Data Loading...
94bfa55b-GE-CBE-TRHS-LOGH6 Flipbook PDF
94bfa55b-GE-CBE-TRHS-LOGH6
136 Views
29 Downloads
FLIP PDF 18.54MB
الـــتــعـــلـــيـــم تــــدريــ�صـــــررت وزار
اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ
اــقـتـــ نــــل وطـــــبعــــتاا الــ
äɰSGQódG ájó≤ædGh á«ZÓÑdG
2020 ` ` 1442 á©ÑW
`g 1431 ,º الت©∏يIQاRh ì ôسûæ الAاæK اأáيæW الوó¡a ∂∏ª الáÑتµe á°Sô¡a º الت©∏يIQاRh IQاRh / …وfاã الº`` الت©∏ي/ ájóقæالh á``يZÓÑ الäا�س``اQó ال,(6) á``يHô© الá``¨∏ال `g 1431 ,¢Vاjô ال,ºالت©∏ي º°S 25^5*21 ;¢U 190 978-603-502-088 - 6 ∂eOQ áا�سيQO تبc ` ájOس©وùو… ` الfاã الº` الت©∏ي2 áا�سيQO تبc `áيHô© الá¨∏` ال1 ¿واæ© ال.اأ 1431 /7490 372^821 …وjO 1431 /7490 :´اójE’ اºbQ 978-603-502-088-6 ∂eOQ www.moe.gov.sa
احلمد هلل ،والصالة والسالم على رسول اهلل ،وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ،أما بعد: فهذا هو كتاب الطالب الدراسات البالغية والنقدية أحد مقررات اللغة العربية الثالثة في مسار الدراسات اإلنسانية للتعليم الثانوي (نظام املقررات) ،وعلى الطالب أن يختار مقررين من املقررات الثالثة لدراستهما في املسار ،ويكون الثالث اختيار ًّيا ملن شاء دراسته. وﳝكن إيجاز األهداف العامة لهذا الكتاب فيما يأتي: تعـرف أهمية البـالغة والنقد ،واإلملام بنشـأة كل منهما وتطورهما. تعرف أهم املباحث البالغية والقضايا النقدية وتطبيقاتهما. تنمية الذوق الفني من خالل الوقوف على بعض أسراراإلعجاز في القرآن الكرمي ،والتمكن من االستمتاع بقراءة األحاديث النبوية واآلثار األدبية النثرية والشعرية. تنمية املهارات التحليلية للنصوص األدبية. تعرف أبرز األدوات النقدية في نقد كل من الشعر والقصة. حتليل النصــوص األدبيـــة وفـ ًقـــا لألدوات النقـديــة التــي متتدراستـهــا.
4
اﳌﻘدﻣة
وقد ُقدِّ َم الكتاب في وحدتﲔ رئيستﲔ هما: -١الدراسات البالغية :وقد ُقدِّ َم ْت في إطار جديد يعتمد املهمة لدراستها، على اصطفاء بعض املباحث البالغية ّ وقد كثرت فيها التدريبات البالغية التي تهدف إلى ً تناوال متزام ًنا ومتس ًقا مع التطبيق الذي تناول البالغة يجعل البالغة مادة حية في ألسنة الناطقني بهاْ ، وأن يكون للذوق واإلحساس مبواطن اجلمـــال أثر في تنـاول أمثلتها، مما يهيئ للتفـــاعل مع وحدة الدراسات النقـــدية بصـــورة أكثر إيجابية وعم ًقا. -2الدراسات النقدية :وهي مأخوذة من اجلزء النقدي في كتاب البالغة والنقد للصف الثالث الثانوي مع بعض التصرف اليسير. نسأل اهلل تعالى أن ينفع بهذا الكتاب ،وأن يحقق أهدافه في خدمة العريبــة وآدابهـــاْ ، وأن يوفق أبناءنا الطالب ملا فيه خيرهم وخير أمتهم.
5
توزيع درجات املقرر �أ�ساليب التقومي املشاركة
والتفاعل
واملهام
10
10
الصفي
طريقة التقويم
الواجبات املنزلية
املرشوعات
ملف
األعامل
االختبارات القصرية اختبار 1اختبار 2
10
5
10
اختبار هناية
الوحدة
10
40
احلضور املجموع
5
100
ً مستمرا ،وينهي تقويم أداء طالبه يف كل وحدة قبل أن ينتقل إىل تقويم يقوم املعلم أداء الطالب ّ -1 ًّ غريها.
-2يمثل هذا التوزيع تقويم الطالب يف الوحدة الدراسية الواحدة يف الكتاب ،ويقسم جمموع الدرجات املتحصل عليه يف مجيع الوحدات يف هناية الفصل الدرايس عىل عدد وحدات الكتاب
للحصول عىل الدرجة النهائية للطالب يف الفصل الدرايس (.)100 = 2 ÷ 200
ناجحا يف املقرر إذا كان جمموع درجاته ( )50درجة فأكثر. -3يكون الطالب ً كتابيا. ُ -4ترى االختبارات يف وحديت الكتاب ًّ
6
ﻣﺤﺘﻮﻳﺎت اﻟﻜﺘﺎب الوحدة
املو�ضوع الأول :يد وتعري
أوالً :منزلة البالغة بني علوم اللغة العربية ثانيا :صلة البالغة بعلوم الشريعة ً ثال ًثا :فوائد دراسة البالغة راب ًعا :البالغة في اللغة واالصطالح خامسا :ركنا البالغة ً
املو�ضوع الثاين :من مباث لم املعاين
الأو: درا�ضات بية
أوالً :تعريفــــه ثانيا :اخلبر واإلنشاء ً ثال ًثا :أضرب اخلبر راب ًعا :نوعا اإلنشاء خامسا :من مباحث اإلنشاء الطلبي ً سادسا :القصر ً
24ـ 56 24 25 30 35 38 52
املو�ضوع الثالث :من مباث لم البيا
57ـ 72 57 58 63 68
املو�ضوع الرابع :من مباث لم البديع
73ـ 92 73 74 84
أوالً :تعريفــــه ثانيا :التشبيه ً ثال ًثـا :االستعارة راب ًعا :الكناية
أوالً :تعريفــــه احملسنات املعنوية ثانيا :من ِّ ً احملسنات اللفظية ثال ًثا :من ِّ
7
اﶈﺘوﻳات
المـوضــــــــوع
الصفحة 10ـ 23 10 10 11 11 13
المـوضــــــــوع
الوحدة
املو�ضوع الأول :الــنــقـــــد الأدبــــي أوالً :تعريف النقد ثانيا :الفرق بني البالغة والنقد ً ثال ًثا :وظيفة النقد األدبي
املو�ضوع الثاين :تاريخ النقد الأدبي
99ـ110 99 103 107
املو�ضوع الثالث :نـقـد الـ�شـعـر
111ـ 138 111 114
املو�ضوع الرابع :مناذج من النقد التطبيقي لل�شعر ( ن�صو�ص حمللة )
139ـ 152 139 145 149
املو�ضوع اخلام�س :نقد النرث (الق�صة)
153ـ 174 153 156
املو�ضوع ال�ساد�س :مناذج من النقد التطبيقي للق�صة ( ن�صو�ص حمللة)
175ـ 188 175 181
أوالً :النقد األدبي القدمي ثانيا :النقد األدبي في مرحلة االزدهار ً ثال ًثا :النقد األدبي في العصر احلديث
الثانية: درا�سات نقدية
أوالً :الشعر وأنواعـه ثانيا :مقاييس نقد الشعر ً
أوالً :أبو متام في ال ُغ ْرب ِة والفراق ثانيا :قراءة نقدية لقصيدة معاصرة (د .صابر عبد الدامي) ً ثال ًثا :مناذج من النقد التطبيقي (نصوص غير محللة) أوالً :نقد ِ الق َّص ِة ثانيا :مقاييس نقد القصة ً
وح ِد اهلل) نائم ِّ أو ًال :نقد قصة قصيرة (يا ُ ثانياً :مناذج من النقد التطبيقي (نصوص غير مح َّللة)
املراجــع
8
الصفحة 94ـ 98 94 94 95
188
الوحدة األولى
الود الأو
دراﺳﺎت ﺑﻼﻏﻴة
9
تمهيد وتعريفمنزلة البالغة -صلتها بعلوم الشريعة – فوائد دراستها – البالغة في اللغ L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L1
net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L1.png
أوالً :منزلة البالغة بﲔ علوم اللغة العربية البالغة إحدى علوم اللغة العربية ،التي تتآخى لتصون الكالم من اللحن واخلطأ ،وتضفي عليه صبغة اجلمال والبهاء .وللبالغة بني هذه العلوم م ْنزلة رفيعة سامية؛ ألنّها تُعنى بأداء الكالم للمعنى املراد وفق ّ أدق عبارة ،وأجمل بناء. وعلم النحو ُيعنى بصحة تركيب العبارة علم الصرف ُيعنى ب ِب ْن َية الكلمة وهيئتها ووزنهاُ ، ولئن كان ُ وفق قواعد اللغة؛ ّ وافيا بغرضه ،مؤ ِّد ًيا ملعناه، فإن البالغة تبني على تلك الصحة قواعدَ ها ليكون الكالم ً مؤ ِّث ًرا في متل ّقيه. بناء جميالً؛ ّإن البالغة ال تنظر في كالم خالف قواعد الصرف والنحو ،فال تعده كال ًما ً فصيحا ،وال ً إذ هي تعتمد على هذين العلمني ،وتق ّر ما أق ّراه .ولك ّنها ال تقف عند هذا ،بل تتجاوزه إلى النظر في العبارة الصحيحة لُغو ًّيا ،وتبحث عن أمثل األلفاظّ ، وأدق العبارات ،وأجمل األساليب.
ثانيا :صلة البالغة بعلوم الشريعة ً
للبالغة صلة وثيقة بعلوم الشريعة املختلفة ،وتبرز صلتها واضحة ظاهرة في تفسير كتاب اهلل الكرمي، حيث نشأت خدمة له ،وكش ًفا ألسراره ودالئل إعجازه .بل ّإن علم البالغة قد ُعدّ من علوم القرآن الكرمي؛ املفسر وآلته التي يستعني بها على معرفة أسرار الكتاب العزيز ،وأبعاد معانيه ،ودالالت إذ هو وسيلة ِّ ألفاظه. ّ واملتأخرين إلى ذلك ،فكانت كتبهم في تفسير كتاب اهلل تزخر املفسرين املتقدمني وقد تنبه كثير من ّ بالكثير من الوقفات البالغية ،التي تربط بني مسائل البالغة وشواهدها .كما استنبطوا العديد من املسائل البالغية ،من خالل النظر في الكتاب املعجز. ومما ِّ يؤكد هذه الصلة الوثيقة ّأن العرب القدماء كانوا أهل بالغة وبيان ،فلما جاء القرآن بهروا ببالغته، مهم َة البالغة. وعجزوا عن اإلتيان مبثله ،فكانت دراس ُة هذا اإلعجاز ،والتع ّر ُف على أسراره ّ
١٠
الوحدة األولى
ظهرت في كتب احلديث وشروحه ثرو ٌة علمية بالغية، أ ّما علم احلديث فليس ببعيد عن التفسير؛ إ ْذ ْ بعد نظر العلماء الفاحص في ألفاظ احلديث الشريف ،وأسرار عباراته؛ رغبة منهم في معرفة بالغته، واستنباط األحكام الصحيحة ،التي ال ميكن الوصول إليها إال بالفهم الدقيق للعبارة. وفي علم العقيدة ظهر للبالغة أثر فاعل في الر ّد على أهل التأويل اخلاطئ ،الذين يحتاج الر ّد عليهم إلى معرفة بقواعد البالغة وطرقها؛ ليكون الر ّد عليهم وتصحيح أخطائهم باألداة نفسها التي استعملوها.
دراسـات بـالغـيـة
وكان في علم أصول الفقه موضوعات مشتركة مع موضوعات علم البالغة ومسائله؛ فقد كان األصولي يبحث في دالالت النصوص الشرعية على األحكام ،وهذا يدعوه إلى النظر في الداللة الدقيقة للنص. الص ْر َفة؛ كاخلبر واإلنشاء ،واألغراض البالغية ولهذا كان في كتب هذا العلم الكثير من مسائل البالغة ِّ التي يخرج إليها الكالم عن معانيه األصلية ،واحلقيقة واملجاز ،وغير ذلك. ولهذا كان لهذه العلوم وعلمائها ـ مع ما كتبه العلماء في علوم العربية األخرى ـ أثر بالغ في نشأة البالغة العربية.
ثال ًثا :فوائد دراسة البالغة - ١تعني على معرفة معاني القرآن الكرمي ،وفهم دالالت ألفاظه ،وأسرارها ،والكشف عن بعض أسرار إعجازه. تنمي َم َل َكة الكتابة والتعبير عن املعنى املراد ،بأقرب طريق وأجمل بيان. ّ -2 تنمي القدرة على نقد الكالم ،ومعرفة أسباب اإلساءة واإلحسان فيه. ّ -3 تنمي اإلحساس باجلمال الفني ،وتزيد من مستوى الذائقة األدبية. ّ -4
رابعا :البالغة في اللغة واالصطالح ً
- 1البالغة في اللغة: لعلك تدرك أنك إذا أردت أن تخبر بوصولك إلى بيتك أو إلى املدرسة فإنك تقول« :بلغت بيتي»، و«بلغت املدرسة» .وكذلك فإنك حني تريد اإلخبار بأنك انتهيت إلى حتقيق أمنيتك أو هدفك فإنك تقول والدي». على سبيل املثال« :بلغت غايتي» ،أو« :بلغت نهاية املرحلة الثانوية» ،أو« :بلغت رضا ّ ومن هذه األمثلة تعرف ّأن مادة « َب َل َغ» في اللغة العربية تأتي مبعنى «الوصول واالنتهاء إلى الغاية»ّ ، وأن كل كلمة مشتقة من هذه املادة حتمل شي ًئا من هذه املعاني .وهذا هو األصل اللغوي لكلمة «البالغة». ١١
- 2البالغة في االصطالح: بكالم ما فإنه يصف املتك ِّلم ً قائال« :هذا متك ِّلم بليغ» ،وقد يصف الكالم ذاته حني ُيعجب أحد منا ٍ فيقول« :هذا كالم بليغ». وهذا يعني ّأن هذا الكالم قد اكتسب صفة حسنةّ ، وأن سامعه أو قارئه قد استمتع به واستحسنه .كما َ املخاطب. أنه يعني ّأن هذا الكالم قد وصل إلى ذهن متلقيه ،أو ّأن املتك ِّلم قد استطاع ْأن يوصله إلى اللغوي ملادة (بلغ) الذي حتدّ ثنا عنه ،وبني املعنى ولعلك بهذا قد أدركت العالقة الوثيقة بني املعنى ّ يوصف بالبالغة إال إذا وصل إلى املتلقني كالم ما بالبالغة ،فالكالم ال َ االصطالحي الذي نفهمه من وصف ٍ ّ بسهولة ويسر ،مقرو ًنا بالسرور واإلعجاب. ِّ ويؤكد هذه املعاني ما جنده في نفوسنا من لذة وإصغاء حني نستمع إلى خطبة بليغة ،يلقيها خطيب مف َّوه ،يجذب األسماع إليه ،ويح ِّفزك على قبول ما يقدّ مه إليك .ومثل ذلك جنده في نفوسنا حني نقرأ قطعة أدبية جميلة ،أو قصيدة مح ِّلقة بديعة. لكننا لو بحثنا عن س ّر هذا التأ ّثر واإلعجاب ،فإننا سنجد مر ّده إلى أمرين رئيسني: األولّ :أن هذا الكالم كالم فصيح ،لم يتط ّرق إليه خطأ ،ولم ت َُش ْبه شائبة ،ولم ِّ تعكر صف َوه عبار ٌة نشاز ،أو لفظ ٌة شا ّذة ،وهذا هو ما يطلق عليه البالغيون (الفصاحة). الثاني :أن هذا الكالم قد ناسب أحوالنا ،وأ ّثر في نفوسنا ،وهو ما يطلق عليه البالغيون (مراعاة مقتضى احلال). ونخلص من هذا ّأن البالغة في اصطالح البالغيني هي( :مطابقة الكالم ملقتضى احلال ،مع فصاحته).
اÿــالUســــــــــــة .ájɨdG ¤EG AÉ¡àf’Gh ∫ƒ°UƒdG :á¨∏dG ‘ áZÓÑdG .¬àMɰüa ™e ∫É◊G ≈°†à≤Ÿ ΩÓµdG á≤HÉ£e :ìÓ£°U’G ‘h
١٢
ركنا البالغة L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L2
خامسا :ركنا البالغة ً الوحدة األولى
- 1الفصاحة:
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L2.png
دراسـات بـالغـيـة
الفصاحة في أصل استعمالها ال ُّلغوي تعني الظهور والوضوح ،وفي االصطالح تعني جمال اللفظ ،ووضوح معناه ،وسالمة بنائه ،فالكلمة الفصيحة سهلة في نطقها ،واضحة في معناها ،صحيحة في بنائها وشكلها، جميلة في عبارتها وبني قريناتها ،ومتى فقدت العبارة هذه الصفات كانت غير فصيحة؛ ومن َث َّم فهي غير بليغة. والفصاحة وصف للكلمة ،والكالم ،واملتك ِّلم؛ وإليك َ بيان كل منها: أ – فصاحة الكلمة: تكون الكلمة فصيحة إذا اتصفت ببعض الصفات ،ومن أهمها :انسجام احلروف الذي يؤ ّدي إلى غوي. سهولة النطق بالكلمة ،والوضوح الذي يعني ظهور املعنى لعامة الناس ،وموافقة القياس ال ُل ّ
ﻧـﺸـــــــــﺎط أك ُ علي َك َت َك ُ ﺌكم على ُع ْد إلى القاموس وحاول شرح قول عيسى بن عمر» :ما لكم َت َك ْأ َك ْأ ُﰎ ﱠ ً محافﻈا على معناﻩ. ذي جِ ّنة ،ا ْف َر ْن ِق ُعوا ع ّني« ،ثم غَ ِّير في ألفاظه،
ب -فصاحة الكالم: وينظر فيه إلى الصفات التي نُظر إليها في فصاحة الكلمة ،إال أننا هنا نهتم بتوافر تلك الصفات في فصيحا: تركيب الكلمات وليس في املفردات .وأهم الصفات التي يجب توافرها في الكالم ليكون ً والوضوح الذي يعني ظهور معنى انسجا ُم الكلمات مع بعضها انسجا ًما يؤ ّدي إلى سهولة النطق بالعبارة، ُ العبارة لعامة الناس ،وموافقة قواعد اللغة.
١٣
fـûســـــــــا• أعد بسرعة قراءة هذا البيﺖ خمﺲ مرات: ْ ــد ْو ُت إلى ا َحلا ُن ِ وت َي ْت َب ُع ِني َو َقـ ْـد غَ َ
ثم اعمل ذلك مﻊ قول الشاعر:
ـــي ِمث َله ال َتــ ْن َ ــه َعــن خُ ــ ُل ٍ ــق َو َتـــأ ِت َ ما الذي حلﻈته؟
شَ ٍاوِ ،م َش ﱞل ،شَ ُل ٌ ول ،شُ ْل ُش ٌل ،شَ ِو ُل َعـــا ٌر َعـ َلــيـ َ يم ـك إذَا َفـ َـع ـ ْلـ َ ـﺖ َع ِﻈ ُ
[الفاحتةَ ،]2: وقول الرسول ﷺ« :الدعاء هو العبادة» تأمل قول اهلل تعالى: [رواه الترمذي]َ ، وقول ال ِّتهامي في مطلع قصيدته املشهورة في رثاء ولده: ُحــكـ ُـم امل ـ ِن ـ َّي ـ ِة فــي ال ـ َب ـ ِر َّي ـ ِة َجــا ِر
مــا ه ــذه الــدُّ نــيــا بِـــــدا ِر َقــــ َرا ِر
تد أنه ال صعوبة في نطق أي كلمة من كلماتها ،وال في فهم معانيها ،كما ّأن كل كلمة موافقة للقياس اللغوي الذي ينظر في بناء الكلمة وحركات حروفها ،وموافقة لقواعد اللغة الذي ُيعنى بسالمة التركيب وصحته ،وهذا هو ما نعنيه بفصاحة الكلمة أو الكالم. ج -فصاحة املتك ِّلم: قادرا على التعبير عن املعنى الذي يريد بكالم فصيح استوفى وال نعني بذلك إال ْأن يكون املتك ِّلم ً الشروط السابقة.
اÿــالUســــــــــــة :á«JB’G •hô°ûdG ΩGõàdG »æ©J áMɰüØdG .IQÉÑ©dG ‘ äɪ∏c ΩÉé° n ùfG hCG ,áª∏µdG ‘ ±hôM ΩÉé° n ùfG ¿ƒµjh :ΩÉé°ùf’G - 1 .IQÉÑ©dG ≈æ©e ‘ ÉMk ƒ°Vh hCG ,áª∏µdG ≈æ©e ‘ ÉMk ƒ°Vh ¿ƒµjh :샰VƒdG - 2 ,É¡JCÉ«gh É¡∏µ°T ‘ :…CG ;áª∏µ∏d ‘ô°üdG AÉæÑdG ‘ á≤aGƒe ¿ƒµJh :óYGƒ≤dG á≤aGƒe - 3 k .ΩÓµdG Ö«côJ ‘ :…CG ;É¡°†©H ¤EG É¡ª°q Vh äɪ∏µdG ™ªL ‘ á≤aGƒe hCG .äÉØ°üdG √ò¡H ∞°üJG GPEG Éë«° k üa º∏u µàŸG ¿ƒµjh
١٤
- 2مطابقة الكالم ملقتضى احلال: الوحدة األولى دراسـات بـالغـيـة
أحدا كان في زيارة مريض فالتقى َع َر ًضا بأحد أقربائه الذين كان يو ّد لقاءهم فقال له« :هذه لو َّأن ً فرصة سعيدة» ،لكان قوله هذا غير بليغ وال مناسب .في حني قد يقول اجلملة ذاتها للرجل ذاته في ومناسبا. مناسبة زواج فيكون قوله بلي ًغا ً فما الذي جعل عبارة واحدة بليغة م ّرة وغير بليغة م ّرة أخرى ،على الرغم من أنها في املقامني قيلت لرجل واحد ولغرض واحد؟! ليس من الصعب ْأن تدرك ّأن س ّر ذلك ال يرجع إلى األلفاظ نفسها؛ ألنها لم تختلف ،فهي ألفاظ فصيحة .وإمنا الس ّر يرجع إلى سبب خارجي؛ ففي امل ّرة األولى كان املتحدِّ ُث في مقام مواساة وحزن ،في حني كان في امل ّرة الثانية في مقام فرح وسرور ،وبني املقامني بون شاسع يستدعي ْأن يختار املتك ِّلم ال َّلبِق في كل مقام ما يناسبه من العبارات واأللفاظ. وإذا تأ ّملنا في عبارة أخرى مثلِ : شرح هذه الفكرة» ،فإننا جند أنها قد تكون بليغة وقد تكون «أعدْ َ خاطبت بها أستاذك؛ إ ْذ ميكن ْأن ال لك ،لكنها غير بليغة ْإن غير بليغة؛ فهي بليغة ْإن خاطبت بها زمي ً َ تستبدل بها قولك« :هذه الفكرة ليست واضحة عندي» ،أو« :هل ميكنك إعادة شرح هذه الفكرة؟». َ املخاطب في راجع إلى ولعلك قد أدركت ّأن السر في بالغة العبارة مرة وعدم بالغتها مرة أخرى ٌ احلالني ،ال إلى ألفاظ العبارة؛ ْإذ ُيفترض ْأن يختلف خطابك ملن هو أكبر منك م ْنزلة أو س ًّنا عن خطاب املماثل لك.
اÿــالUســــــــــــة ,¬«a ∫É≤j …òdG ΩÉ≤ª∏d ÉÑk °SÉæe ΩÓµdG ¿ƒµj ¿Cr G »æ©J ∫É◊G ≈°†à≤Ÿ ΩÓµdG á≤HÉ£e n .¬«dEG ¬Lƒj s …òdG ÖWÉîª∏dh ّإن مراعاة مقتضى احلال هو لُ ّب البالغة الذي ال يختلف عليه أحد ،وال يجوز ملتك ّلم ينشد البالغة ْأن ّ يخل به أو يهمله .إنه وضع الكلمة املناسبة في املكان املناسب ،ومخاطبة الناس على قدر عقولهم اس مبِ َا َيع ِر ُف َ ون، علي بن أبي طالب حني قالَ : «حدِّ ُثوا ال َّن َ وأفهامهم .وهذا منهج نبوي ،كما جاء عن ّ أحت ُّب َ ُِ ون ْأن ُي َك َّذ َب اهلل َو َر ُسولُ ُه؟!» [رواه البخاري]. ١٥
إنّك حني تدرك ذلك فإنك ستخاطب الذكي بخطاب يختلف عن خطاب ضعيف الفهم ،وستخاطب الطفل بخطاب يختلف عن خطاب الشاب ،ويختلفان عن خطاب الهرِم ،وخطابك للرجل يختلف عن خطابك للمرأة ،وخطابك للعالم أو املثقف يختلف عن خطابك للجاهل أو العا ّمي .ومثل ذلك يقال في خطاب احلزين واملسرور ،وفي خطاب اخلائف واملطمئن ،وفي خطاب املنكر واملق ّر ،وفي خطاب االبن واألب ،وهكذا. إنها خطابات تختلف بحسب املقامات واألحوال؛ فحال املنكر مقتضاها الكالم َّ املؤكد ،وحال اخلائف مقتضاها الكالم الهادئ ،وحال املتم ّرد مقتضاها الكالم القوي ،وحال النباهة والذكاء مقتضاها الكالم املوجز.
fـûســـــــــا• مرة ،ومن أخيك الصغير مرة أخرى. اطلب مساعد ًة في حمل حقيبتك من أبيك ّ مزيدا من األمثلة: وإليك ـ رعاك اﷲ ـ ً - ١ف ــي ك ــت ــاب اهلل ال ــك ــرمي ن ــق ــرأ: [الزمر.]53: تأكيد بـ ّ (إن) يستدعيه املقام ففي قوله سبحانه: َ ويقتضيه؛ ذلك ّ املخاطبني في اآلية كثرت ذنوبهم حتى ظنوا أنها لن تغفر لهم ،فأراد اهلل ـ وهو الذي أن أن ِّ يؤكد لهم ّ أن ذنوبهم ْ يحب توبة عبده ـ ْ تصح وإن عظمت فإنه برحمته وكرمه يغفرها لهم حني ّ توبتهم ،ويصدق عزمهم. - 2وحني أراد الشاعر املعروف ّ بشار بن ُب ْرد ْ أن يخاطب جاري َته َر َبا َبة قال: ـب ْ َ اخل َّ ـــــــــل ف ــي ال ـ ـ َّز ْيـ ـ ِ ِ ـت ـــــــيـــت َر َبـــــــــــا َبـــــــــــ ُة َر َّبـــــــــــــــ ُة الـــ َب َت ـــ ـ ُ ـص ـ ُّ ٌ ِ َلـ ـ َـهـ ــــ ــا َع ْ ـــــو ِت ـــــــن ود ـــــــــات ـــــــــاج ـــــشـــــ ُر َد َج ٍ َّ َ ـــــــس ُ الـــــص ْ يــــــــــك َح َ فاختار لهذه اجلارية ألفاظً ا سهلة واضحة ،ومعاني مباشرة .ولكنه حني أراد ْ أن يفخر بنفسه وقومه قال: إ َذا َم ــا َغـ ِ ـض ـ َب ـ ًة ُمـ َ ـض ـ ْب ـ َنــا َغـ ْ الشمس أو َق َّط َر ْت َد َما اب ـض ـ ِر َّي ـ ًة ِ َه َت ْك َنا ِح َج َ ُذ َرى ِم ـ ْن ـ َبـ ٍـر َص ـ َّلــى َعـ َلـ ْيـ َنــا َو َس ـ َّلـ َـمــا إ َذا َم ــا َأعـ ـ ْر َن ــا َســ ِّي ـ ًـدا ِم ــن َقبِي َلة
١٦
الوحدة األولى
ومعاني مبتكرة مدهشة ،حتى قيلّ :إن هذا البيت من أحسن ما قيل فاختار حلال الفخر ألفاظً ا قوية، َ في الفخر. - 3وأراد شاعران احلديث عن قصر خليفة ،فأحسن األول وأساء الثاني؛ ّ ألن األول راعى املقام ،في حني لم يراعه الشاعر اآلخر: أ ّما األول فهو ْ الس َل ِمي الذي مدح هارون الرشيد بقصيدة مطلعها: أش َج ُع ُّ ــــصــــ ٌر َعـــ َلـــيـــ ِه َ ِحتـ ـ ـ َّيـ ـ ـ ٌة َو َســـــــال ُم ـت َع ـ َلــي ـ ِه َجـ َـمــا َلـ َـهــا األ َّيـ ــا ُم َخ ـ َل ـ َعـ ْ َق ْ
دراسـات بـالغـيـة
فقد ح ّيا القصر ،ودعا له بالسالمة ،ووصفه بأنه حوى كل جمال ،واستعمل لهذا ألفاظً ا مؤذنة وإعجاب النقاد والقراء. إعجاب املمدوح ورضاه، بالتفاؤل؛ فحاز البيت َ َ ُ إسحاق ِ املوص ِل ّي الذي ه ّنأ املعتصم بقصره اجلديد بقصيدة مطلعها: وأ ّما الثاني فهو يت ِشـ ْـعـرِي َمــا الَّـ ِـذي أ ْب ـ َ َي ــا َدا ُر َغـــ َّيـــ َر ِك ال ـ ِب ـ َلــى َو َم ـ َـح ـ ِ ال ِك! ـاك يا َل َ
فأشار إلى معان من ّفرة ،حيث بدأ القصيدة باحلديث عن فناء الديار وخرابها ،ولم يبدأ مبا يناسب املقام من ّ بث األمل ،وتأكيد الفرح؛ حتى قيلّ :إن املعتصم تشاءم من هذا املطلع وأمر بهدم القصر(.)١
fـûســـــــــا• عم رسول اﷲ ﷺ» :أنﺖ أكبر أو النبي ﷺ؟«، - 1سﺌل العباس بن عبداملطلب ّ لدت قبله« .ما الفرق بﲔ التعبيرين ،وما عالقة ذلك بالبالغة؟ قال» :هو أكبر ،وأنا ُو ُ - 2أيهما أشمل :الفصاحة أم البالغة؟
( )١يربي اإلسالم اإلنسان على بث روح التفاؤل واألمل ،وينهى عن التشاؤم ،وقد قال رسول اهلل ﷺ« :ال عدوى وال طير َة ،و ُيعج ُب ِني ُ الصالح الكلم ُة الحسن ُة» [رواه البخاري]. الفأل ُ
١٧
äÉ``ÑjQóJ - 1فيما يأتي قائمة ببعﺾ علوم اللغة العربية مﻊ تعريفاتها ،في ضوء دراستك السابقة حاول ربط كل علم بالتعريف اخلاص به: ال ًّنحو
علم يعنى بهيئة الكلمة ووزنها.
الصرف َّ
علم يعنى بوضوح املعنى وجمال األسلوب مع مناسبته للمقام.
البالغة
علم يعنى بوضوح العبارة وصحتها وفق قوانني اللغة.
فقه اللغة
علم يعنى بدراسة قضايا اللغة.
- 2في ضوء إجابة النشاط السابق ضﻊ العلوم الثالثة األولى في أماكنها املناسبة في الشكل اآلتي وفقً ا ملهامها:
وبﲔ منها املعنى اللغوي املناسب لكلمة - 3ارجﻊ إلى أحد القواميﺲ اللغوية )مادة :بلغ( ّ )البالغة( ،واربط بﲔ املعنى اللغوي واالصطالحي. ................................................................... ................................................................... ................................................................... ...................................................................
١٨
الوحدة األولى
وغالبا ما تكون هذﻩ املعجزات من جنﺲ - 4أيد اﷲ سبحانه أنبياءﻩ ﲟعجزات ،وهي أمور خارقة، ً ما برع فيه قوم النبي؛ فقوم موسى � برعوا في السحر فجعل اﷲ موسى يلقي عصاﻩ فتتحول إلى ثعبان مبﲔ ،وقوم عيسى � برعوا في الطب فداوى عيسى � األبرص واألعمى وأحيا املوتى بﺈذن اﷲ. أ -ما معجزة الرسول محمدﷺ؟ ...................................................................... ...................................................................... ب -ما سبب اختيار اهلل سبحانه وتعالى هذه املعجزة؟ ...................................................................... ...................................................................... - 5للبالغة عالقة وثيقة بعلوم الشريعة ،وال سيما القرآن الكرمي ،حتى عدها بعﺾ العلماء من علوم القرآن الكرمي ،في رأيك ،ما صلة البالغة بعلم التفسير؟ ...................................................................... ...................................................................... - 6للبالغة فوائد متعددة؛ فهي تعﲔ على معرفة معاني القرآن الكرمي وأسرار التعبير فيه والوجوﻩ اﶈتملة جلمله وتراكيبه ،كما تنمي القدرة على متييز الكالم احلسن من الرديء ومعرفة أسباب ا ُحل ْسن والرداءة ،وتساعد في اختيار الكالم املناسب للموقف ،إضافة إلى أنها تعﲔ على اختيار النصوص البليغة من الشعر والنثر ،وتعطي األحكام التي يستعان بها على احلكم على النصوص األدبية. وضح فائدة البالغة لكل من: في ضوء هذﻩ الفقرة ّ أ -املتكلم................................................................ : .......................................................................... ب -القارئ............................................................... : .......................................................................... ج -الناقد................................................................. : ..........................................................................
دراسـات بـالغـيـة
١٩
ثوب ،فقال :أتبيﻊ الثوب؟ - 7جاء في كتاب )البيان والتبيﲔ( للجاحظ» :مر رجل بأبي بكرومعه ٌ فقال :ال عافاك اﷲ ،فقال أبو بكر :لقد ُع ِّلمتم لو كنتم تعلمون ،قل :ال وعافاك اﷲ«. فسر كيف تفيدنا البالغة في مثل هذا املوقف؟ ّ ....................................................................... ....................................................................... بﲔ العيوب التي أخلﺖ بفصاحة الكلمة فيما يأتي:ِّ 8 مخاطبا من يعذله ،مبي ًنا أنه يكرم أقوا ًما وإن بخلوا عليه: أ -قال قعنب ( )١بن أم صاحب ً ()2 ال َأ َعـ ـ ِ ـاذ ُل َقــدْ َج ـ َّر ْبـ ِ َمـ ْـهـ ً ـت ِمـ ْـن خُ ُل ِقي َأنِّــي َأ ُج ــو ُد ِ َأل ْق ـ ـ َو ٍام وإ ِْن َض ِن ُنوا ....................................................................... ....................................................................... «أس َم ُع َج ْع َج َع ًة( ،)3وال َأ َرى ِط ْح ًنا(»)4 ب -ورد في املثل قولهمْ : ...................................................................... ...................................................................... ج -قال ِ عد ُّي بن ال ِّر َقاع ( )5يصف كثرة الشيب ،وانتشاره في شعر رأسه: ()7 وح َس َوا ُد َها َأ َو َمــا َت ـ َرى َش ْي ًبا َت َف َّش َغ (ِ )6ل َّم ِتي َح َّتى َعال َ َو َضـ ٌ ـح (َ )8ي ُل ُ ....................................................................... ....................................................................... د -قال أحدُ ال ُق َر ِشيني يخاطب الشاعر ال َع ْر ِج َّي: ـاس ُد َ ون ِش ـ َرار ِِهـ ْـم وآثرتهم باجللجالن ( )9وبال َق ْس ِب َجـ َعـ ْلـ َ ـت ِخ ـ َيــا َر ال ـ َّنـ ِ ....................................................................... ....................................................................... ()١0
( )١قعنب بن أ ِّم صاحب ،شاعر ُم ّ قل من شعراء الدولة األموية ،ومعنى اسمه الصلب الشديد من كل شيء. (ِّ )4 الط ْحن :الدقيق. ( )3اجلعجعة :صوت الرحى. ( )2ضننوا :بخلوا. ( )5هو عدي بن زيد بن الرقاع (ت95 .هـ) ،شاعر كبير من أهل دمشق ،ل ّقب بشاعر أهل الشام. ( )6تفشغ :كثر وانتشر )7( .اللمة :ما تاوز من َّ ( )8الوضح :البياض. الشعر شحمة األذن. ( )9اجللجالن :السمسم في قشره قبل أن يحصد. ( )١0القسب :التمر اليابس صلب النواة.
٢٠
الوحدة األولى
م ١
العبارة عساليج الشوحط
دراسـات بـالغـيـة
هـ -قال أبو ال َّن ْج ِم (:)١ ــــد ال ـ ـ َفـ ــر ِد الــــ َق ِ الــــواح ِ ِ ــــــمــــــدُ ِ ــــد ِمي األ َّولِ ـــــل األجـــــ َل ِ هلل الـ ـ ـ َعـ ـ ـ ِل ـ ـ ِّـي ْ ا َحل ْ ...................................................................... ...................................................................... - 9تأ ّمل العبارات املتقابلة ،ثم اختر الفصيحة منها ،واجعلها في جملة من إنشائك: العبارة في جملة مفيدة أغصان البان.
2أعد أحد الباحثني استبانة أعد أحد الباحثﲔ استبيا ًنا. 3أقبل البعاق
أقبل السحاب.
- 10وازن بﲔ األبيات اآلتية من حيﺚ سهولة القراءة ،مﻊ بيان السبب: أ -بني قول الشاعر ابن عثيمني ( )2يهنئ امللك عبدالعزيز في أحد انتصاراته: َتـ َـهـ َّلـ َـل َو ْجـ ـ ُه الــدِّ يـ ِـن ،واب ـ َتـ َـسـ َـم ال َّن ْص ُر وقول أبي متام:
َف َم ْن َك َ ان َذا َن ْذ ٍر َف َقدْ َو َج َب ال َّن ْذ ُر
َمـ ِـعــي َو ِإ َذا َم ــا ُملْــ ُتــ ُه ُملْــ ُتــ ُه َو ْحـ ـ ِـدي َكـ ـ ِر ٌمي َمـ َتــى َأ ْم ــدَ ْحــ ُه َأ ْم ــدَ ْحــ ُه َوا ْل ـ ـ َو َرى ...................................................................... ...................................................................... العجلي (ت )١30.من أكابر ال ُّرجاز ،ومن أحسن الناس إنشاداً للشعر في العصر األموي. ( )١أبو ال ّنجم ّ ( )2هو محمد بن عبداهلل بن عثيمني (١363-١270هـ) ،شاعر سعودي ،له ديوان شعر.
٢١
وبﲔ سبب - 11كثر استعمال بعﺾ الك ّتاب لكلمات غير فصيحة :اذكر ثالث كلمات منهاّ ، عدم فصاحتها: الكلمة
السبب
- 12طلب منك أن تصف األرض في يوم شديد احلر ،اختر العبارة املالئمة لذلك ﳑا يأتي: -١ترتفع درجات احلرارة صي ًفا في املناطق الصحراوية. -2كأن األرض من وقدة احلر بساط من اجلمر. -3حينما تشتد حرارة األرض يكثر الناس من شرب املاء. ....................................................................... ....................................................................... وبﲔ أيهما أبلغ ،وملاذا؟ - 13اقرأ بيتي أبي الطيب املتنبي اآلتيﲔّ ، -١قال في مطلع قصيدة ميدح بها كافور اإلخشيدي: ــب املــنــا َيــا ْأن َيـ ُـكـ َّـن َأ َمــا ِن ـ َيــا َ ــس ُ وح ْ
َكـ َفــى ِبـ َ شافيا ـك َد ًاء ْأن َتــرى امل ـ َ ـوت ً -2وقال في مطلع قصيدة ميدح بها سيف الدولة احلمداني: َوت ـ ْأ ِتــي َعـ َلــى َق ــدْ ِر الـ ِـك ـ َرا ِم املـ َـكــا ِر ُم َعـ َلــى َق ــدْ ِر َأ ْه ـ ِـل ال ـ َع ـ ْز ِم تــأ ِتــي الـ َعـ َزا ِئـ ُـم
٢٢
م
املثال
2
َ ُ طعامكم وأكل وصلت عليكم املالئك ُة عندكم الصائمون، «أفط َر ْ ُ األبرا ُر» [رواه ابن حبان].
3
«أستودع اهلل دينك وأمانتك وخواتيم عملك» [رواه أحمد].
4 5
املناسبة
دراسـات بـالغـيـة
١
«بارك ُ وجمع ُ َ َ وبارك َع َ خير» [رواه أبو داود]. ليك، اهلل َل َك، بينك َما في ٍ َ
الوحدة األولى
- 14حدد املناسبات التي تالئم األدعية النبوية اآلتية:
«باس ِم ا ِ ِ الذي ال يض ُّر مع ِ اسم ِه شي ٌء في ا َأل ْر ِض وال في السما ِء وهو هلل َّ العليم» [رواه أبو داود والترمذي]. ميع الس ُ َ ُ «أعو ُذ َ لمات ا ِ ِ بك ِ التامات من ش ِّر ما خلقَ » [رواه مسلم]. هلل
- 15اكتب جملتﲔ عن) :احلرص على طلب العلم(: وجه األولى إلى طالب املرحلة االبتدائية ،ووجه الثانية إلى زمالئك في املرحلة الثانوية ،واحرص على بالغة كتابتك ومناسبتها ملن تلقيها. ....................................................................... .......................................................................
٢٣
مباحث علم المعاني :تعريفه -نوعا الكالم L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L3
املو�ضوع الثاينÑe øe :احY åلم املعاÊ
net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L3.png
أوالً :تعريفــــه لنتأ ﱠمل ﱠ كل جملتﲔ فيما يأتي: - ١إمنا أنت كاتب ،وإمنا الكاتب أنت. - 2فاطم ُة ذات خ ُلق كرميّ ، لذات خ ُلق كرمي. وإن فاطم َة ُ كتبت هذا املقال. - 3لم أكتب مقا ًال ،وما أنا ُ لكن سنجد ّأن جملتي كل فقرة صحيحتان لُغو ّيًا ،وألفاظهما فصيحة ،وحتويان املعنى العام نفسهّ ، ّ وتدل عليه ،دون اجلملة األخرى .فاملخاطب في اجلملتني لكل جملة معناها اخلاص الذي تنفرد به، مختلف ،ومراد املتكلم مختلف كذلك. ففي املثال األول جند املتك ِّلم في اجلملة األولى يريد ْأن ير ّد على شخص ا ّدعى أنه عالم أو شاعر ،وكأنه يريد ْأن يقول له :اعرف م ْنزل َتك .أ ّما املتكلم في اجلملة الثانية فقد أراد ْأن يطمئن املخاطب بأنه كاتب متميز ،وكأنه أفضل من يكتب ،وهذا ُيشعر القارئ ّ مواجها بتشكيك في قدراته ،أو بأن املخاطب كان ً أحدا قدّ م عليه من ال يستحق التقدمي. ّأن ً وفي املثال الثاني جند املتك ّلم في اجلملة األولى يخبر عن ا ُخل ُلق الكرمي لفاطمة ،وهو ال يجد من يشك في ذلك .لكنه ملا وجد من ِّ يشكك في كرمي خلقها قال ِّ مؤك ًدا وجاز ًماّ :إن فاطمة لذات خلق كرمي. غرضا لكن لكل منهما ً وأ ّما املثال الثالﺚ فاختالف بعض ألفاظ اجلملتني ال ينفي تشابه معنييهماّ ، وقصدا مختل ًفا عند املتك ّلم؛ فهو في اجلملة األولى ينفي ْأن يكون قد كتب مقا ًال ،وال يعنيه أن يكون ً غيره قد كتب أم ال .ولكنه في اجلملة الثانية أصبح أمام مقال محدَّ د لم يكتبه ،واملخاطب يعتقد أو يشك أنه كتبه ،فجعل حرف النفي سابق ًا لضمير املتك ّلم حتى ينفي كتابة هذا املقال عن نفسه .وتنكير كلمة (مقال) في اجلملة األولى ّ يدل على ّأن املتك ّلم لم يكتب أي مقال ،في حني يدل تعريف كلمة (املقال) في اجلملة الثانية على أنه قد يكون قد كتب غير هذا املقال ،كما ّأن وجود اسم اإلشارة (هذا) ّ يدل على وجود مقال مشار إليه.
24
الوحدة األولى دراسـات بـالغـيـة
هذا يعني ّأن املتك ّلم قد يستعمل الكلمات ذاتها في التعبير عن معان مختلفةّ ، وأن تقدمي كلمة على أخرى ،أو استخدام كلمات في موضع ،أو تعريف الكلمة أو تنكيرها ،أو غير ذلك من التص ّرف في صياغة الكالم له أثره البالغ على املعنى. وهذا النوع من التصرف في الكالم هو وظيفة علم املعاني ،فهو يدل املتك ّلم على أمثل صياغة للعبارة، بحيث تتناسب مع احلال ،وتؤ ّدي املعنى الذي يريد.
اÿــالUســــــــــــة .∫É◊G ≈°†à≤Ÿ ¬à≤HÉ£eh ,ΩÓµdG Ö«cGôJ ∫GƒMCG ¬H ±ô©oJ …òdG º∏©dG ƒg ÊÉ©ŸG º∏Y ثانيا :اخلبر واإلنشاء: ً تأمل قول أبي العتاهية: اب و ُي ْفني َّ َي ْب َلى َّ يب َن ْض َر َت ُه الش َب ُ الش ُ ثم وازنْه بقوله في بيت آخر:
كما ت ََسا َق ُط عن ِعيدَ ا ِن َها ال ـ َو َر ُق
ـاب َي ـ ـ ُعـ ــو ُد َيــو ًمــا َفـ ـ َي ــا َلـ ـ ْي ـ َ ـت ال ـ َّـشـ ـ َب ـ َ
ـب! ف ـ ـ ُأخْ ـ ـ ِب ـ ـ ُر ُه مبِ َــــا َصـ ـ َن ـ َـع املَ ـ ِـش ــي ـ ُ
سن الشباب، ستجد ّأن الشاعر في البيتني يشير إلى حقيقة واحدة ،وهي ّأن بهجة احلياة وقوتها في ّ يخلف قو َة الشبابّ ، ّ َ ُ سن الشباب يفنى وال يعود .ولكنك تلحظ ضعف املشيب وأن وأن ما مضى من ّ ّأن الشاعر لم يع ّبر عن املعنى بأسلوب واحد ،بل سلك طريقني مختلفني؛ ففي البيت األول أخبرنا عن هذا املعنى وأعلمنا به ،أ ّما في البيت الثاني فقد سلك سبيل التمني؛ ليظهر ّأن أمنيته عزيزة املنالّ ، وأن ما مضى ال يعود. ّ ويكذبه ،فيقول: وإذا أعدنا النظر إلى البيتني جند أنه ميكن ْأن ينفي أحد كالم الشاعر في البيت األول ولكن ال ميكن ألحد ْأن ينفي أمنية صحيحا ّأن الشيب ُيذهب بهجة الشباب ،أو ّأن الشباب يب َلى. ليس ّ ً الشاعر في البيت الثاني أو ّ يكذبه؛ ألنه يتحدّ ث عن أمنية خاصة به. هذا يعني ّأن الكالم العربي نوعان :قسم ميكن ْأن يوصف بالصدق أو الكذب ،وهو اخلبر ،وقسم ال ميكن وصفه بذلك ،وهو اإلنشاء. 25
اÿــالUســــــــــــة :¿ÉYƒf ΩÓµdG .¬JGòd ÜòµdG hCG ¥ó°üdG πªàëj Ée ƒgh ,ÈÿG :∫hC’G .ÜòµdG hCG ¥ó°üdG πªàëj ’ Ée ƒgh ,AɰûfE’G :ÊÉãdGh [إبراهيم ،]47 :وقوله بعد هذا ميكن النظر إلى قول اهلل سبحانه وتعالى: [الزمر ،]37 :لنعلم ّأن اجلملة األولى خبرية ،والثانية إنشائية؛ سبحانه: ّ خبرا حاصالً ،والثانية استفهام .ولكوننا مسلمني فإن كالم اهلل عز وجل صدق كله ال ألن األولى تخبرنا ً أبدا ،وكذلك حديث الرسول ﷺ ،وهذا اعتبار خارج عن اللفظ أو النص؛ ولهذا يتطرق إليه الكذب ً ُيلحظ أننا ق ّيدنا التعريف بقولنا «لذاته» ،أي :لذات الكالم واأللفاظ من غير اعتبار لقرائن أو دالالت خارجية. وجند هذين النوعني في آيتني متتاليتني في كتاب اهلل ،وهما قوله تعالى: [الصف .]3،2 :فاآلية األولى إنشائية ،والثانية خبرية.
fـûســـــــــا• ّبﲔ نوع الكالم في اآليات اآلتية: [الشورى.]26 : -1 [املائدة.]62 : -2 [األعراف.]١39 : -3 [يوسف.]69 : -4 [الشعراء.]١١2 : -5 [القصص.]84 : -6
26
äÉ``Ñj QóJ الوحدة األولى
حول اخلبر إلى إنشاء ،واإلنشاء إلى خبر: ّ - 1بﲔ نوع الكالم في كل جملة ﳑا يأتي ،ثم ِّ - ١العلم نور. - 2ما أجمل املطر! - 3هل عاد املسافر؟ تعق والديك. - 4ال ّ - 5حفظ اهلل الدين والقرآن. ِ - 6ص ْل ِ رح َمك. ُ املهمل جزاءه. - 7نال - 8أعانت هند والدتها. عم الكرمي محمد. ِ - 9ن َ رب أع ّني على اخلير. ِّ - ١0 - 2استخرج اجلمل اخلبرية واإلنشائية فيما يأتي: - ١عن أبي هريرة قال :قال رسول اهلل ﷺْ : «املُؤْ ِم ُن ا ْل َقوِ ُّي َخ ْي ٌر َو َأ َح ُّب ِإ َلى َّ ِ اهلل ِم َن ْاملُؤْ ِم ِن ِص َع َلى َما َي ْن َف ُع َكَ ،و ْاس َت ِع ْن ب َّ ِ الض ِع ِ َّ ِاهلل َو َال ت َْع َج ْز» [رواه مسلم]. يفَ ،و ِفي ُك ٍّل َخ ْي ٌرْ ،احر ْ ّ َ وأعراض ُكم بي َنكم حرا ٌم كحرم ِة الوداع":فإن دما َء ُكم وأموا َل ُكم - 2قال ﷺ في خطبة جان على ِ جان إال على ِ يو ِم ُكم هذا في ِ ولد ِه، نفس ِه ،وأال ال يجني ٍ بلد ُكم هذا ،أال ال يجني ٍ َ وال مولو ٌد على ِ والد ِه ،أال ّ ُ ستكون أبدا ولكن وإن الشيطان قد أيِس أن ُيعبد في بال ِد ُكم هذه ً له طاع ٌة فيما حتتقرون من أعما ِل ُكم فسيرضى ب ِه" [رواه الترمذي]. - 3قال َع ْبدة بن الطبيب: ()١ ْاع ُصوا الذي ُي ْل ِقي ال َق َنا ِف َذ َبي َن ُكم وهـ ـ َو الـ ِّـسـ َـمــا ُم األن ـ َقـ ُـع ـصـ ًـحــا ْ ُمـ َتـ َنـ ِّ
دراسـات بـالغـيـة
( )١يقال للنمام :قنفد ليل ،ألن القنفد الينام في الليل وله شوك ،والنمام يتحرك في اخلفاء ،وضرره كبير.
27
- 4قال أبو نواس: ـات األ ْر ِض وان ُ َتـ ــأ َّمـ ـ ْـل ف ــي َن ـ ـ َبـ ـ ِ ْـــظـــ ْر ـــــــني َشـ ـ ِ ُعـــــ ُي ٌ ـات ـصـ ـ ٌ ـــــون ِمـــــن ُ َجل ٍ ـاخـ ـ َ ـــد َش ِ ـب الـــ َّز َبـــ ْر َج ِ ـص ـ ِ ات ـــاهـــدَ ٌ َعــلــى َق ـ َ
إل ـ ـ ــى آ َثـــــــــــا ِر َم ـ ـ ــا َص ـ ـ ـ َنـ ـ ـ َـع املَ ـ ـ ِلـ ــيـ ـ ُ ـك ـصـ ـ ٍـار ِهـ ـ ـ َـي َّ ـــــب ال ـ َّـســ ِب ــي ـ ُ ـك بـ ــأبـ ـ َ الـــــذ َه ُ بــــــــــأن َ لـــــيـــــس َلــــــــــ ُه َشــــــر ُ ّ ِيــــــك اهلل َ
- 5قال الشاعر أسامة عبد الرحمن: أي َعـ ِ ـاصـ َـمــةٍ ِل ـ ْلـ ُـحـ ْـسـ ِـن َرا ِئــ َع ــةٍ ِم ـ ْـن ِّ َهـ ْـل زَا َر َه ــا ِّ الش ْع ُر َحـ َّتــى ِفــي ُم َخ ِّي َلةٍ ِمـ ْـن أ ْيـ َـن ِج ْئ ِت ب َِه َذا ْ ُ احلـ ْـسـ ِـن َب ِ اس َق ًة ـص ـ ْـحـ ـ َرا ِء َظــا ِم ـ َئ ـ ًة َو َل ـ ـ ْـو َ ُمت ـ ـ ُّر َع ـ َلــى ال ـ َّ
َهـ َـذا ْ َ اجلـ َـمـ ُ ـال ا َلّـ ِـذي ِل ْل ِف ْك ِر َي ْص َط ِح ُب َو َهـ ـ ْـل َت ـ َن ـ َّب ـ َه ِم ـ ْـن َقـ ْبـ ِلــي َلـ َـهــا ا ْلــ َعــ َر ُب؟ ـب َن ـ ِـخ ــيـ ـ ُلـ ـ ُه َو َع ـ ـ َل ـ ـ ْي ـ ـ ِه َغــــــــ َّر َد ال ـ ـ ُّر َطـ ـ ُ الص َخ ُب الص ْم َت ِفي أ ْر َجا ِئ َها َّ َل َز ْعزَعَ َّ
ـت ِفــيـ ِه َق َوا ِف َل َها َوا ْلــ َبــ ُّرَ ...لـ ْـو َأ ْر َس ـ َلـ ْ - 6قال الشاعر:
ـــصـــاةٍ َفـ ـ ْـو َق ـ ـ ُه َّ الـــطـــ َر ُب َل َ ـــهـــ َّز ُك ـ ـ َّـل َح َ
ـاجـ ـ ًة ال َت ـ ْـس ــأ َل ـ َّـن إلـ ــى َصـ ـ ِـديـ ـ ٍـق َح ـ َ واسـ ـ َت ــغْ ـ ِـن ِب ــال ـ َّـش ــي ِء ال ـ َق ـ ِلــيـ ِـل فــإ ّنــه ْ
ـان َيـ ُـحـ ُ َف ـ َيـ ُـحـ ُ ـول َعــنـ َ ـك َكـ َـمــا الـ ـ َّز َم ـ ُ ـول ـك ال ُيـــ َق ُ ـان ِع ـ ـ ْر َضـ ـ َ َمـــا َص ـ ـ َ ـــال َق ـ ِلــيـ ُـل
- 3ع ِّبر بأسلوبك اخلاص عن »سعة املدرسة« بثالث جمل خبرية ،وثالث جمل إنشائية بأساليب مختلفة. حول األخبار اآلتية إلى إنشاءٍ : ِّ - 4 م
املثال
١االختبا ُر ٌ سهل يسي ٌر. الصديق املساف ُر. 2عا َد ُ ٌ جميل. اجلو أيا َم الربيع ُّ 3
ِب األمثال. 4األمن في بال ِدنا َم ْضر ُ َ الكسول أن يج َتهد في دراسته. الطالب 5أدعو َ
28
ﲢويله
نوعه
أخبار: حولِ اجلملَ اإلنشائية اآلتية إلى ٍ ِّ - 5 الوحدة األولى
م
املثال
ﲢويله
نوعه
دراسـات بـالغـيـة
بيت ا ِ َ ١أ َح َج ْج َت إلى ِ هلل احلرا ِم؟ والغ َنى ِ الدين ِ لم في املر ِء! 2ما أحسن اجتماع ِ َ والع ِ الس ِفي َه فيما يقول. 3ال ُتا ِر َّ َّ توك ْل على ا ِ هلل وحدَ ه. 4 ُ الصدق. اخللق ِ 5ن ْع َم ُ
- 6عبر بأسلوبك عن )قرب االختبارات( بجملتﲔ :إحداهما خبرية واألخرى إنشائية: ....................................................................... .......................................................................
29
تأكيد الخبر L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L4
ثال ًثا :أضرب اخلبر: أردت ْأن تخبر ثالثة من زمالئك بنجاحهم في االمتحان ،وكان األول واث ًقا من جناحه ،في حني كان الثاني ًّ شاكا في جناحه ،أ ّما الثالث فقد كان ِّ متأك ًدا من أنّه ـ إلهماله ـ لن ينجح ،فهل ستستخدم العبارة نفسها في مخاطبة هؤالء؟ أعتقد أنك ستقول لألول عبارة مثل :جنحت في االمتحان ،وستقول للثاني :إنك ناجح في االمتحان، في حني ستحتاج إلى زيادة التأكيد للثالث ،فتقول له :واهلل لقد جنحت في االمتحان. ولهذا مستند في لغتنا ،فقد ُروي ّأن الـ ِـكـ ْنـ ِـد َّي قــال ألبــي العباس ثعلب :إنــي ألجــد في كالم حشوا!! العرب ً وجدت ذلك؟ قال أبو العباس :في أي موضع َ الكندي :أجد العرب يقولون :عبدُ اهلل قائم ،ثم يقولونّ :إن عبدَ اهلل قائم ،ثم يقولونّ :إن عبداهلل قال ّ لقائم؛ فاأللفاظ متك ِّررة واملعنى واحد! قال أبو العباس :بل املعاني مختلفة الختالف األلفاظ؛ فقولهم :عبداهلل قائم؛ إخبار عن قيامه ،وقولهم: جواب عن سؤال سائل ،وقولهمّ :إن عبداهلل لقائم؛ جواب عن إنكار منكر قيا َمه. ّإن عبداهلل قائم؛ ٌ
net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L4.png
fـûســـــــــا• أنﺖ رجل أعمال تو ّد أنْ تقنﻊ ثالثة من شركائك بجدوى مشروع ما ،وقد علمﺖ ّأن األول وأن الثاني يوافقك متا ًماّ ، يرى عكﺲ رأيكّ ، وأن الثالﺚ متردّد بﲔ الرأيﲔ. خاطب ًّ كال من هﺆالء بجملة تناسب حاله. ّإن البالغة العربية ـ كما أسلفنا ـ تُعنى مبراعاة مقتضى احلال ،وال ّ شك ّأن من مراعاته ْأن تستخدم في َ خاليا من أدوات التوكيد كل حالة من حاالت املخاطب ما يناسبه من العبارات واأللفاظ ،فتلقي اخلبر ً حني تعلم من حاله أنه ال يعارض أو يخالف مضمونه ،وتلقي اخلبر َّ مؤك ًدا ِّ مبؤكد واحد حني تعلم أنه يشك في مضمونه أو يتر ّدد في قبوله ،وأ ّما حني تعلم أنه ينكر مضمونه فأنت بحاجة إلى تأكيد اخلبر بأكثر من ِّ مؤكد.
