Data Loading...

jundoman 526 Flipbook PDF

jundoman 526


148 Views
56 Downloads
FLIP PDF 9.68MB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫‪JUND OMAN‬‬ ‫�صدرت عام ‪1974‬م‬

‫العدد ‪ • 526‬ربيع الأول ‪ 1442‬هـ • �أكتوبر ‪ 2020‬م‬

‫ح�ضرة �صاحب اجلاللة ال�سلطان املعظم حفظه اهلل ورعاه‬ ‫ي�ؤدي واجب العـزاء يف وفـاة املغفـور لـه ب�إذن اهلل تعاىل �أمري دولة الكويت ال�شقيقة‬

‫من �أقوال جاللة القائد الأعلى‬ ‫جل ِاه ِزي َِّة ِح َف ً‬ ‫ِ�إ َدام َُة ا َ‬ ‫اظا عَ َلى �أَ ْم ِن ال ِبحَ ِار ال ُع َما ِن َّي ِة ال ْإق ِليمِ َّي ِة‬

‫«‪...‬‬ ‫»‬

‫ُعمان تتميز مبوقع �إ�سرتاتيجي بالغ الأهمية على خارطة العامل‪ ،‬وقد �شكل البحر عرب التاريخ ل ُعمان منطلقا‬ ‫ل�سرب �أغواره‪ ،‬والتمر�س على �شق عبابه‪ ،‬ومواجهة �أهواله وخماطره‪ ،‬وي�ستند ال ُعمانيون يف ذلك على �إرث تاريخي‬ ‫عريق‪ ،‬وح�ضارة �ضاربة يف القدم‪ ،‬ولهم يف �ش�أن البحر م�آثر جمة‪ ،‬و�آثار �ضخمة‪ ،‬هذا املوقع الإ�سرتاتيجي �شكل‬ ‫ل ُعمان منطل ًقا نحو التوا�صل احل�ضاري والتعاون التجاري لي�س يف حميطها فح�سب‪ ،‬و�إمنا تعداه لي�شمل االت�صال‬ ‫والتعاون مع دول و�شعوب امل�رشق واملغرب على حد �سواء‪ ،‬ف ُعمان بامتداد �سواحلها و�إطاللتها على مياه اخلليج‪،‬‬ ‫وبحر ُعمان‪ ،‬وبحر العرب املمتد �إىل مياه املحيط الهندي‪ ،‬تعد بوابة اخلليج �إىل العامل �أجمع ب�إ�رشافها على م�ضيق‬ ‫هرمز الإ�سرتاتيجي‪� ،‬رشيان احلياة وع�صبها االقت�صادي الذي تعربه مئات ال�سفن التجارية‪ ،‬وناقالت الذهب الأ�سود‬ ‫العمالقة �إىل دول العامل قاطبة‪ ،‬ولها دور م�شهود يف ت�أمني العبور الآمن عرب امل�ضيق‪.‬‬ ‫هذه املياه الدافئة واملوقع الإ�سرتاتيجي هي أ� ل ُعمان �أن تتمتع بخربات عالية‪ ،‬وقدرات حديثة يف خمتلف اجلوانب‬ ‫البحرية‪ ،‬وتبذل ال�سلطنة جهو ًدا حثيثة ومتوا�صلة للحفاظ على الأمن واال�ستقرار يف البحار ال ُعمانية الإقليمية‪ ،‬ويف‬ ‫هذا الإطار ت�ضطلع قوات ال�سلطان امل�سلحة ممثلة يف البحرية ال�سلطانية ال ُعمانية مبهام وواجبات وطنية يف هذا‬ ‫ال�ش�أن‪ ،‬وت�ضع اخلطط التدريبية الهادفة �إىل االرتقاء بقدرات منت�سبيها‪ ،‬وت�أهيلهم ت�أهي ًال عال ًيا يف خمتلف اجلوانب‬ ‫البحرية التي من �ش�أنها �أن تعمل على ا�ستمرار �إدامة اجلاهزية ل�سفن �أ�سطولها البحري‪ ،‬وذلك من خالل تنفيذ‬ ‫التمارين على خمتلف امل�ستويات‪.‬‬ ‫ووفق اخلطط املو�ضوعة نفذت البحرية ال�سلطانية ال ُعمانية هذا ال�شهر مترينها ال�سنوي (�أ�سد البحر ‪)2020/2‬‬ ‫الذي ا�شتمل على العديد من الفعاليات واجلوانب التدريبية املتنوعة والهادفة �إىل حتقيق االن�سجام التام بني ال�سفن‬ ‫امل�شاركة وطواقمها‪ ،‬وقد هدفت اخلطط املو�ضوعة واملر�سومة للتمرين �إىل ا�ستمرار �إدامة اجلاهزية التامة والتدريب‬ ‫املتطور واملتقدم لأ�سطول البحرية ال�سلطانية ال ُعمانية‪ ،‬وت�أهيل منت�سبيه يف خمتلف التخ�ص�صات البحرية‪ ،‬مبا‬ ‫دفاعا عن الوطن و�صون مكت�سباته واملحافظة على منجزاته‪،‬‬ ‫يحقق �أداء مهامهم وواجباتهم الوطنية املقد�سة‪ً ،‬‬ ‫وهذا ما برز جل ًيا خالل فعاليات التمرين بحمد اهلل وتوفيقه‪.‬‬ ‫من جانبه نفذ مركز الأمن البحري مترينا بحريا مب�شاركة عدد من اجلهات الع�سكرية والأمنية �إىل جانب عدد من‬ ‫اجلهات احلكومية املدنية‪� ،‬إ�ضافة �إىل بع�ض امل�ؤ�س�سات اخلا�صة‪ ،‬وذلك بهدف التدريب امل�شرتك ومبا يحقق اجلهود‬ ‫الوطنية املتعلقة مبتطلبات الأمن يف البحر الإقليمي ال ُعماين‪ ،‬و�إدامة امل�ستويات العالية للمركز حتقي ًقا ملهامه‬ ‫وواجباته الوطنية‪ ،‬كما يهدف التمرين �إىل و�ضع الآليات والأ�س�س الالزمة لت�أمني املوانئ واملن�ش�آت وال�سواحل‬ ‫البحرية يف البالد �ضد املخاطر والتهديدات الأمنية البحرية‪ ،‬وذلك من خالل توحيد اجلهود والتن�سيق امل�شرتك بني‬ ‫وبحرا‪.‬‬ ‫وجوا‬ ‫جميع اجلهات املعنية يف هذا ال�ش�أن‪ ،‬لتبقى ً‬ ‫برا ً‬ ‫ً‬ ‫دائما و�أب ًدا ُعمان �آمنة م�ستقرة ً‬ ‫هيئة التحرير‬

‫جملة ع�سكرية ثقافية ي�صدرها �شهريا التوجيه املعنوي‬ ‫برئا�سة �أركان قوات ال�سلطان امل�سلحة‬ ‫وزارة الدفاع‬

‫�صدرت عام ‪1974‬م‬

‫‪JUND OMAN‬‬ ‫الإ�شراف العام‬

‫يف هذا العدد‬

‫الفريـق الركن‪� /‬أحمد بن حارث بن نا�صر النبهانـي‬ ‫رئي�س �أركان قوات ال�سلطان امل�سلحة‬ ‫هيئة التحرير‬ ‫رئي�س التحرير‬

‫العميـــــد الركــــن‪ /‬ح�ســـن بــن عـلـــي بــن عبــداهلل املجينـي‬ ‫رئي�س التوجيه املعنوي‬ ‫نائب رئي�س التحرير‬

‫العقيـد الركــن‪� /‬إبــراهيـــم بـــن �سعيــد بــن نـا�صـر املعمـــري‬ ‫مدير التوجيه املعنوي‬ ‫مديــر التحــريـــر‬

‫�ضابط مدنــــــي‪ /‬هنادي بنت مقبــــول بن �إبراهــيم اخلنجريــة‬ ‫التحرير ال�صحفي‬

‫التدقيق اللغوي‬

‫املالزم �أول‪� /‬إ�سحــاق بـن عبداللــه بن هـــالل ال�سيابـــي‬

‫الرائـــد‪ /‬هـوي�شــل بن خليـف بن هوي�شــل النا�صـــــري‬

‫الإخراج والت�صميم والتنفيذ الفني‬

‫النقيـــــب‪ /‬يونـ�س بن �ســالـم بن مبـــارك املحــروقـــــي‬ ‫الوكيــــــــل‪ /‬نـا�صــر بـن حمــــد بـن �سليـــم املالكـــــــــي‬ ‫النقيـــــب‪ /‬حممـود بـن �صالـح بن �ســعيد الربا�شـــــــدي‬ ‫الرقيـب �أول‪� /‬ســامـي بن �ســعيـد بن �صالــح الزكوانـــــــي‬ ‫املــــــالزم‪ /‬خالــد بن �ســــبيل بن داديـــن البلو�شــــــــي‬ ‫العريـــــــف‪ /‬عبداللـه بن عي�سـى بن حممـد الرم�ضانـــــي‬ ‫مــدنــــــــي‪� /‬سـامـي بن عبـداللـه بن عي�سـى البحـــــري‬ ‫العنــــوان‬ ‫مدير حترير جملة جند عُ مان‬ ‫�ص‪.‬ب ‪ - ١١٣ :‬الرمز الربيدي‪:‬‬ ‫‪ - ١٠٠‬م�سقط ‪� -‬سلطنة عُ مان‬

‫الهواتف‬ ‫‪٢٤٣٣٨٧٣٤ - ٢٤٣37٣8١‬‬ ‫فاك�س ‪٢٤٣٣33٦٩ :‬‬

‫املوقع الإلكرتوين‬

‫‪www.mod.gov.om‬‬

‫الإعالنات واال�شرتاكات‬ ‫يتفق ب�ش�أنها مع هيئة التحرير‬

‫الربيد الإلكرتوين‬

‫‪[email protected]‬‬ ‫‪OMAN‬ـ‪MOD‬ـ‪Twitter : @MG‬‬

‫ جهود ال�سلطنة يف التعامل مع جائحة كورونا (كوفيد‪17-14...)19-‬‬‫جاللة ال�سلطان املعظم والوفد‬ ‫املرافق له ِّ‬ ‫يقدمون واجب العزاء‬ ‫ ر�سالة �إىل جندي (اخلرب بني احلقيقة وال�شائعة)‪25-24..................‬‬‫يف وفاة املغفور له ب�إذن اهلل تعاىل‬ ‫ امل�س�ؤوليات القانونية للقادة الع�سكريني يف احلرب‪31-26............‬‬‫�أمري دولة الكويت الراحل‬ ‫جناحا؟‪35-32.....‬‬ ‫ كيف جتعل الدراما ن�رشات الأخبار املتلفزة �أكرث ً‬‫�ص‪9-6‬‬ ‫ دور مراك��ز البح��وث االجتماعي��ة يف مواجه��ة كورون��ا والظواه��ر‬‫امل�ستجدة‪39-36.............................................................. ....................‬‬ ‫ اخلوف والإرهاب يف البيئة الوطنية‪41-40.....................................‬‬‫معايل الأمني العام بوزارة الدفاع‬ ‫ الطائرات امل�سرية النانوية ‪ ...‬وحروب امل�ستقبل‪45-42..................‬‬‫يكرم عد ًدا من ال�شخ�صيات‬ ‫ م�ست�ش��فى القوات امل�س��لحة ب�ص�لالة �أدوار ومه��ام جليلة يف تقدمي‬‫الن�سائية بوزارة الدفاع‬ ‫�ص‪19-18‬‬ ‫الرعاية الطبية‪49-46...........................................................................‬‬ ‫ حتديات احلروب غري املتماثلة‪53-50.............................................‬‬‫ ر�أ�س املال االجتماعي‪58-54...........................................................‬‬‫ مفهوم الأمن البحري‪63-60............................................................‬‬‫ العالقات العامة يف �سلطنة ُعمان‪67-64.........................................‬‬‫مركز الأمن البحري ينفذ مترين‬ ‫الأمن البحري (‪)2020/1‬‬ ‫ مظاه��ر التكوي��ن الفك��ري وال�س��لوكي ع�بر املي�لاد النب��وي‬‫�ص‪21-20‬‬ ‫املحمدي‪71-68.................................................................. .................‬‬ ‫ قطوف �إ�سالمية‪73-72......................................................................‬‬‫ الت�صوير بالرنني املغناطي�سي‪77-74..............................................‬‬‫كلية الدفاع الوطني حتتفل ‪ -‬ال�صحة وجودة احلياة‪79-78...........................................................‬‬ ‫بافتتاح دورة الدفاع‬ ‫ �أرقام كورونا ‪ ..‬بااللتزام نتجاوز ال�صعاب‪81-80..........................‬‬‫الوطني الثامنة‬ ‫ كيفية كتابة البحث العلمي‪85-82...................................................‬‬‫�ص‪23-22‬‬ ‫ حمطات تنموية‪87-86......................................................................‬‬‫ م�ؤ�رشات و�أرقام‪89-88.....................................................................‬‬‫الآراء الواردة يف املقاالت املن�شورة يف هذه املجلة‬ ‫ حول العامل‪93-90.............................................................................‬‬‫تعب �إ ّ‬ ‫ال عن �آراء كاتبيها فقط وال يجوز �إعادة‬ ‫ال رّ‬ ‫ تنمية الذات‪95-94............................................................................‬‬‫الن�شر �أو االقتبا�س �إال ب�إذن م�سبق‬ ‫‪ -‬اال�سرتاحة‪97-96..............................................................................‬‬

‫جاللة ال�سلطان املعظم والوفد املرافق له يق ِّدمـون واجب الع ــزاء ف ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــي وفـ ــاة املغفــور ل ــه ب�إذن الله تعاىل �أمري دولة الكويت الراحل‬

‫•• قام ح�ضرة �صاحب اجلاللة ال�سلطـان هيثم بن طارق املعظم ‪-‬حفظه اهلل ورعاه‪-‬‬ ‫والوفد املرافق له بتقدمي واجب العزاء واملوا�ساة �إىل �أخيه �صاحب ال�سمو ال�شيخ نواف‬ ‫الأحمد اجلابر ال�صباح �أمري دولة الكويت و�أ�سرة �آل ال�صباح احلاكمة وال�شعب الكويتي‬ ‫ال�شقيق‪ ،‬يف وفاة املغفور له ‪-‬ب�إذن اهلل تعاىل‪� -‬أمري دولة الكويت الراحل �صاحب ال�سمو‬ ‫ال�شيخ �صباح الأحمد اجلابر ال�صباح ‪-‬طيب اهلل ثراه‪ -‬خالل ا�ستقبال �سمو �أمري دولة‬ ‫الكويت جلاللة ال�سلطان املعظم باملطار الأمريي يوم ‪•• .10/1‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪6‬‬

‫وق���د �أع����رب ج�لال��ة ال�سلطان‬ ‫املعظم ‪� -‬أبقاه اهلل ‪ -‬خالل لقائه‬ ‫ب�سمو �أمري دولة الكويت عن خال�ص‬ ‫تعازيه و�صادق موا�ساته يف الفقيد‬ ‫الكبري‪ ،‬داع ًيا اهلل تعاىل �أن يتغمده‬ ‫ب��وا���س��ع رحمته وي�سكنه ف�سيح‬ ‫جناته‪ ،‬و�أن يلهم �سموه و�أ��سرة‬ ‫ال�صباح احلاكمة وال�شعب الكويتي‬ ‫ال�شقيق ال�صرب وال�سلوان‪.‬‬ ‫عب �أمري دولة الكويت‬ ‫من جانبه رّ‬ ‫عن خال�ص �شكره وتقديره جلاللة‬

‫جاللة ال�سلطان املعظم – �أبقاه اهلل – يعرب‬ ‫خ�لال لقائ��ه ب�سمو �أمري دول��ة الكويت عن‬ ‫خال�ص تعازيه و�ص��ادق موا�ساته يف الفقيد‬ ‫الكبري‪ ،‬داعيًا اهلل تعاىل �أن يتغمده بوا�سع‬ ‫رحمته وي�سكنه ف�سيح جناته‬ ‫‪i i i i‬‬

‫�أم�ير دول��ة الكوي��ت يعرب ع��ن خال�ص‬ ‫�شك��ره وتقديره جلاللة ال�سلطان املعظم‬ ‫والوفد املرافق له على تعازيهم اخلال�صة‬ ‫وموا�ساتهم ال�صادقة‬ ‫‪7‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ال�����س��ل��ط��ان امل��ع��ظ��م وال��وف��د‬ ‫امل��راف��ق ل��ه على تعازيهم‬ ‫اخل��ال�����ص��ة وم��وا���س��ات��ه��م‬ ‫ال�صادقة‪ ،‬داع ًيا املوىل القدير‬ ‫�أن يحفظ جاللته مبوفور‬ ‫ال�صحة والعافية‪ ،‬ويجنبه‬ ‫وال�شعب ال� ُع��م��اين ك��ل �سوء‬ ‫ومكروه‪.‬‬ ‫وقد رافق جاللة ال�سلطان‬ ‫املعظم ‪ّ � -‬أي��ده اهلل ‪ -‬خالل‬ ‫ت��ق��دمي واج����ب ال���ع���زاء وف��د‬ ‫ر�سمي �ضم كال من‪:‬‬ ‫���ص��اح��ب ال�����س��م��و ال�سيد‬ ‫ف��ه��د ب��ن حم��م��ود �آل �سعيد‬ ‫نائب رئي�س ال��وزراء ل�ش�ؤون‬ ‫جمل�س ال�����وزراء‪ ،‬و�صاحب‬ ‫ال�سمو ال�سيد فاتك بن فهر‬ ‫�آل �سعيد املبعوث اخلا�ص‬ ‫جلاللة ال�سلطان‪ ،‬و�صاحب‬ ‫ال�سمــــــو ال�سيــد تيمور بن‬ ‫�أ�سعد �آل �سعيد رئي�س جمل�س‬ ‫حمـــافظــي البنك املركزي‬ ‫العماين‪ ،‬ومعايل ال�سيد خالد‬ ‫بن ه�لال البو�سعيدي وزير‬ ‫دي����وان ال��ب�لاط ال�سلطاين‪،‬‬ ‫ومعايل الفريق �أول �سلطان‬ ‫ب��ن حم��م��د ال��ن��ع��م��اين وزي��ر‬ ‫املكتب ال�سلطاين‪ ،‬ومعايل‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪8‬‬

‫ال�سيد ح��م��ود ب��ن في�صل‬ ‫البو�سعيدي وزير الداخلية‪،‬‬ ‫وم��ع��ايل ال�سيد ب���در بن‬ ‫ح��م��د البو�سعيدي وزي��ر‬ ‫اخلارجية‪ ،‬ومعايل الدكتور‬ ‫ح��م��د ب��ن �سعيد ال��ع��ويف‬ ‫رئي�س املكتب اخل��ا���ص‪،‬‬ ‫ومعايل ال�سيد �سعود بن‬ ‫ه�لال البو�سعيدي وزي��ر‬ ‫ال��دول��ة وحم��اف��ظ م�سقط‪،‬‬ ‫وم��ع��ايل الدكتور عبداهلل‬ ‫ب���ن ن���ا��ص�ر احل��را���ص��ي‬ ‫وزي���ر الإع��ل��ام‪ ،‬وم��ع��ايل‬ ‫قي�س بن حممد اليو�سف‬ ‫وزي��ر التجارة وال�صناعة‬ ‫وت����روي����ج اال���س��ت��ث��م��ار‪،‬‬ ‫و�سعادة ال�سفري الدكتور‬ ‫�صالح بن عامر اخلرو�صي‬ ‫�سفري ال�سلطنة املعتمد لدى‬ ‫دولة الكويت‪.‬‬ ‫‪9‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫معايل الفريق �أول وزير املكتب ال�سلطاين ي�ستقبل معايل وزير الدولة ل�ش�ؤون ال�شرق الأو�سط و�أفريقيا بوزارة‬ ‫اخلارجية باململكة املتحدة‪ ،‬ورئي�س هيئة �أركان القوات اجلوية امللكية الربيطانية‬ ‫‪ l‬يف �إط��ار م��ا تولي��ه ال�سلطنة م��ن اهتمام‬ ‫ب�ش�أن الق�ضايا الراهنة عل��ى ال�ساحتني الإقليمية‬ ‫والدولي��ة‪ ،‬ا�ستقبل معايل الفري��ق �أول �سلطان بن‬ ‫حمم��د النعم��اين وزير املكت��ب ال�سلط��اين مبكتبه‬ ‫ي��وم ‪ 10/19‬معايل جيم�س كليفريل وزير الدولة‬ ‫ل�ش�ؤون ال�رشق الأو�سط و�أفريقيا بوزارة اخلارجية‬ ‫باململكة املتحدة والوفد املرافق له‪.‬‬ ‫رحب مع��ايل الفريق �أول‬ ‫يف بداي��ة املقابل��ة ّ‬ ‫وزي��ر املكت��ب ال�سلط��اين بال�ضي��ف‪ ،‬ال��ذي ق��دم‬ ‫�شك��ره وتقدي��ره لل�سلطن��ة لتعزي��ز �سب��ل التعاون‬ ‫لتحقي��ق امل�صال��ح امل�شرتك��ة ب�ين ال�سلطن��ة‬ ‫واململكة املتحدة‪ ،‬كما مت خالل اللقاء ا�ستعرا�ض‬ ‫م�س�يرة العالق��ات التاريخية التي ترب��ط البلدين‬ ‫ال�صديقني‪ ،‬وتبادل الأحاديث الودية ‪ ،‬وبحث عدد‬ ‫من الأمور ذات االهتمام امل�شرتك‪.‬‬ ‫ح�رض املقابلة �سعادة �سفري اململكة املتحدة‬ ‫املعتمد لدى ال�سلطنة‪.‬‬ ‫‪ l‬كم��ا ا�ستقب��ل مع��ايل الفري��ق �أول وزي��ر‬ ‫املكتب ال�سلطاين مبكتبه يوم ‪ 10/25‬الفريق �أول‬ ‫طيار ماي��ك ويج�ستون رئي�س هيئة �أركان القوات‬ ‫اجلوية امللكية الربيطانية والوفد املرافق له‪.‬‬ ‫رحب مع��ايل الفريق �أول‬ ‫يف بداي��ة املقابلة ّ‬ ‫وزير املكتب ال�سلطاين بال�ضيف‪ ،‬من جانبه قدم‬ ‫الفري��ق �أول طيار مايك ويج�ستون �شكره وتقديره‬ ‫لل�سلطن��ة‪ ,‬م�شي��داً مبتان��ة التع��اون والتن�سي��ق‬ ‫الدائمني بني ال�سلطنة واململكة املتحدة ال�صديقة‪،‬‬ ‫ال�سيم��ا يف املج��االت الع�سكري��ة مب��ا يحق��ق‬ ‫الأه��داف املرج��وة‪ ،‬م�ؤك��داً عل��ى ا�ستم��رار توجه‬ ‫اململك��ة املتحدة لتطوي��ر العالقات ب�ين البلدين‬

‫وقع��ت ي��وم ‪ 10/20‬ال�سلطن��ة وجمهورية‬ ‫باك�ستان الإ�سالمية مبقر وزارة الدفاع مبع�سكر‬ ‫املرتفع��ة مذك��رة تفاه��م يف جم��ال التع��اون‬ ‫الع�سكري بني البلدين ال�صديقني‪.‬‬ ‫وقد وقع املذكرة من اجلانب العماين معايل‬ ‫حممد ب��ن نا�رص الرا�سبي الأم�ين العام بوزارة‬ ‫الدف��اع‪ ،‬فيم��ا وقعها م��ن اجلان��ب الباك�ستاين‬ ‫�سعادة ك‪.‬ك‪� .‬أح�سن واجــان �سفيــــر جمهوريـــة‬ ‫باك�ستان الإ�سالمية املعتمد لدى ال�سلطنة‪.‬‬ ‫وته��دف املذك��رة املوقع��ة ب�ين وزارت��ي‬ ‫الدف��اع يف البلدين ال�صديق�ين �إىل ت�أطري �أوجه‬ ‫التع��اون الع�سك��ري ب�ين ال�سلطن��ة وجمهوري��ة‬ ‫باك�ست��ان الإ�سالمية مبا يعزز عالقات التعاون‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪10‬‬

‫القائم��ة ويخ��دم امل�صلح��ة امل�شرتك��ة للبلدي��ن‬ ‫ال�صديقني‪.‬‬

‫ح��ضر املنا�سبة امللح��ق الع�سك��ري ب�سفارة‬ ‫جمهورية باك�ستان الإ�سالمية مب�سقط ‪.‬‬

‫الفريق الركن رئي�س �أركان قوات ال�سلطان امل�سلحة ي�ستقبل رئي�س هيئة �أركان القوات اجلوية امللكية الربيطانية‬

‫ال�صديقني‪ ،‬وم�ستعر�ض ًا �أهم اجلوانب ذات ال�صلة‪.‬‬ ‫م��ن جانب��ه �أك��د مع��ايل الفري��ق �أول وزي��ر‬ ‫املكت��ب ال�سلط��اين عل��ى الت��زام ال�سلطن��ة الثابت‬ ‫بتنمي��ة جوانب العالق��ات التاريخي��ة التي تربط‬

‫البلدين ال�صديقني ‪ ،‬متمنيا لل�ضيف دوام التوفيق‪.‬‬ ‫ح��ضر اللقاء الل��واء الركن طي��ار مطر بن علي‬ ‫العبيداين قائد �سالح اجلو ال�سلطاين العماين‪ ،‬و�سعادة‬ ‫�سفري اململكة املتحدة املعتمد لدى ال�سلطنة‪.‬‬

‫معايل الأمني العام بوزارة الدفاع ي�ستقبل رئي�س هيئة �أركان القوات اجلوية امللكية الربيطانية‬ ‫ا�ستقب��ل مع��ايل حممد ب��ن نا��صر الرا�سبي‬ ‫الأم�ين الع��ام ب��وزارة الدف��اع مبكتب��ه مبع�سك��ر‬ ‫املرتفع��ة ي��وم ‪ 10/26‬الفري��ق �أول طيار مايك‬ ‫ويج�ست��ون رئي���س هيئ��ة �أركان الق��وات اجلوي��ة‬ ‫امللكية الربيطانية والوفد املرافق له‪.‬‬ ‫وق��د رح��ب معالي��ه بال�ضي��ف الزائ��ر ال��ذي‬ ‫عرب عن �شك��ره وتقديره لل�سلطن��ة‪ ،‬حيث مت خالل‬ ‫املقابلة تبادل الأحاديث الودية‪ ،‬وا�ستعرا�ض عدد‬ ‫من وجهات النظر حول عدد من املو�ضوعات ذات‬ ‫االهتمام امل�شرتك‪.‬‬ ‫ح��ضر املقابل��ة الل��واء الركن طي��ار مطر بن‬ ‫عل��ي العبيداين قائد �سالح اجلو ال�سلطاين العماين‪،‬‬ ‫وملحق الدفاع ب�سفارة اململكة املتحدة مب�سقط‪.‬‬

‫ال�سلطنة وجمهورية باك�ستان الإ�سالمية‬ ‫توقعان على مذكرة تفاهم يف جمال التعاون الع�سكري بني وزارتي الدفاع يف البلدين ال�صديقني‬

‫ا�ستقب��ل الفري��ق الرك��ن �أحم��د بن حارث‬ ‫النبهاين رئي�س �أركان ق��وات ال�سلطان امل�سلحة‬ ‫مبكتبه مبع�سكر املرتفع��ة يوم ‪ 10/26‬الفريق‬ ‫�أول طي��ار مايك ويج�ستون رئي���س هيئة �أركان‬ ‫الق��وات اجلوي��ة امللكي��ة الربيطاني��ة والوف��د‬ ‫املرافق له‪.‬‬ ‫وقد رحب الفريق الركن رئي�س �أركان قوات‬ ‫ال�سلط��ان امل�سلح��ة بال�ضي��ف الربيط��اين ‪ ،‬ومت‬ ‫خالل املقابلة ا�ستعرا���ض العالقات التاريخية‬ ‫ب�ين البلدي��ن ال�صديق�ين‪ ،‬وتب��ادل الأحادي��ث‬ ‫الودي��ة‪ ،‬ووجه��ات النظ��ر يف عدد م��ن جماالت‬ ‫التعاون الع�سكري القائم‪ ،‬وبحث عدد من الأمور‬ ‫ذات االهتمام امل�شرتك بني اجلانبني‪.‬‬ ‫ح��ضر املقابل��ة الل��واء الرك��ن طي��ار مطر‬ ‫ب��ن علي العبي��داين قائ��د �سالح اجل��و ال�سلطاين‬

‫العم��اين ‪ ،‬والعميد الركن جوي �إ�سماعيل بن �أحمد‬ ‫املطرو�ش��ي مدير عام التع��اون الع�سكري و�ش�ؤون‬

‫امللحق�ين الع�سكري�ين‪ ،‬وملح��ق الدف��اع ب�سفارة‬ ‫اململكة املتحدة مب�سقط‪.‬‬

‫قائد �سالح اجلو ال�سلطاين العماين ي�ستقبل رئي�س هيئة �أركان القوات اجلوية امللكية الربيطانية‬ ‫‪ l‬ا�ستقبل اللواء الركن طيار مطر بن علي‬ ‫العبيداين قائد �سالح اجلو ال�سلطاين العماين‬ ‫يوم ‪ 10/6‬مبكتبه مبع�سكر املرتفعة الفريق‬ ‫�أول طيار مايك ويج�ستون رئي�س هيئة‬ ‫�أركان القوات اجلوية امللكية الربيطانية‪.‬‬ ‫‪ l‬كم��ا ا�ستقبل اللواء الرك��ن طيار قائد‬ ‫�س�لاح اجلو ال�سلطاين العم��اين يوم ‪10/25‬‬ ‫مبكتب��ه مبع�سكر املرتفعة الفري��ق �أول طيار‬ ‫مايك ويج�ستون رئي���س هيئة �أركان القوات‬ ‫اجلوية امللكية الربيطانية‪.‬‬ ‫‪11‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ولدى و�صول ال�ضي��ف الربيطاين مقر‬ ‫قيادة �س�لاح اجلو ال�سلط��اين العماين �أدت‬ ‫ثلة م��ن حر�س ال��شرف التحي��ة الع�سكرية‬ ‫وعزفت جمموعة من فرقة مو�سيقى �سالح‬ ‫اجلو ال�سلط��اين العماين �سالم ال�رشف ‪ ،‬ثم‬ ‫ا�ستعر�ض ال�ضيف حر�س املرا�سم ‪.‬‬ ‫ومت خ�لال اللقاءين تب��ادل الأحاديث‬ ‫ووجه��ات النظ��ر يف ع��دد م��ن املج��االت‬ ‫ذات االهتمام امل�شرتك‪ ،‬ومناق�شة عدد من‬ ‫الأم��ور ذات العالق��ة بتطوي��ر املج��االت‬ ‫الع�سكري��ة القائم��ة بني �سالح��ي اجلو يف‬ ‫البلدين ال�صديقني‪.‬‬

‫قوات ال�سلطان امل�سلحة جهود و�أدوار �إن�سانية‬ ‫يف �إط��ار اجلهود الوطنية واخلدمات الإن�سانية التي‬ ‫تقدمها قوات ال�سلطان امل�سلحة والدوائر الأخ��رى بوزارة‬ ‫الدفاع للمواطنني واملقيمني على �أر���ض الوطن جن ًبا �إىل‬ ‫جنب ومع باقي امل�ؤ�س�سات احلكومية الأخرى‪ ،‬الإيجاز الآتي‬ ‫يلخ�ص جوانب مما مت تنفيذها م�ؤخ ًرا‪:‬‬

‫�سالح اجلو ال�سلطاين العُماين‬

‫البحرية ال�سلطانية العمانية تنفذ فعاليات التمرين البحري (�أ�سد البحر‪)2020/2‬‬ ‫‪ l‬نفذت البحرية ال�سلطانية العمانية‬ ‫خالل الفرتة (‪ )10/30-25‬فعاليات‬ ‫التمرين البحري (�أ�سد البحر‪)2020/2‬‬ ‫يف م��ن��ط��ق��ت��ي ال��ب��اط��ن��ة وال��و���س��ط��ى‬ ‫البحريتني‪ ،‬مب�شاركة �أطقم من �سفن‬ ‫�أ�سطول البحرية ال�سلطانية العمانية‪،‬‬ ‫وب�إ�سناد عدد من طائرات �سالح اجلو‬ ‫ال�سلطاين العماين‪.‬‬ ‫‪ l‬وقد قام يوم ‪ 10/28‬اللواء الركن‬ ‫بحري عبداهلل بن خمي�س الرئي�سي قائد‬ ‫البحرية ال�سلطانية العمانية وعدد من‬ ‫كبار �ضباط قوات ال�سلطان امل�سلحة‬ ‫بزيارة ملوقع التمرين مبنطقة الو�سطى‬ ‫البحرية‪ ،‬حيث ا�ستمعوا �إىل �إيجاز عن‬ ‫�سري فعاليات التمرين‪ ،‬وطرق وو�سائل‬ ‫و�أ�ساليب تنفيذها مبا يحقق الأهداف‬ ‫املتوخاة‪ ،‬كما �شاهدوا رماية حية على‬ ‫�أهداف بحرية‪ ،‬وقد متت عملية �إطالق‬ ‫ال�صواريخ على الأه��داف بنجاح‪ ،‬مما‬ ‫�أثبت ذلك كفاءة �أطقم ال�سفن امل�شاركة‬ ‫يف التمرين ودقة �أجهزتها يف التعامل‬ ‫مع الأهداف اجلوية‪.‬‬ ‫وي ��أت��ي تنفيذ ه��ذا التمرين ال��ذي‬ ‫ا�شتمل على ال��ع��دي��د م��ن الفعاليات‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪12‬‬

‫الع�سكرية ال��ب��ح��ري��ة امل�����ش�ترك��ة بني‬ ‫ال�سفن امل�شاركة وفقا للخطة املر�سومة‬ ‫للتمرين‪ ،‬ويف �إط��ار اخلطط التدريبية‬ ‫ال�����س��ن��وي��ة ال��ت��ي تنتهجها البحرية‬ ‫ال�سلطانية العمانية‪ ،‬يف كل ما من‬

‫• قامت �إح���دى ال��ط��ائ��رات العمودية ب�سالح اجلو‬ ‫ال�سلطاين العماين يوم ‪ 9/30‬بعملية �إخ�لاء طبي ملواطن‬ ‫من والية م�صرية يعاين من حالة مر�ضية حرجة مت على‬ ‫�أثرها نقله بالطائرة من م�ست�شفى م�صرية مبحافظة جنوب‬ ‫ال�رشقية �إىل امل�ست�شفى ال�سلطاين مبحافظة م�سقط لتلقي‬ ‫العالج الالزم ‪.‬‬ ‫• وق��ام��ت �إح���دى ال��ط��ائ��رات العمودية ب�سالح اجلو‬ ‫ال�سلطاين العماين يوم ‪ 10/1‬بعملية �إخالء طبي لأحد �أفراد‬ ‫طاقم �سفينة جتارية عابرة من اجلن�سية الفلبينية‪ ،‬وذلك‬ ‫بالقرب من والي��ة �صور يعاين من حالة مر�ضية حرجة‪،‬‬ ‫حيث مت نقله من على منت ال�سفينة �إىل حمافظة م�سقط لتلقي‬ ‫العالج الالزم‪.‬‬ ‫• قامت �إحدى الطائرات العمودية ب�سالح اجلو ال�سلطاين‬ ‫العماين يوم ‪ 10/9‬بعملية �إخالء طبي ملقي َمني اثنني �إثر‬ ‫تعر�ضهما حل��روق حيث مت نقلهما من م�ست�شفى م�صرية‬

‫مبحافظة جنوب ال�رشقية �إىل م�ست�شفى خولة مبحافظة م�سقط‬ ‫لتلقي العالج الالزم‪.‬‬ ‫• كما قامت �إح��دى الطائرات العمودية ب�سالح اجلو‬ ‫ال�سلطاين العماين ي��وم ‪ 10/11‬بعملية �إخ�لاء طبي لطفل‬ ‫يعاين من م�شاكل �صحية حرجة‪ ،‬حيث مت نقله من م�ست�شفى‬ ‫دبا مبحافظة م�سندم �إىل م�ست�شفى �صحار املرجعي مبحافظة‬ ‫�شمال الباطنة لتلقي العالج الالزم والرعاية ال�صحية املكثفة‪.‬‬ ‫• وق��ام��ت �إح���دى ال��ط��ائ��رات العمودية ب�سالح اجلو‬ ‫ال�سلطاين ال ُعماين يوم ‪ 10/12‬بعملية �إخالء طبي لطفل من‬ ‫�أبناء والية خ�صب مبحافظة م�سندم يعاين من حالة مر�ضية‬ ‫حرجة‪ ،‬تطلبت حالته نقله �إىل م�ست�شفى �صحار مبحافظة‬ ‫�شمال الباطنة لتلقي العالج والرعاية ال�صحية الالزمة‪ ،‬كما‬ ‫قامت الطائرة �أثناء عودتها بنقل مواد طبية من م�ست�شفى‬ ‫�صحار �إىل م�ست�شفى خ�صب‪.‬‬

‫البحرية ال�سلطانية العُمانية‬

‫• قامت �إح���دى �سفن البحرية ال�سلطانية ال ُعمانية‬ ‫وبالتن�سيق مع مركز الأمن البحري يوم ‪ 10/16‬بعملية �إنقاذ‬ ‫لعطل فني يف حمركاته يف‬ ‫بوم يحمل العلم الإيراين تع َّر�ض ٍ‬ ‫بحر العرب بالقرب من ر�أ�س مدركة مبحافظة الو�سطى‪ ،‬وفور‬ ‫و�صول �سفينة البحرية ال�سلطانية ال ُعمانية �إىل موقع البوم قام‬ ‫الطاقم الفني بال�سفينة ب�إ�صالح العطل الفني‪ ،‬وتقدمي امل�ؤونة‬ ‫الالزمة للطاقم‪.‬‬

‫���ش��أن��ه �إدام����ة م�ستويات اجل��اه��زي��ة‬ ‫لأ�سطول البحرية ال�سلطانية العمانية‬ ‫ومنت�سبيها يف خمتلف التخ�ص�صات‬ ‫البحرية‪ ،‬ومبا يحقق املهام الوطنية‬ ‫املنوطة بها‪.‬‬ ‫‪13‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫جهــــود ال�سلطنـــة يف التعامــــل‬ ‫مــع جائحة كورونــا (كوفيد‪)19-‬‬ ‫جهود حثيثة وم�ستمرة تلك التي تبذلها ال�سلطنة م��ن �أج��ل احل��د م��ن انت�شار واح��ت��واء‬ ‫جائحة كورونا امل�ستجد (ك��وف��ي��د‪ )19-‬التي كبدت دول العامل �أجمع خ�سائر ب�شرية ومادية‬

‫اجتماع يوم ‪10/9‬‬

‫• منع احلركة و�إغالق جميع الأماكن العامة واملحالت‬ ‫م�ساء حتى ال�ساعة‬ ‫التجارية من ال�ساعة (‪ )8:00‬الثامنة‬ ‫ً‬ ‫ابتداء من يوم الأحد ‪� ١١‬أكتوبر‬ ‫�صباحا‬ ‫(‪ )5:00‬اخلام�سة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪٢٠٢٠‬م وحتى يوم ال�سبت ‪� ٢٤‬أكتوبر ‪٢٠٢٠‬م‪.‬‬ ‫• حظر ا�ستخدام ال�شواطئ طوال اليوم حتى �إ�شعار �آخر‪.‬‬

‫• �إعادة �إغالق بع�ض الأن�شطة التي �أُعِ ي َد فتحها م�سب ًقا ومل‬ ‫تلتزم باال�شرتاطات املو�ضوعة‪ ،‬و�ستقوم اجلهات املخت�صّ ة‬ ‫بالإعالن عن تفا�صيلها يف وقت الحق‪.‬‬ ‫• ن�رش �أ�سماء املخالفني و�صورهم يف خمتلف و�سائل‬ ‫الإعالم‪.‬‬

‫ك��ب�يرة‪ ،‬ف���أرق��ام الإ���ص��اب��ات وال��وف��ي��ات ب�سبب ال��ف�يرو���س م��ا زال���ت يف ازدي����اد‪ ،‬وال�سبب يف ذلك‬ ‫يرجع �إىل عدم اتباع البع�ض �أب�سط الإج���راءات والتعليمات ال�صحية التي من �ش�أنها �أن ت�ساعد‬ ‫يف تقليل انت�شار املر�ض والآث���ار املرتتبة من ه��ذه اجلائحة‪ ،‬كما �أن ع��دم التخلي عن بع�ض‬ ‫ال��ع��ادات واملمار�سات كالتجمعات يف منا�سبات ال��ع��زاء والأف����راح‪ ،‬وامل�صافحة‪ ،‬والتجمعات‬ ‫العائلية‪ ،‬وال�شبابية وغريها‪� ،‬ساهمت ب�شكل مبا�شر يف زيادة انت�شار الفريو�س‪.‬‬ ‫�إن الوعي بقيمة ال�صحة وال�سالمة �أمر ال بد �أن يدركه جميع �أفراد الأ�سرة واملجتمع‪ ،‬كما �أن عليهم‬ ‫الإدراك ب�أن الوقاية خري من العالج‪ ،‬لذلك يتطلب من اجلميع التقيد باتباع التعليمات ال�صحية وتعليمات‬ ‫اللجنة العليا املكلفة ببحث �آلية التعامل مع التطورات الناجتة عن انت�شار فريو�س كورونا (كوفيد‪)19-‬‬ ‫من �أجل �أن تبقى عمان �آمنة وخالية من الوباء‪ .‬ولقد حتدثنا يف الأعداد ال�سابقة من (جند ُعمان) عن‬

‫اجتماع يوم ‪10/٢1‬‬

‫•بدء العام الدرا�سي لكافة الطلبة والطالبات يوم الأحد‬ ‫املوافق ‪ 1‬من نوفمرب ‪2020‬م‪ ،‬وعلى قرار اعتماد منهج‬ ‫التعليم املدمج لكافة املدار�س‪ ،‬مع الرتكيز على تفعيل التعليم‬ ‫عن بعد‪.‬‬ ‫• اللجنة العليا تو�ضح ب�أن قرار منع احلركة ليال �سوف ينتهي‬ ‫يف ال�ساعة اخلام�سة من �صباح يوم ال�سبت ‪� 24‬أكتوبر ‪2020‬م‪.‬‬

‫• اللجنة العليا تقرر فتح باب التطوع يف خمتلف القطاعات‬ ‫ذات ال�صلة باجلائحة‪ ،‬و�ستعلن اجلهات املخت�صة عن الآليات‬ ‫املنظمة لذلك‪.‬‬ ‫• اللجنة العليا تعرب عن قلقها البالغ �إزاء ا�ستمرار بع�ض‬ ‫�أفراد املجتمع يف امل�شاركة يف جتمعات ملنا�سبات خمتلفة‬ ‫وما ينتج عنها من زيادة يف �أعداد الإ�صابات والوفيات‪.‬‬

‫�أهم اجلهود والإجراءات والتدابري التي قامت بها ال�سلطنة ب�شكل عام‪ ،‬وقوات ال�سلطان امل�سلحة‬

‫ب�شكل خا�ص‪ ،‬ويف هذا العدد �سوف نوا�صل احلديث عن هذه اجلهود احلثيثة التي تقوم بها ال�سلطنة‬ ‫من �أجل التعامل مع جائحة كورونا (كوفيد‪ )19-‬من خالل التقرير ال�صحفي الآتي‪:‬‬ ‫متابعة‪:‬‬ ‫املالزم �أول ‪� /‬إ�سحاق بن عبداهلل ال�سيابي‬

‫عددا من القرارات للتعامل مع جائحة كورونا‬ ‫اللجنة العليا تتخذ‬ ‫ً‬

‫اللجنة العليا املكلفة ببحث �آلية التعامل مع التطورات الناجتة عن انت�شار فريو�س كورونا (كوفيد‪)19‬‬ ‫ا�ستمرت يف حالة االنعقاد الدائم‪ ،‬وقد اتخذت اللجنة العديد من الإجراءات والتدابري االحرتازية بناء‬ ‫على ما يتطلبه الو�ضع الراهن للجائحة‪ ،‬وا�ضعة �سالمة و�صحة املواطن �ضمن �أولوياتها باعتباره‬ ‫�أغلى ثروات الوطن‪ .‬وكنا قد تناولنا يف العدد املا�ضي �سل�سلة من القرارات التي اتخذتها اللجنة‪ ،‬ويف‬ ‫هذا العدد ن�ستكمل القرارات املتخذة حتى تاريخ �إ�صدار العدد‪ ،‬ومن �أهمها الآتي‪:‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪14‬‬

‫‪15‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫اللجنة العليا توا�صل عقد امل�ؤمترات ال�صحفية با�ستخدام‬ ‫تقنية التحدث عن بعد‬

‫وبهدف اطالع املواطنني واملقيمني على الإجراءات املتخذة من قبل اللجنة العليا‪ ،‬وللوقوف‬ ‫على التفا�صيل املتعلقة بهذه الإجراءات‪ ،‬والأهداف املزمع حتقيقها والأمور الأخرى املرتبطة‬ ‫بهذه الإجراءات‪ ،‬فقد نظمت اللجنة العليا املكلفة ببحث �آلية التعامل مع التطورات الناجتة عن‬ ‫انت�شار فريو�س كورونا (كوفيد‪ )19‬عددا من امل�ؤمترات ال�صحفية با�ستخدام تقنية التحدث عن‬ ‫بعد للإجابة على الت�سا�ؤالت املتعلقة بانت�شار جائحة كورونا‪ ،‬وتو�ضيح الإجراءات والتدابري‬ ‫االحرتازية التي اتخذتها اللجنة العليا‪.‬‬

‫أي�ضا! ومن يثبت عليه �س ُيخالَف‪.‬‬ ‫وجبات الأعرا�س � ً‬ ‫• لي�س من �شيمنا الت�شهري بالآخرين؛ لكن �آخر الدواء الكي‪.‬‬ ‫• هناك دولة �ش ّهرت باملُخالِفني و�أعلنت عنهم فكانت النتيجة �أف�ضل‬ ‫من الغرامات‪ ،‬وانخف�ضت احلاالت‪.‬‬ ‫• هناك بع�ض الرتاخي يف املباعدة بني الوالدات ونتوقع ازديا ًدا يف‬ ‫�أعداد املواليد‪.‬‬ ‫• هناك �أ�شخا�ص مكثوا يف العناية املركزة �أكرث من �شهرين‪.‬‬ ‫الدكتور مدير عام مراقبة ومكافحة الأمرا�ض بوزارة ال�صحة‪:‬‬ ‫• وقَّعنا عدة اتفاقيات للح�صول على اللقاح‪ ،‬وهناك وعود على نهاية‬ ‫العام اجلاري‪.‬‬ ‫• العاملون يف اخلطوط الأوىل و�أ�صحاب الأمرا�ض املزمنة هم من‬

‫�سيتلقون اللقاح يف البداية‪.‬‬ ‫• املتعايف من كورونا ال ين�رش املر�ض‪ ،‬لكن يجب عليه االلتزام‬ ‫بالإجراءات الوقائية‪.‬‬ ‫مدير عام العمليات ب�شرطة عمان ال�سلطانية‪:‬‬ ‫• العودة لل�سلطنة ملن يحمل �إقامة �سارية املفعول فقط‪.‬‬ ‫• �سيتم ن�رش �أ�سماء و�صور املخالفني بعد اكتمال الإجراءات القانونية‪.‬‬ ‫�أخ�صائي طب �أ�سرة وجمتمع بوزارة ال�صحة‪:‬‬ ‫• حكايتي يف العناية املركزة لي�ست بالق�صة امل�شوقة‪ ،‬كانت معاناة‬ ‫كبرية من حيث الأعرا�ض ك�صعوبة التنف�س واحلمى‪ ،‬ومدة املكوث‬ ‫طويال يف العناية الفائقة‪.‬‬ ‫• ال زلت �إىل الآن �أعاين من �أعرا�ض للمر�ض ك�صعوبة التنف�س‪.‬‬ ‫• ال ت�ستخفّوا باملر�ض‪ ،‬فهو يخالف التوقعات‪.‬‬

‫امل�ؤمتر ال�صحفي ال�سابع ع�شر يوم ‪10/15‬‬

‫�شارك يف امل�ؤمتر ال�صحفي معايل الدكتور �أحمد بن حممد ال�سعيدي‬ ‫وزير ال�صحة‪ ،‬والدكتور �سيف بن �سامل العربي مدير عام مراقبة‬ ‫ومكافحة الأمرا�ض بوزارة ال�صحة‪ ،‬والعميد الركن �سعيد بن �سليمان‬ ‫العا�صمي مدير عام العمليات ب�رشطة عمان ال�سلطانية‪ ،‬والدكتور �أن�س‬ ‫بن نا�رص الكمياين �أخ�صائي طب �أ�رسة وجمتمع بوزارة ال�صحة‪.‬‬ ‫�أبرز ما جاء يف امل�ؤمتر ال�صحفي ال�سابع ع�رش‪:‬‬ ‫معايل الدكتور وزير ال�صحة‪:‬‬ ‫• هناك حالة من القلق تنتابنا لأننا و�صلنا �إىل رقم قيا�سي يف العناية‬ ‫املركزة‪.‬‬ ‫• الكثري من االت�صاالت ُتبلِّغ عن الأعرا�س والعزيات بعد انتهائها‪ .‬ومن‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪16‬‬

‫ت�ست على اجلرمية فهو جمرم‪.‬‬ ‫رّ‬ ‫• لقد فقدنا العامل ال�صحي الثالث‪ ،‬وتوفاه اهلل ب�سبب كورونا‪.‬‬ ‫• (‪ )19‬رياال لفح�ص امل�سافرين و(‪ )6‬رياالت لو�ضع الإ�سوار واال�شرتاك‬ ‫يف برنامج تر�صّ د‪.‬‬ ‫• (‪ )%83‬ن�سبة من توفوا يف العناية املركزة الأ�سبوع املا�ضي‪.‬‬ ‫• ن�سبة الإ�صابة يف الذكور �أكرث من الن�ساء‪ ،‬وال يوجد تف�سري لذلك حتى‬ ‫الآن‪.‬‬ ‫• متابعة م�ستمرة ومكثفة ملعرفة املخاطر من بدء التعليم يف بع�ض‬ ‫الدول‪ ،‬ولن ُنخاطر ب�صحة �أي �شخ�ص‪.‬‬ ‫• الكثري من �صالونات التجميل تجُ ّهز لأعرا�س‪ ،‬وهناك مطاعم تحُ �ضرِّ‬ ‫‪17‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫نيابة عن �صاحب ال�سمو ال�سيد نائب رئي�س الوزراء ل�ش�ؤون الدفاع‪:‬‬

‫الت�صوير‪ :‬الرقيب �أول‪ /‬بدر بن نا�صر الكلباين‬

‫�أجرت اللقاء‪� :‬ضابط مدين‪ /‬هنادي بنت مقبول اخلنجرية ‬

‫معالـــي الأميـــن العــام بـــوزارة الدفــــاع يكـــــرم عــــــــــــــــــد ًدا من ال�شخ�صيـــــات الن�سائيــة بــوزارة الدفـــــــــاع‬ ‫نيابة عن �صاحب ال�سمو ال�سيد �شهاب بن طارق بن تيمور �آل �سعيد نائب رئي�س‬ ‫الوزراء ل�ش�ؤون الدفاع كرّم معايل حممد بن نا�رص الرا�سبي الأمني عام بوزارة الدفاع‬ ‫يوم ‪ ١٠ /٢١‬كال من الرائد جوي مرمي بنت عبداهلل الرا�شدية‪ ،‬وال�ضابط مدين �أحالم‬ ‫العمانية من ال�سيدة اجلليلة‬ ‫بنت حممد التوبية‪ ،‬وذلك مبنا�سبة تكرميهن بيوم املر�أة ُ‬ ‫حرم جاللة ال�سلطان املعظم حفظه اهلل ورعاه‪.‬‬

‫وق��د نق��ل مع��ايل الأم�ين الع��ام ب��وزارة‬ ‫الدف��اع تهنئ��ة �صاح��ب ال�سم��و ال�سي��د نائب‬ ‫رئي���س ال��وزراء ل�ش�ؤون الدفاع له��ن‪ ،‬كما ثـمن‬ ‫مع��ايل الأم�ين الع��ام ب��وزارة الدف��اع دور‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪18‬‬

‫امل��ر�أة ال ُعماني��ة ب��وزارة الدف��اع وتفانيها يف‬ ‫�أداء الواج��ب الوطن��ي‪ ،‬وم�ساهمتها الفاعلة يف‬ ‫التط��ور امل�ستمر ال��ذي ت�شهده ق��وات ال�سلطان‬ ‫امل�سلحة والدوائر الأخرى بوزارة الدفاع‪.‬‬

‫وبه��ذه املنا�سبة ع�برت املكرمتان ملجلة‬ ‫(جند ُعم��ان) ع��ن �سعادته��ن واعتزازهن بهذا‬ ‫التك��رمي‪ ،‬حي��ث قال��ت الرائ��د جوي م��رمي بنت‬ ‫عبداهلل الرا�شدية‪�« :‬إنه ل�رشف كبري يل �أن �أحظى‬ ‫بفر�ص��ة التكرمي م��ن لدن ال�سي��دة اجلليلة حرم‬ ‫موالنا جاللة ال�سلطان املعظم والذي يعد و�سام‬ ‫فخر واعتزاز على �صدري‪ ،‬و�سيكون م�صدر قوة‬ ‫ونقطة تغي�ير يف حياتي االجتماعية والعملية‬ ‫ب�صفة خا�صة‪ ،‬حيث �ألقى على عاتقي م�س�ؤولية‬ ‫�أك�بر‪ ،‬ولكي �أكون جديرة به��ذا التكرمي البد �أن‬ ‫�أ�سعى جاهدة لبذل مزيد من اجلهد والعطاء يف‬ ‫حت�س�ين بيئة العمل‪ ،‬والرقي مب�ستوى املر�أة يف‬ ‫�سالح اجلو ال�سلطاين ال ُعماين»‪.‬‬ ‫و�أ�ضافت الرائد جوي قائلة‪« :‬كانت لفتة‬ ‫كرمية م��ن املهتمني يف وزارة الدفاع مبتابعة‬ ‫�س�ير عمل املر�أة وت�شجيعه��ا على امل�ضي قدم ًا‬ ‫يف تقدمي املزيد لرفعة هذا الوطن الغايل وعلى‬ ‫ر�أ�سه��م �سي��دي نائ��ب رئي���س ال��وزراء ل�ش�ؤون‬ ‫الدف��اع ومعايل الأم�ين العام ب��وزارة الدفاع‪،‬‬ ‫كم��ا ال �أن�س��ى �أن �أ�شكر �سي��دي قائد �سالح اجلو‬ ‫ال�سلط��اين ال ُعماين والذي كان ل��ه الدور الكبري‬ ‫يف ت�أهيلي والأخذ بيدي لأ�صل لهذا امل�ستوى»‪.‬‬ ‫كما �أكدت الرائد جوي مرمي الرا�شدية‪�« :‬إن‬ ‫ريا وف ّع اًال يف خمتلف‬ ‫دورا كب ً‬ ‫للمر�أة ال ُعماني��ة ً‬ ‫الأ�سلحة بقوات ال�سلط��ان امل�سلحة وا�ستطاعت‬ ‫وب��كل ج��دارة �أن تخو���ض وتعم��ل يف خمتلف‬ ‫املجاالت يداً بيد مع �أخيها الرجل‪ ،‬وبف�ضل من‬ ‫اهلل ومن امل�س�ؤول�ين بالقوات امل�سلحة‪ ،‬فاليوم‬ ‫نراها الطبيبة واملهند�س��ة واملالحة والإدارية‬ ‫واملو�سيقية والريا�ضي��ة والإعالمية‪� ،‬إلخ‪ ،‬كما‬ ‫�أنه��ا �أثبتت وجودها ك�ضاب��ط ع�سكري متار�س‬

‫الرائد جوي‬ ‫مرمي بنت عبداهلل الرا�شدية‬

‫مهامها وواجباتها بكل ثقة و�إتقان‪ ،‬وت�سهم يف‬ ‫الدفاع عن هذا الوطن واحلفاظ على مكت�سباته‪،‬‬ ‫وعندم��ا نقول الدفاع عن الوط��ن فلي�س معناه‬ ‫حمل ال�سالح ومواجهة العدو فقط‪ ،‬و�إمنا الدعم‪،‬‬ ‫الكبري الذي تقدمه �إداري ًا يف بناء �أجيال �أقوياء‬ ‫بالن�صح والإر�ش��اد والتوجيه‪ ،‬ور�سم امل�سارات‬ ‫التدريبية لهم والتخطيط لال�ستفادة املثلى يف‬ ‫الوظائف املطلوبة»‪.‬‬ ‫وحول املهام والواجبات التي تقوم بها‬ ‫حتدثت قائلة‪« :‬لقد تدرج��ت يف عدة منا�صب‬ ‫وب��د�أت ك�ضابط م�س���ؤول مالح�ين‪ ،‬حيث قمت‬ ‫بالإ��شراف عل��ى ت�أهي��ل وتدري��ب املالح�ين‬ ‫واملالح��ات و�إجن��از الأعم��ال الإداري��ة الت��ي‬ ‫تخ�صه��م يف ��سرب الط�يران والإ��شراف على‬ ‫برنام��ج الط�يران‪ ،‬بالإ�ضاف��ة �إىل الإ��شراف‬ ‫عل��ى الطاق��م اجل��وي‪ ،‬والت�أك��د م��ن وزن‬ ‫و�صالحي��ة ال�شحن وجميع الوثائق التي تتعلق‬ ‫بامل�سافرين وال�شحن على منت الطائرة‪ ،‬بعدها‬ ‫تدرج��ت يف منا�ص��ب اداري��ة و�شغل��ت من�صب‬ ‫نائ��ب قائد مدر�سة العمليات واملالحه اجلوية‪،‬‬ ‫ومهام��ي وواجباتي ُتعنى بالإ�رشاف على �سري‬ ‫ال��دورات يف املدر�س��ة‪ ،‬والتن�سيق م��ع التدريب‬ ‫وتقدمي امل�ش��ورة الالزمة حول الدورات العامة‬ ‫ومدى مالءمة �أماكن �إقامتها للعن�رص الن�سائي‬ ‫وتخطيطه��ا وتطويره��ا و�إجنازه��ا ح�س��ب‬ ‫املخطط واملعاي�ير املو�ضوع��ة‪ ،‬وحاليا �أعمل‬ ‫مبن�ص��ب رك��ن‪� ٢/‬إدارة مبديري��ة املو�سيق��ى‪،‬‬ ‫و�أق��وم بالإ��شراف عل��ى كاف��ة �إداري��ات �أفراد‬ ‫الفرقة‪ ،‬وامل�ساهمة يف تطوير اجلانب التدريبي‬

