقتصر قيمة املعنى على تعليمنا ً‬ ‫قوي في نفوسنا‪ ،‬وهذا ميثل غاية األدب األولى‪.‬‬

‫ومن أبرز مقاييﺲ نقد املعنى ما يأتي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ مقياس الصحة واخلطأ‪:‬‬ ‫ال بد للشاعر أن يلتزم باحلقيقة سواء أكانت تاريخية‪ ،‬أم لغوية‪ ،‬أم علمية؛ ألن خطأ الشاعر في حقيقة‬ ‫من احلقائق يفسد شعره‪ ،‬ويجعله غير مقبول من الناس ومن أمثلة اخلطأ التاريخي قول زهير بن أبي سلمى‪:‬‬ ‫كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم‬ ‫فتنتج لكم غلمان أشام كلهم‬ ‫وهو يقصد؛ أن احلرب وجه شؤم على العرب مثل الرجل الذي عقر الناقة في ثمود فصار مضر ًبا للمثل‬ ‫في الشؤم فالصحيح أنه (أحمر ثمود) وليس أحمر عاد‪.‬‬ ‫‪114‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫أي ال ـ َّنـ ِ‬ ‫ـواحــي َأت ـ ْي ـ َت ـ ُه‬ ‫ـــن ِّ‬ ‫هــ َو ال ـ َبـ ْـح ـ ُر ِم ْ‬ ‫(‪)2‬‬ ‫تَــعــ َّو َد َبـ ْـسـ َـط الــكـ ِّ‬ ‫ـف حـ َّتــى َلــ َو ا َّن ــه‬ ‫ــكــن فــي كــ ِّفــ ِه غــي ـ ُر ُر ِ‬ ‫وحــــ ِه‬ ‫ول ــو لــم َي ْ‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫ويروى أن أحد النقاد قال ألبي متام أخبرني عن قولك‪:‬‬ ‫كـــــأن َبــ ِنـــي َن ْبهـــ َ َ‬ ‫َّ‬ ‫ـــن َب ْينهـــا ال َبــــدْ ُر‬ ‫ــان يـــــــو َم َوفـــاتــِــ ِه‬ ‫نُــجــــو ُم َسمــــاءٍ خــَــ َّر ِم ْ‬ ‫أردت أن تصف حالهم بعده‪ ،‬أم سوء حالهم؟‬ ‫َ‬ ‫قال‪ :‬ال واهلل إال سوء حالهم؛ ألن قم َر ُهم قد ذهب‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬واهلل ما تكون النجوم أحسن ما تكون إال إذا لم يكن معها قمر‪.‬‬ ‫فوجم أبو متام وسكت‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ مقياس اجلدة واالبتكار‪:‬‬ ‫َّإن املعاني الشعرية تكون لها مكانة نقدية متميزة حني تتصف بالطرافة واالبتكار‪ ،‬وليس املقصود‬ ‫بذلك أن يقدم الشاعر معاني جديدة لم ُيسبق إليها‪ ،‬فهذا أمر صعب املنال في كثير من األحيان‪ ،‬ولكن‬ ‫جديدا أو كاجلديد‪.‬‬ ‫املطلوب أن يتناول الشاعر معنى من املعاني فيقدمه بأسلوب يبدو فيه‬ ‫ً‬ ‫ّإن مدح الرجل بالكرم وتصويره بصورة مختلفة كالبحر وغيرها من الصور املألوفة‪ ،‬وهو ميثل مع ًنى‬ ‫مبدعا كأبي َّمتام أخذ هذا املعنى فقدَّ مه‬ ‫شاعرا ً‬ ‫تقليد ًّيا تناوله أكثر الشعراء‪ ،‬وليس ثمة جديد فيه‪ ،‬لكن ً‬ ‫لنا تقد ًميا فيه الكثير من الطرافة التي تسلكه في عداد األبيات اجليدة‪ ،‬فتراه يقول‪:‬‬ ‫َفـ ُلـ َّـجـ ُتـ ُه (‪ )١‬املــعـ ُ‬ ‫ـروف واجلـ ــو ُد َسـ ِ‬ ‫ـاحــلـ ْه‬ ‫ـض ل ــم ُت ـ ـ ْب ـ ـ ُه َأ َنـ ــا ِم ـ ـ ُل ـ ـ ْه‬ ‫َثـ ـ َن ــاه ــا ِلـ ـ َقـ ـ ْب ـ ٍ‬ ‫جلـ ـ ــا َد ب ــه ــا‪ ،‬ف ــل ــيــ َّت ــقِ اهلل َسـ ــائ ـ ـ ُل ـ ـ ْه !‬

‫أرأيــت كيف أعــاد وأبــدى في ذلــك التصوير املــألــوف حتى أحاله إلــى معنى جديد يختص به‬ ‫الشاعر وحده؟‬

‫(‪ )١‬جلة البحر‪ :‬وسطه‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ال ننطق الهمزة في (أنه) لضرورة الشعر‪.‬‬ ‫‪115‬‬

‫عظيما ت َْه ِد ُر أمواجه بالعطاء‪ ،‬ثم أتى بعد ذلك البيتان اآلخران ليزيدا في روعة‬ ‫بحرا‬ ‫ً‬ ‫وبدا لنا املمدوح ً‬ ‫مصورا لنا إلى أي حدٍّ بلغ به اجلود والفضل‪ ،‬حيث اعتادت يدُ املمدوح البسط‬ ‫املعنى الذي أراده الشاعر‬ ‫ً‬ ‫بالعطاء‪ ،‬فلو أراد أن ميتنع عن اإلعطاء بها لم تستجب له‪ ،‬ولو لم يكن فيها غير روحه وجاءه سائل يسأله‬ ‫العطاء ألعطاه إياها؛ َّ‬ ‫ألن هذا املمدوح لم يتعود أن ير َّد ً‬ ‫سائل‪.‬‬ ‫حتم ِل مشكالتها جند عد ًدا من األشعار واألقوال املأثورة‬ ‫وفي تصويرنا حلال الدنيا وهمومها‪ ،‬وصعوبة ُّ‬ ‫شاعرا كأحمد شوقي يعرض علينا هذه الفكرة في إطار‬ ‫حتدثنا عن هذه الهموم وشدتها على النفس‪.‬لكن ً‬ ‫مؤكدا له أن هناك ما هو أشدُّ على النفس من رفع‬ ‫جديد‪ ،‬وذلك حني يخاطب أحد أبطال حمل األثقال‪،‬‬ ‫ً‬ ‫األثقال ‪ ،‬وحمل احلديد ‪ ..‬حيث يقول‪:‬‬ ‫َـــــــوس َ‬ ‫ٌ‬ ‫ـــــــط ِعـــــ ْنـــــدَ ه‬ ‫هـــــــذا ز‬ ‫َمــــــــــــان ال ت ُّ‬ ‫ــــــن َسـ ــاب ـ ـ ًقـ ــا فـــيـــ ِه أ ِو ا ْبـ ـ ـ ــقَ مبـ ـ ْـع ـ ـز ٍِل‬ ‫ُك ْ‬ ‫ـأس ـ ـ ُه‬ ‫َّإن الــــــذي َخـ ـ ـ َل ـ ــقَ ا َحلـ ـ ـ ِـديـ ـ ــدَ وبـ ـ َ‬ ‫ـــت َبـ ـ ٌّر ص ـ ٌ‬ ‫ـادق‪:‬‬ ‫ـصــي ـ ُر) (‪ )١‬وأ َن َ‬ ‫ُقــل لــي ( ُنـ َ‬ ‫ـت َد ْيــــ ًنــــا فـــي َح ـ ـ َيـ ــا ِتـ ـ َ‬ ‫ـك َمــــــ َّر ًة‬ ‫َأ َحـ ــم ـ ـ ْلـ ـ َ‬ ‫ِيــــب غـــــا ِد ٍر‬ ‫َأ َحـ ــم ـ ـ ْلـ ـ َ‬ ‫ـت ُظ ــل ـ ًـم ــا ِمــــن َقــــر ٍ‬ ‫َ‬ ‫ــغــيــان ال ـ َّلــئــيــم إذا اغ ـ َت ـ َنــى‬ ‫ـت ُط‬ ‫َأ َح ــمـ ـ ْل ـ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫وهـــــــــــذ ِه أث ــق ــالُ ــه ــا‬ ‫ـــــلـــــك ا َحلـــــــ َيـــــــا ُة‬ ‫ِت‬

‫وج ــل ــي ــا‬ ‫َيـ ــبـ ـ ِـغـ ــي املُـــــ َغـــــامـــــ َر َع ـ ــا ِل ـ ـ ًـي ـ ــا َ‬ ‫ـــــوس ُ‬ ‫ـــــط لـ ــل ـ ـ ُّن ـ ـ ُبـ ــوغ َســبــيــا‬ ‫ـس الـــــ َّت ُّ‬ ‫لـ ــيـ ـ َ‬ ‫ـاعـ ــدَ يـ ـ َ‬ ‫َج ـ ـ َعـ ـ َـل ا َحل ـ ـ ِـدي ـ ــدَ ِلـ ـ َـسـ ـ ِ‬ ‫ـك َذلــيــا‬ ‫ـت إنـ ـ َـسـ ــا ًنـ ــا َع ــلـ ـ ْي ـ َ‬ ‫ـك َث ـ ِـق ــي ــا؟‬ ‫َأ َحـ ــم ـ ـ ْلـ ـ َ‬ ‫(‪)٢‬‬ ‫ـت يــو ًمــا فــي الـ ُّ‬ ‫ـوع َغ ـ ِلــيــا؟‬ ‫َأ َحــم ـ ْلـ َ‬ ‫ـض ـ ُلـ ِ‬ ‫ـس َك ـ ـ َ‬ ‫أو َك ـ ِ‬ ‫ـان َخــلــيــا؟‬ ‫ـاش ـ ٍـح (‪ )٣‬ب ــاألم ـ ِ‬ ‫أو َن َ‬ ‫ـــــــال ِمـــــن َجـــــــا ِه ا ُألمــــــــــو ِر قــلــيــا؟‬ ‫ُوز َِن ا َحل ـ ـ ِـدي ـ ــدُ ِب ــه ــا َفــــ َعــــا َد َضــئــيــا !‬

‫وإذا تأملنا ما َّ‬ ‫قدمه الشعراء في مجال حسن التعليل‪ ،‬رأينا أنهم قد تفننوا في ذلك وقدَّ موا معاني‬ ‫فيها طرافة وجدة‪.‬‬ ‫سببا‬ ‫فأبو الطيب املتنبي يرى من سيف الدولة عتا ًبا ولو ًما على أمر من األمور‪ ،‬فبد ًال من أن يجعل ذلك ً‬ ‫سببا في أمر محمود العاقبة‪ ،‬ولدفع هذه الغرابة يعلل ذلك بتعليل منطقي‬ ‫في ضيقه وسخطه نراه ً‬ ‫فيقول‪:‬‬ ‫َل َع َّل َع ْت َب َك َم ْح ُمو ٌد َعوا ِق ُب ُه‬

‫‪116‬‬

‫َّ ا َص َّح ِت األجسا ُم ِ‬ ‫بالع َل ِل‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫والصدود‪ ،‬إلى موقف يجعله أكثر مناسبة لألمل والتفاؤل‪ ،‬حيث يش ِّبه املمدوح بالسماء امللبدة بالغيوم‬ ‫يرجتى منها نزول الغيث ‪ ،‬فيقول‪:‬‬ ‫ـص ع ْنك لــي َأ َم ـ ً‬ ‫ا‬ ‫ُ ـ ْـقـ ٍ‬

‫درا�سـات نقـديــة‬ ‫‪117‬‬

‫سهال ًّ‬ ‫وعلى النقيض من العمق هناك سطحية املعنى‪ ،‬ونعني بها ذلك املعنى الذي تده ً‬ ‫جدا‪ ،‬يعرفه‬ ‫أكثر الناس وال مز َّية فيه‪ ،‬كما في قول أحدهم‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫الــــ َّل ُ‬ ‫واألشـــــجـــــا ُر‬ ‫واألرض فــيــهــا املـ ـ ـ ــا ُء‬ ‫ـــــيـــــل‪ ،‬والـــــ َّنـــــهـــــا ُر نـــهـــا ُر‬ ‫ــــيــــل َل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وقد وصف أبو العالء املعري شعر ابن هانئ األندلسي بأنه ِ‬ ‫كط ْح ِن القرون فتسمع جعجعة وال ترى‬ ‫ِط ْح ًنا؛ ألن ألفاظه ذات جرس وإيقاع لكن معانيه بسيطة ساذجة‪.‬‬

‫‪‬‬ ‫‪ 1‬ـ ملاذا يجب على الشاعر احترام احلقيقة؟‬ ‫‪ 2‬ـ هل يفترض أن يأتي الشاعر ﲟعنى جديد لم يأت به أحد؟ وملاذا؟‬ ‫‪ 3‬ـ يرى النقاد أن الشعر ال يع ِّلم ولكنه يﺆ ِّثر‪ِّ .‬بﲔ الفرق بﲔ األمرين‪.‬‬ ‫شاهدا على ذلك مب ِّي ًنا أثر احلكمة فيه‪.‬‬ ‫سببا في عمق املعنى؟ اذكر‬ ‫ً‬ ‫‪ 4‬ـ كيف تكون احلكمة ً‬ ‫‪ 5‬ـ كيف عبر أبو متام في بيته عن احتجاب املمدوح عنه؟‬

‫‪118‬‬

‫مقاييس نقد الشعر (‪-2‬مقاييس نقد العاطفة)‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L5‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫ب ـ مقاييﺲ نقد العاطفة‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U2-L5.png‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫املراد بالعاطفة‪ :‬احلالة الوجدانية التي تدفع اإلنسان إلى امليل للشيء‪ ،‬أو االنصراف عنه‪ ،‬وما يتبع‬ ‫حب أو كره‪ ،‬وسرور أو حزن‪ ،‬ورضى أو غضب‪.‬‬ ‫ذلك من ٍّ‬ ‫وتتجلى أهمية العاطفة من حيث إنها متثل نقطة البدء في العمل األدبي؛ فلو لم تتحرك مشاعر الشاعر‬ ‫نحو ذلك املوقف ملا أبدع فيه هذا الشعر‪.‬‬ ‫وتقاس العاطفة من خالل عدة مقاييس أبرزها‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ مقياس الصدق أو الكذب‪:‬‬ ‫إذا أردت أن تتعرف على هذا املقياس فابحث عن الدافع الذي دفع الشاعر إلى القول ‪ ،‬فإن كان هذا‬ ‫الدافع حقيق ًّيا غير زائف كانت العاطفة صادقة‪ ،‬وأن كان الدافع غير حقيقي كانت عاطفته كاذبة‪.‬‬ ‫وهذا الدافع يتوقف على مدى عمق التجربة الشعرية‪ ،‬وهي املوقف الذي عاشه الشاعر في أثناء إبداع‬ ‫القصيدة‪.‬‬ ‫ولذا يذكر أن احلجاج بن يوسف توفي له ولد فطلب من أحد الشعراء أن يرثيه وقال له‪ :‬قل في ابني‬ ‫قلت في ابنك حني مات‪.‬‬ ‫ما َ‬ ‫فقال الشاعر‪ :‬أصلح اهلل األمير إنني ال أجد البنك ما أجد البني‪.‬‬ ‫وتبدو قضية صدق العاطفة‪ ،‬أوضح ما تكون في غرض الرثاء‪ ،‬فيمكننا أن نقول إن عاطفة أبي‬ ‫احلسن ال ِّتهامي (‪ )١‬كانت صادقة ‪ ،‬حني رثى ابنه بقصيدته الشهيرة‪ ،‬وفيها يقول‪:‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫ُحـ ْـكـ ُـم املــنـ َّيـ ِة فــي الــبــر َّيــة (‪ )2‬ج ــا ِر‬ ‫َمـ ـ ــا َهــــــــذ ِه الـ ــدُّ نـ ــيـ ــا بِـــــــــــدَ ا ِر َقـــــــرا ِر‬ ‫مخبــرا‬ ‫بينــا يــرى االنســان فيهــا‬ ‫ً‬ ‫ـت ُتــريــدُ هــا‬ ‫ـت َعــلــى َك ـ ــدَ ٍر وأ ْن ـ ـ َ‬ ‫ُطــبــعـ ْ‬ ‫ـف األ َّيـــــــــا ِم ِضـ ـ ــدَّ ِطــبـ ِ‬ ‫و ُمـ ـ َـك ـ ـ ِّلـ ـ ُ‬ ‫ـاعــهــا‬

‫حـــتـــى يــــــرى خ ـ ــب ـ ـ ًـرا م ـ ــن األخـ ــبـ ــار‬ ‫َص ـ ـ ْـف ـ ـ ًـوا ِمـ ـ ـ َـن ا َأل ْقــــــــــذاء ْ‬ ‫واألكــــــــــدَ ا ِر‬ ‫ـب فـ ــي املـــــــا ِء َج ْ‬ ‫ــــــــــذ َو َة َن ـ ــا ِر‬ ‫ُمـ ـ َت ــطـ ـ ِّل ـ ٌ‬

‫(‪ )١‬هو علي بن محمد التهامي (ت‪4١6 .‬هـ ) شاعر مشهور من أهل تهامة ‪ ،‬له ديوان شعر‪.‬‬ ‫(‪ )2‬البرية‪ :‬اخللق‪.‬‬ ‫(‪ )3‬جارِ‪ :‬واقع وحاصل‪.‬‬ ‫‪119‬‬

‫مشبها ابنه بالكوكب تارة‪ ،‬وبالهالل تارة أخرى‪ً ،‬‬ ‫معلل نفسه‪،‬‬ ‫ثم يصف َو ْق َع املصيبة على نفسه ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫بأن ابنه قد اختار احلياة اآلخرة على الدُّ نيا‪ ،‬وما فيها من َك َب ٍد َ‬ ‫وكدَ ر‪:‬‬ ‫ي ــا َك ــوك ـ ًـب ــا م ــا ك ـ ـ َ‬ ‫ـان أق ــصـ ـ َر ُعـ ـ ْـم ـ ـ َر ُه‬ ‫َ‬ ‫ـــســـ َت ِ‬ ‫ِ‬ ‫ـــد ْر‬ ‫وه‬ ‫ـــــــال أ َّيـــــــامٍ َم ــض ــى لـــم َي ْ‬ ‫ُ‬ ‫قــــــــول ُم ـ ـ ْـعـ ـ ـ َت ـ ـ ِـذ ًرا لــ ُه‬ ‫ــــــم َأ‬ ‫أب ــك ــيـ ـ ِه ُث َّ‬ ‫وجـــــــــاو َر َر َّب ـ ـ ـ ُه‬ ‫َجــــــــــاو ْر ُت أع ـ ــدَ ائ ـ ــي َ‬

‫َ‬ ‫وكـ ــذا تــكـ ُ‬ ‫األس ــح ــا ِر‬ ‫ـون َك ــواك ـ ُ‬ ‫ـب ْ‬ ‫(‪)٢‬‬ ‫َبـ ـ ــدْ ًرا ول ــم يُ ْ ـ َـه ـ ْـل ِل ــو ْق ـ ِ‬ ‫ـت ِس ـ ـ ـ َرا ِر‬ ‫ـت ْ َ‬ ‫ُو ِّف ْ‬ ‫ألم َدا ِر‬ ‫ن َتـ ــركـ ـ َ‬ ‫ـــــق َ‬ ‫ـــــت ِح ـ ـ ـ َ‬ ‫َش ـ ـ ـ َّتـ ـ ـ َ‬ ‫ـان َبـ ـ ــن ِجـــــــــــوارِه ِ‬ ‫وجــــــــــوارِي‬ ‫(‪)١‬‬

‫إن الشاعر ليس بحاجة إلى من يدعوه إلى التعاطف مع هذا املوقف‪ ،‬فهو متأثر به‪ ،‬منفعل مبا يثيره‬ ‫من مشاعر وأحاسيس‪ ،‬ولو رثى غير ابنه ممن ليس له صلة وثيقة به‪ ،‬لتكلف في ذلك ما وسعه التكلف‪،‬‬ ‫فليست النائحة املستأجرة كالنائحة الثكلى‪.‬‬ ‫أصيل‪ ،‬يلح في وجدان‬ ‫ومما يبدو فيه صدق العاطفة شعر رثاء النفس الذي يكون الدافع له داف ًعا ذات ًّيا ً‬ ‫الشاعر فتحس أن الشعر فلذ ٌة من فلذات كبده‪ ،‬وقطعة من مهجته‪ ،‬ومن أشهر قصائد رثاء النفس قصيدة‬ ‫بعيدا عن موطنه وأهله‪ ،‬يصور غربته ويرثي نفسه‪:‬‬ ‫مالك بن ال َّريب (‪ )٣‬حني وافاه أجله في خراسان ً‬ ‫الق َ‬ ‫ـــــيـــــن َلــيــلــ ًة بِج ْن ِب ال َغ َضى(‪ُ )٤‬أز ِْجي (‪ِ )٥‬‬ ‫ال َص ال َّن ِ‬ ‫واج َيا‬ ‫ـــــت ِش ـ ـ ْـع ـ ــري هـ ــل أ َب‬ ‫َ َّ‬ ‫َأال َلـــــ ْي َ‬ ‫(‪)٧‬‬ ‫ــــمــــ َتــــ ِ‬ ‫ن (‪ )٨‬و َمـ ــا ِل ـ ـ َيـ ــا‬ ‫ف ــلـ ـ ِّلـ ـ ِه َد ِّري‬ ‫ـــــي ب ــأع ــل ــى الــــ ّر ْق َ‬ ‫َي ْ‬ ‫ــــــــو َم َأتـــــــــ ُر ُك َط ــائــ ًع ــا َبـــــ ِن َّ‬ ‫(‪)٦‬‬

‫(‪ )١‬أسحار‪ :‬جمع سحر وهو آخر الليل‪.‬‬ ‫(‪ )٢‬سرار‪ :‬سرار الشهر آخر ليلة فيه‪.‬‬ ‫(‪ )٣‬هو مالك بن الريب (ت‪60.‬هـ) شاعر أموي‪ ،‬كان قاطع طريق ثم حتول للجهاد مع سعيد بن عثمان بن عفان ‪.‬‬ ‫(‪ )4‬الغضى‪ :‬نوع من شجر األثل‪.‬‬ ‫(‪ )٥‬أزجى‪ :‬أدفع‪.‬‬ ‫(‪ )٦‬القالص النواجي‪ :‬النوق السريعة‪.‬‬ ‫تعجب ومديح ومعناها‪ :‬ما أعجب فعلي!‪.‬‬ ‫(‪ )٧‬هلل دري‪:‬الد ّر هو العمل‪ ،‬وهي عبارة ُّ‬ ‫(‪ )٨‬الرقمتني‪ :‬قريتان قريبتان من البصرة‪.‬‬

‫‪120‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫ْ‬ ‫ــبــوك ( ) َيــجــ ُّر ِعــ َنــانــ َه‬ ‫ــح ٍ‬ ‫وأشـــ َقـــ َر َم ْ‬ ‫فــيــا َص ِ‬ ‫ـوت فــان ـزِال‬ ‫ــي َر ْح ــل ــي َد َنـ ــا املـ ـ ُ‬ ‫ــاحــ َب ْ‬ ‫(‪)3‬‬ ‫ي ـ ُقــولـ َ‬ ‫وهــم َيد ِفنونني!‬ ‫ـون‪ :‬ال َتـ ْبـ ُعــد‬ ‫ْ‬ ‫(‪)2‬‬

‫إلـ ــى املَــــــا ِء ل ــم ي ــت ـ ْ‬ ‫ـوت َســا ِقــيــا‬ ‫ـرك ل ــه املـ ـ ـ ُ‬ ‫َبـــــــرابِـــــــ َيـــــــةٍ إنِّــــــــــي ُم ـ ــق ـ ــي ـ ـ ٌـم ل ــي ــال ــي ــا‬ ‫ـــع ِ‬ ‫وأيــــــن َمـ ــكـ ـ ُ‬ ‫ـــد إال َمــكــانــيــا؟!‬ ‫َ‬ ‫ـان الـــ ُب ْ‬

‫ـون ت ــغ ــت ـ ُ‬ ‫َسـ ــبـ ــعـ ـ َ‬ ‫ـال الـ ـ َّل ــي ــال ــي صــفــحــتــي‬ ‫ـــنـــن فــإ َّنــهــا‬ ‫الـــس َ‬ ‫ْإن ُكـ ــنـ ـ ُ‬ ‫ـت َكــــــا َبــــــ ْر ُت ِّ‬ ‫ــبــت ِمـــن ا َأللـ ـ ـ ِـم ال ـ ِّـس ــن ـ َ‬ ‫ت ِ‬ ‫ـت‬ ‫ـون و ُأغــ ِلــ َق ـ ْ‬ ‫َــع ْ‬ ‫َ‬ ‫ـــبـــعـــون ق ـ ــدْ وفـ ـ ــدَ الـ ـ ِّـشـ ــتـ ــا ُء ي ــزورن ــي‬ ‫َس‬ ‫(‪)6‬‬ ‫ـت إل ــى َعــ َب ــقِ الـ ـ ُّت ـ ِ‬ ‫ـراب َجــوانــحــي‬ ‫َحــ َّن ـ ْ‬ ‫(‪)7‬‬ ‫في َي ْقظتي َأ ْغفو ‪ ،‬و َقــدْ يجفو َ‬ ‫الك َرى‬ ‫َس ــب ــع ـ َ‬ ‫ـون ِع ـ ْـشـ ـ ُت ـ ْـم ِمــث ـ َلــهــا َب ـ ـ ْـل ِضـ ْـع ـ َفــهــا‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫أيضا قصيدة األديب األستاذ عبد الرحمن بن أحمد الرفاعي (‪ )4‬ـ رحمه اهلل ـ يصور فيها‬ ‫ومن ذلك ً‬ ‫شعوره‪ ،‬وقد بلغ السبعني من العمر‪ ،‬وهي من آخر ما قال من الشعر‪ ،‬ونلحظ فيها شعور األديب بدنو‬ ‫أجله‪ ،‬وفيها يقول‪:‬‬ ‫إهـــــــــاب‬ ‫ـــــــارهـــــــن‬ ‫ــــم َعـ ـ ـ ـ ْـن آ َث‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َفــــيــــ ِن ُّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫غـــــا ُب‬ ‫ن‬ ‫أقــــــــ َوى و َأ َع‬ ‫ــــــنــــــف إ ْذ َيــــحــــ ُ‬ ‫األبــــــــــواب‬ ‫َبــــيــــنــــي‪ ،‬و َبـــــــــن أطــــايــــبــــي‬ ‫ُ‬ ‫ـاب‬ ‫ــــم ْ‬ ‫ـس ِثـ ـ َق ـ ُ‬ ‫والــــ َّنــــا ُر َق ـ ــدْ َخ َ‬ ‫ــــدت‪ ،‬ول ــي ـ َ‬ ‫ال َغــــــــــ ْر َو َيـ ــشـ ــتـ ـ ُ‬ ‫ُـــــــراب‬ ‫ــــــراب ت‬ ‫ـاق الــــــ ُّت‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ـــم بـ ــاملَـ ــنـ ــام ِط َ‬ ‫ـــــــا ُب‬ ‫َجـ ـ ْـفـ ــنـ ــي‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫فـــيـــحـــ ُل ُ‬ ‫ِ‬ ‫ــــــــــواب‬ ‫وص‬ ‫واحلــــــــــاد َيــــــــــان‪ :‬ســــــامــــــ ٌة‪َ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫(‪)5‬‬

‫( ) أشقر محبوك‪ :‬فرس قوي‪.‬‬ ‫(‪ )2‬عنانه‪ :‬جلامه‪.‬‬ ‫(‪ )3‬ال تبعد‪ :‬ال تهلك دعاء له بالسالمة‪.‬‬ ‫عضوا في‬ ‫(‪ )4‬هو عبد العزيز بن أحمد الرفاعي ( ‪ 342‬ـ ‪ 4 4‬هـ ) ‪ ،‬أديب سعودي من األدباء الرواد‪ ،‬اختير ً‬ ‫مجلس الشورى‪.‬‬ ‫(‪ )5‬إهاب‪ :‬جلد‪ ،‬ومعنى البيت أنه لكثرة ما يلقاه من آالم السنني فإنه يشعر بطولها‪ ،‬وقد حيل بينه وبني ما‬ ‫يريد من أطايب احلياة بسبب مرضه وكبر سنه ‪ ،‬ويظهر أثر ذلك في جلد وجهه‪.‬‬ ‫(‪ )6‬اجلوانح‪ :‬الضلوع‪.‬‬ ‫(‪ )7‬الكرى‪ :‬النوم‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫‪ 2‬ـ مقياس القوة أو الضعف‬ ‫أثرا في نفسه‬ ‫إذا أ َّثرت القصيدة في نفس قارئها‪ ،‬وه َّزت وجدانه؛ كانت عاطفتها قوية‪ ،‬وإذا لم تترك ً‬ ‫كانت عاطفتها ضعيفة‪.‬‬ ‫وترتبط قوة العاطفة ووضوح تأثيرها بطبائع الناس وأمزجتهم‪ ،‬فمنهم من يتأثر بالرثاء‪ ،‬ومنهم من‬ ‫يتأثر بالغزل‪ ،‬ومنهم من يتأثر بالفخر أو املدح وهكذا‪.‬‬ ‫ومن أمثلة القصائد التي اتصفت بقوة العاطفة قصيدة أبي َّمتام في رثاء القائد محمد بن حميد‬ ‫الطوسي (‪ .)١‬فقد أبدع الشاعر أميا إبداع في تصوير معاني الفداء والتضحية التي اتصف بها ذلك‬ ‫القائد املسلم حيث يقول‪:‬‬ ‫َف ـ ـ َلـ ــم َيـ ــنـ ــصـ ـ ْ‬ ‫ـرف إال ْ‬ ‫ــــــمــــــدُ نـ ـ َـسـ ـ ُـج ِر َدائـــــــــ ِه‬ ‫وأكـــــ َفـــــانُـــــ ُه ا َأل ْجـــــــ ُر‬ ‫َغ ـ ـ ــدا َغــــــــــدْ و ًة وا َحل ْ‬ ‫ـض ــى َطـ ـ ِ‬ ‫َم ـ َ‬ ‫ِ‬ ‫ثــــــــواب ل ــم َت ــب ــقَ َروضـ ـ ـ ٌة‬ ‫ـاه ـ ـ َر ا َأل‬ ‫ـت أ َّن ـ ـ َـه ـ ــا َق ــبــ ُر‬ ‫َغـ ـ ـ ــدَ اة َث ـ ـ ــوى‪ ،‬إال ْاش ـ ـ َتـ ـ َـهـ ـ ْ‬ ‫ُيــــــعــــــ َّز َ‬ ‫ــــــــاو ُت ـ ـ ـ َع ـ ـ ـ َّزى بِـــــــ ِه الـ ـ ُع ــا‬ ‫والــــبــــأس وال ـ ِّـش ــعــ ُر‬ ‫ويــبــكــي َعــلــيــه املـــجـــدُ‬ ‫ون عــــن َث ٍ‬ ‫ُ‬ ‫عـ ــلـ ــيـ ـ َ‬ ‫ـك َســـــــــــا ُم ا ِ‬ ‫هلل َو ْقـــــــ ًفـــــــا فـــإنِّـــنـــي‬ ‫ـــمـــ ُر‬ ‫َر‬ ‫ُ‬ ‫ـس َلــــــ ُه ُع ْ‬ ‫أيــــــــت ال ـ ـ َـك ـ ــر َمي ا ُحلـــــــ َّر َلـ ــيـ ـ َ‬ ‫وبلغ من تأثير هذه القصيدة أن أحد كبار رجاالت الدولة العباسية وهو (أبو دلف العجلي) لم ميلك‬ ‫في‪.‬‬ ‫بعد سماعها إال أن يقول ألبي َّمتام‪ :‬يا أبا متام‬ ‫ُ‬ ‫وددت لو َأنَّها لك َّ‬ ‫يريد أن يكون ذلك امليت‪ ،‬وأن ُيرثي مبثل تلك األبيات الرائعة اجلميلة‪ ،‬التي ال تزال متلك الكثير من‬ ‫قوتها ونفاذها إلى النفس‪ ،‬حتى بعد تقادم العهد بها‪.‬‬ ‫ولعلك بذلك تعرف ِل َم بقيت كثير من القصائد مؤثرة رائعة‪ ،‬على الرغم من أنها قيلت منذ زمن‬ ‫تيارا شعور ًّيا يه ُّز عاطفتك عندما تقرأ النماذج الرائعة من الشعر‪ ،‬وال حتس هذا الشعور‬ ‫طويل‪ ،‬وملاذا حتس ً‬ ‫نفسه عندما تقرأ بعض القصائد األخرى؟‬

