Data Loading...

AL FUJAIRAH MAGAZINE Flipbook PDF

Issue/September 15, 2019


165 Views
51 Downloads
FLIP PDF 20.31MB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ‪ISSUE No. 15 - September 2019‬‬

‫ﺗﺼﺪر ﻛﻞ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻋﻦ ﻫﻴﺌﺔ اﻟﻔﺠﻴﺮة ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ و اﻹﻋﻼم‬

‫ﺣﺎﻛﻢ اﻟﻔﺠﻴﺮة‪:‬‬ ‫اﻹﻣﺎرات ﺗﻮاﺻﻞ ﺗﻤﻜﻴﻦ‬ ‫اﻟﻤﺮأة ودﻋﻤﻬﺎ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻤﺠﺎﻻت ﻛﺎﻓﺔ‬ ‫د‪ .‬راﺷﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﺪ اﻟﺸﺮﻗﻲ‬ ‫ﺻﺎﺋﻎ اﻟﻘﺼﺎﺋﺪ وذﻫﺐ‬ ‫اﻟﻜﻠﻤﺎت‬ ‫اﻟﻤﺮأة اﻹﻣﺎراﺗﻴﺔ‪..‬‬ ‫ﻋﻴﺪ ﻳﺤﺘﻔﻞ ﺑﻌﻴﺪ‬ ‫آرﺛﺮ راﻣﺒﻮ‬ ‫اﻟﻤﻮﻫﺒﺔ اﻟﻤﺒﻜﺮة‬ ‫واﻟﺮﺣﻴﻞ اﻟﻤﺒﻜﺮ‬

‫د‪ .‬راشد بن حمد الشرقي‬

‫صائغ‬ ‫القصائد‬ ‫وذهب‬ ‫الكلمات‬

‫‪4‬‬

‫لس ــت أرثي ــك أيه ــا الصائ ــغ وأن ــت لم ــا‬ ‫تـــزل تحـــط أجنحتـــك فـــوق أعشـــاش‬ ‫القصائـــد ‪ ..‬بـــل أكتـــب فيـــك ولـــك‬ ‫مالــم تقلــه فــي دواوينــك وعلــى رفــوف‬ ‫س ــطورك وأن ــت تصوغه ــا ذهبــاً لغويــاً‬ ‫يخطـــف مـــن رمـــال البـــاد بريقـــه‬ ‫‪ ،‬ويلتمـــس إلـــى القلـــوب طريقـــه‪،‬‬ ‫سأســـميك الصايـــغ العاشـــق كـــي‬ ‫نصع ــد إل ــى مضم ــرات ص ــور عش ــقك‬ ‫اإلماراتـــي المتفرد‪،‬عشـــقك للوطـــن‬ ‫‪ ..‬لـــكل مافيـــه ‪ ..‬جامعنـــا المشـــترك‬ ‫األكب ــر وإي ــاك ‪ ،‬ق ــد كن ــا نقتف ــي أث ــر‬ ‫قلبـــك فـــي القصيـــدة فنصعـــد فـــي‬ ‫مـــد التأويـــل صـــوراً تحمـــل عتيـــق‬ ‫تذكاراتن ــا وأهلن ــا ‪ ،‬وصحبن ــا ‪ ،‬وال ــدار‬ ‫‪ ،‬والجــار ‪ ،‬واألحبــة ‪ ،‬صــو ٌر مــن فضــة‬ ‫األيـــام الدراســـ ّية ‪ ،‬مـــن ســـحنات‬ ‫الوجـــوه الطيبـــة المعجونـــة بهـــواء‬ ‫الب ــاد األح ــب‪ ،‬م ــن طبش ــور وس ــبورة‬ ‫وعبـــارات صـــدق‪ ،‬مـــن مقاعـــد درس ٍ‬ ‫دق أســفين معرفتنــا والحــق ذائقاتنــا ‪،‬‬ ‫مشاكســاتنا البريئــة اللذيــذة و نقــاءات‬ ‫ســـرائرنا المكتنـــزة بالنبـــل والطيبـــة‬ ‫وســـمو األخـــاق وعميـــق الدقـــة‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫فـــي التربيـــة ‪ ،‬صـــو ٌر تذكرنـــا بهـــا‬ ‫كلماتـــك التـــي تثبـــت شـــهادة عشـــقك‬ ‫وصوفيـــة محبتـــك ونقـــاء مقاصـــدك‬ ‫‪ ..‬نع ــم اإلم ــارات وإي ــاك أيه ــا الصائ ــغ‬ ‫الصـــادق والماهـــر تجمعنـــا حبـــاً‬ ‫وتســـتأثر بكلمـــات غزلنـــا التـــي لـــم‬ ‫تكـــن إال لهـــا ولـــم تتغنـــى ونتغنـــى إال‬ ‫به ــا ‪ ،‬أمن ــا ال ــرؤوم "إماراتن ــا األح ــب"‬ ‫أيهـــا الحبيـــب الصائـــغ كتبـــت فيـــك‬ ‫الكثيروقالـــت فيـــك ماكانـــت تهمـــس‬ ‫لـــك بـــه مـــن قبـــل ‪ .‬تحبـــك وتبادلـــك‬ ‫صـــدق محبتـــك ‪ ،‬قـــد كنـــت حديـــث‬ ‫العشـــاق اإلماراتيـــون فكتبـــوا فيـــك‬ ‫نع ــي بل ــون الفخ ــر‪ ،‬ق ــد كن ــت عل ـ ٌم ف ــي‬ ‫فض ــاءات الثقاف ــة اإلماراتي ــة والعربي ــة‬ ‫نعـــم ‪ ..‬وكنـــت الشـــاعر واإلعالمـــي‬ ‫الكبي ــر نع ــم ‪ ،‬وكن ــت اإلنس ــان الملت ــزم‬ ‫والمخلـــص لقضايـــا وطنـــه نعـــم ‪،‬‬ ‫وكنـــت اإلبـــن البـــار بتـــراب البـــاد‬ ‫وهواءه ــا وأهله ــا نع ــم ‪ ،‬ولكن ــك ف ــوق‬ ‫هـــذا كلـــه كنـــت معلمـــاً يعـــي مهمتـــه‬ ‫ويـــدرك مالـــه وماعليـــه ويســـتقصي‬ ‫البعيـــد فاألبعـــد فـــي المشـــهدين‬ ‫الثقافيي ــن العرب ــي والعالم ــي ‪ ،‬وكن ــت‬

‫تأبـــى إال أن يكـــون لـــأدب اإلماراتـــي‬ ‫حضـــوره مكفـــوالً بتفـــرد مبـــدع‬ ‫وخصوصي ــة الل ــون اإلمارات ــي وهويت ــه‪،‬‬ ‫له ــذا كل ــه س ــنتذكرك ‪ ،‬وس ــنقول في ــك‬ ‫ماكنـــت تقولـــه فينـــا شـــعباً ووطنـــاً‪،‬‬ ‫نع ــم برحيل ــك ودع ــت الثقاف ــة العربي ــة‬ ‫أح ــد رموزه ــا وودع ــت اإلم ــارات أح ــد‬ ‫أبناءهـــا البـــررة ‪ ،‬ومبـــدع كبيـــر كان‬ ‫لحض ــوره وق ــع ف ــي المحاف ــل الثقافي ــة‬ ‫واإلعالميـــة واألدبيـــة‪ ،‬ماغبـــت ولـــن‬ ‫‪ ..‬فهـــذا صوتـــك أســـمعه وأنـــت‬ ‫تقرأ‪.....‬‬ ‫"قمــر نصفه غبش‬ ‫نصفــه جمرة الهبة‬ ‫يوقــظ النائمين‬ ‫وعيش ‪....‬‬ ‫كــم أنا اليوم احتاجه‬ ‫كي أخالف نعشــي "‬ ‫هــل أهمــل قمــرك نصفــه فــي الغبــش‬ ‫وجـــاءك بجمرتـــه الالهبـــة ليمنحـــك‬ ‫نومــك فــي نعــش ٍ كنــت تبغــي مخالفتــه‪،‬‬ ‫كل المشاكس ــات التق ــوى عل ــى س ــكنى‬ ‫النع ــش أيه ــا الصائ ــغ الكبي ــر‪ ...‬لق ــد‬

‫كنـــت تـــرى المـــوت ‪ ..‬تتحسســـه ‪..‬‬ ‫تــراه ‪ ..‬بــل تــكاد تلمســه ‪ ..‬أذكــر ذلــك‬ ‫تمامـ ـاً وقرأت ــه منق ــوالً عن ــك ‪ ..‬كن ــت‬ ‫ت ــرى ف ــي الكتاب ــة تمري ــن عل ــى الم ــوت‬ ‫‪ ..‬نعـــم هكـــذا كنـــت تراهـــا ‪ ،‬وهكـــذا‬ ‫كنـــت تـــرى المـــوت قريبـــاً حـــد أن‬ ‫ينتجــه قلمــك كل صياغــة حــرف ‪ ،‬كنــت‬ ‫تقـــرأ مالمحـــه فـــي وجـــوه وأجســـاد‬ ‫ً‬ ‫أهـــا وصحبـــاً ومـــن‬ ‫القريبيـــن منـــك‬ ‫تعـــرف ‪ ،‬فهـــل رأيتـــه أيهـــا الصائـــغ‬ ‫وه ــو يق ــف عل ــى باب ــك ‪ ،‬ه ــل ش ــعرت‬ ‫ب ــه يدن ــو من ــك ‪ ،‬أل ــم تس ــتمهله لكتاب ــة‬ ‫آخ ــر بي ــت تخت ــم ب ــه دي ــوان الدني ــا ؟‬ ‫أل ــم يخط ــر ل ــك أن تل ــوح لن ــا مودعـ ـاً‬ ‫بالقصيـــدة ؟ ســـأذكرك بمـــا كنـــت‬ ‫ت ــراه وتحدس ــه وم ــا آل إلي ــه المش ــهد‬ ‫األخي ــر حي ــث كن ــت وكن ــا وإي ــاك عل ــى‬ ‫مرمـــى تواصـــل ‪...‬‬ ‫"الكتابـــة تمريـــن علـــى المـــوت ‪ ،‬أنـــا‬ ‫أتوقـــع أننـــي ســـأموت فجـــأة فـــي‬ ‫ي ــوم م ــن األي ــام ‪ ،‬وه ــذا تمري ــن عل ــى‬ ‫الم ــوت ف ــي الكتاب ــة كالح ــب تمامـ ـاً ‪،‬‬ ‫ول ــذا تجدن ــي أيضـ ـاً كثي ــراً م ــا أرث ــي‬ ‫الذيــن يموتــون ‪ ،‬فبالنســبة لــي الفــراق‬

‫يفجعنـــي كثيـــراً‪ ،‬وكنـــت وأنـــا طفـــل‬ ‫دائـــم الترقـــب والخـــوف مـــن مـــوت‬ ‫وال ــدي وحت ــى اآلن إذا تعلق ــت بإنس ــان‬ ‫مـــا‪ ،‬أفكـــر كثيـــراً كيـــف ســـأواجه‬ ‫موت ــه وفاجعت ــي ف ــي فق ــده ‪ ،‬الكتاب ــة‬ ‫هـــي التعبيـــر عنـــي‪ ،‬وأنـــا أعبـــر عـــن‬ ‫نفســي بالكتابــة ‪ ،‬والمــوت فــي داخلــي‬ ‫موجـــود كثيـــراً وأســـتطيع التنبـــؤ‬ ‫بالم ــوت ‪ ،‬عندم ــا يقت ــرب الم ــوت م ــن‬ ‫عزي ــز ل ــدي أح ــس الم ــوت ف ــي جس ــده‬ ‫واكتشـــفه مبكـــراً"‬ ‫هكـــذا توقعـــت ومثلـــه كان ‪ ،‬المـــوت‬ ‫هـــذا الوعـــد الحـــق ‪ ،‬مـــات الصائـــغ‬ ‫هك ــذا طلع ــت علين ــا بعن ــوان الفجيع ــة‬ ‫الصحـــف ووســـائل اإلعـــام ‪ ،‬وليـــس‬ ‫لقامـــة مـــن مثلـــك كفايـــة القـــول فـــي‬ ‫كلمــات ‪ ،‬ســتعيش فينــا ماعــاش أدبــك‬ ‫وماخلفـــت مـــن إرث أدبـــي وثقافـــي‬ ‫بع ــدك ‪ ،‬وهك ــذا بجلي ــل العب ــارة نكت ــب‬ ‫في ــك مال ــم تكتب ــه ع ــن نفس ــك ومال ــم‬ ‫تســـتطع أن توجـــزه فـــي قصائـــدك ‪،‬‬ ‫ق ــد كن ــت صائغ ـاً لذه ــب الكلم ــات ف ــي‬ ‫القصائ ــد أيه ــا اإلمارات ــي المب ــدع ‪...‬‬ ‫حبـــاً و‪ .....‬وداعـــاً ‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪5‬‬

‫‪Al-Fujairah‬‬ ‫العدد (‪ )15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫‪95‬‬ ‫ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ‪ISSUE No. 15 - September 2019‬‬

‫ﺗﺼﺪر ﻛﻞ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻋﻦ ﻫﻴﺌﺔ اﻟﻔﺠﻴﺮة ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ و اﻹﻋﻼم‬

‫‪74‬‬

‫ﺣﺎﻛﻢ اﻟﻔﺠﻴﺮة‪:‬‬ ‫اﻹﻣﺎرات ﺗﻮاﺻﻞ ﺗﻤﻜﻴﻦ‬ ‫اﻟﻤﺮأة ودﻋﻤﻬﺎ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻤﺠﺎﻻت ﻛﺎﻓﺔ‬

‫كسل‬

‫د‪ .‬راﺷﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﺪ اﻟﺸﺮﻗﻲ‬ ‫ﺻﺎﺋﻎ اﻟﻘﺼﺎﺋﺪ وذﻫﺐ‬ ‫اﻟﻜﻠﻤﺎت‬ ‫اﻟﻤﺮأة اﻹﻣﺎراﺗﻴﺔ‪..‬‬ ‫ﻋﻴﺪ ﻳﺤﺘﻔﻞ ﺑﻌﻴﺪ‬

‫تصدركل شهريـن عـن‬ ‫هيـئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬ ‫اإلشراف العام‬ ‫د‪ .‬راشد بن حمد الشرقي‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫فيصل جواد‬

‫‪128‬‬

‫برج بابل‪..‬‬ ‫في مديح الترجمة‬

‫‪26‬‬

‫سكرتيرة التحرير‬ ‫حنان فايز‬ ‫اإلخراج الصحفي‬ ‫والتصميم‬ ‫‪Lakru‬‬ ‫آية خليل‬ ‫التصويرالصحفي‬ ‫أحمد نور‬ ‫‪e-mail: [email protected]‬‬ ‫‪Tel.: 09-2222678‬‬

‫رشة عطر‬

‫‪104‬‬

‫آخر التحديات الغريبة على السوشيال ميديا‬

‫التوحد عند الصغار والكبار ‪..‬‬

‫مشكلة في النمو العصبي‬

‫أعراض وعالجات ومواقف‬

‫الصباح‬

‫آرﺛﺮ راﻣﺒﻮ‬ ‫اﻟﻤﻮﻫﺒﺔ اﻟﻤﺒﻜﺮة‬ ‫واﻟﺮﺣﻴﻞ اﻟﻤﺒﻜﺮ‬

‫" تحدي العمر "‬

‫‪29‬‬

‫الكندي‪..‬‬

‫بريق العلم الذي أفل‬ ‫بالوشاية‬

‫شغف القراءة‬

‫قراءة في كتاب‬ ‫"داخل المكتبة‪..‬‬ ‫خارج العالم"‬

‫‪98‬‬ ‫اشتراطات‬ ‫اللوحة‬ ‫وإكراهات‬ ‫التأمل‬ ‫تجربة الفنان شاكر‬ ‫حسن آل سعيد‬ ‫نموذج ًا‬

‫‪62‬‬

‫‪108‬‬

‫الغربي عمران‬ ‫الفجيرة تتوهّج ثقافي ًا‬ ‫في جائزة راشد الشرقي لإلبداع‬

‫المقاالت المنشورة تعبر عن آراء أصحابها وال تعبر بالضرورة عن رأي المجلة‪.‬‬ ‫المجلة غير ملزمة بإعادة أي مادة تتلقاها للنشر سواء نشرت أم لم تنشر‪.‬‬ ‫ال تقبل المواد المنشورة في الصحف والمجالت والمواقع اإللكترونية‪.‬‬

‫من الرّحلة في‬ ‫الجغرافيا إلى‬ ‫الرّحلة في اإلنسان‬ ‫ّ‬ ‫والذات‪..‬‬

‫‪54‬‬

‫في موت‬ ‫المؤلف المسرحي‪..‬‬

‫و سيادة السينوغرافي‬

‫‪68‬‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫أخبار‬

‫محم ــد ب ــن راش ــد ومحم ــد ب ــن زاي ــد يس ــتقبالن الح ــكام ويتب ــادالن‬ ‫معهــم التهانــي بعيــد األضحــى المبــارك‬

‫رفــع أصحــاب الســمو أعضــاء املجلــس األعلــى حــكام اإلمارات‬ ‫وأوليــاء العهــود ونــواب احلــكام أســمى التهانــي والتمنيــات‬ ‫إلــى مقــام صاحــب الســمو الشــيخ خليفــة بــن زايــد آل نهيــان‬ ‫رئيــس الدولــة "حفظــه اهلل" مبناســبة عيــد األضحــى املبــارك‬ ‫‪..‬داعــن املولــى عــز وجــل أن يــدمي علــى ســموه موفــور الصحة‬ ‫والعافيــة والســعادة ويوفقــه ملواصلــة قيــادة مســيرة اخليــر‬ ‫والعطــاء ورفعــة الوطــن وتقدمــه‪.‬‬ ‫جــاء ذلــك خــال اســتقبال صاحــب الســمو الشــيخ محمــد بــن‬ ‫راشــد آل مكتــوم نائــب رئيــس الدولــة رئيــس مجلــس الــوزراء‬ ‫حاكــم دبــي "رعــاه اهلل" وصاحــب الســمو الشــيخ محمــد بــن‬ ‫زايــد آل نهيــان ولــي عهــد أبوظبــي نائب القائــد األعلى للقوات‬ ‫املســلحة فــي قصــر املشــرف فــي أبوظبــي ‪..‬أصحــاب الســمو‬ ‫أعضــاء املجلــس األعلــى حــكام اإلمــارات وســمو أوليــاء العهــود‬ ‫ونــواب احلــكام‪.‬‬ ‫فقــد اســتقبل ســموهما ‪ ..‬صاحــب الســمو الشــيخ حميــد‬ ‫بــن راشــد النعيمــي عضــو املجلــس األعلــى حاكــم عجمــان‬ ‫وصاحــب الســمو الشــيخ حمــد بــن محمــد الشــرقي عضــو‬

‫‪8‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫املجلــس األعلــى حاكــم الفجيــرة وصاحــب الســمو الشــيخ‬ ‫ســعود بــن راشــد املعــا عضــو املجلــس األعلــى حاكــم أم‬ ‫القيويــن وصاحــب الســمو الشــيخ ســعود بــن صقــر القاســمي‬ ‫عضــو املجلــس األعلــى حاكــم رأس اخليمــة‪.‬‬ ‫حضــر االســتقبال ‪ ..‬ســمو الشــيخ حمــدان بــن محمــد بــن‬ ‫راشــد آل مكتــوم ولــي عهــد دبــي وســمو الشــيخ حمــدان بــن‬ ‫راشــد آل مكتــوم نائــب حاكــم دبــي وزيــر املاليــة وســمو الشــيخ‬ ‫حمــدان بــن زايــد آل نهيــان ممثــل احلاكــم فــي منطقــة الظفــرة‬ ‫ومعالــي الدكتــورة أمــل عبــداهلل القبيســي رئيســة املجلــس‬ ‫الوطنــي االحتــادي كمــا اســتقبل صاحــب الســمو نائــب رئيــس‬ ‫الدولــة وصاحــب الســمو ولــي عهــد أبوظبــي كال مــن ‪ ..‬ســمو‬ ‫الشــيخ ســلطان بــن محمــد بــن ســلطان القاســمي ولــي عهــد‬ ‫ونائــب حاكــم الشــارقة وســمو الشــيخ عمــار بن حميــد النعيمي‬ ‫ولــي عهــد عجمــان وســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن محمــد‬ ‫الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة وســمو الشــيخ راشــد بــن ســعود‬ ‫بــن راشــد املعــا ولــي عهــد أم القيويــن وســمو الشــيخ محمــد‬ ‫بــن ســعود بــن صقــر القاســمي ولــي عهــد رأس اخليمــة‬ ‫يرافقهــم عــدد مــن الشــيوخ واملســؤولني‪.‬‬

‫حاكـــم الفجيـــرة يـــؤدي صـــاة عيـــد األضحـــى المبـــارك بجامـــع‬ ‫الشـــيخ زايـــد الكبيـــر بالفجيـــرة‬

‫أدى صاحــب الســمو الشــيخ حمــد بــن محمــد الشــرقي عضــو‬ ‫املجلــس األعلــى حاكــم الفجيــرة وســمو الشــيخ محمــد بــن‬ ‫حمــد بــن محمــد الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة صــاة عيــد‬ ‫األضحــى املبــارك بجامــع الشــيخ زايــد الكبيــر فــي الفجيــرة‪.‬‬ ‫وأدى الصــاة إلــى جانــب ســموهما ‪ ..‬ســمو الشــيخ صالــح بن‬ ‫محمــد الشــرقي رئيــس دائــرة الصناعــة واالقتصــاد بالفجيــرة‬ ‫و ســمو الشــيخ مكتــوم بــن حمــد الشــرقي والشــيخ ســيف‬ ‫بــن حمــد بــن ســيف الشــرقي رئيــس هيئــة املنطقــة احلــرة‬ ‫بالفجيــرة والشــيخ محمــد بــن حمــد بن ســيف الشــرقي رئيس‬ ‫دائــرة احلكومــة االلكترونيــة بالفجيــرة والشــيخ عبــداهلل بــن‬

‫حمــد بــن ســيف الشــرقي رئيــس االحتــاد اإلماراتــي لبنــاء‬ ‫األجســام والقــوة البدنيــة والشــيخ الدكتــور محمــد بــن صالــح‬ ‫بــن محمــد الشــرقي‪ ،‬والشــيخ ســلطان بــن صالــح بــن محمــد‬ ‫الشــرقي‪ ،‬والشــيخ حمــد بــن صالــح بــن محمــد الشــرقي‬ ‫واملستشــار اخلــاص لصاحــب الســمو حاكــم الفجيــرة ســعيد‬ ‫محمــد الرقبانــي‪ ،‬وســعادة محمــد ســعيد الضنحانــي مديــر‬ ‫الديــوان األميــري بالفجيــرة‪ ،‬وســعادة ســالم الزحمــي مديــر‬ ‫مكتــب ولــي العهــد بالفجيــرة‪ ،‬وعــدد مــن الشــيوخ وكبــار‬ ‫املســؤولني وأعيــان البــاد وجمــع غفيــر مــن املواطنــن وأبنــاء‬ ‫اجلاليتــن العربيــة واإلســامية فــي الفجيــرة‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪9‬‬

‫أخبار‬

‫نيابــة عــن رئيــس الدولــة ‪ ..‬حاكــم الفجيــرة يحضــر مراســم تشــييع‬ ‫جثمــان الرئيــس التونســي السبســي‬ ‫حمد الشرقي يستقبل المهنئين بعيد األضحى المبارك‬ ‫اســتقبل صاحــب الســمو الشــيخ حمــد بــن محمــد الشــرقي‬ ‫عضــو املجلــس األعلــى حاكــم الفجيــرة بقصــر ســموه فــي‬ ‫الرميلــة بحضــور ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن محمــد‬ ‫الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة وســمو الشــيخ صالــح بــن محمد‬ ‫الشــرقي رئيــس دائــرة الصناعــة واالقتصــاد بالفجيــرة و‬ ‫ســمو الشــيخ مكتــوم بــن حمــد الشــرقي جمــوع املهنئــن بعيــد‬ ‫األضحــى املبــارك‪.‬‬ ‫فقــد تقبــل ســموه التهانــي بهــذه املناســبة املباركــة مــن‬ ‫الشــيوخ وكبــار املســؤولني ووجهــاء القبائــل وكبــار ضبــاط‬

‫‪10‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫الشــرطة واملواطنــن وأبنــاء اجلاليــات العربيــة واإلســامية‬ ‫واألجنبيــة الذيــن توافــدوا علــى قصــر ســموه‪ ،‬معربــن عــن‬ ‫خالــص مشــاعرهم وتهانيهــم بهــذه املناســبة املباركــة‪.‬‬ ‫ودعــا اجلميــع لســموه مبوفــور الصحــة والعافيــة ولشــعب‬ ‫اإلمــارات بقيــادة صاحــب الســمو الشــيخ خليفــة بــن زايــد‬ ‫آل نهيــان رئيــس الدولــة "حفظــه اهلل" مبزيــد مــن التقــدم‬ ‫والرقــي واالزدهــار وأن يعيــد اهلل هــذه املناســبة وغيرهــا مــن‬ ‫املناســبات اإلســامية علــى حكومــة وشــعب اإلمــارات باليمــن‬ ‫واخليــر والبــركات‪.‬‬

‫نيابــة عــن صاحــب الســمو الشــيخ خليفــة بــن زايــد آل نهيــان‬ ‫رئيــس الدولــة "حفظــه اهلل" حضــر صاحــب الســمو الشــيخ‬ ‫حمــد بــن محمــد الشــرقي عضــو املجلــس األعلــى حاكــم‬ ‫الفجيــرة مراســم تشــييع جثمــان الرئيــس التونســي الراحــل‬ ‫الباجــي قايــد السبســي‪.‬‬ ‫ونقــل ســموه تعــازي صاحــب الســمو رئيــس الدولــة وصاحــب‬ ‫الســمو الشــيخ محمــد بــن راشــد آل مكتــوم نائــب رئيــس‬ ‫الدولــة رئيــس مجلــس الــوزراء حاكــم دبــي "رعــاه اهلل"‬ ‫وصاحــب الســمو الشــيخ محمــد بــن زايــد آل نهيــان ولــي‬ ‫عهــد أبوظبــي نائــب القائــد األعلــى للقــوات املســلحة وشــعب‬ ‫دولــة اإلمــارات العربيــة املتحــدة إلــى فخامــة محمــد الناصــر‬ ‫الرئيــس املؤقــت للجمهوريــة التونســية فــي وفــاة الرئيــس‬

‫التونســي الراحــل‪.‬‬ ‫جــاء ذلــك خــال مشــاركة ســموه فــي مراســم تشــييع جثمــان‬ ‫الرئيــس التونســي الراحــل بالقصــر الرئاســي فــي قرطــاج‬ ‫بحضــور عــدد مــن امللــوك ورؤســاء الــدول واألمــراء ورؤســاء‬ ‫احلكومــات ووزراء خارجيــة وممثلــن رفيعــي املســتوى‬ ‫لدولهــم‪.‬‬ ‫وأعــرب صاحــب الســمو حاكــم الفجيــرة عــن خالــص تعازيــه‬ ‫وصــادق مواســاته فــي وفــاة الرئيــس الراحــل الباجــي قايــد‬ ‫السبســي‪ ،‬ســائ ً‬ ‫ال املولــى تعالــى أن يتغمــده بواســع رحمتــه‬ ‫ويســكنه فســيح جناتــه‪ ،‬ويلهــم أهلــه وعائلتــه جميــل الصبــر‬ ‫والســلوان‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪11‬‬

‫أخبار‬

‫حاكم الفجيرة‬ ‫يستقبل الرئيس‬ ‫التنفيذي لشركة‬ ‫فيتول العالمية‬ ‫للبترول‬ ‫أكــد صاحــب الســمو الشــيخ حمــد بــن‬ ‫محمــد الشــرقي عضــو املجلــس األعلــى‬ ‫حاكــم الفجيــرة أهميــة دور إمــارة‬ ‫الفجيــرة فــي توفيــر البيئــة االســتثمارية‬ ‫املناســبة للشــركات النفطيــة‪ ،‬مــن‬ ‫خــال اســتقطابها جميــع املســتثمرين‬ ‫فــي قطاعــي الطاقــة والبتــرول‪ ،‬وتلبيــة‬ ‫احتياجاتهــم الدائمــة‪ ،‬مبــا يالئــم عمليــة‬ ‫التنميــة املســتدامة التــي تنتهجهــا دولــة‬ ‫اإلمــارات‪.‬‬ ‫جــاء ذلــك خــال اســتقبال ســموه فــي‬

‫حاكم الفجيرة يقدم واجب العزاء في وفاة علي خميس اليماحي‬

‫قصــر الرميلــة ‪ ،‬الســيد روســل هــاردي‬ ‫الرئيــس التنفيــذي لشــركة فيتــول‬ ‫العامليــة للبتــرول‪ ،‬حيــث مت اســتعراض‬ ‫آخــر مســتجدات قطــاع الطاقــة‬ ‫وتعزيــز التعــاون والشــراكة املســتمرة‬ ‫بــن حكومــة الفجيــرة وشــركة فيتــول‬ ‫للبتــرول التــي تعــد واحــدة مــن أبــرز‬ ‫شــركات جتــارة البتــرول علــى الصعيــد‬ ‫الدولــي‪.‬‬

‫حاكم الفجيرة يحضر‬ ‫مأدبة غداء أقامها سعيد‬ ‫سيف بن شاهين بمنزله‬

‫وأكــد ســموه أن إمــارة الفجيــرة‪،‬‬ ‫أصبحــت تضطلــع بــدور رئيســي فــي‬ ‫أســواق الطاقــة احملليــة والعامليــة‪ ،‬ملــا‬ ‫تتمتــع بــه مــن موقع اســتراتيجي متميز‪،‬‬ ‫وامتالكهــا بنيــة حتتيــة متكاملــة‪ ،‬مــا‬ ‫ســاعدها علــى أن تكــون محــط أنظــار‬ ‫العالــم فــي املجــاالت االقتصاديــة‬ ‫كافــة‪ ،‬الســيما قطــاع تخزيــن النفــط‬ ‫ومشــتقاته‪.‬‬

‫حضــر صاحــب الســمو الشــيخ حمــد بــن محمــد‬ ‫الشــرقي عضــو املجلــس األعلــى حاكــم الفجيــرة‪،‬‬ ‫يرافقــه ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن محمد‬ ‫الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة‪ ،‬و ســمو الشــيخ‬ ‫مكتــوم بــن حمــد الشــرقي و الشــيخ ســيف بــن‬ ‫حمــد بــن محمــد الشــرقي رئيــس هيئــة املنطقــة‬ ‫احلــرة بالفجيــرة‪ ،‬مأدبــة الغــداء التــي أقامهــا‬ ‫ســعيد ســيف بــن شــاهني مبنزلــه فــي منطقــة‬ ‫الفرفــار بالفجيــرة‪ ،‬وحضــر املأدبــة ســعادة ســالم ســعادة اللــواء محمــد أحمــد بــن غــامن الكعبــي القائــد العــام لشــرطة‬ ‫الزحمــي مديــر مكتــب ولــي عهــد الفجيــرة‪ ،‬و الفجيــرة و عــدد مــن املســؤولني و وجهــاء القبائــل و أعيــان البــاد‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫قــدم صاحــب الســمو الشــيخ حمــد بــن محمــد الشــرقي عضو‬ ‫املجلــس األعلــى حاكــم الفجيــرة يرافقــه ســمو الشــيخ مكتــوم‬ ‫بــن حمــد الشــرقي واجــب العــزاء بوفــاة املغفــور لــه علــي‬ ‫خميــس راشــد اليماحــي‪.‬‬ ‫وأعــرب صاحــب الســمو حاكــم الفجيــرة‪ ،‬خــال زيارتــه‬

‫مجلــس العــزاء فــي منطقــة ســكمكم بالفجيــرة عــن خالــص‬ ‫تعازيــه ومواســاته إلــى أبنــاء الفقيــد وذويــه‪ ،‬داعيـاً اهلل تعالــى‬ ‫أن يتغمــده بواســع رحمتــه ويســكنه فســيح جناتــه ويلهــم أهلــه‬ ‫وذويــه الصبــر والســلوان‪ .‬حضــر تقــدمي واجــب العــزاء عــدد‬ ‫مــن املســؤولني فــي الفجيــرة‪.‬‬

‫حاكم الفجيرة‪ :‬اإلمارات تواصل‬ ‫تمكين المرأة ودعمها في‬ ‫المجاالت كافة‬

‫أكــد صاحــب الســمو الشــيخ حمــد بــن محمــد الشــرقي عضــو‬ ‫املجلــس األعلــى حاكــم الفجيــرة أن دولــة اإلمــارات العربيــة‬ ‫املتحــدة تواصــل اســتراتيجية عملهــا فــي مجــال متكــن املــرأة‬ ‫ودعمهــا مشــيدا بدورهــا العاملــي فــي تعزيــز إزالــة الفــوارق بــن‬ ‫اجلنســن و حتقيــق املســاواة بينهمــا وذلــك كنتيجــة لسياســاتها‬ ‫فــي متكــن املــرأة‪.‬‬ ‫و عبــر ســموه فــي كلمــة مبناســبة "يــوم املــرأة اإلماراتيــة "عــن‬ ‫اعتــزازه مبــا حققتــه الدولــة للمــرأة عبــر ســنوات االحتــاد التــي‬ ‫تقتــرب مــن جتــاوز عقدهــا اخلامــس وقــال ‪ " :‬تتبــوأ اإلماراتيــات‬ ‫اليــوم مواقــع متقدمــة فــي العمــل احلكومــي وال يغــن عــن أي‬ ‫مــن مرافــق الدولــة وقطاعــات العمــل فيهــا و أثبــن فــي املجــاالت‬ ‫كافــة قدراتهــن علــى النهــوض مبهامهــن حتــى أضحــت املــرأة‬ ‫اإلماراتيــة مثــاال يحتــذى بــن نســاء العالــم‪.‬‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪13‬‬

‫أخبار‬

‫حاكم الشارقة‬ ‫يتقبل تعازي ولي‬ ‫عهد الفجيرة في‬ ‫وفاة خالد بن‬ ‫سلطان القاسمي‬ ‫تقبــل صاحــب الســمو الشــيخ الدكتــور‬ ‫ســلطان بــن محمــد القاســمي عضــو‬ ‫املجلــس األعلــى حاكــم الشــارقة‬ ‫التعــازي مــن ســمو الشــيخ محمــد بــن‬ ‫حمــد بــن محمــد الشــرقي ولــي عهــد‬ ‫الفجيــرة بوفــاة جنلــه املغفــور لــه الشــيخ‬ ‫خالــد بــن ســلطان القاســمي وذلــك فــي‬ ‫قصــر البديــع‪.‬‬ ‫وتقبــل التعــازي إلــى جانــب صاحــب‬ ‫الســمو حاكــم الشــارقة ســمو الشــيخ‬ ‫أحمــد بــن ســلطان القاســمي نائــب‬ ‫حاكــم الشــارقة وســمو الشــيخ ســلطان‬

‫ولي عهد الفجيرة يحضر حفل زفاف أنجال عبدالله سرور الشرقي‬

‫بــن محمــد بــن ســلطان القاســمي ولــي‬ ‫عهــد ونائــب حاكــم الشــارقة وســمو‬ ‫الشــيخ عبــداهلل بــن ســالم بــن ســلطان‬ ‫القاســمي نائــب حاكــم الشــارقة‪.‬‬ ‫وأعــرب ســمو ولــي عهــد الفجيــرة عــن‬ ‫خالــص التعــازي واملواســاة إلــى صاحــب‬ ‫الســمو حاكــم الشــارقة‪ ،‬داعيــاً املولــى‬ ‫عــز وجــل أن يتغمــد الفقيــد بواســع‬

‫رحمتــه ويســكنه فســيح جناتــه ويلهــم‬ ‫ذويــه الصبــر والســلوان‪.‬‬ ‫كمــا قــدم التعــازي لســموهم‪ ..‬ســمو‬ ‫الشــيخ مكتــوم بــن حمــد الشــرقي رئيس‬ ‫نــادي الفجيــرة الرياضــي الثقافــي‬ ‫والشــيخ عبــداهلل بــن حمــد بــن ســيف‬ ‫الشــرقي رئيــس االحتــاد اإلماراتــي‬ ‫لبنــاء األجســام والقــوة البدنيــة‪.‬‬

‫ولي عهد الفجيرة يحضر أفراح المرشودي واليماحي والزيودي‬

‫حضــر ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن محمــد الشــرقي ولــي‬ ‫عهــد الفجيــرة حفــل االســتقبال الــذي أقامــه ســالم عبيــد الســامي‬ ‫املرشــودي فــي مســافي الفجيــرة مبناســبة زفــاف جنلــه " محمــد"‬ ‫إلــى كرميــة عبــد اهلل محمــد احلمــدي اليماحــي‪ .‬كمــا حضــر ســموه‬ ‫حفــل االســتقبال الــذي أقامــه محمــد عبــد اهلل الفيــل اليماحــي‪ ،‬فــي‬

‫‪14‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫مســافي رأس اخليمــة‪ ،‬مبناســبة زفــاف جنلــه " ســعيد" إلــى كرميــة‬ ‫ســيف ســعيد أحمــد الزيــودي‪ .‬و هنــأ ســمو ولــي عهــد الفجيــرة‬ ‫العريســن‪ ،‬متمنيــا لهمــا حيــاة أســرية ســعيدة مكللــة بالنجــاح‬ ‫والتوفيــق‪ .‬حضــر احلفلــن ســعادة ســالم الزحمــي مديــر مكتــب‬ ‫ولــي عهــد الفجيــرة‪.‬‬

‫حضــر ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بن محمد الشــرقي ولي‬ ‫عهــد الفجيــرة حفــل االســتقبال الــذي أقامــه الشــيخ عبــداهلل‬ ‫ســرور ســيف الشــرقي مبناســبة زفــاف جنليــه الشــيخ خليفــة‬ ‫إلــى كرميــة ســعادة ســعيد بــن ســعيد احلمــودي و الشــيخ‬ ‫"ســيف " إلــى كرميــة املرحــوم ســيف بــن عبــد اهلل احلمــودي‪،‬‬ ‫وذلــك فــي قاعــة خليفــة بالفجيــرة‪.‬‬ ‫و هنــأ ســموه العريســن متمني ـاً لهمــا حيــاة أســرية ســعيدة‬

‫مكللــة بالنجــاح والتوفيــق‪.‬‬ ‫حضــر احلفــل إلــى جانــب ســموه ‪ ..‬الشــيخ ســيف بــن حمــد‬ ‫بــن ســيف الشــرقي رئيــس هيئــة املنطقــة احلــرة و الشــيخ‬ ‫املهنــدس محمــد بــن حمــد بــن ســيف الشــرقي رئيــس دائــرة‬ ‫احلكومــة اإللكترونيــة و عــدد مــن الشــيوخ إلــى جانــب ســعادة‬ ‫ســالم الزحمــي مديــر مكتــب ســمو ولــي عهــد الفجيــرة‬ ‫ومديــري املؤسســات والدوائــر احلكوميــة و أعيــان البــاد‪.‬‬

‫محمد الشرقي يحضر حفل زفاف نجل علي أحمد النون‬ ‫حضــر ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد الشــرقي‬ ‫ولــي عهــد الفجيــرة حفــل االســتقبال الــذي أقامه‬ ‫علــي أحمــد خميــس النــون مبناســبة زفــاف جنلــه‬ ‫"ســلطان" إلــى كرميــة ســليمان علــي عبيــد‬ ‫الســامي وذلــك بقاعــة معــارض بدبــا الفجيــرة‪.‬‬ ‫و هنــأ ســموه العريــس متمني ـاً لــه حيــاة أســرية‬ ‫ســعيدة مكللــة بالنجــاح والتوفيــق‪.‬‬ ‫حضــر احلفــل إلــى جانــب ســموه ‪ ..‬الشــيخ‬ ‫املهنــدس محمــد بــن حمــد بــن ســيف الشــرقي‬ ‫رئيــس دائــرة احلكومــة اإللكترونيــة وســعادة‬ ‫ســالم الزحمــي مديــر مكتــب ســمو ولــي عهــد‬ ‫الفجيــرة وعــدد مــن مديــري املؤسســات والدوائر‬ ‫احلكوميــة وأعيــان البــاد‪.‬‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪15‬‬

‫أخبار‬

‫محمد الشرقي يستقبل العبي "الفجيرة‬ ‫للفنون القتالية" الفائزين ببطوالت عربية‬ ‫أكــد ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن‬ ‫محمــد الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة‬ ‫أن التفــوق أصبــح ســمة غالبــة ألبنــاء‬ ‫دولــة اإلمــارات‪ ،‬التــي أصبحــت عنوان ـاً‬ ‫للتميــز والريــادة‪ ،‬الفتــاً إلــى أن أي‬ ‫إجنــاز يحققونــه هــو لبنــة فــي صــرح‬

‫كبيــر وشــامخ للدولــة‪ ،‬تعــزز مكانتهــا‬ ‫فــي العالــم‪.‬‬ ‫جــاء ذلــك خــال اســتقبال ســموه ‪..‬‬ ‫العبــي نــادي الفجيــرة للفنــون القتاليــة‪،‬‬ ‫فــي مكتبــه بالديــوان األميــري‪ ،‬ممــن‬ ‫حققــوا نتائــج مميــزة خــال مشــاركتهم‬

‫ولـــي عهـــد الفجيـــرة يعـــزي بوفـــاة‬ ‫والــدة محمــد ســلطان هــال الكعبــي‬

‫‪16‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫فــي بطولــة "احلســن الدوليــة‬ ‫للتايكونــدو" وبطولــة غــرب آســيا‬ ‫للجــودو‪ ،‬اللتــن أقيمتــا فــي العاصمــة‬ ‫األردنيــة عمــان‪ ،‬حيــث حقــق العبــو‬ ‫النــادي فــي البطولــة األولــى ‪ 4‬ذهبيــات‬ ‫و‪ 3‬فضيــات وبرونزيتــن‪ ،‬فيمــا نالــوا‬ ‫فــي البطولــة الثانيــة ذهبيــة واحــدة و‪4‬‬ ‫برونزيــات‪.‬‬ ‫وبارك ســمو الشــيخ محمد بن حمد بن‬ ‫محمــد الشــرقي للفائزيــن ميدالياتهــم‪،‬‬ ‫معربــاً عــن ســعادته باإلجنــاز الكبيــر‬ ‫الــذي حققــه نــادي الفجيــرة للفنــون‬ ‫القتاليــة‪ ،‬مشــيداً باجلهــود املســتمرة‬ ‫التــي تبذلهــا إدارتــه لالرتقــاء مبســتوى‬ ‫العبيهــا‪ ،‬وصــوال إلــى حتقيــق التميــز‬ ‫علــى املســتويات كافــة‪.‬‬ ‫وأثنــى ســموه علــى اإلجنــاز الكبيــر‬ ‫الــذي حققــه العبــو النــادي‪ ،‬متمنيــاً‬ ‫أن يحافــظ الفريــق علــى هــذا اإلجنــاز‬ ‫الرياضــي املهــم‪ ،‬ومواصلــة التميــز‬ ‫وحتقيــق جناحــات أكبــر فــي البطــوالت‬ ‫املقبلــة‪.‬‬

‫قــدم ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن‬ ‫محمــد الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة واجــب‬ ‫العــزاء بوفــاة املغفــور لهــا مــرمي خليفــة والــدة‬ ‫محمــد ســلطان هــال الشــويهي الكعبــي‪ .‬و‬ ‫أعــرب ســموه ‪ -‬خــال زيارتــه مجلــس العــزاء‬ ‫فــي منطقــة مضــب بإمــارة الفجيــرة ‪ -‬عــن‬ ‫خالــص تعازيــه وصــادق مواســاته ألســرة‬ ‫وذوي الفقيــدة داعيــا اهلل العلــي القديــر أن‬ ‫يتغمدهــا بواســع رحمتــه و أن يســكنها فســيح‬ ‫جناتــه و أن يلهــم أهلهــا و ذويهــا الصبــر‬ ‫والســلوان‪.‬‬ ‫حضــر تقــدمي واجــب العــزاء ســعادة ســالم‬ ‫الزحمــي مديــر مكتــب ولــي عهــد الفجيــرة‪.‬‬

‫محمــد الشــرقي يطلــع علــى خطــط "الفجيــرة للمــوارد الطبيعيــة"‬ ‫للتحــول الرقمــي‬ ‫محمــد الشــرقي يطلــع علــى خطــط‬ ‫"الفجيــرة للمــوارد الطبيعيــة" للتحــول‬ ‫الرقمــي‬ ‫أكــد ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن‬ ‫محمــد الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة‬ ‫ضــرورة مواصلــة العمــل فــي مشــاريع‬ ‫التحــول الرقمــي الشــامل علــى‬ ‫صعيــد تقــدمي اخلدمــات احلكوميــة‪،‬‬ ‫بالشــكل الــذي يجســد رؤيــة قيادتنــا‬ ‫احلكيمــة فــي تطويــر األداء واالرتقــاء‬ ‫باخلدمــات التــي تســهم فــي حتقيــق‬ ‫رضــا املتعاملــن وســعادتهم‪ ،‬وذلــك‬ ‫وفــق أحــدث االبتــكارات والتطبيقــات‪،‬‬ ‫مشــدداً علــى ضــرورة أن تلحــظ عمليــة‬ ‫التحــول الرقمــي املنشــودة االســتجابة‬ ‫ملتطلبــات التنميــة املســتدامة فــي إمــارة‬

‫الفجيــرة‪.‬‬ ‫جــاء ذلــك خــال اســتقبال ســموه‬ ‫فــي مكتبــه بالديــوان األميــري ســعادة‬ ‫املهنــدس محمــد ســيف االفخــم رئيــس‬ ‫مجلــس إدارة مؤسســة الفجيــرة للموارد‬ ‫الطبيعيــة واملهنــدس علــي قاســم املديــر‬ ‫العــام للمؤسســة‪ ،‬حيــث اطلــع ســموه‬ ‫علــى نتائــج اخلطــة االســتراتيجية‬ ‫املتعلقــة بالتحــول الرقمــي وحتليــل‬ ‫البيانــات‪ ،‬باإلضافــة إلــى عــدد مــن‬ ‫املشــاريع االســتراتيجية املنجــزة فــي‬ ‫هــذا املجــال‪ ،‬للخدمــات املقدمــة‬ ‫إلســعاد املتعاملــن‪.‬‬ ‫وتعـ ّرف ســموه مــن وفــد املؤسســة علــى‬ ‫أحــدث املشــاريع الذكيــة واملبتكــرة‬ ‫التــي شــملت برنامــج إدارة وتخطيــط‬

‫مــوارد املؤسســة ‪ / ERp /‬ومشــاريع‬ ‫غرفــة العمليــات واالتصــال والربــط‬ ‫اإللكترونــي للمركبــات فــي االمــارة‬ ‫واســتخدام الطائــرات بــدون طيــار ‪/‬‬ ‫درون ‪ /‬فــي عمليــات املراقبــة والتفتيش‬ ‫البيئــي‪.‬‬ ‫وأشــاد ســمو ولــي عهــد الفجيــرة‬ ‫بجهــود العاملــن فــي مؤسســة الفجيــرة‬ ‫للمــوارد الطبيعيــة إلجنــاز مشــروع‬ ‫التحــول الرقمــي والــذي يهــدف إلــى‬ ‫االرتقــاء بــاألداء واالبتــكار فــي تقــدمي‬ ‫خدمــات متميــزة للمتعاملــن‪ ،‬مشــيداً‬ ‫ســموه بقــدرة الكــوادر الوطنيــة‬ ‫املؤهلــة علــى تطويــر جميــع اخلدمــات‬ ‫احلكوميــة املســندة اليهــم إلــى مســتوى‬ ‫ميكــن التعامــل معــه بــكل ســهولة ويســر‪.‬‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪17‬‬

‫أخبار‬ ‫بطولــة اإلمــارات الفرديــة للشــطرجن‬ ‫للذكــور واإلنــاث‪ .‬جــاء ذلــك خــال‬ ‫اســتقبال ســموه فــي مكتبــه بالديــوان‬ ‫األميــري العبــي النــادي‪.‬‬ ‫وبــارك ســموه لالعبــن إجنازاتهــم‬ ‫الرياضيــة‪ ..‬حيــث حققــوا فــي البطولــة‬ ‫األولــى ميداليتــن‪ ،‬ذهبيــة وبرونزيــة‪،‬‬ ‫ونالــوا فــي البطولــة الثانيــة ثــاث‬ ‫ميداليــات‪ ،‬ذهبيــة وفضيــة وبرونزيــة‪.‬‬ ‫واســتمع ســموه إلــى شــرح موجــز عــن‬ ‫طبيعــة املنافســات التــي خاضهــا العبــو‬ ‫النــادي فــي البطولتــن وحــث الالعبــن‬ ‫علــى بــذل املزيــد من التدريــب املتواصل‬ ‫وزيــادة التركيــز للحفــاظ علــى تفوقهــم‬ ‫محم ــد الش ــرقي يس ــتقبل العبي"الفجي ــرة الذهنــي وتعزيــزه بتحقيــق إجنــازات‬ ‫متميــزة تســجل باســم دولــة اإلمــارات‬ ‫للش ــطرنج والثقاف ــة"‬ ‫العربيــة املتحــدة والفجيــرة‪.‬‬ ‫أشــاد ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد نــادي الفجيــرة للشــطرجن والثقافــة وتوجــه ســموه بالشــكر إلــى إدارة نــادي‬ ‫بــن محمــد الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة خــال مشــاركتهم فــي بطولــة العــرب الفجيــرة للشــطرجن والثقافــة علــى‬ ‫بالنتائــج املميــزة التــي حققهــا العبــو الفرديــة للمراحــل الســنية باألردن‪ ،‬وفي اجلهــود التــي بذلوهــا فــي البطولــة‪.‬‬

‫محمـــد الشـــرقي يســـتقبل‬ ‫لجن ــة الفجي ــرة النتخاب ــات‬ ‫المجلـــس الوطنـــي‬

‫أكــد ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن محمــد‬ ‫الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة علــى الــدور املجتمعــي‬ ‫والوطنــي الهــام للمجلــس الوطنــي االحتــادي‪ ،‬فــي‬ ‫حتقيــق اســتراتيجية الدولــة وخططهــا فــي التنميــة‬ ‫الشــاملة وتعزيــز القيــم الوطنيــة بــن أفــراد املجتمع‪.‬‬ ‫وشــدد ســموه على توجيهات صاحب الســمو الشــيخ‬ ‫حمــد بــن محمــد الشــرقي عضــو املجلــس األعلــى‬ ‫حاكــم الفجيــرة‪ ،‬بضــرورة تكثيــف اجلهــود والوقــوف‬ ‫علــى كافــة التجهيــزات اإلداريــة والتنظيميــة التــي‬ ‫تســهل ســير العمليــة االنتخابيــة فــي كافــة مراحلهــا‪،‬‬

‫‪18‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫ولي عهد الفجيرة يكرم أوائل الثانوية العامة‬

‫أكــد ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن‬ ‫محمــد الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة‬ ‫أهميــة السياســات التــي تنتهجهــا الدولــة‬ ‫فــي توفيــر نظــام تعليمــي ذي جــودة عالية‪،‬‬ ‫يســهم فــي عمليــة التنميــة املســتدامة‪،‬‬ ‫وحتقيــق "رؤيــة اإلمــارات ‪"2021‬‬ ‫وتطلعــات الدولــة فــي "مئويــة اإلمــارات‬ ‫‪ ،"2071‬مثمنــاً الرؤيــة احلكيمــة للقيــادة‬ ‫الرشــيدة التــي جعلــت العمليــة التعليميــة‬

‫واحــدة مــن أســرع املســارات تطــورا فــي‬ ‫الدولــة‪ ،‬وأســاس التقــدم فيهــا‪.‬‬ ‫جــاء ذلــك خــال تكــرمي ســموه ألوائــل‬ ‫الثانويــة العامــة علــى مســتوى الدولــة‬ ‫والفجيــرة للعــام الدراســي احلالــي‪ ،‬فــي‬ ‫حفــل أقامــه‪ ،‬مجلــس رعايــة التعليــم‬ ‫والشــؤون األكادمييــة بالفجيــرة بالتعــاون‬ ‫مــع منطقــة الفجيــرة التعليميــة‪ ،‬فــي مركــز‬ ‫وزارة الثقافــة وتنميــة املعرفــة بالفجيــرة‪.‬‬

‫وقــام ســمو ولــي عهــد الفجيــرة‪،‬‬ ‫بتكــرمي ‪ 40‬طالبــاً وطالبــة مــن‬ ‫احلاصلــن علــى املراكــز األولــى‬ ‫علــى مســتوى الدولــة وإمــارة‬ ‫الفجيــرة‪ ،‬فــي الصــف الثانــي‬ ‫عشــر مبســاريه العــام واملتقــدم‬ ‫وطلبــة ثانويــة التكنولوجيــا‬ ‫التطبيقيــة ومــن الطلبــة أصحــاب‬ ‫الهمــم‪ ،‬وأوائــل التعليــم املســتمر‪،‬‬ ‫والــدارس األكبــر ســناً‪.‬‬ ‫وهنــأ ســمو الشــيخ محمــد بــن‬ ‫حمــد بــن محمــد الشــرقي‪ ،‬الطلبــة‬ ‫املكرمــن‪ ،‬ومتنــى لهــم التوفيــق‬ ‫والنجــاح فــي مســيرتهم العلميــة‬ ‫القادمــة‪ ،‬مشــيداً بالنتائــج املتميــزة‬ ‫التــي حققوهــا علــى مســتوى‬ ‫الدولــة والفجيــرة‪ ،‬كمــا وجــه‬ ‫ســموه مجلــس رعايــة التعليــم‬ ‫والشــؤون األكادمييــة بالفجيــرة‪،‬‬ ‫مبتابعــة الطلبــة وإرشــادهم إلــى‬ ‫التخصصــات األكادمييــة التــي‬ ‫تلبــي متطلبــات خطــط التنميــة‬ ‫الشــاملة فــي الدولــة‪.‬‬

‫محمد الشرقي يستقبل العبي‬ ‫فريق الفجيرة للزوارق السريعة‬ ‫للناشئين‬ ‫مبــا يضمــن جنــاح هــذا احلــدث الوطنــي الهــام وحتقيقــه أهدافــه‬ ‫الوطنيــة واملجتمعيــة‪ .‬جــاء ذلــك خــال اســتقبال ســموه فــي مكتبــه‬ ‫بالديــوان األميــري‪ ،‬جلنــة إمــارة الفجيــرة النتخابــات املجلــس الوطنــي‬ ‫‪ 2019‬برئاســة ســعادة اللــواء محمــد أحمــد بــن غــامن الكعبــي قائــد‬ ‫عــام شــرطة الفجيــرة‪.‬‬

‫اســتقبل ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد بــن محمــد الشــرقي‬ ‫ولــي عهــد الفجيــرة فــي مكتبــه بالديــوان األميــري‪ ،‬فريــق‬ ‫الفجيــرة للــزوارق الســريعة للناشــئني‪ ،‬مبناســبة مشــاركته‬ ‫فــي بطولــة العالــم للفورمــوال املســتقبل‪ ،‬التــي أقيمــت خــال‬ ‫الفتــرة مــن ‪ 30‬يوليــو وحتــى ‪ 5‬أغســطس املاضــي فــي مدينــة‬ ‫ســان بطــرس بــروغ بروســيا‪.‬‬ ‫واطلــع ســموه علــى تفاصيــل مشــاركة النــادي فــي البطولــة‪،‬‬

‫وطبيعــة املنافســات واملشــاركني فيهــا‪ ،‬مشــيراً إلــى أهميــة‬ ‫خــوض منافســات الفريــق املقبلــة بأعلــى درجــات املثابــرة‬ ‫وااللتــزام‪ ،‬والعمــل بجــد لتحقيــق النتائــج التــي تدعــم‬ ‫اإلجنــازات الرياضيــة لدولــة اإلمــارات وتعــزز مكانتهــا فــي‬ ‫املجــال الرياضــي علــى الصعيديــن العربــي والعاملــي‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪19‬‬

‫أخبار‬

‫راشـــد الشـــرقي ينعـــى الشـــاعر‬ ‫والكاتـــب اإلماراتـــي حبيـــب‬ ‫الصايـــغ‬

‫راشد الشرقي يصدر قراراً‬ ‫بتسمية الضنحاني رئيساً‬ ‫لمهرجان الفنون واألفخم‬ ‫مديراً للمهرجان وجواد نائباً‬ ‫للرئيس وحصة الفالسي مديراً‬ ‫لجائزة راشد الشرقي لإلبداع‬ ‫أصــدر ســمو الشــيخ الدكتــور راشــد بــن حمــد الشــرقي‬ ‫رئيــس هيئــة الفجيــرة للثقافــة واإلعــام‪ ،‬سلســلة قــرارات‬ ‫تتعلــق بســير عمــل الهيئــة واالســتحقاقات املطلوبــة منهــا‬ ‫خــال الفتــرة الالحقــة‪ ،‬مبــا يضمــن ســرعة اإلجنــاز واملضــي‬ ‫فــي اســتمرارية حتقيــق النجــاح املطلــوب منهــا علــى الصعيــد‬ ‫احمللــي والعربــي‪.‬‬ ‫فقــد أصــدر ســموه قــراراً بتســمية ســعادة محمــد ســعيد‬ ‫الضنحانــي رئيســاً ملهرجــان الفجيــرة الدولــي للفنــون‪،‬‬

‫وتســمية ســعادة محمــد األفخــم مديــراً للمهرجــان‪ ،‬و ســعادة‬ ‫فيصــل جــواد نائبــاً لرئيــس املهرجــان‪ ،‬وحصــة الفالســي‬ ‫مديــراً جلائــزة راشــد بــن حمــد الشــرقي لإلبــداع‪.‬‬ ‫وقــد طالبهــم ســموه ببــذل كل اجلهــود املمكنــة لتكــون الهيئــة‬ ‫البوابــة التــي تقــدم االبــداع االماراتــي‪ ،‬وفــق أهــم معاييــر‬ ‫اجلــودة والتميــز متمني ـاً لهــم التوفيــق فــي مهامهــم‪.‬‬

‫تخريج دورة أجيال الشرطة ‪ 2019‬بالفجيرة‬

‫شــهد الشــيخ املهنــدس محمــد بــن حمــد بــن ســيف الشــرقي مديــر دائــرة حكومــة‬ ‫الفجيــرة االلكترونيــة ‪ ،‬حفــل تخريــج الــدورة الســابعة عشــر للطــاب‪ ،‬والــدورة الثالثــة‬ ‫للطالبــات مــن أجيــال الشــرطة‪ ،‬الــذي نظمتــه القيــادة العامــة لشــرطة الفجيــرة‪ ،‬فــي‬ ‫مقــر مركــز وزارة الثقافــة وتنميــة املعرفــة بالفجيــرة‪ .‬حضــر احلفــل اللــواء محمــد أحمــد‬

‫‪20‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫بــن غــامن الكعبــي القائــد العــام‬ ‫لشــرطة الفجيــرة‪ ،‬وعــدد مــن كبــار‬ ‫الظبــاط واملســؤولني ومديــري‬ ‫الدوائــر االحتاديــة واحلكوميــة‬ ‫احملليــة بالفجيــرة‪ ،‬وعــدد كبيــر‬ ‫مــن أوليــاء األمــور‪.‬‬ ‫ومــن جانبــه قــال العميــد دكتــور‬ ‫علــي راشــد بــن نايــع الطنيجــي‬ ‫رئيــس فريــق عمــل دورة أجيــال‬ ‫الشــرطة إن البرنامــج اســتقطب‬ ‫‪ 4500‬طالــب وطالبــة مــن مختلــف‬ ‫مــدن اإلمــارة منــذ انطالقتــه‬ ‫والــذي اكتســب دعمــاً كبيــراً مــن‬ ‫صاحــب الســمو الشــيخ حمــد بــن‬ ‫محمــد الشــرقي عضــو املجلــس‬ ‫األعلــى لإلحتــاد ‪ -‬حاكم الفجيرة‪.‬‬

‫نعــى ســمو الشــيخ الدكتــور راشــد بــن حمــد الشــرقي‬ ‫رئيــس هيئــة الفجيــرة للثقافــة واإلعــام‪ ،‬الشــاعر والكاتــب‬ ‫اإلماراتــي‪ ،‬حبيــب الصايــغ ‪ ،‬رئيــس حتريــر صحيفــة‬ ‫"اخلليــج" اإلماراتيــة املســؤول ‪ ،‬رئيــس مجلــس إدارة احتــاد‬ ‫كتــاب وأدبــاء اإلمــارات‪ ،‬أمــن عــام االحتــاد العــام لألدبــاء‬ ‫والكتــاب العــرب الــذي انتقــل إلــى رحمــة اهلل تعالــى ‪ ،‬مؤكداً‬ ‫ســموه أنــه برحيــل الكاتــب اإلماراتــي حبيــب الصايــغ‪،‬‬ ‫فقــدت الســاحة الثقافيــة واألدبيــة ‪ ،‬قلم ـاً جريئ ـاً مبدع ـاً ‪،‬‬ ‫اهتــم بقضايــا مجتمعــه اإلنســانية ‪.‬‬ ‫وأوضــح ســمو الشــيخ الدكتــور راشــد بــن حمــد الشــرقي ان‬ ‫الوســط الثقافــي واإلعالمــي العربــي فجــع برحيــل الكاتــب‬ ‫اإلماراتــي حبيــب الصايــغ وهــو فــي قمــة عطائــه األدبــي‬ ‫واإلعالمــي‪ ،‬فكانــت لــه مكانتــه فــي األدب احمللــي و العربــي‬ ‫‪ ،‬فضــ ً‬ ‫ا عــن حضــوره البــارز فــي كثيــر مــن الفعاليــات‬

‫واألنشــطة‪ ،‬و دوره الفاعــل فــي احتــاد ك ّتــاب وأدبــاء اإلمــارات‬ ‫والوطــن العربــي‬ ‫وتوجــه ســمو الشــيخ الدكتــور راشــد بــن حمــد الشــرقي رئيــس‬ ‫هيئــة الفجيــرة للثقافــة واإلعــام باســمه وباســم الهيئــة ألســرة‬ ‫الفقيــد بأحــر التعــازي ‪ ..‬داعيــا اهلل أن يلهمهــم الصبــر‬ ‫والســلوان‪ ،‬وان يتغمــده اهلل برحمتــه ويســكنه فســيح جناتــه‪.‬‬

‫“شـــرطة الفجيـــرة” تنظـــم‬ ‫محاضـــرة توعويـــة لموظفـــي‬ ‫“الفجيـــرة للثقافـــة واإلعـــام”‬

‫نظمــت إدارة املــرور والدوريــات بالقيــادة العامــة لشــرطة‬ ‫الفجيــرة‪ ،‬محاضــرة توعويــة بعنــوان‪“ :‬صيــف مــروري آمــن”‪،‬‬ ‫قدمهــا املــازم خليفــة عبــداهلل الهامــور مــن فــرع التوعيــة‬ ‫واإلعــام املروري‪،‬ملوظفــي هيئــة الفجيــرة للثقافــة واإلعــام‪.‬‬ ‫وتطــرق املــازم خليفة خالل الورشــة إلــى اإلجراءات الالزمة‬ ‫والضروريــة للحفــاظ علــى الســامة املروريــة‪ ،‬وضمــان‬ ‫ســامة املركبــة بشــكل عــام‪ ،‬وذلــك عبــر التركيــز علــى أربعــة‬ ‫أشــياء أساســية هــي فحــص اإلطــارات فحــص نظــام التبريــد‬ ‫للمحــرك‪ ،‬فحــص املكبــح وجتنــب احلمولــة الزائــدة خاصــة‬ ‫فــي فصــل الصيــف الــذي يكثــر فيــه الســفر إلــى البــر‪ ،‬ممــا‬ ‫اســتوجب االهتمــام بصيانــة الســيارة بشــكل صحيــح ودوري‪،‬‬

‫وأفــاد الهامــور بأنــه مــن أكثــر أســباب احلــوادث انفجــار أو‬ ‫تلــف اإلطــار”‪ .‬وفــي ختــام احملاضــرة‪ ،‬كــرم املديــر التنفيــذي‬ ‫لهيئــة الفجيــرة للثقافــة واإلعــام ســعادة فيصــل جــواد‬ ‫املــازم خليفــة مشــيداً بالدعــم والتعــاون الدائــم لشــرطة‬ ‫الفجيــرة فــي ســبيل حتقيــق التوعيــة املجتمعيــة‪.‬‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪21‬‬

‫أخبار‬

‫بلديـــة الفجيـــرة تختتـــم‬ ‫برنامجهـــا الصيفـــي “صيفنـــا‬ ‫تســـا مح ”‬ ‫اختتمــت بلديــة الفجيــرة برنامــج التدريــب الصيفــي ألبنــاء‬ ‫موظفيهــا الــذي نظمتــه حتــت شــعار “صيفنــا تســامح”‪،‬‬ ‫حيــث شــارك فــي البرنامــج الــذي امتــد علــى مــدار ثالثــة‬ ‫أســابيع‪ 60 ،‬طالبـاً وطالبــة مــن أبنــاء املوظفــن‪ ،‬وذلــك فــي‬ ‫إطــار حــرص البلديــة علــى توجيــه طاقــات الطلبــة الكتســاب‬ ‫املعرفــة‪ ،‬وتشــجيع األطفــال واليافعــن علــى التعلّــم بطــرق‬ ‫مرحــة وإبداعيــة مــع مجموعــة مــن النشــاطات التــي يحفــل‬ ‫بهــا البرنامــج الصيفــي‪.‬‬ ‫وقــد حرصــت البلديــة علــى أن يعكــس شــعار برنامــج‬ ‫التدريــب الصيفــي هــذا العــام “صيفنــا تســامح” رؤيــة‬ ‫القيــادة احلكيمــة بضــرورة ترســيخ ونشــر مفاهيــم وقيــم‬ ‫التســامح التــي تعــد عنــوان املجتمعــات املتقدمــة فكريــاً‬

‫وإنســانياً‪ ،‬وأداة مــن أدوات التمكــن احلضــاري‪ ،‬وضمــان‬ ‫الســتقرار وازدهــار األمم‪.‬‬ ‫وتضمــن البرنامــج الصيفــي متاريــن رياضيــة صباحيــة‪،‬‬ ‫وأشــغال فنيــة مخصصــة للرســم واللعــب‪ ،‬والعديــد مــن‬ ‫ورش العمــل املختلفــة‪.‬‬

‫“الفجيرة االجتماعية الثقافية” تحتفي بالمرأة اإلماراتية‬ ‫نظمــت جمعيــة الفجيــرة االجتماعيــة‬ ‫الثقافيــة بالتعــاون مــع غرفــة جتــارة‬ ‫وصناعــة الفجيــرة‪ ،‬ملتقــى الفجيــرة‬ ‫األول للمــرأة اإلماراتيــة حتــت شــعار‬ ‫"املــرأة رمــز التســامح"‪ ،‬وذلــك فــي‬ ‫مقــر غرفــة الفجيــرة‪ ،‬بحضــور الشــيخ‬ ‫ســعيد بــن ســرور بــن ســيف الشــرقي‬ ‫رئيــس مجلــس إدارة غرفــة الفجيــرة‪،‬‬ ‫وســعادة خالــد الظنحانــي رئيــس‬ ‫جمعيــة الفجيــرة االجتماعيــة الثقافيــة‪،‬‬ ‫وعــدد مــن مســؤولي الدوائــر احلكوميــة‬ ‫واملؤسســات اخلاصــة بالفجيــرة‪،‬‬ ‫وعــدد مــن النســاء‪ .‬وشــمل امللتقــى‬ ‫‪ 3‬جلســات‪ ،‬جــاءت األولــى بعنــوان‬ ‫"املــرأة اإلماراتيــة بــن صناعــة الــذات‬ ‫وخدمــة اإلنســانية‪ ،‬وناقشــت اجللســة‬

‫‪22‬‬

‫الثانيــة موضــوع‪" :‬القلــم النســائي ‪..‬‬ ‫قصــة جنــاح"‪ ،‬وجــاءت اجللســة األخيــرة‬ ‫بعنــوان‪" :‬رســائل إيجابيــة للمــرأة فــي‬ ‫املجتمــع"‪ ،‬وتخلــل امللتقــى مقتطفــات‬ ‫موســيقية قدمهــا العــازف الهنــدي‬ ‫جويــل فيليــب‪ .‬وفــي ختــام امللتقــى كــرم‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫الشــيخ ســعيد بــن ســرور رئيــس غرفــة‬ ‫الفجيــرة وســعادة خالــد الظنحانــي‬ ‫رئيــس جمعيــة الفجيــرة االجتماعيــة‬ ‫الثقافيــة‪ ،‬املتحدثــات خــال اجللســة‪،‬‬ ‫وعـ ٍ‬ ‫ـدد مــن النســاء الالتــي تركــن بصمــة‬ ‫فــي املجتمــع اإلماراتــي‪.‬‬

‫املجتمعيــة علــى مــدار ال ‪ 3‬أســابيع املاضيــة ‪ ،‬اســتهدفت‬ ‫مشــاركة االطفــال مــن اجلنســن و ملختلــف اجلنســيات ‪،‬‬ ‫و اشــتملت خاللهــا علــى قيــم التســامح و أنشــطة علميــة‬ ‫و برامــج ثقافيــة و فنيــة و تكنولوجيــة و ترفيهيــة متنوعــة‬ ‫فــي ‪ 3‬مجالــس مجتمعيــة فــي مناطــق أوحلــه و الســيجي و‬ ‫حبحــب بالفجيــرة‪ .‬و حظيــت الفعاليــات فــي األســبوع الثالــث‬ ‫و األخيــر ورش عمــل تدريبيــة تعلــم حــرف األجــداد و التــراث‬ ‫اإلماراتــي العريــق و كذلــك فنــون التصويــر الفوتوغرافــي‬ ‫و الرســم والتلويــن و فنــون الديكوبــاج‪ .‬و قالــت أ ‪ .‬بدريــة‬ ‫الزحمــي املنســق العــام للفعاليــات مبؤسســة الفجيــرة للمــوارد‬ ‫الطبيعيــة معبــرة عــن ســعادتها بــردود فعــل املشــاركني ‪ :‬أن‬ ‫( قيض الخير ) يسدل الستار‬ ‫األنشــطة حققــت جناح ـاً ملحوظ ـاً لهــذا العــام و ذلــك فــي‬ ‫ظــل التعــاون و العمــل فــي املؤسســة بــروح الفريــق الواحــد‬ ‫على فعاليات موسمه الثالث‬ ‫الجنــاح هــذا احلــدث بأفضــل مــا ميكــن ‪ ،‬مشــيدة بدعــم‬ ‫إدارة مؤسســة املــوارد الطبيعيــة املبــذول فــي األخــذ بالــرأي‬ ‫في المجالس المجتمعية‬ ‫اآلخــر و التشــجيع علــى تطبيــق األفــكار اجلديــدة املطروحــة‬ ‫اختتمــت مؤسســة الفجيــرة للمــوارد الطبيعية النســخة الثالثه و التــي مت تطبيقهــا بشــكل ملفــت لتحقــق الهــدف املنشــود‬ ‫مــن الفعاليــات الصيفيــة ( قيــض اخليــر ) و التــي أقيمــت فــي إســعاد مجتمــع اإلمــارة و بالتحديــد فئــة الصغــار و‬ ‫بالتعــاون مــع مؤسســة الفجيــرة لتنميــة املناطــق و املجالــس األمهــات املشــاركني فــي الفعاليــات‪.‬‬

‫حرة الفجيرة تستعرض فرص‬ ‫االستثمار باإلمارة في المنتدى‬ ‫االقتصادي اإلماراتي الصيني‬

‫شــاركت هيئــة املنطقــة احلــرة فــي الفجيــرة فــي املنتــدى‬ ‫االقتصــادي اإلماراتــي الصينــي – الــذي انطلقــت فعالياتــه‬ ‫فــي العاصمــة الصينيــة بكــن ‪ .‬واســتعرض شــريف العوضــي‬ ‫مديــر عــام هيئــة منطقــة احلــرة بالفجيــرة خــال أعمــال‬ ‫املنتــدى املكونــات واملــوارد والفــرص االســتثمارية فــي‬ ‫إمــارة الفجيــرة‪ ،‬وذلــك خــال جلســة خصصــت للهيئــة‪،‬‬ ‫حتــت عنــوان “اســتثمر فــي اإلمــارات عــن املزايــا والفــرص‬ ‫االســتثمارية فــي إمــارة الفجيــرة” وتنــاول مديــر عــام‬ ‫هيئــة منطقــة الفجيــرة احلــرة فــي عرضــه أبــرز فــرص‬ ‫االســتثمار بالفجيــرة واملتمثلــة فــي الصناعــات البتروكيمائيــة‬ ‫والصناعــات التحويليــة علــى اختالفهــا ضمــن منظومــة‬ ‫املنطقــة احلــرة ‪ ،‬إلــى جانــب الفــرص فــي االســتثمار البحــري‬ ‫واملالحــي ‪ ،‬والقطــاع الســياحي مبكوناتــه املتميــزة والتعديــن‪،‬‬ ‫مؤكــداً حــرص الهيئــة علــى لعــب دور بــارز فــي اســتقطاب‬ ‫اســتثمارات جديــدة ونوعيــة تســهم فــي دعــم وتعزيــز اقتصــاد‬ ‫موقــع إمــارة الفجيــرة ‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪23‬‬

‫أخبار‬

‫‪ 500‬مشــارك فــي أول بطولــة لتحــدي الرمضاء‬ ‫بالفجيرة‬

‫شــارك ‪ 500‬مشــارك فــى بطولــة حتدي‬ ‫الرمضــاء التــي نظمهــا نــادي رحالــة‬ ‫االمــارات‪ ،‬ومركــز الفجيــرة للمغامــرات‬ ‫وألول مــرة فــي إمــارة الفجيــرة‪ ،‬بحضور‬ ‫الشــيخة شمســة بنــت حشــر آل مكتــوم‬ ‫عضــو مجلــس إدارة احتــاد الطائــرة‬ ‫رئيســة جلنــة املنتخبــات الوطنيــة‪.‬‬ ‫وقــال ســعيد املعمــري مديــر عــام مركــز‬ ‫الفجيــرة للمغامــرات‪“ :‬إن حتــدي‬ ‫الرمضــاء فكــرة إماراتيــة بإمتيــاز حيــث‬ ‫تتضمــن املشــي علــى األقــدام ‪١٥٠‬‬ ‫متــراً فــي البديــة‪ ،‬وحتمــل احلــرارة‬ ‫فيمــا مينــع اجلــري كشــرط مــن شــروط‬ ‫التنافــس و ممارســة هــذا التحــدي”‪.‬‬

‫المــوارد البشــرية فــي الفجيــرة تنظــم ورش ضمــن برنامــج الصيــف الــذي تنفــذه‬ ‫دائــرة املــوارد البشــرية ملوظفيهــا ‪.‬‬ ‫فنيـــة بالتعـــاون مـــع أكاديميـــة الفجيـــرة واســتمرت الــورش الفنيــة علــى مــدار‬ ‫ثالثــة أيــام‪ ،‬حيــث اســتعرض الدكتــور‬ ‫للفن ــون الجميل ــة‬ ‫أحمــد عبــد الســتار أســتاذ املوســيقى‬ ‫أنــواع العلــوم املوســيقية منــذ نشــأتها‬ ‫واملراحــل التــي شــهدتها املوســيقي‬ ‫العربيــة والغربيــة‪ ،‬كمــا تخلــل ورشــة‬ ‫املوســيقى عــدد مــن املعزوفــات الفنيــة‬ ‫واختتمــت املشــاركات الورشــة بأغنيــة‬ ‫وطنيــة تتغنــى بحــب دولــة اإلمــارات‬ ‫وأكــد ســعادة علــي عبيــد احلفيتــي‬ ‫مديــر عــام أكادمييــة الفجيــرة للفنــون‬ ‫اجلميلــة علــى أهميــة صقــل املواهــب‬ ‫الفنيــة فــي القطــاع الوظيفــي وفتــح‬ ‫نافــذة لهــم مــن خــال األكادمييــة‬ ‫للتدريــب مشــيرا إلــى ســعي األكادمييــة‬ ‫تعزيــز شــراكاتها املجتمعيــة مــع‬ ‫نظــم قســم التدريــب والتطويــر فــي دائــرة املــوارد البشــرية فــي حكومــة الفجيــرة املؤسســات والدوائــر احلكوميــة‬ ‫بالتعــاون مــع اكادمييــة الفجيــرة للفنــون اجلميلــة ورش للفنــون التــي تضمنــت واخلاصــة مــن خــال زيــادة عــدد‬ ‫املوســيقى والرســم واخلــط العربــي حتــت إشــراف مدرســي األكادمييــة وذلــك املشــاركات وعلــى مــدار العــام‬

‫‪24‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫مجلس الفجيرة للشباب يختتم مخيمه الصيفي التكنولوجي‬

‫اختتــم مجلــس الفجيــرة للشــباب‪ ،‬مخيــم الشــباب الصيفــي‬ ‫التكنولوجــي‪ ،‬الــذي نظمــه املجلــس فــي ‪ 29‬مــن يوليــو‬ ‫املاضــي‪ ،‬وتضمــن ورشــاً تكنولوجيــة متنوعــة فــي مجــال‬ ‫تصميــم وتطويــر الروبوتــات‪ ،‬إنترنــت األشــياء‪ ،‬الطباعــة‬

‫ثالثيــة األبعــاد واختتــم بورشــة حــول تصميــم وتطويــر‬ ‫األلعــاب ثالثيــة األبعــاد‪ ،‬وقــدم الــورش املــدرب نيشــان مــن‬ ‫مجلــس الفجيــرة للشــباب مبشــاركة حوالــي ‪ 174‬مشــاركاً‬ ‫مــن كال اجلنســن‪.‬‬

‫الفجيرة للفنون الجميلة” تختتم برنامجها الصيفي “صيفنا فن”‬

‫اختتمــت أكادمييــة الفجيــرة للفنــون اجلميلــة‪ ،‬فــي مقرهــا ‪،‬‬ ‫فعاليــات برنامجهــا الصيفــي "صيفنــا فــن" فــي دورتــه الثانيــة‪،‬‬ ‫والــذي يأتــي حتــت رعايــة ســمو الشــيخ محمــد بــن حمــد‬ ‫الشــرقي ولــي عهــد الفجيــرة‪ .‬واســتهل حفــل اخلتــام‪ ،‬بالســام‬ ‫الوطنــي لدولــة اإلمــارات العربيــة املتحــدة‪ ،‬تــاه كلمــة ملديــر‬ ‫األكادمييــة علــي احلفيتــي أكــد فيهــا الدعــم الالمحــدود الــذي‬ ‫تلقــاه األكادمييــة مــن قبــل ســمو ولــي عهــد الفجيــرة‪ ،‬والــذي‬

‫ســاهم فــي اســتقطاب أعــداد كبيــرة مــن الشــباب والطلبــة مــن‬ ‫مختلــف األعمــار لاللتحــاق بأقســام األكادمييــة‪ ،‬وتضمنــت‬ ‫أنشــطة األكادمييــة خــال البرنامــج الصيفــي الــذي أقيــم فــي‬ ‫مقــر األكادمييــة واملجالــس املجتمعيــة‪ ،‬ورش ـاً فنيــة متنوعــة‪،‬‬ ‫وفنونــا مســرحية وغنــاء وباليــه وغيــر ذلــك حتــت إشــراف‬ ‫الــكادر التدريبــي‪ ،‬حيــث متيــزت املبــادرة هــذا العــام مبشــاركة‬ ‫بعــض طلبــة األكادمييــة إلــى جانــب مدربيهــم‪.‬‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪25‬‬

‫تأريخ وحضارة‬

‫برج بابل‪..‬‬ ‫في مديح الترجمة‬ ‫هشام بنشاوي‬

‫يجمــع كل فالســفة الترجمــة واملترجمــن والباحثــن علــى أن الترجمــة بــدأت‬ ‫بعــد حــادث «بلبلــة األلســن»‪ ،‬والــذي كان مبثابــة عقــاب إلهــي للبشــرية فــي‬ ‫األســطورة البابليــة‪ ،‬رغــم أن هــذه امليثولوجيــا التوراتيــة متجــد الســاميني‬ ‫وبناءهــم امليتافيزيقــي‪ ،‬حيــث تزعــم أنــه بعــد بنــاء بــرج بابــل الشــاهق‪،‬‬ ‫عاقبهــا اهلل بــأن مســخ لغتهــا‪ ،‬وحتولــت إلــى لغــات حتتــاح إلــى وســطاء‬ ‫لكــي تتفاهــم شــعوبها‪ ،‬بعــد أن كانــت شــعبا واحــدا ولغــة واحــدة‪ .‬يعــارض‬ ‫أمبرتــو إيكــو هــذا التصــور فــي مقالتــه «مــن آدم إلــى البلبلــة اللغويــة»‪  ‬لقــد‬ ‫كان مــن الطبيعــي‪ ،‬عنــد تــوارث امليــراث (الثقافــي) املســيحي أن ينصــب‬ ‫التركيــز علــى حــدث البلبلــة البابليــة‪ ،‬وأن تعــدد األلســن ُفهـ َم بوصفــه نتيجــة‬ ‫مأســاوية لنقمــة إلهيــة‪ .‬كان ســفر التكويــن فــي معظــم األحيــان‪ ،‬مهمــا أو مت‬ ‫اختصــاره زمنــا طويــا فــي حقبــة رهبانيــة؛ إذ لــم يكــن األمــر يتعلــق بتعــدد‬ ‫اللغــات‪ ،‬بــل بتبايــن فــي اللهجــات القبليــة‪ ،‬لكــن إذا كان مــن الســهل تأويــل‬ ‫ســفر التكويــن حيــث كانــت هنــاك فــي البــدء لغــة واحــدة ثــم أصبحــت ‪70‬‬ ‫أو ‪ 72‬لغــة تبعــا للميــراث املســيحي الــذي ســوف يشــكل نقطــة االنطــاق‬ ‫لــكل حلــم «بــــإعادة بنــاء» اللغــة اآلدميــة‪ -‬فــإن ســفر التكويــن‪ ،‬باملقابــل‪،‬‬ ‫يحتــوي علــى افتراضــات مذهلــة‪ .‬فلئــن كانــت اللغــات قــد تباينــت بعــد نــوح‬ ‫فلمــاذا لــم يكتــب لهــا التبايــن كذلــك مــن قبــل؟ هنــا تكمــن إحــدى الثغــرات‬ ‫فــي أســطورة بابــل‪ ،‬فــإذا كانــت اللغــات لــم تتبايــن بعــد العقــاب وإمنــا تباينــت‬