‫ال�ضابط مدين‬ ‫�أحالم بنت حممد التوبية‬

‫والرتفيهي للمديرية مبا ي�ضمن �سري العمل على‬ ‫�أكم��ل وجه‪� ،‬أ�ض��ف �إىل ذلك كله �أ�شغ��ل من�ص ًبا‬ ‫ثانو ًي��ا وهو م�ست�شارة القائد ل�ش�ؤون منت�سبات‬ ‫ال�س�لاح‪ ،‬وحي��ث �أق��وم بالإ�رشاف عل��ى �ش�ؤون‬ ‫منت�سب��ات ال�س�لاح يف كل القواعد واملديريات‬ ‫والوق��وف عل��ى التحدي��ات الت��ي يواجهنه��ا‬ ‫وامل�ساهمة يف �إب��داء الر�أي يف الأمور اخلا�صة‬ ‫بهن‪ ،‬كما �إنني ع�ضوة يف جلنة الزي الع�سكري‪،‬‬ ‫أي�ضا �أقوم بزيارات دورية ملنت�سبات ال�سالح‬ ‫و� ً‬ ‫يف كل القواع��د‪ ،‬ورف��ع تقري��ر لقائ��د ال�س�لاح‬ ‫الطالع��ه عل��ى كل التحدي��ات واملقرتح��ات‬ ‫التي تخ�صهن‪ ،‬و�إعط��اء التو�صيات ملراجعتها‬ ‫وحتديثها»‪.‬‬ ‫م��ن جانبه��ا قال��ت ال�ضابط م��دين �أحالم‬ ‫بن��ت حمم��د التوبي��ة‪ « :‬لق��د كان م��ن دواع��ي‬ ‫�رسوري وامتناين �أن يتم اختياري لهذا التكرمي‬ ‫الذي ح�ضيت به م��ن قبل حرم جاللة ال�سلطان‬ ‫املعظ��م والذي م��ا كان �إال بتقدير لتلك اجلهود‬ ‫التي نبذلها يف �سبي��ل خدمه الوطن واملجتمع‬ ‫ال ُعماين‪ ،‬وق��د كان حاف ًزا يل لإنطالقة �أكرب يف‬ ‫حتقي��ق املزيد من الإجن��از القادم �إن �شاء اهلل‪،‬‬ ‫وكذل��ك هو احلال م��ع التكرمي م��ن قبل معايل‬ ‫الأم�ين العام بوزارة الدف��اع والذي ت�رشفت �أن‬ ‫�أك��ون من �ضم��ن ه���ؤالء املكرم��ات‪ ،‬وما هذا‬ ‫التك��رمي �إال دليل على مدى االح�ترام والتقدير‬ ‫جله��ود امل��ر�أة ال ُعماني��ة ودوره��ا الف ّع��ال يف‬ ‫خدم��ة وطنه��ا وجمتمعها بال�ص��ورة امل�رشفة‬ ‫دائما‪.‬‬ ‫وم��ن ه��ذا املن�بر �أود تق��دمي كلم��ه �شك��ر‬

‫وعرفان ل�صاحب ال�سمو ال�سيد �شهاب بن طارق‬ ‫�آل �سعي��د نائب رئي���س الوزراء ل�ش���ؤون الدفاع‬ ‫ومع��ايل الأمني الع��ام بوزارة الدف��اع ورئي�س‬ ‫�أركان قوات ال�سلط��ان امل�سلحة وجميع القادة‬ ‫وال�ضباط‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف���ت قائل���ة‪�« :‬إن التك��رمي ال�سام��ي‬ ‫للن�ساء ال ُعماني��ات يف يوم املر�أة ال ُعمانية لهو‬ ‫فخ��ر واعتزاز وتقدي��ر ملكانة امل��ر�أة ال ُعمانية‪،‬‬ ‫وه��و دافع ق��وي لنا لبل��وغ �أعل��ى املراتب يف‬ ‫جميع املجاالت لبن��اء م�ستقبل م�رشق ينه�ض‬ ‫ب��ه املجتم��ع‪ ،‬وب�ش��كل خا�ص �إن تك��رمي املر�أة‬ ‫ال ُعماني��ة يف القط��اع الع�سك��ري له��و ��شرف‬ ‫وتتوي��ج لإجنازاتها املبذول��ة يف �سبيل خدمة‬ ‫الوطن‪ ،‬كم��ا �أن هذا التكرمي ج��اء لي�ؤكد �أهمية‬ ‫دور امل��ر�أة ال ُعماني��ة يف املجال الع�سكري وما‬ ‫حققته من �إجنازات ت�سهم يف بناء فكر ومفهوم‬ ‫جديد لدور املر�أة يف العمل الع�سكري مما يجعله‬ ‫حاف�� ًزا للأخري��ات حت��ى يدعم��ن ه��ذا القطاع‬ ‫امله��م والأ�سا�س��ي يف الدول��ة لي�ص��ل �إىل �أرقى‬ ‫امل�ستويات‪ ،‬وهذا التكرمي حافز يل لبذل املزيد‬ ‫من اجلهد والعم��ل ويدفعني �إىل التحلي بالثقة‬ ‫ال�سامي��ة لال�ستفادة من جميع املوارد املتاحة‬ ‫يف �سبيل حتقي��ق الأهداف املرجوة التي ت�سهم‬ ‫وبال �ش��ك يف رفع مكانة املر�أة ال ُعمانية والتي‬ ‫تثبت يوما بعد يوم على �أنها �أهال للثقة ومعول‬ ‫بن��اء لنه�ضة هذا الوطن‪ ،‬فهنيئ��ا للمر�أة يومها‬ ‫و�إجنازاتها التي نفخر بها»‪.‬‬ ‫وحول امله���ام والواجب���ات التي تقوم‬ ‫بها حتدثت قائلة‪�« :‬أعمل حاليا رئي�سة فريق‬ ‫الرت�ص��د والتق�صي الوبائي بال��وزارة‪ ،‬ورئي�سة‬ ‫ق�سم مكافحة العدوى بقوات ال�سلطان امل�سلحة‬ ‫امل�سلحة من (‪ ،)2016-2008‬ومر�شدة نف�سية‬ ‫دولي��ة ملر���ض (الإي��دز) معتم��دة م��ن منظمة‬ ‫ال�صح��ة العاملي��ة وممثل��ة وزارة الدف��اع يف‬ ‫اللجن��ة الوطني��ة ملكافحة الأمرا���ض املزمنة‪،‬‬ ‫وم�س�ؤول��ة عن �إدارة النفاي��ات الطبية بالقوات‬ ‫امل�سلح��ة‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل حما��ضرة دولية عن‬ ‫مكافحة الأمرا�ض املعدية‪ ،‬لقد كان يل ال�رشف‬ ‫ب�إع��داد كتي��ب برنام��ج التح�ص�ين يف القطاع‬ ‫الع�سك��ري مت اعتم��اده عل��ى م�ست��وى القط��اع‬ ‫الع�سكري بدولة جمل�س التعاون اخلليجي»‪.‬‬ ‫‪19‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫مـركــــز الأمن البحـــري ينفذ متـــــــــــرين الأمــــن البحــري (‪)2020/1‬‬

‫ت�صوير‪ :‬الرقيب �أول‪ /‬مقبول بن �سامل الرحبي‬

‫لإدام���ة اجل��اه��زي��ة العالية‬ ‫واال�ستعداد التام ملركز الأمن‬ ‫ال��ب��ح��ري يف ال��ق��ي��ام مبهامه‬ ‫وواجباته الوطنية نفذ املركز‬ ‫يوم ‪ 10/25‬مترين الأمن البحري‬ ‫(‪ )2020/1‬مب�شاركة ع��دد من‬ ‫اجل��ه��ات الع�سكرية والأمنية‬ ‫واملدنية‪ ،‬وبالتعاون مع �شركة‬ ‫م�صرية للنفط املحدودة‪.‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪20‬‬

‫يه��دف متري��ن الأم��ن البح��ري �إىل رف��ع‬ ‫الوع��ي ب�آلي��ة مكافح��ة التل��وث البح��ري‬ ‫وعملي��ات الإخ�لاء الطبي والبح��ث والإنقاذ‬ ‫ومكافح��ة احلرائق‪ ،‬وو�ض��ع الآليات الالزمة‬ ‫لت�أم�ين املوان��ئ واملن�ش���آت وال�س��واحل‬ ‫العماني��ة �ض��د الأخط��ار الأمني��ة البحري��ة‪،‬‬ ‫�إىل جان��ب االط�لاع عل��ى م��دى جاهزي��ة‬ ‫وا�س��تجابة اجله��ات ذات االخت�ص��ا�ص‪،‬‬ ‫وتوحي��د اجلهود والتن�س��يق امل�ش�ترك بهدف‬ ‫�إدامة الكفاءة واجلاهزي��ة العملياتية جلميع‬ ‫اجله��ات الوطني��ة املعنية بالأم��ن البحري‪،‬‬ ‫وتطوي��ر جمي��ع الإج��راءات وطرق التن�س��يق‬ ‫واال�س��تجابة ل��دى جميع اجلهات امل�ش��اركة‬ ‫يف التمرين‪.‬‬ ‫وح��ول �أهمي��ة و�أه��داف التمرين و�س�ير‬ ‫فعاليات��ه حت��دث مع��ايل الدكت��ور عل��ي بن‬ ‫م�س��عود ال�س��نيدي رئي���س الهيئ��ة العام��ة‬ ‫للمناط��ق االقت�ص��ادية اخلا�ص��ة واملناطق‬ ‫احلرة قائال‪�« :‬شهدنا التمرين الناجح والذي‬ ‫نف��ذه مرك��ز الأم��ن البح��ري وبالتعاون مع‬ ‫مين��اء الدق��م ومع الهيئ��ة العام��ة للمناطق‬ ‫االقت�صادية اخلا�ص��ة واملناطق احلرة وعدد‬ ‫م��ن اجله��ات الع�س��كرية والأمني��ة واجلهات‬ ‫املدني��ة‪ ،‬وال �ش��ك �أن هذا التمري��ن جاء لرفع‬ ‫اجلاهزي��ة يف املنطقة االقت�ص��ادية املهمة‪،‬‬ ‫وهو يتكامل مع جهود ال�س��لطنة للتعامل مع‬

‫احل��االت الطارئ��ة ‪ ،‬وق��د رك��ز التمرين على‬ ‫العالق��ة بني امل�ؤ�س�س��ات التجارية املختلفة‬ ‫العاملة يف املنطقة االقت�ص��ادية مع امليناء‬ ‫واجله��ات الأخ��رى‪ ،‬وكان تعاون��ا كب�يرا‬ ‫وجاهزية عالية‪ ،‬وهلل احلمد تكلل بالنجاح»‪.‬‬ ‫من جانبه قال املقدم الركن جوي خليفة‬ ‫بن �س��عيد �آل جمعة من مركز الأمن البحري‪:‬‬ ‫«يهدف مترين الأمن البحري (‪� )2020/1‬إىل‬ ‫تعزيز و�إدامة التن�س��يق امل�شرتك بني اجلهات‬ ‫املعنية ملواجه��ة التهديدات والأن�ش��طة غري‬ ‫امل�رشوع��ة والإج��راءات الفاعل��ة وامل�ؤث��رة‪،‬‬ ‫و�إدام��ة اجلاهزي��ة والق��درات والإمكان��ات‬ ‫الالزم��ة م��ن مع��دات و�أجه��زة للتعامل مع‬ ‫املخاطر املتع��ددة‪ ،‬وكذلك تطوير وحت�س�ين‬ ‫وتوحي��د اجله��ود والإج��راءات للتعام��ل مع‬ ‫تطورات املوقف العملياتي»‪.‬‬ ‫وقال الرائد بحري �س��امل بن حممد عامر‬ ‫جيد م��ن البحرية ال�س��لطانية العمانية‪« :‬لقد‬ ‫كان للبحرية ال�س��لطانية العمانية دور مهم‬ ‫متثل يف م�ش��اركة �إحدى �س��فنها التي �أوكل‬ ‫�إليه��ا العديد من امله��ام العملياتية‪� ،‬أبرزها‬ ‫ال�س��يطرة على جمريات التمرين يف امل�رسح‬ ‫البح��ري‪ ،‬وكذل��ك تق��دمي الإ�س��ناد والدع��م‬ ‫يف �إطف��اء احلرائ��ق يف املنطق��ة املح��ددة‪،‬‬ ‫وامل�س��اعدة يف عملي��ات الإخ�لاء الطب��ي‬ ‫وعمليات البحث والإنقاذ»‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫معايل الدكتور‬ ‫علي بن م�سعود ال�سنيدي‬

‫املقدم الركن جوي‬ ‫خليفة بن �سعيد �آل جمعة‬

‫الرائد بحري‬ ‫�سامل بن حممد عامر جيد‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫�إعداد‪ :‬النقيب‪� /‬سعيد بن خالد النافعي ‬

‫ت�صوير‪ :‬العريف‪� /‬أحمد بن فهد الوهيبي‬

‫كلية الدفــــاع الوطني حتتفل بافتتــــــــــــــاح دورة الدفـــاع الوطني الثامنــة‬ ‫اللواء الركن �آمر كلية الدفاع الوطني‪:‬‬ ‫«النه�ضة احلديثة املتجددة التي يقودها باقتدار موالنا جاللة ال�سلطان‬ ‫هيثم بن طارق املعظم القائد الأعلى ‪ -‬حفظه اهلل ورعاه ‪ -‬تتطلب منا‬ ‫جميعا العمل بهمة عالية وب�أفكار وطنية �صافية»‬

‫احتفلت كلية الدفاع الوطني يوم ‪ 10/4‬بافتتاح دورة الدفاع الوطني الثامنة‪� ،‬إيذاناً‬ ‫ببدء الدرا�سة للعام الأكادميي الثامن للكلية‪ ،‬وذلك حتت رعاية اللواء الركن �سامل بن‬ ‫م�سلم قطن �آم��ر كلية الدفاع الوطني‪ ،‬وباتخاذ كافة الإج���راءت االح�ترازي��ة والوقائية‬ ‫املتعلقة بجائحة (كوفيد‪.)19‬‬ ‫بد�أ احلفل الذي �أقيم مبقر الكلية مبع�س��كر‬ ‫بي��ت الفلج ب�آيات عطرة من الذكر احلكيم‪ ،‬ثم‬ ‫�ألق��ى اللواء الرك��ن �آمر كلية الدف��اع الوطني‬ ‫راع��ي املنا�س��بة كلم��ة �أكد فيه��ا �أن برنامج‬ ‫دورة الدف��اع الوطن��ي الثامن��ة مت التخطيط‬ ‫ل��ه ليكون ترجمة حقيقي��ة ملتطلبات مرحلة‬ ‫العه��د اجلدي��د‪ ،‬ومتا�ش�� ًيا مع �أه��داف وخطط‬ ‫الكلية الرامية لتحفيز الإبداع الفكري والتعلم‬ ‫والبحث والتطوير يف امل�ستوى الإ�سرتاتيجي‬ ‫لتمكني منت�س��بي الدورة من امتالك القدرات‬ ‫وامله��ارات واملعارف الت��ي ت�ؤهلهم ليكونوا‬ ‫�صناعا للقرار يف م�ؤ�س�سات الدولة الع�سكرية‬ ‫والأمنية واملدنية‪.‬‬ ‫و�أ�ض���اف �آمر كلية الدف���اع الوطني يف‬ ‫كلمته خماطب���ا امل�شاركني‪�« :‬إننا نتطلع �إىل‬ ‫الدرا�س��ات والبح��وث الت��ي �س��يتم �إ�س��نادها‬ ‫لكم ب���أن تك��ون ذات فائدة للوط��ن ومرجعا‬ ‫يف مكتب��ة الكلي��ة‪ ،‬وكم��ا تعلم��ون �أن �أي‬ ‫درا�س��ات �أو بحوث متتاز بدقتها و�شموليتها‬ ‫ه��ي تعب�ير �ص��ادق ع��ن جه��د كاتبه��ا �أوال‪،‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪22‬‬

‫وامل�رشف عليها ثانيا‪ ،‬فكونوا ممن ي�س��تعني‬ ‫بع��د اهلل تع��اىل بقدرات��ه وجهده ال�شخ�ص��ي‬ ‫حت��ى ت�ش��عروا بالإجناز والنج��اح معا ‪ ،‬كما‬ ‫�أن تقديركم الع��ايل للر�أي الآخر مطلب مهم ‪،‬‬ ‫ويجب �أن ي�سود االحرتام بينكم مهما اختلفت‬ ‫الآراء والتوجهات فيما بينكم كم�شاركني �أو‬ ‫بينكم وبني املحا�رضين‪� ،‬إذ �أن ذلك �س��يحقق‬ ‫الكثري من املفاهيم التي �سيتم ت�ضمينها يف‬ ‫التقرير الإ�سرتاتيجي لدورتكم‪ ،‬والذي �سيكون‬ ‫نتاجا لهذه الأفكار والتحليل وما تتو�ص��لون‬ ‫�إليه من مقرتحات تهم وطنكم و�أمتكم»‪.‬‬ ‫واختت���م �آمر كلية الدفاع الوطني كلمته‬ ‫قائال‪�« :‬إن النه�ض��ة احلديثة املتج��ددة التي‬ ‫يقودها باقتدار موالنا جاللة ال�سلطان هيثم‬ ‫ب��ن ط��ارق املعظ��م القائ��د الأعل��ى ‪-‬حفظه‬ ‫اهلل ورع��اه ‪ -‬تتطل��ب من��ا جميع��ا العم��ل‬ ‫بهم��ة عالي��ة‪ ،‬وب�أف��كار وطني��ة �ص��افية ال‬ ‫ت�ش��وبها ال�ش��وائب‪ ،‬يرافقه��ا احل���س الأمن��ي‬ ‫ح��ول �أهمي��ة املحافظ��ة عل��ى املنج��زات‬ ‫وتطويره��ا يف مرحلة مهمة هي يف احلقيقة‬

‫بحاجة جلهودكم املخل�ص��ة وتفانيكم و�إبراز‬ ‫خرباتكم‪ ،‬وال �ش��ك �أن اختيارك��م �أيها الإخوة‬ ‫والأخ��وات امل�ش��اركون يف ال��دورة عالي��ة‬ ‫امل�س��توى مل ي���أت م��ن ف��راغ �أبدا‪ ،‬ب��ل لأنكم‬ ‫�ض��من ع��دد م��ن القي��ادات الواع��دة‪ ،‬ولك��م‬ ‫جتاربك��م اخل�يرة الت��ي نتطل��ع �إىل معرفتها‬ ‫هن��ا‪ ،‬وتتبادلونه��ا م��ع بع�ض��كم البع���ض‬ ‫وهيئة التوجيه الإ�س�تراتيجي واملحا�رضين‬ ‫والزائرين‪ ،‬كل ذل��ك من �أجل �أن يكون عملكم‬ ‫مبنيا على خطط عملية مدرو�س��ة تعتمد على‬ ‫حقائ��ق و�أرقام وعلى الواق��ع ولي�س على ما‬ ‫يقال‪ ،‬ولذلك عليكم �أن ت�ضعوا جهدكم يف كل‬ ‫ما يخ��دم وطنك��م و�أمتكم من �أجل م�س��تقبل‬ ‫مزده��ر ومواك��ب للتط��ورات يف الع��امل م��ن‬ ‫حولنا‪ ،‬وللعمل يف بيئة �صحية نظيفة هدفها‬ ‫الأول الوطن واملواطن»‪.‬‬ ‫بعد ذلك مت عر�ض فيلم وثائقي عن الكلية‪،‬‬ ‫ودوره��ا يف �إع��داد الق��ادة الإ�س�تراتيجيني‪،‬‬ ‫والربنام��ج الدرا�س��ي ال��ذي �ست�ش��تمل علي��ه‬ ‫الدورة‪� ،‬إىل جانب عر�ض مناذج من الدرا�س��ة‬

‫النظري��ة والتطبيقات العملية والزيارات ذات‬ ‫العالقة بربنامج الدورة‪.‬‬ ‫ت�أت��ي هذه الدورة يف �إطار �إعداد وت�أهيل‬ ‫ق��ادة �إ�س�تراتيجيني (ع�س��كريني ومدني�ين)‬ ‫بهدف �إك�س��ابهم املع��ارف وامله��ارات التي‬ ‫متكِّنه��م م��ن ت��ويل املنا�ص��ب القيادي��ة يف‬ ‫�ض��مت ه��ذه‬ ‫امل�س��توى الإ�س�تراتيجي‪ ،‬وق��د‬ ‫َّ‬ ‫الدورة عدداً من امل�شاركني من كبار ال�ضباط‬ ‫ب�أ�س��لحة قوات ال�س��لطان امل�س��لحة واحلر�س‬ ‫ال�س��لطاين العماين و�رشطة عمان ال�س��لطانية‬ ‫و�ش�ؤون البالط ال�سلطاين‪ ،‬واجلهات الع�سكرية‬ ‫والأمني��ة الأخ��رى‪ ،‬بالإ�ض��افة �إىل ع��دد من‬ ‫امل�ؤ�س�سات احلكومية املدنية‪.‬‬ ‫ح�رض املنا�س��بة �أع�ض��اء هيئة التوجيه‬ ‫بكلية الدفاع الوطني من ع�سكريني ومدنيني‪،‬‬ ‫وعدد من منت�س��بي الكلية‪ ،‬وامل�ش��اركون يف‬ ‫دورة كلية الدفاع الوطني الثامنة‪.‬‬ ‫ولت�سليط ال�ضوء عل��ى �أهمية الدورة على‬ ‫امل�ست��وى الوطني �أج��رى التوجي��ه املعنوي‬ ‫عدداً م��ن اللقاءات ال�صحفي��ة لعدد من هيئة‬ ‫التوجي��ه بالكلي��ة وامل�شارك�ين ‪ ،‬فقد حتدث‬ ‫العمي��د الرك��ن �سليم��ان ب��ن خال��د الزكواين‬ ‫مدي��ر ع��ام الدرا�س��ات وال�ش���ؤون الأكادميية‬ ‫بالكلي��ة قائ�لاً‪« :‬بحم��د اهلل وتوفيقه حتتفل‬ ‫كلي��ة الدف��اع الوطن��ي اليوم بافتت��اح دورة‬ ‫الدفاع الوطني الثامنة �س��ائرة قدما يف �أداء‬ ‫مهمتها الوطنية يف �إع��داد وت�أهيل قادة من‬ ‫خمتل��ف القطاعات الوطنية الع�س��كرية منها‬ ‫واملدنية‪ ،‬ليكونوا قادرين على �صناعة القرار‬ ‫الإ�س�تراتيجي‪ ،‬وقد اتخ��ذت الكلية الإجراءات‬ ‫الوقائي��ة‪ ،‬و�أع��دت اخلط��ط الكفيل��ة لإمت��ام‬

‫امل�س�يرة الأكادميي��ة له��ذه الدورة ب�سال�س��ة‬ ‫يف ظ��ل الظ��روف احلالية املتعلق��ة بجائحة‬ ‫(كوفيد ‪ ،)19‬متمنيا ملنت�سبي الدورة الثامنة‬ ‫التوفي��ق والنج��اح وعام��ا �أكادميي��ا حافال‬ ‫بالفائدة املعرفية»‪.‬‬ ‫م��ن جانب��ه ق��ال العمي��د الرك��ن ج��وي‬ ‫(مهند���س) �صالح بن يحيى امل�سكري (موجه‬ ‫�إ�سرتاتيج��ي بالكلي��ة)‪« :‬ته��دف دورة الدفاع‬ ‫الوطن��ي �إىل ت�أهي��ل القي��ادات الوطني��ة يف‬ ‫امل�س��توى الإ�س�تراتيجي ويف جم��ايل الأمن‬ ‫والدف��اع ‪ ،‬كم��ا �أن برنامج الدرا�س��ة بالكلية‬ ‫يرك��ز عل��ى تر�س��يخ الفه��م العمي��ق ملختلف‬ ‫ق�ضايا الأمن والدفاع على امل�ستوى الوطني‬ ‫والإقليم��ي وال��دويل‪ ،‬ع�لاوة عل��ى تنمي��ة‬ ‫مه��ارات التفكري الإبداع��ي والنقد‪ ،‬ومهارات‬ ‫التحلي��ل والتخطي��ط الإ�س�تراتيجي‪ ،‬يف �إطار‬ ‫منهجية علمية دقيقة»‪.‬‬ ‫كم��ا قال الدكتور را�شد ب��ن عبيد الكعبي‬ ‫(م�ش��ارك بالدورة م��ن الإدعاء الع��ام)‪« :‬لقد‬ ‫نلت �رشف امل�ش��اركة بال��دورة الثامنة لكلية‬ ‫الدف��اع الوطن��ي ‪ ،‬والت��ي �أطمح م��ن خاللها‬ ‫�إىل ني��ل في���ض م��ن املعرف��ة وامله��ارات‬ ‫العملي��ة يف جم��ايل التفك�ير والتخطي��ط‬ ‫الإ�س�تراتيجي ‪ ،‬املبن��ي على الأم��ن الوطني‪،‬‬ ‫كما �أتطلع �إىل �ص��قل مهاراتي وتنمية فكري‬ ‫م��ن خ�لال التفاع��ل والتوا�ص��ل املبا�رش مع‬ ‫بقي��ة امل�ش��اركني الذي��ن ميثل��ون العديد من‬ ‫القطاع��ات الع�س��كرية والأمني��ة واملدني��ة‪،‬‬ ‫وتب��ادل الأف��كار والآراء معه��م و�ص��وال �إىل‬ ‫ر�ؤيا م�ش�تركة هدفها و�ض��ع مكت�س��بات هذا‬ ‫الوطن العزيز ن�صب �أعيننا»‪.‬‬

‫العميد الركن‬ ‫�سليمان بن خالد الزكواين‬

‫العميد الركن جوي (مهند�س)‬ ‫�صالح بن يحيى امل�سكري‬

‫الدكتور‬ ‫را�شد بن عبيد الكعبي‬ ‫‪23‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ر ��إىلساا‬ ‫جنــــــدي‬ ‫ـة‬

‫حل ِق ْي َق ِة و َّ‬ ‫َ‬ ‫اخلبرَ ُ َبينْ َ ا َ‬ ‫َال�شا ِئ َع ِة‬ ‫ي�سعى النا�س يف كل زمان ومكان ملعرفة ما يحدث حولهم‪،‬‬ ‫�س��واء كان ذلك يف حميطه��م االجتماعي ال�ض��يق �أو خارجه‪،‬‬ ‫وكان النق��ل ال�ش��فهي للأخب��ار �أو الأنباء هو‬ ‫الو�س��يلة الأه��م‪ ،‬ب��ل والوحي��دة يف الأزمن��ة‬ ‫التي �سبقت اخرتاع و�س��ائل الإعالم مبختلف‬ ‫�أنواعها التي نعرفها الآن‪ ،‬وكان ذلك يتم غال ًبا‬ ‫ع�بر القوافل التي تتحرك من موقع لآخر‪ ،‬وكذلك من خالل‬ ‫البحارة يف ال�س��فن التي تعرب البح��ار واملحيطات وغريها‬ ‫ّ‬ ‫من الو�س��ائل البدائية املعروفة �آن��ذاك‪ ،‬وكانت الأخبار التي‬ ‫دائما‪ُ ،‬عر�ض�� ًة لبع�ض الإ�ضافات‬ ‫ُتنقل حينها‪ ،‬كما هو احلال ً‬ ‫أخبارا �أو �أنباء حقيقية‪� ،‬أو �ش��ائعات‬ ‫�أو التغيريات‪ ،‬وقد تكون � ً‬ ‫ملفق��ة لتحقيق �أه��داف �أو م�آرب معين��ة‪ ،‬ويف وقتنا احلا�رض‬ ‫وم��ع تطور الإعالم‪ ،‬وو�س��ائل التوا�ص��ل االجتماعي مبختلف‬ ‫�أنواعها‪� ،‬أ�ص��بح كثري مما ُينقل من �أخب��ار �أو �أحداث عرب هذه‬ ‫الو�سائل ي�شوبه ال�شك‪ ،‬وبعي ًدا عن احلقيقة‪ ،‬وف ًقا لأهواء �أو �آراء‬ ‫�أو �أه��داف من يقوم على توجيه هذه الو�س��ائل‪ ،‬وهو ما ُيطلق‬ ‫عليه ال�شائعة �أو الإ�شاعة‪.‬‬ ‫لقد �أ�صبح العامل اليوم يف ظل ف�ضاء االت�صال الوا�سع عبارة‬ ‫عن قرية �ص��غرية‪ ،‬حيث غدت املعلومة التي حتدث يف جزء‬ ‫منه تنت�رش �رسي ًعا يف بقية الأجزاء الأخرى‪� ،‬إذ مل تعد مهمة‬ ‫نقل الأخب��ار تقت�رص على الو�س��ائل الإعالمية التقليدية‪،‬‬ ‫بل تعدتها �إىل و�س��ائل جديدة ومتنوعة و�رسيعة‪ ،‬الأمر‬ ‫الذي �أدى �إىل انت�ش��ار ال�ش��ائعات‪ ،‬و�س��هولة و�صولها‬ ‫�إىل خمتل��ف الفئ��ات يف املجتمع��ات املختلف��ة‪،‬‬

‫*‬

‫يكتبها‪ :‬الدكتور‬ ‫علـي بـن عبداهلل الكلبانـي‬

‫العدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪24‬‬

‫متخطي��ة يف ذل��ك البعدي��ن امل��كاين‬ ‫والزماين ب�صورة غري م�س��بوقة‪ ،‬وم�شكلة‬ ‫إزعاجا‬ ‫يف �أحي��ان كث�يرة قل ًقا‬ ‫وخط��را و� ً‬ ‫ً‬ ‫لكث�ير م��ن املجتمع��ات �أو الأف��راد‪ ،‬وقد‬ ‫تكون موجهة لأه��داف �أو غايات معينة‪،‬‬ ‫خا�ص��ة �إذا م��ا وج��دت البيئة املنا�س��بة‬ ‫لتوغله��ا وانت�ش��ارها‪ ،‬حي��ث �أ�ص��بحت‬ ‫�رسعة تداول املعلومات‪ ،‬و�سهولة انتقال‬ ‫الأخب��ار �أو الأنب��اء �س��ي ًفا ذا حدي��ن‪ ،‬مع‬ ‫انت�شار ال�ش��ائعات والأخبار امللفقة على‬ ‫مواقع االت�ص��ال والتوا�ص��ل االجتماعي‪،‬‬ ‫لأن �أغلب هذه املواقع �أو الو�س��ائل يفتقد‬ ‫�إىل الدقة وي�س��اهم يف ترويج ال�شائعات‪،‬‬ ‫فلي�س كل م��ا ُين�رش يتمتع بامل�ص��داقية‪،‬‬ ‫متاما‪.‬‬ ‫وهو �أمر يجب �أن ندركه ً‬ ‫ذكرت‪ -‬لها ت�أثري‬ ‫�إن ال�ش��ائعات ‪-‬كما‬ ‫ُ‬ ‫�سلبي �سواء كان ذلك على امل�ستوى الفردي‬ ‫�أو املجتمع��ي �أو الوطن��ي‪ ،‬و�إن تناقله��ا‬ ‫دون متحي���ص وتدقي��ق يحق��ق الأهداف‬ ‫التي �أُطلقت من �أجلها‪ ،‬وذلك يتم يف �إطار‬ ‫وجود البيئة املنا�س��بة النت�شارها‪ ،‬حيث‬ ‫�إن املتلقني للإ�ش��اعة ميكن تق�سيمهم �إىل‬ ‫فئ��ات ثالث‪ :‬فئ��ة ذي التفك�ير املنطقي‪،‬‬ ‫وهو الذي ال يقبلها ب�سهولة وال يرددها �إال‬ ‫بعد الت�أكد من �صحتها و�صدق م�ضمونها‪،‬‬

‫وفئ��ة ذي التفك�ير متو�س��ط‬ ‫املنط��ق والذي ق��د ال يقتنع بها‬ ‫ولكن��ه م��ع ذل��ك يردده��ا ويعيد‬ ‫�إر�سالها‪ ،‬وفئة تن�رش ال�شائعة التي‬ ‫تتلقاها دون التمعن يف م�ضمونها‬ ‫�أو �أهدافها‪ ،‬مع �إ�ضافة درجة ت�أكيد‬ ‫عليه��ا‪� ،‬أو �إ�ض��افة �أ�س��ماء ومالمح‬ ‫�أخرى‪ ،‬وهي الفئة امل�ستهدفة غال ًبا‬ ‫من قبل خمتلقي ال�شائعات‪.‬‬ ‫�إن الأخب��ار �أو املعلوم��ات يج��ب‬ ‫دوما‪ -‬كما‬‫�أخذها من م�ص��درها‬ ‫ً‬ ‫�أن��ه البد من التمعن فيما ي�ص��ل من‬ ‫معلوم��ات �س��واء كان ذلك ب�ص��ورة‬ ‫�ش��فهية �أو ع�بر و�س��ائل االت�ص��ال‬ ‫والتوا�ص��ل االجتماع��ي‪ ،‬بحي��ث ال‬ ‫يت��م �إع��ادة �إر�س��ال �أي معلومة �إال‬ ‫بعد االقتناع مب�ض��مونها‪ ،‬والت�أكد‬ ‫من م�ص��درها‪ ،‬ومدىم�ص��داقيتها‪،‬‬ ‫و�أن تك��ون ذات جان��ب �إيجاب��ي‪،‬‬ ‫و�أال تكون �شائعة ذات مغزى‪ ،‬حتى‬ ‫ال ن�س��اهم يف ترويجه��ا‪ ،‬ون�ش��ارك‬ ‫يف ال��ضرر ال��ذي ق��د حتدثه‪� ،‬س��واء‬ ‫كان ذل��ك على امل�س��توى الوطني �أو‬ ‫االجتماعي �أو الفردي‪.‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫عميد ركن متقاعد‬ ‫ ‬

‫*‬

‫‪25‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫امل�س�ؤوليـــــات‬ ‫القانونية للقادة‬ ‫الع�سكـــرييــن‬ ‫يف احلـــــرب‬ ‫�شهدت الب�شرية منذ �أن وجدت على الأر�ض االختالفات واخلالفات التي تتحول‬ ‫�إىل نزاع��ات وحروب بني الأفراد واجلماع��ات والدول‪ ،‬وما من �شك يف �أن نتائج‬ ‫احل��روب دائما هي �إزهاق للأرواح وتخريب للعمران‪ .‬وقد ذكر ابن خلدون قائال‪:‬‬ ‫«اعل��م �أن احلرب و�أن��واع املقاتلة مل تزل واقعة يف اخلليقة منذ بر�أها اهلل‪ ،‬و�أ�صلها‬ ‫�إرادة انتق��ام بع�ض الب�شر من بع�ض‪ ،‬ويتع�صب لكل منها �أهل ع�صبيته‪ ،‬ف�إذا تذامروا‬ ‫لذلك وتوافقت الطائفتان‪� ،‬إحداهما تطلب االنتقام والأخرى تدافع‪ ،‬كانت احلرب‪،‬‬ ‫وهو �أمر طبيعي يف الب�شر ال تخلو عنه �أمة وال جيل‪ ،‬و�سبب هذا االنتقام يف الأكرث‬ ‫�إما غرية ومناف�س��ة‪ ،‬و�إما عدوان‪ ،‬و�إما غ�ضب هلل ولدينه‪ ،‬و�إما غ�ضب للملك و�سعي‬ ‫يف متهيده»‪.‬‬ ‫حروبا دامية لأ�سباب �سيا�سية �أو اقت�صادية �أو اجتماعية‪،‬‬ ‫وي�ش��هد عاملنا املعا�صر ً‬ ‫ويف ظل التطور التكنولوجي يف �ص��ناعات �آالت احلرب الف ّتاكة التي �إذا �أ�س��يء‬ ‫ا�س��تخدامها حتدث خ�س��ائر كبرية جدا يف الأرواح ال تفرق بني الع�سكري املقاتل‬ ‫وامل��دين امل�س��امل الربيء‪ ،‬ودمارا هائ�لا يف املمتلكات ال متي��ز بني تلك التي‬ ‫تعد � ً‬ ‫أهدافا م�ش��روعة �أو غري م�ش��روعة يف احلرب‪ .‬ومن هنا بد�أت الأمم يف البحث‬ ‫لإيجاد قوانني و�ض��وابط للحرب التي حتدد الأعمال التي ت�صنف ب�أنها م�شروعة �أو‬ ‫جرائم حرب‪ ،‬وكذلك حتديد م�س�ؤوليات مرتكبيها‪ .‬لذلك وللحد من ارتكاب جرائم‬ ‫احلرب �ضد الب�شرية ظهرت �ضوابط احلرب والنزاعات امل�سلحة املتمثلة يف املبادئ‬ ‫والقواعد العامة الثابتة للحرب والنزاعات امل�س��لحة يف ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬والقانون‬ ‫الدويل الإن�ساين الذي تطور عرب الع�صور‪.‬‬ ‫و�س��وف نتناول هذا املو�ض��وع من خالل تبيان املبادئ والقواعد والقوانني‪،‬‬ ‫وم�س���ؤوليات القادة يف احل��رب‪ ،‬وجرائم احلرب والنزاعات امل�س��لحة والعقوبات‪،‬‬ ‫والتحديات �أمام تطبيق القانون الدويل الإن�ساين‪ ،‬وذلك على النحو الآتي‪:‬‬

‫العميد الركن (متقاعد)‬ ‫�سعود بن �سليمان احلب�سي‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪26‬‬

‫املبادئ والقواعد العامة الثابتة‬ ‫للحرب يف ال�شريعة الإ�سالمية‬ ‫�إن املبادئ والقواعد العامة الثابتة للحرب يف ال�رشيعة الإ�س�لامية‬ ‫ت�ستند على القر�آن الكرمي وال�سنة النبوية ال�رشيفة‪ ،‬كما �أن م�صطلح احلرب‬ ‫يف ال�رشيع��ة الإ�س�لامية هو (اجله��اد) واجلهاد دائما كان يف �س��بيل اهلل‪.‬‬ ‫و�س��نبني ذلك من خالل ا�س��تعرا�ض املبادئ والقواعد والأهداف للحرب‪،‬‬ ‫الذي ي�سمى يف ال�رشيعة الإ�سالمية (اجلهاد) على النحو الآتي‪:‬‬ ‫�أوال‪ :‬املبادئ والقواعد‪ .‬لقد ورد العديد من املبادئ والقواعد املنظمة‬ ‫للح��رب وال�رصاع��ات امل�س��لحة يف الق��ر�آن الك��رمي والأحادي��ث النبوي��ة‬ ‫ال�رشيفة ن�ستعر�ض �أهمها‪:‬‬ ‫‪� l‬أن يك��ون اجله��اد موافق��ا للغاية التي ��شرع من �أجله��ا‪ ،‬وهو �أن‬ ‫يجاهد امل�سلم لتكون كلمة اهلل هي العليا‪ ،‬روى البخاري عن �سليمان بن‬ ‫حرب ب�س��نده من حديث �أبي م�س��لم �أنه قال‪« :‬جاء رجل �إىل النبي �ص��لى‬ ‫اهلل عليه و�س��لم فقال‪ ،‬الرجل يقاتل للمغنم‪ ،‬والرجل يقاتل للذكر‪ ،‬والرجل‬ ‫يقات��ل لريى مكانه‪ ،‬فمن يف �س��بيل اهلل؟ قال‪ ،‬من قات��ل لتكون كلمة اهلل‬ ‫هي العليا»‪.‬‬ ‫‪� l‬أن يك��ون اجله��اد م��ع �إم��ام امل�س��لمني �أو ب�إذن��ه‪ ،‬وه��ذا م��ن �أهم‬ ‫ال�ض��وابط التي ال بد منها يف اجلهاد يف �س��بيل اهلل‪ ،‬ويف هذا احلديث عن‬ ‫�أب��ي هريرة ر�ض��ي اهلل عنه عن النبي �ص��لى اهلل عليه و�س��لم‪ ،‬ق��ال‪�« :‬إمنا‬ ‫الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به‪ ،‬ف�إن �أمر بتقوى اهلل وعدل‪ ،‬كان له‬ ‫بذلك �أدر‪ ،‬و�إن �أمر بغريه كان عليه منه»‪.‬‬ ‫‪ l‬الدع��وة قب��ل احل��رب (�إع�لان احلرب) ف�لا ي�ؤخذ النا���س بحرب ال‬ ‫يعلمون غر�ض امل�س��لمني بها‪ ،‬ففي الدعوة حتديد ما املطلوب من الأعداء‬ ‫على وجه الدقة‪.‬‬ ‫‪ l‬االقت�ص��ار يف احل��رب عل��ى املقاتلني الفعلي�ين‪ ،‬وال يتم التعر�ض‬ ‫لغريهم �إال لل�رضورة �أو عن غري ق�صد (اخلط�أ)‪.‬‬ ‫‪ l‬التدم�ير يف الأم��وال يتم يف ح��دود ما تتطلب��ه العمليات احلربية‬ ‫و�إرهاق اخل�ص��م و�إجباره على اال�ست�س�لام‪ ،‬والإح�س��ان يف املعاملة لكل‬ ‫كبد رطبة‪ ،‬وعدم تدمري الأموال والأعيان املدنية‪.‬‬ ‫‪ l‬احرتام جثة الآدمي و�إكرامها بقدر امل�ستطاع‪.‬‬ ‫‪� l‬أن يك��ون اجله��اد بالعدل بعيدا عن العدوان والبغي‪ ،‬وهذا �ض��ابط‬ ‫مه��م ج��اء الأم��ر به وت�أكي��ده يف اجلهاد يف �س��بيل اهلل‪ ،‬كم��ا قال تعاىل‬ ‫��ب‬ ‫}و َقا ِتلُ��وا فيِ َ�س��بِيلِ اللهَّ ِ ا َّلذ َ‬ ‫َ‬ ‫ِي��ن ُي َقا ِتلُو َنك ْ‬ ‫ُ��م َو اَل َت ْع َت�� ُدوا ِ�إ َّن اللهَّ َ اَل ُيحِ ُّ‬ ‫َ‬ ‫ِين‬ ‫ِين{ �س��ورة البقرة‪ ،‬الآية (‪ .)190‬وقال اهلل تعاىل‪َ } :‬يا �أ ُّي َها ا َّلذ َ‬ ‫المْ ُ ْع َتد َ‬ ‫ني للِهَّ ِ �شُ �� َه َد َاء بِا ْلق ِْ�س��طِ ۖ َو اَل َي ْج ِر َم َّنك ُْم َ�ش َن� ُآن َق ْو ٍم على �أَ اَّل‬ ‫� َآم ُنوا كُ و ُنوا َق َّوامِ َ‬ ‫ُون{‬ ‫ِ�ير بمِ َ ا َت ْع َمل َ‬ ‫َت ْع ِدلُ��وا ْاع ِدلُ��وا ُه َو َ�أ ْق َر ُب للتق��وى ۖ َوا َّتقُوا اللهَّ َ ِ�إ َّن اللهَّ َ َخب ٌ‬ ‫�سورة املائدة‪ ،‬الآية (‪.)8‬‬ ‫املنهي عنها يف كل موطن‪� ،‬س��واء‬ ‫‪ l‬الغدر واخليانة هما من الأمور‬ ‫ّ‬ ‫�أكان يف ال�سلم �أو احلرب‪ ،‬وقد �أو�صى الر�سول �صلى اهلل عليه و�سلم �رساياه‬ ‫بع��دم فعلهما فقال «�أغزوا با�س��م اهلل يف �س��بيل اهلل قاتل��وا من كفر باهلل‪،‬‬ ‫�أغ��زوا وال تغلوا وال تغدروا وال متثلوا‪ ،‬وال تقتلوا وليدا»‪ .‬وجاء يف التنفري‬ ‫منهما عن نافع عن ابن عمر قال‪ :‬قال ر�س��ول اهلل �ص��لى اهلل عليه و�س��لم‬ ‫«�إذا جم��ع اهلل الأول�ين والآخرين يوم القيامة‪ ،‬يرفع لكل غادر لواء‪ ،‬فقيل‬ ‫ه��ذه غدرة فالن بن ف�لان» والغدر كما هو معلوم غري اخلداع يف احلرب‪،‬‬ ‫واخلداع يف احلرب م�رشوع ب�رشط عدم الغدر بحال‪ ،‬فامل�س��لم �إذا كان قد‬ ‫خ��رج للحرب فال يكون غر�ض��ه الأ�سا�س��ي �إال اجلهاد يف �س��بيل اهلل‪ ،‬و�أن‬ ‫يربئ هذا اجلهاد من �أي �شائبة‪ ،‬فال يكون م�سلكه فيه خمالفا لل�رشع‪.‬‬

‫املبادئ والقواع��د العامة الثابتة‬ ‫للح��رب يف ال�شريع��ة الإ�سالمي��ة‬ ‫ت�ستن��د عل��ى الق��ر�آن الك��رمي‬ ‫وال�سنة النبوية ال�شريفة‬ ‫‪ l‬الغل��ول‪ ،‬وه��و �أخذ �ش��يء من املال قبل الق�س��مة ومن غري �س��همه‪،‬‬ ‫وهذا الأخذ ال يعد من �أخالق املحارب امل�سلم‪ ،‬ولقد حرمته ال�رشيعة لئال‬ ‫ت�رشئب النف�س للمال‪ ،‬وتن�س��ى ما هو �أعظم �أجرا وغنيمة يف الآخرة‪ ،‬قال‬ ‫ام ِة ث َُّم‬ ‫}و َم��ا كَ َ‬ ‫ان ِل َنب ٍِّي َ�أ ْن َي ُغ َّل َو َم ْن َي ْغ ُل ْل َي�أْ ِت بمِ َ ��ا غَ َّل َي ْو َم ا ْل ِق َي َ‬ ‫تع��اىل‪َ :‬‬ ‫ون{ �سورة �آل عمران‪ ،‬الآية (‪.)161‬‬ ‫ُت َوفَّى كُ لُّ َنف ٍْ�س َما كَ َ�س َب ْت َو ُه ْم اَل ُيظْ ل َُم َ‬ ‫‪ l‬هتك العر�ض‪� ،‬إن هتك العر�ض يعد جرمية يف �رشع الإ�س�لام‪ ،‬ف�إذا‬ ‫ما دخل امل�س��لمون حربا �ض��د الأعداء‪ ،‬فال يحل لهم من الأفعال املحرمة‬ ‫يف ديار الإ�س�لام �ش��يئا يف دار الكف��ر‪ ،‬لأن الدين الإ�س�لامي مبد�أ �إلزامي‬ ‫لل�ش��خ�ص يف ذات��ه‪ ،‬ولأنه ج��اء بالأخ�لاق الفا�ض��لة يف املعاملة اجتاه‬ ‫الب�رشي��ة‪ ،‬وعل��ى تلك الأخ�لاق يرتبى امل�س��لم ويوطّ ن عليها �س��لوكه يف‬ ‫جمي��ع املواطن‪ ،‬وهي كذلك من ال�سّ �ير احلربية التي ينظر له الأعداء على‬ ‫�أ�سا�سها‪.‬‬ ‫‪� l‬أن يك��ون اجله��اد م�ؤدي��ا �إىل م�ص��لحة راجح��ة‪ ،‬و�أال يرتتب عليه‬ ‫مف�سدة عظيمة‪ ،‬وذلك لأن اجلهاد بجميع �صوره �إمنا �رشع ملا فيه حتقيق‬ ‫امل�ص��الح ودفع املفا�س��د عن الإ�سالم وامل�س��لمني �أفرادا �أو جماعات‪ ،‬فال‬ ‫ي��زال م�رشوعا �إذا علم باليقني �أو غلب على الظن حتقيقه لهذه امل�ص��الح‬ ‫امل�رشوعة‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬الأهداف‪� .‬إن للإ�سالم �أهدافًا نبيلة �سامية حددها اهلل �سبحانه‬ ‫وتع��اىل يف كتابه العزيز من خالل العديد من الآيات القر�آنية التي تنظم‬ ‫احلرب‪ .‬فقد فر�ض اهلل �سبحانه وتعاىل القتال على ر�سوله �صلى اهلل عليه‬ ‫و�س��لم بعد هجرته �إىل املدينة‪ ،‬وتناول الق��ر�آن الكرمي دوافع هذا الفر�ض‬ ‫ُ��ون ِب َ�أ َّن ُه ْم‬ ‫ِين ُي َقا َتل َ‬ ‫وب�ّي�نّ ح��دوده و�أهدافه‪ .‬حيث ق��ال تع��اىل‪�} ،‬أُذ َِن ِل َّلذ َ‬ ‫ِين �أُ ْخ ِر ُجوا مِ ن ِد َيارِهِ م ِب َغيرْ ِ‬ ‫ِي��ر (‪ )39‬ا َّلذ َ‬ ‫ظُ ل ُِم��وا َو�إِ َّن اللهَّ َ َعلَى َن�صرْ ِهِ ْم َل َقد ٌ‬ ‫�ض َّل ُه ِّد َم ْت‬ ‫ا�س َب ْع َ�ض�� ُهم ِب َب ْع ٍ‬ ‫َح��قٍّ ِ�إ اَّل �أَن َيقُولُ��وا َر ُّب َنا اللهَّ ُ َول َْو اَل َدف ُْع اللهَّ ِ ال َّن َ‬ ‫ِريا َو َل َين�صرُ َ َّن اللهَّ ُ‬ ‫ات َو َم َ�س ِ‬ ‫��وامِ ُع َو ِب َي ٌع َو َ�صل ََو ٌ‬ ‫ا�س ُم اللهَّ ِ كَ ث ً‬ ‫َ�ص َ‬ ‫اج ُد ُيذْكَ ُر فِ ي َها ْ‬ ‫َمن َين�صرُ ُ ُه �إِ َّن اللهَّ َ َل َق ِو ٌّي َع ِزي ٌز (‪� {)40‬سورة احلج‪ ،‬الآيات (‪ 39‬ـ ‪.)40‬‬ ‫�إن ه��ذه الآي��ات الكرمية وغريها م��ن الآيات الت��ي وردت يف القر�آن‬ ‫الك��رمي‪ ،‬حتدد �أخالقي��ات احل��رب يف ال�رشيعة الإ�س�لامية‪ ،‬وميكن �إيجاز‬ ‫�أهداف احلرب‪ ،‬اجلهاد يف ال�رشيعة الإ�سالمية يف الآتي‪:‬‬ ‫‪� m‬إعالء كلمة اهلل‪� .‬إن احلرب امل�رشوعة يف ال�رشيعة الإ�س�لامية هي‬ ‫احل��رب التي يك��ون هدفها �إعالء كلم��ة اهلل‪ ،‬و�أن يكون جه��ادا حقيقيا ال‬ ‫يق�ص��د به �إال وج��ه اهلل‪ ،‬ومنع انت�ش��ار الباطل‪ ،‬وحتقيق ال�س�لام الطبيعي‬ ‫للنا�س‪ ،‬وي�ض��من لهم �سالمة �أنف�سهم‪ ،‬و�ص��ون �أعرا�ضهم‪ ،‬وحفظ �أموالهم‪.‬‬ ‫و�إجماال‪ ،‬ف�إن الدعوة �إىل الإ�سالم ت�سعى جلعل كلمة اهلل هي العليا‪ ،‬ولكنه‬ ‫مل يفر���ض عقيدت��ه على الآخرين بالقوة‪ ،‬بل يدعوهم ب�إح�س��ان وموعظة‬ ‫ح�س��نة‪ ،‬ومل يب��ح احلرب والقت��ال �إال بع��د الدع��وة �إىل اهلل �أو دفع اجلزية‬ ‫والبقاء على دينهم‪.‬‬ ‫‪27‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪ m‬دفع الظلم ورد العدوان‪� .‬إن كافة الأديان جتيز لأي فرد �أو جماعة‬ ‫�أو دولة يعتدى عليها �أن تقوم برد هذا العدوان‪ ،‬وهذا وا�ضح يف ال�رشيعة‬ ‫الإ�سالمية التي متنع الظلم‪ ،‬وتن�رص احلق والعدل‪ ،‬فاالعتداء والظلم �سبب‬ ‫رئي�س��ي يف ال�رشيعة الإ�س�لامية للقت��ال‪ ،‬حيث يقول ع��ز وجل يف كتابه‬ ‫ِين ُي َقا ِتلُو َنك ُْم َو اَل َت ْع َت ُدوا � َّإن اللهَّ اَل ُيحِ ّب‬ ‫}و َقا ِتلُوا فيِ َ�س��بِيل اللهَّ ا َّلذ َ‬ ‫العزيز‪َ :‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وه ْم مِ ْن َح ْي ُث �أ ْخ َر ُجوكُ ْم‬ ‫المْ ُ ْع َتد َ‬ ‫وه ْم َو�أ ْخ ِر ُج ُ‬ ‫ُوه ْم َح ْي ُث َث ِق ْف ُت ُم ُ‬ ‫ِين (‪َ )190‬وا ْق ُتل ُ‬ ‫َ‬ ‫اَ‬ ‫لحْ‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ُوه‬ ‫ل‬ ‫ت‬ ‫ا‬ ‫ق‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫ق‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫د‬ ‫��‬ ‫�ش‬ ‫�‬ ‫أ‬ ‫َ��ر ِام َح َّتى ُي َقا ِتلُوكُ ْم‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫��ج‬ ‫َ�س‬ ‫لمْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َوا ْل ِف ْت َن�� ُة َ ُّ مِ َ َ ْ لِ َ ُ َ ِ ُ ْ عِ ْ َ ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ين (‪َ )191‬ف�إِ ِن ا ْن َت َه ْوا َف�إِ َّن‬ ‫ُوه ْم كَ َذلِ��كَ َج َز ُاء ا ْلكَافِ ِر َ‬ ‫فِ ي�� ِه ۖ َف�إِ ْن َقا َتلُوكُ ْم فَا ْق ُتل ُ‬ ‫ُ��ون ال ِّد ُ‬ ‫ُ��ون فِ ْت َن ٌة َو َيك َ‬ ‫��م َح َّتى اَل َتك َ‬ ‫ي��م (‪َ )192‬و َقا ِتل ُ‬ ‫ُوه ْ‬ ‫ُ��ور َرحِ ٌ‬ ‫اللهَّ َ غَ ف ٌ‬ ‫ين للِهَّ ِ ۖ‬ ‫ني{ �س��ورة البق��رة الآيات (‪ 190‬ـ‬ ‫ان �إِ اَّل َعلَى الظَّ المِ ِ َ‬ ‫فَ���إِ ِن ا ْن َت َه ْوا فَ�َلااَ ُع ْد َو َ‬ ‫َ�ٱج َن ْح َل َها َو َت َوكَّ ْل َعلَى �ٱل َّل ِه ِ�إ َّن ُه‬ ‫ف‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫��‬ ‫ِل�س‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ح‬ ‫ن‬ ‫ج‬ ‫ن‬ ‫�‬ ‫إ‬ ‫}و‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫‪ .)193‬وقال تعاىل‪ُ َ َ ِ َ :‬‬ ‫َّ ِ ْ‬ ‫ِيم (‪َ )61‬و�إِن ُي ِري ُدوا �أَن َي ْخ َد ُعوكَ ‪َ  ‬ف�إِ َّن َح ْ�س�� َبكَ َهّ ُ‬ ‫الل ُه َو ا َّلذِي‬ ‫�ٱل�س��مِ ُ‬ ‫يع �ٱ ْل َعل ُ‬ ‫ُه َو َّ‬ ‫�أَ َّي َدكَ ِب َن�صرْ ِ ِه َو ِبالمْ ُ �ؤْمِ نِني{ �سورة الأنفال‪ ،‬الآيات (‪ 61‬ـ ‪.)62‬‬ ‫‪ m‬حماي��ة امل�ست�ض��عفني‪� .‬إن حماية امل�ست�ض��عفني من خلق اهلل من‬ ‫ظلم اجلبارين‪ ،‬وت�سلط املتكربين يف الأر�ض بغري احلق‪ ،‬الذين ي�ستخفون‬ ‫بحرمات ال�ض��عفاء وي�س��ومونهم �س��وء العذاب‪ ،‬ويهدرون �إن�سانيتهم‪ ،‬لأن‬ ‫يف �أيديه��م الق��وة املادية التي متن��ع الأيدي �أن تدافع‪ ،‬وتخر�س الأل�س��نة‬ ‫�أن تتكل��م‪ ،‬وتك��ره النا���س على �أن ي�س��كتوا عن احلق �أو ينطق��وا بالباطل‪.‬‬ ‫فعلى امل�س��لمني واجب النجدة لتحرير ه�ؤالء امل�س��تعبدين‪ ،‬و�إغاثة ه�ؤالء‬ ‫امللهوف�ين‪ ،‬و�إنقاذ ه�ؤالء امل�ست�ض��عفني م��ن الرجال والن�س��اء والولدان‪،‬‬ ‫الذي��ن ال ي�س��تطيعون حيل��ة وال يهت��دون �س��بيال‪ ،‬وال ميلك��ون �إال الدعاء‬ ‫�إىل اهلل تع��اىل �أن ينجيه��م من عدوهم‪ ،‬ويهيء لهم م��ن ين�رصهم وي�أخذ‬ ‫ُ��م َال ُت َقا ِتل َ‬ ‫ُون فيِ‬ ‫ب�أيديه��م‪ .‬ويف ه��ذا ال�ص��دد يق��ول اهلل تعاىل‪َ :‬‬ ‫}و َم��ا َلك ْ‬ ‫ُون َر َّب َنا‬ ‫ِين َيقُول َ‬ ‫الر َجالِ َوال ِّن َ�ساء َوا ْل ِو ْل َد ِان ا َّلذ َ‬ ‫َ�سبِيلِ اللهّ ِ َوالمْ ُْ�س َت ْ�ض َع ِف َ‬ ‫ني مِ َن ِّ‬ ‫َ‬ ‫اج َعل َّل َنا‬ ‫اج َعل َّل َنا مِ ن َّل ُدنكَ َول ًِّيا َو ْ‬ ‫�أَ ْخ ِر ْج َنا مِ ْن َهـ ِذ ِه ا ْل َق ْر َي ِة الظَّ المِ ِ �أ ْه ُل َها َو ْ‬ ‫ريا{ �سورة ال ِّن�ساء‪ ،‬الآية (‪.)75‬‬ ‫مِ ن َّل ُدنكَ َن ِ�ص ً‬ ‫املبادئ والقواعد العامة والنزاعات‬ ‫يف القانون الدويل الإن�ساين‬ ‫يع��رف القان��ون الدويل الإن�س��اين ب�أنه‪« :‬جمموع��ة القوانني الآمرة‬ ‫التي �أقرها املجتمع الدويل ذات الطابع الإن�ساين التي يت�ضمنها القانون‬ ‫ال��دويل العام‪ ،‬والت��ي تهدف �إىل حماية الأ�ش��خا�ص من ج��راء العمليات‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪28‬‬