30
دراسـات بـالغـيـة
الوحدة األولى
ســــــــــــةUــالÿا :»g Üô°VCG áKÓK Èî∏d :»FGóàHG øe øgòdG ‹ÉN ÖWÉîŸG ¿ƒµj ÚM ∂dPh ,ócDƒe …CG ÒZ øe ¬«a ΩÓµdG ≈≤∏j .¬d ôµæe ’h ,¬dƒÑb ‘ OOÎe ÒZ hCG ,¬Yƒ°Vƒe :»Ñ∏W ‘ ∂°ûj hCG ,¬dƒÑb ‘ ÖWÉîŸG OOÎj ÚM ∂dPh ,óMGh ócDƒÃ ¬«a ΩÓµdG ≈≤∏j .¬dƒ°üMh ¬àë°U :…QɵfEG OóY OGOõjh ,¬fƒª°†e ÖWÉîŸG ôµæj ÚM ∂dPh ,ócDƒe øe ÌcCÉH ¬«a ΩÓµdG ≈≤∏j .¬Jó°Th QɵfE’G IOÉjR ™e ó«cCÉàdG äGhOCG ,ɉEGh ,»°VÉŸG π©ØdG ≈∏Y á∏NGódG óbh ,º°ù≤dGh ,ó«cƒàdG Ω’h ,¿Cnq Gh ¿Es G :ó«cCÉàdG äGhOCG øeh .ó«cƒàdG ¿ƒfh
31
äÉ``ÑjQóJ - 1قـــال اﷲ تــعــالــى: [يس.]١6-١3 : أ -اشرح معنى اآليات. ب -ما الفرق بني العبارتني في قوله تعالى على لسان القوم: ؟ َ املخاطب: - 2ع ِّبر عن كل ﳑّا يأتي بجملة من إنشائك تناسب حال
املــثــال
مخاطب خالي الذهن
َ مخاطب متر ّدد
،وقوله:
َ مخاطب منكر
فوائد االمتحانات الشفهية. تع ُّلم التقنية احلديثة. أهمية الكتاب املقروء. فائدة البالغة. التزام الذوق في مواقع. التواصل االجتماعي. احلرص على التعلم الذاتي. - 3حدِّ د اجلمل اخلبرية فيما يأتي ،مب ّي ًنا درجة التأكيد فيها ،وأدوات التأكيد في اجلمل ﱠ املﺆكدة منها ،وسبب التأكيد: [البقرة.]285 : - ١قال تعالى: [احلج.]65: -2قال تعالى: يح ُة» [رواه مسلم]. ين ال َّن ِص َ - 3عن متيم الداري قال الرسول ﷺ« الدِّ ُ ني اإلسال ُم على خمس» [رواه البخاري ومسلم]. - 4قال رسول اهلل ﷺُ « :ب َ
32
اخلزاعي: - 7قال ِد ْعبل ّ
ـاس! ال ،بـ ْـل َمــا أق َّل ُه ُم! َمــا أكـ َثـ َر ال ـ َّنـ َ ني أ ْف ـ َتـ ُـحـ َـهــا إن ــي أل ْفـ ـ َت ـ ُـح َعــي ـ ِنــي ِح ـ ـ َ - 8قال أبو العتاهية: َت ْر ُجو ال َّن َجا َة َو َلـ ْـم ت َْس ُل ْك َم َسا ِل َك َها
آلت مبِ َـ ــا ل ــم َتـ ْـس ـ َتـ ِـطـ ْـع ـ ُه األ َو ُ ائـــــل ٍ ـاس ْأن َيـ ْنـ َـهــدَّ َبا ِقي ِه لــم َيــأ َمـ ِـن ال ـ َّنـ ُ
دراسـات بـالغـيـة
ـت األخ ــيــ َر َز َم ــا ُنـ ـ ُه َوإنــــي َو ْإن كــنـ ُ الس ِّري ال َّرفاء: - 6قال َّ ّإن ال ـ ِب ـ َنــا َء إ َذا َم ــا ا ْن ـ َـه ــدَّ َجــا ِن ـ ُب ـ ُه
الوحدة األولى
- 5قال أبو العالء املع ّري:
هلل َي ــعـ ـ َل ـ ُـم أنّـــــي لـــم أ ُق ْ ــــــل َفـــ َنـــدَ ا ا ُ أحـ ــدَ ا َعــلــى َكــثــيـ ٍـر ولــكــن ال أ َرى َ ْ الس ِفي َن َة ال َ ْترِي َع َلى ا ْل َي َب ِس إ َِّن َّ
املﺆكدة إلى جمل ﱠ غير ﱠ املﺆكدة إلى جمل غير ّ حول اجلمل ﱠ مﺆكدة بدرجات ِّ - 4 مﺆكدة ،واجلملَ َ مختلفة ،مﻊ ﲢديد َم ْن تصلح له كل درجة ِم ْن درجات التأكيد التي تذكرها: - ١إنّا لكم لناصحون. - 2آفة األخبار رواتها. - 3واهلل ل ُتسألُ ّن عما تعملون. ّ - 4إن مع العجلة الندامة. - 5هذا رأي صحيح. واحد منهم حيال إخبارك - 5علمﺖ بنجاح زمالئك جميعا في االختبار .الحظ ردود فعل كل ٍ ً له بنجاحه ،ثم اذكر األسلوب الذي سوف تتبعه إلخبارﻩ. - ١الذين يرون أن جناحهم أمر متوقع ،وليس فيه ما يستغرب. - 2الذين ُّ يشكون في إمكانية جناحهم. - 3الذين يتوقعون عدم جناحهم ألن إجاباتهم -حسب رأيهم -ال تؤهلهم للنجاح. ...................................................................... ...................................................................... ......................................................................
33
- 6سمعﺖ بخبر رؤية هالل شوال وحلول عيد الفطر ،فماذا أنﺖ قائل لكل ِمن: َ - ١من يرى أن رؤية الهالل ممكنة. َ - 2من يشك في إمكانية رؤية الهالل. َ - 3من يعرف من أحوال القمر ومنازله أنه ال ميكن رؤيته في هذه الليلة. ................................................................... ................................................................... ................................................................... - 7أكد كل جملة ﳑا يأتي ﲟا ﳝكنك من أدوات التوكيد: - ١اإلسالم يدعو إلى االلتزام بحسن اخللق. - 2حث القرآن الكرمي على التفكر في مظاهر الكون. ................................................................... ................................................................... ...................................................................
34
نوعا اإلنشاء L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L5
الوحدة األولى
رابعا نوعا اإلنشاء: ً
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L5.png
دراسـات بـالغـيـة
عرفت فيما سبق ّأن اإلنشاء هو ما ال يحتمل الصدق أو الكذب ،وبقي ْأن تعلم ّأن اإلنشاء نوعان؛ َ املخاطب ،ومنه ما ال يتضمن شي ًئا من ذلك. يتضمن مطلو ًبا يطلبه املتك ِّلم من فمنه ما ّ َ يتعجب من جمال اجلو ،ولكننا ال ميكن ْأن حني يقول أحدنا :ما أجمل اجل َّو! فنحن نفهم منه أنه ّ َ املخاطب ْأن يجعل اجل ّو جميالً. نفهم أنه يطلب جمال اجلو ،أو أنه يريد من َ املخاطب شي ًئا ،وإمنا متدح هذه التلميذة وحني تقول املعلمةِ :ن ْع َم التلميذة سعاد ،فهي ال تطلب من وتثني عليها ،وكذلك في الذ ّم كقولنا :بئس اخللق الكذب. ولكننا قد نستخدم األسلوب اإلنشائي في طلب حصول شيء ،فحني يقول لك والدك :احرص على املذاكرة ،فهذا أسلوب أمر ،وهو من خالل هذا األسلوب يطلب منك ْأن حترص .وفي املقابل قد ينهاك فيقول :ال تؤذ جيرا َنك بالصوت العالي ،وهو هنا يطلب منك حصول عدم اإليذاء. وحني يسألك أحدهم :ما اسمك؟ فهو يطلب أن تخبره باسمك ،وكذلك حني يسألك عن السنة الدراسية التي تدرس بها. أحــدا ،فقلــت :يــا محمــد ،أو :يــا أخ ،فإمنــا تطلــب منــه ْأن يقبــل إليــك أو يصغــي وإذا ناديــت ً إلى كالمك. ومن حمل أمنية ما فهو يطلب حصولها وحتققها ،كما لو قال أحدنا :ليتني أعيش في مزرعة ،أو: ليتني أرى اليوم صديقي.
اÿــالUســــــــــــة :¿ÉYƒf AɰûfE’G øY ¿ƒµjh .¬H ≥£ædG âbh π°UÉM ÒZ Al »°T ¬H Ö∏£jo Ée ƒgh ,»Ñ∏W AɰûfEG : ∫hC’G .»æq ªàdGh ,AGóædGh ,ΩÉ¡Øà°S’Gh ,»¡ædGh ,ôeC’G ≥jôW ,Öé©àdG q ≥jôW øY ¿ƒµjh .Al »°T ¬H Ö∏£jo ’ Ée ƒgh ,»Ñ∏W ÒZ AɰûfEG :ÊÉãdG .ÉgÒZh ,ΩòdGh q ìóŸGh
35
äÉ``ÑjQóJ ّ - 1بﲔ نوع اإلنشاء وصيغه فيما يأتي: - ١قال اهلل تعالى: - 2قال اهلل تعالى: - 3قال اهلل تعالى: - 4قال اهلل تعالى:
[الكهف.]42 : [الشعراء.]22١ : [محمد.]33 :
[القصص.]72 :
- 5قال اهلل تعالى: [طه.]١3١ : - 6قال اهلل تعالى: - 7قال رسول اهلل ﷺ« :ال تباغضوا ،وال حتاسدوا ،وال تدابروا ،وكونوا عبا َد اهلل إخوانا» [متفق عليه]. حني بعثهما إلى اليمن: - 8قال رسول اهلل ﷺ ألبي موسى األشعري ومعاذ بن جبل «اد ُع َوا الناسِّ ، تعسرا» [رواه مسلم]. ويسرا وال ِّ وبشرا وال تن ِّفراِّ ، - 9قال رسول اهلل ﷺ ألبي بكر وهما في الغار« :ما ظ ّنك يا أبا بكر باثنني اهلل ثالثهما؟!»[ .متفق عليه]. - ١0قال رسول اهلل ﷺ« :ما ُ بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صالتهم؟»[ .رواه البخاري]. - ١١قال أبو متام: [احلديد.]١6 :
ال ُتـ ْنـ ِـكـ ُروا َض ـ ْر ِبــي َل ـ ُه َمــن ُدو َنــ ُه ف ــاهلل َق ــد َضـ ـ ـ َر َب األ َق ـ ـ َّـل ِلـ ـ ُن ــو ِر ِه
اس َم َث ً ال َشـ ـ ُرو ًدا في الـ َّنــدَ ى وال َب ِ َم ـ َث ـ ً اس ال ِم ـ َـن املِـ ْـشـ َـكــا ِة وال ـ ِّن ـ ْب ـ َر ِ
- ١2قال أبو فراس: يت الــذي َبيني و َبي َن َك َعا ِم ٌر َف َل َ
36
ني الــ َع َ اب ــاملــ َ َو َبــيــنــي َو َبــــ َ ني َخ ـ ـ َر ُ
مخاطبا سيف الدولة: - ١3قال أبو الطيب املتنبي ً
اجلملة اإلنشائية أمر
نهي
استفهام
نداء
متن ٍّ
دراسـات بـالغـيـة
اجلملة اخلبرية
الوحدة األولى
ـؤملُـ َ ـأسـ َ ـصــيـ ُبـ ُـهـ ُـم َف ـ ُيـ ِ َو َكــيـ َ ُتـ ِ ـاب؟ ـاس ـك املُـ َ ـصـ ُ ـك في أ َنـ ٍ ـف َيـ ِتـ ُّـم َبـ ُ فـ ـ َّ ــاب َتـ ـ َر َّف ـ ْـق أ ُّي ـ َـه ــا املَ ـ ْـو َل ــى َع ـ َل ـ ْيــهِ ـ ْـم ـإن الـــ ِّر ْفـــقَ بِــا َجلــانــي ِعــ َت ُ حول ﱠ كل جملة خبرية فيما يأتي إلى خمﺲ جمل إنشائية طلبية ،وفق أساليب مختلفة: ِّ - 2
١خير إجابة على السفيه تركه. 2يب ّر صالح والديه. 3اجتهدت ليلى في دراستها. 4نال معا ٌذ مكافأة تفوقه. 5تاب املسيء من ذنبه.
- 3استعمل الكلمات اآلتية في جمل إنشائية طلبية من إنشائك: - ١الم األمر: - 2ال الناهية: - 3متى: - 4ليت: - 5أ ّيها: -4استعمل الكلمات اآلتية في جمل من إنشائك ،وحدد نوع اإلنشاء في كل جملة: ِن ْع َمَ ،ل ْيتَ ،ه ْل ،الم األمر ،ال الناهية. م
الكلمة
في جملة
نوع اإلنشاء
١ 2 3 4 5 37
من مباحث اإلنشاء الطلبي L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L6
خامسا :من مباحﺚ اإلنشاء الطلبي: ً
- 1األمر والنهي
net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L6.png
في بدء هذا الدرس لنتع َّرف م ًعا على املراد من كلمة (األمر) ،وكلمة (النهي). نعني باألمر طلب فعل الشيء على سبيل االستعالء واإللزام ،فحني تأمر أخاك الصغير بطاعة أ ّمك في فإن ًّ دروسكّ ، كال منكما راجع َ أطع أ َّمك ،أو حني يأمر أبوك أخيك مبذاكرة دروسه في قولهْ : قولكْ : يطلب من املخاطب فعل شيءٍ ما. والنهي عكس األمر ،فنعني بالنهي :طلب عدم الفعل على سبيل االستعالء واإللزام ،كنهي الرجل ابنه عن الكذب في قوله :ال تكذب ،وكنهي األستاذ تلميذه عن الغش في قوله :ال ّ تغش. وتلحظ في جميع األمثلة السابقة حتقق شرطني؛ األولّ :أن األمر والنهي فيها صادر من األعلى إلى األدنى ،والثانيّ :أن املطلوب بها فعل شيء أو تركه .وحت ّقق هذين الشرطني في صيغة األمر والنهي يعني والنهي حقيق ّيان. ّأن األمر َ ولكن َه ْب أنك دعوت ر َّبك قائالً :أغنني بحاللك عن حرامك ،أو :ال حترمني فضلك ،أو أنك قلت ْ بعيدا ،فهل املراد من ذلك األمر أو النهي احلقيق ّيان؟ أعتقد أنك قلمك ،أو :ال تلس ً لزميلك :أعطني َ بحصافتك وفطنتك وأدبك تدرك أنه ال يجوز لك ذلك؛ فالشرط األول من إرادة املعنى احلقيقي لألمر أو مساو لزميلك في املستوى وامل ْنزلة. النهي لم يتحقق ،إ ْذ م ْنزلتك أدنى ـ وال ريب ـ من ر ّبك ،كما أنك ٍ
fـûســـــــــا• تأ ﱠمل املثالﲔ اآلتيﲔ: فاصنﻊ ما شﺌﺖ« ]رواﻩ البخاري[. - 1قوله ﷺ» :إذا لم تستح ْ اقترب لترى ما أفعل! - 2قولك لشخص في أثناء غضبك عليه: ْ هل األمر فيهما قد جاء على معناﻩ احلقيقي؟! ثم تأ ﱠمل املثالﲔ اآلتيﲔ: اللهم ال تﺆاخذنا ﲟا فعل السفهاء م ّنا. - 1قولنا في الدعاء: ّ - 2قولك في أثناء نهار بارد :ال تغيبي يا شمﺲ! هل النهي فيهما قد جاء على معناﻩ احلقيقي؟!
38
صيغ األمر: الوحدة األولى
لألمر صيغ تدل عليه ،وهي كما يلي: - ١صيغة فعل األمر "افعل" ،وهذا هو األصل في ِصيغ األمر.
دراسـات بـالغـيـة
أمثلة : ﴾ [البقرة.]43 : قال تعالى﴿ : ﴾ [النحل.] 25 : وقال تعالى﴿ : قمت إلى الصالة فك ِّبر ،ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ،ثم اركع السنة قول النبي ﷺ« :إذا َ ومن ُّ حتى تطمئن راك ًعا[ »...أخرجه أبو داود] ،وقوله ﷺ« :أنقذوا أنفسكم من النار»[أخرجه مسلم]. - ٢صيغة الفعل املضارع املجزو ِم بالم األمر. ﴾ وذلــك كقو ِلــه تعالــى﴿ : [النور.]63 : ﴾ [الطالق.] 7 : وقو ِله تعالى﴿ : أهل اجل َّن ِة ف ْل ُ السنة :قول النبي ﷺَ «:من س َّره ْأن ُ ينظ ْر إلى هذا» [ أخرجه رج ٍل ِمن ِ ينظ َر إلى ُ ومن ُّ مسلم]. - 3اسم فعل األمر: ﴾ [املائدة. ] 05 : مثل قوله تعالى﴿ : وقوله ﷺ لعائش َةَ « :مه يا عائشة! فإن اهلل ال يحب الفحش وال التفحش»[ أخرجه مسلم]. -4املصدر النائب عن فاعله: ﴾ [محمد.]4 : مثل قوله تعالى﴿ : «صبرا َآل ياسر» [.أخرجه الطبراني]. وقو ِله ﷺ: ً
39
األغراض البالغية لألمر والنهي:
قد يخرج األمر والنهي عن معنييهما احلقيق ّيني إلى أغراض بالغية مختلفةّ ، يدل عليها السياق وقرائن األحوال .ومن هذه األغراض: أ -الدعاء: ويكــون حــن يخاطــب اإلنسان ر ّبــه ،كاألم ِر في قــول اهلل تعالى: والنهيفيقولاهللتعالى: [البقرة،]20 : ِ [البقرة ،]286 :وقـو ِلـــه: الرسول ﷺ« :اللهم أجن ْز لي ما وعدتني» [رواه مسلم]. ب -الرجاء: لع ويكون حني يخاطب اإلنسان إنسا ًنا آخر أعلى منه م ْنزلة؛ كمخاطبة اإلنسان أباه في قولهّ :اط ْ تنس على تقريري املدرسي ،أو قول االبن أل ّمه :ال تتركي اليوم مالبسي ،أو قول التلميذ ألستاذه :ال َ ّ تصحيح واجبي ،أو كقول كعب بن زهير للرسولﷺ:
[آل عمران ،]8 :وكـاألمــر فـي قـــول
ال تــأخُ ـ َـذ ّنــي ب ــأقـ ـ َوالِ الـ ـ ُو َش ــا ِة َولــم
ــــب ْ فــي األ َق ــاوِي ـ ُـل ْأذ ِن ْ وإن َكــ ُثــ َر ْت َّ
أو مخاطبة اإلنسان لألمير كقول املتنبي لسيف الدولة: َفأنت الذي َص َّي ْرتَهم لي ُح َّسدَ ا أز ِْل َح َسدَ ا ُحل َّس ِاد عني ب َِك ْب ِتهِ م ج -االلتماس: مساو له في امل ْنزلة؛ كقولك لزميلكَ :ع َل َّي بالقلم ،أي: ويكون حني يخاطب اإلنسان من هو ٍ أعطنيه ،أو قولك له :ال تتخ ّلف عن محاضرة اليوم ،وكقول مالك بن الريب: َف َيا َص ِ ِبـ ـ َرا ِبـ ـ َي ـــ ـــ ــةٍ إ ّن ـ ــي ُم ـ ِـق ــي ـ ٌـم َل ـ َيـــــا ِل ـ َيـــــا املوت َفا ْنزِال اح َب ْي َر ْح ِلي َد َنا ُ وكقول عبد يغوث احلارثي: فمــا لكمــا فــي اللــوم خيــر وال ليا
أال ال تلومانــي كفــى اللــوم مــا بيا د -التمني: ويكون حني يخاطب اإلنسان ما ال يعقل ،أو ما ُيعلم عدم قدرته على حتقيق الطلب ،كقول السائق املتعجل :يا سيارة أسرعي ،وكقول اخلنساء: ِّ أال ت ِ َبك َي ِان ِل َص ْخ ِر ال َّندى؟! َأعـ ـ ْيـ ـ َن ـ َّـي ُجـــــو َدا وال َ ْت ـ ُـم ــدَ ا وكما في قول البهاء زهير: َيـــا َل ــي ـ ُـل ُط ـ ـ ْـلَ ،يـــا َن ـ ــو ُم ز ُْل 40
َيـــا ُصـ ـ ْب ـ ُـح ِق ـ ـ ْ ـف ،ال َتـ ْـط ـ ُلـ ِـع
الوحدة األولى
هـ -اإلرشاد: العلم؛ ْ فإن ويكون في مقام النصح والتوجيه من غير إلزام ،كقول عبدامللك بن مروان لبنيه« :تع َّلموا َ وسطا ُس ُ دتْ ، كنتم ساد ًة ُف ْق ُت ْمْ ، وإن كنتم ً يابسا فتكسر ،وال وإن كنتم سو َق ًة ِعشتم» ،وقو ِلهم« :ال تكن ً رطبا ف ُتعصر» ،وكقول أبي العالء املع ّري: ً ف ــم ــا ي ــف ــي ــدك إ ّال املــــأثــــم احلــلــف ال حتــلــفـ ّـن عــلــى صـ ــدق وال كــذب و -التهديد: ويكون في مقام الوعيد بالعقاب عند حدوث الفعل في األمر أو ِ تركه في النهي ،كما في قول اهلل سبحانه في آخر اآلية: [فصلت ،]40 :فليس املراد ْأن يفعل املخاطبون ما يشاؤون، ولكن املراد من األمر هنا التهديد ،بقرينة ما جاء قبل األمر ،وقو ِله وكأنهم غير محاسبني على أفعالهم، ّ ،وكقول املع ّلم للتلميذ :أهمل واجبك ،أو قولك ألخيك الصغير :اعبث بعده: بكتبي ،وفي النهي كقول الرجل خلادمه :ال تلقِ با ًال لقولي ،وكقول املع ّلم للتلميذ :ال تذاك ْر دروسك. كثيرا ما تختم بعبارة مثل :وسترى عاقبة ذلك ،أو :وستندم. بدليل ّأن أمثال هذه اجلمل ً ز -التحقير: ويكون عند إرادة التهوين من شأن املخاطب وقدرته ،كما في قوله تعالى: { [لقمان ،]١١ :وكقولك ملن يهدّ دك :افعل ما بدا لك ،أو :ال تتر َّدد في تنفيذ تهديدك.
دراسـات بـالغـيـة
{
اÿــالUســــــــــــة .ΩGõdE’Gh AÓ©à°S’G π«Ñ°S ≈∏Y π©ØdG çhóM Ö∏W ƒg :ô``eC’G q Ö∏W ƒg :»¡ædG.ΩGõdE’Gh AÓ©à°S’G π«Ñ°S ≈∏Y π©ØdG øY ∞µdG ¥É«°ùdG øe º¡ØoJ áØ∏à á«ZÓH ¢VGôZC’ Ú«q ≤«≤◊G ɪ¡««æ©e øY »¡ædGh ôeC’G êôîj,AÉLôdGh ,AÉYódG :ɪ¡d ácΰûŸG á«ZÓÑdG ¢VGôZC’G ºgC q G øeh ,∫GƒMC’G øFGôb É¡«∏Y ∫q óJh ¢VGôZCG ɪ¡æe πµd ¿ƒµj ób ɪc .Ò≤ëàdGh ,ójó¡àdGh ,OɰTQE’Gh ,»æªàdGh ,¢Sɪàd’Gh .ôcPo Ée ÒZ á°UÉN á«ZÓH
41
äÉ``ÑjQóJ عﲔ األمر والنهي احلقيقيﲔ فيما يأتي: ّ -1 - ١قال تعالى:
القصص.]88 :
َ ويحك بالقواريرِ» [ رواه البخاري] ،وقال لرجل طلب «ارفق يا َأ ْجنش ُة - 2قال الرسولﷺ: ْ وصيته« :ال تغضب» [رواه البخاري]. ()١ - 3قال خالد بن صفوان « :ال تطلبوا احلاجات في غير حينها ،وال تطلبوها من غير أهلها». [املائدة.]١05 : - 4قال تعالى: - 5قال أبو العتاهية: ـاب َو ْ َ َــســ َّتــ ْر َت ِب ـ ْ ُ ـاحل ـ َّـج ـ ِ احلـ ـ ـ َر ِس ال َت ْأ َم ِن ْاملَ ْو َت ِفي َط ْر ٍف َوال َن َف ٍس ِإ َذا ت َ - 6قال تعالى: - 7قال علي اجلارم: َيــــا َخ ــل ــيــ َل ـ َّـي َخـ ـ ِّلـ ـ َي ــان ــي ومــــا بي - 8قال تعالى: - 9قال الشاعر: إذا َنـ ـ َـطـ ــقَ ال ـ َّـس ـ ِـف ــيـ ـ ُه َف ـ ــال ُ ِت ـ ـ ْب ـ ـ ُه
[األعراف.]56 : أو ِأعـ ــيـ ــدَ ا إل ـ ـ َّـي َع ــه ــدَ ال ـ َّـش ــب ـ ِ ـاب [اإلسراء.]23 : ـوت َف ـ َـخ ــيــ ٌر ِمـ ــن َإجـ ــا َب ـ ـ ِت ـ ـ ِه ال ـ ُّـس ـ ُـك ـ ُ
عﲔ الغرض البالغي املشترك لألمر والنهي في اجلمل اآلتية: ّ -2 - ١قال تعالى: [طه ،]27-25 :وقال تعالى:
[احلشر.]١0 :
ً ممسكا َت َل ًفا»[.متفق عليه]. - 2قال الــرســولﷺ« :اللهم أعط منف ًقا خل ًفا ،وأعــط - 3قال بشار بن برد: َفـــــــــــــ ِإ َّن ْ َ الشـو َرى َع َل ْيـك َغ َض َ اضـ ًة اخلــــــــــــ ـ َوا ِفـ َـي ُقـــــــــ ـ َّو ٌة ِل ـ ْل ـ َقـــــــــ ـ َوا ِد ِم َو َال َ ْتــ َع ْل ُّ
42
( )١خالد بن صفوان املنقري التميمي من فصحاء العرب وخطبائهم املشهورين ،وكان ُيسكت كل من يناظره لذلك كان يسمى ب فصيح مضر و فصيح العرب.
الوحدة األولى
الص َمة ال ُقشيري: - 4قال ِّ ِقـ َفــا َو ِّد َعـــا َ ْجن ـ ًـدا و َمــن َحـ َّـل بِا ِحل َمى
و َق َّ ـــــل ِلــ َن ــج ـ ٍـد عــنــدنــا ْأن ي ــو َّد َع ــا
ال َتــ ْن ـ َـهــ َي ــان ــي َع ـ ـ ِـن الـ ـ ُب ــك ــا ِء فــإنــه
دراسـات بـالغـيـة
وقال آخر: األعـ َـمـ ِ ـاق ـرح فــي ْ ُي ْطفي َلــهِ ــيـ َ ـب اجل ـ ِ
- 5قال امرؤ القيس: الطوِ ْي ُل َ أال َأ ُّي َـها الـ َّلـ ْي ُـل َّ أال ان َْـجـ ِلي
ـــاح م ِن َ َــــل ـــك ِب َأ ْمث ِ ب ُِص ْب ٍح َو َما ْ اإلص َب ُ
وقال آخر: ـــني إلـ ــى َس ــب ـ ٍـق ُ َحت ـ ــا ِولُـ ـ ـ ُه َـــســـ َع َ َّ ال ت ْ
ـاق َلـ ـ ـ ُه ْأه ٌ ّإن ال ـ ِّـسـ ـ َب ـ َ ـــــل َو ْأكــــ َفــــا ُء
- 6قال أبو الفتح البستي: ِ اس َت ْك ِم ْل َف َضا ِئ َل َها ارج ْع إلى ال َّن ْف ِس َف ْ اس ت َْس َت ْعبِدْ ُق ُلو َب ُه ُم أح ِس ْن إلى ال َّن ِ ْ
ـس ال ِبــا ِجلـ ْـسـ ِـم إ ْنـ َـسـ ُ ـان فــأنـ َ ـت ِبــالـ َّنـ ْـفـ ِ َفـ َـطــاملــا اس ـ َتــعــبــدَ اإلن ــس ـ َ ـان إحــسـ ُ ـان
وقال أبو العالء املعري: أهــــــل ال ــدّ ن ــاي ــا ـس إل ـ ــى ِ وال ت ـ ـ ِلـ ـ ْ
ّ فـــــإن خـــالئـــقَ ال ـ ّـسـ ـ َف ــه ــا ِء ُتــعــدي
- 7قال احلطيئة: َد ِع املَـ ـ َـكـ ــا ِر َم ال َتـ ـ ْر َح ـ ْـل ِلـ ُبــغْ ـ َيـ ِتـ َـهــا
الط ِاع ُم َ فإنك أنت َّ َ الك ِ اسي وا ْقـ ُعــدْ
- 8قال الشاعر: ال َتـ ْـط ـ ُلـ ِ ـب املــجــدَ ّإن املــجــدَ ُسـ َّلـ َـمـ ُه
َص ْع ٌب ِ ريحا َن ِاع َم ال َبالِ وعـ ْ ـش ُم ْس َت ً
- 3ع ِّبر بصيغة أمر عن كل معنى من املعاني اآلتية ،مب ِّي ًنا غرضه: - ١احملافظة على موارد األرض.
43
- 2استثمار وقت الفراغ باألعمال اليدوية. - 3احلث على االبتكار. - 4ع ِّبر بأسلوب النهي عن كل معنى من املعاني اآلتية ،مبي ًنا غرضه: - ١إماطة األذى عن الطريق. - 2تك ّبر أحدهم على الفقير. - 3انتهاء وقت رحلة ممتعة. ارفﻊ معي متاعي ،فما الفرق بﲔ أن تخاطب بهذﻩ اجلملة أباك ،أو تخاطب بها - 5إذا َ قلﺖْ : زميلك ،أو تخاطب بها أخاك الصغير؟ ُ الغرض؟ مثّل لذلك - 6عندما يستعمل املسلم أسلوب النهي في خطابه اﷲ تعالى ،ماذا يكونُ ُ بثالث عبارات: .................................................................... ................................................................... ................................................................... - 7حدّ د الغرض من النهي فيما يأتي: م
اجلملة
ِ السيد ِ قولِ خلادمه :ال ُت ْلقِ َب ًاال ملا ١ أقول! ِ الطالب لزمالئه :ال تَغْ َف ُلوا عن قول 2ذك ِر اهلل ،وال َت ْن َس ْوا قرا َءة أ ْو َرا ِد ُكم. االقتراب قول العد ِّو لعد ِّوه :ال ُ َحتاوِل َ 3مني! للمريض :ال ْ ِ تك ِثر من الطبيب قول ِ 4 أكل احللويات ،فقد َن َّب ْه ُت َك لذلك. ِ
44
الغرض
م
الغرض
الوحدة األولى
- 8استعمل أسلوب النهي للمعاني اآلتية: اجلملة
دراسـات بـالغـيـة
١الدعاء 2التمني 3النصح واإلرشاد 4التهديد - 9ع ّبر بأسلوب النهي عن املعاني اآلتية ألغراض مختلفة ،وب ّينها: الغرض
اجلملة
ت ُّن ِب ُر َف َقا ِء السوء. البعد عن السهر. عد ِم انتها ِء ِ وقت الرحل ِة اجلميلة. والوقوع فيه. النهي عن شيءٍ ِ ت ُّن ِب ِ - 10ع ّبر بصيغ األمر األربﻊ عن املعاني اآلتية: م
املعنى
اجلملة
١تطوير الذات 2تنمية القدرات اللغوية 3احملافظة على الهوية الوطنية 4احلفاظ على مكتسبات الوطن
45
) -11أ( ما غرض املتكلم عندما يأمر جما ًدا؟ مثّل لذلك بجملة. .................................................................. وضح ذلك ﲟثالﲔ. )ب( ما غرض املتكلم عندما يأمر من هو أعلى منه منزلة؟ ّ .................................................................. .................................................................. وضح ذلك ﲟثالﲔ. )ج( ما غرض املتكلم عندما يأمر من ال سلطة له عليه بأمر محمود؟ ّ ٍ .................................................................. .................................................................. -12حدّ د الغرض من األمر فيما يأتي: م
اجلملة
الغرض
١قولِ األ ِّم الب ِنها :اخْ ُر ْج إلى الشارع وس ُأخْ ِب ُر أباك. ِ قولِ سماع لطالب في الفصل :ان َْش ِغ ْل عن األستاذ ٍ ِ 2 وس َترى عاقب َة ذلك. ِ الدرسَ ، الس ِفي َه فيما يقول. 3ال ُتا ِر َّ 4احتر ِم إشار ِة املرور. -13استخدم أسلوب األمر في ثالث جمل ،يكون في األولى للتهديد ،الثانية لاللتماس، والثالثة لﻺرشاد: م ١ 2 3
46
األسلوب
اجلملة
- 2االستفهام الوحدة األولى
قصة؟ حني يسأل أحدهم :هل حضرت احملاضرة؟ أو :كيف أخوك بعد مرضه؟ أو :أمقال ًة َ كتبت أم ّ أو :متى جنحت من املرحلة املتوسطة؟ أو :أين درست املرحلة املتوسطة؟ فإنه ينتظر منك إجابة تيب بها عن أسئلته ،ليفهم ما َيسأل عنه. وهــذا يقودنا إلى القولّ :إن االستفهام هو طلب الفهم ،أي :طلب فهم أمر من األمــور املجهولة لدى السائل.
دراسـات بـالغـيـة
fـûســـــــــا• أقرأت هذﻩ القصة؟ في خطاب: ما الفرق بﲔ قولك: َ َ -1من َل ﱠخص لك هذﻩ القصة؟ قصة مناسبة وشائقة ليقرأها؟ َ -2من طلب منك أن تختار له ّ
األغراض البالغية لالستفهام: نواجه في حياتنا أسئلة نعلم من حالنا وحال السائل أنه ال يطلب إجابة لها ،مثل ْأن يطلب منك والدك ْأن ترافق أخاك الصغير إلى مدرسته ،ثم يرى أنك لم تفعل ذلك فيقول لك :ألم تذهب معه؟ أو: طلبا ألم أطلب منك ْأن ترافقه؟ إنه هنا يعلم أنك لم ترافقه ،ويعلم أنه قد طلب منك ذلك ،فهو ال يسأل ً للفهم ،أو ملعرفة أمر يجهله ،وإمنا يسأل ملعنى بالغي آخر؛ ْإذ يريد ْأن ينكر عليك عدم فعلك ألمره ،أو ْأن يق ِّررك مبا طلبه منك. وقد يقوم أستاذك بتصحيح واجب قد طلبه منك ومن زمالئك في درس سابق ،وحني تكون كراستك فإن قال لك :ملاذا لم ّ بني يديه يكتشف أنك لم تؤ ّد الواجبْ ، حتل الواجب؟ فهو هنا يستفهم استفها ًما حقيقيا ،أي :يطلب إجابة ،ولكنه حني يقول :ألم ّ حتل الواجب؟ فهو ال يطلب الفهم ،وإمنا يريد ْأن ًّ يحملك على اإلقرار بأنك أهملت الواجب. وحني تلتقي باثنني من زمالئك ينويان القيام برحلة ،فيقوالن لك :هل ترافقنا؟ فهما ال يطلبان منك غيـبي ،ولكنهما يسوقان التمني على شكل استفهام. خبرا يجهالنه؛ لعلمهما ّأن ذلك أمر ّ إفهامهما ً أمرا يجهله فهو استفهام حقيقي ،وأ ّما حني وخالصة القول ّأن االستفهام حني ُيريد السائل به ْأن يعلم ً 47
بالغي .وكما قلنا في مبحثي األمر والنهي ّ فإن األغراض البالغية لالستفهام أغراضا أخرى فهو استفهام يريد منه ً ّ كثيرة ،ولك ّننا نذكر منها: - 1األمر: [املائدة،]9 : كما في قول اهلل تعالى في خطاب املؤمنني بعد ْأن ّبي مضا ّر اخلمر وامليسر: أي :انتهوا عن ذلك ،أو كما يقول لك والدك :فهل تستمع إلى نصيحتي؟ مبعنى :استمع إليها. - 2اإلنكار: [البقرة ،]44 :أي :هذا ال مخاطبا بني إسرائيل: كما في قول اهلل تعالى ً [اإلسراء ،]40 :أي :هذا ال ميكن، يجوز ،أو كما في قوله: وكما في قول امرئ القيس: ( ) ـضـ ِ اب ْأغــ َوالِ َأ َيـ ْـقـ ُتـ ُلــنــي َواملَ ـ ْـشــ َر ِف ـ ُّـي ُمـ َ َو َم ْس ُنو َن ٌة ُز ْر ٌق كأ ْن َي ِ ـاجـ ِـعــي - 3التقرير: َ وذلك حني يريد املتك ِّلم ْأن ّ املخاطب ويجعله يق ّر مبا يستفهم عنه ،كقول اهلل تعالى: يذكر [الزمر ،]36 :أو حني يريد أن [الشرح ،] :وكقوله: يجعل املعنى كاحلقيقة التي ال ُيشك فيها كقول جرير ميدح اخلليفة: ن ُبـ ُـطـ َ ـون َر ِاح أ َل ْس ُت ْم َخي َر َمن َر ِك َب املَ َطا َيا َوأ ْنـ ــدَ ى الـ َعــاملـ َ - 4النفي: يصح ْأن تضع أداة نفي مكان أداة االستفهام ،كقول اهلل تعالى: وذلك حني ّ [الزمر،]32 : ،]8وقوله: وقول الشاعر: أم َه ْ هـ ــل ب ــال ـ ُـطـ ـ ُل ــول ل ــس ــائ ـ ٍـل َر ُّد ـــــل لــهــا بــتــكــ ُّل ٍــم َع ـ ْـه ــدُ وكثيرا ما َيرِد هذا املعنى إذا كان بعد االستفهام استثناء ،كقول اهلل سبحانه: ً [النمل ،]90 :أو كقول العرب« :هل تلد احلية إال احلية».
( ) يقول فيمن يتربص به :أيقتلني ومعي سيف من مشارف الشام وسهام مسنونة.
48
[احلاقة:
الوحدة األولى
- 5التعﻈيم: كقوله تعالىَ :من َذا الذي َي ْش َف ُع ِعندَ ُه إ َِّال ِب ِإ ْذ ِن ِه [ البقرة]255: كافورا: [الغاشية ،]١ :وكقول املتنبي ميدح وكقوله: ً
ال َمن ي ُق ُ ول َل َها :ا ْقدُ ِمي َو َكان قلي ً [األنبياء،]52 :
ف ُق ْل ألبي يحيى :متى تُدر ُِك ال ُعال
وف َع َ ني؟ وفــي كـ ِّـل َمــعـ ُر ٍ ليك ميَ ِ ـ ُ
َفـ َيــا َحــسـ َر َتــا! َمــن لــي ِبـ ِـخـ ٍّـل ُم ـ َوا ِفـ ٍـق
أقـــــول ِب ـ َـش ـ ْـج ــوِ ي َت ـ ـ ــا َر ًة َو َي ـ ـ ُقـ ـ ُ ُ ـول
دراسـات بـالغـيـة
ثل َكافور إذا ُ و َمن ِم ُ أحج َم ْت؟ اخليل َ - 6التحقير: كما في قول إبراهيم � لقومه فيما يحكيه ر ّبه: وكما في قول ّ بشار يهجو رج ً زاعما أنه قد أقسم أال يعمل معروفًا: ال ً
- 7التشويق: [الصف ،]١0 :وكما في كما في قوله تعالى: [البقرة.]245 : كقوله: - 8التمني: حني يفيد االستفهام معنى «ليت» ،كما في قول اهلل تعالى حكاية عن أهل النار: [غافر ،]١١ :وكقول أبي فراس:
اÿــالUســــــــــــة .¬∏¡éj A»°T áaô©e πFɰùdG Ö∏W ƒg :ΩÉ¡Øà°S’G É¡«∏Y ∫q óJh ¥É«°ùdG øe º¡ØoJ áØ∏à á«ZÓH ¢VGôZC’ »≤«≤◊G √Éæ©e øY ΩÉ¡Øà°S’G êôîj,≥jƒ°ûàdGh ,Ò≤ëàdGh ,º«¶©àdGh ,ôjô≤àdGh ,»ØædGh ,QɵfE’Gh ,ôeC’G :É¡æeh ,∫GƒMC’G øFGôb .»æªàdGh
49
äÉ``ÑjQóJ ّ - 1بﲔ األغراض املستفادة من االستفهام في األمثلة اآلتية: [الشعراء.]١8 : - ١قال تعالى يحكي قول فرعون ملوسى �: [الرحمن.]60 : - 2قال تعالى: - 3قال تعالى:
- 4قال تعالى على لسان إبراهيم � وهو يخاطب قومه:
[األنبياء.]١08 : [الصافات.]95 :
- 5قال تعالى:
[الطارق.]2 :
-6قالتعالى: [اإلسراء.]94 :
- 7قال تعالى: - 8قال تعالى: - 9قال تعالى:
[الزمر.]37 : [طه.]١20 :
[الزخرف.]52،5١ : - ١0قال تعالى: [األعراف.]53 :
- ١١عن أبي هريرة قال :قال الرسول ﷺ " َأال َأ ُد ُّل ُك ْم َع َلى َما ميَ ُْحواهلل ِب ِه ْ َ اخل َطا َيا َو َي ْر َف ُع ول اهللَ ،ق َ ات؟ َقالُواَ :ب َلى َيا َر ُس َ اغ ا ْل ُو ُضو ِء َع َلى ْاملَ َكا ِر ِهَ ،و َك ْث َر ُة ْ ُ ال :إ ِْس َب ُ ِب ِه الدَّ َر َج ِ اخل َطا ِإ َلى ْاملَ َس ِ الصال ِة" [رواه مسلم]. الصال ِة َب ْعدَ َّ اج ِدَ ،وا ْن ِت َظا ُر َّ
مناخ ِ وجوههِ م أو على ِ ِ رهم إال الناس في النا ِر على - ١2قال ﷺ ملعاذ« :وهل َي ُّ كب َ َحصائدُ ألسن ِتهم » [رواه الترمذي]. - ١3قال عبداهلل بن محمد بن أبي عيينة: َف ــدَ ِع الـ َو ِعــيــدَ َف َما َو ِعــيــدُ َك َضائرِي
50
ـاب َيـ ِ أج ـ ِنـ َـح ـ ِة ال ـ ُّـذ َب ـ ِ ـضــيـ ُر؟ َأ َطـ ـ ِن ـ ُ ـني ْ
َهـ ِـل الدَّ ْه ُر إال َس َاع ٌة ُثـ َّـم تَن َق ِضي - ١5قال ال َع َرجي:
ــان إ َذا ْأغـ َ ـضــب ـ ُت ـ ُه ِــإنــس ٍ َم ــن لــي ب َ
مبِ َا َ كان فيها ِمن َبالءٍ و ِمن َخ ْف ِض ِلـــيـــو ِم َكـ ـرِي ـ َـه ــةٍ َو ِســـــــــدَ ا ِد َثــغ ـ ِر
دراسـات بـالغـيـة
وأي َف ـ ًتــى َ َ أضــاعــوا أضــا ُعــونــي َّ - ١6قال أبو متام:
الوحدة األولى
- ١4قال الشاعر:
َو َجهِ ْل ُت َكـ َ ـان ا ِحل ْل ُم َر َّد َج َوا ِب ِه؟
- ١7قال أبو فراس احلمداني: ـارا ألـ ــم َت ـ ـ َر َنـ ــا َأعـــــ َّز ال ـ ـ َّنـ ـ ِ ـاس َج ـ ـ ً
ـــهـــم َج ـ َنــا ًبــا َوأ ْمــ َنــ َع ـ ُـه ــم َوأ ْمـــ َر َع ُ
- ١8قال الطغرائي: ألـــم ت ــر أن الــلــيــل بــعــد ظــالمــه
عــلــيــه إلس ــف ــار الــصــبــاح دلــيـ ُـل
- 2ع ِّبر بصيغ االستفهام عن كل معنى من املعاني اآلتية: - ١التلوث البيئي. - 2التعليم الرقمي. - 3ترشيد استهالك املياه. ثم ع ّبر عن املعنى ذاته بعبارات ّ - 3بﲔ األغراض التي خرج إليها االستفهام في كل ﳑا يأتيّ ، أخرى ليﺲ فيها استفهام. - ١قيل لشاب عاق :أتنسى فضل والديك عليك؟ - 2قال محمد ألخيه :أتخرج في هذا الوقت؟ - 3قال والد لولده :هل يرجع شبابي فأجتهدَ في العمل؟ - 4قال مع ّلم لتلميذ كسول :هل يخسر إال الكسول؟ - 5قال رجل لشخص أصغر منه ّ وأقل مكانة :هل ترؤ على عنادي؟ - 6قال قائد املدرسة لطالب تكرر إزعاجه:أتستمر بإزعاجك وأنت في ميدان علم؟
51
القصر L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L7
سادسا :القصر: ً
ما الفرق بﲔ قولنا :جاء محمد ،وقولنا :ما جاء إال محمد؟ من الواضح أننا في اجلملة األولى نثبت املجيء حملمد ،دون أن نتع ّرض ملجيء غيره ،أ ّما في اجلملة net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L7.png خاصا مبحمد. الثانية فإننا نثبت املجيء حملمد ،وننفيه عن غيره ،مبعنى أننا جعلنا املجيء ًّ وحني يأتي في الكالم إثبات ونفي؛ أي إثبات أمر جلهة ،ونفيه عما عداها؛ أو تخصيص أمر بأمر فهذا سمى بأسلوب القصر ،وقد ُيسمى باحلصر أو االختصاص .وال ّ شك أنّك تلحظ في مثل هذا هو ما ُي ّ وتأكيدا للمعاني؛ ملا فيه من تقوية العالقة بني جزأين من أجزاء الكالم. األسلوب تقوية ً كثيرا عن معناه االصطالحي؛ فالقصر في اللغة مبعنى :احلبس ،وفي واملعنى اللغوي للقصر يكشف ً معني .ففي املثال السابق تخصيص للمجيء مبحمد االصطالح البالغي :تخصيص أمر بآخر بطريق ّ بطريق النفي واالستثناء. وتأ ّمل األمثلة اآلتية: ما املتنبـي إال شـاعر :قصـرنا املتنبي على قول الشعر ،وهذا يختلف عن املعنى في قولنا :املتنبي شاعر. إمنا املنافقون خونة :قصرنا املنافقني على االتصاف بصفة اخليانة ،وهذا يختلف عن املعنى في قولنا:املنافقون خونة. إمنا الدنيا دار كدٍّ وتعب :قصرنا الدنيا على كونها دار كدّ وتعب ،وهذا يختلف عن املعنى فيقولنا :الدنيا دار تعب.
أجزاء جملة القصر: م ّر بنا ّأن القصر هو تخصيص أمر بآخر بطريق معني ،وبهذا يظهر أن أي قصر ال بد له من طرق ،ومن طرفني. - 1طرق القصر: لكن من أشهرها: للقصر طرق كثيرةّ ، - 1النفي واالستثناء :وهو أقوى طرق القصر .ومن أمثلته قوله تعالى: [البقرة ، ]255 :وقولنا: [آل عمران ،]١44 :وقوله سبحانه: لن يفوز إال املخلص ،ولم يتقدَّ م للمسابقة إال اثنان.
52
الوحدة األولى
[فاطر ،]28 :وقول الرسول ﷺ َّ «إنا - 2إمنا :كقوله تعالى: ُ األعمال بالن َّي ِ ات» [رواه البخاري] ،وقولنا :إمنا أنت طالب ،وإمنا أخوك مجتهد. - 3تقدمي ما حقه التأخير :فاألصل في اخلبر ْأن يتأخر عن املبتدأ ،واألصل في املفعول به ْأن يتأخر عن الفعل ،فإذا تقدّ م أحدهما أفاد هذا التقد ُمي القص َر .فتقدمي اخلبر كما في قول اهلل ع ّز ّ وجل: [اجلاثية]36 :؛ إ ْذ قدّ م اجلار واملجرور ـ وهو اخلبر ـ على املبتدأ ،ومثله جنده في قولنا :لك الشكر .وتقدمي [الفاحتة]5 :؛ ّ فإن الضمير املنفصل (إياك) املفعول به كما في قوله تعالى: في محل نصب مفعول به ،وكان األصل في التعبير ْأن يقال« :نعبدك ونستعينك» ،ولكنه قدّ م املفعول به لفائدة بالغية عظيمة؛ وهي قصر العبادة واالستعانة على اهلل سبحانه ،ومثله جنده في قولنا :إ ّياك أعني. - 2طرفا القصر: - 1املقصور ،وهو احلكم املراد إثباته ،ويتحدَّ د موقعه حسب طريق القصر؛ ففي القصر بطريق النفي واالستثناء يكون املقصور بعد أداة النفي .وفي القصر بطريق (إمنا) يكون املقصور هو املتقدِّ م ،أو هو الذي يلي (إمنا) .وفي القصر بطريق تقدمي ما حقه التأخير يكون املقصور هو املتأخر. - 2املقصور عليه ،وهو صاحب احلكم ،ويتحدَّ د موقعه حسب طريق القصر؛ ففي القصر بطريق النفي واالستثناء يكون املقصور عليه بعد أداة االستثناء .وفي القصر بطريق (إمنا) يكون املقصور عليه هو ِّ املتأخر .وفي القصر بطريق تقدمي ما حقه التأخير يكون املقصور عليه هو املتقدّ م. ففي قولنا :ال ينجح إال املجتهد ،أو :إمنا ينجح املجتهد ،أو :للمجتهد النجاح ،جند ّأن املقصور هو النجاح ،واملقصور عليه هو املجتهد. - ٣أنواع القصر: ينقسم القصر باعتبار طرفيه «املقصور واملقصور عليه» إلى نوعني: -1قصر صفة على موصوف :هو أن ُتبس الصفة على موصوفها ،وت ُْخ َتص به ،فال ي َّتصف بها غيره، وقد يتصف هذا املوصوف بغيرها من الصفات. مثاله« :ال رازق إال اهلل». - 2قصر موصوف على صفة :هو أن ُيح َبس املوصوف على الصفة ويختص بها دون غيرها ،وقد ُيشاركه غيره فيها. مثاله من احلقيقي ،نحو« :ما اهلل إال خالق كل شيء».
دراسـات بـالغـيـة
53
•ســـــــــاûـf متى تستخدم العبارات اآلتية؟ ِ -1 .إياك أعني . في الصمﺖ حكمة- 2 . إمنا يتذكر العاقل- 3
ســــــــــــةUــالÿا q ≥jô£H ôeCÉH ôeCG ¢ü«°üîJ :ƒg ô°ü≤dG .Ú©e .ÒNCÉàdG ¬≤M Ée Ëó≤Jh ,ɉEGh ,AÉæãà°S’Gh »ØædG :Égô¡°TCG øe ,IÒãc ¥ôW ô°ü≤∏d zAÉæãà°S’Gh »ØædG{ ≥jôW ‘ Qƒ°ü≤ŸGh .¬«∏Y Qƒ°ü≤eh Qƒ°ü≤e :¿ÉaôW ô°ü≤∏dh .ôNCÉàŸG ƒg zÒNCÉàdG ¬≤M Ée Ëó≤J{ ≥jôW ‘ ¬fCG ÚM ‘ ,Ωó≤àŸG ƒg zɉEG{h q .áØ°U ≈∏Y ±ƒ°Uƒe ô°übh ,±ƒ°Uƒe ≈∏Y áØ°U ô°üb :¿ÉYƒf ô°ü≤∏d -
54
äÉ``ÑjQóJ الوحدة األولى
عﲔ طريق القصر ،وطرفيه: - 1في األمثلة اآلتية ّ [التغابن.]١5 : - ١قال تعالى: [املائدة.]75 : - 2قال تعالى: [املائدة.]١7 : - 3قال تعالى: [النجم.]39 : - 4قال تعالى: [األنعام.]59 : - 5قال تعالى: [النساء.]١7١ : - 6قال تعالى: [األنعام.]36 : - 7قال تعالى: [يس.]١5 : - 8قال تعالى: [اإلسراء.]١05 : - 9قال تعالى: [العنكبوت.]١8 : - ١0قال تعالى: عثت َ ألمتِّم صالح األخالق» [رواه أحمد]. - ١١قال الرسول ﷺ« :إمنا ُب ُ - ١2قال الرسول ﷺ« :وهل لك يا ابن آدم من مالك إال ما أكلت فأفنيت ،أو لبست فأبليت ،أو تصدقت فأمضيت» [رواه مسلم]. - ١3قال الرسول ﷺّ : «إن اهلل ط ّي ٌب ال يقبل إال ط ّي ًبا» [رواه مسلم]. بعضك». - ١4قال احلسن البصري رحمه اهلل« :يا ابن آدم إمنا أنت أيام ،فإذا مضى يو ٌم مضى ُ - ١5قال الغطمش الضبي: هلل ُ واألخ ّ األرض َت ْب َقى ِ إلى ا ِ َ ال َء ت َْذ َه ُب أ َرى اس ،إنني أشكو ال إلى ال َّن ِ
دراسـات بـالغـيـة
- ١6قال أحمد شوقي: َّ ُ وإمنَا َ ُ يت األﱈ األخالق ما َب ِق ْ
ْ بت أخال ُق ُه ْم َذ َه ُبوا فإن ُه ُم َذ َه ْ
- ١7قال أبو العتاهية: ُ اإلنسان إال ِل َغايةٍ وما خُ ِلقَ
ولم ُي ِ ُ ال األرض ُم ْه َم ً اإلنسان في ترك ِ
55
في: - ١8قال ا َخل َط ُّ للعييِ( )١وإمنا الص ْم ِت ِس ْت ٌر وفي َّ ّ - ١9قال املتنبي:
َص ِحي َف ُة لُ ِّب املر ِء ْأن َي َت َك َّل َما
ادات َف َّع ُ الس ِ ال ال ُيدر ُِك املجدَ إال س ِّيدٌ َف ِط ٌن ِملَا َي ُش ُّق على َّ - 2استخرج كل أساليب القصر فيما يأتي ،مب ِّي ًنا طريقها: - ١قال تعالى: [هود.]88 : [ص.]65 : - 2قال تعالى: - 3قال رجل لعمرو بن عبيد« :إني ألرحمك مما يقول الناس فيك». قال« :فما تسمعني أقول فيهم؟». خيرا». قال« :ما سمعتك تقول إال ً فارحم!». قال« :إ ّياهم ْ - 3ع ّبر عن املعاني اآلتية بطرق القصر الثالثة: - ١نيل األماني بالتعب. - 2الصدق منجاة. - 3الرزق من اهلل. الشافعي إال فقيه؟ الشافعي ،وقولنا :ما - 4ما الفرق بﲔ قولنا :ما الفقيه إال ّ ّ مرن قلمك على كتابة جمل تتضمن ما يأتي: ِّ - 5 م
املطلوب
اجلملة
قصر صفة على موصوف ،يكون طريق ١ القصر فيه النفي مع االستثناء. قصر موصوف على صفة ،يكون القصر 2فيه بـ (إمنا). قصر صفة على موصوف ،يكون طريق 3القصر فيه تقدمي ما ح ّقه التأخير. عي باألمر :لم يهتد لوجه مراده ،أو عجز عنه ،ولم يطق إحكامه. عييَّ ، العيي :رجل ِّ (ِّ )١
56
مباحث علم البيان :أوال :تعريفه ثانيا :التشبيه L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L8
املو�ضوع الثالثÑe øe :احY åلم الÑيا¿
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L8.png
أوالً :تعريفــــه: هب ّأن األستاذ طلب من الطالب ْأن يع ّبروا بجمل مفيدة عن شدة كرم ُعمر .ال ّ شك ّأن اجلمل ْ ستختلفّ ، وأن الطريق الذي سيسلكه الطالب سيكون مختل ًفا؛ مختل ًفا في جماله ،ومختل ًفا في وضوحه ،ومختل ًفا في أسلوبه وعباراته ،ولنختر أربع جمل مما ميكن ْأن ُيع َّبر بها عن هذا املعنى: ُ -١عمر ال ينافسه أحد في الكرم. ُ -2عمر كالبحر. بحرا ميشي بني الناس. -3رأيت ً -4دار عمر مفتوحة األبواب. تأ ّمل هذه اجلمل تدْ ّأن األسلوب الذي اس ُتخدم في اجلملة األولى هو األسلوب املباشر احلقيقي؛ مبعنى ّأن املتحدّ ث اختار التعبير عن املعنى بطريق مباشر واضح للجميع ،أ ّما اجلملة الثانية فكان التعبير معتمدا على التشبيه؛ ّ ألن العرب قد اعتادوا تشبيه الكرمي بالبحر؛ لكثرة فوائده ،واعتمد التعبير في فيها ً بحرا ميشي بني الناس ،في حني جاء التعبير في اجلملة الرابعة اجلملة الثالثة على االستعارة؛ فجعل عمر ً على طريق الكناية؛ فاألبواب املفتوحة ال تكون إال لدى الكرماء. وحني منعن النظر في هذه اجلمل جند ّأن داللتها على املعنى مختلفة الوضوح ،ففي حني كانت اجلملة ولكن األولى واضحة جلية ،جند األمر مختل ًفا عند بقية اجلملْ ،إذ قد يخفى مغزاها عند بعض الناس. ّ الذي ينبغي التأكيد عليه ّأن املتك ّلم يجب ْأن يراعي في اختيار العبارة مقتضى احلال ،فال يحسن ْأن أعجمي ،أو ّأن املوقف ال يسمح ال ـ مع عامي أو يختار أسلوب االستعارة أو الكناية إذا كان حديثه ـ مث ً ّ بذلك.
fـûســـــــــا• ع ّبر بجملة مفيدة عن شجاعة خالد بن الوليد .