‫‪26‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫تبعــا لتوجــه طبيعــي وعــادي فلمــاذا إذن مت‬ ‫تأويــل البلبلــة اللغويــة علــى أنهــا نقمــة؟»‪.‬‬ ‫ويتفــق معــه دوجــاس روبنســون فــي مقــال‬ ‫بعنــوان‪« : ‬بــرج بابــل»‪ ،‬انتقــد فيــه انشــغال‬

‫البشــرية بأســطورة اللغــة الواحــدة‪،‬‬ ‫ويشــبه املترجــم بــ»الطبيــب الــذي‬ ‫يــداوي ‪  -‬ولــو بشــكل ضئيــل ‪ -‬ســقم‬ ‫تشــتت األلســن الــذي حــدث فــي بابــل»‪،‬‬ ‫حيــث ينتقــد األســطورة التوراتيــة التــي‬ ‫تتحــدث عــن آلهــة وليــس إلــه واحــد‪: ‬‬ ‫«هــذا وال تعــد قصــة بــرج بابــل مرســوما‬ ‫إلهيــا لظهــور املترجمــن‪ ،‬فاآللهــة ال‬ ‫تقــول‪ : ‬لنشــتت لغتهــم‪ ،‬حتــى تكــون‬ ‫هنــاك ترجمــة»‪ ،‬بــل تقــول‪ « : ‬لنشــتت‬ ‫لغتهــم‪ ،‬حتــى ال يســتطيع أحدهــم‬ ‫فهــم حديــث اآلخــر»‪ . ‬والقــوالن كمــا‬ ‫هــو واضــح مختلفــان متامــا لفظــا‬ ‫وموضوعــا‪ ،‬فاألخيــر يبــدو وكأنــه حظــر‬ ‫جتول ألي أشــكال الترجمة أو االتصال‬ ‫عبــر احلواجــز اللغويــة‪ ،‬ويحمــل القــول‬ ‫كذلــك معنــى حــذر اآللهــة مــن تهديــد‬ ‫البشــر ألمنهــم‪ ،‬ويبــدو دوجــاس كأنــه‬ ‫يتفــق مــع نيتشــه‪ ،‬الــذي اعتبــر أن‬ ‫الترجمــة كانــت «أحــد أشــكال الغــزو»‪،‬‬ ‫فهــو يخلــص فــي نهايــة مقالــه إلــى‬ ‫أنــه‪ « : ‬وبالنظــر إلــى امتــاء القلــوب‬ ‫بالشــوق واحلنــن إلــى اللغــة األصليــة‪،‬‬ ‫جنــد أن جميــع محــاوالت الترجمــة‬ ‫تصبــح غيــر ذات جــدوى بشــكل مثيــر‬ ‫للشــفقة‪ ،‬حيــث يكــون املترجــم طاعنــا‬ ‫فــي اللغــة‪ ،‬ألنــه يفشــل فــي إعادتنــا‬ ‫إلــى احلالــة األولــى قبــل ظهــور احلاجــة‬ ‫إلــى الترجمة»‪.‬بخــاف نيتشــه‪ ،‬اعتبــر‬ ‫مواطنــه هيدغــر «الترجمــة ضــرب مــن‬ ‫أدب الضيافــة إزاء تــراث مــا»‪ ،‬إنهــا‬ ‫إيــواء لآلخــر‪ ،‬للغريــب‪« ..‬اســتضافة‬ ‫الغريــب» بتعبيــر جــاك دريــدا‪ ،‬وبهــذه‬ ‫الضيافــة اللغويــة التــي يجــد فيهــا‬ ‫املترجــم ســعادته‪ ،‬والتــي بهــا نخفف عن‬ ‫النــص املترجــم محنــة الغربــة‪ ،‬أو لنقــل‬

‫مــع فتحــي املســكيني‪ »: ‬إن الترجمــة‬ ‫ضيافــة كونيــة باملعنــى املتعالــي‪ : ‬فهــي‬ ‫تســتمد مشــروعيتها مــن «حــق» العقــل‬ ‫اإلنســاني‪ ،‬ممثــا هنــا مــن خــال‬ ‫النصــوص «األجنبيــة» التــي شــكلت‬ ‫ماهيــة اإلنســانية احلاليــة‪ ،‬فــي «املــرور»‬ ‫فــي أفــق لغتنــا‪ ،‬مبعنــى مقتضــب‬ ‫«حــق» املواطنــة فــي العالــم‪ ،‬مــن جهــة‬ ‫مــا هــو «أرض» روحيــة المنــاص مــن‬ ‫اقتســامها بســبب أنهــا «كــرة»‪ ،‬أي‬ ‫دائــرة تأويليــة مشــتركة ومحــدودة هــي‬ ‫احمليــط التاريخانــي الوحيــد للعقــل‬ ‫اإلنســاني احلالــي»‪. ‬وألن «الترجمــة‬ ‫خدمــة ســيدين‪ ،‬األجنبــي فــي غربتــه‬ ‫والقــارئ فــي رغبتــه التملــك»‪ ،‬ميكننــا‬ ‫أن نعتبــر الترجمــة محنــة أيضــا‪ ،‬إنهــا‬ ‫رهــان صعــب‪ ،‬حســب بــول ريكــور‪ ،‬وفــي‬ ‫بعــض األحيــان مــن املســتحيل رفعــه‪.‬‬ ‫هــذه الصعوبــات يختصرهــا بدقــة لفــظ‬ ‫«محنــة» ذي املعنــى املــزدوج باعتبارهــا‬ ‫«معانــاة مســتدمية» و»امتحــان»‪ ،‬إنهــا‬ ‫وضــع أمــام االمتحــان‪ ،‬كمــا يقــال‪،‬‬ ‫ملشــروع‪ ،‬أو رغبــة‪ ،‬أو حتــى دافــع‪ ،‬إنهــا‬ ‫دافعيــة الترجمــة‪ ،‬ولكــي يوضــح هــذه‬ ‫احملنــة يقتــرح بــول ريكــور مقارنة «مهمة‬ ‫املترجــم»‪ ،‬التــي حتــدث عنهــا فالتــر‬ ‫بنيامــن باملعنــى املــزدوج الــذي أعطــاه‬ ‫فرويــد لكلمــة «عمــل» عندمــا تكلــم عــن‬ ‫«عمــل الذاكــرة» وعــن «عمــل احلــداد»‪،‬‬ ‫فأثنــاء عمــل الترجمــة أيضــا نعمــد إلــى‬ ‫نــوع مــن اإلنقــاذ وإلــى نوع مــن التعويض‬ ‫عــن اخلســارة‪ ،‬وحســب ريكــور‪ ،‬ال‬ ‫يوجــد معيــار مطلــق للترجمــة اجليــدة‪،‬‬ ‫ولكــي يكــون هــذا املعيــار متوفــرا فإنــه‬ ‫يتعــن الوصــول مــع نــص ثالــث يكــون‬ ‫حامــا ملعنــى مشــابه يفتــرض تنقلــه‬

‫"بلبلة األلسن"‬ ‫الحادثة أعقبتها‬ ‫التراجم‬

‫اتفق موجالس‬ ‫مع نيتشه في‬ ‫أن الترجمة أحد‬ ‫أشكال الغزو‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪27‬‬

‫تأريخ وحضارة‬ ‫بــن النــص األول والثانــي‪ ،‬وهــو نفــس‬ ‫الشــيء التــي يتــردد عنــد هــذا التفريــق‬ ‫وذاك‪ ،‬وقــد تبــدى لصاحــب «محنــة‬ ‫الغريــب» أن ســعادة املترجــم صنعــت‬ ‫تعاســة هولدرلــن‪ ،‬الــذي حطمــه‬ ‫طموحــه إلذابــة الشــعر األملانــي والشــعر‬ ‫اإلغريقــي فــي شــعر متعــال‪ ،‬حيــث‬ ‫يلغــي االختــاف بــن اللغتــن‪« ،‬ومــن‬ ‫يــدري لعــل منــوذج الترجمــة املثاليــة‬ ‫التــي حتافــظ فــي نهايــة املطــاف‪ ،‬علــى‬ ‫احلنــن بواســطة اللغــة الكونيــة‪ .‬يبقــى‬ ‫التخلــي عــن حلــم الترجمــة املثاليــة هــو‬ ‫االعتــراف باالختــاف الــذي ال ميكــن‬ ‫جتــاوزه بــن الذاتــي واألجنبــي وتبقــى‬ ‫محنــة األجنبــي قائمة»‪.‬وفــي ثقافتنــا‬ ‫العربيــة ميكــن احلديــث عــن أشــهر‬ ‫«خطــأ» فــي الترجمــة‪ ،‬نتحــدث عــن‬ ‫خطــأ وليــس خيانــة‪ ،‬وردت فــي قصــة‬ ‫بورخيــس «بحــث ابــن رشــد»‪ ،‬يصــف‬ ‫فيهــا فيلســوف قرطبــة‪ ،‬وهــو منهمــك‬ ‫فــي كتابــة «تهافــت التهافــت»‪ ،‬ردا علــى‬ ‫كتــاب حامــد أبــي الغزالــي «تهافــت‬ ‫الفالســفة»‪ ،‬ولــم يتمكــن مــن مواصلــة‬ ‫التدويــن عنــد اصطدامــه بكلمتــي‬ ‫«التراجيديــا» و»الكوميديــا» فــي كتــاب‬ ‫«فــن الشــعر»‪ ،‬ألن األمــر يتعلــق بأشــكال‬ ‫فنيــة يجهلهــا التــراث العربــي‪ ،‬وجلــأ‬ ‫إلــى خزانتــه‪ ،‬وخــاب أملــه‪ ،‬وتعــذر‬ ‫عليــه حــل املشــكل‪ ،‬رغــم كل الكتــب‬ ‫التــي يتوفــر عليهــا‪ ،‬فوقــف خلــف نافــذة‬ ‫غرفتــه يراقــب ثالثــة صبيــان يلعبــون‪،‬‬ ‫أحدهــم يقــوم بــدور املــؤذن الــذي اعتلى‬ ‫كتــف صبــي آخــر باعتبــاره صومعــة‪،‬‬ ‫فيمــا ســجد الثالــث يــؤدي الصــاة‪ ،‬ولــم‬ ‫يخطــر ببــال الفيلســوف أن هــذه اللعبــة‬ ‫متثيــل حــي لفكــرة األذان والصــاة‪،‬‬

‫‪28‬‬

‫وعندمــا خــرج إلــى مجلــس أصدقائــه‪،‬‬ ‫حتــدث أحدهــم عــن عجائــب‬ ‫مشــاهداته أقصــى الشــرق‪ ،‬وعــن‬ ‫احتفاليــة غريبــة فــي الصــن‪ ،‬يفهــم‬ ‫منهــا القــارئ أن األمــر يتعلــق بعمــل‬ ‫مســرحي‪ .‬وملــا عــاد فــي آخــر الليــل‬ ‫واصــل الكتابــة فــي مخطوطتــه‪ ،‬فد ّون‪: ‬‬ ‫«يطلــق أرســطو كلمــة «تراجيديــا» علــى‬ ‫املديــح واإلطــراء‪ ،‬فيمــا يطلــق علــى‬ ‫الهجــاء والــذم كلمــة «كوميديــا»‪،».‬‬ ‫ثــم ذكــر أن القــرآن الكــرمي واملعلقــات‬ ‫يحفــان بأمثلــة مــن ضــروب القــول فــي‬ ‫هــذه وتلك‪.‬وقــد قــاد ســوء الترجمــة‪،‬‬ ‫حســب د‪ .‬عبــد اهلل إبراهيــم‪ ،‬إلــى ســوء‬ ‫الفهــم ثــم خطــأ التأويــل‪ ،‬فقــد اعتمــد‬ ‫ابــن رشــد علــى ترجمــة القنّا ّئــي‪،‬‬ ‫وترتــب علــى ذلــك الوقــوع فــي سلســلة‬ ‫متالزمــة مــن األخطــاء الثقافيــة‪ ،‬إذ‬ ‫يثيــر تلخيــص ابــن رشــد لكتــاب «فــن‬ ‫الشــعر» مشــكلة كبيــرة‪ ،‬تتمثــل فــي‬ ‫محاولتــه نقــل أنــواع أدبيــة نشــأت‬ ‫فــي ســياق ثقافــي آخــر مختلــف لــم‬ ‫يعــرف تلــك األنــواع‪ ،‬وهــي محاولــة لــم‬ ‫توفــق؛ ألن الشــارح لــم يكــن علــى بينــة‬ ‫مــن طبيعــة تلــك األنــواع وخصائصهــا‬ ‫الفنيــة‪ .‬ولــم يتوقــف األمــر عنــد‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫هــذا احلــد‪ ،‬إمنــا تخطــاه إلــى إيجــاد‬ ‫مماثلــة بــن «أغــراض» شــعرية عربيــة‬ ‫و«أنــواع» أدبيــة يونانيــة‪ ،‬وذلــك يكشــف‬ ‫أن ابــن رشــد لــم يأخــذ فــي احلســبان‬ ‫الســياقات املختلفــة بــن الثقافتــن‬ ‫العربيــة واليونانيــة‪ ،‬ولــم يلتفــت إلــى‬ ‫التبايــن بــن «موضوعــات» الشــعر عنــد‬ ‫العــرب‪ ،‬و «أنواعــه» عنــد اليونــان‪.‬إذن‬ ‫كان مالــك حــداد يعتبــر الكتابــة بلغــة‬ ‫اآلخــر‪ ،‬املســتعمر هــي منفــاه الرمــزي‪،‬‬ ‫ولــن نلــوم نيتشــه فــي نظرتــه القاســية‬ ‫إلــى الترجمــة‪ ،‬فــإن عبــد الفتــاح‬ ‫كيليطــو‪ ،‬الــذي يجيــد الكتابــة باللغتــن‬ ‫معــا؛ العربيــة والفرنســية‪ ،‬ال يعــ ّرب‬ ‫كتاباتــه الفرنســية‪ ،‬بــل يتولــى ذلــك‬ ‫كاتــب آخــر‪ ،‬حتــى ال يكتــب نصــا آخــر‪،‬‬ ‫لهــذا يبــدو شــغوفا باســتعارة «لســان‬ ‫األفعــى»‪ ،‬ذلــك اللســان املشــطور‪..‬‬ ‫كنايــة عــن «االزدواجيــة اللغويــة»‪ ،‬وفــي‬ ‫كتابــه «مــن شــرفة ابــن رشــد» نقــرأ‪:‬‬ ‫حــن نتكلــم لغــة‪(،‬أو عــن لغــة)‪ ،‬فنحــن‬ ‫نلحــق الضيــم باألخــرى‪ ،‬واملؤكــد املعلــوم‬ ‫أن هــذه األخيــرة ال تنتظــر ســوى حلظــة‬ ‫الثــأر‪ . ‬أشــار إلــى ذلــك اجلاحــظ‪ ،‬فــي‬ ‫القــرن التاســع للميــاد‪ ،‬بواســطة‬ ‫اســتعارة‪ : ‬اللغتــان‪ ،‬مثــل الضرتــن‪ ،‬ال‬ ‫ميكــن أن تتفاهمــا‪ ،‬بينهمــا حــرب إبــادة‪،‬‬ ‫بــدون رحمــة ! اجلاحــظ تروقــه املواقف‬ ‫حيــث يواجــه اإلنســان قرينــه‪ ،‬وقرنــاءه‪.‬‬ ‫يذكــر فــي كتــاب «البخــاء» أخويــن ال‬ ‫ميلــكان همــا اإلثنــان ســوى ثــوب واحــد؛‬ ‫ملــا يخــرج أحدهمــا يبقــى اآلخــر فــي‬ ‫البيــت‪ .‬وإذا صدقنــاه لكنــه ال يصــرح‬ ‫بذلــك‪ ،‬ال ميكــن احلديــث عــن اللغــات‬ ‫دون احلديــث عــن الــزواج األحــادي‪،‬‬ ‫والــزواج بإثنــن‪ ،‬بــل حتــى عــن تعــدد‬ ‫الزوجــات»‪.‬‬

‫الكندي‪..‬‬

‫بريق العلم الذي أفل بالوشاية‬ ‫رائد الحديدي‬ ‫من سيرته‬ ‫فــي مدينــة الكوفــة فــي العــراق والتــي كانــت تعــد مهــ ًدا‬ ‫للحضــارة العربيــة‪ ,‬وفــي بيــت مــن بيــوت شــيوخ قبيلــة كنــدة‬ ‫الص ّبــاح بــن عمــران‬ ‫ولدأبــو يوســف يعقــوب بــن إســحق بــن ّ‬ ‫بــن إســماعيل بــن محمــد بــن األشــعث بــن قيــس الكنــدي عــام‬ ‫‪ 185‬ه املوافــق لعــام ‪ 805‬م ـ كان والــده اســحق ابــن الصبــاح‪،‬‬ ‫واليــاً علــى الكوفــة فــي عصــر خالفــة املهــدي والرشــيد ‪،‬‬ ‫وفيهــا تلقــى الكنــدي علومــه األوليــة‪ ،‬ثــم انتقــل بعــد وفــاة‬ ‫والــده رفقــة والدتــه إلــى البصــرة والتــي غادرهــا بعــد إمتــام‬ ‫علومــه فيهــا متوجه ـاً إلــى بغــداد‪ ،‬وهنــاك حظــي بعنايــة‬ ‫اخلليفتــن املأمــون واملعتصــم ورعايتهمــا لــه ‪ ،‬وقــد كان‬ ‫املأمــون مح ًبــا للمعرفــة‪ ،‬فقــد افتتــح معهــد «بيــت احلكمــة‬ ‫» وبنــى بــه مكتبــ ًة تعــد مــن أعظــم املكاتــب منــذ مكتبــة‬ ‫اإلســكندرية العظيمــة‪ ,‬وجعلــه املأمــون مشــر ًفا علــى بيــت‬ ‫احلكمــة بصحبــة اخلوارزمــي‪ ،‬لترجمــة النصــوص العلميــة‬ ‫والفلســفية اليونانيــة القدميــة‪ .‬وبعــد وفــاة املأمــون اســتخلف‬ ‫املعتصــم أخيــه وعــن الكنــدي مرب ًيــا لولــده أحمــد ‪ .‬ولكــن‬ ‫مــع تولــي الواثــق واملتــوكل‪ ،‬بــدأ جنــم الكنــدي باألفــول‬ ‫خصوصـاً فــي بيــت احلكمــة‪ ،‬رجــح الكثيــر مــن الباحثــن أن‬

‫يكــون أفولــه بســبب التنافــس فــي بيــت احلكمــة‪ ،‬فيمــا رجــح‬ ‫آخــرون أن يكــون تشــدد املتــوكل فــي الديــن هــو الســبب ‪،‬‬ ‫حتــى أن الكنــدي تعـ ّرض للضــرب‪ ،‬وصــودرت مؤلفاتــه لفتــرة‬ ‫مــن الفتــرات ‪،‬كان الوشــاة ومــن بينهــم العاملــان محمــد‬ ‫وأحمــد أبنــاء موســى بــن شــاكر عالــم الفلــك‪ ،‬يحاولــون‬ ‫تشــويه ســمعة الكنــدي أمــام اخلليفــة املتــوكل‪ ،‬وحــن جنحــوا‬ ‫بالوصــول إلــى غايتهــم‪ ،‬بعــد أن متكنــوا مــن إثــارة اخلليفــة‬ ‫املتــوكل علــى الكنــدي‪ ،‬ضــرب اخلليفــة الكنــدي وأبــاح مكتبتــه‬ ‫الضخمــة وأعطــى كتبــه الثمينــة ألبنــاء موســى‪ ,‬بقــي حــال‬ ‫الكنــدي هــذا حتــى آخــر أيــام اخلليفــة املتــوكل‪ ،‬ثــم أعــاد‬ ‫أبنــاء موســى للكنــدي كتبــه ثــم بعــد ذلــك انعــزل الكنــدي‬ ‫عــن محيــط اخللفــاء الذيــن تعاقبــوا علــى احلكــم‪ ,‬واملعلــوم‬ ‫فــي العمــوم أن الكثيــر مــن أعمــال الكنــدي الفلســفية قــد‬ ‫اندثــرت ‪ ،‬وفقــد معظمهــا‪ .‬وبهــذا الصــدد يشــير «فيليكــس‬ ‫كاليــن فرانكــه» إلــى وجــود عــدة أســباب لذلــك‪ ،‬فبصــرف‬ ‫النظــر عــن تشــدد املتــوكل الدينــي‪ ،‬فقــد د ّمر‪ ‬املغول‪ ‬عــد ًدا‬ ‫ال يحصــى مــن الكتــب‪ ،‬عنــد اجتياحهــم بغداد‪،‬إضافــة إلــى‬ ‫ســبب أكثــر احتمــاالً وهــو أن كتاباتــه لــم تعــد تلقــى قبــوالً بــن‬ ‫أشــهر الفالســفة الالحقني‪ ‬كالفارابي‪ ‬وابــن ســينا‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪29‬‬

‫تأريخ وحضارة‬ ‫ترجمته‬ ‫عالمــة عربــي مســلم‪ ،‬بــرع فــي الفلــك‬ ‫والفلســفة والكيميــاء والفيزيــاء والطــب‬ ‫والرياضيــات واملوســيقى وعلــم النفــس‬ ‫واملنطــق الــذي كان يعــرف بعلــم الــكالم‪.‬‬ ‫هكــذا يعــرف عنــد الغــرب و يعــد‬ ‫الكنــدي أول الفالســفة املتجولــن‬ ‫املســلمني‪ ،‬كمــا اشــتهر بجهــوده فــي‬ ‫تعريــف العــرب واملســلمني بالفلســفة‬ ‫اليونانيــة القدميــة والهلنســتية‪ ،‬عــاش‬ ‫فــي البصــرة فــي مطلــع حياتــه ثــم‬ ‫انتقــل منهــا إلــى بغــداد حيــث أقبــل على‬ ‫العلــوم واملعــارف لينهــل مــن معينهــا‪،‬‬ ‫وذلــك فــي فتــرة اإلنــارة العربيــة علــى‬ ‫عهــد املأمــون واملعتصــم‪ ،‬وكان القــرن‬ ‫الثالــث الهجــري ميــوج بألــوان شــتى‬ ‫مــن املعــارف القدميــة واحلديثــة‬ ‫وذلــك بتأثيــر حركــة النقــل والترجمــة‪،‬‬ ‫فأكــب الكنــدي علــى الفلســفة والعلــوم‬ ‫القدميــة حتــى حذقهــا‪ .‬أوكل إليــه‬ ‫املأمــون مهمــة اإلشــراف علــى ترجمــة‬ ‫األعمــال الفلســفية والعلميــة اليونانيــة‬ ‫إلــى العربيــة فــي بيــت احلكمــة‪ ،‬وقــد‬ ‫ع ـ ّده ابــن أبــي أصيبعــة مــع حنــن بــن‬ ‫إســحق وثابــت بــن قــرة وابــن الفرخــان‬ ‫الطبــري حــ ّذاق الترجمــة املســلمني‬ ‫وكان الطالعــه علــى مــا كان يســميه‬ ‫علمــاء املســلمني آنــذاك «بالعلــوم‬ ‫القدميــة» أعظــم األثــر فــي فكــره‪،‬‬ ‫حيــث م ّكنــه مــن كتابــة أطروحــات‬ ‫فــي الرياضيــات والصيدلــة‪ .‬لعــب‬ ‫الكنــدي دو ًرا ها ًمــا فــي الرياضيــات‬ ‫بإدخالــه األرقــام الهنديــة إلــى العالــم‬ ‫اإلســامي واملســيحي كمــا كان رائــ ًدا‬ ‫فــي حتليــل الشــفرات‪ ،‬باســتخدام‬ ‫خبرتــه الرياضيــة والطبيــة‪ ،‬فوضــع‬

‫‪30‬‬

‫مقياســا يســمح لألطبــاء بقيــاس فاعلية‬ ‫ً‬ ‫الدواء‪ ،‬كمــا أجــرى جتــارب حــول‬ ‫العــاج باملوســيقى‪ .‬لقــد كان شــغله‬ ‫الشــاغل فــي نتاجاتــه الفلســفية‪ ،‬هــو‬ ‫إيجــاد التوافــق بــن الفلســفة والعلــوم‬ ‫اإلســامية األخــرى‪ ،‬وخاصــة الدينيــة‬ ‫منهــا ‪ ،‬و علــى الرغــم مــن الــدور‬ ‫االســتثنائي الــذي قــام بــه فــي جعــل‬ ‫الفلســفة فــي متنــاول املثقفــن املســلمني‬ ‫آنــذاك‪ ،‬إال أن أعمالــه فقــدت بريقهــا‬ ‫و لــم تعــد ذات أهميــة بعــد ظهــور‬ ‫الفارابــي بعــده‪ ،‬ولــم يبــق ســوى القليــل‬ ‫جــ ًدا مــن أعمالــه للعلمــاء املعاصريــن‬ ‫لدراســتها‪،‬ومع ذلــك‪ ،‬ال يــزال الكنــدي‬ ‫يعــد مــن أعظــم الفالســفة ذوي األصــل‬ ‫العربــي‪ ،‬ملــا لعبــه مــن دور فــي زمانــه‪،‬‬ ‫لهــذا يلقــب بـــ «أبــو الفلســفة العربيــة»‬ ‫أو «فيلســوف العــرب”‪.‬‬ ‫علم الفلك‬ ‫اقتفــى الكنــدي أثر بطليمــوس بنظريته‬ ‫حــول النظــام الشمســي‪ ،‬والقائلــة‬ ‫بــأن األرض هــي املركــز لسلســلة مــن‬ ‫املجــاالت املرتبطــة باملركــز‪ ،‬والتــي‬ ‫تــدور فيهــا الكواكــب والنجــوم بحســب‬ ‫املعرفــة بهــا فــي حينهــا « القمــر‬ ‫وعطــارد والزهــرة والشــمس واملريــخ‬ ‫واملشــتري «‪ ،‬وســماها كيانات عقالنية‬ ‫تــدور فــي حركــة دائريــة‪ ،‬يقتصــر‬ ‫دورهــا علــى طاعــة اهلل وعبادته‪،‬وقــدم‬ ‫الكنــدي براهينــه حــول تلــك الفرضيــة‪،‬‬ ‫قائــ ً‬ ‫ا باختــاف الفصــول الــذي ينتــج‬ ‫عنــه اختــاف وضعيــات الكواكــب‬ ‫والنجــوم وأبرزهــا الشــمس وأن أحــوال‬ ‫النــاس تختلــف وف ًقــا لترتيــب األجــرام‬ ‫الســماوية فــوق بلدانهــم إال أن الغموض‬ ‫كان يلــف طروحاتــه فيمــا يتعلــق بتأثيــر‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫األجــرام الســماوية علــى العالــم املــادي‪.‬‬ ‫شــملت أعمــال الكنــدي الفلكيــة البارزة‪،‬‬ ‫كتــاب «احلكــم علــى النجــوم» وهــو مــن‬ ‫أربعــن فصــ ً‬ ‫ا «‪ ،‬وأطروحــات حــول‬ ‫«أشــعة النجــوم » و« تغيرات‪ ‬الطقــس»‬ ‫و”الكســوف” و» ”روحانيــات الكواكــب”‪.‬‬ ‫إسهاماته العلمية‬ ‫الطب والكيمياء‬ ‫تأثــر الكنــدي بأفكار‪ ‬جالينــوس بالطــب‬ ‫‪،‬وقــد وضــع ‪ ‬كتابــه األهــم فيــه « رســالة‬ ‫فــي قــدر منفعــة صناعــة الطــب»‪،‬‬ ‫والــذي خلــص فيــه كيفيــة اســتخدام‬ ‫الرياضيــات فــي الطــب‪ ،‬وال ســيما فــي‬ ‫مجــال الصيدلــة ‪،‬فقــد وضــع مقيــاس‬ ‫رياضــي لتحديــد فعاليــة الــدواء‪،‬‬ ‫إضافــة إلــى نظــام يعتمــد علــى أطــوار‬ ‫القمــر‪ ،‬ميكــن الطبيــب مــن حتديــد‬ ‫األيــام احلرجــة لصحــة املريــض‪.‬‬ ‫أمــا فــي الكيميــاء ‪ ،‬فقــد عــارض‬ ‫األفــكار القائلــة بإمكانيــة اســتخراج‬ ‫املعــادن الكرميــة و الثمينــة كالذهــب‬ ‫مــن املعــادن الرخيصــة ‪ ،‬ووضــع ذلــك‬ ‫فــي رســالته «كتــاب فــي إبطــال دعــوى‬ ‫مــن يدعــي صنعــة الذهــب والفضــة»‪.‬‬ ‫كمــا أســس الكنــدي وجابــر بــن حيــان‬ ‫لصناعــة العطــور‪ ،‬وأجــرى أبحا ًثــا‬ ‫واســعة وجتــارب فــي اجلمــع بــن روائــح‬ ‫النباتــات عــن طريــق حتويلهــا إلــى‬ ‫زيــوت‪.‬‬ ‫الرياضيات‬ ‫ألــف الكنــدي أعمــاالً فــي عــدد مــن‬ ‫املوضوعــات الرياضيــة الهامــة‪ ،‬مبــا‬ ‫فيهــا الهندســة واحلســاب واألرقــام‬ ‫الهنديــة وتوافــق األرقــام واخلطــوط‬ ‫وضــرب األعــداد واألعــداد النســبية‬

‫وحســاب الوقــت‪ .‬كمــا كتــب أربعــة‬ ‫مجلــدات‪ ،‬بعنــوان «كتــاب فــي اســتعمال‬ ‫األعــداد الهنديــة»‪ ،‬الــذي ســاهم بشــكل‬ ‫كبيــر فــي نشــر النظــام الهنــدي للترقيــم‬ ‫فــي منطقــة الشــرق األوســط وأوروبــا‪.‬‬ ‫التشفير‬ ‫كان الكنــدي رائـ ًدا في حتليل الشــفرات‬ ‫وعلــم التعميــة‪ ،‬كمــا كان لــه الفضــل فــي‬ ‫تطويــر طريقــة ميكــن بواســطتها حتليــل‬ ‫االختالفــات في وتيــرة حدوث احلروف‬ ‫واســتغاللها لفــك الشــفرات‪ ،‬اكتشــف‬ ‫ذلــك فــي مخطوطــة وجــدت مؤخــ ًرا‬ ‫فــي األرشــيف العثمانــي في‪ ‬إســطنبول‪،‬‬ ‫بعنــوان «مخطــوط فــي فــك رســائل‬ ‫التشــفير»‪ ،‬والتــي أوضــح فيهــا أســاليب‬ ‫حتليــل الشــفرات‪ ،‬والتشــفير والتحليــل‬ ‫اإلحصائــي للرســائل باللغــة العربيــة‪.‬‬ ‫قواعد املوسيقى‬ ‫كان الكنــدي أول مــن وضــع قواعــد‬ ‫للموســيقى فــي العالــم العربــي‬ ‫واإلســامي‪ .‬فاقتــرح إضافــة الوتــر‬ ‫اخلامــس إلــى العود‪،‬وقــد وضــع الكنــدي‬ ‫ســل ًما موســيق ًيا مــازال يســتخدم فــي‬ ‫املوســيقى العربيــة مــن إثنتــي عشــرة‬ ‫نغمــة‪ ،‬وتفــوق علــى املوســيقيني‬ ‫اليونانيــن فــي اســتخدام الثمــن‪ ،‬كمــا‬ ‫ركــز علــى التأثير العالجي للموســيقى‪،‬‬ ‫وحــاول عــاج صبــي مشــلول شــل ً‬ ‫ال‬ ‫رباع ًيــا باملوســيقى‪.‬‬ ‫لــه خمســة عشــر أطروحــة فــي نظريــة‬ ‫املوســيقى‪ ،‬لــم يبــق منهــا ســوى خمســة‬ ‫فقــط‪ ،‬وهــو أول مــن أدخــل كلمــة‬ ‫«موســيقى» للغــة العربيــة‪ ،‬ومنهــا‬ ‫انتقلــت إلــى الفارســية والتركيــة‪ ،‬وعــدة‬ ‫لغــات أخــرى فــي العالــم اإلســامي‪.‬‬

‫فــي كتاباتــه‪ ،‬كان واحـ ًدا مــن اهتمامــات‬ ‫الكنــدي الرئيســية للتدليــل علــى‬ ‫التوافــق بــن الفلســفة والالهــوت‬ ‫الطبيعــي مــن جهــة‪ ،‬وعلــم الــكالم مــن‬ ‫جهــة أخــرى‪ .‬علــى الرغــم مــن ذلــك‪،‬‬ ‫فقــد قــال الكنــدي أنــه يعتقــد أن الوحــي‬ ‫هــو مصــدر املعرفــة للعقــل‪ ،‬ألن مســائل‬ ‫اإلميــان املســلم بهــا ال ميكن اســتيعابها‪.‬‬ ‫كان نهــج الكنــدي الفلســفي بدائ ًيــا‪،‬‬ ‫واعتبــره املفكريــن فــي وقــت الحــق غيــر‬ ‫مقنــع ‪ -‬رمبــا ألنه كان الفيلســوف األول‬ ‫الــذي يكتــب بالعربيــة ‪ ،-‬إال أنــه أدخــل‬ ‫بنجــاح الفكــر األرســطي واألفالطونــي‬ ‫احملــدث إلــى الفكــر الفلســفي‬ ‫اإلســامي‪ ،‬فــكان ذلــك عامــ ً‬ ‫ا مه ًمــا‬ ‫فــي إدخــال تعميــم الفلســفة اليونانيــة‬ ‫إلــى الفكــر الفلســفي اإلســامي‪.‬‬ ‫مدرسته الفلسفية‬ ‫يعــد الكنــدي أول فيلســوف مســلم‬ ‫حقيقي‪،‬وقــد تأثــر إلــى حــد كبيــر بفكــر‬ ‫فالســفة املدرســة األفالطونيــة‪ ،‬كمــا‬ ‫تأثــر كذلــك ببعــض أفــكار املــدارس‬ ‫الفلســفية األخــرى وقــد استشــهد‬ ‫فــي كتاباتــه الفلســفية بأرســطو‪ ،‬كان‬ ‫جهــده األكبــر فــي تطويــر الفلســفة‬ ‫اإلســامية‪ ،‬هــو محاولتــه لتقريــب‬ ‫الفكــر الفلســفي اليونانــي‪ ،‬وجعلــه‬ ‫مقبــوالً عنــد جمهــور املســلمني‪ ،‬مــن‬ ‫خــال عملــه فــي بيــت احلكمــة فــي‬ ‫بغــداد‪ ،‬ومــن خــال ترجمتــه للعديــد‬ ‫مــن النصــوص الفلســفية الهامــة‪ ،‬أدخــل‬ ‫الكنــدي الكثيــر مــن املفــردات الفلســفية‬ ‫إلــى اللغــة العربيــة ‪ ،‬ولــوال أعمالــه‬ ‫الفلســفية‪ ،‬ملــا متكــن الفارابي‪ ‬وابــن‬ ‫ســينا والغزالــي مــن التوصــل إلــى مــا‬ ‫توصلــوا إليــه‪.‬‬

‫العالم الذي‬ ‫فتك الوشاة‬ ‫بعلومه‬

‫أدناه خليفتي�ن‬ ‫وأقصاه‬ ‫خليفتي�ن‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪31‬‬

‫تأريخ وحضارة‬ ‫رغــم أنــه أوضــح فائــدة الفلســفة فــي‬ ‫اإلجابــة علــى األســئلة ذات الطابــع‬ ‫الدينــي‪ ،‬إال أن العديــد مــن املفكريــن‬ ‫اإلســاميني عارضــوا أفــكاره تلــك‪،‬‬ ‫وليــس كمــا يظــن البعــض أنهــم عارضــوا‬ ‫الفلســفة ألنهــا «عل ًمــا أجنب ًيــا»‪ .‬يشــير‬ ‫«أوليفــر ليمــان» اخلبيــر فــي الفلســفة‬ ‫اإلســامية‪ ،‬إلــى أن اعتراضــات‬ ‫علمــاء الديــن البارزيــن لــم تكــن علــى‬ ‫الفلســفة فــي حــد ذاتهــا‪ ،‬ولكــن كانــت‬ ‫علــى االســتنتاجات التــي توصــل إليهــا‬ ‫الفالســفة‪ .‬وحتــى الغزالــي ‪ -‬الــذي‬ ‫اشــتهر بنقــده للفالســفة ‪ -‬كان خبي ـ ًرا‬ ‫بالفلســفة‪ ‬واملنطق‪ ،‬وانتقاداتــه كانــت‬ ‫عبــارة عــن معارضــة الســتنتاجات‬ ‫خاطئــة تتعــارض مــع الديــن‪،‬‬ ‫آثاره‬ ‫وصــل عــدد مؤلفــات الكنــدي إلــى‬ ‫موزعــا علــى ‪ 17‬مجــال‬ ‫‪ 241‬كتا ًبــا‬ ‫ً‬ ‫مــن مجــاالت املعرفــة‪ ،‬غيــر أن الكثيــر‬ ‫مــن هــذه املؤلفــات ُفقــ َدت ولــم يبــ َق‬ ‫مــن أعمالــه ســوى ‪ 50‬كتا ًبــا‪ .‬كتــب‬ ‫الفيلســوف أكثــر مــن ‪ 20‬كتا ًبــا فلســف ًيا‬ ‫حتــدث فيهــا عــن الطبيعيــات ومــا فــوق‬ ‫الطبيعيــات ولتوحيــد وأوائــل األشــياء‬ ‫احملسوســة والفاعلــة واملنفعلــة مــن‬ ‫الطبيعيــات األولــى‪ ،‬والتدليــل علــى‬ ‫التوافــق بــن الالهــوت الطبيعــي‬ ‫والفلســفة‪.‬وكتب الكنــدي ً‬ ‫أيضــا فــي‬ ‫املنطــق‪ ،‬فقــد عــرض أراء بطليمــوس‬ ‫التــي أوردهــا فــي كتابــه املجســطي‬ ‫ومناقشــتها‪ ،‬وتكلــم ً‬ ‫أيضــا فــي البرهــان‬ ‫املنطقــي واألصــوات اخلمســة‪ ،‬وكتــب‬ ‫رســال ًة فــي االحتــراس مــن خــدع‬ ‫ا لسفســطا ئيني ‪.‬‬ ‫ـكل كبيــر‪،‬‬ ‫توســع الكنــدي فــي الطــب بشـ ٍ‬ ‫ّ‬

‫‪32‬‬

‫قصة قصيرة‬ ‫فقــد كان لــه أكثــر مــن خمـ ٍـس وعشــرون‬ ‫أطروحـ ًة فيــه‪ ،‬حتــدث فيهــا عــن الغــذاء‬ ‫والــدواء املهلــك واألدويــة املشــفية مــن‬ ‫الروائــح املؤذيــة وعلــة نفث الــدم وعضة‬ ‫ال َكلــب و األعــراض احلادثــة عــن البلغــم‬ ‫وفــي وجــع املعــدة و النقــرس وأقســام‬ ‫احلميــات وعــاج الطحــال‪ ،‬ولــه رســال ٌة‬ ‫فــي صنــع األطعمــة مــن غيــر عناصرهــا‬ ‫وأخــرى فــي كيفيــة الدمــاغ و ثالثــة فــي‬ ‫الســموم وغيرهــا‪ .‬ولــه كتــاب «رســالة‬ ‫فــي قــدر منفعــة صناعــة الطــب»‬ ‫الــذي أوضــح فيــه كيفيــة اســتخدام‬ ‫الرياضيــات فــي الطــب والصيدلــة‪.‬‬ ‫وأدخــل الكنــدي األرقــام الهنديــة إلــى‬ ‫َّ‬ ‫وألــف ‪ 12‬كتا ًبــا‬ ‫الشــرق األوســط‪،‬‬ ‫عــن احلســاب وحتــدث عــن تأليــف‬ ‫األعــداد والتوحيــد مــن جهــة العــدد‬ ‫والكميــة املضافــة واحليــل العدديــة‬ ‫وعلــم إضمارها‪.‬أمــا فــي الكيميــاء‬ ‫فقــد أســس الكنــدي وجابــر بــن حيــان‬ ‫صناعــة العطــور‪ ،‬وأجــرى الكنــدي‬ ‫أبحا ًثــا واســعة وجتــارب فــي اجلمــع‬ ‫بــن روائــح النباتــات عــن طريــق‬ ‫حتويلهــا إلــى زيــوت‪ ،‬ونفــى الكنــدي‬ ‫إمكانيــة اســتخراج املعــادن الكرميــة‬ ‫أو الثمينــة كالذهــب مــن املعــادن‬ ‫اخلسيســة فــي رســالة ســماها «كتــاب‬ ‫فــي إبطــال دعــوى مــن يدعــي صنعــة‬ ‫الذهــب والفضــة”‪.‬‬ ‫اقتــرح الكنــدي إضافــة الوتــر اخلامــس‬ ‫إلــى العــود‪ ،‬ووضــع ســل ًما موســيق ًيا مــا‬ ‫زال يُســتخدم فــي املوســيقى العربيــة‬ ‫مؤل ًفــا مــن اثنتي عشــرة نوتة موســيقية‪.‬‬ ‫للكنــدي خمســة عشــر أطروحــة فــي‬ ‫املوســيقى‪ ،‬لــم يب ـ َق منهــا ســوى خمــس‬ ‫فقــط‪ ،‬وهــو أول مــن أدخــل كلمــة‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫«موســيقى» إلــى اللغــة العربيــة‪ ،‬ومنهــا‬ ‫انتقلــت إلــى الفارســية والتركيــة‪.‬‬ ‫أشهر أقوال الكندي‬ ‫لتنــزع الســاح مــن املتعصــب ‪،‬علمــه‬ ‫احلقيقــة باملبــدأ والرفــق باملماثلــة‪.‬‬ ‫احلقيقــة ال تفســد‪ ،‬وال ينبغــي التقليــل‬ ‫مــن شــأن الباحــث عنهــا‪.‬‬ ‫حقائق سريعة عن الكندي‬ ‫عــدهُ «غليــوم كردانــو» اإليطالــي‬ ‫َّ‬ ‫بــن اإلثنــي عشــر عبقر ًيــا الذيــن‬ ‫ذكــر أنهــم أهــل الطــراز األول فــي‬ ‫الــذكاء و العلــم‪ ،‬والذيــن لــم يخــرج‬ ‫للنــاس ســواهم منــذ بدايــة العالــم‪.‬‬ ‫اتُّهــم الكنــدي بالبخــل وشــاعت‬ ‫عنــه قصــص البخــل فــي الكتــب‪.‬‬ ‫ُعــرف عــن الكنــدي أنــه كان أشــهر‬ ‫ترجمِ ــي عصــره فقــد كان ُمل َّمــا‬ ‫ُم ِ‬ ‫بالســريانية واليونانيــة‪ .‬رأى الكنــدي‬ ‫أن النبــ ّوة والفلســفة طريقتــان‬ ‫مختلفتــان للوصــول إلــى احلقيقــة‪،‬‬ ‫النبــي يتفــوق‬ ‫واســتخلص الكنــدي أن‬ ‫َّ‬ ‫علــى الفيلســوف فــي أمريــن‪ ,‬الســهولة‬ ‫والدقــة التــي يتوصــل بهــا للحقيقــة‪.‬‬ ‫وفاته‬ ‫توفــي الكنــدي عــام ‪ 873‬م عــن عمــر‬ ‫يناهــز ‪ 70‬عا ًمــا فــي مدينــة بغــداد‬ ‫وحيــ ًدا فــي عهــد اخلليفــة املعتمــد‪،‬‬ ‫وقيــل أن ســبب وفاتــه كان داءأصابــه‬ ‫بركبتــه لينتقــل إلــى رأســه ويــؤدي إلــى‬ ‫موتــه‪.‬‬ ‫رحــل الكنــدي مخلفــاً مــن العلــوم‬ ‫فيوضــات ذات قيمــة التقــدر بثمــن‬ ‫‪ ،‬ويعتبــر اليــوم أبــو الفلســفة العربيــة‬ ‫واإلســامية ‪.‬‬

‫شعار المدينة‪..‬‬

‫فرانز كافكا‬

‫بــدءاً‪ ،‬أثنــاء اإلعــداد لبنــاء بــرج بابــل‪ ،‬جــرى كل شــيء علــى مســتوى رفيــع‬ ‫مــن التنظيــم املرهــق‪ ،‬وميكــن القــول فــي ظــل إجــراءات مبالــغ فيهــا‪ ،‬حيــث‬ ‫جــرى حتضيــر الداللــن واملترجمــن وبيــوت ســكن العمــال وبنــاء الطــرق‬ ‫بدقــة متناهيــة‪ ،‬كمــا لــو كنــا مبواجهــة عمــل هائــل‪ ،‬يســتغرق حتقيقــه مئــات‬ ‫الســنني‪ .‬ومتاشــيا مــع الــرأي الســائد حينــذاك كان مــن املفــروض أن يجــري‬ ‫العمــل علــى هــذا املشــروع ببــطء شــديد‪ ،‬ولكــي ال نبالــغ بالتبشــير بهــذا‬ ‫الــرأي توقفنــا عــن وضــع األســاس‪،‬أهم مــا فــي هذا املشــروع هو فكرة إنشــاء‬ ‫بــرج يصــل إلــى الســماء‪ .‬كل مــا عــدا ذلــك غيــر مهــم‪ ،‬وحــن يتــم إســتيعاب‬ ‫عظمــة هــذه الفكــرة فإنهــا لــن تــزول‪ ،‬وطاملــا مــازال هنــاك بشــر‪ ،‬توجــد رغبة‬ ‫قويــة إلمتــام بنــاء البــرج‪ .‬مــن هنــا يبــدو القلــق حــول املســتقبل غيــر مبــرر‪،‬‬ ‫بــل العكــس هــو الصحيــح‪ ،‬فاملعرفــة البشــرية لــن تتوقــف عــن النمــو‪ ،‬وفــن‬ ‫املعمــار تطــور وسيســتمر فــي التطــور‪ ،‬فــإذا كان هنــاك عمــل ننجــزه خــال‬ ‫ســنة‪ ،‬ميكــن أن يســتغرق إجنــازه بعــد قــرن خــال نصــف ســنة ورمبــا بشــكل‬ ‫أفضــل وأكثرمتانــة‪ .‬ملــاذا نســعى إذن إلــى بــذل أقصــى اجلهــود اآلن؟ هــذه‬ ‫اجلهــود تكــون مثمــرة فقــط‪ ،‬حــن نأمــل بــأن ننتهــي مــن بنــاء البــرج خــال‬ ‫جيــل واحــد‪ .‬إال أن هــذا ليــس فــي احلســبان‪ ،‬بــل مــا ميكــن أن يحصــل هــو‬ ‫أن اجليــل القــادم مــن خــال تكامــل معرفتــه يعتبــر مــا مت بنــاءه ســيئا‪ ،‬فيقــوم‬ ‫بتدميــره‪ ،‬ليبــدأ ببنــاء جديــد‪ .‬أفــكار كهــذه شلــ ّـت القــوى‪ ،‬فبــدال مــن أن يعمل‬ ‫النــاس علــى بنــاء البــرج إنشــغلوا ببنــاء حــي إلســكان العمــال‪ ،‬وحيــث أن كل‬ ‫مجموعــة كانــت تريــد احلصــول علــى أفضــل املســاكن‪ ،‬تفجــرت الصراعــات‪،‬‬

‫حتــى حتولــت أحيانــا صراعــات دمويــة ال تنتهي‪،‬‬ ‫فــي هــذا وجــد القــادة حجــة جديــدة لإلبطــاء‬ ‫فــي بنــاء البــرج‪ ،‬فراحــوا يبشــرون بــأن مــن‬ ‫األفضــل التوقــف عــن بنــاء البــرج حتــى حتقيــق‬ ‫هدنــة عامــة‪ .‬إال أن الســكان لــم يقضــوا أوقاتهــم‬ ‫بالنزاعــات‪ ،‬بــل انصرفــوا أثنــاء اإلســتراحة الــى‬ ‫جتميــل مدينتهــم‪ ،‬ممــا أدى إلــى انتشــار احلســد‬ ‫الــذي أدى بــدوره لنزاعــات جديــدة‪ .‬هكــذا‬ ‫مضــى زمــن اجليــل األول‪ ،‬ولــم يكــن مصيــر‬ ‫األجيــال الالحقــة أفضــل‪ ،‬فقــد ازدادت براعــة‬ ‫هــذه األجيــال‪ ،‬جيــا بعــد جيــل‪ ،‬وبنفــس الدرجة‬ ‫ازداد حبهــا للقتــال‪ .‬فــوق هــذا اكتشــف اجليــل‬ ‫الثانــي أو الثالــث ال جــدوى بنــاء البرج الســمائي‪،‬‬ ‫إال أن متاســك هــذا اجليــل منعــه مــن مغــادرة‬ ‫املدينــة‪.‬‬ ‫كل احلكايــات واألغانــي التــي كتبــت فــي هــذه‬ ‫املدينــة كانــت تعبــر عــن احلنــن إلــى يــوم متوقــع‪،‬‬ ‫تـُــوجه فيــه قبضــة هائلــة خمــس ضربــات‬ ‫متالحقــة لتهــدمي املدينــة‪ .‬مــن هنــا يحتــوي‬ ‫شــعار املدينــة علــى قبضــة يــد‪.‬‬

‫*فرانــز كافــكا كاتــب تشيكي‪،‬نشــر كميــة قليلــة مــن كتاباتــه خــال حياتــه‪ ،‬أمــا البقيــة فنشــرت بعــد وفاتــه عــن طريــق صديقــه املقــرب ماكــس بــرود ‪ ،‬الــذي كان قــد أوصــاه‬ ‫كافــكا بتدميــر جميــع كتاباتــه بعــد موتــه ‪ ،‬لكنــه لــم يصغــي لطلبــه و قــام بنشــرها‪ ،‬و كانــت أول أعمالــه املنشــورة مجموعــة مــن ثمــان قصــص قصيــرة نشــرت فــي العــدد‬ ‫األول مــن املجلــة األدبيــة هايبيريــون بعنــوان " تأمــل"‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪33‬‬

‫أعالمـ األدب‬

‫آرثر رامبو‬ ‫الموهبة المبكرة‬ ‫والرحيل المبكر‬ ‫أحمد العبار‬ ‫جــن نيكــوالس آرثــر رامبــو أو آرثــر رامبــو ‪ ،‬الشــاعر الفرنســي املثيــر للجــدل‬ ‫والــذي عــاش حياتــه كمفارقــة عصيــة علــى التصديــق ‪ ،‬ومدعــاة للوقــوف عندهــا‬ ‫وتأمــل مااكتنفهــا وبالتالــي الوقــوف عنــد جتربتــه الشــعرية والكتابيــة وتأمــل‬ ‫منجــزه اإلبداعــي املهــم واملثيــر ‪ ،‬ولــد فــي العشــرين مــن أكتوبــر عــام ‪1854‬فــي‬ ‫اجلــزء الريفــي األوســط مــن شــارلفيل فــي األرديــن فــي شــمال شــرق فرنســا‪،‬‬ ‫كان الطفــل الثانــي ألبيــه‪ ،‬اجلنــدي فريدريــك رامبــو‪ ،‬وأمــه ماي‪-‬كاثرين‪-‬فيتالــي‬ ‫كيــف ‪،‬كان أبــوه مــن بروجنــدي مــن أصــول بروفنســية‪ ،‬ترقــى مــن رتبــة جنــدي‬ ‫متطــوع إلــى كابــن‪ ،‬وقضــى أكثــر فتــرة خدمتــه فــي اجليــش فــي مناطــق أجنبيــة‪،‬‬ ‫أمــا عائلــة أمــه فكانــت كلهــا مــن أصــول عاشــت فــي األرديــن‪،‬و كان فــي تلــك‬ ‫العائلــة بعــض األشــخاص البوهيميــن والغريبــي األطــوار‪ ،‬كانــت طفولــة رامبــو‬ ‫مليئــة بحكايــات تشــير إلــى تشــكل شــخصية الطفــل رامبــو بطريقــة مختلفــة عــن‬ ‫أقرانــه وذلــك كونــه كان ميتلــك ذكاءاً حــاداً ‪ ،‬ويتصــرف مبــا اليتناســب وعمــره‬ ‫الغــض ممــا يشــير إلــى اكتشــاف اختالفــه املبكــر ومتيــزه مبــا يبــرر نبوغــه األدبــي‬ ‫الحقــاً‪ ،‬كان آرثــر فــي السادســة مــن عمــره‪ ،‬حــن التحــق أبــوه بفرقتــه فــي‬ ‫كامبــراي ولــم يعــد بعدهــا‪ ،‬وكان متذمــراً مــن طريقــة عيشــه فــي منــزل مكتــظ‬ ‫باألطفــال ومتبــرم مــن طريقــة تربيــة أمــه املتشــددة والتــي كانــت حتــرص علــى‬ ‫تربيتهــم تربيــة دينيــة صارمــة ‪ ،‬وكان آرثــر وقتهــا حتــت حكــم أمــه بالكامــل‪،‬‬

‫‪34‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫ممــا تــرك فــي نفســه أثــراً يــرى الكثيــرون‬ ‫أنــه كان أحــد أســباب متــرده علــى مجمــل‬ ‫ماتشــكلت منــه حياتــه ‪.‬‬ ‫كان آرثــر مولــع جــ ًدا بالشــعر منــذ ســن‬ ‫مبكــرة ‪ ،‬وعندمــا بلــغ السادســة عشــرة‬ ‫مــن عمــره ‪ ،‬غــادر قريتــه شــارليفل إلــى‬ ‫العاصمــة باريــس ‪ ،‬تلبيــة لدعــوة مــن‬ ‫الشــاعر الفرنســي بــول فيرلــن ‪ ،‬منتهــزاً‬ ‫فرصــة وجــوده بقــرب الشــاعر الــذي‬ ‫طاملــا كان متأثــراً بــه ليتعلــم علــى يديــه‬ ‫قواعــد الكتابــة الشــعرية ‪ ،‬موهبتــه التــي‬ ‫ظهــرت مبك ـ ًرا وضعتــه وجه ـاً لوجــه مــع‬ ‫كبــار األدبــاء ممــا شــجعه علــى الكتابــة‬ ‫باجلــرأة التــي عرفــت عنــه ‪ ،‬وكان آنــذاك‬ ‫مييــل فــي كتاباتــه إلــى التعبيــر عمــا يجــول‬ ‫بخاطــره ‪ ،‬وتركــزت كتاباتــه كثي ـ ًرا علــى‬ ‫احلريــة التــي متلــؤ كيانــه وأفــكاره ‪ ،‬ولعلــه‬

‫رســم آفــاق تلــك احلريــة التــي حلــم بها‬ ‫فيمــا كتبــه مــن شــعر ‪ ،‬فكانــت قصائــده‬ ‫تبــرق بروحــه و تختــرق احلــواس‬ ‫والوجــدان دون قيــود ‪ ،‬فــكان مجــيء‬ ‫قصيدتــه الفوضويــة املعبــأة باأللفــاظ‬ ‫املســتهجنة صادمــة متامــاً ولكنهــا‬ ‫فــي الوقــت ذاتــه كانــت مبثابــة فتــح‬ ‫جديــد ملشــهد شــعري جديــد ‪ ،‬فكانــت‬ ‫بــذا حــداً فاصــ ً‬ ‫ا بــن منطقتــن فــي‬ ‫تاريــخ الشــعر وممهــدة لدخــول الشــعر‬ ‫الفرنســي احلديــث إلــى العامليــة‪.‬‬ ‫كان آرثــر متمــرداً والشــك أن لنــوازع‬ ‫تربيتــه األولــى أثــر فــي متــرده هــذا‬ ‫الــذي انعكــس علــى ســلوكه العــام فقــد‬ ‫عــاش مخمــوراً أغلــب أوقاتــه ‪ ،‬و بســبب‬ ‫حالتــه تلــك تعــرض ملواقــف كثيــرة‬ ‫ســببت اإلحــراج ملريديــه وأصدقــاءه‬ ‫‪ ،‬منهــا قيامــه بانتقــاد قصيــدة ألحــد‬ ‫الشــعراء الكبــار فــي أحــد صالونــات‬ ‫األدب فــي باريــس ‪ ،‬ولــم يكتــف بالنيــل‬ ‫مــن القصيــدة والشــاعر بــل جتــاوز هــذا‬ ‫بســحقه ملدونــة القصيــدة حتــت قدميــه‬ ‫قبــل أن يغــادر املــكان !‬ ‫كانــت آراءه بشــأن احلريــة الحتدهــا‬ ‫حــدود ‪ ،‬وهــي الســبب املباشــر فــي‬ ‫إنتاجــه الكثيــر مــن العبــث الشــعري ‪،‬‬ ‫فقــد كان يأخــذ كلمــة مــن نهايــة قصائد‬ ‫ألكثــر مــن شــاعر ‪ ،‬ليؤثــث نصــاً مــن‬ ‫خاللهــا! أو ينثــر أورا ًقــا تضــم قصائــداً‬ ‫لعــدد مــن الشــعراء ‪ ،‬ثــم يقــوم بربــط‬ ‫الكلمــات مــن آخــر ســطور فــي األوراق ‪،‬‬ ‫ليكـ ّون مــن خاللهــا قصيــدة ‪ ،‬وعــد هــذا‬ ‫األمــر عب ًثــا قو ًيــا مــن فــي صالونــات‬ ‫باريــس األدبيــة ‪ ،‬و حفظتهــا ذاكــرات‬ ‫احلضــور آنــذاك وتوارثتهــا األجيــال‬ ‫عبــر الــروي لهــا ‪ ،‬حتــى غــدت مالمحـاً‬

‫لســيرة رامبــو ‪.‬‬ ‫حتوالت في حياته ‪:‬‬ ‫لــم تــدم حياتــه العبثيــة طوي ـ ً‬ ‫ا ‪ ،‬فقــد‬ ‫ذرعــا بتصرفــات رامبــو‬ ‫ضــاق فيرلــن ً‬ ‫وحياتــه التــي كان يعــ ّول فيهــا علــى‬ ‫فيرلــن طــوال الوقــت ‪ ،‬بعــد أن هجــرا‬ ‫باريــس ســويا باجتــاه لنــدن علــى أثــر‬ ‫خــاف بــن فرلــن وزوجتــه ســببه‬ ‫العالقــة بينــه وآرثــر ‪ ،‬هنــاك كتبــا‬ ‫بغــزارة وأنتجــا أهــم آثارهمــا ولكــن‬ ‫يبــدو أن نــزق آرثــر مــن جهــة وتبــرم‬ ‫فرلــن مــن جهــة أخــرى أســباب‬ ‫أزمــت العالقــة بينهمــا ‪ ،‬لتنتهــي‬ ‫نهايــة دراماتيكيــة بإطــاق فيرلــن‬ ‫رصاصتــن مــن مسدســه علــى رامبــو ‪،‬‬ ‫وليصيبــه فــي كتفــه وتنتهــي العالقــة‬ ‫التــي جمعتهمــا ‪ ،‬وكذلــك أنهــت تلــك‬ ‫احلادثــة عالقــة آرثــر بالشــعر ً‬ ‫أيضــا ‪.‬‬ ‫تنقــل بعدهــا آرثــر مــن مــكان آلخــر ‪،‬‬ ‫حيــث قصــد نيويــورك بح ًثــا عــن العمــل‬ ‫واحلصــول علــى مايكفــل بــه عيشــه ‪،‬‬ ‫ثــم مالبــث أن انتقــل بعــد ذلــك نحــو‬ ‫املشــرق ‪ ،‬متج ًهــا إلــى دولــة عــدن التــي‬ ‫متكــن فيهــا مــن جمــع مبلــغ مالــي وفيــر‬ ‫‪ ،‬ولعــل إنتقالــه إلــى املشــرق كان بدايــة‬ ‫مــوت الشــاعر فيــه ‪ ،‬ولــم يكتــب قصيــدة‬ ‫واحــدة بعــد ذلــك ملقيـاً بالشــعر خلفــه ‪،‬‬ ‫وليبــدأ قصــص الترحــال مــن بلــدة إلــى‬ ‫أخــرى عام ـ ً‬ ‫ا بالتجــارة التــي توفــر لــه‬ ‫املــال الــازم مــن أجــل ذلــك ‪.‬‬ ‫وهكــذا تشــتتت حيــاة رامبــو مــن وقــت‬ ‫آلخــر ‪ ،‬حيــث انتقــل مــن كتابــة الشــعر‬ ‫وولوجــه عوالــم لــم يتطــرق إليهــا أحــد‬ ‫الشــعراء مــن قبــل ‪ ،‬وبحثــه الــدؤوب‬ ‫عــن احلريــة إلــى العمــل فــي التجــارة‬ ‫والترحــال واملغامــرة ‪ ،‬لعــل املســكوت‬

‫الشاعر‬ ‫االستثن�ائي الذي‬ ‫مات مرتي�ن‬

‫نجا من رصاصات‬ ‫الموت فاصطاده‬ ‫المرض المميت‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪35‬‬

‫أعالمـ األدب‬ ‫عنــه فــي اجلــزء األخيــر مــن حياتــه‬ ‫هــو مكمــل لســيرته فــي التمــرد علــى‬ ‫الثوابــت وبالتالــي ممثـ ً‬ ‫ا لدأبــه وشــغفه‬ ‫فــي البحــث عــن احلريــة التــي ينشــد‬ ‫ويتطلــع مجســداً هــذا فــي أســفاره‬ ‫املتعــددة واملغامــرات التــي خاضهــا ‪.‬‬ ‫وفاته ‪:‬‬ ‫انتقــل آرثــر رامبــو إلــى هــراري فــي‬ ‫إثيوبيــا ‪ ،‬وتوجــه إلــى جتــارة القهــوة‬ ‫والســاح ‪ ،‬حيــث وضــع نفســه فــي‬ ‫خدمــة ملــك إثيوبيــا آنــذاك ‪ ،‬حيــث‬ ‫كان يعمــل األخيــر علــى صــد هجمــات‬ ‫اإليطاليــن علــى بــاده‪.‬‬ ‫وفــي هــذا الوقــت عقــد آرثــر صفقــة مع‬ ‫ملــك هــراري ‪ ،‬مــن أجــل توســعة جتارتــه‬ ‫ليصبــح بذلــك ثالــث أوربــي ‪ ،‬يقيــم فــي‬ ‫إثيوبيــا ويعمــل بالتجــارة داخلهــا ‪.‬‬ ‫وفــي عــام ‪1891‬م كان آرثــر فــي عــدن‬ ‫باملشــرق ‪ ،‬وهنــاك تعــرض لإلصابــة‬ ‫بالتهــاب فــي ركبتــه ‪ ،‬وســعى لعالجــه‬ ‫ولكــن العــاج كان عصيــاً حيــث لــم‬ ‫يســتجيب جســده لــه ‪ ،‬وبعدهــا مت‬ ‫تشــخيص مرضــه ليخبــره طبيبــه بأنــه‬ ‫مصــاب بســرطان العظــام عارضــاً‬ ‫عليــه بتــر ســاقه ‪.‬‬ ‫بعــد هــذا عمــل آرثــر علــى تســوية‬ ‫أوضاعــه املاليــة ثــم انطلــق نحــو فرنســا‬ ‫ليجــرى عمليــة لبتــر ســاقه ‪ ،‬وبالفعــل‬ ‫مت ذلــك إال أنــه ظــل يعانــي آال ًمــا‬ ‫مبرحــة طــوال شــهر كامــل بعــد إجــراء‬ ‫عمليــة بتــر ســاقه ‪ ،‬حتــى توفــى فــي ‪10‬‬ ‫نوفمبــر مــن نفــس العــام فــي مارســيليا‪.‬‬ ‫رحــل رامبــو ولــم يكمــل بعــد عامــه‬ ‫الســابع والثالثني مخلفاً أرثه الشــعري‬ ‫الــذي توقــف قبــل ذلــك بكثيــر وكأنــه‬

‫‪36‬‬

‫قــرر حياتــه مرتــن ‪ ،‬إحداهمــا بــرداء‬ ‫الشــعر واألخــرى بقفطــان التاجــر ‪،‬‬ ‫مــات الشــاعر قبــل أن يكمــل اإلحــدى‬ ‫وعشــرين عامــاً مــن حياتــه الضاجــة‬ ‫بالشــعر والفوضــى ومــات التاجــر ولــم‬ ‫يتــم الســابعة والثالثــن مــن عمــره ‪،‬‬ ‫رحلــة التحــوالت انتهــت وأســدل الســتار‬ ‫علــى حيــاة الشــاعر املثيــر للجــدل‬ ‫والباعــث علــى التســاؤل‪.‬‬ ‫قالوا عن رامبو‬ ‫_ كان آرثــر رامبــو‪ ،‬شــاعراً كبيــراً‪،‬‬ ‫ا قطعــاً‪ ،‬ذا نكهــة فريــدة‪ ،‬لغويــاً‬ ‫أصيــ ً‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫خارقــاً‪ ,‬فتــى ليــس كاآلخريــن‪ ،‬أكيــداً‬ ‫ال! لكنــه كان نقيــاً‪ ،‬عنيــداً وبــا أي‬ ‫خبــث وفــي منتهــى الرقــة‪ ،‬وقــد كانــت‬ ‫لــه احليــاة‪ ،‬هــو الــذي أريــد لــه أن يتنكــر‬ ‫كإنســان متوحــش‪ ،‬فــي األمــام فــي النــور‬ ‫والبــأس‪ ،‬جميلــة باملنطــق والوحــدة مثــل‬ ‫شــعره‪ .‬كان نــوع مــن العذوبــة يلمــع‬ ‫ويبتســم فــي تلــك العينــن الضاريتــن‬ ‫بأزرقهمــا الصافــي وعلــى ذلــك الفــم‬ ‫القــوي األحمــر ذي الثنيــة احملزنــة‬ ‫"بول فيرلني"‬ ‫_ رامبــو فعــل خــارق‪ ،‬خــارج كل أدب‪،‬‬ ‫ظاهــرة لــم تُعــرف مــن قبــل وقــد ال‬ ‫توجــد أبــداً مــن بعــد‪ .‬مــن هــو رامبــو‬ ‫حقـاً كــي يــؤدي هــذا الــدور؟ مــاذا فعــل‬ ‫كــي يكتســب هــذا احليــز فــي حياتنــا‪،‬‬ ‫هــذا الــذي بقــي مراهقــاً موهوبــاً‪،‬‬ ‫مأخــوذاً باحلريــة‪ ،‬عاشــقاً لهــذا الشــعر‬ ‫اجلديــد الــذي اكتشــفه ورمــى منــه‬ ‫بضــع أوراق فــي الريــح‪ ،‬وقــد أدار لــه‬ ‫ظهــره ذات يــوم‪ ،‬بعدمــا خــاب منــه‪،‬‬ ‫محمــ ً‬ ‫ا إيــاه أســباب ســقوط حلمــه‪,‬‬ ‫ورحــل إلــى البعيــد…؟‬ ‫"كلود جانكوالس"‬ ‫_ عذبــوك‪ /‬وحرقــوا روحــك‪/،‬‬ ‫احتجــزوك‪ /‬داخــل جــدران أور‪ ،‬وكنــت‬ ‫تقــرع‪ /‬األبــواب‪ /‬بجنــون‪ /.‬وعندمــا‬ ‫أخيــراً‪ /‬اســتطعت‪ /‬رحلــت جريحــا‪/ ،‬‬ ‫جريحــاً وصامتــاً‪ / ،‬ميتــاً رحلــت‪.‬‬ ‫ليــس صحيحــاً‪ /‬انــك ســرقت النــار‪/،‬‬ ‫انــك كنــت تركــض‪ /‬مــع الســخط‬ ‫الســماوي‪ /‬ومــع حجــارة اجلحيــم‬ ‫الكرميــة‪ /‬ومــا فــوق البنفســجية‪/،‬‬ ‫ال ليــس األمــر هكــذا‪ /،‬ال أص ّدقــه‪/،‬‬ ‫لقــد حرمــوك‪ /‬البســاطة‪ ،‬واملنــزل‪/‬‬

‫واخلشــبة‪ /‬نبــذوك‪ /‬وأغلقــوا األبــواب‬ ‫فــي وجهــك‪ /‬وألجــل ذلــك‪ /‬حلّقــت‪.‬‬

‫"بابلــو نيــرودا" ( مــن ‪ :‬نشــيد إلــى‬ ‫رامبــو)‬ ‫_ إنه وحش من النقاء _‬ ‫"جاك رفيير"‬ ‫_ إذا قلــت عنــه أنــه شــيطان رجيــم‬ ‫فأنــت مــن الصادقــن وان قلــت انــه‬ ‫صوفي يســعى إلى النورانية والشــفافية‬ ‫الروحيــة فأنــت مــن الصادقــن‬ ‫"رمسيس عوض"‬ ‫من آثاره األدبية‬ ‫إشراقات‬ ‫فصل في اجلحيم‬ ‫ومن أشهر قصائده‬ ‫األبدية‬ ‫املركب السكران‬ ‫بربري وعبقري‬ ‫عاشقاتي الصغيرات‬ ‫فقراء في الكنيسة‬ ‫نائم الوادي‬ ‫أوفيليا‬

‫تفرمنها كرفيف أجنحة‬ ‫عرق خبيث‬ ‫ويتقاطر من ذهب الكواكب‬ ‫فكرة جميلة للصباح‬ ‫سحر الغناء‬ ‫منوذج من شعره قصيدة "أوفيليا"‪:‬‬ ‫********‬ ‫فوق موجة سكون الليل‬ ‫الشاحبة أوفيليا‬ ‫حيث النجوم غافية‬ ‫جميل ٌة كالثلج ِ‬ ‫أنت‬ ‫أوفيليا الزنبقة البيضاء ـ تعوم‬ ‫ِ‬ ‫جرفك نهرالنزق أيتها الطفلة‬ ‫تعــوم بهــدوء فتغفــو فــي غالالتهــا نعم‪،‬‬ ‫ا لطو يلــة‬ ‫ِ‬ ‫حدثتــك الريــاح املنحــدرةُ مــن أعالــي‬ ‫جبــال النرويــج‬ ‫تهديدة من الغابات البعيدة‬ ‫بهمس ً عن مرارة احلرية‬ ‫عام‬ ‫منذ ألف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫قلبك يصغي إلى نشيد الطبيعة‬ ‫وأوفيليا احلزينة‬ ‫في أنني األشجار وتأوهات الليالي‬ ‫ملا تزل كمالك أبيض‬ ‫صــوت البحــار الصاخبــة ‪ ،‬كحشــرجات‬ ‫تطفو على نهر الليل الطويل‬ ‫مروعــة‬ ‫ألف عام ون ّيف‬ ‫تق ِّبــ ُل طفولــ َة صــدرك األكثرلطفــا ًو‬ ‫وجنونها العذب عالق باألغنية‬ ‫وداعــة‬ ‫هدهدة لنسيم املساء‬ ‫ـاني ‪ ،‬ســيجثو أمامـ ِـك‬ ‫و ذات صبــاح نيسـ ّ‬ ‫الريح تقبل صدرها‬ ‫صامتاً‬ ‫الصفصاف يبكي على كتفيها مرجتفاً‬ ‫فارس شاحب عاشق ومسكني‬ ‫الــورود متيــل علــى جبينهــا حيــث احللــم‬ ‫ياللسماء‪ ،‬يا للحب‪ ،‬يا للحرية‬ ‫ا ملتسع‬ ‫يا حللم الطفلة العفوية‬ ‫تستيقظ في شجر املاء‬ ‫بعض األعشاش‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪37‬‬

‫أعالمـ األدب‬

‫غادة السمان ‪...‬‬ ‫ذاكرة الحب‬ ‫وضجيج البوح‬ ‫جاسم المطلق‬ ‫ألحمــد الســمان الرجــل العصامــي الــذي نشــأ فقيــراً‪ ،‬وعمــل مؤذن ـاً فــي اجلامــع‬ ‫أثنــاء دراســته اجلامعيــة‪ ،‬إلــى أن أصبــح أســتاذاً جامعيـاً‪ ،‬فعميــداً لكليــة احلقــوق‬ ‫بدمشــق ‪ ،‬ثــم رئيسـاً للجامعــة فوزيــراً للتربيــة والتعليــم ‪ ،‬واألديبــة «ســلمى رويحــة»‬ ‫والتــي كانــت مدرســة للغــة الفرنســية‪ ،‬ولــدت "غــادة" فــي العــام ‪ 1942‬مبدينــة‬ ‫دمشــق ‪ ،‬وعاشــت طفولتهــا وصباهــا علــى مجامــر الفــراق ومحطــات احلــزن‬ ‫حيــث توفيــت والدتهــا وهــي ملــا تــزل بعــد طفلــة صغيــرة ليتولــى أبوهــا تربيتهــا‬ ‫مبســاعدة والدتــه "جدتهــا ألبيهــا" ولشــدة اعتيادهــا علــى احليــاة بالقــرب مــن‬ ‫والدهــا ومرافقتهــا لــه وقت ـاً طويــا خــال ســنني حياتــه فقــد تعلقــت بــه تعلق ـاً‬ ‫شــديداً قبعــت بســببه حتــت وطــأة احلــزن الثقيــل بعــد رحيــل الوالــد الــذي كان‬ ‫كل شــيء بالنســبة لهــا خصوصـاً وأن رحيلــه جــاء مبكــراً قياسـاً لعمــره ‪ ،‬احلــزن‬ ‫والوحــدة صــارا عنوانــن رئيســن فــي حياتهــا ‪ ،‬ولــم جتــد فــي فضــاءات الدنيــا‬ ‫ســعة تكفــل الضيــق الــذي تستشــعر ‪ ،‬فقصــدت القلــم ليكــون وســيلتها فــي‬ ‫التعبيــر عمــا يعتمــل فــي داخــل امــرأة عقــدت عــرى الرفقــة ومسلســل األوجــاع‬ ‫‪،‬فكتبــت عــن النســاء وكانــت صوتـاً لبنــات جيلهــا ولــكل املتطلعــات ملفاهيــم احلريــة‬ ‫والعــدل حتــى صــار لصوتهــا أصــداء فــي األوســاط العامــة خصوصـاً لــدى النســاء‬ ‫الالئــي وجــدن فــي كتاباتهــا مايوافــق تطلعاتهــن‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫تأثــرت مبــا قــرأت مــن كنــوز األدب‬ ‫الغربــي واألدب العربــي مقتفيــة بذلــك‬ ‫خطــى والدهــا الــذي كان شــغوفاً‬ ‫بالقــراءة ممــا انســحب عليهــا ‪ ،‬وعلّمهــا‬ ‫والدهــا منــذ صغرهــا اللغــة الفرنســية‪،‬‬ ‫ود ّربهــا علــى قــراءة القــرآن‪ ،‬وأدخلهــا‬ ‫فــي عاملــه الثقافــي واالجتماعــي‪.‬‬ ‫محطات‬ ‫* تخرجــت غــادة الســمان مــن‬ ‫اجلامعــة الســورية عــام ‪ 1963‬وحصلــت‬ ‫علــى درجــة البكالوريــوس فــي األدب‬ ‫اإلجنليــزي ثــم املاجســتير فــي املســرح‬ ‫مــن اجلامعــة األمريكيــة فــي بيــروت‪،‬‬ ‫وظلــت علــى أثرهــا بعيــدة عــن دمشــق‬ ‫ومنــذ ذلــك احلــن لــم تعــد إلــى دمشــق‪.‬‬

‫تزوجــت غــادة مــن بشــير الــداووق‬ ‫صاحــب دار نشــر الطليعــة ‪ ،‬وأجنبــت‬ ‫منــه إبنهــا الوحيــد "حــازم" ‪.‬‬ ‫* فــي عــام ‪ 1973‬نشــرت مجموعتهــا‬ ‫الرابعــة "رحيــل املرافــئ القدميــة" التــي‬ ‫إعتبرهــا بعــض النقــاد واحــدة مــن‬ ‫أهــم أعمالهــا فــي هــذه املجموعــة مــن‬ ‫القصــص القصيــرة ‪ ،‬حيــث وصفــت‬ ‫املثقــف العربــي فــي ذلــك الوقــت‬ ‫بطريقــة أدبيــة والصــراع بــن فكــره‬ ‫وأفعالــه‬ ‫* نشــرت روايتهــا األولــى ‪“ ،‬بيــروت‬ ‫‪ "75‬فــى نهايــة عــام ‪ 1974‬حيــث تصــف‬ ‫الروايــة املشــاكل اإلجتماعيــة املعقــدة‬ ‫فــي بيــروت وبــدأت بتنبــأ مــن إحــدى‬ ‫شــخصيات الروايــة وهــي عرافــة تقــول‬ ‫‪" :‬أرى الــدم ‪ ،‬أرى الكثيــر مــن الدمــاء‬ ‫وبعــد بضعــة أشــهر إندلعــت احلــرب‬ ‫األهليــة فــي لبنــان‬ ‫*نشــرت روايتــن أخريــن منهــا‬ ‫“كوابيــس بيــروت" عــام ‪ ، 1977‬والتــي‬ ‫تصــف فيهــا احليــاة فــي بيــروت التــي‬ ‫دمرتهــا احلــرب األهليــة فــي منتصــف‬ ‫الســبعينات ‪ ،‬وفــي عــام ‪ 1986‬مت‬ ‫وصــف غــادة الســمان بأنهــا الكاتــب‬ ‫العربــي احلديــث األبــرز مــن قبــل بعــض‬ ‫النقــاد‬ ‫* كتبــت أيضــاً بعــض كتــب النقــد‬ ‫وترجمــت بعــض أعمالهــا إلــى عــدة‬ ‫لغــات عامليــة ‪ ،‬وإنتقلــت إلــى باريــس‬ ‫منــذ منتصــف الثمانينــات وظلــت تكتــب‬ ‫بإنتظــام فــي مجلــة عربيــة تصــدر فــي‬ ‫لنــدن ‪ ،‬ورفضــت أي دعــوات إلجــراء‬ ‫مقابــات تلفزيونيــة معهــا نتيجــة‬ ‫لتجربــة ســيئة مــرت بهــا حيــث أجريــت‬

‫معهــا مقابلــة فــى القاهــرة ووجــدت أن‬ ‫احملــاور لــم يقــرأ أيــا مــن أعمالهــا‬ ‫*عملــت فــي بيــروت فــي مجــال‬ ‫الصحافــة ‪ ،‬وفــي عــام ‪ 1965‬نشــرت‬ ‫مجموعتهــا الثانيــة "بحــر الشــمال"‬ ‫حيــث أظهــرت هــذه املجموعــة تأثيــر‬ ‫جتربتهــا اجلديــدة فــى بيــروت ‪ ،‬ثــم‬ ‫ســافرت فــي جميــع أنحــاء أوروبــا‬ ‫للعمــل كمراســلة وفــي عــام ‪1966‬‬ ‫نشــرت مجموعتهــا الثالثــة ليــل الغربــاء‬ ‫*نشــرت أول كتــاب لهــا عــن القصــص‬ ‫القصيــرة بعنــوان "عينــاك قــدري “عــام‬ ‫‪ 1962‬والــذي مت تلقيــه بشــكل جيــد مــن‬ ‫اجلمهــور‬ ‫سيرتها كما ترويها‬ ‫تــروي غــادة الســمان ماحتفــل بــه‬ ‫ذاكرتهــا عــن ســنوات املراهقــة األولــى‬ ‫التــي قضــت فتــرات منهــا فــي بيتهــا‬ ‫املتواضــع بقريــة «الشــامية» حيــث‬ ‫بــدأت تعشــق احلريــة‪ ،‬وبــدت متعلقــة‬ ‫بحــب املغامــرة ‪،‬وخــال الفتــرة تلــك‬ ‫كانــت تتلقــى علومهــا فــي مدرســة‬ ‫البعثــة العلمانيــة الفرنســية بدمشــق‪،‬‬ ‫وفــي مدرســة التجهيــز الرســمية‪.‬‬ ‫موهبتهــا فــي الكتابــة بــدأت تتفتــح‬ ‫حــن كانــت طالبــة فــي املدرســة‬ ‫الثانويــة‪ ،‬حيــث نشــرت أول قصــة لهــا‬ ‫فــي مجلــة املدرســة حتــت عنــوان «مــن‬ ‫وحــي الرياضيــات»‪ ،‬والقــت تشــجيعاً‬ ‫مــن مد ّرســة اللغــة العربيــة ‪ ،‬فتوالــت‬ ‫كتاباتهــا لتلــك املجلــة املدرســية لعــدد‬ ‫مــن القصــص القصيــرة ‪.‬‬ ‫وتذكــر رغبــة والدهــا فــي أن تكــون‬ ‫طبيبــة‪ ،‬إال أنهــا اختــارت دراســة األدب‬