‫شجاعا جوا ًدا ‪ ،‬رثاه‬ ‫(‪ )١‬هو محمد بن حميد الطاهري (ت‪2 4 .‬هـ ) من قادة جيش املأمون العباسي‪ ،‬كان‬ ‫ً‬ ‫عدد من الشعراء‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫ـــــعـــــدَ ِفـ ـ ـ َرا ِق ـ ــه ـ ــا الـ ـ َ‬ ‫ـوط ـ ـ َنـ ــا‬ ‫الـــــ َع ُ‬ ‫ـــــن َب ْ‬ ‫ـب َلـــــــوال أنَّــــــــ ٌة َص ِ‬ ‫ـــــعـــــدَ ْت‬ ‫والـ ـ ـ َقـ ـ ـ ْل ـ ـ ُ‬ ‫ـت الـ ــذيـ ــن ُأ ِحـ ـ ـ ُّب ـ ــه ـ ـ ْـم َعـ ـ ِل ــم ــوا‬ ‫َلـ ـ ـ ْي ـ ـ َ‬ ‫ـت َأح ـ َـسـ ـ ُب ــن ــي ُمـ ـ َف ــا ِر َق ــه ـ ْـم‬ ‫َمــــا ُك ـ ـ ْنـ ـ ُ‬ ‫َّ‬ ‫أبـــــــدا‬ ‫ـــــــعـــــــذ ٌب‬ ‫ـب ُم‬ ‫ً‬ ‫إن ال ـ ـ ـ َغـ ـ ــريـ ـ ـ َ‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫إن ذلك يعود في كثير من أسبابه إلى خاصية القوة العاطفية التي نراها في األعمال اخلالدة‪ ،‬فهي‬ ‫تتصف ببقاء خاصية التأثير فيها‪ ،‬وكأنها مادة إشعاعية‪ ،‬ال ينضب إشعاعها‪ ،‬وقوة العاطفة التي متوج‬ ‫داخل النص الشعري هي التي حتملك على التأثر به‪ ،‬واالستجابة النفسية له‪.‬‬ ‫كبيرا‪ ،‬وأن تكون األلفاظ ذات قوة‪ ،‬وصدى‪،‬‬ ‫على أن قوة العاطفة ليس معناها أن يكون املعنى بطول ًّيا ً‬ ‫بل إن قوة العاطفة لتبدو في بعض موضوعات الذكرى‪ ،‬واحلزن‪ ،‬واأللم‪ .‬وهي موضوعات يعبر عنها‬ ‫بكلمات دافئة رقيقة‪.‬‬ ‫ومثال ذلك األبيات اآلتية خلير الدين ال ِّزرِك ِلي (‪ )١‬في تذكر الوطن واحلنني إليه‪:‬‬ ‫ال َس ِ‬ ‫ــــــت وال َس ــكــ َن ــا‬ ‫ــــاكــــ ًنــــا َأ ِلــــــ َف ْ‬ ‫َ‬ ‫أنــــكــــ ْرتُــــ ُه ‪َ ،‬‬ ‫ـت ف ــيـ ـ ِه َأ َن ـ ــا‬ ‫وشـ ـ َـكـ ــكـ ـ ُ‬ ‫ـــــــــم ُهــــنــــا ِل َ‬ ‫ـــقـــيـــت ُهــنــا‬ ‫ــــك مــــا َل‬ ‫ُ‬ ‫َو ُه ُ‬ ‫ح ـ ـ َّتـ ــى ُت ـ ـ ـ َفـ ـ ـ َ‬ ‫وحـــــــــي ال ـ ـ َبـ ــدَ َنـ ــا‬ ‫ـارق ُر‬ ‫َ‬ ‫(‪)٢‬‬ ‫ْإن َح َّ‬ ‫ــــل ل ــم َيـ ـ ْنـ ـ َع ـ ْـم وإن َظ ـ َعــنــا‬

‫والشك أن الظرف الذي تقال فيه القصيدة يسهم في منحها زيادة تأثير في النفس‪ ،‬فالقصيدة السابقة‬ ‫واضحا لدى اإلنسان املبتعد عن وطنه‪ ،‬أكثر من املقيم الذي ال يعاني الغربة‪ ،‬وما تثيره في‬ ‫يبدو تأثيرها‬ ‫ً‬ ‫النفس من حنني وشوق إلى الوطن واألهل واألحبة‪.‬‬

‫(‪ )١‬هو خير الدين بن محمود الزركلي ( ‪ 3 0‬هـ ـ ‪ 396‬هـ ) ولد في دمشق‪ ،‬وتولى عد ًدا من املناصب في‬ ‫عضوا في عدد من املجامع اللغوية‪.‬‬ ‫اململكة العربية السعودية‪ ،‬وكان ً‬ ‫(‪ )٢‬ظعن‪ :‬سار وارحتل‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫‪‬‬ ‫‪ 1‬ـ ملاذا يعدﱡ النقاد العاطفة نقطة البدء في العمل األدبي؟‬ ‫‪ 2‬ـ كيف ﳝكنك احلكم بصدق العاطفة في نص من النصوص؟‬ ‫‪ 3‬ـ ما معيار قوة العاطفة في الشعر؟ مثِّل ملا تقول‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ طلب احلجاج من أحد الشعراء أن يرثي ابنه فقال له‪ :‬إني ال أجد البنك مثل ما أجد البني‪.‬‬ ‫ما الداللة النقدية لهذا القول؟‬ ‫‪ 5‬ـ هل يفترض في النص ذي العاطفة القوية أن يكون موضوعه بطول ًّيا حرب ًّيا؟ اشرح ذلك‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫مقاييس نقد الشعر (‪-3‬مقاييس نقد الخيال)‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L6‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫جـ ـ مقاييﺲ نقد اخليال‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U2-L6.png‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫اخليال‪ :‬هو امللكة الفنية التي تصنع الصورة األدبية‪ ،‬وهو عنصر أصيل في األدب كله‪ ،‬وفي الشعر‬ ‫بوجه خاص‪ ،‬ولكن أهميته تتفاوت من جنس أدبي إلى آخر‪ ،‬فهو في اخلطبة واملوعظة أقل منه في الشعر‬ ‫شخصيات متعددةٍ ‪،‬‬ ‫الذي يحلق فيه الشاعر في عوالم خيالية بعيدة‪ ،‬أو في القصة التي تستدعي اختراع‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫وحوادث ُم َت َخ َّيلةٍ كثيرة‪.‬‬

‫بل إن أغراض الشعر نفسها تتفاوت فيمـا بينها في كثرة اخليال أو قلته‪ ،‬فهو يقل في شعر احلكمة‪،‬‬ ‫ويكثر في األغراض األخرى للشعر الوجداني‪.‬‬ ‫وفي علم البيان مرت عليك موضوعات متعددة‪ :‬كالتشبيه‪ ،‬واالستعارة‪ ،‬والكناية‪ .‬وسوف ترى أن‬ ‫اخليال الذي نتحدث عنه هنا مبني في كثير من ُص َو ِر ِه ومناذجه على تلك املوضوعات التي درستها‪.‬‬ ‫وتتجلى أهمية اخليال حني نرى كيف يبدع الشاعر في تصوير مشاهد مألوفة في حياتنا ‪ ،‬قد اعتدنا‬ ‫على رؤيتها‪ ،‬إال َّأن الشاع َر ُّ‬ ‫يبث فيها احليا َة واحلركة‪ ،‬ويتخيلها على نحو فيه إثارة وطرافة‪ ،‬ففي مشهد‬ ‫غروب الشمس نرى « النهار يتثاءب‪ ،‬والليل يزحف‪ ،‬والشمس متدُّ في الغروب ذراعيها إلى األرض‬ ‫صراعا بني أمواجه ورمال‬ ‫مودعة ‪ ...‬وشاعر يقف بجانب بحر ‪ ،‬فيراه ُّ‬ ‫يئن ‪ ،‬ويلهث من التعب‪ ،‬ويتخيل ً‬ ‫الشاطئ‪ ،‬وآخر يقف في نفس املوقف في حالة وجدانية أخرى‪ ،‬فيرى البحر يتألق ويتألأل ‪ ،‬ويضحك‪،‬‬ ‫مؤثرا بني أمواجه وبني الرمال‪ ،‬وسرعان ما تعود األمواج من لقائها على استحياء ‪ ،‬وقد‬ ‫ويتخيل لقاء ً‬ ‫انتشرت على وجهها حمرة اخلجل » (‪.)١‬‬ ‫شعرا قليل التأثير في النفوس‪ ،‬فكلما مضى الشاعر محل ًقا‬ ‫ولذا فإن الشعر الذي يخلو من اخليال يعدُّ ً‬ ‫في اخليال حمل معه قارئه إلى آفاق رحبة من املعاني والصور‪ .‬ويتجه النقد األدبي إلى دراسة اخليال من‬ ‫خالل جوانب متعددة منها‪:‬‬

‫(‪ )١‬في النقد األدبي د‪ .‬شوقي ضيف‪ ١72 :‬دار املعارف ط‪١98١ ( 6‬م)‪.‬‬

‫‪125‬‬

‫‪ 1‬ـ صحة اخليال‬ ‫صادرا من ناقد متمكن‪،‬‬ ‫مرده إلى الذوق األدبي‪ ،‬وبخاصة إذا كان احلكم‬ ‫إن املقياس في صحة اخليال ُّ‬ ‫ً‬ ‫أو قارئ ُم ْر َه ِف الشعور واإلحساس‪ ،‬فليس ُّ‬ ‫ميكن أن نس ُل َكه في عداد الصورة األدبية؛ إذ إن من‬ ‫كل ٍ‬ ‫خيال ُ‬ ‫كح ْلم النائم ال يستند إلى واقع‪ ،‬مما يعدُّ ضر ًبا من الوهم‪.‬‬ ‫اخليال ما يكون ُ‬ ‫ال تلبس َن ْع ً‬ ‫ولذا الحظ النقاد خطأ بشار بن برد حني تخ َّيل للوصل رقا ًبا‪ ،‬وللبني رج ً‬ ‫ال فقال‪:‬‬ ‫َو َج َّ‬ ‫أس ـ َيـ ُ‬ ‫ـاف َه ْجرِها‬ ‫ـــــذ ْت(‪ِ )١‬ر َق َ‬ ‫ـــاب ال ـ َو ْصـ ِـل ْ‬

‫ـــــد ْت لــر ِْج ـ ِـل الـــ َب ْ ِ‬ ‫ـــن(‪ )٢‬نــعــلـ ِ‬ ‫و َق َّ‬ ‫ن ِم ـ ْـن َخ ــدِّ ي‬

‫‪ 2‬ـ نوع اخليال‬ ‫أ ـ الصورة اخليالية البسيطة‪:‬‬ ‫مشهدا محد ًدا ملوقف من املواقف‪ ،‬أو مع ًنى من املعاني التي‬ ‫واملراد بها تلك الصورة األدبية التي متثل‬ ‫ً‬ ‫يريد الشاعر تصويرها‪ ،‬وأكثر اخليال الشعري عند العرب مييل إلى هذا النوع من الصور‪ ،‬ويرجع ذلك إلى‬ ‫حب العربي للفكرة وحرصه عليها مما يبعده عن اإلغراق في اخليال واملبالغة فيه‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫وملا كانت الصورة اخليالية البسيطة تقدم املعنى في وضوح وجالء‪ ،‬فإننا نرى من البلغاء من يؤثر تقدمي‬ ‫فكرة من أفكاره‪ ،‬أو رأي من آرائه من خاللها؛ لكي يضمن انفعال املتلقي بها‪ ،‬ملا في تلك الصورة من‬ ‫بيان بديع‪.‬‬ ‫أعرابيا سئل‪ :‬كيف فالن؟‬ ‫من ذلك أن‬ ‫ً‬ ‫الهم إذا أمسى‪.‬‬ ‫فأجاب‪ :‬تركته يقطع نهاره باملُ َنى‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ويتوسدُ ِذ َراعَ ِّ‬ ‫و ُروي عن احلجاج قوله‪« :‬نعم امرؤ آخذ بعنان قلبه‪ ،‬كما يأخذ الرجل ب ِِخ َطا ِم َج َم ِله‪ ،‬فإن قاده إلى حق‬ ‫تبعه‪ ،‬وإن قاده إلى معصية اهلل ك َّفه»‪.‬‬ ‫وللشعراء في هذا املجال بدائع من القول ‪ ،‬استطاعوا من خاللها استثمار ملكة اخليال لديهم‪ ،‬وتقدمي‬ ‫صور أدبية بديعة‪.‬‬

‫(‪ )١‬جذت‪ :‬قطعت‪.‬‬ ‫(‪ )٢‬البني‪ :‬البعد‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫كائن حي‪ ،‬يرجو ويخاف‪ ،‬ويصاب بامللل فال يقدر على الصبر واملقاومة‪،‬‬ ‫فنرى اخليال يحيل اجلماد إلى ٍ‬ ‫كما في هذه الصورة التي يكشف من خاللها املتنبي كيف تسقط حصون األعداء في أيدي املسلمني‬ ‫حص ًنا بعد حصن فيقول في ذلك‪:‬‬ ‫ـون ال ـ ُّـش ـ ُّـم ُط ـ ـ َ‬ ‫ـــقـــي إلـــيـــ َنـــا أه ـ ـ َلـ ـ َـهـ ــا وتَـــــــــ ُز ُ‬ ‫فـــ ُتـــ ْل ِ‬ ‫ـصـ ـ ُ‬ ‫ول‬ ‫ـول ِنــ َزا ِلــنــا‬ ‫َ َت ـ ـ ُّـل ا ُحلـ ـ ُ‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫وإنك لترى الشمعة تضيء‪ ،‬وما تزال النار فيها مشتعلة حتى تنتهي تلك الشمعة‪ ،‬لكنك رمبا ال تفطن‬ ‫السر ُِّي ال َّر َّفا ُء (‪ )١‬حني ربط بينها‪ ،‬وبني حياة اإلنسان فقال‪:‬‬ ‫إلى ما فطن إليه َّ‬ ‫والــــــــــ َّنــــــــــار ِفـــــيـــــهـــــا كـــــــــا َأل َج ْ‬ ‫ـــــــــل‬ ‫ـــــــــــمـــــــــــ ُر ال ـ ــف ـ ــت ـ ــى‬ ‫كـ ـ ـ ــأ َّنـ ـ ـ ــهـ ـ ـ ــا ُع‬ ‫ْ‬ ‫فإن األجل يأخذ من العمر يو ًما بعد يوم حتى يأتي عليه كله‪ ،‬وكذلك الشأن في نار الشمعة التي‬ ‫تُفنيها شي ًئا فشي ًئا حتى تنتهي‪.‬‬ ‫وهذا محمد هاشم رشيد (‪ )2‬يقول‪:‬‬ ‫أحـــــــــض ِ‬ ‫َ‬ ‫ــــــح ِ‬ ‫ــــــاب‬ ‫ـــــــــان‬ ‫ـــــــــــن‬ ‫َب‬ ‫ـــــــامـــــــت‬ ‫ــــــــــــــــــــم َن‬ ‫هـــــــــا هـــــــــي األ ُجن‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫الــــــس َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫والــــــــش َ‬ ‫َّ‬ ‫ــــــش ُ‬ ‫ــــــــذى الــــــ َّن ْ‬ ‫ـــــــــــــن الـــــــــ َّروابـــــــــي‬ ‫ــــــــمــــــــا َب‬ ‫ــــــوان أغ ـ ـ َفـ ــى‬ ‫َ‬ ‫َحــــــــا ِل ً‬ ‫فبد ًال من أن يقول الشاعر‪ :‬إن النجوم قد اختفت‪ ،‬وخبا نورها بسبب وجود السحاب‪ ،‬وإن الرائحة‬ ‫العطرة قد انتشرت في ال ُّربا‪ ،‬قدَّ م لنا صورة خيالية‪ ،‬تبدو فيها النجوم نائمة‪ ،‬قريرة العني في أحضان‬ ‫السحب‪ ،‬ويبدو فيها الشذى العطر في إغفاءة حلم لذيذ بني السهول والروابي‪.‬‬ ‫مبحرا في ظلمة الليل‪ ،‬وجنوم السماء قد‬ ‫ومن ذلك تصوي ُر الدكتو ِر أسامة عبد الرحمن(‪ِ )3‬ش ْع َره‬ ‫ً‬ ‫تساقطت لتسكن في كل بيت من أبيات قصيدته فتصبح أبياتها مضاءة بهذه األجنم‪ .‬ثم ‪ ،‬إنه يشعر‬ ‫أن عطاءه الشعري غزير‪ ،‬حتى إنه ال يحس بتعب وال نصب في هذه الرحلة الشعرية التي ينتقل فيها‬ ‫(‪ )١‬هو السري بن أحمد الكندي (ت‪366 .‬هـ ) شاعر أديب من أهل املوصل ‪ ،‬شعره عذب األلفاظ‪ ،‬جميل‬ ‫التشبيهات‪.‬‬ ‫(‪ )2‬هو محمد هاشم رشيد ‪ ،‬أديب سعودي ولد باملدينة املنورة‪ ،‬له عدد من الدواوين الشعرية‪ ،‬كان رئيس النادي‬ ‫األدبي باملدينة في إحدى مراحله العملية‪.‬توفي‪ 423:‬هـ‪.‬‬ ‫(‪ )3‬هو الدكتور أسامة عبد الرحمن عثمان أديب سعودي ‪ ،‬ولد في املدينة املنورة سنة ‪ 362‬هـ ‪ ،‬له عدد من‬ ‫الدواوين الشعرية ‪ ،‬والبحوث العلمية توفي ‪ 435‬هـ‪.‬‬ ‫‪127‬‬

‫من بيت إلى بيت ‪ ،‬ومن معنى إلى معنى حيث يقول‪:‬‬ ‫َقـ ــدْ أ ْبـ ـ َـح ـ ـ َر ْت ف ــي ُج ــف ـ ِ‬ ‫ــيــل َقــا ِفــيــتــي‬ ‫ـون الــ َّل ِ‬ ‫ـاضـ ـ ِ‬ ‫َ‬ ‫وخـ ـ َ‬ ‫ـت الـ ـ َق ـ ْـفـ ـ َر َب ـ ْـع ــدَ الـ ـ َق ـ ْـفـ ـ ِر َقــا ِف ـ َل ـ ِتــي‬

‫والـ ـ ََّن ـ ْـج ـ ُـم ف ــي ُكـ ـ ِّـل َب ــي ـ ٍـت َبــي ـ َنــهــا ا ْنـ َـســك ـ َبــا‬ ‫( )‬ ‫رحيل في الدُّ َجى َو َص َبا‬ ‫َف َما َش َك ْت ِمـ ْـن‬ ‫ٍ‬

‫ب ـ الصور اخليالية املركبة‪:‬‬ ‫مشهدا فيه‬ ‫تضمها ك َّلها صور ٌة واحدة‪ .‬وفي هذا النوع من الصور جند‬ ‫ً‬ ‫وهي مجموعة مشاهدَ متعددة ُّ‬ ‫ٌ‬ ‫ونحس بأننا أمام منظر متكامل‪ ،‬كهذا املشهد الذي ص َّوره أبو َ َّتام لفتح‬ ‫وألوان مختلف ٌة‪،‬‬ ‫حرك ٌة وحيوي ٌة‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫مدينة عمورية بعد حصار املسلمني الشديد لها‪ ،‬حيث يقول‪:‬‬ ‫َلــــ َقــــدْ َت ـ ـ ْ‬ ‫الــص ْ‬ ‫ــخــ ِر وا َخل ـ َـش ـ ِ‬ ‫املـــؤمـــنـــن ِبــهــا‬ ‫ـت أمـ ــي ـ ـ َر‬ ‫ـب‬ ‫ـرك ـ ـ َ‬ ‫َ‬ ‫لــل ـ َّنــار َي ــو ًم ــا َذ ِل ــي ـ َـل َّ‬ ‫ــح ِم ــن ال ـ َّلـ َـهـ ِ‬ ‫يم ال َّليل (‪ )2‬وهو ُض ًحى‬ ‫ـب‬ ‫وسـ َـطــهــا ُصــ ْب ٌ‬ ‫َيــش ـ ُّلــه (‪ْ )3‬‬ ‫َغ ــا َد ْر َت فيها َبهِ َ‬ ‫ح َّتى َك َّ‬ ‫َع ـ ْـن َلــو ِنــهــا‪ ،‬أو ك ـ َّ‬ ‫ـس لــم َتـ ِـغـ ِ‬ ‫ـب‬ ‫بت‬ ‫ِيب الــدُّ جــى (‪َ )4‬ر َغ ْ‬ ‫ــأن َجالب َ‬ ‫ـأن الـ َّـشــمـ َ‬ ‫(‪)5‬‬ ‫ُ‬ ‫َض ـ ــو ٌء م ــن ال ـ ـ َّنـ ــارِ‪ ،‬وال ـ َّـظــ ْل ـ َـم ــا ُء َعـ ِ‬ ‫حى َش ِ‬ ‫ـاك ـ َف ـ ٌة‬ ‫حبِ‬ ‫وظ ْلم ٌة من ُد ٍ‬ ‫خــان في ُض ً‬ ‫َّ‬ ‫ـس َو ِاجــ َبــ ٌة ِمــن ذا (‪ )7‬ولــم َ ِتـ ِ‬ ‫ـب‬ ‫ـت‬ ‫مس َطــا ِل ـ َع ـ ٌة ِمــن ذا (‪ )6‬وقــد أ َفـ َلـ ْ‬ ‫والـ َّـشــمـ ُ‬ ‫فالش ُ‬ ‫حيث يجتمع في هذا املشهد‪ :‬الضوء والظلمة‪ ،‬والنار والدخان‪ ،‬والشمس واللهب‪ ،‬يبدو بعضها‬ ‫بوضوح تام‪ ،‬ويتداخل بعضها مع بعض في صورة مثيرة مروعة‪ ،‬ويركز الشاعر على منظر احلرائق املدمرة‪،‬‬ ‫وهو مشهد يتجاوز حدود زمان احلادثة ومكانها‪ ،‬فال يبدو على أنه أمر مضى وانقضى‪ ،‬وإمنا يحس القارئ‬ ‫أنه أمام ذلك املشهد يراه رأي العني‪.‬‬

‫( ) الوصب‪ :‬التعب‪.‬‬ ‫(‪ )2‬بهيم الليل‪ :‬سواده اخلالص‪.‬‬ ‫(‪ )3‬يش ُّله‪ :‬يغلبه ويظهر عليه‪.‬‬ ‫(‪ )4‬الدجى‪ :‬الظلمة‪.‬‬ ‫(‪ )5‬ضحى شحب‪ :‬متغير اللون‪.‬‬ ‫(‪ )6‬طالعة من ذا‪ :‬من لهيب ال َّنار‪.‬‬ ‫(‪ )7‬واجبة من ذا‪ :‬غائبة من الدخان‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫ـف ِمــــث ُ‬ ‫ُمـ ـ َت ــع ـ ِّـط ـ ٌ‬ ‫الــــــســــــ َوا ِر ك ــأ َّنـ ـ ُه‬ ‫َــــل‬ ‫ِّ‬ ‫ـف ِب ـ ـ ِه الــ ُغ ــص ـ ُ‬ ‫َو َغ ـ ـ ــدَ ْت َ ُت ـ ـ ُّ‬ ‫ـون كــأ َّنــهــا‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫ويقول ابن خفاجة (‪ )١‬واص ًفا أحد أنهار األندلس‪:‬‬ ‫والـ ـ ـ َّز ْهـ ـ ـ ُر يــك ـ ُن ـ ُف ـ ُه (‪َ )٢‬م ــجـ ـ ُّر َس ــم ــا ِء‬ ‫ِ ْ‬ ‫ُـــــقـــــ َلـــــةٍ زَر َقــــــــــا ِء‬

‫درا�سـات نقـديــة‬ ‫‪129‬‬

‫وهكذا جند الصورة اخليالية املركبة تعطي مشاهد متعاقبة‪ ،‬يرتبط بعضها ببعض وتتكامل عناصرها‪،‬‬ ‫فيغدو املشهد مؤثراً كأمنا يرى اإلنسان من خالله حقيقة الشيء‪ ،‬ال خياله‪.‬‬

‫‪‬‬ ‫‪ 1‬ـ ما أثر اخليال في الشعر؟‬ ‫‪ 2‬ـ عنصر اخليال عامل رئيﺲ في التفريق بﲔ ال َّنص العلمي والنص األدبي‪ِّ .‬بﲔ ذلك‪.‬‬ ‫شاهدا من شواهدها‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ ما مفهوم الصورة اخليالية البسيطة؟ اذكر‬ ‫ً‬ ‫‪ 4‬ـ اشرح كيف تتضمن الصورة اخليالية املركبة مشاهد متعددة في إطار صورة واحدة مﻊ‬ ‫التمثيل‪.‬‬

‫‪130‬‬

‫مقاييس نقد الشعر (‪-4‬مقاييس نقد األسلوب)‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L7‬‬

‫د ـ مقاييﺲ نقد األسلوب‬ ‫الوحدة الثانيـة‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U2-L7.png‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫األسلوب‪:‬‬ ‫يتمثل في البناء اللغوي للشعر من حيث اختيار املفردات‪ ،‬وصياغة التراكيب‪ ،‬وموسيقى الشعر‪.‬‬ ‫وســوف نــدرس األســلــوب مــن اجلــوانــب التي تضمنها التعريف وهــي‪ :‬املــفــردات‪ ،‬والتراكيب‪،‬‬ ‫وموسيقى الشعر‪.‬‬ ‫‪ 1‬ـ نقد املفردات‪ :‬تراعى األمور اآلتية في مفردات الشعر‪:‬‬ ‫أ ـ سالمة الكلمة من الغرابة‪ :‬إذا رجعت إلى ما سبق لك دراسته في مجال فصاحة الكلمة املفردة‬ ‫رأيت أن فصاحتها شرط أساس لفصاحة الكالم بعامة‪ ،‬وأن فصاحتها تتحقق بخلوها من العيوب التي‬ ‫تصيب الكلمة كالغرابة في كلمة ( تامور) في قول أبي متام‪:‬‬ ‫َو َمـــــو َّدتـــــي َل َ‬ ‫َمـــا َك ـ ـ َ‬ ‫ـان تَـــامـــو ُر (‪ )١‬الــــفُــــؤَ ا ِد ُيــ َع ــا ُر‬ ‫ـــــك ال تُــــ َعــــا ُر َبـــ َلـــى إذا‬ ‫أيضا املصطلحات العلمية مثل كلمة (فرجار) في قول الشاعر محمد‬ ‫ويدخل في هذا املجال ً‬ ‫السنوسي‪:‬‬ ‫ال ــش ــع ــر ه ــن ــدس ــة كـ ــبـ ــرى تـ ــكـ ــاد ت ــرى‬

‫ف ــي الــنــســج والــلــفــظ مــنــه روح فــرجــار‬

‫ألن لها ً‬ ‫ب ـ إيحاء الكلمة‪ :‬لقد فطن النقاد العرب إلى حسن اختيار الكلمات؛ َّ‬ ‫ظالال وتداعيات‪ ،‬لذا‬ ‫قصدا ليفيد مما توحيه من معاني متعددة تكسب الشعر آفاقًا رحبة‪.‬‬ ‫يختارها الشاعر ً‬ ‫ومثال ذلك اختيار النابغة الذبياني كلمة ( الليل) في قوله معتذراً من النعمان بن املنذر‪:‬‬ ‫ـت َّأن املُـ ـ ْنـ ـ َت ــأى َعـ ـ ْن ـ َ‬ ‫فـ ــإ َّنـ ـ َ‬ ‫ْ‬ ‫ـك َو ِاس ـ ـ ُـع‬ ‫ـك كــال ـ َّلــيــل الـــــذي ُهــــو ُمــــدْ ر ِِكــــي‬ ‫وإن ِخـ ـ ْل ـ ُ‬ ‫ومعنى البيت أنه ال مهرب من النعمان ‪ ،‬الذي يستطيع أن يصل إلى الشاعر مهما بعد عنه‪ ،‬فمثله في‬ ‫ذلك مثل الليل ال بدَّ أن يدرك كل بقعة من األرض‪ ،‬ولكن ال َّنهار مثل الليل في هذا األمر فلماذا اختار‬ ‫الشاعر كلمة ( الليل)؟‬

‫(‪ )١‬التامور‪ :‬الدم أو دم القلب خاصة‪.‬‬

‫‪131‬‬

‫لقد أدرك النقاد أن كلمة (ليل) ملا فيها من معنى الوحشة‪ ،‬واخلوف‪ ،‬وملا كان املقام مقام خوف‪،‬‬ ‫وهرب؛ كانت هذه الكلمة أكثر مالءمة للموقف‪ ،‬وإيحاء بتصوير احلالة النفسية للشاعر‪.‬‬ ‫ولعلك الحظت فيما م َّر عليك في دراستك أن ال َّنص الشعري الذي يكون موضوعه التفاؤل واألمل‪،‬‬ ‫فإن كلماته تبدو مشعة موحية باألمل واإلشراق والبهجة‪ ،‬أ َّما النصوص التي تدور حول موضوع التشاؤم‪،‬‬ ‫استثمارا‬ ‫فإن مفرداته توحي بالضياع واحلزن واأللم‪ .‬وهكذا في كثير من موضوعات الشعر وأغراضه نلحظ‬ ‫ً‬ ‫خلاصية اإليحاء في الكلمة وإفادة منها‪.‬‬ ‫جـ ـ دقة استعمال الكلمة‪ :‬مع كثرة املفردات اللغوية املهيأة للشاعر َّإل َّأن على الشاعر أن يجدَّ في‬ ‫البحث عن الكلمات التي تناسب املقام‪ ،‬وأن تكون استعماالته للمفردات استعماالت متقنة‪ ،‬يتجلى‬ ‫فيها جهد رائع في حسن استخدام الكلمة‪ ،‬وإذا عدت ملا سبقت دراسته في نقد النابغة الذبياني ألبيات‬ ‫متجها إلى إخفاق الشاعر في دقة اختيار الكلمة‪ ،‬ووضعها في موضعها املناسب‪.‬‬ ‫حسان‪ ،‬رأيت ذلك النقد‬ ‫ً‬ ‫وينتفع الناقد األدبي في مقياس دقة استعمال الكلمة مبا كشف عنه علماء اللغة في كتب (الفروق‬ ‫اللغوية) من فروق في الداللة بني كلمات تبدو أول وهلة أنها مبعنى واحد‪.‬‬ ‫الناس وهو قوله‪:‬‬ ‫ُروِي َّأن الشاعر إبراهيم بن َه ْر َمة (‪ )١‬سمع بي ًتا له ُي ْن ِشدُ ه أحدُ‬ ‫ِ‬ ‫هلل ر ِّب ـ ـ َ‬ ‫بــــا ِ‬ ‫ـت َفـ ـ ُق ـ ْـل لــهــا‪:‬‬ ‫ـك ْإن َد َخ ـ ـ ْلـ ـ َ‬

‫ابــــــن َهـــــ ْر َمـــــ َة ق ــائ ـ ًـم ــا بــالــبــاب‬ ‫ه ـ ــذا ُ‬

‫فغضب ابن هرمة وقال‪ :‬ليس كذلك ! إمنا قلت‪ :‬واق ًفا بالباب‪ ،‬وليتك عرفت ما بينهما من معنى !‬ ‫فالقيام يقتضي املالزمة واالستمرار حتى كأمنا هو حاجب على باب بيتها‪ ،‬مما يوحي باملذلة‪ ،‬أما‬ ‫الوقوف فال يفيد ذلك‪.‬‬ ‫وانظر كلمة ( ُم ِعدَّ ِ‬ ‫ات) في قول إسماعيل صبري (‪:)٢‬‬ ‫َأ ْق ـ ـ ِب ـ ـ ِلـ ــي َن ـ ْـسـ ـ َت ـ ْـقـ ـ ِب ـ ِـل الـــدُّ نـــيـــا َو َم ـ ــا‬

‫َضـ ـ ِـم ـ ـ َن ـ ـ ْت ـ ـ ُه ِمـــــن ُم ـ ـ ـ ِـع ـ ـ ــدَّ ِ‬ ‫ات ال ـ َـهـ ـ َن ــا‬

‫فكلمة ( معدات) فيها ثقل ونفور يجعلها غير مالئمة إلضافتها للهناء‪ ،‬فاستعمالها هنا غير مالئم‬ ‫(‪ )١‬هو إبراهيم بن َه ْر َمة القرشي (ت‪ .‬نحو ‪ 76‬هـ ) شاعر من املدينة‪ ،‬من مخضرمي الدولتني األموية‬ ‫والعباسية‪ .‬وهو آخر الشعراء الذين ُيحتج بشعرهم في قواعد اللغة‪.‬‬ ‫(‪ )٢‬هو إسماعيل صبري باشا ( ‪ 270‬ـ ‪ 34‬هـ ) من شعراء الطبقة األولى في عصره‪ ،‬امتاز شعره بجمال‬ ‫مقطوعاته‪ ،‬وعذوبة أسلوبه‪.‬‬ ‫‪132‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫ـب ال ـ َف ـ َتــى َي ـ ْنــفــي الــ َف ِ‬ ‫ــواح َ‬ ‫ــش َسـ ْـمـ ُع ـ ُه‬ ‫ُأحـ ـ ُّ‬ ‫ـص ــد ِر ال بـ ِ‬ ‫ـاسـ ًـطــا أ َذى‬ ‫َســلــيـ َـم َدواع ـ ــي ال ـ َّ‬ ‫أتـــــت ِمــــن َصـ ــاحـ ـ ٍـب َ‬ ‫لــــك َزلَّـــــ ٌة‬ ‫إذا مـــا‬ ‫ْ‬ ‫َّ (‪)٣‬‬ ‫ِغنى ال َّن ْف ِس ما َي ْك ِف َ‬ ‫يك ِمن َســدِّ َخلةٍ‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫للسياق‪ .‬إن من املمكن أن يقال‪ :‬معدات الزراعة‪ ،‬أو الصناعة‪ .‬أما معدات الهناء فغير مناسبة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ نقد التراكيب‪:‬‬ ‫تدرس التراكيب في الشعر ملعرفة خصائصها‪ ،‬ومميزاتها من حيث اجلزالة والسهولة‪.‬‬ ‫أ ـ األسلوب اجلزل‪ :‬هو ما كان قو ًّيا غير ُم ْس َت ْك َرهٍ وال ركيك‪ ،‬ويحدِّ ده النقاد بأنه األسلوب الذي‬ ‫تسمعه العامة‪ ،‬ويعرفونه لكنهم ال يستعملونه في أحاديثهم‪.‬‬ ‫ومن أبرز سمات األسلوب اجلزل‪ :‬الفصاحة وقوة الكلمات ‪ ،‬و ِق َص ُر اجلمل‪ ،‬وغلب ُة اإليجاز فيه على‬ ‫عال من القول‪.‬‬ ‫اإلطناب‪ ،‬واتصا ُفه بالفخامة التي جتعله في مستوى ٍ‬ ‫وترتبط اجلزالة بظروف مختلفة كالعصر والبيئة واملذهب الشعري للشاعر‪ ،‬فالشعر اجلاهلي بعامة‬ ‫أكثر جزالة من الشعر العباسي‪ ،‬والشعر العباسي يعد أكثر جزالة من شعرنا املعاصر‪ .‬كما َّأن شعراء العصر‬ ‫الواحد والبلد الواحد يختلفون فيما بينهم في مستويات اجلزالة‪ ،‬فشعر الفرزدق أكثر جزالة من شعر‬ ‫جرير‪ ،‬وفي عصرنا جند شعر األستاذ عبد اهلل بن خميس (‪ )١‬يتميز باجلزالة والقوة‪.‬‬ ‫ومن مناذج الشعر اجلزل قول سالم األسدي (‪:)٢‬‬ ‫كـــــــأن بـ ـ ـ ِه َع ـ ــن ُك ِّ‬ ‫ــــــل َفـ ـ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ـاحـ ـ َـشـ ــةٍ َو ْقـــــــ َرا‬ ‫وال َم ــانــ ًع ــا َخ ــي ـ ًـرا ‪ ،‬وال َن ـ ِ‬ ‫ــجــرا‬ ‫ـاطـ ـ ًق ــا ُه ْ‬ ‫ْــــــت ُمـ ـ ْـح ـ ـ َتـ ــا ًال ِل ـ ـ َزلَّ ـ ـ ِت ـ ـ ِه ُع ْ‬ ‫ـــــذرا‬ ‫َفـ ـ ُـكـ ـ ْـن أن َ‬ ‫وإن زا َد َشــي ـ ًئــا َع ـ ــا َد ذاك الـ ِـغ ـ َنــى َفـ ْـقــرا‬