‫القان��ون الدويل الإن�ساين يع�� َّرف ب�أنه جمموعة القواعد‬ ‫الدولي��ة املو�ضوعي��ة مبقت�ض��ى معاه��دات �أو �أع��راف‪،‬‬ ‫واملخ�ص�صة بالتحديد حلل امل�شكالت ذات ال�صفة الإن�سانية‬ ‫الناجمة مبا�شرة عن النزاعات امل�سلحة بني الدول‬ ‫الع�س��كرية‪ ،‬الت��ي جن��د م�ص��ادرها يف املعاه��دات والأع��راف الدولي��ة»‪.‬‬ ‫ويعرف��ه البع���ض ب�أنه‪« :‬جمموعة القواعد الدولية املو�ض��وعة مبقت�ض��ى‬ ‫معاهدات �أو �أعراف‪ ،‬واملخ�ص�ص��ة بالتحديد حلل امل�ش��كالت ذات ال�ص��فة‬ ‫الإن�س��انية الناجمة مبا�رشة عن النزاعات امل�س��لحة بني الدول‪ ،‬التي حت ّد‬ ‫العتبارات �إن�س��انية م��ن حق �أطراف النزاع يف اللج��وء �إىل ما يختارونه‬ ‫م��ن �أ�س��اليب �أو و�س��ائل للقت��ال‪ ،‬وحتمي الأ�ش��خا�ص واملمتل��كات التي‬ ‫ت�ص��اب ب�س��بب النزاع»‪ .‬ويعرف يف ال�رشيعة الإ�س�لامية ب�أنه‪« :‬جمموعة‬ ‫القواعد ال�رشعية الهادفة �إىل حماية الإن�سان‪ ،‬واحلفاظ على حقوقه وقت‬ ‫النزاع امل�سلح»‪ .‬و�سوف ن�ستعر�ض هذا اجلانب على النحو الآتي‪:‬‬ ‫قانون احلرب يف الع�صر احلديث‬ ‫لقد �شكلت اتفاقية جنيف يف ‪� 24‬أغ�سط�س ‪1864‬م الأ�سا�س لقانون‬ ‫احل��رب والتي جاءت بناء على الدرو�س املكت�ش��فة من احل��رب الإيطالية‬ ‫الت��ي حدث��ت يف ع��ام ‪1859‬م ب�ين جي���ش نابلي��ون الثال��ث واجلي���ش‬ ‫النم�س��اوي حيث وقف ال�س��وي�رسي ( هرني دوناند) عل��ى فظاعة احلرب‪،‬‬ ‫فقرر نقل اجلرحى والقتلى ب�ش��كل جماين من جبهات القتال ودون متييز‬ ‫�إىل مكان �آمن لتلقي العالج‪ ،‬وبناء على تلك التجربة ن�رش (دوناند) كتابا‬ ‫بعن��وان ( ذكريات من �س��لفرينو) �ض��منه دع��وة �إىل التخفيف من معاناة‬ ‫اجلنود يف احلروب‪ ،‬واقرتح �أن ت�س��مح الدول ملنظمات �إن�س��انية حمايدة‬ ‫بعالج اجلنود خالل احلروب‪ ,‬وعليه مت ت�أ�س��ي�س اللجنة الدولية لل�ص��ليب‬ ‫الأحمر يف عام ‪1863‬م‪ ،‬ومنذ ذلك اليوم مت �إ�صدار العديد من االتفاقيات‬ ‫واملعاهدات التي �س��ميت بقانون احلرب‪� ،‬أو القانون الدويل الإن�س��اين‪� ،‬أو‬ ‫النزاع��ات امل�س��لحة واملالحق املكملة لها‪� ،‬أو البيانات اخلا�ص��ة بتنظيم‬ ‫احلروب ب�ش��كل عام‪� ،‬أو الأعراف التي تعد مكملة لالتفاقيات واملعاهدات‬ ‫ن�ستعر�ضها باخت�صار على النحو الآتي‪:‬‬ ‫‪ w‬بيان م�ؤمتر (�سان بطر�سبورغ) الذي عقد يف ق�رص القي�رص �ألك�سندر‬ ‫الثاين يف ‪11‬دي�سمرب ‪1868‬م‪ ،‬والذي حرم ا�ستخدام بع�ض القذائف التي‬ ‫اعتربه��ا مميتة ب�ش��كل خا�ص‪ .‬ثم تك��رر امل�ؤمتر يف ع��ام ‪1874‬م ونتج‬ ‫عنه اتفاقية بروك�س��ل التي تناولت حقوق احلرب بكافة �أ�ش��كالها‪� ،‬إال �أن‬ ‫الواليات املتحدة رف�ضت كافة اال�ستنتاجات الناجمة عنها‪.‬‬ ‫‪ w‬امل�ؤمت��ر ال��دويل يف ع��ام ‪1888‬م ال��ذي مل ينت��ج عن��ه �أي نتائ��ج‬ ‫ملمو�س��ة‪ .‬ث��م �أت��ت االتفاقي��ة الدولي��ة يف ع��ام ‪1909‬م الت��ي �أظه��رت‬ ‫�ص��ورا كاملة للمع�ض�لات الناجمة ع��ن احلرب �أهمها‪ ،‬و�ض��ع حدود بني‬ ‫ً‬ ‫املتحارب�ين ( القوات امل�س��لحة) وغ�ير املتحاربني ( ال�س��كان املدنيني)‪،‬‬ ‫وحرمت كل الأعمال املوجهة �إىل غري املتحاربني �أهمها‪� ،‬إن املتحاربني‬ ‫ال ميلكون حقا غري حمدد يف اختيار الو�س��ائل التي ي�س��تخدمونها لإيذاء‬ ‫الع��دو‪ ،‬وع��دم قتل �أو ج��رح العدو الذي ي�ست�س��لم‪ ،‬وعدم ا�س��تخدام قذائف‬ ‫متفج��رة �أو حمرق��ة زنتها �أكرث م��ن (‪ )400‬غرام‪ ،‬وعدم ا�س��تخدام رايات‬ ‫ال�صليب الأحمر الدويل و�شاراته‪ ،‬وارتداء الزي الع�سكري للعدو‪ ،‬وا�ستخدام‬ ‫الغ��ازات اخلانق��ة‪�..... ،‬إلخ‪ .‬وقد ظلت هذه االتفاقية �س��ارية املفعول حتى‬ ‫عام ‪1941‬م خالل فرتة احلرب العاملية الثانية‪.‬‬

‫‪ w‬اتفاقي��ة الهاي التي تعنى باح�ترام قوانني و�أعراف احلرب الربية‬ ‫املربم��ة ع��ام ‪1907‬م‪ ،‬والتي حددت ال�س��لوكيات التي يج��ب �أن تتبعها‬ ‫القوات الربية املتحاربة يف امليدان‪.‬‬ ‫‪ w‬اتفاقي��ات جنيف الأربع املربمة يف ‪� 12‬أغ�س��ط�س ‪1941‬م‪ ،‬وهذه‬ ‫االتفاقيات تو�س��عت يف جماالت قانون احلرب‪ ،‬حيث كانت الأوىل تعنى‬ ‫بحماي��ة جرحى ومر�ض��ى القوات امل�س��لحة يف املي��دان‪ ،‬والثانية تعنى‬ ‫بحماية جرحى ومر�ض��ى وغرقى القوات امل�س��لحة يف البح��ار‪ ،‬والثالثة‬ ‫تعن��ى ب�أ�رسى احل��رب‪ ،‬والرابع��ة تعنى بحماي��ة ال�س��كان املدنيني وقت‬ ‫احلرب‪.‬‬ ‫‪ w‬اتفاقية الهاي املربمة عام ‪1954‬م‪ ،‬والتي تعنى بحماية الأمالك‬ ‫واملن�ش�آت ذات الطبيعة الثقافية‪.‬‬ ‫‪ w‬اتفاقية الهاي املربمة عام ‪1972‬م‪ ،‬والتي تعنى بحظر ا�س��تخدام‬ ‫الأ�سلحة البيولوجية‪.‬‬ ‫‪ w‬بروتوكول جنيف الأول املكمل التفاقيات جنيف الأربع واملتعلق‬ ‫بحماية �ضحايا النزاعات امل�سلحة املربم عام ‪1977‬م‪.‬‬ ‫‪ w‬اتفاقيت��ا ‪1993‬م و‪1997‬م التي تعنى بحظر ا�س��تخدام الأ�س��لحة‬ ‫الكيماوية والألغام امل�ضادة للأفراد‪.‬‬ ‫‪ w‬القانون الأ�سا�سي ملحكمة اجلنايات الدولية املوقعة يف ‪ 17‬يونيو‬ ‫‪1998‬م‪ ،‬وتعنى مبحاكمة الأ�شخا�ص �أو الدول التي تقوم بجرائم الإبادة‬ ‫اجلماعي��ة‪ ،‬واجلرائم �ض��د الإن�س��انية‪ ،‬وجرائم احل��رب‪ ،‬وجرمية العدوان‪،‬‬ ‫وقد حددت تعاريف وم�شتمالت اجلرائم امل�شار �إليها‪.‬‬ ‫م�س�ؤولية القادة الع�سكريني‬ ‫يف احلروب والنزاعات امل�سلحة‬ ‫�إن القائ��د الع�س��كري ه��و الذي يتوىل قي��ادة جماميع من اجلند يف‬ ‫ميدان القتال بغ�ض النظر عن حجم هذه املجاميع وم�س��تويات �أعمالها‪،‬‬ ‫وه��م امل�س���ؤولون �أم��ام القادة ال�سيا�س��يني ع��ن �إدارة املعارك و�أ�س��لوب‬ ‫تنفيذه��ا‪ ،‬وهذه امل�س���ؤوليات تتطلب �أن تكون القيادة الع�س��كرية متميزة‬

‫ع��ن غريها من القيادات الأخرى‪( ،‬وذلك مل��ا ينطوي عليها من التزامات‬ ‫ومه��ام ج�س��يمة)‪ .‬ودور القائ��د الع�س��كري يف احلرب كبري ج��دا‪ ،‬ومهمته‬ ‫عظيم��ة‪ ،‬وم�س���ؤوليته �أعظ��م‪ ،‬و�ص�لاحياته حم��دودة يف ح��دود ال��شرع‬ ‫والقوانني الدولية‪ ،‬و�أعراف وتقاليد احلروب والنزاعات امل�سلحة الدولية‪.‬‬ ‫لذل��ك يج��ب �أن يدي��ر القائد الع�س��كري املعارك يف املي��دان يف �إطار تلك‬ ‫ال�ص�لاحيات‪ ،‬و�إذا خرج عنها ف�إنه �سريتكب �أعظم اجلرائم وهي ما يطلق‬ ‫عليها جرائم احلرب‪.‬‬ ‫هناك العديد من امل�س�ؤوليات املنوطة بالقادة الع�سكريني يف احلرب‬ ‫والأخالقي��ات التي يجب �أن يتميزوا بها‪ ،‬وم��ا يهمنا يف هذه املقالة هو‬ ‫�أن القائد الع�س��كري يعد م�س���ؤوال عن املخالفات واجلرائم التي حتدث يف‬ ‫ميدان املعركة �سواء بعلمه �أو بدون علمه �إذا حدث ذلك من �أحد مر�ؤو�سيه‪،‬‬ ‫ويف احل��رب والنزاع��ات امل�س��لحة يكون ارت��كاب االنته��اكات واجلرائم‬ ‫املحرمة دوليا �أمرا مي�رسا من قبل اجلنود الع�سكريني‪ ،‬لذلك جاء القانون‬ ‫الدويل الإن�س��اين ملنع مثل هذه االنتهاكات‪ ،‬فالقادة الع�س��كريون ي�ؤدون‬ ‫دورا مهما بخ�ص��و�ص تطبيق قواعد القانون الدويل الإن�ساين‪ ،‬ذلك �أن �أي‬ ‫قائد مهما كانت رتبته يتحمل امل�س�ؤولية كاملة بخ�صو�ص احرتام قواعد‬ ‫القانون الدويل الإن�ساين يف �إطار الوحدة التي يعمل فيها‪.‬‬ ‫وه��ذا ما ن�ص��ت عليه امل��ادة (‪ )45‬م��ن اتفاقية جني��ف الأوىل لعام‬ ‫‪1949‬م‪« :‬عل��ى كل ط��رف من �أط��راف النزاع �أن يعمل م��ن خالل قادته‬ ‫العظ��ام على �ض��مان تنفيذ م��واد االتفاقية‪ ،‬و�أن يعال��ج احلاالت التي مل‬ ‫ين���ص عليه��ا على ه��دي املب��ادئ العامة له��ذه االتفاقي��ة»‪ .‬وقد حددت‬ ‫امل��ادة (‪ )87‬م��ن االتفاقية م��ن امللحق الربوتوك��ويل الأول حتت عنوان‬ ‫(واجبات القادة)‪ ،‬وهي عدة واجبات �أهمها‪:‬‬ ‫‪ q‬تكليف القادة الع�سكريني مبنع انتهاك االتفاقيات الأربع وامللحق‬ ‫الربوتوكويل من قبل �أفراد القوات امل�سلحة الذين يعملون حتت �إمرتهم‪.‬‬ ‫‪� q‬إذا ل��زم الأم��ر‪ ،‬قم��ع ه��ذه االنته��اكات و�إبالغه��ا �إىل ال�س��لطات‬ ‫املخت�صة‪.‬‬ ‫‪29‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫القائد الع�سك��ري يعد م�س�ؤوال‬ ‫عن املخالف��ات واجلرائم التي‬ ‫حتدث يف مي��دان املعركة �سواء‬ ‫بعلمه �أو بدون علمه �إذا حدث‬ ‫ذلك من �أحد مر�ؤو�سيه‬

‫‪�� q‬ضرورة ت�أكد القادة من �أن �أفراد القوات امل�س��لحة الذين يعملون‬ ‫حت��ت �إمرته��م على عل��م بالتزاماتهم املن�ص��و�ص عليه��ا يف االتفاقيات‬ ‫وامللحق الربوتوكويل لها‪.‬‬ ‫‪ q‬على القائد �أن يكون على بينة من �أن بع�ض مر�ؤو�سيه �أو �أ�شخا�صا‬ ‫�آخري��ن خا�ض��عني ل�س��لطته عل��ى و�ش��ك �أن يقرتف��وا �أو اقرتف��وا انتهاكا‬ ‫لالتفاقي��ات �أو امللح��ق الربوتوكويل لها‪ ،‬و�أن يطب��ق الإجراءات الالزمة‬ ‫ليمن��ع مثل ه��ذا اخل��رق‪ ،‬و�أن يتخذ عند ما يك��ون ذلك منا�س��با �إجراءات‬ ‫ت�أديبية �أو جنائية �ضد مرتكبي هذه االنتهاكات‪.‬‬ ‫وال يكفي �أن يقوم القادة بواجباتهم كما ن�ص��ت املادة ال�س��ابقة‪ ،‬بل‬ ‫�أ�ش��ارت امل��ادة (‪ )86‬يف فقرتها الأوىل �إىل امل�س��اءلة بوج��ه عام عن �أي‬ ‫تق�صري يف قمع كافة االنتهاكات لهذه االتفاقية وهذا امللحق‪ .‬ون�صت يف‬ ‫فقرته��ا الثانية على �أن (ال يعفي قي��ام �أي مر�ؤو�س بانتهاك االتفاقيات‬ ‫�أو هذا امللحق الربوتوكويل ر�ؤ�ساءه من امل�س�ؤولية اجلنائية �أو الت�أديبية‬ ‫ح�س��ب الأح��وال‪� .‬إذا علم��وا‪� ،‬أو كان��ت لديه��م معلوم��ات تتي��ح له��م تلك‬ ‫الظروف‪� ،‬أن يخل�صوا �إىل �أنه كان يرتكب‪� ،‬أو �أنه يف �سبيله االرتكاب مثل‬ ‫هذا االنتهاك‪ ،‬ومل يتخذوا كل ما يف و�س��عهم من �إجراءات م�ستطاعة ملنع‬ ‫�أو قمع هذا االنتهاك)‪.‬‬ ‫جرائم احلرب والنزاعات امل�سلحة والعقوبات‬ ‫�إن انته��اك اتفاقي��ات القان��ون ال��دويل الإن�س��اين الت��ي حت��دث م��ن‬ ‫قب��ل القادة الع�س��كريني �أو املر�ؤو�س�ين تعد جرائم ح��رب‪ ،‬وتعد املحكمة‬ ‫اجلنائي��ة الدولية هي اجلهة امل�س���ؤولة عن حتديد جرائ��م احلرب‪ ،‬و�إنزال‬ ‫العقوب��ات على مرتكبيها‪ .‬ويف هذا ال�ص��دد كان يف م�ؤمتر الأمم املتحدة‬ ‫الدبلوما�سي املعني ب�إن�ش��اء حمكمة جنائية دولية املنعقد يف العا�صمة‬ ‫الإيطالية روما يف ‪ 15‬يوليو ‪1998‬م‪ ،‬وامل�س��مى بنظام روما الأ�سا�س��ي‬ ‫للمحكمة اجلنائية الدولية �آخر ما تو�ص��ل �إليه املجتمع الدويل يف جمال‬ ‫جرائم احلرب وتعدادها‪ ،‬وذلك من خالل ما جاء يف املادة (‪ )8‬منه‪ ،‬والتي‬ ‫ا�ش��تملت على �أك�ثر من (‪ )37‬ت�ص��نيفًا جلرائم احلرب‪ ،‬ن�س��تعر�ض �أهمها‪:‬‬ ‫• االنته��اكات اجل�س��يمة التفاقي��ات جني��ف امل�ؤرخة يف ‪� 12‬أغ�س��ط�س‬ ‫‪1949‬م‪� ،‬أي فعل من الأفعال الآتية �ض��د الأ�ش��خا�ص �أو املمتلكات الذين‬ ‫حتميهم اتفاقية جنيف ذات ال�صلة‪:‬‬ ‫‪ u‬القتل العمد‪.‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪30‬‬

‫‪ u‬التعذيب �أو املعاملة غري الإن�س��انية‪ ،‬مبا يف ذلك �إجراءات جتارب‬ ‫بيولوجية‪.‬‬ ‫‪ u‬تعمد �إحداث معاناة �شديدة‪� ،‬إحلاق �أذى خطري باجل�سم �أو ال�صحة‪.‬‬ ‫‪� u‬إحلاق تدمري وا�س��ع النطاق باملمتلكات واال�ستيالء عليها دون �أن‬ ‫تكون هناك �رضورة ع�س��كرية ت�برر ذلك وباملخالف��ة للقانون وبطريقة‬ ‫عابثة‪.‬‬ ‫‪� u‬إرغ��ام �أي �أ�س�ير حرب �أو �أي �ش��خ�ص �آخر م�ش��مول باحلماية على‬ ‫اخلدمة يف �صفوف قوات دولة معادية‪.‬‬ ‫‪ u‬تعمد حرمان �أي �أ�س�ير حرب �أو �أي �ش��خ�ص �آخر م�شمول باحلماية‬ ‫من حقه �أن يحاكم حماكمة عادلة ونظامية‪.‬‬ ‫‪ u‬الإبعاد �أو النقل غري امل�رشوعني �أو احلب�س غري امل�رشوع‪.‬‬ ‫‪� u‬أخذ الرهائن‪.‬‬ ‫• االنته��اكات اخلطرية الأخ��رى للقوانني والأعراف ال�س��ارية على‬ ‫النزاع��ات الدولية امل�س��لحة يف النطاق الثابت للقان��ون الدويل‪� ،‬أي فعل‬ ‫من الأفعال الآتية‪:‬‬ ‫‪ p‬تعمد توجيه هجمات �ض��د ال�سكان املدنيني ب�صفتهم هذه‪� ،‬أو �ضد‬ ‫�أفراد مدنيني ال ي�شاركون مبا�رشة يف الأعمال احلربية‪.‬‬ ‫‪ p‬تعمد توجيه هجمات �ض��د مواقع مدنية‪� ،‬أي املواقع التي ال ت�شكل‬ ‫�أهدافا ع�سكرية‪.‬‬ ‫‪ p‬تعمد �ش��ن هجمات �ضد موظفني م�ستخدمني �أو من�ش�آت �أو مواد �أو‬ ‫وحدات‪� ،‬أو مركبات م�ستخدمة يف مهمة من مهام امل�ساعدة الإن�سانية �أو‬ ‫حفظ ال�سالم عمال مبيثاق الأمم املتحدة ما داموا ي�ستحقون احلماية التي‬ ‫توفر للمدنيني �أو للمواقع املدنية مبوجب قانون املنازعات امل�سلحة‪.‬‬ ‫‪ p‬تعم��د �ش��ن هجوم م��ع العلم ب�أن هذا الهجوم �سي�س��فر عن خ�س��ائر‬ ‫تبعية يف الأرواح �أو عن �إ�ص��ابات بني املدنيني �أو عن �إحلاق �رض وا�س��ع‬ ‫النط��اق وطوي��ل الأجل و�ش��ديد للبيئة الطبيعي��ة‪ ،‬يكون �إفراطه وا�ض��حا‬ ‫بالقيا�س �إىل جممل املكا�سب الع�سكرية املتوقعة امللمو�سة املبا�رشة‪.‬‬ ‫‪ p‬قت��ل �أو جرح مقاتل ا�ست�س��لم خمتارا‪ ،‬يكون قد �ألقى �س�لاحه �أو مل‬ ‫تعد لديه و�سيلة للدفاع‪.‬‬ ‫‪ p‬تعمد توجيه هجمات �ضد املباين املخ�ص�صة للأغرا�ض الدينية �أو‬ ‫الفني��ة �أو العلمية �أو اخلريية �أو الآثار التاريخية وامل�ست�ش��فيات‪ ،‬و�أماكن‬

‫انتهاك اتفاقيات القانون الدويل‬ ‫الإن�س��اين الت��ي حتدث م��ن قبل‬ ‫القادة الع�سكري�ين �أو املر�ؤو�سني‬ ‫تعد جرائم ح��رب‪ ،‬وتعد املحكمة‬ ‫اجلنائي��ة الدولي��ة ه��ي اجله��ة‬ ‫امل�س�ؤولة عن حتديد جرائم احلرب‬

‫جتمع املر�ضى واجلرحى‪� ،‬رشيطة �أال تكون �أهدافًا ع�سكرية‪.‬‬ ‫‪ p‬االغت�ص��اب �أو اال�ستعباد اجلن�س��ي �أو الإكراه على البغاء �أو احلمل‬ ‫الق�رسي �أو �أي �شكل من �أ�شكال العنف اجلن�سي ي�شكل �أي�ضا انتهاكا خطريا‬ ‫التفاقيات جنيف‪.‬‬ ‫عقوبات جرائم احلرب‬ ‫مل حتدد الأعراف واالتفاقي��ات واملعاهدات الدولية عقوبات حمددة‬ ‫للجرائم الدولية‪ ،‬واقت�رص على جمرد تقرير ال�صفة الإجرامية دون حتديد‬ ‫العقوبة على نحو حا�س��م‪ ،‬كم��ا يف القانون الداخل��ي‪ ،‬و�أوكلت يف حتديد‬ ‫العقوب��ة من حيث نوعه��ا ومقدارها �إىل املحكمة اجلنائي��ة الدولية‪ .‬وقد‬ ‫ورد يف ن�ص��و�ص مواد نظام روما الأ�سا�س��ي للمحكم��ة اجلنائية الدولية‬ ‫املعتم��د يف يولي��و ‪1998‬م يف م�ؤمت��ر الأمم املتح��دة الدبلوما�س��ي‬ ‫للمفو�ضني‪ ،‬يف الباب ال�سابع من املادة (‪ )77‬العقوبات الواجبة التطبيق‬ ‫وهي‪ :‬رهنا ب�أحكام املادة (‪ )110‬يكون للمحكمة �أن توقع على ال�شخ�ص‬ ‫امل��دان بارت��كاب جرمي��ة يف �إطار امل��ادة (‪ )5‬من هذا النظام الأ�سا�س��ي‬ ‫ب�إحدى العقوبات الآتية‪:‬‬ ‫‪ b‬ال�سجن لعدد حمدد من ال�سنوات �أق�صاها (‪� )30‬سنة‪.‬‬ ‫‪ b‬ال�سجن امل�ؤبد حيثما تكون هذه العقوبة مربرة باخلطورة البالغة‬ ‫للجرمية‪ ،‬وبالظروف اخلا�صة لل�شخ�ص املدان‪.‬‬ ‫بالإ�ضافة لل�سجن يحق للمحكمة �أن ت�أمر مبا يلي‪:‬‬ ‫‪ b‬فر���ض غرام��ة مبوج��ب املعاي�ير املن�ص��و�ص عليه��ا يف القواعد‬ ‫الإجرائية وقواعد الإثبات‪.‬‬ ‫‪ b‬م�صادرة العائدات واملمتلكات والأ�صول املت�أتية ب�صورة مبا�رشة‬ ‫�أو غ�ير مبا�رشة من تلك اجلرمية‪ ،‬دون امل�س��ا�س بحقوق الأطراف الثالثة‬ ‫احل�سنة النية‪.‬‬ ‫كما جاءت املادة (‪ )78‬يف الباب نف�سه بتقرير العقوبة مبا يلي‪:‬‬ ‫‪ b‬تراعي املحكمة عن��د تقرير العقوبة عوامل مثل‪ :‬خطورة اجلرمية‪،‬‬ ‫والظ��روف اخلا�ص��ة بال�ش��خ�ص امل��دان‪ ،‬وذلك وفق��ا للقواع��د الإجرائية‬ ‫وقواعد الإثبات‪.‬‬ ‫‪ b‬تخ�ص��م املحكمة عند توقيع عقوبة �أي وقت ‪�-‬إن وجد‪ -‬يكون قد‬ ‫قُ�ض��ي �س��اب ًقا يف االحتجاز وفقا لأمر �صادر من املحكمة‪ ،‬وللمحكمة �أن‬ ‫تخ�ص��م �أي وقت �آخر ق�ض��ي يف االحتجاز فيما يت�صل ب�سلوك يكمن وراء‬ ‫اجلرمية‪.‬‬

‫‪ b‬عندم��ا ي��دان �ش��خ�ص ب�أكرث من جرمي��ة واحدة‪ ،‬ت�ص��در املحكمة‬ ‫حكما يف كل جرمية‪ ،‬وحكما م�ش�تركا يحدد مدة ال�س��جن الإجمالية‪ ،‬وال‬ ‫تق��ل هذه املدة عن مدة �أق�ص��ى كل حك��م على حده‪ ،‬وال تتجاوز ال�س��جن‬ ‫لفرتة (‪� )30‬س��نة‪� ،‬أو عقوبة ال�س��جن امل�ؤبد وفقا للفقرة (‪ )1‬ب من املادة‬ ‫(‪.)77‬‬ ‫اخلال�صة‬ ‫�إذا كان القان��ون ال��دويل الإن�س��اين ال يلقى االح�ترام الواجب‪ ،‬تزداد‬ ‫ح��دة معان��اة الإن�س��ان وت�ش��تد �ص��عوبة التغلب عل��ى تبعاته��ا ف�أعمال‬ ‫مث��ل الهجوم املتعمد عل��ى املدنيني‪ ،‬والهجمات غ�ير املميزة والرتحيل‬ ‫الق��سري لل�س��كان‪ ،‬وتدم�ير البني��ة التحتي��ة ال�رضوري��ة حلياة ال�س��كان‬ ‫املدني�ين‪ ،‬وا�س��تخدام املدنيني كدروع ب�رشية‪ ،‬واالغت�ص��اب وخالفه من‬ ‫�أ�ش��كال العنف اجلن�س��ي‪ ،‬والتعذي��ب‪ ،‬وتدمري املمتل��كات املدنية‪ ،‬والنهب‬ ‫م��ا برحت ترتكب يف العامل ب�أ�رسه ب�أي��دي القوات احلكومية واجلماعات‬ ‫امل�س��لحة التي ال ت�ش��كل دوال‪.‬كما �أن انتهاكات القانون الدويل الإن�س��اين‬ ‫ترتكب بانتظام �ض��د املوظفني الطبي�ين والعاملني يف احلقل‬ ‫م��ا فتئ��ت َ‬ ‫الإن�ساين واملحتجزين‪ .‬ويتواتر على �سبيل املثال وقوع االنتهاك اخلطري‬ ‫م��ن عدم �إعادة �أ��سرى احلرب �إىل �أوطانهم ح�س��بما تن���ص عليه اتفاقية‬ ‫جنيف الثالثة‪ .‬كما ظلت م�شكلة الو�صول �إىل ال�سكان الذين يحتاجون �إىل‬ ‫املعونة الإن�س��انية م�ش��كلة قائمة تفاقم من ك��رب وب�ؤ�س املاليني الذين‬ ‫يقع��ون يف �أت��ون احل��رب‪ .‬وال تزال هن��اك العديد من املفاهي��م والقواعد‬ ‫عليه��ا اختالف��ات يف التف�س�ير ويف التطبيق‪ ،‬كما �أن ت�ش��خي�ص الأهداف‬ ‫الع�س��كرية امل�رشوعة واملحرمة ال يزال و�س��يظل يواجه �صعوبات عديدة‬ ‫وات�ساعا يف امل�ستقبل‪.‬‬ ‫ومتنوعة‪ ،‬و�ستزداد هذه ال�صعوبات حدة‬ ‫ً‬ ‫املراجع‬ ‫• ابن خلدون‪ ،‬عبدالرحمن بن حممد‪ :‬مقدمة ابن خلدون‪.‬‬ ‫• د‪ .‬عبد اهلل م�ص��عب بن ربيق‪ ،‬امل�س���ؤولية اجلنائية للقادة الع�سكريني‬ ‫يف احلروب �رشعا ونظاما‪.‬‬ ‫• حممد بن �إ�سماعيل‪� ،‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب اجلهاد وال�سري‪.‬‬ ‫• القر�ضاوي يو�سف‪� ،‬أهداف القتال يف الإ�سالم‪.‬‬ ‫• �أبو رجب حممد �صالح‪ ،‬امل�س�ؤولية اجلنائية الدولية للقادة‪.‬‬ ‫• عبد اخلالق حممد عبد املنعم‪ ،‬اجلرائم الدولية‪.‬‬ ‫‪31‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ك‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫جت‬

‫ع‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫لدر ماا‬

‫ن‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ت‬ ‫الأ‬

‫خ‬ ‫ب‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ملت‬

‫ل‬ ‫ف‬ ‫ز‬ ‫ة أكرثأ‬

‫اللواء الركن متقاعد الدكتور‬ ‫ً‬ ‫بداية كيف تغزو‬ ‫يعلم اجلميع‬ ‫حمـمــــــد خلــــــــف الرقــــــــــاد‬ ‫اململكة الأردنية الها�شمية الف�ضائيات غرف نومنا دومنا ا�ستئذان ‪� ،‬سواء‬ ‫�أكان ذلك ق� ًرسا �أم مبوافقتنا منذ حلظة �سماحنا لأنف�سنا‬ ‫بو�ضع جهاز التلفزيون وجهاز امل�ستقبل (‪ )Receiver‬يف غرفنا‪ ،‬خا�صة و�أن الكثريين منا‬ ‫يحر�صون على متابعة ن�رشات الأخبار من ف�ضائيات خمتلفة �سواء �أكنا نتفق مع طرحها الفكري‬ ‫والإعالمي �أم نختلف ‪ ،‬مفرت�ضني حيادية الإعالم وحمرتمني خ�صو�صية الر�أي والتوجه ‪ ،‬وال نبعد عن‬ ‫�أذاهاننا ارتباط هذه الطروحات بال�سيا�سات الإعالمية للدول �أو لهذه امل�ؤ�س�سات الإعالمية امل�ستقلة‪.‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪32‬‬

‫جن‬ ‫ا‬ ‫ح‬ ‫ً ا؟‬

‫بن��اء عل��ى �أهمية ن��شرة الأخب��ار يف حياتنا ف���إن القائمني‬ ‫ً‬ ‫على �إعداد وجتهيز الن�رشات الإخبارية املتلفزة يبذلون ق�ص��ارى‬ ‫جهده��م يف بن��اء ن��شرة ناجح��ة يحر���ص امل�ش��اهدون عل��ى‬ ‫متابعته��ا‪ ،‬وا�س��تيعاب م�ض��امينها‪ ،‬ذلك لأن الن��شرة الإخبارية‬ ‫ت�ش��كل يف عرف خرباء الإعالم الأ�س��لوب الإعالمي الأكرث �أهمية‬ ‫لإي�ص��ال املعلوم��ة اجلديدة ع��ن اللحظة الراهنة ‪ ،‬ي�ض��اف لذلك‬ ‫�أنها املعنية ب�شكل �أكرث مبا�رشة بالهدف الأول لو�سائل االت�صال‬ ‫اجلماه�يري( الإع�لام) وهو الإخبار ‪ ،‬ولكن هن��اك حتديات عدة‬ ‫تق��ف �أمام �أ�رسة التحرير ب��دءاً من مدير الأخبار ورئي�س التحرير‬ ‫وانته��اء باملحررين‪ ،‬حيث �إن ن�رشة الأخبار مبنية‬ ‫�أو املندوبني‬ ‫ً‬ ‫على �أحداث ت�س��تند �إىل ق�ص�ص‪ ،‬خا�ص��ة و�أن ال�صفة الغالبة على‬ ‫ه��ذه الأح��داث هي ال�سيا�س��ية‪ ،‬ولي���س كل امل�ش��اهدين من ذوي‬ ‫االهتمام��ات واملي��ول ال�سيا�س��ية‪ ،‬م��ع �أن الكثريي��ن ينتظ��رون‬ ‫الن�رشات الإخبارية‪ ،‬وهنا ال�س�ؤال الذي يفر�ض نف�سه‪ ،‬كيف لطاقم‬ ‫التحري��ر يف حمطة التلفزة �أن يعد ن�رشة �إخبارية متلفزة ناجحة‬ ‫وم�ش��وقة ومثرية ‪ ،‬متكن امل�ش��اهد من ا�ستالم الر�سالة الإعالمية‬ ‫التي يتلقاها ويتفهم امل�ض��امني الت��ي حتملها هذه الن�رشة دون‬ ‫مل��ل‪� ،‬أو دون حتول من قناة �إىل �أخرى‪ ،‬والطريقة �س��هلة ممتنعة‬ ‫لك��ن الأم��ر يعتم��د بداي��ة عل��ى امل�س��توى التعليم��ي والثق��ايف‬ ‫للم�ش��اهد ‪ ،‬وعل��ى مدى ميول��ه واهتماماته ورغبت��ه يف متابعة‬ ‫الأحداث ال�سيا�س��ية وغريها ‪ ،‬وهنا تب��دو احلاجة ملحة ليتعرف‬ ‫القائم��ون على �إعداد ن�رشات الأخبار ما ترتيب الأف�ض��ليات لدى‬ ‫املتلقي (امل�شاهد) ‪.‬‬ ‫وت�ش�ير الدرا�س��ات الإعالمي��ة �إىل �أن ن��شرات الأخب��ار حتتل‬ ‫�أف�ض��لية ممتازة لدى امل�ش��اهدين يف دول الع��امل املتقدم ‪ ،‬فيما‬ ‫�أنها حتتل �أف�ض��ليات مت�أخرة من امل�ش��اهدين يف الدول النامية‪،‬‬ ‫م��ع �إدراكن��ا الأكيد للت��درج يف تبدل هذه الفر�ض��ية يف البيئات‬ ‫ال�سائدة احلالية يف العامل النامي نظراً لتطور الأحداث وتالحقها‪،‬‬ ‫و�أهميته��ا بالن�س��بة للمتلق�ين (امل�ش��اهدين) ‪ ،‬وم��دى م�سا�س��ها‬ ‫بحياتهم اليومية‪ ،‬ومدى �سعيها للمحافظة على �أمنهم ال�شخ�صي‬ ‫والوطني والإعالمي واالقت�صادي وال�سيا�سي والع�سكري وغريه ‪.‬‬ ‫وم��ن املنا�س��ب ج��داً هن��ا �أن يط��رح القائم��ون عل��ى حترير‬ ‫الن��شرات الإخباري��ة عل��ى �أنف�س��هم �س���ؤا ًال مف��اده كي��ف لنا �أن‬ ‫نلبي رغبات جمهورنا امل�س��تهدف (‪ )Target Audience‬ونحافظ‬ ‫على ا�س��تمرارية متابعته��م لن�رشة الأخبار الت��ي تبثها حمطتنا‬ ‫الف�ض��ائية؟‪ ،‬ومل��اذا يف بع���ض الأحي��ان تك��ون �أف�ض��لية ن�رشة‬ ‫الأخب��ار عن��د جمهورن��ا امل�س��تهدف مت�أخ��رة وال حتت��ل املركز‬ ‫الأول يف اهتمامهم؟ ‪ ،‬وللإجابة على هذا ال�س�ؤال علينا �أن نعرف‬ ‫ب���أن هناك �أ�س��با ًبا متعددة بع�ض��ها يع��ود �إىل طبيعة امل�ش��اهد‬ ‫(اجلمهور امل�س��تهدف) وم�ستواه التعليمي والثقايف ومدى ميوله‬

‫ن�شرة الأخ��ب��ار الناجحة هي التي تتميز‬ ‫بامل�ضامني والأ�سلوب امل�شوق‪ ،‬و�إدخ��ال‬ ‫عن�صر الدراما يجعلها �أكرث �إثارة‬ ‫هناك �سببان الن�صراف امل�شاهدين عن ن�شرات‬ ‫الأخبار الأول يتعلق بامل�شاهد‪ ،‬والثاين ب�شكل‬ ‫الن�شرة الإخبارية وم�ضمونها‬ ‫واهتمامات��ه ‪ ،‬وبع���ض الأحي��ان تكم��ن الأ�س��باب يف الر�س��الة‬ ‫الإعالمي��ة الت��ي حتملها ن�رشة الأخبار نف�س��ها من حيث ال�ش��كل‬ ‫وامل�ض��مون‪ ،‬ون�ش�ير هن��ا �إىل نتائ��ج العديد من الدرا�س��ات التي‬ ‫خل َُ�صت �إىل حقائق متنوعة من �أهمها‪� :‬أن م�شاهدي �شا�شة التلفاز‬ ‫ال يقبل��ون وال يتابعون �إال م��ا يرغبون به فقط ‪ ،‬و�أحيان ًا ال يقبل‬ ‫املتلقي (امل�شاهد) �أ�شياء فوق �إدراكه‪ ،‬فامل�شاهد يجل�س يف حالة‬ ‫ا�س�ترخاء على �أريكته �أمام �شا�ش��ة التلفاز ‪ ،‬ف���إذا كان من ذوي‬ ‫عر�ضا‬ ‫امل�س��توى التعليمي والثقايف املتو�سط مث ًال ف�إنه قد يقبل ً‬ ‫�إخبار ًيا فيه �ش��يء من الت�سلية والرتفيه �أكرث من عر�ض �إخباري‬ ‫ال ي�ستوعب م�ضامينه �إال عدد معني من ذوي امل�ستويات العالية‬ ‫م��ن التعليم والثقافة‪ ،‬وال يقبل هذا امل�ش��اهد اال�س��تهانة بذكائه‬ ‫�أو قدرت��ه‪ ،‬حي��ث �إن��ه يحمل يف داخله �شخ�ص��ية الناق��د �أكرث من‬ ‫�شخ�ص��ية املحتاج �إىل املعرفة‪ ،‬وهنا تبدو �رضورة �إعداد الن�رشة‬ ‫الإخباري��ة بدق��ة متناهية ‪ ،‬وعر�ض��ها يف قالب ي�س��تهدف جذب‬ ‫انتباه واهتمام امل�ش��اهدين‪ ،‬ويقول خرباء الإعالم ب�أن �ص��ياغة‬ ‫اخلرب اجليدة هي التي تكون ذات مغزى وت�صاغ ب�أ�سلوب �إعالمي‬ ‫م�ش��وق وجذاب ‪ ،‬وهنا ت�شكل الق�ص�ص الإخبارية �أ�سلو ًبا �إعالم ًيا‬ ‫ي�س��تحوذ على انتباه امل�ش��اهد‪ ،‬وي�ش��ده للمتابعة‪ ،‬بل �أنه ي�ساعد‬ ‫عل��ى ا�س��تيعاب احل��دث ‪ ،‬وعلى تفهم تفا�ص��يله‪ ،‬ورمب��ا تدفع به‬ ‫املعلومات اجلديدة امل�ص��اغة ب�أ�س��لوب �إعالمي م�شوق �إىل مزيد‬ ‫من الإدراك والتحليل ملا يجري ‪ ،‬و�أود التنبيه هنا �إىل �أن الق�صة‬ ‫الإخباري��ة تختل��ف ع��ن اخل�بر وعن التقري��ر الإخب��اري ‪ -‬و�إن‬ ‫كان بينهما بع�ض الت�ش��ابه يف بع�ض املفا�صل ‪ -‬مثلما تختلف‬ ‫عن الق�ص��ة التي ي�ؤلفها الكاتب �أو الأديب ‪ ،‬فالق�ص��ة الإخبارية‬ ‫‪33‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫يكتبها الإعالمي ( ال�ص��حفي) املتمر�س ‪ ،‬وي�ض��في عليها و�صف ًا‬ ‫لا من خالل توظيفه لقدراته ومهاراته اللغوية دون التدخل‬ ‫جمي� ً‬ ‫يف حقائقها‪ ،‬بخالف الق�صة الأدبية التي يكتبها الأديب ‪ ،‬والتي‬ ‫يوظف فيها خياله ومهاراته اللغوية و�إبداعاته الأدبية ‪.‬‬ ‫ون�ؤك��د هن��ا حاجة ن��شرات الأخب��ار املتلف��زة �إىل مزيد من‬ ‫اخل�برة واملعرفة ليتم تقدميها ب�ش��كل ناجح وج��اذب لالنتباه‪،‬‬ ‫وم�س��تحوذًا عل��ى اهتم��ام امل�ش��اهدين‪ ،‬وتع��د الدرام��ا م��ن �أهم‬ ‫الأ�س��اليب الت��ي ميك��ن �أن ترقى مب�س��توى الن��شرات الإخبارية‪،‬‬ ‫وجتعل امل�شاهد يطيل جلو�سه �أمام جهاز التلفزيون ملتابعة �آخر‬ ‫�أحداث الن�رشة الإخبارية‪ ،‬حيث ميكن لل�ص��حفي املالك لنا�ص��ية‬ ‫اللغ��ة والع��ارف بالأ�س���س الإعالمية ل�ص��ياغة اخلرب �أن يو�ص��ل‬ ‫ر�س��الته الإعالمية التي حتق��ق هدفه بالإخبار من خالل ق�ص��ة‬ ‫�إخبارية (‪ )Feature Story‬تقدم احلدث ال�سيا�سي من خالل معاجلة‬ ‫درامي��ة‪ ،‬الب��د و�أن يلقى �أ�س��لوبه هذا ا�س��تجابة ملتابعة احلدث ‪،‬‬ ‫ويخفف من �إح�س��ا�س امل�ش��اهد بثقل وجفاف العملية الإخبارية‬ ‫ذات العالق��ة بال�سيا�س��ة‪ ،‬والدراما ذات م��ردود �إيجابي لي�س يف‬ ‫العم��ل الإخب��اري فقط ‪� ،‬إمنا ت�س��تفيد منه��ا الربام��ج التعليمية‬ ‫وغريها وبخا�صة التاريخية لتجنب ال�رسد التاريخي اململ الذي‬ ‫قد يلقى رواج ًا �إعالم ًيا رائ ًعا �إذا عولج ب�أ�سلوب درامي بحيث يتم‬ ‫�إي�ص��ال الر�س��الة الإعالمية التي يحملها الربنامج التاريخي �إىل‬ ‫امل�شاهد بكفاءة عالية‪.‬‬ ‫وهن��ا ال ب��د من الإ�ش��ارة �إىل �أن الأ�س��لوب الدرام��ي يجب �أن‬ ‫حا�رضا يف ذهن �أ�رسة �إعداد وحتري��ر الن�رشات الإخبارية‬ ‫يك��ون‬ ‫ً‬ ‫وبخا�صة املندوبني الذين يجب �أن يحيطوا �إحاطة كاملة بطبيعة‬ ‫ومتطلبات امل�شاهد‪ ،‬ومن املالحظ حدي ًثا ومن خالل الف�ضائيات‬ ‫جناح العديد من الن��شرات الإخبارية يف هذه املحطات التلفزية‬ ‫نظ��راً لتع��دد املندوب�ين وتن��وع �أ�س��اليبهم وتق��دمي تقاريره��م‬ ‫الإخبارية من موقع احلدث ب�أ�س��اليب و�ص��ور خمتلفة �س��واء من‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪34‬‬

‫امل�شاهد ال يقبل اال�ستهانة بذكائه‪ ،‬ويجعل‬ ‫من نف�سه ً‬ ‫ناقدا �أكرث من حاجته للمعرفة‬ ‫حي��ث الإلقاء �أو و�ص��ف احلدث بلغة تعمر باحلركة دون م�س��ا�س‬ ‫باحلقائ��ق �أو من حيث توليف املادة الفلمي��ة (املونتاج) ‪�،‬أو من‬ ‫حي��ث النواحي الأخرى املتع��ددة ذات العالق��ة الفنية املبا�رشة‬ ‫بالن�رشة الإخبارية‪.‬‬ ‫�أ�ض��ف �إىل ذل��ك ب�أنه يج��ب �أال يغيب عن ب��ال القائمني على‬ ‫ن��شرة الأخبار الأهداف الأخرى لو�س��ائل االت�ص��ال اجلماهريي‬ ‫مثل التعليم والرتفيه ‪ ،‬بحيث يتم ت�ضمني الن�رشة لبع�ض الأخبار‬ ‫الطريف��ة واخلفيفة جل��ذب اهتمام وانتباه امل�ش��اهد‪ ،‬وهناك من‬ ‫ر�ؤ�ساء التحرير من يبد�أ ن�رشته بحدث مثري �أو �ساخن ‪ ،‬وبخا�صة‬ ‫حينما يحمل احلدث مواقف درامية‪ ،‬وي�ؤكد الإعالميون من ذوي‬ ‫اخلربة �أن �أ�س��لوب ت�س��خري الدرام��ا خلدمة الأخب��ار يجعلها �أكرث‬ ‫ت�شويق ًا وجاذبية للم�شاهد‪ ،‬وهذا هو الهدف �أن نحتفظ بامل�شاهد‬ ‫�أكرب وقت ممكن �أمام ال�شا�شة �أثناء عر�ض ن�رشة الأخبار‪.‬‬ ‫جناحا‬ ‫ومن الأ�س��اليب الت��ي جتعل امل�ش��هد الإخب��اري �أكرث‬ ‫ً‬ ‫و�أك�ثر �إث��ارة تل��ك التقاري��ر الت��ي ينقلها املن��دوب �أو املرا�س��ل‬ ‫الإعالمي من موقع احلدث مبا�رشة‪ ،‬وا�س��تخدام و�سائل الإي�ضاح‬ ‫املرئية وامل�س��موعة واخلرائط والر�س��ومات ‪ ،‬و�أحيان ًا ا�س��تخدام‬ ‫عني الكامريا يف نقل �صورة احلدث من حيث زمن ومكان وقوعه‬ ‫مبا��شرة ‪ ،‬وكذل��ك مرافقة التعليق (ال�ص��وت) للم��ادة الإخبارية‬ ‫امل�ص��ورة‪ ،‬و�إذا متك��ن املن��دوب م��ن �أن يكون �ص��وت احلدث هو‬ ‫املرافق لل�ص��ورة فهذا يعد �إ�ض��افة نوعية ت�ش��د امل�ش��اهد‪ ،‬فعلى‬ ‫�س��بيل املثال ف�إن املندوب وامل�ص��ور التلفزي��وين اللذين يتمكنا‬

‫�إعداد الن�شرة الإخبارية يحتاج �إىل مزيد من‬ ‫الت�أهيل والثقافة واخلربة واملهارة الإعالمية‬ ‫ومعرفة ميول اجلمهور امل�ستهدف ورغباته‬

‫التقارير من موقع احلدث وفن ا�ستخدام عني‬ ‫الكامريا عوامل مهمة يف جناح الن�شرة الإخبارية‬ ‫من نقل �ص��وت الطائرة و�ص��وت االنفجار حينما ترمي الطائرة‬ ‫على هدفها متزامن ًا مع �صور اللهب والدخان يف مكان الإ�صابة‬ ‫وقت القتال‪ ،‬ف�إن هذا كفيل ب�أن يجعل عيني امل�ش��اهد تت�سمران‪،‬‬ ‫وال تفارق نظرتهما ال�شا�شة على الإطالق‪.‬‬ ‫وهناك و�س��ائل كث�يرة جتعل ن�رشة الأخبار مب�س��طة ومثرية‬ ‫و�س��هلة الو�ص��ول �إىل ذه��ن امل�ش��اهد‪ ،‬وقد ال يت�س��ع ه��ذا املقال‬ ‫ل�رشحها‪ ،‬ولكن ال بد من التعريج على ذكرها ومن �أهمها احل�صول‬ ‫على مادة فلمية م�صورة عن احلدث وتكون م�صاحبة للخرب‪ ،‬كما‬ ‫ت�ش��كل عملية املونتاج وتطابق ال�صوت وال�صورة قيمة �إعالمية‬ ‫م�ض��افة تعطي نكهة مميزة للخرب ‪ ،‬وتزيد ن�س��بة تفهم امل�ش��اهد‬ ‫للخ�بر وا�س��تيعابه‪ ،‬مثلما �أن احلركة يف املادة امل�ص��ورة تعطي‬ ‫ميزة للم�ضمون الإخباري وتكون �أكرث جاذبية‪.‬‬ ‫ومن الأمور اجلاذبة للم�ش��اهد وزي��ادة تعلقه وارتباط نظره‬ ‫بال�شا�ش��ة تو�ض��يح الأ�سماء على ال�شا�ش��ة‪ ،‬وذكر بع�ض العبارات‬ ‫لإعطاء �أهمية للخرب مث��ل عبارة (خرب عاجل) �أو تلخي�ص بع�ض‬ ‫الأفكار يف جمل ق�ص�يرة على ال�شا�ش��ة �أثناء الن�رشة ‪ ،‬مما ي�ساعد‬ ‫عل��ى تر�س��يخ بع�ض امل�ض��امني املهم��ة يف الر�س��الة الإعالمية‬ ‫للن�رشات الإخبارية‪ ،‬وكذلك �إيراد بع�ض الرتجمات لل�شخ�ص��يات‬ ‫املهم��ة الت��ي تتحدث بلغ��ة غري لغة امل�ش��اهد‪ ،‬كم��ا تعمد بع�ض‬

‫املحطات الف�ض��ائية �إىل و�ضع مرتجمني بلغة ال�صم والبكم على‬ ‫جانب ال�شا�ش��ة‪ ،‬وهذا بحد ذاته جانب �إن�س��اين يو�ص��ل الر�س��الة‬ ‫الإعالمي��ة �إىل �رشيح��ة ه��ي بحاج��ة ملزيد م��ن املعرف��ة‪ ،‬ولها‬ ‫مردود جيد يف زيادة ن�سبة امل�شاهدين‪.‬‬ ‫مهما وفاع ًال‬ ‫كذلك ي�شكل مذيعو التلفزيون املتميزون‬ ‫ً‬ ‫عن�رصا ً‬ ‫يف تقدمي الن�رشة الإخبارية ‪ ،‬فنالحظ مدى جناح املذيعني الذين‬ ‫يتج��اوزون م�س��توى (ق��ارئ ن�رشة) فق��ط ‪ ،‬مثلما ي�ش��كل خمرج‬ ‫الن�رشة الإخبارية �أهم العنا�رص‪ ،‬حيث ميكن �أن ي�ض��في مل�س��ات‬ ‫فنية على و�ض��ع املذيع وحركته و�ش��كل جل�سته �إىل غري ذلك من‬ ‫�أمور فنية منها تو�ض��يع الكامريات يف �أ�س��تديو الأخبار‪ ،‬وكيفية‬ ‫نربة ال�ص��وت عند املذيع ‪ ،‬وكيفية التن��اول وحتويل احلديث من‬ ‫مذيع �إىل �آخر‪.‬‬ ‫ويف اخلت��ام ميك��ن الق��ول ب���أن الن��شرة الإخبارية م��ن �أهم‬ ‫املرتك��زات الت��ي تق��وم عليه��ا العملي��ة الإعالمية الت��ي تنفذها‬ ‫املحط��ات التلفزيوني��ة‪ ،‬وينبغ��ي االهتمام بها و�إعدادها ب�ش��كل‬ ‫ممتاز ومتما�سك وم�شوق وجذاب‪.‬‬ ‫املراجع‬ ‫ديفي��د �إ���س‪ .‬ب��رودر ‪ ،‬وراء ال�ص��فحة الأوىل (نظرة �رصيحة‬ ‫عل��ى �ص��ناعة اخلرب‪ ،‬ترجم��ة عبدالقادر عثم��ان‪ ،‬حترير وتدقيق‬ ‫رائد ال�سمرة‪ ،‬مركز الكتاب الأردين‪ ،‬عمان‪1990 ،‬م‪.‬‬ ‫عبدالعزي��ز ��شرف ‪ ،‬ف��ن التحرير الإعالم��ي‪ ،‬مطابع الهيئة‬ ‫امل�رصية العامة للكتاب‪ ،‬القاهرة‪1987 ،‬م‪.‬‬ ‫حمم��د معو�ض‪ ،‬اخل�بر التلفزي��وين‪ ،‬ط ‪ ،1‬دار الفكر العربي‪،‬‬ ‫القاهرة ‪1987 ،‬م‪.‬‬ ‫‪l‬‬

‫‪l‬‬

‫‪l‬‬

‫‪35‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫دور مراكز البحوث االجتماعية يف مواجهـ ـ ـ ـ ـ ـ ــة كورونا والظواهر امل�ستجدة‬ ‫عل��ى الرغم من ال��دور املحوري للعل��وم االجتماعية يف بن��اء املعرفة‬ ‫الإن�ساني��ة‪ ،‬وت�أ�صي��ل املفاهيم واملفردات املع��ززة لل�سلوك االجتماعي‪،‬‬ ‫وتن�شيط ح�ضوره يف املجتمع‪ ،‬وبعث الفر�ص الهامدة للعادات والتقاليد‬ ‫والأعراف واملفاهيم اليومية املتداولة‪ ،‬و�إعادة �إنتاجها و�ضمان توجيهها‬ ‫ل�صال��ح البن��اء الإن�ساين؛ �إال �أن الرتاكمات الفكري��ة واملفاهيم املغلوطة‬ ‫الت��ي يقر�أ به��ا العامل الثال��ث – حتديدا ‪ -‬م�سار العل��وم االجتماعية يف‬ ‫ظ��ل ثورة العلوم التطبيقية وتقنية املعلومات قد �أثرت �سلبا على تعاطي‬

‫الدكتور‪/‬‬ ‫رجب بن علي العوي�ســــي‬ ‫خبري الدرا�سات االجتماعية والتعليمية‬ ‫جملـــــــ�س الـــــــــدولة‬

‫فــ��ي ظــ��ل حديــ��ث دول العـ��امل‬ ‫املتط��ورة اقت�ص��اديا ع��ن منظوم��ات‬ ‫اقت�ص��ادية م�ؤث��رة وفاعل��ة كاقت�ص��اد‬ ‫الطاقة املتجددة واالكت�ش��افات الطبية‬ ‫واللوج�س��تيــــات واالقت�ص��ــــاد الأزرق‬ ‫واقت�ص��اد املعرف��ة‪� ،‬إال �أنه��ا و�ض��عت‬ ‫لالقت�ص��اديات الناجتة من رحم العلوم‬ ‫االجتماعي��ة والإن�س��انية والتثمري فيها‬ ‫�أهمية ك�برى عززت من ح�ض��ورها يف‬ ‫م�ؤ�س�ساتها وو�ض��عها �ضمن �أولوياتها‪،‬‬ ‫وم��ا االهتم��ام باقت�ص��اد املعرف��ة‬ ‫وال�س��ياحة وال�سالم والت�س��امح والأمن‬ ‫والثقافة وال�تراث املادي وغري املادي‬ ‫واال�س��تثمار يف الر�أ���س امل��ال الب�رشي‬ ‫االجتماعي �إال مناذج تطبيقية ملمو�سة‬ ‫ل��دور العل��وم االجتماعي��ة يف بن��اء‬ ‫اقت�ص��اد متوازن‪ ،‬و�إنت��اج مواطن قادر‬ ‫عل��ى التعاي���ش م��ع م�س��تجدات الواقع‬ ‫و�أحداث��ه‪ ،‬غ�ير �أن هذا املفه��وم ما زال‬ ‫وللأ�س��ف ال�ش��ديد خ��ارج املعادلة يف‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪36‬‬

‫الثقاف��ة التعليمي��ة العربية مب�ؤ�س�س��ات‬ ‫التعلي��م الع��ايل واملدر�س��ي عل��ى ح��د‬ ‫�س��واء‪ ،‬فعلى الرغم م��ن �أن تدري�س مواد‬ ‫العل��وم االجتماعي��ة م��ا زال موج��ودا‬ ‫يف التعليم املدر�س��ي واخلطة الدرا�س��ية‬ ‫وبع���ض امل�س��اقات يف اجلامع��ات‬ ‫والتعلي��م الع��ايل‪� ،‬إال �أن واق��ع احل��وار‬ ‫والتفاع��ل التعليم��ي احلا�ص��ل يف بيئة‬ ‫ال�ص��ف وقاع��ات التدري���س و�أجن��دة‬ ‫العم��ل ولغة اخلط��اب املوجه��ة للطلبة‬ ‫متيل �أك�ثر �إىل العلوم التطبيقية كالطب‬ ‫والهند�س��ة وتقنية املعلومات واالبتكار‬ ‫وري��ادة الأعم��ال واالخرتاع واقت�ص��اد‬ ‫املعرف��ة واللوج�س��تيات‪ ،‬تدعمه��ا‬ ‫النظ��رة املادي��ة البحت��ة ل��دى جمتم��ع‬ ‫االقت�ص��اديني ورجال امل��ال والأعمال‬ ‫ور�ؤ�س��اء ال��شركات وامل�س��تثمرين يف‬ ‫ع��دم ق��درة العل��وم االجتماعي��ة عل��ى‬ ‫مواكبة الثورة ال�صناعية الرابعة و�سوق‬ ‫العم��ل ووظائف امل�س��تقبل‪ ،‬لذلك برزت‬

‫�إ�شكاليات خمرجات العلوم االجتماعية‬ ‫وحمدودي��ة فر���ص العم��ل املتاحة لها‬ ‫يف �س��وق العم��ل‪ ،‬وحجم التخ�ص�ص��ات‬ ‫املتاحة للطلبة يف خياراتهم الدرا�سية‬ ‫يف الدبلوم العام مقارنة بالتخ�ص�صات‬ ‫العلمية والتطبيقية والتقنية‪ ،‬وما يعنيه‬ ‫ذل��ك م��ن دور متجدد ينه���ض بالثقافة‬ ‫املجتمعي��ة والقناع��ات املوجهة حول‬ ‫العل��وم االجتماعي��ة وموقعه��ا يف‬ ‫املنظوم��ة الوطني��ة‪ ،‬و�إع��ادة ت�ص��حيح‬ ‫املفاهي��م املغلوط��ة والقناع��ات الت��ي‬ ‫باتت ت�ؤ�س���س لثقاف��ة جمتمعية ظهرت‬ ‫نتائجه��ا مع مرور الوق��ت يف تدخالت‬ ‫�أولياء الأمور يف حتديد رغبات �أبنائهم‬ ‫الدرا�س��ية يف املدار�س والتخ�ص�ص��ات‬ ‫الت��ي يتجه��ون �إليه��ا يف الدرا�س��ة‬ ‫اجلامعية والأكادميية ‪.‬‬ ‫�إن التحوالت التي فر�ض��تها جائحة‬ ‫كورونا (كوفيد‪ )19‬على العامل انعك�ست‬ ‫عل��ى املفاهي��م االجتماعي��ة املتداولة‬

‫ه��ذه املجتمعات مع العل��وم االجتماعية والنظ��رة ال�سطحية ال�ضيقة لها‬ ‫يف م�ؤ�س�سات التعلي��م اجلامعي والعايل و�أجندة االقت�صاد و�سوق العمل‬ ‫والوظائف وجامعات امل�ستقبل والتعليم املنتج‪ ،‬مبا انعك�س على ن�شاط‬ ‫مراك��ز البحوث االجتماعية بكل تخ�ص�صاتها و�أنواعها ودور الباحث‬ ‫االجتماع��ي �سواء من حيث م�ست��وى انت�شارها والتو�س��ع فيها وفل�سفة‬ ‫عمله��ا و�إ�سرتاتيجي��ات الأداء وت�أثريه��ا يف ر�سم ال�سيا�س��ات و�آليات‬ ‫�صنع القرار الوطني‪.‬‬ ‫الرتاكم��ات الفكري��ة واملفاهي��م املغلوطة التي يق��ر�أ بها الع��امل الثالث‬ ‫حتديدا‪ -‬م�سار العلوم االجتماعية يف ظل ثورة العلوم التطبيقية وتقنية‬‫املعلومات قد �أثرت �سلبا على تعاطي هذه املجتمعات مع العلوم االجتماعية‬ ‫والنظرة ال�سطحية ال�ضيقة لها يف م�ؤ�س�سات التعليم اجلامعي والعايل‬ ‫يف احلي��اة اليومية‪ ،‬خا�ص��ة م��ا يتعلق‬ ‫بالتباع��د االجتماعي ومنع التجمعات‬ ‫العائلي��ة والزي��ارات االجتماعي��ة‬ ‫وامل�ص��افحة وح�ض��ور منا�س��بات‬ ‫الع��زاء والأف��راح وغريها م��ن العادات‬ ‫الت��ي ميار�س��ها املجتم��ع باعتباره��ا‬ ‫ج��زء م��ن تعبريات��ه اليومي��ة وهويت��ه‬ ‫احل�ض��ارية‪ ،‬بالإ�ض��افة �إىل الق�ض��ايا‬ ‫املجتمعي��ة الأخ��رى الأ�رسي��ة كالزواج‬ ‫والط�لاق وامل��ر�أة وحق��وق الأطف��ال‬ ‫وكبار ال�س��ن وحق��وق الإن�س��ان والعمل‬ ‫االجتماع��ي التطوع��ي‪� ،‬أو تلك املتعلقة‬ ‫بالبع��د االقت�ص��ادي وم��ا يرتبط به من‬ ‫ق�ض��ايا اال�س��تهالك واالدخار والتثمري‬ ‫يف امل��وارد واال�س��تثمار وامل�رشوع��ات‬ ‫املتو�س��طة وال�ص��غرية و�أو�ض��اع‬