‫المرأة اليت‬ ‫أماطت لثام‬ ‫المسكوتات‬ ‫وشرعت باب‬ ‫الضجة‬

‫رسائل الحب‬ ‫اليت غدت‬ ‫ً‬ ‫موضوعا‬ ‫للخالف ال‬ ‫للمحبة‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪39‬‬

‫أعالمـ األدب‬

‫اإلجنليــزي‪ ،‬ولــم تكــن بهــذا تريــد‬ ‫مشاكســته قــدر مــا أرادت أن حتقــق‬ ‫لنفســها توافــق دراســتها وتطلعهــا‬ ‫األدبــي ‪.‬‬ ‫كتبــت أول مقاالتهــا عــن حتريــر املــرأة‬ ‫عــام ‪ ،1961‬وفــي عــام ‪ 1962‬نشــرت‬ ‫مجموعــة مــن القصــص القصيــرة‬ ‫بعنــوان «عينــاك قــدري»‪.‬‬ ‫عملــت أمينــة مكتبــة‪ ،‬ومد ّرســة لغــة‬ ‫إجنليزيــة فــي مدرســة ثانويــة فــي‬ ‫دمشــق‪ ،‬وبحكــم دراســتها لــأدب‬ ‫االجنليــزي فقــد توجهــت لإلذاعــة‬ ‫بغيــة تقــدمي برنامــج عــن األدب‬ ‫العاملــي كانــت تترجــم فقراتــه بنفســها‬ ‫عــن اإلجنليزيــة ‪ ،‬انتقلــت إلــى بيــروت‬ ‫عــام ‪ ،1964‬لكــي حتصــل علــى‬ ‫املاجســتير فــي األدب اإلجنليــزي‬

‫‪40‬‬

‫فــي اجلامعــة األميركيــة‪ ،‬وقــد ضمنــت‬ ‫لنفســها وظيفــة مد ِّرســة فــي إحــدى‬ ‫الثانويــات‪ ،‬إال أنهــا لــم تســتمر أكثــر‬ ‫مــن شــهر حتــى حتولــت إلــى النشــاط‬ ‫الصحافــي الــذي اتخــذت منــه مهنــة‬ ‫دائمــة‪ .‬وكانــت أطروحــة املاجســتير‬ ‫«مســرح الالمعقــول»‪ ،‬وهــو ماتــرك أثــره‬ ‫علــى أعمالهــا الحقــاً‪.‬‬ ‫بعدهــا أنتجــت أعمالهــا «ال بحــر‬ ‫فــي بيــروت» عــام ‪ ،1965‬ثــم «ليــل‬ ‫الغربــاء» عــام ‪ ،1966‬وكانــت هــذه‬ ‫الروايــة حتــوالً كبيــراً فــي مســيرتها‬ ‫األدبيــة‪ ،‬عــام ‪ 1966‬شــدت الرحــال‬ ‫إلــى لنــدن لنيــل شــهادة الدكتــوراه فــي‬ ‫األدب اإلجنليــزي‪ ،‬إال أنهــا لــم تســتطع‬ ‫احلصــول عليهــا‪ ،‬وفقــدت بالتالــي‬ ‫الرغبــة فــي متابعــة احليــاة األكادمييــة‪.‬‬ ‫أصــدرت عــام ‪1973‬م املجموعــة‬ ‫الرابعــة مــن رواياتهــا وهــي بعنــوان‬ ‫"رحيــل املرافــئ القدميــة"‪ ،‬و فــي‬ ‫عــام" ‪"1974‬م أصــدرت روايــة بعنــوان‬ ‫"بيــروت ‪ ،"75‬أمــا روايتيهــا اللتــن‬ ‫حققتــا نقلــة نوعيــة فــي أدب غــادة‬ ‫وجعلــت النقــاد يتهافتــون عليهــا نظ ـ ًرا‬ ‫إلبداعهــا وأهميتهــا كروائيــة عربيــة‪.‬‬ ‫همــا "كوابيــس بيــروت‪ ،‬عــام ‪1977‬م"‬ ‫و"ليلــة املليــار‪ ،‬عــام ‪1986‬م"‪.‬‬ ‫أصــدرت عــام ‪1997‬م "الروايــة‬ ‫املســتحيلة‪ ،‬فسيفســاء دمشــقية"‪،‬‬ ‫وفــي عــام ‪2003‬م أصــدرت "ســهرة‬ ‫تنكريــة للموتــى" والتــي حكــت فيهــا عــن‬ ‫توقعاتهــا ملســتقبل لبنــان‪.‬‬ ‫ذاع اســم غــادة كثيــ ًرا بعــد نشــرها‬ ‫للرســائل العاطفيــة التــي بعثهــا غســان‬ ‫كنفانــي إليهــا عــام ‪1993‬م‪ ،‬والتــي‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫ســلطت الضــوء علــى عالقــة احلــب‬ ‫بينهمــا والتــي لــم تكــن ســ ًرا علــى‬ ‫اإلطــاق‪.‬‬ ‫األعمال التي شغلتها غادة السمان‬ ‫خــال فتــرة الدراســة عملــت غــادة‬ ‫فــي مجــال التدريــس مبدرســة شــارلز‬ ‫ســعد‪ ،‬بعدهــا ككاتبــة فــي عــدة مجــات‬ ‫منهــا‪ :‬احلــدث والعربــي‪.‬‬ ‫كمــا عملــت كمقدمــة لعــدة برامــج‬ ‫إذاعيــة فــي الكويــت‪.‬‬ ‫كانــت دواوينهــا مميــزة فقــد شــملت‬ ‫السياســة واحلــروب والوطــن واحلــب‪،‬‬ ‫فكانــت روايتهــا "رســالة حنــن إلــى‬ ‫‪1996‬م"تصريحــا حلبهــا‬ ‫ياســمني‪ ،‬عــام‬ ‫ً‬ ‫وعشــقها لبلدهــا األم ســوريا وشــوقها‬ ‫للعــودة إلــى ربــوع دمشــق مدينــة‬ ‫الياســمني واجلمــال‪.‬‬ ‫أهم مؤلفاتها وأشهر أقوالها‬ ‫مــن أهــم مؤلفاتهــا بعــض األعمــال غيــر‬ ‫الكاملة‬ ‫← أعلنــت عليــك احلــب‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 7 9‬م ‪.‬‬ ‫← زمــن احلــب اآلخــر‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 7 8‬م ‪.‬‬ ‫← اجلســد حقيبــة ســفر‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 7 9‬م ‪.‬‬ ‫← الســباحة فــي بحيــرة‬ ‫الشــيطان‪ ،‬عــام ‪1979‬م‪.‬‬ ‫← ختــم الذاكــرة بالشــمع‬ ‫األحمــر‪ ،‬عــام ‪1979‬م‪.‬‬ ‫← اعتقــال حلظــة هاربــة‪ ،‬عــام‬ ‫‪1979‬م‪.‬‬ ‫← مواطنــة متلبســة بالقــراءة‪،‬‬

‫عــام ‪1979‬م‪.‬‬ ‫← الرغيــف ينبــض كالقلــب‪،‬‬ ‫عــام ‪1979‬م‪.‬‬ ‫← ع غ تتفرس‪ ،‬عام ‪1980‬م‪.‬‬ ‫← صفــارة إنــذار داخــل رأســي‪،‬‬ ‫عــام ‪1980‬م‪.‬‬ ‫← كتابــات غيــر ملتزمــة‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 8 0‬م ‪.‬‬ ‫← احلــب مــن الوريــد إلــى‬ ‫الوريــد‪ ،‬عــام ‪1981‬م‪.‬‬ ‫← القبيلــة تســتجوب القتيلــة‪،‬‬ ‫عــام ‪1981‬م‪.‬‬ ‫← البحــر يحاكــم ســمكة‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 8 6‬م ‪.‬‬ ‫← تســكع داخــل جــرح‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 8 8‬م ‪.‬‬ ‫← محاكمة حب‪.‬‬ ‫املجموعات القصصية‬ ‫← عيناك قدري‪ ،‬عام ‪1962‬م‪.‬‬ ‫← ال بحــر فــي بيــروت‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 6 3‬م ‪.‬‬ ‫← ليل الغرباء‪ ،‬عام ‪1967‬م‪.‬‬

‫← رحيــل املرافــئ القدميــة‪،‬‬ ‫عــام ‪1973‬م‪.‬‬ ‫← زمن احلب اآلخر‪.‬‬ ‫← القمر املربع‪.‬‬ ‫بعض الروايات الكاملة‬ ‫← بيروت ‪ ،75‬عام ‪1975‬م‪.‬‬ ‫← كوابيس بيروت‪ ،‬عام‬ ‫‪1976‬م‪.‬‬ ‫← ليلة املليار‪ ،‬عام ‪1986‬م‪.‬‬ ‫← الرواية املستحيلة ‪-‬‬ ‫فسيفساء دمشقية‪.‬‬ ‫← سهرة تنكرية للموتى‬ ‫"موزاييك اجلنون البيروتي"‪،‬‬ ‫عام ‪2003‬م‪.‬‬ ‫وداعــا "فسيفســاء‬ ‫← يــا دمشــق‬ ‫ً‬ ‫دمشــقية"‪ ،‬عــام ‪2015‬م‪.‬‬ ‫املجموعات الشعرية‬ ‫← حب‪ ،‬عام ‪1973‬م‪.‬‬ ‫← أعلنــت عليــك احلــب‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 7 6‬م ‪.‬‬ ‫← اشــهد عكــس الريــح‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 8 7‬م ‪.‬‬

‫ذاع اسم غادة‬ ‫ً‬ ‫كثيرا بعد‬ ‫نشرها للرسائل‬ ‫العاطفية اليت‬ ‫بعثها غسان‬ ‫كنفاني إليها عام‬ ‫‪1993‬م‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪41‬‬

‫أعالمـ األدب‬ ‫← عاشــقة فــي محبــرة‪ ،‬عــام‬ ‫‪1 9 9 5‬م ‪.‬‬ ‫← رسائل احلنني إلى‬ ‫الياسمني‪.‬‬ ‫← األبدية حلظة حب‪.‬‬ ‫← الرقص مع البوم‪.‬‬ ‫← احلبيب االفتراضي‪.‬‬ ‫← و ال شيء يسقط كل شيء!‬ ‫مجموعتها في أدب الرحالت‬ ‫← اجلسد حقيبة سفر‪.‬‬ ‫← غربة حتت الصفر‪.‬‬ ‫← شهوة األجنحة‪.‬‬ ‫← القلب نورس وحيد‪.‬‬ ‫← رعشة احلرية‪.‬‬ ‫من أقوالها‬ ‫*نحــن ذئبــان وحيــدان حزينــان فــي‬ ‫أعماقهمــا جــوع األطفــال إلــى حكايــة‬ ‫دافئــة قبــل النــوم‪ ،‬ولكــن‪ ،‬ال أحــد‪.‬‬ ‫*أريــد أن أرتــدي حبــك ال قيــد حبــك‪،‬‬ ‫أريــد أن أدخــل فــي فضائــك الشاســع‬ ‫ال فــي قفصــك الذهبــي‪ ،‬ال أريــد أن‬ ‫حتبنــي حتــى املــوت‪ ،‬أحبنــي حتــى‬ ‫احليــاة‪ ،‬ال أريــد أن حتبنــي إلــى األبــد‪،‬‬ ‫أحبنــي اآلن‪.‬‬ ‫*هــذا العمــر كلــه ال يكفينــي ألقــول كــم‬ ‫أحبك‪.‬‬ ‫*حبيبــي تــرك بصماتــه علــى الليــل‬ ‫فولــدت النجــوم‪.‬‬ ‫*شــيء محــزن ح ًقــا‪ ،‬أن ال تكــون ملـ ًكا‬ ‫لنفســك وكل مــا تفعلــه‪ ،‬مســرحية‬ ‫تقدمهــا لآلخريــن‪.‬‬ ‫*لعلنــا خلقنــا لنظــل هكــذا‪ ،‬خطــن‬

‫‪42‬‬

‫قوافي‬ ‫متوازيــن يعجــزان عــن الفــراق وعــن ومــا دمنــا حــن نرحــل هربـاً منهــا‪ ,‬جنــد‬ ‫التواصــل‪ ،‬ولــن يلتقيــا إال إذا انكســر أنفســنا وحيديــن معهــا وجهـاً لوجــه !‬ ‫أحدهمــا‪.‬‬ ‫*أحبــك ألننــي عرفــت معــك شــي ًئا‬ ‫*تعلمــت ألجلــك لغــة الصمــت‪ ،‬كــي ال جديــ ًدا غري ًبــا عنــي اســمه الفــرح!‬ ‫أعاتبــك وأقــول مبــرارة أنــك خذلتنــي‪.‬‬ ‫*أهــذا أنــت ح ًقــا‪ ،‬أتأملــك وأبحــث كان عــام ‪ 1993‬عــام الضجــة الكبــرى‬ ‫عنــك فيــك فــا أجــدك!‪.‬‬ ‫فــي األوســاط األدبيــة واإلجتماعيــة‬ ‫*أيــن كنــت ذلــك املســاء حــن شــاهدت حــن قامــت غــادة الســمان بنشــر‬ ‫آخــر عــود ثقــاب فــي العالــم ينطفــئ مجموعــة الرســائل العاطفيــة التــي‬ ‫كتبهــا لهــا األديــب الفلســطيني الراحــل‬ ‫وكنــت وحــدي‪.‬‬ ‫*جحيمــي األبــدي هــو أننــي عرفــت غســان كنفانــي فــي ســتينات القــرن‬ ‫املنصــرم ‪ ،‬حيــث كانــت جتمعهمــا‬ ‫نفســي‪ ،‬وعرفتــك‪.‬‬ ‫عالقــة عاطفيــة آنــذاك ‪،‬ولــم تكــن تلك‬ ‫*ال‪ ،‬ال تكرههــم‪ ،‬الكراهيــة اعتــراف‬ ‫العالقــة ســراً‪ ،‬واتهمــت بســبب نشــرها‬ ‫بوجــود الشــيء املكــروه وهــي ال حتــس‬ ‫لهــذه الرســائل إتهامــات شــتى ‪ ،‬كان‬ ‫بوجودهــم علــى اإلطــاق‪.‬‬ ‫الكثيــر منهــا سياســياً حيــث مت النظــر‬ ‫*ليتنــا نصنــع احليــاة قبــل أن نصنــع إلــى املوضــوع علــى أنــه إســاءة للراحــل‬ ‫اخللــود‪.‬‬ ‫كنفانــي وماميثلــه مــن تيــار مقــاوم‬ ‫*مــا أنــدر الرجــال الذيــن نفشــل وقضيــة دفــع حياتــه مــن أجلهــا‪.‬‬ ‫فــي نســيانهم‪ ،‬ولكــن‪ ،‬إذا مــ َّر أحدهــم‬ ‫بصفحــة الــروح دمغهــا إلــى األبــد‬ ‫بو شــمه ‪.‬‬ ‫*معــك اكتشــفت كيــف يصيــر الســقوط‬ ‫حتلي ًقــا‪ ،‬والقــاع قمــة‪.‬‬ ‫*كانــت القســوة خطيئتــك‪ ،‬وكان‬ ‫الكبريــاء خطيئتــي‪ ،‬وحــن التحمــت‬ ‫اخلطيئتــان كان الفــراق مولودهمــا‬ ‫ا جلهنمــي ‪.‬‬ ‫*مــا زلــت علــى قيــد احلــب‪ ،‬ذكرياتــي‬ ‫القادمــة تقــول لــك‪ :‬كل عــام وأنــت‬ ‫بعيــد‪.‬‬ ‫*لــم يعــد الفــراق مخيف ـاً ‪ ,,‬يــوم صــار‬ ‫اللقــاء موجعــا ً هكــذا ‪.‬‬ ‫*أي هــرب مــا دامــت األشــياء تســكننا ‪,‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫يا ليل الصب متى غده‪..‬‬ ‫الحصري القيرواني‬ ‫ياليل الصب متى غده ‬ ‫الس َّما ُر وأ ّرق ُ ه‬ ‫رقد ّ ُ‬ ‫فبكاه النّجم ورق ل ُه ‬ ‫ٌ‬ ‫بغزال ذي ٍ ‬ ‫هيف‬ ‫كلف‬ ‫ٍ‬ ‫نصبت عيناي له شرك اً‬ ‫ٌ ‬ ‫قنص‬ ‫وكفى عجباً أني‬ ‫ينضو من مقلته سيفاً ‬ ‫فيريق دم العشاق به ‬ ‫كال ال ذنب ملن قتلت ‬ ‫يا من جحدت عيناه دمي ‬ ‫خداك قد اعترفا بدمي ‬ ‫إ ّني ألعيذك من قتلي ‬ ‫باهلل هب املشتاق ً ‬ ‫كرى‬ ‫ما ض َّرك ال داويت ضنى ‬ ‫لم يبقِ هواك له رمقاً ‬ ‫وغداً يقضي أو بعد غدٍ ‬ ‫يا أهل الشوق لنا شر ٌ ق‬ ‫ما أحلى الوصل وأعذبه ‬ ‫بالبني وبالهجران فيا ‬

‫أقيام الساعة موعدهُ؟‬ ‫ٌ‬ ‫أسف للبني ِ ّ‬ ‫يرد ّ ُدهُ‬ ‫مما يرعاه ويرصدهُ‬ ‫يشردهُ‬ ‫خوف الواشني ِ ّ‬ ‫في النوم فع ّز تصيدهُ‬ ‫للسرب سباني أغيدهُ‬ ‫ِّ‬ ‫وكأن نعاساً يغمدهُ‬ ‫والويل ملن يتقلَّدهُ‬ ‫عيناه ولم تقتل يدهُ‬ ‫وعلى خ َّديهِ تو ّ ُردهُ‬ ‫فعالم جفونك جتحدهُ‪..‬؟‬ ‫وأظنك ال تتعمدهُ‬ ‫فلع َّل خيالك يسعدهُ‬ ‫صب يدنيك وتبعدهُ‬ ‫ٍّ‬ ‫ِ‬ ‫فليبك عليه ُع َّو ُدهُ‬ ‫نظر يتزودهُ ‪..‬؟‬ ‫هل من ٍ‬ ‫بالدمع يفيض مو ّردهٌ‬ ‫لوال األيام تنكده‬ ‫لفؤادي كيف جتلّ ُدهُ‬

‫* أبي إسحاق علي بن عبد الغني الفهري احلصري الضرير أبو احلسن‪ 420 ‬هـ‪ -488   ‬هـ ‪/‬ـ‪ 1095 - 1029  ‬م ولد في حي الفهريني مبدينة القيروان‪.‬‬ ‫شــاعر تونســي قيروانــي مشــهور يتّصــل نســبه بعقبــة بــن نافــع الفهــري مؤســس القيــروان وفــاحت أفريقيــا (تونــس)‪ ،‬أمــا نســبة احلصــري فيقــال‪ :‬إلــى صناعــة‬ ‫احلصــر ويقــال‪ :‬إلــى مدينــة حصــر الدارســة والتــي كانــت قريبـاً مــن القيــروان‪ ،‬كان ضريــراً ولــد وعــاش بالقيــروان ومــات في‪ ‬طنجــة‪ .‬حفــظ القــرآن بالروايــات‬ ‫وتعلــم العربيــة علــى شــيوخ عصــره‪ ،‬واألرجــح أنــه فقــد بصــره فــي طفولتــه ولــم يولــد كفيفـاً كمــا زعــم صاحــب معجــم املؤلفــن‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪43‬‬

‫األدب‬

‫تشيخوف‬ ‫وجوركي‪..‬‬ ‫مراسالت تكشف عن الجانب الخفي من السيرة‬ ‫سامر أنور الشمالي‬ ‫(أنطــون تشــيخوف) ‪ 1904 - 1860‬الــذي لــم يــزد عمــره عــن أربعــة وأربعــن عامــا‬ ‫تــرك بصمــة متفــردة فــي عالــم األدب‪ ،‬فحســبه أنــه أســتاذ القصــة القصيــرة فــي‬ ‫العالــم‪ .‬وكان مــن أصدقائــه (مكســيم جوركــي) ‪ 1936 - 1868‬الــذي يصغــره بثمانــي‬ ‫ســنوات‪ -‬وكان بــدوره مــن أهــم كتــاب القصــة القصيــرة فــي عصــره‪ -‬واســتمرت تلــك‬ ‫الصداقــة حتــى وفــاة (تشــيخوف) الــذي رحــل عــن عاملنــا قبــل (جوركــي) بتســعة‬ ‫وعشــرين عامــا‪ ،‬وقــد بلــغ األخيــر الثامنــة والســتني مــن العمــر‪ ،‬وانعكــس هــذا إيجابــا‬ ‫علــى منجــزه األدبــي‪ ،‬فقــد نضجــت جتربتــه احلياتيــة‪ .‬والشــك فــي أن (تشــيخوف)‬ ‫قــام بــدور ال ينكــر فــي تشــجيع صديقــه ودعمــه‪ .‬ورمبــا لــو بلــغ مــا بلــغ رفيقــه مــن‬ ‫العمــر حلقــق إجنــازات أكثــر أهميــة!‪.‬‬ ‫وتبــادل األديبــان الرســائل ملــدة تقــارب خمــس ســنوات‪ -‬وهــي مــدة ليســت بالقصيرة‪-‬‬ ‫ويعــود تاريــخ أول رســالة إلــى عــام ‪ 1898‬وآخرهــا إلــى عــام ‪ 1903‬أي قبيــل وفــاة‬ ‫(تشــيخوف) الــذي اســتمر فــي الكتابــة إلــى (جوركــي) وتلقــي رســائله حتــى ثقــل عليــه‬ ‫املــرض القاتــل‪.‬‬ ‫رســائل (جوركــي) كانــت األطــول‪ ،‬وكان أدرى بذلــك‪ ،‬وهــذا مــا جعلــه يشــعر باحلــرج‬

‫‪44‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫ألنــه قــد يرهــق الكاتــب العزيــز الــذي‬ ‫لــم تكــن صحتــه علــى مــا يــرام‪ ،‬فكتــب‬ ‫إليــه معتــذرا‪( :‬إنــي أرهقــك برســائلي‬ ‫الطويلــة) ‪ .‬وكانــت رســائله األكثــر عــددا‬ ‫أيضــا‪ ،‬فلــم يكــن ينتظــر ردود صديقــه‬ ‫ليكتــب إليــه مــرة أخــرى‪ ،‬أي أنــه كان‬ ‫يكتــب كلمــا شــعر باحلاجــة للكتابــة إلــى‬ ‫األديــب العزيــز‪ ،‬لهــذا بلغــت رســائله‬ ‫خمســا وخمســن رســالة‪ .‬أمــا رســائل‬ ‫(تشــيخوف) فبلغــت ثالثــا وأربعــن‬ ‫رســالة‪ ،‬وبذلــك كان مجمــوع الرســائل‬ ‫تســعا وثمانــن رســالة تأتــي أهميتهــا مــن‬ ‫أنهــا تكشــف جوانــب إنســانية وأدبيــة مــن‬ ‫حيــاة الكاتبــن اللذيــن كتبا تلك الرســائل‬ ‫دون أن يكــون فــي نيتهمــا نشــرها‪.‬‬

‫((جوركــي‪ :‬أود بصــورة خاصــة معرفــة‬ ‫رأيــك))‬ ‫افتتــح املراســات (جوركــي) الــذي‬ ‫كتــب فــي رســالته الثانيــة‪( :‬أود‬ ‫بصــورة خاصــة معرفــة رأيــك فــي‬ ‫األقاصيــص التــي كتبتهــا) وكــرر‬ ‫شــبيه هــذه العبــارة فــي رســائل الحقــة‪،‬‬ ‫فقــد كان يعتبــر (تشــيخوف) أهــم‬ ‫أســتاذ للقصــة القصيــرة فــي العالــم‪.‬‬ ‫لــم يتأخــر (تشــيخوف) عــن تقــدمي‬ ‫رأيــه لطالبــه‪ ،‬رغــم أنــه لــم يكــن يعــرف‬ ‫عــن كاتــب الرســالة الكثيــر‪ .‬ويشــير‬ ‫فــي الرســالة نفســها إلــى أنــه يجهلــه‬ ‫متامــا‪ ،‬ورغــم ذلــك يرجــح أنــه فــي‬ ‫عمــر الشــباب‪ ،‬ويكتــب لــه‪( :‬تســألني‬ ‫رأيــي فــي حكاياتــك‪ .‬رأيــي إنهــا تنبــئ‬ ‫عــن موهبــة الشــك فيهــا‪ ،‬وهــذا ســر‬ ‫أصالتهــا‪ ،‬موهبــة كبيــرة‪ .‬وإنهــا لتتجلــى‬ ‫مثــا فــي حكايــة (فــي الســهب) بقــوة‬ ‫خارقــة‪ ،‬إلــى حــد جعلنــي أحســدك‬ ‫عليهــا‪ ،‬فــوددت لــو كتبتهــا أنــا ‪،‬إنــك‬ ‫فنــان ذكــي ذو حساســية تلفــت النظــر‪،‬‬ ‫وإنــك لتتمتــع مبواهــب الفنــون النافــرة‪،‬‬ ‫فأنــت علــى هــذا النحــو عندمــا ترســم‬ ‫شــيئا‪ ،‬فإنــك تــراه وتلمســه بيديــك)‪.‬‬ ‫ونلحــظ أن الكاتــب الكبيــر لــم يتحــرج‬ ‫مــن القــول صراحــة إنــه متنــى لــو كتــب‬ ‫تلــك القصــة التــي خطهــا كاتــب اليــزال‬ ‫فــي بدايــة الطريــق!‪.‬‬ ‫ولكن هذا ال يعني أن املعلم (تشيخوف)‬ ‫لــم يشــر إلــى األخطــاء التــي ارتكبهــا‬ ‫الكاتــب الشــاب لقلــة خبرتــه‪ ،‬فيســدي‬ ‫إليــه النصيحــة علــه يتجــاوز األخطــاء‬ ‫املقيتــة‪( :‬ســأبدأ مبــا يبــدو لــي أنــه فــي‬ ‫رأيــي فقــدان االنســجام عنــدك‪ .‬إنــك‬

‫تشــبه الناظــر فــي املســرح الــذي يظهــر‬ ‫حماســته بتحفــظ قليــل إلــى حــد ال‬ ‫يســتطيع معــه أن يســمع مــا يــدور علــى‬ ‫اخلشــبة‪ ،‬ال هــو وال اآلخــرون‪ .‬إن هــذا‬ ‫حســاس خاصــة فــي أوصــاف الطبيعــة‬ ‫التــي تقطــع بهــا محاوراتــك‪ ،‬فاملــرء‬ ‫عندمــا يقــرأ هــذه األوصــاف يتمنــى لهــا‬ ‫لــو كانــت أكثــر تركيــزا وأشــد قصرا‪ ،‬أي‬ ‫شــيئا ال يتجــاوز الســطرين أو الثالثــة‪.‬‬ ‫إن كثــرة اســتعمال كلمــات مثــل‪:‬‬ ‫(النعومــة) (الهمــس) (املخملــي)‪ ..‬الــخ‪.‬‬ ‫يضفــي عليهــا طابــع التكــرار ويكســبها‬ ‫رتابــة تشــيع البــرودة‪ ،‬وترهــق تقريبــا‪،‬‬ ‫إن هــذا البــرود حســاس أيضــا فــي‬ ‫صــور النســاء (مالفــا) فــي (الطــوف)‬ ‫وفــي مشــاهد الغــرام‪ .‬ليــس النقــص في‬ ‫األبهــة‪ ،‬ال وال فــي اتســاع املشــهد‪ ،‬بــل‬ ‫فــي البــرود‪ .‬ثــم هنــاك كثــرة اســتعمالك‬ ‫لكلمــات ال تنســجم أبــدا مــع أقاصيــص‬ ‫مــن نــوع أقاصيصــك‪( .‬مصاحبــة)‬ ‫(أســطوانة) (انســجام) إن أمثــال هــذه‬ ‫املفــردات تصــدم الســامع‪ .‬إنــك تكثــر‬ ‫مــن الــكالم عــن األمــواج‪ .‬وفــي الصــور‬ ‫التــي ترســمها للمثقفــن يشــيع اجلهــد‬ ‫ويتجلــى شــيء كأنــه احلــذر‪ ،‬وليــس‬ ‫يرجــع هــذا إلــى أنــك لــم تــر املثقفــن‪.‬‬ ‫إنــك تعرفهــم‪ ،‬غيــر أنــك ال تعــرف علــى‬ ‫وجــه الدقــة مــن أيــن تتناولهــم)‪.‬‬ ‫فــي الرســالة التاليــة يــرد (جوركــي)‬ ‫املوافــق علــى رأي املعلــم الــذي اختــاره‬ ‫لنفســه‪( :‬إن مــا تقولــه عــن انطباعاتــي‬ ‫املبهرجــة منصــف وحقيقــي‪ ،‬إنــي لــم‬ ‫أتوصــل بعــد إلــى حذفهــا مــن قامــوس‬ ‫مفرداتــي‪ ،‬والــذي يحــول بينــي وبــن‬ ‫ذلــك هــو خوفــي مــن أن أكــون فظــا‬

‫حملت رسائلهم‬ ‫جوانب إنساني�ة‬ ‫و أدبي�ة من حياة‬ ‫الكاتبي�ن‬

‫تشيخوف‬ ‫الصديق الناصح‬ ‫و المعلم‬ ‫لجوركي‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪45‬‬

‫األدب‬ ‫‪ ،‬وأنــا فضــا عــن هــذا أهيــم دائمــا‬ ‫فــي كل مــكان‪ ،‬وأرجتــل مــا أكتبــه‪ ،‬ومــا‬ ‫هــو أســوأ مــن هــذا وذاك أنــي أعيــش‬ ‫باســتمرار مــن مــورد عملــي األدبــي‬ ‫ولســت أعــرف لنفســي عمــا آخــر‬ ‫غيــره) ‪.‬‬ ‫ثــم يجيــب علــى األســئلة املطروحــة‪،‬‬ ‫ويقــول إنــه يبلــغ الثالثــن مــن العمــر‪،‬‬ ‫وإنــه كان مشــردا دون عمــل أو بيــت‬ ‫قبــل اشــتغاله بــاألدب‪.‬‬ ‫يثنــي (تشــيخوف) علــى قــدرة (جوركــي)‬ ‫علــى الوصــف وكأنــه فنــان يجيــد رســم‬ ‫املناظــر‪ ،‬وفــي الوقــت نفســه يحــذره‬ ‫مــن اســتخدام الكلمــات األجنبيــة‪ ،‬أو‬ ‫غيــر املتداولــة‪ ،‬ويكــون أكثــر تفصيــا‬ ‫فــي نقــد األســلوب حــن يؤكــد ضــرورة‬ ‫االختصــار والتكثيــف ويستشــهد مــن‬ ‫القصــص نفســها‪( :‬كالبحــر عندمــا‬ ‫يتنفــس‪ ،‬والســماء تنظــر‪ ،‬والســهب‬ ‫حتنــو‪ ،‬والطبيعــة تهمــس تتكلــم‪،‬‬ ‫حتــزن‪ ...‬الــخ‪ .‬كل هــذا يجعــل وصفــك‬ ‫رتيبــا‪ ،‬إنــه حينــا يفســده وحينــا آخــر‬ ‫يجعلــه غامضــا‪ .‬فاجلمــال والتعبيــر فــي‬ ‫أوصــاف الطبيعــة ال ميكــن اكتســابها‬ ‫إال بالبســاطة وباجلمــل غيــر املنمقــة‬ ‫مثــل (غربــت الشــمس) (ســاد الظــام)‬ ‫(أخــذت متطــر)‪ ...‬الــخ‪ .‬وإنــك لتملــك‬ ‫هــذه البســاطة إلــى حــد ينــدر وجودهــا‬ ‫عنــد كاتــب مــن الكتــاب) ‪.‬‬ ‫ال يغضــب (جوركــي) مــن االنتقــادات‪،‬‬ ‫بــل يرحــب بهــا‪ ،‬ويشــكر الكاتــب الكبيــر‬ ‫الــذي يســدي إليــه النصيحــة بجديــة‪:‬‬ ‫(شــكرا لــك علــى نصائحــك أي أنطــون‬ ‫بافلوفيتــش‪ ،‬إن لهــا قيمــة كبيــرة عندي‪،‬‬ ‫ولــن يفوتنــي العمــل بهــا) ‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫((تشيخوف‪ :‬اكتب ببساطة))‬ ‫عبــر (جوركــي) عــن إعجابــه‬ ‫مبســرحيات (تشــيخوف) وتأثــره بهــا‬ ‫فــي أكثــر مــن رســالة‪( :‬رأيــت العــم‬ ‫فانيــا) منــذ بضعــة أيــام‪ ،‬ولقــد بكيــت‬ ‫كامــرأة طيبــة رغــم أنــي بعيــد عــن أن‬ ‫أكــون عصبيــا‪ ،‬وعــدت إلــى منزلــي وأنــا‬ ‫في دوار‪ ،‬وقد قلبتني مســرحيتك رأســا‬ ‫علــى عقــب) ونلحــظ أنــه لــم ميتــدح‬ ‫قصصــه مبثــل هــذا الوصــف الســابغ‬ ‫علــى الرغــم مــن إعجابــه الشــديد بهــا‪،‬‬ ‫وإدراكــه الكبيــر ألهميتهــا‪.‬‬ ‫رمبــا وجــد (تشــيخوف) أن إعجــاب‬ ‫صديقــه باملســرح يــدل علــى موهبــة‬ ‫مســرحية دفينــة‪ ،‬وأن هــذا يوجــب‬ ‫عليــه الســعي الســتخراجها‪ .‬ولعلــه‬ ‫وجــد أن القــاص اجليــد يســتطيع كتابــة‬ ‫مســرحيات جيــدة‪ ،‬ولهــذا حــاول دفــع‬ ‫تلميــذه النجيــب إلــى الكتابــة فــي مجــال‬ ‫املســرح‪( :‬اكتــب ببســاطة وباللهجــة‬ ‫الشــائعة‪ ،‬وابعــث بهــا إلـ َّـي‪ .‬ســأقرؤها‪،‬‬ ‫وســأكتب إليــك رأيــي بصراحــة‪،‬‬ ‫وســأضع بقلــم الرصــاص خطــا حتــت‬ ‫الكلمــات التــي ال تصلــح للمســرح‪.‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫ســأظل عنــد جميــع وعــودي‪ ،‬أمــا أنــت‬ ‫فإنــي أرجــوك أن تكتــب وأن ال تضيــع‬ ‫وقتــك ســدى‪ ،‬وأن ال تــدع اإللهــام يفلــت‬ ‫منــك) ‪.‬‬ ‫علــى الرغــم مــن ذلــك لــم تكــن كتابــة‬ ‫املســرحية بالعمــل الســهل عنــد القــاص‬ ‫احملتــرف (جوركــي) وهــا هــو يتحــدث‬ ‫بســخرية عــن جتربتــه األولــى‪( :‬لــي‬ ‫الشــرف بــأن أحيطــك علمــا أي عزيــزي‬ ‫أنطــون بافلوفيتــش بــأن الدرامــا التــي‬ ‫يضعهــا مكســيم جوركــي والتــي ســار‬ ‫فيهــا حتــى الفصــل الثالــث بعــرق‬ ‫جبينــه قــد ظفــرت بخامتــة ســعيدة‪.‬‬ ‫لقــد تفجــر تعبــا حتــت وطــأة احلواشــي‬ ‫العزيــزة‪ .‬ولقــد أطلقــت زفــرة ارتيــاح‬ ‫بعــد أن مزقتهــا قطعــا صغيــرة‪ ،‬وأنــا‬ ‫اآلن أســتمد منهــا موضوعــا لروايــة) ‪.‬‬ ‫لكــن (جوركــي) ال يعــرف الهزميــة فــي‬ ‫عالــم األدب‪ ،‬وهــو املكافــح الصبــور فــي‬ ‫عالــم الواقــع‪ ،‬لهذا ظل يكتب املســرحية‬ ‫تلــو األخــرى حتــى قــدم مســرحيات‬ ‫نالــت إعجــاب (تشــيخوف) ولكــن هــذا‬ ‫ال يعنــي أنهــا خاليــة مــن الثغــرات التــي‬ ‫ميكــن تداركهــا بــرأي املعلــم‪( :‬إنهــا كمــا‬

‫كنــت أتوقــع‪ ،‬جيــدة جــدا‪ ،‬وعلــى طريقــة‬ ‫جوركــي‪ ،‬وأصيلــة تســترعي االهتمــام‬ ‫الكبيــر‪ ،‬وإذا كان‬ ‫ال بــد مــن البــدء بتعــداد عيوبهــا‪ ،‬فإنــي‬ ‫لــم أســجل عليهــا غيــر عيــب واحــد ال‬ ‫ميكــن التســامح بشــأنه‪ :‬إنهــا ســيطرة‬ ‫النزعــة احملافظــة علــى الشــكل‪ .‬فأنــت‬ ‫جتعــل شــخصيات جديــدة أصيلــة‬ ‫تغنــي موســيقى جديــدة‪ ،‬لكنهــا ترتــدي‬ ‫ثيابــا رثــه‪ .‬لديــك أربعــة فصــول‪،‬‬ ‫والشــخصيات تتغنــى باألخــاق‪ ،‬واملــرء‬ ‫يحــس بخــوف املؤلــف مــن اإلطالــة‪،‬‬ ‫وإلــخ‪ .‬غيــر أن هــذا كلــه ليــس باألمــر‬ ‫اخلطيــر‪ ،‬فكلــه غــارق فــي حســنات‬ ‫املســرحية) ‪.‬‬ ‫يقــرأ (جوركــي) رســالة معلمــه باهتمــام‪،‬‬ ‫ويشــعر بالســرور ألن مســرحياته نالــت‬ ‫رضــا املســرحي املبــدع‪ ،‬ويــرد ممتنــا‪:‬‬ ‫(شــكرا لــك علــى رســالتك أي أنطــون‬ ‫بافلوفيتــش! لقــد كنــت ســعيدا بقراءتهــا‬ ‫ومغتبطــا بصــورة خاصــة باملالحظــات‬ ‫التــي أبديتهــا‪ ،‬الواقــع أنــي كمــا تــرى‬ ‫مســتاء مــن مســرحيتي‪ ،‬ولكــن ليــس‬ ‫اســتياء كليــا‪ ،‬ولــم أكــن أدري ســببا‬ ‫لذلــك حتــى وردت رســالتك) ‪.‬‬ ‫((تشــيخوف‪ :‬تلقيــت اليــوم رســالة مــن‬ ‫تولســتوي))‬ ‫كان (تشــيخوف) مــن أصدقــاء وزوار‬ ‫الكاتــب الكبيــر (ليــو تولســتوي) الــذي‬ ‫كان قارئــا جيــدا ومتابعــا للكتــاب‬ ‫الــروس‪ ،‬فهــو يقــدم رأيــا تفصيليــا‬ ‫بقصــص (جوركــي) الــذي لــم يكــن مــن‬ ‫األدبــاء املشــهورين آنــذاك‪( :‬كنــت عنــد‬ ‫تولســتوي منــذ ثالثــة أيــام فأطــراك‬ ‫إطــراء عظيمــا وقــال إنــك‪ :‬كاتــب‬

‫جديــر باالهتمــام‪ .‬إنــه يحــب قصتــك‬ ‫(الســوق) و(فــي الســهب) ولكنــه يكــره‬ ‫(مالفــا) لقــد قــال‪ :‬بوســع املــرء أن‬ ‫يبتكــر مــا شــاء‪ ،‬غيــر أنــه ال يســتطيع‬ ‫أن يبتكــر أمــورا نفســانية‪ ،‬واملــرء يجــد‬ ‫بصــورة أكيــدة ابتــكارات مــن هــذا‬ ‫النــوع عنــد جوركــي‪ ،‬إنــه يصــف مــا لــم‬ ‫يشــعر بــه) ‪.‬وقعــت املفاجــأة الســعيدة‬ ‫بعدمــا قــرأ (جوركــي) مــا قالــه عنــه‬ ‫(تولســتوي) وســرعان مــا كتــب بســرور‪:‬‬ ‫(هــل تعلــم أنــه لــم يخيــل إلـ َّـي أبــدا أن‬ ‫تولســتوي يولينــي مثــل هــذا االعتبــار!‬ ‫لقــد أحســنت صنعــا بالتحــدث معــه‬ ‫عــن جوركــي‪ ،‬وبأنــك اطلعــت جوركــي‬ ‫علــى ذلــك فيمــا بعــد‪ .‬كنــت أرغــب‬ ‫منــذ زمــن طويــل فــي أن أعــرف رأيــه‬ ‫فـ َّـي‪ ،‬وكنــت أخشــى هــذه املعرفــة‪ ،‬أمــا‬ ‫اآلن فقــد عرفــت وكأنــي فــي هــذا قــد‬ ‫التهمــت قطــرة مــن العســل فــي كأس‬ ‫املــر الــذي جترعتــه‪ ،‬لــم تســقط غيــر‬ ‫قطرتــن مــن هــذا العســل قطرتــك‬ ‫وقطــرة تولســتوي) ‪.‬‬ ‫عقــب مديــح (تولســتوي) تشــجع‬ ‫(جوركــي) علــى أن يقصــد منزلــه‪،‬‬ ‫وقضــى برفقــة الكاتــب الكبيــر مــا يزيــد‬ ‫عــن ثــاث ســاعات‪ ،‬وكتــب عــن الزيــارة‬ ‫إلــى (تشــيخوف)‪( :‬أصغيــت مســحورا‬ ‫عندمــا شــرع يتكلــم‪ .‬كان كل مــا يقولــه‬ ‫رائعــا فــي بســاطته‪ ،‬عميقــا‪ ،‬ممتــازا‪،‬‬ ‫رغــم أنــه خاطــئ متامــا فــي بعــض‬ ‫األحيــان حســب رأيــي‪ .‬إال إنــه ميتــاز‬ ‫بالبســاطة‪ ،‬إنــه أخيــرا‪ ،‬جوقــة كاملــة‪،‬‬ ‫غيــر أن األبــواق فيهــا ال تعمــل مــع‬ ‫بعــض دائمــا‪ .‬وهــذا حســن كل احلســن‬ ‫ألنــه فائــق فــي إنســانيته‪ ،‬واحلــق أن مــن‬

‫احلماقــة مبــكان أن ندعــو إنســانا بأنــه‬ ‫عبقــري‪ .‬مــا هــي العبقريــة؟ إنهــا مفهوم‬ ‫غامــض كل الغمــوض‪ .‬وإنــه لبســيط‬ ‫كل البســاطة‪ ،‬واضــح كل الوضــوح‪ ،‬إذا‬ ‫مــا قلنــا‪ :‬ليــو تولســتوي إنــه مختصــر‬ ‫وأصيــل كل األصالــة‪ ،‬فــا نظيــر‬ ‫لــه‪ ،‬وهــذا مصــدر قوتــه‪ ،‬هــذه القــوة‬ ‫اخلاصــة‪ .‬أن أرى تولســتوي‪ -‬إن لهــذا‬ ‫أهميــة كبيــرة ونفعــا كثيــرا رغــم أنــي ال‬ ‫أعتبــره رائعــة مــن روائــع الطبيعــة‪ -‬أن‬ ‫املــرء ليغتبــط عنــد رؤيتــه ألنــه يحــس‬ ‫بنفســه أنــه هــو أيضــا إنســان‪ ،‬وألنــه‬ ‫يــدرك أن بوســع اإلنســان أن يكــون‬ ‫ليــو تولســتوي‪ .‬هــل تفهمنــي؟ إن املــرء‬ ‫يغتبــط باإلنســان عامــة‪ .‬لقــد كان‬ ‫شــديد اللطــف فــي معاملتــي‪ ،‬وليــس‬ ‫هــذا هــو املهــم بالتأكيــد‪ .‬ليــس فيمــا‬ ‫قالــه عــن أقاصيصــي أي فضــل غيــر‬ ‫أن الفضــل هــو فــي هــذا كلــه معــا‪ ،‬فيمــا‬ ‫قالــه‪ ،‬فــي طريقــة حديثــه وجلوســه‬ ‫والنظــر إليــك‪ .‬كل شــيء فيــه منصهــر‬ ‫انصهــارا‪ ،‬وجميــل جمــاال رائعــا) ‪.‬‬ ‫وجنــد أن (جوركــي) ينتقــد الكاتــب‬ ‫الكبيــر بعفويــة وبســاطة‪ ،‬وهــذا مــا لــم‬ ‫يفعلــه جتــاه (تشــيخوف) رمبــا ألنــه كان‬ ‫يتحــدث عــن (تولســتوي) مــن خلــف‬ ‫ظهــره فــي رســالة خاصــة‪ ،‬ولكنــه ظــل‬ ‫متحفظــا أمــام (تشــيخوف) وهــو يكتــب‬ ‫إليــه ألنــه كان يــراه بعينــي التلميــذ‬ ‫دائما!‪.‬يبــدو أنــه بعد هــذه الزيارة تبادل‬ ‫الكاتبــان الرســائل‪ ،‬فقــد كتــب (جوركي)‬ ‫إلــى (تشــيخوف) يخبــره‪( :‬تلقيــت اليــوم‬ ‫رســالة مــن تولســتوي يقــول فيهــا‪ :‬لكــم‬ ‫هــي جميلــة تلــك القصــة التــي نشــرها‬ ‫تشــيخوف فــي الـ(حيــاة) لقــد ســررت‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪47‬‬

‫األدب‬ ‫بهــا ســرورا خارقــا) ‪.‬‬ ‫وجنــد هنــا تواضــع واهتمــام وطيبــة‬ ‫الكاتــب الكبيــر (تولســتوي) الــذي يتابــع‬ ‫بجديــة واهتمــام مــا يكتــب زمــاؤه مــن‬ ‫األدبــاء‪ ،‬وإن لــم يكونــوا مياثلونــه فــي‬ ‫الشــهرة‪.‬‬ ‫((جوركي‪ :‬أتوسل إليك أن ال تنساني))‬ ‫لــم يطلــب (تشــيخوف) الــرأي فــي‬ ‫أعمالــه‪ ،‬فهــو الكاتــب الشــهير الــذي‬ ‫يثــق مبــا يخطــه يراعــه‪ ،‬وال يجــد نفســه‬ ‫بحاجــة إلــى آراء اآلخريــن‪ ،‬الســيما‬ ‫مــن قــاص مايــزال فــي بدايــة الطريــق‪،‬‬ ‫بــل ويطلــب النصــح أيضــا‪ .‬ولكنــه كان‬ ‫بحاجــة إلــى مــن يتحــدث إليــه عــن‬ ‫نفســه‪ ،‬فقــد كان يجــد فــي الرســائل‬ ‫مســاحة حــرة للتعبيــر عــن أفــكاره‬ ‫ومشــاعره دون إلــزام نفســه بــأي شــيء‪،‬‬ ‫باعتبــار الرســائل مســاحة حــرة للكتابة‪،‬‬ ‫فلــم تكــن معــدة للنشــر فــي كتــاب‪ .‬وذات‬ ‫يــوم كتــب إلــى صديقــه املقــرب‪( :‬إن‬ ‫مكاتبتنــا قــد ســلكت بفضلــك طريقهــا‬

‫بســهولة) ‪ .‬أمــا (جوركــي) فــكان يجــد‬ ‫فــي تلــك الرســائل‪ -‬إضافــة إلــى بعدهــا‬ ‫اإلنســاني‪ -‬دروســا لتعليــم الكتابــة‬ ‫مــن كاتــب كبيــر‪( :‬أتوســل إليــك أن ال‬ ‫تنســاني‪ .‬فلنتكلــم دون مواربــة‪ :‬أود‬ ‫أن تدلنــي مــن حــن آلخــر علــى نقــاط‬ ‫إلــي‬ ‫الضعــف عنــدي‪ ،‬وأن تســدي‬ ‫َّ‬ ‫النصــح‪ ،‬وأن تعاملنــي إجمــاال كرفيــق‬ ‫يحتــاج إلــى أن ينشــئ لنفســه كيانــا) ‪.‬‬ ‫ولــم يكــن املعلــم يبخــل بالنصيحــة علــى‬ ‫مــن أراد أن يقتفــي أثــره‪ .‬وكان يعلــم‬ ‫أن صاحــب املوهبــة الكبيــرة ال يســعى‬ ‫ليصبــح نســخة عنــه‪ ،‬فهو مــن كان ينتقد‬ ‫املقلديــن الذيــن يفتقــرون إلــى املوهبــة‬ ‫األصيلة‪((.‬تشــيخوف‪ :‬إني ال أكاد أكتب‬ ‫شــيئا)) كان (جوركــي) يشــعر بالســعادة‬ ‫وهــو يكتــب‪ ،‬ولكــن هــذا ال يعنــي أنــه ال‬ ‫يشــعر بــأن مــا يكتبــه مــن نصــوص تبــدو‬ ‫مملــة أحيانــا‪ .‬كمــا صــرح أكثــر مــن مــرة‬ ‫بأنــه غيــر راض عــن ســوية كتاباتــه‪:‬‬ ‫(لســت بــراض عــن نفســي ألنــي أعلــم‬ ‫بأنــي أســتطيع أن أكتــب خيــرا ممــا‬ ‫فعلــت‪ .‬إن قصــة (تومــاس غورديــف)‬ ‫مــن جميــع الوجــوه‪ ،‬خطيئــة فاحشــة‬ ‫ارتكبتهــا‪ .‬وهــذا مــا يكــدر صفــوي) ‪.‬‬ ‫‪ .1‬الرسالة ‪ 18‬ص ‪.49‬‬ ‫‪ .2‬الرسالة ‪ 3‬ص ‪.4‬‬ ‫‪ .3‬الرسالة ‪ 4‬ص ‪.8‬‬ ‫‪ .4‬الرسالة ‪ 4‬ص ‪.9‬‬ ‫‪ .5‬الرسالة ‪ 5‬ص ‪.11‬‬ ‫‪ .6‬الرسالة ‪ 7‬ص ‪.17‬‬ ‫‪ .7‬الرسالة ‪ 29‬ص ‪.74‬‬ ‫‪ .8‬الرسالة ‪ 3‬ص ‪.4‬‬ ‫‪ .9‬الرسالة ‪ 44‬ص ‪.115‬‬ ‫‪ .10‬الرسالة ‪ 48‬ص ‪.122‬‬ ‫‪ .11‬الرسالة ‪ 67‬ص ‪.178‬‬

‫‪48‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫ورغــم ذلــك يطبــع هــذه القصــة ثــم يعود‬ ‫إلــى محادثــة معلمــه‪( :‬اســمح لــي أي‬ ‫أنطــون بافلوفيتــش بــأن أقــدم إليــك‬ ‫إهــداء قصــة (تومــاس) فــي طبعتهــا‬ ‫ككتــاب مســتقل‪ .‬أرجــو أن تســمح لــي‬ ‫بذلــك إذا ســرك‪ ،‬وال بــأس إذا لــم يــرق‬ ‫لــك‪ ،‬لكــن يجــب أن تخبرنــي باألمــر‪ .‬ال‬ ‫أثــر فــي نفســي للزهــو‪ ،‬ورفضــك لــن‬ ‫يحرجنــي‪ .‬أتوســل إليــك أن جتيبنــي‬ ‫ســريعا‪ .‬إنــه بصريــح العبــارة‪ ،‬كتــاب‬ ‫فاشــل‪ ،‬فهــو مــن إحــدى نواحيــه لــم‬ ‫يحقــق مــا كنــت أريــده) ‪.‬لــم نصــب‬ ‫بالدهشــة حينمــا كان (جوركــي) يحدثنا‬ ‫عــن إخفاقاتــه‪ ،‬أو يطلــب النصــح‪ ،‬فهــذا‬ ‫ليــس باألمــر اجلديــد فــي رســائله‬ ‫إلــى املعلــم الصديــق‪ .‬ولكــن تعترينــا‬ ‫الدهشــة عندمــا يخــرج (تشــيخوف)‬ ‫عــن حتفظــه‪ ،‬ليــس ليســأل صديقــه‬ ‫عــن رأيــه فــي كتابتــه‪ ،‬بــل ليعبــر عــن‬ ‫تعثــره فــي الكتابــة أحيانــا‪ ،‬وهــو الكاتــب‬ ‫الكبيــر الــذي أدهــش القاصــن والنقــاد‬ ‫والقــراء بقصصــه الرائعــة‪( :‬إنــي ال أكاد‬ ‫أكتــب شــيئا‪ ،‬وشــاغلي الوحيــد هــو أن‬ ‫انتظــر اللحظــة التــي أســتطيع فيهــا أن‬ ‫أجلــس إلــى منضــدة العمــل) ‪.‬‬ ‫‪ .12‬الرسالة ‪ 68‬ص ‪.182‬‬ ‫‪ .13‬الرسالة ‪ 12‬ص ‪.32‬‬ ‫‪ .14‬الرسالة ‪ 14‬ص ‪.35‬‬ ‫‪ .15‬الرسالة ‪ 36‬ص ‪.93‬‬ ‫‪ .16‬الرسالة ‪ 39‬ص ‪.103‬‬ ‫‪ .17‬الرسالة ‪ 7‬ص ‪.19‬‬ ‫‪ .18‬الرسالة ‪ 11‬ص ‪.30‬‬ ‫‪ .19‬الرسالة ‪ 23‬ص ‪.59‬‬ ‫‪ .20‬رسالة ‪ 27‬ص‪.67‬‬ ‫‪ .21‬الرسالة ‪ 25‬ص ‪.64‬‬

‫عندما يعزف الفقراء‬

‫صالح بن مفلح‬ ‫يعتبــر الفقــر مــن الظواهــر اإلنســانية‬ ‫القدميــة التــي لــم يجــد لهــا اإلنســان‬ ‫حــ ً‬ ‫ا جذريــاً رغــم التقــدم العلمــي‬ ‫واإلقتصــادي الهائــل الــذي عرفتــه‬ ‫البشــرية فــي عصرنــا احلالــي‪ ،‬بــل علــى‬ ‫العكــس متامــاً جنــد أن ظاهــرة الفقــر‬ ‫فــي ازديــاد مســتمر مــع أن وســائل‬ ‫التواصــل واالعــام املرئيــة اصبحــت‬ ‫اكثــر قــدرة علــى كشــف األرقــام بدقــة‬ ‫وتوضيــح الصــورة عــن حجــم وآثــار هــذه‬ ‫الظاهــرة املؤملــة‪.‬‬ ‫لقــد اهتمــت الديانــات الســماوية منــذ‬ ‫القــدم مبحاربــة هــذه الظاهــرة ملا يترتب‬ ‫عليهــا مــن معانــاة وآالم وتفكك للمجتمع‬ ‫بســبب عــدم قــدرة الفقــراء فــي مســايرة‬ ‫احليــاة وعمــارة األرض التــي هــي مــن‬ ‫مقتضيــات أمانــة االســتخالف لإلنســان‬ ‫فــي هــذا الكــون‪ .‬ومــن يقــرأ القــرآن أو‬ ‫اإلجنيــل يجــد فيهمــا تركيزكبيرعلــى‬ ‫ردم الهــوة بــن األغنيــاء والفقــراء مــن‬ ‫خــال احلــث علــى الصدقــة وإطعــام‬

‫الطعــام للفقــراء واملســاكني ملــا فــي هــذا‬ ‫العمــل مــن تأليــف للقلــوب بــن الفريقني‬ ‫ومتكــن الفقــراء مــن العيــش بســام‬ ‫وهنــاء وبــث روح التفــاؤل فيهــم للمضــي‬ ‫قدم ـاً نحــو املســتقبل و إدخــال الســرور‬ ‫والســعادة علــى املعطــي قبــل املعطى إليه‬ ‫وهــذا مــا متيــز بــه املجتمــع املســلم عبــر‬ ‫تاريخــه مــن تســامح وتكافــل والشــواهد‬ ‫علــى ذلــك كثيــرة ومتعــددة‪ ،‬وال يخفــى‬ ‫علــى أحــد مــا تقــوم بــه حكومــة دولــة‬ ‫اإلمــارات العربيــة املتحــدة مــن جهــود‬ ‫جبــارة فــي هــذا املجــال عبــر مؤسســاتها‬ ‫اخليريــة فــي شــتى أنحــاء العالــم وهــي‬ ‫بذلــك تعطــي درس ـاً بــأن املــال والرفــاه‬ ‫ميكــن أن يشــارك مــع اآلخريــن جالبــاً‬ ‫الســعادة والطمأنينــة للجميــع‪ ،‬ممــا‬ ‫يدعونــا إلــى القــول بــأن الدنيــا مازالــت‬ ‫بخيــر‪.‬‬ ‫وأنــا أجــزم أن آالم الفقــراء قدميـاً كانــت‬ ‫فــي الشــعور أقــل حــدة مــن األن‪ ،‬فلــم‬ ‫تعــد احلاجــة فقــط للطعــام والشــراب‬ ‫كمــا الســابق وإمنــا أضحــت الهــوة‬ ‫كبيــرة مــن الصعــب ردمهــا ومقاربتهــا‬ ‫بــن الطرفــن‪ ،‬حيــث جنــد مقومــات‬ ‫حيــاة التــرف والتقنيــات يقابلهــا البــؤس‬ ‫واجلهــل‪ ،‬ملســت ذلــك فــي إحــدى املــدن‬ ‫األوروبيــة‪ ،‬فبينمــا كنــت أمشــي فــي‬ ‫الســوق اســتوقفني عازف آلة األكورديون‬ ‫وهــو يعــزف مقطوعــة حزينة للغاية يعبر‬ ‫فيهــا عــن حاجتــه وكأنــه يــروي قصــة‬ ‫معاناتــه مــع الفقــر وجتاهــل املجتمــع لــه‪،‬‬ ‫ـوم ذل‪ ،‬ترمــى حتــت‬ ‫كان يبــدو كعزيــز قـ ٍ‬ ‫أقدامــه قطــع النقــود املعدنيــة التــي ال‬ ‫تــكاد تكفــي لشــراء كيــس مــن اخلبــز‪،‬‬

‫وأظنــه يــزداد بؤســا وشــقاءا وهــو فــي‬ ‫هــذه احلالــة مــن العــوز والفاقــة‪ ،‬ولســان‬ ‫حالــه يقــول لســت لهــذا أعــزف‪.‬‬ ‫لذلــك عندمــا يعــزف الفقــراء أعلــم أن‬ ‫عزفهــم ليــس للتســلية وال للطــرب وإمنــا‬ ‫هــو شــكوى حلالهــم فتخــرج املقطوعــة‬ ‫صادقــة تصــل للقلــب تــدق أبوابه لتخبره‬ ‫أن العالــم ملــيء مبــن هــم فــي حاجــة‬ ‫ملســاعدته‪ .‬عندمــا يعــزف الفقــراء‬ ‫فأنهــم يخاطبــون الضميــر اإلنســاني‬ ‫بالنظــر إليهــم ومواســاتهم‪.‬‬ ‫عندمــا يعــزف الفقــراء أنصــت إليهــم‬ ‫جيــداً‪ ،‬ليــس إنصــات الــذي يهــوى الغنــاء‬ ‫وإمنــا إنصــات مــن يحــب العطــاء‪ ،‬واعلــم‬ ‫أن فــي عطائــك حيــاة لــك ال لهــم ومــن‬ ‫منــا اليريــد احليــاة‪.‬‬ ‫لــن يختفــي الفقــر فأســبابه عديــدة فمــا‬ ‫مــن مشــكلة أوكارثــة يصــاب بهــا مجتمــع‬ ‫إال ويبــرز الفقــر كأحــد النتائــج احلتمية‪،‬‬ ‫ولكــن تبقــى املــروءة عنــد البشــر عامــل‬ ‫مهــم فــي التصــدي لهــذا الــداء‪.‬‬ ‫لــذا مــن اخلطــأ اجلســيم أن ميــر‬ ‫يــوم مــن أعمارنــا وال نقــدم خدمــة أو‬ ‫مســاعدة ولــو حتــى ابتســامة لفقيــر‬ ‫نعرفــه أو ال نعرفــه ألنــه فــي النهايــة أ ٌخ‬ ‫لنــا فــي البشــرية لــم تخدمــه الظــروف‬ ‫فوقــع فريســة فــي أنيــاب هــذا الوحــش‬ ‫الكاســر‪.‬‬ ‫رمبــا مبســاعدة بســيطة تعيــده إلــى‬ ‫احليــاة مــن جديــد ليمضــي قدمــا فــي‬ ‫إكمــال مهمتــه بالســعي فــي مناكبهــا‬ ‫لتســتمر دورة احليــاة حتــت شــعار‬ ‫اإلنســان أخ اإلنســان‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪49‬‬

‫األدب‬

‫القصة النسوية‬ ‫اإلماراتية القصيرة‬ ‫من الحدث المحلي إلى الحدث العربي‬ ‫أحمد حسين حميدان‬

‫إذا كانــت معظــم الدراســات النقديــة قــد أجمعــت علــى اســتفادة القصــة اإلماراتيــة‬ ‫القصيــرة مــن القصــة العربيــة وغيــر العربيــة فــي نواحيهــا الفنيــة واجلماليــة ألن‬ ‫ميالدهــا جــاء بعدهــا‪ ،‬فــإن معظــم هــذه الدراســات أيضــاً لــم تلفــت االنتبــاه‬ ‫إلــى أن هــذه القصــة اإلماراتيــة وخصوصــاً النســوية منهــا لــم يتوقــف ســياقها‬ ‫الســردي عنــد احلــدث احمللــي وحــده بــل تعــداه إلــى احلــدث العربــي أيضــاً ‪،‬‬ ‫وكنــا قــد طالبنــا فــي كتابنــا « أنثــى الــكالم »(ا) إلــى وجــوب إبــراز هــذه املســألة‬ ‫نظــراً ألهميتهــا وانصافـاً للقصــة النســوية فــي اإلمــارات التــي يُ ْح َســب لهــا تناولهــا‬ ‫احلــدث األكثــر مأســاوية فــي الواقــع العربــي احلديــث واملعاصــر‪ ،‬وهــو مــا اصطلــح‬ ‫عليــه باحلــروب األهليــة العربيــة والتــي قامــت برصــد فجائعهــا قاصــة إماراتيــة‬ ‫؛ فمنــذ عقــد التســعينات مــن القــرن املاضــي قدمــت الكاتبــة ســعاد العرميــي‬ ‫مســاحات رحبــة مــن ســردها القصصــي فــي مجموعتهــا الثانيــة « حقــول غمــران‬ ‫»(‪ )2‬للدمــاء اليمنيــة التــي أراقهــا األخــوة األعــداء فــي مدينــة أبــن وعــدن ‪ ،‬وعبــر‬ ‫ســطور قصتهــا « بئــر ناصــر» تــر ّدد املــرأة بلســان أروى ‪( :‬األفــق ملــيء مبــا ينــذر‬ ‫سنتوســد الكفــن‪ ..)3()..‬بينمــا‬ ‫باجلائحــة‪ ..‬ويجيبهــا الرجــل بلســان منصــور‪:‬‬ ‫ّ‬

‫‪50‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫يأتــي الســياق فــي قصــة « شناشــيل »‬ ‫ـص بــركام مــن شــهداء املأســاة‬ ‫وهــو يغـ ّ‬ ‫العراقيــة الكويتيــة تاركــة اخلامتــة‬ ‫مفتوحــة علــى نـــزيف اجلثــث داللــة‬ ‫علــى اســتمرار آثارهــذه الكارثــة العربية‬ ‫بثمــن باهــظ كانــت الكاتبــة تتســاءل فــي‬ ‫قصتها‬ ‫أعقابــه عبــر بطلتهــا على ســطر ّ‬ ‫األخيــر‪( :‬هــل اجلثــث تنـــزف ‪ ،‬فــي حني‬ ‫كان قطــار املــوت ميخــر تلــك األرجــاء‬ ‫بــا هــوادة‪ ..)4( )..‬ومتضــي القاصــة‬ ‫شــيخة الناخــي فــي مجموعتهــا « ريــاح‬ ‫الشــمال » إلــى جهــات أخــرى تتعــدى‬ ‫فيهــا حــدود البيئــة احملليــة اإلماراتيــة‬ ‫إلــى غيــر أرض عربيــة بفعــل األحــداث‬

‫املأســاوية املتصاعــدة فــي العديــد‬ ‫مــن أنحائهــا بالــدم وانكســار األحــام‬ ‫وبأســى حــرب ال تنطفــئ ‪ ،‬وال يقتصــر‬ ‫تأجيجهــا علــى ريــاح الشــمال فقــط كمــا‬ ‫(‪)5‬‬ ‫يشــي عنــوان مجموعتهــا القصصيــة‬ ‫‪ ،‬بــل ثمــة ريــاح هائجــة تهــب مــن غيــر‬ ‫جهــة لتجعــل ســيرورة احلــدث أكثــر‬ ‫إيالمـاً والــذي يُحســب لشــيخة الناخــي‬ ‫فــي هــذا الســياق هــو إجراؤهــا عبــره‬ ‫صلــة وصــل بــن الذاتــي واجلماعــي ‪،‬‬ ‫وربطهــا مــن خاللــه اخلــاص بالعام على‬ ‫نحــو جدلــي متداخــل ‪ ..‬بهــذا املعنــى ال‬ ‫تبقــي الكاتبــة قصتهــا مجــرد مســاحة‬ ‫لتســجيل احلــدث ‪ ،‬بــل تقــوم بصياغــة‬ ‫ترقــى إلــى كشــف مالمــح شــخصياتها‬ ‫وســبر مكنونهــم الداخلــي نحــو أنفســهم‬ ‫ونحــو اآلخــر أيضــاً وبذلــك يصبــح‬ ‫الســياق القصصــي واللغــوي مســكن‬ ‫الكائــن احلــي ومــأواه علــى حــد تعبيــر‬ ‫هيدغــر (‪ )6‬وهــو مــا كان مــن مــؤداه‬ ‫أن جعلــت شــيخة الناخــي فضاءهــا‬ ‫الســردي أكثــر رحابــة فــي ريــاح الشــمال‬ ‫وهــي تتبــادل رائحــة املــوت والبــارود مــع‬ ‫ريــاح اجلنــوب علــى أرض عربيــة ‪،‬‬ ‫فزجــت بينهمــا بطــل قصتهــا الشــمالي‬ ‫ّ‬ ‫ودفعــت بــه رغــم األشــاء واألنقــاض‬ ‫ليُهاتــف حبيبتــه اجلنوبيــة ويقــول لهــا ‪:‬‬ ‫(‪ -‬أجيبــي بصراحــة ‪ ...‬مــاذا وراء‬ ‫صوتــك احلزيــن ؟‪..‬‬ ‫ خائفة ‪...‬‬‫ خائفة من ماذا ؟‪..‬‬‫ من الغد ‪..‬‬‫ دعــي عنــك هــذه الهواجــس ‪..‬‬‫ســأطلبك فــي الغــد ‪ ..‬كلــي أمــل‬ ‫أال تنقطــع خطــوط االتصــاالت بــن‬

‫اجلنــوب والشــمال ‪.)7()..‬‬ ‫وتنتظــر اتصالــه طويــ ً‬ ‫ا فــا تســمع‬ ‫ســوى صــوت التفجيــر والبــارود ‪،‬‬ ‫فيأخذهــا القلــق إلــى اخلــوف مــرة‬ ‫جديــدة ويُســائلها مــاذا ســتقول لوالدهــا‬ ‫إذا قــال لهــا عــن خطيبهــا ‪ :‬إنــه مــن‬ ‫رجــال الشــمال ورجــال الشــمال غربــاء‬ ‫لــن تطــأ قدمــاه عتبــة دارنــا ؟!‪..‬‬ ‫إنهــا إحــدى نتائــج احلــرب األهليــة‬ ‫الداميــة اكتفــت شــيخة الناخــي‬ ‫بالتلميــح إلــى مكانهــا باإلشــارة إلــى‬ ‫جهــة وقوعهــا « ريــاح الشــمال » دون‬ ‫التصريــح عــن اســم املــكان الــذي كان‬ ‫مســرحاً تراجيديــاً ألحداثهــا وهــو‬ ‫(اليمــن) امللتهــب جنوبــه بشــماله ‪،‬‬ ‫وشــماله بجنوبــه بعدمــا حتــول فيــه‬ ‫األخــوة إلــى أعــداء ‪ ...‬وال تبــدو‬ ‫األوضــاع أقــل ســخونة والتهابــاً فــي‬ ‫جهتــي الشــرق والغــرب اللتــن تنقــل‬ ‫الكاتبــة منهمــا حــاالً آخــر للمأســاة‬ ‫العربيــة دون ذكــر ملســماها اجلغرافــي‬ ‫أيضـاً كمــا فعلــت مــن قبــل ‪ ،‬فتصــور لنــا‬ ‫لقطــات مــن احلــرب األهليــة اللبنانيــة‬ ‫الشــهيرة معتمــدة الفــاش بــاك أو‬ ‫اخلطــف خلفــاً عــن طريــق الذكريــات‬ ‫(‪)8‬‬ ‫فــي قصتيهــا « رمــاد وأحــزان ليــل »)‬ ‫فتظهــر املشــاهد املثيــرة ملــا كان يجــري‬ ‫فــي الداخــل الشــعبي كانعــكاس ملــا‬ ‫يقــوم بــه اآلخــر املليشــياوي وذلــك بفعــل‬ ‫الفرقــاء املتحاربــن ‪ ..‬ففــي القصــة‬ ‫األولى « رماد » يعود اجليران بجارهم‬ ‫اجلريــح إلــى بيتــه ألن الطريــق إلــى‬ ‫املستشــفى مغلــق بالرصــاص والقناصــة‬ ‫‪ ،‬وبعــد قليــل تقتحــم مجموعــة مســلحة‬ ‫البيــت علــى اجلريــح وعائلتــه مطالبــن‬ ‫إياهــم بإخــاء املنــزل مؤقت ـاً حلاجتهــم‬

‫جعلت شيخة‬ ‫الناخي فضاءها‬ ‫السردي أكثر‬ ‫رحابة في رياح‬ ‫الشمال‬

‫مريم جمعة فرج‬ ‫تخاطبن�ا منذ بداية‬ ‫قصتها "ماء "‬ ‫"مشكلة أن نكون‬ ‫أعداء في بيت‬ ‫واحد"‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪51‬‬

‫األدب‬ ‫لــه ‪ ...‬وفــي قصــة « أحــزان ليــل »‬ ‫تشــرع النــار بــأكل َمـ ْن حولهــا وال توفــر‬ ‫أحــداً حتــى املختبئــن فــي املالجــئ‬ ‫كلمــا خــرج أحــد منهــم ليســتطلع مــا‬ ‫يجــري ال يعــود ‪ ...‬فيذهــب اخلفيــر‬ ‫ثــم يتبعــه الشــيخ ‪ ..‬وتتعــدد الضحايــا‬ ‫وتتســع بهــم دائــرة املــوت وتكبــر حتــى‬ ‫تصــل إلــى حــدود الكارثــة فــا تبقــى‬ ‫ريــاح الشــمال مقتصــرة علــى اجلنــوب‬ ‫‪ ،‬وال يظــل االنقســام بــن بيــروت‬ ‫الشــرقية والغربيــة ‪ ،‬بــل يتطــور إلــى مــا‬ ‫هــو أشــمل بعــد أن يتحــول مــن انقســام‬ ‫املــدن إلــى انقســام أمــة بأكملهــا ســعت‬ ‫قصــة « إعمــار » إلــى تقدميــه وتصويــره‬ ‫مــن خــال اجتيــاح القــوات العســكرية‬ ‫العراقيــة لألراضــي الكويتيــة ‪ ،‬وحــن‬ ‫تــورد الصحــف نبــأ هــذا االجتيــاح‬

‫‪52‬‬

‫جتعــل شــيخة الناخــي بطــل قصتهــا‬ ‫يعلــق قائـ ً‬ ‫ا وهــو فــي مستشــفاه البعيــد‪:‬‬ ‫(اكتملــت اللعبــة ‪ ..‬الدائــرة تــدور ‪..‬‬ ‫وبغريــزة األمومــة املنقولــة مــن الكاتبــة‬ ‫إليــه ال يذكــر علــى فــراش املــرض ســوى‬ ‫ابنتــه الصغيــرة ‪ ،‬فيــردد علــى مســامع‬ ‫زميلــه ‪ :‬وصيتــي أال تتركهــا وحيــدة‬ ‫وإذا مــا رحلــت وخمــدت نيــران الفتنــة‬ ‫احملهــا إلــى الســيف ‪ ،‬دعهــا تركــض‬ ‫فــوق رمالــه اللؤلؤيــة الالمعــة كطائــر‬ ‫نــورس أبيــض يحلــق فــوق ميــاه اخلليــج‬ ‫‪ ..‬دعهــا جتمــع القواقــع والصــدف‬ ‫واألحجــار‪ ،‬حتمـاً ســتقول لــك ذات يــوم‬ ‫ملوحــة بيديهــا الصغيرتــن أتــرى أبــي‬ ‫‪ ..‬إنــه قــادم مــع الســفن العائــدة ‪)..‬‬ ‫(‪ )9‬لكــن املــوت ميســكه فــا يعــود بعــد‬ ‫مضــي وقــت غيــر قصيــر علــى معــارك‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫خاضتهــا كرياتــه البيضــاء ضــد جراثيــم‬ ‫املــرض التــي ســلبت منــه حياتــه بينمــا‬ ‫تبقــى أبــواب احلــرب األهليــة (العربيــة)‬ ‫مشــرعة علــى ضحاياهــا ‪ ..‬ومــا يلفــت‬ ‫االنتبــاه فــي الرصــد الــذي قدمتــه‬ ‫شــيخة الناخــي لفداحــة هــذه احلــرب‬ ‫ولقبحهــا هــو التركيــز علــى الطفولــة‬ ‫وعلــى ردود األفعــال اآلتيــة منهــا ضــد‬ ‫مــا يحــدث مــن دمــار وقتــل ملظاهــر‬ ‫احليــاة مــن حولهــا ‪ ...‬فهــل هــي‬ ‫األمومــة كانــت محــرك الكاتبــة إلــى‬ ‫ذلــك أم هــو الطفــل القابــع فينــا علــى‬ ‫الــدوام وفــي مراحلنــا العمريــة املختلفــة‬ ‫كمــا يؤكــد غاســتون باشــار(‪ )10‬أم أن‬ ‫كال العاملــن تضافــرا مع ـاً فــي دفعهــا‬ ‫إلــى إعطــاء الصغــار والناشــئة حصــة‬ ‫كبيــرة فــي مســاحتها الســردية معتمــدة‬ ‫عليهــم فــي جتســيد فكرتهــا القصصيــة‬ ‫وفــق أبعــاد متعــددة وجلــت بهــا ســاحة‬ ‫احلــرب التــي ينبثــق منهــا حاضــر‬ ‫الســياق‪ ،‬فتطــرح علــى ألســنتهم ســؤال‬ ‫اخلــاص كمرحلــة مســتقبلية الحقــة‬ ‫أكــدت عليهــا علــى لســان الطفلــة فــي‬ ‫قصــة « رمــاد » وهــي تقــول ألبيهــا ‪:‬‬ ‫متــى ســتنتهي هــذه احلــرب يــا أبــي ؟‪..‬‬ ‫وتتمكــن الكاتبــة مــن اإليغــال أكثــر فــي‬ ‫تصويــر احلاضــر اآليــل إلــى الدمــار‬ ‫بالعــودة إلــى الطفلــة ذاتهــا وهــي تصــر‬ ‫علــى أخــذ دميتهــا معهــا قبــل النــزوح‬ ‫مــن البيــت بينمــا يتمســك أخوهــا‬ ‫األصغــر منهــا بثــوب أمــه ويــدس فيــه‬ ‫وجهــه هروبــاً مــن وقــت ميتلــئ بالنــار‬ ‫وأصــوات االنفجــارات!‪..‬‬ ‫ولــم تكــن القاصــة مــرمي جمعــة فرج في‬ ‫مجموعتهــا (مــاء) (‪ )11‬بعيــدة عــن ســياق‬ ‫هــذه األحــداث ففــي قصــة «أعــداء فــي‬

‫بيــت واحــد» وفــي قصــة «مــاء» تخاطبنــا‬ ‫مــن البدايــة علــى أســطر القصــة األولى‬ ‫‪( :‬مشــكلة أن نكــون أعــداء فــي بيــت‬ ‫واحــد)(‪ )12‬ونقــرأ فــي ســياق القصــة‬ ‫الثانيــة ‪( :‬نصبنــا صواريخنــا علــى‬ ‫احلــدود ‪ ،‬نصبــوا صواريخهــم ‪ ،‬منعنــا‬ ‫سياراتـــهم مــن اجتيــاز حدودنــا ‪ ،‬منعــوا‬ ‫ســياراتنا مــن اجتيــاز حدودهــم‪.)13( )..‬‬ ‫ضمــن هــذا الســياق يتمثــل املــاء مدلــول‬ ‫وأبعــاد األزمــة ونتائجهــا املأســاوية‬ ‫الدالــة عليـــها وهــو مــا يظهــر منــذ‬ ‫بدايــة حديــث الراويــة التــي تفتتــح أولــى‬ ‫قصــص مجموعــة «مــاء» بقولهــا ‪( :‬لــم‬ ‫نغــادر البيــت منــذ أيــام ‪ ،‬وال أســتطيع‬ ‫عــ ّد األشــياء التــي بهــا مــاء ‪ ..‬املــاء‬ ‫كثيــر جــداً ‪ ..‬وضعــت ج ّدتــي يدهــا‬ ‫فــي صفيحــة التمــر ومألتـــها وهرســت‬ ‫‪ ..‬قالــت لــي ‪ :‬راقبــي النخلــة ‪- ..‬‬ ‫ملــاذا؟‪ ..‬عندمــا متــوت النخلــة نعــرف‬ ‫كل شــيء ‪ - ..‬كيــف؟‪ ..‬يتســاقط كل‬ ‫الرطــب منـــها ‪ ،‬عندمــا يذبــل النخيــل‬ ‫تبــدأ احلــرب‪.)14( )..‬‬

‫هكــذا يبقــى املــاء آخــذاً ذات الداللــة‬ ‫املع ّبــرة عــن صميــم األزمــة الراهنــة‬ ‫رغــم اختــاف مقاديــره فهــو مــاء أزمــة‬ ‫فــي كثرتـــه التجميعيــة داخــل البيــوت‬ ‫علــى نحــو غيــر طبيعــي ‪ ،‬وهــو مــاء أزمة‬ ‫فــي ندرتـــه املنــذرة باجلفــاف واملــوت‬ ‫كمــا أشــرنا مــن قبــل فــي قصــة «ثقــوب»‬ ‫ثــم بعــد ذلــك تلفــت اجلــدة النظــر إلــى‬ ‫ذبــول النخيــل وتصــرخ ‪( :‬التمــر لــم‬ ‫يعــد كافيــاً واملــاء قليــل) بينمــا تبــدأ‬ ‫نتائــج احلــرب القائمــة وخســائرها‬ ‫املدمــرة بإلغــاء املســافات بــن األشــياء‬ ‫ومدلوالتـــها فلم تعد هناك ثمة فواصل‬ ‫بــن املــاء والنفــط ‪ ،‬بــن مــاء الكائنــات‬ ‫احليــة ومــاء اآللــة بعــد توحدهمــا علــى‬ ‫لســان راويــة القصــة وهــي تقــول ‪:‬‬ ‫(‪ ..‬ضربــوا مصفــاة النفــط ‪ ..‬ضربنــا‬ ‫مصفــاة املــاء‪ ..‬وضعنــا أيدينــا علــى‬ ‫أفواهنــا‪ :‬مــاء‪ ..‬ر ّددوا كالصــدى‪ :‬مــاء‪،‬‬ ‫مــاء‪ ..‬تعبنــا‪ ..‬تعبــوا‪ )15( )..‬مــن خــال‬ ‫ذلــك تفاضــل الكاتبــة بــن مــاء اإلنســان‬ ‫ومــاء اآللــة ‪ -‬النفــط ‪ -‬وتبــدو ضمــن‬ ‫أجــواء هــذه احلــرب األهليــة وأزمتـــها‬

‫املطروحــة أكثــر انحيــازاً إلــى ترجيــح‬ ‫مــاء احليــاة اإلنســانية علــى املصالــح‬ ‫األخــرى القائمــة على مــوت هذه احلياة‬ ‫املقدســة كقيمــة وجوديــة وأخالقيــة لــم‬ ‫يكــن لهــا أي اعتبــار مــن قبــل صنّــاع‬ ‫أزمــة الراهــن العربــي احلاضــر مــن‬ ‫حــرب أهليــة داخليــة عربيــة اختلطــت‬ ‫فيهــا املذهبيــة بالطائفيــة باملناطقيــة‬ ‫مازالــت بعــض األقطــار العربيــة تعيــش‬ ‫مأســاتها وتتكبــد خســائرها الفادحــة‬ ‫إلــى اليــوم ؛ رصــدت القصــة النســوية‬ ‫اإلماراتيــة بعضهــا منــذ تســعينات‬ ‫القــرن املاضــي ضمــن واقــع تســجيلي‬ ‫حينــاً ‪ ،‬وحينــاً آخــر عبــر واقــع نصــي‬ ‫يفتــرق عــن ســابقه بإعــادة تشــكيله علــى‬ ‫نحــو فنــي يعتمــد علــى اإليحــاء والرمــز‪،‬‬ ‫بلغــت مــن خاللــه الكاتبــة اإلماراتيــة‬ ‫آفاقــاً جديــدة فــي قصتهــا بــدت مــن‬ ‫خاللهــا أكثــر تقدمــاً وأكثــر تنوعــاً‬ ‫ونضجـاً فــي مضامــن الســرد وتقنياتــه‬ ‫الفنيــة واجلماليــة أيضــاً ‪..‬‬