‫ب ـ األسلوب السهل‪ :‬وهو ما ارتفعت ألفاظه عن ألفاظ العامة‪ ،‬وخال من اللفظ الغريب الذي‬ ‫يحتاج إلى بيان وتفسير ‪ ،‬وهذا النوع من األساليب مما ميكن أن يوصف بالسهل املمتنع ‪ ،‬فهو مع قربه‬ ‫الهي‪.‬‬ ‫وسهولته إال َّأن إبداعه وإنشاءه ليس باألمر ِّ‬ ‫وممن متيز شعره بالسهولة في القدمي عمر بن أبي ربيعة‪ ،‬وأبو العتاهية‪ ،‬ومسلم بن الوليد‪.‬‬ ‫(‪ )١‬عبد اهلل بن محمد بن خميس‪ ،‬من أبرز األدباء املهتمني باألدب والعلوم والثقافة في اململكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫ولد عام ‪ 339‬هـ‪ 9 9 -‬م بقرية امللقي إحدى قرى الدرعية مبنطقة الرياض‪.‬‬ ‫(‪ )٢‬هو سالم األسدي (ت‪ .‬نحو ‪ 25‬هـ ) من التابعني ‪ ،‬أمير شاعر‪.‬‬ ‫(‪ )٣‬ا َخللة‪ :‬احلاجة والفقر‪.‬‬ ‫‪133‬‬

‫وغالب الشعر العربي املعاصر ميتاز بسهولة األسلوب والبعد عن التكلف‪ ،‬ومن ذلك قول الشاعر‬ ‫عبداهلل الفيصل (‪:)١‬‬ ‫م ـ ــرح ـ ــى فـ ــقـ ــد وضـــــــح ال ـ ــص ـ ــواب‬ ‫عـــــــجـــــــان ي ـ ــن ـ ــت ـ ــه ـ ــب اخل ـ ــط ـ ــى‬ ‫قـــــــد فــــــــــــارق اجلــــــهــــــل الـــعـــقـــيــــ‬ ‫ورنـــــــــــــــــــا إلـــــــــــــــى مـ ــسـ ــتـ ــقـ ــبـ ــل‬ ‫مــــــــا املــــــجــــــد يــــطــــلــــب بـ ــاملـ ــنـ ــى‬

‫وهـــــفـــــا إلــــــــى املـــــجـــــد الـ ــشـ ــبـ ــاب‬ ‫هـ ــيـ ــمـ ــان يـ ــسـ ــتـ ــدنـ ــي الـــســـحـــاب‬ ‫ــــــــم وهـــــــــش لـ ــلـ ــعـ ــلـ ــم الـ ــلـ ــبـ ــاب‬ ‫يـــــــرقـــــــى لــــــــه مــــــــن ال ـ ــص ـ ــع ـ ــاب‬ ‫كـــــــا وال ال ـ ــس ـ ــم ـ ــر الـ ــقـ ــضـ ــاب‬

‫املــــــــجــــــــد يـــــبـــــنـــــى ب ـ ــال ـ ــع ـ ــل ـ ــوم‬

‫تـــــــهـــــــز عـــــــاملـــــــنـــــــا الــــــعــــــجــــــاب‬

‫‪ 3‬ـ نقد موسيقى الشعر‪ :‬تعد موسيقى الشعر اخلاصية البارزة‪ ،‬والعالمة الفارقة بينه وبني النثر‪ ،‬وهي‬ ‫النغم الشجي الذي تصاغ فيه املعاني فيحيلها إلى نشيد عذب‪ .‬وتتألف موسيقى الشعر من أمور ثالثة‬ ‫هي‪ :‬الوزن الشعري‪ ،‬والقافية‪ ،‬واملوسيقى الداخلية‪.‬‬ ‫وسوف ُن َف ِّص ُل القول في كل واحدة منها على النحو اآلتي‪:‬‬ ‫أ ـ الوزن الشعري‪ :‬ويراد به البحر الشعري الذي صيغت عليه القصيدة‪ ،‬فالشعر العربي قد بلغ مرحلة‬ ‫َ‬ ‫األوزان الشعرية‪ ،‬التي اكتشفها اخلليل بن أحمد‪ ،‬ونسبة هذه البحور إلى‬ ‫النضج واالستقرار‪ ،‬بالتزامه‬ ‫اخلليل ال تعني أنه صنعها في الشعر وأوجدها فيه‪ ،‬بل كان دوره اكتشافها فحسب‪.‬‬ ‫دليل‬ ‫والتزام الشعراء العرب بتلك البحور الشعرية‪ ،‬طوال تلك العصور املختلفة إلى يومنا هذا‪ ،‬يعد ً‬ ‫على أن الذائقة العربية ال تستسيغ الشعر إال وفق هذه البحور الفنية التي اختص بدراستها علم مستقل‬ ‫هو علم العروض والقافية‪.‬‬ ‫ويرى بعض النقاد َّأن ثمة عالقة بني موضوع القصيدة وغرضها من جهة‪ ،‬وبني الوزن الشعري الذي‬ ‫غالبا‬ ‫بنى عليه الشاعر قصيدته من جهة أخرى‪ ،‬فالبحور ذوات التفعيالت الطويلة أو الكثيرة‪ ،‬تصلح ً‬ ‫للموضوعات احلماسية ونحوها‪ ،‬كما أن البحور اخلفيفة تصلح لغرض الغزل ونحوه‪ ،‬وهي عالقة ظاهرة‬ ‫لكنها ال متثل قاعدة مطردة‪.‬‬ ‫تسمى القصائد بحروف قافيتها‪،‬‬ ‫ب ـ القافية‪ :‬وهي الركن الثاني من أركان النظم الشعري‪ ،‬وكانت َّ‬ ‫فيقال‪ :‬المية َّ‬ ‫الش ْن َف َرى‪ ،‬وسينية ال ُب ْح ُترِي ‪ ،‬وهمزية ال ُب ِ‬ ‫وصيرِي‪.‬‬ ‫( ) هو األمير الشاعر عبد اهلل الفيصل آل سعود‪ ،‬ولد في الرياض عام ‪ 34‬هـ ‪ ،‬تولى مناصب مهمة في الدولة‪،‬‬ ‫ومن آثاره الشعرية‪ :‬وحي احلرف‪ ،‬حديث القلب‪ ،‬توفي عام ‪ 428‬هـ‪.‬‬ ‫‪134‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫ً‬ ‫مجال من مجاالت‬ ‫واختيار القافية‪ ،‬وإيقاعها‪ ،‬وحرفها املميز‪ ،‬ميثل مستوى إبداع ًّيا يجعله الناقد‬ ‫احلكم على الشعر‪ ،‬ولذا فهي تنال عناية أوفر من املد‪ ،‬واإلشباع‪ ،‬أو غيرهما‪.‬‬ ‫مالئما للغرض احلماسي للقصيدة‪ ،‬وهو‬ ‫اختيارا موفقًا‬ ‫فاختيار حرف (الباء) في بائية أبي َّمتام كان‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أدعى لبروز ظاهرة التفخيم‪ ،‬وقوة اجلرس ‪ ،‬وشدة اإليقاع‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ـن ا ِجلـ ـ ــدِّ والـ ـ َّلـ ـ َع ـ ِ‬ ‫ــــــــن الـ ـ ُـك ـ ـ ُتـ ـ ِ‬ ‫ـب‬ ‫ـب‬ ‫الــــس‬ ‫ف ــي َح ـ ـ ــدِّ ِه ا َحلـ ـ ــدُّ َب ـ ـ َ‬ ‫ـاء ِم َ‬ ‫ــــيــــف ْ‬ ‫َّ‬ ‫أصــــــــــــدَ َق أنـ ـ ــبـ ـ ـ ً‬ ‫َنـ ْـظـ ٌـم ِم ـ َـن الـ ِّـشــع ـ ِر ‪ ،‬أو َنــث ـ ٌر ِم ـ َـن ا ُخلـ َـطـ ِ‬ ‫ـــــوح تَــــ َعــــالــــى أن ُيـ ــحـ ــيـ ـ َـط بِـــه‬ ‫ـب‬ ‫َفـــــ ْت ُ‬ ‫ـــــح الـــــ ُفـــــ ُت ِ‬ ‫األرض ف ــي أث ــوا ِب ــه ــا ال ـ ُقـ ُـشـ ِ‬ ‫الــــــســــــمــــــا ِء َل ـ ـ ـ ُه‬ ‫ــــــــــــــواب‬ ‫َفـ ـ ــتـ ـ ـ ٌـح َت ـ ـ ـ َف ـ ـ ـ َّتـ ـ ـ ُـح أ َب‬ ‫ـب‬ ‫و َت ـ ـ ْبـ ــر ُز‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫وإذا بدت لنا القافية السابقة مالئمة لطابع القوة والروح احلماسية التي تنتظم قصيدة أبي َّمتام‪ ،‬فإننا‬ ‫جندها في األبيات اآلتية ِحل َّط َ‬ ‫ان بن املُ َع َّلى (‪ )١‬تنحو َم ْن ًحى َ‬ ‫نغما شج ًّيا‬ ‫آخر غي َر ما رأيناه‪ ،‬فنراها تبدو ً‬ ‫هاد ًئا‪ ،‬فيه حزن ووهن‪ ،‬يحمالن على الرحمة والشفقة‪ ،‬والعاطفة احلانية‪:‬‬

‫َّ َــــــــــا‬

‫‪135‬‬

‫جـ ـ املوسيقى الداخلية‪ :‬وهي نغم خاص متتاز به القصيدة‪ ،‬بسبب جناح الشاعر في اختيار املفردات‪،‬‬ ‫وترتيبها وفق نسق خاص‪ ،‬وما يتبع ذلك من حركات اإلعراب‪ ،‬واملدِّ ‪ ،‬واإلمالة‪ ،‬والتفخيم‪ ،‬وفنون البديع‬ ‫اللفظي املتعددة‪.‬‬ ‫ومن ذلك نلحظ الفرق الكبير بني سطر النثر‪ ،‬وبيت الشعر‪ ،‬فالسطر الواحد في نص نثري ميتاز بتتابع‬ ‫الفكرة ّ‬ ‫واط َر ِادها حتى تتضح للقارئ‪ ،‬أما البيت الشعري فيقتضي تص ُّر َف الشاعر بتقدمي وتأخير‪ ،‬أو‬ ‫حذف‪ ،‬أو تكرار‪ ،‬وذلك للمحافظة على االت َِّساق الصوتي املطلوب‪.‬‬ ‫ومن أمثلة املوسيقى الداخلية ما نراه في بيت اخلنساء في وصف أخيها صخر‪:‬‬ ‫ح ـ ـ ـ َّـم ـ ـ ـ ُ‬ ‫ــــــهــــــا ُد َأن ِ‬ ‫ـش َجـــــــــ َّرا ُر‬ ‫ـال ألـ ـ ـ ــويـ ـ ـ ــةٍ ‪ ،‬ه ـ ـ ـ َّبـ ـ ــاط أ ْو ِد َيـــــــــــــــةٍ‬ ‫ْــــــــديــــــــةٍ ‪ ،‬لـ ــلـ ـ َـج ـ ـ ْيـ ـ ِ‬ ‫َش َّ‬ ‫(حمال ـ ه َّباط ـ‬ ‫ففي هذا البيت نلحظ التوافق بني الصيغ التعبيرية التي تقدم على صيغة املبالغة‬ ‫َّ‬ ‫شهاد) كما تبدو في التزام وزن واحد بعد كل من صيغ املبالغة السابقة (ألوية ـ أودية ـ أندية )‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ومن ذلك قصيدة حافظ إبراهيم في عمر بن اخلطاب ‪ ،‬التي مطلعها‪:‬‬ ‫أنـــــي إلـــــى ســـاحـــة الـــــفـــــاروق أهــديــهــا‬ ‫حــســب الــقــوافــي وحــســبــي ح ــن ألقيها‬ ‫جرسا‬ ‫وفيها يقول في شعر رصني مكتمل باملوسيقى الداخلية العذبة حيث تكرار حرف املد الذي أعطى ً‬ ‫جمي ًال‬ ‫عـ ــن كـــاهـــل الـ ــديـ ــن أث ـ ــق ـ ـ ٌ‬ ‫ـال يــعــانــيــهــا‬ ‫و يـــوم أســلــمــت ع ــز احلـــق وارتــفــعــت‬ ‫و صـــاح فــيــهــا بـــال صــيــحــة خشعت‬

‫لـــهـــا الـ ــقـ ــلـ ــوب ولــــبــــت أمــــــر ب ــاري ــه ــا‬

‫ف ــأن ــت فـــي زمــــن امل ــخ ــت ــار مــنــجــدهــا‬

‫و أن ـ ــت فـ ــي زم ـ ــن ال ــص ــدي ــق مــنــجــيــهــا‬

‫كـ ــم اسـ ــتـ ــراك رسـ ــــ ــول اهلل مــغــتــبـ ًـطــا‬

‫بــحــكــمـــــة ل ـــ ــك عــنــد الــــــرأي يلفيـها‬

‫وانظر ما أحدثه تكرار حرف السني (وهو من حروف الهمس) في قصيدة البحتري التي وصف فيها إيوان‬ ‫كسرى من موسيقى متميزة‪ ،‬توحي بجو الصمت املطبق على آثار كانت ذات يوم ت ّعج باحلركة واحلياة‪:‬‬

‫ِّــس َن ْفسي‬ ‫ُص ـ ْنـ ُ‬ ‫ـت َن ْفسي عـ َّـمــا ُيــدَ ن ُ‬ ‫أت ـ َـسـ ـ َّل ــى َعــــن ا ُحل ُ‬ ‫ـــــظ ِ‬ ‫ـــــوظ‪ ،‬وآســـى‬ ‫ـوب الــ َّت ــوال ــي‬ ‫َذ َّكـ ـ َرت ــن ــي ــه ـ ُـم ا ُخل ـ ـ ُـط ـ ـ ُ‬

‫(‪ )١‬اجلدا‪ :‬العطاء‪.‬‬ ‫‪136‬‬

‫ـس‬ ‫و َت ــر َّف ـ ْـع ـ ُ‬ ‫ـت عــن َجـ ــدا (‪ )١‬ك ـ ِّـل جــ ْب ـ ِ‬ ‫ـاس ـ ـ ـ َ‬ ‫ـان(‪َ )٣‬د ْر ِس‬ ‫ِلـ ـ َـمـ ـ َـحـ ـ ٍّـل مـ ــن آل َس ـ ـ ـ َ‬ ‫ـوب و ُتـ ـ ْن ـ ِـس ــي‬ ‫و َلـ ـ ـ َق ـ ــدْ ُتـ ـ ـ ْـذ ِك ـ ـ ـ ُر ا ُخل ـ ــط ـ ـ ُ‬

‫(‪ )٢‬اجلبس‪ :‬اجلبان اللئيم‪.‬‬

‫(‪)٢‬‬

‫(‪ )٣‬آل ساسان‪ :‬ملوك الفرس‪.‬‬

‫لــي ِفــيـ َ‬ ‫ـات ُأر ِّد ُد َهــــــا‬ ‫ـك يــا َلــيـ ُـل َآه ـ ـ ٌ‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫إيقاعا داخل ًّيا شج ًّيا كما في قول محمود غنيم‪:‬‬ ‫وكما في ظاهرة املد املتآزر مع حرف الهاء مما يوجد‬ ‫ً‬

‫أ َّوا ُه َلـــــو َأ ْجـــــــــــدَ ِت َ ْ‬ ‫احملـــــــــــــ ُز َ‬ ‫ون أ َّوا ُه‬

‫وفي كثير من األمناط احلديثة من الشعر اتكاء على عنصر املوسيقى الداخلية‪ ،‬واهتمام كبير بها من‬ ‫معا‪.‬‬ ‫قبل الشاعر والناقد ً‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫‪‬‬ ‫‪ 1‬ـ ما اجلوانب النقدية التي يلحﻈها الناقد في نقدﻩ مفردات القصيدة؟‬ ‫‪ 2‬ـ ما املراد بﺈيحاء الكلمة؟ ومتى يكون مقبوالً؟‬ ‫روضا من الرياض‬ ‫‪ 3‬ـ اذكر رأيك في استعمال الشاعر كلمة ) الدماء( في قوله الذي يصف فيه ً‬ ‫املزهرة‪:‬‬ ‫ﱠ‬ ‫كأن شقائق ال ُّن ْع ِ‬ ‫ين ِم َن الدِّ َما ِء‬ ‫مان )‪ (1‬في ِه‬ ‫ِث َي ٌ‬ ‫اب قد َر ِو َ‬ ‫‪ 4‬ـ ﳑا يجب مراعاته في نقد الشعر مقياس )دقة استعمال الكلمة(‪ِّ .‬بﲔ معنى ذلك مﻊ ذكر‬ ‫شاهد من الشواهد الشعرية املناسبة‪.‬‬ ‫شاهدا شعر ًّيا يوضح‬ ‫‪ 5‬ـ يتصف أسلوب الشعر العربي املعاصر بصفة بارزة فما هي؟ اذكر‬ ‫ً‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ ما أهمية البحر والقافية في إعطاء القصيدة موسيقاها املتميزة؟‬ ‫‪ 7‬ـ ما املراد باملوسيقى الداخلية في الشعر؟ وﱈ تتألف؟‬ ‫‪ 8‬ـ ما مصدر املوسيقى الداخلية في قول محمود غنيم‪:‬‬ ‫ـك يــا َلــيـ ُ‬ ‫لــي ِفــيـ َ‬ ‫ــــات ُأر ِّد ُد َهـــــا‬ ‫ـل َآه ٌ‬

‫ــــــد ِت اﶈـــــزونَ ﱠأوا ُﻩ‬ ‫ﱠأوا ُﻩ ل ــو ْأج َ‬

‫(‪ )١‬شقائق النعمان‪ :‬نوع من الزهور شديد احلمرة‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫‪138‬‬

‫الصحة‬ ‫أو الخطأ‬

‫العمق‬ ‫أو السطحية‬

‫أوال‪ :‬مقاييس نقد املعنى‬

‫الجدة‬ ‫واالبتكار‬

‫‪ 1‬ـ نقد املفردات‬

‫سالمة دقة استعامل‬ ‫الكلمة‬ ‫الكلمة‬

‫إيحاء‬ ‫الكلمة‬

‫صحة‬ ‫الخيال‬

‫الصورة‬ ‫البسيطة‬

‫‪ 3‬ـ نقد املوسيقى‬

‫القافية‬

‫الصورة‬ ‫املركبة‬

‫ثالثا‪ :‬مقاييس نقد الخيال‬

‫ر�سم للمحتوى النقدي ملقايي�س ال�شعر‬ ‫ثانيا‪ :‬مقاييس نقد العاطفة‬

‫القوة‬ ‫أو الضعف‬

‫‪ 2‬ـ نقد الرتاكيب‬

‫الصدق‬ ‫أو الكذب‬

‫األسلوب‬ ‫الجزل‬

‫األسلوب‬ ‫السهل‬ ‫الوزن‬ ‫الشعري‬

‫املوسيقى‬ ‫الداخلية‬

‫رابعا‪ :‬مقاييس نقد األسلوب‬

‫التطبيق النقدي على الشعر‪ -1 :‬نص محلل (في الغربة والفراق ألبي تمام)‬ ‫‪L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L8‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫املو�ضوع الرابع‪‰ :‬ا‪ øe êP‬النقد الت‪Ñ£‬يق» لل�سعر )ن�سو‪U‬س ‪‬للة(‬

‫‪http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBE‬‬‫‪TRHS-logh6-U2-L8.png‬‬

‫ﱠأو ًال‪:‬‬ ‫قال أبو متام في ال ُغ ْرب ِة والفراق‪:‬‬ ‫‪ ١‬ـ َم ــا الـ ـ َي ـ ْـو ُم أ َّو َل َتـ ـ ْـو ِديـ ـ ٍـع وال ال ـ َّثــا ِنــي‬ ‫‪ 2‬ـ َد ِع الـ ـ ِـف ـ ـ َر َاق فـ ـ َّ‬ ‫ـــاعـــدَ ُه‬ ‫ـإن الـ ــدَّ ْه ـ ـ َر َس َ‬ ‫‪ 3‬ـ َّ‬ ‫بالشا ِم َأ ْه ـ ِلــي‪ ،‬و َبــغــدَ ا ُد الـ َـه ـ َوى‪ ،‬و َأ َنــا‬ ‫عت‬ ‫‪ 4‬ـ َو َمــا َأظـ ُّـن الـ َّنــوى(‪َ )2‬ت ْر َضى مبِ ا َص َن ْ‬ ‫يس َي ْعر ُ‬ ‫ِف ُكـ ْنـ َه‬ ‫‪ 5‬ـ و َل َ‬

‫(‪)4‬‬

‫ال َو ْص ِل َص ِ‬ ‫اح ُب ُه‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫نقد قصيدة قدﳝة‬

‫ـــــن َشـ ــو ِقـ ــي وأح ـ ـ َزانـ ــي‬ ‫ال ـ ـ َب ـ ـ ُ‬ ‫ني ْأكـ ــث ـ ـ ُر ِم ْ‬ ‫ـص ــا َر أ ْمــ َل ـ َ‬ ‫ـــن ُر ِ‬ ‫وحــــي ِبـ ُـجـ ْثـ َـمــا ِنــي‬ ‫َف ـ َ‬ ‫ـك َ ِم ْ‬

‫ب ــال ــر َّق ــت ـ ِـني(‪ ، )١‬وبــال ـ ُفـ ْـسـ َـطـ ِ‬ ‫ـاط إخْ ــوا ِن ــي‬

‫ـراس ـ ِ‬ ‫ـان‬ ‫ح ـ َّتــى ُتـ ــط ـ ـ ِّو َح(‪ )3‬بــي أ ْق ـ َ‬ ‫ـص ــى خُ ـ َ‬ ‫ــــأي أو ِبـ ــهِ ـ ـ ْـج ـ ـ َر ِان‬ ‫حـ ـ َّت ــى ُيـ ـ ـ َغ ـ ــا َدى بِــــ َن ٍ‬

‫نقد القصيدة‪:‬‬

‫سوف نسير في نقد هذا ال َّنص وفق العناصر الفنية التي ب َّيناها في معرض احلديث عن مقاييس نقد‬ ‫الشعر وذلك على النحو اآلتي‪:‬‬

‫(‪ )١‬الرقتان‪ :‬موضعان على نهر الفرات‪.‬‬ ‫(‪ )2‬النوى‪ :‬البعد‪.‬‬ ‫(‪ )3‬تطوح‪ :‬تقذف‪.‬‬ ‫(‪ )4‬كنه‪ :‬حقيقة‪.‬‬

‫‪139‬‬

‫‪ 1‬ـ نقد املعاني‬ ‫حسان َّ‬ ‫الض ِّبي (‪ ، )١‬وموضوع هذه األبيات‬ ‫تمام محمدَ َ‬ ‫هذه أبيات مختارة من قصيدة ميدح بها أبو َّ‬ ‫بن َّ‬ ‫املختارة من ذلك ال َّنص تدور حول وصف معاناة الشاعر من فراق األحبة‪ ،‬واستمرار الغربة التي ال تكاد‬ ‫تنتهي‪.‬‬ ‫هذا هو املعنى العام الذي ينتظم تلك األبيات‪ .‬سعى الشاعر فيها إلى عرض مظاهر الفراق وصوره‬ ‫املتنوعة في حياته؛ فاليوم ليس آخر يوم يودع فيه أحبته‪ ،‬والفراق أصبح ميلك عليه جوانب نفسه‪،‬‬ ‫والشاعر موزع القلب بني أمكنة كثيرة في بلدان متعددة‪ ،‬وليت األمر ـ على شدته ـ ينتهي بذلك التوزع‬ ‫للقلب‪ ،‬إذ إنه يتوقع أن يسافر إلى أمكنة بعيدة وإلى أقصى خراسان بالتحديد‪ ،‬وهو سفر شاق يجعل‬ ‫غيره من األسفار هي ًنا سهالً‪.‬‬ ‫سببا من أسباب العمق؛ الذي حتقق لكثرة املعاني اجلزئية‬ ‫إنه معنى واحد َّ‬ ‫ألح عليه الشاعر‪ ،‬فكان ذلك ً‬ ‫وتتابعها‪ ،‬كما أن املعاني اتصفت بالوضوح ‪ ،‬فقد عرفنا املعاناة التي عاناها الشاعر وصور الفراق وما حتدثه‬ ‫من ألم في النفس وبخاصة حني يقول‪:‬‬ ‫ـس َيـــ َعـــر ُ‬ ‫ـــل َصـ ِ‬ ‫ـاح ـ ُب ـ ُه‬ ‫ِف ُكــ ْنــ َه الـــ َو ْص ِ‬ ‫و َلـ ـ ْي ـ َ‬

‫ــــأي أو ِبـ ــهِ ـ ـ ْـج ـ ـ َر ِان‬ ‫َح ـ ـ َّتـ ــى ُيــــغــــا َدى بِــــ َن ٍ‬

‫فكأننا به يريد أن يقول‪ :‬إنني مهما حدثتك عن تلك املعاناة فلن تعرفها حق املعرفة‪ ،‬حتى تصاب‬ ‫أصبت به من هجران و َن ْأي‪ ،‬وحينئذ ستعرف أنني لم أبالغ في قول‪ ،‬ولم أذكر إال القليل من تلك‬ ‫مبثل ما‬ ‫ُ‬ ‫املعاناة‪.‬‬ ‫وتخلو املعاني من تاوز احلقيقة‪ ،‬فهي معان صحيحة ال مجال لوجود خطأ فيها‪ ،‬ومن ناحية اجلدة‪،‬‬ ‫واالبتكار فهي معان تقليدية‪ ،‬طرافتها جاءت من جوانب أخرى غير اجلانب املعنوي وإن كان البيت‬ ‫الثالث فيه جدة وطرافة واضحتان‪.‬‬ ‫حسان الض ِّبي ( ت‪ 230 .‬هـ) أديب من الوالة في خالفة املأمون واملعتصم‪ .‬ومن أبيات املديح‬ ‫(‪ )١‬هو محمد بن َّ‬ ‫في هذه القصيدة قوله‪:‬‬ ‫فقــد َأظ َّل ِ‬ ‫‪ 6‬ـ إســاء َة احلادثــات ْاســ َت ِ‬ ‫ُ‬ ‫حســان‬ ‫ــك‬ ‫بطني نَفقًــا‬ ‫إحســان ِ‬ ‫ابــن ّ‬ ‫قدا‬ ‫‪7‬ـ‬ ‫ُ‬ ‫أمســكت ِمنــ ُه بِــو ٍّد شــدَّ لــي ُع ً‬

‫َّ‬ ‫كأمنــا الدَّ هــر فــي ك ِّفــي بهــا َعــان‬

‫‪ 8‬ـ إذا نــوى الدَّ هــ ُر أن ُيــودي بتا ِل ِ‬ ‫لــم يســ َت ِع ْن غيــ َر ك َّفيــه بأعــوان‬ ‫ــده‬ ‫ومعنى (استبطني نفقًا)‪ :‬اختفي أيتها احلوادث املؤملة بفضل اهلل ثم عون املمدوح ومساعدته للمحتاجني‪.‬‬

‫‪140‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫‪ 2‬ـ نقد العاطفة‬

‫ب ــال ـ َّـش ــا ِم أه ــل ــي‪ ،‬و َبـ ــغـ ــدا ُد ال ــه ــوى‪ ،‬وأن ــا‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫تبدو صفة الصدق في العاطفة عند معرفتنا بالدافع إلى نظم هذه القصيدة‪ ،‬ويبدو أن الدافع إليها دافع‬ ‫حقيقي‪ ،‬وهي من النماذج الفريدة للحب األخوي‪ ،‬املبني على اإلعجاب والتقدير‪ ،‬ومع أن القصيدة في‬ ‫جانبا ذات ًّيا يرتبط بنفس بالشاعر‪ ،‬وحديث عنها وإليها‪ ،‬وكأنه ليس في‬ ‫غرض املدح؛ إال أننا نرى فيها ً‬ ‫دفاعا قو ًّيا عن شعر املديح في تراثنا‬ ‫مقام املدح الذي بدا صوته واه ًنا ضعي ًفا‪ ،‬وهذا في حدِّ ذاته ميثل ً‬ ‫العربي القدمي‪ ،‬فليس كله مبالغة‪ ،‬وإدعاء‪ ،‬وإسرافًا في تقدير قيمة املمدوح‪ ،‬بل من قصائد املديح ما تبرز‬ ‫معان كرمية كهذه القصيدة‪.‬‬ ‫فيها ٍ‬ ‫أما قوة العاطفة في النص فتتجلى بأثر النص في نفوسنا بسبب جمال أسلوبه وإيقاعه اجلميل‪ ،‬وبسبب‬ ‫أبدا‪ ،‬وقد استطاع الشاعر أن يجعلنا نتأثر‬ ‫التعاطف مع هذا الغريب الذي كتب عليه أن يظل‬ ‫مسافرا ً‬ ‫ً‬ ‫بذلك حتى أصبح قوله‪:‬‬ ‫ـــتـــني وبـ ــال ـ ـ ُفـ ـ ْـسـ ـ َـطـ ـ ِ‬ ‫بـــالـــ ِّر َّق ِ‬ ‫ـاط إخْ ــــ َوانــــي‬

‫من األبيات الشهيرة الذائعة الصيت‪ ،‬التي تقال عند كل موقف‪ ،‬يتشتت فيه الفؤاد بني أحبة متفرقني‪،‬‬ ‫في أمكنة متفرقة‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ نقد اخليال‬ ‫تضمنت األبيات عد ًدا من الصور اخليالية البسيطة من حيث مكوناتها اإلبداعية‪ ،‬وتلت براعة الشاعر‬ ‫في رسمها وتوظيفها خلدمة غرضه‪.‬‬

‫‪141‬‬

‫ُّ‬ ‫تتمثل فيه على هيئة شخصية ح َّية‬ ‫يجسدُ ها في صورة خيالية‪،‬‬ ‫فهناك خصومة بينه وبني النوى‪ِّ ،‬‬ ‫ترضى وتغضب وتنتقم من صاحبنا‪ ،‬فتقذف به إلى كل أرض بعيدة‪ ،‬ولو كانت تلك األرض أقصى‬ ‫خراسان‪ ،‬حيث يقول‪:‬‬ ‫ـت‬ ‫ظـــــن الـ ـ َّن ــوى َت ــرض ــى مب ــا َص ـ َن ـ َعـ ْ‬ ‫ومـ ــا َأ ُّ‬

‫ـص ــى خُ ـ ـ ـ َر َاس ـ ـ ِ‬ ‫ـان‬ ‫حــتــى ُت ـ ـ َـطـ ـ ـ ِّو َح ب ــي أق ـ َ‬

‫واخليال في تلك الصور كلها صحيح ليس فيه إغراب‪ ،‬أو ت َْع ِم َي ٌة‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ نقد األسلوب‬ ‫في مجال املفردات نرى أن مفردات ال َّنص واضحة ب ِّينة‪ ،‬والعجب أن تكون هذه القصيدة ذات األسلوب‬ ‫السهل لشاعر قامت شهرته على التكلف‪ ،‬وشدة طلبه للمعاني‪ ،‬واستكراه األلفاظ؛ ولذا فإن هذا ال َّنص‬ ‫يؤكد قول ال ُّنقاد‪ :‬إن أبا َّمتام إذا ترك نفسه على َس ِج َّي ِت َها ولم َي َت َع َّسف في طلب املعاني جاء شعره من‬ ‫أعظم الشعر وأروعه‪.‬‬ ‫وفي البيت األول جند كلمة (الثاني) في قوله‪ « :‬ما اليو ُم َ‬ ‫أول ت َْو ِد ٍيع وال الثَّاني» حيث يريد الشاعر‬ ‫إخبارنا بكثرة وداعه ألحبته‪ ،‬وليس املهم بالنسبة له كون هذا الوداع هو الثاني أو الثالث أو الرابع‪ ،‬إذ املهم‬ ‫رجاؤه أن يكون هذا التوديع هو األخير؛ ليستريح بعده من معاناة السفر والغربة؛ ولذا لو استبدل بكلمة‬ ‫(الثاني) كلمة مثل (األخير) أو ما هو مبعناها مما يالئم الوزن لكان أكثر مالءمة‪.‬‬ ‫وأح َزاني»‪.‬‬ ‫أيضا عند كلمة (أكثر) في قوله‪« :‬ال َب ُ‬ ‫ونقف ً‬ ‫ني أكث ُر ِمن َشوقي ْ‬ ‫مضارعا فمعنى البيت أن (البني) هو سبب كثرة أشواقه وأحزانه‪ ،‬وإن اعتبرنا‬ ‫ال‬ ‫فإذا كانت (أكث ُر) فع ً‬ ‫ً‬ ‫خبرا (للبني) فمعنى ذلك أنه يريد أن شوقه وأحزانه كثيرة‪ ،‬وأن (البني) أكثر منها‪ .‬وكال‬ ‫(أكث ُر) ً‬ ‫املعنيني صحيح‪ ،‬لكن املعنى الثاني أبلغ في تصوير كثرة أسفاره وتنقالته وغربته‪.‬‬ ‫ومما هو متقرر في لغة الشعر أن ذكر أسماء األعالم واألمكنة مما يضعف الشعر وبخاصة إذا تتابعت‬ ‫في بيت‪ ،‬لكن أبا متام جنح في البيت الثالث‪ ،‬حني جمع فيه بني أسماء أربعة من البلدان‪ :‬الشام وبغداد‪،‬‬ ‫ال ِّرقتني‪ ،‬والفسطاط‪ ،‬ومع ذلك ط َّوع هذه األسماء ملوسيقى الشعر فلم يكن ذكرها ُم ِ‬ ‫ذه ًبا جلمال الشعر‪.‬‬ ‫وجند في النص كلمة (تط ِّوح) في قوله‪( :‬تط ِّوح بي أقصى خراسان) وهي كلمة ُم ِ‬ ‫وح َي ٌة فيها من‬