‫الباحث�ين عن عمل‪ ،‬وق�ض��ايا الت�ش��غيل‬ ‫والتوظيف والت�رسيح والنتائج املرتتبة‬ ‫عليه��ا عل��ى �س��لوك املواط��ن وقناعته‬ ‫و�أف��كاره‪� ،‬أو م��ا يتعلق بق�ض��ايا الأمن‬ ‫االجتماع��ي كاجلرمي��ة واملخ��درات‬ ‫والظواهر االجتماعية املتجددة كالتنمر‬ ‫والت�سول‪ ،‬وت�أ�صيل املفاهيم احل�ضارية‬ ‫الت��ي ب��ات له��ا ح�ض��ورها يف عملي��ة‬ ‫البناء املجتمع��ي وال�رشاكة املجتمعية‬ ‫كالعمل التطوعي وامل�شاركة املجتمعية‬ ‫وامل�س���ؤولية االجتماعي��ة‪ ،‬وغريها من‬ ‫الق�ض��ايا والظواه��ر االجتماعي��ة التي‬ ‫بات��ت تدق ناقو�س اخلطر‪ ،‬بحيث ت�ض��ع‬ ‫ه��ذه املعطي��ات �أم��ام مراك��ز البحوث‬ ‫االجتماعي��ة والإن�س��انية م�س���ؤولية‬ ‫هيكلة و�ضبط وتن�شيط هذا امل�سار حول‬

‫دور العل��وم االجتماعي��ة م�س��تفيدة من‬ ‫الأحداث املجتمعية التي يعي�شها العامل‬ ‫الي��وم يف ظل جائحة كورونا والظواهر‬ ‫االجتماعية الأخرى‪ ،‬والبحث عن حلول‬ ‫�إ�س�تراتيجية مقنع��ة يف التعامل معها‬ ‫مب��ا يعي��د للعل��وم االجتماعي��ة هيبتها‬ ‫وح�ض��ورها النوع��ي يف ت�ش��خي�ص ما‬ ‫يعانيه الإن�سان املعا�رص من حتديات‬ ‫نف�س��ية واجتماعية واقت�صادية وفكرية‬ ‫وغربة الهوية ونفوق القيم وت�ص��دعات‬ ‫وم�ش��كـالت �أ�رسيـ��ة واجتماعيـ��ة‬ ‫وقناع��ات مغاي��رة‪ ،‬لت�ش��كل مائ��دة‬ ‫ح��وار ونقا�ش م�ستفي�ض��ة و�أجندة عمل‬ ‫حمكم��ة تنطلـ��ق منه��ا مراكـ��ز البحوث‬ ‫االجتماعيـ��ة والإن�س��انيـة يف تن�ش��يـط‬ ‫واقعها وتطوي��ر براجمها وجتديد خطة‬ ‫عمله��ا وتعزي��ز فر���ص الإقب��ال عليها‪،‬‬ ‫والثق��ة يف �إنتاجيته��ا ورف��ع �س��قف‬ ‫التوقعات حولها‪.‬‬ ‫وعلي��ه ف���إن ق��درة مراك��ز البحوث‬ ‫‪37‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫االجتماعي��ة والإن�س��انية عل��ى �إع��ادة‬ ‫�إنت��اج الواق��ع االجتماع��ي ور�س��م‬ ‫مالم��ح م�ض��يئة تتجه ب��ه �إىل املهنية‬ ‫واالحرتافية والريادة وتعزيز ح�ض��وره‬ ‫يف كل مدخ�لات الثقاف��ة املجتمعي��ة‬ ‫وقراءة م�ؤ�رشاتها التنموية وت�ش��خي�ص‬ ‫احلال��ة الإن�س��انية الفردي��ة واجلماعية‬ ‫ب��كل ظروفه��ا ومتغرياته��ا و�أحداثه��ا‬ ‫والوق��وف عل��ى معطياته��ا‪ ،‬ي�س��تدعي‬ ‫�إعادة الثقة يف دور العلوم االجتماعية‪،‬‬ ‫وطرائ��ق تدري�س��ها يف اجلامع��ات‬ ‫وم�ؤ�س�س��ات التعلي��م الع��ايل‪ ،‬و�س��ن‬ ‫الت�رشيع��ات والقوان�ين الداعم��ة له��ذه‬ ‫الفعال‬ ‫الثق��ة‪ ،‬ومتكينه��ا م��ن الإ�س��هام ّ‬ ‫يف توليد البدائل واحللول الإ�سرتاتيجية‬ ‫للأزم��ات والظواه��ر االجتماعي��ة‪،‬‬ ‫والدخ��ول يف ��شراكات اقت�ص��ادية‬ ‫ت�ض��من حت��وال يف ثقاف��ة رج��ال‬ ‫الأعم��ال واملجتمع وم�ؤ�س�س��ات التعليم‬ ‫ح��ول العل��وم االجتماعي��ة‪ ،‬والتو�س��ع‬ ‫يف �إن�ش��اء مراك��ز البح��وث االجتماعية‬ ‫والإن�س��انية املتخ�ص�صة يف املجاالت‬ ‫النف�س��ية والفكري��ة والبحث االجتماعي‬ ‫التخ�ص�ص��ي و�إعادة هيكلتها ل�ض��مان‬ ‫ا�س��تمرار �أدائها وقدرتها على ك�سب ثقة‬ ‫املجتمع فيها مبا ي�سهم يف �إدارة جيدة‬ ‫ملتطلب��ات املرحل��ة‪ ،‬وتبن��ي مب��ادرات‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪38‬‬

‫التثم�ير االقت�ص��ادي فيه��ا لتحقي��ق‬ ‫عوائ��د اقت�ص��ادية و�إنت��اج املعرف��ة‬ ‫الر�ص��ينة و�ص��ناعة التغي�ير‪ ،‬و�ض��مان‬ ‫امتالكه��ا للممكنات والفر�ص والبدائل‬ ‫والأدوات والآلي��ات واملوجه��ات الت��ي‬ ‫ت�ض��من قدرته��ا على ت�ش��خي�ص احلالة‬ ‫العماني��ة ب��كل تفا�ص��يلها‪ ،‬والوق��وف‬ ‫عل��ى املمار�س��ة املجتمعي��ة وفه��م م��ا‬ ‫يدور فيه��ا من معطيات‪ ،‬وقدرتها على‬ ‫اال�س��تفادة من قواع��د البيانات ونتائج‬ ‫التقارير الر�سمية الوطنية والدولية ذات‬ ‫العالقة‪� ،‬سواء من خالل ما تقوم به من‬ ‫درا�س��ات ميدانية ت�شخي�صية وتقييمية‬ ‫وعالجي��ة م�س��تخدمة مناه��ج البح��ث‬ ‫العلم��ي االجتماع��ي يف �س�بر �أعماقها‬

‫التح��والت التي فر�ضته��ا جائحة‬ ‫كورون��ا (كوفيد ‪ )19‬على العامل‬ ‫انعك�ست على املفاهيم االجتماعية‬ ‫املتداول��ة يف احلي��اة اليومي��ة‬

‫�أف�صح��ت التح��والت االجتماعي��ة‬ ‫واالقت�صادي��ة والتنمويـة يف املجتمع‬ ‫العم��اين عــ��ن وجود لبن��ات ملراكز‬ ‫بحثيةمتخ�ص�صةيفالعلوماالجتماعية‬ ‫والإن�ساني��ة احتوته��ا امل�ؤ�س�س��ات‬ ‫الأكادميي��ة احلكومي��ة واخلا�ص��ة‬

‫وتوفري حلول وبدائل تعليمية و�ص��حية‬ ‫واقت�ص��ادية وا�س��تثمارية و�أ�رسي��ة يف‬ ‫معاجلة حالة القلق االجتماعي‪ ،‬وتبني‬ ‫�سيا�س��ات بحثي��ة وتدريبي��ة وتوعوي��ة‬ ‫وت�س��ويقية يف ت�ش��خي�ص امل�ش��كالت‬ ‫ودرا�سة الأ�س��باب وامل�سببات والوقوف‬ ‫على حجم الت�أثري الناجت عنها ‪ ،‬وعر�ض‬ ‫نتائجه��ا عل��ى املجتم��ع ل�ض��مان‬ ‫م�ش��اركته يف �ص��نع �سيا�س��ات تنموية‬ ‫نا�ضجة‪.‬‬ ‫لقد �أف�ص��حت التحوالت االجتماعية‬ ‫واالقت�ص��ادية والتنموي��ة يف املجتم��ع‬ ‫ال ُعم��اين عن وجود لبنات ملراكز بحثية‬ ‫متخ�ص�ص��ة يف العل��وم االجتماعي��ة‬ ‫والإن�س��انية احتوته��ا امل�ؤ�س�س��ات‬ ‫الأكادميية احلكومية واخلا�ص��ة ‪ ،‬ودور‬ ‫املرك��ز الوطني للإح�ص��اء واملعلومات‬

‫يف تقدمي م�ؤ�رشات اجتماعية م�س��تفيدا‬ ‫م��ن ق��راءة البيان��ات والإح�ص��ائيات‬ ‫الكمية والنوعية للقطاعات وامل�ؤ�س�سات‬ ‫�أو امل�س��وحات وا�ستطالعات الر�أي التي‬ ‫ينفذها حول بع�ض الق�ضايا االجتماعيـة‬ ‫ومنه��ا جائح��ة كورون��ا (كوفي��د‪،)19‬‬ ‫ودور وزارة التنميـــــ��ة االجتماعيـــ��ة‬ ‫يف ر�ص��د بع���ض الظواه��ر املجتمعي��ة‬ ‫االقت�ص��ادية والأ�رسي��ة واالجتماعي��ة‬ ‫وم��ا �أطلقت��ه م�ؤخرا من حمل��ة توعوية‬ ‫ح��ول ظاهرة الت�س��ول؛ كل ذل��ك وغريه‬ ‫�ش��كل نواة مهم��ة لعمل مراك��ز البحوث‬ ‫االجتماعي��ة والإن�س��انية‪� ،‬إال �أنه��ا غري‬ ‫كافية يف ظل تزايد التحوالت والظواهر‬ ‫املجتمعية وت�سارعه‪ ،‬مبا ي�ؤكد احلاجة‬ ‫�إىل توحي��د هذه اجلهود و�إع��ادة هيكلة‬ ‫عمل هذه املراكز وف��ق مرجعية وطنية‬

‫واح��دة‪ ،‬وتوف�ير املمكن��ات والظ��روف‬ ‫املالئم��ة لعملها‪ ،‬وتوظي��ف املخرجات‬ ‫املتخ�ص�ص��ة يف العم��ل االجتماع��ي‬ ‫والأخ�صائيني االجتماعيني والباحثني‬ ‫االجتماعي�ين يف تن�ش��يط جه��ود ه��ذه‬ ‫املراك��ز وتو�س��يع فر���ص اال�س��تفادة‬ ‫منها‪ ،‬وتبني احللول والبدائل املنا�س��بة‬ ‫للح��د م��ن ت�أث�ير (كورون��ا) والظواه��ر‬ ‫االجتماعية والأزمات االقت�صادية على‬ ‫املواطن العماين‪.‬‬ ‫�أخ�يرا يبق��ى التح��دي ال��ذي يواجه‬ ‫العل��وم االجتماعي��ة بال�س��لطنة يف‬ ‫امل�س��احة املتاح��ة لتوظي��ف خمرجات‬ ‫العلوم االجتماعية والبحث االجتماعي‬ ‫بجامع��ة ال�س��لطان قابو���س وجامع��ة‬

‫التقني��ة والعلوم التطبيقية وم�ؤ�س�س��ات‬ ‫التعليم العايل اخلا�ص��ة يف �سوق العمل‬ ‫الوطني‪ ،‬والفر�ص اال�ستثمارية املتاحة‬ ‫لهذه املخرجات يف ظل اجتاه االهتمام‬ ‫بالعل��وم التطبيقي��ة وري��ادة الأعم��ال‬ ‫واللوج�ستيات واالقت�صاديات التقليدية‬ ‫والواعدة‪� ،‬إ�ض��افة �إىل النق�ص احلا�ص��ل‬ ‫يف البيان��ات والإح�ص��ائيات املتعلق��ة‬ ‫بالتخ�ص�ص��ات االجتماعي��ة وم�س��توى‬ ‫التوظي��ف له��ا يف القط��اع اخلا���ص‪،‬‬ ‫واجتاه �أغلب هذه املخرجات �إىل القطاع‬ ‫احلكومي الذي ي�شهد اليوم ت�شبعا يف كل‬ ‫قطاعاته وفائ�ض��ا يف �أع��داد املوظفني‬ ‫العمانيني يف ظل �إع��ادة هيكلة اجلهاز‬ ‫الإداري للدول��ة‪ ،‬مب��ا ي�ؤك��د يف الوق��ت‬ ‫نف�س��ه على دور املراك��ز يف قراءة واقع‬ ‫خمرج��ات العل��وم االجتماعي��ة وم��دى‬ ‫توف��ر امله��ارات الناعم��ة والأ�سا�س��ية‬ ‫املع��ززة لتعامله��م مع خمتل��ف �أمناط‬ ‫ال�س��لوك الإن�س��اين يف خمتل��ف بيئ��ات‬ ‫العم��ل‪ ،‬و�ض��مان ا�س��تيعاب القط��اع‬ ‫اخلا���ص ملخرجات العلوم االجتماعية‪،‬‬ ‫ودورها �أي�ضا يف ر�سم خريطة �إجنازات‬ ‫وطني��ة يف مواجه��ة جائح��ة (كورونا)‬ ‫وارتفاع القلق االجتماعي حول الظواهر‬ ‫املجتمعية امل�ستجدة‪.‬‬ ‫‪39‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫اخلوف غريزة من غرائز النف�س الب�شرية‪ ،‬يكت�سبها الإن�سان منذ ن�ش�أته وتالزمه طيلة‬ ‫حياته‪ .‬فالأخطار العديدة التي تهدده �سواء من ذاته �أو بت�أثري خارجي‪ ،‬جتعله يبحث‬ ‫عن مالذ �آمن يحفظ كيانه ويحقق رغبته يف البقاء‪ .‬ومن املعروف �أنه ال يت�ساوى النا�س‬ ‫يف خماوفهم‪ ،‬فهناك من ي�سيطر على اخلوف يف نف�سه‪ ،‬وهناك من ي�سيطر اخلوف على‬ ‫حياته و�سلوكه االجتماعي‪ ،‬فيحتاج �إىل معاجلة نف�سية لإعادته �إىل و�ضعه الطبيعي‪.‬‬ ‫يقول علماء النف�س �إن الأمن واخلوف‬ ‫حالتان نف�سيتان‪ ،‬فالأمن يعني ال�سكينة‬ ‫والطم�أنينة‪� ،‬أما اخلوف فيعني عك�س ذلك‬ ‫�إذ ي���ؤدي �إىل القل��ق والتوت��ر‪ ،‬ولهذا نرى‬ ‫�أن الأم��ن واخلوف �ض��دان متناق�ض��ان‪،‬‬ ‫�إذا وج��د الأم��ن انتفى اخل��وف‪ ،‬و�إذا وجد‬ ‫اخلوف انتفى الأمن‪.‬‬ ‫�إن الإره��اب لي���س ظاه��رة حديث��ة‪،‬‬

‫فريق ركن ( متقاعد)‬

‫مو�ســــى العــــــــدوان‬

‫اململكة الأردنية الها�شمية‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪40‬‬

‫فقد عرفته الب�رشية منذ اخلليقة ب�أ�ش��كال‬ ‫خمتلف��ة‪ .‬ومل يب��د�أ ا�س��تعماله كم�ص��طلح‬ ‫الإره��اب (‪ ،)Terrorism‬للدالل��ة عل��ى‬ ‫معن��ى �سيا�س��ي وقان��وين‪� ،‬إال يف ع��ام‬ ‫‪1794‬م وبع��د قي��ام الث��ورة الفرن�س��ية‪،‬‬ ‫باعتب��اره و�س��يلة عنيف��ة لن��شر الذع��ر‬ ‫واخلوف‪ ،‬من �أجل حتقيق �أهداف �سيا�سية‬ ‫�أو فكري��ة �أو دينية �أو عن�رصية‪ .‬ومل يتفق‬

‫الباحثون حتى الآن على و�ضع تعريف موحد و�شامل للإرهاب‪،‬‬ ‫فم��ا ي��راه البع�ض �إرهاب��ا يراه البع���ض الآخر كفاح��ا من �أجل‬ ‫احلرية‪.‬‬ ‫م��ن التعريف��ات الت��ي مت��ت �ص��ياغتها يف �أدبي��ات مدني��ة‬ ‫وع�س��كرية خمتلف��ة م��ا يل��ي ‪ « :‬الإره��اب هو ا�س��تخدام العنف‬ ‫لتحقي��ق �أهداف �سيا�س��ية‪� ،‬س��واء كان ذلك م��ن احلكومة‪� ،‬أو من‬ ‫الأف��راد �أو اجلماعات الثورية املعار�ض��ة‪« .‬الإرهاب هو عمل �أو‬ ‫جمموعة �أعمال تهدف �إىل حتقيق هدف معني»‪ .‬و «الإرهاب هو‬ ‫اال�ستخدام املنظم للعنف لتحقيق �أهداف �سيا�سية»‪.‬‬ ‫�أم��ا وكال��ة اال�س��تخبارات الأمريكي��ة (‪ ) C IA‬فق��د عرفته‬ ‫ب�صورة �أ�شمل كما يلي‪( :‬الإرهاب هو ا�ستعمال العنف �أو التهديد‬ ‫با�ستعماله‪ ،‬لتحقيق �أغرا�ض �سيا�سية من قبل �أفراد �أو جماعات‪،‬‬ ‫�سواء تعمل ل�صالح �سلطة حكومية قائمة �أو تعمل �ضدها‪ ،‬بق�صد‬ ‫�إحداث �صدمة �أو فزع لدى املجموعات امل�ستهدفة‪ ،‬والتي تكون‬ ‫عادة �أو�سع من دائرة ال�ضحايا املبا�رشين للعمل الإرهابي)‪.‬‬ ‫يت�ص��ف العم��ل الإرهابي ع��ادة بال�رسّ ية واملفاج���أة وعدم‬ ‫التوق��ع‪ ،‬مما يجعل اتخ��اذ احتياطات الوقاية منه �أمرا �ص��عبا‪،‬‬ ‫لكونه ال يوجه �إىل �أهداف ع�شوائية‪ ،‬بل يجري اختيار �أهدافه من‬ ‫ب�ين تلك التي ي�ؤدي االعت��داء عليها ت�أثريا بالغا على اجلماهري‬ ‫امل�ستهدفة‪ .‬وهو فعل رمزي غري مق�صود لذاته‪ ،‬بل يحمل ر�سالة‬ ‫معينة �إىل �ض��حاياه املحتملني‪ ،‬بحي��ث يعتقد اجلميع ب�أنهم‬ ‫قد يكونوا هم امل�س��تهدفون يف امل�س��تقبل‪ ،‬ف ُي�شيع بني �صفوفهم‬ ‫جو من عدم الطم�أنينة واال�ضطراب‪ .‬ولهذا ف�إن الإرهاب ي�صنف‬ ‫جرمية عمدي��ة تقوم على العلم واال�س��تخبارات والإدارة‪ ،‬فلي�س‬ ‫هن��اك جرمي��ة �إرهابي��ة غ�ير مق�ص��ودة �أو تقع بطري��ق اخلط�أ‪،‬‬ ‫والإرهاب ب�شكل عام ال يقت�رص على دين �أو عرق معني‪.‬‬ ‫وبالرغم من اعتبار الإرهاب عمال عنيفا‪� ،‬إال �أن هناك �أعماال‬ ‫�إرهابية ال تتطلب ا�ستخدام و�سائل العنف‪ .‬فمثال ت�سميم م�صادر‬ ‫املياه �أو فك ق�ضبان ال�سكك احلديدية للقطارات‪� ،‬أو ن�رش الأوبئة‪،‬‬ ‫�أو تغيري م�سار طائرة لغري اجتاهها املق�صود‪ ،‬تدخل حتت نطاق‬ ‫الإرهاب رغم �أنها لي�س��ت �أعم��اال عنيفة‪ ،‬ولكنها تقا�س بال�رضر‬ ‫الناجت عنها‪.‬‬ ‫وللحد من العمليات الإرهابية ب�ص��ورة عامة‪ ،‬ميكن اتخاذ‬ ‫الإجراءات الوقائية الآتية‪:‬‬ ‫• ت�ش��خي�ص الأ�س��باب الت��ي تدع��و الإرهابي�ين �إىل عملي��ات‬ ‫اال�ستهداف‪ ،‬على �ضوء عدد من االعتبارات يف املواقف ‪.‬‬

‫العمل الإرهابي يت�صف عادة بال�س ّرية‬ ‫واملفاج�أة وعدم التوقع‪ ،‬مما يجعل اتخاذ‬ ‫احتياطات الوقاية منه �أمرا �صعبا‬

‫الإرهاب ي�صنف جرمية عمدية تقوم على‬ ‫العلم واال�ستخبارات والإدارة‪ ،‬فلي�س‬ ‫هناك جرمية �إرهابية غري مق�صودة �أو تقع‬ ‫بطريق اخلط�أ‬

‫• حتدي��د املواق��ع الت��ي ت�ش��كل �أهداف��ا للإرهابي�ين وت�أم�ين‬ ‫حمايته��ا‪ ،‬وت�ش��ديد عملي��ة الو�ص��ول �إليه��ا م��ن خ�لال نق��اط‬ ‫التفتي�ش يف حلقات متعددة‪ ،‬ون�صب كامريات املراقبة ومعدات‬ ‫الر�ؤية الليلية كلما �سمح الأمر بذلك‪.‬‬ ‫• تثقي��ف وتوعي��ة املواط��ن لنبذ الفك��ر املتط��رف‪ ،‬وتوجيهه‬ ‫حار�س��ا يف‬ ‫للحف��اظ عل��ى �أمن بل��ده‪ ،‬بحيث ي�ص��بح كل مواطن‬ ‫ً‬ ‫موقعه‪.‬‬ ‫• �إيجاد و�س��ائل ات�ص��ال �رسيعة حمليا وعامليا‪ ،‬ميكن خاللها‬ ‫تب��ادل املعلومات عن الن�ش��اطات الإرهابية‪ ،‬قبل وبعد وقوعها‬ ‫بني خمتلف الأجهزة الأمنية‪.‬‬ ‫• االعتم��اد عل��ى جه��از ا�س��تخباري ك��فء ي�س��تطيع اخرتاق‬ ‫املنظم��ات الإرهابية و�ش��بكاتها املختلفة‪ ،‬وتوف�ير �إنذار مبكر‬ ‫للجهات امل�س�ؤولة‪.‬‬ ‫جتهيز قوات « رد فعل �رسيع» مزودة بو�سائل النقل الالزمة يف‬ ‫املواقع املهمة‪� ،‬إ�ض��افة لوجود قوة مركزية ف ّعالة على م�ستوى‬ ‫الوط��ن‪ ،‬قادرة على �رضب خالي��ا الإرهاب يف �أماكن وجودها‪،‬‬ ‫�سواء داخل الوطن �أو خارجه‪.‬‬ ‫املراجع ‪:‬‬ ‫‪ m‬الإره��اب وح��روب التحرير الوطنية الدكتور �إمام ح�س��نني‬ ‫خليل‪.‬‬ ‫‪ m‬الإرهاب يف العاملني العربي والغربي‪ ،‬الدكتور �أحمد يو�سف‬ ‫التل‪.‬‬ ‫‪41‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫الطائرات امل�سرية النانوية‪ . .‬وحروب امل�ستقبل‬

‫عندم��ا تتف��وق �إجنازات وتطبيق��ات علم ما على عم��ر التال�شي‪ ،‬فهذا يعن��ي �أنه جدير‬ ‫العميد بحري (متقاعد)‬ ‫باالط�لاع واملعرفة‪،‬وهذه هي تقنية النانو تكنولوجي‪ .‬فمنذ ع��ام ‪1990‬م طرح علم (النانو)‬ ‫�أحمـــــــد علـــــــي حمـــــــــــود‬ ‫اجلمهورية العربية ال�سورية نف�س��ه بقوة كثورة علمي��ة جديدة‪ ،‬تبدو الث��ورة الرقمية �أمامها متوا�ضعة ج��دا‪( .‬النانو)‬ ‫تكنولوجي تعن��ي حرفيا تقنيات ت�صنع عل��ى مقيا�س (النانو) مرت‪.‬والنان��و هو �أدق وحدة‬ ‫قيا���س مرتية معروفة حتى الآن‪ ,‬حيث يبلغ طوله واحدً ا من بليون م��ن املرت‪،‬وحجم (النانو) �أ�صغر بحوايل (‪� )80‬ألف‬ ‫مرة من قطر ال�شعرة‪.‬‬ ‫(النانو) تكنولوجي هي تقنية امل��واد املتناهية يف ال�صغر‪�،‬أو التكنولوجيا املجهرية الرقيقة �أو تكنولوجيا املنمنمات‪،‬‬ ‫�س��وف تفت��ح �آفاقا تبدو الآن خيالية يف كافة جم��االت احلياة‪،‬لأن علم (النانو) يقوم بتوحيد و�ض��م جميع �أنواع العلوم‬ ‫باحتم��االت ال حد لها وال ميكن التنب���ؤ بنتائجها‪ .‬وال ميكن ت�صور �أ�شكال الأ�شياء الكبرية عندما يتم ت�صغريها �إىل حجم‬ ‫ذري‪ .‬تع��د هذه التقنية اجليل اخلام�س الذي ظهر يف عامل الإلكرتونيات‪�،‬إن �أكرث من يتطلع لال�ستفادة من هذا العلم هم‬ ‫الع�سكريون‪،‬و�أكرب اهتمام للع�سكريني يتمثل يف ت�صغري الطائرات امل�سرية بدون طيار‪.‬‬

‫ا�ستخدامات (النانو) تكنولوجي‬ ‫يف املجال الع�سكري‬

‫تن�ش��ط املنظم��ات وامل�ؤ�س�س��ات العاملي��ة يف تطوير العل��وم واالرتقاء‬ ‫بها �إىل �أعلى امل�س��تويات‪،‬ولكن هناك ت�ض��ارب يف الأهداف املعتمدة‪�،‬إذ �أن‬ ‫بع�ض��ها ي�ص��ب يف خدمة الإن�س��ان ورفاهيته‪،‬فيما �أخرى قد تدمر الب�رشية‬ ‫وتنه��ي العامل!! ومن �أكرث التط��ورات املثرية للجدل ه��ي تكنولوجيا النانو‬ ‫التي ق�س��مت العلماء بني م�ؤيد لها ومعار�ض ب�ش��دة ال�س��تعمالها‪،‬بالأخ�ص‬ ‫عند تزايد �أهمية التطبيقات املختلفة لهذه التقنية يف املجاالت الع�س��كرية‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪42‬‬

‫والأمنية‪ ،‬ذلك يف ظل �س��باق الت�س��لح العاملي بني القوى الكربى ل�ص��ناعة‬ ‫�أ�سلحة (النانو) فماذا عنها؟‬ ‫�أ�شارت الدرا�سات �إىل �أن البحث والتطوير يف جمال (النانو) تكنولوجي‬ ‫هو مو�ضع اهتمام �أكرث من (‪ )60‬دولة يف الوقت الراهن‪ ،‬فالواليات املتحدة‬ ‫الأمريكي��ة ب��د�أت بدرا�س��ة ه��ذه التكنولوجي��ا يف عام‪2000‬م وخ�ص�ص��ت‬ ‫له��ا ميزاني��ة �ض��خمة‪ ،‬وقد حدد (معه��د البح��وث الع�س��كرية التكنولوجية)‬ ‫خم�س��ة جم��االت للبح��وث الإ�س�تراتيجية الع�س��كرية‪ ،‬وركزت عل��ى‪� :‬أجهزة‬ ‫اال�ست�ش��عار امل�ص��غرة‪ ،‬وال�رسعة‪،‬والطائ��رات القتالية ب��دون طيار‪ ،‬وتطوير‬

‫التدري��ب عل��ى تطبيقات الواقع االفرتا�ض��ي‪ ،‬وتعزي��ز الأداء الب�رشي‪ ،‬بينما‬ ‫هناك �س��بعة تطبيقات ع�س��كرية �ص��ينية ت�ض��م‪ :‬ا�س��طوانات (النان��و) التي‬ ‫تع��د �س��عتها التخزينية �أكرب مبليون م��رة من �أجه��زة الكمبيوترات احلديثة‬ ‫احلالية‪،‬والهي��اكل امل�ص��نوعة م��ن (النانو) التي ُتعد �أق��وى (‪ )100‬مرة من‬ ‫الفوالذ ‪،‬والقدرة على �ص��نع �أ�س��لحة خفيفة و�س�ترات رقيقة تتمتع بالقدرة‬ ‫على امت�ص��ا�ص موجات الرادار بهدف التخفي والت�س��لل‪ ،‬و�ص��نع الأ�س��لحة‬ ‫ال�ص��غرية والأقم��ار ال�ص��ناعية متناهي��ة ال�ص��غر ومع��دات اجلنود‪.‬بينم��ا‬ ‫بادرت رو�سيا يف ‪2007‬م بدرا�سة وتطوير تكنولوجيا (النانو) يف جماالت‬ ‫التطبيق��ات الع�س��كرية وخ�ص�ص��ت له��ا ميزانية كب�يرة ن�س��بيا مثل‪ :‬جمال‬ ‫وقود ال�ص��واريخ وتطوير الزى الع�سكري وت�ص��نيع املواد املتناهية ال�صغر‬ ‫وت�صنيع �س�ترات (النانو) لطائرات امليغ وال�سوخوي‪� .‬أما االحتاد الأوروبي‬ ‫فقد قام م�ؤخرا بتطبيق مبادرة (�أفاق ‪2020‬م) مبيزانية تقدر مبليار دوالر‪،‬‬ ‫وت�ش��مل املجاالت البحثية و�أجهزة ا�ست�ش��عار (نانوي��ة) و�أجهزة �إلكرتونية‪،‬‬ ‫وت�صنيع املواد متناهية ال�صغر واحلماية من املخاطر النووية والكيميائية‬ ‫واجلرثومي��ة واحلروب الإلكرتونية وا�س��تخدامات اجلن��ود‪ ،‬كما قامت دول‬ ‫�أخ��رى مثل‪:‬كوري��ا والهند با�س��تثمار مبال��غ كبرية وو�ض��عت خطط تطوير‬ ‫الكث�ير من ال�ص��ناعات الع�س��كرية النانوية‪ ،‬وقد لُوحظ �أن املجال اخل�ص��ب‬ ‫له��ذه التكنولوجي��ا هوجمال التج�س���س‪ ،‬حتى �أن البع�ض يخ�ش��ى �أن احلياة‬ ‫املدنية للأ�ش��خا�ص �ستكون مك�ش��وفة للعيان مع هذه التقنية املخيفة‪،‬فلن‬ ‫يك��ون هناك خ�صو�ص��ية لأحد حت��ى يف منزله‪ ،‬فالدول املتقدمة تو�ص��لت‬ ‫ل�ص��نع طائ��رات نانوية جت�س�س��ية بحج��م راحة الي��د‪ ،‬ويف جمال �ص��ناعة‬ ‫الأ�س��لحة والقناب��ل ح��دث وال ح��رج‪ ،‬وم��ن الأف��كار املطروح��ة وتوجهات‬ ‫التوظيف الع�سكري الراهن الآتي‪:‬‬ ‫‪� q‬إيج��اد بدي��ل �إلكرتوين للجزء العلوي من الأدمغ��ة الب�رشية املعروف‬ ‫با�س��م (قرن �آمون) للو�صول �إىل و�ضع ي�ستطيع معه �صاحب الدماغ املعدل‬ ‫�إلكرتونيا حتميل الذاكرة مبئات �أ�ضعاف ما هو متاح لها طبيعيا‪ ،‬وتخزين‬ ‫املعلوم��ات املعق��دة والق��درة على حتقيق االت�ص��ال والتوا�ص��ل بني دماغ‬ ‫ب��شري و�آخ��ر‪� .‬إ�ض��افة �إىل ابت��كار وبدائل م�ص��نعة لأجزاء من اجل�س��م مبا‬ ‫يتي��ح رفع م�س��توى قدرات الأداء الب�رشي‪ .‬و�ص��ناعة �أقرا���ص تغري عمليات‬ ‫اال�س��تقالب يف خاليا �أج�س��ام الأ�ش��خا�ص‪ ،‬وخا�ص��ة اجلن��ود‪ ،‬مبا مينحهم‬ ‫الق��درة على البقاء لأيام بدون نوم �أو طعام‪ ،‬ولقد طور فريق بحثي �أمريكي‬ ‫مع��دات عالي��ة التكنولوجيا جتعل م��ن اجلنود غري مرئي�ين ويقفزون فوق‬ ‫اجلدران ل�ستة �أمتار ويعاجلون ب�أنف�سهم جروحهم يف ميادين القتال‪.‬‬ ‫‪ q‬ا�س��تخدام �أنظمة تر�صد من م�سافة بعيدة احلالة الذهنية للأ�شخا�ص‬ ‫امل�ش��كوك بهم �أو املرغوب مبراقبتهم والتج�س���س على �أفكارهم با�س��تخدام‬ ‫تقنية قريبة من الت�ص��وير بالرنني املغناطي�س��ي و�سواه‪ ،‬بحيث تتمكن هذه‬ ‫الأنظمة من ك�ش��ف نوايا ال�ش��خ�ص وقراءة �أفكاره م�سبقا‪ ،‬وهناك ما ي�سمى‬ ‫(اجلواهر الذكية) وهي جم�س��ات �صغرية ميكن ن�رشها يف مناطق امل�سلحني‬ ‫لر�صد حتركاتهم‪.‬‬ ‫‪ q‬ت�ص��نيع ال��درع الفوري‪ ،‬وه��و عبارة عن �س�ترة ع�س��كرية واقية من‬ ‫الر�ص��ا�ص‪،‬ميكن �أن ت�س��مح بدخول اله��واء ومتنع دخول الغازات ال�س��امة‪.‬‬ ‫وهن��اك الكثري مثل احتواء املالب�س على �ألي��اف تعمل كبطاريات ب�أحجام‬ ‫متناهية يف ال�ص��غر‪ ،‬وجم�سات ا�ست�شعار و�إنتاج ع�ضالت خارجية مزروعة‬ ‫داخل الزى الع�سكري لتعطي اجلندي قوة خارقة‪،‬ومن ذلك الو�سادة الهوائية‬ ‫اخلا�ص��ة باجلنود والتي تعمل على ت�ص��لب الر�صا�ص��ة يف جزء �صغري جدا‬ ‫م��ن الثانية‪.‬وق��د متكن فريق بحثي �ص��يني من �ص��نع �ص��دريات م�ض��ادة‬ ‫للر�صا�ص من الأنابيب النانوية‪.‬‬ ‫‪ q‬و�أخط��ر منتج��ات علم (النانو) هو الأ�س��لحة النانوي��ة التي هي على‬

‫�أ�صبحت تقنية (النانو) تكنولوجي جماال‬ ‫رئي�سيا للبحث والتطوير‪،‬كما �أ�صبح ت�أثريها على‬ ‫التطبيقات املتعلقة بالأمور الع�سكرية وا�ضحا يف‬ ‫جميع �أنحاء العامل‬ ‫�ش��كل روبوتات تكاد تطابق احل�رشات‪� ،‬ص��غرية احلجم‪ ،‬م�ص��ممة على غرار‬ ‫ال�رصا�ص�ير التي ت�ستطيع ت�سلق اجلدران وال�س�لامل والت�ضاري�س ال�صخرية‪،‬‬ ‫وكذلك على �ش��كل الذباب والنحل القادر على اكت�شاف املتفجرات‪ .‬وامللفت‬ ‫هو �ص��عوبة ر�ص��دها خالل عملية ا�س��تخدامها‪ .‬وي�ش�ير اخلرباء امل�صممون‬ ‫لروبوت��ات (النان��و) �أن��ه ميكن التحكم به��ا عن بعد وميكن �أي�ض��ا برجمتها‬ ‫ح�س��ب الهدف من ا�س��تعمالها‪ .‬فماذا ل��و كان الهدف تدم�ير الب�رشية؟ و�أكد‬ ‫امل�ص��نعون �أن هذه الأ�س��لحة �ست�س��اعد جندي امل�س��تقبل على القيام مبهام‬ ‫متعددة من ر�ص��د وت�ص��ويب وا�ش��تباك مع العدو‪ ،‬وعلى نح��و �أكرث فاعلية‪،‬‬ ‫واالحتم��اء م��ن املخاط��ر البيئية الت��ي قد تط��ر�أ نتيجة ا�س��تخدام �أ�س��لحة‬ ‫�إ�شعاعية �أو بيولوجية �أو كيميائية‪� .‬أما �صغر حجم هذه الأ�سلحة في�ساعد يف‬ ‫التقليل من الرت�س��انات الع�س��كرية الهائلة للأ�سلحة‪ ،‬كما �سيخف�ض تكاليف‬ ‫ال�ص��يانة‪� ،‬إ�ضافة �إىل كونها �أكرث كفاءة ودقة يف حتقيق وظائفها‪ .‬واجلدير‬ ‫ذكره �أن هذه الأ�سلحة ترتافق مبالب�س ع�سكرية ذكية تت�ضمن �أن�سجة رقيقة‬ ‫ميك��ن �أن تغري لونها ح�س��ب الطلب‪ ،‬فت�س��تفيد من طول املوجات ال�ض��وئية‬ ‫التي ت�سقط عليها‪ .‬ويف املقابل قدر علماء الفيزياء من �أن روبوتات (النانو)‬ ‫ق��د تكون �أ�ش��د خطورة م��ن الأ�س��لحة النووي��ة التقليدية يف حال ا�س��تطاع‬ ‫الإرهابيون احل�ص��ول عليها‪� ،‬إذ �أنها قادرة على تدمري الب�رشية يف غ�ض��ون‬ ‫�أيام لو �أ�ساءوا ا�ستعمالها‪.‬‬ ‫لقد �أ�ص��بحت تقنية (النانو) تكنولوجي جماال رئي�سيا للبحث والتطوير‪،‬‬ ‫كما �أ�صبح ت�أثريها على التطبيقات املتعلقة بالأمور الع�سكرية وا�ضحا يف‬ ‫جمي��ع �أنحاء العامل‪ ،‬وترتكز جهود البح��ث والتطوير يف جمال الدفاع على‬ ‫زيادة الق��درة على القيادة والتحكم واحلماية واملراقبة والتج�س���س‪ ،‬والتي‬ ‫تق��وم فيها الطائرات امل�س�يرة الع�س��كرية‪ ،‬التي �أ�ص��بحت واح��دة من �أخطر‬ ‫الأ�س��لحة التي تتجه اجليو�ش احلديثة للتو�سع يف ا�ستخدامها‪ ،‬لقدرتها على‬ ‫البق��اء يف اجلو �س��اعات طويل��ة وقدرتها عل��ى تنفيذ هجمات �ض��د �أهداف‬ ‫�أر�ضية دون تدخل الب�رش‪.‬‬

‫الطائرات النانونية امل�سرية‪ ،‬معلومات و�أ�سرار عن‬ ‫رعب احلروب القادمة‬

‫فر�ضت الطائرات امل�سرية بدون طيار نف�سها يف الآونة الأخرية ك�سالح‬ ‫فع��ال متع��دد املهام يف املعارك‪ ،‬و�س��عت ال��دول واملنظم��ات واجلماعات‬ ‫امل�س��لحة المتالكه��ا لأهميته��ا يف توجيه �رضب��ات موجعة للع��دو بتكلفة‬

‫‪43‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫منخف�ض��ة‪ ،‬ويطل��ق ا�س��م الطائ��رة امل�س�يرة با�س��تخدام اللفظ��ة الإنكليزية‬ ‫(الدرونز) على الطائرات التي يجري التحكم فيها عن بعد و�أحيانا بالتحكم‬ ‫الآيل‪ ،‬وظه��رت �أول م��رة يف بريطانيا ع��ام ‪1917‬م‪ ،‬ثم مت تطويرها الحقا‬ ‫ب�ش��كل حثي��ث‪ ،‬وبلغ ع��دد الدول التي ت�س��تخدمها وتطورها �أك�ثر من (‪)40‬‬ ‫دول��ة‪ ،‬وقدم��ت تقني��ة ه��ذه الطائرات حل��وال كث�يرة للمخاط��ر والتكاليف‬ ‫الب�رشي��ة واملادية ذات ال�ص��لة بالعمليات الع�س��كرية‪ ،‬وخا�ص��ة بعد ظهور‬ ‫الطائرات النانوية امل�س�يرة‪ ،‬والتي قدمها علم النانو هدية للع�سكريني‪ ،‬فما‬ ‫هو �شكل هذه امل�سريات؟ وما هي املهام التي ميكن �أن تنفذها؟‬

‫‪ m‬ح�شرات م�سرية بحجم الذبابة‪:‬‬

‫امل�س�يرات النانوي��ة بدون طي��ار‪،‬ويف الت�س��ميات ال�ش��ائعة «الطائرات‬ ‫احل�رشي��ة»‪ ،‬فقد و�ص��لت اجله��ود املبذولة �إىل ت�ص��نيع طائرة م�س�يرة �أُطلق‬ ‫عليه��ا (بالك وي��دو) �أو الأرملة ال�س��وداء‪ ،‬التي ال يتجاوز قطرها (‪�15‬س��م)‪،‬‬ ‫وا�س��تخدمت من قبل اجلي���ش الأمريكي يف مهام ا�س��تطالعية خلف خطوط‬ ‫العدو‪.‬ث��م ظهرت يف عام ‪2004‬م طائرة (ميكروبات) �أي اخلفا�ش ال�ص��غري‬ ‫بجناحني طولهما (‪�10‬س��م)‪ ،‬وهذا �أق�ص��ى ما كان يحلم به الع�سكريون‪� ،‬أي‬ ‫احل�ص��ول على طائرة جت�س���س بهذا ال�ص��غر‪ ،‬ولكن بعد ظهور عل��م النانو مل‬ ‫تعد هذه الطائرات امل�س�يرة تروق للع�سكريني و�ص��ار تطلعهم نحو طائرات‬ ‫�أ�صغر ف�أ�صغر‪�.‬إن ا�ستعمال مركبة جوية �صغرية ت�ستطيع �أن حتمل كامريات‬ ‫وم�ست�ش��عرات �أخرى‪،‬مبا فيها الرادار والأ�ش��عة حتت احلمراء و�أدوات الليزر‪،‬‬ ‫كانت �أداة �س��عى �إليها الع�س��كريون منذ وقت طويل باعتبارها و�سيلة ت�ؤمن‬ ‫معلوم��ات مراقب��ة قيم��ة مبجازف��ة متدني��ة وبتكاليف منخف�ض��ة ن�س��بيا‪،‬‬ ‫ولتحقي��ق هذا الطم��وح ف�إن وزارة الدف��اع الأمريكية‪-‬مثال‪ -‬تنفق ماليني‬ ‫(م�سرية دقيقة جدا)‪ ،‬تعد ثورة يف عامل ت�صغري‬ ‫الدوالرات لتطوير ما ي�س��مى ً‬ ‫طائرات التج�س���س‪،‬وهدفها املرحلي ت�ص��نيع طائرة (ح�رشة) بحجم الذبابة‬ ‫وتطري بنف�س �آلية طريان الذبابة‪ .‬ومن �أجل ا�ستكمال هذه الطائرة (الذبابة)‬ ‫تق��وم وكاالت الأبح��اث الدفاعي��ة التابع��ة للقي��ادة الع�س��كرية الأمريكية‬ ‫بالعدي��د من الأبح��اث من �أجل �ص��نع طائرات (ح�رشات) ال يزي��د طولها �أو‬ ‫عر�ض��ها ع��ن �س��نتمرتين وحتاك��ي يف طريانها احل��شرات خا�ص��ة الذباب‬ ‫والنح��ل‪ ،‬وميكن جتهيزها مب�ست�ش��عرات للنهار واللي��ل لتتمكن من املراقبة‬ ‫على م�سافة قريبة‪ ،‬وال متنح �أي دليل للعدو على �أنها تراقبه‪ .‬وهذه الأبحاث‬ ‫�أطلق��ت م��ن حقيقة �أنها ال متلك معلومات كافية ع��ن �آلية طريان احل�رشات‪،‬‬ ‫فطريقة طريان احل�رشات تختلف كليا عن الطريان ب�أجنحة ثابتة‪.‬‬ ‫وله��ذا تفرغ العلماء ل�س��نوات عدة لدرا�س��ة �آلية ط�يران احل�رشات‪ ،‬ويف‬ ‫النتائج تو�صلوا �إىل �أن الطائرات ترتفع عن طريق جعل الهواء الذي مير �أعلى‬ ‫اجلناح �أكرث �رسعة من ذلك الذي مير �أ�سفل اجلناح‪ ،‬وبالتايل ترتفع الطائرة‬ ‫�إىل �أعلى‪ ،‬بينما تطري احل�رشة عن طريق تخليق دوامات من الهواء ت�صنعها‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪44‬‬

‫الطائرات امل�سرية بدون طيار تفر�ض نف�سها يف الآونة‬ ‫الأخرية ك�سالح فعال متعدد املهام يف املعارك‪ ،‬وت�سعى‬ ‫الدول واملنظمات واجلماعات امل�سلحة المتالكها لأهميتها‬ ‫يف توجيه �ضربات موجعة للعدو بتكلفة منخف�ضة‬ ‫ب�أجنحتها‪� ،‬إذ تندفع احل�رشة ب�أجنحتها بزاوية �شديدة االنحدار وي�ؤدي ذلك‬ ‫�إىل خل��ق دوامة هوائية‪ ،‬ثم تدير احل��شرة �أجنحتها لرتتفع �إىل �أعلى‪ ،‬وكلما‬ ‫حترك��ت احل��شرة يف الهواء تركت الدوامات الهوائية التي ت�ص��نعها خلفها‪،‬‬ ‫وهذه احلركة التي ما زال علماء الوكالة يعكفون على تقليدها‪ ،‬وقد تو�صلت‬ ‫الوكالة بالفعل �إىل منوذجني من هذه الطائرات احل�رشية‪.‬‬ ‫ النموذج الأول‪� :‬أطلق عليه ت�سمية (انتو مرت) وظهر يف عام ‪2000‬م‪،‬‬‫وه��و طائرة (ح�رشة ميكانيكية) �إلكرتونية متعددة الأطوار‪ ،‬تطري عن طريق‬ ‫خفق��ان الأجنحة‪،‬وهي م�ص��ممة للعم��ل داخل املباين باعتب��ار �أنها قادرة‬ ‫على الو�ص��ول عرب فتحات التهوية‪،‬وكذلك ت�س��تطيع الط�يران داخل �أنابيب‬ ‫التهوي��ة يف الأ�س��قف واجلدران‪،‬كم��ا ت�س��تطيع امل��رور م��ن حت��ت الأبواب‪،‬‬ ‫وتتك��ون (الأنتوم�تر) من ج�س��م يحمل بداخل��ه �أجهزة الت�ش��غيل وجناحني‬ ‫مثبت�ين على اجل�س��م على �ش��كل ح��رف (‪ ،)X‬وهم��ا جناحان رقيق��ان جدا‬ ‫ومدعمان بدعامات �صلبة لكنها مرنة‪ ،‬وعلى املحركني يثبت حمرك مدمج‬ ‫يول��د احلرك��ة اخلافق��ة للأجنحة‪،‬ه��ذا بالإ�ض��افة �إىل جمموع��ة كبرية من‬ ‫الأجنحة التقنية‪،‬ومنها على �س��بيل املثال‪ ،‬جم�س��ات ت�ست�ش��عر الطائرة بها‬ ‫الأج�سام حولها �ضمن زاوية (‪ )360‬درجة‪ ،‬و�أي�ضا كامريا يف املقدمة تنقل‬ ‫ال�ص��ورة ال�س��لكيا‪،‬وهناك جم�س ي�ست�ش��عر الروائح ويحللها ب�رسعة خارقة‬ ‫وينقل معطياتها �إىل مركز القيادة‪ ،‬ويوجد طاقة �إ�ضافية يف �أرجل امل�سرية‬ ‫تعطيه��ا مدة �إ�ض��افية للط�يران‪ ،‬وتطري الطائ��رة (احل�رشة) ه��ذه عن طريق‬ ‫تفاع��ل كيماوي ي�ؤدي �إىل تولد غ��از يجعل الأجنحة تخفق‪ ،‬وهناك فتحات‬ ‫لتنفي�س الغاز يف ج�سم الطائرة ميكن ا�ستعمالها لتغري اجتاهها‪� ،‬أو �إدارتها‬ ‫يف �أي اجتاه با�س��تغالل قوة دفع الغاز‪ .‬رغم كل هذا الإجناز والتقنيات يف‬ ‫(الأنتومرت) بقيت م�ش��كلة تتمثل يف حجمها‪ ،‬فطولها احلايل (‪� )25‬سم‪ ،‬وهو‬ ‫�أمر دون طموح الع�سكريني‪.‬‬ ‫ النم��وذج الث��اين‪ :‬وه��و من��وذج �أطل��ق علي��ه ت�س��مية (روبوف�لاي)‬‫والأبحاث جارية على هذا النموذج لي�ص��ل طول الطائرة �إىل (‪�)1،5‬سم‪،‬وهذا‬ ‫النم��وذج ه��و طائرة تعمل عل��ى حماكاة ط�يران الذبابة‪ ،‬ويعم��ل بالطاقة‬ ‫ال�شم�س��ية‪ ،‬ول��دى الطائرة من��ه ثالث حم��ركات على كل جناح‪ ،‬وي�س��تطيع‬ ‫اجلن��اح �أن يخفق يف جميع االجتاه��ات �أو ي�ؤدي كل احلركات التي ي�ؤديها‬ ‫جناح الذبابة‪.‬‬

‫‪ m‬مهام كثرية‪:‬‬

‫ميك��ن لهذه الطائرات (احل��شرات) القيام بكم كبري م��ن املهام العلمية‬ ‫والع�سكرية والأمنية‪،‬ومن �أهمها ‪:‬‬ ‫• القيام ب�أعمال التج�س���س الع�س��كري‪� :‬إذ ميكن �إر�س��ال ه��ذه الطائرات‬ ‫�إىل املواقع املعادية‪،‬فتقوم بت�ص��ويرها و�إر�س��ال ال�صور ال�سلكيا �إىل مراكز‬ ‫ا�س��تقبال املعلومات‪ ،‬و�س��وف حتمل هذه الطائرات جم�سات خا�صة تك�شف‬ ‫ع��ن الأ�س��لحة الكيميائي��ة والبيولوجي��ة والغ��ازات و�إ�ش��عاعات الأ�س��لحة‬ ‫الذرية‪،‬كم��ا ميكن للطائرة �أن تهبط على مركبة العدو‪�،‬أو حتى على ال�س�لاح‬ ‫الف��ردي للمقات��ل و�أن تل�ص��ق علي��ه �رشيح��ة �إلكرتوني��ة متك��ن اجلنود من‬ ‫تتبعها‪.‬ومن �آثارها الإ�سرتاتيجية والتكتيكية �إتاحة التقييم احلي واملبا�رش‬ ‫لنتائ��ج العملي��ات القتالي��ة‪ ،‬وتقليل اخل�س��ائر الب�رشية واملادية‪ ،‬وت�ض��يق‬ ‫فر�ص النجاة للهدف املر�صود‪ ،‬ورفع املعنويات‪� ،‬إ�ضافة �إىل توفري النفقات‬ ‫واجلهد والوقت‪.‬‬ ‫• القيام مبهام علمية و�ش��به ع�س��كرية‪ :‬تهتم باملهمات العلمية (وكالة‬ ‫�س��انا) الف�ض��ائية ب�ش��كل خا�ص‪� ،‬إذ ت�ض��ع خططا لإر�س��ال هذه (احل�رشات)‬ ‫الطائرات يف مهام ا�ستك�ش��اف املري��خ‪� ،‬أو كواكب �أخرى بعيدة‪ ،‬وميكنها �أن‬ ‫تهبط على الأ�سطح الرقيقة الثلجية دون �أن تغرق‪ ،‬وميكن �إر�سالها يف مهام‬ ‫لدرا�س��ة الزالزل والأعا�ص�ير‪ ،‬كما �أن حجمها ال�صغري جدا ميك ًنها من تنفيذ‬ ‫مهام البحث عن النا�س املفقودين وال�ضائعني �أو الأ�شياء املفقودة‪� ،‬إ�ضافة‬ ‫�إىل ا�ستك�شاف الت�صدعات الأر�ضية التي ال ميكن للب�رش �أو الآالت الكبرية �أن‬ ‫ت�صل �إليها‪ ،‬ودرا�سة احلياة الربية ومراقبة الطرق داخل املدن‪.‬‬ ‫ت�س��تخدم (احل��شرات) الطائ��رات يف امله��ام �ش��به الع�س��كرية واملدنية‬ ‫والإغاث��ة يف الك��وارث ويف امله��ام التكتيكي��ة يف ميادي��ن املع��ارك‪ ،‬و�إن‬ ‫مراقبة الأماكن ال�ساحلية واحلدود البعيدة على �أ�سا�س دائم ب�أ�سطول �صغري‬ ‫م��ن الطائ��رات ت�ؤمن قدرة جوية متوا�ص��لة‪ ،‬وهو تطور جديد ي�ش��كل حاليا‬ ‫�إمكانية فعلية يومية‪ ،‬و�إن الكوارث الطبيعية الأخرية‪،‬مبا فيها (الت�سونامي)‬ ‫والهزات الأر�ضية‪،‬ميكن مراقبتها ب�رسعة يف مناطق ت�رضرت فيها �أو ُدمرت‬ ‫املطارات التقليدية التي ال ميكن �أن تكون بعدها متاحة‪ ،‬بدال من ا�ستعمال‬ ‫طائرة دورية البحرية التقليدي��ة ذات حمركات الدفع التوربينية املزدوجة‬ ‫م��ع طاقم عل��ى متنها م��ن (‪� )6‬أفراد والتي �س��تكون باهظ��ة التكاليف‪.‬و�إن‬ ‫التعقي��د احلايل على تو�س��يع ا�س��تخدام الطائرات يف املهام املدنية و�ش��به‬ ‫الع�س��كرية ه��و يف كيفية دجمها يف البن��ى التحتي��ة لإدارة احلركة اجلوية‬ ‫الوطنية يف كل دولة من الدول‪.‬‬ ‫• ت�س��تخدم لالغتي��االت‪ :‬ميكن جتنيد ه��ذه الطائرات يف مه��ام الأمن‬ ‫الداخل��ي‪ ،‬حي��ث ميك��ن �إر�س��الها �إىل �أوكار املجرم�ين املطلوب�ين لرت�ص��د‬ ‫�أحاديثه��م وت�ص��وير �إحداثي��ات امل��كان الذي ه��م فيه‪ ،‬مما ي�س��هل اقتحام‬ ‫امل��كان دون التعر���ض خل�س��ائر املفاج���آت‪ .‬والأده��ى م��ن ذل��ك �أنه ميكن‬ ‫ا�س��تعمال ه��ذه (احل��شرات) الطائ��رات لأعم��ال االغتي��االت‪ ،‬فاالغتياالت‪،‬‬ ‫خا�ص��ة ال�سيا�س��ية‪ ،‬تت��م الآن عرب التفج�يرات �أو القن�ص‪ ،‬وكثريا ما تف�ش��ل‬ ‫ب�سبب االحتياطات الأمنية والإلكرتونية التي يحيط الأ�شخا�ص ال�سيا�سيون‬ ‫امل�س��تهدفون بها �أنف�س��هم‪ ،‬ولكن هذه االحتياطات �س��تكون عدمية اجلدوى‬ ‫عندم��ا يتم �إر�س��ال طائرة بحجم الذبابة حمملة مبواد �ش��ديد ال�س��مية يبلغ‬ ‫وزنه��ا م��ا يع��ادل (‪ )200‬مايكرون وهذا ميثل احلجم املنا�س��ب للأ�س��لحة‬ ‫القادرة على تعقب الأ�ش��خا�ص غري املحميني وحقن ال�سموم يف �أج�سادهم‪،‬‬ ‫وتدخل احل�رشة �إىل مكان امل�س��تهدف وبتوجيه من مر�س��لها حتط على يده‬ ‫�أو عل��ى ج��زء من ج�س��مه وهو نائم وحتقن��ه باملادة ال�س��مية �أو اجلرثومية‬ ‫املميتة التي يبلغ وزنها (‪ )100‬نانوغرام �أو (‪ )100/1‬من حجم ال�س�لاح‪،‬‬ ‫ولن يكون الأمل الذي ي�ش��عر به عند حقنه �أكرث من الأمل الذي ت�س��ببه ل�س��عة‬

‫بعو�ض��ة‪ ،‬ولكنها الل�س��عة املميتة هذه املرة‪،‬ودون �أن ي�س��تطيع �أحد توجيه‬ ‫�أ�صابع االتهام باغتياله �إىل �أحد‪.‬‬ ‫• للح��روب الكيمائي��ة واجلرثومي��ة‪ :‬املقل��ق �أك�ثر �أن ه��ذه احل��شرات‬ ‫الطائرات حال االنتهاء من ت�ص��نيعها باحلجم ال�ص��غري هو التطلع امل�س��بق‬ ‫ال�س��تخدامها يف احل��روب اجلرثومي��ة التي تتعاىل الأ�ص��وات �ض��دها‪.‬فمن‬ ‫املع��روف �أنه مت تطوير ا�س��تخدام الكائن��ات احلية الدقيقة لتدخل ك�س�لاح‬ ‫حربي فتاك‪،‬وحاليا توجد العديد من امليكروبات والفريو�س��ات امل�ستخدمة‬ ‫ك�س�لاح جرثوم��ي مث��ل البكتريي��ا الت��ي ت�س��بب الأمرا�ض كمر���ض اجلمرة‬ ‫اخلبيث��ة ومر�ض الطاع��ون والنكاف ومر�ض احل�ص��بة و�أمرا�ض يف اجلهاز‬ ‫التنف�س��ي والبلع��وم والعني‪ ،‬و�أي�ض��ا توجد الفطريات امل�س��تخدمة ك�س��موم‪،‬‬ ‫و�أي�ضا بع�ض اخلمائر التي ت�صيب الأع�ضاء الداخلية للإن�سان مثل اخلمرية‪،‬‬ ‫وع��ادة م��ا يتم ن�رش ه��ذه اجلراثيم بط��رق خمتلفة ومتعددة منه��ا الر�ش �أو‬ ‫الن��شر عن طريق �إطالقها بوا�س��طة القذائف وغري ذلك م��ن الطرق املحرمة‬ ‫دوليا‪.‬وبالتايل جتد �أي دولة ت�ستخدم الأ�سلحة اجلرثومية ب�شكل مبا�رش يف‬ ‫احلروب �أو يف �أوقات ال�س��لم نف�س��ها يف و�ضع دويل حمرج‪ ،‬ويف هذا ال�صدد‬ ‫ي�ض��ع اخلرباء ت�ص��ورات م�س��تقبلية قريب��ة بتجني��د (احل��شرات) الطائرات‬ ‫ال�ص��غرية احلج��م م��ن �أج��ل ا�س��تهداف قطعة ع�س��كرية حم��ددة بالأ�س��لحة‬ ‫اجلرثومية من خالل حتميل(احل�رشات) الطائرات بجراثيم و�إر�س��الها لتحط‬ ‫على اجلندي امل�ستهدف وخالل دقائق قليلة يكون املر�ض قد انتقل �إليه �أو‬ ‫ملن يجاوره‪..‬وهنا تعم الكارثة!!!‬

‫اخلامتة‬

‫بات �س��وق (احل��شرات) الطائ��رات حاليا مرحلة �أكرث ن�ض��وجا‪ ،‬ويلحظ‬ ‫�إنتاج جمموعة وا�س��عة من النظم ت�سل�سليا‪ ،‬و�أ�صبح امل�ستعملون �أكرث �إملاما‬ ‫مبا هو متاح وبكيفية ا�س��تعمال هذه النظم على �أف�ضل وجه‪� .‬إنها الطائرات‬ ‫النانوية امل�س�يرة‪،‬وامل�ؤكد قد بو�رش با�س��تعمالها ب�ش��كل �أو ب�آخر يف بع�ض‬ ‫قوات الدول الكربى‪ ,‬وال منلك �إال �أن نرتقب!!!!‬