‫‪1‬ـ أنثى الكالم ـ دراسات في القصة النسوية اإلماراتية القصيرة ـ أحمد حسني حميدان ـ إصدار دائرة الثقافة واإلعالم ـ الشارقة ‪2004‬م‪.‬‬ ‫‪2‬ـ مجموعة قصص حقول غمران ـ سعاد العرميي ـ إصدار احتاد كتاب وأدباء اإلمارات ‪ -‬ط‪ 1‬عام ‪.1997‬‬ ‫‪3‬ـ املرجع السابق ـ قصة بئر ناصر ص ‪19‬‬ ‫‪4‬ـ املرجع السابق ـ قصة شناشيل ص‪51‬‬ ‫‪5‬ـ مجموعة قصص رياح الشمال ‪ -‬شيخة الناخي ـ إصدار احتاد كتاب وأدباء اإلمارات ـ ط‪ 1‬عام ‪.1999‬‬ ‫‪6‬ـ مجلة الفكر العربي املعاصر ـ ماهية الشعر واللغة ـ قراءة هيدغر لهولدرلني ـ مصطفى الكيالني ـ مركز اإلمناء القومي ـ بيروت ‪ ،‬باريس ‪1988‬م‪.‬‬ ‫‪7‬ـ مجموعة رياح الشمال ـ شيخة الناخي ـ قصة رياح الشمال ص‪.87‬‬ ‫‪8‬ـ املرجع السابق ـ قصة رماد ‪ ،‬وقصة أحزان ليل ص ‪9-19‬‬ ‫‪9‬ـ املرجع السابق ـ قصة إعمار ص ‪27‬‬ ‫‪ 10‬ـ شاعرية أحالم اليقظة ـ غاستون باشال ـ ترجمة جورج سعد املؤسسة اجلامعية للدراسات والنشر ط‪ 2‬ـ بيروت ‪1993‬م‪.‬‬ ‫‪11‬ـ مرمي جمعة فرج ـ مجموعة قصص ماء ـ إصدار دار اجلديد ط‪ 1-‬بيروت ‪1994‬م‪.‬‬ ‫‪12‬ـ مجموعة قصص ماء ـ مرمي جمعة فرج ـ إصدار دار اجلديد ط‪ 1‬ـ بيروت‪1994‬م‪.‬‬ ‫‪13‬ـ املرجع السابق ـ قصة ماء ص‪21‬‬ ‫‪14‬ـ املرجع السابق ـ قصة أعداء في بيت واحد ص‪11‬‬ ‫‪15‬ـ املرجع السابق ـ قصة ماء ص‪21‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪53‬‬

‫األدب‬

‫من الرّحلة في الجغرافيا‬ ‫إلى الرّحلة في اإلنسان‬ ‫ّ‬ ‫والذات‪..‬‬ ‫د‪ .‬سناء الشعالن‬ ‫فلســفة االرحتــال وتاريــخ ال ّرحــات وال ّرحالــة مرتبطــان‬ ‫ـاني علــى كوكــب األرض؛ فقــد جــاء اإلنســان‬ ‫بالوجــود اإلنسـ ّ‬ ‫ً‬ ‫الســماء كمــا تذكــر الكتــب‬ ‫إلــى األرض مرحتــا إليهــا مــن ّ‬ ‫الســماو ّية والكثيــر مــن ال ّديانــات الوضع ّيــة؛ فــآدم وحــ ّواء‬ ‫ّ‬ ‫أُرســا قصــراً إلــى األرض ليعمراهــا بعــد طردهمــا مــن‬ ‫الســماء علــى خطيئتهمــا ّ‬ ‫الشــهيرة‪ ،‬وكان ســبب ال ّرحلــة‬ ‫ّ‬ ‫معلومــاً لألطــراف جميعهــا؛ وهــو عمــارة األرض بعــد‬ ‫خســارتهما للجنّــة‪ ،‬فســاحا فــي األرض‪ ،‬وســاحت ّذريتهمــا‬ ‫فيهــا مــن بعدهمــا‪.‬‬ ‫ـت رحــات البشــر فــي هــذه األرض لغايــات‬ ‫ومــن بعــد توالـ ْ‬ ‫مختلفــة دون أن تصلنــا أخبــار تلــك ال ّرحــل التــي كانــت –دون‬ ‫ـك‪ -‬بهــدف مطــاردة ّ‬ ‫شـ ّ‬ ‫الطعــام والبحــث عــن مــأوى واالختبــاء‬ ‫مــن قســوة ّ‬ ‫الطبيعــة‪ ،‬إلــى جــاءت رحلــة «جلجامــش» ّ‬ ‫الشــهيرة‬ ‫ـري أفق ّي ـاً نحــو البحــث عــن‬ ‫لينتقــل مســتوى التّرحــال البشـ ّ‬ ‫اخللــود وإحــراز أعلــى أشــكال حتقّــق الــ ّذات التــي تتم ّثــل‬ ‫فــي خلــود اإلنســان‪ .‬لكـ ّـن «جلجامـ ّ‬ ‫ـش» اكتشــف ‪-‬بعــد معانــاة‬ ‫أن‬ ‫طويلــة وترحــال أسـ‬ ‫ـطوري وعذابــات وحت ّديــات مضنيــة‪ّ -‬‬ ‫ّ‬ ‫اخللــود ال يكــون باجلســد‪ّ ،‬‬ ‫إنــا يتم ّثــل فــي األعمــال واملآثــر‬ ‫التــي تخــدم البشــر ّية‪.‬‬ ‫وبعــد ذلــك بــدأ اإلنســان فــي رحالتــه املوصولــة أفــراداً‬ ‫وجماعــات فــي حــركات بشــر ّية فــي املعمــورة‪ ،‬وهــي رحــات‬ ‫رســمت شــكل ّ‬ ‫دت مســار‬ ‫الطبوغرافيــا فــي العالــم‪ ،‬وحــ ّد ْ‬ ‫ْ‬ ‫التّاريــخ‪ّ ،‬‬ ‫ـت فرد ّيــة‬ ‫ـت زمــكان احلضــارات‪ ،‬إلــى أن بزغـ ْ‬ ‫ووطنـ ْ‬

‫‪54‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫اإلنســان املنطلقــة مــن متوضــع جماعتــه فــي إحداث ّيــات‬ ‫الســير ضمــن القطيــع‪،‬‬ ‫مكان ّيــة وزمان ّيــة بعيــداً عــن حتم ّيــات ّ‬ ‫اخلاصــة‪ ،‬ويكتشــف ال ّدنيــا‪ ،‬وقــد‬ ‫فانطلــق يســيح فــي رحالتــه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يــؤ ّرخ لهــذا ال ّرحــل‪ ،‬أو ال يـؤ ّرخ لهــا‪ ،‬أو يــؤ ّرخ لهــا غيــره نيابــة‬ ‫عنــه‪.‬‬ ‫إ ّال أن التّراكــم ملــا يُســ ّمى بــأدب ال ّرحلــة ال ينطلــق إ ّال مــن‬ ‫التّــراث املــد ّون الــذي انبــرى لــه ال ّرحالــة الذيــن عكفــوا‬ ‫أنفســهم علــى التّرحــال والتّجــوال‪ ،‬ورصــد ذلــك كلّــه فــي‬ ‫مصنّفاتهــم التــي أبهــرت اإلنســان ّية‪ .‬وقــد كانــت حينئــذ‬ ‫ـجلوها زاعمــن أ ّنهم‬ ‫رحــات حقيق ّيــة قــام بهــا أصحابهــا‪ ،‬وسـ ّ‬ ‫صادقــن فــي ك ّل مــا كتبــوا فيهــا‪ ،‬ورصــدوا فيهــا مشــاهداتهم‬ ‫وآراءهــم ومعايناتهــم‪ .‬وظ ـ ّل ال ّرحالــة يضخّ ــون هــذه ال ّرحــل‬ ‫علــى امتــداد العصــور الوســطى‪.‬‬ ‫وفــي القــرن العشــرين أخــذت تتراجــع هــذه الكتابــات عــدداً‪،‬‬ ‫وتختلــف شــك ً‬ ‫ال وهدفـاً وطريقــة ورؤيــة‪ ،‬إ ّال أ ّنهــا فــي األحــوال‬ ‫ـت بصمــة هــذا العصــر مبــا فيــه مــن اختــاف‬ ‫جميعهــا حملـ ْ‬ ‫فــي ّ‬ ‫ّ‬ ‫الطروحــات‪ ،‬وتأثــر بالفرد ّيــة‪ ،‬وانتقــال مرحلــة توثيق أدب‬ ‫ال ّرحــات مــن مرحلــة اقتنــاص الغريــب والعجيــب وتصويــر‬ ‫أصقــاع لــم تعرفهــا مجتمعــات ال ّرحالــة ذاتهــم‪ ،‬إلــى رحلــة‬ ‫فكر ّيــة وإنســان ّية وشــعور ّية فــي اإلنســان والــ ّذات؛ وهــذه‬ ‫اإلزاحــة املصير ّيــة والتّاريخ ّيــة فــي جنــس أدب ال ّرحــات‬ ‫واملعرفــي‬ ‫ّكنولوجــي‬ ‫هــي نتيجــة طبيع ّيــة لالنفجــار الت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فــي كوكــب األرض؛ فمــا عــاد هنــاك ســعي خلــف الغريــب‬

‫ـافي واملعرفـ ّـي‬ ‫والعجيــب مبعنــاه االكتشـ ّ‬ ‫فضحــت‬ ‫البحــت؛ فالتّكنولوجيــا‬ ‫ْ‬ ‫بــكارة هــذا الكوكــب‪ ،‬وع ـ ّرت حقائقــه‪،‬‬ ‫بالصــورة املتح ّركــة؛‬ ‫ونقلــت تفاصيلــه‬ ‫ّ‬ ‫فمــا عــاد هنــاك غريــب أو عجيــب‬ ‫مبعنــاه املســتحيل اإلدراك واالكتشــاف‬ ‫واملعاينــة؛ فــك ّل رحلــة إنســان ّية محتملــة‬ ‫أي‬ ‫هــي مرصــودة بتصويــر فيديــو علــى ّ‬ ‫مح ـ ّرك بحــث فــي ّ‬ ‫الشــبكة العنكبوت ّيــة‬ ‫«اإلنترنــت»‪ ،‬أو ميكــن أن تُرصــد إن‬ ‫دعــت احلاجــة إلــى ذلــك‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫حســب املــرء أن يضغــط علــى محــ ّرك‬ ‫البحــث‪ ،‬ويطبــع اســم املــا ّدة التــي‬ ‫يردهــا‪ ،‬وينقــر ز ّر التّنفيــذ ليذهــب‬ ‫أي رحلــة مســتحيلة أو ممكنــة‬ ‫فــي ّ‬ ‫أو مقترحــة أو ممكنــة؛ فيــرى رحلــة‬ ‫منــوي فــي رحــم امــرأة إلــى‬ ‫حيــوان‬ ‫ّ‬ ‫يخصــب بويضــة‪ ،‬ثــم يكــون نطفــة‬ ‫أن‬ ‫ّ‬ ‫متـ ّر فــي مراحــل التّخلّــق إلــى أن يغــادر‬ ‫رحــم األ ّم ّ‬ ‫باتــاه احليــاة‪ ،‬أو يــرى رحلــة‬ ‫رجــل فضــاء يســير علــى القمــر‪ ،‬أو يــرى‬ ‫رحلــة مرقــاب داخــل طبقــات األرض‪،‬‬ ‫أو يتأمــل رحلــة منظــار داخــل جســد‬ ‫اإلنســان‪ ،‬الــخ‬ ‫التّكنولوجيــا لــم تبــقِ لل ّر ّحالة من رحلهم‬ ‫ســوى رحلتهــم الكبــرى داخــل اإلنســان‬ ‫وال ـ ّذات‪ ،‬وبخــاف ذلــك فاملوجــود هــو‬ ‫امتســاخ ملفهــوم ال ّت ّرحــل الــذي حتــ ّول‬ ‫رحالــة ثاقــب البصــر‬ ‫اإلنســان فيــه مــن ّ‬ ‫والبصيــرة إلــى ســائح ضمــن برامــج‬ ‫ترحــال ســياح ّية جماع ّيــة مبرمجــة‬ ‫الســائح مــاذا‬ ‫ب ّدقــة‪ ،‬فتملــي علــى ّ‬ ‫ســيرى؟ وملــاذا؟ وكيــف؟ ومتــى؟ وبذلــك‬ ‫تُســتلب ال ّرؤيــة كاملــة‪ ،‬ومتــوت فكــرة‬ ‫ّبصــر والتّف ّكــر والتّأمــل واالســتقراء‬ ‫الت ّ‬ ‫والتّحليــل‪ ،‬كمــا تنتحــر ل ـ ّذة االكتشــاف؛‬

‫ـأي لــذة الكتشــاف قــد ظلّــت متاحــة‬ ‫فـ ّ‬ ‫والســائح ميســك بيديــه‬ ‫ومشــتهاة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ُكت ّيبـاً مل ّونـا يضـ ّم األماكــن التــي ســوف‬ ‫يزورهــا فــي رحلتــه‪ ،‬ويقــرأ في هامشــها‬ ‫تفاصيــل كاملــة عنهــا؟‬ ‫إذن لــم يبــ َق مــن التّرحــال وال ّرحالــة‬ ‫وأدب ال ّرحــات ســوى أن تتّجــه نحــو‬ ‫أصقــاع أخيــرة لــم تُكتشــف متامـاً‪ ،‬ولــن‬ ‫تُكتشــف كاملــة أبــداً مــا دام الوجــود‬ ‫ـاني مرتبطـاً بالتّمايــز واالختــاف‬ ‫اإلنسـ ّ‬ ‫والتّناقــض والتّنــ ّوع‪ ،‬وهــذه األصقــاع‬ ‫هــي ال ّرحلــة فــي الــ ّذات واآلخــر‪،‬‬ ‫ورصــد انفعاالتهمــا ومواقفهمــا‬ ‫ورؤاهمــا‪ ،‬وتســجيل انفعاالتهمــا‬ ‫ومواقفهمــا انطالقــاً مــن إحدا ّثيــات‬ ‫املــكان والزّمــان‪.‬‬ ‫غــدت ال ّرحلــة‬ ‫ومــن هــذا املنطلــقّ‬ ‫ْ‬ ‫احلديثــة فــي القــرن العشــرين ليســت‬ ‫رحلــة ال ّر ّحالــة والفاحتــن واملكتشــفني‬ ‫واملتســعمرين لألصقــاع اجلديــدة‬ ‫حســب‪ ،‬ولــم تعــد كذلــك رحلــة‬ ‫احلــج أو ال ّديــار املق ّدســة‬ ‫القاصديــن‬ ‫ّ‬ ‫أو ال ّذاهبــن نحــو رموزهــم ال ّدين ّيــة‬ ‫وطقوســهم العقد ّيــة‪ ،‬ولــم تعــد رحلــة‬ ‫املغامريــن فــي األدغــال وقيعــان البحــار‬ ‫ورؤوس اجلبــال وفيافــي املعمــورة‪،‬‬ ‫عــادت تصلــح رحلــة املســتعمرين‬ ‫ومــا‬ ‫ْ‬ ‫ال ّ‬ ‫الهثــن خلــف املكاســب واملغــامن؛‬ ‫فــك ّل ذلــك أصبــح متأتيــاً ومــدركاً‬ ‫عبــر رحلــة فــي طائــرة مــا‪ ،‬أو عبــر‬ ‫وثائقــي مــن قِ َبــل أي‬ ‫تصويــر برنامــج‬ ‫ّ‬ ‫قنــاة فضائ ّيــة مــن قنــوات األخبــار‬ ‫واالكتشــافات واملغامــرة‪.‬‬ ‫ال ّرحلــة احلاضــرة اآلن هــي رحلــة‬ ‫جريئــة فــي داخــل اإلنســان والكتابــة‬ ‫والتّدويــن؛ هــي رحلــة اإلنســان فــي‬

‫ّ‬ ‫أدب الرحلة ال‬ ‫ّ‬ ‫ينطلق إال من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التراث المدون‬ ‫الذي انبرى له‬ ‫ّ‬ ‫الرحالة الذين عكفوا‬ ‫أنفسهم على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الترحال والتجوال‬

‫ّ‬ ‫التكنولوجيا لم‬ ‫ّ ّ‬ ‫تبق للرحالة من‬ ‫ِ‬ ‫رحلهم سوى‬ ‫رحلتهم الكبرى‬ ‫داخل اإلنسان‬ ‫ّ‬ ‫والذات‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪55‬‬

‫األدب‬ ‫ذاتــه وفــي اآلخــر عبــر زيارتــه لــه‪،‬‬ ‫ومقاربتــه لــه‪ ،‬واحتكاكــه املباشــر بــه؛‬ ‫الســالكني فــي درب تدويــن‬ ‫فمــا عــاد ّ‬ ‫أدب ال ّر ّحالــة يســتثمرون ثيمتــي‬ ‫الغريــب والعجيــب بوصفهــا ورقــة جنــاح‬ ‫أي‬ ‫مضمونــة‪ ،‬ومــا عــاد فــي أجربتهــم ّ‬ ‫ســحر يدهــش ال ّرائــي؛ فباتــوا يقامــرون‬ ‫علــى الورقــة األخيــرة فــي هــذا الفـ ّـن‪،‬‬ ‫ّلقــي التــي يتشــارك‬ ‫وهــي ورقــة الت ّ‬ ‫ال ّرحالــة بهــا مــع املتلقّــي؛ فمــا عــاد‬ ‫ال ّرحالــة يكتــب عــن املــدن واألصقــاع‬ ‫واحلواضــر والبــاد‪ ،‬بــل يكتــب عــن‬ ‫موقفــه منهــا‪ ،‬وأحاسيســه جتاههــا‪،‬‬ ‫وعــن تفاعــل اآلخــر معــه‪ ،‬وتبايــن‬ ‫هــذه املواقــف والــ ّرؤى واألحاســيس‬ ‫واالنفعاالت‪.‬ومــن هــذا املنطلــق جنــد‬ ‫رحالــة املعاصريــن الذيــن كتبــوا فــي‬ ‫ّ‬ ‫أن ّ‬ ‫والصحفيــن‬ ‫ـاء‬ ‫ـ‬ ‫األدب‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫ـم‬ ‫ـ‬ ‫ه‬ ‫ـن‬ ‫ـ‬ ‫الف‬ ‫ـذا‬ ‫ـ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واإلعالميــن واملف ّكريــن واملتن ّوريــن‬ ‫ّبصــر‬ ‫واملبتعثــن لل ّدراســة والبحــث والت ّ‬ ‫والقــادة وأهــل اله ّمــة واملهاجــرون‬ ‫والالجئــون وال ّثائــرون علــى مجتمعاتهــم‬ ‫وأصحــاب التّجــارب املعانــاة واملكابــدة‪،‬‬ ‫الــخ‪ ،‬حتــى ولــو كانــت جتــارب اغتــراب‬ ‫أو انكســار أو ألــم أو ضيــاع‪.‬‬ ‫فال ّرحلــة فــي اإلنســان‪ ،‬وتدوينهــا‬ ‫علــى الــورق ضمــن إحداث ّيــات املــكان‬ ‫والزّمــان هــي مــن تــؤ ّرخ لوجــود اإلنســان‬ ‫ولتجربتــه وخلصوص ّيتهــا ومعناهــا‪،‬‬ ‫وبالتّالــي تؤ ّثــث ألهميتهــا‪ ،‬وجــدوى‬ ‫تدوينهــا‪ ،‬ونقلهــا إلــى اإلنســان ّية؛‬ ‫لتصبــح بذلــك ســفراً لتجــارب البشــر‪،‬‬ ‫ال كتــاب خرائــط لكوكــب األرض‪.‬‬ ‫ومــن هنــا نســتطيع أن نفهــم بــروز‬ ‫ظاهرتــن أساســيتني فــي أدب‬ ‫ال ّرحــات املعاصــر‪ ،‬وهمــا تشــيران‬

‫‪56‬‬

‫بصراحــة إلــى مســتقبل هــذا األدب‬ ‫الــذي ســيغرق أكثــر وأكثــر فــي كونــه‬ ‫اإلنســاني‬ ‫أحفــورة فــي عمــق الوجــود‬ ‫ّ‬ ‫والتّجربــة اإلنســان ّية‪ ،‬ويديــر ظهــره إلــى‬ ‫معامــل الغرائب ّيــة والعجائب ّيــة مبعناهمــا‬ ‫ــطحي‪ ،‬كمــا ســيزهد‬ ‫الس‬ ‫ال ّر‬ ‫ّ‬ ‫صــدي ّ‬ ‫ّ‬ ‫فــي اجلغرافيــا ومك ّوناتهــا خــا مــا لــه‬ ‫عالقــة فــي تكــون ج ّوان ّيــات املرســل‬ ‫واملتلقّــي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أن‬ ‫فالظاهــرة األولــى تتموضــع فــي ّ‬ ‫ال ّرحلــة احلاضــرة لــم تعــد رحلــة‬ ‫أصبحــت رحلــة‬ ‫جغراف ّيــة بحتــة‪ ،‬بــل‬ ‫ْ‬ ‫نفســ ّية زمان ّيــة ال مكان ّيــة‪ ،‬ومــن هنــا‬ ‫بــرزت مغامــرات ســرد ّية مختلطــة‬ ‫ْ‬ ‫متداخلــة األجنــاس ترصــد هــذا ال ّنــوع‬ ‫مــن ال ّرحــات‪ ،‬مثــل «رحلة ابــن ّ‬ ‫فطومة»‬ ‫ّ‬ ‫و»الشــيخ والبحــر»‬ ‫لنجيــب محفــوظ‪،‬‬ ‫ألرنســت همنغــواي‪ ،‬وغيرهــا علــى‬ ‫اعتبــار أ ّنهــا رحــل ســرد ّية علــى شــكل‬ ‫أعمــال روائ ّيــة؛ فهــي رحــات نفســ ّية‬ ‫عامود ّيــة فــي زمــن احلضــارة اإلنســان ّية‬ ‫والتّجربــة املعاشــة دون ترحــال فــي‬ ‫املــكان‪ ،‬وهــي مغامــرة جتريب ّيــة جريئــة‬ ‫الســرد ّية‬ ‫لهــا مثيالهــا فــي التّجــارب ّ‬ ‫ال ّرحالت ّيــة القدميــة فــي ّ‬ ‫الشــرق والغرب‬ ‫حيــث ال ّرحــات التــي تنتقــل إلــى عوالــم‬ ‫أخــرى‪ ،‬مثــل رحلــة «رســالة الغفــران»‬ ‫ألبــي العــاء املعــ ّر ّي‪ ،‬و «التّوابــع‬ ‫األندلســي‪،‬‬ ‫والزّوابــع» البــن شــهيد‬ ‫ّ‬ ‫و«الكوميديــا اإلله ّيــة» لدانتــي‪ ،‬وغيرها‪،‬‬ ‫وهــي رحــات زمان ّيــة ونفس ـ ّية فض ـ ً‬ ‫ا‬ ‫أن فيهــا ترحــال خيالـ ّـي فــي املــكان‬ ‫عــن ّ‬ ‫ً‬ ‫القابــع أساســا فــي التّخييــل ال فــي‬ ‫احلقيقــة‪ ،‬وهــذا القبــوع التّخييلــي هــو‬ ‫القاســم املشــترك بــن هــذا ال ّنــوع مــن‬ ‫ال ّرحــات وبــن ال ّرحــات املســتقبل ّية‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫التــي تــروي مــا ميكــن أن يكــون محتمـ ً‬ ‫ا‬ ‫فــي املســتقبل فــي ضــوء االختراعــات‬ ‫العلم ّيــة أو اليوتيوب ّيــات أو حتــى‬ ‫ّ‬ ‫الشــطحات اخليال ّيــة غيــر املنطلقــة مــن‬ ‫فرض ّيــات علم ّيــة وجدل ّيــات كون ّيــة‪.‬‬ ‫وهــذه ال ّرحــات لــم تشــغل التّدويــن‬ ‫ــردي فقــط‪ ،‬بــل شــغلت كذلــك‬ ‫الس ّ‬ ‫ّ‬ ‫الســينما وفنــون التّواصــل واإلعــام‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫واســتثمرت التّكنولوجيــا لتكــون‬ ‫موضوعــاً لأللعــاب االلكترون ّيــة التــي‬ ‫تــد ّر ثــروات علــى مخترعيهــا‪.‬‬ ‫والظاّهــرة ال ّثانيــة فــي هــذا األدب أ ّنــه‬ ‫اضطــر إلــى ال ّدخــول فــي تداخــات‬ ‫جتنيســ ّية كثيــرة‪ ،‬مثــل أدب املذ ّكــرات‬ ‫واخلواطــر واليوم ّيــات وأدب املهاجــر‬ ‫والســجون واملعتقــات وأدب الهجــرات‬ ‫ّ‬ ‫القســر ّية‪ ،‬وغيرهــا؛ وهــذا كلّــه بســبب‬ ‫خلفيتــه الزّمان ّيــة‪ ،‬وحتم ّيــة أن يتأ ّثــر‬ ‫إنســاني مبعطيــات مبدعــه‬ ‫أي إنتــاج‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وعصــره؛ فال ّرحلــة لــم تعــد جتــواالً‬ ‫هائنـاً فضول ّيـاً فــي أرض اهلل الواســعة‪،‬‬ ‫ولــم يعــد ال ّرحالــة ينطلــق فــي الغالــب‬ ‫مــن حضــارة قو ّيــة مســيطرة تشــع‬ ‫بنورهــا علــى اإلنســان ّية كمــا كان حــال‬ ‫رحالــة املســلمني في العصور الوســطى؛‬ ‫ّ‬ ‫إذ كانــوا يخرجــون مــن حضــارة عرب ّيــة‬ ‫إســام ّية قو ّيــة‪ ،‬ويســيحون فــي األرض‬ ‫وهــم ممتلئــون بفكــرة الق ـ ّوة والهيمنــة‪،‬‬ ‫فيســجلون مالحظاتهــم ومشــاهداتهم‬ ‫ّ‬ ‫وانطباعاتهــم التــي قــد ترقــى بهــم‬ ‫إلــى حــد اكتشــاف عقاقيــر عالج ّيــة‪،‬‬ ‫أو اكتشــاف أصقــاع غيــر مأهولــة‪،‬‬ ‫أو رســم خرائــط جغراف ّيــة دقيقــة‬ ‫لــأرض؛ فكثيــراً مــن ال ّرحالــة كانــوا‬ ‫جغرافيــن كذلــك‪ ،‬ويحترفــون علومــاً‬ ‫مع ّينــة‪ ،‬وميلكــون معــارف واســعة‪ .‬وهــم‬

‫ـاري‪،‬‬ ‫فــي ذلــك كلّــه يصــدرون مــن حالــة انتصــار نفسـ ّـي وحضـ ّ‬ ‫وريــادة إنســان ّية‪.‬‬ ‫علــى عكــس ال ّرحالــة احلاضريــن الذيــن يصــدر الكثيــر منهــم‬ ‫عــن حالــة انكســار جماع ّيــة أو فرد ّيــة‪ ،‬ويشــعرون –فــي‬ ‫الغالــب‪ -‬بخيبــات األمــل‪ ،‬ولرحالتهــم أهــداف قهر ّيــة بائســة‬ ‫دفعتهــم ّ‬ ‫الظــروف فــي اجتاههــا‪.‬‬ ‫ففــي العصــر احلديــث أهــداف ال ّرحالــة متن ّوعــة ومتباينــة؛‬ ‫فقــد يكــون العمــل أو ظــروف املعيشــة أو طلــب العلــم أو‬ ‫البحــث عــن وظيفــة هــو مــا يدفــع اإلنســان إلــى التّرحــال‪ ،‬وقــد‬ ‫يكــون فــاراً مــن ســلطة قهر ّيــة فــي وطنــه‪ ،‬أو هاربـاً مــن وجــه‬ ‫دمــار احلــروب والنّزاعــات املســلّحة والتّصفيــات العرق ّيــة‪،‬‬ ‫وقــد يكــون الجئ ـاً إلــى بلــد بعيــد عــن وطنــه بســلطة القهــر‬ ‫الســرد ّية هــي متثيــل حقيقـ ّـي‬ ‫واخلــوف‪ ،‬وعندهــا تغــدو كتابتــه ّ‬ ‫ـادي‪ ،‬ويصبــح مــا يد ّونه فيها‬ ‫لالغتــراب النّفسـ ّـي واملعاشـ ّـي واملـ ّ‬ ‫ســفراً متّســعاً ألجنــاس أدب ّيــة مختلفــة وفــق علومــه ودفقاتــه‬ ‫ّ‬ ‫الشــعور ّية وانطباعاتــه وتعاطيــه مــع جديــدة فــي املــكان الــذي‬ ‫هــرب إليــه مــن وجــه ماضيــه املد ّمــر‪.‬‬ ‫الســجون واملعتقــات واحلــروب هــو فــي أطــوار كثيــرة‬ ‫وأدب ّ‬ ‫منــه هــو أدب رحــات مبعنــى أو بآخــر؛ فهــو رحلــة اغتــراب‬ ‫داخــل النّفــس‪ ،‬ورحلــة اغتــراب مــع اآلخــر‪ ،‬ورحلة اغتــراب في‬ ‫اجلغرافيــا املغلقــة التــي يصبــح القهــر واأللــم واملعانــاة والوجــع‬ ‫هــو غريبهــا وعجيبهــا‪ ،‬ويكــون وقــع ذلك على اإلنســان املرحتل‬ ‫فــي ســجنه‪ /‬املعتقــل هــو ال ّثيمــة الكبــرى فيما يرصــد‪ ،‬ويكتب‪،‬‬ ‫ســردي متداخــل األجنــاس‪،‬‬ ‫ويــد ّون‪ ،‬وهــو فــي الغالــب أثــر‬ ‫ّ‬

‫مــوزّع بــن ســرد ّيات مختلفــة‪.‬‬ ‫أي ســرد ّية تخرج‬ ‫قد يع ّد البعض من أســيري الكالســيك ّية ّ‬ ‫أن ّ‬ ‫عــن ّ‬ ‫ـدي لســرد ّيات ال ّرحــات التّراث ّيــة هــي نــوع‬ ‫الشــكل التّقليـ ّ‬ ‫مــن التّخريــب أو التّط ّفــل علــى هــذا الفـ ّـن‪ ،‬وبالتّالــي يحاولــون‬ ‫عبثــاً أن ينكــروا ســطوة ســيرورة احليــاة‪ ،‬وحتم ّيــة التّغييــر‬ ‫والتّغ ّيــر فــي الكــون حتــى فــي الفنــون‪ ،‬ولذلــك يفشــلون فــي‬ ‫أن يوقفــوا عجلــة التّغيــر فــي ســرد ّيات أدب ال ّرحــات التــي‬ ‫تصبــح مــع الوقــت رحـ ً‬ ‫ا نفسـ ّية ووجود ّيــة وفكر ّيــة وإنســان ّية‬ ‫الصوف ّيــة التــي تختــرق املــكان‬ ‫وشــعور ّية مبســتوى رحــات ّ‬ ‫والزّمــان‪ ،‬وتنتصــر للتّجربــة ّ‬ ‫والشــعور علــى مــا فــي ذلــك مــن‬ ‫مزالــق وتيــه وقلــق وضيــاع مي ّثــل فــي حقيقتــه جوهــر العــراك‬ ‫ـري ّ‬ ‫ـعوري لإلنســان فــي رحلــة وعيــه وتفاعلــه مــع‬ ‫والشـ ّ‬ ‫الفكـ ّ‬ ‫ذاتــه ومــع اآلخــر‪.‬‬ ‫الســرديني الكالســيكيني فــي أدب ال ّرحــات‬ ‫ولنــا أن مناحــك ّ‬ ‫فنقــول لهــم‪ :‬لــو ُقـ ّدر لل ّرحالــة القدامــى أن يُبعثــوا مــن جديــد‬ ‫فــي عصرنــا هــذا‪ ،‬وأن يكتبــوا رحالتهــم مــن جديــد فــي ضــوء‬ ‫معرفتهــم مبعــارف هــذا العصــور وعلومــه‪ ،‬مــا كتبــوا رحالتهــم‬ ‫بأشــكالها املعروفــة املوروثــة‪ ،‬والنحــازوا إلــى جتــارب أخــرى‬ ‫مختلفــة تتعالــق مــع هــذا الزّمــان ومعارفــه وعلومــه وحيث ّياتــه‪.‬‬ ‫أن القــادم فــي أدب ال ّرحــات هــو رحــات‬ ‫لنــا أن نفتــرض ّ‬ ‫اإلنســان داخــل ذاتــه وداخــل اآلخــر‪ ،‬ورصد خبراتــه وانفعاالته‬ ‫جتــاه ذلــك فــي مغامــرات ســرد ّية جريئــة تــزاوج بــن األجنــاس‬ ‫األدب ّيــة وغيــر األدب ّيــة فــي منظومــة ذك ّيــة وجريئــة ومتف ـ ّردة‬ ‫يســتطيع األديــب‪ /‬ال ّرحالــة أن يقــول بهــا بــك ّل صــدق‪ :‬أنــا هنا‪.‬‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪57‬‬

‫األدب‬

‫كيف تكون متشرد ًا‬ ‫في باريس ولندن‬ ‫على طريقة جورج‬ ‫أورويل؟‬ ‫ليلى عبدالله‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ارتباطــا وثي ًقــا بروايتــه‬ ‫مرتبطــا‬ ‫ظــل اســم الروائــي البريطانــي «جــورج أورويــل»‬ ‫الديســتوبية الشــهيرة ‪ . 1984‬هــذه الروايــة التــي كتبهــا عــام ‪1949‬م خلّدهــا‬ ‫التاريــخ كأحــد أهــم الروايــات الصــادرة فــي القــرن العشــرين‪ ،‬الروايــة التــي منعــت‬ ‫فــي كثيــر مــن الــدول‪ ،‬ملــا حتملــه مــن حساســيات سياســية جتــاه الطغــاة‪ ،‬الطاغيــة‬ ‫الشــهير الــذي لقّبــه بــــــ «األخ األكبــر»‪ ،‬وص ّيــره رمــزًا واقع ًّيــا ميثــل كل الطغــاة‬ ‫املســتبدين فــي حــق شــعوبهم!‬ ‫هــذه الروايــة التــي صنعــت مجــ ًدا أدب ًّيــا جبــا ًرا لكاتبهــا غيــر أنهــا ظلمتــه فــي‬ ‫آن‪ ،‬فقــد طغــت علــى بقيــة أعمالــه مــن الروايــات التــي كتبهــا واملقــاالت اجلديــرة‬ ‫باالهتمــام فــي النقــد األدبــي والشــعر وقضايــا الصحافــة‪ ،‬ذيلها فــي أزمنة مختلفة‪،‬‬ ‫رمبــا جتــاوزًا وجــدت روايتــه املدهشــة « مزرعــة احليــوان» ‪1945‬م مكانتهــا األدبيــة‬ ‫احلافلــة وذلــك ملــا حتملــه مــن دالالت حــادة ورمزيــة عــن وضــع اإلنســان فــي‬ ‫مجتمــع يتحكــم بــه مجموعــة مــن األقويــاء‪ ،‬الثــورة التــي جلبهــا مــن شــخصيات‬ ‫حيوانيــة تعيــش فــي مزرعــة يثــورون فيهــا علــى أصحابهــم البشــر‪ ،‬لكــن يظهــر‬

‫‪58‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫أن بنــي جنســهم مــن احليوانــات هــم‬ ‫أشــ ّد فتــ ًكا بهم!غيــر أن بقيــة روايــات‬ ‫« جــورج أورويــل» لــم جتــد لهــا صــدى‬ ‫مواز ًّيــا لروايتيــه الســابقتني‪ ،‬ومــن هــذه‬ ‫الروايــات روايتــه « متشــر ًدا فــي باريــس‬ ‫ولندن» التي نشــرها عام ‪1933‬م ومتت‬ ‫ترجمتهــا للعربيــة عــام ‪1997‬م فــي دار‬ ‫املــدى‪ ،‬وظهــرت ترجمــة أخــرى علــى يــد‬ ‫الشــاعر « ســعدي يوســف» عــام ‪2010‬‬ ‫عــن منشــورات اجلمــل‪ .‬يســير الروائــي‬ ‫« جــورج أورويــل» علــى اخلط نفســه في‬ ‫روايتــه « متشــر ًدا فــي باريــس ولنــدن»‪،‬‬ ‫فالغايــة فــي مجمــل أعمالــه الســردية‬

‫هــو « اإلنســان « أوال وآخــ ًرا الســيما‬ ‫اإلنســان الضعيــف‪ ،‬املهــزوم‪ ،‬اخلائــف‪،‬‬ ‫املســحوق‪ ،‬البائــس‪ ،‬املتشــرد الــذي ال‬ ‫قــوت لــه‪ ،‬ففــي هــذه الروايــة يتحــدث‬ ‫عــن اإلنســان املعــدم مــن كل شــيء وال‬ ‫ميلــك حتــى هويــة البــاد التــي صــار‬ ‫فيهــا متشــر ًدا‪ ،‬فالبطــل هــو مهاجــر‬ ‫يعيــش فــي باريــس‪ ،‬يعانــي مــن جــوع‬ ‫مزمــن‪ ،‬عاطــل يبحــث عــن العمــل علــى‬ ‫معــدة فارغــة فــي أزقــة باريــس الكئيبــة‬ ‫غيــر أنهــا طافحــة فــي الوقــت عينــه‬ ‫بكميــات مهولــة مــن األطعمــة فقــط ملــن‬ ‫ميلــك شــراءها ‪ »:‬وتكتشــف مــا يعنــي‬ ‫أن تكــون جائعــا‪ .‬باخلبــز واملاغريــن‬ ‫(لزبــدة) فــي معدتــك‪ ،‬تخــرج وتنظــر‬ ‫إلــى واجهــات املخــازن‪ .‬فــي كل مــكان‪،‬‬ ‫طعــام يهينــك‪ ،‬فــي أكــداس ضخمــة‪،‬‬ ‫ســال مــن األرغفــة الســاخنة‪ ،‬قطــع‬ ‫عظيمــة صفــراء مــن الزبــدة‪ ،‬حبــال مــن‬ ‫املقانــق‪ ،‬جبــال مــن البطاطــا‪ ،‬أجبــان‬ ‫غروييــر فــي حجــم حجــر الرحــى‪ ،‬إنــك‬ ‫لتشــعر مبــرارة فائضــة وأنــت تــرى هــذا‬ ‫الطعــام الكثيــر‪ .‬تفكــر بخطــف رغيــف‬ ‫والهــرب‪ ،‬ملتهمــا إيــاه قبــل أن ميســكوا‬ ‫بــك‪ ،‬إال أنــك متتنــع حملــض اخلــوف» ‪.‬‬ ‫كأن شــخصية « جــان فلجــان» مــا تــزال‬ ‫حاضــرة فــي شــوارع باريــس‪ ،‬فمقابــل‬ ‫كل محــل أرغفــة طر ّيــة الســخونة يكمــن‬ ‫بائــس معــدم يقطعــه اجلــوع واخلــوف‬ ‫فــي آن! تتدهــور حيــاة البطــل فــي‬ ‫مســافات اجلــوع بح ًثــا عــن عمــل يســد‬ ‫رمقــه‪ ،‬وبعــد بحــث مضــن يجــد فرصــة‬ ‫للعمــل فــي فنــدق كغاســل للصحــون‪،‬‬ ‫فيســهب جــورج أورويــل عبــر هــذه‬ ‫الشــخصية البائســة فــي روايتــه ســرد‬ ‫يوميــات غاســل صحــون فــي فنــادق‬

‫باريــس‪ ،‬التــي تتمتــع بواجهــات فخمــة‬ ‫تســتقطب زوارهــا غيــر أن احليــاة‬ ‫القابعــة فــي املطابــخ‪ ،‬فــي ردهات أفران‬ ‫الطبــخ حتديــ ًدا حيــث تصنــع هنــاك‬ ‫موائــد النــاس‪ ،‬فــإن كل شــيء يــكاد‬ ‫طافحــا بالقــذارة‪ ،‬إنــه يفضــح‬ ‫يكــون‬ ‫ً‬ ‫فــي هــذا الكتــاب احليــاة الباريســية‬ ‫التــي تعنــى بالبــذخ الظاهــري علــى‬ ‫حســاب اجلوهــر الكامــن فــي الــذوات‪،‬‬ ‫كمــا أن يقــدم دليـ ً‬ ‫ا تفصيل ًّيــا ليــس عــن‬ ‫حيــاة املشــردين فحســب بــل أيضــا عــن‬ ‫مزابــل املطابــخ الفندقيــة‪ »:‬ثمــة يجلــس‬ ‫الزبائــن بــكل بهائهــم‪ -‬مفــارش مائــدة‬ ‫ناصعــة البيــاض‪ ،‬مزهريــات‪ ،‬مرايــا‪،‬‬ ‫وأفاريــز مذهبــة‪ ،‬وصــور مالئكــة‪.‬‬ ‫بينمــا هنــا‪ ،‬علــى مبعــدة أقــدام فقــط‪،‬‬ ‫نقبــع نحــن فــي الوســخ املقرف»!ويبــدو‬ ‫أن الباريســيون يلقــون جــل اهتمامهــم‬ ‫علــى أناقــة املظهــر أكثــر مــن اهتمامهــم‬ ‫بباطــن األمــور؛ فالوجبــات التــي كانــت‬ ‫تقــدم للنــاس‪ ،‬فــي تلــك املطاعــم‪ ،‬كانــت‬ ‫تتمتــع بشــكل خــاب وتقــدم بأناقــة‬ ‫وال يهــم إذا مــا كان الطبــق نظي ًفــا أو‬ ‫الطعــام ج ّيــ ًدا للتنــاول اآلدمــي؛ حيــث‬ ‫أن مســتخدم الفنــدق يعنــى بتجهيــز‬ ‫الطعــام فقــط متناس ـ ًيا أنــه يق ـ ّدم كــي‬ ‫يــؤكل‪ « :‬لصحــن حلــم فــي باريــس‪ ،‬أن‬ ‫يتأكــد مــن أن صحنــه نالتــه األصابــع‪.‬‬ ‫فــي املطاعــم الرخيصــة جــدا يختلــف‬ ‫األمــر‪ ،‬حيــث ال يتعــرض الطعــام ملثــل‬ ‫هــذا‪ ،‬بــل يؤخــذ مــن املقــاة بالشــوكة‬ ‫ويوضــع فــي الصحــن رأســا‪ ،‬بــدون‬ ‫اســتعمال اليــد‪ .‬وميكــن القــول إنــك‬ ‫إن دفعــت لطعامــك أكثــر‪ ،‬أكلــت معــه‬ ‫عرقــاً وبصاقــاً أكثــر‪ .‬القــذارة شــائعة‬ ‫فــي الفنــادق واملطاعــم‪ ،‬ألن الطعــام‬

‫تت�دهور حياة‬ ‫البطل في‬ ‫مسافات الجوع‬ ‫ً‬ ‫بحثا عن عمل يسد‬ ‫رمقه‬

‫يسهب جورج‬ ‫أورويل عبر هذه‬ ‫الشخصية البائسة‬ ‫في روايت�ه سرد‬ ‫يوميات غاسل‬ ‫صحون في فنادق‬ ‫باريس‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪59‬‬

‫األدب‬

‫الصالــح يضحــى بــه مــن أجــل الدقــة واألناقــة‪ ».‬حتــى‬ ‫القوانــن التــي تقــع باقيــة علــى عاتــق املســتخدمني فــي‬ ‫الفنــدق تضطرهــم إلــى إهمــال عامــل النظافــة فــي تقــدمي‬ ‫املأكــوالت؛ فالعامــل هــو مــن يتحمــل ثمــن طبــق مكســور‬ ‫أو طعــام دلــق علــى األرض فــي حلظــة غفلــه‪ ،‬لــذا حــن‬ ‫كانــت األطعمــة تســقط علــى األرض يقومــون بإعــادة‬ ‫تنظيفهــا ثــم تقدميهــا لصاحبهــا‪ ،‬حريصــن علــى مســح‬ ‫وإزالــة آثــار الســقوط‪ »:‬ثمــت تعليمــات تقضــي بــأن يدفــع‬ ‫املســتخدمون ثمــن مــا يخربونــه‪ ،‬وبالنتيجــة ال تــكاد ترمــى‬ ‫األشــياء املتضــررة‪ .‬مــرة أســقط نــادل دجاجــة مشــوية مــن‬ ‫الطابــق الثالــث‪ ،‬فــي مهــوى مصعــد خدمتنــا‪ ،‬حيــث ســقطت‬ ‫فــي ســلة لبقايــا اخلبــز ومــزق الــورق ومــا إلــى ذلــك‪ ،‬فــي‬ ‫القــاع‪ .‬مســحنا الدجاجــة بقطعــة قمــاش‪ ،‬وأرســلناها إليــه‪،‬‬ ‫ثانيــة»‪ .‬هــذه الروايــة جــاءت تفتــق جراحــات العمــال فــي‬ ‫كل مــكان فــي العالــم‪ ،‬مهمــا تباينــت خلفياتهــم‪ ،‬يتخللهــا‬

‫‪60‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫حكايــات عــن أشــخاص عايشــوا البــؤس بطريقتهــم‪ ،‬اجلــوع‬ ‫الــذي دفــع الكثيــر منهــم إلــى اختــاق شــخصيات مغايــرة‬ ‫لهــم‪ ،‬وإلــى الكــذب‪ ،‬كقصــة املــرأة التــي ا ّدعــت احلمــل‬ ‫للحصــول علــى الطعــام مــن املشــفى الــذي يقــدم الوجبــات‬ ‫مجانــا لنســاء احلوامــل‪ ،‬وأخريــن يدمنــون علــى الكوكايــن‬ ‫للتغلــب علــى واقــع شــديد البــؤس واجلوع!وحــن يذهــب‬ ‫جــورج أورويــل إلــى لنــدن‪ ،‬يتعمــق بطــل روايتــه املتشــرد فــي‬ ‫حيــاة البائســن فــي كل مــن باريــس ولنــدن‪ ،‬ويــن الفــارق‬ ‫وبائســا فــي‬ ‫بائســا فــي مدينــة النــور‬ ‫ً‬ ‫بــن أن يكــون املــرء ً‬ ‫مدينــة الضبــاب! « طــوال اليــوم تســكعت فــي الشــوارع‪،...،‬‬ ‫كان مدعــاة لالســتغراب بعــد باريــس؛ كل شــيء كان أنظــف‬ ‫وأهــدأ وأكثــر وحشــة‪ .‬لقــد افتقــدت صرخــات التــرام‪،‬‬ ‫واحليــاة الصاخبــة الفاســدة فــي الشــوارع اخللفيــة‪،‬‬ ‫والرجــال املســلحني يقعقعــون فــي الســاحات‪ .‬كان جمــوع‬ ‫النــاس أفضــل ملبســا‪ ،‬والوجــوه أكثــر بشاشــة ولطفــا‬ ‫ومتاثــا‪ ،‬بــدون الفرديــة الصارخــة للفرنســي وخبثــه‪.‬‬ ‫الســكر أقــل‪ ،‬وكذلــك العــراك والقــذارة‪ ،‬أمــا التبطــل‬ ‫ُّ‬ ‫فأكثــر‪ ،‬حتــى أنــك لتــرى ُعصبــا مــن الرجــال الواقفــن فــي‬ ‫كل الزوايــا‪ ،‬ســيئي التغذيــة قليــا‪ ،‬إال أنهــم يظلــون واقفــن‬ ‫علــى أرجلهــم بســبب الشــاي والشــريحتني كل ســاعتني‪ ،‬كمــا‬ ‫ألــف اللندنيــون‪ .‬هنــا بــاد ب ـ ّراد الشــاي وبورصــة العمــل‪،‬‬ ‫بينمــا باريــس بــاد املشــرب ودكان احللويــات»‪ .‬يســهب‬ ‫أورويــل احلديــث عــن املتشــرد فــي لنــدن الــذي لديــه فرصــة‬ ‫للتســول‪ ،‬ولكــن شــريطة أن يتــم ذلــك بطريقــة مشــروعة؛‬ ‫فاملتســول عليــه أن يكــون مصــدر إزعــاج كــي يؤمــن قــوت‬ ‫يومــه مــن بيــع علــب الكبريــت أو اخلربشــة علــى األرصفــة‪.‬‬ ‫غيــر أن هــذا املتشــرد أو املتســول يعــد طفيل ًّيــا اجتماع ًّيــا‬ ‫مقارنــة بالعامــل‪ ،‬فالعمــال يعملــون بينمــا املتســولون ال‬ ‫يعملــون‪ .‬مــن هنــا املجتمــع يعــد العامــل طفيل ًّيــا غيــر ضــا ًرا‬ ‫عكــس املتســول!‬ ‫فــي ختــام الروايــة‪ ،‬فــي نهايــات الفصــول‪ ،‬يقــدم جــورج‬ ‫أورويــل دلي ـ ً‬ ‫ا مشــب ّعا عــن حيــاة املتشــردين اجلوعــى‪ ،‬هــي‬ ‫مبثابــة دراســة ميدانيــة وبحثيــة شــاملة‪ ،‬دراســة جديــرة‬ ‫باالهتمــام ال لدقتهــا ولطرحهــا مقترحــات وحلــول بــل‬ ‫لكونهــا تضــع املتشــرد فــي مقــام يجعــل املجتمــع يفهمــه‬ ‫ويتعاطــف معــه‪.‬‬

‫من أوائل اإلماراتيات‬

‫الدكتورة أمل القبيسي‬

‫أول سيدة ترأس البرملان على املستوى‬ ‫العربي ومنطقة الشرق األوسط‬

‫شيخة مبارك سيف‬

‫تفاحة سالم خميس‬

‫أول شرطية في اإلمارات منذ‬ ‫عام ‪1960‬‬

‫حصة العسيلي‬

‫مريم يوسف العوضي‬

‫أول صحفية إماراتية بدأت الكتابة‬ ‫عام ‪1979‬‬

‫الدكتورة عائشة السيار‬

‫أول كاتبة قصة ورائدة األدب النسوي‬ ‫في اإلمارات‬

‫أول مذيعة إماراتية وتلقب «أم اإلعالم‬ ‫اإلماراتي»‪.‬‬

‫أول إماراتية حاصلة على شهادة‬ ‫الدكتوراه‬

‫شيخة السويدي‬

‫الدكتورة حصة لوتاه‬

‫جميلة السويدي‬

‫أول مصورة إماراتية منذ‬ ‫اخلمسينيات‬

‫أول مخرجة تلفزيونية في اإلمارات‬ ‫عام ‪1983‬‬

‫أول إماراتية فيزيائية في مجال‬ ‫الفيزياء الطبية‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪61‬‬

‫نقد‬

‫اشتراطات اللوحة‬ ‫وإكراهات التأمل‬ ‫تجربة الفنان شاكر حسن آل سعيد نموذج ًا‬

‫د‪.‬حاتم الصكَ ر‬ ‫مقدمة‪ :‬عن الفكر والرسم‬ ‫يبــدو عبــر اســتقراء اجتاهــات التجــارب التشــكيلية العربيــة أنــه ليــس ســوى‬ ‫التجريــد يصل ـ ُح ح ـ ً‬ ‫ا ملعضلــة التــوازن الــذي يتطلبــه إجنــاز عمــل فنــي يتوفــر‬ ‫علــى املزايــا واإلشــتراطات الفنيــة ‪ ،‬ويحافــظ مــن جهــة أخــرى علــى احلمولــة‬ ‫الفكريــة مــن حــاالت التأمــل التــي يــراد للعمــل أن يحمــل عبأهــا‪ ،‬ويوصلهــا‬ ‫للمتلقــي البصــري الــذي تهيمــن علــى تقبلــه باملرتبــة األولــى مواضعات املرســوم‬ ‫التقليديــة ‪ ،‬ومتاثلــه مــع أشــياء العالــم اخلارجــي أوالواقــع‪ .‬ومــا تثيــره فــي‬ ‫البصريــة‪.‬‬ ‫الذاكــرة مــن نص ّيــة قــا ّرة فــي ذخيــرة القــراءة واملتابعــة‬ ‫َ‬ ‫البصــري ال يــزال كثيــر‬ ‫فــي ثقافتنــا التشــكيلية الســائدة ومجمــل املنتــج‬ ‫َ‬ ‫مــن املتلقــن يبحثــون عــن شــيئني عســي َر ْي التنفيــذ فــي الرســم والتشــكيل‬ ‫عمومـاً؛ األول ‪ :‬هــو ســؤال املعنــى‪ ،‬والبحــث عــن ســردية واضحــة أو مضمــون‬ ‫محــدد عبرالبصــر ‪.‬وإعــادة الســؤال املخيــف علــى أبــواب املعــارض واملناســبات‬ ‫التشــكيلية ‪ ،‬ســؤال يذ ّكــر بالهلــع مــن ســؤال أبــي الهــول علــى أبــواب طيبــة‪:‬‬ ‫وهــو مــا ذا (يعنــي) الشــكل بالضبــط خــال وجــوده علــى الســطح التصويــري؟‬ ‫يواجــه بهــا الفنانــون عــادة مــن شــرائح كثيــرة مــن‬ ‫وهــذا نــوع مــن األســئلة التــي َ‬ ‫اجلمهورالباحــث عــن معنــى مباشــر يقــدم لــه كاألطعمــة املعلبــة بــا عنــاء‪..‬‬ ‫والثانــي ‪ :‬البحــث عــن مطابَقــة املرســوم بالضــرورة ألشــياء اخلــارج كمــا هــي‬ ‫عليــه‪ ,‬وبذلــك ووفــق تلــك القناعــة التقليديــة ‪ -‬تنحصــر قــدرة الفنــان ومهنيتــه‬

‫‪62‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫وبراعتــه مبــدى تطابــق مــا يرســمه مــع‬ ‫تلــك األشــياء بشــكلها املتــداول‪ ،‬دون تصــور‬ ‫إمــكان وجودهــا بشــكل رمــزي ‪،‬أو كمــا‬ ‫تبــدو للفنــان عنــد تنفيــذ عملــه ‪ .‬وتلــك مــن‬ ‫بقايــا تأثيــر وظيفــة الكاميــرا التــي تنقــل‬ ‫املشــهد بتطابــق أيقونــي تــام عنــد تصويــره‪،‬‬ ‫فيــرى املتلقــي مــا يــراه خــارج العمــل كمــا‬ ‫هوبتفصيالتــه ‪ ،‬فيحــس بطمأنينــة؛ ألن‬ ‫األشــياء هــي كمــا تبــدو لــه عــاد ًة‪ ،‬وال‬ ‫جديــد يقلقــه وجــوده فــي العمــل ويســتدعي‬ ‫تفكيــره مطوالً‪.‬وهــو مــأزق مــرت بــه قــراءة‬ ‫القصيــدة العربيــة حــن كانــت تخضــع‬ ‫لوحــدة البيــت الــذي يعطــي معنــى كامــ ً‬ ‫ا‬ ‫‪،‬وال يحتــاج لغيــره فــي فهمــه‪.‬أو كمــا‬ ‫يلخــص النقــاد العــرب القدامــى بقولهــم‬ ‫‪:‬إن أفضــل األبيــات الشــعرية مــاكان معنــاه‬ ‫يســابق لفظــه فــي األفهــام‪.‬‬

‫وفــي هــذا اإلحتــدام املفاهيمــي‬ ‫واإلنشــقاق الفكــري‪ ،‬وتبايــن الرؤيــة‬ ‫بــن الفنــان ومتلقيــه‪ ،‬تبــدو احللــول‬ ‫املمكنــة بصريــاً ضيئلة‪.‬فاملتلقــي غيــر‬ ‫قــادر علــى تغييــر موقعــه فــي عمليــة‬ ‫التلقــي واســتالم محمــول العمــل‬ ‫اجلديــد ‪،‬ورؤيتــه املتجــاوزة للمســتقر‬ ‫والتقليدي‪،‬والفنــان لــم يعــد قــادراً‬ ‫علــى توصيــل محمــول عملــه بالطــرق‬ ‫واألســاليب واملنهجيــات‪ ،‬والــرؤى‬ ‫املســتهلكة التــي حتــد مــن خيالــه‬ ‫وحريتــه األســلوبية‪.‬‬ ‫هنــا يكــون التجريــد ملجــأ الفنــان‬ ‫ووســيلته كــي يعلــي مشــاعره ‪،‬ويــوازي‬ ‫بفنــه مــا يعتمــل فــي داخلــه مــن‬ ‫مشــغّالت وأســئلة جوهريــة‪.‬‬ ‫* الرائــي فــي اإلختبــار‪ :‬منــوذج الفنــان‬ ‫شــاكر حســن آل ســعيد‬ ‫متثــل جتربــة الفنــان التشــكيلي العراقي‬ ‫الراحــل شــاكر حســن آل ســعيد(‪-25‬‬ ‫‪)2004-9‬‬ ‫منوذجـاً لهــذه اإلشــكالية التــي عرضهــا‬ ‫فــي مقــاالت ودراســات عــدة ‪ ،‬فضــ ً‬ ‫ا‬ ‫عــن مقترحاتــه األســلوبية التــي‬ ‫نفذهــا علــى الســطوح التصويريــة‬ ‫‪،‬أو قدمهــا نظريــاً إلختبــار صحتهــا‬ ‫وإمــكان تنفيذهــا فــي كتبــه ودراســاته‬ ‫ومحاضراتــه ‪ .‬وهــي ميــزة تفــرد بهــا‬ ‫عــن جيــل الفنانــن املنهمكــن فــي‬ ‫الرســم مــن خــال احملت َرفــات ‪،‬دون‬ ‫إيــاءِ اهتمـ ٍـام لقضايــا الفكــر التشــكيلي‬ ‫وجماليــات املرســوم وتلقيــه وأســئلته ‪..‬‬ ‫كان شــاكر حســن يلــح فــي فكــره‬ ‫التشــكيلي الفلســفي علــى تـــأكيد رؤيتــه‬ ‫للتأمــل فــي الفــن بدي ـ ً‬ ‫ا للخلــق ‪ .‬وقــد‬

‫عــرض بتوســع ملفهــوم الفــن التأملــي‬ ‫فــي البيــان التأملــي الــذي أصــدره فــي‬ ‫العــام‪. 1966‬فالتأمــل وظيفــة الفــن‬ ‫األساســية فــي اعتقــاده وأن اخللــق‬ ‫علــوي أو إلهــي لــذا ينحصــر عمــل الفــن‬ ‫فــي الوصــف والتأمــل الــذي يعطــي‬ ‫الطبيعــة البشــرية معانــي إيجابيــة‬ ‫وأعــاد أفــكاره تلــك وهــو يكتــب بيــان‬ ‫البعــد الواحــد ملناســبة معــرض‬ ‫اجلماعــة عــام‪1971‬‬ ‫(وإذا كان التأمــل الفنــي فــي أساســه‪،‬‬ ‫وصــف للشــعور املجــرد‪ ،‬املنطــوي‬ ‫علــى رغبــة فنــاء فــي احلقيقــة‪ ،‬فقــد‬ ‫ينطــوي عليــه أي عمــل فنــي‪ ،‬بغــض‬ ‫النظــر عــن شــخصيته أو أســلوبه‪ ،‬بــل‬ ‫بالنظــر إلــى نقطــة انطالقــه بالــذات‪.‬‬ ‫العمــل الفنــي التأملــي إبــداع شــخصي‬ ‫) ‪.‬ولعــل هــذا احلــل املقتــرح يضيــق مــن‬ ‫مســاحة العمــل التجريــدي أوالً بحصــره‬ ‫فــي الفنــان ذاتــه‪ ،‬وبكــون العمــل الفنــي‬ ‫إبداع ـاً ذاتيــا أو شــخصياً كمــا يقــول ‪،‬‬ ‫فهــذا يعنــي أن اخلصوصيــة فــي الفــن‬ ‫أكثــر أهميــة وهيمنــة مــن املشــاركة‬ ‫الفكريــة واإلصطفــاف فــي جماعــات‬ ‫او جتمعــات أو أســاليب معينــة‪ .‬وهــذا‬ ‫يســتلزم بالضــرورة وجــود الفنــان املفكــر‬ ‫و الباحــث الــذي يحتكــم إلــى تأملــه فــي‬ ‫إجنــاز عملــه الفنــي التأملي‪.‬والبحــث‬ ‫فــي الفــن ليــس متيســراً أو متاحــاً‬ ‫للفنانــن كلهــم بســبب اعتمــاد بعضهــم‬ ‫علــى املهــارة واحلرفــة‪ ،‬أو اعتناقــه‬ ‫لقناعــات تيــار فنــي مــا أو مدرســة‬ ‫محــددة فــي أســلوب رســمه‪.‬‬ ‫أمــا الصعوبــة املقابلــة فهــي تخــص‬ ‫املتلقــي ‪.‬فشــاكر حســن يعلــم بتجربتــه‬ ‫فــي الرســم وتأمالتــه البحثيــة أن العمل‬

‫تنحصر قدرة‬ ‫الفنان ومهنيت�ه‬ ‫وبراعته بمدى‬ ‫تطابق ما يرسمه‬ ‫مع األشياء‬ ‫بشكلها المتداول‬

‫التجريد ملجأ‬ ‫الفنان ووسيلته‬ ‫كي يعلي‬ ‫مشاعره ‪،‬ويوازي‬ ‫بفنه ما يعتمل‬ ‫في داخله‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪63‬‬

‫نقد‬

‫ال يكتمــل إال بتلقيــه وأن اجلانــب اجلمالــي الــذي‬ ‫ينجــزه القــارئ عبــر قراءتــه البصريــة متمــم للجانــب‬ ‫الفنــي الــذي ينجــزه الفنــان عبــر تأملــه التشــكيلي‪.‬‬ ‫فيقــول مميــزاً بــن حالتــي الشــهود والتعــرف وهمــا‬ ‫مــن مصطلحــات الصوفيــة وأدبياتهم‪.‬فالشــهود يأتــي‬ ‫مــن جهــة املشــاهد‪ ،‬فيمــا يتــم التعــرف بواســطة‬ ‫الفنــان‪:‬‬ ‫((التأمــل مــن جانــب املشــاهد هــو (شــهود) للحقيقــة‬ ‫مــن خــال الكــون‪ ،‬وبضمنــه العمــل الفنــي ‪ ...‬فــي‬ ‫حــن أنــه مــن جانــب الفنــان (تعـ ُّرف) علــى احلقيقــة‬ ‫الكونيــة عبــر العمــل الفني))‪.‬وفــي قامــوس املتصوفــة‬ ‫يكــون الشــهود حضــوراً فــي حــال املشــاهدة ورؤيــة‬ ‫احلــق باحلــق ‪.‬ويتصــل املصطلــح بالفنــاء الــذي يلــي‬ ‫املشاهدة‪.‬وســيكون علــى املتلقــي أن يفعــل مــا يقــرب‬ ‫مــن ذلــك فــي حالــة تلــي العمــل البصــري‪ .‬وهــو أمــر‬

‫‪64‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫ينطــوي علــى عســر ونــدرة فــي‬ ‫وضــع املشــاهدين وتصورهــم‬ ‫لألعمــال الفنيــة فــي مجتمعاتنــا‬ ‫التــي ال نختلــف فــي معاناتهــا‬ ‫ألميــة بصريــة كبيــرة ‪،‬وجهــل‬ ‫بالعمــل الفنــي وجمالياتــه‪.‬‬ ‫ويتطلــب فهــم مقــوالت شــاكر‬ ‫حســن آل ســعيد حــول الطبيعــة‬ ‫أو الوظيفــة التأمليــة للفــن تلغــى‬ ‫جهــازا إصطالحيــاً مفاهيميــاً‬ ‫شــائكاً ومتعدداً‪.‬وذلــك ال يعنــي‬ ‫اســتحالة التواصــل معــه بــل بيــان‬ ‫محدوديــة متلقيــه وقلتهــم كمــا‬ ‫هــو شــأن قلــة طالبــه ومقلديــه‬ ‫مــن الفنانــن‪.‬إذ يكــون علــى‬ ‫القــارئ واملتلقــي البصــري أيض ـا ُ‬ ‫أن يســتوعب اوالً املصطلحــات‬ ‫فــي اخلطــاب‬ ‫األساســية‬ ‫التشــكيلي للفنــان‪ ،‬فالشــهود هــي‬ ‫مهمــة جماليــة منوطــة باملتلقــي‬ ‫‪ ،‬بينمــا التعــرف مهمــة فنيــة‬ ‫ينجزهــا الفنان‪.‬واملصطلحــان‬ ‫يالقيــان صعوبــة فــي القبــول‬ ‫َلفي مــن‬ ‫لــن مســت ْ‬ ‫رح ْ‬ ‫كونهمــا ُم َّ‬ ‫ثــان هــو الفكــر الصوفــي‬ ‫حقــل ٍ‬ ‫العرفانــي‪ ،‬وحــاالت املتصوفــة‬ ‫واإلنخطــاف أو الغيبوبــة بحثــاً‬ ‫عــن طــرق الوصــول إلــى احملبــوب‬ ‫والفنــاء فيــه‪.‬‬ ‫* إجراءات الفنان عبر أعماله‬ ‫كــي ال نصطــف مــع القائلــن‬ ‫باســتحالة فهــم إجــراءات شــاكر‬ ‫حســن لتطبيــق أفــكاره أو إمــكان‬ ‫حتققهــا؛ فإننــا ســنعرض لبعــض‬ ‫مقترحاتــه اإلجرائيــة التــي ط َّبــق‬ ‫بعضهــا‪ ،‬وكــ َّرر جتربــة إجنــاز‬

‫األعمــال الفنيــة علــى ضوئهــا‪..‬‬ ‫أولــى تلــك املقترحــات وأقدمهــا‬ ‫هــو تغييــر مفهــوم اجلمــال‬ ‫وعــدم حصــره فــي ( اجلميــل)‬ ‫باملواصفــات املوروثــة عبــر‬ ‫تاريــخ الفــن وعلــم اجلمــال‪.‬و قــد‬ ‫اقتــرح شــاكر تداوليــة جديــدة‬ ‫جلماليــات القبــح والتــآكالت‬ ‫البيئيــة املجســدة باجلــدار‪ ،‬ومــا‬ ‫ينالــه مــن اســتخدامه لعــرض‬ ‫الــرؤى واخلبــرات‪ ،‬وبتأثيــر‬ ‫مــن قراءاتــه الظاهراتيــة‬ ‫والســيميائية وانهماكــه فــي‬ ‫التعــرف علــى أطروحــات ســارتر‬ ‫وميرلــو بونتــي وفوكــو وديريــدا‪،‬‬ ‫ومعايشــته خــال فتــرة دراســته‬ ‫القصيــرة فــي باريــس لألعمــال‬ ‫الفنيــة الســوريالية والدادائيــة‬ ‫وســواها مــن تــراث احلداثــة‬ ‫الفرنســية فــي التشــكيل‪،‬‬ ‫ومتابعتــه للبحــوث والدراســات‬ ‫املفاهيميــة واملنحــازة لفكــر مــا‬ ‫بعــد احلداثــة ‪ ،‬وقــد أجــرى‬ ‫مــا ميكــن وصفــه بزحزحــة‬ ‫أو حتريــك مفهــوم اجليــل‬ ‫ليســتوعب مــا وصفــه بوســخ‬ ‫اجلــدران والتــآكالت التــي تتــم‬ ‫بفعــل الزمــن ‪.‬إضافــة إلــى مــا‬ ‫يتركــه اإلنســان علــى ســطحه‬ ‫مــن عبــارات متنوعــة الداللــة‬ ‫والهــدف طفوليــة كانــت أم‬ ‫شــعبية ‪ ،‬ولــه فــي الفــن الشــعبي‬ ‫والطقــوس اليوميــة تنظيــرات‬ ‫تبحــث فــي اخللفيــة الفكريــة‬ ‫للفــن الفطــري والشــعبي‪ ..‬و‬ ‫قــد أفــاد منهــا فــي أعمالــه‬

‫اجلدرانيــة‪.‬‬ ‫كمــا ســعى إلــى التخلص من لوازم‬ ‫الرســم التقليديــة واألصبــاغ بعــد‬ ‫التجريــد اخلالــص‪ ،‬واســتضافة‬ ‫العالــم اللغــوي فــي أعمالــه فــي‬ ‫املرحلــة احلروفيــة‪ ،‬وتخلصــه مــن‬ ‫األطــر‪ ،‬وأحيانــا بتعريــض أعمالــه‬ ‫للحــرق واخلــرق‪ ،‬وكتابــة اســم‬ ‫اللــون علــى الفــراغ ‪ ،‬بــدل إظهــاره‬ ‫علــى املســاحة ‪.‬‬ ‫وقــد وصــل طموحــه حــد إلغــاء‬ ‫املرجــع اخلارجــي واكتفــاء اللوحــة‬ ‫بذاتهــا‪ ،‬واحللــم بوجــود لوحــة‬ ‫تصلــح مرجعــا للشــيء الــذي‬ ‫متثلــه ال العكــس كمــا صــرح فــي‬ ‫محاضــرة لــه ‪ ،‬مذ ّكــراً بكرســي‬ ‫بيكاســو الــذي صــارت الكراســي‬ ‫بعــد رســمه تقــاس عليــه وتقــا َرن‬ ‫بــه وليــس العكــس‪..‬‬ ‫بــل اقتــرح حــا إلشــكالية‬ ‫معرفيــة تضغــط علــى وعيــه‬ ‫ورؤيتــه ‪ ،‬وتتصــل بوجــوده كــذات‬ ‫‪،‬ووجــود لوحتــه كمنجــز مقــدم‬ ‫للعالــم وعنــه بالقــول(( كان‬ ‫علــي فــي اختياراتــي املتتابعــة‬ ‫َّ‬

‫أن أصــل أخيــرا إلــى (إشــكالية)‬ ‫ال أزال أعانــي منهــا‪ ،‬وهــي‬ ‫(وجــود) اللوحــة كحــد فاصــل‬ ‫بــن الــذات والعالــم مــن جهــة ‪،‬‬ ‫وضــرورة االســتغناء عنهــا باملــرة‬ ‫كحـ ٍّـل لتلــك اإلشــكالية مــن جهــة‬ ‫أخــرى‪ )).‬وهنــا حتضــر عبارتــه‬ ‫املتفــردة حــول حــل إشــكالية‬ ‫الوجــود واملرســوم بالقــول‪ (:‬أن‬ ‫أكتــب دومنــا لغــة‪ ،‬وأرســم بــدون‬ ‫واســطة) وبذلــك يعكــس مــا ذهــب‬ ‫إليــه الفكــر الصوفــي فــي ســقوط‬ ‫الواجبــات عــن املريــد ‪،‬حــن‬ ‫يصــل مرحلــة اإلحتــاد باحملبــوب‬ ‫وفنائــه فيــه‪..‬‬ ‫و فــي مرحلــة اهتمامــه بالفــن‬ ‫احمليطــي أو مايســميه احلقيقــة‬ ‫احمليطيــة يتوســع مطلبــه النظــري‬ ‫الــذي ال يتوافــق مــع آليــات‬ ‫الرســم املعروفــة واملشــتركة بــن‬ ‫الفنانــن‪ ،‬فيقتــرح أن يكــون عمــل‬ ‫الفنــان ضمــن إطــار احمليــط أو‬ ‫البيئــة؛ للكشــف عــن املعطيــات‬ ‫اجلماليــة والواقعيــة واألخالقيــة‬ ‫عبــر الكيــان احمليطــي لذاتــه‪ ،‬أي‬

‫كفضــاء أو ســطح أو رمــوز منتشــلة مــن احمليــط‪،‬‬ ‫ولكــن بــدءاً مــن ذات الفنــان‪.‬‬ ‫ولكــن مــا احمليــط الــذي تنتشــل منــه الــذات رموزهــا‬ ‫وفضاءاتهــا لتصبهــا فــي العمــل؟ فــي كتابــه (مقــاالت‬ ‫فــي التنظيــر والنقــد الفنــي) يقــدم شــاكر حســن‬ ‫مفهومــاً للمحيــط بأنــه العالــم اخلارجــي الــذي‬ ‫يحيــط بالــذات بعــد حتويلــه إلــى مفــردات وصيــغ‬ ‫تشــكيلية‪.‬أما وســيلة التواصــل مــع هــذا احمليــط‬ ‫فهــي( الوصــف) بديــا ملبــدأ (اخللــق) فــي الفــن‪.‬‬ ‫ولــه مبرراتــه اإلعتقاديــة التــي تــرى فــي عمليــة‬ ‫اخللــق مهمــة ربانيــة تتصــل باخلالــق ‪.‬‬ ‫وبتأثيــر مــن التصــور الظاهراتــي للعمــل الفنــي‬ ‫املرتبــط بوعــي الذاتــي للفنــان وإدراكــه وشــعوره‪،‬‬ ‫وليــس بالعالــم اخلارجــي الــذي ال تــرى الظاهراتيــة‬ ‫أنــه موجــود إال بوعــي ُمسـ َقط عليــه وشــعور وإدراك‬ ‫طي عليــه‪.‬‬ ‫مس ـلَّ ْ‬ ‫يقــدم شــاكر حســن علــى مســتوى اإلجنــاز أمثلــة‬ ‫لهــذا اإلدراك الشــائك‪.‬منها ( الفــاو) وهــو‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪65‬‬

‫نقد‬ ‫عملــه املخروطــي الــذي وضعــه فــي‬ ‫مركــز الفنــون ببغــداد‪ .‬وحــن صحبنــا‬ ‫لرؤيــة العمــل أن نطــل عليــه مــن الطابق‬ ‫العلــوي‪ ،‬إذ ال متكــن رؤيتــه كامــا‬ ‫مبواجهــة البصــر لــه مــن األرض‪.‬إنــه‬ ‫يتطلــب رؤيــة بتلــك العــن التــي يســميها‬ ‫أوسبنســكي فــي شــعرية التأليــف (عــن‬ ‫الطائــر) ويصفهــا بأنهــا ((نظرة شــاملة‬ ‫للمشــهد مــن وجهــة نظــر واحــدة عامــة‬ ‫‪..‬وموقــع مكانــي يفتــرض وجــود آفــاق‬ ‫واســعة جــدا‪ .‬وهــي بســبب ارتفاعهــا‬ ‫تطــل علــى املشــهد كلــه))‪.‬وكان علينــا‬ ‫أن نــدور لنل ـ ّم أجــزاءه ونســتكملها فــي‬ ‫وعينــا ‪ ،‬ونطــارد دالالتهــا لنشــكلها فــي‬ ‫وجــود كلــي ‪،‬يظــل افتراضيــا ومتحــركا‬ ‫بحســب وجهــة أو جهــة النظــر‪ ،‬ومــا‬ ‫نســقطه علــى ســطحه املتشــظي مــن‬ ‫إدراكنــا وشــعورنا‪.‬‬ ‫ومــن مناذجــه التطبيقيــة ألفــكاره فــي‬ ‫تغييــر زوايــا النظــر وتعددهــا عملــه‬ ‫املزجــج الــذي ميكــن أن نــراه مــن‬ ‫جهتيــه بشــكل مــزدوج‪ .‬وقــد امتعــض‬

‫‪66‬‬

‫شــاكر حســن مــن اســتخدامي وصــف‬ ‫االزدواجيــة ألعمالــه التنافذيــة‬ ‫املرســومة علــى وجهــي الورقــة ‪،‬‬ ‫واملعروضــة للرؤيــة مزججــة بوجهيهــا‬ ‫اعتمــادا علــى نفــوذ النــور وجتلــي أحــد‬ ‫الوجهــن مــن حــن حلــن بحســب جهــة‬ ‫النــور أو الضوء‪،‬فقــد رأى فــي ذلــك‬ ‫انتقاصــا مــن صفــاء داللتهــا باعتبــار‬ ‫قولــي إنهــا (مزدوجــة )يوحــي بتناقــض‬ ‫رســالتها وتعارضهــا‪ .‬علم ـاً بأنــه أطلــق‬ ‫علــى بعــض أعمالــه ومعارضــه إســم‬ ‫مزدوجــات‪ ،‬وحتــدث عــن تلــك األعمــال‬ ‫ذات الوجهــن بكونهــا مزدوجــة ‪.‬ومــن‬ ‫الطريــف أنــه أهدانــي لوحتــه (كتــاب)‬ ‫املزدوجــة واملرســومة بوجهــن بينهمــا‬ ‫زجــاج يتيــح رؤيــة عمــل الضــوء عنــد‬ ‫املشــاهدة ‪ ،‬وشــفعها برســالة نشــرتها‬ ‫فــي كتابــي ( املرئــي واملكتــوب‪)..‬‬ ‫كمــا ميكــن اإلستشــهاد بأعمالــه‬ ‫احلروفيــة التــي جــرت دراســاتها مــن‬ ‫نقــاد الفــن ودارســيه كتجربــة رائــدة‬ ‫طــورت احلروفيــة مــن مجــرد وجــود‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫احلــرف لغــرض تزيينــي علــى الســطح‬ ‫التصويــري إلــى ‘دخــال األوفــاق‬ ‫واألعــداد ذات الداللــة فــي علــم اجلفــر‬ ‫قــد متيــزت أعمالــه حتــى فــي عنصــر‬ ‫اللــون بأنهــا تتمثــل الفقــر والتعريــة‬ ‫والتــآكل فــي احمليــط ‪،‬بجانــب حضــور‬ ‫احلــرف كمخلّــص جمالــي يــرمم‬ ‫ِ‬ ‫ومشــاهده‬ ‫انكســارات عالــم الفــن‬ ‫ومرائيــه وصوره‪.‬ويبــدو لــي أن‬ ‫اهتماماتــه احلروفيــه جتســيد لشــغفه‬ ‫بالعالــم اللغــوي كمــا قــال فــي رســالته‬ ‫لي‪.‬هــذا( الشــغف ) القريــب مــن احلــب‬ ‫التصوفــي جعلــه يتماهــى مــع املفــردات‬ ‫وينتــج خطابــاً فيــه انعــكاس حلالــة‬ ‫اإلشــراق التــي تتخــذ لهــا قاموســاً‬ ‫خاصــاً ذا ســمة ج ّوانيــة مغلقــة‪.‬‬ ‫لقــد تعــرض شــاكر حســن آل ســعيد‬ ‫خــال بحثــه الدائــب لعصــف مرجعــي‬ ‫متعــدد ومتنــوع مع ـاً ‪.‬هــذا التعــدد فــي‬ ‫قنــوات املعرفــة والتأثــر بجانــب تنــوع‬ ‫تلــك املرجعيــات شــرقاً وغرباً ‪ ،‬حاضراً‬ ‫وتراث ـاً‪ ،‬فلســف ًة وفن ـاً‪ ،‬وســوف ينعكــس‬

‫ذلــك علــى وعيــه ليقــوم بعمليــة محــو‬ ‫ونســخ وجتــاوز وتنــاص وتأثــرو حــوار‪،‬‬ ‫وهــي عمليــات أو إجــراءات منهجيــة‬ ‫توقِ ــع خطابــه فــي شــبهة اإللتبــاس‬ ‫والتعقيــد‪ ،‬أوعــدم التماســك والنمــو‬ ‫كمــا ع َّبــر جبرا‪،‬هــذا بعــض مــا جعــل‬ ‫فكــر شــاكر حســن محــل خــاف حتــى‬ ‫بــن مريديــه وطالبــه القالئل‪.‬وقــد‬ ‫ناقشــت معــه قلــة تالمذتــه ؛ فوجدتــه‬ ‫يســتريح لذلــك؛ ألن االستنســاخ الــذي‬ ‫يريــده ال يتــم إال عبــر الــذات‪ ،‬وليــس‬ ‫مــن خــال جينــات أجســاد أخــرى‪.‬‬ ‫*ختامـ ًا‬ ‫نشــير إلــى منــوذج مــن تلقــي أفــكار‬ ‫شــاكر حســن ومقترحاتــه وأســلوبه‬ ‫فــي الكتابــة وهــو مــا كتبــه الراحــل‬ ‫جبــرا إبراهيــم جبــرا كمقدمــة لكتــاب‬ ‫شــاكر حســن( احلريــة فــي الفــن) رغــم‬ ‫كــون جبــرا أقــرب إلــى حداثــة الفنــان‬ ‫‪،‬احتكامــاً إلــى رســومه وترجماتــه‬ ‫وشــعره احلديــث ورواياتــه وقصصــه‬ ‫وفكــره النقــدي فــي األدب والتشــكيل‪،‬‬

‫فقــد وصــف فكــر شــاكر حســن آل‬ ‫ســعيد املــد َّون فــي كتاباتــه بأنــه (شــائك‬ ‫أحيانــاً‪ ،‬وغائــم أحيانــاً أخــرى‪ )..‬و‬ ‫القــارئ بالتالــي ســيجد صعوبــة فــي‬ ‫احلكــم علــى هــذا النــوع مــن الكتابــة‬ ‫‪ ،‬ألنهــا (تتــراوح بــن احلــدس واملنطــق‬ ‫تراوحــاً ال يســعف القــارئ فــي تتبــع‬ ‫منــو الفكــرة لديــه علــى نحـ ٍـو متماسـ ٍـك‬ ‫متنـ ٍـام)‪ .‬وأحســب أن جبــرا بهــذا احلكم‬ ‫يغفــل عناصــر خطــاب شــاكر حســن آل‬ ‫ســعيد مبجملــه‪ ،‬أو خطابــه الــذي يكمله‬ ‫عملــه التشــكيلي املجــدد واملتجــدد‬ ‫‪..‬ولكنــه يلخــص مــأزق الفنــان املفكــر‪،‬‬ ‫والتعــارض بــن اشــتراطات اللوحــة‬ ‫كمــا اســتقرت فــي التقبــل البصــري‬ ‫وبــن إكراهــات التأمــل وصبــوة‬ ‫الفنــان لتأطيــر جتربتــه التشــكيلية‬ ‫بداعــم فلســفي ِ‬ ‫يس ـ ُمها بالتأمــل‪ :‬هــذا‬ ‫العنصــر الــذي غــاب عــن كثيــر‬ ‫مــن خطــاب التشــكيل املعاصــر‬ ‫املنصــرف ِ‬ ‫للحرفــة وجماليــات العمــل‬ ‫وأدواته ‪...‬‬