‫‪142‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫الداللة على املعاناة ما الجنده في قوله مثالً‪( :‬ترمي بي) أو (تقذف بي)‪.‬‬ ‫ومن ناحية اجلرس اللفظي‪ .‬هناك ميزة ظاهرة في تشديد الواو وكأنها متثل معاناة الشاعر‪ ،‬ثم جند األلف‬ ‫شعورا بالبعد‪َّ ،‬‬ ‫وأن الشاعر في سبيله إلى الرحيل إلى‬ ‫األخيرة في (أقصى) ومثله املد في (خراسان) يعطي‬ ‫ً‬ ‫مكان ناءٍ بعيد‪.‬‬ ‫أما في مجال التراكيب فأسلوب أبي متام في هذه القصيدة ـ على غير عادته ـ أسلوب سهل ال جتد فيه‬ ‫ما يشعر بالتكلف أو الصنعة‪.‬‬ ‫وفي مجال موسيقى الشعر جند الشاعر قد اختار (البحر البسيط) ‪ ،‬وهو وزن شعري يالئم طابع الذكرى‬ ‫مفتتحا به قصيدته املادحة‪.‬‬ ‫واحلنني الذي جعله الشاعر غرضه األول في هذه األبيات وجاء‬ ‫ً‬ ‫كما أن قافية القصيدة‪ ،‬املكونة من الكلمات األخيرة في كل بيت‪ ،‬قد انتهت فيها كل كلمة بحرف‬ ‫النون املسبوق بحرف مد‪ ،‬حيث جند أن املدَّ يتفق وصوت الشاعر احلزين الذي يدل على الشكوى واأللم‪،‬‬ ‫كأمنا هي تَأ ُّوهات ح َّرى‪ ،‬ثم ينكسر ذلك الصوت في وهن وضعف ميثله حرف النون‪ ،‬يعني على ذلك‬ ‫تباعد املخرج الصوتي لكل من (األلف والنون)؛ ولذا سلمت كلمات القافية من الثقل على اللسان‪.‬‬ ‫استثمارا أظهر في األبيات حيو َّية‬ ‫وفي النص موسيقى داخلية جندها واضحة من استثمار الشاعر أدواته الفنية‬ ‫ً‬ ‫متدفقة‪ ،‬فهنالك املدود في كلمات ال َّنص (الفراق ـ الهجران ـ الشام) كما َّأن هنالك تنوي ًعا للصيغ ففي البيت‬ ‫األول نفي (ما اليوم ‪ ، )...‬وفي الثاني أمر (دع الفراق)‪ ،‬وهو أمر من الشاعر وإليه‪ ،‬وهو من باب (التجريد)‬ ‫حيث يخاطب الشاعر نفسه مخاطبته لشخص آخر‪ ،‬وهكذا في ُّ‬ ‫تنقل بني الصيغ مينح النص حيويته الظاهرة‪.‬‬ ‫ولقد تشكل من ذلك كله نغم خاص بالقصيدة‪ ،‬يؤلف مع جناح الشاعر في اختيار كل من الوزن‬ ‫والقافية موسيقى شعرية عذبة؛ جتعل القارئ يأنس بهذا النص‪ ،‬ويستمتع باستماعه وإنشاده‪.‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬ ‫‪143‬‬

‫‪‬‬ ‫‪ 1‬ـ ملاذا يرى النقاد أن هذﻩ األبيات قد خرجﺖ عن أسلوب أبي متام الذي عرف به؟‬ ‫‪ 2‬ـ رسم الشاعر صورة واضحة لﻺنسان املسافر الذي ال يلقي عصا الترحال‪ ،‬فما املعاني التي‬ ‫عبر بها عن املعاناة والغربة في حياة املسافر؟‬ ‫َّ‬ ‫‪ 3‬ـ أيهما أبلغ أن يقول‪) :‬ما اليوم أول توديﻊ وال الثاني ( أو أن يقول‪) :‬ما اليوم أول توديﻊ‬ ‫وال ِ‬ ‫اآلخر(؟ وملاذا؟‬ ‫بعضا منها‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ اشتملﺖ األبيات على عدد من الصور اخليالية‪ .‬اذكر ً‬ ‫)تطوح( في قوله‪:‬‬ ‫‪ 5‬ـ ما الداللة اإليحائية التي تدل عليها كلمة‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫خراسان‬ ‫تطوح بي أقصى‬ ‫حتى‬ ‫َوما َأ ُظ ﱡن ال ﱠن َوى َت ْر َضى ﲟا َص َن َع ْﺖ‬ ‫َ‬ ‫‪ 6‬ــ ما معنى البيﺖ اآلتي؟ وملاذا جعله الشاعر في ختام عرضه معاناة السفر ومشقاته؟‬ ‫صل ِ‬ ‫ِ‬ ‫جران‬ ‫صاح ُب ُه‬ ‫أي َأو ِبهِ‬ ‫يﺲ َي ِ‬ ‫الو ِ‬ ‫عر ُف ُك َ‬ ‫َح ّتى ُيغادى ِب َن ٍ‬ ‫نه َ‬ ‫َو َل َ‬ ‫‪ 7‬ـ من املخاطب بالبيﺖ الثاني؟‬ ‫‪ 8‬ـ ما العاطفة التي تكشف عنها أبيات هذا ال ﱠنص؟‬

‫‪144‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫انـيـا‪ :‬قراءة نقدية لقصيدة معاصرة‬ ‫َث ً‬

‫٭‬

‫للدكتور صابر عبد الدامي )‪ (1‬لقصيدة الشاعر علي بن محمد صقيل‬ ‫قال‪ :‬علي بن محمد صيقل(‪:)2‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫‪ ١‬ـ يــا أ ُّيــهــا الــعــربـ ُّـي ‪ ..‬فــي َز َم ــن ال َّر ْ‬ ‫حيل‬ ‫‪ 2‬ـ ُهـــ َو ‪ِ ..‬م ــن َجــب ـ ِ‬ ‫ـس مــولــو ٌد‬ ‫ني الـ َّـشـ ْـمـ ِ‬ ‫ـاج ــا‬ ‫‪ 3‬ـ ُم ــن ـ ُـذ الـــــوالدة ‪ ..‬جـ ــا َء ‪ ..‬و َّه ـ ً‬ ‫عب ‪ِ ..‬من َطلقِ َّ‬ ‫الص ِ‬ ‫الظهيـ‬ ‫‪ 4‬ـ و ِم َن املُ َخ ِ‬ ‫اض َّ‬ ‫‪ 5‬ـ هــو ‪َ ..‬جــــدُّ َك ال ـ َعــربـ ُّـي ه ــذا الـ ـ َق ـ ِ‬ ‫ـاد ُم‬ ‫بح‬ ‫ـالج ُّ‬ ‫الص ِ‬ ‫‪ 6‬ـ َصــحـ ًـوا أتــى ‪ ..‬مــثـ َـل انــبـ ِ‬ ‫‪ 7‬ـ كـ ــم َس ـ ـ ــا َر م ــخ ــت ــر ًق ــا ِبـ ــحـ ــا َر الــهــم‬ ‫‪ 8‬ـ لم َي َّت ِك ْئ َيو ًما َع َلى اآلهـ ِ‬ ‫ـات‪ ،‬لم يغْ ز ِْل‬ ‫ـوهــجـ ُه َع ـ َلــى ُجـ ـ ِ‬ ‫ـدران تَاريخي‬ ‫‪ 9‬ـ هــذا تـ ُّ‬ ‫ـرصـ ُـع َر ْم َ‬ ‫ــل ُشطآني‬ ‫ابتسا َمت ُه ُتـ ِّ‬ ‫‪ ١0‬ـ و ُهنا َ‬

‫ال َت ـ ْـس ـ ِـقـ ـ ِه ‪ ..‬م ـ ــا َء الـــــ َّتـــــ َأ ُّو ِه والــ َع ــوي ـ ْـل‬ ‫ْ‬ ‫األصــيــل‬ ‫ـوب ‪ ..‬عــلــى ال ـ ـ َّرمـ ـ ِـل‬ ‫وم ـ ْـس ـ ُـك ـ ٌ‬ ‫ْ‬ ‫و َمـ ـ ْـسـ ـ ُـكـ ــو ًنـ ــا ‪ ..‬بِــــــ َرن ِ‬ ‫ــلــيــل‬ ‫الــص‬ ‫َّــــــات َّ‬ ‫دروب املــس ـ َتــحــيـ ْـل‬ ‫ـب م ــج ــت ــا ًزا‬ ‫َ‬ ‫ـ ـ ــر ِة َه ـ ـ َّ‬ ‫ـص ــه ــي ـ ْـل‬ ‫اآلتــــــــي ‪ ..‬املـ ــع ـ ـ َّبـ ــأ ‪ ..‬ب ــال ـ َّ‬ ‫ْ (‪)3‬‬ ‫مــــشــــدو ًدا ‪ ..‬إلــــى امل ــج ــد األثــــيــــل‬ ‫اجلــم ْ‬ ‫ِ‬ ‫ــيــل‬ ‫َمـــــــــ َّو ًارا (‪ .. )4‬إلــــى ا ُحل ـ ـ ُلـ ــم‬ ‫ـــصـــر ِم ـ ــن َخـ ــيـ ـ ٍـط َه ــزي ـ ْـل‬ ‫ُش‬ ‫ــــمــــوس الـــ َّن ْ‬ ‫َ‬ ‫إضـــــــــــاءات ع ــل ــى الـــــــــــدَّ ِ‬ ‫رب الـ ـ َّـطـ ــويـ ـ ْـل‬ ‫ٌ‬ ‫و ِذي َب َص َما ُت ُه َت ْزهو َعلى َس َع ِف ال َّن ِخ ْ‬ ‫يل‬

‫نقد القصيدة‬ ‫قرأت هذه القصيدة عدة مرات‪ ،‬وفي كل قراءة يشرق في ذاتي ضوء جديد من عالم القصيدة الفني‪،‬‬ ‫وتلك اخلاصية أهم ما مييز القصيدة احلديثة‪ ،‬فالشاعر علي محمد صيقل استطاع أن يطوع شعر الشطرين‬ ‫«املوزون املقفى» للرؤية الشعرية اجلديدة‪ ،‬وهو بذلك يبرهن على أن الوزن والقافية ال يقفان في طريق‬ ‫ن ُُم ِّو التجربة الشعرية ونضوجها‪ ،‬ويرد على من يدعي أن الحداثة الشعرية ال يحتويها إال قالب الشعر‬ ‫املنثور وشعر التفعيلة‪.‬‬ ‫٭ بتصرف‪.‬‬ ‫(‪ )١‬د‪ .‬صابر عبد الدامي شاعر وناقد مصري معاصر‪ ،‬له عدد من الدراسات النقدية‪.‬‬ ‫(‪ )2‬هو علي بن محمد صيقل ‪ ،‬شاعر سعودي معاصر ‪ ،‬له عدد من الدواوين الشعرية‪.‬‬ ‫(‪ )3‬األثيل‪ :‬األصيل‪.‬‬ ‫موارا‪ :‬مندف ًعا‪.‬‬ ‫(‪ً )4‬‬ ‫‪145‬‬

‫ً‬ ‫انفعال صادقًا‪ ،‬ولغة تركيبية‪ ،‬وصورة شعرية جديدة‪ ،‬وإيحاء‬ ‫وهكذا جاءت جتربة علي محمد صيقل‬ ‫منطلق من جبني الشمس في زمن الرحلة والبحث عن واقع‬ ‫عربي‬ ‫ٌ‬ ‫ُم ِش ًّعا في كل اجتاه‪ .‬فشاعرنا َب َط ُل جت ِر َب ِت َه ٌّ‬ ‫فعال ‪ ،‬وغد أكثر صالبة‪..‬‬ ‫ُهــــــو ِمــــــن َجـ ــبـ ــن الـ ـ َّـشـ ــمـ ــس َم ـ ــول ـ ــو ٌد‬ ‫ُم ـ ـ ــن ـ ـ ـ ُـذ الـــــــــــــــــوالد ِة َجـــــــــــاء و َّهـ ـ ــاجـ ـ ــا‬ ‫ـب ِم ـ ْـن َط ـ ْلــقِ َّ‬ ‫ـصــعـ ِ‬ ‫الظهيـ‬ ‫و ِم ـ ْـن املُــخـ ِ‬ ‫ـاض الـ َّ‬

‫ــــكــــوب َعـ ــلـ ــى الـ ـ ـ َّرم ـ ــل األصـ ــيـ ـ ْـل‬ ‫ومــــس‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ـصـ ــلـ ــيـ ـ ْـل‬ ‫وم ـ ــس ـ ـ ُـك ـ ــو ًن ـ ــا َبـ ـ ـ ــر َّنـ ـ ـ ــات الـ ـ َّ‬ ‫روب املُــس ـ َتــحــيـ ْـل‬ ‫ــــب م ــج ــت ــا ًزا ُد َ‬ ‫ـــــر ِة َه َّ‬

‫واع بوظيفة الكلمة‪ ،‬ودور اللغة في تنامي التجربة‬ ‫هذه ُ‬ ‫الهوِ َّية التي رسمها الشاعر‪ ،‬تفصح عن إحساس ٍ‬ ‫الشعرية‪ ،‬فالشمس في داللتها الشعرية هنا َر ِح ٌم لبطل التجربة‪ ،‬وهي في مدلولها الرمزي تعني األصالة‬ ‫والتوهج‪ ،‬بل والعطاء الذي يغمر األرض بأسباب احلياة‪ ،‬والرمل هو احلبيب الظمآن لفيض الشمس‪ ،‬ولعطائها‬ ‫ُّ‬ ‫املمتد‪ ،‬وهذا التوهج املصاحب لقدوم الوجه اآلتي‪ ،‬ال يقف عند حد اإلحياء‪ ،‬وبث اخلضرة في الوديان‬ ‫املجدبة‪ ،‬بل نلمح في عينيه بريق الصليل‪ ،‬ومالمح املقاومة والتصدي ملن يقف في طريقه‪...‬‬ ‫(وهاجا) وهي في موقع احلال ال تنفصل عن الداللة الشعرية والسياق العام‬ ‫والوظيفة النحوية لكلمة‬ ‫ً‬ ‫للنص‪ ..‬فالتوهج حركة ‪ ..‬وانفعال ‪ ..‬وتو ُّثب ‪ ..‬وصراع ‪ ..‬ومقاومة ‪ ..‬وحياة ‪..‬‬ ‫وحتى ال يقع الشاعر في دائرة (الفخر األجوف) فيركب حصا ًنا من خشب ويحمل سي ًفا من حطب‪،‬‬ ‫ويلوح مثل فرسان طواحني الهواء‪ ،‬نراه ينجو من هذا املأزق الذي وقع فيه كثير من الشعراء‪ ،‬ويصور حلظة‬ ‫ممتطيا صهوة هذا التعبير اجلديد «طلق الظهيرة» والتعبير يعرض أمامنا حلظة املعاناة‬ ‫املخاض الصعب‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ال ّتي صاحبت هذا القادم في تشكله اجلديد‪ ،‬وعبوره الدروب املستحيلة‪.‬‬ ‫بروح‬ ‫اإلفصاح أض َّر باجل ِّو‬ ‫ويفصح الشاعر عن املقصود بتلك الصفات‪ ،‬وهذا‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫الشعري احمل ِّلقِ ‪ ،‬املتش ِّب ِع ِ‬ ‫وع َبقِ التاريخ‪ ،‬واستنهاض احلاضر‪ ،‬وإشراقات الغد‪.‬‬ ‫األسطورة‪َ ،‬‬ ‫فالقارئ اجليد ليس في حاجة إلى إعطائه مثل هذه املفاتيح السهلة التي تصيب التجارب الشعرية‬ ‫بال َع َطب‪ ،‬فقد تعرفنا على املقصود بتلك الصفات‪ ،‬ونحن نتأمل رصد الشاعر ألبعاده الفنية‪ ،‬فالكلمة‪،‬‬ ‫والعبارة والصورة‪ ،‬واإليحاء‪ ،‬واخليال مقومات فنية تنطق باملعنى املكنون في قلب الشاعر علي محمد‬ ‫صيقل‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ذكريات املاضي‪ ،‬أو هو يعيش‬ ‫ورمبا يقول البعض إن الشاعر ما زال أسير القفص الرومانسي‪ ،‬فهو َي ْج َت ُّر‬ ‫مبتعدا عن الواقع ‪...‬‬ ‫في ظالل داكنة لزمان َغبِر ‪،‬‬ ‫ً‬

‫‪146‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫وهذا االتهام ـ إن وجد ـ بعيد عن دائرة التأمل النقدي لعالم القصيدة‪ ،‬فالشاعر يصور رحلة هذا املسافر‬ ‫في سنبالت الزمن املعطاء‪:‬‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫ــــربــــي هـــــذا الـــــ َقـــــا ِد ُم‬ ‫ُهـــــو َجــــــــدُّ ك الــــ َع‬ ‫ـص ـ ــه ـ ــي ـ ـ ْـل‬ ‫اآلتـــــــــــــي املـــــــعـــــــ َّبـــــــ ُأ ب ـ ــال ـ ـ َّ‬ ‫ُّ‬ ‫املــــــج ِ‬ ‫ــــــد األث ـ ــي ـ ـ ْـل‬ ‫َمـــــــــشـــــــــدُ و ًدا إلـــــــى‬ ‫ـصــبـ ِـح‬ ‫ص ــح ــواً أتـــى ‪ِ ..‬مـ ـ ْث ـ َـل ان‬ ‫ْـــبـــاج الـ ُّ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ــــــــم ا َجلـ ــمـ ــيـ ـ ْـل‬ ‫ـــــــم َســـــــــا َر ُمـ ــخـ ــتـ ــر ًقـ ــا َبـــــحـــــا َر ال ــه ــم‬ ‫َك ْ‬ ‫َمـــــــــــــــــ َّو ًارا إلــــــــى ا ُحلــــــــ ُل ِ‬ ‫إن احلركة هنا تفاعل مع حركة الزمن‪ ،‬فليس هنا سكون‪ ،‬وإمنا انفعال وقدوم‪ ،‬وليس هنا هروب‪،‬‬ ‫وإمنا إقدام ووثوب‪ ،‬وليس هنا سجن للحاضر في بريق املاضي وإمنا خطوات الزمن القدمي‪ ..‬زمن التوهج‬ ‫احلضاري العربي واإلسالمي‪ ،‬تبعث من جديد‪ ،‬وتسمع أصداءها‪ ،‬وقد امتزجت بأحالمنا الكبيرة في‬ ‫وغد أسمى‪.‬‬ ‫صنع حاضر أز َْهى‪ٍ ،‬‬ ‫تأمل هذه التركيبات الشعرية في رصد حركة هذه اخلطوات ومسيرة اجلد العربي القادم إلى أحفاده‪:‬‬ ‫صحوا أتى ـ كم سار مخترقًا بحار الهم م َّواراً إلى احللم اجلميل ـ توهجه على جدران‬ ‫( املعبأ بالصهيل ـ‬ ‫ً‬ ‫تاريخي إضاءات)‪.‬‬ ‫وتالح َق َها وتكا ُث َرها؛ لتجسم صورة العربي احلضارية ليست الصورة‬ ‫ويصور الشاعر تالقي األزمنة‪ ،‬بل‬ ‫ُ‬ ‫ورفضا‪ .‬وفي اسم اإلشارة‬ ‫وركضا‪،‬‬ ‫وصهيل‪،‬‬ ‫ً‬ ‫توهجا‪،‬‬ ‫الكائنة‪ ،‬ولكن ما يجب أن تكون كما كانت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫(هذا) جتسيم ألثر املاضي في الواقع واملستقبل (هذا توجهه ) وإذا كان التعبير بـ (هذا) يفصح عن‬ ‫الداللة الزمنية للصورة الشعرية هنا‪ ،‬فإن التعبير بقوله‪« :‬وهنا ابتسامته» يفصح عن الداللة املكانية لألثر‬ ‫احلضاري الذي أحدثه هذا التوهج‪ ( ،‬وجدران التاريخ ) تفصح عن إيقاع البقاء املتمثل في اآلثار الباقية‪،‬‬ ‫التي شيدها األجداد وسجلوها على جدران قصورهم ‪ ،‬ومساجدهم ومعاهدهم العلمية‪.‬‬ ‫أصالة الشاعر تكمن في هذه القدرة الشعرية على نحت معجمه الشعري من تضاريس بيئته‪ ،‬وتكوين‬ ‫صوره الشعرية من َل ِب َنا ِت َها‪ .‬وتأمل معي هذه املفردات الشعرية بعد تأملك للتراكيب السابقة‪ ،‬ترى أن‬ ‫املفردة ي ُز ُّفها شاعرنا إلينا في ثوب عربي بدوي‪( :‬الرمل ـ رمل شطآني ـ يغزل شموس النصر ـ اخليط ـ سعف‬ ‫النخيل)‪.‬‬

‫‪147‬‬

‫وال قيمة للمفردة في الشعر ما لم تصبح مع أخواتها َل ِب َن ِ‬ ‫ات بناءٍ شعري متماسك‪ .‬وهذا ما وفق الشاعر إليه‪،‬‬ ‫وتبقى عدة مآخذ فنية البد من ذكرها استجابة لألمانة النقدية وهي‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬البيت األول فيه إبهام وخطابية (‪ ،)١‬وميكن أن يعيد الشاعر صياغته بالطريقة التي يراها؛ حتى‬ ‫يتج ّنب الوقوع في ْأس ِر اخلطابية الشعرية؛ فالشعر كما تترجمه باقي أبيات القصيدة همس وانفعال وإيحاء‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬آمل أن يبتعد الشاعر عن بعض الصور التي يسوقها في هيكل تقليدي‪ ،‬وهو قادر على إبداع‬ ‫الصور اجلديدة‪ ،‬ومن هذه الصور التقليدية‪( :‬بحار الهم ‪ ..‬ال تسقه ماء التأ ّوه والعويل)‪.‬‬

‫‪‬‬ ‫أضر باجلو الشعري حﲔ أفصح عنه‬ ‫‪ 1‬ـ من الذي يتحدث عنه الشاعر؟ وهل ترى أن الشاعر قد ﱠ‬ ‫وملاذا؟‬ ‫‪ 2‬ـ يرى الناقد ضعف مطلﻊ القصيدة من الناحية الفنية فما حجته في ذلك؟ وما رأيك اخلاص‬ ‫بهذا الشأن؟‬ ‫‪ 3‬ـ حدﱠ د الشاعر هوية ذلك القادم‪ .‬فما أبرز سمات تلك الهوية؟‬ ‫‪ 4‬ـ ما مدى دقة استعمال كلمة )املعبأ( في قوله‪) :‬اآلتي ‪ ..‬املعبأ ‪ ..‬بالصهيل(؟‬ ‫‪ 5‬ـ في القصيدة إشارات كثيرة تدل على أن هذﻩ القصيدة من الشعر املعاصر فما تلك‬ ‫اإلشارات؟‬ ‫وهاجا(؟ وما‬ ‫)وهاجا( في قوله‪) :‬منذ الوالدة ‪ ..‬جاء ‪..‬‬ ‫‪ 6‬ـ ما الوظيفة النحوية لكلمة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫دورها في إغناء املعنى؟‬ ‫بعضا‬ ‫عرضا‬ ‫سريعا‪ ،‬اذكر ً‬ ‫‪ 7‬ـ تضمنﺖ القصيدة عد ًدا من الصور اخليالية التي عرضها الشاعر ً‬ ‫ً‬ ‫منها‪ ،‬مﻊ ذكر رأيك النقدي في جمال تلك الصور‪.‬‬ ‫(‪ )١‬املراد باخلطابية‪ :‬خروج الشاعر في أسلوبه من عالم الشعر ولغته اخلاصة املميزة التي تقوم على الشفافية والرقة‬ ‫والعذوبة إلى لغة اخلطابة (يا أيها) التي تتصف بالقوة والوضوح واملباشرة‪ ،‬أما اإلبهام فقد جاء مع حذف ما‬ ‫يعود عليه الضمير (ال تسقه ــ هو ‪.)..‬‬

‫‪148‬‬

‫)‪ (1‬املساء‬

‫َّ ِ (‪)2‬‬ ‫بالـم َنى‬ ‫ــت عــلــى الــ َّت ــعــلــة‬ ‫أقــم ُ‬ ‫‪ ١‬ـ إنّـــي ْ‬ ‫ُ‬ ‫ـراب خــواطــري‬ ‫‪ 2‬ـ شـ ـ ٍ‬ ‫ـاك إلـــى الــبــح ـ ِر اضـــطــ َ‬ ‫‪3‬ـ‬ ‫ـت لي‬ ‫ثــــــاو(‪ )3‬عــلــى صــخـ ٍـر أص ـ ـ َّـم ول ــي ـ َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫‪ 4‬ـ يــــا َل‬ ‫ــــلــــغــــروب ومـــــا بـــــ ِه مــــن َعــــ ْبــــرةٍ‬ ‫‪ 5‬ـ وال ـ ّـش ــم ــس ف ــي ش ــف ـ ٍـق يــســيـ ُـل ن ــض ــا ُره‬ ‫َ‬ ‫خـــــــالل غ ــم ــام ــت ـ ْـني حتـــــــدُّ ًرا‬ ‫‪ 6‬ـ مــــــــــ َّر ْت‬ ‫‪ 7‬ـ ف ـ ــك ـ ـ ّ‬ ‫ـأن آخـــــــ َر دم ـ ــع ـ ــةٍ لـ ــلـ ــكـ ـ ِ‬ ‫ـون قــد‬ ‫ـــــت يـ ــومـ ــي زائــــــ ً‬ ‫ال‬ ‫‪ 8‬ـ وكــــأنّــــنــــي‬ ‫آنـــــس ُ‬ ‫ْ‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫قال خليل مطران)‪:(1‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫ثـالـ ًثـا‪ :‬مناذج من النقد التطبيقي )نصوص غير محللة(‬

‫فـ ـ ــي غـ ـ ــربـ ـ ــةٍ ق ـ ـ ــال ـ ـ ــوا‪ :‬تـ ـ ــكـ ـ ـ ُ‬ ‫ـون دوائـــــــي‬ ‫ف ــي ــج ــيـ ـ ُب ــن ــي بـ ــريـ ــــ ــــ ـ ِ‬ ‫ـاح ـ ـ ِه الـــهـــــــــــوجـــا ِء‬ ‫ـص ـ ّـم ـــ ـــ ـــ ــا ِء‬ ‫الــــصــــخــــر ِة ال ـ ّ‬ ‫ق ــل ـ ًـب ــا كـ ــهـ ــذي ّ‬ ‫وعــــــــ ْب ٍ‬ ‫ل ــل ـ ُـم ــس ـــ ـــ ـــ ــت ــه ــا ِم ِ‬ ‫ــــــــرة ل ــلـ ـ ّرائ ـــ ـــ ــي‬ ‫َ‬ ‫فـــــــــوق الـ ــعـ ــقـ ــيـ ــقِ عـ ــلـ ــى ُذ ًرا ســـــــــودا ِء‬ ‫ّ‬ ‫ــــــرت كـــــالـــــدّ مـــــعـــــ ِة احلــــــمــــــرا ِء‬ ‫وتــــــقــــــط ْ‬ ‫ــــــــت بــــــآخــــــ ِر أدمــــــعــــــي لـ ــرثـ ــائـ ــي‬ ‫ــــــــزج ْ‬ ‫ُم َ‬ ‫ـت فــــي املـ ـ ــــ ـ ــرآ ِة كـ ــيـ ـ َ‬ ‫ـف م ــس ــائ ــي؟‬ ‫فـ ـ ــرأ ْيـ ـ ـ ُ‬

‫(‪ )١‬هو خليل مطران (‪١949-١872‬م) شاعر القطرين‪ ،‬ويعد من الشعراء املجددين‪ ،‬قضى معظم حياته في مصر وتوفي‬ ‫فيها‪ ،‬له ديوان اخلليل‪ ،‬وترجم عدد من املسرحيات‪ ،‬منها‪( :‬عطيل‪ ،‬و تاجر البندقية‪ ،‬و مكبث ) لشكسبير‪.‬‬ ‫(‪ )2‬التعلة‪ :‬ما يتعلل به‪.‬‬ ‫(‪ )3‬ثاو‪ :‬ثوى في املكان أقام به واستقر‬ ‫‪149‬‬

‫‪‬‬ ‫أ ـ أجب عن األسﺌلة اآلتية‪:‬‬ ‫موضوعا لقصيدته‪ ،‬فما فلسفته؟‬ ‫‪ -1‬للشاعر فلسفته اخلاصة في اختيار املساء‬ ‫ً‬ ‫‪ -2‬ما موقف الشاعر من الغربة؟‬ ‫‪ -3‬ملاذا اختار الشاعر البحر ليشكو إليه؟‬ ‫‪ -4‬أتوصف املعاني في هذﻩ األبيات بالسطحية أم العمق؟ مﻊ التوضيح‪.‬‬ ‫‪ -5‬أي أبيات النص أجمل؟ وملاذا؟‬ ‫‪ -6‬ما الذي تفيدﻩ العبارات اآلتية‪:‬‬ ‫) فيجيبني برياحه الهوجاء(‪ ) ،‬ياللغروب وما به من عبرة(‪) ،‬رأيﺖ في املرآة كيف مسائي(؟‬ ‫‪ -7‬وضح دور اخليال في األبيات )‪ (7-6-5‬وأثرﻩ في جمال النص وقوة املعنى‪.‬‬ ‫‪ -8‬ما نوع العاطفة في هذﻩ األبيات؟‬ ‫أيضا‬ ‫‪ -9‬اذكر حكمك على عاطفة النص إذا أعجبﺖ باألبيات وأثرت فيك‪ ،‬واذكر حكمك ً‬ ‫على هذﻩ العاطفة إن لم ﲡد لديك قبو ًال ولم تﺆثر فيك‪.‬‬ ‫ب‪-‬اكتب دراسة عن النص في ضوء ما درسته من مقاييﺲ نقد الشعر‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫الوحدة الثانيـة‬

‫قال‪ :‬عبد اﷲ بن سليم الرشيد )‪:(1‬‬

‫)‪ (2‬بال ُد املَ ِ‬ ‫جد وال ُعال‬

‫درا�سـات نقـديــة‬

‫ـاب دال ِل ــه ــا فـ ـ َ‬ ‫ـوق ال ـ ُّربــا‬ ‫ــحــ َب ْ‬ ‫ــت ِث ــي ـ َ‬ ‫‪ ١‬ـ َس َ‬ ‫ـب َخـ ِ‬ ‫ـاطــري‬ ‫‪ 2‬ـ يــا ُد َّر َة الـ َّ‬ ‫ـصــحــرا ِء‪ ،‬أعـ َـشـ َ‬ ‫ـــاح(‪ )2‬الـ ُعــال‬ ‫‪ 3‬ـ َو َط ــن ــي ِم َ‬ ‫ـــن اإلميـ ــان ميـــ َت ُ‬ ‫‪ 4‬ـ َو َط ــن ــي‪َ ،‬عــهِ ــدْ ت َ‬ ‫ُــك َجــــدو ًال ُمــتــدَ ِّفـ ًقــا‬ ‫‪ 5‬ـ ِلـ ـ َـم ال ُتــ َف ـ ِ‬ ‫ـاخــ ُر ُكـ ـ َّـل َط ــا ِل ـ ِ‬ ‫ـب مـ ْـفـ َـخـ ٍـر‬ ‫َ‬ ‫فــهــواك يــك ـ ُب ـ ُر فــي َد ِمـ ــي ‪ ،‬يــا َمـ ِ‬ ‫ـوطـ ًنــا‬ ‫‪6‬ـ‬

‫ـت عــلــى َك ـ ـ ِّ‬ ‫و َمـ ـ َ‬ ‫ـوس ــدُ‬ ‫ـضـ ـ ْ‬ ‫ـف الـــثَّـــرى َتـ ـ َت ـ َّ‬ ‫ملَّـــــــــا رأيـــــــ ُت ِ‬ ‫ـــــــك ُشـ ـ ـ ْـع ـ ـ ـ َل ـ ـ ـ ًة َتـ ـ ـ َت ـ ــو َّق ـ ــدُ‬ ‫اإلســــــــــــ َ‬ ‫ال ُم‪ ،‬وه ـ ــو ال ـ َّـسـ ـ ِّي ــدُ‬ ‫َف ـ َـسـ ـ ِب ــيـ ـ ُل ــه ْ‬ ‫فـ ــي امل ـ ـ ْـشـ ـ ـ ِر َق ـ ــني‪َ ،‬عـــــطـــــاؤه ال َيـ ـ ْنـ ـ َف ــدُ‬ ‫وع ـ ـ َلـ ــى ُذ َ‬ ‫راك الـ ـ ُّـشـ ـ ِّـم َســــــا َر ُم ــح ـ َّـم ــدُ ؟‬ ‫َ‬ ‫ـت(‪َ )3‬ل ـ ـ ُه اآل َف ُ‬ ‫ــســم ال ـ َغــدُ‬ ‫َهـ ـ َّـشـ ـ ْ‬ ‫ــــــاق‪ ،‬وابــ َت َ‬

‫(‪ )١‬هو عبد اهلل ْبن سليم الرشيد‪ :‬شاعر سعودي معاصر‪ ،‬صدرت له عدة مجموعات شعرية‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ميتاح‪ :‬يستمد‪.‬‬ ‫(‪ )3‬هشت له‪ :‬قابلته بسرور وانشراح‪.‬‬ ‫‪151‬‬