‫امل�صادر‬

‫‪l‬‬

‫‪l‬‬

‫‪l‬‬

‫‪l‬‬

‫مو�سوعة عامل ال�سالح حديثا وحتديثا‪.‬‬ ‫جملة درا�سات ع�سكرية �إ�سرتاتيجية –�أعداد متعددة‪.‬‬ ‫موقع ويكبيديا باللغتني الرو�سية والعربية‪.‬‬ ‫مواقع �أخرى متعددة‪.‬‬ ‫‪45‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫م�ست�شفى القوات امل�سلحة ب�صاللة �أدوار ومـــــــــــــهام جليلـــة يف تقــدمي الرعــايـة الطبيـة‬ ‫م�ست�شفى الق��وات امل�سلحة ب�صاللة يقوم‬ ‫بتقدمي اخلدمات الطبي��ة الوقائية والعالجية‬ ‫والت�شخي�صية الأولي��ة والثانوية التخ�ص�صية‬ ‫م��ن خ�لال الأق�س��ام الطبي��ة التخ�ص�صي��ة‬ ‫والعيادات اخلارجية املختلفة‬

‫�إعداد‪ :‬النقيب‪� /‬أحمد بن عبداهلل ال�صبحي ‬

‫ت�صوير‪ :‬نائب عريف ‪� /‬أحمد بن غريب الها�شمي‬

‫ت�ضطل��ع اخلدمات الطبية للق��وات امل�سلحة ممثل��ة يف م�ست�شفياتها واملجمعات واملراك��ز الطبية املنت�رشة يف‬ ‫رب��وع ال�سلطنة ب�أدوار ومه��ام جليلة متمثلة يف تقدمي الرعاية الطبي��ة الوقائية والعالجية والت�شخي�صية‬ ‫ملنت�سبي قوات ال�سلطان امل�سلحة والدوائر الأخرى بوزارة الدفاع وعائالتهم ح�سب �أحقيات العالج املعروفة‬ ‫واملقننة‪ ،‬وما م�ست�شفى القوات امل�سلحة ب�صاللة �إال �أحد هذه ال�رصوح الطبية يف املنظومة ال�صحية للخدمات‬ ‫الطبية للقوات امل�سلحة والذي ي�سعى دائما �إىل تقدمي رعاية طبية عالية اجلودة من خالل ما يزخر به من‬ ‫كفاءات ب�رشية عالية الت�أهيل ومعدات طبية عالجية وت�شخي�صية حديثة‪.‬‬ ‫تعود �أ�ص��ول نواة اخلدمات الطبية للقوات امل�س��لحة يف حمافظة‬ ‫ظف��ار �إىل ع��ام ‪1967‬م عل��ى هيئ��ة عي��ادة �ص��غرية يف مع�س��كر �أم‬ ‫الغوارف �س��عتها ال�رسيرية (‪� )8‬أ�رسه فقط‪ ،‬كانت تقدم الرعاية الطبية‬ ‫الأولية من خالل مرافق حمدودة‪ ،‬ويف بداية ال�س��بيعينات وبالتحديد‬ ‫يف ع��ام ‪1972‬م مت تو�س��عة العي��ادة �إىل مركز طبي ب�س��عة �رسيرية‬ ‫�رسي��را‪ ،‬ويف ع��ام ‪1977‬م ان�ض��م فريق اجلراح��ة امليداين من‬ ‫(‪)22‬‬ ‫ً‬ ‫�س�لاح اجلو امللكي الربيطاين والذي كان يتخذ قاعدة �صاللة اجلوية‬ ‫مق��راً ل��ه �إىل املركز الطب��ي ليقوم ب���أدوار الرعاية الطبي��ة اجلراحية‬ ‫التخ�ص�ص��ية‪ ،‬وقد �سمي �آنذاك بـ (م�ست�ش��فى �أم الغوارف)‪ ،‬ومت تو�سعة‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪46‬‬

‫وحتديث اخلدمة يف امل�ست�ش��فى لي�شمل عيادات تخ�ص�صية خمتلفة كـ‬ ‫(عي��ادة العوائ��ل – الطب الباطن��ي – الأطفال – اجلراح��ة العامة –‬ ‫الأ�سنان – غرف العمليات)‪.‬‬ ‫لق��د مت تغي�ير ت�س��مية م�ست�ش��فى �أم الغ��وارف �إىل امل�ست�ش��فى‬ ‫الع�س��كري ب�ص�لالة يف عام ‪2008‬م‪ ،‬ويف التاريخ نف�سه مت البدء يف‬ ‫م�رشوع بناء امل�ست�ش��فى يف موقعه احلايل يف منطقة ال�س��عادة‪ ،‬وقد‬ ‫مت االنته��اء منه يف ع��ام ‪2014‬م ليتم البدء الفعل��ي بالعمل فيه يف‬ ‫‪ 12‬ماي��و ‪2014‬م ومت تغيري م�س��مى امل�ست�ش��فى الع�س��كري لي�ص��بح‬ ‫م�ست�ش��فى الق��وات امل�س��لحة – �ص�لالة يف ‪ 21‬ماي��و ‪2014‬م �ض��م‬

‫بني جنباته عد ًدا من الأجنحة والعيادة التخ�ص�ص��ية‪،‬‬ ‫وقد مت االفتتاح الر�س��مي للم�ست�ش��فى يف ‪� 03‬سبتمرب‬ ‫‪2014‬م حتت رعاية مع��ايل الفريق �أول وزير املكتب‬ ‫ال�سلطاين‪.‬‬ ‫وع��ن املهام والواجبات التي يقوم به��ا هذا امل�ست�شفى‬ ‫حت��دث املق��دم طبيب يعق��وب بن �سع��د املنـ��ذري قائد‬ ‫امل�ست�شف��ى بالإنابة قائال‪« :‬م�ست�ش��فى القوات امل�س��لحة‬ ‫– �ص�لالة يق��وم بتقدمي اخلدم��ات الطبي��ة الوقائية‬ ‫والعالجي��ة والت�شخي�ص��ية الأولي��ة والثانوي��ة‬ ‫التخ�ص�ص��ية من خالل الأق�س��ام الطبية التخ�ص�ص��ية‬ ‫والعي��ادات اخلارجية املختلفة‪ ،‬ومن خالل الأق�س��ام‬ ‫الفنية امل�سانده كاملخترب وال�صيدلة والعالج الطبيعي‬ ‫والتعقي��م املرك��زي وغريها من الأق�س��ام‪ ،‬وكذلك من‬ ‫خ�لال �أجنحة التن��ومي املختلف��ة املمثل��ة يف �أجنحة‬ ‫الرجال والن�ساء والأطفال والعناية املركزة‪.‬‬ ‫ـ كما يقوم م�ست�ش��فى القوات امل�س��لحة – �ص�لالة‬ ‫�أي�ض ًا بــاملهام الآتية‪:‬‬ ‫• دعم املراكز الطبية يف حمافظة ظفار بالأدوية‬ ‫واملعدات واللوازم الطبية املتنوعة‪.‬‬ ‫• الإ�س��ناد الطبي للوح��دات املنت�رشة يف جنوب‬ ‫البالد كخط من خطوط الإخالء الطبي �أثناء االنت�ش��ار‬ ‫العملياتي‪.‬‬ ‫• يع��د م�ست�ش��فى الق��وات امل�س��لحة – �ص�لالة‬ ‫�أح��د الركائ��ز املهم��ة يف املنظوم��ة ال�ص��حية لقطاع‬ ‫اال�س��تجابة الطبي��ة يف حمافظة ظفار �أثن��اء الأزمات‬ ‫والك��وارث املختلف��ة و�أثن��اء الأن��واء املناخي��ة الت��ي‬ ‫تتعر�ض لها املحافظة‪.‬‬ ‫• املحافظة على ال�صحة العامة ومكافحة الأوبئة‬ ‫والأمرا�ض من خالل ق�سم وحدة �صحة البيئة»‪.‬‬ ‫‪47‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ق�سم الأ�شع��ة بامل�ست�شف��ى ي�ضطلع مبهام‬ ‫وواجب��ات من خالل م��ا زود به م��ن �أحدث‬ ‫الأجهزة واملع��دات املتطورة عامليا مما يجعله‬ ‫قادرا على التعامل مع جميع احلاالت املر�ضية‬ ‫كم��ا حتدث��ت ال�ضاب��ط م��دين طبيب فخري��ة بنت‬ ‫خمي�س ال�شبلية عن اخلدم��ات الطبية املقدمة بامل�ست�شفى‬ ‫قائلة‪ :‬تق��وم اخلدمات الطبية للقوات امل�س��لحة ممثلة‬ ‫مب�ست�ش��فى الق��وات امل�س��لحة �ص�لالة بتقدمي �أف�ض��ل‬ ‫اخلدمات العالجية ملنت�س��بي قوات ال�سلطان امل�سلحة‬ ‫و�أ�رسه��م يف حمافظ��ة ظف��ار من خالل م��ا يتمتع به‬ ‫امل�ست�شفى من �إمكانات جتعله يف م�صاف امل�ؤ�س�سات‬ ‫ال�ص��حية عل��ى كاف��ة امل�س��تويات ومب��ا يقدم��ه من‬ ‫جهود جليلة لإدامة امل�س��توى العايل التي تتمتع بها‬ ‫اخلدمات الطبية للقوات امل�س��لحة بحيث ي�س��هر على‬ ‫حتقيق هذه اجلهود كوادر م�ؤهلة‪ ،‬كما زود م�ست�ش��فى‬ ‫القوات امل�س��لحة �ص�لاله ب�أحدث الأنظم��ة واملعدات‬ ‫واملن�ش���آت الطبية تلبي �أكرب قدر من الرعاية ال�صحية‬ ‫بكافة مراحلها ومتطلباتها»‪.‬‬ ‫املخت�بر الطب��ي مب�ست�ش��فى الق��وات امل�س��لحة –‬ ‫�ص�لالة – يع��د �أح��د الأق�س��ام املهم��ة ملا يق��دم من‬ ‫م�س��اهمة يف �إثب��ات الت�ش��خي�ص املنا�س��ب للمر���ض‬ ‫لتلقي العالج املالئم للمري�ض‪.‬‬ ‫كم��ا حتدث امل�لازم ‪ 1/‬يحيى بن عبدالل��ه ال�صخبوري‬ ‫ال�ضاب��ط الإداري بامل�ست�شف��ى قائ�لا‪« :‬يقوم م�ست�ش��فى‬ ‫القوات امل�س��لحة ‪� -‬صاللة ‪ -‬بتقدمي �أف�ضل اخلدمات‬ ‫العالجية ملنت�سبي قوات ال�سلطان امل�سلحة وعائالتهم‬ ‫يف حمافظ��ة ظف��ار‪ ،‬ويحتوي امل�ست�ش��فى على جميع‬ ‫التخ�ص�ص��ات الطبي��ة‪ ،‬كم��ا يحتوي امل�ست�ش��فى على‬ ‫عدة �أق�س��ام فنية م�ساعدة موزعة على ق�سم العمليات‪،‬‬ ‫املناظ�ير الطبي��ة‪ ،‬التعقي��م الطب��ي‪ ،‬املخت�بر الطبي‪،‬‬ ‫الأ�ش��عة‪ ،‬ال�ص��يدلة‪ ،‬املخ��زن الطبي‪ ،‬الع�لاج الطبيعي‬ ‫واملهن��ي‪ ،‬ال�س��جالت الطبية‪ ،‬الأطراف اال�ص��طناعية‪،‬‬ ‫بالإ�ض��افة للعيادات اخلارجية والتي ت�ضم العيادات‬ ‫الباطني��ة‪ ،‬وعيادة الأطفال‪ ،‬وعي��ادة العظام‪ ،‬وعيادة‬ ‫الأذن والأن��ف واحلنج��رة‪ ،‬وعي��ادة العي��ون‪ ،‬وعيادة‬ ‫الأمرا�ض اجللدية‪ ،‬وعيادة الأ�س��نان‪ ،‬كما يقوم ق�س��م‬ ‫الط��وارئ بامل�ست�ش��فى بدور كبري ومهم يف ا�س��تقبال‬ ‫وع�لاج احلاالت الطارئ��ة واحلوادث عل��ى مدار (‪)24‬‬ ‫�ساعة‪.‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪48‬‬

‫املقدم طبيب‬ ‫يعقوب بن �سعد املنـذري‬

‫ال�ضابط مدين طبيب‬ ‫فخرية بنت خمي�س ال�شبلية‬

‫املالزم �أول‬ ‫يحيى بن عبداهلل ال�صخبوري‬

‫وللحديث حول مهام و�أق�سام ق�سم املخترب الطبي حدثتنا �ضابط مدين‬ ‫حنان بنت خادم بيت جبلــــي �ضابط بق�سم املخترب الطبي قائلة‪« :‬يقوم‬ ‫ق�س��م املخترب الطبي مب�ست�ش��فى القوات امل�س��لحة ‪� -‬صاللة ‪ -‬بدور‬ ‫حيوي مهم من خالل �إجراء �أهم الفحو�صات املخربية والتي ت�ساعد‬ ‫الأطب��اء عل��ى مراقبة حالة املري���ض العامة وامل�س��اهمة يف �إثبات‬ ‫الت�شخي�ص املنا�سب للمر�ض لتلقي العالج الذي ي�ساهم يف التح�سني‬ ‫وال�ش��فاء �أو الوقاية منه ‪ ،‬ونظراً لأهمية ما يقدمه هذا الق�سم و�سعيه‬ ‫الدائ��م يف احل�ص��ول على نتائج خمربية دقيقة فقد مت تزويد الق�س��م‬ ‫ب�أح��دث الأجهزة والتقنيات‪ ،‬حيث يقوم باتباع جميع قواعد �ض��بط‬ ‫اجل��ودة وال�س�لامة املهنية املتبع��ة عامليا واملعرتف به��ا من قبل‬ ‫منظمة ال�ص��حة العاملية يف منت العمليات التحليلية اليومية ب�شكل‬ ‫منهجي ومنظم‪ ،‬كذلك يوجد بالق�س��م كادر فني م�ؤهل يتمتع بكفاءة‬ ‫عالية من الناحية العملية والعلمية ويعمل منت�سبوه على مدار (‪)24‬‬ ‫�س��اعة طوال �أيام الأ�س��بوع‪ ،‬وذلك للحر�ص على تقدمي �أف�ضل خدمة‬ ‫للمر�ض��ى‪ ،‬وينق�س��م املخترب الطبي �إىل عدة �أق�س��ام وكل ق�س��م يكون‬ ‫متخ�ص�ص��ا يف �إج��راء جمموع��ة خمتلفة من الفحو�ص��ات املخربية‬ ‫ً‬ ‫وهي كاالتي‪:‬‬ ‫ق�س��م اال�س��تقبال‪ :‬وهو الق�س��م املعني با�س��تقبال املري�ض و�أخذ‬ ‫كافة بياناته‪.‬‬ ‫ق�س��م �س��حب الدم‪ :‬وهذا الق�س��م عبارة عن غرفة جمهزة ب�أدوات‬ ‫�سحب الدم‪ ،‬ويتم فيه �أخذ عينات الدم املطلوبه لإجراء الفحو�صات‪.‬‬ ‫ق�س��م الكيمي��اء احليوي��ة‪ :‬ويف هذا الق�س��م يت��م �إج��راء التحاليل‬ ‫املخربي��ة اخلا�ص��ة بتقييم وظائف الأع�ض��اء احليوي��ة مثل‪ :‬حتليل‬ ‫ال�سكري‪ ،‬والكولي�سرتول ووظائف الكلى‪.‬‬ ‫متخ�ص�ص��ا ب�إجراء‬ ‫ق�س��م املناعة و الأم�ص��ال‪ :‬ويعد هذا الق�س��م‬ ‫ً‬ ‫حتاليل املناعة مثل‪ :‬الروماتيزم و التهاب الكبد الوبائي‪.‬‬ ‫ق�س��م الأحي��اء الدقيق��ة‪ :‬حي��ث يت��م في��ه زراعة �س��وائل اجل�س��م‬ ‫املختلفة‪ ،‬وت�ش��خي�ص ن��وع البكترييا وحتديد نوع امل�ض��اد احليوي‬ ‫املنا�سب‪.‬‬ ‫ق�س��م بن��ك ال��دم‪ :‬يق��وم ه��ذا الق�س��م ب�س��حب �أكيا���س ال��دم م��ن‬ ‫املتربعني‪ ،‬ومن ثم القيام بالفحو�ص��ات اللأزمة للت�أكد من مالئمة‬ ‫الدم للمري�ض وخلوه من الأمرا�ض املعدية‪.‬‬ ‫ق�سم �أمرا�ض الدم‪ :‬ويتم يف هذا الق�سم �إجراء التحاليل املخت�صة‪،‬‬ ‫ب�أمرا�ض الدم والأمرا�ض الوراثية مثل الأنيميا واللوكيميا»‪.‬‬

‫�ضابط مدين‬ ‫حنان بنت خادم بيت جبلــــي‬

‫املدين‬ ‫�آمنة بنت علي املهرية‬

‫املخترب الطبي بامل�ست�شف��ى يعد �أحد الأق�سام‬ ‫املهمة ملا يقدم من م�ساهمة يف �إثبات الت�شخي�ص‬ ‫املنا�سب للمر�ض لتلقي العالج املالئم للمري�ض‬ ‫ق�سم الأ�شعة مب�ست�شفى القوات امل�سلحة (�صالله) ي�ضطلع مبهام‬ ‫وواجبات من خالل ما زود به من �أحدث الأجهزة واملعدات املتطورة‬ ‫ممايجعله قادرا على التعامل مع جميع احلاالت املر�ضية‪.‬‬ ‫وللحدي��ث حول ه��ذا الق�سم حدثتنا املدين‪� /‬آمن��ة بنت علي املهرية‪:‬‬ ‫«تكمن �أهمية ق�س��م الأ�ش��عة والت�ص��وير الطب��ي يف املعلومات التي‬ ‫تقدمه��ا �ص��ور الأ�ش��عة الت��ي تلع��ب دورا مهما يف ت�ش��خي�ص حالة‬ ‫املري�ض‪ ،‬وبالتايل الو�ص��ول �إىل العالج املطلوب �سواء لدى الأطفال‬ ‫�أو البالغني‪� ،‬إن ق�سم الأ�شعة مب�ست�شفى القوات امل�سلحة – �صاللة يقوم‬ ‫با�س��تخدام جمموعة من الأجهزة الطبية املتقدمة واملتطورة والتي‬ ‫تقوم بدورها الكبري يف جمال ت�ش��خي�ص الأمرا�ض وتقييم اخليارات‬ ‫العالجية و اجلراحية املتاحة وت�سهيلها‪ ،‬حيث يت�ضمن ق�سم الأ�شعة‬ ‫�أنواع ًا متعددة من الأ�ش��عة ح�س��ب حالة املري�ض وتو�ص��ية الطبيب‬ ‫ب�ش�أنه‪ ،‬كما يحتوي �أي�ض��ا على نظام الأر�شيف الرقمي لل�صور الذي‬ ‫ي�س��هل على الأطباء ر�ؤية �ص��ور الأ�ش��عة يف خمتلف الأق�سام الطبية‬ ‫والعي��ادات دون احلاج��ة �إىل الطباعة مما ي�س��هل الأمر على الطبيب‬ ‫واملري�ض‪ .‬كما يحتوي ق�س��م الأ�شعة على كادر طبي متكامل مدرب‬ ‫وم�ؤهل ت�أهيال عاليا يتكون من الطاقم الفني والأطباء املخت�ص�ين‬ ‫يقوم��ون مبه��ام عمله��م بكل �إحرتافية‪ ،‬كما ي�س��تقبل ق�س��م الأ�ش��عة‬ ‫املر�ض��ى بنظام املواعيد امل�سبقة ب�أ�س��تثناء احلاالت الطارئة وذلك‬ ‫على مدار (‪� )24‬ساعة»‪.‬‬ ‫م�ست�ش��فى الق��وات امل�س��لحة ب�ص�لالة يتطل��ع �إىل تق��دمي رعاية‬ ‫طبي��ة عالي��ة اجل��ودة مبا ميتلكه م��ن ق��وى ب�رشية تتمت��ع بكفاءة‬ ‫عالية ومعدات طبية حديثة مع الو�ض��ع يف احل�س��بان خطط التطوير‬ ‫والتحديث يف امل�ست�ش��فى �س��واء ب�إ�ضافة �أق�س��ام تخ�ص�صية جديدة‬ ‫وال�ض��خ بكفاءات طبي��ة وطنية للعمل يف الأق�س��ام املوجودة حالي ًا‬ ‫واملطل��وب ا�س��تحداثها ب���إذن اهلل تع��ال ح�س��ب اخلطط املو�ض��وعة‬ ‫الهادف��ة �إىل ا�س��تمرار والتطوي��ر والتحدي��ث خدمة ملنت�س��بي قوات‬ ‫ال�سلطان امل�سلحة والدوائر الأخرى بوزارة الدفاع و�أ�رسهم‪.‬‬ ‫‪49‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫احلرب غري املتماثلة (‪ ،)Asymmetric War‬هو م�صطلح حديث‪� ،‬أ�صبح ي�ستخدم كثريا‬ ‫يف الأدبيات الع�سكرية للتعبري عن عدم التماثل بني طرفني متحاربني الختالف م�ستويات‬ ‫الت�سليح‪ ،‬والتباين يف طبيعة م�سارح العمليات‪ ،‬و�إمكانات الدعم اخلارجي بالتقانة والأ�سلحة‪،‬‬ ‫وما يتبع ذلك من تنوع واختالف يف التنظيمات القتالية‪ ،‬ويف خمططات القوى على م�سارح‬ ‫العمليات‪ .‬فمعظم ال�صراعات الع�سكرية احلالية ال تت�ضمن حرب دولة �ضد دولة‪ ،‬بل �إنها تقع‬ ‫دون ن�شر �أ�سلحة متقدمة‪ ،‬وكثري منها حروب �أهلية‪� ،‬أو �صراعات عرقية‪.‬‬ ‫لق��د ظلت احل��روب ت��دار بتكتيكات متع��ارف عليها خ�لال عقود‬ ‫الق��رن الع�رشين املا�ض��ي �إىل �أن ظهرت احلروب غ�ير املتماثلة‪ ،‬التي‬ ‫ال يكون احل�س��م فيها مل��ن ميلك قوة نريانية �أك�بر‪ ،‬و�إمنا ملن هو على‬ ‫ا�س��تعداد ملزيد من املعاناة‪� ،‬أو حتمل تكالي��ف �أعلى‪ ،‬وعادة ما يكون‬ ‫الأ�ض��عف �أكرث ا�ستعدا ًدا لتحمل اخل�س��ائر يف الأرواح من الأقوى الذي‬ ‫انفتاحا ودميقراطية مبا يجعل خ�س��ائره الب�رشية‬ ‫عادة ما يكون �أكرث‬ ‫ً‬ ‫واملادي��ة �أداة �ض��غط علي��ه يف الداخل‪ .‬والأ�ض��عف عادة م��ا تكون له‬ ‫ارتباطات قوية بجهات �أجنبية تكون �ص��احبة م�ص��لحة يف ا�س��تمرار‬ ‫ال��صراع‪ ،‬كما �أن العقي��دة القتالية‪ ،‬يف كثري من ه��ذه املعارك‪ ،‬تكون‬ ‫مهما لثبات الأ�ض��عف‪ .‬فكيف تت�رصف القوى النظامية لرتدع‬ ‫حمدداً ً‬ ‫قوة �أ�ضعف منها ال تخ�شى الهزمية؟‬ ‫تتي��ح احل��رب غ�ير املتماثل��ة ملن ميلك��ون م�ص��ادر ع�س��كرية �أو‬ ‫اقت�ص��ادية حم��دودة القدرة على مواجهة اخل�ص��وم الذي��ن يفوقونهم‬ ‫بكث�ير م��ن حيث الق��وة‪ ،‬ويحف��ل التاري��خ الع�س��كري بال�ش��واهد على‬ ‫احل��روب �أو العملي��ات الع�س��كرية‪ ،‬الت��ي ك�س��بتها قوات متتل��ك قدرات‬ ‫متكافئة‪� ،‬إىل ح ٍد ما‪ ،‬مع تلك التي ميتلكها اخل�صم‪ ،‬ولكن الأمثلة نادرة‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪50‬‬

‫اجلماعات تتبع �شك ًال جديداً من التنظيم يف كل مرة‪ ،‬ح�سب البيئة التي‬ ‫توجد فيها الأهداف‪ ،‬كما تغري مواقع قيادتها و�إمداداتها اللوج�س��تية‬ ‫لأ�س��باب �أخرى‪ ،‬ولذلك‪ ،‬ف�إن التعامل مع هذه الأخطار اجلديدة يتطلب‬ ‫جمموع��ات من الأف��راد املدرب�ين تدري ًبا جي�� ًدا‪ ،‬واملزودين ب�أف�ض��ل‬ ‫املعدات ليمكنهم اخرتاق ال�شبكات غري النظامية وتدمريها‪.‬‬ ‫وال �ش��ك يف �أن التف��وق باملعلوم��ات وح��رب ال�ش��بكات املركزية‬ ‫(‪ )Network Centric Warfare NCW‬ي�س��تطيعان �أن يحققا �أعاجيب‬ ‫يف �س��يناريو ح��رب لوح��دات مدرعة‪/‬ميكانيكي��ة تقليدي��ة تتواج��ه‬ ‫عل��ى �أر�ض املعرك��ة‪ ،‬غري �أن مثل هذه املزايا تب��دو ذات نفع قليل يف‬ ‫�س��يناريوهات ح��رب غري متماثل��ة‪ .‬فالتقني��ة ال توفر حل��وال جاهزة‬ ‫حلرب الع�صابات‪ ،‬وال ي�سع التفوق باملعلومات‪ ،‬وال الإدراك الو�ضعي‪،‬‬ ‫وال الق��وة اجلوية‪ ،‬فع��ل الكثري جلعل الطرف الآخر الذي يفتقد �إىل هذه‬ ‫الإمكانات يف موقف يائ�س‪.‬‬ ‫وطوال ع�رشات العقود‪ ،‬كان القتال يف احلروب يجري بني اجليو�ش‬ ‫النظامية بلبا�س��ها املوحد‪ ،‬لدول لها حدود ثابتة‪ ،‬وتتقابل فى ميدان‬ ‫القتال لتحقيق نتيجة �سيا�س��ية‪ ،‬وتطورت قواعد هذه احلروب‪� ،‬ش��ملت‬ ‫اتفاقي��ات جنيف‪ ،‬وجملة من القوانني الدولية ت�رشح املعايري املتبعة‬ ‫للمعامل��ة الإن�س��انية‪ ،‬و�إع��ادة الأ��سرى �إىل �أوطانه��م‪ ،‬وحق��وق غ�ير‬ ‫املحارب�ين‪ ،‬والقواعد املرعية �ض��د التعذيب‪ ،‬وغريه��ا‪ .‬ولكن احلروب‬ ‫احلالي��ة تبدو خمتلف��ة اختالفا دراماتيكي��ا‪ ،‬فالأمم تتف��كك‪ ،‬وعندما‬ ‫تتفكك �أمة‪ ،‬تت�ش��وه احلدود اجلغرافية‪ ،‬و�أحيان��ا تتبخر‪ ،‬ويف احلقيقة‪،‬‬ ‫ف���إن جزء من عملية �إيجاد ال�س�لام بني املتقاتل�ين يف �أمة تتفكك قد‬ ‫يت�ضمن ر�سم حدود جديدة‪ ،‬وبناء �أمم جديدة �أي�ضا‪.‬‬ ‫اللواء متقاعد الدكتور‬ ‫علــي حممــد رجـــب‬ ‫جمهورية م�صر العربية‬

‫ن�س��ب ًيا ع��ن نتائج احلروب غري املتماثلة‪ .‬وقد يك��ون التمييز احلقيقي‬ ‫ممكن��ا بني احلروب التي جتري بعيدا ع��ن املجتمع املدين‪ ،‬وتلك التي‬ ‫جت��ري داخله‪ .‬فف��ي احلالة الأوىل‪ ،‬ق��د يكون الن�رص ال��ذي يتحقق يف‬ ‫�أر�ض املعركة حا�سما‪� ،‬أما يف الثانية‪ ،‬ف�إن النتيجة تعتمد على القدرة‬ ‫الن�سبية للمجتمعات على ال�صمود �أمام �ضغوط احلرب وتوتراتها‪ ،‬مبا‬ ‫يف ذلك الهجمات املبا�رشة‪.‬‬ ‫وتط��رح احل��رب غ�ير النظامي��ة‪ ،‬والإج��راءات امل�ض��ادة الت��ي‬ ‫ت�س��تدعيها‪ ،‬م�ش��اكل بالغة ال�صعوبة �أمام املتم�س��كني بتقاليد احلرب‪.‬‬ ‫فف��ي مث��ل تل��ك ال�رصاع��ات‪ ،‬ي�ص��بح التميي��ز ب�ين امل�ش��اركني وغري‬ ‫امل�شاركني فى احلرب �أمرا غري وا�ضح‪ .‬فالقوة هنا ت�ستخدم ال لتحقيق‬ ‫�أه��داف ع�س��كرية عظيمة‪ ،‬مثل تدم�ير جي�ش العدو‪� ،‬أو اال�س��تيالء على‬ ‫�أر�ض ذات �أهمية خا�ص��ة‪ ،‬بل ت�ستخدم لإزعاج ال�سلطات ال�سيا�سية‪� ،‬أو‬ ‫اال�ستحواذ على انتباه �أجهزة الإعالم‪� ،‬أو �إثارة حالة من عدم الأمان‪.‬‬ ‫وت�س��تطيع اجلماعات غري النظامية تغيري �أ�سلوب عملياتها �ساعة‬ ‫ت�ش��اء‪ ،‬وح�س��ب الط��رق التي تتطلبه��ا الأه��داف اجلديدة‪ ،‬كا�س��تخدام‬ ‫ال�س��يارات املفخخ��ة‪� ،‬أو ال��زوارق الت��ي حتم��ل املتفج��رات‪ ،‬وه��ذه‬

‫احلرب يف الأماكن الآهلة‬

‫غالب��ا ما يتدرب اجلنود النظاميون عل��ى املعارك عالية الكثافة‪.‬‬ ‫ويف �س��احة املعرك��ة‪ ،‬تك��ون قواعد اال�ش��تباك ب�س��يطة‪ ،‬كم��ا �أوجزها‬ ‫كولوني��ل �إ�س��كتلندي يف �أح��د كتب��ه‪« :‬ت��رون �أولئك اجلن��ود �أعلى هذا‬ ‫الت��ل؟ �إذا مل تقتلوه��م ف�س��يقتلوكم»‪ .‬ولكن املناط��ق الآهلة باملدنيني‬ ‫جتع��ل الت�ص��ويب على الأهداف واملناورة �أم��را معقدا‪ ،‬فهي تعج بغري‬ ‫املقاتلني من ال�س��كان‪ ،‬وت�ض��م البني��ة التحتية احليوية وامل�ؤ�س�س��ات‬ ‫احلكومية وغري احلكومية‪ ،‬وكلها عوامل تعوق ا�ستخدام القوة‪.‬‬ ‫والآن‪ ،‬ن��رى متحارب�ين يف مالب�س مدنية‪ ،‬وال ميثل��ون �أي دولة‪،‬‬ ‫ويهاجم��ون �أهداف��ا مدني��ة‪ ،‬وم��ن دون �أن يك��ون له��م ج��دول �أعمال‬ ‫�سيا�س��ي‪ ،‬وقد و�صل اهتمام الع�س��كريني بهذا اجلانب �إىل درجة حدت‬ ‫به��م �أن يعت�بروا نق��ل احل��رب �إىل بيئ��ة ح�رضي��ة ج��زءا طبيعي��ا من‬ ‫�إ�سرتاتيجية اخل�ص��م غري املتماثلة‪ ،‬و�أنه قد يكون من الأف�ضل للقوات‬ ‫النظامية �أن ترتك معاجلة هذا الأمر للحلفاء املحليني‪ ،‬حيث تقت�ض��ي‬ ‫مواجه��ة جماعات مناوئة تتميز باملرونة والديناميكية‪ ،‬الرد مبرونة‬ ‫وديناميكية �أي�ضا‪.‬‬ ‫وال�رصاع��ات احلالي��ة متتل��ئ بالأعمال الوح�ش��ية �ض��د ال�س��كان‬ ‫املدني�ين‪ ،‬مم��ا يتطل��ب ق��درات ع�س��كرية قابل��ة للإدام��ة‪ ،‬تت�ص��ف‬ ‫باخلدع��ة‪ ،‬وال�رسعة‪ ،‬واملدى‪ ،‬والدقة غري امل�س��بوقة‪ ،‬وقابلية احلركة‪،‬‬ ‫واال�ستخبارات املتفوقة‪ ،‬وفوق كل ذلك‪ ،‬ح�سن الإدارة‪ .‬وحتى لو كانت‬ ‫�س��احة املعركة التقليدية �أكرث خطورة‪ ،‬ف�إن التعامل معها يبقى �أ�سهل‬

‫الع�صر اجلديد ي�شري �إىل ابتعاد دراماتيكي عن‬ ‫احلرب املتمدنة‪ ،‬فاملقاتلون قد ي�ستخدمون و�سائل‬ ‫غري م�شروعة لتدمري الأهداف غري الع�سكرية‪ ،‬ولي�س‬ ‫لديهم �أي جدول �أعمال �سيا�سي غري �أن يوقعوا �أق�صى‬ ‫عدد من الإ�صابات‪ ،‬مع تدمري املمتلكات‪ ،‬ون�شر اخلوف‬ ‫م��ن حرب ال�ش��وارع‪ ،‬فمن الأ�س��هل التعامل مع العدو عندما ت�س��تطيع‬ ‫حتديد موقعه‪ ،‬وا�س��تعرا�ض قوتك النارية‪ ،‬مقارن��ة بالتعامل مع عدو‬ ‫غري مرئي‪ ،‬يهاجمك بعبوات متفجرة‪ ،‬مزروعة على جانب الطريق‪ ،‬وال‬ ‫يتيح لك حتى �إ�شباع رغبتك بالرد على م�صدر النريان‪.‬‬ ‫ويعتم��د قتال املدن على القوة الب�رشي��ة املكثفة‪ ،‬ويتطلب كميات‬ ‫م�ض��اعفة من امل��واد التمويني��ة ذات ال�ص�لاحية الطويل��ة‪ .‬واملتاهة‬ ‫املتمثل��ة يف ال�ش��وارع املت�ش��ابكة‪ ،‬واحت�ش��اد ال�س��كان‪ ،‬واملجتمعات‬ ‫ال�س��كنية‪ ،‬والإن�ش��اءات الر�أ�س��ية وحت��ت الأر�ض‪ ،‬متثل م�رسحا �ش��اقا‪،‬‬ ‫يت�س��م بالقدرة على امت�ص��ا�ص قدرات القوات الربي��ة‪ ،‬و�إرباك فاعلية‬ ‫الأ�س��لحة التي تطلق عن بع��د‪ ،‬و�إبطاء وترية العمليات الع�س��كرية‪� ،‬إىل‬ ‫درجة التوقف التام‪.‬‬ ‫ولي�س��ت الظ��روف امل�ص��احبة لل��صراع املعا��صر ه��ي الوحي��دة‬ ‫التي تقت�ض��ي – �ض��منا ‪ -‬قدرا �أكرب من التفاعل مع املجتمع املدين‪،‬‬ ‫و�ص��عوبة �أكرب يف الف�ص��ل ب�ين العنا�رص املقاتلة وغ�ير املقاتلة‪ ،‬بل‬ ‫جند �أن جتارب احلروب ال�س��ابقة تقت�ضي هذه اجلوانب نف�سها‪ .‬ومهما‬ ‫تكن نوايا الأطراف املتحاربة‪ ،‬ف�إنه من ال�صعب احليلولة دون انتقال‬ ‫�آثار ال�رصاع �إىل املجتمع املدين‪ .‬وميكن تربير الهجمات على �إمدادات‬ ‫الطاق��ة ومراكز االت�ص��االت ونظم النق��ل واملوا�ص�لات باحلاجة �إىل‬ ‫�إ�ض��عاف قدرات اخل�ص��م‪ ،‬وقلما يتواف��ر للجيو�ش الزاحف��ة نحو العدو‬ ‫الوقت �أو احلر�ص على تفادي املوانع املدنية التي تعرت�ض م�سارها‪.‬‬ ‫�إن اجلماعات امل�س��لحة تبغي من ا�س��تدراج الق��وات النظامية �إىل‬ ‫مناطق �س��كنية �إبطال مزايا الأنظمة القتالية‪ ،‬مما ي�ؤدي �إىل ا�س��تقدام‬ ‫املزي��د من اجلن��ود �إىل القتال‪ ،‬وه��ذا يعني املزيد من الإ�ص��ابات يف‬ ‫�ص��فوف القوات النظامي��ة‪ .‬وبنقل احلرب داخل املدن وجعل ال�س��كان‬ ‫رهائ��ن‪ ،‬تهدف اجلماعات امل�س��لحة ال �إىل حتقيق انت�ص��ار ع�س��كري‪،‬‬ ‫و�إمن��ا لإجبار الق��وات النظامية على ارتكاب �أخطاء فاح�ش��ة ومكلفة‪،‬‬ ‫مث��ل �إيق��اع �إ�ص��ابات يف �ص��فوف ق��وات �ص��ديقة‪ ،‬و�إي��ذاء مدني�ين‬ ‫وحياديني‪ ،‬وهي �أخطاء ي�ستطيع خ�صم �أقل عددا وكفاءة �أن ي�ستغلها‪،‬‬ ‫ويحرز يف �أو�س��اط الر�أي العام العاملي انت�ص��ارا‪ ،‬ال ي�س��تطيع حتقيقه‬ ‫على �أر�ض املعركة‪.‬‬ ‫وهناك التحدي املتمثل يف فهم الرتكيبة الكاملة واملعقدة مليدان‬ ‫القت��ال داخ��ل املدينة‪ ،‬وهو حت��د يتجاوز القدرة عل��ى �إدراك املوقف‪،‬‬ ‫ويتج��اوز مقدار قوة العدو‪ ،‬وي�ش��تمل على الأخذ يف احل�س��بان من هم‬ ‫غري حماربني وقيمهم التي يتم�سكون بها‪.‬‬ ‫وهن��اك ثالث��ة خي��ارات للتعام��ل م��ع جمموع��ات م�س��لحة تلوذ‬ ‫مبدينة‪ :‬اخليار الأول‪ ،‬هو �رضب ح�صار على املدينة ب�شكل عام‪ ،‬وعزل‬ ‫ق��وات الع��دو عن االت�ص��ال باخلارج وع��ن الإم��دادات بحلقة حمكمة‪،‬‬ ‫بحيث يجوع املحا�رصون‪ ،‬وبالتايل‪ ،‬ين�ش��دون ال�سالم‪ ،‬ولكن‪ ،‬يف ظل‬ ‫التغطية الإعالمية العاملية‪ ،‬وا�ستعداد القوات غري النظامية ال�ستغالل‬ ‫‪51‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ه��ذه املكابدة‪ ،‬ف�إن للح�ص��ار فعالية حمدودة‪� .‬أم��ا اخليار الثاين‪ ،‬فهو‬ ‫التدمري ال�ش��امل‪ ،‬وحتويل املدينة �إىل �أنقا�ض‪ ،‬وهذا خيار �أقل جاذبية‬ ‫من احل�ص��ار‪ ،‬وذلك بالنظر �إىل �أن الهدف بعيد املدى وهو ك�سب ت�أييد‬ ‫ال�س��كان‪ .‬واخليار الثالث هو التقدم �إىل داخل املدينة‪ ،‬وجمابهة العدو‬ ‫مبا��شرة‪ .‬والواق��ع هو �أن اخلي��ارات الثالثة جمتمعة ت�س��تخدم غالبا‪،‬‬ ‫يف �آن مع��ا‪ ،‬وميك��ن �أن يكون القت��ال يف م�ص��لحة املهاجمني‪� ،‬رشط‬ ‫�أن يتحل��وا بقدرات ت�س��مح مبراقب��ة مركزة‪ ،‬ت�ؤم��ن �إدراكً ا للموقف يف‬ ‫خمتلف �أرجاء املدينة‪.‬‬ ‫وال تزال احلاجة ملحة لتوفري م�ستوى مالئم من احلماية ل�ضمان‬ ‫�س�لامة �أطق��م املركبات عل��ى الأق��ل‪� ،‬إذا تعذرت جن��اة املركبات من‬ ‫ال�رضبات‪ ،‬ولك��ي تكون حماية املركبة من�س��جمة مع الوزن اخلفيف‪،‬‬ ‫به��دف حتقي��ق احلركية‪� ،‬س��يكون م��ن ال��ضرورة ت�أمينه��ا من خالل‬ ‫تقنيات متقدمة‪ ،‬وحلول متطورة‪ ،‬وهذا الأمر يت�ض��من كال من الدروع‬ ‫ال�سلبية (‪ ،)Passive‬والدروع التفاعلية (‪ )Reactive‬والن�شطة (‪،)Active‬‬ ‫و�أ�شكاال خمتلفة من الإجراءات امل�ضادة‪.‬‬

‫�أهمية اال�ستخبارات‬

‫ق��د تغ��دو املعلومات غ�ير ذات نف��ع يف اللحظة الت��ي ينتقل فيها‬ ‫خ�ص��م من حي �إىل ح��ي‪ ،‬ومن مبن��ى �إىل �آخر‪ ،‬وي�ص��بح الوقت الالزم‬ ‫التخ��اذ ق��رار يقا�س بالث��واين‪ .‬و�أهم ما ميي��ز �أفراد امليلي�ش��يات التي‬ ‫حت��ارب داخ��ل املدن ر�ش��اقتها وقدرتها على االندماج م��ع خلفيتها‪،‬‬ ‫باالختب��اء بني النا�س‪ ،‬وبالتايل‪� ،‬أ�ص��بحت مهم��ة التعرف على هوية‬ ‫العدو‪ ،‬وم��كان متركزه‪ ،‬وحقيقة نواياه‪ ،‬وجدوله الزمني‪� ،‬أ�ص��عب مما‬ ‫كان��ت علي��ه يف املا�ض��ي‪ ،‬حيث كان يت��م‪ ،‬على الأغل��ب‪ ،‬التعامل مع‬ ‫العدو بعيداً عن املناطق املدنية‪ .‬وعلى الرغم من �أن العدو يقوم بتغيري‬ ‫نف�سه با�ستمرار‪ ،‬ف�إن �أجهزة اال�ستخبارات تقوم بتخ�صي�ص املزيد من‬ ‫امل��وارد لعملية جم��ع اال�س��تخبارات الب�رشية بالن�س��بة للأهداف ذات‬ ‫الأهمية الأ�سا�سية‪.‬‬ ‫وبالنظ��ر �إىل تعقي��د التهدي��دات الت��ي تواج��ه الق��وات املحاربة‪،‬‬ ‫متج�س��دة‪ ،‬مث�لاً‪ ،‬يف التنظيم��ات املختلف��ة التي تربز ول��دى كل منها‬ ‫�أجندته و�أفكاره اخلا�ص��ة‪ ،‬ف�إن بو�سع �أجهزة اال�ستخبارات اال�ستفادة‬ ‫م��ن �أي عملي��ة حتليلي��ة يقرتحها �أي طرف ذو قيم��ة يف جمال معني‪.‬‬ ‫وثم��ة حاج��ة �إىل �أنظمة ا�س��تطالع وت�س��ديد ميكن ن�رشها يف ف�ض��اء‬ ‫املعركة بكامله‪ ،‬و�ش��بكة �أجهزة ا�ست�شعار لها القدرة على ر�سم خريطة‬ ‫ملدين��ة ب�أكمله��ا‪ ،‬وما يدور فيها من �أن�ش��طة‪ ،‬وبالأبعاد الثالثة كلها‪،‬‬

‫وب�ص��ورة م�س��تدمية‪ ،‬والهدف هو تو�س��يع نطاق الإدراك حتى م�ستوى‬ ‫ح��ي من �أحي��اء املدينة‪ ،‬بحي��ث تتمتع الق��وة املهاجمة ب���إدراك غري‬ ‫م�س��بوق ل��دى ب��دء القتال‪ ،‬مم��ا ميكنها م��ن التحكم يف ال��صراع عند‬ ‫تطوره‪ ،‬وب�سبب تقل�ص النطاق الزمني للعمليات داخل املدن‪ ،‬يجب �أن‬ ‫تعمل هذه القدرات يف الزمن الفعلي‪.‬‬ ‫�إن �أنظم��ة اال�س��تخبارات واملراقب��ة واال�س��تطالع يج��ب �إكمالها‬ ‫بات�ص��االت �آمن��ة وفعال��ة‪ ،‬توفر �إمكاني��ة تبادل املعلوم��ات لدى كل‬ ‫م�س��توى من م�س��تويات القيادة‪ ،‬ويج��ب �أن تتيح ه��ذه الأنظمة للقوة‬ ‫املهاجم��ة معرف��ة ما يجري حولها يف الزم��ن الفعلي‪ ،‬حتى يف غمرة‬ ‫�ض��باب احلرب احلافلة بال�ض��جيج والفو�ض��ى‪ .‬ويف هذا الإطار‪ ،‬تقوم‬ ‫وزارة الدف��اع الأمريكي��ة (البنتاج��ون) بتطوي��ر نظ��ام مراقبة حديث‬ ‫با�س��تخدام �آالف م��ن كام�يرات املراقبة‪ ،‬تك��ون مربوط��ة �آليا بجهاز‬ ‫حا�س��ب �آيل لتعقب وت�س��جيل وحتلي��ل حركة �أي �ش��خ�ص يف املدينة‪،‬‬ ‫و�أطل��ق على امل��شروع‪ ،‬الذي يعد ث��ورة يف جمال احلماي��ة واملراقبة‬ ‫ا�س��م (�أر�ض املعرك��ة التي ت�س��تطيع النظر)‪ .‬وح�س��ب البنتاجون‪ ،‬ف�إن‬ ‫امل��شروع يه��دف �إىل حماي��ة الق��وات الأمريكي��ة يف امل��دن الأجنبية‬ ‫وم�س��اعدتها يف القت��ال‪ ،‬ويعتمد امل��شروع على برنامج حا�س��ب �آيل‬ ‫خا���ص ميكن��ه �آليا متييز �ش��كل وحجم ول��ون ورقم لوحة �أي �س��يارة‪،‬‬ ‫وحتى وجه ال�ش��خ�ص ال��ذي يقودها‪ ،‬وبالإمكان �إ�ص��دار �إن��ذار �إذا ما‬ ‫تبني �أن وجه �سائق ال�سيارة على قائمة املطلوبني‪ ،‬بعد الت�أكد من رقم‬ ‫اللوحة‪ ،‬وميكن �أي�ض��ا العودة �إىل �س��جالت عمرها عدة �شهور ملالحقة‬ ‫�سيارة كانت بالقرب من مكان تعر�ض لعمل تخريبي‪.‬‬

‫حتول فى احلرب والنزاع‬

‫الع��صر اجلديد ي�ش�ير �إىل ابتعاد دراماتيكي ع��ن احلرب املتمدنة‪،‬‬ ‫فاملقاتل��ون قد ي�س��تخدمون و�س��ائل غ�ير م�رشوعة لتدم�ير الأهداف‬ ‫غري الع�س��كرية‪ ،‬ولي�س لديهم �أي جدول �أعمال �سيا�س��ي غري �أن يوقعوا‬ ‫�أق�ص��ى عدد من الإ�صابات‪ ،‬مع تدمري املمتلكات‪ ،‬ون�رش اخلوف‪ .‬ومثل‬ ‫هذه الأ�ش��كال من النزاعات‪ ،‬تتحدى االفرتا�ضات الع�سكرية التقليدية‪،‬‬ ‫مث��ل القول �إن التهديدات بالعنف تقوم بها دول‪ ،‬و�إن �أنظمة الأ�س��لحة‬ ‫املعقدة �س��وف ت��ردع وترد على مثل هذه التهدي��دات‪ .‬وعندما تختلف‬ ‫طبيعة النزاع‪ ،‬تختلف �أي�ض��ا و�سائل �ضمان الأمن‪� ،‬إنها �أ�شكال جديدة‬ ‫من العنف ت�شبه احلرب‪ ،‬ولكنها باملعايري التاريخية لي�ست حربا‪� ،‬إنها‬ ‫ت�شبه اجلرمية‪ ،‬ولكنها لي�ست جرمية‪.‬‬ ‫والن��زاع بع��د احلرب الب��اردة متيز بفاعل�ين غري الدول��ة (قبائل‪،‬‬

‫زمن احلروب التقليدية التي تعتمد على اجليو�ش انتهى‪،‬‬ ‫وج��اء زمن احل��روب التي تهدف �إىل �إرب��اك ال��دول من‬ ‫الداخل‪ ،‬و�إحداث ا�ضطرابات متوا�صلة بها لدرجة تدفعها‬ ‫�إىل مرحلة الدولة الفا�شلة التي ي�سهل ال�سيطرة عليها‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪52‬‬

‫وع�ش��ائر‪ ،‬وع�ص��ابات)‪ ،‬وب�أع��داء ال يحارب��ون يف ت�ش��كيل املعرك��ة‬ ‫التقلي��دي‪ ،‬وميثلون تهدي��دات (غري متناظرة)‪ ،‬وي�س��تخدمون املهارة‪،‬‬ ‫ولي�س القوة‪ .‬والأزمات امل�س��تقبلية �س��وف متتلئ بالأعمال الوح�ش��ية‬ ‫الفظيعة والإرهاب املروع املتعمد لل�سكان املدنيني‪.‬‬

‫ا�ستيعاب الدرو�س ال�صعبة‬

‫وعل��ى م��دار احل��روب‪ ،‬وبغ�ض النظ��ر عن قواع��د اال�ش��تباك‪ ،‬ف�إن‬ ‫اجلن��ود الذي��ن ي�ست�س��لمون بع��د مقارع��ة عدوه��م يف قت��ال غاية يف‬ ‫ال�رشا�سة‪ ،‬ال يجدون من ال�سهل �أن يقبل العدو اعتبارهم �أ�رسى‪ .‬وكثرياً‬ ‫م��ا تك��ون مواثيق جنيف مبهمة يف �أعقاب املعرك��ة النارية مبا�رشة‪.‬‬ ‫وامل�شكلة �أن هذه القواعد والتقاليد لي�س لها ا�ستخدام عند التعامل مع‬ ‫مقاتلني غري نظاميني‪ ،‬فيما يعرف بحرب الع�صابات‪.‬‬ ‫ت�س��تغل احلرب غري املتماثلة يف �أب�س��ط �أ�ش��كالها امليزة الن�س��بية‬ ‫لأح��د الطرفني �ض��د �ض��عف عدوها الن�س��بي‪ ،‬كم��ا تتعامل م��ع نقاط‬ ‫ال�ض��عف ‪ -‬التي ي�س��هل حتديدها ‪ -‬با�س��تخدام الأ�س��لحة والتكتيكات‬ ‫بط��رق غ�ير خمططة وغ�ير متوقع��ة‪ .‬ولذل��ك‪ ،‬ف���إن التعامل م��ع هذه‬ ‫الأخطار اجلديدة يتطلب جمموعات من الأفراد املدربني تدري ًبا جي ًدا‪،‬‬ ‫واملزودين ب�أف�ضل املعدات‪ ،‬ولديهم قدر كبري من احلوافز مما ميكنهم‬ ‫اخرتاق ال�شبكات غري النظامية وتدمريها‪.‬‬ ‫وعلى امل�س��توى التكتيكي‪ ،‬ي�س��عى اخل�ص��م الذي ي�شن احلرب غري‬ ‫املتماثلة �إىل تغيري م�سار العمل ملنع حتقيق الأهداف ال�سيا�سية‪ ،‬وهذه‬ ‫التكتي��كات منها حرب الع�ص��ابات‪ ،‬والهجمات اخلاطف��ة‪ ،‬والتخريب‪.‬‬ ‫�أم��ا عل��ى امل�س��توى الإ�س�تراتيجي‪ ،‬في�س��تغل اخل�ص��م الذي ي�س��تخدم‬ ‫التكتيكات غري املتماثلة خماوف املواطنني‪ ،‬وبالتايل‪ ،‬يحاول �إف�شال‬ ‫الدول��ة‪ ،‬ويعر�ض حتالفاتها للخطر‪ ،‬وي�ؤثر يف اقت�ص��ادها‪ .‬وقد �أ�ش��ار‬ ‫�إىل هذا الأمر عدد من الكتاب والأكادمييني‪ ،‬وناق�ش��وا �أ�سباب انت�صار‬ ‫الدول ال�ض��عيفة على الدول القوية؛ حيث حاولوا تف�س�ير �س��بب هزمية‬ ‫الوالي��ات املتح��دة يف حربها يف فيتنام‪ ،‬و�رضب��وا �أمثلة متعددة من‬ ‫وت�سليحيا‪،‬‬ ‫ماديا‬ ‫ًّ‬ ‫تاريخ �رصاعات كربى تنتهي بانت�ص��ار الأ�ض��عف‪ًّ ،‬‬ ‫وتركوا �س�ؤاال للإ�سرتاتيجيني‪ ،‬وهو‪ :‬كيف تنجح الدول القوية يف عالج‬ ‫واقت�ص��اديا‬ ‫ع�س��كريا‬ ‫دائما ما �س��تكون الأقوى‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ه��ذه املع�ض��لة لأنها ً‬ ‫وق��د تنتهي �إىل الهزمي��ة؟ وكانت الإجابة هي اال�س��تثمار يف الإعالم‬ ‫وو�س��ائل التوا�ص��ل االجتماعي‪ ،‬بدال من اللجوء للر�ص��ا�ص والقنابل‬ ‫الأكرث تكلفة‪.‬‬ ‫كانت الإجابة على هذه الت�سا�ؤالت هي �أن جنعل العدو يقتل نف�سه‬ ‫بنف�سه‪ .‬ملاذا �أقتله‪ ،‬وهو ميكن �أن ينتحر؟ ملاذا �أوحده �ضدي‪ ،‬وانق�سامه‬ ‫يف م�ص��لحتي؟ ملاذا �أطلق عليه الر�صا�ص والقنابل‪ ،‬يف حني �أنني لو‬ ‫ا�س��تثمرت واحداً باملائة من التكلفة على الإعالم اخلبيث وال�ش��ائعات‬ ‫امل�رضة ملزقته؟ ومن هنا انطلقت الفكرة‪ ،‬وبد�أت‪ ،‬وانت�رشت‪.‬‬ ‫�إن زم��ن احل��روب التقليدي��ة الت��ي تعتم��د عل��ى اجليو���ش انتهى‪،‬‬ ‫وج��اء زمن احلروب التي ته��دف �إىل �إرباك الدول من الداخل‪ ،‬و�إحداث‬ ‫ا�ض��طرابات متوا�ص��لة بها لدرجة تدفعها �إىل مرحلة الدولة الفا�ش��لة‬ ‫التي ي�س��هل ال�س��يطرة عليها من �أي جهة داخلية تخدم م�صالح اجلهة‬ ‫املحرك��ة خارجي ًا وحتق��ق �أهدافها‪ ،‬وه��و االحتمال الأقرب للت�ص��ور‬ ‫والقابل للتنفيذ‪� ،‬أو تتم ال�سيطرة عرب الأطراف اخلارجية ب�شكل مبا�رش‪،‬‬

‫وهو االحتمال الأ�ضعف يف ظل بيئة النظام العاملي ال�سائدة حال ًيا‪.‬‬ ‫و�أح��د �أه��داف ح��روب اجليل الراب��ع يتمثل يف ن��زع ال�رشعية عن‬ ‫�أنظمة احلكم من خالل حتريك جماعات وتنظيمات داخلية مدربة �ضد‬ ‫النظام‪ ،‬انطالق ًا من �أن حدوث مواجهات بني قوات النظام وم�ؤ�س�ساته‬ ‫الأمني��ة وعنا�رص هذه اجلماعات‪ ،‬وا�س��تدراج هذه العنا�رص الرتكاب‬ ‫خروق��ات �أمنية وجت��اوزات تتنافى م��ع املواثيق والأع��راف الدولية‬ ‫اخلا�ص��ة باحلريات العامة وحقوق الإن�س��ان‪ ،‬وغري ذلك‪ ،‬وتوثيق ذلك‬ ‫كل��ه‪ ،‬ون�رشه على نطاق وا�س��ع من خالل و�س��ائل �إعالم متعاونة لهذا‬ ‫الغر���ض‪ ،‬ث��م يلي ذل��ك مرحل��ة ال�ض��غوط الدولية عرب ال��دول الكربى‬ ‫وامل�ؤ�س�س��ات الدولية ومنظمات املجتمع املدين لل�ضغط على الأنظمة‬ ‫واحلكومات با�س��تخدام امل��واد املن�ش��ورة التي وظفت لتهيي��ج الر�أي‬ ‫العام‪� ،‬إقليمي ًا ودولياً‪ ،‬والعمل بكل الطرق من �أجل ذلك‪ ،‬ولو من خالل‬ ‫قل��ب احلقائق وتزييفها وفربكة ال�ص��ور با�س��تخدام تقني��ات حديثة‪،‬‬ ‫وتوظيف االنت�ش��ار الهائل لو�س��ائل التوا�ص��ل االجتماع��ي يف تناقل‬ ‫هذه ال�صور والأفالم امل�صورة من �أجل جلب نوع من التحقري والإدانة‬ ‫ال�ش��عبية الدولي��ة لأي نظ��ام‪ ،‬متهي��داً لإ�ض��عاف موقفه‪ ،‬و�إخ�ض��اعه‬ ‫�سيا�س��ي ًا لأه��داف خارجية‪ ،‬يت��م تنفيذها ب�أي��د داخلية‪� ،‬أو �إ�س��قاطه‬ ‫نهائياً‪ ،‬وتغيري �أنظمة احلكم من دون تدخل ع�س��كري‪ ،‬وت�ص��وير الأمر‬ ‫برمت��ه باعتباره ح��راكً ا داخل ًيا يف الدول ال عالق��ة للقوى اخلارجية‬ ‫به‪� ،‬أو ا�ستنزاف دول ما من خالل �إجبارها على توجيه مواردها كافة‬ ‫ملواجهة اال�ضطرابات الداخلية املفتعلة واالن�شغال بذلك عن التنمية‪.‬‬

‫املراجع‬

‫‪m www.un.org/disarmament/convarms/salw‬‬ ‫‪m www.nato.int/cps/en/natohq/topics_52142.htm‬‬ ‫‪m www.nationaldefensemagazine.org › National De‬‬‫‪fense‬‬ ‫‪m www.smallarmssurvey.org/de/weapons‬‬ ‫‪m www.army.gov.au‬‬ ‫‪m http://www.fprado.com/armorsite/leo2.htm‬‬ ‫‪m http://jnlwp.defense.gov‬‬ ‫‪m http://www.impactguns.com/non-lethal.aspx‬‬ ‫‪m http://www.irobot.com/us/learn/defense/packbot.‬‬ ‫‪aspx‬‬ ‫‪53‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫العقيد الركن ‪/‬‬ ‫�سامل بن مرهون اخلوالدي‬ ‫اجلي�ش ال�سلطاين العماين‬

‫ر�أ���س املال االجتماعي (‪Social Capital‬‏) هو م�ص��طلح اجتماعي ي��دل على قيمة وفعالية‬ ‫العالقات االجتماعية ودور التعاون والثقة يف حتقيق الأهداف االقت�ص��ادية‪ ،‬وي�س��تعمل امل�ص��طلح‬ ‫يف العدي��د من العل��وم االجتماعية لتحديد �أهمية جوانبه املختلفة ومبفه��وم عام‪ ،‬ف�إن ر�أ�س مال‬ ‫االجتماع��ي هو الركيزة الأ�سا�س��ية للعالقات االجتماعية‪ ،‬ويتكون من جمم��وع الفوائد التي ميكن‬ ‫حتقيقها من خالل التعاون ما بني �أفراد وجماعات جمتمع ما وتفا�ضلية التعامل معه‪.‬‬ ‫تنامت �ش��عبية مفهوم ر�أ�س املال االجتماعي ب�ش��كل الفت خالل ال�سنوات الأخرية‪ ،‬ور ّوج له‬ ‫و�ضامن لبلوغ تنمية �شاملة ومنفعة عامة‬ ‫كحل معالج للم�شكالت املجتمعية واملع�ضالت االقت�صادية‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫للمجتمع‪ .‬‬ ‫بينما هناك من يقلل من �أهمية املفهوم وال يعده فكرة جديدة‪ ،‬و�إمنا نظرية متت درا�سة �أ�س�سها‬ ‫وتطبيقاتها �س��ابقا حتت ت�سميات �أخرى‪ ،‬وتُ�سوق بحما�س��ة مبالغ فيها لأغرا�ض معينة‪ ،‬ويحاول هذا‬ ‫املقال تقريب القارئ من مفهوم ر�أ�س املال االجتماعي والإحاطة ببع�ض جوانبه‪.‬‬