57
املتكلم حني يريد التعبير عن معنى مث ُلك حني تريد ْأن تصل إلى املدرسة؛ إ ْذ ميكنك ْأن تصل إليها ّإن َ من طرق متعدّ دة ،ولكنك تختار الطريق األنسب لك ،وليس بالضرورة ْأن يكون الطريق الذي اخترته مناسبا لغيرك. ً والعلم الذي يرشدك إلى الطرق املتعدّ دة التي ميكن ْأن ُيع َّبر بها عن املعنى الواحد هو علم البيان .مما يجعلنا نقول:
اÿــالUســــــــــــة ©IÉYGôe ™e ,áØ∏à ¥ô£H óMGƒdG ≈機G øY ¬H È s jo …òdG º∏©dG ƒg :¿É«ÑdG º∏Y .ájÉæµdGh ,IQÉ©à°S’Gh ,¬«Ñ°ûàdG :¥ô£dG √òg øe ¢SQóæ°Sh .∫É◊G ≈°†à≤e ثانيا :التشبيه: ً تعريفه وأركانه: كثيرا في كالمه ،وقد يكون هذا االستخدام استخدا ًما فطر ًّيا ال يشعر يستخدم ُ املتكلم التشبي َه ً املتك ّلم مبا يتضمنه؛ لشيوع استخدامه ،وإ ْل ِف النفس له .فنحن نشبه الكرمي بالبحر ،والشجاع باألسد، واجلبان بالنعامة ،والصبور باجلمل ،واجلميل بالغزال ،والشيء الواضح بالشمس ،وغير ذلك. و ُيراد بالتشبيه إحلاق أمر (وهو املشبه) بأمر آخر (وهو املشبه به) في صفة مشتركة بينهما (وهي وجه الشبه) ،تكون أظهر وأوضح في األمر الثاني ،باستخدام أداة مناسبة (وهي أداة التشبيه). ولو عدنا إلى قولنا :عمر كالبحر ،وأضفنا إليه فقلنا :عمر كالبحر في كرمه؛ لكان املشبه هو عمر، واملشبه به هو البحر ،ووجه الشبه هو الكرم ،واألداة هي الكاف. فالتشبيه يتكون من أربعة أركان؛ هي :املشبه ،واملشبه به ،ووجه الشبه ،وأداة التشبيه .لكننا ميكن أن نقسم هذه األركان إلى قسمني: القسم األول :قسم ال يقوم التشبيه بدونه ،ويتضمن املشبه واملشبه به ،ويسميان طرفي التشبيه، تشبيها. فإذا ُذكر أحدهما دون اآلخر كان األسلوب استعارة ،ال ً القسم الثاني :قسم ميكن حذفه أو تقديره في التشبيه ،ويتضمن وجه الشبه وأداة التشبيه، فيمكن حذف أحدهما ،أو حذفهما م ًعا.
58
درا�سـات بـالغـيـة
fـûســـــــــا• تشبيها ،وتبﲔ الثانية أركانه ،ثم تقوم كل ينقسم الفصل إلى فرقتﲔ؛ بحيﺚ تذكر األولى ً فرقة ﲟا قامﺖ به الفرقة األخرى في عدة جوالت. تأ ّمل هذﻩ األمثلة التي ُذكرت فيها كل أركان التشبيه: العلماء كاملصابيح في الهداية ،واجلليس الصالح مثل حامل املسك في النفع والفائدةّ ، املؤمن الفج ُر وكأن َ في نقائه ،وقال الشاعر الوطواط: َفــوجـ ُـهـ َ ـك كــال ـ َّنــا ِر فــي َضــو ِئـ َـهــا
الوحدة الأوىل
فإذا نظرنا في املثال السابق وجدنا أننا ذكرنا فيه كل أركان التشبيه ،لكننا ميكننا أن نقول :عمر كالبحر؛ َ املخاطب يدركه .كما ميكننا ْأن نقول :عمر بحر في فنذكر األداة ونحذف وجه الشبه؛ اعتما ًدا على كون كرمه ،فنحذف األداة ونذكر وجه الشبه .وميكننا القول :عمر بحر ،فنحذف الوجه واألداة م ًعا.
َو َق ـ ـ ْل ـ ـ ِبـ ـ َـي َكـــالـــ َّنـــا ِر ف ــي َحـ ـ ِّر َه ــا
وهذﻩ أمثلة لتشبيهات لم ُيذكر فيها وجه الشبه: ([ )١الرحمن ،]24 :عن أبي ُهريرة قال :قال رسول قال اهلل تعالى: اهلل ﷺ« :الساعي على األرملة واملسكني كاملجاهد في سبيل اهلل» [متفق عليه] ،وكقولنا :هو كالبدر. وإليك أمثلة لتشبيهات لم تذكر فيها األداة: ٌ مادحا: وضياء ،سمعة خالد بهاء سعدٌ ليث في إقدامه، ُ مسك في طيبها ،وقال الشاعر ً ً واملؤمن الصادق بد ٌر ً َ ْت ـ َت ـ ِلــيـ َ ـون َشــر ًقــا َ ـك( )2ال ـ ُع ـ ُيـ ُ وغــر ًبــا ـت َجنـ ــ ٌـم ف ــي ِر ْفـ ـ ـ َع ـ ــةٍ َو ِض ـ ـ َيـ ــاءٍ أنـ ــ َ
( )١اجلواري :السفن ،واألعالم :اجلبال. ( )2تتليك :تعظمك.
59
ســــــــــــةUــالÿا .IGOCÉH ,∑ΰûe ≈æ©e ‘ ,ôeCÉH ôeCG ¥É◊EG ƒg :¬«Ñ°ûàdG ¬Lhh ,ɪ¡æe óH q ’ ¿Gò∏dG ¬«Ñ°ûàdG ÉaôW ɪgh ,¬H ¬Ñ°ûŸGh ,¬Ñ°ûŸG :á©HQCG ¬«Ñ°ûàdG ¿ÉcQCG .¬«Ñ°ûàdG IGOCGh ,¬Ñ°ûdG ɪ°k SG hCG ,(ÜQÉ≤jh »cÉëjh ¬Hɰûjh πKÉÁ) `c kÓ©a hCG ,¿Cq Éch ±ÉµdÉc Éak ôM ¿ƒµJ ób ¬«Ñ°ûàdG IGOCG .(¬Hɰûeh ,πKɇh ,πãeh ,¬Ñ°Tp ) `c
60
الوحدة الأوىل
استخرج أركانَ التشبيه فيما يأتي: -1 ْ - ١قال تعالى: - 2قال تعالى: - 3قال تعالى: [القارعة.]4-5 :
[هود.]42 : [الواقعة.]22-23 :
درا�سـات بـالغـيـة
- 4قال تعالىÄ Ã Â Á À ¿ ¾ :
[يس.]39 :
- 5فعن أبي موسى األشعري قال :قال الرسول ﷺ " َمث َُل املُؤْ ِم ِن الَّ ِذي َي ْق َر ُأ ال ُق ْر َآن َمث َِل ب" [متفق عليه]. ِيح َها َط ِّي ٌب َو َط ْع ُم َها َط ِّي ٌ ا ُأل ْت ُر َّج ِة ،ر ُ ني ِفي َت َوا ِّد ِه ْم َو َت َر ُاح ِمهِ ْم - 6عن النعمان بن بشير قال :قال النبي ﷺَ ":مث َُل ْاملُؤْ ِم ِن َ اجل َس ِد ِإ َذا ْاش َت َكى ِم ْن ُه ُع ْض ٌو تَدَ َاعى َل ُه َسا ِئ ُر ْ َ اط ِفهِ ْمَ ،مث َُل ْ َ ِالس َه ِر َو ْ ُ َو َت َع ُ احل َّمى" اجل َس ِد ب َّ [رواه مسلم].
ْ ﷺ":املُؤْ ِم ُن ِل ْل ُمؤْ ِم ِن َكا ْل ُب ْن َي ِان َي ُش ُّد - 7عن أبي موسى األشعري قال :قال الرسول َب ْع ُض ُه َب ْع ًضا" [متفق عليه]. ات ْ َ الص َل َو ِ اخل ْم ِس َك َمث َِل َن ْه ٍر - 8عن جابر بن عبد اهلل قال :قال الرسول ﷺَ ":مث َُل َّ َج ٍارَ ،غ ْم ٍر (َ )١ع َلى َب ِ ات" [رواه مسلم]. اب َأ َح ِد ُك ْمَ ،يغْ َت ِس ُل ِم ْن ُه ُك َّل َي ْو ٍم َخ ْم َس َم َّر ٍ - 9قال حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية: أح َشا ِئ ِه الدُّ ُّر َكا ِم ٌن أنا ال َب ْح ُر في ْ - ١0قال أحمد شوقي في رسول اهلل ﷺ:
اص َعن َصدَ َفا ِتي؟ َف َهل َسألوا ال َغ َّو َ
ني َّ الضا َد َق ِاط َب ًة َيا أ ْف َص َح ال َّن ِاط ِق َ
الش ْهدُ ِعندَ َّ َحديث َُك َّ الذا ِئقِ ال َفهِ ِم
- ١١قال الشاعر: َ وخ ٍيل ُ َحت ِاكي ال َب ْر َق َلو ًنا َو ُس ْر َع ًة
الص ْخ ِر ْإذ َي ْهوِ يَ ،وكاملا ِء إ ْذ يجرِي َو َك َّ
- ١2قال كعب بن زهير في مدح الرسولﷺ: ّإن ال َّر ُس َ ــول َل ُنــو ٌر ُي ْســ َت َضا ُء بِــ ِه
(َ )١غ ْمر :كثير.
هلل َم ْســ ُل ُ وف ا ِ ُم َه َّندٌ ِمن ُســ ُي ِ ول
61
- 2ح ّلل التشبيه في احلديﺚ الشريف اآلتي ،مب ّي ًنا أثرﻩ في تزيﲔ صحبة األخيار ،وتقبيح صورة األشرار: الصا ِل ِحَ ،و ْ َ عن أبي موسى األشعري قال :قال رسول اهلل ﷺ " :إ َِّمنَا َمث َُل ْ َ الس ْو ِء، اجل ِل ِ اجل ِل ِ يس َّ يس َّ َك َحا ِم ِل ْاملِ ْس ِكَ ،و َنا ِف ِخ ا ْل ِكيرَِ ،ف َحا ِم ُل ْاملِ ْس ِكِ :إ َّما َأ ْن ُي ْح ِذ َي َكَ ،و ِإ َّما َأ ْن َت ْبتَاعَ ِم ْن ُهَ ،و ِإ َّما َأ ْن َتِدَ ِم ْن ُه ِيحا َخبِي َث ًة " [متفق عليه]. ِيحا َط ِّي َبةًَ ،و َنا ِفخُ ا ْل ِكيرِِ :إ َّما َأ ْن ُي ْحر َِق ِث َيا َب َكَ ،و ِإ َّما َأ ْن َتِدَ ر ً ر ً - 3اجعل كل صورة ﳑا يأتي مش ﱠب ًها ،في تشبيه من إنشائك: - ١الطالب الذي ينشغل باللعب فيخفق في االمتحان. - 2الرجل الذي يبذل بالرغم من ضيق حاله. - 4اجعل كل كلمة ﳑا يأتي مش ﱠب ًها به ،في تشبيه من إنشائك: الساعة ـ الغيث ـ النخلة ـ اجلبل ـ الطفل. - 5اجعل كل معنى ﳑا يأتي وجه شبه ،في تشبيه من إنشائك: البياض ،احلالوة ،املكر ،السرعة ،ا ِحلدَّ ة ،الرحمة.
62
االستعارة L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L9
ثالثاً :االستعارة: الوحدة الأوىل
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L9.png
ذكرنا في أثناء احلديث عن التشبيه أنه البدّ من ذكر طرفيه؛ املشبه ،واملشبه به ،فنقول على سبيل
درا�سـات بـالغـيـة
تشبيها. املثال :سمعت من معاذ كال ًما كالدُّ رر ،فيكون هذا ً غالي ررا ،أو :سمعت منه كال ًما َ لكننا حني ال نذكر أحد طرفي التشبيه ،فنقول :سمعت من معاذ ُد ً الثمن ،فإننا في هذه احلالة نخرج من باب التشبيه وندخل في باب االستعارة .ففي املثال األول ذكرنا املشبه به وهو (الدرر) ،وحذفنا املشبه وهو (الكالم) ،وتسمى استعاره تصريحية ،وفي املثال الثاني صنعنا العكس ،فذكرنا املشبه ،وحذفنا املشبه به ،وتسمى استعارة مكنية ،وال نعني باالستعارة سوى هذا. ومما يجب التنبيه عليه أننا حني نحذف املشبه به في االستعارة فالبدّ من ذكر شيء من لوازمه ّ ليدل عليه؛ ألنه موطن التجسيد والتصوير .وفي املثال السابق حني حذفنا املشبه به (الدرر) أتينا بشيء من لوازمه وهو غالء الثمن؛ ليكون الدليل عليه. والبدّ لالستعارة من عالقة بني املعنى املستعار له (وهو املشبه في األصل) واملعنى املستعار منه (وهو املشبه به في األصل) ،وهذه العالقة هي املشابهة ،مبعنى وجود شبه بني املعنيني .فالذي أتاح لنا إقامة االستعارة في املثال السابق هو وجود تشابه بني (كالم معاذ) و(الدّ رر). وال بدّ في االستعارة كذلك من قرينة تدل على املعنى املراد؛ ألنّها عبارة عن استعمال لكلمة في غير معناها األصلي ،ولو عدنا إلى املثالني السابقني لوجدنا ّأن القرينة في املثال األول هي كلمة (سمعت)، َ املخاطب أو القارئ على ّأن املراد والقرينة في املثال الثاني هي (غالي الثمن) ،فهاتان القرينتان تدالن جعل (كالم معاذ) على سبيل املبالغة مثل (الدّ رر) .ومثل هذه القرينة تسمى قرينة لفظية؛ ألنها لفظ في العبارة نفسها .والقرينة اللفظية ـ ْإن وجدت ـ تتع ّلق بطرف التشبيه احملذوف ،وانظر إلى املثال األول تد ّأن القرينة فيه تتعلق باملشبه احملذوف؛ ّ ألن الذي ُيسمع من اإلنسان كالمه ،ثم انظر إلى املثال الثاني تد ّأن القرينة فيه تتعلق باملشبه به احملذوف؛ ّ ألن الدرر هي التي توصف بالغالء. وقد تكون القرينة حال ّية ،مبعنى ّأن السياق واملقام ّ يدل على املعنى املراد ،وال يوجد قرينة ملفوظة ميكن أن تستخرج من العبارة .وهذا كما في قول اهلل تعالى: [البقرة ،]257 :ففي كلمة (الظلمات) استعارة؛ حيث شبه (الكفر) بـ(الظلمات) ،ثم حذف املشبه ،وفي كلمة (النور) استعارة؛ حيث شبه (اإلميان) بـ(النور) ،ثم حذف املشبه ،والقرينة مفهومة غير ملفوظة. 63
fـûســـــــــا• حول التشبيهات اآلتية إلى استعارات: ِّ - 1صا ِل ٌح كالبحر في جودﻩ. علو م ْنزلته. ُ -2 عبدالعزيز مثل البدر في ّ - 3أروى تشبه اجلوهرة الذهبية في نقائها. كثيرا من املعاني؛ إ ْذ ُيتناسى التشبيه ويتق ّلص ّإن بالغة االستعارة تكمن في اإليجاز الذي يختزل ً شبيها له كما في التشبيه ،وهذا الفارق بني املشبه واملشبه به ،حتى يصير املشبه كأنه هو املشبه به ،وليس ً هو وجه املبالغة والتأكيد فيها .كما أنها تسمح ّ ببث احلياة في اجلماد ،وتسيد املعنو ّيات. [التكوير ،]١8 :فاالستعارة في ومن االستعارات في الكتاب العزيز قوله تعالى: كلمة (تنفس) ،حيث ش ّبه انتشار الضوء في الصباح بالتنفس ،ثم حذف املشبه ،والقرينة لفظية هي كلمة (الصبح). ومنها قول اهلل ع ّز ّ [البلد ،]١0 :واالستعارة في كلمة (النجدين) ،حيث وجل: ش ّبه طريقي اخلير والشر بالطريقني املرتفعني الواضحني ،بجامع الظهور والوضوح ،ثم حذف املشبه، والقرينة لفظية هي كلمة (هديناه). ومن االستعارة قول إيليا أبو ماضي: مواج ُه ِمن َصو ِت َي املُ َت َق ِّط ِع ضاح َكت َوال َبح ُر َكم سا َء َلت ُه َف َت َ َأ ُ ففي كلمة (البحر) استعارة؛ ألنه أراد تشبيه (البحر) بــ(اإلنسان) ،ثم حذف املشبه به ،وأتى بشيء وأيضا في قوله "فتضاحكت أمواجه" استعارة مكنية حيث تشبه األمواج من لوازمه ،وهو املساءلةً ، باإلنسان ،فحذف املشبه به وأتى بشئ من لوازمه وهو الضحك.
اÿــالUســــــــــــة
.¬«aôW óMC o G ±òMo ¬«Ñ°ûJ »g :IQÉ©à°S’G .á¡HɰûŸG »g IQÉ©à°S’G ‘ôW ÚH ábÓ©dG’º¡ØJ á«dÉM ¿ƒµJ hCG ,á«¶Ød ¿ƒµJ ¿Cr G ÉeEq G áæjô≤dG √ògh ,áæjôb øe IQÉ©à°S’G ‘ óH q.ΩÉ≤ŸGh ¥É«°ùdG øe
64
الوحدة الأوىل
- 1حدّ د موضﻊ االستعارة وب ّينها في كل ﳑا يأتي: - ١قال تعالى:
درا�سـات بـالغـيـة
[اإلسراء.]24،23 :
- 2قال تعالى: [األعراف.]١54 :
- 3قال تعالى: - 4قال تعالى: - 5قال تعالى: - 6قال تعالى: - 7قال تعالى: - 8قال تعالى: - 9قال تعالى:
[البقرة.]١6 : [محمد.]24 : [احلاقة.]١١ : [مرمي.]4 : [يس.]52 : [فاطر.]١9 :
[البقرة.]256 :
اإل ْ َســال ُم َع َلى - ١0عن عبد اهلل بن عمر رضي اهلل عنهما قال :قال الرسول ﷺُ ":ب ِن َي ْ ِ وحج َخ ْم ٍسَ :ش َها َد ِة َأ ْن َال إ َل َه َّإال اهلل َو َأ َّن ُم َح َّم ًدا عبده ورسولهَ ،و ِإ َقا ِم َّ الص َال ِةَ ،وإِي َتا ِء ال َّز َكا ِةِّ ، ا ْل َب ْي ِتَ ،و َص ْو ِم َر َم َض َ ان" [متفق عليه]. -١١قال ال ِّتهامي في قصيدته املشهورة في رثاء ولده: يل َّ الش َب ِ اب َك َو ِاك ٌب الح في َل ِ َقد َ -١2قال املتنبي: َو َلــــ ُرمبَّ َــــا َطـ ـ َع ـ َـن الــ َفــ َتــى أ ْق ـ ـ َرا َن ـ ـ ُه
ْإن ُأ ْم ِ اإلســـ َفـــا ِر ـــت آ َل ـ ـ ْ ـــهـــ َل ْ ـت إلـــى ْ ـاعـ ـ ِـن األ ْقــــــــ َر ِان بِـــــالـــــ َّر ِ أي َق ــب ـ َـل َتـ ـ َـطـ ـ ُ
- ١3قال أبو العتاهية: الحـ َـظـ ْتـ َ وإ َذا ِ ـك ُع ُيون َُها الع َنا َي ُة َ
َ ْﱎ َفـ ـ ــاملَـ ـ ـ َـخـ ـ ــاو ُ ــــن أ َم ـ ـ ـ ُ ـان ِف ُكــــ ُّل ُ ــــه َّ
- ١4قال أبو متام: مــن ك ـ َ ـان مــرعــى عــز ِم ـ ِه وهمو ِم ِه
ـــهـــ ُزوال َر ُ وض ا َألمـ ــانـ ــي َلـ ــم َي ـ ـ ـ َزل َم ْ 65
- ١5قال أبو ذؤيب الهذلي: ـت ْأظ ـ َفــا َر َهــا وإ َذا امل ـ ِن ـ َّي ـ ُة أ ْنـ َـش ـ َبـ ْ - ١6قال البحتري: أت َ الط ْل ُق َي ْخ َت ُ ِيع َّ ال َض ِ اح ًكا َاك ال َّرب ُ
ـت ُك َّ ـــل َ ِمتــيـ َـمــةٍ ال َت ـ ْن ـ َفـ ُـع أ ْل ـ َفــيـ َ احلس ِن َحتى كا َد ْأن َي َت َك َّل َما ِم َن ْ
- ١7قال الشاعر في مدح كرمي: ــــــــوت املـــــــــــالِ ِم ـ َّـم ـــ ــا ـــــــــح َص ُ ُب َّ
م ـ ــن ـ ــك يــــشــــكــــو ويـــصـــيـــح
- ١8قال املتنبي في سيف الدولة: يت َوالـ َـكـ َر ُم املجدُ ُعو ِفي ْإذ ُعو ِف َ
َوز َ نك إلى أعدَ َ َال َع َ الس َق ُم ائك َّ
- ١9قال دعبل اخلزاعي: ال َتـ ْـعـ َـج ـ ِبــي َي ــا َس ـ ْلـ َـم ِم ــن َر ُج ـ ٍـل - 20قال أحمد شوقي:
َضـ ِـحـ َ يب ِب ـ َر ِ ـك ِ أس ـ ِه َف َب َكى املش ُ
ـــــات َق ِ لـــب املَـــــر ِء قا ِئ َلــــ ٌة َلــــــ ُه َد ّق ُ
ــــــــق َو َثــــــــــواني إ َِّن ا َحليــــــا َة َدقا ِئ ٌ
- 2١قال أعرابي ميدح قو ًما« :أولئك قوم قد َص َغ ْت آذان املجد إليهم». - 22شعرت بالفخر َملَّا حدّ ثني التاريخ عن أمجاد أمتي. - 23طار خالد بخبر جناحه. وبﲔ نوعها: - 2في كل مثال ﳑا يأتي أكثر من استعارة ،استخرج هذﻩ االستعارات ِّ - ١قال املتنبي: َف َلم أ َر َقبلي َمن َم َشى ال َبد ُر َن ْح َو ُه
ـت ُتـ َعــا ِنـ ُقـ ُه ا ُأل ْس ــدُ َوال َر ُجـــالً َقــا َمـ ْ
- 2قال أبو نواس يستعطف اخلليفة األمني حني سجنه: ني ا ِ هلل َوال ـ َعــهــدُ ُيـ ْـذ َك ـ ُر َت ـ َـذ َّكـ ـ ْر أ ِم ـ ـ َ و َن ـ ْث ـرِي َع َل َ يك ال ــدُّ َّر َيــا ُد َّر َه ِ اش ٍم
66
َم َقا ِمي َوإ ْنـ َـشــا ِديـ َ ـاس ُح َّض ُر ـك َوال ـ َّنـ ُ َف َيا َمــن َرأى ُد ًّرا َعلى ال ــدُّ ِّر ُي ْن َث ُر
الوحدة الأوىل
- 3في فصل الربيع تلبس األرض ثوب بهائها ،وتضحك من بكاء سمائها. ّ - 3بﲔ موضﻊ االستعارة في كل ﳑا يأتي ،ثم ع ّبر عن املعنى ذاته بأسلوب تشبيه مرة، وبأسلوب مباشر مرة أخرى: - ١كالمك ُيدمي القلب. - 2لفظك حلو املذاق. - 3ابتسم احلظ. - 4غ َّرد املنشد. - 5أكل الصد ُأ احلديدَ . - 4استخدم كل كلمة ﳑا يأتي في أسلوب استعارة: املطر ـ الساعة ـ احلجر ـ البخل ـ السحاب ـ النار.
درا�سـات بـالغـيـة
67
الكناية L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L10
رابعـا :الكناية: ً
كان العرب إذا أرادوا وصف رجل بالكرم قالوا :فالن مهزول الفصيل ،وفالن جبان الكلب، وفالن كثير الرماد .فما العالقة بني هذه العبارات والكرم الذي أراد العرب التعبير عنه؟ net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBEحني يقولون :فالن مهزول الفصيل ،والفصيل هو ولد الناقة ،فإنهم يريدون ْأن يقولواّ :إن هزال هذا TRHS-logh6-U1-L10.png الفصيل كان بسبب كرم صاحبه؛ ألنه يعطي لﱭ أمه لألضياف .وحني يقولون :فالن جبان الكلب، ظن جبا ًنا. فيريدون ّأن كلبه قد اعتاد مجيء الناس إلى بيت صاحبه ،فصار ال ينبح في وجه أحد ،حتى ُي ّ وحني يقولون :فالن كثير الرماد ،فإمنا أرادوا ْأن يبينوا كثرة إيقاده النار ،وطبخه للطعام ،وهذا دليل على الكرم. صخرا بالطول والسيادة والكرم لم تسلك في ذلك الطريق وحني أرادت اخلنساء ْأن تصف أخاها ً املباشر ،بل اختارت ْأن تع ّبر عنه بطريق آخر ،فقالت: ـادَ ،ر ِفــيـ ُـع ِ َك ـ ِثــي ـ ُر الـ ـ َّر َم ـــ ـ ِ َطــويـ ُـل ال ـ ِّنـ َـجـ ِ ـاد إ َذا َمـــــا َش ـ َتــا الع َم ِاد فقولها :طويل النجاد ،أرادت به طويل حمائل السيف ،و َمن كان كذلك كان طويل القامة .وقولها: رفيع العماد ،أرادت به رفيع عمود البيت من أجل ْأن يتسع ملرتاديه وقاصديه ،ومن أجل ْأن ُيرى من مكان بعيد ،فأشارت بهذا التعبير إلى كرمه وشرفه وسيادته في قومه. فتبني من هذه األمثلة ّأن املتحدّ ث قد يع ّبر عن مراده عن طريق عبارات ال تع ّبر عن معانيها احلقيقية فحسب، ّ بل تدل على معنى آخر مرتبط باملعنى احلقيقي أو ناﰋ عنه ،وهذا هو ما يطلق عليه البالغيون الكناية. وهي أسلوب يص ّور املعاني في صورة محسوسة ،بلفظ موجز ،وعبارة مقنعة .كما أنه وسيلة للتعبير عن املعاني التي ُيستهجن ذكرها ،أو يخاف املتحدث من التصريح بها .وهذا طريق سلكه القرآن [املــائــدة،]6 : الــكــرمي ،فك َّنى عن (احل ــدث) بـ(الغائط) ،فقال: وحقيقة الغائط :الوادي ،أو املكان املنخفض ،فكنى به ألنه مظن ُة قصد الناس إذا أرادوا قضاء احلاجة. وال يزال الناس حتى اليوم يستخدمون الكناية في كالمهم دون ْأن يشعروا بها؛ ملا يجدونه فيها من جمال ودقة تعبير .ولئن كنا اليوم ال نستخدم العبارات الكنائية السابقة التي تفيد معنى الكرم، فإننا نستخدم ما يتالءم مع عصرنا وحياتنا ،فنقول :دار فالن مفتوحة األبواب ،وهي مأهولة عامرة، ومجلسه ُم َضاء في كل وقت ،وغير ذلك. وأنت تلحظ في هذه العبارات ّ لكن املتحدّ ث استعمله للداللة على أن املعنى األصلي للعبارة صحيحّ ، دائما ،أراد ْأن يبني للناس معنى آخر ،مع جواز إرادة معناه األصلي .فمن قال :مجلس محمد مضاء ً كرم محمد ،مع جواز إرادة املعنى األصلي للعبارة؛ ألنها هي التي ينتقل منها إلى املعنى املراد. وليس احلال كذلك في االستعارة؛ إذ املتحدّ ث ال يريد املعنى األصلي للفظ ،وإمنا يريد معناه غير ظن ّ أن املعنى احلقيقي لـ (البدر) مراد هنا. احلقيقي ،فإذا قلت :تك ّلم البدر ،فال ميكن ْأن ُي ّ 68
الوحدة الأوىل
fـûســـــــا•
درا�سـات بـالغـيـة
ع ِّبر بأسلوب كنائي عن املعاني اآلتية: - 1كثرة انشغال والدك. - 2شدّ ة فقر إحدى األسر. - 3إهمال أحد زمالئك لدروسه. النمام. - 4بذاءة لسان ّ ّإن الكناية أسلوب بليغ استخدمه القرآن واستخدمه العرب ،ومن أمثلته في الكتاب الكرمي قوله تعالى في وصف حال املسلمني حني أحاط بهم األحزاب: [األحــزاب ،]١0 :فقد ع ّبر عن شدة الضيق والكرب واخلوف بكنايتني في قوله: ،فهذه حال األبصار والقلوب عند اخلوف والكرب ،فانتقل من هذه الصورة إلى الزمها ،وهو شدة اخلوف والكرب. [األعراف ]١89 :كناية وفي قوله تعالى: .وفي هذه الكناية إشعار بعظمة اهلل ع ّز ّ وجل الذي خلق الناس كلهم عن آدم في قوله: وتذكيرا للناس بأصل خلقهم. من هذه النفس الواحدة، ً وقد جاء في السنة الصحيحة ّأن الرسولﷺ إذا دخلت العشر األواخر من رمضان أيقظ أهله وشدّ املئزر ،وهذه كناية عن االجتهاد في العبادة في هذه الليالي.
اÿــالUســــــــــــة IOGQEG RGƒL ™e ,¬d ™°Vho …òdG »∏°UC’G √Éæ©e ÒZ ‘ πª©oà°SG ߨd »g :ájÉæµdG.»∏°UC’G ≈機G
69
وبﲔ املرا َد منها في كل ﳑا يأتي: - 1حدّ د موضﻊ الكنايةّ ، َ - ١قال تعالى: ()١
[نوح.]7 :
- 2قال تعالى: - 3قال تعالى: - 4قال تعالى: - 5قال تعالى: - 6قال تعالى: - 7قـــال تــعــالــى:
[الكهف.]42 : [القمر.]١3 :
()2
[اإلسراء.]5١ :
[اإلسراء.]29 : ()3
[لقمان.]١8 :
[الفرقان.]63 :
- 8قال تعالى: - 9قال تعالى:
[الصافات.]48 : [الفرقان.]27 :
()4 بح َجزكم عن النار» [متفق عليه]. - ١0قال رسول اهلل ﷺ« :فأنا ِآخ ٌذ ُ - ١١قال رسول اهلل ﷺ« :فعليكم بسنتي وسنة اخللفاء الراشدين املهدينيَ ،ع ّضوا عليها بالنواجذ» [رواه ابن ماجة]. - ١2عن أبي هريرة قال :قال الرسول ﷺَ ":أ ْك ِث ُروا ِذ ْك َر َها ِذ ِم ال َّل َّذ ِ ات"
[رواه أحمد].
أضمن له اجلنة» يضمن لي ما بني حلييه وما بني رجليه - ١3قال رسول اهلل ﷺَ « :من ْ ْ [رواه البخاري].
( )١كي ال يروا وال يسمعوا. ( )2ينغضون :يهزون. ( )3تصعير اخلد :إمالته. ( )4احلجز :جمع ُح ْجزة ،وهي معقد اإلزار.
70
ِ مخاط ًبا الغني املتك ّبر: - 5قال إيليا أبو ماضي
في ِك َسا ِئي ال ـ َّر ِد ِمي ،ت َْش َقى َوت َْس َعدْ
ـب الـ َغــا ِر إنــي َسـ َ وصـ ِ ـوف أح َف ُظ ُه َ ـاحـ ُ - 7قال الفرزدق:
َو َط ـ ْلـ َـح ـ ُة بـ ُـن ُعــبــيـ ِـد ا ِ هلل ذو ا ُجل ــو ِد
ـاءَ ،و ُيغْ َضى ِمــن َم َها َب ِت ِه ُيغْ ِضي َحـ َيـ ً - 8قال امرؤ القيس:
ن َي ـ ْب ـ َتـ ِـسـ ُـم َف ـ َـم ــا ُي ـ َـكـ ـ َّل ـ ُـم إال ِحــــ َ
درا�سـات بـالغـيـة
ـت ف ــي الــــ ُبــــ ْر َد ِة امل ـ ـ َو َّشـ ــا ِة ِمــثـ ِلــي أنـ ـ َ - 6قال حسان بن ثابت:
الوحدة الأوىل
جوامع الكلم»[ .رواه مسلم]. - 4قال الرسول ﷺ« :أوتيت َ
املس ِك( ) َف َ َنؤُو ُم ُّ ـــل وق ِف َر ِاش َها وت ُْض ِحي َف ِت ُ الض َحى لم َت ْن َت ِط ْق َعن َت َف ُّض ِ يت ْ مادحا سيف الدولة بعد انتصاره على الروم: - 9قال املتنبي ً َ األبـــط ُ َو َو ْج ـ ُـه ـ َ َ ُتــــ ُّر ِبـ ـ َ ـاحَ ،و َث ــغْ ــ ُر َك َبـ ِ ـاسـ ُـم ـــال َك ـ ْلـ َـمــى َهـ ـز ْ َِيـ ـ ًة ـك ـك َو َّضـ ـ ٌ - 20قال البارودي يرثي زوجته: ِفــي َج ـ ِ األس ـ ــدَ ا ِد ـات ْ ـوف ْأغ ـ َب ـ َر َق ـ ِ ِ
ْأعـــــــ ِز ْز َع ــل ـ َّـي ِبـ ـ ـ ْ ـأن أ َر ِاك َر ِه ــيــ َنــ ًة - 2قالت عجوز لقيس بن سعد« :أشكو إليك قلة اجلرذان في بيتي .قال :ما أحسن هذه ()2
ومترا». الكناية! املؤوا بيتها خب ًزا ً وحلما وسم ًنا ً حاجب ال بسوء العشرة فقال« :كان إذا رآني ق َّرب من - 22أراد أعرابي ْأن يصف رج ً ٍ حاجبا». ً - 2مثِّلْ ملا يأتي في جمل من إنشائك: كناية عن امل ْنزل ـ كناية عن الدهاء ـ كناية عن الصمت.
( ) فتيت املسك :ما يدق من املسك. ( )2األسداد :الطرق املغلقة« .وأغبر قامت األسداد» يعني به القبر.
71
- 3كيف ُتك ّني عن كل ﳑا يأتي: البطء الشديد ـ السرعة الشديدة ـ ترك السفر ـ البخل ـ كثرة الشكوى ـ عدم قبول احلق. - 4استخدم الكلمات اآلتية في تعبيرات كنائية حسب املعاني التي تقابلها: - ١بنات الدهر :مصائب الدهر. - 2قاصمة الظهر :املصيبة العظيمة. - 3ور َم أن ُفه :الغضب. َ - 4ق َرعَ ِس َّنه :الندم. - 5ناعمة الكفني :الترف. - 6فاكهة الشتاء :النار.
72
مباحث علم البديع أوال :تعريفهثانيا :من المحسنات المعنوية :الطباق L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L11
املو�ضوع الرابعÑe øe :احY åلم الÑدي™
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L11.png
أوالً :تعريفــــه إذا تذكرنا ّأن البالغة تهدف إلى إيصال الكالم إلى أقصى درجات التميز واجلمال ،علمنا ّأن علومها الثالثة تتظافر وتتكامل لتبلغ هذه الغاية. نصا فإنك تبحث ـ أو ًال ـ عن أمثل صياغة للعبارة ،لتؤ ِّدي املعنى املراد منها، فحني تريد ْأن تكتب ًّ َ املخاطب ويقتنع بها ،وهذه وظيفة علم املعاني .فهو ُيعنى بنظم الكالم على نسق وميكن أن يفهمها وتنكيرا، وتأخيرا ،وتعري ًفا ذكرا وحذفًا ،وتقد ًميا ً ً معني ،بحيث يضع األلفاظ في مواقعها املناسبة للمعنى؛ ً مناسبا حلاله ومقامه. صحيحا في لغته، إلى غير ذلك ،ليكون الكالم ً ً ثم تنتقل إلى خطوة تالية لتبحث عن األسلوب األمثل لتأدية أحد املعاني ،وتنظر في درجة الوضوح َ للمخاطب ،وهذه وظيفة علم البيان. املناسبة وتأتي بعد هذا خطوة ثالثة ،وقد أصبحت أمام عبارة وأسلوب مناس َبني ،فتبحث عن زينة للعبارة وحتسني لها ،وهذه اخلطوة قد تستدعي منك اختيار كلمة مكان أخرى ،أو إضافةٍ على اجلملة؛ ليكتسب الكالم املزيد من البهاء واجلالء واإلثارة ،وهذه وظيفة علم البديع ،وهو ثالث علوم البالغة. وهذا التحسني نوعان :حتسني معنوي؛ يعتمد على املعنى ،كما في الطباق والتورية ،وحتسني لفظي؛ يعتمد على اللفظ ،كما في اجلناس والسجع.
fـûســـــــــا• أعد كتابة اجلمل اآلتية بعد إدخال ﲢسينات مناسبة: - 1عليكم أن تستقيموا على الدين ،وأن تخلصوا لربكم ،وتتبعوا نبيكم ،وتﺆدّوا النصيحة لغيركم من الناس ،وأنْ تعملوا آلخرتكم. كثيرا ثم يتوقف. - 2الشيء القليل املستمر خير ﳑا يكون ً
73
بقي ْأن ِّ نؤكد على ّأن هذه العلوم مرتبطة ارتباطً ا وثي ًقا بتعريف البالغة الذي أشرنا إليه من قبل ،فالبدّ في كل منها من مراعاة ركني البالغة :الفصاحة ،ومطابقة مقتضى احلال ،وال يجوز التساهل في أي من احملسنات متكلفة مصطنعة ،ليس لها دور في هذين الركنني .ولهذا كان من عيوب الكالم أن تكون هذه ِّ الكالم إال الزخرفة الشكلية التي تثقل الكالم وتعيبه.
اÿــالUســــــــــــة .ΩÓµdG Ú°ù– ¥ôW ¬H ±ô©oJ …òdG º∏©dG ƒg :™jóÑdG º∏Y.»¶Ødh …ƒæ©e :¿ÉYƒf ™jóÑdG -
اﶈسنات املعنوية: ثانيا :من ِّ ً الطباق واملقابلة: قد ًميا قيل« :بضدّ ها تتميز األشيا ُء» ،فكثير من املعاني تتضح أكثر حني نعلم نقيضها ،فنستحضر احملسن البديعي الذي نحن بصدد في أذهاننا صورتني متناقضتني ،فيزداد رسوخ معنى كل منهما .وهذا ِّ دراسته يعتمد على هذا املبدأ؛ ْإذ هو قائم على اإلتيان بالكلمة ونقيضها في عبارة واحدة أو مقام واحد. وهذا اجلمع بني النقيضني يأخذ صورتني: الصورة األولى تعتمد على اجلمع بني الكلمة ونقيضها ،كاحلياة واملوت ،والسواد والبياض ،والليل والنهار ،والكرم والبخل ،والبطء والسرعة ،وغير ذلك .وهذا كثير في الكالم البليغ ،فمنه قوله تعالى: [األنعام]١22 :؛ فجمع بني املوت واحلياة في (مي ًتا) و(أحييناه) .ومنه اجلمع بني الطاعة واملعصية في قول أوس بن حجر: ـص ـ ــا ُه َقــــو ٌم ـــعـــ َنـــا ر َّبـــنـــا َ وع ـ ـ َ َأط ْ
ُ ـــم ط ــاعــ ِتــ ِه وذاق ـ ــوا فــذقــنــا َط ْ ـــع َ
وأ ّما الصورة الثانية فتعتمد على اجلمع بني الكلمة مثبت ًة ومنفيةً ،كالعلم وعدم العلم ،واجلهر وعدم
74
الوحدة الأوىل
اجلهر ،أو يعلم وال يعلم ،وجهر ولم يجهر ،وغير ذلك .ومن أمثلة هذه الصورة في القرآن قوله تعالى: [الزمر ،]9 :ومنها في الشعر قول أحمد شوقي في رثاء صديق له: وأعـ َـطــى َ ـــع ِ ـــط الـ ـ َـك ـ ـ َرا َم ـ ـ َة واإلبـ ـ ــا َء املـــال والــهِ ـ َـمـ َـم ال ـ َع ـ َوالــي ولـ ــم ُي ْ
درا�سـات بـالغـيـة
ومن الطباق ما تتعدّ د فيه األلفاظ املتضا ّدة ،فيرد لفظان أو أكثر ثم يأتي ما يضا ّدها على الترتيب نفسه، ومثل هذا الطباق ُيطلق عليه املقابلة .وهذا كقول اهلل تعالى: [البقرة ،]١85 :فقابل بني (يريد ال ُيسر) ،وضديهما (ال يريد العسر) ،مع احملافظة على الترتيب الذي جاءت عليه الكلمتان األوليان ،حيث قابل (يريد) بـ (ال يريد) ،وقابل (اليسر) بـ(العسر) .وكقول الشاعر: الس َما ِء َضح ُك ـب ُ ت َ ّإن هـــذا الــربــيـ َـع شـ ــي ٌء َعـ ِـجــيـ ٌ األرض ِمن ُب َكا ِء َّ فقابل بني (ضحك األرض) و(بكاء السماء).
fـûســـــــــا• اجمﻊ بﲔ الكلمات اآلتية وأضدادها في جمل مفيدة: اخلوف ـ األمانة ـ إعطاء الكثير
اÿــالUســــــــــــة .øjOɰ†àe Ú«æ©e ÚH á∏ª÷G ‘ ™ª÷G ƒg :¥ÉÑ£dG :¿ÉYƒf ƒgh:¿Éª°ùb ƒgh ,Égó°q Vh IóMGh áª∏c ÚH ™ª÷G - 1 .ÚJOɰ†àe Úàª∏c ÚH ™ª÷G ƒgh :ÜÉéjEG ¥ÉÑW - CG .É¡«Øfh áª∏c äÉÑKEG ÚH ™ª÷G ƒgh :Ö∏°S ¥ÉÑW - Ü .Ö«JÎdG ≈∏Y ÉgOq ɰ†j Ée ôcP ºK ,ÌcCG hCG Úàª∏c ôcP »gh :á∏HÉ≤ŸG - 2
75
- 1حدد موضﻊ الطباق أو املقابلة فيما يأتي: - ١قال تعالى: - 2قال تعالى: - 3قال تعالى: - 4قال تعالى: [الشرح.]5 : - 5قال تعالى: - 6قال تعالى:
[احلاقة.]22-23 : [النجم.]44،43 : [األعراف.]١57 : [النساء.]١08 :
[الشعراء.]8١-79 :
- 7قال تعالى: - 8قال تعالى:
[التوبة.]82 :
[فاطر.]22-١9 : [يس.]١0 :
- 9قال تعالى: [احلشر.]١4 : - ١0قال تعالى: - ١١قال الرسول ّ : «إن الرفق ال يكون في شيء إال زانه ،وال ي ْنزع من شيء إال شانه» [رواه مسلم]. - ١2قال أبو بكر الصديق في خطبة اخلالفةّ : «إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقهّ ، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه احلق». - ١3قال املتنبي: ـت الـ َـكــر َمي َم َل ْك َت ُه ـت ْأك ـ َرمـ َ إذا أنـ َ
ئيم َ َمتـ ـ ّر َدا ـت ْأك ـ َرمـ َ َو ْإن أ ْن ـ َ ـت ال ّل َ
- ١4قال زهير بن أبي سلمى: َو َمــــــن َيغ َترِب َي ِ حسـب عد ًوا َصدي َق ُه
76
فس ُه ال ُي َكــــــ َّر ِم َو َمــن ال ُي َك ِّرم َن َ
- ١5قال املتنبي: الوحدة الأوىل
فال اجلو ُد ُيفني َ املال وا َجلدُّ (ُ )١م ْقب ٌِل
البخــل يبقي َ ُ املال وا َجلــدُّ ُمدْ ِب ُر وال
- ١6قال الشريف ال ّرضي:
وإذا أتَــ ْت َ ـص ــك َمـ َـذ َّم ـ ِتــي مــن َنــا ِقـ ٍ - ١8قال جرير:
َفــهــي ال ـ َّـش ـ َـه ــا َد ُة لــي بــأنــي َكــا ِمـ ُـل
درا�سـات بـالغـيـة
و َم ْنظ ٌر كــان بــالــسـ َّرا ِء ُي ْض ِح ُكني - ١7قال املتنبي:
ــرب مــا َعــا َد بالضــ َّرا ِء ُي ِ بكيني يــا ُق َ
وحــــــــ ْر ًزا ِملَــــا ْ َ ألــم ُ أجل ُ ُ ِ ــــــــأت م ــن ورائـ ـ َي ــا ـارا َي ْص َط ِليها عــد ُّو ُكـ ْـم أك ن ـ ً وبـ ـ ِ و َقــــاب َ ِــــض ش ـ ـ ٍّر عــنــكـ ُـم بــشــمــا ِل ـ َيــا خــيــر فــيــكـ ُـم ِب ـ َيــمــي ـ ِن ـ ِه ـاسـ ـ َـط ٍ - ١9قال أبو فراس احلمداني حني سمع حمامة تنوح وهو في األسر: أيــضــحـ ُ ـك م ــأس ــو ٌر وتــبــكــي طليق ٌة عمار: مادحا بدر بن ّ - 20قال املتنبي ً
ـت مــحـ ٌ ـزون ويــنــدُ ُب س ــالِ و َيــسـ ُـكـ ُ
()2
ـت حقيق ًة ـت ومــا ُعــرفـ َ فلقد ُع ـ ِر ْفـ َ - 2١قال ابن املعتز ميدح أباه:
هلت خُ ُموال هلت وما ُج َ ولقد ُج َ
ُج ِ إمــــــام احلـــــــق ل ــن ــا ف ـ ــي ـــــع ُّ ـــــم َ ٍ - 22قال عمر األميري في أوالده:
َق ــت ـ َـل الــ ُب َ ـاحــا ــخــل وأحـ ـ َي ــا الـ َّـســمـ َ
ـاح ـ ُ وقـ ـ ٍـت مــ ًع ــا ،واحلـ ـ ـ ُ أي ــن ال ـ َّت ـ َبــاكــي والــ َّت ـ َ ـزن والـ ـ َّـط ـ ـ َر ُب؟ ـك في ـض ـ ُ - 23قال أبو جعفر املنصور« :ال تخرجوا من ع ِّز الطاعة إلى ّ ذل املعصية». همت ثقيف بالردة قال لهم عثمان بن أبي العاص« :ال تكونوا آخر العرب إسال ًما، - 24ملا ّ وأولهم ارتدا ًدا». وإن َصغُر كبير ،والش ّر ْ - 25اخلير ْ وإن َك ُبر صغير. - 26اعمل بدار الفناء لدار البقاء. ( )١اجلد :احلظ. ( )2سالِ :من سال :نسي الهم.
77
- 2استخرج جميﻊ أساليب الطباق واملقابلة من النصوص اآلتية: - ١قال اهلل تعالى: [الليل.]١0-١ :
- 2قال ابن زيدون:
ـاب عــن طــيـ ِ ـب لُـ ْـقـ َيــانــا َ َتــا ِفــيـ َنــا ون ـ َ ِيضا ليالينا ســو ًدا ،وكانت بكم ب ً ْــســا ِب ـ ُقــر ِبـ ُـكـ ُـم قــد ع ــا َد ُيبكينا ُأن ً
أضحى التنائي بدي ً ال من تدانينا ـت ِلـ َفــقـ ِـد ُكـ ُـم أيــا ُمــنــا َف ـ َغــدَ ْت َحــا َلـ ْ َ الزمان الــذي ما زال ُي ِ ضح ُكنا ّإن - 3قال الشاعر: َ ُ ِ وظــلــمـ ُة ليلي ِمــثـ ُـل ضــو ِء َنـ َـهــا ِر َيــا وتلك َس ِج َّي ِتي فس ِّري كإعالني - 3أكمل العبارات اآلتية بجمل تشتمل على أحد أساليب الطباق أو املقابلة: - ١ربح التاجر اليو َم ،في حني............................................. - 2ناص ٌر ُيسعدُ الصديق ،و.............................................. - 3اشترت الفتاة عباء ًة سودا َء ،و.......................................... - 4كوفئ املوظف على أمانته ،و.......................................... - 5اجتهد أحمد فنجح ،و.............................................. - 6خالد ميسك لسانه عن السوء ،و...................................... - 4استخدم الكلمات املتضادة اآلتية في جمل من إنشائك: - 2الهداية ،والضاللة. - ١الصدق ،والكذب. - 4يزور ،وال يزور. - 3اإلساءة ،واإلحسان. - 6يقترب ،ويبتعد. - 5يوافق ،ويرفض. - 5استخدم املعاني املتضادة اآلتية في جمل من إنشائك: - ١ع ّز الطاعةّ ، - 2سعادة املجتهد ،وحزن املهمل. وذل املعصية. وه ْجر القريب - 4 .ق ّوة الشباب ،وضعف املشيب. َ - 3و ْصل البعيدَ ، - 5غابة خضراء ،وصحراء جرداء - 6 .إشراق الصبح ،وإظالم الليل.
78
التورية L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L12
التورية: الوحدة الأوىل
لكن الذي يحدّ د استخدام معنى في اللغة العربية ألفاظ تتر ّدد بني أكثر من معنىّ ،
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L12.png
درا�سـات بـالغـيـة
دون آخر هو السياق وقرائن األحوال .إال أننا قد نستخدم أحد هذه األلفاظ ونحاول إخفاء املعنى الذي نريده وراء معنى آخر مشهور ل ّلفظ نفسه .فلو قال قائل آلخر :حضر َجدُّ ك ففزت في املسابقة ،فإننا جند لكلمة (ا َجلدّ ) معنيني؛ األول :هو املعنى الذي يتبادر إلى الذهن عند إطالق هذه الكلمة ،وهو أبو األب أو أبو األم ،ولكنه ليس املعنى املراد ،واملعنى الثاني :هو احلظ ،وهو املعنى املقصود في قول القائل ،وهذا يسميه البالغيون بالتورية. هو ما ّ فسر كثير من املفسرين معنى (النجم) في قول اهلل تعالى: وعلى هذا األسلوب ّ [الرحمن]6،5 :؛ فالنجم له معنيان ،معنى قريب وهو كوكب السماء ،وهو املو ّرى بهّ ، ودل على هذا املعنى كلمتا الشمس والقمر ،ومعنى بعيد ،وهو املراد أو املو ّرى عنه ،وهو النبات الذي ال ساق له ،بقرينة جمعه مع الشجر في مقام واحد.
fـûســـــــــا• ُع ْد إلى املعجم لتحاول فهم هذا اللغز الشعري: ـــر منـ ٍـل ــــور ـــح ِ ُ ُر ﱠب َث ٍ رأيــــﺖ فــي ُج ْ
ــمـــــا ِء ـــــه ٍ و َن َ ــــــــار فـــي لــيــلـ ٍـة َظــ ْل َ
اج الدين ال َو َّراق: ومن التورية قول ِس َر ُ أص ُ ــــــــون ِأد َمي وجـ ــهِ ـ ــي َع ـ ــن أ ُنـ ـ ـ ـ َا ٍس ُ ِّ الـــشـــعـــ ِر ِعـ ــنـ ــدَ هـ ـ ُـم َبــغــيـ ٌ ـض َو َر ُّب
ِ يـــــــب ِلـــــ َقـــــا ُء املـــــــوت ِع ـ ـ ْنـ ــدهـ ـ ُـم األ ِد ُ ـب ــــــــــو وا َفـــــــــى بِـــــــ ِه لـ ــهـ ـ ُـم َحـ ـ ِب ــي ـ ُ َو َل ْ
فكلمة (حبيب) لها معنيان :أحدهما احملبوب ،وهو املعنى القريب الذي يتبادر إلى الذهن ،بسبب التمهيد له بكلمة (بغيض) والثاني اسم أبي متام الشاعر املعروف فهو حبيب بن أوس ،وهذا املعنى بعيد وقد أراده الشاعر .ولكنه تلطف فورى عنه وستره باملعنى القريب.
اÿــالUســــــــــــة .ó«©ÑdG ≈機G OGôjo h ,ó«©Hh Öjôb :¿É«æ©e ¬d ߨd ôcr P :ájQƒàdG 79
ّ - 1بﲔ التورية في األمثلة اآلتية: اها ِب َأ ْي ٍد [الذاريات]47 : الس َما َء َب َن ْي َن َ - ١قال تعالىَ :و َّ - 2سئل أبو بكر الصديق عن الرسول ﷺ في أثناء الهجرة إلى املدينة ،فقال" :هذا َ ُ السبيل " [رواه البخاري]. الرجل يهديني - 3ناصر الدين حسن ابن النقيب: ُجــــــــــــو ُدوا ِلـ ـ ـ َن ـ ـ ْـس ـ ـ َـج ـ ـ َـع ِبـ ــاملـ ـ ِـديـ ـــ َّ ـــــــن َمـــــــا ُت ـ ـ َغـ ـــ َف ــــالــــطــــيــــ ُر ْ ـــــــس ُ أح َ
ـــــــح َعـ ـ ـ َل ـ ــى ُع ُ ـــــالكـــــم َســــــ ْر َمــــــدَ ا ِ ـــــع الـ ـ ـ َّن ـ ــدَ ى ــــــــــ ِّر ُد ِع ـ ــن ـ ــدَ َم ـ ــا َيـــــ َق ُ
ـصـ ــو أبـ ـ ـ ـ َي ـ ـ ـ ُ ـات ِش ـ ـ ــعـ ـ ـ ـر َِك َكـ ــال ـ ـ ُقـ ـ ُ ـــف ُ ـب َل ْ ـــــــــــن الـ ـ ـ َع ـ ـ َـج ـ ــا ِئ ـ ـ ِ ـــهـــا ـــظ َ َو ِم َ
ِــــهــــا َيــــ ُع ُ ــــوق ـــــصـــــو َر ب َ رَِ ،وال ُق ُ ـاه ـ ـ ــا َر ِق ـ ـ ــي ـ ـ ـ ُـق ُحـــــــــــ ٌّر َو َم ـ ـ ــعـ ـ ـ ـ َن ـ ـ ـ َ
أيضا: - 4وقال ً
- 5قال الشاعر: َثـــا ِلـــثَـــ ُة ال ـ ـ َبـ ــد َريـ ـ ِـن ِفـ ــي ُحـ ْـس ـ ِنـ َـهــا
ُــس ِ َل ِ ــك َــهــا َرا ِبـ ـ ـ َعـ ـ ـ ْه ــكــ َّن َــهــا ف ــي ن ْ
()١
ً سهيال تزوج امرأة اسمها الثريا: - 6قال عمر بن أبي ربيعة في رجل ُيدعى ـف َيـ ـ ْلـ ـ َت ـ ِـقـ ـ َي ـ ِ َع ـ ـ ْـمـ ـ ـ َر َك اهلل َك ــي ـ َ ـان؟ ال أ ُّيـ ـ َـهـ ــا املُ ـ ـ ْنـ ـ ِـكـ ـ ُـح ال ـ ـ ُّث ـ ـ َر َّيـ ــا ُس َــهــيــ ً ـــيـــل إ َذا ْاســـ َتـــ َق َّ َو ُســـهِ ٌ ـــل َيــــ َـمــا ِنــي ـت ِه ـ ـ َـي َشـــا ِمـــ َّيـــ ٌة إ َذا َمـ ــا ْاســ َتــ َقــ َّل ـ ْ
- 7قال بدر الدين الذهبي:
ـــــــــاذلــــي ِفـ ــيـ ـــ ـ ـ ِه ُق ْ ـــــــــاع ِ ــــــــل ِلـ ــي َي َ َّ ــــــــــــــت ــــــــــــــل َو ْق ميَ ُــــــــــــــــ ُّر بــــــــي ُك ٍ
إ َذا َبـــــــــــــدَ ا َك ـ ـ ــي ـ ـ ـ َ أس ـ ـ ـ ُلـ ـ ــو ـف ْ ــــــمـــــــــــــا َم ـ ـ ــــ ـ ـ ـ َّر َيـ ـ ْـح ـ ـ ُلـ ــــ ــو َو ُكــــــ َّل َ
أيضا: - 8وقال ً ِـــــــــخ ٍّ ِر ْفــــــــــ ًقــــــــــا ب ِ ـــــــــل َن ـ ــ ـ ِ ـاصـ ـ ـ ـ ٍـح َ ُ ــــــــائــــــــل َد ْم ِ ــــــــعــــــــ ِه ـــــــــــــــــــاك َس َوا َف
( )١رابعة العدوية صاحلة عابدة.