‫‪‬‬ ‫أ ـ أجب عن األسﺌلة اآلتية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ اذكر رأيك في أسلوب الشاعر من حيﺚ السهولة واجلزالة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ اذكر رأيك النقدي في قوله‪» :‬فهواك يكبر في دمي«‪ ،‬وأيهما أفضل قوله هذا أو لو‬ ‫قال‪» :‬يجري في دمي«؟‬ ‫‪ 3‬ـ كلمة )محمد( ﷺ من الكلمات املوحية اذكر تأثيرها في قوة املعنى‪.‬‬ ‫وضح ذلك‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ في البيﺖ الثالﺚ قوة في املعنى ِّ‬ ‫فضل الشاعر استخدام الفعل املاضي )ابتسم( للمستقبل )الغد(؟ وما الفرق بﲔ‬ ‫‪ 5‬ـ ملاذا ﱠ‬ ‫كلمة ) الغد( و)غد( من حيﺚ معنى كل منهما؟‬ ‫شعورا بتتابﻊ اخلير وحالوة العطاء فما هي؟‬ ‫‪ 6‬ـ في البيﺖ األخير كلمات موحية تعطي‬ ‫ً‬ ‫‪ 7‬ـ اكتب بأسلوبك اخلاص عن معنى قول الشاعر‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ﱠ‬ ‫اآلفاق‪ ،‬واب َت َسم ال َغ ُد(‬ ‫)هش ْﺖ له‬ ‫‪ 8‬ـ الوطن قاسم مشترك بﲔ هذﻩ األبيات واألبيات التي سبقﺖ لك دراستها في قصيدة‬ ‫الزركلي »العﲔ بعد فراقها الوطنا«‪ .‬وازن بﲔ ال ﱠنصﲔ من حيﺚ قوة العاطفة وسموها‬ ‫واملنحى الذي اﲡه إليه كل واحد من الشاعرين في تعبيرﻩ عن ذلك املعنى‪.‬‬ ‫ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا ال ﱠنص في ضوء ما درسته من مقاييﺲ نقد الشعر‪.‬‬

‫‪152‬‬

‫املو�ضوع اخلام�ص‪ :‬نـقــــد الن‪) Ì‬الق�سة (‬ ‫النثر وأنواعه‪:‬‬ ‫للنثر األدبي ألوان متعددة منها‪ :‬اخلطابة‪ ،‬واملقالة‪ ،‬واملسرحية‪ ،‬والقصة‪ ،‬والوصايا‪ ،‬والرسائل‪ ،‬واملقامات‪،‬‬ ‫والسيرة األدبية‪ ،‬واخلاطرة‪.‬‬ ‫وسوف نفصل القول في فن القصة بوصفه أبرز فنون النثر األدبي التي اتخذها النقد مجا ًال له‪.‬‬

‫ﱠأو ًال‪ :‬نقد ال ِق َّص ِة‬

‫واضحا في ميل اإلنسان بعامة إلى هذا النوع من األدب‪ ،‬فهو فن أدبي‪َّ ،‬‬ ‫قل‬ ‫َّإن االهتمام بالقصة يبدو‬ ‫ً‬ ‫أن يخلو منه شعب من الشعوب‪ ،‬وقد كان للعرب في اجلاهلية اهتمام بهذا اللون بدا في كثرة القصص‬ ‫التي حوتها كتب األمثال‪ ،‬مما يفسر املثل‪ ،‬أو يذكر مناسبته‪.‬‬ ‫فلما جاء اإلسالم ارتفعت مكانة هذا الفن األدبي‪ ،‬وتبوأت من كتاب اهلل تعالى منزلة عالية‪ ،‬ففيه قريب‬ ‫(قص) في‬ ‫كثيرا مشتقات مادة َّ‬ ‫من خمسني قصة‪ .‬وسميت إحدى السور باسم ( القصص) وترددت ً‬ ‫القرآن الكرمي‪ .‬منها قوله تعالى‪:‬‬ ‫[األعراف‪]١76 :‬وقوله تعالى‪:‬‬ ‫[يوسف‪.]3:‬‬ ‫كما اشتمل حديث رسول اهلل على عدد غير قليل من القصص‪.‬‬ ‫فليست القصة مبعناها العام وليدة االتصال بالغرب‪ ،‬ونقل ما لديهم عن طريق الترجمة‪ ،‬ولكنها كانت‬ ‫موجودة‪ ،‬في تصميم عربي‪ ،‬مالئم لروح العصر‪ ،‬وسجية القوم‪ ،‬وطبيعة اللغة‪.‬‬ ‫النص القصصي‪ ،‬فكان ذلك مما أدى إلى‬ ‫وفي العصر احلديث تنوعت وسائل اإلعالم التي تقوم على ِّ‬ ‫فن القصة وكثرة العناية به‪ .‬وتتميز القصة بامتالكها إمكانات كبيرة في التوجيه‪ ،‬ونقل ما يريد‬ ‫ازدهار َّ‬ ‫الكاتب من آراء وأفكار بأسلوب غير مباشر‪.‬‬

‫‪153‬‬

‫تعريف القصة وأنواعها‬ ‫القصة‪ :‬حكاية نثرية تصور عد ًدا من الشخصيات واألحداث‪.‬‬ ‫وللقصة نوعان رئيسان هما‪:‬‬ ‫‪ 1‬ــ القصة القصيرة‪:‬‬ ‫وهي التي تدور حول حادثة واحدة‪ ،‬لشخصية واحدة‪ ،‬أو عدة شخصيات‪ ،‬وال يتسع املجال فيها‪،‬‬ ‫لكثرة السرد‪ ،‬أو تعدد األحداث‪.‬‬ ‫أهمية القصة القصيرة‪:‬‬ ‫تتميز القصة القصيرة بصغر حجمها‪ ،‬وسهولة قراءتها في وقت وجيز‪ ،‬وقد ساعد ذلك على انتشارها‪،‬‬ ‫في الصحافة واإلذاعة وغيرهما‪ ،‬مما يتفق وطبيعة اإليقاع السريع للحياة املعاصرة‪.‬‬ ‫البناء الفني للقصة القصيرة‪:‬‬ ‫أبرز ظاهرة تتجلى في بنائها الفني هي ظاهرة التركيز‪ ،‬في ضوء هذه الظاهرة سوف نرى التزام القصة‬ ‫القصيرة باألمور اآلتية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ وحدة االنطباع‪ :‬ومتثل الوحدة العضوية التي تمع أجزاء القصة القصيرة‪ ،‬فهناك انطباع واحد‬ ‫يخرج به القارئ‪ ،‬ونوع واحد من التأثر الذي هدف الكاتب إلى نقله إلى قارئه‪.‬‬ ‫إنك تقرأ رواية طويلة فترى نفسك قد خرجت بانطباعات كثيرة بسبب كثرة األشخاص واألحداث‪.‬‬ ‫أما القصة القصيرة فتخرج منها بانطباع واحد من القبول أو الرفض‪ ،‬واحلب أو الكره‪ ..‬إلى آخر‬ ‫العواطف العديدة التي يؤثرها فينا األدب‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ وحدة احلدث‪ :‬ألنها تقوم على تصوير موقف محدد‪ ،‬يتأثر به الكاتب ويعبر عنه‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ وحدة الزمان واملكان‪ :‬ألن تلك احلادثة التي تعبر عنها القصة القصيرة تكون في إطار زمن واحد‪،‬‬ ‫ومكان واحد‪ ،‬ولو تعددت احلوادث لتعددت تب ًعا لذلك أزمنتها وأمكنتها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ووسطا‪ ،‬ونهاية‪ ،‬وميكن مالحظة‬ ‫‪ 4‬ـ البناء الفني اخلاص‪ :‬فعلى الرغم من صغرها إال أن لها بداية‪،‬‬ ‫ذلك ومعرفة إجادة الكاتب أو إخفاقه في كل عنصر من العناصر السابقة‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ اإليجاز‪ :‬وبه يتميز أسلوب القصة القصيرة عن أسلوب القصة‪ ،‬الذي يتجه إلى اإلطالة واإلسهاب‪،‬‬ ‫في حني تسعى القصة القصيرة إلى مزيد من التكثيف‪ ،‬والرمز في األسلوب‪ ،‬حتى إنها لتبدو في‬ ‫بعض مناذجها قريبة في أسلوبها وبنائها اللغوي من لغة الشعر‪.‬‬

‫‪154‬‬

‫‪2‬ــ الرواية‪:‬‬ ‫وهي أطول أنواع القصص‪ ،‬ومتتاز عن القصة بكثرة أحداثها‪ ،‬وتعدد شخصياتها‪ ،‬وإثارتها لقضية‬ ‫كبرى‪ ،‬أو عدد من القضايا التي تعبر عنها من خالل األحداث أو األشخاص‪.‬‬ ‫والقصة بنوعيها تقوم على العناصر اآلتية‪ :‬الفكرة‪ ،‬احلوادث‪ ،‬الشخصيات‪ ،‬احلبكة الفنية‪ ،‬الزمان‬ ‫واملكان‪ ،‬واحلوار‪ .‬وسوف ندرس كل واحد منها دراسة توضحه وتعني على استيعاب مفرداته‪ ،‬واإلفادة‬ ‫من ذلك في نقد القصة‪.‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ 1‬ـ للقصة أهمية كبرى في احلياة الثقافية‪ .‬ﲢدث عن هذﻩ األمور بﲔ األمﺲ واليوم‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ يقول أحد الروائيﲔ‪ :‬ﱠ‬ ‫»إن الفرق بﲔ الرواية والقصة القصيرة كالفرق بﲔ عمارة متعددة‬ ‫األدوار‪ ،‬وغرفة صغيرة«‪ ،‬ناقﺶ ـ في ضوء ذلك القول ـ الفروق الفنية بﲔ كل من الرواية‬ ‫والقصة القصيرة‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ تعتمد القصة القصيرة مبدأ التركيز‪ ،‬فكيف يتحقق هذا املبدأ في كل من )احلوادث ـ‬ ‫الزمان ـ املكان ـ الشخصيات(؟‬ ‫وضح ذلك‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ من أسباب انتشار القصة القصيرة مالءمتها لروح العصر احلاضر ‪ِّ ..‬‬

‫‪155‬‬

‫ثـانـيـا‪ :‬مقاييﺲ نقد القصة‬ ‫ً‬ ‫أوالً‪ :‬الفكرة‬ ‫والقاص البارع هو الذي يوصل‬ ‫ما من حكاية تروي أحداثًا تقع إال لتقرر فكرة يقوم عليها بناء القصة‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫إلينا فكرته بطريق غير مباشرة من خالل سرده لألحداث‪ ،‬فالفكرة التي يبني عليها الكاتب قصته ال يعلن‬ ‫عنها أو ير ِّوج لها‪ ،‬بل تتسرب إلى عقولنا مع تيار األحداث أو الشخصيات التي تتفاعل معها‪ ،‬حتى إذا‬ ‫انتهت أدركنا الفكرة التي قامت على أساسها القصة‪.‬‬ ‫يوجه األحداث والشخصيات‬ ‫ومعنى (قامت عليها القصة) أن الفكرة حني تستحوذ على القاص تعله ِّ‬ ‫خاصا يؤدي في النهاية إلى توضيح فكرته‪.‬‬ ‫توجيها ًّ‬ ‫ً‬ ‫وحني يحصــر القـــاص اهتمــامه في الفكـــرة وحدها تقل عنايته باحلوادث والشخصيات إال في‬ ‫حــدود ضيقــة تتطلبهــا فكرته‪ ،‬وعنــدئذ ال نحــس بأن األحداث والشخصيات طبيعية في سياق‬ ‫قسرا وفق إرادة الكاتب ومنطقه‪ ،‬وهذا ُي ِخ ُّل بجمال القصة ومدى‬ ‫القصــة‪ ،‬بل نشعـــر بتوجيهــهــا ً‬ ‫تأثرنا بها‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬احلوادث‬ ‫ً‬ ‫سببيا‪ ،‬تدور حول موضوع معني‪ ،‬وتصور الشخصية‪،‬‬ ‫ترتيبا ً‬ ‫احلوادث‪ :‬مجموعة األفعال والوقائع مرتبة ً‬ ‫أحداث‪.‬‬ ‫حدث أو جملة‬ ‫ٍ‬ ‫وتكشف عن أبعادها‪ ،‬وهي عنصر مهم‪ ،‬إذ َّإن أية قصة البد ْأن تقوم على ٍ‬ ‫وتنقسم احلوادث من حيﺚ األهمية إلى قسمﲔ هما‪:‬‬ ‫رئيسا في سير‬ ‫‪ 1‬ـ حوادث رئيسة‪ :‬وهي احلوادث الكبرى في القصة‪ ،‬التي يكون كل منها منعط ًفا ً‬ ‫رئيسا‪ ،‬كأن تدور القصة حول حصول إحدى الشخصيات على‬ ‫القصة‪ ،‬وقد يكون حدثًا‬ ‫ً‬ ‫واحدا ً‬ ‫وظيفة مناسبة‪ ،‬فذلك هو احلدث احملوري الذي تدور حوله القصة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ حوادث ثانوية‪ :‬وهي تلك احلوادث الصغيرة التي متثل احلركات املتعددة لشخصيات القصة‪،‬‬ ‫مما يعدُّ من جزئيات احلياة وتفاصيلها‪ ،‬التي البدَّ منها‪.‬‬ ‫فإذا كانت القصة تدور حول خالف بني أصدقاء‪ ،‬حول مزرعة أو عقار‪ ،‬فإن ذلك اخلالف هو‬ ‫احلدث الرئيس‪ ،‬ولكن القصة ال تقوم على ذلك احلدث فقط‪ ،‬بل ثمة أحداث كثيرة تغذي ذلك‬ ‫احلدث الكبير‪ ،‬أو تتفرع عنه‪ ،‬أو تكون مسببة عنه‪ ،‬من ذلك‪ :‬لقاء أشخاص القصة فيما بينهم‪،‬‬

‫‪156‬‬

‫الص ْلح التي رمبا بذلها بعضهم‪ ،‬وجناح تلك احملاوالت‪ ،‬أو إخفاقها‪ ،‬وما ينتج عن ذلك‬ ‫ومحاوالت ُّ‬ ‫من تدخل الشرطة مثالً‪ ،‬أو الوصول إلى احملكمة‪ ،‬أو موت إحدى الشخصيات املتخاصمة‪ ،‬إلى آخر‬ ‫ما ميكن حدوثه في مثل ذلك املوضوع‪.‬‬ ‫وتقسيم احلدث إلى رئيس وثانوي ُي ْلحظ فيه عالقته بالشخصية الرئيسة‪ ،‬فإذا رأى البطل في طريقه‬ ‫حادثًا مرور ًّيا‪ ،‬فإن هذا احلادث ميثل في القصة حدثًا ثانو ًّيا‪ ،‬ينال القليل من اهتمامه‪ ،‬وسرعان ما يتالشى‬ ‫مهما‪ ،‬إذا كان املصاب في‬ ‫رئيسا ًّ‬ ‫ذلك املنظر في غمرة أحداث احلياة‪ .‬لكن ذلك احلدث نفسه يصبح ً‬ ‫ذلك احلادث قريب ًا للبطل أو أحد أصدقائه أو معارفه‪.‬‬

‫مصادر احلوادث‬ ‫هنالك ثالثة مصادر يستقي منها القاص حوادث قصته ووقائعها وهي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ الواقﻊ‪ :‬فإذا كان مصدر األحداث هو الواقع‪ ،‬فيجب أن يراعي الكاتب مناسبة قصته للجو‬ ‫الواقعي الذي تصوره وتتحدث عنه‪ ،‬فال يذكر ـ مث ً‬ ‫ال ـ أن أبطال قصته استقلوا السيارة مع أن القصة‬ ‫تتحدث عن فترة ما قبل اختراع السيارات‪ ،‬أو أن املطر ظل يهطل سبعة أشهر في حني أنه يتحدث‬ ‫عن منطقة تندر فيها األمطار‪.‬‬ ‫وأكثر ما تقع هذه األخطاء إذا كان الكاتب يتحدث عن بيئة غير البيئة التي يعرفها حق املعرفة‪،‬‬ ‫وواقعية األحداث في القصة ليس معناه أن تكون القصة قد حدثت فعالً‪ ،‬ولكن املهم أن تكون‬ ‫تسمى قصة واقعية بهذا االعتبار‪.‬‬ ‫ممكنة احلدوث فتستحق حينئذ أن َّ‬ ‫‪ 2‬ـ التاريﺦ‪ :‬وفي هذا النوع من القصص التي يكون مصدرها التاريخ‪ ،‬البد أن يستفيد الروائي من‬ ‫التحقيقات التاريخية للمؤرخني‪ ،‬وعليه بااللتزام بها ليضمن الصدق لقصته‪ ،‬فإذا كانت القصة‬ ‫قائدا عرف بحب اجلهاد في‬ ‫عن هارون الرشيد‪ ،‬فعليه أن يذكر كيف كان هارون في عهد والده ً‬ ‫سبيل اهلل‪ ،‬فلما أتت اخلالفة إليه‪ ،‬لم تزده إال ثبا ًتا على ما كان عليه‪ ،‬حتى إن أكثر إقامته كانت‬ ‫في مدينة ( ال ِّرقة ) ليكون قريب ًا من الثغور‪.‬‬ ‫كما يجب على الروائي أن يكون أمي ًنا في كل ما ينسبه إلى الشخصية التاريخية‪ ،‬وبخاصة إذا‬ ‫كان أبطال قصته من أهل االقتداء واألسوة احلسنة كصحابة الرسول ﷺ‪ ،‬وأن تكون احلوادث التي‬ ‫يضيفها للقصة أحداثًا جزئية صغيرة‪ ،‬الغاية منها إبراز تلك الشخصية دون تز ُّيد أو مساس بجوهر‬ ‫احلدث الرئيس‪.‬‬ ‫‪157‬‬

‫إن اخلطـــأ التـــاريخي إذا وقــع فيــه كاتب القصــة كفــيل بجعلهــا غــير مقبــولة لــدى القــراء‪،‬‬ ‫فإذا بنى قصــته على أن معــركة اليرمــوك وقعــت في شمــال إفريقيا‪ ،‬أو أن امللك عبــد العــزيز‬ ‫رحمه اهلل قــد فتــح مــدينــة الريـــاض قبل معركة (الصريف) فإن القصة تفقد بسبب ذلك‬ ‫مصداقيتها‪.‬‬ ‫بقي أن نشير إلى أهمية استقاء الروائي قصصه من تاريخنا اإلسالمي‪ ،‬وذلك ألن أمتنا اإلسالمية‬ ‫من أخصب األﱈ في تاريخها‪ ،‬وكثرة أمجادها‪ ،‬وعظمة أبطالها وكثرتهم‪ ،‬ولذا من الضروري‬ ‫استثمار ذلك واإلفادة منه‪ ،‬وفتح عيون القراء على سجلهم التاريخي الرائع‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ اخليال‪ :‬واملراد هنا أن تكون حوادث القصة خيالية‪ ،‬مثل‪ :‬قصص احليوانات‪ ،‬أو قصص غزو‬ ‫أيضا قصص األساطير لدى الشعوب‪.‬‬ ‫الكواكب األخرى‪ ،‬أو قصص اخليال العلمي‪ ،‬ومن ذلك ً‬ ‫ويعلل النقاد َس َب َب االهتما ِم بها ملا فيها من اجلاذبية والطرافة ومن أمثلة ذلك (كليلة ودمنة) البن‬ ‫املقفع‪.‬‬

‫طريقة عرض احلوادث‪:‬‬ ‫‪1‬ـ أسلوب ضمير املتكلم‪:‬‬ ‫والقصة في هذا األسلوب تعل بطل القصة يحدِّ ث القارئ عن نفسه‪ ،‬وأعماله التي يقوم بها فنرى‬ ‫وجها لوجه مع تلك الشخصيات‪ ،‬ومن الروايات السعودية التي اعتمدت هذا األسلوب‬ ‫أنفسنا منذ البدء ً‬ ‫الس ْن ُيورة) للدكتور عصام خوقير‪ ،‬ورواية (اليد السفلى) للدكتور محمد عبده مياني‪ ،‬ومنها‬ ‫رواية ( َّ‬ ‫هذا املشهد الذي يصور عودة بطل القصة إلى قريته‪:‬‬ ‫وتنفست الهوا َء بقوةٍ و ُع ْمق‪ ،‬وقد ا ْرتَدَّ ْت إلى ذاكرتي‬ ‫فنزلت من السيارة‪،‬‬ ‫ووصلت إلى قريتي ‪..‬‬ ‫«‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫صو ٌر من أيامي التي قضي ُتها فيها ‪ ..‬فهنا ولدت ‪ ..‬وهنا نشأت ‪ ..‬وهنا قضيت من عمري تسع سنوات‬ ‫ال ‪ ..‬وعدت شا ًّبا في خضم معركة احلياة‪ ..‬خرجت ُأ ِّم ًّيا ‪ ..‬وعدت في مييني بعث ٌة‬ ‫تقريبا فخرجت طف ً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫أوشك أن أسافر من أج ِلها‪.‬‬ ‫جامعي ٌة‬ ‫لشدَّ ما تغيرت األمو ُر خالل تلك السنوات ‪َ ..‬ل َشدَّ ما ْأد َه ُش؛ ألن ذلك التغير لم يكن في خاطري‬ ‫يوم خرجت‪ ،‬ال من قريب وال من بعيد‪ ..‬وإمنا هو التدبير اإللهي‪ ،‬فما كان في ذهني أن أفعل‪ ،‬وال أن‬ ‫أح ِّقق ما حققت‪ ،‬لوال َّأن اهلل تعالى هو الذي ه َّيأ لي األسباب برحمته»‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫وميزة هذه الطريقة أن الكاتب يعقد بينك وبني الشخصية الرئيسة صداقة و ُأ ْل َفة‪ ،‬ويجعلك تشعر أنك‬ ‫مع صديق ُي ِ‬ ‫فضي إليك مبشاعره اخلاصة‪ ،‬وكم نشعر باملتعة‪ ،‬حني تتحدث القصة عن عظيم من العظماء‪،‬‬ ‫ويتبس َط معك في احلديث‪ ،‬حتى يطلعك على كثير من‬ ‫فتراه يختارك أنت أيها القارئ ليتحدث إليك‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫شؤون حياته املختلفة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ أسلوب ضمير الغائب‪:‬‬ ‫وهذا األسلوب يقوم على السرد‪ ،‬فخيوط األحداث تتجمع في يد الكاتب‪ ،‬وهو يختار املوقع احليوي‬ ‫مؤثرا في حركة أحداث القصة‪ ،‬كما أنه غير ملزم برؤية محددة لشخصية من الشخصيات‪.‬‬ ‫الذي يراه ً‬ ‫وأكثر القصص متيل إلى هذا األسلوب الذي يكون فيه الكاتب هو الراوي لألحداث‪ ،‬وليست الرواية‬ ‫خاصة بشخصية من الشخصيات‪ .‬ومن القصص السعودية التي كتبت بهذا األسلوب رواية ( َف ْل ُت ْشر ِْق‬ ‫من جديد) لطاهر عوض‪ ،‬ورواية (ثمن التضحية) حلامد دمنهوري التي منها هذا املشهد‪ ،‬ويتضح من‬ ‫خالله كيفية عرض القصة بأسلوب الضمير الغائب‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫املنزل‬ ‫الساح َة الواس َع َة التي يقع‬ ‫«اجتاز عبد الرحيم ا َألز َّق ـ َة امللتوية التي تؤدي إلى بيته‪ ،‬وشارف‬ ‫َ‬ ‫في نهايتها‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫املشرق ذي ِ‬ ‫ِ‬ ‫اللون‬ ‫الباسم‬ ‫وجسمه املتناسقِ التركيب‪ ،‬ووجهه‬ ‫ئدا في َخ ْطوِ ه‪ ،‬بقامت ِه الطويلة‪،‬‬ ‫وقد بدا ُم َّت ً‬ ‫ِ‬ ‫ال َق ْم ِحي‪ ،‬وبدا في أحسن حاالته‪ ،‬وهو ٌ‬ ‫ُ‬ ‫دائما‪ ،‬التفكير في‬ ‫مقبل على دارِه‪،‬‬ ‫يشغل َ‬ ‫نفسه مبا يشغ ُلها به ً‬ ‫زوجه وابنته فاطمة‪ ،‬عائلته التي يشقى لها‪ ،‬ويسعى في احلياة من أجلها‪ ،‬هذه العائلة الصغيرة التي مألت‬ ‫قبسا مضي ًئا يني ُر طريق احليا ِة‪ ،‬ومن سعا َدتها طاق ًة متدُّ ه بالقوة‪ ،‬وتدفعه‬ ‫عليه دنياه‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫يقبس من ابتساماتها ً‬ ‫إلى مضاعفة جهده؛ ِل ُي َه ِّي َئ لها سعاد َة أعظم‪ ،‬وحياة أفضل»‪.‬‬ ‫أي من األسلوبني السابقني‪ ،‬شرط أال ميزج بينهما بصورة مفاجئة جتعل‬ ‫وللكاتب احلق في اختيار ٍّ‬ ‫أمر‬ ‫القارئ ال يعرف بالتحديد من الذي يتحدث اآلن‪ ،‬أو أن ينسب إلى إحدى الشخصيات معرف َة ٍ‬ ‫الفني للقص ِة عد َم معرفتها به‪.‬‬ ‫يقتضي البنا ُء ُّ‬

‫‪159‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪1‬ـ ما املراد باحلوادث في القصة؟ هل ﳝكن أن تستغني قصة عن احلوادث؟‬ ‫‪ 2‬ـ ما أقسام احلوادث من حيﺚ األهمية؟‬ ‫‪ 3‬ـ ما فائدة احلوادث الثانوية؟‬ ‫وفصل القول في واحد منها‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ اذكر مصادر احلوادث القصصية‪ِّ ،‬‬ ‫‪ 5‬ـ ملاذا يحط اخلطأ التاريخي من قيمة القصة التاريخية؟‬ ‫‪ 6‬ـ ما املراد بالواقعية في القصة؟‬ ‫‪ 7‬ـ ما تعليلك لقبول عدد من القراء للقصص املغرقة في اخليال؟‬ ‫‪ 8‬ـ اذكر ما تعرفه عن طريقة عرض احلوادث بأسلوب ضمير املتكلم‪.‬‬ ‫‪ 9‬ـ ما ميزات طريقة عرض احلوادث بأسلوب ضمير الغائب؟‬ ‫أسلوبي عرض احلوادث أفضل؟‬ ‫‪ 10‬ـ أي‬ ‫ّ‬

‫‪160‬‬

‫‪3‬ـ الشخصيات‬ ‫الشخصيات هي التي تقوم بأحداث القصة ومواقفها املتعددة‪.‬‬ ‫وتنقسم الشخصيات القصصية بحسب األهمية إلى قسمﲔ هما‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ شخصيات رئيسة‪ :‬وهي تلك الشخصيات التي تقوم بأكثر حوادث القصة‪ ،‬وتظل في‬ ‫مسرح األحداث أطول وقت ممكن‪ ،‬وهي التي يركز عليها الكاتب‪ ،‬ويسهب في كشف‬ ‫مواقفها‪ ،‬وحتليل مشاعرها‪.‬‬ ‫وقــد تــكــون الشخصية الرئيسة واحـــدة فــي الــقــصــة‪ ،‬كما ميكن أن تضم عـــد ًدا من‬ ‫الشخصيات الرئيسة‪.‬‬ ‫وغالبا ما تكون طبيعة هذه الشخصيات مركبة‪ ،‬أي ليست بسيطة؛ ألنها مت ُّر بظروف‬ ‫ً‬ ‫مختلفة‪ ،‬ولها مواقف متعددة‪ ،‬قد يكون بعضها مضا ّدًا لبعضها اآلخر‪ ،‬ومن املالحظ أن‬ ‫الشخصيات الرئيسة تستأثر باهتمام كل من الكاتب والقارئ م ًعا‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ شخصيات ثانوية‪ :‬وهي تلك التي تقوم باألحداث الصغيرة‪ ،‬ويكون الغرض من وجودها‬ ‫اكتمال الصورة العامة‪ ،‬ودفع الشخصيات الرئيسة إلى مواقف معينة‪ ،‬وتلية جوانب مهمة‬ ‫في حياتها‪ ،‬والكشف عن سماتها وخصائصها‪ ،‬واإلسهام في تطوير األحــداث ودفعها‬ ‫إلى األمام‪.‬‬ ‫وغالب ًا ما تتمثل الشخصية الثانوية في صورة صديق‪ ،‬أو رفيق في رحلة مثالً‪ ،‬أو أحد الناس‬ ‫الذين تربطهم بالشخصية الرئيسة صلة ما‪.‬‬ ‫ووصف هذه الشخصيات بأنها ثانوية اليعني عدم أهميتها‪ ،‬أو أن وجودها كعدمها‪ ،‬بل هي في‬ ‫مجملها ضرورة للعمل القصصي‪ ،‬ال يستغني عنها‪ ،‬وال يتم البناء القصصي بدونها‪ .‬فال ميكن أن تبدأ‬ ‫القصة وتنتهي وهي ال تقدم إال الشخصيات الرئيسة فقط‪ ،‬إنها إن فعلت ذلك كانت مملة‪ ،‬وافتقدت‬ ‫أحداثها احليوية والتشويق‪ ،‬وبعدت عن الواقعية‪.‬‬ ‫وميزة الشخصيات الثانوية أنها تتصف بالسهولة‪ ،‬وأن طابع الصدق وعدم التكلف واالفتعال فيها‬ ‫واضح متا ًما؛ ألن الكاتب يضع هذا النوع من الشخصيات في القصة‪ ،‬دون أن يتدخل في حتويرها‪ ،‬أو‬ ‫إعمال أدواته الفنية فيها‪ ،‬فقد يأخذ شخصية متسول في الشارع‪ ،‬ويزج به داخل القصة‪ ،‬بكامل هيأته‪،‬‬ ‫وأسلوبه في التسول واستدرار عواطف الناس للصدقة عليه واإلحسان إليه‪ .‬ومن خالله نرى أمامنا صورة‬ ‫منطية لهذا الشحاذ الذي جنده صورة صادقة وواقعية ألمثال له كثر نقابلهم في حياتنا‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫أنواع الشخصيات بحسب النمو أو اجلمود‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ الشخصيات النامية ) املتطورة(‪ :‬وهي تلك التي نراها في مواقف متعددة‪ ،‬ومت ُّر‬ ‫بتغيرات كثيرة‪ ،‬فهي تنتقل من حال إلى حال‪ ،‬ومن موقف إلى آخر‪ ،‬إليقاع حركة األحداث‬ ‫في احلياة‪ ،‬فنراها مث ً‬ ‫ال تعيش أزمة فكرية أو اجتماعية أو مالية‪ ،‬فهي مثقلة بأعباء احلياة‪،‬‬ ‫مهمومة مبا تالقيه من مشكالت‪ ،‬ثم نراها وقد انفرجت أزمتها‪ ،‬وبدت في شكل جديد‬ ‫مغاير ملا رأيناها عليه‪ .‬وأوضح مظاهر التحول ما يرتبط بعمر اإلنسان فقد نشهد حتول بطل‬ ‫القصة من الصغر إلى الكبر‪ ،‬ومن الشباب إلى الهرم‪ ،‬أو نراه قبل الزواج‪ ،‬ثم نراه بعد وقد‬ ‫وح َفدَ ة‪.‬‬ ‫أصبحت له ذرية من بنني َ‬ ‫‪ 2‬ـ الشخصيات الثابتة‪ :‬ويطلق عليها النقاد أسماء متعددة مثل‪ :‬الشخصية النمطية‪،‬‬ ‫أو اجلاهزة‪ ،‬وكل هذه األسماء تشير إلى طبيعة تلك الشخصية‪ ،‬واألعمال املوكولة إليها‪.‬‬ ‫والغالب أن الشخصيات الثابتة هي شخصيات ثانوية‪ ،‬تؤدي وظيفتها في إضاءة جانب أو‬ ‫صحيحا‪ ،‬وقد يوكل إليها‬ ‫فهما‬ ‫ً‬ ‫أكثر من جوانب الشخصيات األخرى‪ ،‬وتعيننا على فهمها ً‬ ‫عمل محدد تقوم به‪ ،‬ثم تختفي عن األضواء‪ ،‬وتتوارى بعد ذلك في الظل‪.‬‬ ‫فالشرطي مثالً‪ ،‬وحارس املدرسة هما في الغالب شخصيتان منطيتان‪ ،‬فنحن ال نرى الشرطي في القصة‬ ‫ال وينتهي دوره عند هذا احلد‪ ،‬كما أننا ال نرى حارس املدرسة إال في‬ ‫إال حني يأتي لإمساك باملجرم مث ً‬ ‫مشاهد محدودة كمشهد دخول الطالب أو خروجهم من املدرسة‪ ،‬ثم يختفي عن مسرح األحداث‬ ‫فجأة‪ ،‬كما ظهر‪ ،‬ومثل ذلك يقال بالنسبة لشخصية الطبيب‪ ،‬أو السائق‪ ،‬فكل هذه الشخصيات حتتاج‬ ‫أساسا على تصوير حياة الشرطي أو حارس املدرسة‬ ‫إليها القصة ألداء أدوار محددة‪ ،‬أما إذا قامت القصة ً‬ ‫مثالً‪ ،‬فإن هذه الشخصيات تصبح شخصيات رئيسة نامية‪ ،‬وليست ثانوية ثابتة‪.‬‬

‫طرق تصوير الشخصيات‪:‬‬

‫ال ميلك القاص القدرة على تقدمي شخصياته القصصية بالكيفية التي يستطيعها الرسام أو املصور‬ ‫التلفزيوني‪ ،‬بل هو مضطر إلى رسم شخصيات القصة وتصويرها مستخد ًما الكلمات فقط‪ ،‬فهي األداة‬ ‫الوحيدة التي ال ميلك سواها؛ ولذا يحتاج تصوير الشخصيات إلى قدر كبير من املهارة‪ ،‬لإفادة القصوى‬ ‫من خصائص الكلمة في هذا املجال وما متلكه من إمكانات‪.‬‬ ‫وهنالك طريقتان لتصوير الشخصية القصصية‪ ،‬ولكل واحدة منها وظيفتها اخلاصة‪ ،‬ومزاياها التي‬ ‫تنفرد بها عن الطريقة األخرى‪ .‬وهاتان الطريقتان هما‪:‬‬ ‫‪162‬‬