‫مفهوم ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫ي�شري (بوتنام) �إىل ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫ب�أنه عبارة عن عالقات �أفقية بني النا�س‪،‬‬ ‫فر�أ�س املال االجتماعي يت�ألف من �شبكات‬ ‫اجتماعية و�شبكات م�شاركة مدنية‪ ،‬وعادات‬ ‫م�شرتكة لها ت�أثري على �إنتاجية املجتمع‪،‬‬ ‫ويعرف ر�أ�س املال االجتماعي ب�أنه ال�شبكات‬ ‫االجتماعية والأع����راف املرتبطة بها من‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪54‬‬

‫موثوقية متبادلة‪ ،‬و يذهب (روب��رت ديفيد‬ ‫بوتنام) �إىل �أن ر�أ�س املال االجتماعي هو‪:‬‬ ‫«�إمكانية اكت�ساب الأفراد واجلماعات للموارد‬ ‫نتيجة ات�صال بع�ضهم بالآخر مع �إمكانية‬ ‫ا�ستخدام تلك املوارد لإنتاج �سلع معينة‪ ،‬وهو‬ ‫يدوم على املدى الطويل ويعيد ت�أكيد نف�سه‬ ‫حتت ظ��روف منا�سبة‪ ،‬وميكن �أن ي��زداد مع‬ ‫اال�ستخدام ويتناق�ص مع قلة اال�ستخدام»‪.‬‬

‫وبالرغم من وج��ود تعريفات خمتلفة‬ ‫للم�صطلح‪� ،‬إال �أنها جمي ًعا جتمع حول فكرة‬ ‫�أ�سا�سية وهي �أن للر�أ�سمال االجتماعي قيمة‬ ‫ت�ؤثر على �إنتاجية الفرد �أو املجموعة متاما‬ ‫مثل املطلقة (ر�أ���س م��ال ملمو�س) والكلية‬ ‫(ر�أ���س مال ب�رشي) فجميعهم ي�ؤثرون على‬ ‫فعالية الأداء‪.‬‬ ‫وي�شري مفهوم ر�أ���س امل��ال االجتماعي‬

‫�إىل (���س��م��ات التنظيم االج��ت��م��اع��ي‪ ،‬مثل‬ ‫ال�شبكات والأع��راف والثقة‪ ،‬التي ت�ؤدي �إىل‬ ‫ت�سهيل التن�سيق والتعاون لتحقيق املنفعة‬ ‫املتبادلة)‪.‬‬ ‫يرجع كل من مفهوم ونظرية ر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي �إىل �أ�صول العلوم االجتماعية‪،‬‬ ‫غري �أن الدرا�سات احلديثة اعتربت ر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي �إحدى مواد التنظيم االجتماعي‬ ‫وم�صدراً كامن ًا للقيمة ميكن العمل على‬ ‫تقويته وتدعيمه وحت��وي��ل��ه �إىل �أه���داف‬ ‫�إ�سرتاتيجية مثمرة‪ ،‬وكما يرى (روبرت ديفيد‬ ‫بوتنام) ف�إن الركيزة الأ�سا�سية لر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي تكمن فيما حتمله ال�شبكات‬ ‫االجتماعية من قيمة‪ ،‬وهنا ف�إن ر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي ي�شري �إىل القيمة املجتمعة لكل‬ ‫من (ال�شبكات االجتماعية) ورغبة كل من‬ ‫هذه ال�شبكات يف م�ساعدة بع�ضها البع�ض‪،‬‬ ‫كما ي�شري ر�أ�س املال االجتماعي �إىل كل من‬ ‫امل�ؤ�س�سات والعالقات والعادات التي ت�شكل‬ ‫حجم التفاعالت االجتماعية داخل املجتمع‬ ‫ونوعيتها‪ ،‬وه��ن��اك �أدل���ة م��ت��زاي��دة ت�شري‬ ‫�إىل �أن التما�سك االجتماعي �أم��راً حمور ًيا‬ ‫للمجتمعات لتنه�ض اقت�صاد ًيا وحتافظ على‬ ‫ا�ستمرارية التنمية‪� ،‬إن ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫لي�س فقط جمموع امل�ؤ�س�سات التي تعزز‬ ‫املجتمع بل ميتد ليمثل الروابط التي تربط‬ ‫بني كل منهم‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ذل��ك ف ��إن ر�أ���س املال‬ ‫االج��ت��م��اع��ي ق��د ال ي��ك��ون م��ف��ي��داً يف كل‬ ‫الأحوال‪ ،‬فال�شبكات الر�أ�سية من املواطنني‬ ‫الأف��راد واملجموعات والتي تدعم �إنتاجية‬ ‫ومتا�سك املجتمع يفرت�ض �أن تكون مقومات‬ ‫�إيجابية لر�أ�س املال االجتماعي‪ ،‬يف حني‬ ‫�أن املجموعات التي ت�سعى لتحقيق م�صالح‬ ‫ذاتية خال�صة والنظم الأبوية التي تعمل‬ ‫من خ�لال �أه��داف متداخلة خلدمة �أه��داف‬ ‫جماهريية ميكن النظر �إليها باعتبارها ر�أ�س‬ ‫وعبءا على املجتمع‪.‬‬ ‫مال �سلبي‬ ‫ً‬ ‫ال ي��وج��د يف الأدب اخل���ا����ص بعلم‬ ‫االجتماع تعريف موحد متفق عليه لر�أ�س‬ ‫املال االجتماعي‪ ،‬وينبع هذا التنوع ‪-‬الذي‬ ‫ي�صل يف بع�ض الأحيان �إىل التناق�ض‪ -‬يف‬ ‫التعاريف من اختالف ال�سياق الذي يتم من‬ ‫خالله التطرق لهذا املفهوم ف�ضال عن تعقد‬ ‫ت�صوره وتفعيله‪ .‬‬

‫ميثل ر�أ����س امل���ال االج��ت��م��اع��ي فكرة‬ ‫جمردة ال ظاهرة ملمو�سة‪ ،‬حيث يرتكز يف‬ ‫املقام الأول على قيمة العالقات االجتماعية‬ ‫و�أهميتها؛ وي�شمل جمموعة م��ن �أنظمة‬ ‫القيم االجتماعية والثقافية وااللتزامات‬ ‫وال�شبكات والأ�صدقاء وامل�ؤ�س�سات التي‬ ‫تعزز التعاون و ت�سهل الإجراءات اجلماعية‬ ‫لتحقيق امل��ن��ف��ع��ة امل��ت��ب��ادل��ة والتنمية‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية‪ .‬‬ ‫اع��ت��م��دت املنظمات ال��دول��ي��ة الكربى‬ ‫ال�سيما منظمة ال��ت��ع��اون االقت�صادي‬‫والتنمية (‪ )OECD‬والبنك الدويل‪ -‬تعريفها‬ ‫اخل��ا���ص ل��ر�أ���س امل���ال االج��ت��م��اع��ي‪ ،‬حيث‬ ‫ُتعرف (‪ )OECD‬ر�أ���س امل��ال االجتماعي‬ ‫ب�شبكات ت�شرتك يف املعايري والقيم والتي‬ ‫ت�سهل التعاون داخل املجموعات �أو فيما‬ ‫بينها‪ ،‬بينما يتخذ البنك الدويل وجهة نظر‬ ‫�أو�سع و يعرف ر�أ�س املال االجتماعي ب�أنه‪:‬‬ ‫«امل�ؤ�س�سات والعالقات واملعايري التي ت�شكل‬ ‫نوعية وكمية التفاعالت االجتماعية يف‬ ‫املجتمع‪ ،‬وهو لي�س جمموع امل�ؤ�س�سات التي‬ ‫يقوم عليها املجتمع فقط بل ‪�-‬إن��ه الغراء‬ ‫الذي يربطها معا» كما عرفه البنك الدويل‬ ‫ب�أنه‪« :‬جملة من املعايري امل�ؤ�س�سية ال�سائدة‬ ‫يف جمتمع ما والقادرة على �صياغة وت�شكيل‬ ‫نوعية احلياة للفرد يف املجتمع وهو �أقرب‬ ‫ما يكون للمادة الال�صقة �أو الغراء التي‬ ‫ت�شد �أطراف املجتمع لبع�ضه البع�ض ومتنع‬ ‫انهياره و�سقوطه»‪.‬‬ ‫وعرف (فران�سي�س فوكوياما) ر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي ب�أنه‪« :‬قدرة النا�س على العمل‬ ‫�سو ًيا لتحقيق �أه���داف و�أغ��را���ض م�شرتكة‬ ‫للجماعات واملنظمات»‪ .‬وقارن (فوكوياما)‬ ‫بني ع��دد من ال��دول املت�شابهة ثقافي ًا يف‬ ‫حماولة ��شرح �أ�سباب النجاح يف التقدم‬ ‫االقت�صادي لبع�ض الدول‪ ،‬وا�ستخدم م�صطلح‬ ‫الوالء كمرادف لر�أ�س املال االجتماعي‪ ،‬مما‬ ‫يرفع من درج��ة ا�ستجابة الأف���راد للعمل‬ ‫والعمالة املتعادلة تن�شط االقت�صاد وتدعم‬ ‫الرفاه االقت�صادي‪.‬‬ ‫وع���رف (ب��ي�ير ب���وردي���و) ر�أ�����س امل��ال‬ ‫االجتماعي ب ��أن��ه‪« :‬ال��رواب��ط والعالقات‬ ‫االجتماعية والقيم والأعراف لدى �أع�ضاء �أي‬ ‫جماعة مرتبطة باملوارد املتاحة‪ ،‬واملتوقع‬ ‫توافرها يف امل�ستقبل‪ ،‬وت�ساعدهم على‬

‫ر�أ���س امل��ال االجتماع��ي عب��ارة ع��ن‬ ‫عالق��ات �أفقية بني النا���س‪ ،‬فر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي يت�ألف من �شبكات اجتماعية‬ ‫و�شب��كات م�شارك��ة مدني��ة‪ ،‬وع��ادات‬ ‫م�شرتكة لها ت�أثري على �إنتاجية املجتمع‬ ‫حتقيق �أهدافهم»‪.‬‬ ‫وعلى العموم ميكننا تعريف ر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي ب�أنه‪« :‬قدرة الأفراد على العمل‬ ‫م ًعا داخ��ل �شبكة من العالقات امل�شرتكة‬ ‫مبا ي�ؤدي �إىل تعظيم قيمة العمل اجلماعي‬ ‫وحتقيق الرتابط االجتماعي والقدرة على‬ ‫التوا�صل واالندماج والثقة يف الآخرين»‪.‬‬ ‫ويعد ر�أ���س امل��ال االجتماعي �أح��د امل��وارد‬ ‫املهمة يف �أي جمتمع من خالل حتويل الفرد‬ ‫�إىل عن�رص فاعل ي�ساهم يف حتقيق النه�ضة‬ ‫املجتمعية‪.‬‬ ‫ُنبذة تاريخية عن الأبحاث‬ ‫التي تناولت املفهوم‬ ‫على الرغم من �أن الكاتب (روبرت ديفيد‬ ‫بوتنام) مل يكن �أول من كتب عن هذا املفهوم‬ ‫�إال �أن��ه يعد من �أه��م الكتاب الذين تناولوا‬ ‫مفهوم ر�أ���س املال االجتماعي‪ ،‬و(بوتنام)‬ ‫�أح��د علماء ال�سيا�سة‪ ،‬ويعمل �أ���س��ت��اذاً يف‬ ‫جامعة (هارفارد)‪ ،‬وي�شتهر بكتاباته حول‬ ‫امل�شاركة املدنية واملجتمع املدين ور�أ�س‬ ‫املال االجتماعي‪   .‬‬ ‫وبناء على البحث الذي قام به (بوتنام)‬ ‫ف��ق��د ت�شكلت جم��م��وع��ة ع��م��ل يف جامعة‬ ‫(هارفارد) �أطلق عليها (منتدى �ساجوارو)‪،‬‬ ‫ويتعني هنا ذكر �أن غالبية التعريفات التي‬ ‫ت��دور حول مفهوم ر�أ���س امل��ال االجتماعي‬ ‫وخا�صة تلك التي ا�ستخدمها البنك الدويل‬ ‫م�شتقة من �أعمال و�أبحاث (بوتنام)‪.‬‬ ‫�أول من ا�ستخدم م�صطلح ر�أ���س املال‬ ‫االج��ت��م��اع��ي ك���ان (ه��ان��ي��ف��ان) يف ال��ع��ام‬ ‫‪1916‬م وهو امل�رشف احلكومي للمدار�س‬ ‫الريفية يف غ��رب (فرجينيا) وال��ذي عرف‬ ‫املفهوم على �أنه قوة اجتماعية كامنة تكفي‬ ‫لتح�سني ظ��روف املعي�شة‪ ،‬وي�ستفيد منها‬ ‫�أفراد اجلماعة‪ ،‬وهي تن�ش�أ من التعاون بني‬ ‫�أفراد اجلماعة‪.‬‬ ‫وكان �سبب انت�شار املفهوم هو كتابات‬ ‫(بيري برديو) ثم تطور ب�شكل وا�ضح يف �أعمال‬ ‫‪55‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫(جيم�س كوملان وروب��رت بوتنام ورونالد‬ ‫ب�يرت) وغريهم‪ ،‬ويعد �إ�سهام (ب��ردي��و) هو‬ ‫إ�سهاما يف علم االجتماع‪� ،‬إال �أنه مل‬ ‫الأكرث � ً‬ ‫يقدر له �أن يكون الأك�ثر ت��أث�يراً‪ ،‬فالت�أثري‬ ‫الأكرب كان (جليم�س كوملان) ‪� ،‬أما الأف�ضل‬ ‫يف التطبيقات ال�سيا�سية الأكادميية فريجع‬ ‫�إيل (روبرت بوتنام)‪.‬‬ ‫رب��ط (ب��ردي��و) ع��ام ‪1984‬م بني ر�أ���س‬ ‫املال االجتماعي والتحليل الطبقي‪ ،‬حيث‬ ‫عرف ر�أ�س املال االجتماعي علي �أنه‪« :‬ر�صيد‬ ‫اجتماعي من العالقات والرموز يتفاعل مع‬ ‫الر�صيد ال��ذي ميلكه الفرد من ر�أ���س املال‬ ‫امل��ادي‪ ،‬فهو ر�صيد قابل للتداول والرتاكم‬ ‫واال�ستخدام‪ ،‬فالفرد عندما ين�شئ �شبكات‬ ‫اجتماعية �أو ين�ضم �إيل �أح���زاب �سيا�سية‬ ‫�أو ي�ستخدم ما لديه من رم��وز املكانة يف‬ ‫يكون لنف�سه‬ ‫ممار�سات اجتماعية‪ ،‬ف�إمنا ّ‬ ‫ر�صيدا اجتماعيا وثقافيا يزيد من م�صاحله‬ ‫ومن ر�صيده من القوة والهيبة ومن ثم تظهر‬ ‫الإمكانية يف حتويل ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫�إيل ر�أ�س مال مادي مثلما يتحول ر�أ�س املال‬ ‫املادي �إيل ر�أ�س مال اجتماعي»‪.‬‬ ‫وق���د ع���رف (ك���ومل���ان) ر�أ������س امل���ال‬ ‫االجتماعي عام ‪1988‬م �أن��ه‪ ،‬على خالف‬ ‫�صور ر�أ�س املال الأخ��رى‪ ،‬فهو ال يوجد يف‬ ‫الأ�شخا�ص وال يف ال��واق��ع امل���ادي و�إمن��ا‬ ‫يوجد يف العالقات االجتماعية بني الأفراد‪،‬‬ ‫ويت�شكل من االلتزامات والتوقعات فيما بني‬ ‫الأف��راد و�إمكان احل�صول علي املعلومات‬ ‫واملنافع‪.‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪56‬‬

‫يف الآون����ة الأخ��ي�رة‪� ،‬أ���ض��ح��ى مفهوم‬ ‫ر�أ�س املال االجتماعي �أكرث تداوال من قبل‬ ‫علماء االجتماع والأنرثوبولوجيا وال�سيا�سة‬ ‫واالق��ت�����ص��اد ع��ن ط��ري��ق �إدراج ال��ع��وام��ل‬ ‫االجتماعية والثقافية ل�رشح وتف�سري نتائج‬ ‫التنمية‪.‬‬ ‫ميكن �إرج��اع التاريخ الفكري ملفهوم‬ ‫ر�أ�س املال االجتماعي �إىل (كارل مارك�س)‬ ‫(‪1883-1818‬م) و(�إم���ي���ل دور ك��امي)‬ ‫(‪1917-1858‬م) و(ج�����ورج �سيميل)‬ ‫(‪1918-1858‬م) و(جون ديوي) (‪-1859‬‬ ‫‪1952‬م) و(ماك�س ويرب) (‪1920-1864‬م)‬ ‫و ي�ؤكد ه�ؤالء العلماء على دور الثقافة يف‬ ‫التنمية االقت�صادية كتوظيف �ضمني لفكرة‬ ‫ر�أ�س املال االجتماعي‪.‬‬ ‫على الرغم من تعاظم ا�ستخدام م�صطلح‬ ‫(ر�أ����س امل��ال االجتماعي) يف الأدب��ي��ات‬ ‫الأجنبية وتعدد الإ�سهامات العلمية حوله‬ ‫واالجتاهات النظرية واملنهجية املرتبطة‬ ‫به‪ ،‬ف�إن االهتمامات العربية يف هذا املجال‬ ‫تت�سم بالندرة ال�شديدة با�ستثناء �إ�شارات‬ ‫حمدودة وعابرة عند احلديث عن املجتمع‬ ‫امل��دين‪ ،‬وي��أت��ي ا�ستخدام م�صطلح (ر�أ���س‬ ‫امل��ال االجتماعي) يف ع�رص يعيد ترتيب‬ ‫الأول��وي��ات البحثية واحلياتية ‪ ،‬ويتوارى‬ ‫دورا بار ًزا‬ ‫فيه كل ما هو (اجتماعي ) ليلعب ً‬ ‫يف املناق�شات العلمية وال�سيا�سية �إذ جذب‬ ‫امل�صطلح خميلة كثري من علماء االجتماع‬ ‫و�صانعي ال�سيا�سة وتكاثر يف الأدبيات‬ ‫الأك��ادمي��ي��ة وال�سيا�سية االجتماعية ‪،‬‬

‫املهتم��ون باملوارد الب�شري��ة حددوا ثالثة‬ ‫�أن��واع رئي�سي��ة لر�أ�س امل��ال االجتماعي‬ ‫وهي‪ :‬ر�أ�س امل��ال االجتماعي الرتابطي‪،‬‬ ‫ور�أ�س امل��ال االجتماعي اجل�سري‪ ،‬ور�أ�س‬ ‫املال االجتماعي التو�صيلي‬

‫ر�أ�س امل��ال االجتماعي يع��د متغريا مهما‬ ‫يف التح�صي��ل العلم��ي وال�صح��ة العام��ة‬ ‫و�إدارة املجتمع‪ ،‬كما �أنه ي�ؤثر على الأداء‬ ‫االقت�صادي والتجاري‬

‫الرتباطه مبعارف �أخ��رى ت�ستخدم فكرة‬ ‫ر�أ�س املال وبخا�صة علم االقت�صاد (ر�أ�س‬ ‫امل��ال االقت�صادي ) والبيئة (ر�أ���س املال‬ ‫الطبيعي) من جهة �أخرى ‪.‬‬ ‫تقييم ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫على الرغم من �أن (بورديو) توافق مع‬ ‫(ك��ومل��ان) يف �أن ر�أ���س امل��ال االجتماعي‬ ‫باملطلق ه��و م�صدر غ�ير منحاز‪� ،‬إال �أن‬ ‫لا ميكن‬ ‫كتاباته متيل �إىل اع��ت��ب��اره ع��ام� ً‬ ‫ا�ستخدامه لدعم و�إن��ت��اج �أو �إع���ادة �إنتاج‬ ‫الالم�ساواة‪ ،‬على �سبيل املثال ميكن لبع�ض‬ ‫الأفراد الو�صول �إىل منا�صب عالية من خالل‬ ‫اال�ستغالل املبا�رش �أو غري املبا�رش لل�صالت‬ ‫االجتماعية‪.‬‬ ‫وبالرغم من حتديد (روب���رت بوتنام)‬ ‫هذه الفكرة يف �ضوء �أكرث �إيجابية‪ ،‬وزعمه‬ ‫�أن ر�أ����س امل��ال االجتماعي ه��و م�صطلح‬ ‫حمايد‪� ،‬إال �أنه �أ�شار �أن الثناء به هي م�س�ألة‬ ‫�أخ��رى متاما‪ ،‬وهو مييل �إىل �صياغة ر�أ�س‬ ‫كمنتج (ب�ضم امليم)‬ ‫امل���ال االجتماعي ُ‬ ‫للم�شاركة امل��دن��ي��ة‪ ،‬ومقيا�س اجتماعي‬ ‫ل�صحة الت�ضامن املجتمعي‪ ،‬كما �أن��ه نقل‬ ‫فكرة ر�أ�س املال االجتماعي من كونها من‬ ‫امل��وارد التي ميتلكها الأف��راد �إىل �سمة من‬ ‫�سمات التعاونيات االجتماعية‪ ،‬مع الرتكيز‬ ‫على الثقة والأع��راف كمنتجني لر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي مع ا�ستبعاد ال�شبكات‪.‬‬ ‫ي���رى (م��ه��ي��ار ع����اريف) �أن ال��ت��واف��ق‬ ‫االجتماعي يف الآراء هو م�ؤ�رش �إيجابي‬ ‫ي��دل على ر�أ����س امل��ال االجتماعي‪ ،‬وهنا‬ ‫التوافق يعني (م�صلحة م�شرتكة)‪ ،‬واتفاق‬ ‫بني خمتلف الأط���راف الفاعلة و�أ�صحاب‬ ‫امل�صلحة على العمل اجلماعي‪ ،‬وبالتايل يدل‬ ‫العمل اجلماعي على زيادة يف ر�أ�س املال‬ ‫االجتماعي‪.‬‬ ‫و�أخ��ي�را‪ ،‬غالبا م��ا يعد ال��ر�أ���س امل��ال‬ ‫االج��ت��م��اع��ي م��ع��ي��ار جن���اح الدميقراطية‬ ‫وامل�شاركة ال�سيا�سية‪.‬‬

‫ر�أ�س املال االجتماعي والإنرتنت‬ ‫ا�ستخدام الإن�ترن��ت ق��د ي��ك��ون ل��ه �أث��ر‬ ‫�إي��ج��اب��ي ع��ل��ى ر�أ�����س امل���ال االج��ت��م��اع��ي‪،‬‬ ‫فالزيادة والتطور يف ال�شبكات االجتماعية‬ ‫مثل (الفي�س بوك) و(تويرت) مكنت الأف��راد‬ ‫م��ن �إن�شاء �شبكات افرتا�ضية اجتماعية‬ ‫قائمة على �أ�سا�س الرتابط وج�سور التوا�صل‬ ‫على عك�س التوا�صل وجها لوجه‪ ،‬وال�شبكات‬ ‫االجتماعية على (الإن�ترن��ت) �سهلت على‬ ‫امل�ستخدمني التوا�صل مع الآخ��ري��ن بناء‬ ‫على عوامل معينة (مثل‪ :‬ت�شابه االهتمامات‬ ‫والثقافات) وبالتايل تكوين �شبكة اجتماعية‬ ‫تقدر كميا بعدد �أف��راده��ا ومعنويا بحجم‬ ‫الثقة والتعاون املتبادل‪.‬‬ ‫متثل العالقات مع خمتلف امل�ؤ�س�سات‬ ‫االجتماعية والتي تتيح الدعم املتبادل‬ ‫ب�ين �أط��راف��ه��ا ر�أ����س م��ال اجتماعي‪ ،‬ومن‬ ‫هنا ميثل الإنتاج االجتماعي عملية تفاعل‬ ‫هذه العالقات والنتائج املرتتبة على هذا‬ ‫التفاعل‪ ،‬وبناء على ه��ذا ف ��إن املفهومني‬ ‫م�تراب��ط�ين ب�شكل ج��وه��ري‪ ،‬كما �أن فهم‬ ‫طبيعة ووظيفة الإنتاج االجتماعي يعد �أمراً‬ ‫�رضور ًيا للإدراك الكامل ملا ميكن �أن يحققه‬ ‫الإنتاج االجتماعي‪ ،‬ويف حني توجد مدر�سة‬ ‫فكرية نظرية ن�ش�أت حول مفهوم الإنتاج‬ ‫االجتماعي ف�إن وجود مقاربة عملية تعتمد‬ ‫على جتميع ال��دالئ��ل وال�شواهد املختلفة‬ ‫ملفهوم الإنتاج االجتماعي قد ي�ساهم يف‬ ‫و�ضع مفهوم ر�أ�س املال االجتماعي يف �إطار‬ ‫عملي و�سياق ع�ضوي مرتابط‪.‬‬ ‫�أنواع ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫حدد املهتمون باملوارد الب�شرية ثالثة �أنواع‬ ‫رئي�سية لر�أ�س املال االجتماعي وهي‪:‬‬ ‫‪ m‬ر�أ����س امل��ال االجتماعي الرتابطي‬ ‫(‪ )Bonding social capital‬وهو ي�شري �إىل‬ ‫العالقات بني املجاميع املتجان�سة ن�سب ًيا‪،‬‬ ‫مثل �أع�ضاء العائلة والأ�صدقاء املقربني‪.‬‬ ‫‪ m‬ر�أ�س املال االجتماعي اجل�رسي (‪Brid g‬‬

‫‪ )ing social capital‬وهو ي�شري �إىل العالقات‬ ‫مع الأ�صدقاء البعيدين وزمالء العمل‪.‬‬ ‫‪ m‬ر�أ���س امل��ال االجتماعي التو�صيلي‬ ‫(‪ )Linking social capital‬وي�شري �إىل‬ ‫العالقات بني الأفراد واملجاميع يف خمتلف‬ ‫الطبقات االجتماعية الهرمية من حيث القوة‬ ‫واملقام االجتماعي وال�ثروة املتملكة من‬ ‫قبل جماميع خمتلفة‪.‬‬ ‫‪  ‬قيا�س ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫ميكن قيا�س قيمة ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫مبجموعة من امل�ؤ�رشات‪ ،‬منها عدد منظمات‬ ‫املجتمع امل��دين‪ ،‬وع��دد الأع�ضاء العاملني‬ ‫بها‪ ،‬وكفاءة العالقات داخل هذه املنظمات‬ ‫نف�سها وكذلك بني املنظمات بع�ضها البع�ض‪،‬‬ ‫وم��ن ث��م ف��إن��ه كلما زادت ع��دد منظمات‬ ‫املجتمع امل���دين م��ن ن��ق��اب��ات واحت���ادات‬ ‫وجمعيات و�أندية‪ ،‬وازداد عدد املن�ضمني‬ ‫�إليها والفاعلني بها‪ ،‬ودورها االجتماعي يف‬ ‫تفعيل دور الفرد يف اخلدمة العامة‪ ،‬وتعبئة‬ ‫الأم����وال ل�ل�أغ��را���ض اخل�يري��ة والتنموية‪،‬‬ ‫تعاظمت قيمة ر�أ�س املال االجتماعي ودوره‬ ‫يف حتقيق التنمية والعدالة االجتماعية‪.‬‬ ‫ت�أثري ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫ر�أ���س امل��ال االجتماعي ي�برز اجلوانب‬ ‫الإنتاجية الإيجابية للتوا�صل االجتماعي‪،‬‬ ‫�إال �أنه من املمكن �أن تنتج عنه عواقب �سلبية‪،‬‬ ‫ومن املهم ت�سليط ال�ضوء عليها‪ .‬‬ ‫ت�شمل الآث��ار ال�سلبية املحتملة لر�أ�س‬ ‫املال االجتماعي ما يلي‪ :‬تعزيز ال�سلوك الذي‬ ‫ي�ؤدي �إىل الت�أثري �سلبا على الأداء االقت�صادي‬ ‫بدال من حت�سينه؛ العمل كحاجز للإدماج‬ ‫االج��ت��م��اع��ي و�إق�����ص��اء املجتمعات التي‬ ‫ميكنها توليد ر�أ�س مال اجتماعي للآخرين‬ ‫وا�ستبعاد الغرباء؛ تق�سيم املجتمعات بدال‬ ‫من توحيدها؛ ت�سهيل اجلرمية عو�ض احلد‬ ‫منها؛ القيود املفرو�ضة على ت�رصفات‬ ‫الأفراد و خياراتهم؛ عواقب �سلبية على �سوق‬ ‫ال�رصف ب�سبب �آليات التن�سيق التي تقلل من‬ ‫تكاليف املعامالت‪ .‬‬ ‫يعد ر�أ����س امل���ال االج��ت��م��اع��ي متغريا‬ ‫مهما يف التح�صيل العلمي وال�صحة العامة‬ ‫و�إدارة املجتمع‪ ،‬كما �أنه ي�ؤثر على الأداء‬ ‫االقت�صادي والتجاري‪ ،‬وتتلخ�ص الآث��ار‬ ‫املفيدة املحتملة لر�أ�س املال االجتماعي يف‪:‬‬

‫منو الناجت املحلي الإجمايل‪ ،‬زيادة فعالية‬ ‫امل�ؤ�س�سات احلكومية‪ ،‬انخفا�ض م�ستويات‬ ‫اجلرمية‪ ،‬ت�سهيل ت�شغيل �أ�سواق العمل وبلوغ‬ ‫تنمية ب�رشية م�ستدامة من خالل التفاعل‬ ‫الإن�ساين‪ .‬‬ ‫�أهمية ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫تت�ضح �أهمية ر�أ���س امل��ال االجتماعي‬ ‫من خالل زيادة م�ستوى الثقة بني الأفراد‪،‬‬ ‫ووجود القيم والأه��داف امل�شرتكة‪ ،‬وتكوين‬ ‫عالقات �إيجابية وتبادل اخلربات‪ ،‬وتطوير‬ ‫ر�أ���س امل��ال الفكري‪ ،‬وكفاءة �إدارة العمل‬ ‫االج��ت��م��اع��ي‪ ،‬وب��ال��ت��ايل ال��ق��درة على حل‬ ‫امل�شكالت‪ ،‬وحتقيق ال�صالح العام‪ ،‬وتوطيد‬ ‫العالقة بني امل�ؤ�س�سات التعليمية واملجتمع‬ ‫املحلي‪ ،‬فكلما ا�ستطاع الأف����راد تطوير‬ ‫�شبكات اجتماعية وتنظيمية ا�ستطاعوا‬ ‫تطوير قيم و�أه��داف م�شرتكة‪ ،‬وكلما زادت‬ ‫م�ستويات الثقة بينهم ازدادت قدرتهم‬ ‫على العمل امل�شرتك‪ ،‬ومن هنا ف ��إن ر�أ�س‬ ‫املال االجتماعي ي�سهم م�ساهمة فعالة يف‬ ‫تنمية ر�أ�س املال الب�رشي‪ .‬كما �أنه ي�ساعد‬ ‫على �إكثار العالقات والقيم الإيجابية التي‬ ‫ي�ستطيعون من خاللها حتقيق �أهدافهم‪،‬‬ ‫و�أه��داف اجلماعة التي يعي�شون يف كنفها‪.‬‬ ‫وعليه ف�إن ر�أ���س املال االجتماعي ي�ساعد‬ ‫على التعاون من خ�لال الثقة امل�شرتكة‪،‬‬ ‫وحتقيق ال�صالح العام‪ ،‬حيث يعتقد الأفراد‬ ‫ب�أن جهودهم جزءاً ال يتجز�أ من املجتمع‪،‬‬ ‫وبالتايل ف�إنه من املحتمل وجود �أخطار يف‬ ‫املجتمعات التي تفقد الكثري من ر�أ�س مالها‬ ‫االجتماعي‪ .‬‬ ‫انتقادات ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫ُيق َّدم مفهوم ر�أ�س املال االجتماعي على‬ ‫�أنه مفهوم معجزة قادر على تف�سري نتائج‬ ‫التنمية‪ ،‬كما �أن تطبيقه ال�رسيع وا�ستخدامه‬ ‫الوا�سع االنت�شار جعله �أكرث املفاهيم �شعبية‬ ‫يف العلوم االجتماعية رغ��م ذل��ك‪ ،‬يواجه‬ ‫املفهوم انتقادات �شتى من �ش�أنها �أن ت�ؤدي‬ ‫�إىل انهيار م�شاريع ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫يف حالة غ�ض النظر عنها‪.‬‬ ‫وم���ن �أه���م م��ا ج���اء يف االن��ت��ق��اد هو‬ ‫الغمو�ض ال��ذي يعرتي امل�صطلح خا�صة‬ ‫ب�سبب توظيفه يف �سل�سلة من ال�سياقات‪،‬‬ ‫وتطبيق املفهوم ب�شكل ع�شوائي على �أي‬ ‫‪57‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫جمال مرتبط بالتوا�صل االجتماعي الب�رشي‬ ‫�سواء من حيث املبد�أ �أو من حيث املمار�سة‪،‬‬ ‫مثل‪ :‬البنية االجتماعية والتنظيم االجتماعي‬ ‫والعمل االجتماعي وغريها من املفاهيم‪ .‬‬ ‫�أَن�����ش��أ العديد م��ن املهتمني تعريفهم‬ ‫اخلا�ص لر�أ�س املال االجتماعي مما زاد من‬ ‫ال�صعوبات التعريفية؛ واقت�رص الباحثون‬ ‫على جمال اهتمام معني ال يرتبط مبا فيه‬ ‫الكفاية بالنظرية الأ�سا�سية للمفهوم فدفعهم‬ ‫ذلك �إىل �إغفال �أبعاد و م�ستويات التحليل‬ ‫الأخرى‪ .‬‬ ‫من االنتقادات الرئي�سية �أي�ضا لنظرية‬ ‫ر�أ�س املال االجتماعي هي �أنها ت�سيء فهم‬ ‫كل من االجتماعية ور�أ���س امل��ال‪ ،‬باعتبار‬ ‫�أنها لي�ست اجتماعية ولي�ست ر�أ�سمالية‬ ‫بالإ�ضافة �إىل ف�شلها يف مواجهة النقد‬ ‫املوجه لها‪ .‬‬ ‫و ُتتهم النظرية بكونها متواطئة مع‬ ‫االقت�صاد ال�سائد‪( ،‬االقت�صاد الإمربيايل)‬ ‫ونظرية االختيار العقالنية‪ ،‬كما ا ُّتهم البنك‬ ‫ال��دويل بالرتويج لر�أ�س امل��ال االجتماعي‬ ‫ب�شدة‪ ،‬و�إحدى طرق القيام بذلك هي االعتماد‬ ‫على درا�سات احلالة املزعومة لإظهار الدور‬ ‫الإيجابي الذي يلعبه البنك ال��دويل ور�أ�س‬ ‫امل��ال االجتماعي‪ ،‬حيث ان ُتقد ا�ستخدام‬ ‫م�ست�شاري البنك (ر�أ���س املال االجتماعي)‬ ‫بطرق متناق�ضة‪ ،‬مع قليل من الفهم للنظرية‬ ‫املج�سدة يف املفهوم‪ .‬‬ ‫والأه����م م��ن ال��ت ��أث�ير ع��ل��ى ال�سيا�سة‬ ‫االجتماعية‪ ،‬ح�سب املنتقدين‪ ،‬هو التوجه‬ ‫امل��ت��زاي��د داخ���ل البنك نحو دع��م القطاع‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪58‬‬

‫اخلا�ص يف البنية الأ�سا�سية والإق��را���ض‪،‬‬ ‫وا�ستغالل ر�أ�س املال االجتماعي وامل�ساعدة‬ ‫الذاتية املجتمعية يف م�شاريع غايتها حتقيق‬ ‫م�ساعي البنك الدويل الرامية �إىل اخل�صخ�صة‪ .‬‬ ‫وا ُتهم البنك الدويل �أي�ض ا بالدفاع عن‬ ‫ا�ستخدام ر�أ�س املال االجتماعي والتغا�ضي‬ ‫عن �أوجه الق�صور فيه‪ ،‬كما روج الر�أ�سماليون‬ ‫االجتماعيون يف البنك ال���دويل للت�أثري‬ ‫اخلطابي للمفهوم لتربير ا�ستخدامه‪.‬‬ ‫�أخ�يرا‪ ،‬اعتبرُ املفهوم نتاجا ل�ضغوط‬ ‫متناق�ضة ح��ي��ث ي�سعى �إىل ا�ستيعاب‬ ‫التطورات املادية والفكرية على حد �سواء‪.‬‬ ‫اخلامتة‬ ‫ُيع ُّد ر�أ�س املال االجتماعي �أهم �أ�صناف‬ ‫ر�أ����س امل��ال يف الع�رص احل��دي��ث و�أك�ثره��ا‬ ‫غمو�ض ًا على الإط�ل�اق‪ ،‬وه��و يختلف عن‬ ‫ال�صور الأخ��رى لر�أ�س امل��ال لأن��ه ال يوجد‬ ‫يف الأ�شخا�ص وال يف الواقع املادي و�إمنا‬ ‫يف العالقات االجتماعية بني الأف��راد‪ ،‬فهو‬ ‫جمموعة من العالقات والروابط االجتماعية‬ ‫يكونها وين�ضم �إليها جمموعة من‬ ‫التي ِّ‬ ‫الأف���راد يف �إط��ار بناء اجتماعي وخلدمة‬ ‫�أهداف م�شرتكة‪ ,‬و ُيع َد تراكم هذا ال�صنف من‬ ‫ر�أ�س املال مفتاح ًا لنمط جديد من التنمية‬ ‫هي الأك�ثر �إن�سانية وا�ستدامة يف الوقت‬ ‫نف�سه‪.‬‬ ‫و�إن الأه��م��ي��ة الق�صوى ل��ر�أ���س امل��ال‬ ‫االجتماعي تنبع من كونه �أح��د العنا�رص‬ ‫املكونة ل��دال��ة الإن��ت��اج مبفهومها اجلديد‬ ‫وامل��رك��ب‪ ،‬وه��و ما يهيء البيئة ال�صاحلة‬ ‫لتحقيق التنمية ال�شاملة والعدالة امل�ستدامة‪.‬‬

‫وعلى �صعيد �آخر يعزز ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫الثقة واحرتام التقاليد بني �أفراد املجتمع‪,‬‬ ‫هذا على غرار ما �أ�س�سه العمل اجلمعي وتعزيز‬ ‫الدميقراطية عرب �إحياء ال�شبكات املدنية وهو‬ ‫ما يتمظهر فيما �سماه (توكفيل) «فن الرتابط‬ ‫امل��دين» وتكري�س الدميقراطية الت�ساهمية‬ ‫ودولة احلق والقانون‪ ,‬كما �أن امليزة الأهم‬ ‫مل�س�ؤولية ر�أ���س امل��ال االجتماعي تتجلَى‬ ‫يف االقت�صاد الكلي كونه ُيي�رس املعامالت‬ ‫االقت�صادية والتجارية ويخف�ض تكلفة نقل‬ ‫ال�سلع واخلدمات وهو الأم��ر ال��ذي �سي�ؤدي‬ ‫حتما �إىل خلق نواة �إ�سرتاتيجية للو�صول �إىل‬ ‫تنمية ب�رشية م�ستدامة‪.‬‬ ‫ويف النهاية ميكننا اعتبار قوة ومتانة‬ ‫رواب��ط ر�أ���س امل��ال االجتماعي يف جمتمع‬ ‫ما طوق النجاة من كل املخاطر الداخلية‬ ‫واخلارجية التي ت�ستهدف وحدة وا�ستقرار‬ ‫املجتمع بالإ�ضافة �إىل حمايته من التفكك‬ ‫واالنهيار والت�رشذم‪.‬‬

‫املراجع‬

‫• حممد عبد الغني ح�سن‪ ،‬ر�ضوي حممد‬ ‫ه�لال‪ :‬الت�سويق االجتماعي و�إدارة ر�أ���س‬ ‫امل��ال االجتماعي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مركز تطوير‬ ‫الأداة والتنمية‪2009 ،‬م‪.‬‬ ‫• �أح��م��د زاي���د و�آخ����رون‪ ،‬ر�أ����س امل��ال‬ ‫االج��ت��م��اع��ي ل���دي ال����شرائ��ح املهنية من‬ ‫الطبقة الو�سطى‪ ،‬مطبوعات مركز البحوث‬ ‫وال��درا���س��ات االجتماعية‪ ،‬كلية الآداب‪،‬‬ ‫جامعة القاهرة‪ ،‬الطبعة الأوىل‪.‬‬ ‫• عزت حجازي‪ ،‬ر�أ�س املال االجتماعي‬ ‫ك����أداة حتليلية يف العلوم االجتماعية‪،‬‬ ‫املجلة االجتماعية القومية‪ ،‬املجلد الثالث‬ ‫والأربعون ـ العدد الأول ـ يناير ‪2006‬م‪.‬‬ ‫‪• Claridge, T., 2004. Social Capital and Nat-‬‬

‫‪8‬‬ ‫‪x‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪I‬‬

‫‪I‬‬ ‫‪I‬‬ ‫‪S‬‬

‫‪R‬‬ ‫‪A‬‬ ‫‪P‬‬

‫‪ural Resource Management: An important‬‬ ‫‪role for social capital? Unpublished Thesis,‬‬ ‫‪University of Queensland, Brisbane, Aus‬‬‫‪tralia.‬‬

‫‪• Putnam,Roberr; The Prosperous commu‬‬‫‪nity social capital and public life,American‬‬ ‫‪prospect(13), 1993.‬‬ ‫‪• Bhandari, Humnath & Yasunobu, Kumi.‬‬

‫‪(2009). What Is Social Capital? A Compre‬‬‫‪hensive Review of the Concept. Asian Jour‬‬‫‪nal of Social Science. 37.‬‬

‫‪59‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫مفهوم‬ ‫الأمنالبحري‬ ‫املقدم الركن جوي‬ ‫خليفة بن �سعيد �آل جمعة‬ ‫�سالح اجلو ال�سلطاين العُماين‬

‫�إن م�ص��طلح (الأم��ن البح��ري) ه��و م�ص��طلح مت��داول ب�ين الأجه��زه الأمنية‬ ‫لت�ص��نيف الق�ض��ايا ذات ال�ص��لة باملجال البحري والتي عادة ما تك��ون متعلقة بالأمن‬ ‫القومي والبيئة البحرية والنمو االقت�صادي والأمن الإن�ساين‪ ،‬كما يعد مفهوم الأمن البحري‬ ‫اً‬ ‫قابل للتحويل �أو الت�أويل حيث تطور من منظور ذي �أفق �ضيق يف قوات بحرية ع�سكرية نحو‬ ‫مفهو ًما‬ ‫م�صطلح ذي �صدى ي�ضم العديد من احلقول الفرعية املرتابطة‪ ،‬وبالتايل ف�إن تعريف الأمن البحري يعتمد‬ ‫كث�يراً على اجلهة امل�س��تخدمة (احلكومية – غري احلكومية – املنظمات الدولي��ة)‪ ،‬حيث ال يوجد حاليا تعريف‬ ‫حمدد على امل�س��توى الدويل‪� ،‬إال �أن امل�ص��طلح ي�س��تخدم عادة لو�ص��ف حتديات �إقليمية ودولية جديدة يف املجال‬ ‫البحري‪ ،‬وعليه ف�إنه يتم ا�س��تخدام امل�ص��طلح يف جتميع جهات فاعلة دولي ًا من �أجل مناق�ش��ة التحديات من دون‬ ‫احلاجة �إىل حتديد كل جانب حمتمل متنازع عليها‪.‬‬

‫وق��د ع��رف البح��ر ب�أن��ه ه��و الف�ض��اء‬ ‫املرك��زي للأم��ن البح��ري‪ ،‬ومت اعتباره على‬ ‫نط��اق وا�س��ع عل��ى �أنه (م��سرح ا�س��تعرا�ض‬ ‫الق��وة اجليو�سيا�س��ية �أو الق��وة الع�س��كرية �أو‬ ‫ف�ض النزاعات الع�سكرية �أو م�صدر لتهديدات‬ ‫معينة مثل القر�ص��نة والإره��اب البحري) �أو‬ ‫م�ص��در ربط بني الدول يتي��ح حلدوث ظواهر‬ ‫خمتلفة ترتاوح بني اال�ستعمار �إىل العوملة‪.‬‬ ‫والأم��ن البح��ري ه��و مفه��وم مرتب��ط‬ ‫بالبح��ر‪ ،‬وبالت��ايل يك��ون ع��ادة م�ص��احب‬ ‫لأربع��ة جم��االت‪ ،‬وذل��ك وفق��ا لآراء خ�براء‬ ‫الأمن البحري‪:‬‬ ‫ الأمن القومي‪ :‬كاال�ستخدام التقليدي‬‫للقوة الع�سكرية البحرية مثل حماية اخلطوط‬ ‫املالحية لل�سفن التجارية واملناطق البحرية‬ ‫للدول‪.‬‬ ‫ البيئ��ة البحري��ة‪ :‬تعن��ى بالقوان�ين‬‫البيئية و�إجراءات ال�سالمة فيما يخ�ص التلوث‬ ‫البح��ري والوقاي��ة ال�ص��حية‪ ،‬كالإج��راءات‬ ‫الت��ي مت اتباعها يف احلد من انت�ش��ار جائحة‬ ‫(كورنا)‪.‬‬ ‫ النم��و االقت�ص��ادي‪ :‬ي�ش��مل التجارة‬‫البحرية وا�ستغالل النفط والرثوات املعدنية ‬ ‫الأخرى‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل الرثوة ال�سمكية‪.‬‬ ‫ الأم��ن الإن�س��اين‪ :‬كالإجت��ار بالب�رش‬‫وعملي��ات الت�س��لل والتهري��ب‪ ،‬وتع��د ه��ذه‬ ‫املج��االت متداخلة‪ .‬كم��ا �أن الأم��ن البحري‬ ‫عابرا للحدود‪.‬‬ ‫عادة ما يكون ً‬ ‫�إن اجل��دال الدائ��ر ح��ول ماهي��ة الأم��ن‬ ‫البح��ري وكي��ف ميكن تعريفه ق��د كان حتت‬ ‫هيمن��ة العلم��اء املنتم�ين �إىل مدر�س��ة الفكر‬ ‫الواقع��ي التقلي��دي يف العالق��ات الدولي��ة‪،‬‬ ‫وهن��اك منظور �آخر كان ل��ه ت�أثري كبري على‬ ‫من��ط الأم��ن البح��ري م��ن وجه��ة املدر�س��ة‬ ‫الليربالي��ة يف العالق��ات الدولية‪ ،‬ويف الآونة‬ ‫الأخ�يرة ق��ام علم��اء باحث��ون حمافظ��ون‬ ‫بتح��دي وجه��ات النظ��ر الواقع��ي التقلي��دي‬

‫والليربالي��ة حول الأمن البحري‪ ،‬يطلق عليها‬ ‫باملدر�سة البنائية‪.‬‬ ‫تاريخ مفهوم الأمن البحري‬ ‫لقد كان البحر خا�ضعا تاريخيا ملختلف‬ ‫مفاهيم القانون والنفوذ حيث نق�ش الرومان‬ ‫بالالتيني��ة كلم��ة (بحارن��ا) عل��ى عمالتهم‬ ‫املعدنية مابني ع��ام ‪ 30‬قبل امليالد و‪117‬‬ ‫ميالدي كم�ص��طلح يو�ص��ف �س��يطرتهم على‬ ‫البح��ر املتو�س��ط‪ ،‬وتط��ورت خ�لال حقب��ة‬ ‫االكت�ش��افات بني القرنني ال��ـ(‪ )15‬والـ(‪)17‬‬ ‫حيث ب��ات البحر املتو�س��ط منطقة حمظورة‬ ‫وذات تنظي��م ب�ين الربتغالي�ين والأ�س��بان‪،‬‬ ‫وبات��ت الفعالي��ات البحرية حم�ص��ورة على‬ ‫تقوي��ة الأم��ن القوم��ي م��ن خ�لال الق��وات‬ ‫البحري��ة‪ ،‬ويف عام ‪1609‬م قام الفيل�س��وف‬ ‫والقان��وين الهولن��دي (هوج��و جروتيا���س)‬ ‫بن��شر كت��اب (البح��ر احل��ر) حي��ث �أ�رسد يف‬ ‫كتاب��ه �أن الأ�س��ا�س ه��ي حري��ة الإبحار يف‬ ‫املناط��ق الدولي��ة ويحق لكل دول��ة التجارة‬ ‫وممار�س��ة الأن�ش��طة املختلف��ة فيه��ا بحرية‬ ‫مطلقة‪.‬‬ ‫الحق�� ًا مت تغي�ير م�س��مى مفهـــــ��وم‬ ‫(جروتيــــا���س) وح��ل حمل��ه اتفاقي��ة الأمــم‬ ‫املتحـــدة لقانــ��ون البحار (‪،)UNCLOS‬‬ ‫ومت تطبي��ق هذه االتفاقية لأول مره يف عام‬ ‫‪ 1958‬م‪ ،‬وكانت حتت م�س��مى اتفاقية الأمم‬ ‫املتح��دة لأع��ايل البح��ار (‪،)UNCLOS‬‬ ‫و�أح��دث اتفاقية هي اتفاقي��ة الأمم املتحدة‬ ‫لقان��ون البح��ار (الطبع��ة الثالث��ة)‪ ،‬حي��ث‬ ‫تت�ض��من حالي ًا عدة مناط��ق بحرية خمتلفة‪،‬‬ ‫ول��كل منه��ا حق��وق �س��يادية خمتلفة مبا‬ ‫يف ذل��ك املي��اه الداخلي��ة والبح��ر‬ ‫الإقليم��ي واملي��اه الإرخبيلي��ة‬ ‫واالقت�ص��ادية اخلال�ص��ة‬ ‫واجلرف القاري‪.‬‬ ‫ولق��د تطــ��ورت‬ ‫�إج��راءات الأمــــ��ن‬

‫مفه��وم الأم��ن البحري يع��د مفهومًا‬ ‫قاب�ًل�اً للتحوي��ل �أو الت�أوي��ل حي��ث‬ ‫تط��ور من منظ��ور ذي �أف��ق �ضيق يف‬ ‫قوات بحري��ة ع�سكرية نحو م�صطلح‬ ‫ذي �صدى ي�ض��م العديد من احلقول‬ ‫الفرعية املرتابطة‬ ‫البح��ري م��ع نهاية الت�س��عينات م��ن القرن‬ ‫املا�ض��ي وبداي��ة الألفي��ة الثاني��ة‪ .‬حيث �إن‬ ‫الهجم��ات الت��ي طال��ت امل�ؤان��ئ خ�لال تلك‬ ‫الف�ترة قد �أدت �إىل بزوغ حاالت �أمنية مقلقة‬ ‫جديدة يف جمال الأم��ن البحري‪ ،‬وقد كانت‬ ‫هناك �أح��داث جديرة بالذكر‪ ،‬كان لها ت�أثري‬ ‫كب�ير مثل تفج�ير املدم��رة الأمريكية (كول)‬ ‫عام ‪2000‬م وهجمات ‪� 11‬سبتمرب‪2001‬م‪،‬‬ ‫وعل��ى �أث��ر ذلك قام��ت ع��دة دول ومنظمات‬ ‫دولية بو�ض��ع خط��ط و�إ�س�تراتيجيات �أمنية‬ ‫حديث��ة تتواك��ب م��ع الإج��راءات الأمني��ة‬ ‫املتبعة‪.‬‬ ‫�إن ت�ص��اعد موجات القر�ص��نة على وجه‬ ‫اخل�ص��و�ص يف بداي��ة الألفي��ة الثاني��ة يف‬ ‫منطق��ه جنوب �رشق �آ�س��يا وقبالة ال�س��واحل‬ ‫ال�ص��ومالية ويف غ��رب �أفريقيا ق��د �أدى اىل‬ ‫أثريا �س��لب ًيا‬ ‫االع�تراف ب�أن لهذه التداعيات ت� ً‬ ‫عل��ى الأم��ن البح��ري‪ ،‬ونتيج��ة‬ ‫للتكالي��ف االقت�ص��ادية‬ ‫ء‬ ‫على التجارة العاملية‪،‬‬ ‫جان��ب‬ ‫�إىل‬ ‫التهديدات‬

‫ء‬

‫ء‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪60‬‬

‫‪61‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫الأم��ن البح��ري يعن��ى بحماي��ة‬ ‫املناط��ق ال�ساحلي��ة �أو البحري��ة‬ ‫�أو البنية الأ�سا�سي��ة �أو االقت�صاد‬ ‫�أو البيئ��ة �أو املجتمع لدولة ما من‬ ‫خماطر بحرية معينة‬ ‫احلقيقي��ة عل��ى �أطق��م ال�س��فن فقد ا�س��تقطب‬ ‫الأم��ن البح��ري اهتمامات متزاي��دة من قبل‬ ‫�رشكات ال�ش��حن و�رشكات الت�أمني و�ص��ناع‬ ‫الق��رار حول الع��امل‪ ،‬كما �أن القر�ص��نة كانت‬ ‫نقط��ة االنط�لاق للعدي��د من املخت�ص�ين يف‬ ‫العالق��ات الدولي��ة لبن��اء الأم��ن البح��ري‬ ‫كمفهوم‪ ،‬وارتقت �أجندة الأمن �إىل حالة �أعلى‬ ‫م��ن كونها املرج��ع الوحيد للأم��ن البحري‪،‬‬ ‫وق��د ورد ه��ذا الـت�أث�ير يف درا�س��ات �أمني��ة‬ ‫مهمة والتي من �ش���أنها زيادة الوعي بالأمن‬ ‫الإن�س��اين واجلوان��ب الأمني��ة البيئي��ة ذات‬ ‫ال�صلة بالقر�صنة ال�صومالية‪.‬‬ ‫�أح��د الت�أث�يرات �أن بات هن��اك مبادرات‬ ‫تعاون على امل�س��توى الإقليم��ي ففي جنوب‬ ‫�رشق �آ�س��يا‪ ،‬مت التوقيع عل��ى اتفاقية تعاون‬ ‫�إقليمي ملكافحة القر�ص��نة وال�س��طو امل�س��لح‬ ‫لل�س��فن يف الق��ارة الآ�س��يوية‪ ،‬وذلك يف عام‬ ‫‪2004‬م‪ ،‬وبات��ت الآن تت�ض��من �أح��د املراكز‬ ‫الإقليمية لتبادل املعلومات الأمنية البحرية‪،‬‬ ‫ويف عام ‪2009‬م مت اعتماد مدونة جيبوتي‬ ‫والت��ي كان��ت يف الأ�ص��ل اتفاقي��ة تع��اون‬ ‫ب�ين دول ��شرق �أفريقيا وجنوب غرب �آ�س��يا‬ ‫ملكافحة القر�ص��نة‪ ،‬وق��د مت مراجعة و�إدراج‬ ‫مدون��ة ال�س��لوك املع��دل يف ع��ام ‪2017‬م‬ ‫والتي تت�ض��من القر�صنة وتهريب الأ�شخا�ص‬ ‫والأن�شطة غري ال�رشعية الأخرى‪.‬‬ ‫املقاربات النظرية للأمن البحري‬ ‫(الفكر الواقعي التقليدي)‬ ‫يف مدر�س��ة الفك��ر الواقع��ي التقلي��دي‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪62‬‬

‫للعالق��ات الدولية يتم اعتب��ار الأمن البحري‬ ‫عل��ى �أن��ه ق�ض��يه مرتبط��ة بالق��وة البحري��ة‬ ‫الع�س��كرية‪ ،‬فف��ي وق��ت ال�س��لم تع��د الق��وة‬ ‫البحري��ة الع�س��كرية مرتبط��ة بال��دول الت��ي‬ ‫تكف��ل الق��درة عل��ى �ض��مان حري��ة املالحة‬ ‫البحري��ة وتدفق الب�ض��ائع املنقولة وحماية‬ ‫امل��وارد يف املحيط��ات وت�أم�ين البحار من‬ ‫التهدي��دات والإره��اب وتهري��ب املخ��درات‬ ‫والأنواع الأخرى من اجلرائم العابرة للحدود‬ ‫والقر�ص��نة وتهديد البيئة والهجرات البحرية‬ ‫غري ال�رشعية‪ ،‬ويعد ذلك هو الهدف من الأمن‬ ‫البحري‪� ،‬أما يف زمن احلرب ف�إنة يتم و�صف‬ ‫القوة البحرية بقيام بحريات الدول بالهجوم‬ ‫على بحريات �أخرى �أو و�س��ائل النقل البحري‬ ‫للدول الأخرى‪.‬‬ ‫وهن��اك تعري��ف جدي��د ملدر�س��ة الفك��ر‬ ‫الواقعي للأمن البحري وهو حماية املناطق‬ ‫ال�س��احلية �أو البحرية �أو البنية الأ�سا�س��ية �أو‬ ‫االقت�ص��اد �أو البيئ��ة �أو املجتم��ع لدول��ة م��ا‬ ‫من خماط��ر بحري��ة معينة‪ ،‬وبعدها تو�ص��ل‬ ‫باحث��ون من املدر�س��ة الواقعية نف�س��ها على‬

‫�أنه ميكن ت�صنيف الأمن البحري �إىل �صنفني‬ ‫وهما ‪:‬‬ ‫• الأم��ن ال�ص��لب‪ :‬وه��و الأم��ن املعن��ي‬ ‫بالقوة البحرية والهيمنة البحرية‪.‬‬ ‫• الأم��ن امل��رن‪ :‬ه��ذا الن��وع م��ن الأمن‬ ‫يعن��ى بالتهدي��دات ذات ال�ص��لة مب��وارد‬ ‫املناط��ق البحرية لل��دول واملالحة البحرية‬ ‫وحري��ة التج��ارة وكذل��ك تب��ادل املعلومات‬ ‫ذات العالقة بالأمن البحري‪.‬‬ ‫املقاربات النظرية للأمن البحري‬ ‫(الفكر الليربايل)‬ ‫�إن املركزية يف مدر�س��ة الفك��ر الليربايل‬ ‫للعالق��ات الدولي��ة ب�ش���أن الأم��ن البح��ري‬ ‫ه��ي املنظم��ة لهذا املجال‪ ،‬حي��ث قام بع�ض‬ ‫الباحث�ين بتعريف الأم��ن البح��ري على �أنه‬ ‫(نظ��ام م�س��تقر للمحيط��ات خا�ض��ع لقانون‬ ‫البح��ار) وي�ؤكد هذا الفك��ر �أن القانون الدويل‬ ‫�أداة لتحوي��ل النه��ج التقلي��دي م��ن حي��ث‬ ‫الهيمنة الع�س��كرية يف البح��ار من قبل قوات‬ ‫البحري��ة لل��دول �إىل نه��ج تع��اوين لتحقي��ق‬ ‫�أه��داف م�ش�تركة‪ .‬وق��د مت انتق��اد النم��وذج‬