80
ًّ ـــــــــــجـــــ َرا ـــــــــــــــدا َو َه أبـ ـ ـ َل ـ ــيـ ـ ـ َتـ ـ ـ ُه َص ْ ــــهــــ َرا َفـــــــــ َر َد ْدتَـــــــــ ُه ِفـ ـ ــي ا َحلــــــــــالِ َن ْ
- 9قال الباخرزي: ِض َعـــ َّنـــا ــــــــعــــــــر ُ َيــــــا أ ُّيـ ـ ـ َـهـ ـ ــا املُ ْ ـون ّإن الـ َّـشـ َ َي ـ ُقــولُـ َ ـوع ـ ٌة ـوق َن ــا ٌر َو َلـ َ
الوحدة الأوىل
مداعبا أحمد شوقي: - ١0قال حافظ إبراهيم ً
ـــــــســـــــ ُب َ هلل تَــــــ َعــــــاال ـــــــك ا ُ َح ْ َف َما َب ُ ال َشو ِقي أص َب َح ال َيو َم َبا ِر ًدا
السراج الو َّراق ألحد ممدوحيه: - ١١قال ِّ درا�سـات بـالغـيـة
ــــم َق َ ـان ـــع اجلـــــو ُد ِمـ ــن ِل ـ َـس ـ ٍ ـــط َ َك ْ َف ـ ـ َـه ـ ــا أ َنــــــــا َش ِ ــــــــراج ــــــاعــــــ ٌر ِس ٌ
َق ـ ـ َّلـ ــدَ ِمــــن َن ْ ـــظ ِ ـــحـــو َرا ـــمـــ ِه الـــ ُّن ُ َف ــا ْق ـ َـط ـ ْـع ِل ـ َـس ــا ِن ــي أ ِز ْد َك نُــــو َرا
- ١2قال الشاعر: ـت ِب ـ ْ ـأط ــاللِ ِ األحــ َّبــ ِة َســائـ ً ال َو َقــفـ ُ َو ِمــن َع َج ٍب أنــي أ َر ِّوي ِد َيــا َرهـ ْـم
هدا َو َم ْع َهدَ ا َو َد ْم ِع َي َي ْس ِقي َث َّم َع ً الصدَ ى َو َح ِّظ َي منها ح َ ني أسألُها َّ
أيضا: - ١3وقال ً وص َح ِ ائفي ُسو ٌد َبدَ ْت َيا َخ ْج َل ِتي َ الق َيا َم ِة َقـ َ ـب لي في ِ ـال لي: َو ُمــؤَ ِّنـ ٌ
َو َصـ َـحــائـ ُ ـف األبـــــ َرا ِر فــي ْإش ـ ـ َر ِاق َأك ـ َـذا َتـ ُـكـ ُ ـون َص َح ُ ائف الـ ـ َو َّر ِاق؟
- ١4قال الشاعر: ـــــــــني دم ـ ــع ـ ــي كـ ـ ــم َجـــــــ َرى ُجل ُ
عــــــيــــــش َذ َهــــــبــــــا ِلـــــطـــــيـــــب ٍ
- ١5قال صالح الدين الصفدي: َو َصـ ـ ـ ِ ـاحـ ـ ـ ٍـب ملـ ــا أتَــــــــا ُه ال ـ ِـغــ َن ــى يــدا وق ــي ـ َـل :هــل أب ــص ـ َ ـرت مــن ـ ُه ً
ـاحـ ـ ْه ـس املــــــر ِء َط ـ َّـم ـ َ تَــــــا َه و َنـ ــفـ ـ ُ ـت :وال َر َاحـ ـ ـ ْه تــشــك ـ ُر َهــا؟ ق ــل ـ ُ
- ١6قال شمس الدين النواجي: كنت في الدنيا ذنوبي كثير ٌة لئن ُ فرحم ُة ر ّبــي في املــعـ ِ ـاد َذ ِخي َر ِتي
وال َع َم ٌل في احلش ِر ألقا ُه ُينجيني ستنف ُعني ِمن ِ بعد َغسلي وت َْك ِفيني
81
- ١7قال رجل جبان: أقـ ُ ـول وقــد َشـ ُّنــوا إلــى احلـ ِ ـرب غــار ًة
َد ُعــو ِنــي َفــإنــي ُآك ـ ُـل اخلــب ـ َز بــا ُجلـ ِ ﱭ
- ١8قال ابن نُباتة: والــــــ َّنــــــهــــــ ُر ُي ـ ــش ـ ــبـ ـ ـ ُه ِمــــــــ ْبــــــــ َر َدا
الـــــصـــــدَ ى َفـ ــألجـ ـ ِـل َذا يــجــلــو َّ
()١
- 2أنشﺊ جم ً ال مفيدة فيها تورية ،مستخد ًما الكلمات اآلتية التي لها أكثر من معنى: - ١كلمة «العني» ،ومن معانيها :عني اإلنسان ،وعني املاء ،واجلاسوس. - 2كلمة « ُم َق ِّصر» ،ومن معانيها :التقصير في أداء العمل ،وتخفيف الشعر. - 3كلمة «سعد» ،ومن معانيها :السعادة ،واسم رجل. - 4كلمة «نقيب» ،ومن معانيها :رئيس القوم أو كبيرهم ،ورتبة عسكرية ألحد الضباط. - 3اذكر معنيﲔ مختلفﲔ لكل كلمة من الكلمات اآلتية ،ثم ضﻊ الكلمات في جمل مفيدة مو ِّر ًيا ﲟعنى عن املعنى اآلخر: ا َجلدّ ـ َع َفا ـ َق َضى ـ َد َرس ـ َح َم َل ـ َق ْلب - 4انﻈر في مناسبات النصوص اآلتية وأفد منها في ﲢديد موضﻊ التورية وبيان معنييها: كتابي )النﻈرات( و)العبرات(: -1قال الشاعر أحمد شوقي في رثاء مصطفى املنفلوطي مﺆلف ّ َيــا ُم ـ ْر ِسـ َـل ال ـ َّنـ َـظ ـ َرات فــي الــدُّ نــيــا و َمــا و ُمـــــ َرقـــــر َِق ال ـ ـ َع ـ ـ َبـ ـ ِ ـرات َت ـ ـ ـرِي ر َّق ـ ـ ًة أي َبـ ـ َراع ــةٍ ـصــطــفــى الــ ُبــ َلــ َغ ــا ِء َّ ي ــا ُمـ ْ
( )١للصدى معنيان :وسخ احلديد ،والعطش.
82
ـــج ٍـــر ِ وض ــي ــق ِذ َر ِاع فــيــهــا عــلــى َض َ ِل ــلــ َع ــا َل ـ ِـم الـ ـ َب ـ ِ ــــــــاع ـاك ــي ِم ـ ـ َـن ا َأل ْو َج ِ َفــــ َقــــدُ وا؟ و َأ َّي ُمــ َع ــل ـ ٍـم ِبـ ــي ـ ـ َر ِاع؟!
الوحدة الأوىل
-2قال السراج الوراق ﳝدح ً رجال يقال له ضياء الدين:
ـــت َش ـ ْي ـ ًئــا َف ـ ـ َلـ ـ ْـو َال َأ ْنـ ـ ـ َ ـت م ــا َأ ْغـــ َنـــ ْي ُ
اج بِــــ َ ال ِضـ ـ َي ــا ِء الــــســــ َر ُ و َمــــا ُي ــغْ ــ ِن ــي ِّ
ِب ـ َر ْغـ ِـم َشـ ِبــيـ ٍـب َفـ ــا َر َق الـ َّـسـ ْيـ ُ ـف َكـ َّفـ ُه ـت ِل َس ْي ِف ِه: ـاس َقــا َلـ ْ ـاب ال ـ َّنـ ِ َكـ ـ َأ َّن ِر َقـ ـ َ
درا�سـات بـالغـيـة
كافورا األخشيدي ،ويذكر قتله لشبيب العقيلي: -3قال املتنبي في قصيدة ﳝدح ً
ـصـ َـطـ ِـح ـ َبـ ِ ـان َو َك ــا َن ــا عــلــى ال ــع ـ َّـال ِت َيـ ْ َر ِف ــيـ ـ ُق ـ َ ْـــــــت َيـ َـمــا ِنــي ـك َقــ ْي ـ ِـس ـ ٌّـي َو َأن َ
83
من المحسنات اللفظية :الجناس L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L13
اﶈسنات اللفﻈية: ثالثاً :من ِّ اجلناس:
net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L13.png
لع ّلك تذكر املثال الذي افتتحنا به درس التورية السابق ،وذلك حني قلنا :حضر َجدُّ ك ففزت في املسابقة ،فذكرنا حينها ّأن لكلمة (اجلد) معنينيّ ، وأن القائل أراد هنا احلظ .فلنستعمل هذه الكلمة في فحسن َجدّ ي! استخدام بديعي آخر ،ولنقل على سبيل املثال :زارني َجدّ ي ُ ولكن معنى كل منهما (جدِّ ي) مرتني في هذه اجلملة، أنت تلحظ في هذا املثال أننا ك َّررنا كلمة َ ّ مختلف ،فأردنا باألولى منهما :أبا األب أو أبا األم ،وأردنا بالثانية ّ احلظ ،فالكلمتان من حيث الشكل احملسنات البديعية اللفظية، والكتابة متطابقتان ،ولكنهما من حيث املعنى مختلفتان ،وهذا هو أحد ِّ وهو ما ُيدعى بـ «اجلناس التام». تشابها واختالفًا .فأ ّما التشابه ففي كون ولعلك تدرك من خالل هذا املثال ّأن بني اجلناس والتورية ً احملسنني فهو أننا في التورية ال الكلمة الواحدة حتتمل أكثر من معنى ،وأ ّما االختالف الذي بني هذين ّ واحدا هو املعنى البعيد ،وأ ّما في اجلناس ّ فإن نستخدم الكلمة إال مرة واحدة ،وال نريد بها إال معنى ً الكلمة ترد مرتني في اجلملة ،وتكون في كل موضع مبعنى. دائما التطابق بني الكلمتني في الشكل والكتابة ،وإمنا قد تكون الكلمتان ّ لكن اجلناس ال يعني ً متشابهتني ،فتختلفان في نوع حروفهماْ ، وطالح .وقد تختلفان في حركات صالح ٌ كأن يقال :هذان شابان ٌ ال له مكسورة .وقد تختلفان في عدد احلروف ،كقولنا: ال يشكو ر ِْج ً رأيت َر ُج ً حروفهما ،كما لو قلناُ : رت مع َعا ِل ٍم أطلعني على َم َعا ِل ِم املدينة .وقد يكون االختالف بني الكلمتني في ترتيب حروفهما، ِس ُ مثل :سنحقق آ َما َلنا وندفن آال َمنا .ومثل هذا اجلناس الذي يكون االختالف فيه بني الكلمتني بأحد هذه األمور األربعة ُيسمى «اجلناس غير التام» ،وال يجوز فيه ْأن يكون االختالف بأكثر من أمر واحد ،فإذا جناس. اختلفت الكلمتان في عدد احلروف وترتيبها على سبيل املثال لم يكن بني الكلمتني ٌ
fـûســـــــــا• بـﲔ معنيﲔ من معاني الكلمات اآلتية ،ثم استخدم املعنيﲔ في جملة مفيدة: ِّ ْ س ﱠيارة ـ أحمد ـ ِف ْطر 84
الوحدة الأوىل
ومن أمثلة اجلناس التام في القرآن قوله تعالى: [الروم ،]55 :فـ (الساعة) األولى هي يوم القيامة ،و(ساعة) الثانية جزء من الزمن .ومنه قول الشاعر: ـت فــي أ ْر ِضــهِ ـ ْـم ـت فــي دار ِِه ـ ـ ْـم وأ ْر ِض ــهِ ـ ْـم مــا ُد ْم ـ َ ـــم مــا ُد ْم ـ ـ َ فـــدار ِِه ْ ِ و(أرضهم) األولى فـ(دارهم) األولى مبعنى :جاملهم ،و(دارهم) الثانية مبعنى :بيتهم أو مكانهم،
درا�سـات بـالغـيـة
ِ و(أرضهم) الثانية مبعنى :موقعهم أو أمالكهم. مبعنى :اطلب رضاهم، ومن أمثلة اجلناس غير التام الذي اختلف فيه نوع احلروف قوله تعالى: [األنعام ،]26 :فبني (ينهون) و(ينأون) جناس غير تام؛ لوجود حرف الهاء في األولى وحرف الهمزة في الثانية. ومن أمثلته التي اختلفت فيها احلركات ما كان بني ( َن َهاك) و(نُهاك) في قول ابن الفارض: ـاك ُنـ َـهـ َ ال َنـ َـهـ َ هـ ّ ل ــم ُيـ ـ ْل ـ َ ـف غــيــ َر ُمــ َنــ َّع ـ ٍـم بــشــقــا ِء ـرئ ـاك عــن َل ــو ِم امـ ٍ صخرا: ومما اختلف فيه عدد احلروف قول احلنساء ترثي أخاها ً ِّ الـــشـــفـــا ّإن الـــــبـــــكـــــا َء هـ ـ ــو
ُء مـ ــن ا َجلــــــــ َوى بـ ــني ا َجلــــ َوانــــح
فـ (اجلوانح) تزيد على حروف (اجلوى) بالنون واحلاء. ومما اختلف فيه ترتيب احلروف بني الكلمتني قول عبداهلل بن رواحة في مدح رسول اهللﷺ: األدمـــــــا ُء ُمـ ْـع ـ َتـ ِـجـ ًـرا حتــم ـ ُل ـ ُه الــنــاقــ ُة ْ
بــال ـ ُب ـ ْر ِد كــال ـ َبــدْ ِر ج َّلى ن ــو ُر ُه ُّ الظ َل َما
اÿــالUســــــــــــة .≈機G ‘ ɪ¡aÓàNG ™e ,áHÉàµdGh ≥£ædG ‘ ɪ¡¡HɰûJ hCG Ú¶Ø∏dG ≥HÉ£J ƒg :¢SÉæ÷G:¿ÉYƒf ƒgh ,É¡JÉcôMh ,±hô◊G ´ƒf :QƒeCG á©HQCG ‘ ¿Éàª∏µdG ¬«a â≤HÉ£J Ée :ƒgh ,ΩÉàdG ¢SÉæ÷G - 1 .ɡѫJôJh ,ÉgOóYh QƒeC’G øe óMGh ‘ ÉàØ∏àNGh ,πµ°ûdG ‘ ¿Éàª∏µdG ¬«a â¡HɰûJ Ée :ƒgh ,ΩÉàdG ÒZ ¢SÉæ÷G - 2 .á≤HɰùdG á©HQC’G
85
نوعه في األمثلة اآلتية: - 1حدّ د موضﻊ اجلناسّ ، وبﲔ َ َ [العاديات.]7-8 : - ١قال تعالى: - 2قال تعالى: [النور.]43-44 : [الهمزة.]١ : - 3قال تعالى: [التكوير.]١5-١6 : - 4قال تعالى: [القيامة.]29-30 : - 5قال تعالى: [غافر.]75 : - 6قال تعالى: [النساء.]83 : - 7قال تعالى: [القيامة.]22-23 : - 8قال تعالى: [الضحى.]9-١0 : - 9قال تعالى: [النمل.]22 : - ١0قال تعالى: - ١١عن عروة بن أبي اجلعد قال :قال رسول اهلل ﷺ "ا َخل ْي ُل َم ْع ُقو ٌد ِفي ن ََو ِ إلى اصيها ا َخل ْي ُر َ َي ْو ِم ِ الق َيا َم ِة" [متفق عليه]. «اللهم استر عوراتي ،وآمن روعاتي» [رواه ابن ماجة]. - ١2من دعاء الرسولﷺ: ّ «ارفع إزارك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك». - ١3قال عمر بن اخلطاب لرجل: ْ - ١4قال القاضي ا ُأل َّرجاني: ِ الشـوق قب َلكما َد َعانـي َفدَ ِاعي ـاهــا َد َعــانــي ِمــن َمــال ِمـ ُـكـ َـمــا َسـ َفـ ً - ١5قال أبو نواس:
اس إذا احتدم ال َوغى اس َع َب ٌ َع َب ُ - ١6قال أبو العالء املع ّري: واحلسن يظه ُر في شيئ ِ ني َر ْو َن ُق ُه ُ
86
ضل َف ٌ وال َف ُ بيع بيع َر ُ ضل ،وال َّر ُ الش َعر أو بيت من َّ بيت ِم َن َّ الش َعر ٍ
يكن وسمي ُت ُه يحيى ِليحيا فلم ْ ّ ناصحا: - ١9قال أبو الفتح ال ُبستي ً
إل ــى ر ِّد أم ـ ـ ِر ا ِ هلل فــي ـ ِه َســبــيـ ُـل ُمـ ـ َت ـ َـم ــا ِد ًي ــا ف ــي الــلــهــوِ أ ْم ـ ِـس ـ ْ ـك كـــــذهـــــاب أ ْم ـ ـ ِـس ـ ـ ْ ِ ِ ـك ــــــــــب ذاه ٌ
درا�سـات بـالغـيـة
ـــــع ُعــــــمــــــ َر ُه يــــــا َمــــــــن ُيـــــضـــــ ِّي ُ َ بــــأنــــك ال َمـ ـ َـحـ ــا َل ـ ـ َة ــــــم ْ واعــــــ َل ْ
الوحدة الأوىل
- ١7قال القاضي التنوخي: َ وحــادي ر َِكــابـ َـي(َ )١ل ْوع ٌة و َز ِفي ُر هـــواك أسي ُر أســي ـ ُر وقلبي فــي - ١8قال شاعر يرثي اب ًنا له اسمه يحيى:
أيضا: - 20وقال ً ــت كــتــا َبـ َ ـك يــا َس ـ ِّيــدي ــم ُ َفــهِ ْ
يما فهِ ْم ُت وال َعـ َـجـ ٌ ـب ْأن ِأه َ
- 2١قال أحمد البهكلي: ـاك أ َت ـ ـ ِ َفـ ـ َت ـ ِ تلتهم الـ َّـطـرِيـ َقــا تــكــا ُد خُ ــطــا ُه ـاك يــا أبــهــا َمـ ُـشــو ًقــا ُ الصدْ ر». واسع َّ - 22قال احلسن بن سهل« :ال َيصلح َّ للصدر إال ُ - 23ال ت ُ ُنال ال ُغ َر ُر إال بركوب ال َغ َرر(.)2 - 24رحم اهلل من أمسك ما بني فكيه ،وأطلق ما بني كفيه. ّ - 25إن اهلل ميهل وال يهمل. - 26قيل عن ابن القيم رحمه اهلل :ابن الق ّيم ق ّيم في تفكيره. - 2استخرج جميﻊ صور اجلناس من النصوص اآلتية: - ١قال الشاعر: فيا َل ـ َ ـك مــن حـ ـ ْز ٍم وعـــ ْز ٍم َط َواهما
فائح الصفا َّ جديدُ ال َّردى حتت َّ والص ِ
- 2وقال البحتري: ـالق تــالفــي ـات م ــن ت ـ ـ ٍ ه ــل مل ــا ف ـ ـ َ
ـص ــب ــابــ ِة شــافــي أم ل ــش ـ ٍ ـاك م ــن ال ـ َّ
( )١حادي ركابي :مصاحب سفري. ( )2الغرر بضم الغني :جمع غرة ،وهي أول الشيء ،وبفتحها :اخلطر.
87
- 3قال البهاء زهير: وأش ُ أش ُ ـــــكـــــو ْ ْ ــــــكــــــر ِفـــعـــ َلـــ ُه َطـ ـ ْرف ــي َ وطـــــــ ْر ُف الــ َّن ــج ـ ِـم ِفــيـــ
ـاك مــنــه شـ ِ ـاك ـ ْر ــب ِل ــش ـ ٍ ْ فــاع َ ــج ْ ــ ـ َ وسـ ـ ِ ـاه ـ ـ ْر ـك كــالهــمــا س ـ ــاهٍ َ
- 4قال أبو الفتح ال ُبستي وهو ميدح: بــســيـ ِ ـت أم ــو ٌر ـف ال ــدولـ ـ ِة ا َّتــســقـ ْ وحـ ـ ٍـام ـــــام َ ــمــا َ وح ـ َـم ــى بــنــي َس ٍ ِ َس َ
رأيـ ــنـ ــاهـ ــا ُمــــــــ َبــــــــدَّ َد َة ال ـ ـ ِّنـ ــظـ ــا ِم ــــــام ـــــــام َ وح ٍ فــلــيــس ك ــم ــثــ ِلــ ِه َس ٍ
جناسا مﻊ إحدى كلماتها: - 3أكمل العبارات اآلتية ﲟا يﺆ ّلف ً َ - ١من َي ِجدّ في عمله.......................... حكما ْأن................. - 2يجب على من يعلم ً - 3سأل األستا ُذ سؤا ًال ،و........................ سألت رج ً ال حزي ًنا :ما َلك؟................... -4 ُ حس ْن َت َخ ْلقي فـ................... ّ -5 اللهم كما َّ - 6ما أطال عبدٌ األمل إال........................ - 4أ ِّل ْف جم ً ال مفيدة بليغة تشتمل على جناس بﲔ كل كلمتﲔ من الكلمات اآلتية: - ١عا ِلم ،وعا َلم. - 2آمال ،وآجال. وتقي. نقيّ ، ّ -3 - 4الرياض (عاصمة اململكة العربية السعودية) ،والرياض (جمع روضة). - 5عسير (منطقة في اململكة العربية السعودية) ،وعسير (صعب). - 6عسير (صعب) ،ويسير (سهل). َ - 7ب َل َغ (وصل)َ ،غ َل َب ( َق َهر). مريضا). َ - 8عا َد (رجع)َ ،عا َد (زار ً ِ -9 مهتد) ،ورائد (مبعنى قائد). راشد (مبعنى ٍ ُ - ١0م َنى (جمع أمنية) ،و ُم َنازِل (مقاتل).
88
السجع L-GE-CBE-TRHS-logh6-U1-L14
الوحدة الأوىل
السجﻊ:
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U1-L14.png
درا�سـات بـالغـيـة
من ثراء لغتنا العربية وغناها أنك تستطيع التعبير عن املعنى بأكثر من طريق ،وميكنك استخدام أكثر من كلمة في املوضع الواحد. فإذا أردت ْأن تصف صدي ًقا ميتاز بجميل اخلالل وكرمي الصفات ،فتستطيع ْأن تقول :صديقي يحترم أحدا، من كان أكبر منه س ّنًا ،وال يبغي على من كان أصغر منه ،ويتصدق على الفقير .ولم أره يؤذي ً ولم أسمع منه يو ًما كذبة .يحفظ ما أس ّر به إليه ،حريص على كل ِب ّر. لكنه ميكنك ْأن تع ّبر عن هذه املعاني ذاتها بعبارات أخرى ،متتاز باجلمال واإليجاز واإليقاع الصوتي الذي يقع موق ًعا حس ًنا في أذن السامع وقلبه ،فيمكنك القول :صديقي يحترم الكبير ،ويرحم الصغير، أبدا .ال يفشي س ًّرا ،وال يترك ب ًّرا. أحدا ،وال يكذب ً ويحسن إلى الفقير .ال يؤذي ً والذي يعنينا في هذا املقام هو هذا اإليقاع الصوتي الذي جعل اجلمل تتوازن وتتقابل ،وتطرب لها األذن ،ومصدر هذا اإليقاع اجلميل هو ما اتفقت فيه أواخر بعض اجلمل من احلروف .وميكن توضيح هذا االتفاق فيما يأتي: « - ١يحترم الكبير ،ويرحم الصغير ،ويحسن إلى الفقير» :اتفقت أواخر هذه اجلمل في احلرفني األخيرين ،وهما الياء والراء. أبدا» :اتفق آخرا اجلملتني في احلرف األخير ،وهو الدال ،ويجب أحدا ،وال يكذب ً « - 2ال يؤذي ً التنبه إلى أنه ال عبرة بألف التنوين؛ ألنه ليس من حروف الكلمتني. « - 3ال يفشي س ًّرا ،وال يترك ب ًّرا» :اتفق آخرا اجلملتني في احلرف األخير ،وهو الراء. يسمون وهذا النوع من التوافق في احلرف األخير من اجلمل هو ما يسميه البالغيون السجع ،كما أنهم ّ الكلمة األخيرة في كل جملة فاصلة .ومن خالل اجلمل املاضية ندرك ّأن من السجع ما يكون االتفاق فيه في احلرفني األخيرين ،ومنه ما يكون االتفاق فيه في احلرف األخير ،وال ّ شك ّأن السجع في احلالة األولى أقوى وأظهر. عفوا ،ويكون بقي ْأن نقول ّإن جمال السجع ال يكون إال حيث يغيب التكلف ،وتأتي الكلمات ً اللفظ تاب ًعا للمعاني ،وأ ّما ما جاء على خالف ذلك فليس من البالغة في شيء.
89
fـûســـــــــا• ِأع ْد كتابة اجلمل اآلتية مغ ِّي ًرا في عباراتها ما يلزم للسجﻊ البليغ غير املتك ّلف: فاصبر. فاشكرﻩ ،وإذا ابتالك - 1إذا أنعم اﷲ عليك ْ ْ - 2من صفات جاري :كثرة ضيوفه ،وإعانة جيرانه. وفـ ــي كـ ــالم املــصــطــفــى ﷺ كــثــيــر م ــن أمــثــلــة الــســجــع الــبــلــيــغ واجل ــم ــي ــل ،ع ــن املــغــيــرة بن "إن اهلل َح ـ ـ َّر َم َعـ َل ـ ْيـ ُـكـ ْـم ُع ـ ُقـ َ ـوق ْ ُ ـــاتَ ،و َم ـ ْن ـ ًعــا َو َهـ ـ ِ ـــه ِ شعبة ق ــال :قــال رس ــول اهلل ﷺ َّ ـات، األ َّم َ ـاتَ ،و َكـــــ ِر َه َلـ ُـكـ ْـم ِقــيـ َـل َو َق َ َو َو ْأ َد ا ْلــ َبــ َن ـ ِ ـاع ـ ـ َة ْاملَـــــالِ " [مــتــفــق عليه]. الـــســـؤَ الِ َ ،وإ َِضـ ـ َ ـــــالَ ،و َكـــثْـــ َر َة ُّ أساسا لبنائها ،ومن أشهر املقامات :مقامات بديع الزمان ،ومقامات واعتمدت املقامات السجع ً احلريري ،ومقامات الزمخشري .ومن إحدى مقامات بديع الزمان قوله« :وبقي احلطب من أين اح ُت ِطب، ومتى ُجلب ،وكيف ُص ِّفف ،حتى ُج ِّفف» .وقوله« :وأنا أسأل اهلل بقاءه ،حتى أرزَق لقاءه ،وأتعجب من قعود همته بحالته ،مع حسن آلته».
اÿــالUســــــــــــة .ÌcCG hCG ±ôM ‘ πª÷G ôNGhCG ¥ÉØJG ƒg :™é°ùdG
90
الوحدة الأوىل
السجﻊ في األمثلة اآلتية: ِّ - 1بﲔ َ - ١عن عبد اهلل بن مسعود قالَ :ق َ ول اهلل ﷺْ " :اس َت ْح ُيوا ِم ْن اهلل َح َّق ْ َ ال َر ُس ُ احل َيا ِء، احل ْمدُ هللَ ،ق َ الُ :ق ْل َناَ :يا َر ُس َ َق َ ول اهللِ ،إ َنّا ل َن ْس َت ْحيِي َو ْ َ االس ِت ْح َيا َء ِم ْن الَ :ل ْي َس َذ َاكَ ،و َل ِك َّن ْ اهلل َح َّق ْ َ احل َيا ِءَ :أ ْن َ ْحت َف َظ ال َّر ْأ َس َو َما َو َعىَ ،وا ْل َب ْط َن َو َما َح َوىَ ،و ْل َت ْذ ُك ْر ْاملَ ْو َت َوا ْل ِب َلى َو َم ْن َأ َرا َد ِ اآلخ َر َة َت َر َك زِي َن َة ُّ الد ْن َيا" [رواه الترمذي]. - 2عن أبي موسى األشعري قال :كان النبي ﷺ إذا خاف قو ًما قال" :ال َّل ُه َّم ِإنَّا َ ْجن َع ُل َك ِفي ن ُُحور ِِه ْمَ ،و َن ُعو ُذ ب َ ِك ِم ْن ُش ُرور ِِه ْم" [رواه أبو داود]. - 3قال َر ُس ُ ول اهلل ﷺ " :تع َّوذوا باهلل ِم ْن َج ْه ِد ال َب َ ال ِءَ ،و َد َر ِك َّ الش َقا ِءَ ،و ُسو ِء ال َق َضا ِء، َو َش َما َت ِة ا َأل ْعدَ ا ِء" [رواه البخاري]. - 4قال َر ُسـ ُ ـول اهلل« :وهل لك يابن آدم من مالك إال ما أكلت فأ ْفنيت ،أو لبست فأبليت ،أو تصدقت فأمضيت؟» [رواه مسلم]. - 5عن أبي هريرة قال ،قال رسول اهلل ﷺ" َما ِم ْن َي ْو ٍم ُي ْصب ُِح ِ الع َبا ُد ِفي ِه ،إ َِّال َم َل َك ِان َي ْنز َ ول َأ َحدُ ُه َما :ال َّل ُه َّم َأ ْع ِط ُم ْن ِف ًقا َخ َل ًفاَ ،و َي ُق ُ ِال ِنَ ،ف َي ُق ُ ول َ اآلخ ُر :ال َّل ُه َّم َأ ْع ِط ممُ ِْس ًكا َت َل ًفا"
درا�سـات بـالغـيـة
[متفق عليه].
- 6قال أبو سليمان املنطقي« :للنثر فضيلته التي ال ُت ْن َكر ،وللنظم شرفه الذي ال ُيجحد وال ُي ْس َتر». علت ِفداك ،وأطال اهلل بقاك ،وأع َّز َك وأكر َمك ،وأ ّت نعم َته عليك «ج ُ - 7قال اجلاحظُ : وأ َّيدك». أيضا« :وإمنا البل ّية في ِغيبة ُح َّذاق املغتابني ،الذين يسمعون ،فيضحكون - 8وقال ً وال يتك َّلمون». - 9قال احلريري« :والذي أنزل املطر من ال َغ َمام ،وأخرج الثمر من األكمام ،لقد فسد وعم ال ُعدْ َوان ،و ُع ِدم املِ ْع َوان ،واهلل املستعان». الزمانّ ، - ١0ما خاب من استخار ،وما ندم من استشار.
91
وبﲔ ما فيها من سجﻊ: - 2بﲔ يديك مقامة التقوى ألبي القاسم الزمخشري ،اقرأهاِّ ، َ وشيطان يا أبا القاسم العمر قصير ،وإلى اهلل املصير ،فما هذا التقصير؟ ّإن ِز ْبر َِج الدنيا قد أض ّلك، وأح َجى، الشهوة قد استزلَّك ،لو كنت كما تدّ عي من أهل ال ُّل ِّب وا ِحل َجى، َ ألتيت مبا هو أحرى بك ْ ركن أقوى من ركن التقوى .الطرق شتى فاخت ْر أال ّإن األحجى بك ْأن تلوذ بالركن األقوى ،وال َ واحلجة م ّتضحة، واحملجة ن ِّيرة، ّ منهجا يهديك ،وال ت َْخ ُط قد ُمك في َمض َّلة ترديك .اجلا َّدة ب ّينةَّ ، منها ً ضحة ،ووجوه الداللة و َِضاء ،واحلنيفية نقية بيضاء ،واحلق قد ُرفعت ُس ُتو ُره ،و َت َب َّل َج والشبهة ُمف َت َ ُ ُ واملواعظ سي ُر ليت شعري ما هذا التواني، فسطع نو ُره ،ف ِل َم حسك؟ َ َ تغالط َ نفسك ،و ِل َم تكاب ُر َّ السواني. - 3ضﻊ الكلمات اآلتية في الفراغ املالئم لها؛ ليستقيم السجﻊ في اجلمل: العشيرة ـ معمور ـ ثيابه ـ القلوب ـ ممطور ـ َو َفى ـ ب َندَ م ـ السريرة ـ غيث ـ ميسور ـ ليث ـ َك َفى ـ احلروب ـ َع َفا - ١سئلت أعــرابــيــة عــن ابنها فــقــالــت« :أنــفــع مــــــن ،........وأشــجــع م ـ ــن........ يحمي ،........ويحسن.»......... ()١ - 2قال الثعالبي« :احلقدُ صدأ ،........وال َّلجاج سبب.»........ - 3اإلنسان بآدابه ،ال بز ّيه و........ لئيما« :نزلت بوادٍ غير ،........وفناء غير ،........ورجل - 4قال أعرابي لرجل سأل ً غير ،........فأ ِق ْم ،........أو ْ ارحتل ِب َعدَ م». - 5احل ّر إذا َو َعدَ ،........وإذا أعان ،........وإذا َ ملك........ - 4أ ِّل ْف جم ً ال مفيدة باستخدام الكلمات اآلتية: سعيدا. حميدا، رشيدا، -١ ً ً ً - 2ال َع َجب ،الغضب ،سبب. - 3شجاعةِ ،فراسة ،شهامة. - 4نعتان ،األبدان ،األوطان. - 5ثابتة ،دائمة ،نافذة.
( )١ال َّلجاج :اخلصومة.
92
دراﺳﺎت ﻧﻘدﻳة
الود الثانية
النقد األدبي L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L1
املو�ضوع الأولe :قدeة ‘ النقد الأدHـ»
net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U2-L1.png
تعريفه ـ الفرق بينه وبﲔ البالغة ـ وظيفته
أو ًال :تعريف النقد:
النقد( :)١دراسة األعمال األدبية ،والكشف عما فيها من جوانب القوة أو الضعف ،واجلمال أو القبح، ثم إصدار األحكام النقدية املناسبة عليها.
ثانيا :الفرق بﲔ البالغة والنقد: ً
هنالك فروق بﲔ البالغة والنقد ﳝكن إجمالها فيما يأتي: ١ـ تركز البالغة على دراسة الكلمة املفردة ،واجلملة ،أو اجلمل ،وتعنى بالصياغة الفنية ،وسالمة اجلملة في ذاتها من العيوب ،ومطابقتها ملقتضى احلال. أما النقد فيتجه إلى دراسة النص األدبي كله دراسة كاملة ،مع الوقوف على املؤثرات العامة أو أعم من البالغة. اخلاصة فيه وتسخير البالغة لتكون أداة من أدوات النقد؛ ولذا فإن النقد ُّ 2ـ تتضمن البالغة علو ًما جمالية يستفيد منها األديب قبل إنشاء النص ،وتنتهي مهمتها عند هذا احلد. أصوال وقواعد نقدية ،يستفيد منها األديب قبل إنشائه النص َّ ً إال أما النقد فباإلضافة إلى تضمنه أنه يزيد على ذلك بأن ينظر إلى النص األدبي بعد إنشائه ،ويقوم بتحليله ،وتفسيره ،واحلكم عليه باجلودة أو الرداءة. 3ـ حتددت موضوعات علم البالغة في علوم ثالثة هي :علم املعاني ،علم البيان ،وعلم البديع. أما النقد فما زالت موضوعاته تمع بني روح العلم وروح الفن ،فمع ّأن له قواعده وأصوله إال أن تلك األصول والقواعد تتسم بكثير من املرونة ،كما أنه يخضع إلى حد كبير لعامل الذوق ،مما يجعله في منزلة الفن والعلم. ( )١النقد لغة :متييز الدراهم وغيرها ،والكشف عن صحيحها وزائفها.
94
ثال ًثا :وظيفة النقد األدبي: الوحدة الثانيـة
ميكن إجمال وظائف النقد األدبي املتعددة في وظيفتني رئيستني هما:
-1الوظيفة الفنية اجلمالية:
درا�سـات نقـديــة
وتختص بالنص األدبي ذاته :شك ًال ومضمو ًنا ،حيث يقوم النقد بتفسير النص األدبي وحتليله ،واحلكم عليه باجلودة أو الرداءة. فمما يدرسه النقد في مجال الشكل :لغة النص ،ومفرداته ،وأسلوبه ،وصوره الفنية ،وجرس ألفاظه وإيقاعها. ومما يدرسه في مجال املضمون :أفكار النص وما فيها من اجلدة واالبتكار ،ومعانيه الكلية واجلزئية، ورؤية األديب اخلاصة ،ومتثُّله للقيم واملبادئ ،والعالقة بني الشكل واملضمون ،ويدخل في ذلك دراسة غالبا ما تترك بصماتها على النص األدبي ،وت َِس ُم ُه ب ِِس َم ِتها حياة األديب ،وبيئته ،وفكره؛ ألن هذه األمور ً اخلاصة. ال ومضمو ًنا ،في إطار أصول نقدية ومما يجب عليك معرفته أن النقد األدبي يدرس النص األدبي شك ً معتبرة ،تالئم كل لون من ألوان األدب ،فإذا درس الشعر درسه من خالل معانيه ،وعاطفته ،وأخيلته، وأسلوبه ،وموسيقاه الشعرية وإذا تناول القصة ،درسها من خالل مكوناتها األساسية كاحلوادث، والشخصيات ،واحلوار ،والزمان ،واملكان ،واحلبكة الفنية وما تتضمنه من عناصر خاصة بها :كالبداية، والصراع ،والعقدة ،واحلل ،والنهاية .وقس على ذلك جميع ألوان األدب األخرى ،التي تتميز بأصول فنية تعطيها خصوصية معينة ،واستقال ًال َف ِّن ًّيا ،واضح احلدود واملعالم ،حيث يتخصص الناقد بلون أدبي واحد، يتوافر على دراسته ،ويجيد التعامل مع قضاياه الفنية ،فيكون هناك ناقد قصصي ،وآخر في فن الشعر ،وآخر شامال ،يهتم بكل ألوان األدب ،أو مجموعة منها. ناقدا ً في املسرحية ،وهكذا .وأحيا ًنا جند ً
العملية: - 2الوظيفة َّ
وتتجلى هذه الوظيفة في خدمة كل من :األديب ،والقارئ ،واحلياة األدبية. وتوضيح ذلك كما يأتي: أ ـ األديب :فالنقد يقدم خدمة جليلة لألديب ،حيث يقوم بدراسة أدبه ،وإبراز جوانب القوة والضعف فيه؛ لتعزيز ا َحل َسن عنده ،وتصحيح مساره األدبي ،وإسداء التوجيه املوضوعي له ،ورعاية املوهبة األدبية
95
وتنميتها .ولعلك بعد معرفتك هذه الوظيفة تدرك ِل َم يشتكي بعض األدباء من جتاهل النقاد لهم ،وعدم وي عن اخلليل بن أحمد ( )١قوله: اهتمامهم بنتاجهم .وقد ُر َ معشر الشعرا ِء ـ َت َب ٌع لي ،وأنا ُس َّك ُان ( )٢السفينة ،إن ْ «إمنا أنتم ـ َ قرظتكم ( )٣ورضيت قولكم نفقتم ( )٤وإال كسدمت». ب ـ القارئ :والنقد األدبي يفيد القارئ فائدة كبرى :بتيسير فهمه للنص ،وتقريبه له ،والتنبيه على فكثيرا ما نشعر بحاجتنا إلى ناقد متمكن يضع أيدينا اجليد فيه والرديء ،ويساعده على حسن االختيار؛ ً على روائع األدب وعيون القصائد .ومهما كان عليه القارئ من حسن الذوق ،وجودة الفهم ،فإنه يظل بحاجة إلى معونة الناقد ومساعدته ،وبخاصة ذلك الذي توفرت له صفات الناقد اجليد املقتدر في مجال عمله واختصاصه؛ ولذا ال يع ّول على غير املختص. قلت فيه أنت وأصحابك! قال أحد الناس خللف األحمر ( :)4إذا سمعت أنا الشعر استحسنته ،فما أبالي ما َ فاس َت ْح َس ْن َته فقال لك الصراف :إنه رديء ،هل ينفعك استحسانك؟! درهما ْ ـ قال له خلف :إذا أخذت ً ج ـ احلياة األدبية :أما فائدته للحياة األدبية ووظيفته التي يؤديها في هذا املجال ،فإن النقد ميسك بدفة احلياة األدبية ،ويسهم في ُر ِق ِّيها ،وارتفاع مستوى اإلبداع ،وتنمية الذوق األدبي العام ،وبذا ترتفع مكانة األدب اجليد ،وتصبح السيادة للنص األدبي اجلميل .كما َّأن النقد حارس أمني على احلياة األدبية؛ يتولى مسؤولية رعاية قيم األمة ومبادئها ،من خالل منع اتخاذ األدب وسيلة ألمور فيها ِّ تعد وجتاوزات على عقيدة األمة وأخالقها .وحينما يضعف النقد؛ فإن ذلك ينعكس على احلياة األدبية فتضعف مستويات اإلجادة ،وتكثر النصوص الرديئة ،وتصبح لها الصدارة. منوذج تطبيقي يوضح تعريف النقد ،ويكشف عن وظيفته الفنية واجلمالية قال أحمد شوقي يرثي مصطفى كامل: ـان َع ــل ــي ـ َ ـك َيــ ْنــ َت ـ ِـح ــب ـ ِ املَ ـ ـ ْـشـ ـ ـ ِر َق ـ ـ ِ ـان ــــــــات َقـــ ْل ِ ـــب املَــــــر ِء َق ــا ِئـ ـ َلـ ـ ٌة َل ـ ـ ُه: َد َّق ُ رها اح َفظ ِل َن ْف ِس َك َب ْعدَ َمو ِت َك ِذ ْك َ َف ْ
َق ـ ِ ـــــــأت وال ـ ـ َّـدا ِن ـ ــي ـاص ــي ــه ـ َـم ــا فـــي َم َ ٍ ــــــق و َثــــــــــ َو ِان َّإن ا َحلــــــيــــــا َة دقــــــا ِئ ٌ ِّ ــــالــــذ ْكــــ ُر ل ــإ ْن ــس ــان ُعـ ـ ْـم ـ ـ ٌر ثـ ـ ِ ـان َف
هذه األبيات من قصيدة بلغت أربعة وستني بي ًتا ،وسترى عند دراسة عناصر نقد الشعر أنه ُي ْن َقدُ من خالل أربعة عناصر هي :املعنى ،والعاطفة ،واخليال ،واألسلوب. ( )١هو اخلليل بن أحمد الفراهيدي ( 00ـ 70هـ) من أئمة اللغة واألدب ،وواضع علم العروض. (ُ )٢سكان السفينة :دفة السفينة وما تسكن به ومتنع من االضطراب ،وتعدل به سيرها. ( )٣قرضتكم :أجزتكم. ( )٤نفقتم :راج شعركم. ( )٥هو خلف بن ح ّيان :املعروف باألحمر (.ت .نحو 80هـ ) راوية ،وعالم باألدب.
96
الوحدة الثانيـة
ففي جانب املعنى جند أنه يتسم هنا بالوضوح ،فال يعجز القارئ عن إدراك ما يريده الشاعر .كما أن ِ يستح َّث همم ال ُق َّراء إلى اغتنام الفرص، فيه عم ًقا وقوة ،وحيث استطاع الشاعر من خالل هذه األبيات أن واملبادرة إلى العمل واجلد ،و َد ْف ِع ِّ داع إلى الكسل .فاحلياة في جملتها مهما بدت في صورة :القرون أو كل ٍ السنني أو األشهر أو األسابيع أو الساعات ،تنشأ عن حلظات سريعة في عمر الزمان ،لكنها على ِق َصرِها هي األساس للزمن الطويل ،إنها هذه الدقائق والثواني التي ال يعطيها اإلنسان أهمية تذكر .لكنه حني يعلم موقع مؤث ٌر في حياته فسوف تتغير رؤيته لألمور وال يفرط أبداً في دقيقة من وقته الثمني. أن حلظته هذه ٌ وفي جانب العاطفة :جند أن هذه األبيات تتسم بالصدق العاطفي؛ ألنها من غرض تغلب عليه هذه الصفة وهو غرض الرثاء ،فالقصيدة التي منها هذه األبيات تكشف عن عاطفة صادقة يحسها الشاعر نحو ذلك املتوفى. واضحا في توفيق الشاعر إلى اختيار هذه األلفاظ التي يشع منها وقد بدا هذا الصدق العاطفي ً اإلحساس باحلزن (ينتحبان ـ مأمت ـ موتك) ،وفي املشاركة الوجدانية مع احلياة التي عبر عنها الشاعر ،فقد وجد نفسه في عالم من احلزن ينتظم املشرق واملغرب م ًعا ،حز ًنا على فقد ذلك الرجل. أما قوة العاطفة ،فتتمثل في تأثرنا نحن بهذه القصيدة ،وكأنها حديثة عهد بنا ،وكأن مصيبة فقد ذلك الراحل لم متض عليها عقود من السنوات. أما اخليال فمع أن األبيات الثالثة ال متنح فرصة كافية إلعطاء صورة عن اخليال في القصيدة إال أننا جند أنفسنا أمام صورة خيالية ،بدت فيها الدنيا جمي ًعا من مشرقها إلى مغربها ،في حزن ومأمت ،ومشاركة وجدانية لهذا احلادث املؤلم. أيضا في إبراز نبضات القلب في صورة نداء منه إلى صاحبه بأال يف ِّرط في عمره، كما جنح الشاعر ً وصحته ،فعمره الذي يحسب بالسنني مبني على هذه اللحظات التي نقيسها بالدقائق والثواني. أما في مجال دراسة األسلوب فنالحظ أن مفردات النص واضحة ،ولغته سليمة ،ليس فيها خلل ،وفي البيت األول جند الشاعر استخدم كلمة (املشرقان) واملراد املشرق واملغرب والتثنية هنا بالتغليب كما في ،وليس في كلمات األبيات الثالثة ما قولهم القمران :الشمس والقمر ،والعمران :أبو بكر وعمر نحتاج في معرفته إلى الرجوع للمعاجم اللغوية. ولعلك تالحظ التناسق اللفظي في اختيار الشاعر كلمة (دقات) بد ًال من (نبضات) .فاألولى جتدها ِ (ثوان ،ثان) ،وتلحظ اإليجاز في أيضا بني كلمتي متسقة مع (قلب ،قائلة ،دقائق) ،وانظر هذا التناسق ً ِ وثوان) األسلوب مما جعل الشطرين األخيرين من البيتني الثاني والثالث مبنزلة احلكمة (إن احلياة دقائق (الذكر لإلنسان عمر ثان).
درا�سـات نقـديــة
97
كما ترى كيف جعل (الدقات) ناطقة تقول لصاحبها بصيغة التوكيد واجلزم( :إن احلياة دقائق ِ وثوان ،)...ثم تأمل تعبيره بـ (قائلة) فهذه الدقات القلبية لم يكن قولها في املاضي ،أو أنها تقول في دائما في كل وقت، زمن احلاضر فقط ،أو أنها ستقول هذه احلكمة املؤثرة في املستقبل بل هي (قائلة) ً من منطلق أن التعبير باالسم يدل على الثبات واالستمرار. ثم إ َنّك لتجد زيادة تأكيد في قوله( :له) ،وما يشعر به هذا القول من تأنيب النفس لصاحبها؛ ألن احلديث له دون الناس جمي ًعا ،مما ينبغى معه أن يعي اإلنسان متا ًما الداللة املؤثرة خلفقات وجدانه ،ودقات قلبه ،وأن يستفيد منهاَ ،و ُيو ِق ُف تبذير الوقت ،وصرفه فيما ال يفيد.
äÉ``ÑjQóJ واصطالحا؟ 1ـ ما تعريف النقد لغة ً 2ـ ما العالقة بﲔ املعنى اللغوي واالصطالحي لكلمة )نقد(؟ 3ـ اذكر ثالثة من الفروق بﲔ البالغة والنقد. 4ـ ﲟاذا تختص الوظيفة الفنية للنقد؟ وضح مسﺆولية النقد األدبي في رعاية قيم األمة ومبادئها في مجال احلياة األدبية. 5ـ ِّ 6ـ علل ما يأتي: أ ـ رغبة األدباء في اهتمام النقاد بأدبهم. ب ـ قدرة النقد على اإلمساك بدفة احلياة األدبية. ج ـ ضرورة وجود الناقد املتخصص في فن أدبي واحد.
98
تاريخ النقد األدبي L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L2
الوحدة الثانيـة
املو�ضوع الثاينJ :اري ïالنقد الأد»H
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U2-L2.png
أوالً :النقد األدبي القدمي
درا�سـات نقـديــة
النقد األدبي في مرحلة النشأة والتطور. تقريبا ،ومتتاز وتبدأ هذه املرحلة بالنقد األدبي في العصر اجلاهلي ،وتنتهي في القرن الثالث الهجري ً بأن النقد األدبي لم يخص بكتب نقدية َّ وإمنا ظلت مباحثه وقضاياه متفرقة في كتب األدب واألخبار، وكانت مجالس اخللفاء واألمراء والعلماء هي البيئة التي منا فيها النقد وازدهر. ومن النماذج النقدية في هذﻩ املرحلة: ()١ وحسان بن ثابت فقد كانت العرب تضرب للنابغة قبة أ ـ ما كان بني النابغة الذبياني َّ حمراء من ُأد ُم في سوق عكاظ ،فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها ،فيحكم بينهم ،فيقبلون حكمه في تفضيل شعر أو شاعر. جاء إليه حسان بن ثابﺖ ) (2فأنشدﻩ فكان ﳑا قاله: ات ( )3ال ُغ ُّر َي ْل َم ْع َن في ُّ وأس َيا ُفنا َي ْق ُط ْر َن من َ ْجندةٍ (َ )4د َما الض َحى َلنا ا َجلف َن ُ ْ لقلت َ إنك أشعر اجلن واإلنس فقال النابغة :لوال أن أبا بصير ــ يعني األعشى ـ أنشدني آن ًفا ُ ولكنك شاعر. فقال :حسان :أنا ـ واهلل ـ أشعر منك ومن أبيك. فقال له النابغة :إنك شاعر ،لوال أنك قللت عدد جفانك ،فقلت :اجلفنات ،ولو قلت :اجلفان لكان أكثر وقلت :يلمعن بالضحى ،ولو قلت :يبرقن بالدجى لكان أبلغ في املديح ،ألن الضيف أكثر طروقًا بالليل ،وقلت :أسيافنا ،ولو قلت :سيوفنا ( )5لكان أبلغ ،و قلت :يقطرن من جندة دما ،فدللت على قلة القتل ،ولو قلت :يجرين لكان" أبلغ في داللة الشجاعة والقوة. ( )١هو زياد بن معاوية الذبياني (ت .نحو١8ق ه ) شاعر جاهلي. ( )2هو حسان بن ثابت األنصاري (ت54 .هـ) صحابي جليل ،شاعر مخضرم ،وهو شاعر الرسول ﷺ. ( )3اجلفنات :جمع جفنة ،وهي إناء الطعام. أيضا مساعدة احملتاج. ( )4النجدة :الشجاعة ،وتعني ً
(( )5أسياف) مثل (جفنات) أنها جمع قلة العدد الذي ال يزيد عن عشرة ،وحيث إن مقام الفخر يقضي املبالغة فإن حصر األس َياف واجلفنات بهذا العدد القليل يعد ضعفً ا في معنى البيت.
99
ثم قال النابغة :يا ابن أخي .إنك ال حتسن أن تقول مثل قولي: أن املُ ـ ْن ـ َتــأى عــنـ َ ف ــإ َّن ـ َ ــت َّ ْ واســــع ـك ـك َكــال ـ َّلــيـ ِـل الـــذي ُهـــ َو ُم ــدْ ر ِِك ــي وإن ِخــ ْل ُ ِ فالنابغة وهو الناقد البارع في نقده ،نراه يركز في نقده على مالحظة املفردات ،ومدى مالئمتها صحيحا، اختيارا للمعنى الذي يريده حسان ،ومدى جناح الشاعر في اختيار الكلمة املناسبة ً ً يسهم في قوة املعنى وتأثيره في نفس السامع. ب ـ مدح الشاعر األموي جري ٌر اخلليف َة عبد امللك بن مروان فقال: ()2 إلي َق ِطي َنا َهذا ا ْب ُن َع ِّمي في ِد َم ْشقَ َخ ِلي َف ٌة َل ْو ِش ْئ ُت َسا َق ُك ُم َّ ( )
فلما سمعه عبد امللك قال :ما زاد على أن جعلني شرط ًّيا ،واهلل لو قال( :لو شاء) لسقتهم إليه قطينا. والبيت السابق قد خاطب فيه الشاعر خصميه َّ األلدين :الفرزدق ،واألخطل ،لكنه أخطأ حني جعل اخلليفة مبنزلة الشرطي له ،يأمره بسوق هؤالء فيفعل ،وهو مقام ال يتفق ومكانة اخلليفة، تغيرا بجعل كلمة ( شاء ) بد ًال من (شئت) لكافأه اخلليفة بإحضار ومنزلته ،ولو أحدث ً خصومه الشعراء بني يديه. ج ـ وهذه ليلى األخيلية ( )3متدح احلجاج فتقول: َ ـصـ ــى دائـ ــهـ ــا فـ َـشــفــاهــا أرضـــــا مــريــض ـ ًة إذا ـاج ً تــتــبــع أقـ ـ َ نــــزل احل ــج ـ ُ شفاها ِمن َّ ـاهــا الداء ال ُعضال ( )4الذي بها غـ ــا ٌم إذا هـــ َّز الــقــنــا َة (َ )5ث ـ َنـ َ فيأخذ عليها احلجاج قولها ( :غالم ) ويرى أنها لو قالت (هما ٌم) لكان أبلغ ،ملا في كلمة (غالم) من إيحاء باجلهل والطيش ،وقلة اخلبرة والتجربة في احلياة.
( ) البيت في قصيدة يعتذر فيها من النعمان بن املنذر معل ًنا له أن ال يستطيع الهرب منه إلى أي مكان حتى وإن بدا له أن األرض واسعة فسيحة فهو (أي النعمان) كالليل ال مهرب عنه. ( )2القطني :اخلدم واألتباع. ( )3هي ليلى بنت عبد اهلل األخيلية (ت80.هـ) شاعرة فصيحة ذكية. طب له. العضال :الذي ال َّ (ُ )4 ( )5القنا َة :الرمح.
100
أثر اإلسالم في النقد األدبي: الوحدة الثانيـة درا�سـات نقـديــة
واضحا أن األدب كان أحد مجاالت احلياة التي تفيأت ظل ا ِإلسالم الوارف ،واهتدت بهديه، بدا ً واستنارت بنوره ،ولم يعد املسلم بعامة واألديب بخاصة يتكلم مبا شاء كيف شاء ،وإمنا أدرك أنه محاسب خيرا فخير ،وإن ش ًّرا فشر. على ما يقول إن ً عتيــدا يسجل علـيـه كـل لفظــة يتلفـظ بـهـا رقيـبــا ً وبـ َّيـن اهلل تعالـى أ َنّــه قــد جـعـل علــى كـل إنسـان ً ﴾ [ق ،]١٨:كما َّبي الرسولﷺ أن حصــائـد األلسنــة هي أكثر ﴿ أسباب دخول النار. ووصل األمر في كراهية القول الباطل أن يقول رسول اهلل ﷺَ « :من َ يؤمن باهلل واليو ِم ِ اآلخ ِر َف ْلي ُق ْل كان ُ ليص ُم ْت» [متفق عليه]. َخ ًيرا أو ْ وقد شعر األدباء أن تلك األوامر والتوجيهات تعنيهم أكثر من غيرهم ،فهم الذين آتاهم اهلل القدرة واملوهبة على إبداع الكالم البليغ املؤثر ،ومن هنا أصبحت الكلمة األدبية ذات مسؤولية بالغة ،ونتج عن ذلك مقياس نقدي واضح املعالم ،يعني األديب على السير في طريق اإلبداع ،والعطاء األدبي الرائع. ويتجلى تأثير ا ِإلسالم في النقد األدبي في اجلوانب اآلتية: ـ توظيف األدب بعامة ،والشعر بخاصة؛ خلدمة قيم اإلسالم ومبادئه ،والدفاع عن حمى اإلسالم، فحني أكثر كفار قريش من إيذاء املسلمني بأقوالهم وأشعارهم؛ أذن الرسول ﷺ لشعراء املسلمني بأن يردوا عليهم ،ودعا حسان بن ثابت ":اهجهم وجبريل معك"[رواه البخاري] ِ 2ـ التأكيد على قول احلقَ ،و الصدق في التعبير ،فقد ُروي عن النبيﷺ قولهَ ":أ ْصدَ ُق َك ِل َمةٍ ِيد َأ َل ُك ُّل َشيءٍ ما َخ َل َّ َ الل َب ِ اط ٌل" [رواه مسلم] َقا َل َها َّش ِاع ُر َك ِل َم ُة َلب ٍ ْ َ وقد مدح عم ُر بن اخلطاب زهي َر بن أبي سلمى بأنه «كان ال ميدح الرجل إال مبا فيه». 3ـ ذم التكلف والت َق ُّعر :والتوجيه النبوي عام يشمل األدباء وغيرهم ،فقد كره الرسول ﷺ مجلسا يوم القيامة. وبي أ َنّهم أبعد الناس منه الثرثارين واملتشدِّ قني واملُ َت َف ْيهِ قنيََّ ، ً
101
يتتبع ُح ِ زهيرا بأنه «كان ال ُي ِ وش ّيه» ( ) وكان عاظ ُل َب َ ني الكال ِم وال ُ ووصف عمر بن اخلطاب ً ذلك مما َقدَ مه لدى عمر. 4ـ منع ما فيه تعدٍّ على قيم اإلسالم أو محاربةٍ هلل ورسوله واملسلمني :ومن ذلك شعر الكفار في ذم املسلمني ،ومحاربتهم ،والغزل الذي يشتمل على فحش ،أو تهييج إلى محرم ،كالدعوة إلى اخلمر ونحوها من احملرمات ،أو هجاء أحد املسلمني. فقد منع النبى ﷺ شعر اليهود وبخاصة شعر َك ْع ِب بن ا َأل ْش َرف ،وكانوا ينشئون األشعار في هجاء الرسول ﷺ. وسجن عم ُر بن اخلطاب احلطيئ َة لهجائه ال ِّز ْب ِر َق َ بن َبدْ ٍر ( )2ولم يخرجه من السجن إال ان َ َب ْعدَ أن عاهده على الكف عن أعراض املسلمني. ومن ذلك ما فعله عثمان بن عفان حني أمر بسجن ضابئ بن احلارث ( )3لهجائه بعض هجاء ُم ْق ِذ ًعا. املسلمني ً واضحا وجل ًّيا ،وأضيف إلى النقد مقياس إسالمي وهكذا ظل أثر اإلسالم في النقد األدبي ً أخذه النقد األدبي والتزم به ،طول تاريخنا النقدي.