‫‪ 1‬ـ طريقة اإلخبار‪ :‬ومتثل األسلوب املباشر الذي يعتمده القاص ليص ِّور الشخصية‬ ‫بوساطته‪ ،‬يذكر َّأن هذه الشخصية غنية أو فقيرة جاهلة أو متعلمة‪ ،‬كما يصف لنا هيئتها‬ ‫ولون بشرتها‪ ،‬وطريقتها في املشي‪ ،‬أو احلديث‪ ،‬وحالتها النفسية‪ :‬متزنة ـ قلقة ـ انفعالية ـ‬ ‫مضطربة ـ هادئة ‪ ..‬إلى غير ذلك مما يجب أن نعرفه عن تلك الشخصيات‪.‬‬ ‫وكانت القصص األوروبية القدمية‪ ،‬وأوائل الروايات العربية تسهب في رسم الشخصية بهذه‬ ‫الطريقة‪ ،‬إال َّأن االجتاه السائد اآلن هو التقليل من االعتماد عليها‪.‬‬ ‫وإيجابية هذه الطريقة تتجلى في سرعة تقدمي الشخصية للقارئ‪ ،‬مما يساعد على تعرف‬ ‫القارئ عليها‪ ،‬وفهمه لها‪ ،‬وحسن توقعه ملا ميكن أن يصدر عنها من تصرفات‪.‬‬ ‫ويعاب على هذه الطريقة أنها قد تقطع مسيرة التتابع والتدفق في أحداث القصة‪ ،‬ليقف‬ ‫وقفة تطول أو تقصر لوصف الشخصية وتصويرها‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ طريقة الكشف‪ :‬وهو األسلوب غير املباشر‪ ،‬الذي يجعل األحداث هي التي تصور‬ ‫الشخصية‪ ،‬ذلك عن طريق تصوير األفعال التي تصدر عنها‪ ،‬سواء أصدرت تلك األفعال‬ ‫بقصد أم بغير قصد‪ ،‬وقد يكون ذلك عن طريق احلوار بني الشخصيات املختلفة‪ ،‬فنفهم من‬ ‫سياق احلوار صفة أو أكثر لهذه الشخصية أو تلك‪.‬‬ ‫وقد يبدو هذا األمر سهل املنال‪ ،‬ولكن الواقع َّأن صعوبة هذا األسلوب‪ ،‬تبرز حني يجد‬ ‫الكاتب نفسه غير قادر على إضاعة وقت طويل في رسم الشخصية‪ ،‬على حساب عناصر‬ ‫القصة األخرى‪ ،‬أو أن يستخدم أحداثًا كثيرة ملجرد تصوير صفة من صفات البطل؛ ألن‬ ‫ذلك يؤثر سلب ًّيا على القصة بعامة‪.‬‬ ‫على َّأن من حسنات طريقة الكشف‪َّ ،‬أن هذا األسلوب يكشف للقارئ بالتدريج كل ما‬ ‫يهمه من أمر الشخصية القصصية بكل تعقيداتها‪ ،‬وحيويتها‪ ،‬وأصالتها‪ ،‬كما أن القارئ‬ ‫يستمتع بلذة االكتشاف واالستنتاج الشخصي‪.‬‬ ‫مشهدا ألحد الطالب‪ ،‬وقد اتصل به‬ ‫ومن أمثلة طريقة الكشف؛ أن يصور لنا القاص‬ ‫ً‬ ‫أحد زمالئه‪ ،‬مهن ًئا إياه على نيل شهادة شكر وتقدير من املدرسة‪ ،‬ألخالقه العالية وتفوقه‬ ‫الدراسي‪ ،‬فتصوير الكاتب لهذا املشهد يدلنا بطريق الكشف وليس اإلخبار على جدِّ هذا‬ ‫الطالب واجتهاده حتى استحق شهادة التقدير من قائد املدرسة‪.‬‬ ‫وكما ذكرنا ساب ًقا فهذه الطريقة أصعب من الطريقة األولى‪ ،‬وال يستطيع الكاتب أن يستخدمها‬ ‫سببا في بطء سير األحداث‪ ،‬وترهل القصة بأحداث جانبية ال غناء فيها‪.‬‬ ‫كثيرا؛ خشية أن يكون ذلك ً‬ ‫ً‬ ‫‪163‬‬

‫أي طرق تصوير الشخصيات أفضل؟‬ ‫من الصعب أن نفضل طريقة على أخرى‪َّ ،‬‬ ‫فإن القصة حتتاج إلى األسلوبني م ًعا‪ ،‬ومن غير املعتاد أن‬ ‫تعتمد القصة على أسلوب واحد في تصوير شخصياتها‪ ،‬ولكن قد يكثر استخدام طريقة على حساب‬ ‫طريقة أخرى‪.‬‬ ‫وهنا يدخل الناقد للحكم بنجاح القاص أو إخفاقه‪ ،‬والسياق القصصي يفرض ـ عادة ـ شكله الفني‬ ‫املطلوب‪ ،‬على َّأن من الواضح متا ًما َّأن تصوير هيئة الشخصية وطريقتها في السير أو اجللوس‪ ،‬أو إبراز‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫بعض الصفات اجلسمية‪ ،‬مما تفيد فيه طريقة اإلخبار فهي تقدم ذلك بإيجاز وإيضاح ً‬ ‫كما َّأن تصوير الشخصيات الرئيسة ـ بالذات ـ يحتاج فيه الكاتب إلى كال األسلوبني‪َّ :‬‬ ‫القاص‬ ‫فإن‬ ‫َّ‬ ‫حينما يص ِّور شخصية البطل مثالً‪ ،‬فيذكر لنا سواد شعره‪ ،‬أو لون بشرته‪ ،‬أو ما يرتديه من مالبس‪َّ ،‬‬ ‫فإن‬ ‫األفضل أن يقول لنا ذلك مباشرة‪ ،‬دون أن يصطنع أحداثًا قصصية لنتعرف من خاللها على األوصاف‬ ‫العامة لتلك الشخصية‪.‬‬ ‫ولذا تكون طريقة اإلخبار أجنح في إبراز ما يريده الكاتب‪ ،‬دون أن تعيق حركة األحداث في القصة‪،‬‬ ‫أ َّما إذا ص َّور لنا القاص شخصية مدير شركة قاس في تعامله مع موظفيه‪َّ ،‬‬ ‫فإن ِمن املناسب أن يستخدم‬ ‫للتعبير عن ذلك عدة أحداث تبدو من خاللها شدته وصرامته في التعامل‪ ،‬وبذا يكون التأثير أكبر‪،‬‬ ‫وتغدو طريقة الكشف أكثر مالءمة للموقف من طريقة اإلخبار‪.‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬

‫‪ 1‬ـ كيف تفرق بﲔ الشخصيات الرئيسة والشخصيات الثانوية في القصة؟‬ ‫وضح ذلك‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ هل كون الشخصية ثانوية يعني عدم أهميتها؟ ِّ‬ ‫‪3‬ـ اذكر أمثلة للشخصيات الثابتة‪ ،‬ثم ِّبﲔ كيف ﳝكن ﲢولها إلى شخصيات نامية؟‬ ‫‪ 4‬ـ ﲢدث عن طريقة اإلخبار في تصوير الشخصيات‪ .‬وما املجال الذي يحسن فيه هذا‬ ‫األسلوب؟‬ ‫‪ 5‬ـ ما حسنات طريقة الكشف في تصوير الشخصيات؟ وما عيوبها؟‬ ‫‪ 6‬ـ أي طرق تصوير الشخصيات أفضل؟ مﻊ التفصيل‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫‪4‬ـ احلبكة القصصية‬

‫زمنيا‪،‬‬ ‫ترتيبا ً‬ ‫تعرف احلبكة القصصية بأنها‪ :‬مجموعة من احلوادث مرتبة ً‬ ‫يقع التأكيد فيها على األسباب والنتائج‪.‬‬ ‫أقسام احلبكة من حيﺚ التركيب‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ احلبكة املتماسكة‪ :‬وهي احلبكة التي تتصل أحداثها اتصا ًال وثي ًقا‪ ،‬بحيث يكون كل‬ ‫وغالبا ما تبدو احلبكة متماسكة في قصص البطولة‬ ‫حدث نتيجة للحدث السابق وهكذا‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كبيرا‪.‬‬ ‫الفردية‪ ،‬إذ إن مرافقة شخصية واحدة تهيئ الفرصة لتماسك فصول الرواية‬ ‫متاسكا ً‬ ‫ومن بني أنواع القصة التي تبرز فيها احلبكة املتماسكة‪ :‬القصص البوليسية كقصص (أجاثا‬ ‫بدءا من وقوع احلدث الرئيس ح َّتى االنتهاء بالعثور على‬ ‫كريستي)‪ ،‬وفيها تتابع األحداث ً‬ ‫اجلاني‪ّ ،‬‬ ‫وحل لغز اجلرمية‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ احلبكة ّ‬ ‫املفككة‪ :‬وهي التي نرى فيها جملة أحداث تتصل بعدد من الشخصيات‪ ،‬لك َّنها‬ ‫معني كعنصر املكان‪ ،‬أو الشخصية الرئيسة في القصة‪ ،‬أو حدث رئيس‪.‬‬ ‫ترتبط فيما بينها برابط َّ‬ ‫انتقاصا من قيمتها الفنية‪ ،‬بل هذا‬ ‫وليس َو ْص ُف َنا لهذه احلبك ِة بأنها مفككة ذ ًّما لها أو‬ ‫ً‬ ‫الوصف في مقابل ِ‬ ‫وصف َنا احلبك َة السابقة بأنها متماسكة‪.‬‬ ‫وعيوب احلبكة املتماسكة أنَّها قد تؤدي إلى االفتعال والتكلف‪ ،‬وتقل فيها عناصر اإلثارة‪،‬‬ ‫ال آل ًّيا يدفع إلى امللل والفتور‪.‬‬ ‫وحوافز التغيير‪ ،‬فتصبح احلبكة عم ً‬ ‫أ َّما احلبكة َّ‬ ‫القاص على إجادة الربط‬ ‫املفككة فمن عيوبها أنَّها تسبب التش ُّتت‪ ،‬وعدم قدرة‬ ‫ِّ‬ ‫بني أحداث متنوعة‪.‬‬

‫أقسام احلبكة من حيﺚ الشكل والبناء‪:‬‬

‫‪ -1‬احلبكة املتوازنة‪ :‬وهي التي تبدأ بالعرض ثم تأخذ األحداث تتصاعد لتصل إلى درجة‬ ‫األزمة أو النقطة الوسطى‪ ،‬ثم تبدأ القصة بالنزول نحو النهاية‪.‬‬ ‫‪ -2‬احلبكة النازلة‪:‬وهي التي تبدأ بانحدار البطل وفشله‪ ،‬ثم تستمر في النزول به‪.‬‬ ‫‪ -3‬احلبكة الصاعدة‪:‬وهي عكس السابقة‪ ،‬ففيها ينتقل البطل من جناح إلى جناح‪.‬‬ ‫‪ -4‬احلبكة الناجحة في النهاية‪ :‬وفيها يواجه البطل إخفاقات عديدة‪ ،‬ولكنه ينتصر في‬ ‫النهاية‪.‬‬ ‫‪ -5‬احلبكة املقلوبة‪ :‬فيها يحرز البطل انتصارات مزيفة‪ ،‬فيبدو عليه النجاح وعالمات‬ ‫السعادة‪ ،‬ولكنه في احلقيقة يكون قد بنى مكاسبه على الغش والظلم‪ ،‬فحني يصل إلى‬ ‫القمة يهوي إلى احلضيض‪.‬‬ ‫‪165‬‬

‫عناصر احلبكة‪:‬‬ ‫في كل األنواع السابقة البد أن تقوم احلبكة على عدد من العناصر من أهمها‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ البداية‪ :‬وهي مرحلة املواجهة األولى مع القارئ‪ ،‬فال بد أن تتضمن ما يشجعه على‬ ‫سببا في انصراف القارئ عنها‪ ،‬وعدم‬ ‫قراءة القصة؛ ألن البداية الضعيفة للقصة ستكون ً‬ ‫االستمرار في قراءتها‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ الصراع‪ :‬وهو الذي يولّد حركة األحداث في القصة‪ ،‬واملقصود به وجود ما يسبب بناء‬ ‫األحداث القصصية‪ ،‬فقد يكون الصراع داخل ًّيا في نفس إحدى الشخصيات‪ ،‬كما يكون‬ ‫بسبب اخلالف حول شيء مادي تتسابق الشخصيات فيما بينها للظفر به‪ ،‬مما يثير مشاعر‬ ‫متعددة‪ :‬كالطموح‪ ،‬أو اخلوف‪ ،‬أو الطمع‪ ،‬أو البطولة والتضحية‪ ،‬ورمبا إلى اجلرمية‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ العقدة‪ :‬وهي املشكلة الرئيسة في القصة‪ ،‬وتنشأ بفعل األحداث الصاعدة‪ ،‬حيث‬ ‫تتأزم األمور‪ ،‬ويتحول موقف البطل إلى حالة من الضعف أو اخلوف‪.‬‬ ‫جزئيا‪ ،‬أو كل ًّيا‪ ،‬والبد أن يكون‬ ‫سببا في حل العقدة ً‬ ‫‪ 4‬ـ احلل‪ :‬وهو احلدث الذي يكون ً‬ ‫متناسبا مع سياق القصة‪.‬‬ ‫احلل مقن ًعا‬ ‫ً‬ ‫فتحو ُل رجل بخيل ًّ‬ ‫جدا إلى كرمي‪ ،‬أم ٌر غير مقبول لدى القارئ‪ ،‬إال بسبب مقنع‪ ،‬كأن مي َّر‬ ‫ُّ‬ ‫بأ ْز َمةٍ قلب َّية‪ ،‬فيرى َّأن ماله ال يستطيع َّأن ينفعه وأن أقاربه لم يأتوا لزيارته‪ ،‬بسبب عدم‬ ‫مساعدته إياهم في املاضي‪.‬‬ ‫ويلجأ بعﺾ الكتاب إلى أمناط من احللول البسيطة مثل‪:‬‬ ‫حلما‬ ‫أ ـ أن يجعل الشخصية الرئيسة تستيقظ من النوم ويكون كل ما رآه من مشكالت ً‬ ‫من األحالم‪.‬‬ ‫ب ـ أن ينهي بعض شخصياته القصصية باملوت‪ ،‬ليسهل عليه تقدمي احلل املناسب‪.‬‬ ‫ج ـ أن يعتمد مبدأ املصادفة وحدها‪ ،‬لكي يحل املشكلة التي وقعت فيها شخصيات‬ ‫اليصح ال َّت ْعويل عليه في‬ ‫القصة‪ ،‬وال شك أن مستوى وجود الصدفة في حياتنا أمر قليل‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫حل عقدة القصة‪ ،‬أما القليل ًّ‬ ‫جدا من املصادفة فهو أمر ال مانع منه‪ ،‬بحيث تبدو املصادفة‬ ‫طبيعية‪ ،‬ت َُس ِّو ُغها األحداث القصصية‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫‪ 5‬ـ النهاية‪ :‬وهي آخر شيء في القصة‪ ،‬وقد تتضمن النهاية عنصر احلل الذي أشرنا إليه‬ ‫ساب ًقا‪ ،‬وقد تأتي بعده لتص ِّور أثر ذلك احلل على شخصيات القصة‪ ،‬وكما َّأن على الروائي‬ ‫أن يجيد بداية القصة‪َّ ،‬‬ ‫أيضا أن يحسن صياغة النهاية املثيرة لقصته‪ ،‬حيث‬ ‫فإن عليه ً‬ ‫متأثرا بصياغتها‪ ،‬ومن املعروف َّأن‬ ‫معجبا بها‪،‬‬ ‫عنصرا مفاج ًئا‪ ،‬يجعل القارئ‬ ‫يضم ُنها‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كثيرا بصياغة الكلمات األخيرة في القصة‪ ،‬ألنها آخر لقاء بينهم‬ ‫البارعني في الرواية يعتنون ً‬ ‫وبني قرائهم‪ ،‬وقد تكون الكلمات األخيرة ذات صدى في سمع القارئ ال يكاد ينساه‪.‬‬

‫‪167‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ 1‬ـ يرى بعﺾ النقاد أن احلبكة الفنية في القصة ما هي إال ترتيب حوادثها وفق أسلوب معﲔ‪،‬‬ ‫ناقﺶ هذا الرأي‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ ما املراد بكل من‪ :‬احلبكة املتماسكة‪ ،‬احلبكة املفككة؟‬ ‫‪ 3‬ـ ﲢدث عن احلبكة املتوازنة وارسم شك ً‬ ‫ال لنمو احلوادث في هذا النوع من احلبكة‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ عدد أقسام احلبكة من حيﺚ الشكل والبناء مﻊ تعريف كل منها‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ اذكر أربعة عناصر للحبكة‪ ،‬وفصل القول فى اثنﲔ منها‪.‬‬ ‫سببا للصراع في القصة‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ اذكر مناذج للمواقف املثيرة التي تكون ً‬ ‫‪ 7‬ـ يستخدم بعﺾ الروائيﲔ عنصر الصدفة في حل عقدة القصة‪ ،‬ﲢدث عن هذا العنصر‬ ‫مرفوضا؟‬ ‫موض ًحا متى يكون مقبوالً؟ ومتى يكون‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫‪ 8‬ـ ملاذا َي ْح ِرص كبار األدباء على إجادة صياغة نهاية القصة؟‬

‫‪168‬‬

‫‪5‬ـ الزمان‬ ‫تتحرك أحداث القصة عبر خطني متعامدين يحددان موقع احلدث وهما الزمان واملكان‪ ،‬وميكن أن‬ ‫تدور أحداث القصة في املاضي‪ ،‬بالعودة إليه‪ ،‬والعيش فيه عبر األحالم والذكريات‪ ،‬أو احلاضر حني يصفه‬ ‫القاص بدقة متناهية حتفظ له حرارته وواقعيته‪ ،‬كما ميكن أن يكون زمن القصة هو املستقبل باستشرافه‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫وتصوير احلياة املتوقعة فيه‪.‬‬ ‫وحتديد زمان القصة ومكانها يحقق مهمة مالءمة احلوار والشخصيات واألحداث له مما يؤدي إلى‬ ‫تقريب أحداثها إلى نفوسنا وعقولنا‪ ،‬وإعطاء إحساس بأن ما يقرؤه القارئ هو الواقع أو صورة من صوره‪.‬‬ ‫ولذا تتجلى أهمية حتديد الزمان واملكان في الروايات التاريخية التي تصور مرحلة معينة من مراحل‬ ‫التاريخ من خالل أشخاصها والطبيعة التي عاشوا فيها‪.‬‬ ‫ويتميز عنصر الزمن في القصة بقدرته على نقل األحداث واألشخاص من حال إلى حال‪ ،‬وإحداث‬ ‫تغييرات كبيرة في بيئة القصة‪ :‬فإذا قال الكاتب مثالً‪« :‬وبعد عشرين عا ًما عاد أحمد إلى مسقط رأسه‪..‬‬ ‫كبيرا في‬ ‫إلى قريته التي قاطعها كل تلك السنوات»‪ ،‬أمكن له بعد هذا التعبير املوجز أن يحدث‬ ‫تغييرا ً‬ ‫ً‬ ‫الشخصيات‪ ،‬وفي البيئة املكانية‪ ،‬فتتغير معاملها بفعل هذه اإلمكانية التي أتاحها له عنصر الزمن في‬ ‫القصة‪.‬‬ ‫والزمن في القصة قسمان‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ الزمن الواقعي‪ :‬حيث ُي ْجرِي القاص قصته في إطار زمني محدد‪ ،‬حتكمه قوانني الزمن‬ ‫الصارمة‪ ،‬وتتسلسل احلوادث فيه تب ًعا لوجودها الزمني من نقطة البداية إلى نهاية القصة‪.‬‬ ‫وحتولها من مرحلة عمرية إلى أخرى ال ميكن أن يحدث‬ ‫فنمو شخصية من الشخصيات‪ُّ ،‬‬ ‫ُّ‬ ‫بني حلظة وأخرى‪.‬‬ ‫والزمن عنصر مهم من عناصر الواقع الذي يجب مالحظته في رسم الشخصية‪ ،‬أو وصف‬ ‫فإن القاص يدرك َّ‬ ‫البيئة‪َّ ،‬‬ ‫أن لكل زمان طبيعته‪ ،‬وظروفه‪ ،‬وخصائصه التي يجب مراعاتها‪.‬‬ ‫مغايرا متا ًما للزمن الواقعي‪ ،‬حيث تصبح اللحظة الواحدة‬ ‫جانبا‬ ‫‪ 2‬ـ الزمن النفسي‪ :‬ونرى فيه ً‬ ‫ً‬ ‫بسبب األلم أو لهفة االنتظار‪ ،‬شي ًئا آخر ال ميكن أن يحسب بالدقائق أو الساعات أو األيام‪،‬‬ ‫أو األشهر‪ .‬ومثل ذلك حلظات التأمل والتذكر التي تتداعى فيها ذكريات سنوات متعددة‬ ‫في وقت وجيز‪.‬‬ ‫ويستطيع القاص أن يستثمر ًّ‬ ‫ال أثر الزمن في‬ ‫كال من النوعني السابقني للزمن‪ ،‬حيث نرى مث ً‬ ‫حتول املدينة القدمية إلى أطالل‪ ،‬وتغير مالمح وجه األم وتعابيرها الدالة على تقدم عمرها‪،‬‬ ‫فلحركة الزمن أثرها البارز على األفكار واألجساد م ًعا‪.‬‬ ‫‪169‬‬

‫أما الزمن النفسي فنراه في املناجاة النفسية التي تكون بني الشخصية وبني نفسها حيث‬ ‫يستعرض ا ِإلنسان في دقائق سنوات متعددة من املاضي واملستقبل‪.‬‬ ‫وثمة اجتاهات فنية في القصة تقوم على أساس استحضار الزمن النفسي كما في قصص تيار الوعي‬ ‫(املونولوج الداخلي‪ :‬أي احلوار واحلديث مع النفس) وقد برز هذا االجتاه عند الكاتب األيرلندي (جمس‬ ‫جويس)‪ ،‬وتيار الوعي منط من أمناط الكتابة القصصية يقوم بالتركيز على وصف احلياة النفسية الداخلية‬ ‫لشخصيات القصة‪ ،‬بطريقة تلقائية‪ ،‬ال تخضع فيها ملنطق معني‪ ،‬وال لنظام تتابع خاص‪ ،‬واألساس في‬ ‫هذا التيار هو التخيالت واخلواطر الكامنة في نفس الشخصية بصرف النظر عن ارتباطها بسرد القصة‪.‬‬

‫‪6‬ـ املكان‬ ‫هو أحد العناصر املهمة للقصة‪ ،‬وهو امليدان الذي جتري عليه أحداثها‪ ،‬ويتطلب من القاص حسن‬ ‫اختيار املكان‪ ،‬وإجادة استثمار محتوياته ومكوناته‪.‬‬ ‫والكاتب املبدع ال يكتفي من املكان بجعله ميدا ًنا لألحداث‪ ،‬بل يتحول لديه إلى مصدر كبير‬ ‫يستقي منه شخصياته القصصية‪ ،‬وأحداث قصصه املختلفة‪ ،‬فقد يكون هو البطل الرئيس للقصة‪،‬كما‬ ‫إذا صورت قصة من القصص مناسك احلج‪ ،‬وقد الحظ عدد من النقاد بروز عنصر املكان في قصة (سقيفة‬ ‫الصفا) حلمزة بوقري التي صورت بيئة مكة املكرمة‪ ،‬ورواية (الطيبون والقاع) لعلي محمد حسون التي‬ ‫صورت بيئة مدينة رسول اهلل ﷺ‪.‬‬ ‫عنصرا كاش ًفا ملشاعر الشخصية القصصية وأحاسيسها‪ ،‬فاملكان‬ ‫وتنبع أهمية املكان باستخدامه‬ ‫ً‬ ‫اجلميل واجلو اجلميل يبعثان على التفاؤل‪ ،‬واملكان الضيق املتسخ الذي تنبع منه روائح كريهة يوحي‬ ‫باحلزن والضيق‪.‬‬ ‫وفي البالد التي يكثر فيها الضباب والغيوم‪ ،‬ميثل اليوم املشمس مجا ًال لالنشراح والبهجة‪ ،‬واملكان‬ ‫بعدا قصص ًّيا حلالة الغنى والثراء التي يعيش فيها ذلك البطل‪،‬‬ ‫الفخم الذي يسكنه بطل القصة‪ ،‬ميثل ً‬ ‫أيضا بار ًزا في القصص التي تصور صراع البحارة مع البحر‪ ،‬وما يالقونه فيه من أهوال‪.‬‬ ‫ويبدو عنصر املكان ً‬ ‫وتعد رواية (الشيخ والبحر) لـ (أرنست همنغواي) من الروايات التي أجادت تصوير صراع اإلنسان مع‬ ‫البحر‪ ،‬ومثل ذلك القصص التي تصور صراع البدوي مع الصحراء بوحشتها وخطورة احلياة فيها‪.‬‬ ‫ويفصح الكاتب عن مكان القصة وزمانها بشكل مباشر‪ ،‬وقد يترك ذلك لألحداث‪ ،‬وبخاصة في‬ ‫تعيني زمان القصة من خالل وصف العادات والتقاليد‪ ،‬أو املظاهر احلضارية املختلفة‪ ،‬مثل أنواع املالبس‬ ‫أو املخترعات كالطائرات مثالً‪.‬‬

‫‪170‬‬

‫‪7‬ـ احلوار‬ ‫أساسيا في تنمية األحداث وتصعيدها‪ ،‬فمن‬ ‫دورا‬ ‫واحلوار هو‪ :‬تبادل احلديث في القصة‪ ،‬ويؤدي ً‬ ‫ً‬ ‫أيضا على سمات‬ ‫خالل احلوار ينشأ حدث قصصي أو جملة أحداث‪ ،‬كما أننا نتعرف من خالله ً‬ ‫الشخصيات‪ ،‬وخصائصها التي تتميز بها‪ ،‬إذ َّإن احلوار مظهر من مظاهر الشخصية تنعكس فيه كثير من‬ ‫مهما في القصة‪.‬‬ ‫الوظائف التي تعله ًّ‬ ‫وتقوم لغة احلوار بنقل وقائع األحداث‪ ،‬وتصوير احلياة بألوانها املتعددة‪ ،‬وعرض مشاعر الشخصيات‬ ‫في القصة‪ ،‬فهي التي يتوصل بها الكاتب إلى تصوير ما يريد‪ ،‬ومن هنا كان ال بد أن تكون لغة القصة‬ ‫قادرة على أداء هذه املهمة بنجاح‪.‬‬ ‫كثيرا من واقع احلدث‪ ،‬ومن واقع‬ ‫وتتميز اللغة القصصية بالسهولة والبساطة ألنها حتاول أن تقترب ً‬ ‫أيضا؛ ولذا َّ‬ ‫فإن املستوى اللغوي الذي تكون عليه لغة القصة أم ٌر في غاية األهمية‪ ،‬لكل من‬ ‫القارئ ً‬ ‫َ‬ ‫القص ِة‪،‬‬ ‫الكاتب والقارئ على السواء؛ فهو ُمهِ ٌّم للكاتب لينقل من خالله ما يريد‪ ،‬وللقارئ‬ ‫ليتواصل مع َّ‬ ‫ويتأثر مبجريات أحداثها‪.‬‬

‫واقعية احلوار‬ ‫ال خالف بني ُك َّت ِ‬ ‫اب القصة في استخدام اللغة العربية الفصحى‪ ،‬في السرد والوصف داخل القصة‪،‬‬ ‫أ َّما احلوار َّ‬ ‫فإن عد ًدا من أولئك الك َّتاب يرى َّأن من املمكن أن يكون ٌ‬ ‫بعض منه بالعا ِّمية‪ ،‬ويعتقد َّأن ذلك‬ ‫مالئما لطبيعة الشخصية القصصية التي تنطق به‪.‬‬ ‫يسهم في كون احلوار واقع ًّيا‬ ‫ً‬ ‫لكن التجربة العملية أكدت َّأن اللغة العربية في مستواها املتوسط‪ ،‬البعيد عن الغرابة والغموض قادرة‬ ‫على التعبير الواقعي املناسب دون حاجة إلى اللهجة احمللية‪.‬‬ ‫وميكن حتقيق ملسات الواقعية على احلوار في أسلوب العرض‪ ،‬فاإلنسان حني يتحدث قد يعيد كلمة‬ ‫من الكلمات فيقول مثالً‪:‬‬ ‫ـ لقد حض َر أمس راشد‪ ،‬راشد بن أحمد زميلك في املدرسة‪.‬‬ ‫أمرا من األمور فيقول‪:‬‬ ‫أو يؤكد ً‬ ‫ـ يوم السبت القادم‪ ،‬أجل يوم السبت القادم سوف تبدأ اإلجازة‪.‬‬ ‫أو يتوقف قبل أن يتم عبارته فيقول‪:‬‬ ‫ـ توقعت أنَّك‪ ..‬ما علينا‪ ..‬املهم اآلن أنَّك وصلت بالسالمة‪.‬‬ ‫‪171‬‬

‫على َّأن إضفاء اللمسات الواقعية مثل تلك املواقف السابقة‪ ،‬يجب أن يكون في إطار‬ ‫ضيق ًّ‬ ‫جدا‪ ،‬حتى ال يتحول النص األدبي إلى نقل آلي مباشر للغة احلياة اليومية‪ ،‬التي تدور‬ ‫على ألسنة الناس‪ ،‬فميزة األدب أنَّه ميثل مستوى إبداع ًّيا جمال ًّيا‪ ،‬يرتفع فيه عن اللغة‬ ‫اليومية املعتادة‪.‬‬ ‫أيضا واقع ًّيا َّ‬ ‫فإن عليه أال َي ْجرِي على و َت ِي َرةٍ واحدةٍ ‪ ،‬بل َّإن املتكلم يرفع‬ ‫ولكي يكون احلوار ً‬ ‫صوته حي ًنا‪ ،‬ويخفضه حي ًنا آخر‪ ،‬ويحتدُّ في كالمه عندما يغضب‪ُّ ،‬‬ ‫ويرق ويلطف إذا‬ ‫مهمة في األصوات‪ ،‬وهي ظاهرة نبرات الصوت‪.‬‬ ‫رضي‪ ،‬وهذا كله يدخل في خاصية َّ‬ ‫وألن القاص َّ‬ ‫يتعذ ُر عليه أن ينقل َن َب َرات أصوات شخصياته‪َّ ،‬‬ ‫َّ‬ ‫فإن عليه أن يذكر ما يدل على‬ ‫شدَّ ة الصوت أو رخاوته‪ ،‬قوته أو ضعفه إلى آخر ذلك من مستويات النبر‪.‬‬ ‫فعبارة مثل هذا السؤال‪( :‬من أنت؟) ُت ْلقى بنبرة عالية شديدة في مثل املوقف اآلتي‪:‬‬ ‫(كانت مفاجأة له أن يجد ذلك الرجل الغريب في منزله‪ .‬فصرخ به‪ :‬من أنت؟)‪.‬‬ ‫فكلمة (صرخ) تنقل النبر املرتفع الذي قيل به ذلك السؤال‪ .‬والعبارة السابقة (من أنت؟)‬ ‫ميكن أن تكون في موقف مغاير متا ًما لهذا املوقف كما في النص القصصي اآلتي‪:‬‬ ‫ال مس ّنًا في العقد السابع من عمره‪،‬‬ ‫(قرر أن يزور أحد أقاربه من أصدقاء والده‪ .‬كان رج ً‬ ‫جيدا‪ ،‬كان صو ًتا واه ًنا‬ ‫وحني ذهب إليه‪ ،‬وطرق باب منزله تناهى إلى سمعه صوت عرفه ً‬ ‫ضعي ًفا يقول‪ :‬من أنت؟)‪.‬‬ ‫إن هذا التصوير للموقف العام الذي قيلت فيه هذه العبارة يجعل القارئ يعيش واقعية النبرة‬ ‫التي كانت عليه‪ ،‬وبخاصة حني وصف القاص ذلك الصوت بأنه صوت واهن ضعيف‪.‬‬ ‫بل َّإن كلمة صغيرة ككلمة (نعم) يتغير معناها بتغير النبرة الصوتية لها‪ ،‬ويستطيع القاص‬ ‫أن يصور املوقف الذي تلقى فيه حتى َّ‬ ‫كأن القارئ يسمع تلك النبرة نفسها من الشخصية‬ ‫القصصية‪ ،‬وإليك املثال اآلتي‪:‬‬ ‫«قال أحمد لصديقه‪ :‬هل حجزت رحلة الدمام؟‬ ‫قال له‪ :‬نعم»‪.‬‬ ‫فهذا املوقف ال يحتاج إلى اإلشارة إلى نبرة الصوت‪.‬‬ ‫ولكن الكلمة نفسها حتمل معنى التساؤل‪ ،‬وال تغدو حرف جواب كما في املوقف اآلتي‪:‬‬ ‫«ومع أن الباب قد ُع ِّلقت عليه الفتة ُكتب عليها (الدخول ممنوع لغير املختصني) إال أن‬ ‫الفضول دفع به إلى فتح ذلك الباب‪ ،‬والدخول في الغرفة‪ ،‬حيث وجد أمامه مباشرة رئيس‬ ‫‪172‬‬

‫القسم الذي نظر إليه باستغراب ودهشة قائالً‪ :‬نعم؟!‬ ‫خارجا‬ ‫حاول أن ينقذ نفسه فقال في تردد‪ :‬آسف ‪ ...‬يبدو أنني أخطأت‪ ،‬وعاد أدراجه‬ ‫ً‬ ‫من الغرفة »‪.‬‬ ‫والكلمة السابقة نفسها حتتاج من القاص إلى اإلشارة إلى املوقف‪ ،‬ووصف طريقة اإللقاء‬ ‫للداللة على استعمالها مبعنى اإلنكار الشديد في مثل ما يأتي‪:‬‬ ‫قالت العاملة املنزلية لر ّبة املنزل‪ :‬إنني أشعر باإلرهاق والتعب‪ ،‬فهل متنحينني ً‬ ‫قليال من الراحة‬ ‫لهذا اليوم؟‬ ‫صلف وكبرياء؛ نعم…نعم…ومن سيقوم بأعمال املنزل؟!‬ ‫فر ّدت عليها بكل ٍ‬ ‫للقاص أن ينقل احلوار بواقعية فنية تعل القصة صورة صادقة‬ ‫وهكذا نرى كيف يتس َّنى‬ ‫ِّ‬ ‫لواقع احلياة‪ .‬كما رأينا ما يؤ ِّديه احلوار من إمكانات في مجال حتريك األحداث‪ ،‬ووصف‬ ‫الشخصيات‪.‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ 1‬ـ ما الفرق بﲔ الزمن الواقعي‪ ،‬والزمن النفسي في القصة؟‬ ‫‪ 2‬ـ ما أهمية عنصر املكان في القصة؟‬ ‫‪ 3‬ـ ما الدور الذي يﺆديه احلوار في القصة؟‬ ‫منوذجا تبدو فيه ملسات الواقعية في احلوار‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ اذكر‬ ‫ً‬ ‫‪ 5‬ـ كيف يستطيﻊ القاص نقل مستوى نبرات أصــوات شخصياته في القصة؟ اذكر ً‬ ‫مثاال‬ ‫على ذلك‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ ما موقف كتاب القصة العرب من استخدام العا ِّمية في بعﺾ احلوار القصصي؟ وما رأيك‬ ‫في ذلك؟‬