‫حم�ص��ورا ب�ش��كل �أ�سا�س��ي‬ ‫اللي�برايل لكون��ة‬ ‫ً‬ ‫على �ش��كليات القانون الدويل وال ي�ساعد يف‬ ‫ا�ستيعاب اجلوانب املتحكمة بالأمن البحري‬ ‫التي تتعدى التنظيم القانوين والقيا�سي‪.‬‬ ‫م��ن جه��ة �أخ��رى مت��ت الإ�ش��ارة �إىل �أن‬ ‫املقارن��ة الليربالي��ة تعد الأف�ض��ل انعكا�س��ا‬ ‫للواق��ع عن��د مقارب��ة مدر�س��ة الفك��ر الب َّناء‪،‬‬ ‫وقد �أو�ض��ح (ديرك �س��ييبك) �أح��د اخلرباء يف‬ ‫الأم��ن البحري �أن هناك حاجة �إىل اتفاقيات‬ ‫�إقليمي��ة ب�ين احلكوم��ات لتعري��ف الأم��ن‬ ‫البح��ري يف بحار العامل‪ ،‬حيث �إن احلكومات‬ ‫�س��واء يف غرب �أفريقيا �أو جنوب �رشق �آ�س��يا‬ ‫�أو �أوروب��ا �أو �أي منطق��ة �أخ��رى يف الع��امل‬ ‫قد تك��ون لديه��ا �أولويات �أمني��ة خمتلفة يف‬ ‫املج��ال البح��ري‪ ،‬وبالت��ايل ف���إن تعريفه��م‬ ‫للأم��ن البح��ري يت�ش��كل مب��ا يتواف��ق م��ع‬ ‫القانون الدويل والأولويات الأمنية لهم‪.‬‬ ‫املقاربات النظرية للأمن البحري‬ ‫(مدر�سة الفكر الب َّناء)‬ ‫ه��ي مقارنة مبني��ة على فك��رة وهي �أن‬ ‫مفهوما ذا بنية اجتماعية‪،‬‬ ‫الأمن البحري يعد‬ ‫ً‬ ‫فعو�ض��ا عن الأخذ ب�أن الأمن البحري عبارة‬ ‫عن قائمة بتهديدات و�إج��راءات بحرية‪ ،‬ف�إن‬ ‫مدر�س��ة الفك��ر الب َّن��اء ت�ص��ب اهتمامه��ا يف‬ ‫تفح�ص العالقات وكيفية ت�شكل مفهوم الأمن‬ ‫البح��ري م��ن خ�لال الإج��راءات والتفاعالت‬ ‫والت�ص��ورات‪ ،‬وعليه ف�إن هذه املقاربة تنظر‬ ‫يف كيفي��ة فه��م خمتل��ف تف�س�يرات الأم��ن‬ ‫البح��ري م��ن واق��ع امل�ص��الح وال�سيا�س��ات‬ ‫والتفاهم املعياري‪.‬‬ ‫وهنال��ك ثالث��ة �أط��ر عم��ل حول تف�س�ير‬ ‫مفه��وم الأم��ن البح��ري بوا�س��طة عوام��ل‬ ‫خمتلفة‪:‬‬ ‫• م�ص��فوفة الأم��ن البح��ري‪ :‬تبح��ث‬ ‫م�ص��فوفة الأم��ن البح��ري يف العالق��ات‬ ‫الداللي��ة ب�ين الأم��ن البح��ري واملفاهي��م‬ ‫البحري��ة الأخ��رى‪ ،‬وق��د �ص��نف الباحث��ون‬

‫�أربعة �أبعاد لربط مو�ض��وعات الأمن البحري‬ ‫هي‪ :‬الأمن القوم��ي‪ ،‬والبئية البحرية‪ ،‬والنمو‬ ‫االقت�ص��ادي‪ ،‬والأم��ن الإن�س��اين‪ ،‬وو�ض��عها‬ ‫جميع ًا يف املفهوم العام للأمن البحري‪.‬‬ ‫• البيان��ات‪ :‬ه��و �إطار للعالق��ات‪ ،‬يبحث‬ ‫نظ��ام البيان��ات يف الأم��ن لتنفي��ذ تدابري ال‬ ‫ميك��ن تربيره��ا وقبولها ب�س��هولة‪ .‬بالن�س��بة‬ ‫للأم��ن البح��ري يوج��د م�س��اران �أو �أ�س��ئلة‬ ‫مركزية للتحليل‪:‬‬ ‫‪ w‬ب�أي و�سيلة ت�صبح (البحرية) م�ؤمنة؟‬ ‫‪ w‬كيف يتم ت�أمني �إطار البيانات لت�صبح‬ ‫جزءا من �أجندة الأمان؟‬ ‫ً‬ ‫• التحلي��ل‪ :‬يتيح �إطار نظرية املمار�س��ة‬ ‫حتليل نوع الأن�ش��طة التي تتم بالفعل با�س��م‬ ‫الأم��ن‪ ،‬و ُينظر �إىل حتلي��ل الإجراءات يف هذه‬ ‫النظري��ة عل��ى �أنها �أمناط للعم��ل التي ت�ؤدي‬ ‫�إىل تنفيذ تداب�ير الأمن البحري‪ .‬وف ًقا خلرباء‬ ‫الأمن البحري‪ ،‬هناك عدة ممار�سات تتنا�سب‬ ‫مع النطاق التقليدي للأمن البحري؟‬ ‫• التوعية باملجال البحري‪.‬‬ ‫• الأن�شطة يف البحر‪.‬‬ ‫• �أن�شطة تطبيق القانون‪.‬‬ ‫• الدبلوما�سية البحرية‪.‬‬ ‫املراجع‪:‬‬ ‫‪• Regional Maritime Piracy Agreement‬‬ ‫‪Broadened To Cover Other Illicit Mari‬‬‫‪time Activity”. International Maritime‬‬ ‫‪Organization (IMO). 13 January 2017.‬‬ ‫‪• Till, Geoffrey (2018). Seapower : A‬‬ ‫‪Guide For The Twenty-First Century.‬‬ ‫‪Cass Series: Naval Policy And History‬‬ ‫‪(4.Th Ed.). Milton: Routledge.‬‬ ‫‪• Klein, Natalie (2011). Maritime‬‬ ‫‪Security And The Law Of The Sea.‬‬ ‫‪Oxford University Press. P. 11. ISBN‬‬ ‫‪9780199566532.‬‬ ‫‪• Naval Operations Concept 2006‬‬ ‫– ‪(PDF). Chief Of Naval Operations‬‬

‫الأمن البح��ري هو نظام م�ستقر‬ ‫للمحيطات خا�ضع لقانون البحار‬ ‫‪Command Of The Marine Corps. P. 14.‬‬ ‫‪• Kraska, James; Pedrozo, Raul A.‬‬ ‫‪(2013). International Maritime Security‬‬ ‫‪Law. Martinus Nijhoff Publishers. P. 1.‬‬ ‫‪ISBN 978-9004233560.‬‬ ‫‪• Siebels, Dirk (2020). Maritime Secu‬‬‫‪rity In East And West Africa: A Tale Of‬‬ ‫‪Two Regions. Palgrave Macmillan. P.‬‬ ‫‪21. ISBN 9783030226886.‬‬ ‫‪• Siebels, Dirk (2020). Maritime Secu‬‬‫‪rity In East And West Africa: A Tale Of‬‬ ‫‪Two Regions. Palgrave Macmillan. Pp.‬‬ ‫‪19–24. ISBN 9783030226886.‬‬ ‫‪• Bueger, Christian (March 2015).‬‬ ‫‪“What Is Maritime Security?”. Marine‬‬ ‫‪Policy. 53: 159–164.‬‬ ‫‪• Parfomak, Paul W.; Fritelli, John‬‬ ‫‪(2007). Maritime Security: Potential‬‬ ‫‪Terrorist Attacks And Protection‬‬ ‫‪Priorities. Https://Fas.Org/Sgp/Crs/‬‬ ‫‪Homesec/RL33787.Pdf: Library Of‬‬ ‫‪Congress Washington DC Congres‬‬‫‪sional Research Service.‬‬ ‫‪• Onuoha, Freedom C. (September‬‬ ‫‪2009). “Sea Piracy And Maritime‬‬ ‫‪Security In The Horn Of Africa : The‬‬ ‫‪Somali Coast And Gulf Of Aden In‬‬ ‫‪Perspective : Feature”. African Secu‬‬‫‪rity Review. 18 (3): 31–44. Doi:10.1080/‬‬ ‫‪10246029.2009.9627540.‬‬

‫‪63‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ا‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ال‬ ‫ق‬ ‫ا‬ ‫ت العامــة يف سسل‬ ‫الرائد الركن جوي‪/‬‬ ‫تركي بن �سيف الهنائي‬ ‫�سالح اجلو ال�سلطاين ال ُعماين‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫مان‬ ‫طنة ع‬

‫تقع �سلطنة عُ مان على مدخل اخلليج العربي جنوب �شرق �شبه اجلزيرة العربية‪ ،‬وهي حماطة من‬ ‫ثالث جهات ب�شواطئ على امتداد كبري‪ ،‬تبد�أ من حمافظة م�سندم على اخلليج العربي �إىل بحر عُ مان‬ ‫عرب م�ضيق هرمز وبحر العرب و�صوال �إىل حدود اجلمهورية اليمنية‪ .‬وتبلغ م�ساحة �سلطنة عُ مان (‪)309‬‬ ‫�آالف كيلومرت مربع‪ ،‬وت�شري امل�صادر التاريخية �إىل � ّأن �سكان عُ مان ينحدرون من �أ�صل عربي قدمي كقوم‬ ‫عاد‪ ،‬الذين قطنوا منطقة الأحقاف الواقعة بني عُ مان وح�ضرموت‪ .‬وي�صف (ويل�سون) �سكان عُ مان خالل‬ ‫الألوف الأربعة قبل امليالد (بالأوفياء)‪.‬‬ ‫ومن امل�س ّلم به �أن بع�ض �أ�صول العُمانيني احلاليني تعود �إىل قبائل الأزد اليمنية التي هاجرت �إىل‬ ‫عُ مان بقيادة مالك بن فهم‪� ،‬إذ ا�ستقر بقومه فيها و�أ�س�س حكمه على �أرا�ضيها‪ .‬وا�ستنادا �إىل ما �أ�شارت‬ ‫�إليه الدرا�سات �إىل ممار�سة العالقات العامة منذ القدم على مر الع�صور املختلفة‪ ،‬ونظر ًا لتعمد عدد من‬ ‫الباحثني �إىل رد الأ�صول الأوىل للعالقات العامة �إىل عملية االت�صال‪ ،‬والت�أثري‪ ،‬واال�ستمالة التي كان‬ ‫الإن�سان يقوم بها منذ الأزل �سواء يف جمتمعه‪� ،‬أو بني اجلماعة التي يعي�ش يف �أح�ضانها‪� ،‬أو بني �أ�صدقائه‬ ‫و�أقرانه‪ ،‬ف�إنه ميكن القول هنا ب�أن املوقع املتميز لعُمان‪،‬والأ�صول التاريخية التي ينحدر منها �سكان عمان‪،‬‬ ‫دفع العُماين القدمي �إىل ممار�سة العالقات العامة ب�أ�شكال خمتلفة‪.‬‬ ‫‪64‬‬

‫�إن العم��اين عرب مر الع�ص��ور والأزمان‬ ‫مث��ل دور الر�س��ول �أو املوف��د م��ن قبيلت��ه‬ ‫َّ‬ ‫�إىل القبائ��ل الأخ��رى لإقناعه��م بفك��ر‬ ‫�أو توج��ه مع�ين‪� ،‬أو مبايعته��م ب�أم��ر م��ا‪،‬‬ ‫قناع��ة من��ه ب�أهمي��ة الت�أث�ير عل��ى الر�أي‬ ‫العام‪ ،‬وك�س��ب ثقة النا�س وت�أييدهم‪ .‬وقام‬ ‫العمانيون يف �أحيان كثرية بدور الو�س��يط‬ ‫ُ‬ ‫وامل�ص��لح للق�ضايا �أو اخلالفات وامل�شاكل‬ ‫امل�ستع�صية التي كانت تن�شب بني القبائل‬ ‫العماني��ة‪ ،‬بالإ�ض��افة �إىل دوره��م الكب�ير‬ ‫ُ‬ ‫يف ا�ست�ضافة‪ ،‬وا�س��تقبال تلك الوفود التي‬ ‫حتمله��ا الق��وارب القادم��ة م��ن املحي��ط‬ ‫الهندي والبحار العربية من �سواحل البالد‪.‬‬ ‫�إن املمار�س��ات املختلف��ة للعالق��ات‬ ‫العمانيني �س��اهمت‬ ‫العام��ة القدمية ل��دى ُ‬ ‫يف تر�س��يخ عدد من ال�صور الذهنية عنهم‪،‬‬ ‫(فويل�س��ون) و�ص��فهم بالأوفياء‪ ،‬وو�صفهم‬ ‫بع���ض امل�ؤرخ�ين والرحال��ة ب�ص��فات‬ ‫خمتلفة مثل التوا�ضع‪ ،‬وال�شجاعة‪ ،‬والكرم‪.‬‬ ‫فالرحالة وامل�ؤرخ العربي ابن بطوطة قال‬ ‫العمانيني «الأهايل متوا�ضعون‪،‬‬ ‫يف و�صف ُ‬ ‫مهذب��ون‪ ،‬م�س��تقيمون‪ ،‬ودودون للغرب��اء‪،‬‬ ‫وهم ي�ستحمون عدة مرات خالل النهار»‪.‬‬ ‫العمانيون‬ ‫ومبج��يء الإ�س�لام ��ضرب ُ‬ ‫�أمثل��ة عديدة ملمار�س��ة العالق��ات العامة‬ ‫القدمية‪ ،‬فالدعوة الإ�س�لامية كان �أ�سا�سها‬ ‫االت�صال بالنا�س بهدف �إقناعهم‪ ،‬والت�أثري‬ ‫عليه��م وا�س��تمالتهم للدع��وة اجلدي��دة‪،‬‬ ‫�إذ �أ�ش��ار اجلوه��ر �إىل ذل��ك ال�س��لوك ب�أن��ه‬ ‫ممار�س��ة فعلي��ة للعالق��ات العام��ة‪ ،‬ول��ه‬ ‫دور �أ�سا�س��ي يف ن��شر الدعوة الإ�س�لامية‪.‬‬ ‫العماني�ين ومن��ذ‬ ‫وجت��در الإ�ش��ارة �إىل �أن ُ‬ ‫فجر الإ�س�لام قاموا بدور يف ن�رش الإ�سالم‬ ‫وتثبيت��ه‪ ،‬حي��ث كان هن��اك االت�ص��ال‬ ‫والت�أث�ير بهدف اال�س��تمالة والإقناع‪ ،‬فما‬ ‫�أن اعتنق عبد وجيفر الإ�س�لام دون حتفظ‪،‬‬ ‫حت��ى بعث جيفر لوجهاء الع�ش��ائر حماوال‬ ‫ا�س��تمالتهم للدخ��ول يف دين��ه‪ ،‬و�أقنعه��م‬ ‫بت�سليم ال�صدقة‪ ،‬فما ورد ر�سول جيفر على‬ ‫�أح��د �إال و�أ�س��لم و�أجاب دعوت��ه‪� ،‬إال الفر�س‬ ‫حت��ى طردوه��م نهائيا‪ .‬وت�ش�ير امل�ص��ادر‬ ‫العمانيني تعلقوا بالإ�س�لام واحرتموا‬ ‫ب�أن ُ‬ ‫�رشائعه‪ ،‬وقاموا بن�رشه يف �آ�سيا و�أفريقيا‪،‬‬ ‫وعملوا على توطيده يف �شمال �أفريقيا‪.‬‬ ‫واملعلوم ب�أن ُعمان دخلت يف الإ�سالم‬

‫واختي��ارا عل��ى �أرجح الأق��وال يف‬ ‫طوع��ا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الع��ام ‪6‬ه��ـ �أو ‪ 8‬هـ قبل فتح مك��ة‪ ،‬فما �أن‬ ‫جاء عم��رو ب��ن العا�ص ال�س��همي‪ ،‬مبعوث‬ ‫ر�س��ول اهلل ( �ص��لى اهلل علي��ه و�س��لم ) �إىل‬ ‫ُعمان‪ ،‬ومعه كتاب الر�سول �إىل جيفر وعبد‬ ‫ابني اجللندى ملكي ُعمان‪ ،‬حتى ا�س��تجاب‬ ‫امللكان للدعوة‪ ،‬ودخال يف الإ�سالم‪ ،‬و�أقبلت‬ ‫الع�ش��ائر والقبائل تبايع وح�سن �إ�سالمها‪.‬‬ ‫العمانيني الطوعي للإ�سالم قال‬ ‫وباعتناق ُ‬ ‫الر�سول �صلى اهلل عليه و�سلم فيهم «طوبى‬ ‫مل��ن �آمن بي ومل يرين ومل ير من ر�آين‪ ،‬و�أن‬ ‫اهلل �س��يزيد �أهل ُعمان �إ�س�لاما» وكان لهذا‬ ‫القول دور يف �إيجاد �صور �إيجابية خمتلفة‬ ‫العمانيني م��ا يزالون يفتخ��رون بها‬ ‫ع��ن ُ‬ ‫�إىل الي��وم‪ ،‬وم��ا يزال��ون يفتخ��رون بدعاء‬ ‫الر�س��ول عليه ال�ص�لاة ال�س�لام لهم عندما‬ ‫�س�أله مازن بن غ�ضوبه الدعاء لأهل ُعمان‬ ‫فقال «اللهم اهده��م وثبتهم‪ ،‬اللهم ارزقهم‬ ‫العف��اف والكف��اف‪ ،‬والر�ض��ا مب��ا ق��درت‬ ‫لهم‪ ،‬اللهم و�س��ع عليه��م يف مريتهم‪ ،‬و�أكرث‬ ‫خريه��م من بحرهم‪ ،‬اللهم ال ت�س��لط عليهم‬ ‫عدوا من غريهم»‪.‬‬ ‫وبع��د النبي �ص��لى اهلل عليه و�س��لم �أكد‬ ‫العمانيني‪،‬‬ ‫اخلليفة �أبو بكر ال�ص��ديق ف�ضل ُ‬ ‫و��شرف �أفعاله��م فق��ال بع��د ع��ودة عمرو‬ ‫ب��ن العا���ص م��ن ُعم��ان‪�« :‬أي ف�ض��ل �أكرب‬ ‫م��ن ف�ض��لكم‪ ،‬و�أي فعل �أ��شرف من فعلكم‪،‬‬ ‫وكفاك��م ق��ول ر�س��ول اهلل �ص��لى اهلل عليه‬ ‫و�سلم �رشفا �إىل يوم امليعاد»‪.‬‬ ‫وقد هيّ�أ موقع ُعمان التجاري والبحري‬ ‫يف منطقة املحيط الهندي واخلليج العربي‪،‬‬ ‫ليك��ون له��ا دور الو�س��يط يف العالق��ات‬

‫العالق�ات العام�ة يف ال�سلطن�ة من�ت‬ ‫وتط�ورت لتواك�ب خمتل�ف التطورات‬ ‫والإجنازات يف العامل‬ ‫التجاري��ة بني اخللي��ج واملحي��ط الهندي‪،‬‬ ‫ويروي امل�ؤرخ الإجنليزي مايلز (‪،)Miles‬‬ ‫�أنه بف�ضل متر�س �سكان ُعمان يف ال�ش�ؤون‬ ‫البحري��ة‪ ،‬متكن��ت ُعم��ان من القي��ام بدور‬ ‫الو�س��يط بني بالد ما ب�ين النهرين والهند‪.‬‬ ‫العمانيون �إىل‬ ‫ولي�س هذا فح�سب بل و�صل ُ‬ ‫حو���ض البحر املتو�س��ط‪ ،‬وكان لن�ش��اطهم‬ ‫التج��اري (�آن��ذاك) دور يف نقل ح�ض��ارات‬ ‫مين��ا وباب��ل و�سو�س��ة �إىل الهن��د‪� ،‬إذ �أخ��ذ‬ ‫الهنود من هذه احل�ضارات الفلك والفل�سفة‬ ‫والكيمياء والريا�ضيات‪ .‬ويف القرن الرابع‬ ‫قب��ل املي�لاد‪ ،‬و�ص��ل الن�ش��اط التج��اري‬ ‫للعماني�ين القدام��ى �إىل ال�ص�ين‪ ،‬و�أقاموا‬ ‫ُ‬ ‫بكانت��ون‪ ،‬ون��شروا ثقافته��م به��ا‪ ،‬وبقيت‬ ‫العماني��ة قائم��ة حتى‬ ‫العالق��ة ال�ص��ينية ُ‬ ‫نهاية القرون الو�س��طى �إذ و�ض��ع و�ص��ول‬ ‫الربتغالي�ين للخليج العربي ح��دا للعالقة‬ ‫بني البلدين‪.‬‬ ‫وما يجدر ذكره �أن التوا�صل احل�ضاري‬ ‫العم��اين �ش��كل ممار�س��ات بالغة‬ ‫البح��ري ُ‬ ‫العمانية القدمية‪،‬‬ ‫الأهمية للعالقات العامة ُ‬ ‫�إذ ي�ش�ير (فيلب���س) ب�أنه توطي��دا للعالقات‬ ‫الغربية مع ُعمان‪ ،‬فقد ح�ص��ل ال�س��يد حمد‬ ‫بن �س��عيد البو�س��عيدي ع��ام ‪1780‬م على‬ ‫�س��فينة (�إ�س��كوريال) الفرن�س��ية – الت��ي‬ ‫�أطلق عليها الحقا ا�س��م �ص�لاح‪ ، -‬كهدية‬ ‫‪65‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫العمانية‬ ‫وتعوي�ض عن ال�س��فينة (ال�صالح) ُ‬ ‫التي ا�س��توىل عليها القرا�صنة الفرن�سيون‪،‬‬ ‫ف�ألقى ال�س��يد حمد خطاب ًا بهذه املنا�س��بة‬ ‫قال فيه‪« :‬لقد ت�أثرت بكلماتكم‪ ،‬وو�ص��لتنا‬ ‫هديتك��م الكرمي��ة‪ ،‬ورغم �أن ال�س��فينة التي‬ ‫�أر�س��لت �إلينا �ص��غرية جداً وال ت�ساوي ربع‬ ‫التي فقدناها‪ ،‬ف�إنها يف نظرنا �أكرب كثرياً‪،‬‬ ‫وه��ي �أك�ثر بهجة �إىل �أبعد ح��د‪ ،‬وامتالكنا‬ ‫له��ا مينحن��ا �رسورا �أعظ��م‪� ،‬إذ �أن كل �ش��ي‬ ‫م�ش�ترك بيننا‪ ،‬وهو �ش��يء قائ��م حتى ولو‬ ‫مل نتل��ق هذه الهدي��ة»‪ .‬ويف عام ‪1840‬م‪،‬‬ ‫�ش��هد عهد ال�س��يد �س��عيد بن �س��لطان قيام‬ ‫عالقات متميزة ب�ين ُعمان ودول �أوروبا‪،‬‬ ‫و�أقام عالقات طيبة مع الواليات املتحدة‬ ‫العماين‬ ‫الأمريكية‪� ،‬إذ �أر�س��ل موفده ال�سفري ُ‬ ‫نعمان الكعبي على منت‬ ‫�أحمد بن حممد بن ُ‬ ‫العمانية �سلطانة‪ ،‬حامال‬ ‫ال�س��فينة احلربية ُ‬ ‫ر�س��الة وهدايا للرئي���س الأمريكي (مارتن‬ ‫فان بيورين)‪.‬‬ ‫وي�ش��ار �إىل �أن ال�س��فينة كان��ت حتم��ل‬ ‫�أنواع��ا من ال�س��لع كالتم��ر‪ ،‬وال�س��جاجيد‪،‬‬ ‫وال�بن‪ ،‬والع��اج وال�ص��مغ‪ ،‬والقرنف��ل‪،‬‬ ‫واجللود‪ ،‬كما حمل��ت �إىل جانب ذلك هدايا‬ ‫�إىل الرئي���س (فان بورين) هي‪ :‬ح�ص��انان‪،‬‬ ‫ولآل��ئ‪ ،‬و�أحج��ار كرمي��ة‪ ،‬و�س��بيكة م��ن‬ ‫الذه��ب‪ ،‬وعطر‪ ،‬وماء ورد‪ ،‬و�س��يف مذهب‪،‬‬ ‫وق��د كان م�ض��مون الر�س��الة الت��ي حملها‬ ‫العم��اين هو متنيات ال�س��يد �س��عيد‬ ‫ال�س��فري ُ‬ ‫الطيبة للرئي�س الأمريكي‪ ،‬حيث رد الرئي�س‬ ‫الأمريك��ي بر�س��الة تفي���ض ثناء‪ ،‬و�أر�س��ل‬ ‫هدايا �إىل ال�س��يد �سعيد ت�ض��م زورقا فخما‬ ‫مع �أربعة م�سد�س��ات وبندقيتني‪ ،‬وقد نق�ش‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪66‬‬

‫على قطع ال�سالح باللغة العربية من رئي�س‬ ‫الوالي��ات املتح��دة الأمريكي��ة �إىل �إم��ام‬ ‫م�سقط‪.‬‬ ‫العمانية‬ ‫ويرى الباحث ب���أن احلكومة ُ‬ ‫يف ف�ترة م��ا قب��ل ال�س��بعينات‪ ،‬كان��ت‬ ‫متار���س بع���ض مه��ام العالق��ات العام��ة‬ ‫خلدمة �أغرا�ضها ال�سيا�س��ية‪� ،‬إذ كان هناك‬ ‫جمل���س لل��وايل يطلق علي��ه ا�س��م (الربزة)‪،‬‬ ‫ويجتم��ع في��ه الوايل م��ع �أعيان وم�ش��ايخ‬ ‫الوالية‪ ،‬ويقوم من خالله مبمار�سة مهامه‬ ‫وواجبات��ه الرئي�س��ية‪ ،‬هذا بالإ�ض��افة �إىل‬ ‫�إي�ص��ال �ص��وت احلكومة و�رشح �سيا�ستها‬ ‫وحت�س�ين �ص��ورتها لل�س��كان املحلي�ين‪.‬‬ ‫وكان هن��اك جمل���س �آخر يطلق عليه ا�س��م‬ ‫(ال�س��بلة)‪ ،‬وه��و جمل���س يجتمع فيه �ش��يخ‬ ‫القبيلة مع �أفراد قبيلته يقوم فيه ب�إي�صال‬ ‫ما ي�ستقبله من معلومات عن طريق الوايل‬ ‫لأفراد قبيلته‪.‬‬ ‫وي�ش�ير �إىل �أن �أول ن��شرة للعالق��ات‬ ‫العامة يف ال�سلطنة �أ�صدرتها �رشكة تنمية‬ ‫نفط ُعمان حتت ا�سم ( �أخبار �رشكتنا) عام‬ ‫‪1967‬م‪ ،‬وكان��ت ت�ش��مل �أخب��ار موظف��ي‬ ‫ال�رشكة و�أن�شطتها املختلفة‪ ،‬وكانت ت�صدر‬ ‫كل �شهرين‪ ،‬ومن ثم ا�ستقرت مع بداية عام‬ ‫‪1981‬م على ال�ص��دور كمجلة ف�ص��لية كل‬ ‫ثالثة �شهور‪.‬‬ ‫ويف العه��د احلدي��ث �ش��هدت العالقات‬ ‫العام��ة يف �س��لطنة ُعمان تط��وراً ملحوظا‬ ‫واكب التطور الذي عرفته البالد منذ مطلع‬ ‫�س��بعينات القرن املا�ضي‪ .‬فمع بزوغ فجر‬ ‫‪ 23‬يولي��و م��ن ع��ام ‪1970‬م‪ ،‬مت الإعالن‬ ‫ع��ن ميالد عهد جدي��د‪ ،‬ترجم ب�إن�ش��اء �أول‬

‫يف العه�د احلدي�ث �شه�دت العالق�ات‬ ‫العامة يف �سلطنة عمان تطورا ملحوظا‬ ‫واك�ب التط�ور ال�ذي عرفت�ه البلاد منذ‬ ‫مطلع �سبعينيات القرن املا�ضي‬

‫التوا�ص�ل احل�ض�اري البح�ري العم�اين‬ ‫�ش�كل ممار�س�ات بالغ�ة الأهمي�ة‬ ‫للعالقات العامة ال ُعمانية القدمية‬

‫حمط��ة �إذاعي��ة يف ‪ 30‬يولي��و ‪1970‬م‪،‬‬ ‫�ألقى خاللها ال�س��لطان الراح��ل املغفور له‬ ‫ب�إذن اهلل جاللة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد‬ ‫طي��ب اهلل ث��راه‪ ،‬خطاب��ا دعا خالل��ه �أبناء‬ ‫َّ‬ ‫�ش��عبه بالعودة للوطن ليكون��وا يدا واحدة‬ ‫لعمان‪ ،‬فقد عفا اهلل‬ ‫لبناء م�س��تقبل م�رشق ُ‬ ‫عم��ا �س��لف‪ ،‬واحلقب��ة املظلمة م��ن تاريخ‬ ‫ُعمان قد انتهت‪ .‬ولع��دم اقتناء كافة �أفراد‬ ‫ال�ش��عب لأجهزة الراديو �آنذاك‪ ،‬وحر�صا من‬ ‫احلكوم��ة يف الت�أث�ير وح�ش��د ال��ر�أي العام‬ ‫و�إي�ص��ال نداء جاللته لأغلب �أفراد ال�شعب‪،‬‬ ‫فق��د مت طباع��ة كلم��ات جاللت��ه يف ن�رشة‬ ‫�أطلق عليها ا�سم (�أخبار ُعمان)‪ ،‬مكونة من‬ ‫�أربع ورقات‪ ،‬مطبوعة يدويا على ورق من‬ ‫اال�ستن�سل‪.‬‬ ‫و�إميان��ا بال��دور الكب�ير ال��ذي ميثل��ه‬ ‫الإع�لام يف نقل �ص��وت احلكومة لل�ش��عب‪،‬‬ ‫وتربير �سيا�س��تها‪ ،‬وت�أييد �أفكارها‪ ،‬ودوره‬ ‫يف نقل �ص��وت ال�ش��عب للحكومة‪ ،‬وتف�سري‬ ‫و��شرح طموحاته��م ومطالبه��م‪ ،‬فق��د مت‬ ‫�إ�ص��دار �ص��حيفة الوطن يف عام ‪1971‬م‪،‬‬ ‫ومن ثم �ص��درت �ص��حيفة ُعم��ان يف عام‬ ‫‪1972‬م‪ .‬ومت افتت��اح تلفزي��ون �س��لطنة‬ ‫ُعمان يف عام ‪1974‬م‪.‬‬ ‫العماين حرك��ة التنمية‬ ‫واكب الإع�لام ُ‬ ‫ال�ش��املة يف ال�س��لطنة من��ذ ع��ام‏‪1970‬‏ م‏‏‪.‬‬ ‫وق��د �أخذ على عاتقه التعريف باحل�ض��ارة‬ ‫العمانية العريقة‪.‬‬ ‫والتاريخ والتقاليد ُ‬ ‫فربام��ج الإذاعة والتلفزيون ب�س��لطنة‬ ‫ُعم��ان تت�س��م بالتن��وع وال�ثراء‪ ،‬فهن��اك‬ ‫العمانية‬ ‫الربام��ج الت��ي تع��زز ال�سيا�س��ات ُ‬ ‫وعالق��ات ال�س��لطنة م��ع الدول وال�ش��عوب‬ ‫الأخ��رى‪ ،‬وهن��اك العدي��د م��ن الربام��ج‬ ‫الرتويجية والأفالم الوثائقية الت�س��جيلية‬ ‫الت��ي تق��دم الكث�ير ع��ن جوان��ب احلي��اة‬

‫العماني��ة �إىل جانب‬ ‫واملواق��ع ال�س��ياحية ُ‬ ‫العماني��ة؛ �إذ يق��وم‬ ‫ال�تراث والتقالي��د ُ‬ ‫العمانية ب��دور بالغ‬ ‫التلفزي��ون والإذاع��ة ُ‬ ‫الأهمي��ة يف �إنت��اج الأف�لام والربام��ج‬ ‫الت��ي تلقي ال�ض��وء عل��ى تاريخ ال�س��لطنة‬ ‫وحا�رضها امل�رشق يف كل املجاالت‪.‬‬ ‫وحتر���ص وزارة الإع�لام على احلفاظ‬ ‫عل��ى ج�س��ور عدي��دة �أخرى م��ع العامل من‬ ‫خالل ما ت�ص��دره من كت��ب ون�رشات تلقي‬ ‫ال�ض��وء على جهود التنمية املتوا�ص��لة يف‬ ‫ال�س��لطنة‪ ،‬كالكت��اب ال�س��نوي ال��ذي يطلق‬ ‫علي��ه ا�س��م (هن��ا ُعم��ان)‪ ،‬وال��ذي يح��وي‬ ‫�أهم املحطات الرئي�س��ية مل�س�يرة التنمية‪،‬‬ ‫واملنجزات التي حتققت على �أر�ض ال�سلطنة‬ ‫منذ انطالق هذه امل�سرية‪ ،‬فهو مبثابة نبذة‬ ‫خمت�رصة حول �أ�س���س ومنطلق��ات التنمية‬ ‫الوطنية يف ال�س��لطنة ومالمح ال�سيا�س��ات‬ ‫و�أب��رز الإجن��ازات التي تتوا�ص��ل يف �إطار‬ ‫الر�ؤي��ة ال�ش��املة التي ر�س��مت‪ ،‬كم��ا تقوم‬ ‫ال�سلطنة با�ست�ضافة العديد من ال�صحفيني‬ ‫والإعالميني من الدول ال�شقيقة وال�صديقة‬ ‫يف املنا�سبات الوطنية وغريها لإطالعهم‬ ‫عل��ى ما تزخر به ال�س��لطنة م��ن �إمكانيات‬ ‫�س��ياحية وتراث عري��ق‪ ،‬وما يتوفر لها من‬ ‫فر�ص واعدة �أي�ض��ا‪ .‬وخ�لال عام ‪2008‬م‬ ‫زار ال�س��لطنة (‪� )277‬إعالمي��ا عربي��ا‬ ‫و�أجنبيا‪ ،‬و(‪ )12‬فريق��ا تلفزيونيا و�إذاعيا‬ ‫عربي��ا و�أجنبيا‪ ،‬بدعوة م��ن وزارة الإعالم‬ ‫�إىل جانب (‪� )182‬إعالميا خليجيا‪ ،‬لتغطية‬ ‫فعاليات القم��ة التا�س��عة والع�رشين لدول‬ ‫جمل���س التعاون لدول اخلليج العربية التي‬ ‫عقدت يف م�سقط‪.‬‬ ‫وت�ش�ترك وزارة الإع�لام م��ع وزارة‬ ‫ال�تراث والثقاف��ة (�س��ابقا) �س��نويا يف‬ ‫تنظي��م معر���ض الكت��اب‪ ،‬كما ت�ش��ارك يف‬

‫العدي��د م��ن معار���ض الكت��اب العربي��ة‬ ‫والدولي��ة ب�إ�ص��داراتها الت��ي ت�س��هم يف‬ ‫التعريف بال�س��لطنة وتطورها احل�ض��اري‬ ‫قدمي��ا وحديث��ا‪ ،‬وذل��ك م��ن خ�لال الكتب‬ ‫واملطبوعات الإعالمية وال�ص��ور والأفالم‬ ‫(عمان‪.)137-124 :2010 ،‬‬ ‫الت�سجيلية ُ‬ ‫وي�ش�ير اخلي��اط �إىل �أن الدرا�س��ة‬ ‫الأكادميي��ة للعالق��ات العام��ة ب��د�أت يف‬ ‫�س��لطنة ُعم��ان م��ع افتت��اح كلي��ة الآداب‬ ‫بجامع��ة ال�س��لطان قابو���س يف ع��ام‬ ‫‪1987‬م‪ ،‬حي��ث كان يج��ب عل��ى طال��ب‬ ‫ق�س��م الإعالم �أن يجتاز مق��ررا واحدا فقط‬ ‫يف العالق��ات العام��ة‪ ،‬كم��ا كان��ت هناك‬ ‫دورات ق�ص�يرة تعقد مبعهد الإدارة العامة‬ ‫مل�س�ؤويل وموظفي العالقات العامة‪.‬‬ ‫ونتيجة للتقدم الذي �ش��هدته ال�سلطنة‬ ‫يف جان��ب التعلي��م‪ ،‬مت يف ع��ام ‪2005‬م‬ ‫افتتاح تخ�ص���ص م�ستقل للعالقات العامة‬ ‫والإعالن بق�س��م الإعالم بجامعة ال�سلطان‬ ‫قابو���س‪ ،‬ويف الع��ام نف�س��ه مت افتت��اح‬ ‫برنام��ج للماج�س��تري يف العالقات العامة‪.‬‬ ‫كم��ا ظه��رت كلي��ات حكومي��ة وخا�ص��ة‬ ‫تق��وم بت�أهي��ل متخ�ص�ص�ين يف العالقات‬ ‫العام��ة مثل كليات العل��وم التطبيقية‪ ،‬هذا‬ ‫بالإ�ض��افة �إىل العديد من مراك��ز التدريب‬ ‫التي تق��دم برام��ج تدريبي��ة يف العالقات‬ ‫العامة‪.‬‬ ‫ومع التطور الذي عرفته البالد يف الربع‬ ‫الأخ�ير من القرن الع�رشين املا�ض��ي وبعد‬ ‫�أن توف��ر املناخ املنا�س��ب لعمل العالقات‬ ‫العامة مبفهومها احلديث واملرتبط بوجود‬

‫�أدوات االت�ص��ال اجلماه�يري‪ ،‬ودول��ة‬ ‫امل�ؤ�س�سات‪ ،‬ووجود التناف�س االقت�صادي‪،‬‬ ‫واملتخ�ص�ص�ين‪ ،‬ا�س��تطاعت العالق��ات‬ ‫العامة يف �س��لطنة ُعم��ان �أن تنمو وتتطور‬ ‫لتواك��ب خمتل��ف التط��ورات والإجن��ازات‬ ‫الت��ي عرفتها البالد والتي �ش��ملت خمتلف‬ ‫القطاعات واملجاالت‪.‬‬

‫املراجع‪:‬‬

‫‪ l‬غبا���ش‪ ،‬ح�س�ين‪ .‬عم��ان الدميقراطي��ة‬ ‫الإ�سالمية‪ ،‬بريوت‪ :‬داراجلديد‪� ،1997 ،‬ص‪.33‬‬ ‫‪ l‬كا�ش��ف‪� ،‬س��يدة‪ .‬عم��ان يف فج��ر الإ�س�لام‪،‬‬ ‫�سلطنة ُعمان‪ ،‬روي‪ :‬املطابع العاملية‪،1989 ،‬‬ ‫�ص‪.14‬‬ ‫‪ l‬ويل�س��ون‪� ،‬أرنول��د‪ .‬تاري��خ اخللي��ج‪ ،‬ترجمة‬ ‫حممد �أم�ين عبداهلل‪ ،‬روي‪ :‬املطاب��ع العاملية‪،‬‬ ‫‪� ،1985‬ص ‪.26-25‬‬ ‫‪ l‬فيليب�س‪ ،‬وندل‪ .‬تاريخ ُعمان‪ ،‬ترجمة حممد‬ ‫�أمني عبداهلل‪ ،‬روي‪ :‬املطابع العاملية‪،1989 ،‬‬ ‫�ص‪.13‬‬ ‫‪ l‬فيليب�س‪ ،‬وندل‪ .‬تاريخ ُعمان‪ ،‬ترجمة حممد‬ ‫�أمني عبداهلل‪ ،‬روي‪ :‬املطابع العاملية‪،1989 ،‬‬ ‫�ص‪.26‬‬ ‫‪ l‬اجلوهر‪ ،‬حممد ناجي‪ .‬و�س��ائل االت�صال يف‬ ‫العالقات العامة‪ُ ،‬عمان‪ :‬مكتبة الرائد‪،2000،‬‬ ‫�ص‪.12‬‬ ‫‪ l‬ال�س��يابي‪� ،‬س��امل‪ُ .‬عمان عرب التاريخ‪ ،‬روي‪:‬‬ ‫املطابع العاملية‪� ،1994 ،‬ص ‪.123 - 114‬‬ ‫‪ l‬ال�ص��بحي‪� ،‬إبراهيم‪ .‬التطور التاريخي لدولة‬ ‫امل�ؤ�س�سات يف �س��لطنة ُعمان‪ ،‬م�سقط‪ :‬م�ؤ�س�سة‬ ‫ُعمان لل�صحافة والن�رش‪� ،2009 ،‬ص‪.18‬‬

‫‪67‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫مظاهر التكوين الفكري وال�سلوكي‬ ‫عرب امليالد النبوي املحمدي‬

‫حممد بن �سيف ال�شعيلي‬ ‫املحــكمـــــــة العـليـــــــــا‬

‫ونبي الرحمة‬ ‫مت�ضي ال�سنون وتبتهج العيون‪ ،‬بدنو ذكرى مولد بدر التمام ّ‬ ‫وال�سالم‪� ،‬سيدنا حممد ‪� -‬صلى الله عليه وعلى �آله و�صحبه الكرام ‪� -‬إذ يجدد‬ ‫امل�سلمون مبثل هذه املنا�سبات �أفكارهم وتطلعاتهم‪ ،‬ويلملموا من خاللها �أوراقهم‪،‬‬ ‫ويعيدوا ‪-‬عرب مقا�صدها‪ -‬ترتيب ملفات حياتهم‪ ،‬ومع ما متر به الأمة من تراجع‬ ‫حملها �إياها‬ ‫يف بع�ض م�س�ؤولياتها وواجباتها جتاه ر�سالة دينها‪ ،‬و�أمانة ربها التي ّ‬ ‫ن�ستذكر منا�سبة املولد النبوي ال�شريف‪ ،‬حيث �سرية النبي الكرمي ‪� -‬صلوات ربي‬ ‫و�سالمه عليه ‪ -‬يف كيفية مبعثه‪ ،‬وبداية دعوته‪ ،‬ور�سم ال�سلوك القومي لأمته‪ ،‬بعد‬ ‫�أن �سادت عقيدة ال�شرك والأوثان‪ ،‬وطغت ر�ؤو�س الكفر بعبادة الأ�صنام‪ ،‬فال ذكر‬ ‫للحنفية ال�سمحة‪ ،‬وال اعتبار للعطف والرحمة‪ ،‬حتى �أذن �سبحانه وتعاىل مبولد‬ ‫نور الربية �سيدنا حممد بن عبدالله القائد وال�سائد يف الب�سيطة‪ ،‬بر�سالته التي‬ ‫عمت جميع اخلليقة‪ ،‬فكان رحمة مهداة للعاملني من الإن�س واجلن‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪68‬‬

‫�إن وقوفنا �أمام مثل هذه املنا�سبات الدينية يجب �أن يكون‬ ‫با�ستقراء املقا�صد منها‪ ،‬وبيان الفوائد بها‪ ،‬واقتنا�ص الفرائد‬ ‫لأجلها‪ ،‬ويف مقام ذكرى املولد النبوي ال�رشيف يجب �أن ندرك‬ ‫احتواء ر�سالة النبي الكرمي حممد ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪ -‬على‬ ‫جملة من تلك املقا�صد والفرائد التي ينبغي للأمة امل�سلمة على‬ ‫ال�صعيد الفردي واجلماعي وامل�ؤ�س�سي �أن توظفها لتكون لها‬ ‫منهجا ي�صلح طريق من حاد عن ال�صواب‪ ،‬وي�شفي �صدور من‬ ‫غ�شيه ران القلوب‪.‬‬ ‫هناك العديد من اخل�صائ�ص التي متيزت بها ر�سالة نبينا‬ ‫حممد ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪ -‬عن �سائر دع��وات امل�صلحني‬ ‫واملربني‪ ،‬حيث جعلتها تلك اخل�صائ�ص وامليزات خامتة م�سك‬ ‫الر�ساالت ال�سماوية‪ ،‬ونور امل�سالك الدنيوية والأخروية‪ ،‬ومن �أهم‬ ‫ما ق�صدته واخت�صت به ر�سالة امل�صطفى حممد ‪-‬عليه ال�صالة‬ ‫وال�سالم‪ -‬ا�ستح�ضار وفهم الأمة والعامل ب�أ�رسه ما ي�أتي‪:‬‬ ‫� اً‬ ‫أول‪ :‬جتلّي �صفة الرحمة الإن�سانية والدعوة العاملية يف‬ ‫�شخ�صية النبي الكرمي ‪-‬عليه �أف�ضل ال�صالة و�أزكى الت�سليم‪ -‬يقول‬ ‫ني{ �سورة الأنبياء‪،‬‬ ‫}و َما �أَ ْر َ�س ْل َناكَ �إِ اَّل َر ْح َم ًة ِّل ْل َعالمَ ِ َ‬ ‫احلق تعاىل‪َ :‬‬ ‫الآي��ة (‪ ،)107‬ويف معر�ض ا�ستجابة اجل��ن للإميان بر�سالته‬ ‫�صلى اهلل عليه و�سلم‪ -‬يقول ‪-‬ج ّل ذكره‪ُ } :-‬ق ْل �أُوحِ َي �إِليَ َّ �أَ َّن ُه‬‫الر ْ�ش ِد‬ ‫ْ‬ ‫ا�س َت َم َع َنف ٌَر ِّم َن الجْ ِ ِّن َف َقالُوا �إِ َّنا َ�سمِ ْع َنا ُق ْر�آ ًنا َع َج ًبا‪ ،‬ي ْهدِي �إِلىَ ُّ‬ ‫َف� َآم َّنا ِب ِه َول َْن ُن�شرْ ِ كَ ب َِر ِّب َنا �أَ َح ًدا{ �سورة اجلن‪ ،‬الآيات (‪ ،)2-1‬ويف‬ ‫ون ا ْل ُق ْر� َآن‬ ‫}و ِ�إ ْذ �صرَ َ ْف َنا ِ�إل َْيكَ َنف ًَرا مِ َن الجْ ِ ِّن َي ْ�س َتمِ ُع َ‬ ‫مو�ضع �آخر‪َ :‬‬ ‫ين{‬ ‫َفل ََّما َح�ضرَ ُ و ُه َقالُوا �أَ ْن ِ�ص ُتوا َفل ََّما ُق ِ�ض َي َول َّْوا ِ�إلىَ َق ْومِ ِه ْم ُم ْن ِذ ِر َ‬ ‫�سورة الأحقاف‪ ،‬الآي��ة (‪ .)29‬فعاملية الر�سالة املحمدية كان‬ ‫للخلق كافة من اجلن والإن�س فهي لي�ست مثل نبوات ور�ساالت‬ ‫باقي الر�سل ‪-‬عليهم ال�صالة وال�سالم‪ -‬الذين �أر�سلوا �إىل �أقوامهم‬ ‫بقبائل معينة بل �شملت كافة القبائل العربية وغريها‪ ،‬وتعدت �إىل‬ ‫جن�س اجلن من املخلوقات‪.‬‬ ‫ثان ًيا‪ :‬الإ�صالح ال�شامل لأمور الدنيا والآخ��رة‪ ،‬فر�سالته ‪-‬‬ ‫�صلى اهلل عليه و�سلم‪ -‬بجانب عامليتها ورحمانيتها للمخلوقات‬ ‫جميعها‪ ،‬جاءت مت�صفة بال�شمولية ملا ي�صلح اخللق من �أمري‬ ‫اب ت ِْب َيا ًنا‬ ‫الدنيا والآخرة‪ ،‬يقول احلق تعاىل‪َ :‬‬ ‫}و َن َّز ْل َنا َعل َْيكَ ا ْل ِك َت َ‬ ‫ني{ �سورة النحل‪ ،‬الآية‬ ‫ِّل ُك ِّل َ�ش ْي ٍء َو ُه ًدى َو َر ْح َم ًة َو ُب�شرْ َ ى ِلل ُْم ْ�سلِمِ َ‬ ‫(‪ ،)89‬فالكتاب العزيز هو د�ستور هذه الأمة وم�صدر �سعادتها‬ ‫ورفعتها ومتكينها وعزتها على �سائر الأمم وذائع ال�شعوب والقوى‬ ‫و�شائعها‪ ،‬فهو جامع مانع لكل ما ي�صلح �أم��ر العباد ويوطّ د‬ ‫ا�ستقرار البالد واطمئنانها و�أمنها ورخاءها‪ .‬ويف حديث جابر بن‬ ‫زيد عن ابن عبا�س عن النبي ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪ -‬قال‪�( :‬إنكم‬ ‫�ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعر�ضوه على كتاب اهلل‬ ‫فما وافقه فعني وما خالفه فلي�س عني) �أخرجه الربيع بن حبيب‬ ‫يف م�سنده الرفيع‪ .‬ما يدلل على ظهور خمتلف الفنت واملحن‬ ‫واالبتالءات التي ُ�سيبتلى بها �أتباع هذا الدين و�أمته وجمتمعه‪،‬‬ ‫وقد ح ّذر منها النبي الكرمي وبينّ املخرج وامل�سلك القومي الذي‬

‫خ�صائ���ص ر�سالة نبينا حممد �صلى اهلل عليه‬ ‫و�سلم عن �سائر دع��وات امل�صلحني واملربني‪،‬‬ ‫حيث جعلتها خامتة م�سك الر�ساالت ال�سماوية‬ ‫ونور امل�سالك الدنيوية والأخروية‬ ‫يجب �أن نتبعه يف مواجهتها بالرجوع �إىل القر�آن الكرمي كتاب اهلل‬ ‫اجلامع وال�شامل لكل داء ب�أجنع الدواء‪.‬‬ ‫ويف حديث احلارث عند الدارمي وغريه‪ :‬قال‪ :‬دخلت امل�سجد‬ ‫ف�إذا �أنا�س يخو�ضون يف �أحاديث فدخلت على علي فقلت‪� :‬أال ترى‬ ‫�أن �أنا�سا يخو�ضون يف الأحاديث يف امل�سجد؟ فقال‪ :‬قد فعلوها؟!‬ ‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪� :‬أما �إين �سمعت ر�سول اهلل ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪-‬‬ ‫يقول‪�( :‬ستكون فنت‪ ،‬قلت‪ :‬وما املخرج منها؟ قال‪ :‬كتاب اهلل‪،‬‬ ‫كتاب اهلل فيه نب�أ ما قبلكم‪ ،‬وخرب ما بعدكم‪ ،‬وحكم ما بينكم‪ ،‬هو‬ ‫الف�صل لي�س بالهزل‪ ،‬هو الذي من تركه من جبار ق�صمه اهلل‪ ،‬ومن‬ ‫ابتغى الهدى يف غريه �أ�ضله اهلل‪ ،‬فهو حبل اهلل املتني‪ ،‬وهو الذكر‬ ‫احلكيم‪ ،‬وهو ال�رصاط امل�ستقيم‪ ،‬وهو الذي ال تزيغ به الأهواء‪ ،‬وال‬ ‫تلتب�س به الأل�سنة‪ ،‬وال ي�شبع منه العلماء‪ ،‬وال يخلق عن كرثة الرد‪،‬‬ ‫وال تنق�ضي عجائبه‪ ،‬وهو الذي مل تنته اجلن �إذ �سمعته �أن قالوا‪:‬‬ ‫(�إنا �سمعنا قر�آنا عجبا) هو الذي من قال به �صدق‪ ،‬ومن حكم به‬ ‫عدل‪ ،‬ومن عمل به �أجر‪ ،‬ومن دعا �إليه هدي �إىل �رصاط م�ستقيم‪،‬‬ ‫خذها �إليك يا �أعور)‪.‬‬ ‫ثال ًثا‪ :‬الدعوة �إىل العلم وجعله فري�ضة لأتباع النبي الكرمي ‪-‬‬ ‫�صلى اهلل عليه و�سلم؛ �إذ كان �أول ما نزل من الت�رشيع ال�سماوي‬ ‫ِا�س ِم َر ِّبكَ ا َّلذِي َخ َلقَ {‬ ‫على النبي العربي قول احلق تعاىل‪} :‬ا ْق َر�أْ ب ْ‬ ‫�سورة العلق‪ ،‬الآية(‪ ،)1‬وهو مدعاة �إىل اال�ستعداد النف�سي والتهيئة‬ ‫الروحية لتلقي املعرفة باال�ستعانة وااللتجاء �إىل املوىل ‪-‬ج ّل‬ ‫يف عاله؛ فهو اخلالق واملبدئ واملعيد والقدير والعليم والب�صري‬ ‫والرحيم فال معني ���س��واه‪ ،‬وال منقذ غ�يره من �صنوف املحن‬ ‫والإحن‪ ،‬فيجب على امل�سلمني اليوم بل العامل ب�أ�رسه �أن يدركوا‬ ‫واملدنية ال �سبيل‬ ‫والرقي‬ ‫والتح�ض‬ ‫�أنهم مهما و�صلوا من التق ّدم‬ ‫رّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لهم يف جناحاتهم �إال بالرجوع �إىل اهلل واال�ستعانة به وا�ستمطار‬ ‫العفو والرحمة من جنبه؛ بالتبتل والإخبات واللجوء �إىل الطريق‬ ‫ال�سّ ِو ّي‪ ،‬ونحن �إذ نعي�ش �أو�ضاع جائحة كورونا (كوفيد ‪)19‬‬ ‫على ت�أثرياته العاملية جند �أن الدول التي متادت يف الطغيان‬ ‫والتعايل والتفنن يف ال�صناعات والتكنولوجيا �أ�صبحت عاجزة‬ ‫�أمام التعامل والتعاطي مع عالج هذا الفريو�س‪ ،‬و�أيقن العامل‬ ‫مبختلف �شعوبه وقراه وطوائفه �أن ثمة قدرة خارجية عن م�ستوى‬ ‫العقل الب�رشي هي الأمل يف اللطف والرحمة والرعاية لأو�ضاع‬ ‫النا�س ال�صحية من جراء هذا الوباء‪ ،‬وهذه القدرة هي مقادير اهلل‬ ‫تعاىل التي تلطف بالعباد والبالد عند تف�شي الوباء‪ ،‬وا�ستع�صاء‬ ‫ال��دواء‪ .‬يقول قطب الأئمة حممد بن يو�سف �أطفي�ش يف مقا�صد‬ ‫الآية ال�سابقة و�أبعاد معانيها‪( :‬نبهه ب�أَول النعم على قدرته تعاىل‬ ‫‪69‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫على تعليم القر�آن ب�أَلطف وجه �أو با�سم ربك الذي خلق ال ب�أ�سما ِء‬ ‫�أرباب يف زعم �أ�صحابها التي ال تخلق وهي الأ�صنام)‪ .‬فيجب‬ ‫على امل�سلمني ب�صورة خا�صة و�شعوب العامل ودوله ب�شكل عام �أن‬ ‫ي�صدعوا بقول وفعل احلق تنظريا وت�رشيعا وتطبيقا‪ ،‬و�أن يتفكروا‬ ‫فيما يح ّل بهم من النكبات الكونية‪ ،‬واجلوائح الوبائية واملر�ضية‪،‬‬ ‫والأزمات االقت�صادية واملالية‪ ،‬وكله مبا ك�سبت �أيديهم }ظَ َه َر‬ ‫�ض ا َّلذِي‬ ‫ا ْلف ََ�سا ُد فيِ ا ْلبرَ ِّ َوا ْل َب ْح ِر بمِ َ ا كَ َ�س َب ْت �أَ ْيدِي ال َّن ِ‬ ‫ا�س ِل ُيذِي َق ُهم َب ْع َ‬ ‫ون{ �سورة الروم‪ ،‬الآية (‪ ،)41‬فال يجب �أن‬ ‫َعمِ لُوا َل َع َّل ُه ْم َي ْر ِج ُع َ‬ ‫تثقل كواهل الطبقات الفقرية واملتو�سطة ب�رضيبة الربا ‪-‬مثال‪-‬‬ ‫و�أكل �أموالهم وا�ستغالل حاجاتهم‪ ،‬وتك ّد�س العمالت النقدية يف‬ ‫احل�سابات امل�رصفية بحالة كحالة قارون بن ي�صهر عندما و�صفه‬ ‫و�سى َف َب َغى َعل َْي ِه ْم ۖ َو�آ َت ْي َنا ُه‬ ‫ون كَ َ‬ ‫ار َ‬ ‫ان مِ ن َق ْو ِم ُم َ‬ ‫احلق بقوله‪�} :‬إِ َّن َق ُ‬ ‫وء بِا ْل ُع ْ�ص َب ِة �أُوليِ ا ْل ُق َّو ِة ِ�إ ْذ قَالَ َل ُه َق ْو ُم ُه‬ ‫مِ َن ا ْل ُك ُنو ِز َما ِ�إ َّن َم َفاتحِ َ ُه َل َت ُن ُ‬ ‫ني{ �سورة الق�ص�ص‪ ،‬الآية (‪)76‬؛‬ ‫اَل َتف َْر ْح ۖ ِ�إ َّن اللهَّ َ اَل ُيحِ ُّب ا ْل َفرِحِ َ‬ ‫لأن و�ضع الإدارة املالية بهكذا �صورة مدعاة �إىل �إيذان احلرب مع‬ ‫الر َبا‬ ‫اهلل ور�سوله‪َ } :‬يا �أَ ُّي َها ا َّلذ َ‬ ‫ِين � َآم ُنوا ا َّت ُقوا اللهَّ َ َوذ َُروا َما َبق َِي مِ َن ِّ‬ ‫ني‪َ ،‬ف�إِن لمَّ ْ َت ْف َعلُوا َف�أْ َذ ُنوا ب َِح ْر ٍب ِّم َن اللهَّ ِ َو َر ُ�سو ِل ِه َۖو�إِن‬ ‫�إِن كُ ن ُتم ُّم�ؤْمِ ِن َ‬ ‫َ‬ ‫ون{ �سورة البقرة‪،‬‬ ‫ون َو اَل ُتظْ ل َُم َ‬ ‫و�س �أ ْم َوا ِلك ُْم اَل َتظْ ل ُِم َ‬ ‫ُت ْب ُت ْم َف َلك ُْم ُر ُء ُ‬ ‫الآيات (‪ .)279-278‬وبجانب هذا الهدي القر�آين جاء نبي الأمة‬ ‫وخامت املر�سلني مطبقا هذا امل�سلك واملنهج مع �أقرب النا�س �إليه‬ ‫بد�ستور م�صاغ �صياغة ربانية حممدية �أمام امللأ والعامل‪ ،‬حيث‬ ‫قال يف حجة وداعه لأمته‪�( :‬أول ربا �أ�ضع ربا العبا�س بن عبد‬ ‫املطلب) (�أخرجه ابن �أبي �شيبة يف م�سنده)‪ .‬وكذلك كل النواحي‬ ‫الأخرى املتعلقة بحياة النا�س االجتماعية والأمنية وال�سيا�سية‬ ‫يجب على امل�سلمني وجمتمعاتهم �أن يرعوا حق اهلل تعاىل وحقوق‬ ‫عباده من خالل جعل منهج امل�صطفى ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪-‬‬ ‫و�ضياء ي�ستنريون‬ ‫و�سريته النبوية طريقا يهتدون من خاللها‪،‬‬ ‫ً‬ ‫بوهجها و�شعاعها؛ فال يعتدون على حرمات بع�ضهم البع�ض‪،‬‬ ‫وال يوايل البع�ض منهم العدو على �أخيه‪ ،‬وال ينفِّرون املجتمعات‬ ‫والأمم وال�شعوب الأخرى من الإقبال على الإ�سالم وقبوله كطرف‬ ‫ُيتعاي�ش معه‪ ،‬فالنبي الكرمي ‪�-‬صلوات اهلل و�سالمه عليه‪ -‬جاء‬ ‫مي�رسا وداعيا من خالله للتعاي�ش وال�سالم والوئام‪ ،‬وما وثيقة‬ ‫املدينة املنورة التي و�ضعت بني امل�سلمني وغريهم من ال�شعوب‬ ‫القاطنني بيرثب �إال دليل على �إيجاد د�ستور حاكم بني جمتمع‬ ‫الإ�سالم وغريه من املجتمعات وال�شعوب ليكونوا وفق التعاي�ش‬ ‫االجتماعي والأمن ال�سلمي الذي ا�ستطاع من خالله امل�سلمون �أن‬ ‫يوطدوا �أركان الدولة الإ�سالمية ويفتحوا ويتو�سعوا يف خمتلف‬ ‫الأقطار وامل��دن‪ ،‬وق�س عليها بيعة العقبة الأوىل والثانية قبل‬ ‫الهجرة واملقاطعة مبكة بني بني ها�شم وغريهم من قري�ش‪ ،‬كل‬ ‫ذلك كان بتخطيط �إ�سرتاتيجي‪ ،‬لإيجاد جمتمع علمي ومعريف‬ ‫يعبد اهلل على ب�صرية وي�ستطيع من خالله النبي الكرمي االنطالق‬ ‫مب�سار الدعوة يف بر الأمان‪.‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪70‬‬