(َ )١ املعاظ َل ُة :املداخلة في الكالم ،واملراد به التعقيد ،واحلوشي :الكلمات الغريبة. فصيحا. شاعرا ً ( )٢هو الزبرقان بن بدر التميمي (ت .نحو 45هـ ) صحابي جليل ،من رؤساء قومه ،وكان ً ( )3هو ضابئ بن احلارث ال ُب ْر ُجمي (ت .نحو 30هـ ) شاعر مخضرم.
102
ثانيا :النقد األدبي في مرحلة االزدهار ً الوحدة الثانيـة
وفي هذه املرحلة ظهرت مؤلفات نقدية متخصصة ك َّونت املكتبة النقدية في تراثنا العربي ،ومن تلك املؤلفات النقدية املهمة( :عيار الشعر) البن طباطبا ( ) ،و(املوازنة بني الطائيني) لآلمدي (،)2 (والوساطة بني املتنبي وخصومه) للقاضي اجلرجاني ( ،)3و(كتاب الصناعتني) ألبي هالل العسكري(،)4 و(العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده) البن رشيق القيرواني ( )5و(املثل السائر في أدب الكاتب والشاعر) البن األثير (.)6 وقد تناولت تلك الكتب عد ًدا من قضايا النقد األدبي ،ومن أبرز تلك القضايا: 1ـ قضية اللفظ واملعنى. وتعدُّ هذه القضية من أسبق القضايا النقدية التي نوقشت ،ومع أن ال ُّنقاد جميعهم يتفقون على أن اللفظ واملعنى كليهما عنصران رئيسان ال يقوم العمل األدبي إال بهما م ًعا ،إال أن ذلك لم مينع من اخلالف حول أفضلية أحدهما على اآلخر. أ ـ فأنصار اللفظ يرون أن األدب هو األسلوب ،وأن األدباء قد متيزوا عن غيرهم مبا وهبهم اهلل تعالى من حسن صياغة املعاني ،وإبرازها في قوالب زاهية جميلة. ب ـ أما أنصار املعنى فيرون أنه هو العنصر األهم ،وهو الذي من أجله أنشأ األديب أدبه، وأن هناك معاني نادرة رائعة الجتدها إال في أدب املبدعني البارزين. ج ـ على أن هناك فري ًقا ثال ًثا رأى ضرورة االعتدال في هذه القضية ،مبا يحقق التوازن الفني في عمله كما َّأكد أن العالقة بني اللفظ واملعنى كالعالقة بني الروح واجلسم ،يضعف بضعفه ،ويقوى بقوته.
درا�سـات نقـديــة
( ) هو محمد بن أحمد العلوي (ت322 .هـ ) شاعر مبدع ،وعالم باألدب والنقد. ( )2هو احلسن بن بشر اآلمدي (ت 370 .هـ ) من الكتاب الشعراء ،عالم باألدب والنقد ،له عدد من املؤلفات حول الشعر ،واملقصود بالطائيني البحتري وأبو متام. قاض من العلماء باألدب ،وله شعر حسن ،وعدد من ( )3هو علي بن عبد العزيز اجلرجاني (ت392 .هـ ) ٍ املؤلفات في األدب والتفسير والتاريخ. ( )4هو احلسن بن عبد اهلل العسكري (ت .بعد 395هـ ) عالم باللغة واألدب ،له مؤلفات في الشعر والنثر، وعلوم أخرى. ( )5هو احلسن بن رشيق القيرواني ( 390ـ 463هـ ) أديب ناقد ،له عدد من املؤلفات في األدب ونقده. وزيرا لصالح الدين األيوبي ،وهو من العلماء الكتاب ( )6هو نصر اهلل محمد اجلزري ( 558ـ 637هـ ) عمل ً املترسلني.
103
2ـ قضية وحدة القصيدة: واملراد بوحدة القصيدة :ترابط أجزائها ،واتساقها حتى تبد َو في صو َر ِة َو ْحدةٍ واحدة متناسقة. ومع أن املوضوعات تتعدد في القصيدة العربية ،إال أن النقاد قد الحظوا وجود تناسب في أسلوب عرض هذه املوضوعات ،وترتيبها على نحو تتجلى فيه وحدة فنية خاصة. وقد نادى عدد من النقاد بضرورة وحدة القصيدة فن ًّيا ،بأن ُي ْح ِكم الشاعر بناءها الفني إلى الدرجة التي إذا ُقدِّ َم فيها بيت على بيت دخل اخللل القصيدة. ّ وأكدَ احلامتي ( )١هذه القضية بقوله: «فإن القصيدة مثل َخ ْلق اإلنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض ،فمتى انفصل واحد عن اآلخر ،أو باينه في صحة التركيب غادر باجلسم عاهة تتخ َّون محاسنه ،و ُت َع ِّفي معالم جماله». -3قضية السرقات الشعرية: عرف النقاد العرب أن الشعراء يأخذ بعضهم من بعض ،وأن ذلك أمر َّ قل أن يسلم منه شاعر ،وكان الشاعر العربي رغبة منه في نفي هذا األمر عنه يعتدُّ بغناه عن األخذ من الشعراء. يقول طرفة بن العبد: وال ُأ ِغ ـ ــيـ ـ ـ ُر ع ــل ــى األشـــــ َعـــــا ِر أسـ ـ ِر ُق ــه ــا وتتلخص قضية السرقات فيما يأتي: وسماها النقاد باملعاني املشتركة :وهذا النوع ال ـ أن من املعاني ما يتساوى فيه الشعراءَّ ، يحكم بالسرقة فيه؛ ألنه ُم َتاح للجميع ،فإذا وصف أحدهم املمدوح بأنه أسد فال يقتضي ذلك أنه نقل هذا املعنى من غيره ،فهو معنى بسيط ال يختص به أحد بعينه. أيضا بقول املتنبي: ومثلوا لذلك ً ـاس َمـ ــن َس ــر َق ــا عــنــهــا َغ ُ ــنــيــت وشـ ـ ـ ُّر ال ـ ـ َّنـ ـ ِ
لـ ــك يـ ــا مـ ــنـ ــازل فـ ــي ال ــق ــل ــوب م ــن ــازل
أقـــــفـــــرت أنـــــــت وهـــــــن مـ ــنـ ــك أواهـــــــل
فالبيت السابق يشمل على معنى متداول بني الشعراء ،وهو ا ِإلخبار بأن ديار أح َّبته قد زالت معاملها وامنحت ،ولكنها لم تزل عن قلبه وشعوره. 2ـ أن مـا يحكم فيه بـالسـرقـة إنما هـي المعاني البديعة المخترعـة فصاحبها أول مـن قـالـهـا، ( )١هو محمد احلسن احلامتي (ت388 .هـ ) أديب ناقد ،جرى بينه وبني املتنبي محاورات نقدية حرص فيها على إظهار مساوئ شعر املتنبي وسرقاته األدبية.
104
ومن ذلك قول أبي متام: الوحدة الثانيـة
أتــــــــــاح لــــهــــا لـــــســـــان حـــســـود وإذا أراد اهلل نشر فضيلة طويت مــا كــان يــعــرف طيب عــرف العود لــوال اشتعال الــنــار فيما جــاورت فهذا املعنى من املعاني البديعة املخترعة ،حيث يبني أن احلسد يأتي أحيا ًنا بنتيجة ال يتوقعها احلاسد، حني ينتشر صيت احملسود ويعرف الناس فضائله ،وذكر ً دليل على ذلك:وهو أن العود طيب الرائحة ال يعرف إال حني تشتعل النار فيه.فمن أتى من بعد أبي متام بهذا املعنى البديع أو بجزء منه ،من غير أن يطبعه بطابعه اخلاص فإنه يكون سارق ًا له. 3ـ أن يأخذ الشاعر املعنى وينقله إلى غرض آخر ،ف ِإذا وجد معنى لطي ًفا في الغزل استعمله في املديح، شعرا كان أخفى وأحسن ،ومتى أخذ الشاعر املعنى وزاد عليه ،و َّمتمه، وإن وجد املعنى في النثر فجعله ً وأخرجه بصورة ألطف كان األخذ حس ًنا ال ُي َذ ُّم صاحبه ،وكان أحق الناس به. ومما أخذه الشاعر فغ َّيره وزاد عليه قول َس ْلم اخلاسر: ــــــــســــــــو ُر ـات غ ـ ًّـم ــا َمـ ـ ـ ْـن ـــــاس مـ ـ ـ َ َ راقـــــــب الـــــ َّن َ و َفــــــــــــــــا َز بـــــــالـــــــ َّلـــــــذ ِة ا َجل ُ
درا�سـات نقـديــة
أخذه من بيت أستاذه بشار بن برد الذي يقول فيه: ـك الــ َّل ــه ــج ( ) ـات الـ ـ َف ــا ِت ـ ُ وفـــــا َز بــالـ َّـطــيــبـ ِ بحاج ِت ِه اس لم يظف ْر َ َم ْن َ راقب ال َّن َ ُ فاشتهر بيت َس ْل ٍم وتناقله الناس ،ولم يشتهر بيت بشار مع أن املعنى له.
( ) اللهج :املثابر على الشيء.
105
äÉ``ÑjQóJ 1ـ َم َّر النقد العربي القدمي ﲟرحلتﲔ متميزتﲔ ،اذكر خصائص كل مرحلة ،مور ًدا منوذج يصور طبيعة النقد في كل منهما. 2ـ ناقﺶ معنى قولنا :إن اإلسالم جعل من الكلمة مسﺆولية. 3ـ ما الداللة النقدية املستفادة من التوجيهات القرآنية بشأن الدعوة إلى القول الطيب ،وترك القول الس ِّيﺊ؟ اذكر آي ًة كرﳝة من اآليات الدالة على ذلك.
منوذجا لهذا التوظيف. 4ـ ملاذا دعا النبيﷺ إلى توظيف الشعر في خدمة العقيدة؟ اذكر ً
5ـ منﻊ النبي ﷺ ألوا ًنا من الشعر .فما هي؟ وما أسباب هذا املنﻊ؟ 6ـ يعد ترك التك ﱡلف من أسﺲ املقياس اإلسالمي في النقد .فما املراد بذلك؟ وما الفائدة التي تعود على الشعر عند ترك التكلف؟
7ـ اذكر بعﺾ املواقف النقدية للخليفة الراشد عمر بن اخلطاب . 8ـ أيهما أهم في العمل األدبي اللفظ أم املعنى؟ وضح ذلك. 9ـ شبه النقاد القصيدة بجسم اإلنسان .فما وجه الشبه؟ 10ـ في بحﺚ السرقات الشعرية هناك ما يسمى باألخذ احلسن .فما املراد به؟ وهل يعد سرقة؟
106
ثال ًثا :النقد األدبي في العصر احلديﺚ الوحدة الثانيـة
رأينا فيما سبق كيف بدأ النقد األدبي القدمي بداية متواضعة ،ثم منا وازدهر حتى ُألِّفت فيه املؤلفات النقدية املتعددة ،وعرفنا أن ظهور اإلسالم قد أضاف معايير نقدية للحكم على العمل األدبي ،ورأينا مناذج متعددة تصور حالة النقد في تلك الفترة. أما النقد األدبي احلديث فإنه ميتاز عن النقد القدمي بسعة مجاله ،وتعدد قضاياه ،وتنوعها ،وسوف مزيدا من جوانبه املتعددة من ندرسه من خالل عرض حملة عن االتاهات النقدية احلديثة ،كما سنرى ً خالل دراسة نقد الفنون األدبية (الشعر ـ املقالة ـ املسرحية ـ القصة) وسوف نخص نقد الشعر والقصة نظرا ألهميتهما ومكانتهما بني فنون األدب األخرى. بدراسة تفصيليةً ، ﶈة عن االﲡاهات النقدية احلديثة: الشك أن الوقوف على أبرز االتاهات النقدية املعاصرة مينحنا رؤية شاملة لطبيعة النقد األدبي احلديث ،وعلى الرغم من تعدد تلك االتاهات َّ فإن الفصل بينهما عند تطبيقها على النص األدبي يعدُّ أمرا بالغ الصعوبة ،إذا ال ميكن انفراد واحد منها انفرا ًدا تا ًّما ،فال ُبدَّ أن يكون معه نصيب من اتاه نقدي ً أو أكثر. وأبرز االﲡاهات النقدية هي:
درا�سـات نقـديــة
1ـ االﲡاﻩ الفني: ويسعى إلى دراسة العناصر الفنية في النص األدبي ،ويجعل من اجلوانب التاريخية أو النفسية مجرد كثيرا. وسائل يستعني بها على عمله ،وال يع ِّول عليها ً فﺈذا كانﺖ أبرز األسﺌلة التي توجه للعمل األدبي هي: من القائل؟ ماذا قيل؟ كيف قيل؟ إن السؤال املهم لدى نقاد هذا االتاه هو :كيف قيل؟ أي :ما الصورة التي ظهر فيها النص األدبي؟واالتاه الفني هو االتاه الذي ال ميكن لالتاهات األخرى أن تستغني عنه ،أو تدرس األدب مبعزل اجلانب الفني فإنه يتحول على يديه إلى مجرد وثيقة عن قواعده وأسسه الفنية ،وعندما يغفل الناقد َ اجتماعية ،أو نفسية ،أو لغوية ،أو فكرية عن األديب أو املجتمع. 107
ومن سلبيات تطبيق االتاه الفني االعتداد الكبير بالشكل واالنشغال به عن املضمون؛ ولذا ترى من يعلي شأن نص أدبي ،وفيه إهمال كثير للقيم واملبادئ ،وحجته في ذلك أنه ال يهتم إال باجلانب الفني ،ومن النقاد الذين أخذوا بهذا االتاه :زكي مبارك ،ومحمد زكي العشماوي.
2ـ االﲡاﻩ التاريخي )االجتماعي(: وهو ذلك االتاه الذي يدرس فيه الناقد املؤثرات التي أثرت في النص األدبي ،وفي مقدمة ذلك دراسة صاحب النص وبيئته ،والظروف االجتماعية والثقافية التي عاشها األديب ،وأثر ذلك في أدبه. ويعدُّ أحمد أمني من الداعني إلى أدب اجتماعي يستقي فيه األدباء أدبهم من واقع احلياة االجتماعية؛ أهم الوظائف وأعظمها شأ ًنا. ألن الوظيفة االجتماعية التاريخية لألدب في نظره ،هي ُّ أيضا :أحمد الشايب في دراسته عن (البهاء زهير) ومن أولئك النقاد الذين أخذوا بهذا املذهب ً الذي رأى فيه صورة للشعب املصري. ويؤخذ على هذا االتاه االستقراء الناقص ،وذلك بإقامة حكم نقدي على عينة صغيرة فيقال :إن القصيدة العربية القدمية تبدأ بالنسيب مع أن غرضني كبيرين من أغراض الشعر هما :الهجاء والرثاء ال يبدآن عادة بالنسيب. أيضا احلكم بأسبقية شاعر إلى الشعر ا ُحل ِّر ،إذ إن هذه النتيجة تظل نسبية ،وكم حكم النقاد ومن ذلك ً بأسبقية شاعر في أمر من األمور ،فإذا البحوث والدراسات تكشف غير ذلك ،فيعودون للتراجع عن تلك األحكام.
3ـ االﲡاﻩ النفسي: يهتم بدراسة اجلانب النفسي في األدب ،وبخاصة إبراز تأثر العمل األدبي بنفسية األديب؛ ألن العمل متجها إلى نفس القارئ ،ومن هنا فإن ثمة ضرورة قصوى للوقوف على األدبي ينبع من نفس األديب ً اجلانب النفسي عندهما. ومن أبرز الدراسات في هذا املجال :دراسة مصطفى سويف في كتابه( :األسس النفسية لإبداع الفني
108
الوحدة الثانيـة
املوجه ،ووزع عد ًدا من االستبانات التي تتضمن عدة في الشعر خاصة) .حيث استخدم املنهج التجريبي َّ أسئلة وجهها ملجموعة من الشعراء ،ووصف تاربهم النفسية في أثناء إبداعهم الشعري ،واطلع على ُم َس َّو َد ِ ات عدد من قصائدهم ،وحللها محاو ًال بذلك أن يفسر اإلبداع في الشعر. ومما يؤخذ على هذا االتاه أنه عند التركيز على اجلانب النفسي تتالشى القيم الفنية ،ويتحول النص األدبي واألدباء إلى حقول تارب نفسية.كما أنه عند املبالغة في تطبيق هذا االتاه يتساوى النص األدبي اجليد والنص األدبي الرديء؛ ألن النقد حتول ـ حينئذ ـ إلى دراسة حتليلية نفسية ،وتناسى أن عليه إبراز جوانب اإلجادة واإلبداع في العمل األدبي. ومن أمثلة تطبيقه:تفسير لزوم الشاعر املعري قوافي غير ضرورية في شعر (اللزوميات) ،وذلك بتأثير الفراغ الذي كان يعيشه نتيجة عزلته التي فرضها على نفسه.
درا�سـات نقـديــة
4ـ االﲡاﻩ التكاملي: يعتمد هذا االتاه على اإلفادة من االتاهات السابقة جميعها ،والنظر إلى النص األدبي ،وظروف إعداده نظرة شمولية متكاملة ال يتغ ّلب فيها جانب على جانب. وممن برز في هذا االتاه :د .عبد القادر القط ،ومنهم د .شوقي ضيف الذي يدعو إلى اإلفادة من العلوم التطبيقية في دراسة األدب ،ومعرفة املؤثرات الذاتية ،ويأخذ من االتاه االجتماعي دراسة أثر املجتمع على األديب ،كما يستفيد من الدراسات النفسية وبخاصة املتصلة بتفسير عملية اإلبداع األدبي. وأبرز مثل على ذلك دراسة شوقي ضيف في تاريخ األدب العربي ،ودراساته عن البارودي ،وأحمد شوقي. وميتاز هذا االتاه بإقامته تواز ًنا فن ًّيا بني احملتوى والشكل ،ويحكم على العمل األدبي مبقدار ما في صياغته ومضمونه من فن. وفي هذا االتاه يتم تفسير العمل األدبي في ضوء عصره ،وظروفه احلضارية والتاريخية ،وفي ضوء ظروف صاحبه وأحواله الشخصية ،مما يسهم في صحة النظرة وسالمة احلكم باإلضافة إلى اجلانب الفني في النص. ومن أبرز املآخذ على االتاه التكاملي خضوع كل ناقد للجانب الذي يجيده ويبرز فيه ومييل إليه، ولذا يصعب عليه أن يتعامل بنفس الكفاءة مع اجلوانب األخرى التي ال مييل إليها ،وقد ال يحسنها.
109
äÉ``ÑjQóJ 1ـ ما األساس الذي يقوم عليه املذهب الفني؟ 2ـ ملاذا ﲢتاج االﲡاهات النقدية جميعها إلى االﲡاﻩ الفني؟ 3ـ يرى االﲡاﻩ التاريخي ضرورة دراسة صاحب النص األدبي ،والبيﺌة التي عاش فيها .فما فائدة ذلك؟ 4ـ ما املقصود باالستقراء الناقص في االﲡاﻩ التاريخي؟ اذكر أمثلة لهذا االستقراء. واحدا من املﺂخذ على كل من :االﲡاﻩ التكاملي ،االﲡاﻩ النفسي. 5ـ اذكر ً 6ـ اذكر بعﺾ النقاد املنتمﲔ إلى كل واحد من االﲡاهات اآلتية :االﲡاﻩ التكاملي ،االﲡاﻩ التاريخي ،االﲡاﻩ النفسي. 7ـ ما الذي يأخذﻩ االﲡاﻩ التكاملي من االﲡاهات النقدية األخرى؟ 8ـ علل ما يأتي: أ ـ خطورة املبالغة في االهتمام بالشكل. ب ـ عند املبالغة في تطبيق االتاه النفسي يتساوى لدى النقاد النص اجليد والنص الرديء. ج ـ ندرة االتاه التكاملي ،وقلة نقاده. د ـ كثرة التعميمات واألحكام العامة في االتاه التاريخي.
110
الشعر وانواعه L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L3
الوحدة الثانيـة
املو�ضوع الثالث :نـقــــد الـ�سـعــــر
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U2-L3.png
ً أوال :الشعر وأنواعه
درا�سـات نقـديــة
الشعر هو فن يعتمد على الصورة واملوسيقا؛ ليوحي بإحساسات وخواطر وأشياء ال ميكن تركيزها في أفكار واضحة في النثر ،وللشعر عند األﱈ أنواع مختلفة ،وسنرى فيما يأتي هذه األنواع ،وما لدى العرب منها ،مب ِّينني أسباب إكثارهم من نوع واحد منها .وهذه األنواع هي:
أ ـ الشعر التعليمي:
ويسمى عند وهو الشعر الذي تضمن عرض علم من العلوم ،ويخلو من عنصري العاطفة واخليال، َّ العرب بالنظم. وقد ازدهر هذا النوع من الشعر في تراثنا العربي ،حتى ليمكن القول بأن أكثر قواعد العلوم قد صيغت بأسلوب شعري ،يسهل معه حفظها ،وضبط أقسامها وأنواعها .فهنالك منظومات مشهورة في الفقه وأصوله، والعقيدة ،والنحو والصرف ،بل تعدى الشعر التعليمي ذلك إلى نظم العلوم التطبيقية كالفلك ،والكيمياء.
ب ـ الشعر القصصي )امللحمي(: عرفت عــدد من الشعوب الشعر وهــو الشعر الــذي نظمت به املالحم األسطورية الطويلة .وقــد ْ امللحمي .فعند اليونان ملحمتان شهيرتان هما (اإللياذة) ،و(األوديسة) ،املنسوبتان للشاعر اليوناني (هيوميروس) ،واحلق أنهما لعدد كبير من الشعراء ،وأن (هوميروس) هو الذي جمع تلك األشعار، حيث كان ينشدها في جوالته على املدن اليونانية. وليست هنالك مالحم في شعرنا القدمي ،على النحو الذي رأيناه لدى األﱈ األخرى ،ويرجع ذلك إلى ّأن الوزن الشعري في الشعر العربي أكثر انضباطً ا ،ولذا فإن تلك املالحم هي بالنثر أشبه منها بالشعر .كما أن ميل العرب إلى اإليجاز ،يحول دون قبولهم اإلطالة الشديدة ،التي تقتضيها تلك املالحم. أما في العصر احلديث فهنالك محاوالت من بعض الشعراء ،مثل :ملحمة (عيد الرياض) لبولس سالمة التي بلغت أبياتها سبعة آالف بيت ،وجعل موضوعها بطوالت امللك عبد العزيز ـ طيب اهلل ثـراه ـ في أثناء توحيد اململكة ،و (اإللياذة اإلسالمية) ألحمد محرم ،ويدور موضوعها حول سيرة الرسولﷺ وصحابته الكرام رضوان اهلل عليهم. 111
جـ ـ الشعر املسرحي: وهو الشعر الذي يستعمل في احلوار املسرحي ً بدال من النثر .وكان الشعر املسرحي محور املسرحية القدمية لدى اليونان والرومان ،ثم ظهر في اآلداب األوروبية في القرن التاسع عشر وما بعده. ويعدُّ أحمد شوقي أول من كتب املسرحية الشعرية في األدب العربي ،فمن مسرحياته التي ألفها: (مصرع كليوباترا) ،و(مجنون ليلى) ،و(عنترة). لكن جناحه في هذا اللون من املسرحيات ،ال يقف بإزاء جناحه راقياَّ ، وكان أسلوب شوقي أسلو ًبا أدب ًّيا ً وتفوقه في شعره الوجداني الذي َّأهله إلمارة الشعر. َّ استمد وممن برز في ميدان الشعر املسرحي عزيز أباظة ،الذي ألف عد ًدا من املسرحيات الشعرية، موضوعاتها من التاريخ اإلسالمي منها( :العباسة) ،و(عبدالرحمن الناصر) ،ومسرحية اجتماعية واحدة واضحا في اختيار املوضوعات ،وفي أسلوب العرض هي( :أوراق اخلريف) .ويبدو تأثر عزيز أباظة بشوقي ً وممن برز كذلك في الشعر املسرحي علي أحمد باكثير ،مثل مسرحيته (إخناتون) و (نفرتيتي).
د ـ الشعر الغنائي )الوجداني(: وهو الشعر الذي يعبر به الشاعر عن عواطفه الذاتية وأحاسيسه ووجدانه وقد سمي بذلك؛ ألنه كان يغ ّنى .وهو االتاه السائد في الشعر العربي كله ،فهو مبنزلة النهر الكبير ،واألنواع ااألخرى ال متثل منه إال نظما فقط ،والشعر امللحمي واملسرحي يعتمدان اإلطالة إلى جدو ًال صغيرا .فالشعر التعليمي ليس إال ً ً احلدِّ الذي يجعلهما غير مقبولني في الذائقة العربية. والشعر العربي قادر على وصف أدق األحوال النفسية للشاعر الذي يخلص في إبداعه وتهذيبه والعناية مؤثرا ،جنده في كثير من األحيان يع ِّبر بصدق وجالء عما نريد التعبير عنه. بشأنه ،فيقدم لنا ًّ نصا أدب ًّيا ً وقد برع كبار الشعراء العرب في الوصول إلى املستوى التأثيري الرائع ،فظفرنا بتراث شعري خصب من النماذج الشعرية َّ الفذة ،التي تشهد مبا بلغه الشعر العربي من عظمة ،وروعة ،وتأثير. وقد م ّر بك في مراحل دراستك السابقةٌ ، ألوان متعددة من الشعر العربي ،ومناذج رائعة للشعر الوجداني في أغراضه املختلفة ،مثل :املديح ،والفخر ،والرثاء ،والغزل ،والوصف إلى غيرها من أغراض الشعر التي صورت الشاعر العربي أصدق تصوير في :فرحه ،وحزنه ،وحبه ،وغضبه ،وتعبيره عن مشاعره التي يشعر بها نحو احلياة والناس. وسوف ندرس عناصر هذا الشعر ،واملقاييس النقدية لكل عنصر من عناصره ،ونقف على اجلوانب املختلفة التي يتناولها النقد األدبي عند دراسته الشعر العربي. 112
الوحدة الثانيـة
درا�سـات نقـديــة
1ـ شاع في تراثنا نﻈم العلوم على هيﺌة منﻈومات شعرية .ما سبب ذلك؟ وما اسم هذا النوع من الشعر؟ 2ـ ما املقصود بالشعر امللحمي؟ وملاذا لم ينتشر هذا النوع عند العرب؟ 3ـ يعدﱡ أحمد شوقي وعزيز أباظة من رواد الشعر املسرحيَّ . ﲢدث عن دور كل منهما. 4ـ هناك من يرى أن الشعر األوروبي هو الذي تناسبه التقسيمات اآلتية :الشعر التعليمي، الشعر امللحمي ،الشعر املسرحي ،أما الشعر العربي فال تالئم طبيعته تلك التقسيمات. ناقﺶ هذا الرأي مبي ًنا وجهة نﻈرك.
113
مقاييس نقد الشعر (-1مقاييس نقد المعنى) L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L4
ثانيا :مقاييﺲ نقد الشعر ً ونثرا) على عنصرين أساسني هما :الشكل ،واملضمون ،وعنهما تتفرع كل شعرا ً يقوم الفن األدبي ( ً املقاييس النقدية اخلاصة بكل فن من الفنون األدبية. فالنقد األدبي يدرس الشعر من خالل عناصر أربعة مهمة هي :املعنى ،والعاطفة ،وهما يدخالن حتت إطار املضمون ،كما يدرس اخليال واألسلوب ،وهما ينضويان حتت إطار الشكل. لنبني املقاييس النقدية اخلاصة به ،على أن دراسته بصورة فردية وسوف ندرس هنا كل عنصر منها ِّ ال تعني إمكان فصل كل واحد منها عن العناصر األخرى ،فهذا أمر ليس مبستطاع؛ ملا بينها من اتصال وارتباط وثيقني ،فاملعنى يؤثر في اخليال ،والعاطفة تؤثر في األسلوب ،بل إن األسلوب هو محصلة نهائية لتأثير كل من املعنى ،والعاطفة ،واخليال.
net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U2-L4.png
أ ـ مقاييﺲ نقد املعنى:
يراد باملعنى الفكرة التي تعبر عنها القصيدة ففي القصيدة الواحدة فكرة رئيسة تنتظم األبيات جميعها باإلضافة إلى أفكار جزئية صغيرة .واملعنى هو أحد العناصر التي يجري نقدها في الشعر ،والشعر الذي رأيت في معرض احلديث عن شعرا قليل اجلدوى والفائدة ،وقد َ يخلو من فكرة ق ِّيمة في تضاعيفه يعدُّ ً النقد األدبي القدمي عناية العرب بعنصر املعنى الشعري ،واهتمامهم به ،حتى إن من الشعراء من قامت شهرته على جودة معانيه ،وطرافتها ،كأبي َّمتام ،واملتنبي. أمرا من أمور املعرفة ،بل تتعدى ذلك إلى أن يكون املعنى ذا تأثير وال تقتصر قيمة املعنى على تعليمنا ً قوي في نفوسنا ،وهذا ميثل غاية األدب األولى.
ومن أبرز مقاييﺲ نقد املعنى ما يأتي: 1ـ مقياس الصحة واخلطأ: ال بد للشاعر أن يلتزم باحلقيقة سواء أكانت تاريخية ،أم لغوية ،أم علمية؛ ألن خطأ الشاعر في حقيقة من احلقائق يفسد شعره ،ويجعله غير مقبول من الناس ومن أمثلة اخلطأ التاريخي قول زهير بن أبي سلمى: كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم فتنتج لكم غلمان أشام كلهم وهو يقصد؛ أن احلرب وجه شؤم على العرب مثل الرجل الذي عقر الناقة في ثمود فصار مضر ًبا للمثل في الشؤم فالصحيح أنه (أحمر ثمود) وليس أحمر عاد. 114
درا�سـات نقـديــة
أي ال ـ َّنـ ِ ـواحــي َأت ـ ْي ـ َت ـ ُه ـــن ِّ هــ َو ال ـ َبـ ْـح ـ ُر ِم ْ ()2 تَــعــ َّو َد َبـ ْـسـ َـط الــكـ ِّ ـف حـ َّتــى َلــ َو ا َّن ــه ــكــن فــي كــ ِّفــ ِه غــي ـ ُر ُر ِ وحــــ ِه ول ــو لــم َي ْ
الوحدة الثانيـة
ويروى أن أحد النقاد قال ألبي متام أخبرني عن قولك: كـــــأن َبــ ِنـــي َن ْبهـــ َ َ َّ ـــن َب ْينهـــا ال َبــــدْ ُر ــان يـــــــو َم َوفـــاتــِــ ِه نُــجــــو ُم َسمــــاءٍ خــَــ َّر ِم ْ أردت أن تصف حالهم بعده ،أم سوء حالهم؟ َ قال :ال واهلل إال سوء حالهم؛ ألن قم َر ُهم قد ذهب. فقال له :واهلل ما تكون النجوم أحسن ما تكون إال إذا لم يكن معها قمر. فوجم أبو متام وسكت. 2ـ مقياس اجلدة واالبتكار: َّإن املعاني الشعرية تكون لها مكانة نقدية متميزة حني تتصف بالطرافة واالبتكار ،وليس املقصود بذلك أن يقدم الشاعر معاني جديدة لم ُيسبق إليها ،فهذا أمر صعب املنال في كثير من األحيان ،ولكن جديدا أو كاجلديد. املطلوب أن يتناول الشاعر معنى من املعاني فيقدمه بأسلوب يبدو فيه ً ّإن مدح الرجل بالكرم وتصويره بصورة مختلفة كالبحر وغيرها من الصور املألوفة ،وهو ميثل مع ًنى مبدعا كأبي َّمتام أخذ هذا املعنى فقدَّ مه شاعرا ً تقليد ًّيا تناوله أكثر الشعراء ،وليس ثمة جديد فيه ،لكن ً لنا تقد ًميا فيه الكثير من الطرافة التي تسلكه في عداد األبيات اجليدة ،فتراه يقول: َفـ ُلـ َّـجـ ُتـ ُه ( )١املــعـ ُ ـروف واجلـ ــو ُد َسـ ِ ـاحــلـ ْه ـض ل ــم ُت ـ ـ ْب ـ ـ ُه َأ َنـ ــا ِم ـ ـ ُل ـ ـ ْه َثـ ـ َن ــاه ــا ِلـ ـ َقـ ـ ْب ـ ٍ جلـ ـ ــا َد ب ــه ــا ،ف ــل ــيــ َّت ــقِ اهلل َسـ ــائ ـ ـ ُل ـ ـ ْه !
أرأيــت كيف أعــاد وأبــدى في ذلــك التصوير املــألــوف حتى أحاله إلــى معنى جديد يختص به الشاعر وحده؟
( )١جلة البحر :وسطه. ( )2ال ننطق الهمزة في (أنه) لضرورة الشعر. 115
عظيما ت َْه ِد ُر أمواجه بالعطاء ،ثم أتى بعد ذلك البيتان اآلخران ليزيدا في روعة بحرا ً وبدا لنا املمدوح ً مصورا لنا إلى أي حدٍّ بلغ به اجلود والفضل ،حيث اعتادت يدُ املمدوح البسط املعنى الذي أراده الشاعر ً بالعطاء ،فلو أراد أن ميتنع عن اإلعطاء بها لم تستجب له ،ولو لم يكن فيها غير روحه وجاءه سائل يسأله العطاء ألعطاه إياها؛ َّ ألن هذا املمدوح لم يتعود أن ير َّد ً سائل. حتم ِل مشكالتها جند عد ًدا من األشعار واألقوال املأثورة وفي تصويرنا حلال الدنيا وهمومها ،وصعوبة ُّ شاعرا كأحمد شوقي يعرض علينا هذه الفكرة في إطار حتدثنا عن هذه الهموم وشدتها على النفس.لكن ً مؤكدا له أن هناك ما هو أشدُّ على النفس من رفع جديد ،وذلك حني يخاطب أحد أبطال حمل األثقال، ً األثقال ،وحمل احلديد ..حيث يقول: َـــــــوس َ ٌ ـــــــط ِعـــــ ْنـــــدَ ه هـــــــذا ز َمــــــــــــان ال ت ُّ ــــــن َسـ ــاب ـ ـ ًقـ ــا فـــيـــ ِه أ ِو ا ْبـ ـ ـ ــقَ مبـ ـ ْـع ـ ـز ٍِل ُك ْ ـأس ـ ـ ُه َّإن الــــــذي َخـ ـ ـ َل ـ ــقَ ا َحلـ ـ ـ ِـديـ ـ ــدَ وبـ ـ َ ـــت َبـ ـ ٌّر ص ـ ٌ ـادق: ـصــي ـ ُر) ( )١وأ َن َ ُقــل لــي ( ُنـ َ ـت َد ْيــــ ًنــــا فـــي َح ـ ـ َيـ ــا ِتـ ـ َ ـك َمــــــ َّر ًة َأ َحـ ــم ـ ـ ْلـ ـ َ ِيــــب غـــــا ِد ٍر َأ َحـ ــم ـ ـ ْلـ ـ َ ـت ُظ ــل ـ ًـم ــا ِمــــن َقــــر ٍ َ ــغــيــان ال ـ َّلــئــيــم إذا اغ ـ َت ـ َنــى ـت ُط َأ َح ــمـ ـ ْل ـ َ َ ِ وهـــــــــــذ ِه أث ــق ــالُ ــه ــا ـــــلـــــك ا َحلـــــــ َيـــــــا ُة ِت
وج ــل ــي ــا َيـ ــبـ ـ ِـغـ ــي املُـــــ َغـــــامـــــ َر َع ـ ــا ِل ـ ـ ًـي ـ ــا َ ـــــوس ُ ـــــط لـ ــل ـ ـ ُّن ـ ـ ُبـ ــوغ َســبــيــا ـس الـــــ َّت ُّ لـ ــيـ ـ َ ـاعـ ــدَ يـ ـ َ َج ـ ـ َعـ ـ َـل ا َحل ـ ـ ِـدي ـ ــدَ ِلـ ـ َـسـ ـ ِ ـك َذلــيــا ـت إنـ ـ َـسـ ــا ًنـ ــا َع ــلـ ـ ْي ـ َ ـك َث ـ ِـق ــي ــا؟ َأ َحـ ــم ـ ـ ْلـ ـ َ ()٢ ـت يــو ًمــا فــي الـ ُّ ـوع َغ ـ ِلــيــا؟ َأ َحــم ـ ْلـ َ ـض ـ ُلـ ِ ـس َك ـ ـ َ أو َك ـ ِ ـان َخــلــيــا؟ ـاش ـ ٍـح ( )٣ب ــاألم ـ ِ أو َن َ ـــــــال ِمـــــن َجـــــــا ِه ا ُألمــــــــــو ِر قــلــيــا؟ ُوز َِن ا َحل ـ ـ ِـدي ـ ــدُ ِب ــه ــا َفــــ َعــــا َد َضــئــيــا !
وإذا تأملنا ما َّ قدمه الشعراء في مجال حسن التعليل ،رأينا أنهم قد تفننوا في ذلك وقدَّ موا معاني فيها طرافة وجدة. سببا فأبو الطيب املتنبي يرى من سيف الدولة عتا ًبا ولو ًما على أمر من األمور ،فبد ًال من أن يجعل ذلك ً سببا في أمر محمود العاقبة ،ولدفع هذه الغرابة يعلل ذلك بتعليل منطقي في ضيقه وسخطه نراه ً فيقول: َل َع َّل َع ْت َب َك َم ْح ُمو ٌد َعوا ِق ُب ُه
116
َّ ا َص َّح ِت األجسا ُم ِ بالع َل ِل
الوحدة الثانيـة
والصدود ،إلى موقف يجعله أكثر مناسبة لألمل والتفاؤل ،حيث يش ِّبه املمدوح بالسماء امللبدة بالغيوم يرجتى منها نزول الغيث ،فيقول: ـص ع ْنك لــي َأ َم ـ ً ا ُ ـ ْـقـ ٍ
درا�سـات نقـديــة 117
سهال ًّ وعلى النقيض من العمق هناك سطحية املعنى ،ونعني بها ذلك املعنى الذي تده ً جدا ،يعرفه أكثر الناس وال مز َّية فيه ،كما في قول أحدهم: ٌ الــــ َّل ُ واألشـــــجـــــا ُر واألرض فــيــهــا املـ ـ ـ ــا ُء ـــــيـــــل ،والـــــ َّنـــــهـــــا ُر نـــهـــا ُر ــــيــــل َل ُ َ وقد وصف أبو العالء املعري شعر ابن هانئ األندلسي بأنه ِ كط ْح ِن القرون فتسمع جعجعة وال ترى ِط ْح ًنا؛ ألن ألفاظه ذات جرس وإيقاع لكن معانيه بسيطة ساذجة.
1ـ ملاذا يجب على الشاعر احترام احلقيقة؟ 2ـ هل يفترض أن يأتي الشاعر ﲟعنى جديد لم يأت به أحد؟ وملاذا؟ 3ـ يرى النقاد أن الشعر ال يع ِّلم ولكنه يﺆ ِّثرِّ .بﲔ الفرق بﲔ األمرين. شاهدا على ذلك مب ِّي ًنا أثر احلكمة فيه. سببا في عمق املعنى؟ اذكر ً 4ـ كيف تكون احلكمة ً 5ـ كيف عبر أبو متام في بيته عن احتجاب املمدوح عنه؟
118
مقاييس نقد الشعر (-2مقاييس نقد العاطفة) L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L5
الوحدة الثانيـة
ب ـ مقاييﺲ نقد العاطفة
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U2-L5.png
درا�سـات نقـديــة
املراد بالعاطفة :احلالة الوجدانية التي تدفع اإلنسان إلى امليل للشيء ،أو االنصراف عنه ،وما يتبع حب أو كره ،وسرور أو حزن ،ورضى أو غضب. ذلك من ٍّ وتتجلى أهمية العاطفة من حيث إنها متثل نقطة البدء في العمل األدبي؛ فلو لم تتحرك مشاعر الشاعر نحو ذلك املوقف ملا أبدع فيه هذا الشعر. وتقاس العاطفة من خالل عدة مقاييس أبرزها:
1ـ مقياس الصدق أو الكذب: إذا أردت أن تتعرف على هذا املقياس فابحث عن الدافع الذي دفع الشاعر إلى القول ،فإن كان هذا الدافع حقيق ًّيا غير زائف كانت العاطفة صادقة ،وأن كان الدافع غير حقيقي كانت عاطفته كاذبة. وهذا الدافع يتوقف على مدى عمق التجربة الشعرية ،وهي املوقف الذي عاشه الشاعر في أثناء إبداع القصيدة. ولذا يذكر أن احلجاج بن يوسف توفي له ولد فطلب من أحد الشعراء أن يرثيه وقال له :قل في ابني قلت في ابنك حني مات. ما َ فقال الشاعر :أصلح اهلل األمير إنني ال أجد البنك ما أجد البني. وتبدو قضية صدق العاطفة ،أوضح ما تكون في غرض الرثاء ،فيمكننا أن نقول إن عاطفة أبي احلسن ال ِّتهامي ( )١كانت صادقة ،حني رثى ابنه بقصيدته الشهيرة ،وفيها يقول: ()3 ُحـ ْـكـ ُـم املــنـ َّيـ ِة فــي الــبــر َّيــة ( )2ج ــا ِر َمـ ـ ــا َهــــــــذ ِه الـ ــدُّ نـ ــيـ ــا بِـــــــــــدَ ا ِر َقـــــــرا ِر مخبــرا بينــا يــرى االنســان فيهــا ً ـت ُتــريــدُ هــا ـت َعــلــى َك ـ ــدَ ٍر وأ ْن ـ ـ َ ُطــبــعـ ْ ـف األ َّيـــــــــا ِم ِضـ ـ ــدَّ ِطــبـ ِ و ُمـ ـ َـك ـ ـ ِّلـ ـ ُ ـاعــهــا
حـــتـــى يــــــرى خ ـ ــب ـ ـ ًـرا م ـ ــن األخـ ــبـ ــار َص ـ ـ ْـف ـ ـ ًـوا ِمـ ـ ـ َـن ا َأل ْقــــــــــذاء ْ واألكــــــــــدَ ا ِر ـب فـ ــي املـــــــا ِء َج ْ ــــــــــذ َو َة َن ـ ــا ِر ُمـ ـ َت ــطـ ـ ِّل ـ ٌ
( )١هو علي بن محمد التهامي (ت4١6 .هـ ) شاعر مشهور من أهل تهامة ،له ديوان شعر. ( )2البرية :اخللق. ( )3جارِ :واقع وحاصل. 119
مشبها ابنه بالكوكب تارة ،وبالهالل تارة أخرىً ، معلل نفسه، ثم يصف َو ْق َع املصيبة على نفسه ، ً بأن ابنه قد اختار احلياة اآلخرة على الدُّ نيا ،وما فيها من َك َب ٍد َ وكدَ ر: ي ــا َك ــوك ـ ًـب ــا م ــا ك ـ ـ َ ـان أق ــصـ ـ َر ُعـ ـ ْـم ـ ـ َر ُه َ ـــســـ َت ِ ِ ـــد ْر وه ـــــــال أ َّيـــــــامٍ َم ــض ــى لـــم َي ْ ُ قــــــــول ُم ـ ـ ْـعـ ـ ـ َت ـ ـ ِـذ ًرا لــ ُه ــــــم َأ أب ــك ــيـ ـ ِه ُث َّ وجـــــــــاو َر َر َّب ـ ـ ـ ُه َجــــــــــاو ْر ُت أع ـ ــدَ ائ ـ ــي َ
َ وكـ ــذا تــكـ ُ األس ــح ــا ِر ـون َك ــواك ـ ُ ـب ْ ()٢ َبـ ـ ــدْ ًرا ول ــم يُ ْ ـ َـه ـ ْـل ِل ــو ْق ـ ِ ـت ِس ـ ـ ـ َرا ِر ـت ْ َ ُو ِّف ْ ألم َدا ِر ن َتـ ــركـ ـ َ ـــــق َ ـــــت ِح ـ ـ ـ َ َش ـ ـ ـ َّتـ ـ ـ َ ـان َبـ ـ ــن ِجـــــــــــوارِه ِ وجــــــــــوارِي ()١
إن الشاعر ليس بحاجة إلى من يدعوه إلى التعاطف مع هذا املوقف ،فهو متأثر به ،منفعل مبا يثيره من مشاعر وأحاسيس ،ولو رثى غير ابنه ممن ليس له صلة وثيقة به ،لتكلف في ذلك ما وسعه التكلف، فليست النائحة املستأجرة كالنائحة الثكلى. أصيل ،يلح في وجدان ومما يبدو فيه صدق العاطفة شعر رثاء النفس الذي يكون الدافع له داف ًعا ذات ًّيا ً الشاعر فتحس أن الشعر فلذ ٌة من فلذات كبده ،وقطعة من مهجته ،ومن أشهر قصائد رثاء النفس قصيدة بعيدا عن موطنه وأهله ،يصور غربته ويرثي نفسه: مالك بن ال َّريب ( )٣حني وافاه أجله في خراسان ً الق َ ـــــيـــــن َلــيــلــ ًة بِج ْن ِب ال َغ َضى(ُ )٤أز ِْجي (ِ )٥ ال َص ال َّن ِ واج َيا ـــــت ِش ـ ـ ْـع ـ ــري هـ ــل أ َب َ َّ َأال َلـــــ ْي َ ()٧ ــــمــــ َتــــ ِ ن ( )٨و َمـ ــا ِل ـ ـ َيـ ــا ف ــلـ ـ ِّلـ ـ ِه َد ِّري ـــــي ب ــأع ــل ــى الــــ ّر ْق َ َي ْ ــــــــو َم َأتـــــــــ ُر ُك َط ــائــ ًع ــا َبـــــ ِن َّ ()٦
( )١أسحار :جمع سحر وهو آخر الليل. ( )٢سرار :سرار الشهر آخر ليلة فيه. ( )٣هو مالك بن الريب (ت60.هـ) شاعر أموي ،كان قاطع طريق ثم حتول للجهاد مع سعيد بن عثمان بن عفان . ( )4الغضى :نوع من شجر األثل. ( )٥أزجى :أدفع. ( )٦القالص النواجي :النوق السريعة. تعجب ومديح ومعناها :ما أعجب فعلي!. ( )٧هلل دري:الد ّر هو العمل ،وهي عبارة ُّ ( )٨الرقمتني :قريتان قريبتان من البصرة.
120
الوحدة الثانيـة
ْ ــبــوك ( ) َيــجــ ُّر ِعــ َنــانــ َه ــح ٍ وأشـــ َقـــ َر َم ْ فــيــا َص ِ ـوت فــان ـزِال ــي َر ْح ــل ــي َد َنـ ــا املـ ـ ُ ــاحــ َب ْ ()3 ي ـ ُقــولـ َ وهــم َيد ِفنونني! ـون :ال َتـ ْبـ ُعــد ْ ()2
إلـ ــى املَــــــا ِء ل ــم ي ــت ـ ْ ـوت َســا ِقــيــا ـرك ل ــه املـ ـ ـ ُ َبـــــــرابِـــــــ َيـــــــةٍ إنِّــــــــــي ُم ـ ــق ـ ــي ـ ـ ٌـم ل ــي ــال ــي ــا ـــع ِ وأيــــــن َمـ ــكـ ـ ُ ـــد إال َمــكــانــيــا؟! َ ـان الـــ ُب ْ
ـون ت ــغ ــت ـ ُ َسـ ــبـ ــعـ ـ َ ـال الـ ـ َّل ــي ــال ــي صــفــحــتــي ـــنـــن فــإ َّنــهــا الـــس َ ْإن ُكـ ــنـ ـ ُ ـت َكــــــا َبــــــ ْر ُت ِّ ــبــت ِمـــن ا َأللـ ـ ـ ِـم ال ـ ِّـس ــن ـ َ ت ِ ـت ـون و ُأغــ ِلــ َق ـ ْ َــع ْ َ ـــبـــعـــون ق ـ ــدْ وفـ ـ ــدَ الـ ـ ِّـشـ ــتـ ــا ُء ي ــزورن ــي َس ()6 ـت إل ــى َعــ َب ــقِ الـ ـ ُّت ـ ِ ـراب َجــوانــحــي َحــ َّن ـ ْ ()7 في َي ْقظتي َأ ْغفو ،و َقــدْ يجفو َ الك َرى َس ــب ــع ـ َ ـون ِع ـ ْـشـ ـ ُت ـ ْـم ِمــث ـ َلــهــا َب ـ ـ ْـل ِضـ ْـع ـ َفــهــا
درا�سـات نقـديــة
أيضا قصيدة األديب األستاذ عبد الرحمن بن أحمد الرفاعي ( )4ـ رحمه اهلل ـ يصور فيها ومن ذلك ً شعوره ،وقد بلغ السبعني من العمر ،وهي من آخر ما قال من الشعر ،ونلحظ فيها شعور األديب بدنو أجله ،وفيها يقول: إهـــــــــاب ـــــــارهـــــــن ــــم َعـ ـ ـ ـ ْـن آ َث ُ َّ َفــــيــــ ِن ُّ َ ُ غـــــا ُب ن أقــــــــ َوى و َأ َع ــــــنــــــف إ ْذ َيــــحــــ ُ األبــــــــــواب َبــــيــــنــــي ،و َبـــــــــن أطــــايــــبــــي ُ ـاب ــــم ْ ـس ِثـ ـ َق ـ ُ والــــ َّنــــا ُر َق ـ ــدْ َخ َ ــــدت ،ول ــي ـ َ ال َغــــــــــ ْر َو َيـ ــشـ ــتـ ـ ُ ُـــــــراب ــــــراب ت ـاق الــــــ ُّت َ ُ ـــم بـ ــاملَـ ــنـ ــام ِط َ ـــــــا ُب َجـ ـ ْـفـ ــنـ ــي، ْ فـــيـــحـــ ُل ُ ِ ــــــــــواب وص واحلــــــــــاد َيــــــــــان :ســــــامــــــ ٌةَ ، ُ ()5
( ) أشقر محبوك :فرس قوي. ( )2عنانه :جلامه. ( )3ال تبعد :ال تهلك دعاء له بالسالمة. عضوا في ( )4هو عبد العزيز بن أحمد الرفاعي ( 342ـ 4 4هـ ) ،أديب سعودي من األدباء الرواد ،اختير ً مجلس الشورى. ( )5إهاب :جلد ،ومعنى البيت أنه لكثرة ما يلقاه من آالم السنني فإنه يشعر بطولها ،وقد حيل بينه وبني ما يريد من أطايب احلياة بسبب مرضه وكبر سنه ،ويظهر أثر ذلك في جلد وجهه. ( )6اجلوانح :الضلوع. ( )7الكرى :النوم.
121
2ـ مقياس القوة أو الضعف أثرا في نفسه إذا أ َّثرت القصيدة في نفس قارئها ،وه َّزت وجدانه؛ كانت عاطفتها قوية ،وإذا لم تترك ً كانت عاطفتها ضعيفة. وترتبط قوة العاطفة ووضوح تأثيرها بطبائع الناس وأمزجتهم ،فمنهم من يتأثر بالرثاء ،ومنهم من يتأثر بالغزل ،ومنهم من يتأثر بالفخر أو املدح وهكذا. ومن أمثلة القصائد التي اتصفت بقوة العاطفة قصيدة أبي َّمتام في رثاء القائد محمد بن حميد الطوسي ( .)١فقد أبدع الشاعر أميا إبداع في تصوير معاني الفداء والتضحية التي اتصف بها ذلك القائد املسلم حيث يقول: َف ـ ـ َلـ ــم َيـ ــنـ ــصـ ـ ْ ـرف إال ْ ــــــمــــــدُ نـ ـ َـسـ ـ ُـج ِر َدائـــــــــ ِه وأكـــــ َفـــــانُـــــ ُه ا َأل ْجـــــــ ُر َغ ـ ـ ــدا َغــــــــــدْ و ًة وا َحل ْ ـض ــى َطـ ـ ِ َم ـ َ ِ ثــــــــواب ل ــم َت ــب ــقَ َروضـ ـ ـ ٌة ـاه ـ ـ َر ا َأل ـت أ َّن ـ ـ َـه ـ ــا َق ــبــ ُر َغـ ـ ـ ــدَ اة َث ـ ـ ــوى ،إال ْاش ـ ـ َتـ ـ َـهـ ـ ْ ُيــــــعــــــ َّز َ ــــــــاو ُت ـ ـ ـ َع ـ ـ ـ َّزى بِـــــــ ِه الـ ـ ُع ــا والــــبــــأس وال ـ ِّـش ــعــ ُر ويــبــكــي َعــلــيــه املـــجـــدُ ون عــــن َث ٍ ُ عـ ــلـ ــيـ ـ َ ـك َســـــــــــا ُم ا ِ هلل َو ْقـــــــ ًفـــــــا فـــإنِّـــنـــي ـــمـــ ُر َر ُ ـس َلــــــ ُه ُع ْ أيــــــــت ال ـ ـ َـك ـ ــر َمي ا ُحلـــــــ َّر َلـ ــيـ ـ َ وبلغ من تأثير هذه القصيدة أن أحد كبار رجاالت الدولة العباسية وهو (أبو دلف العجلي) لم ميلك في. بعد سماعها إال أن يقول ألبي َّمتام :يا أبا متام ُ وددت لو َأنَّها لك َّ يريد أن يكون ذلك امليت ،وأن ُيرثي مبثل تلك األبيات الرائعة اجلميلة ،التي ال تزال متلك الكثير من قوتها ونفاذها إلى النفس ،حتى بعد تقادم العهد بها. ولعلك بذلك تعرف ِل َم بقيت كثير من القصائد مؤثرة رائعة ،على الرغم من أنها قيلت منذ زمن تيارا شعور ًّيا يه ُّز عاطفتك عندما تقرأ النماذج الرائعة من الشعر ،وال حتس هذا الشعور طويل ،وملاذا حتس ً نفسه عندما تقرأ بعض القصائد األخرى؟
شجاعا جوا ًدا ،رثاه ( )١هو محمد بن حميد الطاهري (ت2 4 .هـ ) من قادة جيش املأمون العباسي ،كان ً عدد من الشعراء.
122
درا�سـات نقـديــة
ـــــعـــــدَ ِفـ ـ ـ َرا ِق ـ ــه ـ ــا الـ ـ َ ـوط ـ ـ َنـ ــا الـــــ َع ُ ـــــن َب ْ ـب َلـــــــوال أنَّــــــــ ٌة َص ِ ـــــعـــــدَ ْت والـ ـ ـ َقـ ـ ـ ْل ـ ـ ُ ـت الـ ــذيـ ــن ُأ ِحـ ـ ـ ُّب ـ ــه ـ ـ ْـم َعـ ـ ِل ــم ــوا َلـ ـ ـ ْي ـ ـ َ ـت َأح ـ َـسـ ـ ُب ــن ــي ُمـ ـ َف ــا ِر َق ــه ـ ْـم َمــــا ُك ـ ـ ْنـ ـ ُ َّ أبـــــــدا ـــــــعـــــــذ ٌب ـب ُم ً إن ال ـ ـ ـ َغـ ـ ــريـ ـ ـ َ
الوحدة الثانيـة
إن ذلك يعود في كثير من أسبابه إلى خاصية القوة العاطفية التي نراها في األعمال اخلالدة ،فهي تتصف ببقاء خاصية التأثير فيها ،وكأنها مادة إشعاعية ،ال ينضب إشعاعها ،وقوة العاطفة التي متوج داخل النص الشعري هي التي حتملك على التأثر به ،واالستجابة النفسية له. كبيرا ،وأن تكون األلفاظ ذات قوة ،وصدى، على أن قوة العاطفة ليس معناها أن يكون املعنى بطول ًّيا ً بل إن قوة العاطفة لتبدو في بعض موضوعات الذكرى ،واحلزن ،واأللم .وهي موضوعات يعبر عنها بكلمات دافئة رقيقة. ومثال ذلك األبيات اآلتية خلير الدين ال ِّزرِك ِلي ( )١في تذكر الوطن واحلنني إليه: ال َس ِ ــــــت وال َس ــكــ َن ــا ــــاكــــ ًنــــا َأ ِلــــــ َف ْ َ أنــــكــــ ْرتُــــ ُه َ ، ـت ف ــيـ ـ ِه َأ َن ـ ــا وشـ ـ َـكـ ــكـ ـ ُ ـــــــــم ُهــــنــــا ِل َ ـــقـــيـــت ُهــنــا ــــك مــــا َل ُ َو ُه ُ ح ـ ـ َّتـ ــى ُت ـ ـ ـ َفـ ـ ـ َ وحـــــــــي ال ـ ـ َبـ ــدَ َنـ ــا ـارق ُر َ ()٢ ْإن َح َّ ــــل ل ــم َيـ ـ ْنـ ـ َع ـ ْـم وإن َظ ـ َعــنــا
والشك أن الظرف الذي تقال فيه القصيدة يسهم في منحها زيادة تأثير في النفس ،فالقصيدة السابقة واضحا لدى اإلنسان املبتعد عن وطنه ،أكثر من املقيم الذي ال يعاني الغربة ،وما تثيره في يبدو تأثيرها ً النفس من حنني وشوق إلى الوطن واألهل واألحبة.
( )١هو خير الدين بن محمود الزركلي ( 3 0هـ ـ 396هـ ) ولد في دمشق ،وتولى عد ًدا من املناصب في عضوا في عدد من املجامع اللغوية. اململكة العربية السعودية ،وكان ً ( )٢ظعن :سار وارحتل.
123
1ـ ملاذا يعدﱡ النقاد العاطفة نقطة البدء في العمل األدبي؟ 2ـ كيف ﳝكنك احلكم بصدق العاطفة في نص من النصوص؟ 3ـ ما معيار قوة العاطفة في الشعر؟ مثِّل ملا تقول. 4ـ طلب احلجاج من أحد الشعراء أن يرثي ابنه فقال له :إني ال أجد البنك مثل ما أجد البني. ما الداللة النقدية لهذا القول؟ 5ـ هل يفترض في النص ذي العاطفة القوية أن يكون موضوعه بطول ًّيا حرب ًّيا؟ اشرح ذلك.