‫‪173‬‬

‫‪174‬‬ ‫أوال‪ :‬الفكرة‬ ‫ثانيا‪ :‬الحوادث‬ ‫مصادر الحوادث‬ ‫‪ 1‬ـ الواقع‬ ‫‪ 2‬ـ التاريخ‬ ‫‪ 3‬ـ الخيال‬

‫خامسا‪ :‬الزمان‬ ‫‪ 1‬ـ الواقعي‬ ‫‪ 2‬ـ النفيس‬

‫سادسا‪ :‬املكان‬

‫طريقة عرض الحوادث‬ ‫‪ 1‬ـ أسلوب ضمري املتكلم‬ ‫‪ 2‬ـ أسلوب ضمري الغائب‬

‫املحتوى النقدي ملقايي�س نقد الق�صة‬

‫أنواع الحوادث‬ ‫‪ 1‬ـ الحوادث الرئيسة‬ ‫‪ 2‬ـ الحوادث الثانوية‬

‫عنارصها‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ البداية‬ ‫‪ 2‬ـ الرصاع‬ ‫‪ 3‬ـ العقدة‬ ‫‪ 4‬ـ الحل‬ ‫‪ 5‬ـ النهاية‬

‫رابعا‪ :‬الحبكة‬ ‫أقسامها من حيث الرتكيب‬ ‫‪-1‬الحبكة املتامسكة‬ ‫‪ _2‬الحبكة املفككة‬ ‫أقسامها من حيث الشكل‬ ‫والبناء‬ ‫‪-1‬الحبكة‬ ‫‪-2‬الحبكة‬ ‫‪-3‬الحبكة‬ ‫‪-4‬الحبكة‬ ‫‪-5‬الحبكة‬ ‫املتوازنة‪.‬‬ ‫النازلة‪.‬‬ ‫الصاعدة‪.‬‬ ‫الناجحة يف النهاية‪.‬‬ ‫املقلوبة‪.‬‬

‫طريقة تصوير الشخصيات‬ ‫‪ 1‬ـ طريقة اإلخبار‬ ‫‪ 2‬ـ طريقة الكشف‬

‫ثالثا‪ :‬الشخصيات‬ ‫أنواع الشخصيات‬ ‫‪ 1‬ـ شخصيات رئيسة‬ ‫‪ 2‬ـ شخصيات ثانوية‬ ‫‪3‬ـ شخصيات نامية‬ ‫‪ 4‬ـ شخصيات ثابتة‬

‫سابعا‪ :‬الحوار‬

‫املو�ضوع ال�ضاد�ص‪‰ :‬ا‪ øe êP‬النقد الت‪Ñ£‬يق» للق�سة ) ن�سو‪U‬س ‪‬للة (‬ ‫وح ِد اﷲ(‬ ‫نائـم ِّ‬ ‫أوالً‪ :‬نقد قصة قصيرة )يا ُ‬

‫بقلم الس ِّيدة ألفﺖ إدلبي‬

‫)‪(1‬‬

‫الم‪َ .‬‬ ‫َ‬ ‫رق ال َعربي‪ ،‬و ِمن أقد ِم ُم ِ‬ ‫ميم َّ‬ ‫الش ِ‬ ‫وكانت هي من‬ ‫كان ِمن دمشقَ اخلالد ِة‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫دن ال َع ِ‬ ‫كان هو ِمن َص ِ‬ ‫يحمل ُّ‬ ‫ُ‬ ‫حب‪ ،‬واإلنسان اآللة‪ .‬وحينما تز َّوجا َ‬ ‫ِ‬ ‫اجلديد‪ ،‬من ِ‬ ‫ِ‬ ‫الس ِ‬ ‫كل منهما في‬ ‫كان‬ ‫بالد‬ ‫العالم‬ ‫ناطحات ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ترغب في أن تهج َر بال َدها إلى َّ‬ ‫الش ِ‬ ‫رق‪ ،‬إلى بالد األنبياء‬ ‫كانت هي‬ ‫اكس األمني َة األخرى‪ْ .‬‬ ‫ُ‬ ‫أعما ِق ِه ُأمني ًة ت َع ُ‬ ‫ومهب ِِط الوحي‪.‬‬ ‫بالدها يؤث ُر ْأن َّ‬ ‫ني َّ‬ ‫َ‬ ‫وكان هو قد َب َه َر ْت ُه مدني ُة ِ‬ ‫أكدَ‬ ‫يظل فيها‪ .‬وقد استطاعَ َب َعدَ َج ْه ٍد أن يقن َعها برأي ِه‪ ،‬ح َ‬ ‫الكسب في بلدها ْلن يتيس َر له في ِ‬ ‫لها َّ‬ ‫ِ‬ ‫وراحت تكتفي من‬ ‫فأذعنت له ُم ْر َغمةً‪،‬‬ ‫بلد ِه‬ ‫أن ما يتيس ُر له من‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫عن ب ِ‬ ‫ِالد ِه‪َ ،‬ع ْن آثارها القدمي ِة‪ ،‬وتَقا ِليدها ال َعري َق ِة‪َ ،‬عن‬ ‫ُأمنيتها بأن‬ ‫تطلب ِمنه ِم ْن حنيٍ آلخ َر ْأن ُيحدثها َ‬ ‫َ‬ ‫ذات ِّ‬ ‫الطرازِ اخلاص‪ ،‬وكان أكث ُر ما يستهويها ِمن ِ‬ ‫الض ِّيق ِة‪ ،‬وبيو ِتها ِ‬ ‫حاراتها َّ‬ ‫أحاديث ِه هذه هو َحديثُه َعن‬ ‫َ‬ ‫رمضان‪ ،‬وعن َم ِ‬ ‫ِ‬ ‫البيوت َّ‬ ‫الشا ِمي ِة ال َق ِدمي ِة‪.‬‬ ‫راسمه في‬ ‫َشه ِر‬ ‫َ‬ ‫سهب لها في َو ِص ِف َشعائ ِر هذا َّ‬ ‫ضيل؛ كي ُيرضي ُفضو َلها‪،‬‬ ‫الشه ِر ال َف ِ‬ ‫وكان ك َّلما رآها مأخوذ ًة بحديثه ُي ُ‬ ‫فيقول لها فيما ُ‬ ‫ُ‬ ‫فكان أبي ُي ُ‬ ‫َ‬ ‫نحن يا عزيز ِتي نتهي ُأ ْ‬ ‫رسل املُؤَ َن إلى َبيتنا‬ ‫ِأسابيع‪.‬‬ ‫ملقدَ ِم ِه َقبل ُح ُلو ِل ِه ب‬ ‫َ‬ ‫يقول‪ُ :‬‬ ‫فرمضان في ُعر ِفنا هو َشه ُر َ‬ ‫الكر ِم واخلي ِر وال َب َ‬ ‫ويخص ِ‬ ‫ُ‬ ‫رك ِة‪.‬‬ ‫من جيِرا ِن ِه وأقربا ِئه‪،‬‬ ‫وحةٍ ‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫ِب َب ْح ُب َ‬ ‫ببعضها املُ ْعوزِ َ‬ ‫ين ْ‬ ‫زلت ُ‬ ‫َ‬ ‫أذك ُر َ‬ ‫أجل هذا َّ‬ ‫وكيف‬ ‫الشهرِ‪،‬‬ ‫وما ُ‬ ‫ِين الث َ‬ ‫ِّياب اجلديد َة ِمن ِ‬ ‫كيف كا َن ْت ُأ ِّمي وأخواتي َّ‬ ‫الص َبايا َي ْش َتر َ‬ ‫السقيف ِة إلى ال َق ْبو َكما لم ُي ِّ‬ ‫ُك َّن ِّ‬ ‫وقت‪ُّ ،‬‬ ‫كانت‬ ‫يت‬ ‫فن‬ ‫وكل صاحب ِة َب ٍ‬ ‫أي ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫نظ ْف َن ُه أبداً في ِّ‬ ‫ينظ َ‬ ‫البيت ِمن َّ‬ ‫بترتيب بيتها و َت ْن ِ‬ ‫ِ‬ ‫سيقه‪.‬‬ ‫َت َتباهى‬ ‫ني ُّ‬ ‫املس ِّحرِ‪َ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وأكث ُر ما َ‬ ‫يهل‬ ‫ذلك‬ ‫كان ُيطربني في َشه ِر‬ ‫رمضان هو ُص ُ‬ ‫الرجل الذي ك َّنا ال نراه إال ح َ‬ ‫وت َ‬ ‫فيخرج بعدَ ُم ْن َت ِ‬ ‫ُ‬ ‫نقرات‬ ‫يجوب احلارات‪ ،‬وهو َي ْنق ُر على َطبلةٍ صغيرةٍ يحم ُلها بيده؛‬ ‫يل‬ ‫رمضان‬ ‫ٍ‬ ‫صف ال َّل ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وح ِد اهلل‪ُ ،‬ث َّم يتبعها‬ ‫بيت ف ُينادي ويك ِّر ُر ال ِّندا َء‬ ‫إيقاع‪،‬‬ ‫رتيب ًة َ‬ ‫ويقف أما َم ُك ِّل ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫نائم ِّ‬ ‫بصوت ُمنغ ٍَّم‪ :‬يا ُ‬ ‫ذات ٍ‬ ‫َ‬ ‫لنتناول وجب َة َّ‬ ‫نقرات َّ‬ ‫ِ‬ ‫والصائمنيَ‪ .‬فك َّنا نصحو على َص ِ‬ ‫الطعا ِم‬ ‫الطبل ِة فنقو ُم ِمن َأ ِس َّرتنا‬ ‫وت‬ ‫للصو ِم َّ‬ ‫مبدائح َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫كان َ‬ ‫ُ‬ ‫صوت املؤذن َ‬ ‫مدفع ا ِإل ِ‬ ‫مسك َعن‬ ‫الصو ِم ف ُن‬ ‫مساك يراف ُق ُه‬ ‫ُ‬ ‫ذلك إيذا ًنا ببد ِء َّ‬ ‫زوغ ال َفجرِ‪ ،‬فإذا َسمعنا َ‬ ‫قبل ُب ِ‬ ‫َّ‬ ‫روب َّ‬ ‫الطعا ِم َّ‬ ‫راب ح َّتى ُغ ِ‬ ‫والش ِ‬ ‫مس‪.‬‬ ‫الش ِ‬ ‫(‪ )١‬هي السيدة إلفت إدلبي(ت‪2007 .‬م)‪ ،‬كاتبة سورية معاصرة‪ ،‬من كتاب القصة القصيرة‪.‬‬ ‫‪175‬‬

‫جتوعون وت َ‬ ‫وكيف َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َعطشون؟‬ ‫ذلك‪ ،‬أال‬ ‫قالت له مستغربةً‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫اح ( ) يجري أمامنا‪َّ ،‬‬ ‫جنوع‪ ،‬ون َْع َط ُ‬ ‫ولكن‬ ‫فيس في ُمتناولِ أيدينا‪،‬‬ ‫قال‪ :‬طبع ًا ُ‬ ‫ْ‬ ‫ش‪ ،‬واملا ُء ال َق َر ُ‬ ‫والطعا ُم ال َّن ُ‬ ‫هلل ْأن ن ِ‬ ‫معا َذ ا ِ‬ ‫الصو ِم هي تقوي ُة اإلراد ِة‪ ،‬كما َّأن‬ ‫الصيام‪ .‬والغاي ُة ِمن َّ‬ ‫ُقد َم على شيء ِم ْن هذا وقد َنوينا ِّ‬

‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اجلياع‪.‬‬ ‫مع‬ ‫اجلوع‬ ‫عذاب‬ ‫يدركون‬ ‫يصومون‬ ‫ني‬ ‫املن َّعمني ِمن ال َّناس ح َ‬ ‫َ‬ ‫فيشعرون َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫فيقول لها‪َ :‬‬ ‫ُ‬ ‫وت َْع َج ُب هي أشدَّ ال َع ِ‬ ‫كان يحلو ألبي ْأن‬ ‫ويستأنف حديثه‬ ‫عاليم اإلنساني ِة‪،‬‬ ‫جب بهذه ال َّت ِ‬ ‫حف‪ُ ،‬‬ ‫َ‬ ‫يجلس على ال ِّل ِ‬ ‫يوان بعدَ َصال ِة ال َع ْصرِ‪ ،‬وفي ِح ْجرِه ُم ْص ٌ‬ ‫القرآن ِحي ًنا‪ ،‬ويس ِّب ُح ِحين ًا آخر‪ ،‬وهو‬ ‫يرتل‬ ‫َ‬ ‫ِهن ال َّزاهي ِة‪ُ ،‬ي ْع ِد ْد َن َّ‬ ‫َّ‬ ‫يتخط َ‬ ‫يتلهى َعن صيامه مبرأى ِ‬ ‫الطعا َم و ُيه ِّي ْئ َن مائدة اإلفطار‪،‬‬ ‫زوج ِه وب َناته‬ ‫َّ‬ ‫رن أما َم ُه بثياب َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫حتت الدَّ اليِة بني ال ِّل ِ‬ ‫حن ََّ‬ ‫يوان وال َب ْح َر ِة‪.‬‬ ‫تقليد ُأسرتنا ْأن َت ْن ِص َب مائد َة‬ ‫وكان ِمن‬ ‫الدار َ‬ ‫رمضان في َص ِ‬ ‫ـ فتقول له‪ :‬ما ال ِّل ُ‬ ‫وأين ت َق ُع ال َبحر ُة هذه؟‬ ‫يوان؟ َ‬ ‫جب ْأن تستغربي َ‬ ‫ُ‬ ‫ذلك ‪..‬‬ ‫ـ‬ ‫فيضحك ويقول لها‪ :‬ال َع َ‬ ‫لقدْ اع َتدْ ِت ْأن تَري احلدائقَ ُ‬ ‫حتيط بالدُّ و ِر ِمن َخارجها‪ ،‬أ َّما في ُبيوتنا َّ‬ ‫ُ‬ ‫يختلف‬ ‫الشا ِمي ِة ال َقدمي ِة فاألم ُر‬ ‫ِ‬ ‫وس ُطها‬ ‫تقع في ُم ْن َت َص ِف‬ ‫متا ًما‪ .‬احلديق ُة ُ‬ ‫ُسميها ( الدِّ يا َر) وهي َأش َب ُه با َخلميلة (‪ )2‬ال َوا ِر َف ِة‪َ ،‬ت َت َّ‬ ‫البيت ون ِّ‬ ‫الليمون وال َّنارجن َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫أغصان الياسمني‬ ‫وتتسلق ُجدْ را َنها‬ ‫والك َّبا ِد (‪،)3‬‬ ‫وحتيط بها أشجا ُر‬ ‫ذات َنافورةٍ ‪،‬‬ ‫َب ْحر ٌة ُ‬ ‫ُ‬ ‫نب‪ ،‬و ِم ْن َحولها تقا ُم ُ‬ ‫والزلف‪ ،‬و ُت ْن َص ُب فيها َدوالي ِ‬ ‫غرف الدَّ ار‪ ،‬وفي َصدْ رها ( ال ِّل ُ‬ ‫ُ‬ ‫الع ِ‬ ‫يوان) وهو غرف ٌة‬ ‫ٌ‬ ‫نقوش َشرقي ٌة زاهي ٌة‪ ،‬وفي ال ِّل ِ‬ ‫يوان‬ ‫قوس َع ٍال تُز ِّين ُه‬ ‫كبير ٌة لها ثالث ُة ُج ٍ‬ ‫دران فقط مفتوح ٌة على ال َب َ‬ ‫اح ِة‪ ،‬ولها ٌ‬ ‫ُ‬ ‫َسه ُر ا ُأل ْس َرةُ‪ ،‬وإذا ُقدِّ َر ِ‬ ‫والص ِ‬ ‫لك ْأن تزوري دمشقَ يو ًما ما‬ ‫ُك َّنا‬ ‫يف‪ ،‬و ِب ِه ت َ‬ ‫بيع َّ‬ ‫نستقبل ُضيو َفنا في أ َّيا ِم ال َّر ِ‬ ‫كان ُيو ِق ُظنا فيها َ‬ ‫فسيرو ُق ِك فيها ْأكثَر ما ي ُرو ُق ِك َ‬ ‫أتدرين َمن َ‬ ‫تلك الدُّ و ُر القدمي ُة الفريد ُة ِمن ِ‬ ‫قبل‬ ‫نوعها‪.‬‬ ‫َ‬ ‫تلك ُّ‬ ‫الص ْب ِح؟ إنَّها زَقزق ُة العصافيرِ‪ ،‬وأغاريدُ الشحارير (‪َ ،)4‬‬ ‫روق َّ‬ ‫ُش ِ‬ ‫السو ُد‬ ‫الش ْم ِس لنؤدي صال َة ُّ‬ ‫الطيو َر ُّ‬ ‫َ‬ ‫ذات املناقي ِر ال ُبر ُت َقا ِل َّية‪ ،‬التي َيحلو َلها ْأن ت ِّ‬ ‫رمضان‪.‬‬ ‫ُعش َش في الدَّ الي ِة ال َوارف ِة التي ُك َّنا َن ْن ُص ُب َتتها مائد َة‬ ‫ُ‬ ‫أطباق َّ‬ ‫غاديات َبني ْ‬ ‫َ‬ ‫بخ واملائد ِة َي ِ‬ ‫نت أرى َ‬ ‫الطعا ِم‬ ‫حم ْل َن‬ ‫ائحات‬ ‫ٍ‬ ‫أخواتي َر ٍ‬ ‫فإذا َق ُر َب َموعدُ اإلفطا ِر ُك ُ‬ ‫املط ِ‬ ‫ُ‬ ‫يص ُف ْفنها على حاف ِة ال َبحر ِة لتب َتر َد‬ ‫يضعنها على املائد ِة‪ ،‬أ َّما‬ ‫صحون احللوى والفاكهِ ِة َف ْ‬ ‫التي َط َب َخ ْتها ُأ ِّمي َو ْ‬

‫( ) القراح‪ :‬املاء النظيف اخلالص من كل شائبة‪.‬‬ ‫(‪ )٢‬اخلميلة‪ :‬الشجر املجتمع امللتف‪.‬‬ ‫(‪َ )٣‬‬ ‫الك َّباد‪ :‬شجرة األترج‪.‬‬ ‫(‪ )4‬الشحارير‪ :‬نوع من الطيور املغردة‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫معدودات‪َّ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫فإن أبي يقو ُم ف َيغْ ِس ُل يديه‪ُ ،‬ث َّم يأتي إلى املائد ِة‪،‬‬ ‫دقائق‬ ‫ألذان‬ ‫ٌ‬ ‫فإذا لم يبقَ‬ ‫املغرب إال ُ‬ ‫تلتهم َّ‬ ‫الطعام‪،‬‬ ‫صوت مدفع اإلفطارِ‪ ،‬و ُعيونُنا‬ ‫ترقب‬ ‫َ‬ ‫فيترأسها وجن ِل ُس ُ‬ ‫نحن ِمن َحو ِل ِه َصامتني‪ ..‬إذ إننا َن ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الذكي َة‪َّ ،‬‬ ‫رائح َته َّ‬ ‫كانت أشدَّ مشق ًة علينا ِمن اليوم بِأسرِه‪.‬‬ ‫ولعل هذ ِه الدقائقَ القصير َة ْ‬ ‫وأنو ُفنا ت َْس َت ْن ِش ُق َ‬ ‫ِ‬ ‫شوع‪ ،‬فإذا‬ ‫صوت‬ ‫دفع اإلفطا ِر ُير ِاف ُق ُه‬ ‫ُ‬ ‫املؤذن‪ ،‬فيبدأ أبي بتالوة دعاءٍ َق ٍ‬ ‫وفجأ ًة يد ِّوي ِم ُ‬ ‫صير نُصغي إليه بِخُ ٍ‬ ‫انتهى م ِنه يسمي َ‬ ‫انتهت معرك ُة َّ‬ ‫املغرب‪،‬‬ ‫الطعا ِم قمنا مع أبي لنصلي‬ ‫نحن‪ .‬فإذا‬ ‫اهلل ُث َّم يبد ُأ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫باألكل فنت َب ُع ُه ُ‬ ‫ِّ‬ ‫كانت ُأ ِّمي جتمع ما تب َّقى ِمن َّ‬ ‫ثل هذه‬ ‫بينما‬ ‫السائل َ‬ ‫ْ‬ ‫ني الذين كانوا َي ُطرقون با َبنا في ِم ِ‬ ‫الطعا ِم لتوز َِّع ُه على َّ‬ ‫الساع ِة من ِّ‬ ‫يوم‪ ،‬وفي طليعتهم أبو حامد املُ َس ِّح ِر الذي ما َ‬ ‫َ‬ ‫يلتئم‬ ‫أبدا‪ .‬ثم‬ ‫كان‬ ‫ليختلف َعن ِميعاده ً‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫كل ٍ‬ ‫لنشرب القهو َة املُ َّر َة املُ َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫شمل ا ُألسر ِة في (ال ِّل ِ‬ ‫األحاديث‪.‬‬ ‫ونتحدث مبا يحلو ل َنا ِمن‬ ‫الهالِ ‪،‬‬ ‫يوان)‬ ‫َ‬ ‫بحب َ‬ ‫عطر َة ِّ‬ ‫ميعن في ُج ِ‬ ‫ورا أسطوري ًة لهذا ِ‬ ‫كانت تُصغي إلى َحد ِثيِه َ‬ ‫ِ‬ ‫العجيب‬ ‫البيت‬ ‫موح ِه‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫وخيالُها ُ‬ ‫ُ‬ ‫فيرسم لها ُص ً‬ ‫وأجوائه اخل َّ‬ ‫الب ِة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫أدعك هذه املر َة َ‬ ‫ُ‬ ‫قبل ْأن َ‬ ‫آخذ ِم َ‬ ‫َ‬ ‫وعدا قاط ًعا َّ‬ ‫يطمئن قلبي ح َّتى‬ ‫ولن‬ ‫بأن نزو َر‬ ‫فتقول له‪ :‬لن‬ ‫نك ً‬ ‫َّ‬ ‫بالدك‪ْ ،‬‬ ‫تكتب رسال ًة إلى َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫املقبل‪.‬‬ ‫رمضان‬ ‫سيكون في شه ِر‬ ‫أهلك حتدِّ ُد لهم فيها َموعدَ زيارتنا الذي‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ولكن عليك ْأن تنتظري سن ًة كاملة‬ ‫سأكتب ال ِّر َسال َة اآلن أما َم ِك‪.‬‬ ‫قال لها‪ :‬لن أخ ِّيب َأ َملك هذه املرة‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫رمضان‪ ،‬فنحن لم ُن َو ِّد ْعه إال ُم ُ‬ ‫ُ‬ ‫قالئل‪.‬‬ ‫أيام‬ ‫كي َيهِ َّل‬ ‫نذ ٍ‬ ‫َ‬ ‫بوعدك‪.‬‬ ‫كنت ستفي‬ ‫بأس سأنتظر‪ ،‬فيما إذا َ‬ ‫ْ‬ ‫قالت‪ :‬ال َ‬ ‫رب َعو َد ِة ابنهم املهاج ِر َمع ِ‬ ‫وصلت رسا َلت ُه إلى أه ِل ِه َفرِحوا ب ُق ِ‬ ‫زوجته األمريكية‪ ،‬وق َّرروا ْأن يهدموا‬ ‫ني‬ ‫ح َ‬ ‫ْ‬ ‫البيت القد َمي‪ ،‬ويبنوا َمكانه بي ًتا على ِّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ويكون‬ ‫تهم ( ) األجنبية هذه‪،‬‬ ‫احلديث‪ ،‬كي‬ ‫الطرا ِز‬ ‫َ‬ ‫يعجب َك َّن ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫املعاول ِ‬ ‫معالم الذكريات‬ ‫البيت القدمي‪ ،‬وتأتَي على‬ ‫قالئل‪ ،‬فإذا‬ ‫هي إال أيا ٌم‬ ‫تهدم َ‬ ‫ِ‬ ‫مفاجأ ًة سا َّر ًة البنهم‪ ،‬وما َ‬ ‫الغالي ِة فيه‪.‬‬ ‫وكانت وراء البحا ِر امرأ ٌة ما ُ‬ ‫الس ِ‬ ‫ِ‬ ‫تتوس ُطه َخميل ٌة وارف ٌة‪ ،‬فيها َبحر ٌة‪.‬‬ ‫تزال حت ُل ُم‬ ‫ْ‬ ‫احرِ‪ ،‬الذي َّ‬ ‫بالبيت َّ‬

‫تهم‪ :‬زوجة ابنهم‪.‬‬ ‫( ) َك َّن ُ‬ ‫‪177‬‬

‫نقد القصة‬ ‫عند قراءتنا لهذه القصة القصيرة جند أنها قد ْاس َت ْو َف ِت العناصر الفنية للقصة القصيرة حيث متثلت بها‬ ‫وحدة احلدث‪ ،‬و َو ْحدة الزمان‪ ،‬و َو ْحدة املكان‪ ،‬و َو ْحدة االنطباع‪ ،‬كما أنها قد استوفت‬ ‫ال َو َحدات الفنية‪ْ ،‬‬ ‫َّ‬ ‫حظها في مجال احلبكة الفنية التي جنحت الكاتبة في إجادتها‪.‬‬ ‫فوحدة الزمان‪ :‬متثلت في الوقت الذي يروي فيه البطل ذكرياته العذبة عن بلده وأيامه هناك‪،‬‬ ‫وباألخص أيام رمضان‪.‬‬ ‫َ‬ ‫مدهشا ميوج باحلياة‬ ‫ووحدة املكان‪ :‬متثلت في ذلك البيت الذي جعله بحسن تصويره له خيال ًّيا‬ ‫واحلب والعواطف الندية‪ ،‬ويبهر املستمع بهندسة بنائه الذي تتداخل فيه مكوناته اإلنشائية مع النباتات‬ ‫مبني من احلجارة والتراب‪،‬‬ ‫العطرية‪ ،‬واألشجار األخرى التي توحي للقارئ أنَّه ليس أمام بيت َص ْل ٍد ٍ‬ ‫قاس ٍّ‬ ‫بل أمام منزل جميل غلبت عليه الطبيعة والبساطة‪ ،‬وبخاصة في صحن الدار التي تتوسطها (بحرة ذات‬ ‫نافورة‪ ،‬وحتيط بها أشجار الليمون والنارجن والكباد‪ ،‬وتتسلق جدرانها أغصان الياسمني ‪.)..‬‬ ‫أما وحدة احلدث‪ :‬فنجد أننا أمام حدث واحد يهيمن على جميع أحداث القصة ويتمثل في املوقف‬ ‫احلواري بني العربي وزوجته الغربية‪.‬‬ ‫واحدا يتجسد في املشاركة الوجدانية‪،‬‬ ‫أما وحدة االنطباع‪ :‬فألن القارئ يعيش مع هذه القصة‬ ‫شعورا ً‬ ‫ً‬ ‫ملشاعر العربي املغترب‪ ،‬الذي يبحث في ذاكرته‪ ،‬فال يجد أجمل وال أكثر هزة لنفسه‪ ،‬من تذكر األيام‬ ‫وسح ُره‪.‬‬ ‫الندية الطاهرة في رمضان‪ ،‬في منزل بسيط‪ ،‬فيه َع َب ُق األصالة وجمال الشرق الروحي ْ‬

‫وعنصر الشخصيات‪ :‬في القصة تبرز فيه شخصيتان هما‪ :‬البطل الذي يتولى سرد ذكرياته‪،‬‬ ‫مزيدا من استمرار البطل في احلديث وعرض املشاهد‬ ‫والشخصية األخرى زوجته التي تثير تساؤالتها ً‬ ‫املستقاة من صميم احلياة العربية‪.‬‬ ‫وميكن لك أن ترى أن البطولة ليست لذلك الرجل العربي وزوجته‪ ،‬وإنَّـما للمكان وللزمان‪ .‬املكان‬ ‫الذي يتجسد في ذلك البيت العربي اجلميل‪ ،‬فهو ميثل املاضي اجلميل الذي ال ميل ذلك العربي من‬ ‫تذكره‪ ،‬وهو ميثل احللم الرائع اجلميل الذي تأمل أن تراه الزوجة رأي العني‪.‬‬ ‫أما بطولة الزمان فألن الضوء قد ُكثِّف على فترة زمنية متميزة وهي فترة شهر رمضان املبارك‪ ،‬الشهر‬ ‫الذي له أثره الكبير في تغيير طبيعة احلياة اليومية واالجتماعية مبا في ذلك تغيير أوقات الوجبات‪ ،‬وكثرة‬ ‫النوافل والطاعات‪ ،‬وسائر القربات‪ ،‬وإقبال على اخلير أكثر من أي شهر من شهور العام‪.‬‬ ‫والقصة حتمل القارئ إلى عالم ما فوق الواقع‪ ،‬إلى عالم وردي جميل (خير‪ ،‬وبركة‪ ،‬وكرم‪ ،‬وجهاد‬

‫‪178‬‬

‫واضحا في موقف‬ ‫للنفس‪ ،‬وسمو للعواطف‪ ،‬وطهارة‪ ،‬وصالة‪ ،‬ورضا‪ ،‬وبراءة)؛ ولذا نرى صدى ذلك‬ ‫ً‬ ‫الزوجة‪ ،‬التي رأت فيه ما تطمح إليه لنفسها‪ ،‬ويبعدها عن صخب احلياة وضوضائها‪ ،‬وماديتها‪.‬‬ ‫وأما حبكة القصة فتبدو متماسكة‪ ،‬فهي ال تشكو من التطويل‪ ،‬وكثرة االستطرادات‪ ،‬واخلروج عن‬ ‫املسار الرئيس للحدث القصصي‪ ،‬كما أنها تخلو من اإليجاز املخل‪ ،‬واالنقطاع في السرد القصصي‪.‬‬ ‫بداية القصة‪ :‬بدأت القصة بداية مشوقة حيث برز عنصر التشوق من خالل إبراز عنصر التضاد املثير‬ ‫(كان هو من صميم الشرق العربي‪ ..‬بهرته مدن َّية بالدها‪ ..‬كانت هي من العالم اجلديد من بالد ناطحات‬ ‫السحاب‪ ،‬كانت ترغب في أن تهجر بالدها إلى الشرق أرض األنبياء ومهبط الوحي ‪.) ..‬‬ ‫وسط القصة‪ :‬عرض جميل أليام رمضان ولياليه‪ ،‬في مشاهد رائعة متثل ذروة الناحية الروحية في بالد‬ ‫املسلمني‪.‬‬ ‫نهاية القصة‪ :‬حني كتب البطل إلى أهله يخبرهم فيه بزيارته لهم في رمضان القادم وأن زوجته‬ ‫ستكون بصحبته‪ .‬وبعد ذلك كان قرار األهل الذي ميثل (مفاجأة فنية) بهدم البيت العربي القدمي‪،‬‬ ‫أيضا في نهاية القصة‬ ‫وإعادة بنائه على الطراز الغربي اجلديد؛ ليالئم ذوق الزوجة الغربية‪ ،‬وهذا القرار ً‬ ‫يبدو صدمة للزوجة‪ ،‬التي جاءت لرؤية هذا البيت من مسافات بعيدة ًّ‬ ‫جدا‪ ،‬وبذلك يضيع احللم الذي‬ ‫ظلت حتلم به‪ .‬لقد هربت من النموذج الغربي للبناء‪ ،‬بعد أن م َّلت منه‪ ،‬وسئمت احلياة فيه‪ ،‬وهجرته‬ ‫رغبة عنه‪ ،‬فإذا بها تف ُّر منه إليه‪ .‬واملدهش في ذلك أن هذا التصرف من األهل كان اجتها ًدا في البحث‬ ‫عما يسعد تلك الزوجة‪ ،‬ويجعلها ترى في منزلهم منز ًال مألوف ًا لها‪ ،‬فال تشعر بغربة في العيش فيه طيلة‬ ‫بقائها معهم‪.‬‬ ‫أيضا عن عنصر ما بعد النهاية وذلك في مثل هذه القصة التي متتاز بأنها ذات نهاية‬ ‫وللناقد أن يبحث ً‬ ‫مفتوحة لتصورات مختلفة تظهر من خاللها مشاعر البطل‪ ،‬ومشاعر البطلة‪ ،‬ومشاعر األهل بعد هدم‬ ‫البيت‪.‬‬ ‫الرمز في القصة‪ :‬أحداث القصة تتفق مع مقولة املثل العربي‪َّ :‬‬ ‫«إن ما متلكه اليد َت ْز َهدُ فيه العني»‪،‬‬ ‫فهو ميلك ذلك الشرق الرائع‪ ،‬ولكنه تركه ورحل عنه‪ ،‬وهي متلك هذا العالم اجلديد‪ ،‬ولكنها تشعر في‬ ‫وحتن إلى هجر بالدها والرحيل إلى الشرق‪.‬‬ ‫العيش به كأنها في سجن‪ُّ ،‬‬ ‫أيضا‬ ‫هل القصة ترمز بهدم البيت إلى تغير متوقع في عادات أهله وطرائق عيشهم؟ ذلك ممكن ً‬ ‫وبذلك يتالشى احللم اجلميل الذي حملها على املجيء إلى الشرق‪ ،‬لتجد َّ‬ ‫أن ما جاءت من أجله لم يعد‬ ‫موجو ًدا‪.‬‬