‫أن أكتب‬ ‫دونما لغة ‪،‬‬ ‫وأرسم بدون‬ ‫واسطة‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪67‬‬

‫نقد‬

‫في موت‬ ‫المؤلف المسرحي‪..‬‬

‫و سيادة السينوغرافي‬ ‫عبد الناصر خالف‬ ‫تعالــت صيحــات مــوت املؤلــف املســرحي مــع بدايــات القــرن املاضــي‪ ،‬حينمــا‬ ‫تر ّبــع املخــرج علــى كرســي املؤلــف املســرحي‪ ،‬لتعلــن عــن ميــاد مرحلــة جديــدة‬ ‫يقــوم عليهــا العمــل املســرحي مــن حيــث هيكلــة الرؤيــة‪ ،‬وتبعــا لذلــك راجــت‬ ‫فســر؛ ليؤكــد الروســي ستانسالفســكي فــي توجهــه‬ ‫موجــة املخــرج املســرحي امل ُ ّ‬ ‫علــى هــذا املســار اجلديــد لهيمنــة املخــرج‪ ،‬والتــي ســرعان مــا انتقلــت مــن روســيا‬ ‫إلــى باقــي البلــدان األوروبيــة‪ ،‬فالعربيــة مؤخــراً‪.‬‬ ‫وإذا كان قــد مت إعــان وفــاة املؤلــف فــي وقــت مبكــر مــن القــرن العشــرين‬ ‫‪،‬فــإن املخــرج الــذي حــل محلــه لــم يكــن أحســن حظــا منــه ؛حيــث واجــه ويواجــه‬ ‫املصيــر ذاتــه ‪ ،‬بــل كان لــه نصيبــه هــو اآلخــر مــن اإللغــاء واألفول‪،‬ولعــل ذلــك‬ ‫تزامــن بشــكل جلــي مــع التركيــز علــى الــدور اجلديــد الــذي أســند للقــارئ‪/‬‬ ‫املتلقي‪،‬الــذي أضحــى جوهــر العمــل اإلبداعــي حينمــا أتيحــت األفضليــة أو‬ ‫باألحــرى األســبقية فــي تقييــم العمــل املســرحي لــه دونــا عــن غيــره ‪،‬ومــن ثــم‬ ‫إنتــاج املعنــى واالســتئثار بعمليــة التأويــل بوصفــه طرفــا مركزيــا فــي العمليــة‬ ‫املســرحية ال كطــرف هامشــي‪..‬‬ ‫ومــع تطــور الفنــون املشــهدية‪ ،‬وهيمنــة الرقمنــة –خاصــة فــي ظــل التطــور‬ ‫التكنولوجــي الهائــل‪ -‬تكرســت ســلطة طــرف كان إلــى وقــت قريــب منفــذا لــرؤى‬ ‫املخــرج وأفــكاره ‪،‬ليتحــول إلــى بــؤرة اإلبــداع فــي العمــل املســرحي ‪،‬انطالقــا‬

‫‪68‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫مــن اشــتغاله العميــق واملــدروس‬ ‫دراميــا علــى مســتوى عناصــر‬ ‫الســينوغرافيا‪،‬ومن ثــم أضحــى‬ ‫للســينوغرافي احلضــور األكبــر‬ ‫والهيمنــة علــى العــرض انطالقــا مــن‬ ‫تصــوره للفرجــة بإشــكاليتها املر ّكبــة‪،‬‬ ‫علــى أن هــذا التصــور الفنــي ال يعــدو‬ ‫أن يكــون نوعــا مــن القــراءة اإلبداعيــة‬ ‫لطــرف يســهم فــي العمــل املســرحي‬ ‫(وهــو الســينوغراف)؛ إذ لــم يعــد‬ ‫النــص تعبيــرا عمــا يختلــج فــي ذات‬ ‫الكاتــب ومــا يــدور فــي ذهنــه فحســب‪،‬‬ ‫بــل أصبــح نصــا مفتوحــا للتأويــات‬ ‫بــل وعرضــة للعبــث باملفهــوم األوحــد‬ ‫الــذي يحــدده الكاتــب بوصفــه منحــى‬ ‫لنصه‪...‬لتتضــارب اآلراء بعــد ذلــك‬ ‫بشــأن هــذا التحــول فــي قــراءة‬

‫النــص ‪،‬ويحتــدم الصــراع بــن مؤيــد‬ ‫ومعــارض‪.‬‬ ‫لطاملــا كان العــرض املســرحي عمــا‬ ‫قائمــا علــى توليفــة مــن املبدعــن‬ ‫(املؤلــف‪ ،‬املخــرج ‪ ،‬الســينوغرافي‪،‬‬ ‫املمثــل‪ ،‬املوســيقي‪ )...‬لكــن املؤلــف‬ ‫فــي البدايــات – حيــث كان مركــز‬ ‫اإلبــداع واخللــق املســرحي‪ -‬كثيــرا مــا‬ ‫كان يجــد نفســه فــي قفــص االتهــام‬ ‫واملســاءلة دونــا عــن غيــره مــن صنــاع‬ ‫العــرض املســرحي بشــأن العمــل‬ ‫املســرحي برمتــه باعتبــاره املشــرف‬ ‫عليــه وعلــى حتديــد املعنــى واملبنــى‬ ‫‪ ،‬لــذا ســرعان ماوجــد نفســه فــي‬ ‫قفــص االتهــام واملســاءلة مــن طــرف‬ ‫الكثيــر مــن النقــاد والباحثــن‪ ،‬وعلــى‬ ‫رأســهم محــرر كتــاب" مــوت املؤلــف‬ ‫املســرحي؟" بشــأن النظــرة األحاديــة‬ ‫أو باألحــرى الهيمنــة غيــر املبــررة‬ ‫إلنتــاج املعنــى واحتــكاره بطريقــة رأى‬ ‫فيــه هــؤالء إجحــاف فــي حــق النــص‬ ‫الــذي يحتمــل الكثيــر مــن القــراءات‬ ‫والتأويــات‪ ،‬لــذا ال نســتغرب ســحب‬ ‫لفظــة مؤلــف مــن قامــوس روالن بــارت‬ ‫ليســتبدلها بـــ‪ Scripteur‬ليحيلــه بذلــك‬ ‫جانبــا ‪ ،‬ويقلــص دوره فــي حــدود آليــة‬ ‫للكتابــة ويفصلــه كمــا فصلــه البنيويــون‬ ‫عــن نتاجــه اإلبداعــي ‪.‬‬ ‫إن نظــرة فاحصــة فــي ثنايــا هــذه‬ ‫املوجــة التــي تقضــي مبــوت املؤلــف‬ ‫املســرحي تفضــي بنــا إلــى أنهــا‬ ‫كانــت حلســاب طــرف لــم يؤخــذ فــي‬ ‫احلســبان ردحــا مــن الزمــن أال وهــو‬ ‫القارئ‪/‬املتلقــي ؛حيــث ُعــ ّد منتفعــا‬ ‫باألعمــال اإلبداعيــة ومســتهلكا‬

‫ال أكثــر بــل ومســتهلكا ســلبيا فــي‬ ‫غالــب األحيــان ‪،‬فــي مقابــل املؤلــف‬ ‫الــذي بــدا متحكمــا بزمــام عملــه بــا‬ ‫منــازع ومســيطرا علــى آليــات التوجــه‬ ‫النقــدي بكونــه مركــزه بامتيــاز (النقــد‬ ‫الســياقي) ؛وال شــك أن إطاللــة‬ ‫خاطفــة علــى املســار النقــدي تنبئنــا‬ ‫أن ال نظريــة األدب وال نقــده احتفيــا‬ ‫بالقارئ‪،‬ليظــل هــذا األخيــر مغ ّيبــا‬ ‫لفتــرة طويلــة علــى الرغــم مــن كونــه‬ ‫طرفــا أساســية فــي العمليــة اإلبداعيــة‬ ‫وال ميكــن االســتغناء عنــه فــي التعــرف‬ ‫علــى أثرهــا ورجــع صداهــا وتســامع‬ ‫صيتهــا فــي األمصــار‪.‬‬ ‫ومــع بــزوغ أبحــاث جامعــة كونســتانس‬ ‫‪ Canstance‬فــي أملانيــا الغربيــة ‪،‬مــن‬ ‫خــال أعضائهــا البارزيــن وولــف غانــغ‬ ‫آيــزر‪ Wolfgang Iser‬وهانــس روبــرت‬ ‫يــاوس‪ Hans Robert. Jauss‬أضحــى‬ ‫املتلقــي قبلــة أنظارهــم‪ ،‬فمنحــوه مكانــا‬ ‫خاصــا فــي عمليــة اإلنتــاج بســحب‬ ‫االهتمــام مــن املؤلــف معلنــن عــن‬ ‫موتــه دون تأبــن‪ ،‬ناقلــن االهتمــام‬ ‫فــي الوقــت نفســه إلــى القــارئ الــذي‬ ‫تنتــج مــن أجلــه النصــوص ‪،‬ليشــكل‬ ‫ذلــك حتــوال ومنعرجــا مختلفــا فــي‬ ‫العمليــة النقديــة بنيــت وفقــه العديــد‬ ‫مــن التصــورات التــي أخرجــت املؤلــف‬ ‫مــن حســاباتها ‪.‬‬ ‫هــي صيحــة إذا دعــت إلــى مــوت‬ ‫املؤلــف وبتبنيهــا فــي ســياق الفعــل‬ ‫املســرحي جنــم عــن ذلــك ظهــور مــا‬ ‫يســمى بالســينوغرافي ‪،‬أو مصمــم‬ ‫العــرض الــذي يأخــذ علــى عاتقــه‬ ‫مهمــة بنــاء وتصميــم العــرض جماليــا‬

‫أضحى للسينوغرافي‬ ‫الحضور األكبر‬ ‫والهيمنة على‬ ‫ً‬ ‫العرض انطالقا‬ ‫من تصوره للفرجة‬ ‫بإشكالياتها المركبة‬

‫العمل المسرحي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عمال قائما على‬ ‫توليفة من المبدعين‬ ‫(المؤلف‪ ،‬المخرج‪،‬‬ ‫السينوغرافي‪،‬‬ ‫الممثل‪،‬‬ ‫الموسيقى‪)..‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪69‬‬

‫نقد‬ ‫وفنيــا فــي إطــار درامــي‪ ،‬ولعــل هــذا‬ ‫مــا آل بالنــص إلــى أن يصبــح مجــرد‬ ‫فكــرة يقــوم الســينوغراف علــى إمنائهــا‬ ‫وتطويرهــا ‪ ،‬وتعهدهــا فــي فضــاء‬ ‫أقــل مــا يقــال عنــه أنــه إمبراطوريــة‬ ‫للعالمــات املشــهدية‪ ،‬تســتبعد فــي‬ ‫ســياقها ‪،‬وتبتعــد مــع ســبق اإلصــرار‬ ‫والترصــد عــن اخلطــوط والكتابــة فــي‬ ‫رحــاب التدريبــات املســرحية للفرقــة‬ ‫التــي تســهم فــي إعــادة كتابــة النــص‬ ‫وتشــكيله وترجمتــه عالماتيــا وأداء‬ ‫جســديا ‪.‬‬ ‫لقــد أدرك الكتّــاب حقيقــة ال منــاص‬ ‫منهــا ‪-‬فــي مواجهــة هــذه املوجــة التــي‬ ‫تعصــف بالتأليــف املســرحي‪،-‬أنه البــد‬ ‫مــن ردة فعــل حتــى ولــو كانــت خفيــة‬

‫‪70‬‬

‫أو ضمنيــة‪ ،‬فقــد بــات األمــر يقتضــي‬ ‫التفكيــر بجديــة فــي التحكــم بســياق‬ ‫النــص الــذي يشــكل بــؤرة العمــل‬ ‫املســرحي ولبنتــه األساســية‪ ،‬بإعطــاء‬ ‫أهميــة أكثــر لإلرشــادات اإلخراجيــة‬ ‫‪،‬وإلزاميــة احلــرص علــى بنائهــا بشــكل‬ ‫جيــد‪ ،‬لكونهــا جــزءا ال يتجــزّأ مــن‬ ‫حلمــة النــص ونســيجه‪ ،‬ولكــن فــي ظــل‬ ‫احلريــة التــي يتمتــع بهــا املخــرج بكونــه‬ ‫غيــر ملــزم بالتقيــد بتلــك اإلرشــادات‬ ‫املتعلقــة بتصــور الفضــاء احلركــي‪،‬‬ ‫أفضــى ذلــك باملؤلــف إلــى العجــز عــن‬ ‫مجــاراة التوجــه االســتعراضي فــي‬ ‫التصميــم الشــكالني للمخــرج‪ ،‬ممــا‬ ‫دفــع بــه إلــى الســعي احلثيــث للحفــاظ‬ ‫علــى البقيــة املتبقيــة مــن كرامــة‬ ‫النص‪،‬فاهتــدى إلــى جعلــه حكــرا علــى‬ ‫القــراءة دون عرضــه علــى اخلشــبة‪.‬‬ ‫وكان لهــذه املســألة آثارهــا الوخيمــة‬ ‫علــى وتيــرة إنتــاج النصــوص املســرحية‬ ‫بخاصــة واملؤلفــن املســرحيني بصفــة‬ ‫عامــة‪.‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫إن فكــرة نبــذ الكلمــة فــي املســرح‬ ‫لــم تكــن وليــدة صيحــة مــوت املؤلــف‬ ‫‪ ،‬صحيــح أن الكثيــر مــن الدراســات‬ ‫احتفــت بهــذه الفكــرة ومبــوت الكلمــة‬ ‫فــي املســرح بشــكل خــاص ‪ ،‬إال أن‬ ‫تاريــخ املســرح يؤكــد علــى أن هــذه‬ ‫الظاهــرة كانــت لهــا إرهاصــات فــي‬ ‫املســرح األوروبــي جتلــت عقــب احلــرب‬ ‫العامليــة الثانيــة‪،‬و تكرســت هــذه الفكــرة‬ ‫بشــكل واضــح فــي مســرح العبــث‪،‬‬ ‫وباألخــص فــي دراميــات الفرنســي‬ ‫(مــن أصــل رومانــي) يوجــن يونســكو‬ ‫‪،‬ويكفــي أن نذكــر مســرحيته املعنونــة‬ ‫بـ(الكراســي) ‪ LES Chaises‬عــام ‪1952‬؛‬ ‫حيــث عجــوز وزوجتــه الطاعنــة فــي‬ ‫الســن ينتظــران ضيوفهمــا احتفــاال‬ ‫بعيــد ميــاد أحدهمــا‪ ،‬فيدخــل إلــى‬ ‫املســرح عــدد كبيــر مــن املدعويــن‪ ،‬ال‬ ‫نراهــم‪ ،‬وبــا كلمــة أو لفظــة واحــدة!!‪.‬‬ ‫وتــرى بعــض الدراســات أن األعمــال‬ ‫التــي يجهــل مبدعوهــا تكتســب صفــة‬ ‫اخللــود والعظمــة‪ ،‬ألن غيابهــم هــو‬ ‫رســخ حضــور أعمالهــم‪ ،‬وتبقــى‬ ‫الــذي ّ‬ ‫القــراءة علــى إثــر هــذا الغيــاب مفتوحة‬ ‫علــى تأويــات شــتى دون خضوعهــا‬ ‫لســلطة التوجيــه املســبق وذلــك ج ـ ّراء‬ ‫البحــث عــن هويــة املؤلــف‪ ،‬ومــن هنــا‬ ‫شــقت الثقافــة النصيــة طريقهــا‬ ‫إلــى النقــد العربــي املعاصــر متأثــرة‬ ‫بأعمــال أحــد رواد علــم اإلشــارات‬ ‫املنظــر الفرنســي روالن بــارت ‪Roland‬‬ ‫‪ ، Barth‬إضافــة إلــى نقادالبنيويــة ومــا‬ ‫بعدهــا‪ ،‬الذيــن نشــروا مفهــوم الكتابــة‬ ‫اجلديــدة الــذي يقصــي كل العالمــات‬ ‫اخلارجيــة مكتفيــا بــذات النــص‬ ‫وبالقــارئ بــدال مــن الكاتــب ‪.‬‬

‫أن ميــوت املؤلــف املســرحي‪ ،‬فهــذا‬ ‫اإلقــرار ليــس مــن الســهل االعتــراف أو‬ ‫التســليم بــه‪ ،‬ألنــه جــزء مــن جماليــات‬ ‫تلقــي العــرض املســرحي ‪.‬ولكــن تبعــات‬ ‫هــذه املوجــة وتداعياتهــا أدت إلــى‬ ‫إلغــاء طــرف حلســاب آخــر‪ ،‬توســيع‬ ‫صالحيــات أو إعطــاء ســلطة أكبــر‬ ‫ملــا يســمى بالســينوغرافي املخــرج‬ ‫الــذي يعتمــر قبعتــن فــي آن واحــد‬ ‫أو لنقــل ثــاث (تضــاف إليهــا قبعــة‬ ‫املؤلــف املغــدور به)‪،‬علــى أســاس أنــه‬ ‫هــو الــذي يقــوم بكتابــة النــص بصريــا‬ ‫كتابــة ثانيــة‪ ،‬دون التقيــد بنوايــا ورؤى‪،‬‬ ‫وإرشــادات املؤلــف (التــي قــد تركــن‬ ‫جانبــا)‪ ،‬ومــن ثمــة توليــد نــص ثانــوي‬ ‫مــن النــص األساســي ليخلــق مــن‬ ‫خاللــه الســينوغرافي املخــرج تفاعــا‬ ‫معقــدا بــن املنطوقــات اللفظيــة‬ ‫والعالمــات غيــر اللفظيــة ‪..‬‬ ‫لــم يكتــف الدعــاة مبــوت املؤلــف بــل‬ ‫ســلب حــق اخللــق واإلبــداع بظهــور‬ ‫مصطلــح التنــاص الــذي ع ّمــق املســألة‬ ‫وأمعــن فــي قتــل املؤ ّلــف وإقصائــه‬ ‫‪،‬اســتنادا إلــى تعريــف النــص علــى أنــه‬ ‫عبــارة عــن مجموعــة مــن النصــوص‬ ‫املتداخلــة فيمــا بينهــا‪ ،‬إذ ال وجــود‬ ‫لبدايــة أولــى فــي الكتابــة اإلبداعيــة‬ ‫املســرحية‪ ،‬وال وجــود لكتابــة تنطلــق‬ ‫مــن العــدم حيــث تســبق النصــوص‬ ‫النــص وتتداخــل فيــه‪ ،‬األمــر الــذي‬ ‫يضعــف ويزيــح ســلطة املؤلــف نهائيــا‬ ‫ويلغــي ملكيتــه للنــص أو تبنّيــه لــه‪.‬‬ ‫لقــد أعلــن "بــارت" ‪ -‬الــذي كان‬ ‫شــخصية جليلــة فــي املشــهد الثقافــي‬ ‫والنقدي‪-‬بشــهادة الناقــد األمريكــي‬

‫‪ Jonathan Culler‬جوناثــان كولــر ‪ -‬عــن‬ ‫" مــوت املؤلــف "‪ ،‬ليحــاول بيج إســقاط‬ ‫هــذه الصرخــة علــى الدرامــا حتديــدا‬ ‫املؤلــف املســرحي‪ ،‬نظــرا ملواءمــة‬ ‫هــذا اإلعــان لوضعيــة املؤلــف فــي‬ ‫العمليــة املســرحية؛إذ ال يتقيــد املخــرج‬ ‫املســرحي بنصــه وال يســعى للكشــف‬ ‫عــن مقاصــده بــل يكــرس قــراءة أخــرى‬ ‫يتخلّــص فيهــا مــن ســلطة لغــة املؤلــف‬ ‫ويحقــق النــص فــي صورتــه الدالليــة‬ ‫بعيــدا عــن الســلطة األدبيــة ‪...‬ومــا‬

‫يؤكــد علــى ذات الفكــرة مــا ذهــب‬ ‫إليــه" إيجلتــون" ؛حيــث يــرى أن عمليــة‬ ‫اإلخــراج املســرحي ال تســتطيع إعــادة‬ ‫النــص الدرامــي‪ ،‬ألنهــا ببســاطة تقــدم‬ ‫نصــا حتويليــا وأحيانــا مختــزال ‪ ...‬أي‬ ‫أن النــص املــؤ ّدى ال ميكــن أن يكــون‬ ‫بــأي حــال مــن األحــوال انعكاســا للنــص‬ ‫املكتــوب ‪...‬وبهــذا ميعــن إيجلتــون فــي‬ ‫تأكيــد الفكــرة مبــوت املؤلــف وإلغــاء‬ ‫كيانــه ووجــوده ‪.‬‬ ‫ومــن جهــة أخــرى يؤكــد " مارتــن‬ ‫إســلن" فــي كتابــه " مجــال الدرامــا"‬ ‫مبــوت ســيطرة املؤلــف املطلقــة‪ ...‬كمــا‬ ‫يرفــض أيضــا " مســرح القســوة ســيادة‬ ‫" املؤلــف ‪ /‬اإللــه" ‪ ،‬حيــث يــرى " أرطــو"‬ ‫أن تلــك الســيادة هــي مبثابــة تنــازل‬ ‫عــن احلريــة اإلبداعيــة للمؤديــن ‪...‬‬ ‫انطالقــا ممــا ســبق ذكــره تتكــرس‬ ‫فكــرة واحــدة مفادهــا أن النــص‬ ‫املســرحي هــو عرضــة لــكل أنــواع‬ ‫القــراءات والتأويــات احملتملــة‬ ‫ليخــرج مــن عبــاءة املؤلــف واملعنــى‬ ‫األحــادي ‪ ،‬وهــذا مــا دعــى "إســلن" إلــى‬ ‫طــرح إشــكالية أخــرى وهــي ‪ :‬كيــف‬ ‫ميكــن للمؤلــف املســرحي أن يوصــل‬ ‫إلينــا " أفعــال الــكالم" ‪، speech acts‬‬ ‫فعبــارة ‪ :‬آســف يــا عزيــزي !! تشــكل‬ ‫فــي جوهرهــا فعــل االعتــذار وهنــا‬ ‫ميكــن تعزيــز فعــل الــكالم باســتخدام‬ ‫نبــرة الصــوت ‪.‬وباملقابــل يــرى "جــاك‬ ‫دريــدا" أن هنــاك طرقــا جتعــل مــن‬ ‫املؤلــف‪ /‬الغائــب ‪ ،‬مؤلفــا ‪ /‬حاضــرا‬ ‫بالقــوة مــن خــال فــرض هيمنتــه علــى‬ ‫صنــاع العــرض‪ ،‬حيــث يقــدم املؤلــف‬ ‫وصفــا محــددا لكيفيــة أداء مشــاهد‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪71‬‬

‫نقد‬ ‫اجلــزم فــي الوقــت نفســه أن مكانــة‬ ‫املؤلــف غيــر آيلــة للســقوط واالنهيــار ‪،‬‬ ‫خاصــة فــي ظــل طغيــان الســينوغرافي‬ ‫علــى الفضــاء املشــهدي املســرحي‪،‬‬ ‫لكــن يبقــى املؤلــف حاضــرا وال ميكــن‬ ‫إعــان موتــه بشــكل نهائــي وتقويــض‬ ‫خطابــه‪.‬‬ ‫وختامــا فــإن مقولــة "مــوت املؤلــف"‬ ‫فــي التفكيــر العربــي وليــدة التأثيــر‬ ‫الغربــي دون أدنــى شــك ‪ ،‬وهيمنــة‬ ‫الســينوغرافي أخــذت طريقهــا مــن‬ ‫ذات األثــر‪ ،‬وال أدل علــى ذلــك ممــا‬ ‫نشــهده فــي مســارحنا العربيــة فــي‬

‫معينــة مــن خــال النــص الثانــوي أو‬ ‫اإلرشــادات املســرحية ‪..‬كمــا يقــوم‬ ‫بالتصويــر الدقيــق لكيفيــة أداء احلــوار‬ ‫والتأثيــرات‪ ،‬وهــذا مــا جنــده عــادة فــي‬ ‫مســرحيات برنــارد شــو الــذي يقــدم‬ ‫تفاصيــل دقيقــة عــن فضــاء العــرض‬ ‫املســرحي وعــن احلــوارات وطبيعــة‬ ‫املشــاهد واألحــداث ‪،‬وهــذا مــا تعكســه‬ ‫بــا شــك املقولــه التاليــة التــي تنســب‬ ‫إلســلن ‪:‬‬ ‫"ال ميكــن فصــل اإلرشــادات النصيــة‬ ‫واملســرحية عــن بعضهــا"‪.‬وإذا كان‬ ‫األمــر كذلــك فــإن املتلقــي ( اجلمهــور)‬ ‫ســيعيش احتفاليــة الدرامــا مــن خــال‬ ‫كل صنــاع العــرض مبــا فيــه املؤلــف‬ ‫الغائــب ‪ /‬الــذي يصبــح املؤلــف ‪/‬‬ ‫احلاضــر علــى حــد تعبيــر جــاك‬

‫‪72‬‬

‫دريــدا‪ ،‬ومــن هنــا ال ميكــن بســهولة‬ ‫إعــان هــذا املوت‪،‬حتــى ولــو كان‬ ‫املخــرج املســرحي هــو صانــع هــذا‬ ‫احلــدث االحتفالــي‪ .‬وإن كان األمــر قــد‬ ‫حســم عنــد روالن بــارت بإعالنــه مــوت‬ ‫املؤلــف وميــاد القــارئ املنتــج للداللــة‬ ‫ومــن ثــ ّم النــص‪ ،‬وقــد صاحــب هــذا‬ ‫الــدور اجلديــد الــذي أســند للقــارئ‬ ‫فــي إنتــاج النــص ‪ ،‬بــروز مــا يســمى‬ ‫بالناقــد املتخصــص والنظريــة األدبيــة‬ ‫نفســها فــي التصــ ّدع والتداعــي‪ ،‬لكــن‬ ‫يبقــى كل مــا ذكــر آنفــا مشــروط بــدور‬ ‫فعلــي وحقيقــي للقــارئ ومــدى معرفتــه‬ ‫اجلماليــة باملــادة املقــروءة‪.‬‬ ‫وال ميكــن فــي هــذه الوقفة عند مســألة‬ ‫مــوت املؤلــف التــي أثارهــا أدريــان بيــج‬ ‫فــي مجــال املســرح مــن خــال كتابــه‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫مــوت املؤلــف املســرحي ؟؟أن نغفــل‬ ‫ذكــر كتــاب آخــر يصــب فــي املجــرى‬ ‫نفســه واملعنــون بـ"جماليــات املســرح"‬ ‫ملؤلفــه "زيــخ" إلــى جانــب كتــاب جــان‬ ‫موكاروفســكي "محاولــة لتحليــل بنائــي‬ ‫لظاهــرة املمثــل"‪ ،‬واجلديــر بالذكــر‬ ‫كتــاب "زيــخ" كان لــه كبيــر األثــر علــى‬ ‫دراســات الســيميائيني الذيــن أعقبــوه‪،‬‬ ‫إال أنــه لــم يُعـ ّد دراســة تنضــوي ضمــن‬ ‫الدراســات البنيويــة باملعنــى الصريــح‪،‬‬ ‫ولــم يشــفع لصاحبــه انــه كان رافضــا‬ ‫لســيادة النــص بــل عـ ّده ضمــن النظــام‬ ‫العالماتــي للعــرض وهــو جــزء مــن‬ ‫ذلــك الــكل‪.‬‬ ‫ومــن نافلــة القــول إن مســألة "مــوت‬ ‫املؤلــف" ال تــزال مطروحــة بحــ ّدة وال‬ ‫ميكــن حســمها بســهولة ‪،‬كمــا الميكــن‬

‫عصرنــا هــذا مــن إعالنــات تطالعنــا‬ ‫بهــا األعمــال املســرحية علــى غــرار‪..‬‬ ‫عــرض كــذا‪ ،‬تأليــف وســينوغرافيا‬ ‫األســتاذ املخــرج‪ ،...‬أو عــرض‬ ‫كــذا‪ ،‬ســينوغرافيا وإخــراج األســتاذ‬ ‫املخــرج ‪....‬أي نعــم‪ ،‬هكــذا تتــم‬ ‫الدعايــة للعــروض املســرحية‪ ،‬لكــن‬ ‫مــا يســتوقفنا حقيقــة هــو ‪ ..‬هــل‬ ‫درس املؤلــف أو املخــرج مهــام وعلــوم‬ ‫الســينوغرافيا؟ !! أو هــل علــم – ولــو‬ ‫باملصادفــة العالقــة العلميــة الوثيقــة‬ ‫بــن املســرح والســينوغرافيا؟‪!.‬‬

‫األعمال اليت‬ ‫يجهل مبدعوها‬ ‫تكتسب‬ ‫صفة الخلود‬ ‫والعظمة‬

‫‪(- 1‬هــي موجــة مســرحية غربيــة ســيطرت علــى املســرح األوروبــي والتــي بـ ّررت (مــوت املؤلــف املســرحي) فــي‬ ‫بدايــات القــرن العشــرين‪.)..‬‬ ‫‪ - 2‬فــي عــام‪ 1967‬نشــر الناقــد واملفكــر الفرنســي روالن بــارت (‪ )1980 - 1915‬مقالتــه "مــوت املؤلــف"‪La ‬‬ ‫رأســا علــى عقــب‪ ،‬وليضــع بذلــك أحــد املصطلحــات‬ ‫‪ Mort De L'auteur‬ليقلــب حــال النظريــة األدبيــة املعاصــرة ً‬ ‫البــارزة واملؤثــرة فــي اجلماليــات والنقــد الفنــي املعاصر‪.‬ينظــر مــوت املؤلــف‪ ..‬هــل مــن ضــرورة؟ ‪ :‬بــدر الديــن‬ ‫مصطفــى مقــال إلكترونــي ‪،‬نشــر بتاريــخ‪ ، 2017-11-06 :‬الرابــط ‪https://www.fikrmag.com/article_details. :‬‬ ‫‪php?article_id=629‬‬ ‫‪ - 3‬ينظــر‪ ،‬عــواد علــي‪ ،‬املســرح واســتراتيجية التلقــي قــراءة فــي نظريــات التلقــي املســرحي‪ ،‬دائــرة الثقافــة‬ ‫واإلعــام حكممــة الشــارقة‪ ،‬ط‪ ،2008 ،1‬ص ‪.10 ،9‬‬ ‫‪ - 4‬ينظــر إدريــس قرقــوة ‪ ،‬الظاهــرة املســرحية فــي اجلزائــر‪ ،‬دراســة فــي الســياق واآلفــاق‪ ،‬دار الغــرب للنشــر‬ ‫والتوزيــع‪ ،‬وهــران اجلزائــر ‪ ،2005‬ص ‪.179‬‬ ‫‪ - 5‬ينظر إدريس قرقوة‪ ،‬املرجع نفسه‪ ،‬ص‪.180‬‬ ‫‪ - 6‬ينظر شبكة النبأ املعلوماتية‪ ،‬م‪ ،‬س‪ ،‬ذ‬ ‫‪ - 7‬مــوت املؤلــف املســرحي ‪ ،‬أدريــان بيــج‪ ،‬الصــادر عــن مركــز اللغــات والترجمــة بأكادمييــة الفنــون فــي إطــار‬ ‫مهرجــان القاهــرة الدولــي للمســرح التجريبــي‪ ،‬حيــث ق ّدمــه األســتاذ الدكتــور فــوزي فهمــي‪ ،‬واملراجعــة للدكتــورة‬ ‫‪ :‬نهــاد صليحــة‬ ‫‪ - 8‬ينظر شاكر عبد العظيم‪ ،‬الثابت واملتح ّول في العرض املسرحي دراسة سيميائية‪2009 /02 /02 ،‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪73‬‬

‫تحقيق‬

‫التوحد عند‬

‫الصغار والكبار ‪..‬‬ ‫مشكلة في النمو العصبي‬

‫أعراض وعالجات ومواقف‬ ‫سريعة سليم حديد‬ ‫التوحــد يصيــب الصغــار والكبــار معـاً ممــا يجعــل املصــاب يعيــش فــي عامله اخلاص‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫بعيــدا عــن املألــوف وفــي وضــع نفســي غيــر ســليم‪ ,‬وهــذا مــا يســبب القلــق الكبيــر‬ ‫ملــن حولــه فيســعون جاهديــن لعــاج هــذه الشــخص َّية نفسـ َّياً قــدر اإلمــكان‪.‬‬ ‫فمــا هــي أعراضــه لــدى الصغــار والكبــار مع ـاً؟ ومــا الوســائل التــي تعتمــد فــي‬ ‫طريقــة التدريــب العالجــي لــه؟ وهــل هنــاك حــوادث واقع َّيــة ميكــن االســتفادة منهــا‬ ‫لتكــون منوذج ـاً ج ِّيــداً يحتــذى بــه لعــاج التوحــد؟‬ ‫حــول هــذه النقــاط آثرنــا إجــراء حتقيــق صحفــي مــع عــدد مــن األســاتذة املختصني‬ ‫فــي هــذا املجــال‪ :‬األســتاذ فــارس الكــرمي‪ ,‬واألســتاذ ســعد العليــاوي واألســتاذة‬ ‫ليلــى أحمــد‪.‬‬ ‫بدايــة تكلَّــم املــد ِّرب الدولــي فــي التعافــي النفســي واالجتماعــي‪ :‬كــرمي الفــارس مــن‬ ‫التوحــد قائ ً‬ ‫العــراق مدينــة (البصــرة) مع ِّرفـاً‬ ‫ال‪:‬‬ ‫ُّ‬ ‫التوحــد هــو مجموعــة مــن االضطرابــات العصبيــة التــي تتميــز بأمنــاط متك ـ ِّررة‬ ‫مــن الســلوك‪ ،‬وصعوبــات التواصــل االجتماعــي‪ ،‬والتفاعــل مــع اآلخريــن‪.‬‬ ‫اضطــراب التوحــد يبــدأ منــذ مرحلــة الطفولــة املبكــرة‪ ،‬ويــازم الشــخص املصــاب‬ ‫طيلــة حياتــه‪ .‬واإلصابــة بهــذا املــرض غيــر معروفــة األســباب حتــى اآلن‪ .‬لكــن‬ ‫يعتقــد أن هنــاك بعــض العوامــل التــي تــؤدي إلــى اإلصابــة بــه منهــا مثـ ً‬ ‫ا‪ :‬إصابــة‬

‫‪74‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫األم باحلصبــة االملانيــة أثنــاء احلمــل‬ ‫والتعــرض للســموم البيئيــة مثل مبيدات‬ ‫احلشــرات واملعــادن الثقيلــة (كالزئبــق)‪.‬‬ ‫كمــا أن بعــض العلمــاء املهتمــن بدراســة‬ ‫التوحــد يرجعــون اإلصابــة بــه إلــى‬ ‫العوامــل اجلينيــة‪.‬‬ ‫ومــن أعراضــه صعوبــة التواصــل‬ ‫مــع اآلخريــن كذلــك امليــل إلــى عــدم‬ ‫النظــر للشــخص املتكلــم معــه حتــى لــو‬ ‫نــاداه باســمه‪ .‬وهــو ال يبــدي اهتمامــاً‬ ‫أو اســتمتاعاً بالفعاليــات واألنشــطة‬ ‫التــي يقــوم بهــا علــى عكــس أقرانــه‬ ‫مــن األطفــال األســوياء‪ ..‬ويالحــظ‬ ‫عليــه عــدم تطابــق تعبيــرات الوجــه‬ ‫واالميــاءات مــع كالمــه‪ ,‬ويعمــد إلــى‬ ‫تكــرار ســلوكيات معينــة بشــكل منطــي‪.‬‬

‫وتكــون لديــه حساســية زائــدة للمثيــرات‬ ‫احلســية مثــل الضــوء‪..‬‬ ‫أمــا عالجــات اضطــراب التوحــد‬ ‫فأهمهــا العــاج الســلوكي حيــث‬ ‫يهــدف إلــى إكســاب الشــخص املصــاب‬ ‫باضطــراب التوحــد املزيــد مــن املهارات‬ ‫الســلوكية التــي جتعلــه يتفاعــل مــع‬ ‫احمليــط االجتماعــي‪ ..‬أضــف إلــى ذلــك‬ ‫العــاج األســري الــذي يهــدف إلــى دعــم‬ ‫الشــخص الــذي يعمــل مــع املصــاب‬ ‫بالتوحــد باملزيــد مــن املهــارات النفســية‬ ‫والتربويــة واالجتماعيــة‪ .‬وهنــاك‬ ‫مــن يضيــف لهــذا املــرض العالجــات‬ ‫الدوائيــة‪.‬‬ ‫إن التعامــل اإليجابــي مــع مريــض‬ ‫التوحــد‪ ،‬وعــدم الشــعور باليــأس‬ ‫واإلحبــاط يؤديــان بــا شــك إلــى‬ ‫نتائــج إيجابيــة تســهل اندمــاج الطفــل‬ ‫التوحــدي مبحيطــه االجتماعــي‪ .‬ونــرى‬ ‫بعــض األســر قــد حققــت نتائــج قلبــت‬ ‫توقعــات الباحثــن واملهتمــن فــي هــذا‬ ‫املجــال‪.‬‬ ‫فــي أحــد األيــام طلبــت منــي أســرة‬ ‫طفــل توحــدي زيارتهــم فــي املنــزل‪.‬‬ ‫وقــد لبيــت الدعــوة‪ ،‬وجدتهــم يشــكون‬ ‫ويتذمــرون مــن ســلوكيات طفلهــم‪.‬‬ ‫فبــدأت أالعبــه وأخــذ يشــاركني ألعابــه‪.‬‬ ‫ورحــت أربــت علــى كتفــه‪ ,‬وأمســح علــى‬ ‫رأســه‪ .‬فبــدا هادئــاً متامــاً‪ .‬أمضيــت‬ ‫معــه حوالــي الســاعة وهــو علــى هــذا‬ ‫احلــال‪ .‬وملــا اســتأذنت بالذهــاب‪ ,‬تعلــق‬ ‫بثيابــي بقــ َّوة‪ ،‬ورفــض انصرافــي مــن‬ ‫املنــزل وبعــد جهــد أقنعتــه بإفالتــي‪.‬‬ ‫لقــد كانــت رســالة قو َّيــة لألهــل‬ ‫مفادهــا‪ :‬احتضنــوا ابنكــم‪ ,‬العبــوا معــه‬

‫بصبــر وهــدوء‪ ،‬وبعــد ذلــك ســتحصدون‬ ‫نتائــج باهــرة‪.‬‬ ‫ـ أمــا األســتاذة‪ :‬ليلــى أحمــد مــن‬ ‫فلســطني حاصلــة علــى (بكالوريــس)‬ ‫فــي تنميــة القــدرات و(ماجســتير) فــي‬ ‫علــم النفــس‪ .‬فقــد قالــت‪:‬‬ ‫التوحــد ليــس مرضــاً ولكنــه نــوع مــن‬ ‫أنــواع اإلعاقــات العقليــة‪ .‬وقــد ســمي‬ ‫بالتوحــد كــون الفــرد يتوحــد مــع عاملــه‬ ‫اخلــاص منعــزالً عــن العالــم احمليــط بــه‬ ‫بــكل إدراكاتــه ومشــاعره‪.‬‬ ‫تتــراوح نســبة الــذكاء لــدى املصابــن‬ ‫بالتوحــد بــن الضعــف الشــديد‬ ‫والعبقريــة‪ .‬وغالب ـاً مــا يرافــق التوحــد‬ ‫فرط في النشــاط وعدم إدراك اخلطر‬ ‫ممــا يدفــع األهــل الســتخدام املثبطــات‬ ‫والعقاقيــر املنومــة‪ .‬األمــر الــذي يؤثــر‬ ‫ســلباً علــى األداء وقصــور الفاعليــة‪.‬‬ ‫مــن املالحــظ أن لــكل فــرد توحــدي‬ ‫خصائصــه التــي متيــزه عــن غيــره‪,‬‬ ‫وينطبــق ذلــك علــى كل مــا لــه عالقــة‬ ‫بــه مــن حيــث القــدرات اجلســمية‬ ‫واحلســية والعقليــة‪.‬‬ ‫ـ ومــن املواقــف التــي شــجعتنا بشــكل‬ ‫كبيــر خلــوض جتاربنا معهــم ومحاوالتنا‬ ‫اختــراق عاملهــم علميــاً وعمليــاً تلــك‬ ‫الطفلــة التــي عرفناهــا ولــم يكــن‬ ‫عمرهــا آنــذاك يتجــاوز ثالثــة عشــر‬ ‫عامــاً‪ .‬وكل مــا كان بإمــكان عائلتهــا‬ ‫أن تفعلــه لهــا هــو أن تبقيهــا نائمــة‬ ‫أطــول وقــت ممكــن هروب ـاً مــن حتمــل‬ ‫ِّ‬ ‫يوضــح‬ ‫مســؤولياتهم جتاههــا‪ .‬هــذا‬ ‫عــدم وعيهــم أســاليب التعامــل الســليم‬ ‫معهــا‪ .‬وألكثــر مــن عشــر ســنوات كانــت‬ ‫الطفلــة منومــة وباألحــرى مغ َّيبــة قســراً‬

‫التعامل اإليجابي‬ ‫مع مريض التوحد‬ ‫يسهل اندماجه‬ ‫في المجتمع‬

‫تتراوح نسبة‬ ‫ذكاء المصابي�ن‬ ‫بالتوحد بي�ن‬ ‫الضعف الشديد‬ ‫والعبقرية‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪75‬‬

‫تحقيق‬ ‫مبعــدة عــن عاملهــا ومــا حولهــا معظــم‬ ‫الوقــت‪.‬‬ ‫دخلنــا املنــزل للقــاء أختهــا الكبــرى‬ ‫فــي زيــارة و ِّديــة كصديقــات ليــس إال‪.‬‬ ‫فتحنــا حــوارات حــول موضوعــات‬ ‫شــتى‪ ,‬وفــي ســؤال عفــوي عــن ترجمــة‬ ‫إحــدى املصطلحــات باللغــة االجنليزيــة‪,‬‬ ‫ســمعنا صوتــاً يجيــب مــن بعيــد‪ .‬تنبــه‬ ‫اجلميــع إلــى مصــدر الصــوت‪ ,‬فــإذا‬ ‫هــي (بســمة) تلــك الطفلــة التــي جتلــس‬ ‫علــى زاويــة فراشــها‪ ,‬وتنظــر ناحيــة‬ ‫اجلــدار‪.‬‬ ‫ك َّررنــا الســؤال قاصديــن ذلــك‪ .‬فكـ َّررت‬ ‫اإلجابــة‪ .‬وغ َّيرنــا املصطلــح فأجابــت‪.‬‬ ‫وثالــث ورابــع‪ ..‬وجتيب‪ ..‬تعجب اجلميع‬

‫‪76‬‬

‫ممــا ســمع! اقتربــت منهــا وســألتها فلــم‬ ‫جتــب‪ .‬حاولــت التواصــل معهــا ولكــن‬ ‫عاملــي ليــس هــو ذاتــه عاملهــا‪ ...‬وفــي‬ ‫محاولــة اختباريــة أعدنــا كصديقــات‬ ‫املوقــف احلــواري لتعــود فتترجــم تلــك‬ ‫املصطلحــات ببراعــة متناهيــة‬ ‫ســألت عنهــا كل مــن يعيشــون معهــا‪..‬‬ ‫فقيــل‪ :‬إنهــا مصــدر خــراب ودمــار ال‬ ‫نســتطيع عمــل شــيء‪ ,‬بســبب حركتهــا‬ ‫الزائــدة فــي كل مــكان‪ ,‬فهــي ال تهــدأ‪.‬‬ ‫اصطحبتهــا األم وهــي فــي ســن الثالثــة‬ ‫إلــى إحــدى العيــادات‪ .‬فصنفــت أنهــا‬ ‫مصابــة بالضمــور العقلــي‪ .‬لذلــك وجــب‬ ‫عليهــا ضــرورة إعطائهــا عقــاراً من ِّوم ـاً‬ ‫تــزداد جرعاتــه مــن حــن آلخــر أو‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫يتغيــر حــن تضعــف فاعليتــه‪.‬‬ ‫هــذا كل مــا كان بإمكانهــم فعلــه معهــا‪,‬‬ ‫وإلــى مـ َّـدة عشــرة أعــوام والطفلــة إمــا‬ ‫نائمــة قســراً أو خاملــة بســبب ذلــك‬ ‫املنــ ِّوم الــذي أنهكهــا‪.‬‬ ‫فجــاءت زيارتنــا‪ ,‬وقــد أضــاءت تلــك‬ ‫القــدرة التــي لــم يجــد لهــا أحــد تفســيراَ‬ ‫ســوى ذلــك املذيــاع الصغيــر الــذي‬ ‫يعمــل بشــكل دائــم علــى إذاعــة (‪) ppc‬‬ ‫ليصــدر صوتـاً فــي املنــزل هــذا بالنســبة‬ ‫لــكل مــن فيــه باســتثناء (بســمة)‪ .‬لقــد‬ ‫أخــذت منــه ببراعــة بحــر علــم تــاه‬ ‫اجلميــع عــن الغــوص بــن كنــوزه التــي‬ ‫أدركهــا عقــل تلــك الطفلــة‪.‬‬ ‫ممــا ذكرتــه األســتاذة ليلــى أحمــد‬

‫يتبــن لنــا أهم َّيــة املذيــاع بالنســبة‬ ‫َّ‬ ‫التوحــد إذاً هــو عالــم يأخــذ منــه‬ ‫لطفــل‬ ‫ُّ‬ ‫طفــل التوحــد مــا يعجبــه‪ ,‬ويتل َّقــى منــه‬ ‫املعلومــات بشــكل عفــوي‪ ,‬ويتحـ َّـدث معــه‬ ‫مهمة‬ ‫بطريقة ســليمة‪ ..‬إذاً هذه طريقة َّ‬ ‫الســتخدام املذيــاع كنــوع مــن العــاج‪.‬‬ ‫وكذلــك لفتــت النظــر إلــى ظهــور عنصر‬ ‫مهــم وهــو اللغــة‪ .‬فلمــاذا نطقــت الطفلــة‬ ‫(ليلــى) باللغــة االنكليزيــة وببراعــة علماً‬ ‫أنهــا لــم تدخــل املدرســة‪ ,‬ولــم يحــاول‬ ‫أحدهــم تعليمهــا؟ إذاً نوع َّيــة اللغــة علــى‬ ‫مــا يبــدو لهــا أثــر كبيــر عنــد املصــاب‬ ‫بالتوحــد‪ .‬مــن هنــا يجــب االشــتغال‬ ‫علــى هــذه النقطــة عالجيـاً‪ .‬هــذا يؤ ِّكــد‬ ‫مــا ذكرتــه األســتاذة ليلــى أحمــد وهــي‬ ‫أن مصــاب التوحــد تظهــر لديــه نســبة‬ ‫عبقريــة كبيــرة‪.‬‬ ‫وتابعــت‪ :‬إن أبــرز املشــاكل فــي هــذا‬ ‫امليــدان هــي آليــة الكشــف املبكــر‬ ‫والتحديــد األمثــل لــكل مــن جوانــب‬ ‫القصــور والقــوة لديهــم وكذلــك أنســب‬ ‫األســاليب واالســتراتيجيات فــي‬ ‫التعامــل معهــم‪.‬‬ ‫أمــا أعــراض التوحــد لــدى الكبــار‬ ‫فمنهــا ضعــف االســتجابة للمثيــرات‬ ‫احمليطــة واالنســحاب االنفعالــي‬ ‫وقصــور االتصــال البصــري ووحــدة‬ ‫الهــدف املتمثــل فــي اإلصــرار علــى‬ ‫عمــل شــيء بعينــه أو احلصــول علــى‬ ‫هــدف مــا أو الوصــول لنقطــة محــددة‬ ‫مــع عــدم إدراك أي مشــاعر أو مخاطــر‬ ‫ذات عالقــة بــذاك الهــدف ‪ ...‬هــي‬ ‫فــي عمومهــا أعــراض للتوحــد‪ .‬وثمــة‬ ‫العديــد مــن املقاييــس واالختبــارات‬ ‫التــي ص ِّممــت ســابقا للكشــف عنــه‬

‫لــدى الكبــار والصغــار ضمــن املراكــز‬ ‫التــي أخــذت علــى عاتقهــا مســؤولية‬ ‫رعايتهــم أو التعامــل معهــم مــع ندرتهــا‬ ‫وقصــور بعــض جوانــب الرعايــة فــي‬ ‫العديــد منهــا‪.‬‬ ‫ـ أمــا رأي املعالــج النفســي ســعد‬ ‫العليــاوي‪ .‬الــذي يعمــل فــي وزارة‬ ‫الصحــة دائــرة صحــة (بغــداد) وهــو مــن‬ ‫مدينــة (الرصافــة)‪.‬‬ ‫تختلــف خطــورة وأعــراض مــرض‬ ‫التوحــد مــن حالــة إلــى أخــرى‪ ،‬إال‬ ‫أن معظــم حاالتــه تؤثــر علــى قــدرة‬ ‫الطفــل علــى االتصــال مــع احمليطــن بــه‬ ‫وتطويــر عالقــات متبادلــة معهــم‪.‬‬ ‫يتميــز اضطــراب التوحــد بأعــراض‬ ‫رئيســية هــي‪ :‬امليــل إلــى العزلــة والبــرود‬ ‫االنفعالــي حيــث ال يتجــاوب طفــل‬ ‫التوحــد مــع أي محاولــة إلبــداء العطــف‬ ‫أو احلــب لــه‪ .‬وعــدم اهتمــام الطفــل‬ ‫ذاتــه أو اســتجابته حملــاوالت اآلخريــن‬ ‫مــن التقــ ُّرب منــه كضمــه أو تقبيلــه‬ ‫أو مداعبتــه‪ ،‬ومــن النــادر أن يبــدي‬

‫عاطفــة نحــو اآلخريــن‪ .‬كذلــك يعانــي‬ ‫االضطــراب فــي اللغــة والــكالم‪..‬‬ ‫حيــث أن هنــاك نســبة غيــر قليلــة مــن‬ ‫املصابــن ليــس لديهــم القــدرة علــى‬ ‫النطــق‪ ،‬ومنهــم مــن تقتصــر مقدرتــه‬ ‫علــى ترديــد بعــض الكلمــات بشــكل‬ ‫منطــي‪ .‬والذيــن ميتلكــون القــدرة علــى‬ ‫الــكالم يكونــون غيــر قادريــن علــى‬ ‫اســتخدام مفرداتهــم اللغويــة بشــكل‬ ‫صحيــح‪ ,‬وتنقصهــم النبــرة االنفعاليــة‬ ‫والقــدرة التعبيريــة‪.‬‬ ‫ـ يعانــي األطفــال املصابــون بالتوحــد‬ ‫مــن صعوبــة التفاعــل مــع اآلخريــن‪،‬‬ ‫فقــد يرغــب الطفــل فــي تكويــن عالقات‬ ‫قو َّيــة مــع غيــره‪ ،‬ولكنــه ال يعــرف كيــف‬ ‫يفعــل ذلــك‪ .‬كذلــك عــدم قــدرة الطفــل‬ ‫علــى االســتجابة والــر ِّد علــى اســمه فــي‬ ‫الســنوات األولــى مــن عمــره‪ .‬أيضــاً‬ ‫عــدم االهتمــام باللعــب مــع اآلخريــن‪،‬‬ ‫أو التحــدث معهــم‪ .‬وعــدم القــدرة علــى‬ ‫تفهــم الطفــل لعواطفــه‪ ،‬أو عواطــف‬ ‫اآلخريــن‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪77‬‬

‫تحقيق‬ ‫وقــد يواجــه األطفــال املصابــون‬ ‫بالتوحــد العديــد مــن املشــاكل فــي‬ ‫مهــارات التواصــل مــع اآلخريــن‪ ،‬ومنهــا‪:‬‬ ‫عــدم التكلــم قبــل عمــر الســتة عشــر‬ ‫شــهراً‪ .‬وعــدم اإلشــارة إلــى األشــياء‬ ‫التــي يحتاجهــا الطفــل‪ ،‬كذلــك عــدم‬ ‫مشــاركته األشــياء مــع اآلخريــن‪.‬‬ ‫الطفــل املصــاب بالتوحــد يعمــد إلــى‬ ‫تكــرار مــا يقولــه اآلخــرون دون إدراك‬ ‫ملــا يــر ِّدد‪ .‬وعــدم االســتجابة للمنــاداة‪،‬‬ ‫واالســتجابة لألصــوات األخــرى‪ ،‬مثــل‪:‬‬ ‫صــوت بــوق الســيارة‪ ،‬أو عــواء الــكالب‪.‬‬ ‫كمــا أنــه يخلــط بــن الضمائــر‪ ،‬إذ يشــير‬ ‫الطفــل إلــى نفســه بضميــر املخاطــب‬ ‫أنــت‪ ،‬ولآلخريــن بضميــر املتكلِّــم أنــا‪.‬‬ ‫أضــف إلــى ذلــك عــدم الرغبــة فــي‬ ‫التحــدث مــع اآلخريــن‪.‬‬ ‫قــد يكــون لــدى األطفــال الذيــن يعانــون‬ ‫مــن التوحــد حــركات متكــررة مختلفــة‪،‬‬ ‫ومنهــا مثـ ً‬ ‫ا‪ :‬تكــرار احلــركات املتنوعــة‪،‬‬ ‫مثــل‪ :‬االهتــزاز‪ ،‬والــدوران‪ ،‬ورفرفــة‬ ‫األيــدي‪ .‬وقــد تظهــر علــى الطفــل‬ ‫املصــاب بالتوحــد أعــراض وكأنــه‬ ‫يعيــش فــي عالــم آخــر مــن العزلــة‪.‬‬ ‫وعندمــا تتكلــم معــه يبــدو وكأنــه ال‬ ‫يســمعك ويخــاف مــن الغربــاء كثيــراً‪.‬‬ ‫وهنــاك عـ َّـدة أســباب للتوحــد‪ ,‬ويعتقــد‬ ‫أن الشــخص الــذي ولــد مــع ضعــف‬ ‫وراثــي ميكــن أن يصــاب بالتوحــد‪،‬‬ ‫وقــد يتعــرض إلــى مســبب بيئــي محـ َّـدد‬ ‫باإلضافــة إلــى الســبب الوراثــي‪ .‬أضــف‬ ‫إلــى ذلــك والدة الطفــل قبــل األوان‪,‬‬ ‫وتنــاول األم أثنــاء حملهــا الكحــول أو‬ ‫بعــض األدويــة‪ ،‬مثــل عــاج الصــرع‬ ‫أثنــاء احلمــل‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫وقــد تكــون هنــاك أســباب مرضيــة‬ ‫للتوحــد مثــل‪ :‬ضمــور العضــات‬ ‫ومتالزمــة (داون) والشــلل الدماغــي‬ ‫واألمــراض التــي تؤثــر علــى الدمــاغ‪...‬‬ ‫وقد ذكر (البروفســور) عادل الصاحلي‬ ‫رئيــس اجلمعيــة العراقيــة للعــاج‬ ‫النفســي أن دراســة جديــدة فــي جامعــة‬ ‫(أريزونــا) األمريكيــة‪ ..‬تثبــت إمكانيــة‬ ‫عــاج التوحــد وتخفيــض أعراضــه‬ ‫بنســبة ‪ % 50‬خــال عامــن تقريبــاً‪...‬‬ ‫عــن طريــق زراعــة بكتيريــا طبيعيــة‬ ‫نافعــة شــرجياً مأخــوذة مــن متبرعــن‬ ‫أصحاء‪..‬وتســمى هــذه التقنيــة علميــاً‬ ‫باســم‪:‬‬ ‫‪Fecal Microbiota Transplantati‬‬ ‫حيــث يتطلَّــب عــاج الطفــل املصــاب‬ ‫بالتوحــد تغييــراً فــي ســلوك الطفــل‪،‬‬ ‫وتعليمــه وتدريبــه علــى التفاعــل مــع‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫البيئــة احمليطــة‪ ،‬كمــا ال بــد من أن يكون‬ ‫هنــاك جانــب نفســي‪ ،‬وكلمــا بــدأ العــاج‬ ‫فــي عمــر أصغــر كانــت االســتجابة‬ ‫أفضــل‪ .‬لذلــك علــى الوالديــن إخضــاع‬ ‫الطفــل للفحوصــات الالزمــة مبكــراً‬ ‫وبشــكل متكــ ِّرر وخاصــة عنــد الشــك‬ ‫ٍ‬ ‫بســلوكياته منــذ ِ‬ ‫الصغــر‪.‬‬ ‫ومــن أهــم خطــوات العــاج‪ :‬تدريــب‬ ‫الوالديــن واملعلمــن فــي املــدارس وك ّل‬ ‫مــن يتعامــل مــع الطفــل املصــاب علــى‬ ‫كيف ّيــة التعامــل معــه‪ .‬كذلــك إشــراك‬ ‫الطفــل فــي مــدارس ومراكــز خاصــة‬ ‫لتدريبــه علــى التفاعــل مــع اآلخريــن‪.‬‬ ‫وتكــرار العمل ّيــات التعليم ّيــة واللغو ّيــة‪.‬‬ ‫وتعليمــه اإلميــاءات والســلوك ّيات التــي‬ ‫تــد ُّل عليهــا لغــة اجلســد‪ ,‬وضــرورة‬ ‫اســتخدام العــاج الطبيعــي لتنميــة‬ ‫الســلوك احلركــي العصبــي للطفــل‪.‬‬ ‫وإشــعاره باحلنــان واحلــب‪ ،‬وامتصــاص‬

‫األخطــاء التــي تصــدر عنــه‪.‬‬ ‫اتبــاع نظــام غذائــي متــوازن وإضافتــه‬ ‫إلــى غــذاء الطفــل؛ للمحافظــة علــى‬ ‫وزنــه مــن االنخفــاض أو الزيــادة‪،‬‬ ‫والتركيــز علــى األغذيــة الغن ّيــة‬ ‫خاصــة املغنســيوم‪ ،‬وفيتامــن‬ ‫باألمــاح‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،B6‬ويكــون ذلــك حتــت إشــراف طبيــب‬ ‫مختــص ‪.‬‬ ‫علــى املتعاملــن مــع الطفــل املصــاب‬ ‫بالتوحــد أن يجــدوا أســاليباً جديــدة‬ ‫للتواصــل معــه مثــل‪ :‬اللعــب‪ ..‬وأن‬ ‫مينحــوه الوقــت للتواصــل معــه‪ ,‬وأن‬ ‫يكونــوا إيجابيــن‪ ,‬فــا يشــعرون‬ ‫باإلحبــاط إذا لــم يســتجب الطفــل‬ ‫للعــاج‪ .‬ومــن املهــم أن يجعلــوا طفلهــم‬ ‫يرافقهــم فــى أعمالهــم اليوميــة‪.‬‬ ‫وأذكــر موقف ـاً حــدث مــع طفــل صغيــر‬ ‫عمــره خمــس ســنوات مــن محافظــة‬ ‫(ديالــى) جــاء ليجــري تخطيطـاً للدمــاغ‬ ‫عندنــا باملستشــفى بصحبــة أمــه‪.‬‬ ‫وأردنــا أن ينــام كــي نكمــل التخطيــط‬ ‫اخلــاص ألن النتيجــة لــن تكــون‬ ‫مضبوطــة إال بالهــدوء وعــدم احلركــة‪.‬‬ ‫فبقــي أربــع ســاعات دون نــوم علــى‬ ‫الرغــم مــن إعطائــه جرعــات منومــة‪.‬‬ ‫وعندمــا حاولــت أن أكلمــه وأمســك‬ ‫يــده‪ ,‬فــي البدايــة أعطانــي يــده لكنــه‬ ‫ســرعان مــا أفلتهــا مــن يــدي والتصــق‬

‫بأمــه‪ ,‬ولــم يتكلــم إال قليــا ومــع أمــه‬ ‫فقــط وباإلشــارات‪ ,‬ويتلــوى بــن يديهــا‬ ‫كاملوجــوع‪ .‬وحاولــت بشــتى الطــرق‬ ‫ولكــن دون فائــدة‪ ,‬حتــى إننــا أغرينــاه‬ ‫بالطعــام والعصيــر لكــن لــم ينفــع معــه‬ ‫أي شــيء‪ ,‬وكانــت أمــه تعانــي مــن التعــب‬ ‫الشــديد بســببه إلــى أن عجزنــا‪ ,‬و َّ‬ ‫مت‬ ‫تأجيــل التخطيــط إلــى اليــوم التالــي‬ ‫مــع التشــديد علــى األم أن حتــرص‬ ‫علــى أن ال ينــام ليـ ً‬ ‫ا كــي يشــعر بالتعــب‬ ‫وينــام بســهوله ويتــم إجــراء التخطيــط‪.‬‬ ‫وفع ـ ً‬ ‫ا حــدث مــا خططنــا لــه وأُجــري‬ ‫لــه التخطيــط ومت حتويلــه إلــى الطبيــب‬ ‫االختصاصــي‪.‬‬ ‫ـ وختامــاً نخلــص مــن خــال مــا قالــه‬ ‫األســاتذة إلــى أن التوحــد عنــد الكبــار‬ ‫والصغــار يجــب أن يعالــج بطــرق‬ ‫لطيفــة بعيــداً عــن العنــف والالمبــاالة‬ ‫واإلهمــال‪ ..‬فرمبــا يفاجئنــا أحــد‬ ‫املصابــن بالتوحــد بأقــوال وأفعــال ال‬ ‫تخطــر فــي بــال‪.‬‬

‫على الوالدين‬ ‫إخضاع الطفل‬ ‫للفحوصات‬ ‫ً‬ ‫الالزمة مبكرا‬ ‫ِّ‬ ‫وبشكل متكرر‬ ‫ٍ‬ ‫وخاصة عند الشك‬ ‫بسلوكياته منذ‬ ‫الصغر‬ ‫ِ‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪79‬‬

‫تحقيق‬

‫أثر مجاراة وسائل‬ ‫التواصل االجتماعي‬ ‫رقية فرحان الكعبي‬ ‫القــدوة مــن املفاهيــم التربويــة التــي تنشــئ األســر عليهــا األبنــاء‪ ،‬هــذا الشــخص‬ ‫الــذي يــرون فيــه صــورة الكمــال حيــث يكــون لهــم الدليــل فــي دياجــي األيــام‪ .‬عــادة‬ ‫ـب مقــد ٌر فــي األســرة‪ .‬لــه مواقـ ُ‬ ‫ـف مشــهودة وآراء ســديدة‪،‬‬ ‫مــا تكــون القــدوة قريـ ٌ‬ ‫كاخلــال أو العــم أو صديــق العائلــة‪.‬‬ ‫يحضــوا أبناءهــم علــى أن يحــذوا‬ ‫محبــوب ويشــهد الــكل لــه بالعرفــان واملثاليــة‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫حــذوه‪ ،‬وميتثلُــوا بــه ويســيروا علــى خطــاهُ‪ ،‬يقينــا بــأن مــا يفعلــه هــو األجمــل‬ ‫واألفضــل واألجــود‪.‬‬ ‫وفــي غمــرة الغــزو اإلعالمــي الشــرس‪ ،‬ينافــس هــذا القريــب مشــاهير دأبــوا علــى‬ ‫الظهــور كأملــع جنـ ٍـم فــي الســماء‪ .‬اشــرأبت لهــم األعنــاق حتــى كادت أن تُقطــم‪.‬‬ ‫فغــدا اجليــل ال يكــذب بــل يتجمــل! كأمنــا أغشــي علــى بصــره‪ .‬يلهــثُ خلـ َ‬ ‫ـف جديــدِ‬

‫‪80‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫مــا يصــورون‪ .‬يبتغــي الســبق‪ .‬دون أي‬ ‫اكتــراث مبترتبــات هــذا اللهــاث‪.‬‬ ‫فــي اســتطالع للــرأي حــول مجــاراة‬ ‫األبنــاء ملــا يعــرض فــي وســائل التواصــل‬ ‫االجتماعــي مت طــرح بعــض األســئلة‬ ‫علــى تربويــن ومختصــن ليوضحــوا‬ ‫أثــر املجــارة علــى املجتمــع‪.‬‬ ‫مــن هــو القــدوة اليــوم الــذي تقدمــه‬ ‫األســرة ألبنائهــا؟ وهــل دوره ملحــوظ؟‬ ‫يــرى د‪ .‬شــافع النيــادي‪ :‬أن جنعــل‬

‫األخــاق الفاضلــة واحلميــدة هــي‬ ‫القــدوة وال جنعــل أشــخاصا بحــد‬ ‫ذاتهــم‪ ،‬وحتــى لــو مت ذكــر شــخص البــد‬ ‫أن نذكــره بصفاتــه احملمــودة وســلوكياته‬ ‫اإليجابيــة‪.‬‬ ‫وتقــول مربيــة األجيــال املعلمــة مــوزة‬ ‫أحمــد الكعبــي‪:‬‬ ‫القــدوة فــي األســرة دائمــاً شــخص‬ ‫حكيــم خــاض جتــارب كثيــرة فــي احليــاة‬ ‫ودوره ملحــوظ فــي بنــاء العائلــة ودعــم‬ ‫دورهــا وبنــاء ســمعة طيبــة ألفرادهــا‪.‬‬ ‫وعــادة مــا يكــون اجلــد أو اجلــدة أو األم‬ ‫واألب وقــد تطــال اخلــال والعــم أيض ـاً‬ ‫أو شــخص قــدم إجنــاز كبيــر‪.‬‬ ‫وأشــارت املستشــارة األســرية نــورة‬ ‫النقبــي أنــه مــن املفتــرض أن يكــون‬ ‫القــدوة هــو األم واألب فــي مراحــل‬ ‫االبــن األولــى مــن حياتــه‪ .‬ثــم يأتــي‬ ‫بعــد الوالديــن املعلمــن‪ ،‬فيقتــدون بهــم‬ ‫فتــرة‪ .‬كأنهــم الرقابــة الذاتيــة التــي‬ ‫يلجــؤون إليهــا وقــت احلاجــة‪.‬‬ ‫واليــوم ميكــن أن تكــون القــدوة (صديــق‬ ‫أو أحــد املشــاهير) وفــي الغالــب يلتقــط‬ ‫الســلوك الســلبي منهــم‪ .‬وإن كان هنــاك‬ ‫أيضــا بعــض اإليجابيــات احملمــودة‪.‬‬ ‫لكــن املشــكلة أن يصبــح هــذا املراهــق‬ ‫متأثــر ال مؤثــر وبالتالــي تكــون أدوارهــم‬ ‫فــي احليــاة محــدودة‪.‬‬ ‫قــد يبــدو اإلجهــاد والتوتــر‪ ،‬وحتــى‬ ‫الضعــف فــي اجلســم واالنطوائيــة‬ ‫والعزلــة‪ )1( .‬أمــراض عصريــة تعزوهــا‬ ‫دراســات الباحثــن لوســائل التواصــل‬ ‫االجتماعــي‪.‬‬ ‫وهــي أمــراض ألِفنــا احلديــث عنهــا‪.‬‬ ‫فقــد يصــاب بهــا األشــخاص بســبب‬

‫الوظيفــة أو عــدم توافــر البيئــة التربويــة‬ ‫الصحيــة‪.‬‬ ‫وتطالعنــا الدراســات املتجــددة بأمراض‬ ‫جديــدة كمتالزمــة الرنــن الوهمــي‪،‬‬ ‫وهــي توهــم أن اجلهــاز احملمــول يــرن‬ ‫فيســعى الشــخص بســرعة اللتقــاط‬ ‫جهــازه‪ .‬مــا أثــر مثــل هــذه األمــراض‬ ‫علــى الفــرد فــي أســرته ومجتمعــه؟‬ ‫يقــول د‪ .‬شــافع‪ :‬لهــا آثــار ســلبية‪ ،‬فهــي‬ ‫تأثــر تأثيــر ســلبي علــى صحــة الفــرد‬ ‫وذلــك لكثــرة االســتخدام الســلبي لهــذه‬ ‫األجهــزة‪.‬‬ ‫ومــن آثارهــا‪ :‬االنطــواء واالنعــزال‬ ‫واألمــراض العضويــة‪ ،‬التوهــم وإدمــان‬ ‫لبعــض الســلوكيات الســلبية‪ ،‬والفــراغ‬ ‫واحليــاة العشــوائية‪.‬‬ ‫ولــم يظهــر هــذا املــرض إال بســبب هــذا‬ ‫االســتعمال املبالــغ فيــه لتلــك األجهــزة‪.‬‬ ‫غيــر ذلــك فــان تركيــز العقــل بشــكل‬ ‫كبيــر بهــذه األجهــزة أو مواقــع التواصــل‬ ‫ســبب آخــر لظهــور هــذه املتالزمــة‪.‬‬ ‫وتشــير مربيــة األجيــال مــوزة الكعبــي‬ ‫إلــى أن هــذه األمــراض تأثيراتهــا‬ ‫مختلفــة فقــد ينشــغل الفــرد عــن عائلتــه‬ ‫مبالحقــة هــذه األصــوات الوهميــة وقــد‬ ‫ال ينتبــه ملــرور الوقــت الــذي قضــاه وهــو‬ ‫فــي دائــرة الوهــم‪ ،‬فتضيــع عليــه الكثيــر‬ ‫مــن حلظــات الســعادة العائليــة‪.‬‬ ‫فــي حــن تعــدد األســتاذة نــورة بعــض‬ ‫هــذه التأثيــرات (القلــق و التوتــر‪ ،‬العزلة‬ ‫االجتماعيــة‪ ،‬رغــم وجــوده بــن األســرة‪،‬‬ ‫الصمــت الفكــري‪ ،‬الصمــت الوجداني‪..‬‬ ‫ويتكــون لديــه مشــاعر إلكترونيــة فهــو‬ ‫فقــط يتواصــل إلكترونيــا مــع النــاس‪،‬‬ ‫قليــل اإلنتاجيــة‪ ،‬منفصــل عــن الواقــع‬

‫قد يب�دو‬ ‫اإلجهاد والتوتر‪،‬‬ ‫واالنطوائي�ة أمراض‬ ‫عصرية تعزى‬ ‫لوسائل التواصل‬ ‫االجتماعي‬

‫وتطالعنا الدراسات‬ ‫المتجددة بأمراض‬ ‫جديدة كمتالزمة‬ ‫الرني�ن الوهيم‪،‬‬ ‫وهي توهم أن‬ ‫الجهاز المحمول يرن‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪81‬‬

‫تحقيق‬ ‫خيالــه يشــطح كثيــراً و بأمــور كبيــرة‬ ‫يعجــز عــن حتقيقهــا)‬ ‫إن هــذه الوســائل التــي جعلتنــا نلتهــم‬ ‫مــا يســوق لنــا عبــر حســابات ال‬ ‫تــكاد متضــي ســاعات مــن نهارنــا‬ ‫إال وطالعتنــا بجديدهــا‪ .‬يوجــه لهــا‬ ‫أصابــع االتهــام بــأن أصبتنــا بــداء‬ ‫املجــاراة‪ .‬ففــي الوقــت الــذي يعيــش‬ ‫فيــه الكثيــرون حياتهــم عبــر وســائل‬ ‫التواصــل االجتماعــي احلديثــة‪ ،‬فــإن‬ ‫خــوف مــا يتولــد لــدى الشــخص مــن‬ ‫أن يتخلــف عــن الركــب وال يشــارك‬ ‫اآلخريــن باألحــداث اللطيفــة التــي‬ ‫حتــدث لــه‪ .‬يســمي الباحثــون هــذا‬ ‫املــرض بالفومــو ‪ ،FOMO‬هــو مــرض‬ ‫جديــد ويعتبــر اختصــاراً جلملــة "‪Fear‬‬ ‫‪"Of Missing Out‬مــا الكلمــة التــي ميكــن‬ ‫أن توجهــا لهــؤالء؟‬ ‫علــق د‪.‬شــافع ‪ :‬يتصــف هــؤالء بضعــف‬ ‫الشــخصية‪ ،‬وقلــة الثقــة بالنفــس‪ .‬فأنــا‬ ‫إن كنــت أريــد أن أقلــد وأبنــي فكــرة‬ ‫تقــول إن عــدم تقليــدي لهــم هــو تخلــف‪.‬‬ ‫فالصــواب هــو أن نقــول إن عدم تقليدي‬ ‫لهــم ليــس هــو التخلــف عــن الركــب‪.‬‬ ‫ألن التخلــف احلقيقــي واملتخلــف‬ ‫احلقيقــي‪ ,‬هــو التخلــف فــي تطويــري‬ ‫الذاتــي‪ ،‬التخلــف فــي تقنيــات العصــر‬ ‫العلميــة والعمليــة‪ ،‬والتخلــف فــي مواكبة‬ ‫التقــدم العلمــي فــي التقــدم والنجــاح‬ ‫والتميــز وليــس فــي ســلوك شــخص ال‬ ‫فائــدة مــن ســلوكياته املقتصــرة علــى‬ ‫الســفر واملشــتريات وقضــاء إجــازات‪.‬‬ ‫إذاً أيــن يكــون اإلبــداع واالبتــكار فــي‬ ‫ذات اإلنســان؟ أيــن موقعــه؟‬ ‫ســتتكون لدينــا شــخصية منطيــه‪..‬‬ ‫فنحتــاج أن نــزرع الثقــة ونضــع معانــي‬

‫‪82‬‬

‫صحيــح عــن التخلــف‬ ‫ألن التخلــف هــو عــدم تطويــر الــذات‬ ‫والعلــوم وليــس اللبــس والصــور‬ ‫والنزهــات ومــا شــابه ذلــك‪ ،‬فهــذا هــو‬ ‫مــا يعــدم الشــخصية واألفــكار واإلبــداع‬ ‫واالبتــكار‪.‬‬ ‫ويعقــب‪ :‬بعــض الكلمــات تصــاغ بصياغة‬ ‫ثانيــة لكــن مضمونهــا يدمر!‬ ‫فــإذا مــا وصفنــا أن املجــاراة تخلــف‬ ‫فبمــاذا نصــف املتخلــف فــي املبــادئ‬ ‫والقيــم واألخــاق ومعاجلتهــا‪.‬‬ ‫تقــول األســتاذة مــوزة الكعبــي لألســف‬ ‫هــذا النــوع مــن البشــر يتكاثــر بقــوة‬ ‫فــي مجتمعنــا‪ .‬تضيــع منهــم حلظــات‬ ‫الســعادة تتســرب مــن أعمارهــم‪ .‬ملثــل‬ ‫هــؤالء أقــول‪ :‬ستســألون عــن أعماركــم‬ ‫فيمــا أفنيتموهــا وعــن أوقاتكــم فيمــا‬ ‫أضعتموهــا‪ .‬فمالحقــة حيــاة اآلخريــن‬ ‫انــزالق خطيــر مهلــك يــؤدي إلــى الكآبــة‬ ‫والهــم‪.‬‬ ‫وتذكــر نــورة النقبــي أنــه يفقــد‬ ‫اخلصوصيــة فهــو مبــاح للجميــع فــي‬ ‫كل أمــور حياتــه‪ .‬ولــو أنــه كان يعــرض‬ ‫األمــور القيمــة التــي تعــود بالنفــع‬ ‫املجتمــع لــكان أفضــل مــن أن ينشــر‬ ‫تفاصيــل حياتــه التــي ال تســمن وال‬ ‫تغنــي مــن جــوع‬ ‫التأثــر بأفــكار اآلخريــن أصبــح منــط‬ ‫حيــاة أم داء يــدق ناقــوس اخلطــر؟‬ ‫يقول د‪.‬شــافع‪ :‬بعض األشــخاص جعلوه‬ ‫منــط إلــى أن صــار داء‪ .‬التقليــد إعــدام‬ ‫للــذات إعــدام لهــذه الشــخصية‪ .‬لدينــا‬ ‫أمنــاط للشــخصيات بــدأت تنتشــر‪،‬‬ ‫بشــكل كبيــر فــي املجتمــع‪ .‬بحيــث ظهــر‬ ‫فــي املجتمــع أشــكال مــن الشــخصيات‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫النمطيــة‪ .‬واملشــكلة املؤســفة أنــه مــا‬ ‫عــاد يهــم هــذه الشــخصية إن كانــت‬ ‫ســلبية أو محبطــة أو إمعــة مقلــدة‪...‬‬ ‫نــوع مــن التقليــد األعمــى بســبب قــوة‬ ‫التأثيــر الــذي يتلقــاه الشــخص‪.‬‬ ‫إذاً أيــن عقلــي؟ أيــن فكــري؟ وهــذا‬ ‫إن دل فإمنــا يــدل علــى اجلهــل! ألنــه‬ ‫طمــس شــخصيته بيــده ولــم يبرزهــا‬ ‫ولــم يبــرز رأيــه‪ .‬وأصبــح إمعــة يتبــع‬ ‫غيــره‪.‬‬ ‫ويؤكــد علــى أنــه البــد أن أعيــش فــي‬ ‫مربــع (مبــادئ وقيــم ديــن واألخــاق)‬ ‫فمــا يحــدد اتباعــي للشــخصية تفكيــري‬ ‫بســلوكياتها‪ ،‬هــل تتــاءم مــع دينــي‬ ‫ومبادئــي وقيمــي وأخالقــي؟‬ ‫جتيــب مــوزة الكعبــي أن التأثــر بأفــكار‬ ‫اآلخريــن لــه حديــن‪ :‬تأثرنــا باألفــكار‬ ‫اإليجابيــة يخلــق لنــا عاملــاً مثاليــاً‪.‬‬ ‫أمــا تأثرنــا باألفــكار الســلبية فهــو داء‬ ‫خطيــر ألن هــذه األفــكار تهــدم وال تبنــي‬ ‫وتض ِّيــع منــا فــرص احليــاة مــع اآلخريــن‬ ‫ببســاطة‪.‬‬ ‫توضــح النقبــي أن اإلنســان يكتســب‬ ‫تصرفاتــه وســلوكه بدايــ ًة مــن والديــه‬ ‫ومعلميــه وفــي فتــرة النضــج البــد أن‬ ‫يتمثــل املقولــة التالية (ال تترك اآلخرين‬ ‫يفكــرون لــك) ألنــك إنســان ناضــج‬ ‫تســتطيع أن يصبــح لديــك القــرار ال‬ ‫أن تكــون تابــع ملشــاهير وأصحــاب‪ .‬فــا‬ ‫بــأس مــن االســتفادة منهــم ولكــن البــد‬ ‫أن تســعى ألن تطــور مــن ذاتــك وتنميهــا‬ ‫لتكــون قــدوة لنفســك واآلخريــن‪.‬‬ ‫حقـاً إنــه الــداء اخلفــي‪ ،‬إذ أننــا تكيفنــا‬ ‫معــه وتكيــف هــو معنــا‪ ،‬فقــد ســرى‬ ‫فــي أوصالنــا‪ ،‬فمــن غيــر العــادي أن‬

‫ال جتــاري (ال َه َّبــة) (‪ )4‬ألنــك ســتغدو‬ ‫الدخيــل بيننــا!‬ ‫جنــاري مشــاهير وســائل التواصــل‬ ‫االجتماعــي فيمــا يعرضــون‪ ،‬ويلبســون‬ ‫ويقتنــون‪ .‬مــا أثــر ذلــك علــى الفــرد‬ ‫وأســرته ومجتمعــه؟‬ ‫يبــادر د‪ .‬شــافع للــرد علــى هــذا الســؤال‬ ‫قائــا‪ :‬الهــاك والدمــار‪ ,‬وأثــره الطــاق‬ ‫وتشــتت األســرة وانعــدام شــخصيات‬ ‫األبنــاء‪ .‬يخــرج لنــا جيــل مقلــد جيــل‬ ‫تفكيــره فــي أمــور تافهــة‪ ,‬ويظــن أن‬ ‫ال معنــى للحيــاة‪ .‬ليــس لديــه أهــداف‬ ‫واضحــة‪ .‬ألنــه لــم يشــعر باإلجنــاز‪.‬‬ ‫ليكــن مــن يكــون مشــهوراً لكــن يهمنــا‬ ‫مــاذا يعمــل ومــاذا ينتــج ومــاذا يقــدم‬ ‫للمجتمــع كــي يكــون لــي قــدوة‪ .‬لنربــي‬ ‫األجيــال علــى االهتمــام بالضروريــات‬ ‫والتركيــز عليهــا أمــا الكماليــات فهــي‬