124
مقاييس نقد الشعر (-3مقاييس نقد الخيال) L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L6
الوحدة الثانيـة
جـ ـ مقاييﺲ نقد اخليال
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U2-L6.png
درا�سـات نقـديــة
اخليال :هو امللكة الفنية التي تصنع الصورة األدبية ،وهو عنصر أصيل في األدب كله ،وفي الشعر بوجه خاص ،ولكن أهميته تتفاوت من جنس أدبي إلى آخر ،فهو في اخلطبة واملوعظة أقل منه في الشعر شخصيات متعددةٍ ، الذي يحلق فيه الشاعر في عوالم خيالية بعيدة ،أو في القصة التي تستدعي اختراع ٍ َ وحوادث ُم َت َخ َّيلةٍ كثيرة.
بل إن أغراض الشعر نفسها تتفاوت فيمـا بينها في كثرة اخليال أو قلته ،فهو يقل في شعر احلكمة، ويكثر في األغراض األخرى للشعر الوجداني. وفي علم البيان مرت عليك موضوعات متعددة :كالتشبيه ،واالستعارة ،والكناية .وسوف ترى أن اخليال الذي نتحدث عنه هنا مبني في كثير من ُص َو ِر ِه ومناذجه على تلك املوضوعات التي درستها. وتتجلى أهمية اخليال حني نرى كيف يبدع الشاعر في تصوير مشاهد مألوفة في حياتنا ،قد اعتدنا على رؤيتها ،إال َّأن الشاع َر ُّ يبث فيها احليا َة واحلركة ،ويتخيلها على نحو فيه إثارة وطرافة ،ففي مشهد غروب الشمس نرى « النهار يتثاءب ،والليل يزحف ،والشمس متدُّ في الغروب ذراعيها إلى األرض صراعا بني أمواجه ورمال مودعة ...وشاعر يقف بجانب بحر ،فيراه ُّ يئن ،ويلهث من التعب ،ويتخيل ً الشاطئ ،وآخر يقف في نفس املوقف في حالة وجدانية أخرى ،فيرى البحر يتألق ويتألأل ،ويضحك، مؤثرا بني أمواجه وبني الرمال ،وسرعان ما تعود األمواج من لقائها على استحياء ،وقد ويتخيل لقاء ً انتشرت على وجهها حمرة اخلجل » (.)١ شعرا قليل التأثير في النفوس ،فكلما مضى الشاعر محل ًقا ولذا فإن الشعر الذي يخلو من اخليال يعدُّ ً في اخليال حمل معه قارئه إلى آفاق رحبة من املعاني والصور .ويتجه النقد األدبي إلى دراسة اخليال من خالل جوانب متعددة منها:
( )١في النقد األدبي د .شوقي ضيف ١72 :دار املعارف ط١98١ ( 6م).
125
1ـ صحة اخليال صادرا من ناقد متمكن، مرده إلى الذوق األدبي ،وبخاصة إذا كان احلكم إن املقياس في صحة اخليال ُّ ً أو قارئ ُم ْر َه ِف الشعور واإلحساس ،فليس ُّ ميكن أن نس ُل َكه في عداد الصورة األدبية؛ إذ إن من كل ٍ خيال ُ كح ْلم النائم ال يستند إلى واقع ،مما يعدُّ ضر ًبا من الوهم. اخليال ما يكون ُ ال تلبس َن ْع ً ولذا الحظ النقاد خطأ بشار بن برد حني تخ َّيل للوصل رقا ًبا ،وللبني رج ً ال فقال: َو َج َّ أس ـ َيـ ُ ـاف َه ْجرِها ـــــذ ْت(ِ )١ر َق َ ـــاب ال ـ َو ْصـ ِـل ْ
ـــــد ْت لــر ِْج ـ ِـل الـــ َب ْ ِ ـــن( )٢نــعــلـ ِ و َق َّ ن ِم ـ ْـن َخ ــدِّ ي
2ـ نوع اخليال أ ـ الصورة اخليالية البسيطة: مشهدا محد ًدا ملوقف من املواقف ،أو مع ًنى من املعاني التي واملراد بها تلك الصورة األدبية التي متثل ً يريد الشاعر تصويرها ،وأكثر اخليال الشعري عند العرب مييل إلى هذا النوع من الصور ،ويرجع ذلك إلى حب العربي للفكرة وحرصه عليها مما يبعده عن اإلغراق في اخليال واملبالغة فيه. ِّ وملا كانت الصورة اخليالية البسيطة تقدم املعنى في وضوح وجالء ،فإننا نرى من البلغاء من يؤثر تقدمي فكرة من أفكاره ،أو رأي من آرائه من خاللها؛ لكي يضمن انفعال املتلقي بها ،ملا في تلك الصورة من بيان بديع. أعرابيا سئل :كيف فالن؟ من ذلك أن ً الهم إذا أمسى. فأجاب :تركته يقطع نهاره باملُ َنى، َّ ويتوسدُ ِذ َراعَ ِّ و ُروي عن احلجاج قوله« :نعم امرؤ آخذ بعنان قلبه ،كما يأخذ الرجل ب ِِخ َطا ِم َج َم ِله ،فإن قاده إلى حق تبعه ،وإن قاده إلى معصية اهلل ك َّفه». وللشعراء في هذا املجال بدائع من القول ،استطاعوا من خاللها استثمار ملكة اخليال لديهم ،وتقدمي صور أدبية بديعة.
( )١جذت :قطعت. ( )٢البني :البعد.
126
الوحدة الثانيـة
كائن حي ،يرجو ويخاف ،ويصاب بامللل فال يقدر على الصبر واملقاومة، فنرى اخليال يحيل اجلماد إلى ٍ كما في هذه الصورة التي يكشف من خاللها املتنبي كيف تسقط حصون األعداء في أيدي املسلمني حص ًنا بعد حصن فيقول في ذلك: ـون ال ـ ُّـش ـ ُّـم ُط ـ ـ َ ـــقـــي إلـــيـــ َنـــا أه ـ ـ َلـ ـ َـهـ ــا وتَـــــــــ ُز ُ فـــ ُتـــ ْل ِ ـصـ ـ ُ ول ـول ِنــ َزا ِلــنــا َ َت ـ ـ ُّـل ا ُحلـ ـ ُ
درا�سـات نقـديــة
وإنك لترى الشمعة تضيء ،وما تزال النار فيها مشتعلة حتى تنتهي تلك الشمعة ،لكنك رمبا ال تفطن السر ُِّي ال َّر َّفا ُء ( )١حني ربط بينها ،وبني حياة اإلنسان فقال: إلى ما فطن إليه َّ والــــــــــ َّنــــــــــار ِفـــــيـــــهـــــا كـــــــــا َأل َج ْ ـــــــــل ـــــــــــمـــــــــــ ُر ال ـ ــف ـ ــت ـ ــى كـ ـ ـ ــأ َّنـ ـ ـ ــهـ ـ ـ ــا ُع ْ فإن األجل يأخذ من العمر يو ًما بعد يوم حتى يأتي عليه كله ،وكذلك الشأن في نار الشمعة التي تُفنيها شي ًئا فشي ًئا حتى تنتهي. وهذا محمد هاشم رشيد ( )2يقول: أحـــــــــض ِ َ ــــــح ِ ــــــاب ـــــــــان ـــــــــــن َب ـــــــامـــــــت ــــــــــــــــــــم َن هـــــــــا هـــــــــي األ ُجن َ ْ الــــــس َ َّ ُ والــــــــش َ َّ ــــــش ُ ــــــــذى الــــــ َّن ْ ـــــــــــــن الـــــــــ َّروابـــــــــي ــــــــمــــــــا َب ــــــوان أغ ـ ـ َفـ ــى َ َحــــــــا ِل ً فبد ًال من أن يقول الشاعر :إن النجوم قد اختفت ،وخبا نورها بسبب وجود السحاب ،وإن الرائحة العطرة قد انتشرت في ال ُّربا ،قدَّ م لنا صورة خيالية ،تبدو فيها النجوم نائمة ،قريرة العني في أحضان السحب ،ويبدو فيها الشذى العطر في إغفاءة حلم لذيذ بني السهول والروابي. مبحرا في ظلمة الليل ،وجنوم السماء قد ومن ذلك تصوي ُر الدكتو ِر أسامة عبد الرحمن(ِ )3ش ْع َره ً تساقطت لتسكن في كل بيت من أبيات قصيدته فتصبح أبياتها مضاءة بهذه األجنم .ثم ،إنه يشعر أن عطاءه الشعري غزير ،حتى إنه ال يحس بتعب وال نصب في هذه الرحلة الشعرية التي ينتقل فيها ( )١هو السري بن أحمد الكندي (ت366 .هـ ) شاعر أديب من أهل املوصل ،شعره عذب األلفاظ ،جميل التشبيهات. ( )2هو محمد هاشم رشيد ،أديب سعودي ولد باملدينة املنورة ،له عدد من الدواوين الشعرية ،كان رئيس النادي األدبي باملدينة في إحدى مراحله العملية.توفي 423:هـ. ( )3هو الدكتور أسامة عبد الرحمن عثمان أديب سعودي ،ولد في املدينة املنورة سنة 362هـ ،له عدد من الدواوين الشعرية ،والبحوث العلمية توفي 435هـ. 127
من بيت إلى بيت ،ومن معنى إلى معنى حيث يقول: َقـ ــدْ أ ْبـ ـ َـح ـ ـ َر ْت ف ــي ُج ــف ـ ِ ــيــل َقــا ِفــيــتــي ـون الــ َّل ِ ـاضـ ـ ِ َ وخـ ـ َ ـت الـ ـ َق ـ ْـفـ ـ َر َب ـ ْـع ــدَ الـ ـ َق ـ ْـفـ ـ ِر َقــا ِف ـ َل ـ ِتــي
والـ ـ ََّن ـ ْـج ـ ُـم ف ــي ُكـ ـ ِّـل َب ــي ـ ٍـت َبــي ـ َنــهــا ا ْنـ َـســك ـ َبــا ( ) رحيل في الدُّ َجى َو َص َبا َف َما َش َك ْت ِمـ ْـن ٍ
ب ـ الصور اخليالية املركبة: مشهدا فيه تضمها ك َّلها صور ٌة واحدة .وفي هذا النوع من الصور جند ً وهي مجموعة مشاهدَ متعددة ُّ ٌ ونحس بأننا أمام منظر متكامل ،كهذا املشهد الذي ص َّوره أبو َ َّتام لفتح وألوان مختلف ٌة، حرك ٌة وحيوي ٌة، ُّ مدينة عمورية بعد حصار املسلمني الشديد لها ،حيث يقول: َلــــ َقــــدْ َت ـ ـ ْ الــص ْ ــخــ ِر وا َخل ـ َـش ـ ِ املـــؤمـــنـــن ِبــهــا ـت أمـ ــي ـ ـ َر ـب ـرك ـ ـ َ َ لــل ـ َّنــار َي ــو ًم ــا َذ ِل ــي ـ َـل َّ ــح ِم ــن ال ـ َّلـ َـهـ ِ يم ال َّليل ( )2وهو ُض ًحى ـب وسـ َـطــهــا ُصــ ْب ٌ َيــش ـ ُّلــه (ْ )3 َغ ــا َد ْر َت فيها َبهِ َ ح َّتى َك َّ َع ـ ْـن َلــو ِنــهــا ،أو ك ـ َّ ـس لــم َتـ ِـغـ ِ ـب بت ِيب الــدُّ جــى (َ )4ر َغ ْ ــأن َجالب َ ـأن الـ َّـشــمـ َ ()5 ُ َض ـ ــو ٌء م ــن ال ـ ـ َّنـ ــارِ ،وال ـ َّـظــ ْل ـ َـم ــا ُء َعـ ِ حى َش ِ ـاك ـ َف ـ ٌة حبِ وظ ْلم ٌة من ُد ٍ خــان في ُض ً َّ ـس َو ِاجــ َبــ ٌة ِمــن ذا ( )7ولــم َ ِتـ ِ ـب ـت مس َطــا ِل ـ َع ـ ٌة ِمــن ذا ( )6وقــد أ َفـ َلـ ْ والـ َّـشــمـ ُ فالش ُ حيث يجتمع في هذا املشهد :الضوء والظلمة ،والنار والدخان ،والشمس واللهب ،يبدو بعضها بوضوح تام ،ويتداخل بعضها مع بعض في صورة مثيرة مروعة ،ويركز الشاعر على منظر احلرائق املدمرة، وهو مشهد يتجاوز حدود زمان احلادثة ومكانها ،فال يبدو على أنه أمر مضى وانقضى ،وإمنا يحس القارئ أنه أمام ذلك املشهد يراه رأي العني.
( ) الوصب :التعب. ( )2بهيم الليل :سواده اخلالص. ( )3يش ُّله :يغلبه ويظهر عليه. ( )4الدجى :الظلمة. ( )5ضحى شحب :متغير اللون. ( )6طالعة من ذا :من لهيب ال َّنار. ( )7واجبة من ذا :غائبة من الدخان.
128
ـف ِمــــث ُ ُمـ ـ َت ــع ـ ِّـط ـ ٌ الــــــســــــ َوا ِر ك ــأ َّنـ ـ ُه َــــل ِّ ـف ِب ـ ـ ِه الــ ُغ ــص ـ ُ َو َغ ـ ـ ــدَ ْت َ ُت ـ ـ ُّ ـون كــأ َّنــهــا
الوحدة الثانيـة
ويقول ابن خفاجة ( )١واص ًفا أحد أنهار األندلس: والـ ـ ـ َّز ْهـ ـ ـ ُر يــك ـ ُن ـ ُف ـ ُه (َ )٢م ــجـ ـ ُّر َس ــم ــا ِء ِ ْ ُـــــقـــــ َلـــــةٍ زَر َقــــــــــا ِء
درا�سـات نقـديــة 129
وهكذا جند الصورة اخليالية املركبة تعطي مشاهد متعاقبة ،يرتبط بعضها ببعض وتتكامل عناصرها، فيغدو املشهد مؤثراً كأمنا يرى اإلنسان من خالله حقيقة الشيء ،ال خياله.
1ـ ما أثر اخليال في الشعر؟ 2ـ عنصر اخليال عامل رئيﺲ في التفريق بﲔ ال َّنص العلمي والنص األدبيِّ .بﲔ ذلك. شاهدا من شواهدها. 3ـ ما مفهوم الصورة اخليالية البسيطة؟ اذكر ً 4ـ اشرح كيف تتضمن الصورة اخليالية املركبة مشاهد متعددة في إطار صورة واحدة مﻊ التمثيل.
130
مقاييس نقد الشعر (-4مقاييس نقد األسلوب) L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L7
د ـ مقاييﺲ نقد األسلوب الوحدة الثانيـة
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U2-L7.png
درا�سـات نقـديــة
األسلوب: يتمثل في البناء اللغوي للشعر من حيث اختيار املفردات ،وصياغة التراكيب ،وموسيقى الشعر. وســوف نــدرس األســلــوب مــن اجلــوانــب التي تضمنها التعريف وهــي :املــفــردات ،والتراكيب، وموسيقى الشعر. 1ـ نقد املفردات :تراعى األمور اآلتية في مفردات الشعر: أ ـ سالمة الكلمة من الغرابة :إذا رجعت إلى ما سبق لك دراسته في مجال فصاحة الكلمة املفردة رأيت أن فصاحتها شرط أساس لفصاحة الكالم بعامة ،وأن فصاحتها تتحقق بخلوها من العيوب التي تصيب الكلمة كالغرابة في كلمة ( تامور) في قول أبي متام: َو َمـــــو َّدتـــــي َل َ َمـــا َك ـ ـ َ ـان تَـــامـــو ُر ( )١الــــفُــــؤَ ا ِد ُيــ َع ــا ُر ـــــك ال تُــــ َعــــا ُر َبـــ َلـــى إذا أيضا املصطلحات العلمية مثل كلمة (فرجار) في قول الشاعر محمد ويدخل في هذا املجال ً السنوسي: ال ــش ــع ــر ه ــن ــدس ــة كـ ــبـ ــرى تـ ــكـ ــاد ت ــرى
ف ــي الــنــســج والــلــفــظ مــنــه روح فــرجــار
ألن لها ً ب ـ إيحاء الكلمة :لقد فطن النقاد العرب إلى حسن اختيار الكلمات؛ َّ ظالال وتداعيات ،لذا قصدا ليفيد مما توحيه من معاني متعددة تكسب الشعر آفاقًا رحبة. يختارها الشاعر ً ومثال ذلك اختيار النابغة الذبياني كلمة ( الليل) في قوله معتذراً من النعمان بن املنذر: ـت َّأن املُـ ـ ْنـ ـ َت ــأى َعـ ـ ْن ـ َ فـ ــإ َّنـ ـ َ ْ ـك َو ِاس ـ ـ ُـع ـك كــال ـ َّلــيــل الـــــذي ُهــــو ُمــــدْ ر ِِكــــي وإن ِخـ ـ ْل ـ ُ ومعنى البيت أنه ال مهرب من النعمان ،الذي يستطيع أن يصل إلى الشاعر مهما بعد عنه ،فمثله في ذلك مثل الليل ال بدَّ أن يدرك كل بقعة من األرض ،ولكن ال َّنهار مثل الليل في هذا األمر فلماذا اختار الشاعر كلمة ( الليل)؟
( )١التامور :الدم أو دم القلب خاصة.
131
لقد أدرك النقاد أن كلمة (ليل) ملا فيها من معنى الوحشة ،واخلوف ،وملا كان املقام مقام خوف، وهرب؛ كانت هذه الكلمة أكثر مالءمة للموقف ،وإيحاء بتصوير احلالة النفسية للشاعر. ولعلك الحظت فيما م َّر عليك في دراستك أن ال َّنص الشعري الذي يكون موضوعه التفاؤل واألمل، فإن كلماته تبدو مشعة موحية باألمل واإلشراق والبهجة ،أ َّما النصوص التي تدور حول موضوع التشاؤم، استثمارا فإن مفرداته توحي بالضياع واحلزن واأللم .وهكذا في كثير من موضوعات الشعر وأغراضه نلحظ ً خلاصية اإليحاء في الكلمة وإفادة منها. جـ ـ دقة استعمال الكلمة :مع كثرة املفردات اللغوية املهيأة للشاعر َّإل َّأن على الشاعر أن يجدَّ في البحث عن الكلمات التي تناسب املقام ،وأن تكون استعماالته للمفردات استعماالت متقنة ،يتجلى فيها جهد رائع في حسن استخدام الكلمة ،وإذا عدت ملا سبقت دراسته في نقد النابغة الذبياني ألبيات متجها إلى إخفاق الشاعر في دقة اختيار الكلمة ،ووضعها في موضعها املناسب. حسان ،رأيت ذلك النقد ً وينتفع الناقد األدبي في مقياس دقة استعمال الكلمة مبا كشف عنه علماء اللغة في كتب (الفروق اللغوية) من فروق في الداللة بني كلمات تبدو أول وهلة أنها مبعنى واحد. الناس وهو قوله: ُروِي َّأن الشاعر إبراهيم بن َه ْر َمة ( )١سمع بي ًتا له ُي ْن ِشدُ ه أحدُ ِ هلل ر ِّب ـ ـ َ بــــا ِ ـت َفـ ـ ُق ـ ْـل لــهــا: ـك ْإن َد َخ ـ ـ ْلـ ـ َ
ابــــــن َهـــــ ْر َمـــــ َة ق ــائ ـ ًـم ــا بــالــبــاب ه ـ ــذا ُ
فغضب ابن هرمة وقال :ليس كذلك ! إمنا قلت :واق ًفا بالباب ،وليتك عرفت ما بينهما من معنى ! فالقيام يقتضي املالزمة واالستمرار حتى كأمنا هو حاجب على باب بيتها ،مما يوحي باملذلة ،أما الوقوف فال يفيد ذلك. وانظر كلمة ( ُم ِعدَّ ِ ات) في قول إسماعيل صبري (:)٢ َأ ْق ـ ـ ِب ـ ـ ِلـ ــي َن ـ ْـسـ ـ َت ـ ْـقـ ـ ِب ـ ِـل الـــدُّ نـــيـــا َو َم ـ ــا
َضـ ـ ِـم ـ ـ َن ـ ـ ْت ـ ـ ُه ِمـــــن ُم ـ ـ ـ ِـع ـ ـ ــدَّ ِ ات ال ـ َـهـ ـ َن ــا
فكلمة ( معدات) فيها ثقل ونفور يجعلها غير مالئمة إلضافتها للهناء ،فاستعمالها هنا غير مالئم ( )١هو إبراهيم بن َه ْر َمة القرشي (ت .نحو 76هـ ) شاعر من املدينة ،من مخضرمي الدولتني األموية والعباسية .وهو آخر الشعراء الذين ُيحتج بشعرهم في قواعد اللغة. ( )٢هو إسماعيل صبري باشا ( 270ـ 34هـ ) من شعراء الطبقة األولى في عصره ،امتاز شعره بجمال مقطوعاته ،وعذوبة أسلوبه. 132
درا�سـات نقـديــة
ـب ال ـ َف ـ َتــى َي ـ ْنــفــي الــ َف ِ ــواح َ ــش َسـ ْـمـ ُع ـ ُه ُأحـ ـ ُّ ـص ــد ِر ال بـ ِ ـاسـ ًـطــا أ َذى َســلــيـ َـم َدواع ـ ــي ال ـ َّ أتـــــت ِمــــن َصـ ــاحـ ـ ٍـب َ لــــك َزلَّـــــ ٌة إذا مـــا ْ َّ ()٣ ِغنى ال َّن ْف ِس ما َي ْك ِف َ يك ِمن َســدِّ َخلةٍ
الوحدة الثانيـة
للسياق .إن من املمكن أن يقال :معدات الزراعة ،أو الصناعة .أما معدات الهناء فغير مناسبة. 2ـ نقد التراكيب: تدرس التراكيب في الشعر ملعرفة خصائصها ،ومميزاتها من حيث اجلزالة والسهولة. أ ـ األسلوب اجلزل :هو ما كان قو ًّيا غير ُم ْس َت ْك َرهٍ وال ركيك ،ويحدِّ ده النقاد بأنه األسلوب الذي تسمعه العامة ،ويعرفونه لكنهم ال يستعملونه في أحاديثهم. ومن أبرز سمات األسلوب اجلزل :الفصاحة وقوة الكلمات ،و ِق َص ُر اجلمل ،وغلب ُة اإليجاز فيه على عال من القول. اإلطناب ،واتصا ُفه بالفخامة التي جتعله في مستوى ٍ وترتبط اجلزالة بظروف مختلفة كالعصر والبيئة واملذهب الشعري للشاعر ،فالشعر اجلاهلي بعامة أكثر جزالة من الشعر العباسي ،والشعر العباسي يعد أكثر جزالة من شعرنا املعاصر .كما َّأن شعراء العصر الواحد والبلد الواحد يختلفون فيما بينهم في مستويات اجلزالة ،فشعر الفرزدق أكثر جزالة من شعر جرير ،وفي عصرنا جند شعر األستاذ عبد اهلل بن خميس ( )١يتميز باجلزالة والقوة. ومن مناذج الشعر اجلزل قول سالم األسدي (:)٢ كـــــــأن بـ ـ ـ ِه َع ـ ــن ُك ِّ ــــــل َفـ ـ ِ َّ ـاحـ ـ َـشـ ــةٍ َو ْقـــــــ َرا وال َم ــانــ ًع ــا َخ ــي ـ ًـرا ،وال َن ـ ِ ــجــرا ـاطـ ـ ًق ــا ُه ْ ْــــــت ُمـ ـ ْـح ـ ـ َتـ ــا ًال ِل ـ ـ َزلَّ ـ ـ ِت ـ ـ ِه ُع ْ ـــــذرا َفـ ـ ُـكـ ـ ْـن أن َ وإن زا َد َشــي ـ ًئــا َع ـ ــا َد ذاك الـ ِـغ ـ َنــى َفـ ْـقــرا
ب ـ األسلوب السهل :وهو ما ارتفعت ألفاظه عن ألفاظ العامة ،وخال من اللفظ الغريب الذي يحتاج إلى بيان وتفسير ،وهذا النوع من األساليب مما ميكن أن يوصف بالسهل املمتنع ،فهو مع قربه الهي. وسهولته إال َّأن إبداعه وإنشاءه ليس باألمر ِّ وممن متيز شعره بالسهولة في القدمي عمر بن أبي ربيعة ،وأبو العتاهية ،ومسلم بن الوليد. ( )١عبد اهلل بن محمد بن خميس ،من أبرز األدباء املهتمني باألدب والعلوم والثقافة في اململكة العربية السعودية. ولد عام 339هـ 9 9 -م بقرية امللقي إحدى قرى الدرعية مبنطقة الرياض. ( )٢هو سالم األسدي (ت .نحو 25هـ ) من التابعني ،أمير شاعر. ( )٣ا َخللة :احلاجة والفقر. 133
وغالب الشعر العربي املعاصر ميتاز بسهولة األسلوب والبعد عن التكلف ،ومن ذلك قول الشاعر عبداهلل الفيصل (:)١ م ـ ــرح ـ ــى فـ ــقـ ــد وضـــــــح ال ـ ــص ـ ــواب عـــــــجـــــــان ي ـ ــن ـ ــت ـ ــه ـ ــب اخل ـ ــط ـ ــى قـــــــد فــــــــــــارق اجلــــــهــــــل الـــعـــقـــيــــ ورنـــــــــــــــــــا إلـــــــــــــــى مـ ــسـ ــتـ ــقـ ــبـ ــل مــــــــا املــــــجــــــد يــــطــــلــــب بـ ــاملـ ــنـ ــى
وهـــــفـــــا إلــــــــى املـــــجـــــد الـ ــشـ ــبـ ــاب هـ ــيـ ــمـ ــان يـ ــسـ ــتـ ــدنـ ــي الـــســـحـــاب ــــــــم وهـــــــــش لـ ــلـ ــعـ ــلـ ــم الـ ــلـ ــبـ ــاب يـــــــرقـــــــى لــــــــه مــــــــن ال ـ ــص ـ ــع ـ ــاب كـــــــا وال ال ـ ــس ـ ــم ـ ــر الـ ــقـ ــضـ ــاب
املــــــــجــــــــد يـــــبـــــنـــــى ب ـ ــال ـ ــع ـ ــل ـ ــوم
تـــــــهـــــــز عـــــــاملـــــــنـــــــا الــــــعــــــجــــــاب
3ـ نقد موسيقى الشعر :تعد موسيقى الشعر اخلاصية البارزة ،والعالمة الفارقة بينه وبني النثر ،وهي النغم الشجي الذي تصاغ فيه املعاني فيحيلها إلى نشيد عذب .وتتألف موسيقى الشعر من أمور ثالثة هي :الوزن الشعري ،والقافية ،واملوسيقى الداخلية. وسوف ُن َف ِّص ُل القول في كل واحدة منها على النحو اآلتي: أ ـ الوزن الشعري :ويراد به البحر الشعري الذي صيغت عليه القصيدة ،فالشعر العربي قد بلغ مرحلة َ األوزان الشعرية ،التي اكتشفها اخلليل بن أحمد ،ونسبة هذه البحور إلى النضج واالستقرار ،بالتزامه اخلليل ال تعني أنه صنعها في الشعر وأوجدها فيه ،بل كان دوره اكتشافها فحسب. دليل والتزام الشعراء العرب بتلك البحور الشعرية ،طوال تلك العصور املختلفة إلى يومنا هذا ،يعد ً على أن الذائقة العربية ال تستسيغ الشعر إال وفق هذه البحور الفنية التي اختص بدراستها علم مستقل هو علم العروض والقافية. ويرى بعض النقاد َّأن ثمة عالقة بني موضوع القصيدة وغرضها من جهة ،وبني الوزن الشعري الذي غالبا بنى عليه الشاعر قصيدته من جهة أخرى ،فالبحور ذوات التفعيالت الطويلة أو الكثيرة ،تصلح ً للموضوعات احلماسية ونحوها ،كما أن البحور اخلفيفة تصلح لغرض الغزل ونحوه ،وهي عالقة ظاهرة لكنها ال متثل قاعدة مطردة. تسمى القصائد بحروف قافيتها، ب ـ القافية :وهي الركن الثاني من أركان النظم الشعري ،وكانت َّ فيقال :المية َّ الش ْن َف َرى ،وسينية ال ُب ْح ُترِي ،وهمزية ال ُب ِ وصيرِي. ( ) هو األمير الشاعر عبد اهلل الفيصل آل سعود ،ولد في الرياض عام 34هـ ،تولى مناصب مهمة في الدولة، ومن آثاره الشعرية :وحي احلرف ،حديث القلب ،توفي عام 428هـ. 134
الوحدة الثانيـة
ً مجال من مجاالت واختيار القافية ،وإيقاعها ،وحرفها املميز ،ميثل مستوى إبداع ًّيا يجعله الناقد احلكم على الشعر ،ولذا فهي تنال عناية أوفر من املد ،واإلشباع ،أو غيرهما. مالئما للغرض احلماسي للقصيدة ،وهو اختيارا موفقًا فاختيار حرف (الباء) في بائية أبي َّمتام كان ً ً أدعى لبروز ظاهرة التفخيم ،وقوة اجلرس ،وشدة اإليقاع: ُ ـن ا ِجلـ ـ ــدِّ والـ ـ َّلـ ـ َع ـ ِ ــــــــن الـ ـ ُـك ـ ـ ُتـ ـ ِ ـب ـب الــــس ف ــي َح ـ ـ ــدِّ ِه ا َحلـ ـ ــدُّ َب ـ ـ َ ـاء ِم َ ــــيــــف ْ َّ أصــــــــــــدَ َق أنـ ـ ــبـ ـ ـ ً َنـ ْـظـ ٌـم ِم ـ َـن الـ ِّـشــع ـ ِر ،أو َنــث ـ ٌر ِم ـ َـن ا ُخلـ َـطـ ِ ـــــوح تَــــ َعــــالــــى أن ُيـ ــحـ ــيـ ـ َـط بِـــه ـب َفـــــ ْت ُ ـــــح الـــــ ُفـــــ ُت ِ األرض ف ــي أث ــوا ِب ــه ــا ال ـ ُقـ ُـشـ ِ الــــــســــــمــــــا ِء َل ـ ـ ـ ُه ــــــــــــــواب َفـ ـ ــتـ ـ ـ ٌـح َت ـ ـ ـ َف ـ ـ ـ َّتـ ـ ـ ُـح أ َب ـب و َت ـ ـ ْبـ ــر ُز ُ ُ َّ
درا�سـات نقـديــة
وإذا بدت لنا القافية السابقة مالئمة لطابع القوة والروح احلماسية التي تنتظم قصيدة أبي َّمتام ،فإننا جندها في األبيات اآلتية ِحل َّط َ ان بن املُ َع َّلى ( )١تنحو َم ْن ًحى َ نغما شج ًّيا آخر غي َر ما رأيناه ،فنراها تبدو ً هاد ًئا ،فيه حزن ووهن ،يحمالن على الرحمة والشفقة ،والعاطفة احلانية:
َّ َــــــــــا
135
جـ ـ املوسيقى الداخلية :وهي نغم خاص متتاز به القصيدة ،بسبب جناح الشاعر في اختيار املفردات، وترتيبها وفق نسق خاص ،وما يتبع ذلك من حركات اإلعراب ،واملدِّ ،واإلمالة ،والتفخيم ،وفنون البديع اللفظي املتعددة. ومن ذلك نلحظ الفرق الكبير بني سطر النثر ،وبيت الشعر ،فالسطر الواحد في نص نثري ميتاز بتتابع الفكرة ّ واط َر ِادها حتى تتضح للقارئ ،أما البيت الشعري فيقتضي تص ُّر َف الشاعر بتقدمي وتأخير ،أو حذف ،أو تكرار ،وذلك للمحافظة على االت َِّساق الصوتي املطلوب. ومن أمثلة املوسيقى الداخلية ما نراه في بيت اخلنساء في وصف أخيها صخر: ح ـ ـ ـ َّـم ـ ـ ـ ُ ــــــهــــــا ُد َأن ِ ـش َجـــــــــ َّرا ُر ـال ألـ ـ ـ ــويـ ـ ـ ــةٍ ،ه ـ ـ ـ َّبـ ـ ــاط أ ْو ِد َيـــــــــــــــةٍ ْــــــــديــــــــةٍ ،لـ ــلـ ـ َـج ـ ـ ْيـ ـ ِ َش َّ (حمال ـ ه َّباط ـ ففي هذا البيت نلحظ التوافق بني الصيغ التعبيرية التي تقدم على صيغة املبالغة َّ شهاد) كما تبدو في التزام وزن واحد بعد كل من صيغ املبالغة السابقة (ألوية ـ أودية ـ أندية ). َّ ومن ذلك قصيدة حافظ إبراهيم في عمر بن اخلطاب ،التي مطلعها: أنـــــي إلـــــى ســـاحـــة الـــــفـــــاروق أهــديــهــا حــســب الــقــوافــي وحــســبــي ح ــن ألقيها جرسا وفيها يقول في شعر رصني مكتمل باملوسيقى الداخلية العذبة حيث تكرار حرف املد الذي أعطى ً جمي ًال عـ ــن كـــاهـــل الـ ــديـ ــن أث ـ ــق ـ ـ ٌ ـال يــعــانــيــهــا و يـــوم أســلــمــت ع ــز احلـــق وارتــفــعــت و صـــاح فــيــهــا بـــال صــيــحــة خشعت
لـــهـــا الـ ــقـ ــلـ ــوب ولــــبــــت أمــــــر ب ــاري ــه ــا
ف ــأن ــت فـــي زمــــن امل ــخ ــت ــار مــنــجــدهــا
و أن ـ ــت فـ ــي زم ـ ــن ال ــص ــدي ــق مــنــجــيــهــا
كـ ــم اسـ ــتـ ــراك رسـ ــــ ــول اهلل مــغــتــبـ ًـطــا
بــحــكــمـــــة ل ـــ ــك عــنــد الــــــرأي يلفيـها
وانظر ما أحدثه تكرار حرف السني (وهو من حروف الهمس) في قصيدة البحتري التي وصف فيها إيوان كسرى من موسيقى متميزة ،توحي بجو الصمت املطبق على آثار كانت ذات يوم ت ّعج باحلركة واحلياة:
ِّــس َن ْفسي ُص ـ ْنـ ُ ـت َن ْفسي عـ َّـمــا ُيــدَ ن ُ أت ـ َـسـ ـ َّل ــى َعــــن ا ُحل ُ ـــــظ ِ ـــــوظ ،وآســـى ـوب الــ َّت ــوال ــي َذ َّكـ ـ َرت ــن ــي ــه ـ ُـم ا ُخل ـ ـ ُـط ـ ـ ُ
( )١اجلدا :العطاء. 136
ـس و َت ــر َّف ـ ْـع ـ ُ ـت عــن َجـ ــدا ( )١ك ـ ِّـل جــ ْب ـ ِ ـاس ـ ـ ـ َ ـان(َ )٣د ْر ِس ِلـ ـ َـمـ ـ َـحـ ـ ٍّـل مـ ــن آل َس ـ ـ ـ َ ـوب و ُتـ ـ ْن ـ ِـس ــي و َلـ ـ ـ َق ـ ــدْ ُتـ ـ ـ ْـذ ِك ـ ـ ـ ُر ا ُخل ـ ــط ـ ـ ُ
( )٢اجلبس :اجلبان اللئيم.
()٢
( )٣آل ساسان :ملوك الفرس.
لــي ِفــيـ َ ـات ُأر ِّد ُد َهــــــا ـك يــا َلــيـ ُـل َآه ـ ـ ٌ
الوحدة الثانيـة
إيقاعا داخل ًّيا شج ًّيا كما في قول محمود غنيم: وكما في ظاهرة املد املتآزر مع حرف الهاء مما يوجد ً
أ َّوا ُه َلـــــو َأ ْجـــــــــــدَ ِت َ ْ احملـــــــــــــ ُز َ ون أ َّوا ُه
وفي كثير من األمناط احلديثة من الشعر اتكاء على عنصر املوسيقى الداخلية ،واهتمام كبير بها من معا. قبل الشاعر والناقد ً
درا�سـات نقـديــة
1ـ ما اجلوانب النقدية التي يلحﻈها الناقد في نقدﻩ مفردات القصيدة؟ 2ـ ما املراد بﺈيحاء الكلمة؟ ومتى يكون مقبوالً؟ روضا من الرياض 3ـ اذكر رأيك في استعمال الشاعر كلمة ) الدماء( في قوله الذي يصف فيه ً املزهرة: ﱠ كأن شقائق ال ُّن ْع ِ ين ِم َن الدِّ َما ِء مان ) (1في ِه ِث َي ٌ اب قد َر ِو َ 4ـ ﳑا يجب مراعاته في نقد الشعر مقياس )دقة استعمال الكلمة(ِّ .بﲔ معنى ذلك مﻊ ذكر شاهد من الشواهد الشعرية املناسبة. شاهدا شعر ًّيا يوضح 5ـ يتصف أسلوب الشعر العربي املعاصر بصفة بارزة فما هي؟ اذكر ً ذلك. 6ـ ما أهمية البحر والقافية في إعطاء القصيدة موسيقاها املتميزة؟ 7ـ ما املراد باملوسيقى الداخلية في الشعر؟ وﱈ تتألف؟ 8ـ ما مصدر املوسيقى الداخلية في قول محمود غنيم: ـك يــا َلــيـ ُ لــي ِفــيـ َ ــــات ُأر ِّد ُد َهـــــا ـل َآه ٌ
ــــــد ِت اﶈـــــزونَ ﱠأوا ُﻩ ﱠأوا ُﻩ ل ــو ْأج َ
( )١شقائق النعمان :نوع من الزهور شديد احلمرة.
137
138
الصحة أو الخطأ
العمق أو السطحية
أوال :مقاييس نقد املعنى
الجدة واالبتكار
1ـ نقد املفردات
سالمة دقة استعامل الكلمة الكلمة
إيحاء الكلمة
صحة الخيال
الصورة البسيطة
3ـ نقد املوسيقى
القافية
الصورة املركبة
ثالثا :مقاييس نقد الخيال
ر�سم للمحتوى النقدي ملقايي�س ال�شعر ثانيا :مقاييس نقد العاطفة
القوة أو الضعف
2ـ نقد الرتاكيب
الصدق أو الكذب
األسلوب الجزل
األسلوب السهل الوزن الشعري
املوسيقى الداخلية
رابعا :مقاييس نقد األسلوب
التطبيق النقدي على الشعر -1 :نص محلل (في الغربة والفراق ألبي تمام) L-GE-CBE-TRHS-logh6-U2-L8
الوحدة الثانيـة
املو�ضوع الرابع‰ :ا øe êPالنقد التÑ£يق» لل�سعر )ن�سوUس للة(
http://esstest-net.t4edu.com/Files/LessonsQR/httpsien.edu.saqrL-GE-CBETRHS-logh6-U2-L8.png
ﱠأو ًال: قال أبو متام في ال ُغ ْرب ِة والفراق: ١ـ َم ــا الـ ـ َي ـ ْـو ُم أ َّو َل َتـ ـ ْـو ِديـ ـ ٍـع وال ال ـ َّثــا ِنــي 2ـ َد ِع الـ ـ ِـف ـ ـ َر َاق فـ ـ َّ ـــاعـــدَ ُه ـإن الـ ــدَّ ْه ـ ـ َر َس َ 3ـ َّ بالشا ِم َأ ْه ـ ِلــي ،و َبــغــدَ ا ُد الـ َـه ـ َوى ،و َأ َنــا عت 4ـ َو َمــا َأظـ ُّـن الـ َّنــوى(َ )2ت ْر َضى مبِ ا َص َن ْ يس َي ْعر ُ ِف ُكـ ْنـ َه 5ـ و َل َ
()4
ال َو ْص ِل َص ِ اح ُب ُه
درا�سـات نقـديــة
نقد قصيدة قدﳝة
ـــــن َشـ ــو ِقـ ــي وأح ـ ـ َزانـ ــي ال ـ ـ َب ـ ـ ُ ني ْأكـ ــث ـ ـ ُر ِم ْ ـص ــا َر أ ْمــ َل ـ َ ـــن ُر ِ وحــــي ِبـ ُـجـ ْثـ َـمــا ِنــي َف ـ َ ـك َ ِم ْ
ب ــال ــر َّق ــت ـ ِـني( ، )١وبــال ـ ُفـ ْـسـ َـطـ ِ ـاط إخْ ــوا ِن ــي
ـراس ـ ِ ـان ح ـ َّتــى ُتـ ــط ـ ـ ِّو َح( )3بــي أ ْق ـ َ ـص ــى خُ ـ َ ــــأي أو ِبـ ــهِ ـ ـ ْـج ـ ـ َر ِان حـ ـ َّت ــى ُيـ ـ ـ َغ ـ ــا َدى بِــــ َن ٍ
نقد القصيدة:
سوف نسير في نقد هذا ال َّنص وفق العناصر الفنية التي ب َّيناها في معرض احلديث عن مقاييس نقد الشعر وذلك على النحو اآلتي:
( )١الرقتان :موضعان على نهر الفرات. ( )2النوى :البعد. ( )3تطوح :تقذف. ( )4كنه :حقيقة.
139
1ـ نقد املعاني حسان َّ الض ِّبي ( ، )١وموضوع هذه األبيات تمام محمدَ َ هذه أبيات مختارة من قصيدة ميدح بها أبو َّ بن َّ املختارة من ذلك ال َّنص تدور حول وصف معاناة الشاعر من فراق األحبة ،واستمرار الغربة التي ال تكاد تنتهي. هذا هو املعنى العام الذي ينتظم تلك األبيات .سعى الشاعر فيها إلى عرض مظاهر الفراق وصوره املتنوعة في حياته؛ فاليوم ليس آخر يوم يودع فيه أحبته ،والفراق أصبح ميلك عليه جوانب نفسه، والشاعر موزع القلب بني أمكنة كثيرة في بلدان متعددة ،وليت األمر ـ على شدته ـ ينتهي بذلك التوزع للقلب ،إذ إنه يتوقع أن يسافر إلى أمكنة بعيدة وإلى أقصى خراسان بالتحديد ،وهو سفر شاق يجعل غيره من األسفار هي ًنا سهالً. سببا من أسباب العمق؛ الذي حتقق لكثرة املعاني اجلزئية إنه معنى واحد َّ ألح عليه الشاعر ،فكان ذلك ً وتتابعها ،كما أن املعاني اتصفت بالوضوح ،فقد عرفنا املعاناة التي عاناها الشاعر وصور الفراق وما حتدثه من ألم في النفس وبخاصة حني يقول: ـس َيـــ َعـــر ُ ـــل َصـ ِ ـاح ـ ُب ـ ُه ِف ُكــ ْنــ َه الـــ َو ْص ِ و َلـ ـ ْي ـ َ
ــــأي أو ِبـ ــهِ ـ ـ ْـج ـ ـ َر ِان َح ـ ـ َّتـ ــى ُيــــغــــا َدى بِــــ َن ٍ
فكأننا به يريد أن يقول :إنني مهما حدثتك عن تلك املعاناة فلن تعرفها حق املعرفة ،حتى تصاب أصبت به من هجران و َن ْأي ،وحينئذ ستعرف أنني لم أبالغ في قول ،ولم أذكر إال القليل من تلك مبثل ما ُ املعاناة. وتخلو املعاني من تاوز احلقيقة ،فهي معان صحيحة ال مجال لوجود خطأ فيها ،ومن ناحية اجلدة، واالبتكار فهي معان تقليدية ،طرافتها جاءت من جوانب أخرى غير اجلانب املعنوي وإن كان البيت الثالث فيه جدة وطرافة واضحتان. حسان الض ِّبي ( ت 230 .هـ) أديب من الوالة في خالفة املأمون واملعتصم .ومن أبيات املديح ( )١هو محمد بن َّ في هذه القصيدة قوله: فقــد َأظ َّل ِ 6ـ إســاء َة احلادثــات ْاســ َت ِ ُ حســان ــك بطني نَفقًــا إحســان ِ ابــن ّ قدا 7ـ ُ أمســكت ِمنــ ُه بِــو ٍّد شــدَّ لــي ُع ً
َّ كأمنــا الدَّ هــر فــي ك ِّفــي بهــا َعــان
8ـ إذا نــوى الدَّ هــ ُر أن ُيــودي بتا ِل ِ لــم يســ َت ِع ْن غيــ َر ك َّفيــه بأعــوان ــده ومعنى (استبطني نفقًا) :اختفي أيتها احلوادث املؤملة بفضل اهلل ثم عون املمدوح ومساعدته للمحتاجني.
140
الوحدة الثانيـة
2ـ نقد العاطفة
ب ــال ـ َّـش ــا ِم أه ــل ــي ،و َبـ ــغـ ــدا ُد ال ــه ــوى ،وأن ــا
درا�سـات نقـديــة
تبدو صفة الصدق في العاطفة عند معرفتنا بالدافع إلى نظم هذه القصيدة ،ويبدو أن الدافع إليها دافع حقيقي ،وهي من النماذج الفريدة للحب األخوي ،املبني على اإلعجاب والتقدير ،ومع أن القصيدة في جانبا ذات ًّيا يرتبط بنفس بالشاعر ،وحديث عنها وإليها ،وكأنه ليس في غرض املدح؛ إال أننا نرى فيها ً دفاعا قو ًّيا عن شعر املديح في تراثنا مقام املدح الذي بدا صوته واه ًنا ضعي ًفا ،وهذا في حدِّ ذاته ميثل ً العربي القدمي ،فليس كله مبالغة ،وإدعاء ،وإسرافًا في تقدير قيمة املمدوح ،بل من قصائد املديح ما تبرز معان كرمية كهذه القصيدة. فيها ٍ أما قوة العاطفة في النص فتتجلى بأثر النص في نفوسنا بسبب جمال أسلوبه وإيقاعه اجلميل ،وبسبب أبدا ،وقد استطاع الشاعر أن يجعلنا نتأثر التعاطف مع هذا الغريب الذي كتب عليه أن يظل مسافرا ً ً بذلك حتى أصبح قوله: ـــتـــني وبـ ــال ـ ـ ُفـ ـ ْـسـ ـ َـطـ ـ ِ بـــالـــ ِّر َّق ِ ـاط إخْ ــــ َوانــــي
من األبيات الشهيرة الذائعة الصيت ،التي تقال عند كل موقف ،يتشتت فيه الفؤاد بني أحبة متفرقني، في أمكنة متفرقة.
3ـ نقد اخليال تضمنت األبيات عد ًدا من الصور اخليالية البسيطة من حيث مكوناتها اإلبداعية ،وتلت براعة الشاعر في رسمها وتوظيفها خلدمة غرضه.
141
ُّ تتمثل فيه على هيئة شخصية ح َّية يجسدُ ها في صورة خيالية، فهناك خصومة بينه وبني النوىِّ ، ترضى وتغضب وتنتقم من صاحبنا ،فتقذف به إلى كل أرض بعيدة ،ولو كانت تلك األرض أقصى خراسان ،حيث يقول: ـت ظـــــن الـ ـ َّن ــوى َت ــرض ــى مب ــا َص ـ َن ـ َعـ ْ ومـ ــا َأ ُّ
ـص ــى خُ ـ ـ ـ َر َاس ـ ـ ِ ـان حــتــى ُت ـ ـ َـطـ ـ ـ ِّو َح ب ــي أق ـ َ
واخليال في تلك الصور كلها صحيح ليس فيه إغراب ،أو ت َْع ِم َي ٌة.
4ـ نقد األسلوب في مجال املفردات نرى أن مفردات ال َّنص واضحة ب ِّينة ،والعجب أن تكون هذه القصيدة ذات األسلوب السهل لشاعر قامت شهرته على التكلف ،وشدة طلبه للمعاني ،واستكراه األلفاظ؛ ولذا فإن هذا ال َّنص يؤكد قول ال ُّنقاد :إن أبا َّمتام إذا ترك نفسه على َس ِج َّي ِت َها ولم َي َت َع َّسف في طلب املعاني جاء شعره من أعظم الشعر وأروعه. وفي البيت األول جند كلمة (الثاني) في قوله « :ما اليو ُم َ أول ت َْو ِد ٍيع وال الثَّاني» حيث يريد الشاعر إخبارنا بكثرة وداعه ألحبته ،وليس املهم بالنسبة له كون هذا الوداع هو الثاني أو الثالث أو الرابع ،إذ املهم رجاؤه أن يكون هذا التوديع هو األخير؛ ليستريح بعده من معاناة السفر والغربة؛ ولذا لو استبدل بكلمة (الثاني) كلمة مثل (األخير) أو ما هو مبعناها مما يالئم الوزن لكان أكثر مالءمة. وأح َزاني». أيضا عند كلمة (أكثر) في قوله« :ال َب ُ ونقف ً ني أكث ُر ِمن َشوقي ْ مضارعا فمعنى البيت أن (البني) هو سبب كثرة أشواقه وأحزانه ،وإن اعتبرنا ال فإذا كانت (أكث ُر) فع ً ً خبرا (للبني) فمعنى ذلك أنه يريد أن شوقه وأحزانه كثيرة ،وأن (البني) أكثر منها .وكال (أكث ُر) ً املعنيني صحيح ،لكن املعنى الثاني أبلغ في تصوير كثرة أسفاره وتنقالته وغربته. ومما هو متقرر في لغة الشعر أن ذكر أسماء األعالم واألمكنة مما يضعف الشعر وبخاصة إذا تتابعت في بيت ،لكن أبا متام جنح في البيت الثالث ،حني جمع فيه بني أسماء أربعة من البلدان :الشام وبغداد، ال ِّرقتني ،والفسطاط ،ومع ذلك ط َّوع هذه األسماء ملوسيقى الشعر فلم يكن ذكرها ُم ِ ذه ًبا جلمال الشعر. وجند في النص كلمة (تط ِّوح) في قوله( :تط ِّوح بي أقصى خراسان) وهي كلمة ُم ِ وح َي ٌة فيها من
142
الوحدة الثانيـة
الداللة على املعاناة ما الجنده في قوله مثالً( :ترمي بي) أو (تقذف بي). ومن ناحية اجلرس اللفظي .هناك ميزة ظاهرة في تشديد الواو وكأنها متثل معاناة الشاعر ،ثم جند األلف شعورا بالبعدَّ ، وأن الشاعر في سبيله إلى الرحيل إلى األخيرة في (أقصى) ومثله املد في (خراسان) يعطي ً مكان ناءٍ بعيد. أما في مجال التراكيب فأسلوب أبي متام في هذه القصيدة ـ على غير عادته ـ أسلوب سهل ال جتد فيه ما يشعر بالتكلف أو الصنعة. وفي مجال موسيقى الشعر جند الشاعر قد اختار (البحر البسيط) ،وهو وزن شعري يالئم طابع الذكرى مفتتحا به قصيدته املادحة. واحلنني الذي جعله الشاعر غرضه األول في هذه األبيات وجاء ً كما أن قافية القصيدة ،املكونة من الكلمات األخيرة في كل بيت ،قد انتهت فيها كل كلمة بحرف النون املسبوق بحرف مد ،حيث جند أن املدَّ يتفق وصوت الشاعر احلزين الذي يدل على الشكوى واأللم، كأمنا هي تَأ ُّوهات ح َّرى ،ثم ينكسر ذلك الصوت في وهن وضعف ميثله حرف النون ،يعني على ذلك تباعد املخرج الصوتي لكل من (األلف والنون)؛ ولذا سلمت كلمات القافية من الثقل على اللسان. استثمارا أظهر في األبيات حيو َّية وفي النص موسيقى داخلية جندها واضحة من استثمار الشاعر أدواته الفنية ً متدفقة ،فهنالك املدود في كلمات ال َّنص (الفراق ـ الهجران ـ الشام) كما َّأن هنالك تنوي ًعا للصيغ ففي البيت األول نفي (ما اليوم ، )...وفي الثاني أمر (دع الفراق) ،وهو أمر من الشاعر وإليه ،وهو من باب (التجريد) حيث يخاطب الشاعر نفسه مخاطبته لشخص آخر ،وهكذا في ُّ تنقل بني الصيغ مينح النص حيويته الظاهرة. ولقد تشكل من ذلك كله نغم خاص بالقصيدة ،يؤلف مع جناح الشاعر في اختيار كل من الوزن والقافية موسيقى شعرية عذبة؛ جتعل القارئ يأنس بهذا النص ،ويستمتع باستماعه وإنشاده.