‫‪179‬‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫‪ 1‬ـ تأ ّمل البناء الفني للقصة‪ ،‬ثم حدِّ د بدايتها ووسطها ونهايتها‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ ﲢدﱠ ث عن عنصر املكان في هذﻩ القصة بوصفه بطالً‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ في أي مواقف القصة ﲡد املعاني اآلتية‪:‬‬ ‫ ما كل مجتهد مصيب‪.‬‬‫ ما متلكه اليد تزهد فيه العني‪.‬‬‫ اإلنسان املعاصر َي ِح ُّن إلى الطبيعة والبراءة‪.‬‬‫‪ 4‬ـ متيزت النهاية ببروز عنصر املفاجأة فيها ﳑا جعلها نهاية ناجحة‪ِّ .‬بﲔ أثر ذلك في ﳒاح حبكة القصة‪.‬‬ ‫بعضا منها‪ ،‬ثم ِّبﲔ أثـر‬ ‫‪ 5‬ـ ركزت الكاتبة على تسجيل دقائق وجزئيات في بيﺌة القصة‪ ،‬اذكـر ً‬ ‫ذلك في واقعية التصوير القصصي‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ ِّبﲔ وحدة االنطباع في هذﻩ القصة‪.‬‬ ‫محورا لهذﻩ القصة فبدت صورة رمضان‪:‬‬ ‫‪ 7‬ـ سعﺖ الكاتبة إلى جعل شهر رمضان املبارك‬ ‫ً‬ ‫خيالية‪ :‬فيها الكثير من املبالغة‪.‬‬ ‫واقعية‪ :‬لها وجودها في حياتنا الواقعية‪.‬‬ ‫دينية‪ :‬تبرز دور الطاعات والعبادات‪.‬‬ ‫شكلية‪ :‬تركز على املظاهر فقط‪.‬‬ ‫سببا في ﳒاح القصة ضﻊ إشارة )✓ (أمام اجلوانب‬ ‫‪ 8‬ـ فيما يأتي جوانب نقدية مختلفة كانﺖ ً‬ ‫التي تراها وراء ذلك النجاح لهذﻩ القصة‪:‬‬ ‫جمال أسلوبها‪.‬‬ ‫عنصر املفاجأة في نهايتها‪.‬‬ ‫قوة حبكتها الفنية‪ ،‬وسالمتها من اخللل‪.‬‬ ‫تصويرها اجلميل للمنزل العربي‪.‬‬ ‫تصويرها اجلميل ألثر شهر رمضان املبارك في حياة املسلمني‪.‬‬ ‫أسباب أخرى وهي‪:‬‬ ‫‪ 9‬ـ إذا كنﺖ ترى عدم ﳒاح هذﻩ القصة‪ ،‬فحدِّ د أسباب ذلك من وجهة نﻈرك‪.‬‬

‫‪180‬‬

‫ثانيا‪ :‬مناذج من النقد التطبيقي )نصوص غير مح ّللة(‬ ‫ً‬ ‫قصة قصيرة‬

‫الش ِ‬ ‫‪ -1‬ﱠ‬ ‫ير‬ ‫اع ُر َب ِص ٌ‬

‫يحيى ح ِّقي‬ ‫تيم‪ ،‬ت َ‬ ‫انتهى َّ‬ ‫َرك َن ْف َس ُه على َس ِج َّيتها‪ ،‬فأعا َن ْت ُه على‬ ‫الش ِاع ُر‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الهائم إلى ِض َّف ِة ال َغ ِديرِ‪ ،‬واستق َّر َع َلى َح َج ٍر َي ٍ‬ ‫ّ‬ ‫فسما إليه‪َ ،‬ط ِف َق ِت ال َيمام ُة تُرا ِق ُب ُه ِمن ُغ ْصن َش َجرةٍ َقري َبةٍ ‪َ ،‬‬ ‫انت َق ِد‬ ‫وك ْ‬ ‫حل َأ ْغاللِ ال َّز َم ِن‪َ ،‬‬ ‫وحنا عليه اإللها ُم َ‬ ‫املوهوب‪َ ،‬ز َّف ْت إليه َأ ْج َم َل ال َّتغار ِ‬ ‫ِ‬ ‫أحس ْت أنَّه َّ‬ ‫ِيد‪.‬‬ ‫الشاع ُر‬ ‫ان َق َط َع ْت َعن َشدْ وها َح َذ َر‬ ‫ُ‬ ‫اإلنسان ال َغ ُشو ِم‪َّ ،‬‬ ‫فلما َّ‬ ‫ُ‬ ‫واأللفاظ ِقيا َدها‪َ ،‬برِيئ ًة ِمن ال ِّز ِ‬ ‫أين ال َق َل ُم؟ ح َّتى ُي َس ِّطر‬ ‫يف وا ِخلدَ ِاع‪،‬‬ ‫سلمت إليه امل َعاني واألنغا ُم‬ ‫َأ‬ ‫ْ‬ ‫ولكن َ‬ ‫ْ‬ ‫ما ْ‬ ‫لج في َطوايا ِن ْفس ِه؟‬ ‫يخ ِت ُ‬ ‫َج َ‬ ‫بالش َج َر ِة َه َ‬ ‫فلما م َّر َّ‬ ‫وه َت َف ْت ِب ِه‪:‬‬ ‫بط ِت ال َي َما َم ُة ِمن ُغ ْص ٍن إلى َف َ ٍن (‪َ ،)2‬‬ ‫ال ُش َعاع ُم ُقل َتيه في ال َف َضا ِء‪َّ ،‬‬ ‫(‪)١‬‬

‫َس ِل ْم َت‪ ،‬ماذا ُترِيدُ ؟‬ ‫َّ‬ ‫وابتسم َ‬ ‫الص ِ‬ ‫وقال‪:‬‬ ‫ات ُه إلى َّ‬ ‫وت‪َ ،‬‬ ‫الوحي ا َجل َ‬ ‫ِيشةٍ ِم ْن َج َن ِ‬ ‫ـ َهل لك يا ُأختاه ْأن ت ِ‬ ‫ُسعفيني ِبر َ‬ ‫ميل؟‬ ‫اح ِك ُأ َس ِّط ُر بِها‬ ‫َ‬ ‫َق ِ‬ ‫الت ال َي َمامة‪:‬‬ ‫وليس ِعندي غي ُر ِط ْل َ‬ ‫بتك‪ ،‬وها َن ْت ر َ‬ ‫ِيش ٌة ِم ْن َج َن ٍاح‪ِ ،‬مث ُلها ِعندي َكثي ٌر‪.‬‬ ‫ـ اليو ُم يو ِمي‪َ ،‬‬ ‫وه َب َط ْت إليه ال ِّر َ‬ ‫مع ال َّنسيِم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫يش ُة َ‬ ‫يش ِة َك ِلم َتني أو َثالث ًا ح َّتى َض َ‬ ‫الش ِاع ُر َي ْك ُت ُب بال ِّر َ‬ ‫لم َي َك ِد َّ‬ ‫ني‬ ‫اق َذ ْرع ًا ِب ُب ْطئها فاس َت َع َج َلها‪ ،‬فان َق َص َف ْت ب َ‬ ‫أصابِع ِه‪.‬‬ ‫َ‬ ‫نون ! َّ‬ ‫هال أس َعف ِتني َ‬ ‫ـ َأ َّي ُت َها ا ُألخْ ُت ا َحل ُ‬ ‫بريشةٍ ُأخرى‪.‬‬ ‫َن َز َع ِت ال َي َما َم ُة ر َ‬ ‫ِيش ًة َب َعث َْت بِها إليه كأنَّها ُقبل ٌة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وكان َم ِصي ُرها مصي َر ال ِّريش ِة األولى‪.‬‬

‫(‪ )١‬هو يحيى حقي (ت‪١992 .‬م)‪ ،‬ناقد وأديب مصري‪ ،‬له عدد من األعمال القصصية نال جائزة امللك فيصل العاملية في األدب‪.‬‬ ‫(‪ )2‬الفن‪ :‬الغصن املستقيم‪.‬‬

‫‪181‬‬

‫للش ِاعرِ‪ ،‬ثم تَه َل ُك بني َيديه‪ ،‬واحدة بعد ُأخرى‪ ،‬ح َّتى َق َ‬ ‫وتَتتا َب ُع َع َطايا ال َي َما َم ِة َّ‬ ‫ال َلها وهو َض ِج ٌر يعلو‬ ‫صدْ ُر ُه و َي ْهب ُِط‪:‬‬ ‫ـ ريش ًة ُأخرى‪َ ،‬ع ِّجلي‪َ ،‬ع ِّجلي ‪...‬‬ ‫ِ‬ ‫ناحيها سوى ريشةٍ واحدةٍ َصغيرةٍ رقيقةٍ ‪َ ،‬‬ ‫سيم ويب َت ِعدَ بِها‪،‬‬ ‫يت أن‬ ‫وخ ِش ْ‬ ‫لم يبقَ في َج َ‬ ‫يستخ َّفها ال َّن ُ‬ ‫حتم ُل ُع َّكازَها مب ْن َقارِها‪َ َ ،‬‬ ‫وس َع ْت إليه ُم َتها ِل َك ًة ِ‬ ‫وارمت ْت‬ ‫َف َه َب َط ِت ال َي َما َم ُة إلى‬ ‫ِ‬ ‫األرض! كأنَّها تَهوي ِمن َش ِاه ٍق‪َ ،‬‬ ‫ِعندَ أقدَ ا ِم ِه َت ْل ُ‬ ‫هث بِج َر ِاحها‪.‬‬ ‫الش ِاع ُر َعن اب ِت َسا َم ِة ال َف َر ِح‪ ،‬أعا َد َ‬ ‫ِ‬ ‫للك ِ‬ ‫وافت َّر َّ‬ ‫بألوان َن ْف ِسه ال َغن َّي ِة‪.‬‬ ‫ون ودي َع َت ُه بعدَ ْأن َصب َغ َها‬ ‫وط َ‬ ‫َ‬ ‫أط ِ‬ ‫رأسها‪ ،‬و َقد َغ َم َرتها َس َعاد ٌة ال َحدّ لها‪َ ،‬‬ ‫ِين‪،‬‬ ‫وض َّم ْت إليها َبقايا َج َناحيها ال َعاجز ِ‬ ‫أت ال َيما َم ُة َ‬ ‫وحنانا‪:‬‬ ‫بعيون ت ُ‬ ‫وسأل ْت ُه‬ ‫ٍ‬ ‫َفيض َم َح َّب ًة َ‬ ‫َ‬ ‫وج َم َع ْت َش َج َاعتها‪ ،‬و َمدَّ ْت له َطو َقها‪َ ،‬‬ ‫بت؟‬ ‫ـ ماذا َك ْت َ‬ ‫ـ َقصيد ًة‪.‬‬ ‫يم؟‬ ‫ـ ِف َ‬ ‫اشة و َي ُ‬ ‫وبش َ‬ ‫هج ًة َ‬ ‫قول‪:‬‬ ‫نحها َو ْج ًها ت َِف ُ‬ ‫يض َعينا ُه َب َ‬ ‫َف َم َ‬ ‫ِجمالِ َّ‬ ‫الس َما ِء! ‪..‬‬ ‫بح بِج َن َ‬ ‫ـ في ال َّت َغ ِّني ب َ‬ ‫الطي ِر وهو َي ْس ُ‬ ‫احيه في َج ِّو َّ‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫أ ـ أجب عن األسﺌلة اآلتية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ ما الداللة الرمزية ملوقف احلمامة؟‬ ‫‪ 2‬ـ ما الداللة الرمزية ملوقف الشاعر؟‬ ‫‪ 3‬ـ أجب بـ )نعم( أو )ال( مﻊ ذكر السبب‪:‬‬ ‫القصة جميلة )نعم( ‪) -‬ال(‪ ،‬والسبب‪:‬‬ ‫طرافة الفكرة‪.‬‬ ‫عنصر املفاجأة في نهايتها‪.‬‬ ‫أسلوبها اجلميل‪.‬‬ ‫‪182‬‬

‫أسباب أخرى وهي‪............................................. :‬‬ ‫القصة غير جميلة والسبب‪:‬‬ ‫قصر القصة‪.‬‬ ‫غموض داللتها‪.‬‬ ‫عدم واقعيتها‪.‬‬ ‫أسباب أخرى وهي‪............................................. :‬‬ ‫‪ 4‬ـ اشتملﺖ القصة على جمل بليغة معبرة من مثل‪:‬‬ ‫أ ـ َز َّف ْت إليه َأ ْج َم َل ال َّتغارِيد‪.‬‬ ‫ب ـ وحنا عليه اإللها ُم َف َس َما إليه‪.‬‬ ‫ج ـ جال شعاع مقلتيه في الفضاء‪.‬‬ ‫مباذا ميكنك وصف لغة القصة من خالل تلك اجلمل؟‬ ‫‪ 5‬ـ أين ﲡد املعاني اآلتية في القصة‪:‬‬ ‫[النساء‪.]79:‬‬ ‫أـ‬ ‫ب ـ سلم التنازالت يبدأ بخطوة واحدة‪.‬‬ ‫ج ـ ال تكن ل ِّي ًنا فتعصر‪.‬‬ ‫د ـ ال يعرف اإلنسان قيمة الشيء إال بعد فقده‪.‬‬ ‫مناسبا للقصة‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ ضﻊ عنوا ًنا‬ ‫ً‬ ‫ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا النص في ضوء ما درسته من مقاييﺲ نقد القصة‪.‬‬

‫‪183‬‬

‫قصة قصيرة‬

‫‪ - 2‬شهادة‬ ‫حسن بن حجاب احلازمي‬ ‫الشر ِ‬ ‫وعرب ٌة بيضا ُء على ذ ِل َك َّ‬ ‫رائح ُة ال َبح ِر متتدُّ على طول َّ‬ ‫يح‪ ،‬وت َْس َت ْن ِش ُق‬ ‫الشريط الساحلي‪َ ،‬‬ ‫ِيط ت ُ‬ ‫ُسابق ال ِّر َ‬ ‫وف ال َّليل َض َج َرها ِمن َهذه ال ِّرحل ِة َّ‬ ‫رائح َة البح ِر وت َُص ُّب في َج ِ‬ ‫الطويل ِة‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يل‬ ‫باألمل‪ ،‬كا َنا في‬ ‫دافقان‬ ‫نابضان باحلياة‪،‬‬ ‫قلبان‬ ‫جوف ال َعرب ِة َيستمدَّ ان ِمن ال َب ْح ِر رائح َت ُه‪ ،‬و ِم َن ال َّل ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُسكو َنه‪ ،‬و ِم َن ِّ‬ ‫ِ‬ ‫كريات َع َبقها‪.‬‬ ‫الذ‬ ‫ِ‬ ‫يح حني َقال أحدُ ُه َما فجأ ًة‪:‬‬ ‫كانت ال َعرب ُة‬ ‫ُ‬ ‫تسابق ال ِّر َ‬ ‫ـ تو َّق ْف ‪ ...‬تو َّق ْف‪.‬‬ ‫ـ ملاذا؟‬ ‫ـ ُ‬ ‫الليل والقم ُر والبح ُر منظ ٌر رمبا ال يتكرر‪.‬‬ ‫والش ُ‬ ‫الشاعري ِة؟ ال ِّرح َل ُة َطويل ٌة َّ‬ ‫تكف َعن هذ ِه َّ‬ ‫ـ أوه‪ !! .‬أال ُّ‬ ‫وق أكب ُر‪.‬‬ ‫ولكن ال َّل َ‬ ‫يل والقم َر والبح َر منظ ٌر ُم ٌ‬ ‫دهش رمبا ال يتكرر‪.‬‬ ‫ـ‬ ‫َّ‬ ‫قلت َ‬ ‫لك‪ُ :‬ك َّف َعن هذه َّ‬ ‫رت ِمنها‪.‬‬ ‫الشاعري ِة‪ ،‬لقدْ َض ِج ُ‬ ‫ـ ُ‬ ‫ـ َع َ‬ ‫سترتاح ِمنها إلى ِ‬ ‫األبد‪.‬‬ ‫زاؤك الوحيدُ ‪ ،‬أن ََّك‬ ‫ُ‬ ‫ـ أوه ! ال ت َُذ ِّك ْرني يا صديقي‪.‬‬ ‫لت ِفراقنا؟‬ ‫زين ألنَّنا َسنف َتر ُِق‪ .‬هل تخ َّي َ‬ ‫ـ بقد ِر َما َفر ُ‬ ‫ِحت النتها ِء رحل ِتنا ا َجلا ِمع َّي ِة‪ ،‬فإنِّي َح ٌ‬ ‫ني الغُرب ِة‪.‬‬ ‫ـ‬ ‫خمس َس ٍ‬ ‫ُ‬ ‫نوات ِم ْن ِس ِّ‬ ‫نفترق‪ُ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫نضح ُك‬ ‫وجنوع َسوِ ًّيا‪َ ،‬نحض ُر َسوِ ًّيا‪،‬‬ ‫نأكل َسوِ ًّيا‪،‬‬ ‫ونحن ال نكا ُد‬ ‫نوات‪،‬‬ ‫خمس َس ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ونغيب َسوِ ًّيا‪َ .‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َسوِ ًّيا‪ ،‬ونبكي َسوِ ًّيا‪ ..‬أتخ َّيل أ َّن َنا لو َحفر َنا ُج َ‬ ‫اسنا ُم ْخ َت ِلط ًة بال ُّر َخا ِم‬ ‫دران ُحجر ِت َنا التي َسك َّناها‪َ ،‬ل َ‬ ‫وجدْ نا أن َف َ‬ ‫ِ‬ ‫واألسمنت‪ ،‬وال نبعث َْت َض ِحكاتُنا التي خ َّبأ َناها فيها‪ ،‬ساخر ًة من ال َّزمن الذي سيأتي‪.‬‬ ‫ـ آه يا صديقي‪ ..‬ال جت َّرني إلى َدائر ِة ا ُحل ِ‬ ‫زن‪.‬‬ ‫تشق ُس َ‬ ‫َ‬ ‫كون ال َّليل‪،‬‬ ‫أمواج البح ِر‬ ‫وكانت‬ ‫كان القم ُر يسخ ُر ِمن ال َّليل‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫تبتسم لل َقمرِ‪ ،‬والعرب ُة البيضا ُء ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫جبروت ال َقمرِ‪.‬‬ ‫ني أما َم‬ ‫ُ‬ ‫وجبروت أنوارِها ال يكاد ُيب ُ‬

‫( )‬

‫( ) هو حسن بن حجاب احلازمي‪ ،‬قاص سعودي‪ ،‬ولد بضمد سنة ‪ 385‬هـ‪ ،‬له اهتمام في ميدان القصة القصيرة‪.‬‬

‫‪184‬‬

‫َ‬ ‫قال أحدهما لآلخر‪:‬‬ ‫ـ َأ ِ‬ ‫شع ِل ال ُّنو َر ال َعالي ع َّلنا َنقر ُأ ال َّلوح َة املق ِب َل َة‪.‬‬ ‫الشقيق ‪300‬كم‬ ‫جازان ‪500‬كم‬ ‫نسمع ما يخ ِّف ُف ع َّنا َ‬ ‫بعض هذا العنا ِء‪.‬‬ ‫افتح املذياعَ لعلنا‬ ‫ُ‬ ‫احلمدُ هلل اقتربنا ‪ِ ...‬‬ ‫احا َّإل َصوتي‪.‬‬ ‫ـ معذر ًة يا صديقي ال َص َ‬ ‫وت بعدَ الثَّالث ِة ص َب ً‬ ‫َ‬ ‫قال اآلخ ُر‪:‬‬ ‫ـ ْ‬ ‫بت ال َف َر َح إلى حدِّ ال ُب َكا ِء؟‬ ‫هل ج َّر َ‬ ‫ـ ِ‬ ‫عت به‪.‬‬ ‫سم ُ‬ ‫ـ أ َّما أنا ِفعش ُت ُه ‪..‬‬ ‫ـ متى؟؟‬ ‫تبت‬ ‫ـ َح َ‬ ‫كانت ِطفلتي ت َِق ُف َخ ْل ِفي‪ ،‬وفي َي ِدها ورق ٌة َصغير ٌة‪َ ،‬ك ْ‬ ‫مت َشهادتي هذه‪ ،‬تَل َّف ُّت ‪ْ ..‬‬ ‫ني تس َّل ُ‬ ‫عليها بحرو ِفها املتعثَر ِة‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫هلل َع َلى ِ‬ ‫أرجوك ال تتأخ ْر‪ ،‬واحلمدُ ِ‬ ‫وتقول‪ :‬إن االنتظا َر انتهى»‪.‬‬ ‫كثيرا‬ ‫«يا أبي‬ ‫جناح َك‪ ،‬و ُأ ِّمي ُت ُّب َك ً‬ ‫هذا ما اس َت َط ْع ُت ال ِت َق َ‬ ‫بصعوبةٍ ِمن ُحروفها املُبعثَر ِة‪.‬‬ ‫اطه ُ‬ ‫ست رسا َلتها في جيبي وأنا ُأ ِ‬ ‫لت َعجزي‬ ‫مس ُك َشهادتي‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫حتم ْ‬ ‫حتس ُ‬ ‫والتفت مرة أخرى‪ ،‬كا َن ْت أ ُّمها التي َّ‬ ‫َّ‬ ‫ِطي َلة َ‬ ‫دي‪ْ ،‬‬ ‫الس َن ِ‬ ‫وتق َر ُأ معي تلك َّ‬ ‫الشهاد َة‪.‬‬ ‫وات ت َِق ُف إلى جواري ت َُشدُّ على َي َّ‬ ‫تلك َّ‬ ‫وح ِان في الذاكر ِة‪ ،‬وأنا أبكي‪.‬‬ ‫ني‬ ‫ُّ‬ ‫وح َ‬ ‫التفت َمر ًة ثالثة‪َ ،‬ك ْ‬ ‫انت ِطفلتي وأ ُّمها َت ُل َ‬ ‫والتفت إلى صديقه قائالً‪:‬‬ ‫دموعه‬ ‫َ‬ ‫ج َّف َف َ‬ ‫َ‬ ‫وأنت يا صديقي َم ْن كان ُ‬ ‫مت شهادت ََك؟‬ ‫يقف‬ ‫ني تس َّل َ‬ ‫ـ َ‬ ‫خلفك ح َ‬ ‫يقف َخ ْلفي ُمتق ِّو َس َّ‬ ‫ـ كان أبي ُ‬ ‫جتلس أما ُم مكينة اخلياط ِة و ُن ُقو ُدها املطوِ َّي ُة التي‬ ‫الظهرِ‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫وكانت ُأ ِّمي ُ‬ ‫كانت تتغلغل في ذاتي‪ُ ،‬‬ ‫انت ِ‬ ‫تص ُلني َدو ًما مبلل ًة بع َر ِقها‪ ،‬و ُم ْخ َض َّلة برائح ِة ال َع ْنبرِ‪،‬‬ ‫نت أشع ُر برغ َبةٍ‬ ‫ْ‬ ‫َك ْ‬ ‫وك ُ‬ ‫في ال ُب َكا ِء‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ني َص َرخَ أحدُ هما َفجأ ًة‪:‬‬ ‫يح ح َ‬ ‫كانت ال َعرب ُة ت َُساب ُِق ال ِّر َ‬

‫‪185‬‬

‫توقف ‪ُ ..‬ه َ‬ ‫َوقف ‪ْ ..‬‬ ‫ـت ْ‬ ‫بح‪.‬‬ ‫ناك َش ٌ‬ ‫شبح ‪ ..‬ماذا؟؟‬ ‫ـ ٌ‬ ‫ـ َأ ْش ِع ِل ال ُّنو َر العا َلي لنرى‪.‬‬ ‫مال ت َْعب ُر‪.‬‬ ‫ـ أوه ‪ !..‬إنَّها َقا ِفل ُة ِج ٍ‬ ‫توقف ‪ْ ..‬‬ ‫ـ اقتربنا ‪ْ ..‬‬ ‫توقف‪.‬‬ ‫أستطيع‪.‬‬ ‫أستطيع ‪ ..‬ال‬ ‫ـ ال‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫حاول ‪..‬‬ ‫حاول ‪..‬‬ ‫ـ‬ ‫ـ ال أستطيع ‪ ..‬ال ‪..‬‬ ‫الت َعن َش ِ‬ ‫ريط األس َف ِ‬ ‫َك ِ‬ ‫لت املم َتدِّ ‪.‬‬ ‫يح‪ ،‬ح َ‬ ‫ني َع ْوت َعجالتُها‪ ،‬و َم ْ‬ ‫انت ال َعرب ُة ت ُ‬ ‫ُسابق ال ِّر َ‬ ‫ُ‬ ‫بح َعن وجه ِه‪َ ،‬ك َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ني َك َ‬ ‫وشريط تسجيل عليه‬ ‫جوف ال َعرب ِة َقلبان غي ُر نابضني‪،‬‬ ‫ان في‬ ‫وح َ‬ ‫شف ُّ‬ ‫الص ُ‬ ‫ُ‬ ‫بحروف ُمبعثرةٍ ‪:‬‬ ‫تفاصيل احلكاي ِة‪ ،‬وور َق ٌة صغير ٌة ُكتب عليها‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫أرجوك ال تتأخ ْر ‪ ..‬و‪..‬و‪.»..‬‬ ‫« يا أبي‬

‫‪äÉ``ÑjQóJ‬‬ ‫أ ـ أجب عن األسﺌلة اآلتية‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ حدِّ د احلدث الرئيﺲ في هذﻩ القصة‪.‬‬ ‫الو َح َدات الفنية اآلتية في القصة‪:‬‬ ‫‪ 2‬ـ ِّبﲔ َ‬ ‫أ ـ َو ْحدة االنطباع‪.‬‬ ‫ب ـ َو ْحدة املكان‪.‬‬ ‫ج ـ َو ْحدة الزمان‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ اذكر حكمك على لغة القصة من خالل املقطﻊ اآلتي‪:‬‬ ‫(قلبان نابضان باحلياة‪ ،‬دافقان باألمل‪ .‬كانا في جوف العربة‪ ،‬يستمدان من البحر رائحته‪،‬‬ ‫ومن الليل سكونه‪ ،‬ومن الذكريات عبقها)‪.‬‬

‫‪186‬‬

‫‪ 4‬ـ ضﻊ عالمة)✓( أمام األسباب الرئيسة جلمال القصة‪:‬‬ ‫سهولة األسلوب‪.‬‬ ‫بساطة التعبيرات‪.‬‬ ‫واقعية احلدث‪.‬‬ ‫شاعرية اجلو العام‪.‬‬ ‫صدق االنفعال‪.‬‬ ‫قوة احلبكة وترابط أجزاء القصة‪.‬‬ ‫جمال وصف األشياء‪.‬‬ ‫سرعة احلوار وحيويته‪.‬‬ ‫فبني أسباب ذلك‪.‬‬ ‫إذا كنت ال ترى جمال القصة َّ‬ ‫‪ 5‬ـ ِّبﲔ رأيك النقدي في إجادة الكاتب صياغة بداية القصة ونهايتها‪.‬‬ ‫الفنية احلديثة للقصة املعاصرة‪ .‬اذكر ما ﲡدﻩ منها‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ في القصة عدد من التقنيات َّ‬ ‫‪ 7‬ـ رتِّب املعاني اآلتية بحسب قوتها في القصة‪:‬‬ ‫جمال التعبير عن الليل والبحر والقمر‪.‬‬ ‫روعة النجاح بعد جهاد وعناء‪.‬‬ ‫تضحية الوالدين وسعيهما لنجاح أبنائهما‪.‬‬ ‫حنان األبوة في تذكر الطفولة البريئة‪.‬‬ ‫املودة واإلخاء بني بطلي القصة‪.‬‬ ‫املنعطف املثير في حياة الطالب عند دخوله احلياة العملية‪.‬‬ ‫خطورة االنشغال عن الطريق في أثناء قيادة السيارة‪.‬‬ ‫املعاناة في احلياة الدراسية تترك أعذب الذكريات‪.‬‬ ‫‪ 8‬ـ ط ِّبق تعريف القصة القصيرة على هذﻩ القصة‪.‬‬ ‫ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا ال َّنص في ضوء ما درسته من مقاييﺲ نقد القصة‪.‬‬

‫‪187‬‬

‫‪™``LGôŸG h QOɰüŸG‬‬ ‫‪ ١‬ـ األعالم‪ ،‬خير الدين الزركلي (ط‪ 3‬ـ ‪١389‬هـ )‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ أسس النقد األدبي عند العرب‪ ،‬د‪ .‬أحمد أحمد بدوي (دار النهضة مصر ـ بدون تاريخ)‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ أصول النقد األدبي‪ ،‬أحمد الشايب (مكتبة النهضة املصرية ـ القاهرة ـ ط‪ 8‬ـ ‪١973‬م)‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ االلتزام اإلسالمي في الشعر‪ ،‬د‪ .‬ناصر اخلنني ( دار األصالة ـ ط‪١‬ـ ‪١408‬هـ )‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ بحوث في الرواية اجلديدة‪ ،‬ميشال بوتور‪ ،‬ترجمة فريد انطونيوس‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ بناء القصيدة في النقد العربي القدمي‪ ،‬د‪ .‬يوسف حسني بكار (دار األندلس بيروت ـ ط‪2‬ـ‬ ‫‪١403‬هـ )‪.‬‬ ‫‪ 7‬ـ تاريخ النقد األدبي‪ ،‬طه إبراهيم (دار القلم ـ بيروت ـ ط‪ ١‬ـ ‪١408‬هـ )‪.‬‬ ‫‪ 8‬ـ تاريخ النقد األدبي عند العرب‪ ،‬د‪ .‬إحسان عباس (دار الثقافة ـ بيروت ـ ط‪ ١‬ـ ‪١40١‬هـ)‪.‬‬ ‫‪ 9‬ـ صحيح اإلمام البخاري‪.‬‬ ‫‪ ١0‬ـ صحيح اإلمام مسلم‪.‬‬ ‫ناقدا‪ ،‬عبد احلي دياب‪( ،‬دار الشعب القاهرة ـ ط‪ ١‬بدون تاريخ )‪.‬‬ ‫‪ ١١‬ـ عباس العقاد ً‬ ‫‪ ١2‬ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه‪ ،‬البن رشيق القيرواني‪ ،‬حتقيق د‪ .‬محمد قرقزان (دار‬ ‫املعرفة ـ بيروت ـ ط‪١‬ـ ‪١408‬هـ )‪.‬‬ ‫‪ ١3‬ـ فصول في النقد األدبي وتاريخه‪ ،‬د‪ .‬ضياء الصديقي‪ ،‬د‪ .‬عباس محجوب‪( ،‬دار الوفاء ـ‬ ‫املنصورة ط‪ ١‬ـ ‪١409‬هـ)‪.‬‬ ‫‪ ١4‬ـ فن القصة‪ ،‬د‪ .‬محمد يوسف جنم (دار الثقافة ـ بيروت ـ ط‪ 6‬ـ ‪١394‬هـ)‪.‬‬ ‫‪ ١5‬ـ فن املسرحية‪ ،‬علي أحمد باكثير (معهد الدراسات العربية ـ القاهرة ـ ‪١958‬م )‪.‬‬ ‫‪ ١6‬ـ فن املقالة‪ ،‬د‪ .‬محمد يوسف جنم (دار الثقافة ـ بيروت ـ ط‪ 4‬ـ بدون تاريخ)‪.‬‬ ‫‪ ١7‬ـ فن الكاتب املسرحي‪ ،‬روجرزم سفيلد ترجمة دريني خشبة ( مكتبة نهضة مصر ـ ط‪١‬ـ‬ ‫‪١964‬م )‪.‬‬ ‫‪ ١8‬ـ في النقد األدبي‪ ،‬د‪ .‬شوقي ضيف (دار املعارف مبصر ـ ط‪ 6‬ـ ‪١98١‬م)‪.‬‬ ‫‪ ١9‬ـ مدخل إلى حتليل النص األدبي‪ ،‬د‪ .‬عبد القادر أبو شريفة‪ ،‬وحسني الفي قزق (دار الفكرـ‬ ‫عمان ـ ط‪ ١‬ـ ‪١4١3‬هـ )‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫‪188‬‬

‫‪ 20‬ـ املسرحية‪ ،‬عمر الدسوقي (جلنة البيان العربي ـ القاهرة ـ ‪ 954‬م)‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ مسند اإلمام أحمد‪.‬‬ ‫‪ 22‬ـ معجم املصطلحات الدرامية واملسرحية‪ ،‬د‪ .‬إبراهيم حمادة (دار املعارف ـ القاهرة ـ ط ـ ‪ 985‬م)‪.‬‬ ‫‪ 23‬ـ معجم املصطلحات العربية في اللغة واألدب‪ ،‬مجدي وهبة ـ وكامل املهندس (مكتبة لبنان ـ‬ ‫بيروت ط‪ 2‬ـ ‪ 984‬م)‪.‬‬ ‫‪ 24‬ـ املقالة األدبية‪ ،‬د‪ .‬عطاء كفافي (هجر للطباعة ـ القاهرة ـ ط ـ ‪ 405‬هـ )‪.‬‬ ‫‪ 25‬ـ موسيقى الشعر‪ ،‬د‪ .‬إبراهيم أنيس (مكتبة األجنلو املصرية ـ القاهرة ـ ‪ 972‬م)‪.‬‬ ‫‪ 26‬ـ املوشح للمرزباني‪ ،‬حتقيق علي محمد البجاوي ( دار النهضة املصرية ـ القاهرة ـ ‪ 972‬م)‪.‬‬ ‫‪ 27‬ـ نصوص النظرية النقدية عند العرب‪ ،‬د‪ .‬وليد قصاب (املكتبة احلديثة ـ اإلمارات العربية ـ‬ ‫بدون تاريخ)‪.‬‬ ‫‪ 28‬ـ نظرية النقد والفنون واملذاهب األدبية في األدب العربي احلديث د‪ .‬محمد يوسف جنم‪.‬‬ ‫‪ 29‬ـ النقد األدبي‪ ،‬أحمد أمني (مكتبة النهضة املصرية ـ ط‪ 5‬ـ ‪ 982‬م)‪.‬‬ ‫‪ 30‬ـ النقد األدبي احلديث‪ ،‬د‪ .‬أحمد كمال زكي (دار النهضة العربية ـ بيروت ـ ‪.) 98‬‬ ‫‪ 3‬ـ النقد التطبيقي واملـوازنات‪ ،‬د‪ .‬محمد الصادق عفيفي (مؤسسة اخلـاجني ـ القـاهـرة ط ـ ‪ 398‬هـ )‪.‬‬ ‫‪ 32‬ـ النقد التطبيقي التحليلي‪ ،‬د‪ .‬عدنان خالد عبداهلل (وزارة الثقافة ـ بغداد‪ ،‬ط‪ 0‬ـ ‪.) 986‬‬

‫‪189‬‬

190