‫وقتيــه‪ .‬ولنجعلهــم يشــعرون بقيمــة مجتمعــه‪ ،‬ضحــل الفكــر‪ ،‬مفتقــر إلــى‬ ‫احليــاة وقيمــة الوقــت الــذي يقضونــه اإلحســاس مبشــاعر اآلخريــن‪ .‬مبعنــى‬ ‫أنــه يــدور فــي فلــك نفســه فقــط‪.‬‬ ‫أمــام هــذه األجهــزة‪.‬‬ ‫تذكــر الكعبــي ‪ :‬أن مجــاراة املشــاهير‬ ‫أكبــر نقمــة قــد يحصــل عليهــا الفــرد جنــاري مشــاهير وســائل التواصــل‬ ‫فــي حياتــه؛ فقــد تفوتــه احليــاة مــع االجتماعــي فيمــا يعرضــون‪ ،‬ويلبســون‬ ‫أبنائــه وعائلتــه ومتــر الســنون فــا يجــد ويقتنــون‪ .‬نقتنــص فرصــة ترويجهــم‬ ‫أمامــه متســع لالســتمتاع مبــا جمــع مــن ملــا يســمى ب(كــود اخلصــم) كــي نغــزو‬ ‫كنــوز وهميــة‪.‬‬ ‫املتاجــر االلكترونيــة‪.‬‬ ‫أجمــل حلظــات الســعادة أن يحــادث ويــردد أحدنــا أنــا ال أكــذب ولكنــي‬ ‫اإلنســان أهلــه ألن احليــاة فانيــة فقــد أجتمــل‪ ،‬عبــارة تنبــأ بهــا اســم فيلــم‬ ‫نفتــح أعيننــا فــا نــرى أحــد منهــم‪ .‬ســينمائي مصــري فــي القــرن املاضــي‪.‬‬ ‫وتبــن النقبــي قائلــة‪ :‬جميــل أن يتابــع وهــا نحــن ذا نرددهــا وحتــت طياتهــا‬ ‫الفــرد أنــاس مؤثريــن واألجمــل أن شــجون قصمــت ظهــر األســرة‪.‬‬ ‫يكونــوا إيجابيــن ولديهــم محتــوى يشــغ ُل بــال األم حفــل اســتقبال‬ ‫جديــر باملتابعــة‪ ،‬ألن غيرهــم ميكــن وليدهــا‪ ,‬ومــاركات أحذيتــه‪ ,‬وأي‬ ‫أن يجعــل مــن املتابــع لــه قليــل الثقــة املتاجــر االلكترونيــة ســترتاد لتختــار لــه‬ ‫بنفســه‪ ،‬وغيــر‬ ‫ٍ‬ ‫راضــي عنهــا وال عــن مالبســه‪ .‬ويعكــف األبنــاء علــى انتقــاء‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪83‬‬

‫تحقيق‬

‫أحــدث التقليعــات الشــبابية فــي عالــم‬ ‫االلكترونيــات واألزيــاء واإلكسســوار‪.‬‬ ‫وكيــان األســرة هــو آخــر مــا يفكــرون‬ ‫بــه ‪ ،‬فلــو اســتغل املــال املصــروف علــى‬ ‫مجــاراة اآلخريــن فــي شــؤون األســرة‬ ‫وحاجاتهــا مبصداقيــة مــا شــهدنا‬ ‫تفــككاً أســريا وال نســباً مــن الطــاق‬ ‫عاليــة‪ .‬شــره الشــراء اجتــاح اجلميــع‪،‬‬ ‫ال يفــرق بــن ذوي الدخــل املرتفــع مــن‬ ‫ذوي الدخــل احملــدود‪ .‬اجلميــع فــي‬ ‫ميــدان املجــاراة ســواء!‬ ‫الــكل فــي ســباق حميــم‪ ،‬وإطــاع‬ ‫مســتمر علــى األحــداث‪ ،‬مخافــة أن‬ ‫يفوتــه شــيء‪ ،‬ويســبقه إليــه غيــره‪،‬‬ ‫فيكــون حديــث اآلخريــن فــي املجالــس‪.‬‬ ‫القلــق مــن أن يُنتقــص أمــام اآلخريــن‬ ‫هاجــس كل فــرد‪.‬‬ ‫الشــعور بــأن احليــاة تبــدو أقــل جمــاال‬ ‫وإثــارة وأكثــر رتابــة مــن حيــاة اآلخريــن‪،‬‬ ‫شــعور ســببه عقــد املقارنــات بــن‬ ‫حياتهــم وحيــاة الذيــن ينشــرون حلظــات‬

‫‪84‬‬

‫الســعادة التــي قــد تكــون مزيفــة فــي‬ ‫بعــض األحيــان‪.‬‬ ‫اخلــواء النفســي والروحــي والعاطفــي‬ ‫عنــد األبنــاء كيف الســبيل إلى إشــباعه؟‬ ‫يبــن د‪.‬شــافع دور العالقــات‬ ‫االجتماعيــة واجللــوس مــع األبنــاء‪ ،‬إذ‬ ‫البــد أن يحــددون يــوم أســري يلتقــون‬ ‫فيــه‪ ،‬يجلســون مــع بعــض مــا يقــارب‬ ‫العشــرون دقيقــة إلــى النصــف ســاعة‪.‬‬ ‫وهــذا أقــل ماميكــن‪.‬‬ ‫حتــى تتطــور العالقــة فيمــا بــن‬ ‫أفــراد األســرة وبالتالــي تترابــط‬ ‫األســرة وتندحــر الســلوكيات املقيتــة‬ ‫كاالنطوائيــة واالنعــزال والكــره والفراغ‪.‬‬ ‫ويقــول‪ :‬طــور مــن مهــارات أبنائــك‪.‬‬ ‫اتركهــم ينجــزون بعــض املهــام املنزليــة‬ ‫واخــرج معهــم فــي نزهــات أو اجلــس‬ ‫معهــم وقــت مراجعتهم لبعض دروســهم‪،‬‬ ‫شــاركهم وهــم يلعبــون مــع بعــض‪.‬‬ ‫هنــاك مهــام لعامــل املنــزل لكــن عــود‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫األبنــاء بــأن لديهــم مهــام خاصــة‬ ‫بهــم باملنــزل فهــم يعيشــون فــي مــكان‬ ‫مشــترك البــد أن يكــون لهــم مهــام‬ ‫فــي منزلهــم‪ .‬حتــى يتكــون لديهــم‬ ‫(الــوالء األســري) فــا أحقــاد وال‬ ‫فصــام وخصــام بــن الوالديــن واألبنــاء‬ ‫وال عقــوق‪ .‬بــل مجتمــع ســليم ناجــح‬ ‫ومترابــط‪.‬‬ ‫ويضيــف‪ :‬كذلــك إدارة أولويــات األســرة‬ ‫وإقــام الصلــوات واملواظبــة علــى األذكار‬ ‫والتخطيــط والتنظيــم ملــلء الفــراغ‬ ‫الــذي يتســلل إلــى األبنــاء فيجدونــه‬ ‫منفــذاً ملتابعــة ومجــاراة مــن يتابعونهــم‬ ‫فــي وســائل التواصــل االجتماعــي‪.‬‬ ‫أمــا الكعبــي فتشــير إلــى أن هنــاك‬ ‫الكثيــر مــن األنشــطة التــي متــأ‬ ‫اخلــواء لــدى أبنائنــا‪ .‬فالكثيــر مــن‬ ‫الــدول اآلن حتــاول مــلء هــذا اخلــواء‬ ‫بطــرح أنشــطة كثيــرة ســواء فــي‬ ‫املدرســة أو خارجهــا‪ .‬وهنــاك األنشــطة‬ ‫الدينيــة التــي تعــزز األخــاق وهنــاك‬ ‫املســاهمة فــي املناســبات االجتماعيــة‬ ‫واللقــاءات املتبادلــة بــن أفــراد األســرة‪.‬‬ ‫وبعــض األلعــاب الذهنيــة والرياضــات‬ ‫واملســابقات واملشــاركة فــي األنديــة‬ ‫والقــراءة‪ .‬فلرمبــا ميكــن القضــاء علــى‬ ‫هــذا اخلــواء‪.‬‬ ‫وتختــم النقبــي ســبل إشــباع اخلــواء‬ ‫الروحــي والعاطفــي لألبنــاء‪ ،‬فــي‬ ‫اجللســات األســرية حــول مائــدة‬ ‫الطعــام‪ ،‬واتبــاع أســلوب األنصــات‬ ‫اإليجابــي الــذي يعكــس تفاعــل اآلبــاء‬ ‫مبــا يحكيــه األبنــاء‪ ،‬احلــوار اإليجابــي‬ ‫الناجــح املثمــر الــذي مــن خاللــه ميكــن‬ ‫تبــادل اآلراء وبيــان وجهــات النظــر‬ ‫وبالتالــي تعديــل األفــكار واملعتقــدات‬

‫وتوجيــه األبنــاء بصــورة سلســة‪ ،‬وأكــدت علــى أن تكــون األســرة هــي املــاذ اآلمــن‬ ‫اململــوء باحلــب واالحتضــان فــا يرغبــوا عنهــا ببديــل آخــر‪.‬‬ ‫أخيــرا فــإن اخلــواء مــأ األرواح والقلــوب واألذهــان والفكــر وعراهــا مــن قناعاتهــا‪.‬‬ ‫وجعلهــا تعيــش بــا هــدف تصبــو إليــه‪ .‬هــذا اخلــواء الــذي يجعــل الفــرد ســطحي‪.‬‬ ‫يجهــل أبســط أساســيات دينــه ويتفــوق بــل ويســتعرض عضالتــه املعرفيــة حــول‬ ‫أحــدث صيحــات املوضــة‪ ،‬وأخبــار املشــاهير‪ .‬ليكــون هــو الســبب فــي هــدم أســرته‬ ‫ثــم مجتمعــه‪ .‬يصبــح وميســي همــه املجــاراة ال غيــر!‬ ‫فهــو ســريع التأثــر بأفــكار اآلخريــن‪ .‬لــذا علينــا أن نضــع فــي اعتبارنــا أن ننشــئ‬ ‫أبناءنــا علــى أن يكــون لهــم هــدف فــي هــذه احليــاة‪ ،‬ونســلحهم بســاح العلــم‬ ‫والفكــر الســديد‪ ،‬فنشــبع خــواء الفكــر ونبنــي جســور الــود والتواصــل مــع األمنــوذج‬ ‫األوحــد واملثــل األعلــى نبينــا محمــد عليــه الصــاة و الســام باتبــاع نهجــه بــدءاً‬ ‫بأنفســنا‪ ،‬ثــم بعــد ذلــك ميكــن أن نتخــذ مــن املميزيــن فــي املجتمــع قــدوة حســنة‪.‬‬ ‫وااللتــزام بالعبــادات ســبيل إلشــباع اخلــواء الروحــي‪ .‬هكــذا تُنشــأ األجيــال وبذلــك‬ ‫تســتقر األســر وتســتغل الطاقــات للتطويــر والتعميــر واالبتــكار الــذي يعــود علــى‬ ‫الفــرد واملجتمــع بالفائــدة‪ ،‬فترقــى املجتمعــات والــدول برقــي الفكــر والــروح‪.‬‬

‫مالحقة حياة‬ ‫اآلخرين إنزالق‬ ‫خطير مهلك‬ ‫يؤدي إلى‬ ‫الكآبة والهم‬

‫(‪/https://www.youm7.com/story/2015/8/1)1‬أحدث‪-‬الدراسات‪-‬وسائل‪-‬التواصل‪-‬االجتماعية‪-‬تســبب‪-‬‬ ‫األمراض‪-‬النفســية‪-‬للمراهقني‪2287646/‬‬ ‫(‪/https://www.arrajol.com/content/26556)2+3‬صحة‪/‬تعرف‪-‬على‪-‬ابرز‪-‬األمراض‪-‬التي‪-‬تســببها‪-‬لك‪-‬‬ ‫التقنية‬ ‫(‪ )4‬الهبة هي كل جديد‬

‫الشعور بأن الحياة‬ ‫ً‬ ‫تب�دو أقل جماال‬ ‫وإثارة سبب�ه عقد‬ ‫المقارنات بي�ن‬ ‫حياتهم وحياة‬ ‫اآلخرين‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪85‬‬

‫ثقافة‬

‫الحداثة ‪..‬‬ ‫الفاعلية النقدية‬ ‫واألوهام الكبرى‬ ‫علي حسن الفواز‬ ‫شــيطنة احلداثــة قــد تدفــع لوضعهــا فــي ســياق أخالقــي‬ ‫أكثــر مــن متوضعهــا فــي الســياق الثقافــي‪ ،‬إذ يعنــي هــذا‬ ‫التموضــع االفتراضــي موقفــا منهــا‪ ،‬ومــن أســئلتها‪ ،‬ومــن‬ ‫فاعلهــا النقــدي‪ ،‬ومــن مرجعياتهــا التاريخيــة واالجتماعيــة‬ ‫واالقتصاديــة وحتــى مــن تطلعاتهــا الثوريــة‪ ،‬وهــو مايعنــي‬ ‫تأطيــر وصفهــا وتفســيرها علــى وفــق مرجعيــات وأســانيد‬ ‫وقــراءات أخــرى‪ ،‬وبعيــدا عــن كونهــا منظومــة كنائيــة عــن‬ ‫قيــم التقــ ّدم‪ ،‬والتــي ارتبــط وجودهــا بالتحــوالت العميقــة‬ ‫والضاغطــة‪ ،‬تلــك التــي قادتهــا البرجوازيــة األوربيــة‪،‬‬ ‫واخضعــت مــن خاللهــا العالــم إلــى نــوع مــن املعياريــة‬ ‫الطبقيــة واللغويــة والقوميــة‪..‬‬ ‫إن ربــط الفاعليــة النشــوئية للحداثــة بأوربــا لــه مايُبــرره‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫علــى مســتوى التغ ّيــرات احلادثــة فيهــا‪ ،‬بــدءا مــن احتضانهــا‬ ‫حلركــة النهضــة اإليطاليــة والكشــوفات الفلكيــة الكوبرنيــة‪،‬‬ ‫والثــورة الصناعيــة فــي إنكلتــرا والثــورة الفرنســية‪ ،‬واكتشــاف‬ ‫العالــم اجلديــد‪ ،‬وعلــى مســتوى التغايــرات االجتماعيــة التــي‬ ‫ارتبطــت بالثــورة العلميــة وحركــة االصــاح الدينــي بنســخته‬ ‫البروتســتانتية ونشــوء الدولــة القوميــة فضــا عــن عالقتهــا‬ ‫الثقافيــة‪ /‬الفلســفية مــع فاعليــة األنــوار التــي قادهــا كانــط‪،‬‬ ‫وانتهــاء بفاعليــة العقــل االتصالــي لهابرمــاس ونظرتهــا لهــا‬

‫‪86‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫بوصفهــا حركــة لــم تســتنفذ اغراضهــا وضرورتهــا بعــد‪..‬‬ ‫فــإذا كانــت احلداثــة نتاجــا لــكل هــذه املعطيــات‪ ،‬فــإن‬ ‫اقترانهــا باحلــركات الفلســفية العقالنيــة جعــل منهــا‬ ‫مائــزة فــي تعبيرهــا عــن قيــم العقــل‪ ،‬وعــن هويــة اإلنســان‬ ‫اجلديــد‪ ،‬اإلنســان النقــدي‪ ،‬اإلنســان املُف ِّكــر‪ ،‬لكــن أخطــر‬ ‫مــا م ّثلّتــه احلداثــة فــي تاريــخ آنيتهــا األوربيــة هــو متثيلهــا‬ ‫املتعالــي ألوهــام هــذا اإلنســان األوربــي‪ ،‬فــي تعاليــه الثقافــي‬ ‫والطبقــي‪ ،‬وفــي تســويغ فاعليتــه فــي الســيطرة وفــي الكشــف‬ ‫والتفــ ّوق‪ ،‬وفــي امتــاك قــوة احلريــة والثــروة والســلطة‪،‬‬ ‫بــدءا مــن رحــات االكتشــاف اجلغرافــي‪ ،‬وصــوال إلــى‬ ‫حــركات االســتعمار واالستشــراق ونهــب الثــروات‪ ،‬وفــرض‬ ‫رؤيــة الغــرب بوصفهــا الرؤيــة الكولينياليــة الفائقــة للعالــم‪،‬‬ ‫كمفهــوم‬ ‫كاصطــاح أو‬ ‫وهــذا مــا أعطــى لألفــق النقــدي‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫دافعــا لالعتــراف بوجــود هــذه احلداثــة كظاهــرة مت ّثــل‬ ‫ســيرورة النهــوض الغربــي اجلديــدة مــن جانــب‪ ،‬وك ُمعطــى‬ ‫يُع ّبــر عــن الفاعليــة التمثيليــة ملخاضــات نهضــة كبــرى‬ ‫سياســية واقتصاديــة وعســكرية وعلميــة‪ ،‬ولســيطرتها‬ ‫علــى ك ّل حــركات التحديــث مبســتوياتها التقانيــة العلميــة‪،‬‬ ‫ومبســتوياتها التنويريــة واالصالحيــة‪ ،‬وملظاهــر القــوة مــن‬ ‫جانـ ٍـب آخــر‪ ،‬وهــو مــا أكســب فاعليــة احلداثــة طبائــع لهــا‬

‫عالقــة بشــرعة الهينــة‪ ،‬مــن خــال شــرعة‬ ‫التأســيس النهضــوي العلمــي‪ ،‬والليبرالــي‬ ‫السياســي واالقتصــادي‪ ،‬وبعالقتــه بنشــوء‬ ‫الــدول الكبــرى والقويــة‪ ،‬تلــك التــي امتلكــت‬ ‫اجليــوش واألســاطيل واالقتصــادات القويــة‪،‬‬ ‫والتــي فرضــت ســيطرتها االســتعمارية‬ ‫مــن خــال البحــث عــن األســواق والعمالــة‬ ‫الرخيــص‪ ،‬وبنشــوء احلــركات التبشــيرية‬ ‫كقــوة للســيطرة الروحيــة‪ ،‬ولتبريــر وتســويغ‬ ‫فكرتهــا عــن العامليــة وعــن مفهــوم العصــر‬ ‫احلديــث الــذي دخلتــه أوروبــا‪ ،‬عبر الســيطرة‬ ‫واحلــرب والغــزو واالضطهــاد العرقــي‪ ،‬أو‬ ‫عبــر العلــم والتجــارة والثقافــة بــكل حموالتهــا‬ ‫املعرفيــة واإلعالميــة والتداولية‪..‬وبقــدر‬ ‫مــا حتمــل منطوقــات هــذه احلداثــة مــن‬ ‫التباســات‪ ،‬ومــن قــوة غامضــة فــي الهيمنــة‬ ‫وفــي االتصــال‪ ،‬وفــي متثيــل أفكارهــا حــول‬ ‫تخــص الهويــة والســلطة واللغــة‬ ‫قضايــا‬ ‫ّ‬ ‫فــإن طبيعــة‬ ‫والنظــام والســيطرة واملجتمــع‪ّ ،‬‬ ‫املجتمــع اجلديــد الــذي أنتجتــه احلداثــة لــم‬ ‫يكــن بعيــدا عــن انتــاج األزمــات‪ ،‬مبــا فيهــا‬ ‫تلــك األزمــات التــي لعبــت احلداثــة دوراً‬ ‫فــي ســيرورتها مثــل األزمــات اإلقتصاديــة‬ ‫واحلــروب الكونيــة والصراعــات األثنيــة‪،‬‬ ‫ومظاهــر العنــف اجلنــدري واللونــي والطبقــي‬ ‫والهوياتــي‪ ،‬والــذي تســبب فــي إنتــاج أكبــر‬ ‫ظاهــرة لتهجيــر العمالــة رخيصــة الثمــن مــن‬ ‫أفريقيــا‪ ،‬ولنشــوء ظاهــرة االســتعمار األوربــي‬ ‫بشــكليه القــدمي واحلديــث وســيطرته علــى‬ ‫قــارات آســيا وأفريقيا‪..‬هيمنــة حداثــة القــوة‪،‬‬ ‫جعلهــا تنخــرط فــي صراعــات مكشــوفة‬ ‫للهيمنــة‪ ،‬وللســيطرة واالســتعباد واالســتالب‬ ‫الوجــودي والثقافــي والهوياتــي‪ ،‬وهــذا مــا‬ ‫جعــل معطيــات هــذه احلداثــة فــي موضــع‬ ‫ٍ‬ ‫شــك دائــم‪ ،‬أو حتــى فــي هــروب باجتــاه‬ ‫دعــوات متثيليــة ُملفّقــة‪ ،‬تلــك التــي تقــوم‬ ‫علــى تضخيــم نزعات(القطائــع املعرفيــة‬

‫والتاريخيــة) والتــي فرضــت خطابهــا عبــر‬ ‫جملــة مــن األفــكار‪ ،‬واملؤثــرات‪ ،‬حيــث تأ ّثــر‬ ‫بهــا عــدد مــن املثقفــن العــرب واملســلمني‪،‬‬ ‫بــدءا مــن رفاعــة الطهطــاوي ومحمــد عبــده‬ ‫وشــبلي شــميل وخيــر الديــن التونســي وليــس‬ ‫انتهــاء مبحمــد اركــون وعبــد اهلل العــروي‬ ‫ونصــر حامــد ابــو زيــد وحســن حنفــي وطــه‬ ‫عبــد الرحمــن وغيرهم‪.‬القطيعــة املعرفيــة‬ ‫والتاريخيــة التــي ســ ّوغت لهــا احلداثــة‬ ‫حتولــت إلــى عمليــة لبْــس تاريخــي‪ ،‬وإلــى‬ ‫صــراع أســهم إلــى حــد كبيــر فــي صياغــة‬ ‫أطــر سياســية واجتماعيــة وثقافيــة‪ ،‬كان لهــا‬ ‫األثــر الكبيــر علــى واقــع املجتمعــات العربيــة‪،‬‬ ‫وعلــى إشــاعة أفــكار إيهاميــة تبــرر احلديــث‬ ‫عــن أفــكار التقــدم واحلريــة والفردانيــة‪،‬‬ ‫مبــا فيهــا احلديــث عــن حريــة املــرأة‪ ،‬وعــن‬ ‫نقــد تاريخيــة مهيمنــات اجلنــدر القــدمي‪،‬‬ ‫لكــن هــذا األثــر ظــل فــي جوهــره مرتبطــا‬ ‫بالســلطة وبــرأس املــال وبالنظــام الطبقــي‪،‬‬ ‫وبفاعليــة املركــز احلاكــم الــذي يؤمــن بامللكيــة‬ ‫الشــاملة ألدوات اإلنتــاج‪ ،‬وبتوجيــه عالقــات‬ ‫اإلنتــاج باجتــاه تأمــن فــرص لزيــادة الربــح‬ ‫الدائــم‪ ،‬وتضخيــم الثــروة كقــوة فاعلــة فــي‬ ‫بنــاء املؤسســات واجليــوش‪ ،‬وفــي تطويــر‬ ‫مجــاالت العلــم التــي تخــدم النظــام الطبقــي‬ ‫والسياســي والرأســمالي املمثــل للعصــور‬ ‫احلديثــة‪..‬‬ ‫احلداثة واحلاجة املفهومية‬ ‫حاجتنــا للحداثــة ليســت حاجــة مفهوميــة‬ ‫بشــكل عمومــي‪،‬‬ ‫مجــردة‪ ،‬وال حتــى ثقافيــة‬ ‫ٍ‬ ‫بــل هــي حاجــة ضروريــة وحقيقيــة لتجــاوز‬ ‫الزيــف‪ ،‬ومحنــة التخلــف والفشــل‪ ،‬وملواجهــة‬ ‫حتديــات العطالــة احلضاريــة‪ ،‬لكــن ذلــك‬ ‫اليعنــي التمثيــل التــام للتوصيــف األوربــي‬ ‫املركــزي لهــا‪ ،‬ولســلطتها ونظرتهــا املرآويــة‬ ‫املتعاليــة لآلخريــن‪ ،‬وال حتــى لطرائــق‬

‫ّ‬ ‫إن ربط الفاعلية‬ ‫النشوئي�ة للحداثة‬ ‫ُ‬ ‫بأوربا له مايبرره‪،‬‬ ‫على مستوى‬ ‫ّ‬ ‫التغيرات الحادثة‬ ‫فيها‬

‫حاجتن�ا للحداثة ليست‬ ‫حاجة مفهومية‬ ‫مجردة‪ ،‬وال حىت‬ ‫بشكل‬ ‫ثقافية‬ ‫ٍ‬ ‫عمويم‪ ،‬بل هي حاجة‬ ‫ضرورية وحقيقية‬ ‫لتجاوز الزيف‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪87‬‬

‫ثقافة‬ ‫تســويغها للعنــف الباعــث علــى فرضيــة‬ ‫الســيطرة والرقابــة واالمتــاك‪.‬‬ ‫احلاجــة للحداثــة هــي نظيــر مفهومــي‬ ‫للحديــث عــن احلاجــة إلــى اإلصــاح‬ ‫والتنويــر وإلــى جتــاوز عقــدة التــر ّدي‬ ‫احلضــاري‪ ،‬وللفشــل فــي إنضــاج‬ ‫فاعليــات التنميــة والعمــران‪ ،‬وتأصيــل‬ ‫مشــروعية بنــاء الدولــة العاقلــة واحلكــم‬ ‫الرشــيد‪ ،‬حيــث أنســنة هــذه احلداثــة‪،‬‬ ‫وتوســيع مديــات اســتعماالتها الثقافيــة‬ ‫واالقتصاديــة والسياســية والعمرانيــة‪..‬‬ ‫كيــف لنــا أن نُ ّ‬ ‫نظــر لهذه(احلداثــة)؟‬ ‫وماهــي الســبل للوصــول إليهــا وللتعاطي‬ ‫مــع اســتحقاقتها‪ ،‬ومــع أســئلتها‪ ،‬ومــع‬ ‫برامجهــا وســتراتيجياتها؟ وكيــف لنــا‬ ‫أ ْن نواجــه ‪ -‬أيضــا‪ -‬أوهامهــا وخداعهــا‬ ‫ونظامهــا الفائــق فــي الرقابــة والســيطرة‬ ‫وفــي االحتــكار؟‬ ‫أحســب أن مثــل هــذه األســئلة ترتبــط‬ ‫أيضــا مبســتويات النظــر الفلســفية‬ ‫وتعالقهــا مــع فاعلية النقــد وقوته‪ ،‬مثلما‬ ‫هــو ارتباطهــا باملســتويات القانونيــة‬ ‫واألخالقيــة فــي توصيــف قيــم احلداثــة‪،‬‬ ‫والنظــر إلــى منتجاتهــا‪ ،‬وإلــى تســويغ‬ ‫تعالقاتهــا القيميــة باملعرفــة والعلــم‬ ‫ـص اإلنســان‪ ،‬فضــا‬ ‫بوصفهــا قيم ـاً تخـ ّ‬ ‫ـص‬ ‫مــا عــن يرتبــط بهــا مــن فاعليــات تخـ ّ‬ ‫إشــباع احلاجــات الثقافيــة والتنمويــة‪،‬‬ ‫بــك ِّل حموالتهــا‪ ،‬وبــكل متثالتهــا الكبــرى‬ ‫فــي حياتنــا‪ ،‬حيــث احلاجــة إلــى القوانني‬ ‫وإلــى الدولــة احلديثــة‪ ،‬والعلــم واملعرفــة‪،‬‬ ‫وحيــث احلاجــة اإلنســانية للحريــة‬ ‫والعــدل واحلــق والتنميــة والدميقراطيــة‬ ‫والتعليــم‪ ،‬وحيــث احلاجــة إلــى األمــن‬ ‫االجتماعــي‪ ،‬واألمــن السياســي‪..‬‬ ‫يقــول هنــري ميشــونيك (إن احلداثــة‬

‫‪88‬‬

‫قيمــة مرغــوب فيهــا أكثــر ألنهــا ُتــدث‬ ‫دافعــا فــي القصــد) أي إن هــذه احلداثــة‬ ‫تتحــول إلــى قيمــة عليــا تعنــي فــي‬ ‫جوهرهــا التقــدم‪ ،‬مثلمــا تعنــي التغايــر‪،‬‬ ‫وامتــاك القــدرة علــى كشــف املزيــف‬ ‫الــذي يكــرر هيمناتــه علــى الواقــع عبــر‬ ‫مظاهــر العنــف أو االيديولوجيــا‪ ،‬وعبــر‬ ‫مــا يتركــه مهيمنــات لهــا قصــد حتويــل‬ ‫الســيطرة والقــوة إلــى خطابــات تتجوهر‬ ‫حــول مفهــوم القــوة التــي تصنعهــا قيــم‬ ‫احلداثــة ذاتهــا‪..‬‬ ‫العقــل العربــي‪ ،‬بوصفــه عق ً‬ ‫ال(تاريخيـاً)‬ ‫و(نصوصيــاً) فإنــه يواجــه منــذ عقــود‬ ‫أســئلة شــتى‪ ،‬وأخطرهــا ســؤال شــكيب‬ ‫أرســان( ملــاذا تأخــر املســلمون وتق ـ ّدم‬ ‫غيرهــم) والتــي ّ‬ ‫خلصهــا ب( شــيوع‬ ‫اجلهــل‪ ،‬العلــم الناقــص‪ ،‬اجلمــود علــى‬ ‫القــدمي‪ ،‬الهلــع واخلــوف وغيرهــا)‬ ‫مثلمــا يواجــه ومنــذ ذات العقــود طويلــة‬ ‫اســتفزازات تلــك املهيمنــات‪ ،‬ومبــا‬ ‫يجعلــه يعيــش رهــاب التابــع‪ ،‬واخلائــف‪،‬‬ ‫واملتماهــي‪ ،‬أي يعيــش أوهامــه الفائقــة‬ ‫فــي التعبيــر عــن حاجتــه الطائلــة لقيــم‬ ‫النهضــة والتقــدم‪ ،‬ولصــور احلداثــة‬ ‫بصيغتهــا اإلنســانية القيميــة‪ ،‬أو حتــى‬ ‫بصيغتهــا األداتيــة‪ ،‬والتــي متلــك أدواتهــا‬ ‫الســلطة أو اجلماعــة‪..‬‬ ‫إن امتالك أســباب احلداثة‪ ،‬هو ماميهد‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫الطريــق لتجــاوز عقــد احلداثــة األداتيــة‪،‬‬ ‫حداثــة الســيطرة والعنــف واالســتعمار‬ ‫والتفــ ّوق‪ ،‬باجتــاه احلداثــة التواصليــة‬ ‫كمــا أشــاعها هابرمــاس‪ ،‬والتــي تعنــي‬ ‫اإلنســان واآلخــر فــي ســياق عالقتهمــا‬ ‫وحاجاتهمــا اإلنســانية واجلماليــة‬ ‫والفكريــة واللغويــة‪ ،‬وآليــات النظــر إلــى‬ ‫فاعليــة وجودهمــا فــي االجتمــاع‪ ،‬وفــي‬ ‫إنتــاج قيــم وسياســات وأطــر التعايــش‬ ‫والتفاعــل والتواصــل‪ ،‬وفــي قلــق تورطهــا‬ ‫فــي لعبــة االعتــراف الهيغلــي فــي ثنائيــة‬ ‫الســيد والعبــد‪ ،‬أو التابــع واملتبــوع كمــا‬ ‫عــن فرانــز فانــون‪..‬‬ ‫احلداثــة ‪ -‬األداتيــة ‪ -‬هــي التــي حتولت‬ ‫إلــى مصادر إلنتــاج الرعب والقوة‪ ،‬لكنها‬ ‫أيضــا لعبــت دورا علــى مســتوى األفــكار‬ ‫واملمارســات لصناعــة( الدولــة احلديثــة)‬ ‫دولــة بســمارك القوميــة‪ ،‬والتــي نزعــات‬ ‫انخرطــت فــي تأكيــد الــذات الغربيــة‪،‬‬ ‫بوصفهــا ذاتــا متعاليــة‪ ،‬ذاتــا مركزيــة‪،‬‬ ‫لهــا أمنوذجهــا الهيغلــي املتعالــي‪ ،‬والــذي‬ ‫يدعــو دائمــا العتــراف اآلخريــن بــه‪،‬‬ ‫وهــو ذاتــه ماجعلــه فوكويامــا مرجعــه‬ ‫السســيوثقافي إلشــاعة فكرة(نهايــة‬ ‫التاريــخ) بوصفهــا متثيــا لســيطرة‬ ‫العقــل الغربــي‪ ،‬عبر نصوصــه وحضارته‬ ‫وقوتــه ورأســماله‪ ،‬وأن االعتــراف‬ ‫بهــا بعــد ســقوط(االحتاد الســوفيتي‬ ‫القــدمي) والنظريــة االشــتراكية واألدجلة‬ ‫الشــيوعية هــو مــا يســتدعي االعتــراف‬ ‫بــه أيضــا كمثــال فائــق للســيطرة والقــوة‪.‬‬ ‫حاجتنا إلى حداثة أخرى‪..‬‬ ‫بعــد فشــل أطروحــات الهيغلــي اجلديــد‬ ‫فرانســس فوكويامــا‪ ،‬وبــدء صــراع‬ ‫مفاهيمــي جديــد حــول قيــم احلداثــة‪،‬‬ ‫وحــول إمكانيــة ســيطرتها علــى العالــم‬

‫بعــد بــروز قــوة الصــن االقتصاديــة‪،‬‬ ‫وروســيا العســكرية‪ ،‬وبعــد تع ّقــد الصراع‬ ‫مع(اإلســام السياســي) واجلماعــات‬ ‫اإلرهابيــة‪ ،‬وبــروز رعــب أكثــر دمويــة‬ ‫لل ُعصــاب والكراهيــة‪ ،‬بــات احلديــث‬ ‫عــن احلداثــة وعــن أســئلتها أمــراً‬ ‫أكثــر تعقيــدا‪ ،‬وأكثــر حاجــة لألنســنة‬ ‫وللمشــروعية‪ ،‬وهــو مــا اعتــرف بــه‬ ‫فوكويامــا ذاتــه فــي كتابــه األخيــر والــذي‬ ‫حمــل عنوان(بدايــة التاريــخ) والــذي‬ ‫اعتــرف بخطــل أطروحاتــه الســابقة‪،‬‬ ‫والبحــث عــن تصــورات جديــدة ذات‬ ‫بُعــد مفاهيمــي‪ ،‬يتعلــق بقــوة االقتصــاد‪،‬‬ ‫وبالنظــر إلــى احلقــوق احلمائيــة‪ ،‬وإلــى‬ ‫نــزع فتيــل األزمــات مــن التاريــخ ذاتــه‪،‬‬ ‫والتــي ترتبــط بوجــود قيــم صيانيــة‬ ‫للحــق واحلريــة والعمــران‪.‬‬ ‫إن احلريــة هــي جوهــر هــذه احلداثــة‪،‬‬ ‫وهــي التــي نحتاجهــا لكــي تنقذنــا‬ ‫من(كوما) احملن التي صنعها االســتبداد‬ ‫والعنــف والتكفيــر‪ ،‬حيــث لعبــت هــذه‬ ‫احملــن فــي صناعــة اإلنســان املعــزول‪،‬‬ ‫واخلاضــع‪ ،‬والتائــه‪ ،‬واملتــورط فــي فضاء‬ ‫للصراعــات‪ ،‬واخلاضــع إلــى صناعــة‬ ‫املركزيــات التــي تفــرض (القدامــة)‬ ‫و(املقــ ّدس) و(احلاكميــة) وكأنهــا هــي‬ ‫الشــروط احلافظــة والصيانيــة للوجــود‪،‬‬

‫واحلداثــة ســتكون فــي هــذا الســياق هــي‬ ‫العنــوان املُضلِّــل للكفــر واخلــروج عــن األمــة‪،‬‬ ‫وهــو مــا حــاول جماعــات اإلرهــاب القاعــدي‬ ‫والداعشــي وغيرهــم مــن تعوميــه واإلفصــاح‬ ‫عنــه فــي منطقهــم املتخلــف واملتوحــش‪.‬‬ ‫التوصيــف املفهومــي للحداثــة هــو مايجعلهــا‬ ‫فــي ســياق تداولــي آخــر‪ ،‬فــي عمقها اإلنســاني‪،‬‬ ‫وفــي توظيفهــا‪ ،‬وفــي تأطيــر عالقتهــا مــع‬ ‫املجتمــع ومــع الدولــة‪ ،‬حيــث حتتــاج الدولــة‬ ‫واملجتمــع إلــى شــرعة األنســنة‪ ،‬والقوننــة‪،‬‬ ‫وإلــى برامــج ومشــاريع تســويق أفــكار التقــدم‬ ‫والتجديــد‪ ،‬وهــو مايجعلهــا أكثــر أهلية لصناعة‬ ‫أفق واقعي وإنســاني وقانوني لســيادة فاعليات‬ ‫الوعــي والقانــون واحلقــوق‪ ،‬فضــا عــن مــا‬ ‫ميكــن أن تعنيــه مــن شــروط أكثــر فاعليــة‬ ‫إن شــرط تــداول هذه‬ ‫خلدمــة اإلنســان ذاتــه‪ ،‬إذ ّ‬ ‫احلداثــة ســيكون رهينــا بوجــود بيئــة عاقلــة‪،‬‬ ‫مقوننــة‪ ،‬منظمــة‪ ،‬لهــا برامــج وأهــداف قيميــة‬ ‫وأخالقيــة وتربويــة وتنمويــة‪ ،‬مثلمــا لهــا برامــج‬ ‫خدماتيــة فــي ســياق التنميــة البشــرية‪ ،‬فــي‬ ‫حمايــة اإلنســان مــن اجلهــل والتخلّــف واجلــوع‬ ‫واحلرمــان والعــدوان والقمــع واملنــع‪ ،‬فليــس‬ ‫للحداثــة مــن معنــى أو قبــول‪ ،‬إ ْن لــم تتبــدى‬ ‫فــي حيــاة النــاس‪ ،‬وفــي فاعليــة توفيــر مصــادر‬ ‫واســعة إلدامــة الســعادة البهجــة واألمــان واملتعة‬ ‫واإلشــباع والرفاهيــة‪.‬‬ ‫مشــكلة الوعــي باحلداثــة ســيكون هــو املجــس‬ ‫الختبــار فعــل هــذه احلداثــة‪ ،‬ولتأثيرهــا‪،‬‬ ‫ولقدرتهــا علــى أنســنة مشــروع التنميــة‪،‬‬ ‫ـس حيــاة الناس ومعيشــهم‬ ‫بوصفــه مشــروعا ميـ ّ‬ ‫ومصاحلهــم‪ ،‬وافــق مســتقبلهم‪ ،‬وفــي صناعــة‬ ‫خطابــه فــي التــداول‪ ،‬وفــي ســياقات بنــاء‬ ‫الدولــة‪ ،‬فــا وجــود للحداثــة خــارج حاجــة‬ ‫النــاس‪ ،‬ولضرورتهــا فــي البنــاء وفــي ال ُرقــي‬ ‫والتحضــر‪ ،‬وبنــاء املجــال العمومــي املؤسســاتي‬ ‫والتربــوي واالقتصــادي‪ ،‬والــذي ســيكون‬

‫إن هذه الحداثة‬ ‫تتحول إلى قيمة‬ ‫عليا تعين في‬ ‫جوهرها التقدم‪،‬‬ ‫مثلما تعين‬ ‫التغاير‬

‫مشكلة الوعي‬ ‫بالحداثة سيكون‬ ‫هو المجس الختب�ار‬ ‫فعل هذه الحداثة‪،‬‬ ‫ولتأثيرها‪ ،‬ولقدرتها‬ ‫على أنسنة مشروع‬ ‫التنمية‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪89‬‬

‫ثقافة‬

‫متعة‬ ‫هــو األرضيــة الصلــدة ملواجهــة حتديــات املســتقبل‪ ،‬وضمــان فاعليــات التحــول‬ ‫الدميقراطــي واملدنــي‪ ،‬فضــا عــن وظيفــة احلداثــة فــي التنويــر واإلصــاح وفــي‬ ‫إعــاء شــأن العقــل الوطنــي الثقافــي والسياســي واإلجتماعــي ملواجهــة كل مظاهــر‬ ‫الزيــف والعنــف واإلرهــاب والتكفيــر والفســاد‪..‬‬ ‫احلداثة ونقد احلداثة‬ ‫نقــد احلداثــة اليعنــي بالضــرورة احلديــث عــن (مابعــد احلداثــة) وعــن (مــوت‬ ‫املركــز احلداثــي القــدمي) بقــدر مــا يتعلــق األمــر مبراجعــة تلــك احلداثــة‪ ،‬عبــر نقــد‬ ‫خطابهــا‪ ،‬وعبــر فهــم طبيعــة عالقتهــا املفهوميــة والنســقية مــع أنظمــة مجــاورة‬ ‫لهــا كالتحديــث واملعاصــرة واحلاجــة والتعــاون الدولــي‪ ،‬ومــع فاعليــات جعلــت مــن‬ ‫تداوليــة العقــل الثقافــي ‪-‬وهــو جوهــر موضــوع احلداثــة‪ -‬مفتوحــا علــى آفــاق‬ ‫جديــدة‪ ،‬ومســتنفرا للتعاطــي مــع ســتراتيجيات أكثــر عقالنيــة‪ ،‬تلــك التــي يتــم مــن‬ ‫خاللهــا جتــاوز تاريــخ السياســات واألدجلــات والعصوبيــات واملراكــز‪ ،‬والتــي كان‬ ‫لهــا دورهــا فــي صناعــة كثيــر مــن األزمــات الكبــرى واحلــروب العامليــة والكــوارث‬ ‫اإلنســانية‪ ،‬الســيما تلــك التــي أســهمت فــي صناعتهــا دول كبــرى جتوهــرت فيهــا‬ ‫قيــم احلداثــة ِ‬ ‫املؤسســة حقوقيــا وإنســانياً وسياســياً ووضعانيــة ودميقراطيــة‪ ،‬وهــو‬ ‫مايجعــل مســؤولية املراجعــة أمــراً حيويــاً‪ ،‬وفاعليــة تتطلــب نوعــا مــن التأطيــر‬ ‫الثقافــي والفلســفي‪ ،‬علــى مســتوى نقــد مفاهيــم القــوة واخلطــاب والقمــع واحلــب‬ ‫فــي بنيــات احلداثــة‪ ،‬أو علــى مســتوى إعــادة تأهيل(املجــال العــام) كحاضــن فاعــل‬ ‫فــي حتفيــز آليــات التواصــل التــي أطلقهــا آخــر فالســفة احلداثة(هابرمــاس)‬

‫‪90‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫والــذي جعــل مــن أطروحاتــه فــي‬ ‫السياســية وفــي الفلســفة قائمــة‬ ‫علــى أســاس التواصــل‪ ،‬وعلــى أســاس‬ ‫صناعة(املجــال العــام) بوصفــه املجــال‬ ‫الفاعــل‪ ،‬والبنيــات احملفــزة والتــي‬ ‫تتفاعــل مــع حواضــن (الهابيتــوس)‬ ‫ذلــك املجــال املفهومــي الــذي ّ‬ ‫نظــر‬ ‫لــه بييــر بورديــو فــي ســياق نظرتــه‬ ‫السســيولوجية حلريــة الفــرد داخــل‬ ‫املجتمــع‪ ،‬ولقدرتــه علــى التفاعــل‬ ‫والتواصــل مــع اآلخريــن‪ ،‬ودعوتــه‬ ‫لصياغــة أســس ملجتمعــات املعرفــة‬ ‫وإلــى أنســنة الســيطرة علــى اآلليــات‬ ‫احلاكمــة بالعنــف والســيطرة املاديــة‬ ‫والرمزيــة‪..‬‬ ‫يظــن أن مشــروع احلداثــة لــم يكتمــل‬ ‫ّ‬ ‫بعــد‪ ،‬وإن نقــد احلداثــة هــي الفعــل‬ ‫الــذي ينبغــي أن تقــوم بهــا الفلســفة‪،‬‬ ‫والعلــم‪ ،‬واملعرفــة‪.‬‬

‫اإلبداع‬ ‫األصيل‬

‫صفية الشحي‬

‫هــل فقدنــا نحــن أبنــاء اليــوم متعــة‬ ‫اإلبــداع؟ يبــدو ذلــك جليــا فــي تعلقنــا‬ ‫غيــر املســبوق باألجهــزة التــي صــارت‬ ‫تــؤدي معظــم املهــام التــي كان أســافنا‬ ‫يســتمتعون بالقيــام بهــا قبــل عقــود‬ ‫ليســت بعيــدة مــن حلظــة كتابــة هــذه‬ ‫الكلمــات‪ ،‬تلــك األجهــزة التــي حتولــت‬ ‫إلــى ســمة مــن ســمات أيامنــا‪ ،‬بــل وجــزء‬ ‫ال يتجــزأ مــن حواســنا الضروريــة‪.‬‬ ‫فــي لقــاء مــع عالــم النفــس األمريكــي‬ ‫األملانــي إيريــك فــورم أجــراه لــه‬ ‫اإلعالمــي األمريكــي مايــك واالس‪ ،‬ذكر‬ ‫الفيلســوف بــأن مــا تعانيــه املجتمعــات‬ ‫البشــرية فــي الوقــت الراهــن هــو‬ ‫ظاهــرة "التوجــه التســويقي" واملتمثلــة‬ ‫فــي طريقــة يرتبــط بهــا البشــر‬ ‫ببعضهــم كمــا ترتبــط األشــياء ببعضهــا‪،‬‬ ‫ويقايضــون ‪-‬عــن وعــي أو بغيــره‪-‬‬ ‫شــخصياتهم مــن خــال التالعــب‬ ‫بالكلمــات واإلشــارات مضطريــن لبيــع‬ ‫مــا هــو أكثــر مــن اخلدمــات واملنتجــات‪.‬‬ ‫تســقط متعــة اخللــق ‪ -‬كمــا يســميها‬ ‫فــورم‪ -‬الــذي يبــذل فيــه الفــرد مــن‬ ‫جهــده وعاطفتــه أثنــاء العمــل نفســه‪،‬‬ ‫ومــن ثــم مــن وقتــه فــي انتظــار تفتــح‬ ‫النتائــج التــي يــدوم أثرهــا لزمــن أطــول‪،‬‬ ‫أقــول تســقط هــذه املتعــة حــن يعتبــر‬ ‫اإلنســان نفســه مــادة إذا لــم ينجــح فــي‬ ‫بيــع نفســه‪.‬‬ ‫إن مــرور املــرء بحالــة الفصــل هــذه‬ ‫هــي أحــد أســباب انصرافــه حتــى‬ ‫عــن االهتمــام بالشــأن املجتمعــي‬ ‫واإلنســاني عمومــا‪ ،‬وهــو أمــر تعكســه‬ ‫نزعتــه للنــأي بنفســه عــن العالقــات‬ ‫املعمقــة باآلخريــن وانشــغاله باألشــياء‬

‫حتــى عــن أهــم إجنازاتنــا البشــرية‪،‬‬ ‫وهــو العيــش فــي احلــب ومعــه‪ ،‬وهــو‬ ‫يعبرعــن ذلــك مــن خــال ســعيه‬ ‫احملمــوم لتحقيــق الســعادة‪ ،‬ويــرى فــروم‬ ‫أن هــذا االنغمــاس لــم يتــرك لإلنســان‬ ‫ســوى القليــل مــن الطاقــة لتكريــس‬ ‫نفســه لتجربــة ذات أبعــاد أعمــق وأكثــر‬ ‫روحانيــة وحكمــة كالتجربــة الدينيــة‬ ‫مثــا‪.‬‬ ‫لقــد مت اختطافنــا مــن أنفســنا بفعــل‬ ‫املاديــة احلديثــة ولــم تتــح لنــا األنظمــة‬ ‫االقتصاديــة العامليــة الســائدة حريــة‬ ‫التصــرف واتخــاذ القــرار بشــأن القيــم‬ ‫التــي نــود أن منتلكهــا وتلــك التــي‬ ‫نطمــح لتعزيزهــا‪ ،‬فأكبــر املخاطــر التــي‬ ‫نواجههــا علــى اإلطــاق هــي "قولنــا مــا‬ ‫ال نشــعر بــه ومــا ال نفعلــه " ولذلــك‬ ‫أصبحــت الســعادة عصيــة علــى الصغار‬ ‫والكبــار علــى حــد ســواء‪ ،‬بســبب‬ ‫فقدانهــم للتقــارب الشــديد واخلالــص‬ ‫واخلــاق والواعــي‪ ،‬والــذي ميكنهــم مــن‬ ‫االســتجابة لــكل مــا فــي هــذه احليــاة‬ ‫مــن بشــر وطبيعــة وعواطــف‪.‬‬ ‫نحــن مرتهنــون لهــذا الطوفــان احلداثــي‬ ‫ألننــا لــم نتعلــم كيــف نســتجيب أللــم‬ ‫التجربــة بصبــر ورغبــة فــي التعلــم‪،‬‬ ‫وألننــا نعتقــد أن القفــز علــى مســببات‬ ‫احلــزن وجتاوزهــا هــو الطريــق‬ ‫الوحيــد لتحقيــق متعــة العيــش‪ ،‬وهــذا‬ ‫مــا فاتنــا مــن املشــهد الــذي عايشــه‬ ‫أســافنا بعيــدا عــن ثقافــة االســتهالك‬ ‫الالمحــدود‪ ،‬والذيــن لــم يتذوقــوا الكثير‬ ‫مــن األصنــاف فأدركــوا معنــى أن‬ ‫يعايــش الفــرد متعــة اإلبــداع الواحــد‬ ‫واألصيــل‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪91‬‬

‫ثقافة‬

‫الشُّموع‪..‬‬ ‫صانعات النُّور‬ ‫ومؤنسات‬ ‫المجالس‬ ‫الخيون‬ ‫رشيد ّ‬ ‫عندمــا شــاع اســتعمال املصبــاح الكهربائــي‪،‬‬ ‫حتولــت وظيفــة َّ‬ ‫"الشــمعة" إلــى الزِّينــة فــي الليالــي‪،‬‬ ‫بينمــا كانــت وظيفتهــا اإلضــاءة‪ ،‬فكــم مِ ــن مؤلفــات‬ ‫عظــام‪ ،‬مازالــت مصــاد َر ال يُســتغنى عنهــا‪ ،‬صنفهــا‬ ‫الشــموع‪ ،‬وكــم زانــت َّ‬ ‫أصحابهــا علــى ضــوء ُّ‬ ‫الشــمعة‬ ‫ِّ‬ ‫الشــعر العربــي كمفــردة توحــي بالرومانســية‪ ،‬وإذا‬ ‫وجدنــا اثنــان متقابلــن فــي مطعــم أو منتــزه مســا ًء‬ ‫وبينهمــا شــمعة يوحــي ل َّنــا املشــهد‪ ،‬بوجودهــا‪ ،‬أنهــا‬ ‫جلســة غــرام‪ ،‬أو ركــن العشــاق‪ .‬اســتوحى منهــا‬ ‫املفكــرون فكــرة التَّضحيــة‪ ،‬ألنهــا تــذوب إلضــاءة‬ ‫ال ـ ُّدروب واألمكنــة‪ .‬فقــد أُتخــذ احتــراق الشــموع‬ ‫كنايــة بليغــة‪ ،‬فكثيــراً مــا توصــف األم الــرؤوم‬ ‫بالشــمعة‪ .‬كانــت صناعــة النــور إلضــاءة الليالــي‪،‬‬ ‫قبــل معرفــة الشــمعة‪ ،‬مناطــة بشــحوم احليــوان‬ ‫وبقــع النفــط التــي تظهــر تلقائيــاً علــى وجــه‬ ‫األرض‪ ،‬أو االكتفــاء مبــا مينحــه القمــر مــن ضيــاء‬ ‫باهــت‪.‬‬ ‫فالشــمعة شــمس الليــل علــى حــد زعــم الشــاعر‬ ‫األ ّرجانــي‪:‬‬

‫‪92‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫ضرة ُخلقت للشمس حاسدة‬ ‫أو َّ‬ ‫فكلما ُحجبت قامت ُتاكيها‬ ‫ٌ‬ ‫هازمة‬ ‫الرمح‬ ‫وحيدةٌ كشباه َّ‬ ‫عساكر الليل إن حلت بواديها‬ ‫أفــاد البســتاني فــي "دائــرة املعــارف" بــأن الشــ ْمع اســتخدم قدميــاً‬ ‫فــي صناعــة التماثيــل‪ ،‬وصــب فــي قوالــب‪ ،‬للوجــوه واألجســام‪ ،‬قبــل‬ ‫امليــاد بأكثــر مــن ثالثــة قــرون‪ ،‬وكان اســتخدامها حكــراً علــى الطبقــة‬ ‫األرســتقراطية‪ ،‬أمــا العامــة فلــم يســمح لهــم اســتخدامها‪ .‬لكــن مــادة‬ ‫والصخــور عبــر الزَّمــن‪ ،‬لــذا‬ ‫الشــمع لــم تقــو علــى منافســة بقــاء احلجــارة ُّ‬ ‫تســو البريطانيــة ملتحفهــا الشــهير‬ ‫لــم تتــرك أثــراً غيــر فكــرة تبنتهــا مــدام ّ‬ ‫بلنــدن‪ ،‬حتــى صــار مصــدر إعجــاب وثــراء أيض ـاً‪.‬‬ ‫للشــمعة فضــل فــي كل مــا وصلنــا مــن كتــب األقدمــن‪ .‬فالنهــار وحــده لــم‬ ‫يكـ ِ‬ ‫ـف عمــرو بــن بحــر اجلاحظ(ت‪255‬هـــ) أن يقــرأ مــا تُرجم عــن اليونان‬ ‫ومــا كتبــه الســابقون‪ ،‬ليصنــف تركتــه املوجــودة واملفقــودة‪ ،‬كمــا ال يكفــي‬ ‫ضــوء الشــمس ابــن اجلــوزي لتحبير"مائتــن ونيــف وخمســن عنوان ـاً"‪،‬‬ ‫وهــذا ابــن األثيــر‪ ،‬صاحــب "الكامــل فــي التاريــخ" وآثــار أخــرى‪ ،‬قــال‬ ‫معترفـاً بفضــل شـ ْمعته‪" :‬كان بــن يــدي شــمع ٌة تعــم مجلســي باالينــاس‪،‬‬ ‫وتُغنــي بوجودهــا عــن كثــرة اجلــاس‪ ،‬وكانــت الريــح تتلعــب ُ‬ ‫بشــعبها‪،‬‬

‫وتــدور علــى قطــب لهبها"(النُّويــري‪،‬‬ ‫نهايــة األرب)‪ .‬إضافــة إلــى أنهــا أداة‬ ‫للرؤيــا‪ ،‬كان للشــموع دور فــي مراســيم‬ ‫الــوالء واالســتقبال‪ ،‬فالســاطني‬ ‫واألمــراء حتيطهــم أعمــدة عظيمــة مــن‬ ‫شــموع العنبــر‪ ،‬ذات النــور الســاطع‬ ‫والرائحــة الزكيــة‪ ،‬كمــا دخلــت فــي نحــت‬ ‫التماثيــل‪ ،‬والطقــوس الدينيــة والذكــرى‬ ‫احلزينــة‪.‬‬ ‫لغويــاً‪ ،‬يأتــي الفــرح والســرور مــن‬ ‫مجانســات الشــ ْمعة احملرقــة‪ .‬فحســب‬ ‫"تــاج العــروس" َّ‬ ‫الشــموع مــن النســاء‪:‬‬ ‫املزاحــة‪ ،‬الضحــوك‪ ،‬الطي ّبــة احلديــث‪،‬‬ ‫التــي يظــن الرجــل أنــه تيمهــا‪ ،‬لكنهــا‬ ‫ال تطــاوع بأكثــر مــن الضحكــة وطيــب‬ ‫الكلمــة‪َّ .‬‬ ‫والشــماعة‪ :‬الطــرب والضحــك‬ ‫واملــزاح‪ ،‬وكل هــذه املعانــي تقاســم‬ ‫الضــوء بياضــه‪ ،‬مثلمــا يقاســم البــكاء‬ ‫واحلــزن الظــام ســواده‪.‬‬ ‫قــال أبــو حيــان التوحيــدي (ت‪414‬هـــ)‬ ‫فــي جاريــة مــن جــواري بغــداد‪:‬‬ ‫"شــاهدمت جاريــة فصيحــة‪ ،‬عبارتهــا‬ ‫تشــجي‪ ،‬وحديثهــا يلهــي‪ ،‬عبــارة َّشــموعاً‬ ‫لعوباً"(الرســالة البغداديــة)‪ .‬وفي "معجم‬ ‫الكتــاب املقــدس" ورد أســم الشــمعة‪،‬‬ ‫الســامي والعبــري‪ ،‬مبعنــى اخلبــر‪،‬‬ ‫والســمع مــن الشـ ّمع‪ .‬لكــن مزمــور داوود‬ ‫يقــول‪" :‬مثــل الش ـ ّمع صــار قلبــي وذاب"‪،‬‬ ‫قصــد الشــ ْمعة صانعــة النــور‪ .‬وعلــى‬ ‫العمــوم‪ ،‬هنــاك عالقــة مــا بــن الضيــاء‬ ‫والصــوت‪ ،‬والضحــك‪ ،‬فاألخيــر ال يتــم‬ ‫بــا صــوت مســموع‪.‬‬ ‫فــي كتــاب تقــي الديــن املقريــزي‬ ‫النحــل" مــادة‬ ‫(ت‪845‬هـــ) "نَحــل ِعبــر َّ‬ ‫مفصلــة عــن صناعــة الش ـ ْمع‪ ،‬وعالقتــه‬ ‫النحــل‪ .‬فحســب الكتــاب أول‬ ‫بعســل‬ ‫ّ‬

‫مــن أوقــد الشــ ْمع مــن العــرب بالشــام‬ ‫جذميــة األبــرش‪ ،‬قاتــل والــد الزبــاء‬ ‫وقتيلهــا (أحســب القــول باألوائــل ال‬ ‫دقــة فيــه بأمــور أخطــر مــن اســتخدام‬ ‫الش ـ ْمع)‪ .‬ثــم ظهــرت الشــموع العمالقــة‬ ‫ببــاط اخلليفــة املتــرف الوليــد بــن‬ ‫يزيــد بــن عبــد امللــك‪ ،‬وفــي أروقــة قصــر‬ ‫أميــر مصــر العباســي صالــح بــن علــي‬ ‫بــن عبــد اهلل بــن عبــاس‪ ،‬ع ـ ّم اخللفــاء‪:‬‬ ‫الســفاح واملنصــور‪ ،‬مــع أن األخيريــن لــم‬ ‫يســتخدما الشــ ْمع فــي اإلضــاءة‪.‬‬ ‫كان الشــ ْمع يــوزع مــع الرواتــب علــى‬ ‫األمــراء‪ ،‬فمنعــه عمــر بــن عبــد العزيــز‬ ‫(ت ‪101‬هـــ)‪ .‬ورد فــي الروايــة أن أحــد‬ ‫األمــراء كتــب إلــى عمــر أخــذ حصتــه‬ ‫مــن الشـ ْمع مثلمــا كان يأخــذ ســلفه‪" :‬إن‬ ‫قبلــي مــن األمراء كان يجــري عليهم رزق‬ ‫الشـ ْمع‪ .‬فكتــب إليــه عمــر‪ :‬إنــك طــال مــا‬ ‫مشــيت فــي طــرق املدينــة بــا شــ ْمع‬ ‫ُيشــى بــه بــن يديــك‪ ،‬فأعــرض عــن‬ ‫هــذا وال تعاودني"(نَحــل ِعبــر النَّحــل)‪.‬‬ ‫فــي العصــر العباســي املتقــدم‪ ،‬أصبــح‬ ‫الشــ ْمع رزقــاً باذخــاً للــوزراء وغيرهــم‪،‬‬ ‫ويتفاخــر بــه فــي األعــراس والوالئــم‬ ‫الكبــرى‪ .‬فيذكــر أن حصــة الوزيــر‬ ‫ألفــي‬ ‫ابــن بقيــة‪ ،‬فــي العهــد البويهــي‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ــن (املّــن الواحــد ‪ 280‬مثقــاالً) مــن‬ ‫َم ّ‬ ‫الشــ ْمع‪ .‬وكان وزن شــ ْمعه العنبــر التــي‬ ‫أوقدهــا املأمون (ت‪218‬هـ)‪ ،‬ليلة عرســه‬ ‫ببــوران بنــت وزيــره احلســن بــن ســهل(ت‬ ‫‪236‬هـــ)‪ ،‬أربعــن َمنّــاً‪ .‬وبلغــت هديــة‬ ‫حاكــم مصــر خمارويــه بــن محمــد بــن‬ ‫طولــون ألبنتــه قطــر النــدى يــوم زفافهــا‬ ‫للخليفــة املعتضــد (ت‪289‬هـــ) أربعمائــة‬ ‫شــمعة عنبــر‪ ،‬حتملهــا أربعمائــة وصيفة‪،‬‬ ‫وكل شــمعة بتــور (قاعــدة لتثيبــت‬

‫استخدمت الشموع‬ ‫في مراسيم‬ ‫الوالء واستقبال‬ ‫السالطين ‪ ،‬وفي‬ ‫نحت التماثي�ل‬ ‫والطقوس الديني�ة‬

‫الشمع‬ ‫العنبري هو‬ ‫أرقى أنواع‬ ‫الشموع‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪93‬‬

‫ثقافة‬ ‫الشــموع) مــن ذهــب أو فضــة‪ .‬وهــذا مــا‬ ‫لــم يكــن املعتضــد ميلكــه‪ ،‬فقــد أخــرج‬ ‫أربعــة شــمعات عنبــر‪ ،‬كل مــا حتويــه‬ ‫خزائنــه‪ ،‬فقــال حلاشــيته‪" :‬اطفــوا‬ ‫شــمعنا واســترونا"‪ .‬غيــر أن الروايــة‬ ‫تشــير إلــى أن بــذخ خمارويــه كان بطلــب‬ ‫مــن املعتضــد‪ ،‬بنيــة إفالســه‪.‬‬ ‫وفــي عــرس (آنــوك) بــن محمــد بــن‬ ‫قــاوون‪ ،‬الســلطان الناصــر اململوكــي‪،‬‬ ‫علــى ابنــة أميــر الشــام ســيف الديــن‬ ‫(تنكــز)‪ ،‬تقــدم األمــراء‪ ،‬يحملون َّ‬ ‫الشــموع‬ ‫إلــى الناصــر‪ ،‬واحــداً بعــد واحــد‪،‬‬ ‫"فكانــت عدتهــا ثالثــة آالف وثالثــن‬ ‫شــ ْمعة‪ ،‬زنتهــا ثالثــة آالف قنطــار‬ ‫وســتون قنطــاراً (مائــة رطــل‪ ،‬ويعنــي‬ ‫املــال الكثيــر)‪ .‬عرفــت هــذه الشــموع‬ ‫املســتخدمة فــي املناســبات الرســمية‬ ‫َّ‬ ‫بالشــموع املوكبيــة‪ .‬جــاء فــي "نشــوار‬ ‫احملاضــرة" للتنوخــي (ت‪384‬هـــ)‪ ،‬أن‬ ‫صديق ـاً لــه شــاهد شــمعتني موكب ّيتــن‪،‬‬ ‫تــزن ‪ 30‬أو ‪َ 40‬منّــاً‪ ،‬وكانتــا قدميتــن‪،‬‬ ‫لــذا كان احتراقهمــا بطيئــاً‪.‬‬ ‫يُعــد الشــمع العنبــري مــن أرقــى أنــواع‬ ‫الشـ ْموع‪ ،‬وهــو مــا خالطــه العنبر(الط ّيب‬ ‫املعــروف)‪ ،‬ويأتــي بعــده املكفــر‪ ،‬مــا‬ ‫خالطــه الكافــور‪ .‬قــال أبــو حيــان‬ ‫التوحيــدي‪" :‬وال أرى شــمعاً معنبــراً‪ ،‬وال‬ ‫ُمك ّفــراً يحتــرق بنفســه بــا نــار‪ ،‬غيــر مــا‬ ‫تعلــق بطرفــه" (الرســالة البغداديــة)‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫وشــعراً‪ ،‬قــال شــاعر دمشــق مظفــر‬ ‫الــدالل‪:‬‬ ‫فترى الكرمي كشمعة من عنبر‬ ‫ضاءت فإن طفيت تض ّوع نشرها‬ ‫صنــف تــاج الديــن اليمانــي رســالة "زهــر‬ ‫اجلنــان فــي املفاخــرة بــن القنديــل‬ ‫والشــمعدان"‪ ،‬نقلهــا النويــري (ت‪733‬هـ)‬ ‫فــي "نهايــة األرب فــي فنــون األدب"‬ ‫عــن أســتاذه اليمانــي بإجــازة منــه‪ .‬قــال‬ ‫الشــمعدان متباهيــاً علــى القنديــل‪،‬‬ ‫"لســت بنــدمي‬ ‫فهــو األجمــل واألنظــف‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الروضــة‬ ‫امللــوك فــي املجالــس‪ ،‬كال وال‬ ‫بــي‬ ‫الغنَّــاء لل ُمجالــس‪ ،‬طاملــا أحدقــت ّ‬ ‫عســاكر النظــار‪ ،‬ووقفــت فــي استحســان‬ ‫وحملــت علــى‬ ‫هياكلــي رؤيــة األبصــار‪ُ ،‬‬ ‫وجليــت‬ ‫الــرؤوس‪ ،‬إذا ُعلقــت بآذانــك‪ُ ،‬‬ ‫كجــاء املرهقــات إذا أســود وجهــك مــن‬ ‫دخانــك"‪.‬‬ ‫ر َّد القنديــل قائــ ً‬ ‫ا‪" :‬إن كان فخــرك‬ ‫مبجالســة الســاطني‪ ،‬ففتخــاري‬ ‫مبجالســة أهــل الديــن‪ ،‬طاملــا طلعــت فــي‬ ‫أفــق احملــراب جنماً ازداد ُعــا‪ .‬وازدانت‬ ‫األماكــن املقدســة بســمو أنــواري ُحــا‪،‬‬ ‫جمــع شــكلي مجمــوع العناصــر‪ ،‬فعلــى‬ ‫مثلــي تُعقــد اخلناصــر‪ ،‬يحســبني الرائــي‬ ‫جوهــرة العقــد الثمــن‪ ،‬إذا رأى اصفــرار‬ ‫لونــك كصفــرة احلزيــن‪ ،‬ولقــد علوتــك‬ ‫فــي املجالــس زمانــاً‪ ،‬ومــن صبــر علــى‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫حــر املشــقة أرتفــع مكاناً"(نهايــة األرب)‪.‬‬ ‫قــال املســتنجد العباســي (ت‪566‬هـــ)‬ ‫وكان عاطفيــاً‪ ،‬مصدقــاً قــول القنديــل‬ ‫فــي اصفــرار وحــزن الشـ ْموع (نَحــل ِعبــر‬ ‫النحــل)‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫وصفراء مثلي في القياس ودمعها‬ ‫سجا ٌم على اخلدين مثل دموعي‬ ‫ذبت وجداً ولوع ًة‬ ‫تذوب كما ُ‬ ‫ويحوي حشاها ما حوته ضلوعي‬ ‫غيــر أن أبلــغ مــا قيــل فــي َّ‬ ‫الشــمعة‬ ‫هــو القاضــي ناصــح الدِّيــن‬ ‫ا أل ر جا ني ( ت ‪5 4 4‬هـــ ) ‪:‬‬ ‫صف ٌر غالئلها ُحم ٌر عمائمها‬ ‫بيض لياليها‬ ‫سو ٌد ذوائبها ٌ‬ ‫نختــم احلديــث عــن ُّ‬ ‫الشــموع‪ ،‬وهــو ليــس‬ ‫لــه خامتــة جلمالــه‪ ،‬مبصيبــة َّ‬ ‫الشــيخ‬ ‫علــي َّ‬ ‫الشــرقي(ت‪ ،)1964‬عندمــا توفيــت‬ ‫عروســته فــي ليلــة العــرس‪ ،‬فخاطــب‬ ‫الشــمعة فــي قصيــدة طويلــة بعنــوان‬ ‫"شــمعة ال ُعــرس"‪ ،‬الشــمعة التــي ظلــت‬ ‫مشــتعلة بعــد إطفــاء العــرس‪ ،‬كان ذلــك‬ ‫الســنة ‪ ،1921‬يــوم لــم تكــن هنــاك‬ ‫كهربــاء‪ ،‬ومنهــا‪:‬‬ ‫شمعة ال ُعرس ما أجدتي التأسي‬ ‫موقودة أنت ويطفأ عرسي‬ ‫ِ‬ ‫القلب لكن‬ ‫أنت مثلي مشبوب ُة‬ ‫ِ‬ ‫مِ ن سناك املشؤوم ُظلمة نفسي‬

‫" تحدي العمر "‬ ‫آخر التحديات الغريبة‬ ‫على السوشيال ميديا‬ ‫إعداد ‪ :‬أحمد نور‬ ‫ســاهمت مواقــع التواصــل اإلجتماعــي املختلفــة فــي خلــق فــرص‬ ‫للتشــارك باملعلومــات بــن جميــع مشــتركي الشــبكة ‪ ،‬ولــم تكتـ ِ‬ ‫ـف‬ ‫مواقــع التواصــل بأنهــا حلقــة وصــل فقــط‪ ،‬بــل أصبحــت حلبــة‬ ‫للتحديــات العامليــة ‪ ،‬حيــث انتشــر فــي الســنوات األخيــرة مصطلــح‬ ‫"حتــدي" والــذي يرمــز إلــى قيــام بعــض املشــاهير بتصويــر أنفســهم‬ ‫فــي موقــف "مشــهد" معــن ويطالبــون متابعيهــم تكرار نفس املشــهد‬ ‫كنــوع مــن التحــدي رغــم أن هــذه التحديــات قــد تكــون خطيــرة ومــن‬ ‫املمكــن أن تؤثــر علــى ســامة األفــراد‪ ،‬ولكــن مــا تلبــث أن تنتشــر‬ ‫هــذه التحديــات علــى نطــاق واســع حتــى يبــدأ بتقليدهــا الكثيريــن‬ ‫و إطــاق هاشــتاغ يحمــل اســمها ‪.‬‬ ‫جــاءت هــذه التحديــات كمحــاوالت مــن الشــباب علــى السوشــيال‬ ‫ميديــا لكســر امللــل‪ ،‬وخلــق نــوع مــن التفاعــل‪ ،‬والتنافــس فيمــا‬ ‫بينهــم بالرغــم مــن بعــد املســافات بــن الــدول ‪ ،‬وكان آخــر هــذه‬ ‫التحديــات " حتــدي العمــر " والــذي يعتمــد علــى اســتخدام تطبيــق‬ ‫"‪ "face app‬ليغيــر مالمــح الوجــه‪ ،‬ويخلــق شـ ً‬ ‫ـكل ُمتخيـ ًـا للصــورة‬ ‫التــي ســيصبح عليهــا اإلنســان بعــد مــرور عشــرات الســنوات‪،‬‬ ‫وظهــر مــن خــال الصــور الفنانــون العــرب‪ ،‬مــن مغنيــن وممثلــن‪،‬‬ ‫وهــم فــي عمــر الثمانــن‪ .‬وتناقلــت صورهــم صفحــات عــدة علــى‬ ‫مواقــع التواصــل االجتماعــي ‪.‬‬

‫فــي الســطور التاليــة نســتعرض أشــهر هــذه التحديــات‬ ‫وأبــرز الشــخصيات العامليــة التــي شــاركت فيهــا‪:‬‬ ‫" حتدي كيكي "‬ ‫التحــدي األكثــر شــهرة‪ ،‬وهــي رقصــة يؤديهــا الفــرد‬ ‫بعــد نزولــه مــن الســيارة أثنــاء ســيرها بينمــا يقــوم‬ ‫شــخص آخــر بتصويــر التحــدي‪ ،‬علــى موســيقى أغنيــة‬ ‫النجــم دريــك ‪ ،In My Feelings‬يذكــر أن أول مــن قــام‬ ‫بهــذا التحــدي هــو النجــم العاملــي شــيغي‪ ،‬ومنــه انطلــق‬ ‫التحــدي‪ ،‬ومــن أشــهر مشــاركي هــذه الرقصــة املمثــل‬ ‫األميركــي ويــل ســميث واملطربــة ســيارا‪ ،‬والعــب كــرة‬ ‫القــدم راســل ويلســون‪ ،‬وتخطــت مشــاركات هــذا‬ ‫التحــدي أكثــر مــن ‪ 150‬ألــف فيديــو فــي أقــل مــن‬ ‫أســبوع واحــد‪ ،‬واعتبــرت بعــض الــدول هــذا التحــدي‬ ‫مبنزلــة خــرق لقانــون الســير‪ ،‬مــا دعــا العديــد مــن‬ ‫الــدول للتحــرك قانونيــا ومعاقبــة مــن يؤديــه‪.‬‬ ‫" حتدي البيرد بوكس "‬ ‫"بيــرد بوكــس" هــو حتــدي جديــد اقتبســه رواد مواقــع‬ ‫التواصــل مــن فيلــم "‪ ،"bird box‬للنجمــة العاملية ســاندرا‬ ‫بولــوك‪ ،‬وكان قــد عــرض علــى شــبكة "نتفليكــس" وحقــق‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪95‬‬

‫ثقافة‬ ‫‪ 45‬مليــون مشــاهدة فــي أســبوع واحــد‬ ‫فقــط‪ .‬هــذا النجــاح الهائــل أدى إلــى‬ ‫ظهــور هــذا التحــدي اجلديــد الــذي‬ ‫يقــوم الشــخص فيــه بإغمــاض عينيــه‬ ‫بقطعــة قمــاش ويســير فــي حتــد‬ ‫يحــاول خاللــه أال يصطــدم بشــيء‪،‬‬ ‫إال أن جنــون التجربــة دفــع البعــض‬ ‫لدخــول التحــدي أثنــاء قيــادة الســيارة‬ ‫علــى الطريــق الســريع‪ ،‬فــي حــن قــام‬ ‫آخــرون بإغمــاض أعينهــم أثنــاء القيــام‬ ‫مبهــام خطيــرة مثــل تقطيــع الطعــام أو‬ ‫األعمــال اليدويــة‪.‬‬ ‫" حتدي املانيكان "‬ ‫هــو حتـ ٍـد انتشــر علــى مواقــع التواصــل‬ ‫االجتماعــي كفيديــو فيروســي‪ ،‬ويكــون‬ ‫بتصويــر أشــخاص يتجمــدون خــال‬ ‫التصويــر لإليحــاء وكأن الشــخص‬ ‫متثــال أو مانيــكان‪ ،‬وغالبــاً يكــون‬ ‫التحــدي مــع موســيقى "بــاك باتليــز"‪،‬‬ ‫ويُعتقــد أن ظاهــرة حتــدي املانيــكان‬ ‫قــد بــدأت مــن خــال طــاب فــي‬ ‫مدينــة جاكســونفيل بتاريــخ ‪ 12‬أكتوبــر‬ ‫‪ ،2016‬بعدهــا انتشــرت بشــكل خــاص‬ ‫بــن الفــرق الرياضيــة ومشــاهير الفــن‬ ‫والسوشــيال ميديــا‪.‬‬ ‫" حتدي اجلبنة "‬ ‫انتشــر علــى مواقــع التواصــل‬ ‫اإلجتماعــي حتــدي جديــد هــو " حتــدي‬ ‫اجلبنــة "‪ ،‬حيــث يُلقــي األبــاء واألمهــات‬ ‫علــى وجــوه أطفالهــم قطــع مــن اجلبنــة‬ ‫لتأتــي ردود أفعــال األطفــال مختلفــة‬ ‫ومضحكــة جــدا‪.‬‬ ‫وبــدأ بهــذا التحــدي مســتخدم عــادي‬ ‫علــى "تويتــر" عندمــا ألقــى قطعــة جبنــة‬ ‫علــى وجــه أخيــه الطفــل‪ ،‬لتتجــاوز‬ ‫مشــاهدات الفيديــو الـــ‪ 10‬مليــون‬

‫‪96‬‬

‫خــال ســاعات‪ ،‬وينطلــق بعدهــا هــذا‬ ‫التحــدي مــن خــال هاشــتاغ "‪Cheese‬‬ ‫‪ "Challenge‬بــن العائــات حــول‬ ‫العالــم‪.‬‬ ‫" حتدي زووم "‬ ‫تقــوم فكــرة التحــدي علــى التمثيــل وفيه‬ ‫ميثــل الشــخص أنــه يقــود ســيارة‪ ،‬بعــد‬ ‫أن يربــط حــزام األمــان ويــؤدي رقصــة‬ ‫علــى أنغــام املوســيقى‪ ،‬ثــم يضغــط‬ ‫علــى دواســة البنزيــن لينطلــق بســيارته‬ ‫الوهميــة بقــوة لألمــام أو اخللــف‪.‬‬ ‫وفي حلظة االنطالق‪ ،‬يكون هناك‬ ‫شــخص آخــر‪ ،‬خــارج إطــار التصويــر‪،‬‬ ‫يســحبه إلــى األمــام أو اخللــف‪ ،‬ليظهــر‬ ‫"املتحــ ّدي" وكأنــه يتحــرك فعــ ً‬ ‫ا بـــ‬ ‫ســيارته الوهميــة‪ ،‬حيــث انتشــرت‬ ‫فيديوهــات طريفــة لـ"حتــدي زووم"‬ ‫تظهــر شــباباً يتحركــون لألمــام مــع‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫مؤثــر صوتــي وكأنــه وقــع حــادث‪.‬‬ ‫" حتدي العشر سنوات "‬ ‫حتــدي الـــ‪ 10‬ســنوات هــو عبــارة عــن‬ ‫القيــام بنشــر صورتــن شــخصيتني‬ ‫الفــرق بينهمــا ‪ 10‬ســنوات‪ ،‬لتظهــر‬ ‫الصورتــان أثــر مــرور الزمــن علــى تغيــر‬ ‫الشــكل‪ .‬ورغــم عــدم وضــوح كيــف بــدأ‬ ‫التحــدي‪ ،‬فــإن العديــد مــن املشــاهير‬ ‫وجنــوم الفــن والرياضــة عامليــا وعربيــا‬ ‫شــاركوا بدورهــم فــي هــذا التحــدي‪.‬‬ ‫" حتدي الفلفل األحمر "‬ ‫العــب الكــرة األرجنتينــي «خافييــر‬ ‫زانيتــي» هــو مــن أطلــق حتــدي الفلفــل‬ ‫األحمــر وجــذب كثيــرا مــن املشــاهدين‬ ‫علــى مواقــع التواصــل االجتماعــي‪،‬‬ ‫بعدمــا صــور نفســه وهــو يــأكل الفلفــل‬ ‫احلــار‪ ،‬ممــا يســاعده علــى مواجهــة‬ ‫اجلــوع‪ ،‬وطلــب مــن معجبيــه تقليــده‬ ‫حتــى يتحــدوا اجلــوع‪ ،‬ويشــعروا‬ ‫باألشــخاص الذيــن يواجهــون خطــر‬ ‫املجاعــات‪.‬‬ ‫" حتدي النفايات "‬ ‫حتــت هاشــتاج "‪ "TrashTag‬انتشــرت‬ ‫آالف الرســائل علــى "فيــس بــوك"‬ ‫و"إنســتجرام" و"تويتــر" تدعــو إلــى‬ ‫خــروج املشــاركني فــي التحــدي للتنــزه‬ ‫وتنظيــف أي فضــات يعثــرون عليهــا‪،‬‬ ‫ومشــاركة الصــور عبــر مواقــع التواصــل‬ ‫االجتماعــي قبــل عمليــة التنظيــف‬ ‫وبعدهــا‪.‬‬ ‫يعتمــد التحــدي علــى البحــث عــن‬ ‫منطقــة مملــوءة بالقمامــة أو ســلة‬ ‫مهمــات ممتلئــة وتنظيفهــا‪ ،‬ثــم‬ ‫مشــاركتها مــن خــال الصــور قبــل‬ ‫وبعــد عبــر اإلنترنــت باســتخدام عالمــة‬

‫الهاشــتاج املتداولــة ‪ ،‬و القــى هــذا‬ ‫التحــدي ترحي ًبــا واسـ ًعا ملــا يحدثــه مــن‬ ‫نفــع للمجتمــع والبيئــة‬ ‫" حتدي دلو الثلج "‬ ‫يتمثــل حتــدي دلــو الثلــج فــي أن يقــوم‬ ‫املتحــدي بســكب وعــاء مــن املــاء املثلــج‬ ‫فــوق رأســه او يتبــرع بـــ ‪ 100‬دوالر‬ ‫لصالــح حملــة تهــدف إلــى نشــر الوعــي‬ ‫حــول مــرض التصلب العضلــي اجلانبي‬ ‫وجمــع التبرعــات ملكافحتــه‪ ،‬وبحســب‬ ‫موســوعة ويكبيديــا تهــدف املبــادرة إلــى‬ ‫جمــع األمــوال والتوعيــة حــول مــرض‬ ‫التصلــب العضلــي اجلانبــي‪ ،‬الــذي‬ ‫يصيــب اجلهــاز العصبــي بالضمــور‪،‬‬ ‫ويســبب نســبة وفيــات عاليــة بــن‬ ‫مصابيــه‪ ،‬وانضمــت العديــد مــن‬ ‫الشــخصيات العامــة للتحــدي‪.‬‬ ‫" حتدي القراءة "‬ ‫فــى محاولــة إليجــاد حتــدي بشــكل‬ ‫مختلــف ومفيــد أطلــق جمهــور وعشــاق‬ ‫القــراءة فــى العالــم العربــي‪ ،‬حتــدي‬ ‫جديــد لنشــر صــور أغلفــة ‪ 7‬كتــب‬ ‫اســتمتع املرشــح بقراءتهــا‪ ،‬ولهــذا فهــو‬ ‫ينصــح بقراءتهــا دون ذكــر األســباب أو‬ ‫تقييــم هــذه الكتــب‪ ،‬ووفقــا لهــذا يقــوم‬ ‫املرشــح بتحــدي شــخص آخــر‬ ‫يوميــاً مــع كل تغريــدة ملــدة‬ ‫أســبوع‪ ،‬للقيــام بنشــر غــاف‬ ‫كتــاب ينصــح بقراءتــه ‪.‬‬ ‫وفــى هــذا الســياق‪،‬‬ ‫تفاعــل العديــد مــن‬ ‫األدبــاء والكتــاب فــى‬ ‫العالــم العربــي‪ ،‬مــع هــذا‬ ‫التحــدي‪ ،‬وكان مــن بــن أبــرز املتفاعلني‬ ‫مــع هــذه احلملــة‪ ،‬التــي تهــدف فــي‬ ‫األســاس إلــى التشــجيع علــى القــراءة‪،‬‬