درا�سـات نقـديــة 143
1ـ ملاذا يرى النقاد أن هذﻩ األبيات قد خرجﺖ عن أسلوب أبي متام الذي عرف به؟ 2ـ رسم الشاعر صورة واضحة لﻺنسان املسافر الذي ال يلقي عصا الترحال ،فما املعاني التي عبر بها عن املعاناة والغربة في حياة املسافر؟ َّ 3ـ أيهما أبلغ أن يقول) :ما اليوم أول توديﻊ وال الثاني ( أو أن يقول) :ما اليوم أول توديﻊ وال ِ اآلخر(؟ وملاذا؟ بعضا منها. 4ـ اشتملﺖ األبيات على عدد من الصور اخليالية .اذكر ً )تطوح( في قوله: 5ـ ما الداللة اإليحائية التي تدل عليها كلمة ِّ ِ خراسان تطوح بي أقصى حتى َوما َأ ُظ ﱡن ال ﱠن َوى َت ْر َضى ﲟا َص َن َع ْﺖ َ 6ــ ما معنى البيﺖ اآلتي؟ وملاذا جعله الشاعر في ختام عرضه معاناة السفر ومشقاته؟ صل ِ ِ جران صاح ُب ُه أي َأو ِبهِ يﺲ َي ِ الو ِ عر ُف ُك َ َح ّتى ُيغادى ِب َن ٍ نه َ َو َل َ 7ـ من املخاطب بالبيﺖ الثاني؟ 8ـ ما العاطفة التي تكشف عنها أبيات هذا ال ﱠنص؟
144
الوحدة الثانيـة
انـيـا :قراءة نقدية لقصيدة معاصرة َث ً
٭
للدكتور صابر عبد الدامي ) (1لقصيدة الشاعر علي بن محمد صقيل قال :علي بن محمد صيقل(:)2
درا�سـات نقـديــة
١ـ يــا أ ُّيــهــا الــعــربـ ُّـي ..فــي َز َم ــن ال َّر ْ حيل 2ـ ُهـــ َو ِ ..م ــن َجــب ـ ِ ـس مــولــو ٌد ني الـ َّـشـ ْـمـ ِ ـاج ــا 3ـ ُم ــن ـ ُـذ الـــــوالدة ..جـ ــا َء ..و َّه ـ ً عب ِ ..من َطلقِ َّ الص ِ الظهيـ 4ـ و ِم َن املُ َخ ِ اض َّ 5ـ هــو َ ..جــــدُّ َك ال ـ َعــربـ ُّـي ه ــذا الـ ـ َق ـ ِ ـاد ُم بح ـالج ُّ الص ِ 6ـ َصــحـ ًـوا أتــى ..مــثـ َـل انــبـ ِ 7ـ كـ ــم َس ـ ـ ــا َر م ــخ ــت ــر ًق ــا ِبـ ــحـ ــا َر الــهــم 8ـ لم َي َّت ِك ْئ َيو ًما َع َلى اآلهـ ِ ـات ،لم يغْ ز ِْل ـوهــجـ ُه َع ـ َلــى ُجـ ـ ِ ـدران تَاريخي 9ـ هــذا تـ ُّ ـرصـ ُـع َر ْم َ ــل ُشطآني ابتسا َمت ُه ُتـ ِّ ١0ـ و ُهنا َ
ال َت ـ ْـس ـ ِـقـ ـ ِه ..م ـ ــا َء الـــــ َّتـــــ َأ ُّو ِه والــ َع ــوي ـ ْـل ْ األصــيــل ـوب ..عــلــى ال ـ ـ َّرمـ ـ ِـل وم ـ ْـس ـ ُـك ـ ٌ ْ و َمـ ـ ْـسـ ـ ُـكـ ــو ًنـ ــا ..بِــــــ َرن ِ ــلــيــل الــص َّــــــات َّ دروب املــس ـ َتــحــيـ ْـل ـب م ــج ــت ــا ًزا َ ـ ـ ــر ِة َه ـ ـ َّ ـص ــه ــي ـ ْـل اآلتــــــــي ..املـ ــع ـ ـ َّبـ ــأ ..ب ــال ـ َّ ْ ()3 مــــشــــدو ًدا ..إلــــى امل ــج ــد األثــــيــــل اجلــم ْ ِ ــيــل َمـــــــــ َّو ًارا ( .. )4إلــــى ا ُحل ـ ـ ُلـ ــم ـــصـــر ِم ـ ــن َخـ ــيـ ـ ٍـط َه ــزي ـ ْـل ُش ــــمــــوس الـــ َّن ْ َ إضـــــــــــاءات ع ــل ــى الـــــــــــدَّ ِ رب الـ ـ َّـطـ ــويـ ـ ْـل ٌ و ِذي َب َص َما ُت ُه َت ْزهو َعلى َس َع ِف ال َّن ِخ ْ يل
نقد القصيدة قرأت هذه القصيدة عدة مرات ،وفي كل قراءة يشرق في ذاتي ضوء جديد من عالم القصيدة الفني، وتلك اخلاصية أهم ما مييز القصيدة احلديثة ،فالشاعر علي محمد صيقل استطاع أن يطوع شعر الشطرين «املوزون املقفى» للرؤية الشعرية اجلديدة ،وهو بذلك يبرهن على أن الوزن والقافية ال يقفان في طريق ن ُُم ِّو التجربة الشعرية ونضوجها ،ويرد على من يدعي أن الحداثة الشعرية ال يحتويها إال قالب الشعر املنثور وشعر التفعيلة. ٭ بتصرف. ( )١د .صابر عبد الدامي شاعر وناقد مصري معاصر ،له عدد من الدراسات النقدية. ( )2هو علي بن محمد صيقل ،شاعر سعودي معاصر ،له عدد من الدواوين الشعرية. ( )3األثيل :األصيل. موارا :مندف ًعا. (ً )4 145
ً انفعال صادقًا ،ولغة تركيبية ،وصورة شعرية جديدة ،وإيحاء وهكذا جاءت جتربة علي محمد صيقل منطلق من جبني الشمس في زمن الرحلة والبحث عن واقع عربي ٌ ُم ِش ًّعا في كل اجتاه .فشاعرنا َب َط ُل جت ِر َب ِت َه ٌّ فعال ،وغد أكثر صالبة.. ُهــــــو ِمــــــن َجـ ــبـ ــن الـ ـ َّـشـ ــمـ ــس َم ـ ــول ـ ــو ٌد ُم ـ ـ ــن ـ ـ ـ ُـذ الـــــــــــــــــوالد ِة َجـــــــــــاء و َّهـ ـ ــاجـ ـ ــا ـب ِم ـ ْـن َط ـ ْلــقِ َّ ـصــعـ ِ الظهيـ و ِم ـ ْـن املُــخـ ِ ـاض الـ َّ
ــــكــــوب َعـ ــلـ ــى الـ ـ ـ َّرم ـ ــل األصـ ــيـ ـ ْـل ومــــس ٌ ْ ـصـ ــلـ ــيـ ـ ْـل وم ـ ــس ـ ـ ُـك ـ ــو ًن ـ ــا َبـ ـ ـ ــر َّنـ ـ ـ ــات الـ ـ َّ روب املُــس ـ َتــحــيـ ْـل ــــب م ــج ــت ــا ًزا ُد َ ـــــر ِة َه َّ
واع بوظيفة الكلمة ،ودور اللغة في تنامي التجربة هذه ُ الهوِ َّية التي رسمها الشاعر ،تفصح عن إحساس ٍ الشعرية ،فالشمس في داللتها الشعرية هنا َر ِح ٌم لبطل التجربة ،وهي في مدلولها الرمزي تعني األصالة والتوهج ،بل والعطاء الذي يغمر األرض بأسباب احلياة ،والرمل هو احلبيب الظمآن لفيض الشمس ،ولعطائها ُّ املمتد ،وهذا التوهج املصاحب لقدوم الوجه اآلتي ،ال يقف عند حد اإلحياء ،وبث اخلضرة في الوديان املجدبة ،بل نلمح في عينيه بريق الصليل ،ومالمح املقاومة والتصدي ملن يقف في طريقه... (وهاجا) وهي في موقع احلال ال تنفصل عن الداللة الشعرية والسياق العام والوظيفة النحوية لكلمة ً للنص ..فالتوهج حركة ..وانفعال ..وتو ُّثب ..وصراع ..ومقاومة ..وحياة .. وحتى ال يقع الشاعر في دائرة (الفخر األجوف) فيركب حصا ًنا من خشب ويحمل سي ًفا من حطب، ويلوح مثل فرسان طواحني الهواء ،نراه ينجو من هذا املأزق الذي وقع فيه كثير من الشعراء ،ويصور حلظة ممتطيا صهوة هذا التعبير اجلديد «طلق الظهيرة» والتعبير يعرض أمامنا حلظة املعاناة املخاض الصعب، ً ال ّتي صاحبت هذا القادم في تشكله اجلديد ،وعبوره الدروب املستحيلة. بروح اإلفصاح أض َّر باجل ِّو ويفصح الشاعر عن املقصود بتلك الصفات ،وهذا ِّ ُ الشعري احمل ِّلقِ ،املتش ِّب ِع ِ وع َبقِ التاريخ ،واستنهاض احلاضر ،وإشراقات الغد. األسطورةَ ، فالقارئ اجليد ليس في حاجة إلى إعطائه مثل هذه املفاتيح السهلة التي تصيب التجارب الشعرية بال َع َطب ،فقد تعرفنا على املقصود بتلك الصفات ،ونحن نتأمل رصد الشاعر ألبعاده الفنية ،فالكلمة، والعبارة والصورة ،واإليحاء ،واخليال مقومات فنية تنطق باملعنى املكنون في قلب الشاعر علي محمد صيقل. ِ ذكريات املاضي ،أو هو يعيش ورمبا يقول البعض إن الشاعر ما زال أسير القفص الرومانسي ،فهو َي ْج َت ُّر مبتعدا عن الواقع ... في ظالل داكنة لزمان َغبِر ، ً
146
الوحدة الثانيـة
وهذا االتهام ـ إن وجد ـ بعيد عن دائرة التأمل النقدي لعالم القصيدة ،فالشاعر يصور رحلة هذا املسافر في سنبالت الزمن املعطاء:
درا�سـات نقـديــة
ــــربــــي هـــــذا الـــــ َقـــــا ِد ُم ُهـــــو َجــــــــدُّ ك الــــ َع ـص ـ ــه ـ ــي ـ ـ ْـل اآلتـــــــــــــي املـــــــعـــــــ َّبـــــــ ُأ ب ـ ــال ـ ـ َّ ُّ املــــــج ِ ــــــد األث ـ ــي ـ ـ ْـل َمـــــــــشـــــــــدُ و ًدا إلـــــــى ـصــبـ ِـح ص ــح ــواً أتـــى ِ ..مـ ـ ْث ـ َـل ان ْـــبـــاج الـ ُّ ْ ِ ــــــــم ا َجلـ ــمـ ــيـ ـ ْـل ـــــــم َســـــــــا َر ُمـ ــخـ ــتـ ــر ًقـ ــا َبـــــحـــــا َر ال ــه ــم َك ْ َمـــــــــــــــــ َّو ًارا إلــــــــى ا ُحلــــــــ ُل ِ إن احلركة هنا تفاعل مع حركة الزمن ،فليس هنا سكون ،وإمنا انفعال وقدوم ،وليس هنا هروب، وإمنا إقدام ووثوب ،وليس هنا سجن للحاضر في بريق املاضي وإمنا خطوات الزمن القدمي ..زمن التوهج احلضاري العربي واإلسالمي ،تبعث من جديد ،وتسمع أصداءها ،وقد امتزجت بأحالمنا الكبيرة في وغد أسمى. صنع حاضر أز َْهىٍ ، تأمل هذه التركيبات الشعرية في رصد حركة هذه اخلطوات ومسيرة اجلد العربي القادم إلى أحفاده: صحوا أتى ـ كم سار مخترقًا بحار الهم م َّواراً إلى احللم اجلميل ـ توهجه على جدران ( املعبأ بالصهيل ـ ً تاريخي إضاءات). وتالح َق َها وتكا ُث َرها؛ لتجسم صورة العربي احلضارية ليست الصورة ويصور الشاعر تالقي األزمنة ،بل ُ ورفضا .وفي اسم اإلشارة وركضا، وصهيل، ً توهجا، الكائنة ،ولكن ما يجب أن تكون كما كانت ً ً ً (هذا) جتسيم ألثر املاضي في الواقع واملستقبل (هذا توجهه ) وإذا كان التعبير بـ (هذا) يفصح عن الداللة الزمنية للصورة الشعرية هنا ،فإن التعبير بقوله« :وهنا ابتسامته» يفصح عن الداللة املكانية لألثر احلضاري الذي أحدثه هذا التوهج ( ،وجدران التاريخ ) تفصح عن إيقاع البقاء املتمثل في اآلثار الباقية، التي شيدها األجداد وسجلوها على جدران قصورهم ،ومساجدهم ومعاهدهم العلمية. أصالة الشاعر تكمن في هذه القدرة الشعرية على نحت معجمه الشعري من تضاريس بيئته ،وتكوين صوره الشعرية من َل ِب َنا ِت َها .وتأمل معي هذه املفردات الشعرية بعد تأملك للتراكيب السابقة ،ترى أن املفردة ي ُز ُّفها شاعرنا إلينا في ثوب عربي بدوي( :الرمل ـ رمل شطآني ـ يغزل شموس النصر ـ اخليط ـ سعف النخيل).
147
وال قيمة للمفردة في الشعر ما لم تصبح مع أخواتها َل ِب َن ِ ات بناءٍ شعري متماسك .وهذا ما وفق الشاعر إليه، وتبقى عدة مآخذ فنية البد من ذكرها استجابة لألمانة النقدية وهي: أوالً :البيت األول فيه إبهام وخطابية ( ،)١وميكن أن يعيد الشاعر صياغته بالطريقة التي يراها؛ حتى يتج ّنب الوقوع في ْأس ِر اخلطابية الشعرية؛ فالشعر كما تترجمه باقي أبيات القصيدة همس وانفعال وإيحاء. ثانياً :آمل أن يبتعد الشاعر عن بعض الصور التي يسوقها في هيكل تقليدي ،وهو قادر على إبداع الصور اجلديدة ،ومن هذه الصور التقليدية( :بحار الهم ..ال تسقه ماء التأ ّوه والعويل).
أضر باجلو الشعري حﲔ أفصح عنه 1ـ من الذي يتحدث عنه الشاعر؟ وهل ترى أن الشاعر قد ﱠ وملاذا؟ 2ـ يرى الناقد ضعف مطلﻊ القصيدة من الناحية الفنية فما حجته في ذلك؟ وما رأيك اخلاص بهذا الشأن؟ 3ـ حدﱠ د الشاعر هوية ذلك القادم .فما أبرز سمات تلك الهوية؟ 4ـ ما مدى دقة استعمال كلمة )املعبأ( في قوله) :اآلتي ..املعبأ ..بالصهيل(؟ 5ـ في القصيدة إشارات كثيرة تدل على أن هذﻩ القصيدة من الشعر املعاصر فما تلك اإلشارات؟ وهاجا(؟ وما )وهاجا( في قوله) :منذ الوالدة ..جاء .. 6ـ ما الوظيفة النحوية لكلمة ً ً دورها في إغناء املعنى؟ بعضا عرضا سريعا ،اذكر ً 7ـ تضمنﺖ القصيدة عد ًدا من الصور اخليالية التي عرضها الشاعر ً ً منها ،مﻊ ذكر رأيك النقدي في جمال تلك الصور. ( )١املراد باخلطابية :خروج الشاعر في أسلوبه من عالم الشعر ولغته اخلاصة املميزة التي تقوم على الشفافية والرقة والعذوبة إلى لغة اخلطابة (يا أيها) التي تتصف بالقوة والوضوح واملباشرة ،أما اإلبهام فقد جاء مع حذف ما يعود عليه الضمير (ال تسقه ــ هو .)..
148
) (1املساء
َّ ِ ()2 بالـم َنى ــت عــلــى الــ َّت ــعــلــة أقــم ُ ١ـ إنّـــي ْ ُ ـراب خــواطــري 2ـ شـ ـ ٍ ـاك إلـــى الــبــح ـ ِر اضـــطــ َ 3ـ ـت لي ثــــــاو( )3عــلــى صــخـ ٍـر أص ـ ـ َّـم ول ــي ـ َ ٍ ِ 4ـ يــــا َل ــــلــــغــــروب ومـــــا بـــــ ِه مــــن َعــــ ْبــــرةٍ 5ـ وال ـ ّـش ــم ــس ف ــي ش ــف ـ ٍـق يــســيـ ُـل ن ــض ــا ُره َ خـــــــالل غ ــم ــام ــت ـ ْـني حتـــــــدُّ ًرا 6ـ مــــــــــ َّر ْت 7ـ ف ـ ــك ـ ـ ّ ـأن آخـــــــ َر دم ـ ــع ـ ــةٍ لـ ــلـ ــكـ ـ ِ ـون قــد ـــــت يـ ــومـ ــي زائــــــ ً ال 8ـ وكــــأنّــــنــــي آنـــــس ُ ْ
درا�سـات نقـديــة
قال خليل مطران):(1
الوحدة الثانيـة
ثـالـ ًثـا :مناذج من النقد التطبيقي )نصوص غير محللة(
فـ ـ ــي غـ ـ ــربـ ـ ــةٍ ق ـ ـ ــال ـ ـ ــوا :تـ ـ ــكـ ـ ـ ُ ـون دوائـــــــي ف ــي ــج ــيـ ـ ُب ــن ــي بـ ــريـ ــــ ــــ ـ ِ ـاح ـ ـ ِه الـــهـــــــــــوجـــا ِء ـص ـ ّـم ـــ ـــ ـــ ــا ِء الــــصــــخــــر ِة ال ـ ّ ق ــل ـ ًـب ــا كـ ــهـ ــذي ّ وعــــــــ ْب ٍ ل ــل ـ ُـم ــس ـــ ـــ ـــ ــت ــه ــا ِم ِ ــــــــرة ل ــلـ ـ ّرائ ـــ ـــ ــي َ فـــــــــوق الـ ــعـ ــقـ ــيـ ــقِ عـ ــلـ ــى ُذ ًرا ســـــــــودا ِء ّ ــــــرت كـــــالـــــدّ مـــــعـــــ ِة احلــــــمــــــرا ِء وتــــــقــــــط ْ ــــــــت بــــــآخــــــ ِر أدمــــــعــــــي لـ ــرثـ ــائـ ــي ــــــــزج ْ ُم َ ـت فــــي املـ ـ ــــ ـ ــرآ ِة كـ ــيـ ـ َ ـف م ــس ــائ ــي؟ فـ ـ ــرأ ْيـ ـ ـ ُ
( )١هو خليل مطران (١949-١872م) شاعر القطرين ،ويعد من الشعراء املجددين ،قضى معظم حياته في مصر وتوفي فيها ،له ديوان اخلليل ،وترجم عدد من املسرحيات ،منها( :عطيل ،و تاجر البندقية ،و مكبث ) لشكسبير. ( )2التعلة :ما يتعلل به. ( )3ثاو :ثوى في املكان أقام به واستقر 149
أ ـ أجب عن األسﺌلة اآلتية: موضوعا لقصيدته ،فما فلسفته؟ -1للشاعر فلسفته اخلاصة في اختيار املساء ً -2ما موقف الشاعر من الغربة؟ -3ملاذا اختار الشاعر البحر ليشكو إليه؟ -4أتوصف املعاني في هذﻩ األبيات بالسطحية أم العمق؟ مﻊ التوضيح. -5أي أبيات النص أجمل؟ وملاذا؟ -6ما الذي تفيدﻩ العبارات اآلتية: ) فيجيبني برياحه الهوجاء( ) ،ياللغروب وما به من عبرة() ،رأيﺖ في املرآة كيف مسائي(؟ -7وضح دور اخليال في األبيات ) (7-6-5وأثرﻩ في جمال النص وقوة املعنى. -8ما نوع العاطفة في هذﻩ األبيات؟ أيضا -9اذكر حكمك على عاطفة النص إذا أعجبﺖ باألبيات وأثرت فيك ،واذكر حكمك ً على هذﻩ العاطفة إن لم ﲡد لديك قبو ًال ولم تﺆثر فيك. ب-اكتب دراسة عن النص في ضوء ما درسته من مقاييﺲ نقد الشعر.
150
الوحدة الثانيـة
قال :عبد اﷲ بن سليم الرشيد ):(1
) (2بال ُد املَ ِ جد وال ُعال
درا�سـات نقـديــة
ـاب دال ِل ــه ــا فـ ـ َ ـوق ال ـ ُّربــا ــحــ َب ْ ــت ِث ــي ـ َ ١ـ َس َ ـب َخـ ِ ـاطــري 2ـ يــا ُد َّر َة الـ َّ ـصــحــرا ِء ،أعـ َـشـ َ ـــاح( )2الـ ُعــال 3ـ َو َط ــن ــي ِم َ ـــن اإلميـ ــان ميـــ َت ُ 4ـ َو َط ــن ــيَ ،عــهِ ــدْ ت َ ُــك َجــــدو ًال ُمــتــدَ ِّفـ ًقــا 5ـ ِلـ ـ َـم ال ُتــ َف ـ ِ ـاخــ ُر ُكـ ـ َّـل َط ــا ِل ـ ِ ـب مـ ْـفـ َـخـ ٍـر َ فــهــواك يــك ـ ُب ـ ُر فــي َد ِمـ ــي ،يــا َمـ ِ ـوطـ ًنــا 6ـ
ـت عــلــى َك ـ ـ ِّ و َمـ ـ َ ـوس ــدُ ـضـ ـ ْ ـف الـــثَّـــرى َتـ ـ َت ـ َّ ملَّـــــــــا رأيـــــــ ُت ِ ـــــــك ُشـ ـ ـ ْـع ـ ـ ـ َل ـ ـ ـ ًة َتـ ـ ـ َت ـ ــو َّق ـ ــدُ اإلســــــــــــ َ ال ُم ،وه ـ ــو ال ـ َّـسـ ـ ِّي ــدُ َف ـ َـسـ ـ ِب ــيـ ـ ُل ــه ْ فـ ــي امل ـ ـ ْـشـ ـ ـ ِر َق ـ ــنيَ ،عـــــطـــــاؤه ال َيـ ـ ْنـ ـ َف ــدُ وع ـ ـ َلـ ــى ُذ َ راك الـ ـ ُّـشـ ـ ِّـم َســــــا َر ُم ــح ـ َّـم ــدُ ؟ َ ـت(َ )3ل ـ ـ ُه اآل َف ُ ــســم ال ـ َغــدُ َهـ ـ َّـشـ ـ ْ ــــــاق ،وابــ َت َ
( )١هو عبد اهلل ْبن سليم الرشيد :شاعر سعودي معاصر ،صدرت له عدة مجموعات شعرية. ( )2ميتاح :يستمد. ( )3هشت له :قابلته بسرور وانشراح. 151
أ ـ أجب عن األسﺌلة اآلتية: 1ـ اذكر رأيك في أسلوب الشاعر من حيﺚ السهولة واجلزالة. 2ـ اذكر رأيك النقدي في قوله» :فهواك يكبر في دمي« ،وأيهما أفضل قوله هذا أو لو قال» :يجري في دمي«؟ 3ـ كلمة )محمد( ﷺ من الكلمات املوحية اذكر تأثيرها في قوة املعنى. وضح ذلك. 4ـ في البيﺖ الثالﺚ قوة في املعنى ِّ فضل الشاعر استخدام الفعل املاضي )ابتسم( للمستقبل )الغد(؟ وما الفرق بﲔ 5ـ ملاذا ﱠ كلمة ) الغد( و)غد( من حيﺚ معنى كل منهما؟ شعورا بتتابﻊ اخلير وحالوة العطاء فما هي؟ 6ـ في البيﺖ األخير كلمات موحية تعطي ً 7ـ اكتب بأسلوبك اخلاص عن معنى قول الشاعر: ُ ﱠ اآلفاق ،واب َت َسم ال َغ ُد( )هش ْﺖ له 8ـ الوطن قاسم مشترك بﲔ هذﻩ األبيات واألبيات التي سبقﺖ لك دراستها في قصيدة الزركلي »العﲔ بعد فراقها الوطنا« .وازن بﲔ ال ﱠنصﲔ من حيﺚ قوة العاطفة وسموها واملنحى الذي اﲡه إليه كل واحد من الشاعرين في تعبيرﻩ عن ذلك املعنى. ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا ال ﱠنص في ضوء ما درسته من مقاييﺲ نقد الشعر.
152
املو�ضوع اخلام�ص :نـقــــد الن) Ìالق�سة ( النثر وأنواعه: للنثر األدبي ألوان متعددة منها :اخلطابة ،واملقالة ،واملسرحية ،والقصة ،والوصايا ،والرسائل ،واملقامات، والسيرة األدبية ،واخلاطرة. وسوف نفصل القول في فن القصة بوصفه أبرز فنون النثر األدبي التي اتخذها النقد مجا ًال له.
ﱠأو ًال :نقد ال ِق َّص ِة
واضحا في ميل اإلنسان بعامة إلى هذا النوع من األدب ،فهو فن أدبيَّ ، قل َّإن االهتمام بالقصة يبدو ً أن يخلو منه شعب من الشعوب ،وقد كان للعرب في اجلاهلية اهتمام بهذا اللون بدا في كثرة القصص التي حوتها كتب األمثال ،مما يفسر املثل ،أو يذكر مناسبته. فلما جاء اإلسالم ارتفعت مكانة هذا الفن األدبي ،وتبوأت من كتاب اهلل تعالى منزلة عالية ،ففيه قريب (قص) في كثيرا مشتقات مادة َّ من خمسني قصة .وسميت إحدى السور باسم ( القصص) وترددت ً القرآن الكرمي .منها قوله تعالى: [األعراف]١76 :وقوله تعالى: [يوسف.]3: كما اشتمل حديث رسول اهلل على عدد غير قليل من القصص. فليست القصة مبعناها العام وليدة االتصال بالغرب ،ونقل ما لديهم عن طريق الترجمة ،ولكنها كانت موجودة ،في تصميم عربي ،مالئم لروح العصر ،وسجية القوم ،وطبيعة اللغة. النص القصصي ،فكان ذلك مما أدى إلى وفي العصر احلديث تنوعت وسائل اإلعالم التي تقوم على ِّ فن القصة وكثرة العناية به .وتتميز القصة بامتالكها إمكانات كبيرة في التوجيه ،ونقل ما يريد ازدهار َّ الكاتب من آراء وأفكار بأسلوب غير مباشر.
153
تعريف القصة وأنواعها القصة :حكاية نثرية تصور عد ًدا من الشخصيات واألحداث. وللقصة نوعان رئيسان هما: 1ــ القصة القصيرة: وهي التي تدور حول حادثة واحدة ،لشخصية واحدة ،أو عدة شخصيات ،وال يتسع املجال فيها، لكثرة السرد ،أو تعدد األحداث. أهمية القصة القصيرة: تتميز القصة القصيرة بصغر حجمها ،وسهولة قراءتها في وقت وجيز ،وقد ساعد ذلك على انتشارها، في الصحافة واإلذاعة وغيرهما ،مما يتفق وطبيعة اإليقاع السريع للحياة املعاصرة. البناء الفني للقصة القصيرة: أبرز ظاهرة تتجلى في بنائها الفني هي ظاهرة التركيز ،في ضوء هذه الظاهرة سوف نرى التزام القصة القصيرة باألمور اآلتية: 1ـ وحدة االنطباع :ومتثل الوحدة العضوية التي تمع أجزاء القصة القصيرة ،فهناك انطباع واحد يخرج به القارئ ،ونوع واحد من التأثر الذي هدف الكاتب إلى نقله إلى قارئه. إنك تقرأ رواية طويلة فترى نفسك قد خرجت بانطباعات كثيرة بسبب كثرة األشخاص واألحداث. أما القصة القصيرة فتخرج منها بانطباع واحد من القبول أو الرفض ،واحلب أو الكره ..إلى آخر العواطف العديدة التي يؤثرها فينا األدب. 2ـ وحدة احلدث :ألنها تقوم على تصوير موقف محدد ،يتأثر به الكاتب ويعبر عنه. 3ـ وحدة الزمان واملكان :ألن تلك احلادثة التي تعبر عنها القصة القصيرة تكون في إطار زمن واحد، ومكان واحد ،ولو تعددت احلوادث لتعددت تب ًعا لذلك أزمنتها وأمكنتها. ً ووسطا ،ونهاية ،وميكن مالحظة 4ـ البناء الفني اخلاص :فعلى الرغم من صغرها إال أن لها بداية، ذلك ومعرفة إجادة الكاتب أو إخفاقه في كل عنصر من العناصر السابقة. 5ـ اإليجاز :وبه يتميز أسلوب القصة القصيرة عن أسلوب القصة ،الذي يتجه إلى اإلطالة واإلسهاب، في حني تسعى القصة القصيرة إلى مزيد من التكثيف ،والرمز في األسلوب ،حتى إنها لتبدو في بعض مناذجها قريبة في أسلوبها وبنائها اللغوي من لغة الشعر.
154
2ــ الرواية: وهي أطول أنواع القصص ،ومتتاز عن القصة بكثرة أحداثها ،وتعدد شخصياتها ،وإثارتها لقضية كبرى ،أو عدد من القضايا التي تعبر عنها من خالل األحداث أو األشخاص. والقصة بنوعيها تقوم على العناصر اآلتية :الفكرة ،احلوادث ،الشخصيات ،احلبكة الفنية ،الزمان واملكان ،واحلوار .وسوف ندرس كل واحد منها دراسة توضحه وتعني على استيعاب مفرداته ،واإلفادة من ذلك في نقد القصة.
äÉ``ÑjQóJ 1ـ للقصة أهمية كبرى في احلياة الثقافية .ﲢدث عن هذﻩ األمور بﲔ األمﺲ واليوم. 2ـ يقول أحد الروائيﲔ :ﱠ »إن الفرق بﲔ الرواية والقصة القصيرة كالفرق بﲔ عمارة متعددة األدوار ،وغرفة صغيرة« ،ناقﺶ ـ في ضوء ذلك القول ـ الفروق الفنية بﲔ كل من الرواية والقصة القصيرة. 3ـ تعتمد القصة القصيرة مبدأ التركيز ،فكيف يتحقق هذا املبدأ في كل من )احلوادث ـ الزمان ـ املكان ـ الشخصيات(؟ وضح ذلك. 4ـ من أسباب انتشار القصة القصيرة مالءمتها لروح العصر احلاضر ِّ ..
155
ثـانـيـا :مقاييﺲ نقد القصة ً أوالً :الفكرة والقاص البارع هو الذي يوصل ما من حكاية تروي أحداثًا تقع إال لتقرر فكرة يقوم عليها بناء القصة، ُّ إلينا فكرته بطريق غير مباشرة من خالل سرده لألحداث ،فالفكرة التي يبني عليها الكاتب قصته ال يعلن عنها أو ير ِّوج لها ،بل تتسرب إلى عقولنا مع تيار األحداث أو الشخصيات التي تتفاعل معها ،حتى إذا انتهت أدركنا الفكرة التي قامت على أساسها القصة. يوجه األحداث والشخصيات ومعنى (قامت عليها القصة) أن الفكرة حني تستحوذ على القاص تعله ِّ خاصا يؤدي في النهاية إلى توضيح فكرته. توجيها ًّ ً وحني يحصــر القـــاص اهتمــامه في الفكـــرة وحدها تقل عنايته باحلوادث والشخصيات إال في حــدود ضيقــة تتطلبهــا فكرته ،وعنــدئذ ال نحــس بأن األحداث والشخصيات طبيعية في سياق قسرا وفق إرادة الكاتب ومنطقه ،وهذا ُي ِخ ُّل بجمال القصة ومدى القصــة ،بل نشعـــر بتوجيهــهــا ً تأثرنا بها.
ثانيا :احلوادث ً سببيا ،تدور حول موضوع معني ،وتصور الشخصية، ترتيبا ً احلوادث :مجموعة األفعال والوقائع مرتبة ً أحداث. حدث أو جملة ٍ وتكشف عن أبعادها ،وهي عنصر مهم ،إذ َّإن أية قصة البد ْأن تقوم على ٍ وتنقسم احلوادث من حيﺚ األهمية إلى قسمﲔ هما: رئيسا في سير 1ـ حوادث رئيسة :وهي احلوادث الكبرى في القصة ،التي يكون كل منها منعط ًفا ً رئيسا ،كأن تدور القصة حول حصول إحدى الشخصيات على القصة ،وقد يكون حدثًا ً واحدا ً وظيفة مناسبة ،فذلك هو احلدث احملوري الذي تدور حوله القصة. 2ـ حوادث ثانوية :وهي تلك احلوادث الصغيرة التي متثل احلركات املتعددة لشخصيات القصة، مما يعدُّ من جزئيات احلياة وتفاصيلها ،التي البدَّ منها. فإذا كانت القصة تدور حول خالف بني أصدقاء ،حول مزرعة أو عقار ،فإن ذلك اخلالف هو احلدث الرئيس ،ولكن القصة ال تقوم على ذلك احلدث فقط ،بل ثمة أحداث كثيرة تغذي ذلك احلدث الكبير ،أو تتفرع عنه ،أو تكون مسببة عنه ،من ذلك :لقاء أشخاص القصة فيما بينهم،
156
الص ْلح التي رمبا بذلها بعضهم ،وجناح تلك احملاوالت ،أو إخفاقها ،وما ينتج عن ذلك ومحاوالت ُّ من تدخل الشرطة مثالً ،أو الوصول إلى احملكمة ،أو موت إحدى الشخصيات املتخاصمة ،إلى آخر ما ميكن حدوثه في مثل ذلك املوضوع. وتقسيم احلدث إلى رئيس وثانوي ُي ْلحظ فيه عالقته بالشخصية الرئيسة ،فإذا رأى البطل في طريقه حادثًا مرور ًّيا ،فإن هذا احلادث ميثل في القصة حدثًا ثانو ًّيا ،ينال القليل من اهتمامه ،وسرعان ما يتالشى مهما ،إذا كان املصاب في رئيسا ًّ ذلك املنظر في غمرة أحداث احلياة .لكن ذلك احلدث نفسه يصبح ً ذلك احلادث قريب ًا للبطل أو أحد أصدقائه أو معارفه.
مصادر احلوادث هنالك ثالثة مصادر يستقي منها القاص حوادث قصته ووقائعها وهي: 1ـ الواقﻊ :فإذا كان مصدر األحداث هو الواقع ،فيجب أن يراعي الكاتب مناسبة قصته للجو الواقعي الذي تصوره وتتحدث عنه ،فال يذكر ـ مث ً ال ـ أن أبطال قصته استقلوا السيارة مع أن القصة تتحدث عن فترة ما قبل اختراع السيارات ،أو أن املطر ظل يهطل سبعة أشهر في حني أنه يتحدث عن منطقة تندر فيها األمطار. وأكثر ما تقع هذه األخطاء إذا كان الكاتب يتحدث عن بيئة غير البيئة التي يعرفها حق املعرفة، وواقعية األحداث في القصة ليس معناه أن تكون القصة قد حدثت فعالً ،ولكن املهم أن تكون تسمى قصة واقعية بهذا االعتبار. ممكنة احلدوث فتستحق حينئذ أن َّ 2ـ التاريﺦ :وفي هذا النوع من القصص التي يكون مصدرها التاريخ ،البد أن يستفيد الروائي من التحقيقات التاريخية للمؤرخني ،وعليه بااللتزام بها ليضمن الصدق لقصته ،فإذا كانت القصة قائدا عرف بحب اجلهاد في عن هارون الرشيد ،فعليه أن يذكر كيف كان هارون في عهد والده ً سبيل اهلل ،فلما أتت اخلالفة إليه ،لم تزده إال ثبا ًتا على ما كان عليه ،حتى إن أكثر إقامته كانت في مدينة ( ال ِّرقة ) ليكون قريب ًا من الثغور. كما يجب على الروائي أن يكون أمي ًنا في كل ما ينسبه إلى الشخصية التاريخية ،وبخاصة إذا كان أبطال قصته من أهل االقتداء واألسوة احلسنة كصحابة الرسول ﷺ ،وأن تكون احلوادث التي يضيفها للقصة أحداثًا جزئية صغيرة ،الغاية منها إبراز تلك الشخصية دون تز ُّيد أو مساس بجوهر احلدث الرئيس. 157
إن اخلطـــأ التـــاريخي إذا وقــع فيــه كاتب القصــة كفــيل بجعلهــا غــير مقبــولة لــدى القــراء، فإذا بنى قصــته على أن معــركة اليرمــوك وقعــت في شمــال إفريقيا ،أو أن امللك عبــد العــزيز رحمه اهلل قــد فتــح مــدينــة الريـــاض قبل معركة (الصريف) فإن القصة تفقد بسبب ذلك مصداقيتها. بقي أن نشير إلى أهمية استقاء الروائي قصصه من تاريخنا اإلسالمي ،وذلك ألن أمتنا اإلسالمية من أخصب األﱈ في تاريخها ،وكثرة أمجادها ،وعظمة أبطالها وكثرتهم ،ولذا من الضروري استثمار ذلك واإلفادة منه ،وفتح عيون القراء على سجلهم التاريخي الرائع. 3ـ اخليال :واملراد هنا أن تكون حوادث القصة خيالية ،مثل :قصص احليوانات ،أو قصص غزو أيضا قصص األساطير لدى الشعوب. الكواكب األخرى ،أو قصص اخليال العلمي ،ومن ذلك ً ويعلل النقاد َس َب َب االهتما ِم بها ملا فيها من اجلاذبية والطرافة ومن أمثلة ذلك (كليلة ودمنة) البن املقفع.
طريقة عرض احلوادث: 1ـ أسلوب ضمير املتكلم: والقصة في هذا األسلوب تعل بطل القصة يحدِّ ث القارئ عن نفسه ،وأعماله التي يقوم بها فنرى وجها لوجه مع تلك الشخصيات ،ومن الروايات السعودية التي اعتمدت هذا األسلوب أنفسنا منذ البدء ً الس ْن ُيورة) للدكتور عصام خوقير ،ورواية (اليد السفلى) للدكتور محمد عبده مياني ،ومنها رواية ( َّ هذا املشهد الذي يصور عودة بطل القصة إلى قريته: وتنفست الهوا َء بقوةٍ و ُع ْمق ،وقد ا ْرتَدَّ ْت إلى ذاكرتي فنزلت من السيارة، ووصلت إلى قريتي .. « ُ ُ ُ صو ٌر من أيامي التي قضي ُتها فيها ..فهنا ولدت ..وهنا نشأت ..وهنا قضيت من عمري تسع سنوات ال ..وعدت شا ًّبا في خضم معركة احلياة ..خرجت ُأ ِّم ًّيا ..وعدت في مييني بعث ٌة تقريبا فخرجت طف ً ً ُ أوشك أن أسافر من أج ِلها. جامعي ٌة لشدَّ ما تغيرت األمو ُر خالل تلك السنوات َ ..ل َشدَّ ما ْأد َه ُش؛ ألن ذلك التغير لم يكن في خاطري يوم خرجت ،ال من قريب وال من بعيد ..وإمنا هو التدبير اإللهي ،فما كان في ذهني أن أفعل ،وال أن أح ِّقق ما حققت ،لوال َّأن اهلل تعالى هو الذي ه َّيأ لي األسباب برحمته».
158
وميزة هذه الطريقة أن الكاتب يعقد بينك وبني الشخصية الرئيسة صداقة و ُأ ْل َفة ،ويجعلك تشعر أنك مع صديق ُي ِ فضي إليك مبشاعره اخلاصة ،وكم نشعر باملتعة ،حني تتحدث القصة عن عظيم من العظماء، ويتبس َط معك في احلديث ،حتى يطلعك على كثير من فتراه يختارك أنت أيها القارئ ليتحدث إليك، َّ شؤون حياته املختلفة. 2ـ أسلوب ضمير الغائب: وهذا األسلوب يقوم على السرد ،فخيوط األحداث تتجمع في يد الكاتب ،وهو يختار املوقع احليوي مؤثرا في حركة أحداث القصة ،كما أنه غير ملزم برؤية محددة لشخصية من الشخصيات. الذي يراه ً وأكثر القصص متيل إلى هذا األسلوب الذي يكون فيه الكاتب هو الراوي لألحداث ،وليست الرواية خاصة بشخصية من الشخصيات .ومن القصص السعودية التي كتبت بهذا األسلوب رواية ( َف ْل ُت ْشر ِْق من جديد) لطاهر عوض ،ورواية (ثمن التضحية) حلامد دمنهوري التي منها هذا املشهد ،ويتضح من خالله كيفية عرض القصة بأسلوب الضمير الغائب: ُ املنزل الساح َة الواس َع َة التي يقع «اجتاز عبد الرحيم ا َألز َّق ـ َة امللتوية التي تؤدي إلى بيته ،وشارف َ في نهايتها. ِ املشرق ذي ِ ِ اللون الباسم وجسمه املتناسقِ التركيب ،ووجهه ئدا في َخ ْطوِ ه ،بقامت ِه الطويلة، وقد بدا ُم َّت ً ِ ال َق ْم ِحي ،وبدا في أحسن حاالته ،وهو ٌ ُ دائما ،التفكير في مقبل على دارِه، يشغل َ نفسه مبا يشغ ُلها به ً زوجه وابنته فاطمة ،عائلته التي يشقى لها ،ويسعى في احلياة من أجلها ،هذه العائلة الصغيرة التي مألت قبسا مضي ًئا يني ُر طريق احليا ِة ،ومن سعا َدتها طاق ًة متدُّ ه بالقوة ،وتدفعه عليه دنياه، ُ يقبس من ابتساماتها ً إلى مضاعفة جهده؛ ِل ُي َه ِّي َئ لها سعاد َة أعظم ،وحياة أفضل». أي من األسلوبني السابقني ،شرط أال ميزج بينهما بصورة مفاجئة جتعل وللكاتب احلق في اختيار ٍّ أمر القارئ ال يعرف بالتحديد من الذي يتحدث اآلن ،أو أن ينسب إلى إحدى الشخصيات معرف َة ٍ الفني للقص ِة عد َم معرفتها به. يقتضي البنا ُء ُّ
159
äÉ``ÑjQóJ 1ـ ما املراد باحلوادث في القصة؟ هل ﳝكن أن تستغني قصة عن احلوادث؟ 2ـ ما أقسام احلوادث من حيﺚ األهمية؟ 3ـ ما فائدة احلوادث الثانوية؟ وفصل القول في واحد منها. 4ـ اذكر مصادر احلوادث القصصيةِّ ، 5ـ ملاذا يحط اخلطأ التاريخي من قيمة القصة التاريخية؟ 6ـ ما املراد بالواقعية في القصة؟ 7ـ ما تعليلك لقبول عدد من القراء للقصص املغرقة في اخليال؟ 8ـ اذكر ما تعرفه عن طريقة عرض احلوادث بأسلوب ضمير املتكلم. 9ـ ما ميزات طريقة عرض احلوادث بأسلوب ضمير الغائب؟ أسلوبي عرض احلوادث أفضل؟ 10ـ أي ّ
160
3ـ الشخصيات الشخصيات هي التي تقوم بأحداث القصة ومواقفها املتعددة. وتنقسم الشخصيات القصصية بحسب األهمية إلى قسمﲔ هما: 1ـ شخصيات رئيسة :وهي تلك الشخصيات التي تقوم بأكثر حوادث القصة ،وتظل في مسرح األحداث أطول وقت ممكن ،وهي التي يركز عليها الكاتب ،ويسهب في كشف مواقفها ،وحتليل مشاعرها. وقــد تــكــون الشخصية الرئيسة واحـــدة فــي الــقــصــة ،كما ميكن أن تضم عـــد ًدا من الشخصيات الرئيسة. وغالبا ما تكون طبيعة هذه الشخصيات مركبة ،أي ليست بسيطة؛ ألنها مت ُّر بظروف ً مختلفة ،ولها مواقف متعددة ،قد يكون بعضها مضا ّدًا لبعضها اآلخر ،ومن املالحظ أن الشخصيات الرئيسة تستأثر باهتمام كل من الكاتب والقارئ م ًعا. 2ـ شخصيات ثانوية :وهي تلك التي تقوم باألحداث الصغيرة ،ويكون الغرض من وجودها اكتمال الصورة العامة ،ودفع الشخصيات الرئيسة إلى مواقف معينة ،وتلية جوانب مهمة في حياتها ،والكشف عن سماتها وخصائصها ،واإلسهام في تطوير األحــداث ودفعها إلى األمام. وغالب ًا ما تتمثل الشخصية الثانوية في صورة صديق ،أو رفيق في رحلة مثالً ،أو أحد الناس الذين تربطهم بالشخصية الرئيسة صلة ما. ووصف هذه الشخصيات بأنها ثانوية اليعني عدم أهميتها ،أو أن وجودها كعدمها ،بل هي في مجملها ضرورة للعمل القصصي ،ال يستغني عنها ،وال يتم البناء القصصي بدونها .فال ميكن أن تبدأ القصة وتنتهي وهي ال تقدم إال الشخصيات الرئيسة فقط ،إنها إن فعلت ذلك كانت مملة ،وافتقدت أحداثها احليوية والتشويق ،وبعدت عن الواقعية. وميزة الشخصيات الثانوية أنها تتصف بالسهولة ،وأن طابع الصدق وعدم التكلف واالفتعال فيها واضح متا ًما؛ ألن الكاتب يضع هذا النوع من الشخصيات في القصة ،دون أن يتدخل في حتويرها ،أو إعمال أدواته الفنية فيها ،فقد يأخذ شخصية متسول في الشارع ،ويزج به داخل القصة ،بكامل هيأته، وأسلوبه في التسول واستدرار عواطف الناس للصدقة عليه واإلحسان إليه .ومن خالله نرى أمامنا صورة منطية لهذا الشحاذ الذي جنده صورة صادقة وواقعية ألمثال له كثر نقابلهم في حياتنا.
161
أنواع الشخصيات بحسب النمو أو اجلمود: 1ـ الشخصيات النامية ) املتطورة( :وهي تلك التي نراها في مواقف متعددة ،ومت ُّر بتغيرات كثيرة ،فهي تنتقل من حال إلى حال ،ومن موقف إلى آخر ،إليقاع حركة األحداث في احلياة ،فنراها مث ً ال تعيش أزمة فكرية أو اجتماعية أو مالية ،فهي مثقلة بأعباء احلياة، مهمومة مبا تالقيه من مشكالت ،ثم نراها وقد انفرجت أزمتها ،وبدت في شكل جديد مغاير ملا رأيناها عليه .وأوضح مظاهر التحول ما يرتبط بعمر اإلنسان فقد نشهد حتول بطل القصة من الصغر إلى الكبر ،ومن الشباب إلى الهرم ،أو نراه قبل الزواج ،ثم نراه بعد وقد وح َفدَ ة. أصبحت له ذرية من بنني َ 2ـ الشخصيات الثابتة :ويطلق عليها النقاد أسماء متعددة مثل :الشخصية النمطية، أو اجلاهزة ،وكل هذه األسماء تشير إلى طبيعة تلك الشخصية ،واألعمال املوكولة إليها. والغالب أن الشخصيات الثابتة هي شخصيات ثانوية ،تؤدي وظيفتها في إضاءة جانب أو صحيحا ،وقد يوكل إليها فهما ً أكثر من جوانب الشخصيات األخرى ،وتعيننا على فهمها ً عمل محدد تقوم به ،ثم تختفي عن األضواء ،وتتوارى بعد ذلك في الظل. فالشرطي مثالً ،وحارس املدرسة هما في الغالب شخصيتان منطيتان ،فنحن ال نرى الشرطي في القصة ال وينتهي دوره عند هذا احلد ،كما أننا ال نرى حارس املدرسة إال في إال حني يأتي لإمساك باملجرم مث ً مشاهد محدودة كمشهد دخول الطالب أو خروجهم من املدرسة ،ثم يختفي عن مسرح األحداث فجأة ،كما ظهر ،ومثل ذلك يقال بالنسبة لشخصية الطبيب ،أو السائق ،فكل هذه الشخصيات حتتاج أساسا على تصوير حياة الشرطي أو حارس املدرسة إليها القصة ألداء أدوار محددة ،أما إذا قامت القصة ً مثالً ،فإن هذه الشخصيات تصبح شخصيات رئيسة نامية ،وليست ثانوية ثابتة.
طرق تصوير الشخصيات:
ال ميلك القاص القدرة على تقدمي شخصياته القصصية بالكيفية التي يستطيعها الرسام أو املصور التلفزيوني ،بل هو مضطر إلى رسم شخصيات القصة وتصويرها مستخد ًما الكلمات فقط ،فهي األداة الوحيدة التي ال ميلك سواها؛ ولذا يحتاج تصوير الشخصيات إلى قدر كبير من املهارة ،لإفادة القصوى من خصائص الكلمة في هذا املجال وما متلكه من إمكانات. وهنالك طريقتان لتصوير الشخصية القصصية ،ولكل واحدة منها وظيفتها اخلاصة ،ومزاياها التي تنفرد بها عن الطريقة األخرى .وهاتان الطريقتان هما: 162
1ـ طريقة اإلخبار :ومتثل األسلوب املباشر الذي يعتمده القاص ليص ِّور الشخصية بوساطته ،يذكر َّأن هذه الشخصية غنية أو فقيرة جاهلة أو متعلمة ،كما يصف لنا هيئتها ولون بشرتها ،وطريقتها في املشي ،أو احلديث ،وحالتها النفسية :متزنة ـ قلقة ـ انفعالية ـ مضطربة ـ هادئة ..إلى غير ذلك مما يجب أن نعرفه عن تلك الشخصيات. وكانت القصص األوروبية القدمية ،وأوائل الروايات العربية تسهب في رسم الشخصية بهذه الطريقة ،إال َّأن االجتاه السائد اآلن هو التقليل من االعتماد عليها. وإيجابية هذه الطريقة تتجلى في سرعة تقدمي الشخصية للقارئ ،مما يساعد على تعرف القارئ عليها ،وفهمه لها ،وحسن توقعه ملا ميكن أن يصدر عنها من تصرفات. ويعاب على هذه الطريقة أنها قد تقطع مسيرة التتابع والتدفق في أحداث القصة ،ليقف وقفة تطول أو تقصر لوصف الشخصية وتصويرها. 2ـ طريقة الكشف :وهو األسلوب غير املباشر ،الذي يجعل األحداث هي التي تصور الشخصية ،ذلك عن طريق تصوير األفعال التي تصدر عنها ،سواء أصدرت تلك األفعال بقصد أم بغير قصد ،وقد يكون ذلك عن طريق احلوار بني الشخصيات املختلفة ،فنفهم من سياق احلوار صفة أو أكثر لهذه الشخصية أو تلك. وقد يبدو هذا األمر سهل املنال ،ولكن الواقع َّأن صعوبة هذا األسلوب ،تبرز حني يجد الكاتب نفسه غير قادر على إضاعة وقت طويل في رسم الشخصية ،على حساب عناصر القصة األخرى ،أو أن يستخدم أحداثًا كثيرة ملجرد تصوير صفة من صفات البطل؛ ألن ذلك يؤثر سلب ًّيا على القصة بعامة. على َّأن من حسنات طريقة الكشفَّ ،أن هذا األسلوب يكشف للقارئ بالتدريج كل ما يهمه من أمر الشخصية القصصية بكل تعقيداتها ،وحيويتها ،وأصالتها ،كما أن القارئ يستمتع بلذة االكتشاف واالستنتاج الشخصي. مشهدا ألحد الطالب ،وقد اتصل به ومن أمثلة طريقة الكشف؛ أن يصور لنا القاص ً أحد زمالئه ،مهن ًئا إياه على نيل شهادة شكر وتقدير من املدرسة ،ألخالقه العالية وتفوقه الدراسي ،فتصوير الكاتب لهذا املشهد يدلنا بطريق الكشف وليس اإلخبار على جدِّ هذا الطالب واجتهاده حتى استحق شهادة التقدير من قائد املدرسة. وكما ذكرنا ساب ًقا فهذه الطريقة أصعب من الطريقة األولى ،وال يستطيع الكاتب أن يستخدمها سببا في بطء سير األحداث ،وترهل القصة بأحداث جانبية ال غناء فيها. كثيرا؛ خشية أن يكون ذلك ً ً 163
أي طرق تصوير الشخصيات أفضل؟ من الصعب أن نفضل طريقة على أخرىَّ ، فإن القصة حتتاج إلى األسلوبني م ًعا ،ومن غير املعتاد أن تعتمد القصة على أسلوب واحد في تصوير شخصياتها ،ولكن قد يكثر استخدام طريقة على حساب طريقة أخرى. وهنا يدخل الناقد للحكم بنجاح القاص أو إخفاقه ،والسياق القصصي يفرض ـ عادة ـ شكله الفني املطلوب ،على َّأن من الواضح متا ًما َّأن تصوير هيئة الشخصية وطريقتها في السير أو اجللوس ،أو إبراز أيضا. بعض الصفات اجلسمية ،مما تفيد فيه طريقة اإلخبار فهي تقدم ذلك بإيجاز وإيضاح ً كما َّأن تصوير الشخصيات الرئيسة ـ بالذات ـ يحتاج فيه الكاتب إلى كال األسلوبنيَّ : القاص فإن َّ حينما يص ِّور شخصية البطل مثالً ،فيذكر لنا سواد شعره ،أو لون بشرته ،أو ما يرتديه من مالبسَّ ، فإن األفضل أن يقول لنا ذلك مباشرة ،دون أن يصطنع أحداثًا قصصية لنتعرف من خاللها على األوصاف العامة لتلك الشخصية. ولذا تكون طريقة اإلخبار أجنح في إبراز ما يريده الكاتب ،دون أن تعيق حركة األحداث في القصة، أ َّما إذا ص َّور لنا القاص شخصية مدير شركة قاس في تعامله مع موظفيهَّ ، فإن ِمن املناسب أن يستخدم للتعبير عن ذلك عدة أحداث تبدو من خاللها شدته وصرامته في التعامل ،وبذا يكون التأثير أكبر، وتغدو طريقة الكشف أكثر مالءمة للموقف من طريقة اإلخبار.
äÉ``ÑjQóJ
1ـ كيف تفرق بﲔ الشخصيات الرئيسة والشخصيات الثانوية في القصة؟ وضح ذلك. 2ـ هل كون الشخصية ثانوية يعني عدم أهميتها؟ ِّ 3ـ اذكر أمثلة للشخصيات الثابتة ،ثم ِّبﲔ كيف ﳝكن ﲢولها إلى شخصيات نامية؟ 4ـ ﲢدث عن طريقة اإلخبار في تصوير الشخصيات .وما املجال الذي يحسن فيه هذا األسلوب؟ 5ـ ما حسنات طريقة الكشف في تصوير الشخصيات؟ وما عيوبها؟ 6ـ أي طرق تصوير الشخصيات أفضل؟ مﻊ التفصيل.
164
4ـ احلبكة القصصية
زمنيا، ترتيبا ً تعرف احلبكة القصصية بأنها :مجموعة من احلوادث مرتبة ً يقع التأكيد فيها على األسباب والنتائج. أقسام احلبكة من حيﺚ التركيب: 1ـ احلبكة املتماسكة :وهي احلبكة التي تتصل أحداثها اتصا ًال وثي ًقا ،بحيث يكون كل وغالبا ما تبدو احلبكة متماسكة في قصص البطولة حدث نتيجة للحدث السابق وهكذا، ً ً كبيرا. الفردية ،إذ إن مرافقة شخصية واحدة تهيئ الفرصة لتماسك فصول الرواية متاسكا ً ومن بني أنواع القصة التي تبرز فيها احلبكة املتماسكة :القصص البوليسية كقصص (أجاثا بدءا من وقوع احلدث الرئيس ح َّتى االنتهاء بالعثور على كريستي) ،وفيها تتابع األحداث ً اجلانيّ ، وحل لغز اجلرمية. 2ـ احلبكة ّ املفككة :وهي التي نرى فيها جملة أحداث تتصل بعدد من الشخصيات ،لك َّنها معني كعنصر املكان ،أو الشخصية الرئيسة في القصة ،أو حدث رئيس. ترتبط فيما بينها برابط َّ انتقاصا من قيمتها الفنية ،بل هذا وليس َو ْص ُف َنا لهذه احلبك ِة بأنها مفككة ذ ًّما لها أو ً الوصف في مقابل ِ وصف َنا احلبك َة السابقة بأنها متماسكة. وعيوب احلبكة املتماسكة أنَّها قد تؤدي إلى االفتعال والتكلف ،وتقل فيها عناصر اإلثارة، ال آل ًّيا يدفع إلى امللل والفتور. وحوافز التغيير ،فتصبح احلبكة عم ً أ َّما احلبكة َّ القاص على إجادة الربط املفككة فمن عيوبها أنَّها تسبب التش ُّتت ،وعدم قدرة ِّ بني أحداث متنوعة.
أقسام احلبكة من حيﺚ الشكل والبناء:
-1احلبكة املتوازنة :وهي التي تبدأ بالعرض ثم تأخذ األحداث تتصاعد لتصل إلى درجة األزمة أو النقطة الوسطى ،ثم تبدأ القصة بالنزول نحو النهاية. -2احلبكة النازلة:وهي التي تبدأ بانحدار البطل وفشله ،ثم تستمر في النزول به. -3احلبكة الصاعدة:وهي عكس السابقة ،ففيها ينتقل البطل من جناح إلى جناح. -4احلبكة الناجحة في النهاية :وفيها يواجه البطل إخفاقات عديدة ،ولكنه ينتصر في النهاية. -5احلبكة املقلوبة :فيها يحرز البطل انتصارات مزيفة ،فيبدو عليه النجاح وعالمات السعادة ،ولكنه في احلقيقة يكون قد بنى مكاسبه على الغش والظلم ،فحني يصل إلى القمة يهوي إلى احلضيض. 165
عناصر احلبكة: في كل األنواع السابقة البد أن تقوم احلبكة على عدد من العناصر من أهمها: 1ـ البداية :وهي مرحلة املواجهة األولى مع القارئ ،فال بد أن تتضمن ما يشجعه على سببا في انصراف القارئ عنها ،وعدم قراءة القصة؛ ألن البداية الضعيفة للقصة ستكون ً االستمرار في قراءتها. 2ـ الصراع :وهو الذي يولّد حركة األحداث في القصة ،واملقصود به وجود ما يسبب بناء األحداث القصصية ،فقد يكون الصراع داخل ًّيا في نفس إحدى الشخصيات ،كما يكون بسبب اخلالف حول شيء مادي تتسابق الشخصيات فيما بينها للظفر به ،مما يثير مشاعر متعددة :كالطموح ،أو اخلوف ،أو الطمع ،أو البطولة والتضحية ،ورمبا إلى اجلرمية. 3ـ العقدة :وهي املشكلة الرئيسة في القصة ،وتنشأ بفعل األحداث الصاعدة ،حيث تتأزم األمور ،ويتحول موقف البطل إلى حالة من الضعف أو اخلوف. جزئيا ،أو كل ًّيا ،والبد أن يكون سببا في حل العقدة ً 4ـ احلل :وهو احلدث الذي يكون ً متناسبا مع سياق القصة. احلل مقن ًعا ً فتحو ُل رجل بخيل ًّ جدا إلى كرمي ،أم ٌر غير مقبول لدى القارئ ،إال بسبب مقنع ،كأن مي َّر ُّ بأ ْز َمةٍ قلب َّية ،فيرى َّأن ماله ال يستطيع َّأن ينفعه وأن أقاربه لم يأتوا لزيارته ،بسبب عدم مساعدته إياهم في املاضي. ويلجأ بعﺾ الكتاب إلى أمناط من احللول البسيطة مثل: حلما أ ـ أن يجعل الشخصية الرئيسة تستيقظ من النوم ويكون كل ما رآه من مشكالت ً من األحالم. ب ـ أن ينهي بعض شخصياته القصصية باملوت ،ليسهل عليه تقدمي احلل املناسب. ج ـ أن يعتمد مبدأ املصادفة وحدها ،لكي يحل املشكلة التي وقعت فيها شخصيات اليصح ال َّت ْعويل عليه في القصة ،وال شك أن مستوى وجود الصدفة في حياتنا أمر قليل، ُّ حل عقدة القصة ،أما القليل ًّ جدا من املصادفة فهو أمر ال مانع منه ،بحيث تبدو املصادفة طبيعية ،ت َُس ِّو ُغها األحداث القصصية.
166
5ـ النهاية :وهي آخر شيء في القصة ،وقد تتضمن النهاية عنصر احلل الذي أشرنا إليه ساب ًقا ،وقد تأتي بعده لتص ِّور أثر ذلك احلل على شخصيات القصة ،وكما َّأن على الروائي أن يجيد بداية القصةَّ ، أيضا أن يحسن صياغة النهاية املثيرة لقصته ،حيث فإن عليه ً متأثرا بصياغتها ،ومن املعروف َّأن معجبا بها، عنصرا مفاج ًئا ،يجعل القارئ يضم ُنها ِّ ً ً ً كثيرا بصياغة الكلمات األخيرة في القصة ،ألنها آخر لقاء بينهم البارعني في الرواية يعتنون ً وبني قرائهم ،وقد تكون الكلمات األخيرة ذات صدى في سمع القارئ ال يكاد ينساه.
167
äÉ``ÑjQóJ 1ـ يرى بعﺾ النقاد أن احلبكة الفنية في القصة ما هي إال ترتيب حوادثها وفق أسلوب معﲔ، ناقﺶ هذا الرأي. 2ـ ما املراد بكل من :احلبكة املتماسكة ،احلبكة املفككة؟ 3ـ ﲢدث عن احلبكة املتوازنة وارسم شك ً ال لنمو احلوادث في هذا النوع من احلبكة. 4ـ عدد أقسام احلبكة من حيﺚ الشكل والبناء مﻊ تعريف كل منها. 5ـ اذكر أربعة عناصر للحبكة ،وفصل القول فى اثنﲔ منها. سببا للصراع في القصة. 6ـ اذكر مناذج للمواقف املثيرة التي تكون ً 7ـ يستخدم بعﺾ الروائيﲔ عنصر الصدفة في حل عقدة القصة ،ﲢدث عن هذا العنصر مرفوضا؟ موض ًحا متى يكون مقبوالً؟ ومتى يكون ِّ ً 8ـ ملاذا َي ْح ِرص كبار األدباء على إجادة صياغة نهاية القصة؟
168
5ـ الزمان تتحرك أحداث القصة عبر خطني متعامدين يحددان موقع احلدث وهما الزمان واملكان ،وميكن أن تدور أحداث القصة في املاضي ،بالعودة إليه ،والعيش فيه عبر األحالم والذكريات ،أو احلاضر حني يصفه القاص بدقة متناهية حتفظ له حرارته وواقعيته ،كما ميكن أن يكون زمن القصة هو املستقبل باستشرافه، ُّ وتصوير احلياة املتوقعة فيه. وحتديد زمان القصة ومكانها يحقق مهمة مالءمة احلوار والشخصيات واألحداث له مما يؤدي إلى تقريب أحداثها إلى نفوسنا وعقولنا ،وإعطاء إحساس بأن ما يقرؤه القارئ هو الواقع أو صورة من صوره. ولذا تتجلى أهمية حتديد الزمان واملكان في الروايات التاريخية التي تصور مرحلة معينة من مراحل التاريخ من خالل أشخاصها والطبيعة التي عاشوا فيها. ويتميز عنصر الزمن في القصة بقدرته على نقل األحداث واألشخاص من حال إلى حال ،وإحداث تغييرات كبيرة في بيئة القصة :فإذا قال الكاتب مثالً« :وبعد عشرين عا ًما عاد أحمد إلى مسقط رأسه.. كبيرا في إلى قريته التي قاطعها كل تلك السنوات» ،أمكن له بعد هذا التعبير املوجز أن يحدث تغييرا ً ً الشخصيات ،وفي البيئة املكانية ،فتتغير معاملها بفعل هذه اإلمكانية التي أتاحها له عنصر الزمن في القصة. والزمن في القصة قسمان: 1ـ الزمن الواقعي :حيث ُي ْجرِي القاص قصته في إطار زمني محدد ،حتكمه قوانني الزمن الصارمة ،وتتسلسل احلوادث فيه تب ًعا لوجودها الزمني من نقطة البداية إلى نهاية القصة. وحتولها من مرحلة عمرية إلى أخرى ال ميكن أن يحدث فنمو شخصية من الشخصياتُّ ، ُّ بني حلظة وأخرى. والزمن عنصر مهم من عناصر الواقع الذي يجب مالحظته في رسم الشخصية ،أو وصف فإن القاص يدرك َّ البيئةَّ ، أن لكل زمان طبيعته ،وظروفه ،وخصائصه التي يجب مراعاتها. مغايرا متا ًما للزمن الواقعي ،حيث تصبح اللحظة الواحدة جانبا 2ـ الزمن النفسي :ونرى فيه ً ً بسبب األلم أو لهفة االنتظار ،شي ًئا آخر ال ميكن أن يحسب بالدقائق أو الساعات أو األيام، أو األشهر .ومثل ذلك حلظات التأمل والتذكر التي تتداعى فيها ذكريات سنوات متعددة في وقت وجيز. ويستطيع القاص أن يستثمر ًّ ال أثر الزمن في كال من النوعني السابقني للزمن ،حيث نرى مث ً حتول املدينة القدمية إلى أطالل ،وتغير مالمح وجه األم وتعابيرها الدالة على تقدم عمرها، فلحركة الزمن أثرها البارز على األفكار واألجساد م ًعا. 169
أما الزمن النفسي فنراه في املناجاة النفسية التي تكون بني الشخصية وبني نفسها حيث يستعرض ا ِإلنسان في دقائق سنوات متعددة من املاضي واملستقبل. وثمة اجتاهات فنية في القصة تقوم على أساس استحضار الزمن النفسي كما في قصص تيار الوعي (املونولوج الداخلي :أي احلوار واحلديث مع النفس) وقد برز هذا االجتاه عند الكاتب األيرلندي (جمس جويس) ،وتيار الوعي منط من أمناط الكتابة القصصية يقوم بالتركيز على وصف احلياة النفسية الداخلية لشخصيات القصة ،بطريقة تلقائية ،ال تخضع فيها ملنطق معني ،وال لنظام تتابع خاص ،واألساس في هذا التيار هو التخيالت واخلواطر الكامنة في نفس الشخصية بصرف النظر عن ارتباطها بسرد القصة.
6ـ املكان هو أحد العناصر املهمة للقصة ،وهو امليدان الذي جتري عليه أحداثها ،ويتطلب من القاص حسن اختيار املكان ،وإجادة استثمار محتوياته ومكوناته. والكاتب املبدع ال يكتفي من املكان بجعله ميدا ًنا لألحداث ،بل يتحول لديه إلى مصدر كبير يستقي منه شخصياته القصصية ،وأحداث قصصه املختلفة ،فقد يكون هو البطل الرئيس للقصة،كما إذا صورت قصة من القصص مناسك احلج ،وقد الحظ عدد من النقاد بروز عنصر املكان في قصة (سقيفة الصفا) حلمزة بوقري التي صورت بيئة مكة املكرمة ،ورواية (الطيبون والقاع) لعلي محمد حسون التي صورت بيئة مدينة رسول اهلل ﷺ. عنصرا كاش ًفا ملشاعر الشخصية القصصية وأحاسيسها ،فاملكان وتنبع أهمية املكان باستخدامه ً اجلميل واجلو اجلميل يبعثان على التفاؤل ،واملكان الضيق املتسخ الذي تنبع منه روائح كريهة يوحي باحلزن والضيق. وفي البالد التي يكثر فيها الضباب والغيوم ،ميثل اليوم املشمس مجا ًال لالنشراح والبهجة ،واملكان بعدا قصص ًّيا حلالة الغنى والثراء التي يعيش فيها ذلك البطل، الفخم الذي يسكنه بطل القصة ،ميثل ً أيضا بار ًزا في القصص التي تصور صراع البحارة مع البحر ،وما يالقونه فيه من أهوال. ويبدو عنصر املكان ً وتعد رواية (الشيخ والبحر) لـ (أرنست همنغواي) من الروايات التي أجادت تصوير صراع اإلنسان مع البحر ،ومثل ذلك القصص التي تصور صراع البدوي مع الصحراء بوحشتها وخطورة احلياة فيها. ويفصح الكاتب عن مكان القصة وزمانها بشكل مباشر ،وقد يترك ذلك لألحداث ،وبخاصة في تعيني زمان القصة من خالل وصف العادات والتقاليد ،أو املظاهر احلضارية املختلفة ،مثل أنواع املالبس أو املخترعات كالطائرات مثالً.
170
7ـ احلوار أساسيا في تنمية األحداث وتصعيدها ،فمن دورا واحلوار هو :تبادل احلديث في القصة ،ويؤدي ً ً أيضا على سمات خالل احلوار ينشأ حدث قصصي أو جملة أحداث ،كما أننا نتعرف من خالله ً الشخصيات ،وخصائصها التي تتميز بها ،إذ َّإن احلوار مظهر من مظاهر الشخصية تنعكس فيه كثير من مهما في القصة. الوظائف التي تعله ًّ وتقوم لغة احلوار بنقل وقائع األحداث ،وتصوير احلياة بألوانها املتعددة ،وعرض مشاعر الشخصيات في القصة ،فهي التي يتوصل بها الكاتب إلى تصوير ما يريد ،ومن هنا كان ال بد أن تكون لغة القصة قادرة على أداء هذه املهمة بنجاح. كثيرا من واقع احلدث ،ومن واقع وتتميز اللغة القصصية بالسهولة والبساطة ألنها حتاول أن تقترب ً أيضا؛ ولذا َّ فإن املستوى اللغوي الذي تكون عليه لغة القصة أم ٌر في غاية األهمية ،لكل من القارئ ً َ القص ِة، الكاتب والقارئ على السواء؛ فهو ُمهِ ٌّم للكاتب لينقل من خالله ما يريد ،وللقارئ ليتواصل مع َّ ويتأثر مبجريات أحداثها.
واقعية احلوار ال خالف بني ُك َّت ِ اب القصة في استخدام اللغة العربية الفصحى ،في السرد والوصف داخل القصة، أ َّما احلوار َّ فإن عد ًدا من أولئك الك َّتاب يرى َّأن من املمكن أن يكون ٌ بعض منه بالعا ِّمية ،ويعتقد َّأن ذلك مالئما لطبيعة الشخصية القصصية التي تنطق به. يسهم في كون احلوار واقع ًّيا ً لكن التجربة العملية أكدت َّأن اللغة العربية في مستواها املتوسط ،البعيد عن الغرابة والغموض قادرة على التعبير الواقعي املناسب دون حاجة إلى اللهجة احمللية. وميكن حتقيق ملسات الواقعية على احلوار في أسلوب العرض ،فاإلنسان حني يتحدث قد يعيد كلمة من الكلمات فيقول مثالً: ـ لقد حض َر أمس راشد ،راشد بن أحمد زميلك في املدرسة. أمرا من األمور فيقول: أو يؤكد ً ـ يوم السبت القادم ،أجل يوم السبت القادم سوف تبدأ اإلجازة. أو يتوقف قبل أن يتم عبارته فيقول: ـ توقعت أنَّك ..ما علينا ..املهم اآلن أنَّك وصلت بالسالمة. 171
على َّأن إضفاء اللمسات الواقعية مثل تلك املواقف السابقة ،يجب أن يكون في إطار ضيق ًّ جدا ،حتى ال يتحول النص األدبي إلى نقل آلي مباشر للغة احلياة اليومية ،التي تدور على ألسنة الناس ،فميزة األدب أنَّه ميثل مستوى إبداع ًّيا جمال ًّيا ،يرتفع فيه عن اللغة اليومية املعتادة. أيضا واقع ًّيا َّ فإن عليه أال َي ْجرِي على و َت ِي َرةٍ واحدةٍ ،بل َّإن املتكلم يرفع ولكي يكون احلوار ً صوته حي ًنا ،ويخفضه حي ًنا آخر ،ويحتدُّ في كالمه عندما يغضبُّ ، ويرق ويلطف إذا مهمة في األصوات ،وهي ظاهرة نبرات الصوت. رضي ،وهذا كله يدخل في خاصية َّ وألن القاص َّ يتعذ ُر عليه أن ينقل َن َب َرات أصوات شخصياتهَّ ، َّ فإن عليه أن يذكر ما يدل على شدَّ ة الصوت أو رخاوته ،قوته أو ضعفه إلى آخر ذلك من مستويات النبر. فعبارة مثل هذا السؤال( :من أنت؟) ُت ْلقى بنبرة عالية شديدة في مثل املوقف اآلتي: (كانت مفاجأة له أن يجد ذلك الرجل الغريب في منزله .فصرخ به :من أنت؟). فكلمة (صرخ) تنقل النبر املرتفع الذي قيل به ذلك السؤال .والعبارة السابقة (من أنت؟) ميكن أن تكون في موقف مغاير متا ًما لهذا املوقف كما في النص القصصي اآلتي: ال مس ّنًا في العقد السابع من عمره، (قرر أن يزور أحد أقاربه من أصدقاء والده .كان رج ً جيدا ،كان صو ًتا واه ًنا وحني ذهب إليه ،وطرق باب منزله تناهى إلى سمعه صوت عرفه ً ضعي ًفا يقول :من أنت؟). إن هذا التصوير للموقف العام الذي قيلت فيه هذه العبارة يجعل القارئ يعيش واقعية النبرة التي كانت عليه ،وبخاصة حني وصف القاص ذلك الصوت بأنه صوت واهن ضعيف. بل َّإن كلمة صغيرة ككلمة (نعم) يتغير معناها بتغير النبرة الصوتية لها ،ويستطيع القاص أن يصور املوقف الذي تلقى فيه حتى َّ كأن القارئ يسمع تلك النبرة نفسها من الشخصية القصصية ،وإليك املثال اآلتي: «قال أحمد لصديقه :هل حجزت رحلة الدمام؟ قال له :نعم». فهذا املوقف ال يحتاج إلى اإلشارة إلى نبرة الصوت. ولكن الكلمة نفسها حتمل معنى التساؤل ،وال تغدو حرف جواب كما في املوقف اآلتي: «ومع أن الباب قد ُع ِّلقت عليه الفتة ُكتب عليها (الدخول ممنوع لغير املختصني) إال أن الفضول دفع به إلى فتح ذلك الباب ،والدخول في الغرفة ،حيث وجد أمامه مباشرة رئيس 172
القسم الذي نظر إليه باستغراب ودهشة قائالً :نعم؟! خارجا حاول أن ينقذ نفسه فقال في تردد :آسف ...يبدو أنني أخطأت ،وعاد أدراجه ً من الغرفة ». والكلمة السابقة نفسها حتتاج من القاص إلى اإلشارة إلى املوقف ،ووصف طريقة اإللقاء للداللة على استعمالها مبعنى اإلنكار الشديد في مثل ما يأتي: قالت العاملة املنزلية لر ّبة املنزل :إنني أشعر باإلرهاق والتعب ،فهل متنحينني ً قليال من الراحة لهذا اليوم؟ صلف وكبرياء؛ نعم…نعم…ومن سيقوم بأعمال املنزل؟! فر ّدت عليها بكل ٍ للقاص أن ينقل احلوار بواقعية فنية تعل القصة صورة صادقة وهكذا نرى كيف يتس َّنى ِّ لواقع احلياة .كما رأينا ما يؤ ِّديه احلوار من إمكانات في مجال حتريك األحداث ،ووصف الشخصيات.
äÉ``ÑjQóJ 1ـ ما الفرق بﲔ الزمن الواقعي ،والزمن النفسي في القصة؟ 2ـ ما أهمية عنصر املكان في القصة؟ 3ـ ما الدور الذي يﺆديه احلوار في القصة؟ منوذجا تبدو فيه ملسات الواقعية في احلوار. 4ـ اذكر ً 5ـ كيف يستطيﻊ القاص نقل مستوى نبرات أصــوات شخصياته في القصة؟ اذكر ً مثاال على ذلك. 6ـ ما موقف كتاب القصة العرب من استخدام العا ِّمية في بعﺾ احلوار القصصي؟ وما رأيك في ذلك؟
173
174 أوال :الفكرة ثانيا :الحوادث مصادر الحوادث 1ـ الواقع 2ـ التاريخ 3ـ الخيال
خامسا :الزمان 1ـ الواقعي 2ـ النفيس
سادسا :املكان
طريقة عرض الحوادث 1ـ أسلوب ضمري املتكلم 2ـ أسلوب ضمري الغائب
املحتوى النقدي ملقايي�س نقد الق�صة
أنواع الحوادث 1ـ الحوادث الرئيسة 2ـ الحوادث الثانوية
عنارصها: 1ـ البداية 2ـ الرصاع 3ـ العقدة 4ـ الحل 5ـ النهاية
رابعا :الحبكة أقسامها من حيث الرتكيب -1الحبكة املتامسكة _2الحبكة املفككة أقسامها من حيث الشكل والبناء -1الحبكة -2الحبكة -3الحبكة -4الحبكة -5الحبكة املتوازنة. النازلة. الصاعدة. الناجحة يف النهاية. املقلوبة.
طريقة تصوير الشخصيات 1ـ طريقة اإلخبار 2ـ طريقة الكشف
ثالثا :الشخصيات أنواع الشخصيات 1ـ شخصيات رئيسة 2ـ شخصيات ثانوية 3ـ شخصيات نامية 4ـ شخصيات ثابتة
سابعا :الحوار
املو�ضوع ال�ضاد�ص‰ :ا øe êPالنقد التÑ£يق» للق�سة ) ن�سوUس للة ( وح ِد اﷲ( نائـم ِّ أوالً :نقد قصة قصيرة )يا ُ
بقلم الس ِّيدة ألفﺖ إدلبي
)(1
المَ . َ رق ال َعربي ،و ِمن أقد ِم ُم ِ ميم َّ الش ِ وكانت هي من كان ِمن دمشقَ اخلالد ِة. ْ دن ال َع ِ كان هو ِمن َص ِ يحمل ُّ ُ حب ،واإلنسان اآللة .وحينما تز َّوجا َ ِ اجلديد ،من ِ ِ الس ِ كل منهما في كان بالد العالم ناطحات ُّ ِ ترغب في أن تهج َر بال َدها إلى َّ الش ِ رق ،إلى بالد األنبياء كانت هي اكس األمني َة األخرىْ . ُ أعما ِق ِه ُأمني ًة ت َع ُ ومهب ِِط الوحي. بالدها يؤث ُر ْأن َّ ني َّ َ وكان هو قد َب َه َر ْت ُه مدني ُة ِ أكدَ يظل فيها .وقد استطاعَ َب َعدَ َج ْه ٍد أن يقن َعها برأي ِه ،ح َ الكسب في بلدها ْلن يتيس َر له في ِ لها َّ ِ وراحت تكتفي من فأذعنت له ُم ْر َغمةً، بلد ِه أن ما يتيس ُر له من ْ ْ عن ب ِ ِالد ِهَ ،ع ْن آثارها القدمي ِة ،وتَقا ِليدها ال َعري َق ِةَ ،عن ُأمنيتها بأن تطلب ِمنه ِم ْن حنيٍ آلخ َر ْأن ُيحدثها َ َ ذات ِّ الطرازِ اخلاص ،وكان أكث ُر ما يستهويها ِمن ِ الض ِّيق ِة ،وبيو ِتها ِ حاراتها َّ أحاديث ِه هذه هو َحديثُه َعن َ رمضان ،وعن َم ِ ِ البيوت َّ الشا ِمي ِة ال َق ِدمي ِة. راسمه في َشه ِر َ سهب لها في َو ِص ِف َشعائ ِر هذا َّ ضيل؛ كي ُيرضي ُفضو َلها، الشه ِر ال َف ِ وكان ك َّلما رآها مأخوذ ًة بحديثه ُي ُ فيقول لها فيما ُ ُ فكان أبي ُي ُ َ نحن يا عزيز ِتي نتهي ُأ ْ رسل املُؤَ َن إلى َبيتنا ِأسابيع. ملقدَ ِم ِه َقبل ُح ُلو ِل ِه ب َ يقولُ : فرمضان في ُعر ِفنا هو َشه ُر َ الكر ِم واخلي ِر وال َب َ ويخص ِ ُ رك ِة. من جيِرا ِن ِه وأقربا ِئه، وحةٍ ، ُّ ِب َب ْح ُب َ ببعضها املُ ْعوزِ َ ين ْ زلت ُ َ أذك ُر َ أجل هذا َّ وكيف الشهرِ، وما ُ ِين الث َ ِّياب اجلديد َة ِمن ِ كيف كا َن ْت ُأ ِّمي وأخواتي َّ الص َبايا َي ْش َتر َ السقيف ِة إلى ال َق ْبو َكما لم ُي ِّ ُك َّن ِّ وقتُّ ، كانت يت فن وكل صاحب ِة َب ٍ أي ٍ َ ْ نظ ْف َن ُه أبداً في ِّ ينظ َ البيت ِمن َّ بترتيب بيتها و َت ْن ِ ِ سيقه. َت َتباهى ني ُّ املس ِّحرَِ ، ُ َ وأكث ُر ما َ يهل ذلك كان ُيطربني في َشه ِر رمضان هو ُص ُ الرجل الذي ك َّنا ال نراه إال ح َ وت َ فيخرج بعدَ ُم ْن َت ِ ُ نقرات يجوب احلارات ،وهو َي ْنق ُر على َطبلةٍ صغيرةٍ يحم ُلها بيده؛ يل رمضان ٍ صف ال َّل ِ ُ ُ ُ وح ِد اهللُ ،ث َّم يتبعها بيت ف ُينادي ويك ِّر ُر ال ِّندا َء إيقاع، رتيب ًة َ ويقف أما َم ُك ِّل ٍ ٍ نائم ِّ بصوت ُمنغ ٍَّم :يا ُ ذات ٍ َ لنتناول وجب َة َّ نقرات َّ ِ والصائمنيَ .فك َّنا نصحو على َص ِ الطعا ِم الطبل ِة فنقو ُم ِمن َأ ِس َّرتنا وت للصو ِم َّ مبدائح َّ َ َ كان َ ُ صوت املؤذن َ مدفع ا ِإل ِ مسك َعن الصو ِم ف ُن مساك يراف ُق ُه ُ ذلك إيذا ًنا ببد ِء َّ زوغ ال َفجرِ ،فإذا َسمعنا َ قبل ُب ِ َّ روب َّ الطعا ِم َّ راب ح َّتى ُغ ِ والش ِ مس. الش ِ ( )١هي السيدة إلفت إدلبي(ت2007 .م) ،كاتبة سورية معاصرة ،من كتاب القصة القصيرة. 175
جتوعون وت َ وكيف َ َ َ َعطشون؟ ذلك ،أال قالت له مستغربةً: ْ اح ( ) يجري أمامناَّ ، جنوع ،ون َْع َط ُ ولكن فيس في ُمتناولِ أيدينا، قال :طبع ًا ُ ْ ش ،واملا ُء ال َق َر ُ والطعا ُم ال َّن ُ هلل ْأن ن ِ معا َذ ا ِ الصو ِم هي تقوي ُة اإلراد ِة ،كما َّأن الصيام .والغاي ُة ِمن َّ ُقد َم على شيء ِم ْن هذا وقد َنوينا ِّ
َ َ َ اجلياع. مع اجلوع عذاب يدركون يصومون ني املن َّعمني ِمن ال َّناس ح َ َ فيشعرون َ ِ ِ ُ فيقول لهاَ : ُ وت َْع َج ُب هي أشدَّ ال َع ِ كان يحلو ألبي ْأن ويستأنف حديثه عاليم اإلنساني ِة، جب بهذه ال َّت ِ حفُ ، َ يجلس على ال ِّل ِ يوان بعدَ َصال ِة ال َع ْصرِ ،وفي ِح ْجرِه ُم ْص ٌ القرآن ِحي ًنا ،ويس ِّب ُح ِحين ًا آخر ،وهو يرتل َ ِهن ال َّزاهي ِةُ ،ي ْع ِد ْد َن َّ َّ يتخط َ يتلهى َعن صيامه مبرأى ِ الطعا َم و ُيه ِّي ْئ َن مائدة اإلفطار، زوج ِه وب َناته َّ رن أما َم ُه بثياب َّ َ َ ِ حتت الدَّ اليِة بني ال ِّل ِ حن ََّ يوان وال َب ْح َر ِة. تقليد ُأسرتنا ْأن َت ْن ِص َب مائد َة وكان ِمن الدار َ رمضان في َص ِ ـ فتقول له :ما ال ِّل ُ وأين ت َق ُع ال َبحر ُة هذه؟ يوان؟ َ جب ْأن تستغربي َ ُ ذلك .. ـ فيضحك ويقول لها :ال َع َ لقدْ اع َتدْ ِت ْأن تَري احلدائقَ ُ حتيط بالدُّ و ِر ِمن َخارجها ،أ َّما في ُبيوتنا َّ ُ يختلف الشا ِمي ِة ال َقدمي ِة فاألم ُر ِ وس ُطها تقع في ُم ْن َت َص ِف متا ًما .احلديق ُة ُ ُسميها ( الدِّ يا َر) وهي َأش َب ُه با َخلميلة ( )2ال َوا ِر َف ِةَ ،ت َت َّ البيت ون ِّ الليمون وال َّنارجن َ ُ ِ ُ أغصان الياسمني وتتسلق ُجدْ را َنها والك َّبا ِد (،)3 وحتيط بها أشجا ُر ذات َنافورةٍ ، َب ْحر ٌة ُ ُ نب ،و ِم ْن َحولها تقا ُم ُ والزلف ،و ُت ْن َص ُب فيها َدوالي ِ غرف الدَّ ار ،وفي َصدْ رها ( ال ِّل ُ ُ الع ِ يوان) وهو غرف ٌة ٌ نقوش َشرقي ٌة زاهي ٌة ،وفي ال ِّل ِ يوان قوس َع ٍال تُز ِّين ُه كبير ٌة لها ثالث ُة ُج ٍ دران فقط مفتوح ٌة على ال َب َ اح ِة ،ولها ٌ ُ َسه ُر ا ُأل ْس َرةُ ،وإذا ُقدِّ َر ِ والص ِ لك ْأن تزوري دمشقَ يو ًما ما ُك َّنا يف ،و ِب ِه ت َ بيع َّ نستقبل ُضيو َفنا في أ َّيا ِم ال َّر ِ كان ُيو ِق ُظنا فيها َ فسيرو ُق ِك فيها ْأكثَر ما ي ُرو ُق ِك َ أتدرين َمن َ تلك الدُّ و ُر القدمي ُة الفريد ُة ِمن ِ قبل نوعها. َ تلك ُّ الص ْب ِح؟ إنَّها زَقزق ُة العصافيرِ ،وأغاريدُ الشحارير (َ ،)4 روق َّ ُش ِ السو ُد الش ْم ِس لنؤدي صال َة ُّ الطيو َر ُّ َ ذات املناقي ِر ال ُبر ُت َقا ِل َّية ،التي َيحلو َلها ْأن ت ِّ رمضان. ُعش َش في الدَّ الي ِة ال َوارف ِة التي ُك َّنا َن ْن ُص ُب َتتها مائد َة ُ أطباق َّ غاديات َبني ْ َ بخ واملائد ِة َي ِ نت أرى َ الطعا ِم حم ْل َن ائحات ٍ أخواتي َر ٍ فإذا َق ُر َب َموعدُ اإلفطا ِر ُك ُ املط ِ ُ يص ُف ْفنها على حاف ِة ال َبحر ِة لتب َتر َد يضعنها على املائد ِة ،أ َّما صحون احللوى والفاكهِ ِة َف ْ التي َط َب َخ ْتها ُأ ِّمي َو ْ
( ) القراح :املاء النظيف اخلالص من كل شائبة. ( )٢اخلميلة :الشجر املجتمع امللتف. (َ )٣ الك َّباد :شجرة األترج. ( )4الشحارير :نوع من الطيور املغردة.
176
معدوداتَّ ، ِ ِ فإن أبي يقو ُم ف َيغْ ِس ُل يديهُ ،ث َّم يأتي إلى املائد ِة، دقائق ألذان ٌ فإذا لم يبقَ املغرب إال ُ تلتهم َّ الطعام، صوت مدفع اإلفطارِ ،و ُعيونُنا ترقب َ فيترأسها وجن ِل ُس ُ نحن ِمن َحو ِل ِه َصامتني ..إذ إننا َن ُ ُ ُ الذكي َةَّ ، رائح َته َّ كانت أشدَّ مشق ًة علينا ِمن اليوم بِأسرِه. ولعل هذ ِه الدقائقَ القصير َة ْ وأنو ُفنا ت َْس َت ْن ِش ُق َ ِ شوع ،فإذا صوت دفع اإلفطا ِر ُير ِاف ُق ُه ُ املؤذن ،فيبدأ أبي بتالوة دعاءٍ َق ٍ وفجأ ًة يد ِّوي ِم ُ صير نُصغي إليه بِخُ ٍ انتهى م ِنه يسمي َ انتهت معرك ُة َّ املغرب، الطعا ِم قمنا مع أبي لنصلي نحن .فإذا اهلل ُث َّم يبد ُأ ْ َ ِ باألكل فنت َب ُع ُه ُ ِّ كانت ُأ ِّمي جتمع ما تب َّقى ِمن َّ ثل هذه بينما السائل َ ْ ني الذين كانوا َي ُطرقون با َبنا في ِم ِ الطعا ِم لتوز َِّع ُه على َّ الساع ِة من ِّ يوم ،وفي طليعتهم أبو حامد املُ َس ِّح ِر الذي ما َ َ يلتئم أبدا .ثم كان ليختلف َعن ِميعاده ً َّ ُ كل ٍ لنشرب القهو َة املُ َّر َة املُ َّ ُ ُ ِ شمل ا ُألسر ِة في (ال ِّل ِ األحاديث. ونتحدث مبا يحلو ل َنا ِمن الهالِ ، يوان) َ بحب َ عطر َة ِّ ميعن في ُج ِ ورا أسطوري ًة لهذا ِ كانت تُصغي إلى َحد ِثيِه َ ِ العجيب البيت موح ِه، ْ وخيالُها ُ ُ فيرسم لها ُص ً وأجوائه اخل َّ الب ِة. َ أدعك هذه املر َة َ ُ قبل ْأن َ آخذ ِم َ َ وعدا قاط ًعا َّ يطمئن قلبي ح َّتى ولن بأن نزو َر فتقول له :لن نك ً َّ بالدكْ ، تكتب رسال ًة إلى َ َ ُ املقبل. رمضان سيكون في شه ِر أهلك حتدِّ ُد لهم فيها َموعدَ زيارتنا الذي ِ َ ولكن عليك ْأن تنتظري سن ًة كاملة سأكتب ال ِّر َسال َة اآلن أما َم ِك. قال لها :لن أخ ِّيب َأ َملك هذه املرة. ْ ُ َ رمضان ،فنحن لم ُن َو ِّد ْعه إال ُم ُ ُ قالئل. أيام كي َيهِ َّل نذ ٍ َ بوعدك. كنت ستفي بأس سأنتظر ،فيما إذا َ ْ قالت :ال َ رب َعو َد ِة ابنهم املهاج ِر َمع ِ وصلت رسا َلت ُه إلى أه ِل ِه َفرِحوا ب ُق ِ زوجته األمريكية ،وق َّرروا ْأن يهدموا ني ح َ ْ البيت القد َمي ،ويبنوا َمكانه بي ًتا على ِّ َ ِ ويكون تهم ( ) األجنبية هذه، احلديث ،كي الطرا ِز َ يعجب َك َّن ُ َ ُ ُ املعاول ِ معالم الذكريات البيت القدمي ،وتأتَي على قالئل ،فإذا هي إال أيا ٌم تهدم َ ِ مفاجأ ًة سا َّر ًة البنهم ،وما َ الغالي ِة فيه. وكانت وراء البحا ِر امرأ ٌة ما ُ الس ِ ِ تتوس ُطه َخميل ٌة وارف ٌة ،فيها َبحر ٌة. تزال حت ُل ُم ْ احرِ ،الذي َّ بالبيت َّ
تهم :زوجة ابنهم. ( ) َك َّن ُ 177
نقد القصة عند قراءتنا لهذه القصة القصيرة جند أنها قد ْاس َت ْو َف ِت العناصر الفنية للقصة القصيرة حيث متثلت بها وحدة احلدث ،و َو ْحدة الزمان ،و َو ْحدة املكان ،و َو ْحدة االنطباع ،كما أنها قد استوفت ال َو َحدات الفنيةْ ، َّ حظها في مجال احلبكة الفنية التي جنحت الكاتبة في إجادتها. فوحدة الزمان :متثلت في الوقت الذي يروي فيه البطل ذكرياته العذبة عن بلده وأيامه هناك، وباألخص أيام رمضان. َ مدهشا ميوج باحلياة ووحدة املكان :متثلت في ذلك البيت الذي جعله بحسن تصويره له خيال ًّيا واحلب والعواطف الندية ،ويبهر املستمع بهندسة بنائه الذي تتداخل فيه مكوناته اإلنشائية مع النباتات مبني من احلجارة والتراب، العطرية ،واألشجار األخرى التي توحي للقارئ أنَّه ليس أمام بيت َص ْل ٍد ٍ قاس ٍّ بل أمام منزل جميل غلبت عليه الطبيعة والبساطة ،وبخاصة في صحن الدار التي تتوسطها (بحرة ذات نافورة ،وحتيط بها أشجار الليمون والنارجن والكباد ،وتتسلق جدرانها أغصان الياسمني .).. أما وحدة احلدث :فنجد أننا أمام حدث واحد يهيمن على جميع أحداث القصة ويتمثل في املوقف احلواري بني العربي وزوجته الغربية. واحدا يتجسد في املشاركة الوجدانية، أما وحدة االنطباع :فألن القارئ يعيش مع هذه القصة شعورا ً ً ملشاعر العربي املغترب ،الذي يبحث في ذاكرته ،فال يجد أجمل وال أكثر هزة لنفسه ،من تذكر األيام وسح ُره. الندية الطاهرة في رمضان ،في منزل بسيط ،فيه َع َب ُق األصالة وجمال الشرق الروحي ْ
وعنصر الشخصيات :في القصة تبرز فيه شخصيتان هما :البطل الذي يتولى سرد ذكرياته، مزيدا من استمرار البطل في احلديث وعرض املشاهد والشخصية األخرى زوجته التي تثير تساؤالتها ً املستقاة من صميم احلياة العربية. وميكن لك أن ترى أن البطولة ليست لذلك الرجل العربي وزوجته ،وإنَّـما للمكان وللزمان .املكان الذي يتجسد في ذلك البيت العربي اجلميل ،فهو ميثل املاضي اجلميل الذي ال ميل ذلك العربي من تذكره ،وهو ميثل احللم الرائع اجلميل الذي تأمل أن تراه الزوجة رأي العني. أما بطولة الزمان فألن الضوء قد ُكثِّف على فترة زمنية متميزة وهي فترة شهر رمضان املبارك ،الشهر الذي له أثره الكبير في تغيير طبيعة احلياة اليومية واالجتماعية مبا في ذلك تغيير أوقات الوجبات ،وكثرة النوافل والطاعات ،وسائر القربات ،وإقبال على اخلير أكثر من أي شهر من شهور العام. والقصة حتمل القارئ إلى عالم ما فوق الواقع ،إلى عالم وردي جميل (خير ،وبركة ،وكرم ،وجهاد
178
واضحا في موقف للنفس ،وسمو للعواطف ،وطهارة ،وصالة ،ورضا ،وبراءة)؛ ولذا نرى صدى ذلك ً الزوجة ،التي رأت فيه ما تطمح إليه لنفسها ،ويبعدها عن صخب احلياة وضوضائها ،وماديتها. وأما حبكة القصة فتبدو متماسكة ،فهي ال تشكو من التطويل ،وكثرة االستطرادات ،واخلروج عن املسار الرئيس للحدث القصصي ،كما أنها تخلو من اإليجاز املخل ،واالنقطاع في السرد القصصي. بداية القصة :بدأت القصة بداية مشوقة حيث برز عنصر التشوق من خالل إبراز عنصر التضاد املثير (كان هو من صميم الشرق العربي ..بهرته مدن َّية بالدها ..كانت هي من العالم اجلديد من بالد ناطحات السحاب ،كانت ترغب في أن تهجر بالدها إلى الشرق أرض األنبياء ومهبط الوحي .) .. وسط القصة :عرض جميل أليام رمضان ولياليه ،في مشاهد رائعة متثل ذروة الناحية الروحية في بالد املسلمني. نهاية القصة :حني كتب البطل إلى أهله يخبرهم فيه بزيارته لهم في رمضان القادم وأن زوجته ستكون بصحبته .وبعد ذلك كان قرار األهل الذي ميثل (مفاجأة فنية) بهدم البيت العربي القدمي، أيضا في نهاية القصة وإعادة بنائه على الطراز الغربي اجلديد؛ ليالئم ذوق الزوجة الغربية ،وهذا القرار ً يبدو صدمة للزوجة ،التي جاءت لرؤية هذا البيت من مسافات بعيدة ًّ جدا ،وبذلك يضيع احللم الذي ظلت حتلم به .لقد هربت من النموذج الغربي للبناء ،بعد أن م َّلت منه ،وسئمت احلياة فيه ،وهجرته رغبة عنه ،فإذا بها تف ُّر منه إليه .واملدهش في ذلك أن هذا التصرف من األهل كان اجتها ًدا في البحث عما يسعد تلك الزوجة ،ويجعلها ترى في منزلهم منز ًال مألوف ًا لها ،فال تشعر بغربة في العيش فيه طيلة بقائها معهم. أيضا عن عنصر ما بعد النهاية وذلك في مثل هذه القصة التي متتاز بأنها ذات نهاية وللناقد أن يبحث ً مفتوحة لتصورات مختلفة تظهر من خاللها مشاعر البطل ،ومشاعر البطلة ،ومشاعر األهل بعد هدم البيت. الرمز في القصة :أحداث القصة تتفق مع مقولة املثل العربيَّ : «إن ما متلكه اليد َت ْز َهدُ فيه العني»، فهو ميلك ذلك الشرق الرائع ،ولكنه تركه ورحل عنه ،وهي متلك هذا العالم اجلديد ،ولكنها تشعر في وحتن إلى هجر بالدها والرحيل إلى الشرق. العيش به كأنها في سجنُّ ، أيضا هل القصة ترمز بهدم البيت إلى تغير متوقع في عادات أهله وطرائق عيشهم؟ ذلك ممكن ً وبذلك يتالشى احللم اجلميل الذي حملها على املجيء إلى الشرق ،لتجد َّ أن ما جاءت من أجله لم يعد موجو ًدا.
179
äÉ``ÑjQóJ 1ـ تأ ّمل البناء الفني للقصة ،ثم حدِّ د بدايتها ووسطها ونهايتها. 2ـ ﲢدﱠ ث عن عنصر املكان في هذﻩ القصة بوصفه بطالً. 3ـ في أي مواقف القصة ﲡد املعاني اآلتية: ما كل مجتهد مصيب. ما متلكه اليد تزهد فيه العني. اإلنسان املعاصر َي ِح ُّن إلى الطبيعة والبراءة. 4ـ متيزت النهاية ببروز عنصر املفاجأة فيها ﳑا جعلها نهاية ناجحةِّ .بﲔ أثر ذلك في ﳒاح حبكة القصة. بعضا منها ،ثم ِّبﲔ أثـر 5ـ ركزت الكاتبة على تسجيل دقائق وجزئيات في بيﺌة القصة ،اذكـر ً ذلك في واقعية التصوير القصصي. 6ـ ِّبﲔ وحدة االنطباع في هذﻩ القصة. محورا لهذﻩ القصة فبدت صورة رمضان: 7ـ سعﺖ الكاتبة إلى جعل شهر رمضان املبارك ً خيالية :فيها الكثير من املبالغة. واقعية :لها وجودها في حياتنا الواقعية. دينية :تبرز دور الطاعات والعبادات. شكلية :تركز على املظاهر فقط. سببا في ﳒاح القصة ضﻊ إشارة )✓ (أمام اجلوانب 8ـ فيما يأتي جوانب نقدية مختلفة كانﺖ ً التي تراها وراء ذلك النجاح لهذﻩ القصة: جمال أسلوبها. عنصر املفاجأة في نهايتها. قوة حبكتها الفنية ،وسالمتها من اخللل. تصويرها اجلميل للمنزل العربي. تصويرها اجلميل ألثر شهر رمضان املبارك في حياة املسلمني. أسباب أخرى وهي: 9ـ إذا كنﺖ ترى عدم ﳒاح هذﻩ القصة ،فحدِّ د أسباب ذلك من وجهة نﻈرك.
180
ثانيا :مناذج من النقد التطبيقي )نصوص غير مح ّللة( ً قصة قصيرة
الش ِ -1ﱠ ير اع ُر َب ِص ٌ
يحيى ح ِّقي تيم ،ت َ انتهى َّ َرك َن ْف َس ُه على َس ِج َّيتها ،فأعا َن ْت ُه على الش ِاع ُر َ ُ الهائم إلى ِض َّف ِة ال َغ ِديرِ ،واستق َّر َع َلى َح َج ٍر َي ٍ ّ فسما إليهَ ،ط ِف َق ِت ال َيمام ُة تُرا ِق ُب ُه ِمن ُغ ْصن َش َجرةٍ َقري َبةٍ َ ، انت َق ِد وك ْ حل َأ ْغاللِ ال َّز َم ِنَ ، وحنا عليه اإللها ُم َ املوهوبَ ،ز َّف ْت إليه َأ ْج َم َل ال َّتغار ِ ِ أحس ْت أنَّه َّ ِيد. الشاع ُر ان َق َط َع ْت َعن َشدْ وها َح َذ َر ُ اإلنسان ال َغ ُشو ِمَّ ، فلما َّ ُ واأللفاظ ِقيا َدهاَ ،برِيئ ًة ِمن ال ِّز ِ أين ال َق َل ُم؟ ح َّتى ُي َس ِّطر يف وا ِخلدَ ِاع، سلمت إليه امل َعاني واألنغا ُم َأ ْ ولكن َ ْ ما ْ لج في َطوايا ِن ْفس ِه؟ يخ ِت ُ َج َ بالش َج َر ِة َه َ فلما م َّر َّ وه َت َف ْت ِب ِه: بط ِت ال َي َما َم ُة ِمن ُغ ْص ٍن إلى َف َ ٍن (َ ،)2 ال ُش َعاع ُم ُقل َتيه في ال َف َضا ِءَّ ، ()١
َس ِل ْم َت ،ماذا ُترِيدُ ؟ َّ وابتسم َ الص ِ وقال: ات ُه إلى َّ وتَ ، الوحي ا َجل َ ِيشةٍ ِم ْن َج َن ِ ـ َهل لك يا ُأختاه ْأن ت ِ ُسعفيني ِبر َ ميل؟ اح ِك ُأ َس ِّط ُر بِها َ َق ِ الت ال َي َمامة: وليس ِعندي غي ُر ِط ْل َ بتك ،وها َن ْت ر َ ِيش ٌة ِم ْن َج َن ٍاحِ ،مث ُلها ِعندي َكثي ٌر. ـ اليو ُم يو ِميَ ، وه َب َط ْت إليه ال ِّر َ مع ال َّنسيِم. َ يش ُة َ يش ِة َك ِلم َتني أو َثالث ًا ح َّتى َض َ الش ِاع ُر َي ْك ُت ُب بال ِّر َ لم َي َك ِد َّ ني اق َذ ْرع ًا ِب ُب ْطئها فاس َت َع َج َلها ،فان َق َص َف ْت ب َ أصابِع ِه. َ نون ! َّ هال أس َعف ِتني َ ـ َأ َّي ُت َها ا ُألخْ ُت ا َحل ُ بريشةٍ ُأخرى. َن َز َع ِت ال َي َما َم ُة ر َ ِيش ًة َب َعث َْت بِها إليه كأنَّها ُقبل ٌة. َ وكان َم ِصي ُرها مصي َر ال ِّريش ِة األولى.
( )١هو يحيى حقي (ت١992 .م) ،ناقد وأديب مصري ،له عدد من األعمال القصصية نال جائزة امللك فيصل العاملية في األدب. ( )2الفن :الغصن املستقيم.
181
للش ِاعرِ ،ثم تَه َل ُك بني َيديه ،واحدة بعد ُأخرى ،ح َّتى َق َ وتَتتا َب ُع َع َطايا ال َي َما َم ِة َّ ال َلها وهو َض ِج ٌر يعلو صدْ ُر ُه و َي ْهب ُِط: ـ ريش ًة ُأخرىَ ،ع ِّجليَ ،ع ِّجلي ... ِ ناحيها سوى ريشةٍ واحدةٍ َصغيرةٍ رقيقةٍ َ ، سيم ويب َت ِعدَ بِها، يت أن وخ ِش ْ لم يبقَ في َج َ يستخ َّفها ال َّن ُ حتم ُل ُع َّكازَها مب ْن َقارِهاَ َ ، وس َع ْت إليه ُم َتها ِل َك ًة ِ وارمت ْت َف َه َب َط ِت ال َي َما َم ُة إلى ِ األرض! كأنَّها تَهوي ِمن َش ِاه ٍقَ ، ِعندَ أقدَ ا ِم ِه َت ْل ُ هث بِج َر ِاحها. الش ِاع ُر َعن اب ِت َسا َم ِة ال َف َر ِح ،أعا َد َ ِ للك ِ وافت َّر َّ بألوان َن ْف ِسه ال َغن َّي ِة. ون ودي َع َت ُه بعدَ ْأن َصب َغ َها وط َ َ أط ِ رأسها ،و َقد َغ َم َرتها َس َعاد ٌة ال َحدّ لهاَ ، ِين، وض َّم ْت إليها َبقايا َج َناحيها ال َعاجز ِ أت ال َيما َم ُة َ وحنانا: بعيون ت ُ وسأل ْت ُه ٍ َفيض َم َح َّب ًة َ َ وج َم َع ْت َش َج َاعتها ،و َمدَّ ْت له َطو َقهاَ ، بت؟ ـ ماذا َك ْت َ ـ َقصيد ًة. يم؟ ـ ِف َ اشة و َي ُ وبش َ هج ًة َ قول: نحها َو ْج ًها ت َِف ُ يض َعينا ُه َب َ َف َم َ ِجمالِ َّ الس َما ِء! .. بح بِج َن َ ـ في ال َّت َغ ِّني ب َ الطي ِر وهو َي ْس ُ احيه في َج ِّو َّ
äÉ``ÑjQóJ أ ـ أجب عن األسﺌلة اآلتية: 1ـ ما الداللة الرمزية ملوقف احلمامة؟ 2ـ ما الداللة الرمزية ملوقف الشاعر؟ 3ـ أجب بـ )نعم( أو )ال( مﻊ ذكر السبب: القصة جميلة )نعم( ) -ال( ،والسبب: طرافة الفكرة. عنصر املفاجأة في نهايتها. أسلوبها اجلميل. 182
أسباب أخرى وهي............................................. : القصة غير جميلة والسبب: قصر القصة. غموض داللتها. عدم واقعيتها. أسباب أخرى وهي............................................. : 4ـ اشتملﺖ القصة على جمل بليغة معبرة من مثل: أ ـ َز َّف ْت إليه َأ ْج َم َل ال َّتغارِيد. ب ـ وحنا عليه اإللها ُم َف َس َما إليه. ج ـ جال شعاع مقلتيه في الفضاء. مباذا ميكنك وصف لغة القصة من خالل تلك اجلمل؟ 5ـ أين ﲡد املعاني اآلتية في القصة: [النساء.]79: أـ ب ـ سلم التنازالت يبدأ بخطوة واحدة. ج ـ ال تكن ل ِّي ًنا فتعصر. د ـ ال يعرف اإلنسان قيمة الشيء إال بعد فقده. مناسبا للقصة. 6ـ ضﻊ عنوا ًنا ً ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا النص في ضوء ما درسته من مقاييﺲ نقد القصة.
183
قصة قصيرة
- 2شهادة حسن بن حجاب احلازمي الشر ِ وعرب ٌة بيضا ُء على ذ ِل َك َّ رائح ُة ال َبح ِر متتدُّ على طول َّ يح ،وت َْس َت ْن ِش ُق الشريط الساحليَ ، ِيط ت ُ ُسابق ال ِّر َ وف ال َّليل َض َج َرها ِمن َهذه ال ِّرحل ِة َّ رائح َة البح ِر وت َُص ُّب في َج ِ الطويل ِة. ِ ِ ِ ِ يل باألمل ،كا َنا في دافقان نابضان باحلياة، قلبان جوف ال َعرب ِة َيستمدَّ ان ِمن ال َب ْح ِر رائح َت ُه ،و ِم َن ال َّل ِ ِ ُسكو َنه ،و ِم َن ِّ ِ كريات َع َبقها. الذ ِ يح حني َقال أحدُ ُه َما فجأ ًة: كانت ال َعرب ُة ُ تسابق ال ِّر َ ـ تو َّق ْف ...تو َّق ْف. ـ ملاذا؟ ـ ُ الليل والقم ُر والبح ُر منظ ٌر رمبا ال يتكرر. والش ُ الشاعري ِة؟ ال ِّرح َل ُة َطويل ٌة َّ تكف َعن هذ ِه َّ ـ أوه !! .أال ُّ وق أكب ُر. ولكن ال َّل َ يل والقم َر والبح َر منظ ٌر ُم ٌ دهش رمبا ال يتكرر. ـ َّ قلت َ لكُ :ك َّف َعن هذه َّ رت ِمنها. الشاعري ِة ،لقدْ َض ِج ُ ـ ُ ـ َع َ سترتاح ِمنها إلى ِ األبد. زاؤك الوحيدُ ،أن ََّك ُ ـ أوه ! ال ت َُذ ِّك ْرني يا صديقي. لت ِفراقنا؟ زين ألنَّنا َسنف َتر ُِق .هل تخ َّي َ ـ بقد ِر َما َفر ُ ِحت النتها ِء رحل ِتنا ا َجلا ِمع َّي ِة ،فإنِّي َح ٌ ني الغُرب ِة. ـ خمس َس ٍ ُ نوات ِم ْن ِس ِّ نفترقُ ، ُ نضح ُك وجنوع َسوِ ًّياَ ،نحض ُر َسوِ ًّيا، نأكل َسوِ ًّيا، ونحن ال نكا ُد نوات، خمس َس ٍ ُ ونغيب َسوِ ًّياَ . ُ ُ ُ َسوِ ًّيا ،ونبكي َسوِ ًّيا ..أتخ َّيل أ َّن َنا لو َحفر َنا ُج َ اسنا ُم ْخ َت ِلط ًة بال ُّر َخا ِم دران ُحجر ِت َنا التي َسك َّناهاَ ،ل َ وجدْ نا أن َف َ ِ واألسمنت ،وال نبعث َْت َض ِحكاتُنا التي خ َّبأ َناها فيها ،ساخر ًة من ال َّزمن الذي سيأتي. ـ آه يا صديقي ..ال جت َّرني إلى َدائر ِة ا ُحل ِ زن. تشق ُس َ َ كون ال َّليل، أمواج البح ِر وكانت كان القم ُر يسخ ُر ِمن ال َّليل، ْ تبتسم لل َقمرِ ،والعرب ُة البيضا ُء ُّ ُ ُ ِ جبروت ال َقمرِ. ني أما َم ُ وجبروت أنوارِها ال يكاد ُيب ُ
( )
( ) هو حسن بن حجاب احلازمي ،قاص سعودي ،ولد بضمد سنة 385هـ ،له اهتمام في ميدان القصة القصيرة.
184
َ قال أحدهما لآلخر: ـ َأ ِ شع ِل ال ُّنو َر ال َعالي ع َّلنا َنقر ُأ ال َّلوح َة املق ِب َل َة. الشقيق 300كم جازان 500كم نسمع ما يخ ِّف ُف ع َّنا َ بعض هذا العنا ِء. افتح املذياعَ لعلنا ُ احلمدُ هلل اقتربنا ِ ... احا َّإل َصوتي. ـ معذر ًة يا صديقي ال َص َ وت بعدَ الثَّالث ِة ص َب ً َ قال اآلخ ُر: ـ ْ بت ال َف َر َح إلى حدِّ ال ُب َكا ِء؟ هل ج َّر َ ـ ِ عت به. سم ُ ـ أ َّما أنا ِفعش ُت ُه .. ـ متى؟؟ تبت ـ َح َ كانت ِطفلتي ت َِق ُف َخ ْل ِفي ،وفي َي ِدها ورق ٌة َصغير ٌةَ ،ك ْ مت َشهادتي هذه ،تَل َّف ُّت ْ .. ني تس َّل ُ عليها بحرو ِفها املتعثَر ِة: َ ُ هلل َع َلى ِ أرجوك ال تتأخ ْر ،واحلمدُ ِ وتقول :إن االنتظا َر انتهى». كثيرا «يا أبي جناح َك ،و ُأ ِّمي ُت ُّب َك ً هذا ما اس َت َط ْع ُت ال ِت َق َ بصعوبةٍ ِمن ُحروفها املُبعثَر ِة. اطه ُ ست رسا َلتها في جيبي وأنا ُأ ِ لت َعجزي مس ُك َشهادتي، ُّ حتم ْ حتس ُ والتفت مرة أخرى ،كا َن ْت أ ُّمها التي َّ َّ ِطي َلة َ ديْ ، الس َن ِ وتق َر ُأ معي تلك َّ الشهاد َة. وات ت َِق ُف إلى جواري ت َُشدُّ على َي َّ تلك َّ وح ِان في الذاكر ِة ،وأنا أبكي. ني ُّ وح َ التفت َمر ًة ثالثةَ ،ك ْ انت ِطفلتي وأ ُّمها َت ُل َ والتفت إلى صديقه قائالً: دموعه َ ج َّف َف َ َ وأنت يا صديقي َم ْن كان ُ مت شهادت ََك؟ يقف ني تس َّل َ ـ َ خلفك ح َ يقف َخ ْلفي ُمتق ِّو َس َّ ـ كان أبي ُ جتلس أما ُم مكينة اخلياط ِة و ُن ُقو ُدها املطوِ َّي ُة التي الظهرِ. ْ وكانت ُأ ِّمي ُ كانت تتغلغل في ذاتيُ ، انت ِ تص ُلني َدو ًما مبلل ًة بع َر ِقها ،و ُم ْخ َض َّلة برائح ِة ال َع ْنبرِ، نت أشع ُر برغ َبةٍ ْ َك ْ وك ُ في ال ُب َكا ِء. ِ ني َص َرخَ أحدُ هما َفجأ ًة: يح ح َ كانت ال َعرب ُة ت َُساب ُِق ال ِّر َ
185
توقف ُ ..ه َ َوقف ْ .. ـت ْ بح. ناك َش ٌ شبح ..ماذا؟؟ ـ ٌ ـ َأ ْش ِع ِل ال ُّنو َر العا َلي لنرى. مال ت َْعب ُر. ـ أوه !..إنَّها َقا ِفل ُة ِج ٍ توقف ْ .. ـ اقتربنا ْ .. توقف. أستطيع. أستطيع ..ال ـ ال ُ ُ ْ ْ حاول .. حاول .. ـ ـ ال أستطيع ..ال .. الت َعن َش ِ ريط األس َف ِ َك ِ لت املم َتدِّ . يح ،ح َ ني َع ْوت َعجالتُها ،و َم ْ انت ال َعرب ُة ت ُ ُسابق ال ِّر َ ُ بح َعن وجه ِهَ ،ك َ ِ ِ ني َك َ وشريط تسجيل عليه جوف ال َعرب ِة َقلبان غي ُر نابضني، ان في وح َ شف ُّ الص ُ ُ بحروف ُمبعثرةٍ : تفاصيل احلكاي ِة ،وور َق ٌة صغير ٌة ُكتب عليها ٍ َ أرجوك ال تتأخ ْر ..و..و.».. « يا أبي
äÉ``ÑjQóJ أ ـ أجب عن األسﺌلة اآلتية: 1ـ حدِّ د احلدث الرئيﺲ في هذﻩ القصة. الو َح َدات الفنية اآلتية في القصة: 2ـ ِّبﲔ َ أ ـ َو ْحدة االنطباع. ب ـ َو ْحدة املكان. ج ـ َو ْحدة الزمان. 3ـ اذكر حكمك على لغة القصة من خالل املقطﻊ اآلتي: (قلبان نابضان باحلياة ،دافقان باألمل .كانا في جوف العربة ،يستمدان من البحر رائحته، ومن الليل سكونه ،ومن الذكريات عبقها).
186
4ـ ضﻊ عالمة)✓( أمام األسباب الرئيسة جلمال القصة: سهولة األسلوب. بساطة التعبيرات. واقعية احلدث. شاعرية اجلو العام. صدق االنفعال. قوة احلبكة وترابط أجزاء القصة. جمال وصف األشياء. سرعة احلوار وحيويته. فبني أسباب ذلك. إذا كنت ال ترى جمال القصة َّ 5ـ ِّبﲔ رأيك النقدي في إجادة الكاتب صياغة بداية القصة ونهايتها. الفنية احلديثة للقصة املعاصرة .اذكر ما ﲡدﻩ منها. 6ـ في القصة عدد من التقنيات َّ 7ـ رتِّب املعاني اآلتية بحسب قوتها في القصة: جمال التعبير عن الليل والبحر والقمر. روعة النجاح بعد جهاد وعناء. تضحية الوالدين وسعيهما لنجاح أبنائهما. حنان األبوة في تذكر الطفولة البريئة. املودة واإلخاء بني بطلي القصة. املنعطف املثير في حياة الطالب عند دخوله احلياة العملية. خطورة االنشغال عن الطريق في أثناء قيادة السيارة. املعاناة في احلياة الدراسية تترك أعذب الذكريات. 8ـ ط ِّبق تعريف القصة القصيرة على هذﻩ القصة. ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا ال َّنص في ضوء ما درسته من مقاييﺲ نقد القصة.
187
™``LGôŸG h QOɰüŸG ١ـ األعالم ،خير الدين الزركلي (ط 3ـ ١389هـ ). 2ـ أسس النقد األدبي عند العرب ،د .أحمد أحمد بدوي (دار النهضة مصر ـ بدون تاريخ). 3ـ أصول النقد األدبي ،أحمد الشايب (مكتبة النهضة املصرية ـ القاهرة ـ ط 8ـ ١973م). 4ـ االلتزام اإلسالمي في الشعر ،د .ناصر اخلنني ( دار األصالة ـ ط١ـ ١408هـ ). 5ـ بحوث في الرواية اجلديدة ،ميشال بوتور ،ترجمة فريد انطونيوس. 6ـ بناء القصيدة في النقد العربي القدمي ،د .يوسف حسني بكار (دار األندلس بيروت ـ ط2ـ ١403هـ ). 7ـ تاريخ النقد األدبي ،طه إبراهيم (دار القلم ـ بيروت ـ ط ١ـ ١408هـ ). 8ـ تاريخ النقد األدبي عند العرب ،د .إحسان عباس (دار الثقافة ـ بيروت ـ ط ١ـ ١40١هـ). 9ـ صحيح اإلمام البخاري. ١0ـ صحيح اإلمام مسلم. ناقدا ،عبد احلي دياب( ،دار الشعب القاهرة ـ ط ١بدون تاريخ ). ١١ـ عباس العقاد ً ١2ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه ،البن رشيق القيرواني ،حتقيق د .محمد قرقزان (دار املعرفة ـ بيروت ـ ط١ـ ١408هـ ). ١3ـ فصول في النقد األدبي وتاريخه ،د .ضياء الصديقي ،د .عباس محجوب( ،دار الوفاء ـ املنصورة ط ١ـ ١409هـ). ١4ـ فن القصة ،د .محمد يوسف جنم (دار الثقافة ـ بيروت ـ ط 6ـ ١394هـ). ١5ـ فن املسرحية ،علي أحمد باكثير (معهد الدراسات العربية ـ القاهرة ـ ١958م ). ١6ـ فن املقالة ،د .محمد يوسف جنم (دار الثقافة ـ بيروت ـ ط 4ـ بدون تاريخ). ١7ـ فن الكاتب املسرحي ،روجرزم سفيلد ترجمة دريني خشبة ( مكتبة نهضة مصر ـ ط١ـ ١964م ). ١8ـ في النقد األدبي ،د .شوقي ضيف (دار املعارف مبصر ـ ط 6ـ ١98١م). ١9ـ مدخل إلى حتليل النص األدبي ،د .عبد القادر أبو شريفة ،وحسني الفي قزق (دار الفكرـ عمان ـ ط ١ـ ١4١3هـ ). َّ 188
20ـ املسرحية ،عمر الدسوقي (جلنة البيان العربي ـ القاهرة ـ 954م). 2ـ مسند اإلمام أحمد. 22ـ معجم املصطلحات الدرامية واملسرحية ،د .إبراهيم حمادة (دار املعارف ـ القاهرة ـ ط ـ 985م). 23ـ معجم املصطلحات العربية في اللغة واألدب ،مجدي وهبة ـ وكامل املهندس (مكتبة لبنان ـ بيروت ط 2ـ 984م). 24ـ املقالة األدبية ،د .عطاء كفافي (هجر للطباعة ـ القاهرة ـ ط ـ 405هـ ). 25ـ موسيقى الشعر ،د .إبراهيم أنيس (مكتبة األجنلو املصرية ـ القاهرة ـ 972م). 26ـ املوشح للمرزباني ،حتقيق علي محمد البجاوي ( دار النهضة املصرية ـ القاهرة ـ 972م). 27ـ نصوص النظرية النقدية عند العرب ،د .وليد قصاب (املكتبة احلديثة ـ اإلمارات العربية ـ بدون تاريخ). 28ـ نظرية النقد والفنون واملذاهب األدبية في األدب العربي احلديث د .محمد يوسف جنم. 29ـ النقد األدبي ،أحمد أمني (مكتبة النهضة املصرية ـ ط 5ـ 982م). 30ـ النقد األدبي احلديث ،د .أحمد كمال زكي (دار النهضة العربية ـ بيروت ـ .) 98 3ـ النقد التطبيقي واملـوازنات ،د .محمد الصادق عفيفي (مؤسسة اخلـاجني ـ القـاهـرة ط ـ 398هـ ). 32ـ النقد التطبيقي التحليلي ،د .عدنان خالد عبداهلل (وزارة الثقافة ـ بغداد ،ط 0ـ .) 986
189
190