‫هــو وزيــر اخلارجيــة والتعــاون الدولــي‬ ‫اإلماراتــي‪ ،‬ســمو الشــيخ عبــد اهلل‬ ‫بــن زايــد آل نهيــان ‪ ،‬والــذي تنوعــت‬ ‫ترشــيحاته مــا بــن األدب العربــي‪،‬‬ ‫والكتــب األجنبيــة ‪.‬‬ ‫اجلديــر بالذكــر أن هــذه التحديــات‬ ‫قــد يشــكل بعضهــا خطــراً علــى النفــس‬ ‫البشــرية‪ ،‬ســوا ًء مــن الناحيــة اجلســدية‬ ‫أو الفكريــة‪ ،‬حيــث اجتاحــت هــذه‬ ‫الســلوكيات العالــم الرقمــي واســتقرت‬ ‫علــى منصــات التواصــل االجتماعــي‪،‬‬ ‫ـوع مــن التفريــغ عــن النفــس ‪ ،‬وفــي‬ ‫كنـ ٍ‬ ‫ذات الوقــت مــن شــأنها النهــوض‬ ‫باملجتمــع فكريــاً‪ ،‬فالفــارق هنــا هــو‬ ‫كيفيــة اســتغالل هــذه املؤثــرات‬ ‫املجتمعيــة بطريقــة تنمــي الفكر وتســهم‬ ‫فــي نشــر الوعــي فــي املجتمــع‪.‬‬

‫التحدي‬ ‫نوعان‬ ‫مخاطرة أو‬ ‫نهوض فكري‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪97‬‬

‫ثقافة‬

‫شغف القراءة‬

‫قراءة في كتاب "داخل المكتبة‪ ..‬خارج العالم"‬ ‫د‪.‬بديعة الهاشمي‬ ‫كلّنــا قــ ّراء‪ ،‬فليــس فينــا مــن ال يقــرأ‪ .‬هــذا هــو‬ ‫حــال اإلنســان منــذ أقــدم العصــور وحتــى يومنــا‬ ‫هــذا‪ ،‬حتــى لــو لــم يكــن قــادراً علــى فـ ّ‬ ‫ـك شــفرات‬ ‫احلــروف والكلمــات‪ ،‬وفهــم مــا هــو مكتــوب فــي‬ ‫وســائل التدويــن واألوراق‪ .‬يقــول ألبرتــو مانغويــل‪:‬‬ ‫"نأتــي إلــى العالــم قاصديــن العثــور علــى قصــة‬ ‫تُــروى فــي كل شــيء‪ :‬فــي املنظــر الطبيعــي‪ ،‬فــي‬ ‫الســماوات‪ ،‬فــي وجــوه اآلخريــن‪ ،‬وبالطبــع فــي‬ ‫الصــور والكلمــات التــي يبدعهــا نوعنــا‪ .‬نحــن‬ ‫نقــرأ حيواتنــا وحيــوات اآلخريــن‪ ،‬نقــرأ املجتمعات‬ ‫التــي نعيــش فيهــا‪ ،‬وتلــك الواقعــة وراء حدودنــا‪،‬‬ ‫نقــرأ الصــور والبنايــات‪ ،‬نقــرأ مــا ينطــوي عليــه‬ ‫غالفــا كتــاب"‪.‬‬ ‫تطالعنا أحياناً بعض الصور في وســائل التواصل‬ ‫االجتماعــي‪ ،‬يظهــر فيهــا الكتــاب كأيقونــة دالــة‬ ‫علــى فعــل القــراءة‪ ،‬مــع اكسســوارات مصاحبــة‬ ‫(كــوب قهــوة أو شــاي‪ ،‬أقــام ملونــة‪ ،‬أوراق‪،‬‬ ‫فواصــل كتــب‪ ،‬شــموع‪ ،‬أزهــار‪ ،‬نافــذة مطلــة علــى‬ ‫منظــر بديــع‪ ،"...‬فمــن القـ ّراء مــن ال تتحقــق متعــة‬ ‫القــراءة لديــه دون أحدهــا أو بعضهــا‪ ،‬ووجودهــا‬ ‫شــرط أساســي ملمارســة هوايتــه‪ ،‬والبعــض‬ ‫اآلخــر يضعهــا مواكبــة للموضــة ومحافظــة‬ ‫وبغــض النظــر‬ ‫علــى "بريســتيج" قــارئ العصــر‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫عــن هــذا املوضــوع الطريــف‪ ،‬والصــور التــي‬ ‫تضفــي علــى وســائل التواصــل االجتماعــي‬ ‫أجــواء لطيفــة ومحفّــزة علــى القــراءة‪ ،‬فــإن‬ ‫هنــاك مجموعــة مــن األســئلة املتعلقــة بفعــل‬

‫‪98‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫القــراءة ذاتــه تطــرح نفســها بــن حــن وآخــر‪ ،‬وال أظــن أن هنــاك قارئـاً‬ ‫نهمـاً‪ ،‬وشــغوفاً بهــذا الفعــل‪ ،‬لــم تــزره تلــك األســئلة أثنــاء رحلتــه املمتعــة‬ ‫فــي عالــم القــراءة قــط‪..‬‬ ‫أســئلة مــن مثــل‪ :‬هــل حتتــاج القــراءة شــروطاً أو إرشــادات؟ هــل تتطلــب‬ ‫نصائــح أو تعليمــات؟ هــل هنــاك أنــواع‬ ‫للقــراءة؟ هــل توجــد تصنيفــات للقــ ّراء؟‬ ‫هــل هنــاك مراحــل علــى القــارئ‬ ‫أن يتــد ّرج فيهــا؟‬

‫هــل توجــد أســس وقواعــد الختيــار‬ ‫الكتــاب املناســب لزمــان بعينــه أو ملــكان‬ ‫معــن؟ وأســئلة أخــرى كثيــرة تــدور‬ ‫فــي فلــك القــراءة والقــ ّراء والكتــب‬ ‫واملكتبــات‪..‬‬ ‫بالنســبة لــي‪ ،‬كان أول شــرط تعلّمتــه‬ ‫مــن شــروط القــراءة‪ ،‬وذلــك فــي ســنني‬ ‫دراســتي األولــى‪ ،‬هــو أن القــراءة حتتــاج‬ ‫إلــى جــو هــادئ جــداً‪ .‬هكــذا كانــت تردد‬ ‫أمينــة املكتبــة علــى الــدوام‪ ،‬حينمــا‬ ‫كانــت تصطحبنــا فــي حصــص الفــراغ‬ ‫إلــى ذلــك املــكان املدهــش‪ .‬كانــت زيــارة‬ ‫املكتبــة بالنســبة لــي أشــبه بدخــول‬ ‫عالــم ســحري جميــل‪ ،‬عالــم أبتعــد فيــه‬ ‫عــن الواقــع‪ ،‬ملــيء بالقصــص املثيــرة‬ ‫واحلكايــات العجيبــة واألصدقــاء‬ ‫اجلــدد‪ ،‬ولطاملــا متنيــت أن تطــول تلــك‬ ‫األوقــات وتتكــرر تلــك املــرات!‬ ‫نعــم إنهــا احلالــة التــي نكــون فيهــا‬ ‫"داخــل املكتبــة‪ ..‬خــارج العالــم"‪ ،‬متام ـاً‬ ‫كمــا وصفهــا راضــي النماصــي فــي‬ ‫عنــوان كتابــه املمتــع الصــادر عــن دار‬ ‫أثــر الســعودية‪ ،‬والــذي ترجــم فيــه‬ ‫مجموعــة مــن النصــوص املتميــزة‪،‬‬ ‫لعشــرة مــن أشــهر كتّــاب العالــم فــي‬ ‫العصــر احلديــث‪ ،‬لينقــل لنــا جتاربهــم‬ ‫املتنوعــة فــي عالــم القــراءة‪ ،‬وأفكارهــم‬ ‫حــول مــا يتصــل بهــا‪ .‬وبــا شــك فقــد‬ ‫بالدرجــة األولــى قــ ّراء متميزيــن فــي‬ ‫البدايــة‪.‬‬ ‫يشــير راضــي النماصــي فــي مقدمــة‬ ‫الكتــاب إلــى أن هدفــه األساســي مــن‬ ‫ترجمتــه لتلــك النصــوص هــو وصــول‬ ‫القـ ّراء إلــى مســتوى جديــد فــي القراءة‪،‬‬ ‫ســواء أكان بتطبيــق مــا جــاء فــي تلــك‬ ‫النمــاذج حرفيــاً‪ ،‬أو باالســتفادة منهــا‬

‫ومــن بعــد شــق طرقهــم اخلاصــة فــي‬ ‫عالــم القــراءة‪ .‬وقــد اعتمــد الختيــار‬ ‫النصــوص املترجمــة عــدة أســس‪ ،‬هــي‪:‬‬ ‫شــهرة املؤلــف‪ ،‬وعمــق احملتــوى‪ ،‬وكــون‬ ‫النــص لــم يترجــم إلــى العربيــة مــن قبل‪.‬‬ ‫إذ ترجمهــا كلهــا مــن اللغــة اإلجنليزيــة‬ ‫علــى اختــاف لغاتهــا األصليــة‪ ،‬ورتبهــا‬ ‫حســب تاريــخ إصدارهــا‪ ،‬كمــا أثــرى‬ ‫الكتــاب بهوامــش توضيحيــة لبعــض مــا‬ ‫ورد فــي املــن‪.‬‬ ‫وســنع ّرج فــي هــذه املقالــة ســريعاً علــى‬ ‫أبــرز األفــكار والنصائــح التــي قدمهــا‬ ‫هــؤالء الك ّتــاب املتم ّيزيــن للق ـ ّراء‪ ،‬وهــي‬ ‫لــن تغنــي حتمـاً عمــا جــاء فــي الكتــاب‪..‬‬ ‫فالروائيــة اإلجنليزيــة فيرجينيــا وولــف‬ ‫(‪ ) 1942 - 1882‬تضمنــت مقالتهــا‬ ‫التــي بعنــوان‪" :‬كيــف نقــرأ كتابــاً كمــا‬ ‫يجــب؟"‪ ،‬مجموعــة مــن النصائح‪ .‬أهمها‬ ‫أن يبعــد القــارئ قبــل قــراءة أي فــن مــن‬ ‫فنــون اإلبــداع كل تصوراتــه املســبقة؛‬ ‫ألنــه إن لــم يفعــل فســيمنع نفســه مــن‬ ‫احلصــول علــى الفائــدة املرجــوة ممــا‬ ‫ســيقرأ‪ .‬فعليــه أن يفتــح عقلــه بقــدر مــا‬ ‫يســتطيع ليفهــم العالمــات والتلميحــات‬ ‫التــي يريــد الكاتــب أن يعطيهــا إيــاه‪ .‬إال‬ ‫أن ذلــك االســتقبال املجــرد ال يشــكل‬ ‫ســوى نصــف العمليــة‪ ،‬التــي لــن تكتمــل‬ ‫إال مبقارنــة ذلــك الكتــاب بالكتــب التــي‬ ‫قرأهــا مســبقاً فــي املجــال نفســه‪ ،‬ومــن‬ ‫ثــ ّم ميكــن للقــارئ أن يصــدر احلكــم‬ ‫عليــه‪ .‬وذلــك كلــه يتطلــب فهم ـاً عميق ـاً‬ ‫وخيــاالً واســعاً وثقــة كبيــرة فــي الــذات‪.‬‬ ‫وبتكــرار ذلــك الفعــل ســيلحظ القــارئ‬ ‫تغيــراً مســتمراً فــي حكمــه علــى مــا‬ ‫يقــرأ وتطــوراً ملحوظــاً فــي ذوقــه‬ ‫األدبــي‪ .‬وتــرى فيرجينيــا وولــف أن تلــك‬

‫للقراءة‬ ‫إرشادات‬ ‫كما للقراءة‬ ‫تصنيفات‬

‫أثن�اء القراءة‬ ‫استخدم‬ ‫الخيال‬ ‫المجرد‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪99‬‬

‫ثقافة‬ ‫العمليــة املتكاملــة تعــد أفضــل طريقــة‬ ‫لتدريــب ذائقــة القــارئ‪ ،‬التــي البــد أن‬ ‫تُغ ـ ّذى بكافــة أنــواع القــراءات‪ :‬الشــعر‬ ‫والســير وغيرهــا‪.‬‬ ‫والروايــة والتاريــخ‬ ‫ِّ‬ ‫فهــي بهــذا التنــوع واإلثــراء ســتتطور‬ ‫وتتــدرب‪ ،‬لترشــد صاحبهــا بعــد ذلــك‬ ‫إلــى اختيــار مــا يناســبه‪ ،‬وتكويــن‬ ‫معاييــره اخلاصــة وآرائــه املتفــردة‪.‬‬ ‫وكذلــك يســدي رديــارد كيبلينــغ‬ ‫(‪ 1936 - 1865‬روائــي وشــاعر‬ ‫إجنليــزي) نصائحــه للقــراء ـ وخاصــة‬ ‫الشــباب منهــم ـ فــي مقالتــه "منافــع‬ ‫القــراءة"‪ ،‬ومنهــا‪ :‬ضــرورة االطــاع‬ ‫علــى األعمــال األدبيــة الكالســيكية‪،‬‬ ‫فهــي أســاس قــوي يجــب االعتمــاد‬ ‫عليــه فــي نشــاطهم القرائــي‪ .‬فيقــول‪:‬‬ ‫"مــن املهــم أن ينــال الشــخص شــيئاً مــن‬

‫‪100‬‬

‫املعرفــة بخصــوص الكتــب الكالســيكية‪،‬‬ ‫وذلــك ألنهــا تعل ّمــك بــأن العالــم ال‬ ‫يتطابــق معــك فــي شــتى النواحــي‪ ،‬ومــا‬ ‫يهــم هــو أنهــا مــا زالــت قــادرة علــى ملــس‬ ‫مكنونــات البشــر‪ ،‬مــع أن الزمــان تغيــر‪،‬‬ ‫والعالــم آخــذ فــي التغيــر"‪.‬‬ ‫أمــا هنــري ميللــر (‪ 1980 - 1891‬كاتب‬ ‫وروائــي أمريكــي) فيــرى ضــرورة أن‬ ‫يفتتــح القــارئ مشــوار قراءتــه بقــراءة‬ ‫الكتــب الصــادرة فــي زمانــه‪ ،‬وأن يطلــع‬ ‫علــى مــا كتبــه معاصــروه‪ .‬كمــا يــرى أن‬ ‫"أعظــم فائــدة يجنيهــا املــرء مــن القراءة‬ ‫هــي رغبتــه الصادقــة فــي التواصــل مــع‬ ‫أشــخاص غيــره"‪ ،‬يختلفــون عنــه فــي كل‬ ‫شــيء‪.‬‬ ‫الروائــي األملانــي هيرمــان هيســه‬ ‫(‪ )1962 - 1877‬يذكــر فــي مقالتــه‬ ‫ثــاث صفــات للقــارئ‪ ،‬أو كمــا‬ ‫يصفهــا بأنهــا ثــاث مراحــل‬ ‫البــد أن ميــر بهــا القــارئ‪،‬‬ ‫وهــو مســتمر فــي االنتقــال‬ ‫فيمــا بينهــا‪ ،‬دون االنتمــاء‬ ‫إلــى أحدهــا بشــكل دائــم‪.‬‬ ‫وذلــك أمــر طبيعــي‪ ،‬بــل‬ ‫البــد مــن حدوثــه‪.‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫النــوع األول‪ :‬هــو القــارئ الســاذج‪،‬‬ ‫وبحســب رأيــه فـــ "جميعنــا يقــرأ‬ ‫بســذاجة فــي بعــض األوقــات"‪ .‬وهــذا‬ ‫القــارئ يســتهلك الكتــاب كمــا يســتهلك‬ ‫الطعــام‪ ،‬فهــو مجــرد متلــق‪ ،‬يأخــذ‬ ‫الفكــرة املطروحــة فيــه ويتقبلهــا‬ ‫كأنهــا أمــر واقــع‪ ،‬وال يضــع أي اعتبــار‬ ‫لشــخصيته حــن يقــرأ‪ .‬فهــو علــى‬ ‫ســبيل املثــال‪ ،‬يق ّيــم األحــداث فــي روايــة‬ ‫مــا بالنســبة إلــى إثارتهــا وخطورتهــا‪،‬‬ ‫ويفتــرض ببســاطة أن الكتــاب ُوجــد‬ ‫ليُقــرأ بإخــاص‪ ،‬ويُحكــم عليــه بنــاء‬ ‫علــى شــكله أو محتــواه‪ .‬والنــوع الثانــي‪:‬‬ ‫الــذي ال يركــز علــى القيــم اجلماليــة‬ ‫عنــد الكاتــب أو الشــاعر‪ ،‬إذ يبحــث‬ ‫دائم ـاً عــن األخطــاء ومــا يثيــر الشــك‪،‬‬ ‫ومــن املؤكــد بــأن ذلــك ســيحول بينــه‬ ‫وبــن االهتمــام مبحتــوى الكتــاب‬ ‫وجماليــات أســلوبه‪.‬‬ ‫النــوع الثالــث‪ :‬قــارئ منطلــق يواجــه‬ ‫القــراءة بحريــة كاملــة‪ ،‬يطلــق عليــه‬ ‫هيســه لقــب "الطفــل"‪ ،‬فيســتخدم ـ علــى‬ ‫حــد تعبيــره ـ الكتــاب كمــا يســتخدم‬ ‫أي شــيء مــن حولــه‪ ،‬وهــو بالنســبة‬ ‫إليــه مجــرد نقطــة حتفيــز وانطــاق‬

‫نحــو األفــكار واإللهامــات التــي تصلــه‬ ‫منــه‪ ،‬ودائم ـاً مــا يضــع القيمــة العاليــة‬ ‫أثنــاء القــراءة للتفكيــر‪ ،‬ســواء أكان مــا‬ ‫يقــرؤه روايــة أم قصيــدة أم إعــان فــي‬ ‫جريــدة‪ .‬وقــد يعتــرض البعــض علــى‬ ‫هــذا النــوع مــن القــراء‪ ،‬فيخرجــه مــن‬ ‫التصنيــف‪ ،‬إذ لــو اســتمر الشــخص فــي‬ ‫التعامــل مــع الكتــاب بهــذه الطريقــة‬ ‫فإنــه ســيصل إلــى مرحلــة "الالقــراءة"‪،‬‬ ‫ألن كل مــا يحيــط بــه ســيكون مبعثــاً‬ ‫لتلــك األفــكار واإللهامــات‪.‬‬ ‫وعلــى الرغــم مــن ذلــك فــإن هيســه يــرى‬ ‫أنهــا مرحلــة مهمــة جــدا مــن مراحــل‬ ‫القــراءة‪ ،‬والقــارئ ال ميــر بهــا مــا لــم‬ ‫ينضــج بعــد‪ ،‬فيعدهــا اســتراحة مهمــة‬ ‫للعــودة مــرة أخــرى إلــى القــراءة بشــكل‬ ‫أفضــل وباســتمتاع أكبــر‪.‬‬ ‫ويتفــق فالدمييــر نابوكــوف (‪- 1899‬‬ ‫‪ 1977‬كاتــب وروائــي روســي أمريكــي)‬ ‫مــع فيرجينيــا وولــف علــى وجــوب‬ ‫ابتعــاد القــارئ عــن األحــكام املســبقة‪،‬‬ ‫وتأجيــل احلكــم علــى أي كتــاب إلــى مــا‬ ‫بعــد قراءتــه وتأملــه بشــكل جيــد‪ .‬فعليــه‬ ‫بدايــة أن يالحــظ جميــع التفاصيــل‬ ‫التــي يرســلها الكاتــب‪ ،‬ويتأملهــا جيــداً‬ ‫ويتفحصهــا قــدر االســتطاعة‪ .‬ومــن ثــم‬ ‫ميكنــه احلكــم عليــه‪.‬‬ ‫ويوجــه نابوكــوف القــارئ إلــى ضــرورة‬ ‫اســتخدام اخليــال املجرد أثنــاء القراءة‪.‬‬ ‫فالقــارئ اجليــد هــو الــذي يتخيــل أدق‬ ‫تفاصيــل الروايــة‪ :‬كأن يســمع أصــوات‬ ‫الشــخصيات وهــي تتحــدث ويتخيــل‬ ‫مالمحهــا وأشــكال مالبســها‪ ،‬وأثــاث‬ ‫الغــرف وألوانهــا‪ ..‬مؤكــداً علــى أن‬ ‫القــارئ الواعــي هــو الــذي ال يكتفــي‬ ‫بقــراءة واحــدة للكتــاب فقــط؛ ألنهــا لــن‬

‫متكنــه مــن التأمــل جيــداً فــي تفاصيلــه‪،‬‬ ‫ومــن ثــم فإنــه لــن يعــرف قيمتــه الفنيــة‬ ‫احلقيقيــة‪.‬‬ ‫وفــي مقالــة بعنــوان "ملــاذا نقــرأ األدب؟"‬ ‫يجيــب ماريــو بارغــاس يوســا (‪1936‬‬ ‫ اآلن روائــي وناقــد مــن البيــرو) عــن‬‫الســؤال فيذكــر فوائــد عــدة لقــراءة‬ ‫األدب علــى اختــاف أنواعــه وأجناســه‪.‬‬ ‫فمــن خــال األدب يســتطيع البشــر‬ ‫التعــرف علــى أنفســهم وعلــى اآلخريــن‪،‬‬ ‫بغــض النظــر عــن اختــاف وظائفهــم‪،‬‬ ‫أو خطــط حياتهــم‪ ،‬أو أماكنهــم‬ ‫اجلغرافيــة أو الثقافيــة‪ ،‬أو حتــى‬ ‫ظروفهــم الشــخصية‪ .‬فلطاملــا ســاعد‬ ‫األدب قـ ّراءه علــى جتــاوز التاريــخ علــى‬ ‫مــر الزمــن وباختــاف املــكان‪ ،‬وذلــك‬ ‫عــن طريــق التشــارك فــي األعمــال‬ ‫األدبيــة املكتوبــة‪ .‬ويقــول إن قــراءة‬ ‫األدب ليســت مصــدراً للمتعــة فحســب‪،‬‬ ‫بــل هــي مصــدر ملعرفــة النفس البشــرية‬ ‫وتكوينهــا عبــر األفعــال واألحــام‬ ‫واملخــاوف واآلالم والهواجــس‪ .‬ومــا مــن‬

‫شــك فــي أن كل ذلــك ســيجعل األدب‬ ‫رابطــاً إنســانياً يربــط بــن البشــر‪،‬‬ ‫فيجعلهــم يتحــاورون ويعــودون إلــى‬ ‫حقيقــة أهدافهــم املشــتركة وأصلهــم‬ ‫الواحــد‪.‬‬ ‫وليــس ذلــك فحســب‪ ،‬فعالقــة األدب‬ ‫باللغــة قويــة جــداً "فاملجتمــع الــذي ال‬ ‫ميلــك أدبــاً مكتوبــاً‪ ،‬يعبــر عــن نفســه‬ ‫بدقــة أقــل"‪ .‬والشــخص الــذي ال يقــرأ‬ ‫األدب ســيواجه عائقــاً كبيــراً فــي‬ ‫التعبيــر املالئــم عــن ذاتــه وأفــكاره‪ ،‬إذ‬ ‫يكســبه األدب اللغــة املناســبة لذلــك‪،‬‬ ‫فتجعلــه قــادراً علــى توســيع مداركــه‬ ‫والتفكيــر بشــكل أفضــل‪ ،‬إذ إن األفــكار‬ ‫والتصــورات ال ميكــن أن تتكــون خــارج‬ ‫نطــاق اللغــة‪.‬‬ ‫ويدافــع يوســا بقــوة عــن الكتــاب الورقــي‬ ‫كمصــدر لقــراءة األدب‪ ،‬فيربــط مصيــر‬ ‫القــراءة مبصيــره‪ ،‬إذ ميكــن ‪ -‬بحســب‬ ‫رأيــه ‪ -‬أن توجــد قــراءة واعيــة‬ ‫وحقيقيــة لــأدب عــن طريــق الشاشــات‬ ‫أو األجهــزة ال تلقــى ليــس بإمكانهــا أن‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪101‬‬

‫ثقافة‬

‫حتــل يومــاً محــل الــورق‪ ،‬وكل قــراءة‬ ‫لــأدب بعيــدة عــن الــورق والكتــب فــي‬ ‫املســتقبل "ســتدل علــى نصــوص بعيــدة‬ ‫عمــا نســميه أدب ـاً هــذه األيــام"‪.‬‬ ‫يؤكــد جوزيــف برودســكي (‪- 1940‬‬ ‫‪ 1996‬شــاعر وكاتــب روســي أمريكــي)‬ ‫فــي مقالتــه "كيــف تقــرأ كتاب ـاً؟"‪ ،‬علــى‬ ‫أن القــارئ يحتــاج إلــى بوصلــة ترشــده‬ ‫إلــى الكتــب املناســبة لــه‪ ،‬فــي ظــل وجــود‬ ‫هــذا الكــم الكبيــر مــن اإلصــدارات‪،‬‬ ‫والنشــاط امللحــوظ فــي حركــة النشــر‪،‬‬ ‫وهــذا ال ميكنــه التحقــق مــن خــال‬ ‫النقــد األدبــي فحســب‪ .‬وفــي ســبيل‬ ‫ذلــك يقتــرح فكــرة أســماها بـــ"األرض‬ ‫الصلبــة" التــي يجــب أن يصنعهــا القارئ‬ ‫ليقــف عليهــا بثبــات‪ .‬وتعتمــد هــذه‬

‫‪102‬‬

‫الفكــرة علــى أن القــارئ املتمكــن هــو‬ ‫الــذي يســتطيع صنــع بوصلتــه بنفســه‪،‬‬ ‫فيكــ ّون ذائقتــه األدبيــة اخلاصــة بــه‬ ‫ويســعى بشــكل دائــم إلــى تطويرهــا‬ ‫وحتســينها بالقــراءة‪ .‬ولــن يتــم لــه ذلــك‬ ‫إال عــن طريــق قــراءة الشــعر‪ ،‬الــذي‬ ‫يعــده برودســكي اخلطــاب البشــري‬ ‫األرقــى واألكثــر اختصــاراً وتكثيفــاً‬ ‫لنقــل التجربــة اإلنســانية‪ .‬ويقتــرح‬ ‫فــي مقالتــه أســماء لعــدد مــن الشــعراء‬ ‫العامليــن أصحــاب البصمــات املتميــزة‪،‬‬ ‫أمثــال‪ :‬ت‪.‬إس‪.‬إليــوت‪ ،‬راينــر ريلكــه‪،‬‬ ‫فيديريكــو لــوركا‪ ،‬ماكــس جايكــوب‪ ،‬آنــا‬ ‫أخماتوفــا‪ ،‬وغيرهــم‪.‬‬ ‫أمــا نيــل جاميــان (‪ - 1960‬اآلن‪،‬‬ ‫كاتــب فانتازيــا وخيــال علمــي مــن‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫اململكــة املتحــدة)‪ ،‬فيــرى أن هنــاك‬ ‫أنواعــاً أدبيــة لهــا دور الفــت فــي‬ ‫تنشــيط القــراءة وتشــجيع القــارئ علــى‬ ‫االســتمرار أهمهــا الســرد‪ .‬فعنصــر‬ ‫التشــويق فيــه مح ّفــز جــداً علــى إمتــام‬ ‫الكتــاب‪ ،‬باإلضافــة إلــى عواملــه املتخيلــة‬ ‫املبهجــة واجلميلــة‪ ،‬التــي ميكنهــا أن‬ ‫تُخــرج القــارئ مــن عاملــه احمليــط بــه‬ ‫ليلتقــي بأنــاس جــدد تنشــأ بينــه وبينهــم‬ ‫عالقــات وعواطــف مختلفــة‪ ،‬وبإمكانهــا‬ ‫أن جتعلــه يــزور أماكــن يــود التعــرف‬ ‫إليهــا‪ ،‬وهــو مــع كل ذلــك مي ّكــن القــارئ‬ ‫مــن التعــرف علــى واقعــه وذاتــه بشــكل‬ ‫أفضــل‪.‬‬ ‫ويشــير جاميــان فــي مقالتــه إلــى أهميــة‬ ‫املكتبــات العامــة ودورهــا فــي تشــجيع‬ ‫النــاس علــى القــراءة وخاصــة األطفــال‪.‬‬ ‫فهــي باإلضافــة إلــى توفيرهــا شــتى‬ ‫أنــواع الكتــب‪ ،‬فإنهــا أماكــن تُشــعر‬ ‫القــارئ باألمــان والســكينة اللذيــن‬ ‫يحتاجهمــا ليمــارس شــغفه‪ ،‬ولذلــك‬ ‫يصــف جاميــان املكتبــات بأنهــا جنــان‬ ‫علــى األرض‪.‬‬ ‫وفــي ســبيل تشــجيع املجتمــع علــى‬ ‫القــراءة‪ ،‬فــإن علــى كل فــرد مــن أفــراده‬ ‫دور مهــم للقيــام بــه‪ ،‬كأن يلتــزم بالقــراءة‬ ‫فــي األماكــن العامــة أو اخلاصة‪ ،‬ويدعم‬ ‫املكتبــات العامــة بزيارتهــا‪ ،‬األمــر الــذي‬ ‫ســيجعل اآلخريــن يتأثــرون بــه ويرغبــون‬ ‫فــي ممارســة هــذا النشــاط املمتــع‪ .‬ومن‬ ‫املهــم جــداً أن يشــارك اآلبــاء أطفالهــم‬ ‫فــي قراءاتهــم املتنوعــة‪ ،‬وأن يحافظــوا‬ ‫ـال‪،‬‬ ‫علــى عــادة القــراءة لهــم بصــوت عـ ٍ‬ ‫مــن أجــل تشــجيعهم وخلــق عالقــات‬ ‫أســرية وطيــدة‪.‬‬ ‫أمــا ألبرتــو مانغويــل (‪ - 1948‬اآلن‪،‬‬

‫كاتــب أرجنتينــي)‪ ،‬أشــهر مــن كتــب عــن‬ ‫فــن القــراءة وأنواعهــا وتاريخهــا‪ ،‬فيــرى‬ ‫أن الكتــب تقــدم فرصــة ثمينــة للقــارئ‬ ‫لتجربــة احليــاة قبــل أن يعيشــها‪ ،‬فهــي‬ ‫منبــع للخيــال الــذي يفتــح لــه النوافــذ‬ ‫واألبــواب‪ ،‬ويجبــره علــى رؤيــة الواقــع‬ ‫بشــكل أفضــل‪.‬‬ ‫ويُختتــم الكتــاب بنصيحــة موجــزة‬ ‫للقــ ّراء‪ ،‬لطاملــا حــرص خورخــي‬ ‫لويــس بورخيــس (‪1986 - 1899‬‬ ‫كاتــب وشــاعر وناقــد أرجنتينــي) علــى‬ ‫توجيههــا لطلبتــه فــي جامعــة بوينــس‬ ‫آيــرس‪ ،‬إذ د ّرس األدب اإلجنليــزي فيهــا‬ ‫علــى مــدى عشــرين عامــاً‪ ،‬وهــي أن‬ ‫يهجــروا الكتــب التــي ال تعجبهــم وأال‬ ‫يلزمــوا أنفســهم بإمتامهــا‪ ،‬فالقــراءة‬ ‫شــكل مــن أشــكال الســعادة‪ ،‬وال ميكــن‬ ‫للســعادة أن تكــون إلزاميــة‪.‬‬ ‫ومــن املالحــظ أن الــرؤى الســابقة‬ ‫تتقــارب فــي بعــض األحيــان جــداً لتصل‬

‫إلــى حــد التشــابه والتطابــق‪ ،‬خاصــة‬ ‫فيمــا يتعلــق بحاجــة القــارئ وذوقــه‬ ‫األدبــي‪ .‬وفــي أحيــان أخــرى تتبايــن‬ ‫لتصــل إلــى حــد التعــارض والتضــارب‪.‬‬ ‫فــي حــن ميكــن لبعضهــا أن تنســجم‬ ‫مــع األخــرى فتتناســق معهــا وتتكامــل‪.‬‬ ‫وإن ّ‬ ‫دل ذلــك علــى شــيء فإنــه يــدل علــى‬ ‫أن "النصيحــة الوحيــدة التــي يســتطيع‬ ‫أن يســديها شــخص إلــى آخــر حــول‬ ‫القــراءة‪ ،‬هــي أال يتبــع أي نصيحــة‪،‬‬ ‫هــي أن تتبــع حواســك‪ ،‬أن تســتخدم‬ ‫عقلــك‪ ،‬وأن تتوصــل إلــى اســتنتاجاتك‬ ‫اخلاصــة" كمــا تقــول فيرجينيــا وولــف‪.‬‬ ‫ومحــب لهــذا الفعــل‬ ‫فلــكل قــارئ نهــم‬ ‫ّ‬ ‫ّّ‬ ‫اخلــاق طريقتــه اخلاصــة إلرواء‬ ‫شــغفه‪ ،‬وحتقيــق متعتــه التــي ال ميكــن‬ ‫ألي فعــل آخــر أن يحققهــا‪ .‬وهــذا‬ ‫مــا قالــه املترجــم لقارئــه فــي بدايــة‬ ‫الكتــاب‪" :‬فــكل مــا يطلبــه منــك هــذا‬ ‫الكتــاب هــو أال تقــرأ مثــل باقــي النــاس‪،‬‬ ‫وإال ســتفكر مثلهــم"‪.‬‬

‫من خالل األدب‬ ‫يستطيع القراء‬ ‫التعرف على‬ ‫أنفسهم وعلى‬ ‫اآلخرين‬

‫القراءة منبع‬ ‫الخيال ورؤية‬ ‫واقع بشكل‬ ‫أفضل‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪103‬‬

‫ثقافة‬

‫رشة عطر‬

‫إعداد‪ :‬حنان فايز‬ ‫للعطــر تاريــخ بــدأ مــع بدايــة وجــود اإلنســان فــكل مايحيط به عطــر ( الورود‪،‬‬ ‫األعشــاب‪ ،‬األشــجار‪ ،‬احليوانات ‪ ،‬والتربة ) وبهذا النســتطيع حتديد احلقبة‬ ‫الزمنيــة التــي اكتشــف فيهــا اإلنســان صناعــة العطــور‪ ،‬ولكــن بحســب مايجده‬ ‫الباحثــون بهــدف البحــث أو عــن طريــق الصدفــة نســتطيع القــول بــأن أول‬ ‫عطــر مت اكتشــافه فــي قبــرص علــى يــد علماء‪ ‬إيطاليني‪ ‬حيــث يرجــع تاريخــه‬ ‫إلــى ‪ 4000‬ســنة مضــت‪ ،‬ومت العثورعليــه فــي قطعــة أرض تبلــغ حوالــي ‪4000‬‬ ‫متــر مربــع كانــت مخصصــة لصناعــة العطورأنــذاك وتُظهــر األبحــاث أن أول‬ ‫مــن صنــع مــادة العطــر كان الكيميائيــة البابليــة "تابوتي"‪،‬والتــي ذكــرت بعــض‬ ‫األلــواح املســمارية معلومــات بســيطة عنهــا وعــن طريقــة صنعهــا للعطــر‪،‬‬ ‫حيــث عملــت فــي القصــر امللكــي فــي بــاد مــا بــن النهريــن فــي عــام ‪1200‬‬ ‫ق‪.‬م‪ .‬ووضعــت تقنيــات العطــور املتقدمــة مــن خــال التقطيــر واملذيبــات ‪.‬‬

‫فيمــا مضــى كانــت تســتخدم الروائــح العطريــة فــي أماكــن العبــادة وينظــر‬ ‫إليهــا علــى أنهــا حالــة روحانيــة عميقــة وكانــت مرتبطــة باالحتفــاالت الدينيــة‬ ‫‪ ،‬كذلــك امللــوك واألمــراء وأعيــان البــاد كان العطــر رفيقهــم أينمــا حلّــوا‬

‫‪104‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫‪ ،‬ولفتــرة طويلــة كان العطــر حكــراً علــى‬ ‫طبقــة النبــاء لصعوبــة اســتخالصه وغالء‬ ‫ســعره ‪ ،‬حيــث كانــت توجــد طريقتــان‬ ‫لصناعتــه األولــى للملــوك واألمــراء‬ ‫وزوجاتهــم وهــي وضــع األزهــار فــي لوحــة‬ ‫كبيــرة مــن ورق البــردي لــه طرفــان متســك‬ ‫بــه ســيدتان وتوضــع الــورود مــع قليــل مــن‬ ‫املــاء فــي داخــل اللــوح ثــم تــدور كل ســيدة‬ ‫الطــرف الــذي متســك بــه عكــس اجتــاه‬ ‫الســيدة األخــرى فيتــم عصــر الــورود‬ ‫وكان يوضــع حتتهمــا إنــاء كبيــر ليســع‬ ‫الكميــة املعصــورة ‪ ،‬بعــد ذلــك حتفــظ‬ ‫فــي أواني‪ ‬خزفية‪ ‬وفخاريــة ‪ ،‬و الطريقــة‬ ‫الثانيــة هــي وضــع الــورود فــي إنــاء فخــاري‬

‫صغيــر وحرقــه ألعطــاء رائحــة عطــرة‬ ‫للجــو ويعتبرهــذا النــوع مــن العطــور‬ ‫جــزء مــن القرابــن املقدمة‪ ‬لآللهــة‪ ‬أو‬ ‫لتوديــع املتوفــي ولــم يكــن ألغــراض‬ ‫الزينــة‪ ،‬فيمــا بعــد توالــت طــرق‬ ‫ابتكارصناعــة العطورمنهــا التبخيــر‪،‬‬ ‫والتخميــر‪ ،‬واســتقطار تيجــان األزهــار‬ ‫مــع املــاء والتي أوجدها العرب ‪ ،‬وتكون‬ ‫عبــر وضــع رقائــق مــن الزجــاج فــي‬ ‫إطــارات خشــبية حيــث تغلــف بدهــن‬ ‫نقــي وتغطــى بتيجــان األزهــار وتكــدس‬ ‫الواحــدة فــوق األخــرى‪ ،‬ويجــري تبديــل‬ ‫التيجــان بــن احلــن واآلخــر إلــى أن‬ ‫ميتــص الدهــن النقــي الكميــة املطلوبــة‬ ‫مــن العطــر‪ ،‬وكان مــن أفضــل العلمــاء‬ ‫فــي صناعــة العطور‪ ‬إبــن ســينا‪ ‬الذي‬ ‫اكتشــف طريقــة اســتخراج العطــر‬ ‫مــن الــورود والتــي ســميت فيمــا‬ ‫بعد‪ ‬بالتقطيــر‪ ، ‬والكنــدي الــذي ذكــر‬ ‫فــي كتابــه (كيميــاء العطــور) قائمــة‬ ‫طويلــة لعطــور مختلفــة وكان فــي غالبـاً‬ ‫مــا يســتخدم املســك والعنبــر كجــزء‬ ‫أساســي فــي صناعــة العطــور‪.‬‬

‫فيمــا بعــد أخــذ األوربيــون طــرق العرب‬ ‫فــي صناعــة العطــور وقلدوهــا ولكنهــم‬ ‫قامــوا بإضافــة الكحــول للعطــور ‪،‬‬ ‫وكان هذاعــام ‪ ،1370‬بطلــب خــاص‬ ‫مــن ملكــة هولنــدا امللكــة إليزابيــث‪،‬‬ ‫وامللكــة كاتريــن دي ميديشــي ملكــة‬ ‫فرنســا والتــي كانــت تهتــم كثيــرا بهــذه‬ ‫الصناعــة‪ ،‬حيــث طلبــت مــن صانــع‬ ‫العطــور اخلــاص بهــا والــذي كان‬ ‫يســمى رينــي لــن فلورينــن‪ ،‬بــأن يقــوم‬ ‫بصنــع أنــواع عطــور جديــدة وبروائــح‬ ‫مميــزة‪ ،‬وبالفعــل صنــع لهــا العطــور‬ ‫اجلديــدة ‪ ،‬كمــا ازدهــرت صناعــة‬

‫العطــور بــن القرنــن الرابــع عشــر‬ ‫والســادس عشــر فــي جميــع أنحــاء‬ ‫أوروبــا واســتقرت بشــكل ملحــوظ فــي‬ ‫فرنســا‪ ،‬رغــم كــون هنجاريــا هــي أول‬ ‫بلــد طــور العطــر مبزجــه بالكحــول‪،‬‬ ‫إال أن باريــس اســتطاعت أن تخطــف‬ ‫أنظــار العالــم نحوهــا ملــا أواله ملوكهــا‬ ‫مــن أهميــة لهــذه املــادة وصلــت إلــى‬ ‫حــد الهــوس كامللــك لويــس اخلامــس‬ ‫عشــر‪ ،‬والــذي كان يحــب أن تعطــر كل‬ ‫األشــياء مــن حولــه بالعطــور اجلميلــة‪،‬‬ ‫فقــد كان يأمــر بتعطيــر األثــاث‬ ‫والعربــة املخصصــة لــه‪ ،‬وكذلــك‬ ‫مالبســه‪ ،‬كمــا أنــه قــام بإنشــاء مــزارع‬ ‫للنباتــات العطريــة‪ ،‬وقــام بعمــل نهضــة‬ ‫كبيــرة فــي مجــال تصنيــع العطــور فــي‬ ‫فرنســا‪.‬‬

‫وفــي عــام ‪ 1709‬أطلــق جيوفانــي‬ ‫ماريــا فارينــا والــذي كان يعيــش فــي‬ ‫أملانيــا علــى تصميمــه العطــري اســم‬ ‫"كولونيــاش فاســر" (ميــاه كولونيــا)‬ ‫وهــو أحــد أقــدم العطــور فــي أوربــا‬ ‫ومــن هنــا بــدأت حالــة التطــور‬ ‫الســريعة واملتواتــرة فــي أوربــا‬ ‫الســتخدام العطــور فــي كافــة مناحــي‬ ‫احليــاة اليوميــة‪ ،‬وأتــى هــذا االنتشــار‬ ‫متوافــق ورغبــة امللكــة إليزابيــث‬ ‫األولــى ملكــة إجنلتــرا التــي كانــت‬ ‫تكــره الروائــح الكريهــة وتأمــر بــأن‬ ‫تكــون جميــع األماكــن العامــة معطــرة‬ ‫بالعطــور‪ ،‬ومــن ثــم جائــت الثــورة‬ ‫الصناعيــة فــي أوربــا ومعهــا تغيــرت‬ ‫صناعــة العطــور وأخــذت بالتطــور‬ ‫وصــارت صناعتهــا لتقنبــات أكثــر دقــة‬ ‫‪ ،‬وكان لنابليــون بونابــرت ولع ـاً خاص ـاً‬ ‫بالعطــور حيــث كان يســتخدم أكثــر مــن‬

‫ً‬ ‫كان العطر حكرا‬ ‫على طبقة‬ ‫النبلاء لصعوبة‬ ‫استخالصه وغالء‬ ‫سعره‬

‫ابن سين�ا‬ ‫والكندي من‬ ‫أفضل العلماء‬ ‫في صناعة‬ ‫العطور‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪105‬‬

‫ثقافة‬ ‫للحصــول علــى الزيــت األساســي‬ ‫للبرتقــال املــر بعــد عصــره‪ ،‬أمــا‬ ‫األزهــار فيتــم تقطيرهــا للحصــول‬ ‫علــى خالصــة نرولــي كمكــون‬ ‫أساســي‪.‬‬

‫• ثمــرة شــجر جــوز الطيــب الــذي‬ ‫يبقــى دائمـاً أخضــر األوراق‪ ،‬وهي‬ ‫حــن جنيهــا بحجــم حبــة املشــمش‬ ‫ذات طعــم قــوي ومــر‪ ،‬تســتعمل‬ ‫جــوزة الطيــب بكثــرة فــي العطــور‬ ‫إذ أن رائحتهــا املتبلــة تدخــل‬ ‫فــي تركيــب العطــور الرجاليــة‬ ‫احلديثــة‪.‬‬

‫‪ 50‬زجاجــة مــن الكولونيــا فــي الشــهر‪ ،‬أربعمائــة جزيئــة ممزوجــة‪ .‬وهنــاك‬ ‫بعــد بضــع ســنوات في عــام ‪ ،1850‬كان بعــض الزيــوت األساســية التــي يكثــر‬ ‫لإلمبراطــور فرانــز جوزيــف وهــو مــن اســتعمالها فــي العطــور منهــا ‪:‬‬ ‫النمســا عطــر حصــري مصنــوع مــن • خالصــة خشــب الصنــدل و توجــد‬ ‫خشــب الصنــدل وقــد مت صناعتــه مــن‬ ‫فقــط فــي الهنــد وســريالنكا ‪،‬‬ ‫قبــل بيــت العقيــدة املســيحية آنــذاك‬ ‫ونظــرا لقلــة اإلنتــاج أصبحــت‬ ‫ومــن ثــم أتــى االكتشــاف العلمــي‬ ‫اخلالصــة نــادرة وارتفعــت‬ ‫للمركبــات العطرية الصناعية وتقنيات‬ ‫األســعار‪ ،‬ممــا عجــل األبحــاث‬ ‫االســتخراج اجلديــدة ‪،‬و مت إنشــاء أول‬ ‫إليجــاد خالصــة الصنــدل‬ ‫عطــر مــن فوجيــر أطلــق عليــه اســم‬ ‫اإلصطناعيــة التــي جندهــا اليــوم‬ ‫(ففــي) عــام ‪ 1882‬مــن قبــل املصمــم‬ ‫فــي العطــور الرجاليــة‪.‬‬ ‫فوغــر رويــل جــن فرانكــوس هوبيغانت‬ ‫• الزعفــران الــذي يعــرف مبيزتــه‬ ‫وكان أول مــن اختــرع الكوماريــن عــن‬ ‫امللونــة يعــود أصلــه إلــى املشــرق‬ ‫طريــق عــزل اجلســيمات املوجــودة‬ ‫‪ ،‬ويكــون وقــت أزهــاره فــي فصــل‬ ‫فــي حبــوب التونــكا ونتيجــة لذلــك‪،‬‬ ‫اخلريــف ملــدة ثــاث أســابيع‬ ‫أصبحــت العطــور أرخــص فــي الشــراء‬ ‫تقريبــا‪ ،‬جتمــع األزهــار يوميــا ثــم‬ ‫عــاوة علــى ذلــك‪ ،‬مت احلفــاظ عليهــا‬ ‫يتــم جتفيفهــا‪ ،‬وبعــد تقطيرهــا‬ ‫بشــكل أفضــل ممــا يســمح بشــحن‬ ‫يحصــل علــى زيــت أساســي‬ ‫كميــات كبيــرة حــول العالــم‪.‬‬ ‫يســتعمل فــي العطــارة الفاخــرة‪.‬‬ ‫تعــد الزيــوت األساســية مكونــا مهمــا‬ ‫• زهــر البرتقــال مــن النباتــات‬ ‫للعطــور‪ ،‬كمــا أن لهــا ميــزات مختلفــة‬ ‫الرائعــة‪ ،‬يســتعمل قشــره‬ ‫مبــا أنهــا تتكــون مــن اثنــن إلــى‬

‫‪106‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫وأخيــرا‪ ،‬مــا زالــت الوردة ملكــة األزهار‬ ‫علــى اإلطــاق‪ ،‬ومــا زال عطرهــا إلــى‬ ‫اليــوم إحــدى العالمــات األساســية فــي‬ ‫العطــارة‪ ،‬و يلــزم حوالــي مليــون وردة‬ ‫للحصــول علــى كيلــو مــن خالصــة‬ ‫الــورد‪.‬‬ ‫وأيضـاً يســاهم العالــم احليوانــي بقــدر‬ ‫كبيــر فــي ميــدان العطــارة‪ ،‬حيــث تفــرز‬ ‫بعــض احليوانــات زيــوت ذات رائحــة‬ ‫عطــرة منهــا ‪:‬‬

‫حلظــات شــمية ‪:‬‬

‫• ‪Eau de Parfum EdP, Parfum‬‬ ‫‪ :de Toilette PdT‬التركيــز ‪-01‬‬ ‫‪( %02‬غالبــا ~‪ )%51‬يســمى‬ ‫أحيانــا بـــ "‪ "eau de perfume‬أو‬ ‫" ‪."millésime‬‬

‫عالمــة الــرأس (االنطــاق)‪ :‬هــي‬ ‫أول انتشــار للعطــر الــذي يعطــي‬ ‫االحســاس الشــمي األولــي‪ ،‬وهــذا أول‬ ‫مــا نشــمه عنــد فتــح قــارورة العطــر‪.‬‬ ‫عالمــة القلــب (العبيــر)‪ :‬وهــي التــي • ‪ :Eau de Toilette EdT‬التركيــز‬ ‫تعطــي العطــر صفتــه اخلاصــة ‪.‬‬ ‫‪( %51-5‬غالبــا ~‪)%01‬‬ ‫عالمــة اجلوهــر (األثــر)‪ :‬هــي التــي • ‪ :Eau de Cologne EdC‬التركيــز‬ ‫تبقــى لســاعات طــوال وتعلــق باملــكان‬ ‫‪( %8-3‬غالبــا ~‪)%5‬‬ ‫و بالذاكــرة‪.‬‬ ‫• املرطــب (‪ )Splash‬وعطــر مــا بعــد‬ ‫تعتمــد مــدة بقــاء رائحــة العطورعلــى‬ ‫احلالقــة (‪ :)After shave‬التركيــز‬ ‫تركيــز املــادة الزيتيــة فيهــا ‪ ،‬فالعطــر‬ ‫‪%3-1‬‬ ‫ذو التركيــز املرتفــع تبقــى رائحتــه‬ ‫ولكــي نحافــظ علــى رائحــة العطــر‬ ‫لفتــرة طويلــة‪ ،‬والعطــور ذات التركيــز‬ ‫ملــدة أطــول يجــب إبعــاده عــن الضــوء‬ ‫املنخفــض تبقــى لفتــرات أقصــر‪،‬‬ ‫والهــواء واحلــرارة‪ ،‬و حفظــه فــي‬ ‫وملعرفــة تركيــز كل عطــر نالحــظ‬ ‫قارورتــه مقلوبــا رأسـاً علــى عقــب فــي‬ ‫مايكتــب علــى قارورتــه وهــي كاآلتــي ‪:‬‬ ‫مــكان بــارد ‪ ،‬واذا كانــت بعــض العطــور‬ ‫• ‪ :Perfume extract Extrait‬التركيز محفوظــة بشــكل صحيــح‪ ،‬ميكــن أن‬ ‫‪( %04-51‬غالبــا ‪)%02‬‬ ‫تــدوم عــدة ســنني‪.‬‬

‫كان لنابليون‬ ‫ً‬ ‫بونابرت ولعا‬ ‫ً‬ ‫خاصا بالعطور‬ ‫حيث كان‬ ‫يستخدم أكثر‬ ‫من ‪ 50‬زجاجة‬ ‫كولوني�ا في‬ ‫الشهر‬

‫• العنبرالرمــادي إفــراز مرضــي‬ ‫حلــوت العنبــر وجنــده يطفــو علــى‬ ‫ســطح البحــر‪.‬‬ ‫• املســك مــادة تفرزهــا غــزالن‬ ‫ا ملســك ‪.‬‬

‫• إفــراز القنــدس وهــي إفــرازات‬ ‫حليــوان القنــدس‪.‬‬

‫• الزبــاد يفــرزه ســنور الزبــاد‬ ‫ســواء كان ذكــراً أم أنثــى لتحديــد‬ ‫منطقتــه ‪.‬‬ ‫للعطــر عمــراً أريجيـاً يأتــي علــى ثــاث‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪107‬‬

‫نلتقي‬

‫الغربي عمران‬ ‫الفجيرة تتوهّج ثقافي ًا‬ ‫في جائزة راشد‬ ‫الشرقي لإلبداع‬ ‫حوار ‪ :‬صدام الزيدي‬ ‫محمــد الغربــي عمــران واحــد مــن أهــم الروائيــن اليمنيــن‬ ‫املعاصريــن الذيــن أثــارت أعمالهــم الروائيــة جــدالً واســعاً بســبب‬ ‫توغلهــا فــي أعمــاق املجتمــع وفضحهــا ملمارســات اجتماعيــة‬ ‫وسياســية‪..‬‬ ‫يتحــدث الروائــي اليمنــي محمــد الغربــي عمــران فــي هــذا احلــوار‬ ‫مــع "مجلــة الفجيــرة" عــن روايتــه "حصــن الزيــدي" الفائــزة باملركــز‬ ‫الثانــي ضمــن جائــزة راشــد بــن حمــد الشــرقي لإلبــداع بدورتهــا‬ ‫األولــى ‪ 2019‬فــي فئــة الروايــة للكبــار‪ ،‬وعــن "مصحــف أحمــر"‬ ‫روايتــه الشــهيرة التــي منعــت وصــودرت مــن عــدة معــارض عربيــة‬ ‫للكتــاب كمــا منعــت مــن التوزيــع واالنتشــار فــي اليمــن عشــية‬ ‫صدورهــا مــن بيــروت عــام ‪.2010‬‬ ‫يــرأس "الغربــي عمــران" نــادي القصــة اليمنيــة (إل مقــه) وهــو‬ ‫النــادي الــذي كســر بــؤس احلــرب وجتــاوز شــتات اللحظــة الثقافيــة‬ ‫بانتظــام فعالياتــه كل أســبوع فــي صنعــاء التــي تعيــش حال ـ ًة مــن‬ ‫الغيبوبــة والشــلل الثقافــي منــذ بــدء احلــرب الدائــرة هنــاك‪.‬‬ ‫فــاز الغربــي عمــران بجائــزة الطيــب صالــح لإلبــداع الكتابــي‬ ‫فــي ‪ 2012‬عــن روايتــه ُ‬ ‫"ظلمــة يائيــل"‪ ،‬ويواصــل منجــزه الســردي‬ ‫متجه ـاً لكتابــة الروايــة بعــد أن هجــر القصــة القصيــرة التــي لــه‬

‫‪108‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫فيهــا خمــس مجاميــع قصصيــة وكانــت بداياتــه قاصـاً‪،‬‬ ‫قبــل أن يجــ ِّرب اخلربشــة علــى اللوحــات بالريشــة‬ ‫واللــون‪ ،‬مــروراً بتجربــة فــي كتابــة املقالــة مــا تــزال‬ ‫تعــاود حضورهــا بــن حــن وآخــر‪ ،‬لكنــه فــي اآلونــة‬ ‫األخيــرة اجتــه كليـ ًة لكتابــة الروايــة بعــد أن كان جـ ّرب‬ ‫العمــل السياســي بوصفــه برملانيـاً ســابقاً غيــر أنــه أكــد‬ ‫أن الروايــة باتــت شــغله الشــاغل تــاركاً السياســة التــي‬ ‫لــم يجــد فــي فضاءهــا مــا يوافــق هــواه كمــا يقــول‪.‬‬ ‫يؤمــن الغربــي عمــران بأنــه "علــى الكاتــب أن يُع ِّبــر‬ ‫ع ّمــا يؤمــن بــه وعليــه حتمــل العواقــب‪ ،‬فنحــن ال‬ ‫نعيــش إال م ـ ّر ًة وعلينــا أن ال نكــون نُســخاً مك ـ ّرر ًة مــن‬ ‫غيرنــا‪ .‬لنحــاول أن نتــرك خلفنــا ولــو نقطــة ضــوء‬ ‫فــي ســدمي مــن الظلمــة والقبــح"‪ .‬بينمــا يعتــرف أنــه‬ ‫بطــل معظــم رواياتــه‪ ،‬ومتحدثــاً أيضــاً عــن "احتــاد‬ ‫األدبــاء وال ُكتّــاب اليمنيــن" الــذي يشــغل فيــه موقــع‬ ‫"أمــن العالقــات الداخليــة"‪ ،‬ففــي ســياق إجابتــه‬ ‫علــى ســؤال بــات مطروح ـاً بشــدة‪" :‬هــل فشــل احتــاد‬ ‫األدبــاء والكتــاب اليمنيــن متامــاً وهــل يقــرأ األدبــاء‬ ‫الفاحتــة علــى كيانهــم النضالــي والتنويــري العريــق؟"‪،‬‬

‫قــال "عمــران"‪" :‬أعضــاء االحتــاد هــم‬ ‫حملــة مشــاعل التنويــر والســام ويكفــي‬ ‫صمودهــم أمــام التجويــع واملالحقــات‪..‬‬ ‫وتعلــم أن الكثيــر منهــم فــ ّر خــارج‬ ‫اليمــن نتيجــة الســتهدافهم"‪ .‬مؤكــداً‬ ‫أن‪" :‬احتــاد األدبــاء ســيظل عمالقــاً‬ ‫بقيمــه ونضــاالت أعضــاءه الوحدويــن‬ ‫التنويريــن‪ ..‬وعلينــا أن ننحنــي حتــى‬ ‫مــرور الكارثــة"‪.‬‬ ‫وفــي حديثــه عــن الروايــة اليمنيــة‪،‬‬ ‫قــال الغربــي عمــران أنهــا‪" :‬شــحيحة‬ ‫جــداً بســبب ظــروف البلــد االقتصاديــة‬ ‫بدرجــة أولــى ثــم واقــع احلــرب التــي‬ ‫ض ّيقــت اخلنــاق أكثــر"‪ ..‬لكنــه علــى‬ ‫الرغــم مــن ذلــك يــرى أن الروايــة التــي‬ ‫تكتــب اليــوم فــي اليمــن‪ ،‬جتــاري (رغــم‬ ‫قلتهــا) الروايــة العربيــة فــي التبايــن بــن‬ ‫اجليــد واملقبــول والعــادي‪ ...‬متوقعــاً‬ ‫للروايــة فــي اليمــن احلضــور األفضــل‬ ‫عربيــاً‪ ،‬مســتقب ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫وكشــف صاحــب "حصــن الزيــدي"‬ ‫و "مصحــف أحمــر" و"ظلمــة يائيــل"‬ ‫و "الثائــر" و "الطريــق إلــى مكــة" و‬ ‫"مســامرة املوتــى" و "مملكــة اجلــواري"‬ ‫أنــه انتهــى مؤخــراً مــن كتابــة روايــة‬ ‫جديــدة بعنــوان "بــ ّر الدنــاكل" فيمــا‬ ‫يشــتغل حاليـاً علــى روايــة أخــرى تندلــع‬ ‫مــن عمــق املجتمــع اليمنــي وتــدور‬ ‫أحداثهــا حــول احلــرب‪.‬‬ ‫فجر ينابيع الضوء‬ ‫جائزة "الشرقي" ُت ِّ‬ ‫* فــي متواليــة احلــرب التــي تدخــل‬ ‫عامهــا اخلامــس فــي اليمــن‪ ،‬كانــت‬ ‫روايتــك "حصــن الزيــدي" تتــوج باملركــز‬ ‫الثانــي ضمــن "جائــزة الشــيخ راشــد‬ ‫بــن حمــد الشــرقي لإلبــداع‪ ،‬فئــة‬

‫"الروايــة للكبــار" بعــد وصولهــا للقائمــة‬ ‫القصيــرة‪ ..‬الروايــة مــا موضوعهــا؟‬ ‫ومــا هــو انطباعــك عــن أعمــال اجلائــزة‬ ‫ال ســيما أنهــا فــي نســختها األولــى؟‬ ‫ "حصــن الزيــدي" تناقــش الصــراع‬‫الطبقــي ملجتمــع جنــوب شــبه جزيــرة‬ ‫العــرب‪ ....‬ذلــك الصــراع يأتــي روائي ـاً‬ ‫فــي صنعــاء‪ ..‬وأواخــر ســنوات االحتالل‬ ‫البريطانــي لعــدن‪ ..‬إلــى قيــام الثــورة‬ ‫واجلمهوريــة فــي صنعــاء واســتقالل‬ ‫ونهايــة االحتــال البريطانــي فــي عــدن‪.‬‬ ‫صــراع طبقــي‪ ..‬أســتخدم فيــه الديــن‬ ‫للهيمنــة علــى املجتمــع فــي صنعــاء‪..‬‬ ‫مقابــل انفتــاح عــدن وتطورهــا نتيجــة‬ ‫للوجــود البريطانــي‪ ..‬ومــع رحيــل‬ ‫املســتعمر كان وعــي املجتمــع مبفاهيــم‬ ‫الطبقيــة واملذهبيــة والســالية قــد بــدأ‬ ‫بالتغيــر‪ ،‬لتنتهــي الروايــة بلجــوء املشــايخ‬ ‫إلــى حــرق الغويبــات التــي جلــأ الفــا ّرون‬ ‫إليهــا‪ ...‬ليبــاد معظمهــم‪.‬‬ ‫تخللــت تلــك األحــداث قصــة حــب‬ ‫عنيفــة بــن شــاب كان قــد عــاد مــن‬ ‫عــدن وفتــاة مــن شــريحة األخــدام‪...‬‬ ‫ومحــور الروايــة عنصــر الديــن حــن‬ ‫يســتخدم كمحــرك للفــن وأداة للعنــف‬ ‫والتســلط‪.‬‬ ‫أمــا احلديــث حــول اجلائــزة فــا ميكــن‬ ‫إال الثنــاء علــى جهــود القائمــن عليهــا‪..‬‬ ‫والشــكر لهــم كونهــم يفتحــون مزيــداً‬ ‫مــن ينابيــع الضــوء‪.‬‬ ‫إال أن لــي مالحظــة بســيطة‪ ..‬وهــي‬ ‫ضــرورة الســماح ملؤلفــي األعمــال‬ ‫الفائــزة بطباعتهــا بــدور نشــر لهــا‬ ‫جتربتهــا فــي عالــم التوزيــع والنشــر‬ ‫خدمــة النتشــار اجلائــزة‪ ..‬اضافــة إلــى‬

‫الرواية اليمني�ة‬ ‫ً‬ ‫شحيحة جدا لكنها‬ ‫تجاري الرواية‬ ‫العربي�ة في‬ ‫جودتها‬

‫نادي القصة‬ ‫نقطة ضوء في‬ ‫عاصمة مشلولة‬ ‫ً‬ ‫ثقافيا‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪109‬‬

‫نلتقي‬

‫الطبعــة االحتفاليــة التــي تقــوم بهــا‬ ‫إدارة اجلائــزة‪ ....‬وبذلــك تتســع دائــرة‬ ‫اجلائــزة أكثــر وأكثــر‪.‬‬ ‫مصحف أحمر في طبعة ثانية‬ ‫* روايــة "مصحــف أحمــر" الصــادرة‬ ‫فــي بيــروت ‪2010‬م وهــي الروايــة التــي‬ ‫منعــت وصــودرت مــن عــدة معــارض‬ ‫كتــب عربيــة‪ ..‬مــا مشــكلتهم مــع‬ ‫(مصحفــك األحمــر)؟‪.‬‬ ‫ بــل قــل مــا مشــكلتي معهــا‪ ..‬فبعــد‬‫صدورهــا مت إقالتــي مــن عملــي كوكيــل‬ ‫ألمانــة العاصمــة صنعــاء‪ ،‬ثــم رفضــت‬ ‫دار النشــر التــي تقدمــت بطلــب إعــادة‬ ‫طباعتهــا‪ ..‬وتبريرهــم إن ظــل املنــع‬ ‫ســارياً فــإن خســارتهم قائمــة‪ ...‬وتعرف‬ ‫أن عالــم اليــوم مفتــوح وال ميكــن منــع‬ ‫أي كلمــة مــن الوصــول ملتلقيهــا‪ ..‬فنحــن‬ ‫ضمــن فضــاء تقنــي مكشــوف وحــر‪.‬‬ ‫مصحــف أحمــر تناقــش فتــرة احلــرب‬ ‫بــن اليمنيــن إلــى مــا بعــد الوحــدة‬ ‫اليمنيــة‪ ...‬وبهــا كشــف القليــل مــن‬ ‫أســرار تلــك احلــرب‪ ..‬إضافــة إلــى‬ ‫شــخصياتها التــي تبنــت خــط مســتنير‬ ‫بالنســبة للوعــي الدينــي‪ ..‬ولذلــك‬ ‫منعــت‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫ِ‬ ‫يكتــف املنــع مــن بعــض املعــارض‬ ‫ولــم‬ ‫بــل أنهــا لــم تُطبــع بعــد طبعتهــا األولــى‬ ‫‪ ..2010‬إال أن الهيئــة العامــة املصريــة‬ ‫للكتــاب تصدرهــا مؤخــراً (مطلــع شــهر‬ ‫يوليــو ‪ .)2019‬أي بعــد عشــر ســنوات‬ ‫مــن طبعتهــا األولــى‪ .‬ولذلــك أنــا ســعيد‬ ‫أنــه كتــب لهــا عمــر جديــد‪.‬‬ ‫مشكل العنونة‬ ‫* أنــت مــن القالئــل الذيــن ال ميانعــون‬ ‫فــي حــال قــام الناشــر بتغييــر عنــوان‬ ‫أعمــال لــك قيــد الطبــع‪ ،‬ولقــد صــدرت‬ ‫لــك روايــات بأكثــر مــن عنــوان‪ ..‬هــل‬ ‫أن محتــوى الروايــة يبقــى هــو األهــم‪،‬‬ ‫أم أنــك ال تهتــم بأمــر العنونــة مــن‬ ‫األســاس؟‬ ‫ منطلقــي أن الكاتــب ودار النشــر‬‫شــركاء‪ ..‬ولذلــك ال أعــارض مــا تقترحه‬ ‫دور النشــر عبــر محرريهــا‪ ..‬وســتتعجب‬ ‫إذا مــا عرفــت أن بعــض أعمالــي‬ ‫صــدرت بأكثــر مــن عنــوان‪ُ ..‬‬ ‫فـ"ظلمــة‬ ‫يائيــل" صــدرت بعــد فوزهــا بجائــزة‬ ‫الطيــب صالــح ‪ 2012‬عــن اجلائــزة‬ ‫بعنــوان ُ‬ ‫"ظلمــة"‪ ..‬ثــم صــدرت عــن‬ ‫دار طــوى الســعودية بعنــوان "يائيــل"‪..‬‬ ‫ثــم عــن دار العــن واملؤسســة العربيــة‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫للدراســات والنشــر بعنــوان "الطريــق‬ ‫إلــى مكــة"‪ ..‬ثــم عــن الهيئــة املصريــة‬ ‫العامــة للكتــاب بعنــوان "ظلمــة يائيــل"‪..‬‬ ‫أيضــاً هنــاك روايــة كنــت قــد وضعــت‬ ‫لهــا عنــوان "ملكــة اجلبــال العاليــة"‪....‬‬ ‫تغيــر عنوانهــا فــدار الهــال أصدرتهــا‬ ‫بعنــوان "مســامرة املوتــى"‪ ..‬وهاشــيت‬ ‫أنطــوان اللبنانيــة أصدرتهــا بعنــوان‬ ‫"مملكــة اجلــواري" وأضيــف أن روايتــي‬ ‫الصــادرة عــن دار الســاقي ببيــروت‬ ‫‪ 2014‬بعنــوان "الثائــر"‪ ..‬كان العنــوان‬ ‫الــذي أردتــه لهــا "خُ نثــى" إال أنهــم‬ ‫رفضــوا واقترحــوا "الثائــر"‪.‬‬ ‫ـدي نــوع مــن الالمبــاالة بعــد‬ ‫ليصبــح لـ ّ‬ ‫تكــرار دور النشــر رفــض معظــم مــا‬ ‫أطرحــه مــن عناويــن‪.‬‬ ‫الرواية اليمنية شحيحة جد ًا‬ ‫* هــل ميكــن القــول أن الروايــة اليمنيــة‬ ‫فــي الســنوات األخيــرة‪ -‬بــدأت تكســر‬‫كثيــر مــن حواجــز العزلــة والتقوقــع؟‬ ‫وأيــن تضعهــا فــي تقييمــك العــام‬ ‫للروايــة العربيــة؟‬ ‫ الروايــة اليمنيــة شــحيحة جداً بســبب‬‫ظــروف البلــد االقتصاديــة بدرجــة أولــى‬ ‫ثــم واقــع احلــرب التــي ض ّيقــت اخلنــاق‬

‫أكثــر‪ ..‬فــا يعقــل أن تكــون تلــك‬ ‫اإلصــدارات الســنوية القليلــة تُع ِّبــر عــن‬ ‫مــا يقــارب الثالثــن مليــون إنســان‪.‬‬ ‫وإن كان مــا يصــدر مــن أعمــال جيــدة‬ ‫فني ـاً وموضوعي ـاً‪ ..‬وأرى بأنهــا جتــاري‬ ‫رغــم قلتهــا الروايــة العربيــة فــي التبايــن‬ ‫بــن اجليــد واملقبول والعــادي‪ ...‬فهاهي‬ ‫تصــدر عــن دور لبنانيــة ومصريــة وتوزع‬ ‫بشــكل واســع‪ .‬لذلــك أتوقــع للروايــة فــي‬ ‫اليمــن احلضــور الدائــم عربيـاً‪.‬‬ ‫بجهود ذاتية يتألق نادي القصة‬ ‫* تو َّق َ‬ ‫ــف نشــاط املؤسســة الثقافيــة‬ ‫اليمنيــة (رســمية وأهليــة) فــي ســنوات‬ ‫احلــرب‪ ،‬مــا عــدا فعاليات نــادي القصة‬ ‫اليمنيــة "إل مقــه" الــذي ترأســه‪ ..‬ونعلــم‬ ‫أنــه ال نفقــات تشــغيلية أو هبــات مــن‬ ‫أحــد‪ .‬مــن يقــف وراء انتظــام فعاليــات‬ ‫النــادي كل أربعــاء؟‬ ‫ يقــف وراء انتظــام أنشــطة نــادي‬‫القصــة أعضائــه‪ ..‬فمنــذ ‪ 2011‬لم يتلقّ‬ ‫النــادي أي دعــم‪ ،‬مــا أضطــر األعضــاء‬ ‫إلــى التكافــل والتعــاون فيمــا بينهــم حبـاً‬ ‫في األدب والثقافة ونشــر قيم الســام‬ ‫واحملبــة‪ ..‬فتجــد األعضــاء يجمعــون‬ ‫القليــل ممــا ميلكــون الســتمرار أنشــطته‬ ‫بصــورة جيــدة‪ ..‬واجلديــد أن النــادي‬ ‫اتّبــع أســلوب اإلدارة اجلماعيــة بحيــث‬ ‫ال يعتمــد علــى شــخص أو أشــخاصاً‬ ‫مح ّدديــن‪ ..‬فمنــذ ســنوات تقســم أشــهر‬ ‫الســنة علــى فــرق مــن األعضــاء يعـ ّدون‬ ‫وينســقون ويديــرون األنشــطة بــن تلــك‬ ‫ِّ‬ ‫الفــرق بصــورة متواليــة‪.‬‬ ‫وفــي آخــر اجتمــاع لألعضــاء ‪ -‬شــهر‬ ‫يونيــو ‪ 2019-‬أقــ ّروا توزيــع مهــام‬ ‫النــادي إلــى ســبع منســقيات‪ ..‬بحيــث‬

‫تتحــول كل نــدوات النــادي إلى األســلوب‬ ‫التفاعلــي‪ ..‬يشــارك فيهــا جميــع‬ ‫احلضــور باحلــوار مــع ضيــوف النــادي‪.‬‬ ‫مــع التقليــل مــن حيــز احملاضــرات‪..‬‬ ‫وإدخــال الــورش أيضــاً‪.‬‬ ‫عن موت احتاد أدباء اليمن‬ ‫* احتــاد األدبــاء وال ُكتّــاب اليمنيــن‪،‬‬ ‫(وأنــت عضــو أمانتــه العامــة‪ /‬أمــن‬ ‫العالقــات الداخليــة) هــل نقــول عنــه‬ ‫احتــاداً فاشـ ً‬ ‫ا أم غائبـاً متامـاً؟ مــا هــي‬ ‫مــآالت هــذا الكيان التنويــري والنضالي‬ ‫الــذي كان فاعـ ً‬ ‫ا فــي فتــرات مهمــة مــن‬ ‫تاريــخ اليمــن املعاصــر‪ ..‬هــل نقــرأ عليــه‬ ‫الفاحتــة؟!‪.‬‬ ‫ صحيــح أن احتــاد األدبــاء ُج ِّمــدت‬‫أنشــطته منــذ ســنوات‪ ..‬لكــن هــذا‬ ‫ال يعــد فشــ ً‬ ‫ا‪ ..‬فأنــت تعــرف واقــع‬ ‫احلــرب‪ ..‬وتقســيم البــاد بــن شــرعية‬ ‫وحوثيــة‪ ..‬وتعــرف اســتهداف أصحــاب‬ ‫الــرأي‪ ..‬وتعلــم بــأن الســجون حتتــوي‬ ‫بعضهــم‪ ...‬واحتــاد األدبــاء بذلــك يواجه‬ ‫محنــة كبيــرة‪ ..‬فمعظــم مقراتــه نُهِ بــت‪..‬‬ ‫وجميــع أرصدتــه ُج ِّمــدت‪ ..‬إضافــة إلــى‬ ‫أن مــا كان يُصــرف كموازنــة ســنوية‬ ‫لتســيير أنشــطته مت إلغائهااالحتــاد‪..‬‬ ‫احتــاد األدبــاء ليــس أنشــطة ُج ِّمــدت‬ ‫بــل أعضــاء فــي جميــع احملافظــات‪..‬‬ ‫وأولئــك األعضــاء هــم حملــة مشــاعل‬ ‫التنويــر والســام‪ ......‬احتــاد األدبــاء‬ ‫ســيظل عمالقــاً بقيمــه ونضــاالت‬ ‫أعضــاءه الوحدويــن التنويريــن‪..‬‬ ‫وعلينــا أن ننحنــي حتــى مــرور الكارثــة‪.‬‬ ‫هجرت القصة القصيرة‬ ‫* صــدرت لــك خمــس مجاميــع‬ ‫قصصيــة أولهــا مجموعــة "الشراشــف"‬

‫اتحاد أدباء‬ ‫اليمن بي�ن‬ ‫ّ‬ ‫كماشتي�ن‬ ‫ولم يمت‬

‫انتهيت من‬ ‫ّ‬ ‫"بر الدناكل"‬ ‫وسأكتب ويالت‬ ‫ً‬ ‫الحرب قريب�ا‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪111‬‬

‫نلتقي‬

‫قوافي‬

‫فــي ‪ ،1997‬غيــر أنــك فــي اآلونــة‬ ‫األخيــرة اجتهــت للروايــة أكثــر‪ ..‬هــل‬ ‫هجــرت القصــة القصيــرة؟ هــل مــن‬ ‫جديــد لــك قصصيــاً؟‬ ‫ منــذ عشــرت ســنوات هجــرت القصــة‬‫القصيــرة‪ ..‬وذلــك يعــود لتركيبتــي‪..‬‬ ‫فأنــا ال أســتقر علــى حــال‪ ..‬أظــل أبحث‬ ‫عــن نفســي‪ ..‬بدايــ ًة بالفــن التشــكيلي‬ ‫كنــت أرســم لســنوات‪ ..‬ثــم هجرتــه ألنــي‬ ‫لــم أجــد نفســي فيــه‪ ..‬ألكتــب املقالــة‬ ‫الصحفيــة حتــى عــام ‪ ..1996‬ألهجــر‬ ‫بعدهــا املقالــة إلــى القصــة القصيــرة‪..‬‬ ‫حينهــا ظننــت بأننــي قــد وجــدت‬ ‫ضا ّلتــي‪ ..‬لكنــي هجرتهــا أيضــاً بعــد‬ ‫خمــس مجاميــع قصصيــة‪ ...‬وهاأنــذا‬ ‫أكتــب الروايــة منــذ ‪ ..2010‬واليــوم‬ ‫أســأل نفســي مــاذا بعــد الروايــة؟!‬ ‫* ‪-‬تثيــر أعمالــك الروائيــة الصــادرة‬ ‫تباعـاً جــدالً فــي الوســط الثقافــي‪ ..‬هل‬ ‫أن ضيــق‬ ‫أنــت ٍ‬ ‫راض ع ّمــا أجنزتــه أم ّ‬ ‫الســلطات بأعمالــك يجعلــك تخفــف‬ ‫قليــ ً‬ ‫ا ممــا كان يجــب أن تســرده؟‬ ‫ أصارحــك القــول بأنــي لســت‬‫راضيــاً‪ ..‬وحــن أكتــب أنســى جميــع‬ ‫الســلطات االجتماعيــة والسياســية‬ ‫والدينيــة‪ ..‬إلميانــي بــأن علــى الكاتــب‬ ‫أن يُع ِّبــر ع ّمــا يؤمــن بــه‪ ..‬وعلينــا أن‬ ‫ال نكــون نســخاً مكــرر ًة مــن غيرنــا‪ .‬أن‬ ‫نحــاول باجلديــد‪ ..‬ونحــاول أن نتــرك‬ ‫خلفنــا ولــو نقطــة ضــوء فــي ســدمي مــن‬ ‫الظلمــة والقبــح‪.‬‬ ‫*‪-‬أنــت برملانــي ســابق ولــك صــوالت‬ ‫وجــوالت فــي شــئون السياســة‪ ..‬هــل‬ ‫تصاحلــت أخيــراً مــع الغربــي عمــران‬ ‫فاجتهــت إلــى الكتابــة وعوالــم الســرد‪،‬‬

‫‪112‬‬

‫البذور‬ ‫من بذور معتَّقة تتفتق تلك احلدائق‬ ‫وتغدو حرائق‬ ‫وتغدو مشانق‬ ‫أين يكمن س ُّر البذور‬

‫وقد حمل الوهم والوحم‬ ‫وأي طريق وزيت؟‬ ‫ّ‬ ‫تــاركاً السياســة وأهلهــا‪ ،‬أم أن مــا‬ ‫تنجــزه مــن أعمــال بــدوره يعــد سياســة‬ ‫مغلفــة بالســرد؟‬ ‫ أنــا فــي األصــل راع إبــل‪ ..‬فــي‬‫شــعاب تلــك اجلبــال العاليــة‪ ..‬ودخولــي‬ ‫املعتــرك السياســي كان غلطــة‪...،‬‬ ‫وال أخفيــك أن قــراءة الســرد وكتاباتــه‬ ‫فــي الكثيــر‪ ..‬فأضحيــت أرى‬ ‫غ ّيــرت ّ‬ ‫تبــن‬ ‫الوجــود بشــكل‬ ‫نســبي بعــد أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫لــي أن املُطلــق وهــم واملُسـلّمات كــذب‪..‬‬ ‫ولــم تعــد الغيبيــات تشــغلني‪ ...‬لهــذا‬ ‫أجــد حيــاة القــراءة والكتابــة باذخــة‬ ‫اجلمــال‪ ...‬وأســتطيع أن أصــل للمتلقــي‬ ‫مبــا أريــده وهــو األبقــى مــن العمــل فــي‬ ‫السياســة‪......‬‬ ‫أنا بطل رواياتي‬ ‫* هل أنت بطل رواياتك؟‬ ‫ بالفعــل أنــا فــي كل شــخصياتي‪..‬‬‫فــاذا عرفنــا أن اإلنســان كائــن مركــب‪..‬‬ ‫نعلــم بالضــرورة أن شــخصيات أعمــال‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫أي محل ومحو؟‬ ‫الكاتــب هــي أجــزاء منــه وبنســب‬ ‫متفاوتــة‪ ..‬فاملجــرم فــي أعمالــي هــو‬ ‫أنــا وذلــك الثائــر‪ ..‬واملرابــي واملخــادع‬ ‫والطيــب وكل أوجــه الشــخصيات تأخــذ‬ ‫منــي‪ ..‬مبــا فيهــا األنثويــة‪ .‬إذاً هــي‬ ‫أنــا‪ ..‬وهــي ليســت أنــا أيضــاً‪.‬‬ ‫"بر الدناكل" قريب ًا‬ ‫* ما جديدك روائياً؟‬ ‫ قبــل عــدة أشــهر أنهيــت مراجعــة‬‫روايــة "بــر الدنــاكل" وســأدفع بــه‬ ‫للمطبعــة قريــب‪ .‬وهــذه األيــام بــدأت‬ ‫أخطــط لروايــة جديــدة‪ ..‬تــدور‬ ‫أحداثهــا وســط مجتمــع اليــوم‪ ..‬روايــة‬ ‫ويــات احلــرب‪.‬‬ ‫الفجيرة تتوهج ثقافي ًا‬ ‫كلمة أخيرة‬ ‫أشــكرك وأشــكر مــن وراء ذلــك الوهــج‬ ‫الثقافــي واحلــراك املعرفــي فــي إمــارة‬ ‫الفجيــرة‪..‬‬

‫أية إغفاءة‬ ‫وأي سبات وصحو؟‬ ‫ّ‬ ‫أين يكمن س ُّر البذور‬

‫تظ ُّل تدور وتنأى بأنفسها وكأن اليقني‬ ‫حشاشتها ودم النفس‬ ‫لكنها تستحيل حرائق‬ ‫وتغدو مشانق‬ ‫العدمي على ظهره‬ ‫ويحملها احلاطب‬ ‫ُّ‬ ‫كلما ينحني‪ ،‬يتفتق عن بذرة جذعها‬ ‫وعن بذرة أختها دمعها‬ ‫كلما ينحني‪ ،‬ننحني‬

‫حبيب الصايغ‬

‫حبيــب يوســف عبــد اهلل الصايــغ‪ ،‬شــاعر وكاتــب إماراتــي ‪ ،‬شــغل منصــب أمــن عــام االحتــاد العــام لألدبــاء‬ ‫والكتــاب العــرب ‪ ،‬و رئيــس مجلــس إدارة احتــاد كتــاب وأدبــاء اإلمــارات ‪ ،‬و رئيــس حتريــر صحيفــة " اخلليــج "‬ ‫اإلماراتيــة املســؤول ‪ ،‬كان لــه أثــراً كبيــراً فــي تطــور املشــهد اإلعالمــي واألدبــي اإلماراتــي ‪ ،‬كمــا نُشــرت أعمالــه‬ ‫عربي ـاً فــي وقــت مبكــر ‪ ،‬وأصــدر ‪ 15‬ديوان ـاً وترجمــت قصائــده إلــى لغــات عــدة‪ ،‬منهــا اإلجنليزيــة والفرنســية‬ ‫واألملانيــة واإليطاليــة واإلســبانية والصينيــة ‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪113‬‬

‫منوعـــــــــــــــــــــــــات‬ ‫إعداد ‪ :‬رأفت محمد‬ ‫أحبك ال لذاتك بل ملا أنا عليه عندما أكون بقربك‪.‬‬ ‫ غابرييل غارسيا ماركيز ‪-‬‬‫سأقول لك الكالم ا ّلذي اليحتاج إلى شفاه أو لسان‪،‬‬ ‫سأح ّدثك بني اجلميع‪ ،‬ولكن لن يسمعني أحد سواك‪.‬‬ ‫ جالل الدين الرومي ‪-‬‬‫ريض ‪ .........‬يَجد ُم ّراً به املا َء ال ُزّالل‬ ‫و َم ْن يَ ُك ذا َف ٍم ُم ٍ ّر َم ٍ‬ ‫ املتنبي ‪-‬‬‫أش ّد األعمال ثالثة‪ :‬اجلود من القلّة والورع في اخللوة وكلمة‬ ‫احلق عند من يرجى ويخاف‬ ‫ الشافعي ‪-‬‬‫ما على وجه األرض شيء أحوج إلى طول َس ْج ٍن من لسان‬ ‫ ابن مسعود ‪-‬‬‫ضياع لفرصته‪ .....‬حتى إذا فات أمر عاتب‬ ‫وعاجز الرأي مِ ْ‬ ‫القدرا‬ ‫ اإلمام ابن الق ِّيم ‪-‬‬‫الوحدة ليست سيئة‪ ،‬لكنك بحاجة ملن يقول لك أنها كذلك‪.‬‬ ‫ بلزاك ‪-‬‬‫ما أكثر النّاس ‪ ،‬وما أندر اإلنسان !‬ ‫‪" -‬ميخائيل نعيمة" ‪-‬‬

‫‪114‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫الناس َحماقة أقواهم اعتقاداً في فضل نفسه‪،‬‬ ‫أش ّ ُد‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الناس عقال أشدهم اتهاما لنفسه‪.‬‬ ‫وأثبت‬ ‫ِ‬ ‫ "أبو حامد الغزالي" ‪-‬‬‫اإلنسا ُن الذي يعتم ُد َعلى اآلخري َن في َرفع معنو ّياته‪،‬‬ ‫نفسه حني يفقدهم !‬ ‫يفق ُد َ‬ ‫"واسيني األعرج" ‪-‬‬‫ِ‬ ‫باملوت معهم‪ ،‬هم يعاقبوننا‬ ‫هم حني ميوتونَ‪ ..‬ال يعاقبوننا‬ ‫باحليا ِة ُدون ُهم !‬ ‫ "هاري مارتينسون" ‪-‬‬‫إذا كان في مقدوري أن أعيش َحياتي مج ّدداً‪ ،‬ففي‬ ‫أي خطأ‪ ..‬سأكون أكثر بالد ًة‬ ‫حياتي القادمة لن أرتكب ّ‬ ‫مما أنا عليه اآلن!‬ ‫ّ‬ ‫ "بورخيس" ‪-‬‬‫إنني أمارس حياتي‪ ،‬على أنها‪ :‬هواية أو نزوة ! لم أكن‬ ‫قط جاداً ! في عام ‪ ،1995‬دخلت الثالثني هكذا‪ ،‬أي كما‬ ‫لو أ ّنني أدخل حانة !‬ ‫ "عبداألمير جرص" ‪-‬‬‫أن أجمل ما حدث لنا كان‬ ‫عندما نراجع حياتنا جند ّ‬ ‫مصادفة‪ ،‬وأن اخليبات الكبرى تأتي دوماً على سجاد‬ ‫فاخر فرشناه الستقبال السعادة!‬ ‫‪ -‬أحالم مستغامني" ‪-‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪115‬‬

‫منوعـــــــــــــــــــــــــات‬ ‫* ‬

‫ ‬

‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫طرائف‬

‫أصــدر أحــد ملــوك فرنســا قــراراً مينــع فيــه النســاء مــن لبــس الذهــب واحللــي والزينــة فــكان لهــذا‬ ‫القــرار ردة فعــل كبيــرة وامتنعــت النســاء فيهــا عــن الطاعــة وبــدأ التذمــر والســخط علــى هــذا‬ ‫القــرار وضجــت املدينــة وتعالــت أصــوات االحتجاجــات وبالغــت النســاء فــي لبــس الزينــة والذهــب‬ ‫وأنــواع احللــي‪.‬‬ ‫فاضطــرب امللــك واحتــار مــاذا ســيفعل فأمــر بعمــل‬ ‫اجتمــاع طــارئ ملستشــاريه‪ .‬فحضــر املستشــارون‬ ‫وبــدأ النقــاش فقــال أحدهــم ‪ :‬أقتــرح التراجــع‬ ‫عــن القــرار للمصلحــة العامــة ثــم قــال آخــر‬ ‫‪ :‬كال إن التراجــع مؤشــر ضعــف ودليــل‬ ‫خــوف ويجــب أن نظهــر لهــم قوتنــا‪.‬‬ ‫وانقســم املستشــارون إلــى مؤيــد‬ ‫ا مهــ ً‬ ‫ومعــارض فقــال امللــك ‪ :‬مهــ ً‬ ‫ا‪.‬‬ ‫احضروا لي حكيم املدينة‪.‬‬ ‫فلمــا حضــر احلكيــم وطــرح عليــه‬ ‫املشــكلة‪ .‬قــال لــه ‪ :‬أيهــا امللــك لــن‬ ‫يطيعــك النــاس إذا كنــت تفكــر فيمــا تريــد‬ ‫أنــت ال فيمــا يريــدون هــم‪.‬‬ ‫فقال له امللك ‪ :‬وما العمل ؟ أأتراجع إذن ؟‬ ‫قــال ‪ :‬ال ولكــن أصــدر قــراراً مبنــع لبــس الذهــب واحللــي والزينة‬ ‫ألن اجلميــات ال حاجــة لهــن إلــى التجمــل‪ .‬ثــم أصــدر اســتثنا ًء يســمح للنســاء القبيحــات وكبيــرات‬ ‫الســن بلبــس الزينــة والذهــب حلاجتهــن إلــى ســتر قبحهــن ودمامــة وجوههــن‪.‬‬ ‫فأصــدر امللــك القــرار ومــا هــي إال ســويعات حتــى خلعــت النســاء الزينــة وأخــذت كل واحــدة منهــن‬ ‫تنظــر لنفســها علــى أنهــا جميلــة ال حتتــاج إلــى الزينــة واحللــي‪.‬‬ ‫فقال احلكيم للملك ‪ :‬اآلن فقط يطيعك الناس‪.‬‬

‫* ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫‪116‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫كان أبــو نــواس خارجــاً مــن دار اخلالفــة فتبعــه‬ ‫الشــاعر الرقاشــي وقــال لــه ‪ :‬أبشــر ياعلــي إن اخلليفــة‬ ‫قــد ّ‬ ‫ولك فــي هــذه الســاعة واليــة ‪.‬‬ ‫قال أبو نواس ‪ :‬وما هي ؟؟؟؟‬ ‫قــال الرقاشــي ‪ّ :‬‬ ‫ولك علــى القــردة واخلنازيــر !! فقــال‬ ‫أبــو نــواس ‪ :‬إذاً إســمع وأطــع‬

‫* ابتــدع العــرب قصــة بــرروا فيهــا عــددا كبيــراً مــن األمثــال وهــي‬ ‫قصــة احتــكام األرنــب والثعلــب إلــى الضــب‪ ,‬وتــكاد تكــون فيهــا كل‬ ‫جمــل احلــوار أمثــاال متتــاز باحليويــة‪ ,‬وطرافــة املوقــف‪ ,‬وســلس‬ ‫العبــارة‪ ,‬هــذا ممــا زعمــت العــرب علــى ألســن البهائــم‪ ,‬فــي أن‬ ‫األرنــب التقــط ثمــره فاختلســها الثعلــب فأكلهــا‪ ,‬فانطلقــا يختصمان‬ ‫إلــى الضــب‪.‬‬ ‫فقال األرنب‪ :‬يا أبا احلسل ( كنية الضب)‬ ‫فقال الضب‪ :‬سميعا دعوت‪.‬‬ ‫فقال أتيناك لنختصم إليك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬عادال حكمتما‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬فاخرج إلينا‬ ‫قال‪ :‬في بيته يؤتي احلكم‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬إني وجدت ثمره‪.‬‬ ‫قال‪ :‬حلوة فكليها‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬فاختلسها الثعلب‪.‬‬ ‫قال‪ :‬لنفسه بغى اخلير‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬فلطمته‪.‬‬ ‫قال‪ :‬بحقك أخذت‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فلطمني‪.‬‬ ‫قال‪ :‬حر انتصف ( أي اقتص لنفسه )‬ ‫قالت‪ :‬فاقض بيننا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬قد قضيت‪.‬‬

‫* ‬

‫كان املطلــب احلنظبــي علــى قضــاء مكــة وكان عنــده‬ ‫امــرأة قــد مــات عندهــا أربعــة أزواج‪ ،‬فمــرض مرض‬ ‫املــوت‪ ،‬فجلســت عنــد رأســه تبكــي ‪ ،‬وقالــت‪ :‬إلــى‬ ‫مــن توصــي بــي؟ قــال‪ :‬إلــى الســادس‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪117‬‬

‫منوعـــــــــــــــــــــــــات‬

‫فوائد لغوية‬ ‫* قيل حلكيم ‪ :‬أي األشياء خير للمرء؟‬ ‫عقل يعيش به‬ ‫قال ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فإن لم يكن‬ ‫قيل ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فإخوان يسترون عليه‬ ‫قال ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فإن لم يكن‬ ‫قيل ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فمال يتحبب به إلى الناس‬ ‫قال ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فإن لم يكن‬ ‫قيل ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فأدب يتحلى به‬ ‫قال ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فإن لم يكن‬ ‫قيل ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فصمت يسلم به‬ ‫قال ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فإن لم يكن‬ ‫قيل ‪ :‬‬ ‫ ‬ ‫فموت يريح منه العباد والبالد‬ ‫قال ‪ :‬‬ ‫ ‬

‫* كان أحد النحويني راكباً في سفينة فسأل أحد‬ ‫البحارة‪:‬‬ ‫هل تعرف النحو؟‬ ‫ ‬ ‫فقال له البحار‪ :‬ال‪.‬‬ ‫فقال النحوي‪ :‬قد َذهب نصف عمرك‪.‬‬ ‫وبعد عدة أيام هبت عاصفة وكانت‬ ‫ ‬ ‫السفينة ستغرق فجاء البحار إلى‬ ‫النحوي‬ ‫ هل تعرف السباحة؟‬ ‫وسأله‪:‬‬ ‫قال النحوي‪ :‬ال‪.‬‬ ‫فقال له البحار‪ :‬قد َذهب كل عمرك‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫األبدي ‪ :‬الذي ال نهاية له‬ ‫األزلي ‪ :‬الذي ال بداية له‬ ‫األمدي ‪ :‬ما بني بداية ونهاية‬ ‫السرمدي ‪ :‬الذي ال بداية وال نهاية له‬

‫اجلســد هــو ‪ :‬جســم اإلنســان كامــ ً‬ ‫ا مــن‬ ‫الــرأس إلــى القدمــن‪.‬‬ ‫البــدن هــو ‪ :‬اجلــزء "العلــوي" فقــط مــن جســم‬ ‫اإلنسان‪.‬‬

‫التحســس ‪ :‬تت ّبــع أخبــار النــاس باخليــر‪ ،‬قــال‬ ‫ّ‬ ‫فتحسســوا مــن يوســف)‬ ‫(اذهبــوا‬ ‫تعالــى‬ ‫ّ‬ ‫ّجســس ‪ :‬معرفــة أســرار النــاس بالشــر‪ ،‬قــال‬ ‫الت ّ‬ ‫تعالــى (وال جتسســوا)‬

‫التضاد ‪ :‬يكون في األفعال‪.‬‬ ‫التناقض ‪ :‬يكون في األقوال‪.‬‬

‫الصمت يتولد من األدب واحلكمة‬ ‫السكوت يتولد من اخلوف‬ ‫الكآبة ‪ :‬تظهر على الوجه‬ ‫احلزن ‪ :‬يكون مضمراً بالقلب‬ ‫شرقت الشمس مبعنى "طلعت"‬ ‫أشــرقت الشــمس مبعنــى "أضــاءت"‪ ،‬قــال تعالى‬ ‫(وأشــرقت األرض بنــور ربها)‬ ‫التلقني يكون في الكالم فقط‬ ‫التعليم يكون في الكالم وغيره‬ ‫نقول ‪ :‬لقنه الشعر ‪ ..‬وال يُقال ‪ :‬لقنه النجارة‪.‬‬

‫الهبــوط يتبعــه إقامــة‪ ،‬قــال تعالــى (اهبطــوا‬ ‫مصــراً فــإن لكــم مــا ســألتم)‪ ،‬أي ‪ :‬اذهبــوا‬ ‫ملصــر لإلقامــة فيهــا‬ ‫النــزول هــو ‪ :‬النــزول املؤقــت ال يعقبــ ُه‬ ‫اســتقرار‪.‬‬ ‫املختال ‪ :‬ينظر إلى نفسه بعني االفتخار‪.‬‬ ‫الفخور ‪ :‬ينظر إلى الناس بعني االحتقار‪.‬‬ ‫الهضم هو نقصان "بعض" احلق‪.‬‬ ‫الظلم يكون في احلق كله‪.‬‬ ‫قال تعالى (فال يخاف ُظلما وال هضما)‪.‬‬ ‫مــن كتــاب "فقــه اللغــة وســر العربيــة "‪ :‬ألبــي منصــور الثعالبــي‬ ‫ــــ مــن الكتــاب‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪119‬‬

‫منوعـــــــــــــــــــــــــات‬

‫عجائب وغرائب‬

‫* عندمــا تشــرق الشــمس فــوق القطــب الشــمالي لكوكــب‬ ‫أورانــوس‪ ،‬يســتمر ضــوء النهــار طيلــة ‪ 42‬عامـاً‪ ..‬وعندمــا‬ ‫تغيــب‪ ،‬يحــل الظــام طــوال ‪ 42‬عامـاً أخــرى‬

‫* يوجــد فــي نيوزيلنــدا قانــون يُلــزم أصحــاب الــكالب‬ ‫باصطحابهــا فــي نزهــة مــرة واحــدة علــى األقــل كل ‪24‬‬ ‫ســاعة‬

‫* يعيــش فــي شــرق أفريقيــا نــوع مــن النمــل األبيــض تُعمــر‬ ‫ملكتــه ‪50‬عام ـاً‪ ،‬ويصــل عــدد البيــض الــذي تضعــه يومي ـاً‬ ‫إلــى ‪43‬ألفـاً‬

‫* كل أســماك احلفــش " يســتخرج منهــا الكافيــار" التــي‬ ‫يتــم صيدهــا فــي امليــاه البريطانيــة‪ ،‬تُعتبــر ُملــكاً حصري ـاً‬ ‫مللكــة بريطانيــا‬

‫* فــي عــام‪ 1705‬وصــل قــرد علــى مــن زورق صغيــر‬ ‫إلــى شــاطىء وســت هارتبــول باجنلتــرا‪ ..‬فقضــت محكمــة‬ ‫عســكرية بإعدامــه شــنقاً ‪ ،‬بتهمــة التجســس حلســاب‬ ‫فرنســا‬

‫* صمــم العلمــاء الــروس وبنــوا خــال عــام ‪1994‬م‬ ‫طبقــاً فضائيــاً طائــراً يتســع ألربعمائــة راكــب‪ ،‬وينطلــق‬ ‫بســرعة‪ 400‬ميــل فــي الســاعة‪ ..‬ويســتطيع اإلقــاع‬ ‫والهبــوط فــي أي مــكان‪ ..‬حتــى فــوق ســطح املــاء‬

‫* يوجــد علــى ســطح كوكــب عطــارد بحيــرات متجمــدة‪،‬‬ ‫رغــم أن اجلانــب املواجــه للشــمس تصــل حرارتــه إلــى ‪427‬‬ ‫درجــة مئويــة‪ ،‬أي مايكفــي لصهــر معــدن الرصــاص‬

‫* أثقــل أنــواع اخلشــب علــى اإلطــاق هــو اخلشــب‬ ‫احلديــدي األســود‪ ،‬مــن جنــوب أفريقيــا ‪ . .‬إذ يصــل وزن‬ ‫املتــر املكعــب منــه إلــى ‪ 1490‬كيلــو جرامــاً‬

‫* تســتهلك البقــرة ‪ 75‬كيلوجرام ـاً مــن العلــف واملــاء كــي‬ ‫تنتــج مايــوازي ‪ 454‬جرام ـاً مــن الزبــدة‬

‫* يوجــد فــي مدينــة كليفالنــد بواليــة أوهايــو األمريكيــة‬ ‫قانــون مينــع صيــد الفئــران بــدون إذن أورخصــة صيــد‬ ‫رســمية‬

‫* يقضــي الفيــل ‪ 16‬ســاعة كل يــوم فــي األكل‪ ،‬وميكنــه أن‬ ‫يســتهلك ‪ 136‬كيلوجرامـاً مــن الطعــام يوميـاً ‪ ..‬وهــي كميــة‬ ‫تــوازي التهــام ‪ 2400‬همبرجــر‪ ،‬و‪ 160‬كوبــا مــن احلليــب‬ ‫والثلــج املخفــوق باآليــس كــرمي‬

‫* أحــد أنــواع الروبيــان ميكــن لبيضــه احملافظــة علــى‬ ‫حيويتــه طــوال مائــة عــام بــدون مــاء ‪ . .‬ثــم يفقــس عقــب‬ ‫ســقوط املطــر‪ ،‬وينمــو ويضــع بــدوره البيــض‪ ،‬قبــل أن جتــف‬ ‫ميــاه املطــر‬

‫* الســم املميــت الــذي يفــرزه أخطــر أنــواع قنديــل البحــر‪،‬‬ ‫الــذي يعيــش قــرب ســواحل اســتراليا‪ ،‬يقتــل رجــا خــال‬ ‫مــدة ال تتجــاوز أربــع دقائــق‪ ..‬ومــع ذلــك فهــذا احليــوان‬ ‫الرخــوي البحــري تلتهمــه الســاحف البحريــة التــي يشــبه‬ ‫فمهــا املنقــار‪ ،‬دون أن يلحــق بهــا أي أذى‬ ‫* تســتطيع البومــة أن تديــر رأســها فــي االجتاهــن بزاويــة‬ ‫‪ 270‬درجــة‬ ‫* أبــرز معالــم كوكــب املشــتري العمــاق‪ ،‬بقعــة حمــراء‬ ‫عرضها‪25‬ألــف و‪ 800‬ميــل‪ ..‬وهــي عبــارة عــن إعصــار‬ ‫هائــل يعصــف بتلــك املنطقــة مــن الكوكــب منــذ أكثــر مــن‬ ‫ســبعمائة عــام‬ ‫* منــارة أو مئذنــة ال ُكتُبيــة التــي أقيمــت فــي مدينــة‬ ‫مراكــش الغربيــة منــذ ثمانيــة قــرون‪ُ ،‬مــزج فــي مــواد بنائهــا‬ ‫‪ 900‬كيــس مــن املســك‪ ،‬بحيــث تظــل عابقــة دائم ـاً بعطــره‬

‫‪120‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫* تضــع أنثــى األخطبــوط ‪ 60‬ألــف بيضــة‪ ..‬ثــم تلــزم‬ ‫مخبأهــا وال تغــادره حتــى متــوت جوعــاً‬ ‫* ميكــن لقطعــة عظــم بشــرية بحجــم علبــة الكبريــت أن‬ ‫تتحمــل وزن ‪ 9‬أطنــان‪ ..‬أي أربعــة أضعــاف قــوة حتمــل كتلــة‬ ‫خرســانية‬ ‫* تعرضــت جزيــرة إيشــيجاكي اليابانيــة عــام ‪1971‬م‬ ‫ملوجــة مــد عمالقــة‪ ،‬ارتفاعهــا ‪ 278‬قدمــا حملــت معهــا‬ ‫كتلــة مــن الصخــور املرجانيــة تــزن ‪ 850‬طنــا علــى مســافة‬ ‫‪3‬ر‪ 1‬ميــل داخــل اليابســة‬ ‫* كان اإلغريــق يختــارون شــخصاً لــه رأس ضخــم‪،‬‬ ‫ويحلقــون شــعر رأســه‪ ،‬ويكتبــون علــى رأســه‪ ،‬ثــم يتــرك إلــى‬ ‫أن يطــول شــعره‪ ،‬ويرســل إلــى املــكان املنشــود‪ ..‬فــإذا وصل‪،‬‬ ‫يقــص شــعره مــرة ثانيــة‪ ..‬فتقــرأ الرســالة‬

‫* اجلــرذان التــي تعيــش فــي جــزر تروبريــان بالبســفيك‬ ‫تصطــاد الســرطانات البحريــة بــأن تدلــي أذيالهــا فــي املــاء‬ ‫كطعــم الجتذابهــا‬ ‫* القمــر فــي مــداره حــول األرض يتباعــد عــن كوكبنــا‬ ‫مبقــدار ‪ 5‬ر‪ 2‬ســنتيمتر ســنوياً‬ ‫* خــال عــودة مكــوك الفضــاء واختراقــه الغــاف‬ ‫اجلــوي لــأرض‪ ،‬تصــل حــرارة هيكلــه اخلارجــي مــن جــراء‬ ‫اإلحتــكاك بالهــواء إلــى ‪ 1260‬درجــة مئويــة‬ ‫* مــن الغريــب واملدهــش أن الصرصــور‪ ،‬بعــد احتكاكــه‬ ‫باإلنســان‪ ،‬يســارع إلــى مخبئــه لتنظيــف نفســه‬ ‫* أســرع نــوع مــن البكتريــا مجهريــة علــى اإلطــاق‪ ،‬تقفــز‬ ‫‪ 50‬ضعــف طولهــا فــي قفــزة واحــدة‪ ،‬مندفعــة بواســطة‬ ‫مروحــة تــدور بســرعة مائــة مــرة فــي الثانيــة الواحــدة‬

‫* احلــوت األحــدب ‪ ،‬يلتقــط طعامــه بعــد أن يســبح‬ ‫بشــكل دائــري ومــن ثــم ينفــث انبوبـاً هائـ ً‬ ‫ا مــن الفقاعــات‬ ‫الصغيــرة حــول فريســته‬ ‫* أكتشــف العلمــاء بواليــة وايومنــج األمريكيــة ســنة ‪1990‬‬ ‫بقايــا عظميــة متحجــرة حلصــان صغيــر عــاش قدميــاً‪،‬‬ ‫وكان بحجــم القطــة‬ ‫* األرشــلون ‪ . .‬ســلحفاة بحريــة عمالقــة عاشــت منــذ‬ ‫‪ 80‬مليــون ســنة مضــت‪ ،‬وكانــت بحجــم ثــاث طــاوالت بنــج‬ ‫بــوجن‬ ‫* مــن العــادات التــي كانــت شــائعة قدمي ـاً فــي األناضــول‬ ‫بتركيــا‪ ،‬إطعــام األطفــال الذيــن يتأخــرون فــي تعلــم النطــق‬ ‫طبقـاً مــن ألســنة العصافيــر املطهيــة‬ ‫* املشــتري‪ ،‬عمــاق الكواكــب الشمســية‪ ،‬قطــره‪ 88‬ألف ـاً‬ ‫و‪ 700‬ميــل ‪ . .‬ولــو افترضنــا أن عــداء يجــري بســرعة ‪6‬‬ ‫أميــال فــي الســاعة‪ ،‬فإنــه ســيحتاج الــى خمــس ســنوات‬ ‫ليقــوم بــدورة كاملــة حولــه‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪121‬‬

‫منوعـــــــــــــــــــــــــات‬

‫الشعر ديوان العرب‬

‫قصة مثل‬ ‫بيدي ال بيد عمرو‬

‫ني إِذا تَ َكلَّ َم َكاذِ باً‬ ‫إ َِّن ال َغ َّ‬ ‫ص َد ْق َت َوما نَ َطق َْت ُمحاال‬ ‫َقالوا َ‬ ‫صاب قالوا لَ ْم ت ُِص ْب‬ ‫َوإِذا الفقي ُر أَ َ‬ ‫َو َك َذبْ َت يا هذا َو ُقل ْ َت ضالال‬ ‫راه َم فِ ي امل َ ِ‬ ‫الد ِ‬ ‫واطنِ ُكلّها‬ ‫إ َِّن َّ‬ ‫وجالال‬ ‫تَ ْك ُسو ال ِّر َجا َل َمهابَ ًة َ‬ ‫َف ْه َي اللِّسا ُن ِل ْن أَرا َد َفصاح ًة‬ ‫السال ُح ِل َ ْن أَرا َد قِ تاال‬ ‫َو ْه َي ِّ‬ ‫‪ -‬أبو العيناء ‪-‬‬

‫ِخ ّل إذا جئتَه يوماً لتسألَ ُه‬ ‫َ‬ ‫أعطاك ما ملكت كفّاهُ واعتذرا‬ ‫يُخفي صنائ َع ُه واهلل يُظه ُرها‬ ‫إن اجلمي َل إذا أخفيتَه ظهرا‬ ‫ّ‬ ‫ سهل بن هارون ‪-‬‬‫ضت َف ُعدتُها َفتَبَ َّر َمت‬ ‫قالَت َم ِر ُ‬ ‫ريض العا ِئ ُد‬ ‫حيح ُة َوامل َ ُ‬ ‫الص َ‬ ‫َو ِه َي َ‬ ‫َو َ ِ‬ ‫ُلوب َكقلبِها‬ ‫الل لَو أَ َّن الق َ‬ ‫غير الوا ِل ُد‬ ‫الص ِ‬ ‫ما َرقَّ لِل َولَدِ َ‬ ‫ الع َّباس بن األحنف ‪-‬‬‫نت َقتلتَني‬ ‫ُ‬ ‫أموت وال تَدري‪ ،‬وأَ َ‬ ‫نت ‪-‬ال َّ‬ ‫شك‪ -‬ترح ُم‬ ‫نت تَدري‪ُ ،‬ك َ‬ ‫ولو ُك َ‬ ‫أهابُ َك أن أش ُكو َ‬ ‫صبابَتي‬ ‫إليك َ‬ ‫نت تَعل ُم‬ ‫َفال أنَا أُبديها‪ ،‬وال أَ َ‬ ‫ أبو نواس ‪-‬‬‫واألحباب قد بَانُوا‬ ‫اض َدم ُعك‬ ‫إن َغ َ‬ ‫ُ‬ ‫َف ُك ُّل ما ت ََّد ِعي زُو ٌر وبُ ْهتَا ُن‬ ‫س أَ ْو تَن َْسى َخ َيالَ ُه ُم‬ ‫و َكيْ َف تَ ْأنَ ُ‬ ‫َو َق ْد َخال مِ نْ ُه ُم َربْ ٌع َوأَ ْو َطان‬ ‫‪ -‬ياقوت احلموي ‪-‬‬

‫‪122‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫صاحبــة هــذه املقولــة هــي الزبــاء بنــت عمــرو بــن األظــرب والتــي اعتلــت عــرش تدمــر بعــد وفــاة‬ ‫والدهــا علــى يــد جذميــة األبــرش ملــك احليــرة ‪ ،‬بســبب التنافــس بــن اململكتــن‪.‬‬ ‫‏فبعــد أن تولــت الزبــاء احلكــم بعــد والدهــا ‪ ،‬أرســلت إلــى جذميــة األبــرش تطلــب مجيئــه‬ ‫إلــى تدمــر للــزواج منهــا‪ ،‬كــي تتوحــد‏اململكتــان‪ ،‬وليكــون عونـاً لهــا فــي حكــم مملكتهــا‪ ،‬فجمــع‬ ‫جذميــة مستشــاريه‏وأطلعهــم علــى األمــر‪ ،‬فأشــاروا عليــه باملوافقــة‪ ،‬عــدا‏مستشــار واحــد هــو‬ ‫"قصيــر بــن ســعد" الــذي استشــعر وجــود مؤامــرة‪ ،‬وأشــار علــى امللــك األبــرش أن يطلــب مــن‬ ‫الزبــاء احلضــور إلمتــام الــزواج فــي احليــرة‪ ،‬لكــن جذميــة ‏لــم يأخــذ برأيــه ‪ ،‬وأرســل إلــى ابــن‬ ‫أختــه "عمــرو بــن عــدي ليتولــى مهــام احلكــم نيابــة عنــه أثنــاء غيابــه‪ ،‬وانطلــق إلــى تدمــر‪.‬‬ ‫وعندمــا وصــل ودخــل علــى الزبــاء وجدهــا بكامــل مالبســها احلربيــة ‪ ،‬وكانــت فارســة تعــرف‬ ‫فنــون القتــال ‪،‬فتيقــن أنهــا املكيــدة التــي وقــع فيهــا‪ ،‬ولقــى حتفــه‪.‬‬ ‫وملــا بلــغ نبــأ الغــدر بــه إلــى احليــرة‪ ،‬حــث قصيــر بــن ســعد‪ ،‬عمــرو بــن عــدي علــى الثــأر خلالــه‪،‬‬ ‫ودبــر احليلــة لذلــك‪ ،‬طالبـاَ أن يقطعــوا أنفــه ويجلــدوه حتــى تتمــزق مالبســه‪ ،‬ليذهــب بعدهــا‬ ‫إلــى الزبــاء‪ ،‬مدعيـاً الهــرب مــن بطــش عمــرو بــن عــدي‪ ،‬الــذي يظــن أن قصيــر هــو مــن أشــار‬ ‫بزواجهــا مــن امللــك جذميــة‪ ،‬وانطلــت احليلــة علــى الزبــاء‪ ،‬فأكرمــت قصي ـ ًرا وأســكنته فــي‬ ‫قصرهــا‪ ،‬فاســتغل قصيــر الفرصــة وتعــرف علــى جوانــب‏القصــر واســتطاع أن يتعــرف علــى‬ ‫املخــرج الســري اخلــاص الــذي تســتخدمه الزبــاء للهــرب حــال الهجــوم‪.‬‬ ‫ثــم ادعــى أن لــه فــي احليــرة جتــارة كبيــرة مــن احلريــر‪ ،‬وعليــه الذهــاب ليأتــي بهــا إلــى‏تدمــر‪،‬‬ ‫ليعــود ومعــه ِجمــال محملــة بأثقــال‏كبيــرة‪ ،‬وملــا وصلــت القافلــة ســاحة قصــر الزبــاء فتــح قصير‬ ‫األجولــة‪ ،‬فــكان فــي كل جــوال‏رجــل مــن جيــش عمــرو‪ ،‬فلمــا علمــت الزبــاء ذلــك‪ ،‬أســرعت إلــى‬ ‫الهــرب مــن املخــرج الســري‪ ،‬لكــن عمــرو كان ينتظرهــا هنــاك‪ ،‬وعندمــا أيقنــت هالكهــا قالــت‬ ‫قولتهــا الشــهيرة "بيــدي ال بيــد عمــرو" ثــم جترعــت الســم الــذي كان فــي خامتهــا‪.‬‬ ‫فاتخــذ العــرب قولهــا مث ـ ً‬ ‫ا يُضــرب عندمــا يختــار الشــخص إفســاد مــا ميلكــه بــدالً مــن أن‬ ‫يحــدث ذلــك بيــد عــدوه‪.‬‏‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪123‬‬

‫منوعـــــــــــــــــــــــــات‬

‫أمثال إماراتية‬

‫الشيص في الغبة حلو‪:‬‬ ‫والشــيص هــو الرطــب قبــل نضوجــه ويكــون ذا‬ ‫مــذاق مــر ‪ ،‬والغبــة عــرض البحــر البعيــد عــن‬ ‫البــر ‪ ،‬ويضــرب املثــل لتبــدل األحــوال فــي النظــر‬ ‫إلــى الشــيء بحســب الظــروف التــي يحياهــا‬ ‫اإلنســان ‪ ،‬ويســتدل علــى املثــل بحــال البحــار‬ ‫الــذي يبتعــد عــن البــر فيغــدو عنــده حلــواً مــاكان‬ ‫يــراه مــراً‪.‬‬

‫قيس قبل ماتغيص‬ ‫أي قبــل أن تباشــر الغــوص قــس‬ ‫عمــق امليــاه التــي ســتمارس الغــوص‬ ‫فيهــا ‪،‬ويضــرب املثــل للتــروي ‪،‬حيــث‬ ‫يقضــي العقــل أن يتدبــر اإلنســان‬ ‫أمــره قبــل الشــروع بــأي عمــل كــي‬ ‫التداهمــه املفاجــآت‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫دميت كلني السمك ‪ ،‬وان غفيت كلني الطير‬ ‫يقــاس املثــل علــى ســمك الســردين الــذي يعانــي‬ ‫مــن هجــوم األســماك عليــه وهــو يغــوص فــي‬ ‫البحــر ومــن مهاجمــة الطيــر إن طــاف علــى‬ ‫ســطح البحــر ويضــرب املثــل ملــن يتربــص بــه‬ ‫الشــر ويبــدو مستســلما حائــراً المنجــى لــه ممــا‬ ‫وقــع فيــه ‪.‬‬

‫اللي يطلب العالي يصبر على الراش‬ ‫يــراد بالعالــي مقدمــة الســفينة والــراش هــو‬ ‫رذاذ املــاء الــذي يلقــاه مــن اختــار مقدمــة‬ ‫الســفينة موقعــا متقدمـاً لــه ‪ ،‬ويضــرب املثــل‬ ‫ملــن يريــد أن يكــون فــي املقدمــة ‪ ،‬فعليــه أن‬ ‫يتوقــع مايالقيــه بســبب هــذا ‪ ،‬ومايحصــد‬ ‫مــن تواجــده هنــاك ‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪125‬‬

‫ـصحتي‬

‫الدواء في الغذاء‬ ‫آية إبراهيم‬

‫ال حيــاة للكائــن احلــي بــدون الغــذاء ‪ ،‬فقــد يطــول الصبــر باإلنســان علــى حرمــان‬ ‫مــن الغــذاء ‪،‬ولكــن هــذا الصبرقــد ينفــذ إذا مــا اســتطال هــذا احلرمــان‪ ،‬ملــا‬ ‫يتشــكل منــه جســم اإلنســان مــن مــوارد و مركبــات حتتــاج لديومتهــا عناصــر‬ ‫تغذيهــا فالكالســيوم و املغنيســيوم و البوتاســيوم و البروتينــات واألمــاح و الدهــون‬ ‫و الكربوهيــدرات و غيرهــا ‪،‬كلهــا تســاعد علــى دميومــة حيــاة اإلنســان ومتــده‬ ‫بالطاقــة الكفيلــة بعيشــه ذهنيــاً و جســدياً و بدونهــا أو نقــص أحدهــا يعــرض‬ ‫اإلنســان نفســه ألزمــات صحيــة قــد تهــدد حياتــه ‪ ،‬ويؤكــد خبــراء التغذيــة علــى‬ ‫ضــرورة أن يخضــع اإلنســان لنظــام غذائــي يكفــل دوام صحتــه عبــر تغذيــة جســده‬ ‫بــكل العناصــر الغذائيــة و املركبــات الالزمــة ‪،‬و بحســب عمــره ومبــا يوافــق عيشــه‬ ‫و محيطــه البيئــي ‪ ،‬فلعوامــل املنــاخ أثــر كبيــر فــي حتديــد نوعيــة الطعــام الــذي‬ ‫يتناولــه اإلنســان فقــد ســخر اهلل تعالــى خيراتــه وفــق حاجــة اإلنســان الــذي يعيــش‬ ‫حتــت ســقف ظــروف بيئيــة خاصــة ‪ ،‬فســكان املناطــق البــاردة يحتاجــون إلــى غيــر‬ ‫األطعمــة التــي يتناولهــا و يحتاجهــا اآلخــر فــي املناطــق احلــارة و الرطبــة و مــا‬ ‫إلــى ذلــك وفــق هــذه املعطيــات تكثــر اخليــرات التــي يخــص بهــا اهلل تعالــى‬ ‫النــاس فــي هــذه البقعــة أو تلــك مبــا يوافــق أجســامهم و متــام عافياتهــم‪،‬‬ ‫ولكفالــة العيــش بظــروف صحيــة جيــدة‪ .‬علــى اإلنســان أن يبحــث عــن‬ ‫صحتــه فــي طعامــه وأن يجعــل منــه خيــر واق مــن األمــراض والعلــل التــي‬ ‫ميكــن أن يســببها ســوء تناولــه وعــدم الدرايــة مبــا يلــزم منــه لــدوام العافيــة‬ ‫وجتنــب الســقم ‪،‬فالغــذاء الصحــي واملتــوازن يســاعد علــى درء العديــد مــن‬ ‫األمــراض‪ ،‬فض ـ ً‬ ‫ا عــن جتنــب الســمنة واألمــراض املتعلقــة بهــا‪،‬وكل‬ ‫ذلــك البــد أن يتــم مبعرفــة وإطــاع علــى ماتقتضيــه جوانــب‬ ‫الثقافــة الغذائيــة الصحيحــة‪ ،‬والبــد مــن اإلســتعانة بطبيب‬ ‫مختــص للوقــوف علــى خصوصيــة كل‬ ‫فــرد فالميكــن تعميــم اســلوب غذائــي‬ ‫معــن دون استشــارة الطبيــب ملــا ميكــن‬ ‫أن تكــون عليــه النتائــج الحقــاً ‪،‬ألن‬ ‫الزيــادة أو النقصــان الشــديدين بإحــدى‬

‫‪126‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫املــواد الغذائيــة قــد تنجــم عنــه مشــاكل‬ ‫صحيــة عــدة‪ ،‬فمثــ ً‬ ‫ا ترتفــع احتماليــة‬ ‫اإلصابــة بهشاشــة العظــام فــي احلاالت‬ ‫التــي ال يحتــوي فيهــا الغــذاء علــى‬ ‫كميــات كافيــة مــن الكالســيوم‪ ،‬كمــا أ ّن‬ ‫قلــة تنــاول الفواكــه واخلضــار ترتبــط‬ ‫بارتفــاع احتماليــة اإلصابــة بالســرطان‪،‬‬ ‫فــي حــن أ ّن احتــواء النظــام الغذائــي‬ ‫للشــخص علــى الكثيــر مــن الدهــون‬ ‫املشــبعة ميكــن أن يتســبب بأمــراض‬ ‫القلــب واألوعيــة الدمويــة‪.‬‬ ‫ولتغذيــة ســليمة اخترنــا لكــم فــي هــذه‬ ‫الزاويــة مايلخصــه خبــراء التغذيــة‬ ‫لبنــاء جســم ســليم وفــق قواعــد التغذيــة‬ ‫الســليمة ‪،‬و فــي احلقيقــة تبــدأ‬ ‫املمارســات الغذائيــة الصحيــة فــي‬ ‫مرحلــة مبكــرة مــن حيــاة‬ ‫اإلنســان‪ ،‬حيث تساعد‬ ‫الرضاعــة الطبيعيــة‬ ‫علــى النمــو الصحــي‪،‬‬ ‫والنمــو املعرفــي‪ ،‬فض ـاً‬ ‫عــن فوائدهــا الصحيــة‬ ‫األخــرى علــى املــدى‬ ‫الطويــل‪ ،‬كاحلــد مــن‬ ‫خطــر إصابــة اإلنســان‬ ‫بالســمنة أو زيــادة‬ ‫الــوزن وبعــض‬

‫األمــراض غيــر الســارية فــي وقــت‬ ‫الحــق مــن حياتــه‬ ‫التغذيــة الصحيــة الســليمة ( النظــام‬ ‫الغذائــي)‬ ‫ونقصــد بــه مــا يتناســب وعمــر اإلنســان‬ ‫فلــكل مرحلــة عمريــة ‪ ،‬لديــه نــوع‬ ‫معــن مــن الغــذاء أو مــا يوافقهــا مــن‬ ‫خــال تنــاول وجبــات غذائيــة بالكــم‬ ‫و النــوع الــذي يناســب ســنه و حالتــه‬ ‫الفســيولوجية ‪.‬نبــدأ بحاجــة اجلســم‬ ‫إلــى الســوائل فالفــرد البالــغ يحتــاج‬ ‫يوميــاً إلــى لتــر ونصــف اللتــر مــن‬ ‫الســوائل علــى األقــل فــي اليــوم الواحــد‬ ‫وترفــع نســب هــذه الكميــات حســب‬ ‫احلاجــة و قــد تصــل إلــى ضعــف‬ ‫تلــك الكميــة فــي األجــواء احلــارة و‬ ‫الرطبــة‪ ،‬أمــا فيمــا يخــص الطعــام‬ ‫فمــن العــادات الغذائيــة الســليمة البــد‬ ‫مــن تناولــه بطريقــة تســبقها معرفتنــا‬ ‫بتوافــر عنصــران أساســيان فيــه ‪ ،‬وهمــا‬ ‫النظافــة‪ ،‬والقيمــة الغذائيــة والصحيــة ‪،‬‬ ‫وهــذا ال يتحقــق إال بتنــاول اخلضــروات‬ ‫والفاكهــة بعــد الغســل جيــداً‪ ،‬ويفضــل‬ ‫نقعهــا مبــاء وخــل قبــل تناولهــا للتخلــص‬ ‫مــن الســموم املوجــودة بهــا‪ ،‬وميكــن إزالة‬ ‫قشــرة خفيفــة منهــا ‪ ،‬أمــا الطعــام الذى‬ ‫يحفــظ فــى الثالجــة يجــب تســخينه‬ ‫قبــل تناولــه للقضــاء علــى البكتريــا التــى‬ ‫تكونــت بــه وهــو فــى داخــل الثالجــة‪.‬‬ ‫ومــن أخطــر العــادات الغذائيــة الســيئة‬ ‫اســتخدام الزيــت املقــدوح مــرة ثانيــة‪،‬‬ ‫لــذا البــد مــن االبتعــاد عنــه‪ ،‬كمــا‬ ‫يفضــل تنــاول اخلبــز األســمر بــدال مــن‬ ‫األبيــض‪ ،‬واألطعمــة الطازجــة أفضــل‬ ‫مــن األطعمــة احملفوظــة‪ ،‬والتأكــد مــن‬ ‫فتــرة صالحيــة الطعــام قبــل تناولــه‬ ‫‪،‬مــع تنــاول األغذيــة التــي حتتــوى علــى‬

‫فيتامــن ســي مثــل اجلوافــة واليوســفي‬ ‫والبرتقــال واألنانــاس ‪ ،‬مــع احلــرص‬ ‫علــى تنــاول احلبــوب والبقــول فــى وجبــة‬ ‫واحــدة يومي ـاً لالســتفادة مــن الطعــام‪.‬‬ ‫العــادات الغذائيــة الســيئة‪:‬‬ ‫متــى وكيــف تنشــأ بعــض العــادات‬ ‫الغذائيــة الســيئة والتــي عــادة مــا تكــون‬ ‫نتيجــة َعــ َرض عاطفــي أو ألســباب‬ ‫بيئيــة؟‬ ‫إن محاولــة حتديــد العــادات الغذائيــة‬ ‫التــي ميارســها الشــخص بشــكل متكــرر‬ ‫تســهل مهمــة معاجلتهــا بالتوجــه نحــو‬ ‫تغييرهــا بصفتهــا منطــاً غذائيــا قــد‬ ‫تنجــم عنــه أســباب تضــر بصحــة‬ ‫الشــخص نفســه ‪ ،‬ومتــى مت التأكــد‬ ‫مــن ذلــك وصــار التوجيــه بالتخلــي‬ ‫عــن العــادات غيــر الصحيــة ومحاولــة‬ ‫اتبــاع العــادات الصحيــة‪ ،‬واليكــون ذلــك‬ ‫إال بعــد معرفــة األســباب الكامنــة وراء‬ ‫العــادات الســيئة‪ ،‬فعلــى ســبيل املثــال‬ ‫قــد يكــون تنــاول الشــخص للطعــام‬ ‫وحيــداً محفــزاً لــأكل بســرعة كبيــرة‪،‬‬ ‫وللتخلــص مــن ذلــك ميكــن احلــرص‬ ‫علــى تنــاول الطعــام مــع العائلــة أو مــع‬ ‫أحــد الزمــاء‪ ،‬ومــن ثــم االســتمرار علــى‬ ‫تعزيــز العــادات الصحيــة اجلديــدة‪،‬‬ ‫ومحاولــة مراقبــة الشــخص لنفســه‪،‬‬ ‫باإلضافــة إلــى التحلــي بالصبــر‪.‬‬ ‫وممــا الشــك فيــه أن لألســرة دور‬ ‫فــي حتلــي أبنائهــم بالعــادات الصحيــة‬ ‫الســليمة و تنــاول الوجبــات الغذائيــة‬ ‫الصحيــة ‪ ،‬وألجــل حتقيــق هــذا الغــرض‬ ‫فــأن أول شــيء يجــب وضعه في اإلعتبار‬ ‫هــو احتــرام شــهية الفــرد ‪ ،‬فاألطفــال‬ ‫مييلــون إلــى تنــاول الطعــام فقــط عندمــا‬ ‫يشــعرون باجلــوع‪ ،‬وإذا كان الطفــل غيــر‬

‫جائــع فــا يجــب اســتخدام القــوة أو‬ ‫التهديــد إلجبــاره علــى تنــاول الطعــام‪،‬‬ ‫كمــا اليجــوز اللجــوء إلــى إغــراءه بتنــاول‬ ‫الطعام‪،‬ويجــب التعامــل بشــكل بســيط‬ ‫مــع حــاالت مــن هــذا القبيــل وذلــك‬ ‫بتركــه يــأكل عندمــا تدعــوه شــهيته إلــى‬ ‫ذلــك‪ ،‬بعــض األمهــات يحاولــن فــرض‬ ‫قيــود علــى األطعمــة غيــر الصحيــة التــي‬ ‫تســبب الســمنة و زيــادة الــوزن لــدى‬ ‫الطفــل وهــن يعتقــدن أن هــذا عــن‬ ‫الصــواب‪ ،‬لكــن احلقيقــة أنهــا محاولــة‬ ‫غيــر صائبــة ‪ ،‬فاملمنــوع مرغــوب كمــا‬ ‫يقــول املثــل‪ ،‬وقــد تكــون شــخصية الطفل‬ ‫مــن النــوع املتحــدي‪ ،‬فيصمــم علــى‬ ‫تنــاول هــذه األطعمــة مــن وراء األم ‪،‬‬ ‫كمــا أن ذلــك قــد يســبب النفــور لــدى‬ ‫طفــل آخــر مــن أطعمــة معينــة‪ ،‬وهــذه‬ ‫القيــود إجمــاالً ميكــن أن تزيــد مــن‬ ‫بعــض االضطرابــات املتعلقــة بــاألكل فــي‬ ‫املســتقبل مثل‪ :‬فقدان الشــهية أو الشــره‬ ‫املرضــي‪ ،‬فلضمــان غــداء صحي متكامل‬ ‫لألطفــال يجــب أن يحتــوي الغــداء علــى‬ ‫مجموعــة متكاملــة مــن األغذيــة اجليــدة‪،‬‬ ‫علــى األقــل يجــب أن يحتــوي على عنصر‬ ‫واحــد غنــي بالكربوهيــدرات ‪،‬مثــل طبــق‬ ‫مكرونــة»‪ ،‬وبعــض البروتينــات‪« ،‬مثــل‬ ‫اجلــن‪ ،‬التونــة»‪ ،‬وبعــض الفواكــه‪ ،‬وبعــض‬ ‫احللويــات املغذيــة «مثــل قطعــة كيكــة‬ ‫فواكــه» وكأس حليــب أو عصيــر‪ ،‬والعلــب‬ ‫األكثــر مالءمــة حلمــل الغــذاء هــي العلــب‬ ‫الكرتونيــة‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪127‬‬

‫ـصحتي‬

‫كسل الصباح‬ ‫إعداد ‪ :‬وفاء محمد‬ ‫يعانــي البعــض مــن صعوبــة االســتيقاظ مبكــراً واليحبذهــا أخــرون حيــث‬ ‫يرافقهــم شــعور الكســل املرتبــط بالصبــاح حتديــداً ‪،‬وهــذا مايؤثــر علــى‬ ‫إمتــام أعمالهــم وواجباتهــم اليوميــة بالشــكل الصحيــح ‪ ،‬أمــا محبــي‬ ‫االســتيقاظ مبكــراً فهــم يســعون إلــى دوام حالهــم واالســتمتاع بســاعات‬ ‫الصبــاح األولــى وإجنــاز كل مــا يترتــب عليهــم فــي العمــل وخارجــه ‪ ،‬وهــذا‬ ‫ال يعنــي أن مــن يســتيقظ مبكــراً لديــه طاقــة أو مقــدرة أكبــر عــن اآلخريــن‬ ‫ولكــن يتبــع نظامـاً غذائيـاً ســليماً وحيــاة صحيــة ‪ ،‬يســاعدانه علــى أن يكــون‬ ‫نشــيطاً ‪ ،‬إذن إذا أردنــا التغلــب علــى الكســل علينــا التأكــد مــن أننــا ال‬ ‫نعانــي مــن أمــراض تؤثــر فــي نشــاطنا اليومــي كمــا يجــب علينــا تصحيــح‬ ‫عاداتنــا الغذائيــة والصحيــة ‪ ،‬والوقايــة مــن مســببات الكســل والتــي تأتــي‬ ‫علــى النحــو التالــي ‪:‬‬ ‫• أسباب مرض ّية تؤدي للكسل واخلمول وأهمها ‪:‬‬ ‫‪ -1‬خلــل فــي نشــاط الغــدة الدرق ّيــة ‪ ،‬والــذي يصاحبــه بعــض العــوارض‬

‫‪128‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫الصح ّيــة‪ ،‬كاإلمســاك‪ ،‬اإلســهال‪ ،‬خشــونة‬ ‫الصــوت‪ ،‬نقــص الشــه ّية‪ ،‬الســمنة‪ ،‬والشــعور‬ ‫باخلمــول والكســل‪.‬‬ ‫‪ - 2‬اإلصابــة مبــرض الســكري ‪ ،‬حيــث يتعــرض‬ ‫مريــض الســكري فــي مرحلــة ماقبــل اإلصابــة‬ ‫باملــرض لشــعور الكســل واخلمــول الــذي يحــدث‬ ‫نتيجــة انخفــاض معـ ّدل اجللوكــوز فــي الــدم ‪.‬‬ ‫‪ - 3‬اإلصابــة بأمــراض القلــب التــي يرافقهــا‬ ‫الشــعور بالكســل واخلمــول بســبب صعوبــة‬ ‫التنفــس‪ ،‬وآالم الصــدر‪.‬‬ ‫‪ - 4‬اإلصابــة مبــرض كــرات الــدم البيضــاء‪،‬‬ ‫وهــو أحــد األمــراض املعديــة التــي حتــدث‬ ‫الضــارة إلــى‬ ‫نتيجــة دخــول بعــض الفيروســات ّ‬

‫اجلســم‪ ،‬وال يُكتشــف إال بعــد إجــراء‬ ‫مجموعــة مــن التحاليــل اخلاصــة‪.‬‬ ‫‪ - 5‬نقــص العناصــر الغذائ ّيــة فــي‬ ‫جســم اإلنســان و التــي تتســ ّبب فــي‬ ‫إصابتــهِ بشــعور اخلمــول والكســل‪،‬‬ ‫ـكل خــاص فيتامــن‪ ،D‬الكالســيوم‪،‬‬ ‫وبشـ ٍ‬ ‫والصوديــوم‪.‬‬ ‫‪ -6‬اإلصابــة مبــرض االكتئــاب النفســي‪،‬‬ ‫حيــث يشــعر مريــض االكتئــاب النفســي‬ ‫ـوع مــن الكســل واخلمــول الــاإرادي‪،‬‬ ‫بنـ ٍ‬ ‫النــاجت عــن شــعور ِه باحلــزن والهــم‬ ‫الشــديد ‪.‬‬ ‫صحــة‬ ‫‪ - 7‬الــوزن الزائــد يؤثرعلــى‬ ‫ّ‬ ‫اإلنســان ويتسـ ّبب بإصابتــهِ بالعديــد من‬ ‫املشــاكل الصح ّيــة‪ ،‬مبــا فيهــا مشــكلة‬ ‫اخلمــول والكســل النــاجت عــن ثقــل‬ ‫اجلســم‪ ،‬وبطــئ عمل ّيــة األيــض أو مــا‬ ‫يُســمى بطــئ عمليــة حــرق الدهــون‪.‬‬ ‫‪ -8‬اإلصابــة بفقــر الــ ّدم أو األنيميــا‪،‬‬ ‫وهــو مــن أهــم األســباب التــي تــؤدي‬ ‫إلصابــة اإلنســان مبشــكلة اخلمــول‬ ‫والكســل‪ ،‬وعــدم القــدرة علــى احلركــة‬ ‫بشــكل طبيعــي‪ ،‬وذلــك نتيجــة نقــص‬ ‫ٍ‬ ‫كــرات الــدم احلمــراء‪ ،‬والهيموغلوبــن‪،‬‬ ‫ونقــص احلديــد‪ ،‬وفيتامــن ‪ ،B12‬وهــذا‬ ‫اخلمــول ســرعان مــا يــزول بعــد تلقــي‬ ‫العــاج املناســب‪.‬‬ ‫إن نقــص الســوائل املفيــدة مــن‬ ‫‪ّ -9‬‬ ‫بشــكل خــاص‪ ،‬يــؤدي‬ ‫اجلســم واملــاء‬ ‫ٍ‬ ‫لضعــف اخلاليــا وجفافهــا‪ ،‬ممــا ينعكس‬ ‫ســل ًبا بقــدرة اإلنســان علــى احلركــة‬ ‫بشــكل طبيعــي‪ ،‬ليجــد نفســ ُه كســوال‬ ‫ٍ‬ ‫وغيــر قــادر علــى إمتــام أعمالــهِ ومهامــه‬ ‫اليوميــة‪.‬‬ ‫• عــادات وممارســات يوم ّيــة تــؤدي‬

‫لإلصابــة بالكســل واخلمــول ومنهــا ‪:‬‬ ‫‪ - 1‬الســهر لســاعات طويلــة وقلّــة النــوم‬ ‫بعــدم احلصــول علــى سـ ٍ‬ ‫ـاعات مــن النــوم‬ ‫املريــح خــال الليــل‪ ،‬يــؤدي مــع األ ّيــام‬ ‫إلصابتــهِ مبشكلــة الكســل واخلمــول ‪.‬‬ ‫‪ - 2‬يلعــب النظــام الغذائــي دو ًرا‬ ‫ف ّع ً‬ ‫ــال فــي إصابــة اإلنســان مبشــكلة‬ ‫أن تنــاول‬ ‫اخلمــول وقلــة احلركــة‪ ،‬حيــث ّ‬ ‫األطعمــة الدســمة كالوجبــات اجلاهــزة‪،‬‬ ‫واألطعمــة املقل ّيــة التــي حتتــوي علــى‬ ‫ٍ‬ ‫ســعرات حراريــة مرتفعــة‪ ،‬يــؤدي‬ ‫إلصابــة اجلســم باإلرهــاق والتعــب‪.‬‬

‫ّ‬ ‫يتسبب نقص‬ ‫فيت�امين‪،D‬‬ ‫والكالسيوم‬ ‫والصوديوم بشعور‬ ‫الخمول و الكسل‬

‫فــإن كثــرة‬ ‫‪ - 3‬كثــرة النــوم مثــل قلتــه ّ‬ ‫النــوم خــال اليــوم يؤثــر علــى نشــاط‬ ‫اإلنســان وقدراتــهِ احلرك ّيــة‪ ،‬وهــو‬ ‫املســؤول األساســي عــن إصابتــهِ‬ ‫ألن الوظائــف‬ ‫مبشــكلة اخلمــول‪ ،‬وذلــك ّ‬ ‫احليو ّيــة فــي اجلســم تبــدأ بالضعــف‬ ‫والتراجــع نتيجــة النــوم لسـ ٍ‬ ‫ـاعات طويلــة‬ ‫ٍ‬ ‫وبأوقــات غيــر مناســبة‪.‬‬

‫‪ - 4‬التعــرض للهــواء امللــوث إذ يحتــوي‬ ‫الهــواء امللــوث علــى كميـ ٍ‬ ‫ـات كبيــرة مــن‬ ‫الضــارة التــي تدخــل إلــى‬ ‫املركبــات ّ‬ ‫اجلســم عــن طريــق عمليــة التنفــس‪،‬‬ ‫و تســبب الشــعور بالتعــب واإلرهــاق‬ ‫طــوال الوقــت ‪.‬‬

‫‪ - 5‬اإلفــراط فــي ممارســة التماريــن‬ ‫الرياض ّيــة يــؤدي لإلصابــة بالتعــب‬ ‫واخلمــول‪ ،‬النــاجت عــن اســتنزاف كل‬ ‫طاقــة اجلســم والعضــات‪ ،‬كمــا أن‬ ‫عــدم ممارســة الرياضــة علــى اإلطــاق‪،‬‬ ‫يــؤدي كذلــك إلــى اإلصابــة مبشــكلة‬ ‫الكســل واخلمــول النــاجت عــن ضعــف‬ ‫الــدورة الدمويــة فــي اجلســم‪.‬‬

‫اإلفراط في ممارسة‬ ‫التمارين الرياضية‬ ‫يؤدي لإلصابة بالتعب‬ ‫و الخمول‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪129‬‬

‫ـصحتي‬ ‫‪ - 6‬عــدم أخــذ كميــة كافيــة مــن‬ ‫الطعــام التــي يحتاجهــا اجلســم يوميــاً‬ ‫بشــكل صحيــح وبنشــاط‬ ‫لكــي يعمــل‬ ‫ٍ‬ ‫ـإن قلــة الغــذاء والطعــام‬ ‫كبيــر‪ ،‬لذلــك فـ ّ‬ ‫فــي اجلســم‪ ،‬تــؤدي إلصابــة اإلنســان‬ ‫بالكســل واخلمــول‪.‬‬ ‫بوجــود األســباب البــد مــن توفــر ُســب ٌل‬ ‫للوقايــة والعــاج ‪ ،‬ولكــي نســتطيع‬ ‫االســتيقاظ بوقــت مبكــر ونحــن بكامــل‬ ‫نشــاطنا علينــا اتبــاع التعليمــات اآلتيــة ‪:‬‬ ‫‪ - 1‬النــوم الصحي‪،‬وهــو احلصــول علــى‬ ‫ٍ‬ ‫ســاعات مــن النــوم املريــح والصحــي‬ ‫خــال الليــل‪ ،‬وذلــك ملــدةٍ ال تقــل أو‬ ‫تزيــد عــن ‪ 8‬ســاعات‪ ،‬ويجــب أن يكــون‬ ‫مــكان النــوم هــادئ وبعيــد عــن الضجيــج‬ ‫واإلضــاءة القويــة‪.‬‬ ‫‪ - 2‬تنــاول الغــذاء الصحــي الغنــي‬ ‫باملعــادن والفيتامينــات كاخلضــار‬ ‫والفاكهــة‪ ،‬والبروتينــات‪ ،‬واحلبــوب‬ ‫الكاملــة‪ ،‬واالبتعــاد عــن األطعمــة‬ ‫الدهنيــة واملقل ّيــة‪.‬‬ ‫‪ - 3‬املواظبــة علــى ممارســة التماريــن‬ ‫ـكل يومــي‪ ،‬وملــدة ال تزيــد‬ ‫الرياض ّيــة بشـ ٍ‬ ‫عــن نصــف ســاعة‪ ،‬وبالتحديــد خــال‬ ‫ســاعات الصبــاح األولــى فــي الهــواء‬ ‫الطلــق‪.‬‬ ‫‪ - 4‬شــرب كــوب مــن القهــوة يســاعد‬ ‫علــى بــثّ النشــاط واحليو ّيــة فــي جســم‬ ‫اإلنســان‪ ،‬وذلــك ألنهــا حتتــوي علــى‬ ‫كم ّيـ ٍـة وفيــرةٍ مــن الكافيــن‪ ،‬لهــذا فــإن‬ ‫شــرب كــوب مــن القهــوة فــي الصبــاح‬ ‫وبعــد تنــاول وجبــة اإلفطــار جيــد ملــن‬ ‫يريــد اســتعادة نشــاطه ‪.‬‬ ‫‪ - 5‬يُســاعد االســتحمام باملــاء الدافــئ‬ ‫علــى تنشــيط الــدورة الدمو ّيــة‪ ،‬لهــذا‬

‫‪130‬‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫يُفضــل أخــذ حمــام مــن املــاء الدافــئ‬ ‫صبــاح كل يــوم فــور االســتيقاظ‪.‬‬ ‫‪ - 6‬لتتخلّــص مــن مشــكلة الكســل‬ ‫واخلمــول‪ ،‬عليــك أن تعمــل علــى‬ ‫حتريــض عقلــك الباطــن‪ ،‬عــن طريــق‬ ‫ٍ‬ ‫بصــوت‬ ‫توجيــه بعــض العبــارات لــه‬ ‫مرتفــع‪ ،‬كأن تقــول‪ ،‬أنــا نشــيط‪ ،‬أنــا‬ ‫ً‬ ‫خمــول‪ ،‬أنــا أحــب‬ ‫لســت‬ ‫قــوي‪ ،‬أنــا‬ ‫ُ‬ ‫الرياضــة‪ ،‬أنــا أحــب العمــل‪ ،‬أنــا أكــرهُ‬ ‫ا لكســل ‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫لســاعات‬ ‫‪ - 7‬االبتعــاد عــن اجللــوس‬ ‫طويلــة أمــام شاشــة التلفــاز‪ ،‬أو‬ ‫الكمبيوتــر‪ ،‬و املواظبــة علــى احلركــة‬ ‫الكثيــرة خــال اليــوم‪.‬‬ ‫‪ - 8‬مــن الضــروري أن نســعى ملرافقــة‬ ‫األشــخاص املُنتجــن واإليجابيــن‪ ،‬بـ ً‬ ‫ـدل‬ ‫مــن مرافقــة األشــخاص اخلمولــن‬ ‫ألن اإلنســان يتأثــر‬ ‫والســلببني‪ ،‬وذلــك ّ‬ ‫بطبيعــة األشــخاص الذيــن يُرافقهــم‪.‬‬ ‫للغــذاء دور أساســي فــي مســاعدة‬ ‫اجلســم علــى مقاومــة الكســل‬ ‫واســتمرارية نشــاطه ‪ ،‬إليكــم بعــض‬ ‫األغذيــة التــي تســاعد علــى االســتيقاظ‬ ‫صباحــاً دون الشــعور بالكســل و‬ ‫اخلمــول ‪:‬‬ ‫‪ - 1‬البيــض‪ :‬يحتــوي البيــض علــى كم ّي ٍة‬ ‫كبيــرة مــن الفيتامينــات واملعــادن التــي‬ ‫تتحــول فــي جســم اإلنســان إلــى طاقــة‬ ‫كبيــرة لتمنحــه املزيــد مــن النشــاط‬ ‫واحليو ّيــة‪.‬‬ ‫‪ - 2‬السمســم‪ :‬يُســاعد السمســم‬ ‫علــى بــث الطاقــة واحليو ّيــة فــي جســم‬ ‫اإلنســان‪ ،‬وذلــك الحتوائــهِ علــى عنصــر‬ ‫املغنيســيوم‪.‬‬

‫‪ - 3‬احلليــب‪ :‬يحتــوي احلليــب علــى نسـ ٍ‬ ‫ـبة كبيــرة مــن‬ ‫الكالســيوم الطبيعــي الــذي مينــح العظــام والعضــات‬ ‫طاقــة كبيــرة‪ ،‬وقــدرة علــى العمــل املتواصــل بعيـ ًدا عــن‬ ‫التعــب واإلرهــاق‪.‬‬ ‫‪ - 4‬الفاكهــة‪ :‬تتميــز الفاكهــة باحتوائهــا علــى مجموعـ ٍـة‬ ‫كبيــرة مــن العناصــر الغذائ ّيــة والفيتامينــات التــي تغــذي‬ ‫اجلســم والعقــل‪ ،‬والتــي تقضــي علــى كل أنــواع الكســل‬ ‫ـكل خــاص التفــاح‪ ،‬واملــوز‪ ،‬والبرتقــال‪.‬‬ ‫واخلمــول‪ ،‬وبشـ ٍ‬ ‫‪ - 5‬الســردين‪ :‬يُســاعد الســردين فــي القضــاء علــى‬ ‫اخلمــول والكســل اجلســدي والعقلــي‪ ،‬وذلــك ألنــه‬ ‫يحتــوي علــى كم ّيـ ٍـة كبيــرة مــن عنصــر األوميجــا‪ 3‬الــذي‬ ‫ميــد الدمــاغ والعقــل باحليو ّيــة والقــوة‪.‬‬ ‫‪ - 6‬تناول الشــوكوال الســوداء حيث تســاعد على تزويد‬ ‫اجلســم بطاقـ ٍـة كبيــرة وقــدرة علــى احلركــة لوقـ ٍـت طويل‬

‫دون الشــعور بالكســل‪ ،‬وذلــك ألنهــا حتتــوي علــى نســبة‬ ‫مرتفعــة مــن احلديد واملغنيســيوم‪.‬‬ ‫‪ - 7‬احلــرص علــى تنــاول فــول الصويــا فهــو مصــد ٌر‬ ‫غنــي باملــواد املغذيــة التــي متنــح اجلســم طاقــة وحيويــة‬ ‫تبعــده عــن اإلجهــاد والتعــب‪ ،‬باإلضافــة الحتوائــه علــى‬ ‫العديــد مــن الفيتامينــات كالنحــاس والفوســفور‪.‬‬ ‫‪ - 8‬تســاعد احلبــوب الكاملــة عنــد تناولهــا علــى‬ ‫إبطــاء إفــراز عنصــر اجللوكــوز فــي ال ـ ّدم‪ ،‬ممــا يــؤدي‬ ‫إلــى زيــادة إفــراز الطاقــة فــي اجلســم والتغلــب علــى‬ ‫اخلمــول ‪.‬‬ ‫‪ - 9‬تنــاول وجبــة اإلفطــار يســاعد اجلســم علــى‬ ‫الدخــول بــدورة نشــاط يوميــة‪ ,‬يفضــل أن تشــتمل وجبــة‬ ‫اإلفطــار علــى الفيتامينــات و املعــادن التــي متــد اجلســم‬ ‫بطاقــة تكفــل جميــع أنشــطته احلركيــة و الذهنيــة‪.‬‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪131‬‬

‫المرأة‬

‫اإلماراتية‪..‬‬

‫عيد يحتفل‬ ‫بعيد‬

‫فيصل جواد‬

‫‪132‬‬

‫حتــت عنــوان اإلمومــة وفــي حضــرة تفاصيلهــا‬ ‫تقــف كل العناويــن إجــاالً وترنــو محب ًة وتتطلع‬ ‫توق ـاً إثــر تــوق ‪ ،‬وتتيــه شــوقاً يســكبه شــوق ‪،‬‬ ‫املــرأة هــي ‪ ،‬تتبــدل عناوينهــا مبقتضــى حالهــا‬ ‫اآلنــي ولكنهــا التتبــدل فــي كونهــا اخلصــب‬ ‫والنمــاء ‪ ،‬اخليــر والعطــاء ‪ ،‬الغنــى والثــراء ‪.‬‬ ‫هــي األم إذ الدفــأ يعــدل دفــأ يداهــا ‪ ،‬والحنــان‬ ‫حلضـ ٍـن ســواها ‪ ،‬هــي األخــت إذ تفيــض محنـ ًة‬ ‫ليــس للمحبــةِ إالهــا ‪ ،‬هــي اإلبنــة حمامــة إن‬ ‫حطــت حــط العمــر كلــه عنــد ضفــاف لقياهــا‬ ‫‪ ،‬هــي الزوجــة إن جــارت بــك األيــام مــا ٌذ‬ ‫تعينــك علــى الصبــر وإياهــا ‪ ،‬هــي احلبيبــة‬ ‫تلقــاك ببارقــةِ تفــاؤل ٍ إن ابتســمت ‪ ،‬وتعطــر‬ ‫ســمعك مــن طيــب قولهــا حــن تلقاهــا ‪ ،‬هــي‬ ‫النعمــة التــي م ـ َّن الرحمــن بهــا عليــك تســكن‬ ‫إليهــا وجعــل املودة والرحمة ســكناك وســكناها‬ ‫‪ ،‬هــي املــرأة أنــى كانــت‪ ،‬أم اإلمــارات وبنتهــا‬ ‫ورمــز اإلمــارات وعنوانــاً كبيــراً مــن عناويــن‬ ‫فخرهــا ‪ ،‬فــي عيدهــا ترقــص األضــواء جذلــى‬ ‫فخــراً مبنجزهــا ‪ ،‬فقــد ســاوقت بســيرها‬ ‫مســيرة وطنهــا فكانــت فــي تــوازي اخلطــو‬ ‫تخطــو ‪ ،‬وحلــذو الرمــوز حتــذو‪ ،‬فتكبــر‬ ‫فــي املعالــي وفــي األخــاق تســمو‪ ،‬وتبــدع‬ ‫فــي احملافــل تكبــر وتزهــو‪ ،‬الغلــو والغــرو‪،‬‬ ‫والعجــب والعجــاب ‪ ،‬إنــك فــي بــاد زايــد ‪،‬‬ ‫املعلــم ورجــل الــدرس األول النمــوذج واألب‬ ‫والقائــد ‪ ،‬فــكل ماخلفه إرث في النبل ومســعى‬ ‫مخلــص املقاصــد ‪ ،‬هــي الطالبــة اليــوم للتفــوق‬ ‫تســعى ‪ ..‬واملعلمــة احلكيمــة لنســغ صاعــد‬ ‫مــن األجيــال ترعــى ‪ ،‬هــي املوظفــة واملربيــة‬ ‫‪ ،‬املنتجــة واملبدعــة التــي أبــت إال أن تتصــدى‬ ‫لدورهــا الــذي يضعهــا جنبـاً إلــى جنــب الرجــل‬ ‫فــي عمليــات البنــاء والتقــدم واإلزدهــار‪ ،‬وتلــك‬ ‫والشــك نتائــج طبيعيــة متوخــاة بالنظــر ملــا‬ ‫تلقــاه املــرأة اإلماراتيــة مــن أســباب الدعــم‬ ‫والتشــجيع مــن لــدن قيــادة اإلمــارات احلكيمــة‬

‫العدد ‪ - 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫‪ ،‬والتــي أولــت املــرأة كل اإلهتمــام خللــق‬ ‫حــراك طموحهــا الفاعــل وبــث روح‬ ‫احلمــاس فيهــا وصــوالً لغايــة الغايــات‬ ‫‪ ،‬فــي أن ترفــل املــرأة اإلماراتيــة بأرديــة‬ ‫العــز والثقــة واملســؤولية املناطــة بهــا مــع‬ ‫ســبق تشــريفها لــكل املهــام التــي تتصدى‬ ‫لهــا فقــد كانــت وعلــى مــدى حقــب‬ ‫متعاقبــة موضــع الثقــة وعنوانــاً كبيــراً‬ ‫للفخــر ‪.‬‬ ‫ليــس مبوضــع اإلســتطراد فــي القــول‬ ‫إنشــاءاً قولنــا أن التجربــة النســوية‬ ‫اإلماراتيــة مثابــة مهمــة لإلنطــاق‬ ‫بعوالــم البحــث والتقصــي لغــرض إفــراز‬ ‫النتائــج الكفيلــة باإلجابــة عــن مجمــل‬ ‫محمــوالت األســئلة ‪ ،‬فكيــف لهــا أن‬ ‫تتخطــى مبنجزهــا مســاقات أخــرى‬ ‫لنمــاذج تعــد متقدمــة فــي التجربــة‬ ‫اإلمنائيــة العامليــة ؟ وكيــف اســتطاعت‬ ‫أن متــأ حيــز الثقــة لتقطــف ثمــار‬ ‫اجلــدارة ؟ الشــك أن اإلجابــة حتددهــا‬ ‫دقــة التصويــب والنظــر بإمعــان إلــى‬ ‫تاريــخ جتربــة املشــاركة ‪ ،‬وميكننــا هنــا‬ ‫أن نلخــص ونســتنبط بوضــوح أن الفعــل‬ ‫اإلنتاجــي النســوي انتعــش بــدءاً ممــا‬ ‫أوكل إليهــا املغفــور لــه الشــيخ زايــد بــن‬ ‫ســلطان آل نهيــان " طيــب اهلل ثــراه " ‪.‬‬ ‫لعــل أكبــر الــدروس املســتقاة مــن جتربــة‬ ‫املــرأة اإلماراتيــة فــي علهــا وعزهــا‬ ‫وتقدمهــا هــي حكمــة قيــادة دولــة‬ ‫اإلمــارات فــي غــرس الثقــة مبــن تنــوي‬ ‫إناطــة مهمــة البنــاء إليــه ‪ ..‬وهكــذا‬ ‫جنحــت اإلمــارات وجنحــت اإلماراتيــة‬ ‫وصــار حريـاً القــول أنهــا تســتحق التهنئة‬ ‫مرتــان األولــى بعيدهــا والثانية بجدارتها‬ ‫‪ ،‬حتيــة لــكل إماراتيــة فــي عيدهــا األغــر‬ ‫وهــي تكتمــل بــه عيــد لعيــد‪.‬‬

‫تصوير‪ :‬أحمد نور‬ ‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫‪133‬‬

‫• السنة الثالثة • العدد ‪ • 15‬سبتمبر ‪2019‬‬

‫‪Al Fujairah • 3rd Year • Issue 15 - September 2019‬‬

‫ﺠﺪ‬ ‫ﺠﺪ ﹿ‬ ‫ـﻬﻤ ﹿﻪ ﺳـﻠﻴﻞﹿ اﳌ ﹷ ﹿ‬ ‫اﻟ ﹷـﻤ ﹿ‬ ‫ﻷﻫ ﹻـﻠ ﹿﻪ وﻻ ﻳ ﹻ ﹽ‬ ‫وﻋـﻨـﺪي ﺧـﻴـﺎ ﹿر اﻟ ﹻ ﹽـﺮ ﹷﻣ ﹿﻚ إذا اﻟ ﹻ ﹽـﻠﻘﺎ ﻳـﺸﺘ ﹿﹷﺪ‬ ‫داﺟﻦ ﻣﺴ ﹷﻮ ﹿد‬ ‫أﺳـﺮي إذا اﻟـﻠﻴﻞﹿ اﻷﻇـ ﹷﻠ ﹿﻢ‬ ‫ﹴ‬ ‫وآﻋـ ﹿ‬ ‫ـﺠ ﹿﺪ‬ ‫ـﺮف ﻛـﻴ ﹿـﺪ اﻟـﻠـﻴﺎﻟﻲ ﹷ‬ ‫ﹷ‬ ‫وﻫ ﹻ‬ ‫ـﺰﻟﻬﺎ واﻟ ﹷ‬ ‫وآﻋـ ﹿ‬ ‫ـﺮف ﻣـ ﹿـﻦ ﻓـﻲ اﻟ ﹻ ﹽ‬ ‫ـﺘﺼﻴ ﹿﺪ‬ ‫ﹷ‬ ‫ـﻤﻌﻜ ﹿﺮ دو ﹿم ﺗ ﹻ ﹽ‬ ‫ـﺎﺣ ﹿـﺪ ﺳـ ﹷﻠ ﹿـﻢ ﻣ ﹿـﻦ أذاﻫ ﹿـﻢ ﹻﻛـﻞﹿ ﹷﺣ ﹴ ﹽـﺪ ﹷﺑ ﹿـﺪ‬ ‫ﻣ ﹷ‬ ‫ﺗـﺮﻛ ﹿـﺖ أﻫـ ﹻـﻞ اﻟـ ﹻ ﹽـﺮدا ﻓــﻲ ﻏ ﹻ ﹽـﻴـﻬﺎ ﺗـﻤﺘ ﹿﹷﺪ‬ ‫ـﺎﻳﻬﻤ ﹿﻪ ﹷﺣ ﹿـﺪ‬ ‫وﻣ ﹿـﻦ ﻛ ﹿ‬ ‫ـﺎن ﻋـﻀﺪ ﹿه ﻣ ﹿ‬ ‫ـﺤﻤﺪ ﻣ ﹻ ﹽ‬ ‫ـﺮﻫﻔﺎت ا ﹷ‬ ‫ﻋـﻨﺪه ﺳ ﹿ‬ ‫ﳊ ﹿﺪ‬ ‫ـﻴﻮف اﻟـﻤﻌﺎﻟﻲ ﻣ‬ ‫ﹿ‬ ‫و ﻋـﻨـﺪه ﻟ ـ ﹷﺮ ﹿد اﻟـﻌـﺪا ﻷﺟـﻨـﺎ ﹿد ﻣــﺎ ﺗـﻨ ﹷﻌ ﹿﺪ‬ ‫ﻋـﻠـﻴـ ﹿﻪ دوم إﻋـﺘـﻤﺎدي داﻳــﻢ ﺑــﻼ ﻋــﺪ‬

‫ـﻮﻟـ ﹿﻪ‬ ‫إذا ﺗ ـﻄـﺎﻳ ﹿـﺮ ﻏ ـﺒــﺎ ﹿر‬ ‫ﹷ‬ ‫ـﺲ إﻧـﻌ ﹻ‬ ‫وﻻﻣـ ـ ﹿ‬ ‫ـﻮﻟ ﹿﻪ‬ ‫إﻣ ﹷ‬ ‫ـﻀ ﹻ ﹽـﻤـ ﹷﺮ ﹿه وﺟــﺎﻫـﺰ ﹿه ﻟـﻠـﻌـ ﹿﺰ ﻣـﺸـﻜ ﹻ‬ ‫ـﻜﻔﻮﻟ ﹿﻪ‬ ‫ـﺎب ﻣ ﹻ‬ ‫ـﻔﺮ وﻧ ﹿ‬ ‫ـﺬﻳﺐ ﺳ ﹻ‬ ‫وﻟـﻠ ﹿ‬ ‫ـﺮﻳـ ﹿﻪ ﺑـﻈ ﹿ‬ ‫ﺑـﺼـﻴﺮ ﻋـ ﹿ‬ ‫ـﻌﻮﻟ ﹿﻪ‬ ‫ـﺎرف زﻣـﺎﻧـﻲ ﻣـﺠ ﹻ ﹽـﺮ ﹿب إﻓ ﹻ‬ ‫ـﻘﻮﻟ ﹿﻪ‬ ‫وﺗ ـﻘـﻮلﹿ أﺷ ـﻴـﺎ ﻏـﺮﻳـﺒ ﹿﻪ ﻏـﻴ ﹿـﺮ ﻣـﻌ ﹻ‬ ‫ﻣﺴﺆوﻟ ﹿﻪ‬ ‫وﻧﺎس‬ ‫ﹻ‬ ‫ﺣـ ﹷﺘ ﹷﹽﻰ اﻟ ﹻـﻨﹽﺒﻲ ﹽ ﹷ‬ ‫واﻟﺼﺤﺎ ﹷﺑ ﹿﻪ ﹿ‬ ‫ﻣﺸﻐﻮﻟ ﹿﻪ‬ ‫واﳌﺠﺪ‬ ‫ﺑﻜﺴﺐ اﻟﻌﻼ‬ ‫وﻧﻔﺴﻲ‬ ‫ﹻ‬ ‫ﹿ‬ ‫ﹿ‬ ‫ﺰﻣ ﹿﻪ اﻟ ﹹﹽـﺪوﻟ ﹿﻪ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﻬﻢ ﺣـﺎﻣﻲ ﺑـ ﹷﻌ ﹻ‬ ‫ﹿ‬ ‫ـﻮﺧﺎﻟﺪ اﻟ ﹽ ﹷـﺸ ﹿ‬ ‫ـﺴﻠﻮﻟ ﹿﻪ‬ ‫ـﺎﻃﻌ ﹿﻪ ﻳـﺎ ﻛ ﹿ‬ ‫ـﻴﻒ ﻣ ﹻ‬ ‫ﹷف أﻏـﻤﺎدﻫﺎ ﻗ ﹻ‬ ‫ـﻨﻮﻟ ﹿﻪ‬ ‫ـﺎﻫﻢ ﻣـﺎﺣ ﹿـﺪ ﻳ ﹻ‬ ‫أﻫـ ﹻـﻞ اﻟـﺒ ﹻ‬ ‫ـﻄﻮﻟ ﹿﻪ ﺣـﻤ ﹿ‬ ‫وﻳـﺤـﻞ أﺻـﻌﺐ اﻷﻣـﻮر ﺑـﻴﺴﺮ وﺳـﻬﻮﻟﻪ‬

‫تصدر عن هيئة الفجيرة للثقافة واإلعالم‬

‫"ﺳﻴﻮف اﳌﻌﺎﻟﻲ"‬