‫التح ّلي باخللق الرفيع‪ ،‬وال�صرب البليغ عند‬ ‫التعر�ض للأذى م��ن املخالفني لهذا الدين‬ ‫ً‬ ‫ومعتقدا وعمل‬ ‫فكرا‬ ‫ونبيه الكرمي ً‬ ‫فال ب ّد للإن�سان �أن ي�ضطلع بتكوينه علميا ومعرفيا وعمليا‬ ‫فيما ي�أتيه وما يذره من �سلوك حياته‪ ،‬وعبادة ربه‪ ،‬والقيام‬ ‫بواجباته وم�س�ؤولياته‪ ،‬فال يعبد اهلل على جهل‪�} ،‬أَ َّم ْن ُه َو َقان ٌِت‬ ‫اج ًدا َو َقائ ًِما َي ْحذ َُر ْالآخِ َر َة َو َي ْر ُجو َر ْح َم َة َر ِّب ِه ُق ْل َه ْل‬ ‫اء الل َّْيلِ َ�س ِ‬ ‫�آ َن َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫اب{‬ ‫ون �إِنمَّ َ ا َي َتذَكَّ ُر �أولُو ْ أ‬ ‫ِين اَل َي ْعل َُم َ‬ ‫ون َوا َّلذ َ‬ ‫ِين َي ْعل َُم َ‬ ‫َي ْ�س َت ِوي ا َّلذ َ‬ ‫ال ْل َب ِ‬ ‫�سورة الزمر‪ ،‬الآية (‪.)9‬‬ ‫رابعا‪ :‬حب النبي الكرمي حقيقة لي�س بالعواطف اجليا�شة‬ ‫ً‬ ‫ون‬ ‫و�إمنا بالت�أ�سي به وتطبيق ما يدعو �إليه } ُق ْل �إِن كُ ن ُت ْم تحُ ِ ُّب َ‬ ‫يم{‬ ‫ُور َّرحِ ٌ‬ ‫اللهَّ َ فَا َّت ِب ُعونيِ ُي ْحب ِْبك ُُم اللهَّ ُ َو َي ْغف ِْر َلك ُْم ُذ ُنو َبك ُْم َواللهَّ ُ غَ ف ٌ‬ ‫�سورة �آل عمران‪ ،‬الآية (‪ ،)31‬والتعبري ال�صحيح يف االقتداء بالنبي‬ ‫الكرمي يكون بالتعرف على �شخ�صيته كما هي من حيث الأخالق‬ ‫وال�سلوك ثم ترجمة ذلك يف مظاهر احلياة اليومية على ال�صعيد‬ ‫الفردي واجلماعي والبعد عن املظاهر الرباقة والزيف املادي‬ ‫والق�شور التي ترت�آى �أمام النا�س اليوم والتي يعتقد البع�ض �أنها‬ ‫التح�ض واملدنية‪ .‬يقول �أبو حجام يف هذا ال�سياق‪:‬‬ ‫من مقت�ضيات‬ ‫رّ‬ ‫مظهر‬ ‫يكن لها‬ ‫ال�صحا َب ِة ل َِر�سول ِِهم ل َْي َ�س لها حدو ٌد‪ ،‬ومل ْ‬ ‫«محَ َ َّب ُة َّ‬ ‫ٌ‬ ‫�صون علَى َت ْوف ِري‬ ‫ِكون‪َ ،‬و َي ْح ِر َ‬ ‫واح ٌد‪ .‬لقد كانوا َيفْدو َن ُه ِب ُك ِّل ما يمَ ْ ل َ‬ ‫اح ِة له‪ .‬يقولُ �أبو � ّأيوب الأن�صاري‪ :‬لمَ َّا نزلَ ر�سولُ اهلل يف بيتِي‪،‬‬ ‫الر َ‬ ‫َّ‬ ‫نبي اهللِ! ب�أبِي‬ ‫يا‬ ‫‪:‬‬ ‫فقلت‬ ‫‪،‬‬ ‫لو‬ ‫ع‬ ‫ال‬ ‫يف‬ ‫وب‬ ‫أي‬ ‫�‬ ‫أم‬ ‫�‬ ‫و‬ ‫أنا‬ ‫�‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫ف‬ ‫ال�س‬ ‫يف‬ ‫قام‬ ‫ْلِ‬ ‫ُ‬ ‫�أَ َ‬ ‫ُّ ّ‬ ‫ُ ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫هر‬ ‫أكون فوقكَ ‪ ،‬و َت َ‬ ‫أعظم �أن � َ‬ ‫� َ‬ ‫أنت و�أُ ّمي �إنيِّ لأَكْ َر ُه و� ُ‬ ‫كون تحَ ْ تِي‪ ،‬فاظْ ْ‬ ‫رفيع‬ ‫�أَ ْن َت َفك ُْن يف ال ُعل ُِّو‪َ ،‬وننزلُ ُ‬ ‫نحن و َن َ‬ ‫ال�سفْلِ ‪ُّ � .‬أي �أَ َد ٍب ٍ‬ ‫كون يف َّ‬ ‫رمي‬ ‫ُيظْ ِه ُره ال�صّ حاب ُة ِّ‬ ‫لنبيهم‪ ،‬الذي ُيحِ ُّب ُهم و ُيحِ ُّبو َنه‪ ،‬و� ُّأي ُخلُقٍ كَ ٍ‬ ‫مي‪� ،‬إ ّنها َت ْر ِب َي ُة ا َ‬ ‫مل ْد َر َ�س ِة امل َُح ّمديةِ‪،‬‬ ‫ُي ْبدي ِه �أَ ُبو �أَ ُّيوب ل َِر ِ‬ ‫�سولهم الكر ِ‬ ‫الر�سولُ �صلّى اهلل عليه‬ ‫يه ِ‬ ‫َو َت ْزكِ َي ُة ال ّت ْو ِج ِ‬ ‫ات ال ْإ�سالمِ ّيةِ‪ ,‬لمَ ْ َيك ُْن ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫و�سلّم �أق َّل �أَ َد ًبا‪ ،‬وال �أق َّل رحم ًة و�شفق ًة على �أ ْ�صحا ِب ِه مِ ْن ُه ْم‪ -‬وهو‬ ‫جاب �أَ َبا � ّأيوب قائال‪� :‬إِ َّن ُه لأَ ْرفَقُ‬ ‫القدو ُة والأ�سو ُة يف ذلك ‪َ -‬ف َق ْد �أَ َ‬ ‫ُون يف �أ�سفَلِ الب ِْيتِ »‪.‬‬ ‫ِب َنا‪ ،‬وبمِ َ ْن َي ْغ َ�شا َنا � ْأن َنك َ‬ ‫كما �أن ترجمة االقتداء بالنبي الكرمي يكون باتباع منهجه‬ ‫حذو النعل بالنعل؛ بحيث ال ي�ساوم امل�سلم على �أرك��ان وقيم‬ ‫وتقاليد هذا الدين لتحقيق م�صالح الدنيا الزائلة‪ ،‬فعليه �أن‬ ‫ي�سعى �إىل جعل م�صلحة الأمة فوق م�صلحته اخلا�صة وم�صالح‬ ‫�أقربائه‪ ،‬بحيث يكون هلل بكله وكلّيته‪ ،‬ففي حديث �أن�س ‪-‬ر�ضي‬ ‫اهلل عنهما‪ ،-‬قال‪ :‬قال النبي ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪( -‬ال ي�ؤمن‬ ‫�أحدكم‪ ،‬حتى �أكون �أحب �إليه من والده وولده والنا�س �أجمعني)‪.‬‬ ‫ثم ي�أتي بعد ذلك الدور امل�ؤ�س�سي على خمتلف درجاته يف‬ ‫جمتمع امل�سلمني‪ ،‬من حيث تهيئة ما ميتلكونه من الطاقات‬ ‫الب�رشية واملادية بالتعريف ب�شخ�صية النبي الكرمي‪ ،‬ومبواقفه‬

‫عل��ى امل�سلم�ين ح��ب النبي الك��رمي حقيق��ة لي�س‬ ‫بالعواط��ف اجليا�شة و�إمنا بالت�أ�س��ي به وتطبيق ما‬ ‫يدعوا �إليه والتعب�ير ال�صحيح يف االقتداء بالنبي‬ ‫الك��رمي يكون بالتعرف عل��ى �شخ�صيته كما هي من‬ ‫حيث الأخالق وال�سلوك‬ ‫الإن�سانية‪ ،‬وبعدله و�شمائله الكاملة التي ال ميكن �أن جتدها‬ ‫جامعة مانعة يف غريه من �شخ�صيات الت�أريخ؛ لأن �صياغة‬ ‫�شخ�صيته ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪ -‬كانت بوحي �سماوي رباين‪،‬‬ ‫فجوانب �شخ�صية النبي الكرمي االجتماعية والع�سكرية وغريها‬ ‫ال ميكن �أن تكون ناق�صة‪ ،‬وهو ما اعرتف به العديد والفريد من‬ ‫}و�إِ َّنكَ‬ ‫غري �أتباع هذا الدين‪ ،‬وال غرو يف ذلك فربه و�صفه بقوله َ‬ ‫يم{ �سورة القلم‪ ،‬الآية (‪.)4‬‬ ‫َل َعل ُ‬ ‫َىخلُقٍ َعظِ ٍ‬ ‫خام�سً ا‪ :‬ا�ستح�ضار جمموعة املبادئ الثابتة التي �أر�ساها هذا‬ ‫الدين الذي جاء به النبي الكرمي ‪�-‬صلى اهلل عليه و�سلم‪ ،-‬وذلك‬ ‫من خالل ت�أدية الواجبات التي �أُمر بها امل�سلم واملتمثلة يف �أعمال‬ ‫الرب‪ ،‬وامل�سارعة �إىل اخلريات‪ ،‬وامل�سابقة �إىل املبادرات النافعات‪،‬‬ ‫يقول اهلل تعاىل‪} :‬فَلاَ ا ْق َت َح َم ا ْل َع َق َبةَ‪َ ،‬و َما �أَ ْد َراكَ َما ا ْل َع َق َبةُ‪ ،‬فَكُّ‬ ‫ِيما ذَا َم ْق َر َبةٍ ‪� ،‬أَ ْو مِ ْ�سكِي ًنا ذَا‬ ‫ام فيِ َي ْو ٍم ذِي َم ْ�س َغ َبةٍ ‪َ ،‬يت ً‬ ‫َر َق َبةٍ ‪� ،‬أَ ْو �إِطْ َع ٌ‬ ‫َمترْ َ َبةٍ { �سورة البلد‪ ،‬الآيات‪ ،)16-13( ،‬فهذه ال�صفات املذكورة‬ ‫يف هذه الآي��ات الكرميات �صفات يجب �أن يفقهها امل�سلمون‬ ‫ويقفون عندها ويطبقونها‪ ،‬ويف احلديث عنه ‪�-‬صلى اهلل عليه‬ ‫و�سلم‪( :-‬من ولد له ثالثة �أوالد يف الإ�سالم‪ ،‬فماتوا قبل �أن يبلغوا‬ ‫احلنث‪� ،‬أدخله اهلل عز وجل اجلنة برحمته �إياهم‪ ،‬ومن �شاب �شيبة‬ ‫يف �سبيل اهلل عز وجل كانت له نورا يوم القيامة‪ ،‬ومن رمى ب�سهم‬ ‫يف �سبيل اهلل عز وجل بلغ به العدو‪� ،‬أ�صاب �أو �أخط�أ‪ ،‬كان له كعدل‬ ‫رقبة‪ ،‬ومن �أعتق رقبة م�ؤمنة �أعتق اهلل بكل ع�ضو منها ع�ضوا منه‬ ‫من النار‪ ،‬ومن �أنفق زوجني يف �سبيل اهلل عز وجل‪ ،‬ف�إن للجنة‬ ‫ثمانية �أبواب‪ ،‬يدخله اهلل عز وجل من �أي باب �شاء منها اجلنة)‬ ‫�أخرجه �أحمد بن حنبل يف م�سنده‪.‬‬ ‫ثم �إن غري امل�سلمني ينبغي عليهم �أن يتعرفوا على مبادئ‬ ‫الإ�سالم احلقيقية ومعامله كما يجب دون التعويل على ما يرونه‬ ‫من �سلوكيات وممار�سات خاطئة من الرتف واملغاالة عند من‬ ‫ينت�سبون للدين الإ�سالمي‪.‬‬ ‫�ساد�سً ا‪ :‬التحلّي باخللق الرفيع‪ ،‬وال�صرب البليغ عند التعر�ض‬ ‫فكرا ومعتق ًدا وعملاً ‪،‬‬ ‫للأذى من املخالفني لهذا الدين ونبيه الكرمي ً‬ ‫ويف هذا املجال يجب �أن يتحلى امل�سلمون باحلكمة وال�صرب على‬ ‫ما يالقونه من �سلوكيات منحرفة من قبل �أعداء الدين ‪-‬اليوم‪-‬‬ ‫جتاه الدين والنبي الكرمي وامل�سلمني ذاتهم؛ ممتثلني بذلك قول‬ ‫ِين‬ ‫احلق تعاىل‪َ } :‬ل ُت ْبل َُو َّن فيِ �أَ ْم َوا ِلك ُْم َو�أَ ْنفُ�سِ ك ُْم َو َل َت ْ�س َم ُع َّن مِ َن ا َّلذ َ‬ ‫ِريا َو ِ�إ ْن َت ْ�صبرِ ُ وا‬ ‫اب مِ ْن َق ْب ِلك ُْم َومِ َن ا َّلذ َ‬ ‫ِين �أَ�شرْ َ كُ وا �أَذًى كَ ث ً‬ ‫�أُو ُتوا ا ْل ِك َت َ‬

‫َو َت َّت ُقوا َف�إِ َّن َذلِكَ مِ ْن َع ْز ِم الأُ ُمو ِر{ �سورة �آل عمران‪ ،‬الآية (‪،)186‬‬ ‫يقول الطربي يف تف�سري ذلك‪ :‬قال �أبو جعفر‪ :‬يعني بقوله‪ :‬تعاىل‬ ‫ذك��ره‪( :‬لتبلون يف �أموالكم)‪ ،‬لتختربن بامل�صائب يف �أموالكم‬ ‫و�أنف�سكم‪ ،‬يعني‪ :‬وبهالك الأقرباء والع�شائر من �أهل ن�رصتكم‬ ‫وملتكم ولت�سمعن من الذين �أوتوا الكتاب من قبلكم‪ ،‬يعني‪ :‬من‬ ‫ِري َو َن ْح ُن �أَ ْغ ِن َي ُاء{‪ ،‬وقولهم‪َ } :‬ي ُد اللهَّ ِ‬ ‫اليهود وقولهم‪�ِ } :‬إ َّن اللهَّ َ َفق ٌ‬ ‫َم ْغلُو َلةٌ{‪ ،‬وما �أ�شبه ذلك من افرتائهم على اهلل‪ ،‬ومن الذين �أ�رشكوا‪،‬‬ ‫كثريا‪ ،‬والأذى من اليهود ما ذكرنا‪ ،‬ومن‬ ‫يعني الن�صارى �أذى‬ ‫ً‬ ‫يح ْاب ُن اللهَّ ِ‪ ،‬وما �أ�شبه ذلك من كفرهم باهلل‪،‬‬ ‫الن�صارى قولهم‪ :‬المْ َ�سِ ُ‬ ‫(و�إن ت�صربوا وتتقوا)‪ ،‬يقول‪ :‬و�إن ت�صربوا لأمر اهلل الذي �أمركم‬ ‫به فيهم ويف غريهم من طاعته‪( ،‬وتتقوا)‪ ،‬يقول‪ :‬وتتقوا اهلل فيما‬ ‫�أمركم ونهاكم‪ ،‬فتعملوا يف ذلك بطاعته ف�إن ذلك من عزم الأمور‪،‬‬ ‫يقول‪ :‬ف�إن ذلك ال�صرب والتقوى مما عزم اهلل عليه و�أمركم به‪.‬‬ ‫وحب النبي الكرمي بهذا الوجه يجب �أن يكون ‪�-‬أي�ضا‪ -‬بدفع‬ ‫ال�شبهات التي يثريها �أع��داء هذا الدين يف �سلوك وخلق و�سرية‬ ‫والن�صية والت�أريخية‬ ‫ر�سولنا الكرمي بكل الأدلة والرباهني العقلية‬ ‫ّ‬ ‫مبا يجعل الطرف الآخر على قناعة من بطالن تلك ال�شبه التي ال‬ ‫تبت للوقائع الت�أريخية‪ ،‬و�سري ال�شمائل املحمدية ب�أي وجه من‬ ‫وجوه ال�صدق وال�صحة‪.‬‬ ‫�سابعا‪ :‬حتقيق الر�شد الإن�ساين يف جميع مناحي احلياة‬ ‫ً‬ ‫املختلفة‪ ،‬ومن ذلك على ال�صعيد ال�شخ�صي الإن�ساين اال�سرت�شاد يف‬ ‫الإنفاق وتوجيهه مبا يخدم وي� ّؤمن الأمن االقت�صادي والغذائي‬ ‫لأمة الإ�سالم وجمتمعاتها فال يجعل الفقري تركيبة �سلوكه ماليا‬ ‫مت�أثرة بغريه ممن يبذر ماله يف ترف العي�ش وبطر احلياة‪.‬‬ ‫وامل�سلمون عندما ق�رصوا يف ترجمة حبهم للنبي الكرمي يف‬ ‫بع�ض املمار�سات املخالفة ل�سلوكه �أورثهم �صورة م�شوهة عن‬ ‫الدين ومعامله ودعوة النبي الكرمي على حقيقتها‪ ،‬فيجب عليهم‬ ‫�أن يعيدوا ترتيب �أوراقهم يف متثيل ر�سالة الإ�سالم التي جاء النبي‬ ‫الكرمي لت�أديتها‪ ،‬وبطبيعة احلال فكل فرد من �أفراد الدين ومتبعي‬ ‫ر�سالة النبي الكرمي هو �أمام ثغر من ثغور هذا الدين وجمتمعاته‬ ‫يجب �أن يحافظ عليه‪ ،‬ويحذر �أن ي�ؤتى الدين من قبله‪.‬‬ ‫امل�صادر واملراجع‪:‬‬ ‫• القر�آن الكرمي‪.‬‬ ‫• كتب احلديث‪( :‬م�سند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي‪،‬‬ ‫�صحيح البخاري – ملحمد بن �إ�سماعيل البخاري‪ ،‬و�سنن الدارمي‬ ‫ لعبداهلل بن عبدالرحمن الدارمي‪ ،‬الكتاب امل�صنف يف الأحاديث‬‫والآثار‪ -‬لأبي بكر بن �أبي �شيبة)‪.‬‬ ‫• حممد بن يو�سف �أطفي�ش‪ ،‬كتاب تي�سري التف�سري‪.‬‬ ‫• ال�سرية النبوية‪� ،‬أبو حجام‪.‬‬ ‫• برنامج �س�ؤال �أهل الذكر بعنوان‪( :‬املولد النبوي مقا�صد‬ ‫وفوائد)‪ ،‬حلقة الأحد ‪/4‬يناير‪2015/‬م‪ ،‬لل�شيخ الدكتور كهالن‬ ‫بن نبهان اخلرو�صي‪.‬‬ ‫‪71‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫�إعداد‪ :‬النقيب‪ /‬نا�صر بن طالب العلوي‬

‫القر�آن الكرمي‬ ‫قال اهلل تعاىل‪َ } :‬وق ََ�ضى َر ُّب َك �أَ َّال َت ْع ُب ُدواْ ِ�إ َّال ِ�إ َّيا ُه َو ِبا ْل َوا ِل َد ْي ِن ِ�إ ْح َ�سان ًا ِ�إ َّما َي ْب ُلغ ََّن ِعن َد َك‬ ‫ا ْل ِكبرَ َ �أَ َح ُد ُه َما �أَ ْو ِك َال ُه َما َف َال َتقُل َّل ُه َم آ� �أُ ٍّف َو َال َت ْن َه ْر ُه َما َوقُل َّل ُه َما َق ْو ًال َك ِرمي ًا(‪)23‬‬ ‫َاح ال ُّذ ِّل ِم َن ال َّر ْح َم ِة َوقُل َّر ِّب ا ْر َح ْم ُه َما َك َما َر َّب َيا ِنى َ�ص ِغرياً(‪َّ )24‬ر ُّب ُك ْم‬ ‫اخ ِف ْ‬ ‫َو ْ‬ ‫�ض َل ُه َما َجن َ‬ ‫ني غَ فُوراً(‪َ )25‬و�آتِ ذَا ا ْل ُق ْر َبى‬ ‫�أَ ْع َل ُم بمِ َ ا فيِ ُنف ِ‬ ‫ان ِللأ َّوا ِب َ‬ ‫ني َف�إِ َّن ُه َك َ‬ ‫ُو�س ُك ْم �إِن َت ُكونُواْ َ�صالحِ ِ َ‬ ‫ني ۖ‬ ‫ين َكانُوا ِ�إ ْخ َو َان ال�شَّ َي ِ‬ ‫ال�س ِب ِ‬ ‫يل َو اَل ُت َب ِّذ ْر َت ْبذِي ًرا(‪�ِ )26‬إ َّن المْ ُ َب ِّذ ِر َ‬ ‫َح َّق ُه َوالمْ ِ ْ�س ِك َ‬ ‫اط ِ‬ ‫ني َوا ْب َن َّ‬ ‫ان ِل َر ِّب ِه َكفُو ًرا (‪� { )27‬صدق اهلل العظيـــم‬ ‫ان ال�شَّ ْي َط ُ‬ ‫َو َك َ‬

‫ ‬

‫�آثار الت�سامح‬

‫متى ما التزم �أفراد املجتمع بخلق الت�سامح يف كل جماالته‪ ،‬ف�إن‬ ‫ويعم‬ ‫جواً من ال�سعادة �سيغمر حياتهم‪ ،‬فتقوى روابط املحبة بينهم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫اال�ستقرار‪ ،‬وتختفي العداوات‪ ،‬وينت�رش العدل‪ ،‬وتعم الطم�أنينة قلوب‬ ‫ال ّنا�س والأ�رس‪ ،‬فال نكاد ن�سمع عن �سجون متتلئ باملجرمني‪ ،‬وال يجد‬ ‫�أهل الإ�صالح ما يقومون به يف هذا املجال‪ ،‬حيث احتل الت�سامح‬ ‫دورهم‪ ،‬وقام مبا يقومون به وزيادة‪ ،‬على ل�سان �أفراد املجتمع يف‬ ‫خمتلف �أماكن وجودهم وعملهم‪ ،‬وعلى خمتلف �أن��واع عالقاتهم‪،‬‬ ‫ونقي�ض الت�سامح العداوة والبغ�ضاء واحلق‪ ،‬و�آثار ذلك وخيمة جداً على‬ ‫الفرد وعلى املجتمع ب�أ�رسه‪ ،‬بل هي بذور االنهيار احلقيقية التي تفتك‬ ‫بالأمن وال�سلم املجتمعي‪ .‬وعليه ف� ّإن الأخالق الإ�سالمية والإن�سانية‬ ‫الرفيعة‪ ،‬والتي من �ضمنها خلق الت�سامح هي ال�ضمانة الوحيدة‬ ‫ال�ستقرار الأمم وال�شعوب‪ ،‬ونه�ضة ورق��ي املجتمعات‪ ،‬فهي لبنات‬ ‫�أ�سا�سية يف بنيان الأمم وال�شعوب‪ ،‬وعنوان �أ�صيل يف هويتها‪ ،‬و�سبب‬ ‫يف نه�ضتها وعزتها وا�ستقرارها‪ ،‬ويقول �أحمد �شوقي‪:‬‬ ‫ف�إن هم ذهبت �أخالقهم ذهبوا‬ ‫�إمنا الأمم الأخالق ما بقيت ‬

‫جماالت الت�سامح‬

‫من جماالت الت�سامح‪ :‬الت�سامح يف عالقات الأفراد مع بع�ضهم البع�ض يف‬ ‫حياتهم اليومية؛ كت�سامح الأب مع تق�صري �أبنائه و�أخطائهم‪ ،‬وت�سامح الرجل‬ ‫مع زوجته‪ ،‬وت�سامح اجلار مع جاره‪ ،‬وت�سامح الكبري مع ال�صغري‪ ،‬وت�سامح رب‬ ‫عماله بالتخفيف عليهم وعدم ا�ستغاللهم والتجاوز عن هفواتهم‪،‬‬ ‫العمل مع ّ‬ ‫وت�سامح املدر�س مع زالت طالبه‪ ،‬ومعاملتهم بروح الأبوة امل�س�ؤولة‪ ،‬و�أي�ضا‬ ‫ت�سامح البائع مع امل�شرتي‪ ،‬بال�صرب واحللم‪ .‬فمن ذلك ما ذكره جابر عن الر�سول‬ ‫(رحِ َم ا ُ‬ ‫ا�شترَ ى‪�َ ،‬س ْم ًحا‬ ‫باع‪�َ ،‬س ْم ًحا �إذا ْ‬ ‫هلل عب ًدا َ�س ْم ًحا �إذا َ‬ ‫ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ‪َ :‬‬ ‫َ�ضى‪�َ ،‬س ْم ًحا �إذا ا ْق َت َ�ضى)‪ ،‬وكذلك ت�سامح الدائن مع املدين‪ ،‬وي�شمل الت�سامح‬ ‫�إذا ق َ‬ ‫�أي�ض ًا العالقة مع �أ�صحاب الديانات الأخ��رى‪ ،‬ممن يعي�شون يف كنف الدولة‬ ‫تامة دون تدخل يف �ش�ؤونهم‪ ،‬ومن‬ ‫امل�سلمة فه�ؤالء لهم احلق يف العبادة بحرية ّ‬ ‫جماالته �أي�ضا حق التعبري عن الر�أي وعدم م�صادرة هذا احلق بذرائع �شتى‪،‬‬ ‫ال�س ِّي َئ ُة ا ْدف َْع‬ ‫ومقابلة ال�سيئة باحل�سنة‪ ،‬لقوله تعاىل‪َ } :‬و اَل َت ْ�س َت ِوي الحْ ََ�س َن ُة َو اَل َّ‬ ‫يم{�سورة ف�صلت‪،‬‬ ‫بِا َّلتِي هِ َي �أَ ْح َ�س ُن َف�إِذَا ا َّلذِي َب ْي َنكَ َو َب ْي َن ُه َع َد َاو ٌة كَ �أَ َّن ُه وَليِ ٌّ َحمِ ٌ‬ ‫الآية (‪ ،)34‬وكما نالحظ ف� ّإن جماالت الت�سامح متعددة‪ ،‬وتتناول تفا�صيل‬ ‫احلياة اليومية‪� ،‬صغريها وكبريها؛ ذلك �أ ّنه نب�ض الدماء الذي يغذي �رشايينها‪.‬‬

‫‪c‬‬

‫ِب ُّر الوالدين‬

‫هي الرابطة �أو العالقة التي تربط بني الأبناء والوالدين‪ ،‬وتكون قائم ًة على‬ ‫الإح�سان �إليهما‪ ،‬واللطف معهما‪ ،‬واحرتامهما يف جميع احلاالت‪ ،‬فقد �أو�صى‬ ‫الإ�سالم بالوالدين خرياً‪ ،‬حيث وردت الكثري من الآيات القر�آنية والأحاديث‬ ‫وحتث على احرتامهما‪ ،‬واتباع �أف�ضل ال�سبل التي تكون‬ ‫ّ‬ ‫النبوية التي تن�صّ‬ ‫َ‬ ‫َ�ضى َر ُّبكَ �أ َاّل َت ْع ُب ُدوا �إِ َاّل‬ ‫�سبب ًا يف نيل ر�ضاهما‪ ،‬فقد قال �سبحانه وتعاىل‪َ } :‬وق َ‬ ‫�إِ َّيا ُه َوبِال َْوا ِل َد ْي ِن �إِ ْح َ�سا ًنا ِ�إ َّما َي ْب ُل َغ َّن عِ ن َدكَ ا ْل ِكبرَ َ َ �أ َح ُد ُه َما �أَ ْو كِ لاَ ُه َما فَلاَ َتقُل َّل ُه َما‬ ‫ميا{‪� .‬سورة الإ�رساء‪ ،‬الآية (‪ ،)23‬فهذا دالل ٌة‬ ‫�أُ ٍ ّف َو اَل َت ْن َه ْر ُه َما َوقُل َّل ُه َما ق َْو اًل كَ ِر ً‬ ‫ديني ٌة وا�ضح ٌة على �أهمية بر الوالدين‪ ،‬و�آثار ذلك على حياة امل�سلم وامل�سلمة‪.‬‬

‫‪c‬‬

‫من واجبات املر�أة يف بيتها طاعة زوجها يف غري مع�صية اهلل‪،‬‬ ‫ومعا�رشته باملعروف‪ ،‬وحفظ نف�سها يف غيابه‪ ،‬وعدم �إنفاق ماله على‬ ‫حق �أو ال ّتبذير فيه‪ ،‬ورعاية الأبناء رعاي ًة �صاحلةً‪ ،‬واالهتمام‬ ‫غري وجه ّ‬ ‫بهم وب�ش�ؤونهم من الوالدة ح ّتى املُراهقة‪ ،‬وتعليمهم ما يحتاجونه‬ ‫من �أمور دينهم و ُدنياهم‪ ،‬والعناية باملنزل وترتيبه‪ ،‬وتدبري �أموره‪،‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪c‬‬

‫م�س�ؤول ّية املر�أة‬

‫‪72‬‬

‫‪c‬‬

‫حقوق الوالدين يف الإ�سالم‬

‫ا�ستخدام �أعذب و�أجمل الكلمات والعبارات �أثناء احلديث معهما‪.‬‬ ‫وعدم الع�صبية‪ ،‬وخف�ض ال�صوت �أمامهما‪ ،‬و�إظهار االحرتام وال�شكر‬ ‫لهما عند قيامهما بخدمة �أو �أمر من �أجلنا‪ ،‬مثل‪ :‬حت�ضري الطعام‪� ،‬أو‬ ‫ولطف‪،‬‬ ‫بلني‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫�إيقاظنا يف ال�صباح‪� ،‬أو الدعاء لنا‪ ،‬وغريها‪ ،‬ومعاملتهما ٍ‬ ‫ورف��قٍ ‪ ،‬وطاعتهما وتلبية �أوامرهما‪ ،‬وع��دم التذمر منها‪ ،‬والإنفاق‬ ‫عليهما عند احلاجة‪ ،‬والتكفل مب�صاريفهما‪ .‬جتنب الأمور التي ت�سبب‬ ‫لهما احلزن والإزعاج‪ ،‬ورعايتهما عند املر�ض‪ ،‬وتقدمي عنايةٍ فائقةٍ‬ ‫لهما‪ ،‬وعدم تكذيبهما وجمادلتهما‪ .‬وال�صرب عليهما يف كربهما‪.‬‬

‫�سورةالإ�سراء (‪ 23‬ــ ‪)27‬‬

‫ال�سور فيه‪ .‬ويرت ّتب على ذلك �رضورة ُمعاملتها معامل ًة‬ ‫و�إ�شاعة رّ‬ ‫حق ال ّنفقة‪،‬‬ ‫ال�صاخ عليها و�رضبها وتعنيفها‪ ،‬ولها ّ‬ ‫ح�سنةً‪ ،‬وعدم رّ‬ ‫يحق لها �أن ت�أخذ من مال زوجها ما‬ ‫وت�أمني امل�سكن وامللب�س‪ ،‬كما ّ‬ ‫حق العدل بينها وبني‬ ‫يكفيها و�أوالدها �إن كان ال ّزوج بخيالً‪ ،‬ولها ّ‬ ‫زوجاته الأُخريات‪ ،‬واحلر�ص على حفظ كرامته‪.‬‬

‫احلديث ال�شريف‬

‫‪c‬‬

‫ثمرات الإخال�ص‬

‫�إذا ح ّقق امل�سلم الإخال�ص يف �أمور حياته ف�إ ّنه �سينال الثّمار املرت ّتبة على‬ ‫�سبب يف دخول ج ّنات‬ ‫بيان‬ ‫ٍ‬ ‫ذلك‪ ،‬وفيما ي�أتي ٌ‬ ‫لبع�ض من ثمار الإخال�ص‪ :‬الإخال�ص ٌ‬ ‫قال ر�سول اهلل �صلى اهلل عليه و�سلم‪( :‬ما من �شيء‬ ‫والرفعة‪ ،‬والع ّزة يف ال ّدنيا والآخرة‪.‬‬ ‫ال ّنعيم‪ ،‬واال�ستزادة من نعيمها‪ّ ،‬‬ ‫وعلو ال ّدرجات‪ّ ،‬‬ ‫ال�شيطان وت�سلّطه عليه‪،‬‬ ‫�أثقل يف ميزان العبد امل�ؤمن يوم القيامة من ح�سن‬ ‫أذى يكاد ي�صيبه‪ ،‬وحفظه من و�ساو�س ّ‬ ‫وحفظ امل�سلم من ك ّل � ً‬ ‫وح�صول الربكة‪ ،‬وال ّدوام يف العمل الّذي يفعله امل�سلم‪ ،‬وتنقية نف�س امل�سلم‪ ،‬وت�صفيتها‬ ‫اخللق و� ّإن اهلل ليبغ�ض الفاح�ش البذيء)‬ ‫من الأحقاد‪ ،‬وال�ضّ غائن‪ ،‬والأمرا�ض القلب ّية‪ ،‬وغفران ذنوب امل�سلم املخل�ص هلل تعاىل‪،‬‬ ‫�صدق ر�سول اهلل �صلى اهلل عليه و�سلم‬ ‫ ‬ ‫وحمو �س ّيئاته‪ ،‬وتفريج ما ي�ضيق على امل�سلم‪ ،‬وي�شقّ عليه‪ ،‬وما يحدث يف داخله من‬ ‫رواه الرتمذي يف م�سنده‬ ‫ ‬ ‫وغم‪ ،‬واكت�ساب �شفاعة ر�سول اهلل �صلّى اهلل عليه و�سلّم يوم القيامة‪ .‬والإخال�ص‬ ‫هم ّ‬ ‫ّ‬ ‫�سبب يف ر�ضا اهلل تعاىل‪ ،‬وال ّنجاة من غ�ضبه‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫‪c‬‬

‫ومعان قر� ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫آنية‬ ‫كلمات‬ ‫ٍ‬ ‫ام كَ َما‬ ‫} َيا �أَ ُّي َها ا َّلذ َ‬ ‫ال�ص َي ُ‬ ‫ِين �آَ َم ُنوا كُ ت َِب َعل َْيك ُُم ِّ‬ ‫ِين مِ ْن ق َْب ِلك ُْم َل َع َّلك ُْم َت َّتقُون{‬ ‫كُ ت َِب َعلَى ا َّلذ َ‬ ‫كتب‪ :‬فر�ض‪.‬‬ ‫ي�ضا‬ ‫اما َم ْع ُدو َد ٍ‬ ‫ان مِ ْنك ُْم َم ِر ً‬ ‫ات ف ََم ْن كَ َ‬ ‫}�أَ َّي ً‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِين‬ ‫�أَ ْو َعلَى َ�س َف ٍر َف ِع َّد ٌة مِ ْن �أ َّي ٍام �أ َخ َر َو َعلَى ا َّلذ َ‬ ‫ِني ف ََم ْن َتطَ َّو َع َخيرْ ًا‬ ‫ام مِ ْ�سك ٍ‬ ‫ُيطِ يقُو َن ُه فِ ْد َي ٌة طَ َع ُ‬ ‫وموا َخيرْ ٌ َلك ُْم ِ�إ ْن كُ ْن ُت ْم‬ ‫�ص‬ ‫َف ُه َو َخيرْ ٌ َل ُه َو�أَ ْن َت ُ ُ‬ ‫ون{ معدودات‪� :‬أي قالئل �أو م�ؤقتات‪.‬‬ ‫َت ْعل َُم َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ان ا َّلذِي �أ ْن ِزلَ فِ ي ِه ا ْلق ُْر�آ ُن ُه ًدى‬ ‫}�شَ ْه ُر َر َم َ�ض َ‬ ‫َان ف ََم ْن �شَ ِه َد‬ ‫ا�س َو َب ِّي َن ٍ‬ ‫لِل َّن ِ‬ ‫ات مِ َن ا ْل ُه َدى َوا ْلف ُْرق ِ‬ ‫ي�ضا َ �أ ْو َعلَى‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ان‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫�ص‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ف‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ال�ش‬ ‫كَ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫مِ ْنك ُُم ْ َ َ ُ ْ ُ َ َ ْ َ َ ً‬ ‫َ�س َف ٍر َف ِع َّد ٌة مِ ْن �أَ َّي ٍام ُ�أ َخ َر ُي ِري ُد َهّ ُ‬ ‫الل ِبك ُُم ا ْل ُي�سرْ َ َو اَل‬ ‫َبوا َهّ َ‬ ‫الل‬ ‫ُي ِري ُد ِبك ُُم ا ْل ُع�سرْ َ َو ِل ُتكْمِ لُوا ا ْل ِع َّد َة َو ِل ُتك ِرّ ُ‬ ‫ون{ وبينات‪:‬‬ ‫َعلَى َما َه َداكُ ْم َو َل َع َّلك ُْم َت ْ�شك ُُر َ‬ ‫�آيات وا�ضحات‪ ،‬فمن �شهد‪ :‬ح�رض‪.‬‬ ‫�سورة البقرة الآيات (‪ 183‬ـ ‪)185‬‬ ‫اب َولمَ ْ‬ ‫}الحْ َْم ُد للِهَّ ِ ا َّلذِي �أَ ْن َزلَ َعلَى َع ْب ِد ِه ا ْل ِك َت َ‬ ‫تناق�ضا‪.‬‬ ‫َي ْج َع ْل َل ُه عِ َو ًجا{ عوجا‪ :‬اختالفًا �أو‬ ‫ً‬ ‫�سورة الكهف الآية (‪.)1‬‬ ‫}ق َِّي ًما ِل ُي ْنذ َِر َب�أْ ً�سا �شَ دِي ًدا مِ ْن َل ُد ْن ُه َو ُي َب�شرِّ َ‬ ‫َات �أَ َّن َل ُه ْم‬ ‫ال�صالحِ ِ‬ ‫ِين َي ْع َمل َ‬ ‫ني ا َّلذ َ‬ ‫المْ ُ �ؤْمِ ِن َ‬ ‫ُون َّ‬ ‫م�ستقيما‪ ،‬ب�أ�سا‪ :‬عذا ًبا‬ ‫�أَ ْج� ً�را َح َ�س ًنا{ قيما‪:‬‬ ‫ً‬ ‫�سورة الكهف الآية(‪.)2‬‬ ‫ُون َما َعل َْي َها َ�صعِي ًدا ُج� ُ�ر ًزا{‬ ‫}و�إِ َّن��ا لجَ َاعِ ل َ‬ ‫َ‬ ‫ياب�سا ال ُي ْنب ُِت‪� .‬سورة الكهف الآية (‪.)8‬‬ ‫جرزا‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ُو�ش{ العهن‪:‬‬ ‫ُون الجْ ِ َبالُ كَ ا ْل ِع ْه ِن المْ َنف ِ‬ ‫}و َتك ُ‬ ‫َ‬ ‫ال�صوف‪� .‬سورة القارعة الآية (‪.)5‬‬ ‫امل�صدر‪:‬‬ ‫(�صفوة التف�سري) لل�شيخ حممد علي ال�صابوين‬

‫فتــــــاوى‬ ‫ل�سماحة ال�شيخ �أحمد بن حمد اخلليلي‬ ‫املفتي العــام لل�سلطنـــة‬ ‫‪ rr‬ما ر�أيكم يف االقرتا�ض من بيت املال �أو مال الوقف‪ ،‬وهل هنالك‬ ‫�رشوط لذلك؟‬ ‫‪ r‬بيت مال امل�سلمني هو خلدمة امل�سلمني جميعا‪ ،‬ولكن القائم على‬ ‫�أمر امل�سلمني هو الذي يوجه ا�ستغالل هذه امل�ؤ�س�سة املالية يف الطرق‬ ‫امل�رشوعة التي تعود بامل�صلحة على الأمة‪ ،‬فــ�إن ر�أى امل�صلحة تقت�ضي �إقرا�ض بع�ض امل�ســلمني من بيت‬ ‫مال امل�ســلمني لأجل درء م�رضة عنهــم ف�إن ذلك من ال�سائغ‪ ،‬كما �أنه ي�ســوغ �أن يعطي منه امل�ضطرين‪،‬‬ ‫�إذ هو يف الأ�صل مل�صلحة امل�ســلمني‪ ،‬و�أما الوقف ف�إنه ي�رصف فيما وقف لــه‪ ،‬وال يجوز العدول عن ذلك‪،‬‬ ‫ف�إن كان القائم عليــه �أقر�ض �أحداً منه ف�إنه يكون يف هذه احلالة �ضامن ًا ملا �أقر�ض‪ ،‬واهلل تعاىل �أعلم‪.‬‬ ‫‪ rr‬فئة من الإخوة يدخرون جزءا من رواتبهم يجمعونها‪ ،‬في�أخذها �شــخ�ص ثم الآخر ثم الآخر وهكذا‪،‬‬ ‫ويكون الأخــذ بالقرعة‪ ،‬فما قولكم يف هذه املعاملة؟‬ ‫‪� r‬إن كانوا ال يتفاوتــون من حيث التقا�ضــي‪ ،‬و�إمنا يتفاوتــون يف الزمن فقط تقدمــا وت�أخرا فال مانع‬ ‫مــن ذلك‪ ،‬و�إن كان ينعم بع�ضهم بق�ســط �أوفر وبع�ضهم بق�ســط �أقل ب�ســبب القرعة فهو من املقامــرة‬ ‫املحرمة‪ ،‬وال يجوز بحال‪ ،‬واهلل �أعلم‪.‬‬ ‫‪ rr‬ما هو ال�سبب يف وجوب الزكاة على حلي الن�ساء امل�ستخدمة يف الزينة‪ ،‬وعدم وجوب الزكاة يف‬ ‫الل�ؤل�ؤ واملا�س واجلواهر الثمينة التي قد يقدر الف�ص الواحد منها بالآالف؟‬ ‫‪ r‬ل َّأن الزكاة �أمر تعبدي‪ ،‬وقد تعبدنا اهلل تعاىل بالزكاة يف الذهب والف�ضة‪ ،‬ومل يذكر الأموال الأخرى‬ ‫كالآلئ وغريها‪ ،‬وكذلك �أحاديث ر�سول اهلل ـ �صلى اهلل عليه و�سلم ـ دلت على هذا‪ ،‬فلذلك قلنا بعدم وجوب‬ ‫الزكاة يف هذه املجوهرات‪ ،‬مع �أنها جتب يف الذهب والف�ضة‪ ،‬ولو كانت قيمتهما دون قيمتها‪ ،‬واهلل �أعلم‪.‬‬ ‫‪ rr‬هل ت�ستحق الأخت والبنت الزكاة؟‬ ‫‪ r‬نعم‪ْ � ،‬إن كانتا يف معزل عنه‪ ،‬ومل يكن م�س�ؤوال عن عولهما وكانتا فقريتني؛ ل َّأن �رصف الزكاة �إىل‬ ‫الأقارب الفقراء ي�ضاعف الأجر‪ ،‬فا�رصفها �إىل �أقاربك الفقراء‪ ،‬يجتمع لك �أجر ال�صدقة وال�صلة‪ ،‬واهلل �أعلم‪.‬‬ ‫‪ rr‬ماذا يجب على من قام يف وقت من الأوقات بكتابة كالم غري جيد ل�شخ�ص ال يعرفه �إال عن طريق‬ ‫نظرا‬ ‫برامج التوا�صل االجتماعي ومل يراه وجها لوجه‪ ,‬بحيث مل ي�ستطيع الو�صول �إليه لالعتذار منه ً‬ ‫لغيابه عن برامج التوا�صل االجتماعي؟ وب�أي دعاء ي�ستحب الدعاء به يف حالة الرغبة مب�ساحمة اجلميع‬ ‫واال�ست�سماح من اجلميع ؟‬ ‫‪ r‬عليك �أن تبذل و�سعك للو�صول �إليه فتعتذر منه‪ ،‬و�إن تعذر و�صولك �إليه ب�أي حال وقد كانت �إ�ساءتك‬ ‫�إليه جهرة فعليك بعد التوبة �أن تن�رش نقي�ض ما ن�رشته عنه‪ ،‬و�إن كانت �إ�ساءتك يف ر�سالة خا�صة فلي�س‬ ‫عليك �سوى التوبة الن�صوح مع عقد العزم على االعتذار منه متى ما ظفرت به‪ ،‬واهلل �أعلم‪.‬‬ ‫‪73‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫ت�صوير‪ :‬الرقيب �أول ‪ /‬بدر بن نا�صر الكلباين‬

‫نبذة تاريخية‬

‫بد�أت ق�ص��ة الرنني املغناطي�س��ي قبل �أربعة عق��ود‪ ،‬وهي نتاج‬ ‫تعاون طويل بني علماء الكيمياء والفيزياء والطب �أثمرت جهودهم‬ ‫عل��ى �إح��داث �أعظم ثورة تقنية يف جمال طب الأ�ش��عة‪ ،‬كان �أ�س��تاذ‬ ‫الكيمي��اء الع��امل (بول الوتربري) ه��و �أول من طرح فكرة ا�س��تخدام‬ ‫الرنني املغناطي�س��ي يف جمال الأ�شعة عندما الحظ قابلية اخرتاق‬ ‫الذبذبات الراديوية للأن�س��جة الب�رشية‪ ،‬بالإ�ض��افة �إىل ا�س��تخدامه‬ ‫للمغان��ط املتدرجة التي تثري اجلزء املراد ت�شخي�ص��ه‪ ،‬وبذلك متكن‬ ‫(ب��ول الوتربري) من �إنتاج �أول �ص��ورة رنني مغناطي�س��ي لعينة من‬ ‫امل��اء عام ‪1972‬م‪ ،‬وتتابع��ت اجلهود �إىل �أن وج��د العامل (رميوند‬ ‫داماديان) وفرة املاء بن�س��بة (‪ )%70‬يف ج�س��م الإن�سان‪ ،‬و�أن ذرات‬ ‫(الهيدروجني) يف املاء تبعث �إ�ش��ارات لإنتاج �ص��ورة رنني‪ ،‬ويعود‬ ‫الف�ض��ل له لت�صميم �أول جهاز رنني مغناطي�سي لت�صوير اجل�سم يف‬ ‫�سنة ‪1977‬م ‪.‬‬

‫مكونات جهاز الرنني املغناطي�سي‬

‫�ضابط مدين‪/‬‬ ‫وفاء بنت �سعيد ال�سيفية‬ ‫م�س�ست�شفى القوات امل�سلحة (اخلو�ض)‬

‫ ‬

‫مبد�أ عمل‬ ‫جهاز الرنني املغناطي�سي‬

‫لقد قاد ف�ضول العلماء الباحثني يف جمال الت�صوير الطبي الدائم على مر الزمن �إىل تراكم‬ ‫املعرفة واكت�شاف اجلديد‪ ،‬مما �ساهم يف حت�سني جودة ودقة ت�شخي�ص الأمرا�ض‪ ،‬ومواكبة‬ ‫ربا جديدً ا‬ ‫مع ع�صرنا احلديث املليء بالتكنولوجيا املتجددة يكاد ال مير يوم �إال و ن�صادف خ ً‬ ‫ينبئ عن تقنية حديثة يف علم الت�صوير الطبي‪.‬‬ ‫جزءا من هذا العلم الوا�سع والذي تندرج �ضمنه تقنيات‬ ‫ويعد الت�صوير بالرنني املغناطي�سي ً‬ ‫خمتلفة عالية الدقة �ساهمت يف ت�شخي�ص كثري من الأمرا�ض‪ ،‬وقللت يف كثري من الأحيان‬ ‫من التدخل اجلراحي‪ ،‬وتتميز بعدم ا�ستخدامه للأ�شعة امل�ؤينة ال�ضارة بج�سم الإن�سان‪.‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪74‬‬

‫يعتمد الت�ص��وير بالرنني املغناطي�س��ي على ثالث ركائز مهمة‬ ‫وه��ي‪ :‬حقل مغناطي�س��ي ع��ايل ال�ش��دة‪ ،‬وموج��ات رادي��و‪ ،‬وذرات‬ ‫(الهيدروجني) يف ج�سم الإن�سان (الذرات الأكرث انت�شارا يف اجل�سم)‪،‬‬ ‫وللتع��رف على مبد�أ عم��ل اجلهاز البد من الوقوف على هذه النقاط‬ ‫الآتية‪:‬‬ ‫‪ m‬يتوف��ر امل��اء يف ج�س��م الإن�س��ان بن�س��بة ت�ص��ل �إىل (‪)%70‬‬ ‫ويختل��ف تركي��ز امل��اء م��ن ع�ض��و لآخ��ر‪ ،‬فمث�لا كمي��ة امل��اء يف‬ ‫الع�ض�لات �أكرث م��ن كميته يف العظ��ام‪ ،‬و يتكون ج��زيء املاء من‬ ‫ذرتي هيدروجني وذرة �أوك�سجني‪ ،‬وحتتوي ذرة الهيدروجني على‬ ‫الربوتون يف و�س��ط النواة‪ .‬هذا الربوتون ي�شبه املغناطي�س ال�صغري‬ ‫يف حركت��ه وح�س��ا�س جدا للمجاالت املغناطي�س��ية‪ ،‬غ�ير �أن اجتاه‬ ‫هذه الربوتونات تكون ع�شوائية‪.‬‬ ‫‪ m‬خالل الفح�ص بالرنني املغناطي�سي يتم و�ضع املري�ض حتت‬

‫تقنية الت�صوي��ر بالرنني املغناطي�س��ي �ساهمت يف‬ ‫ت�شخي�ص كثري م��ن الأمرا�ض‪ ،‬وقللت يف كثري من‬ ‫الأحيان من التدخل اجلراحي‬ ‫جم��ال مغناطي�س��ي عايل ال�ش��ده بحيث يقوم ه��ذا املجال برتتيب‬ ‫الربوتونات فت�ص��طف باجتاهه يف م�ستوى واحد بطريقة م�شابهة‬ ‫جدا الجنذاب �إبرة البو�صلة للمغناطي�س‪.‬‬ ‫‪ m‬يت��م توجي��ه موجات الراديو على �ش��كل ذبذب��ات �إىل اجلزء‬ ‫املراد ت�ص��ويره برتدد منا�س��ب لذرات الهيدروج�ين فقط‪ ،‬وهذا ما‬ ‫ي�س��مى بالرن�ين مم��ا ي���ؤدي �إىل اكت�س��اب طاق��ة يف تغيري اجتاه‬ ‫الربوتونات عن ال�صف املنتظم‪.‬‬ ‫‪ m‬عن��د التوقف عن �إر�س��ال موج��ات الراديو تع��ود بروتونات‬ ‫الجِ �س��م لو�ض��عها الأ�ص��لي حم��ررة للطاق��ة التي اكت�س��بتها ويتم‬ ‫التق��اط ه��ذه الطاق��ة عن طري��ق �أجهزة ا�س��تقبال خا�ص��ه تكون‬ ‫مثبتةعلى اجلزء املراد ت�صويره‪.‬‬ ‫‪ m‬هن��ا ي�أت��ي دور احلا�س��وب لقيا���س الف�ترة الزمني��ة الت��ي‬ ‫ا�س��تغرقتها هذه الربوتونات للرجوع للم�س��توى نف�س��ه واختالف‬ ‫م�س��توى �رسعته��ا يف الأن�س��جة املختلف��ة‪ ،‬وم��ن ث��م ترتجم هذه‬ ‫الإ�ش��ارات م��ن ماليني ال��ذرات لتكوين �ص��ورة تعك�س م��ا بداخل‬ ‫اجل�س��م‪ ،‬مما يتيح التمييز بني الأن�س��جة الطبيعية والأن�س��جة غري‬ ‫الطبيعي��ة عن طريق معادالت ريا�ض��ية معق��دة تعرف بتحويالت‬ ‫(فوريور)‪.‬‬

‫مميزات الت�صوير‬ ‫بالرنني املغناطي�سي‬

‫ا�س��تخدام جهاز الرنني املغناطي�س��ي له خ�ص��ائ�ص فريدة من‬ ‫�ص��ورا بالغة‬ ‫نوعه��ا‪ ،‬ويعد تقنية معقدة ومثرية لالهتمام‪ ،‬وينتج‬ ‫ً‬ ‫الدقة والو�ض��وح ‪� ,‬إذ يعتمد عليه الأطباء يف ت�ش��خي�ص الكثري من‬ ‫الأمرا���ض كتم��دد الأوعية الدموية‪ ،‬والنخاع ال�ش��وكي‪ ،‬والت�ص��لب‬ ‫اللويحي املتعدد‪ ،‬واجللط��ات الدماغية‪ ،‬و�أمرا�ض العيون‪ ،‬والأذن‪،‬‬ ‫والأورام اخلبيثة‪ ,‬و�أمرا�ض الكبد‪ ,‬والبنكريا�س‪ ,‬والأمعاء‪ ,‬و�أمرا�ض‬ ‫الن�س��اء‪ ،‬وي�س��تفيد منه �أي�ض��ا �أطباء العظام لت�ش��خي�ص �إ�صابات‪،‬‬ ‫و�أمرا���ض العم��ود الفق��ري‪ ،‬والته��اب الأوت��ار‪ ،‬ومت��زق الأربطة ‪،‬‬ ‫و�أورام العظام وغريه‪.‬‬

‫حتديات الت�صوير‬ ‫بجهاز الرنني املغناطي�سي‬

‫بالرغ��م م��ن الفوائ��د اجلمة الت��ي نح�ص��ل عليها من و�ض��وح‬ ‫ال�ص��ور و دق��ة الت�ش��خي�ص �إال �أن هن��اك بع���ض التحدي��ات مثل‪:‬‬ ‫�صعوبة ت�صوير املر�ضى ذوي الوزن الزائد‪ ،‬وعدم �إمكانية ت�صوير‬ ‫املر�ض��ى الذين يعانون من حالة الرهاب ب�س��بب �ضخامة اجلهاز‬

‫‪75‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫و�ض��يق التجويف الذي ي�ستلقي املري�ض بداخله‪ ،‬ف�إنه ين�صح لهذه‬ ‫الفئت�ين من ا�س��تخدام جهاز الرنني املغناطي�س��ي املفت��وح‪ ،‬ولكن‬ ‫ج��ودة ال�ص��ور فيه تك��ون �أقل من اجله��از املغلق‪ ،‬وم��ن التحديات‬ ‫�أي�ضا �صدور ال�صوت العايل املزعج للجهاز �أثناء عمله ب�سبب التيار‬ ‫امل�س��تخدم لتوليد املجال املغناطي�س��ي املتغ�ير‪ ،‬وهنا يلزم �إعطاء‬ ‫املري�ض �س��ماعات الأذن‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل بقاء املري�ض ثابتا بدون‬ ‫حركة طول مدة الفح�ص والتي ت�ستغرق عادة من (‪ )60-30‬دقيقة‬ ‫ف���أي حركة قد ت�س��بب ت�ش��ويها لل�ص��ور‪ ،‬ناهيك عن الثم��ن الباهظ‬ ‫للجه��از وقيم��ة الفح���ص املكلفة ج��دا‪ ،‬ولكن مع تط��ور التقنية مت‬ ‫التغلب على العديد من هذه ال�س��لبيات لتخلق بيئة مريحة للمري�ض‬ ‫اخلا�ضع للفح�ص‪.‬‬

‫كيفية اال�ستعداد للفح�ص‬

‫يتعني �أن يح�رض املري�ض �صائما ملدة (‪� )6‬ساعات لفحو�صات‬ ‫الكب��د والبنكريا���س والأمعاء فقط‪ ،‬وتعد قوة املجال املغناطي�س��ي‬ ‫ذا قوة عالية وتفوق اجلاذبية الأر�ض��ية ب�آالف املرات‪ ،‬وهنا يجب‬ ‫�أخ��ذ الكث�ير م��ن االحتياطات قب��ل و�ض��ع املري�ض داخ��ل اجلهاز‬ ‫والت�أكد من خلوه من �أي قطع حديدية داخل ج�س��مه �أو يف مالب�سه‪،‬‬ ‫فاجله��از قادر على جذب القطع احلديدية املختلفة فتندفع ب�رسعة‬ ‫كر�صا�ص��ة م�ص��وبة باجت��اه مرك��ز اجله��از‪ ،‬وعليه ينبغ��ي �إبالغ‬ ‫اخت�صا�صي الأ�شعة القائم على الت�صوير يف حال‪:‬‬ ‫‪ r‬وج��ود جه��از تنظيم �رضب��ات القل��ب �أو غريه م��ن الأجهزة‬ ‫املزروعة داخل اجل�سم‪.‬‬ ‫‪ r‬وجود احلمل بالن�سبة للن�ساء‪.‬‬ ‫جراما‪.‬‬ ‫‪ r‬زياده وزن اجل�سم لأكرث من (‪ )120‬كيلو ً‬

‫يتعني عل��ى املري�ض قبل دخول��ه �إىل جهاز الرنني‬ ‫املغناطي�س��ي لإج��راء الفحو�ص��ات الت�أكد من عدم‬ ‫حمله �أي قطع معدنية‪ ،‬وذل��ك ب�سبب قدرة اجلهاز‬ ‫العالية يف جذب هذه القطع‬ ‫‪ r‬وجود م�شبك تثبيت متدد الأوعية الدموية‪� ،‬أو وجود �شظايا‬ ‫معدنية داخل اجل�سم‪.‬‬ ‫‪ r‬وج��ود ح�سا�س��ية من �أدوية معين��ة �أو طعام معني يف حالة‬ ‫احلقن باملادة امللونة‪.‬‬ ‫‪� r‬إزالة كل ما ميكن �أن يت�أثر باملجال املغناطي�سي كالعمالت‬ ‫املعدنية واحللي وبطاقات االئتمان (متحى كل البيانات) ودبابي�س‬ ‫ال�ش��عر والعد�س��ات الال�ص��قة و�س��اعات اليد و م�س��ح مواد التجميل‬ ‫الحتوائها على مواد معدنية‪.‬‬

‫ماذا عن نتيجة الفح�ص ؟‬

‫ب�س��بب ك�ثرة املعلوم��ات الناجتة م��ن الفح�ص يحت��اج طبيب‬ ‫الأ�ش��عة ملزيد من الوقت من �أجل قراءة ال�ص��ور وت�ش��خي�ص احلالة‬ ‫و�إعداد التقرير ومن ثم �إر�سالها �إىل امللف الطبي للمري�ض‪.‬‬

‫الرنني املغناطي�سي للأطفال‬

‫ب�س��بب طبيعة فح���ص الرنني املغناطي�س��ي ف�إنه ي�ص��عب ترك‬ ‫الأطف��ال لوحده��م داخل اجله��از‪ ،‬ولذلك يت��م تخدي��ر الأطفال �إىل‬ ‫عمر الثامنة ‪� ,‬أما الأطفال بعد �س��ن الثامنة فيتم �رشح الفح�ص لهم‬

‫بطريقة منا�س��بة مع تو�ضيح وجود ال�صوت العايل املزعج للجهاز‬ ‫والت�أكي��د عليه��م البقاء بثبات بدون حركة حل�ين انتهاء الفح�ص‪,‬‬ ‫بالإ�ضافة �أنه ميكن �إبقاء �أحد الوالدين داخل غرفة الفح�ص لطم�أنة‬ ‫الطفل وتهدئته ‪.‬‬

‫�صبغة الرنني املغناطي�سي‬

‫وو�ض��وحا‬ ‫بالرغم �إن فح�ص الرنني املغناطي�س��ي يقدم تباي ًنا‬ ‫ً‬ ‫كبري للع�ضو املراد ت�صويره اال �أن ا�ستخدام �صبغة (اجلالديلينيوم)‬ ‫تعزز من هذا التباين �إىل حد كبري‪ ،‬وميكن طبيب الأ�شعة من التمييز‬ ‫بني الأن�س��جة الطبيعية والأمرا�ض ب�سهولة‪ ،‬فتظهر الأورام احلميدة‬ ‫�أو اخلبيث��ة يف و�س��ط التباين كال ح�س��ب تفاعالته اخلا�ص��ة جتاه‬ ‫ال�ص��بغة‪ ،‬وكذلك بالن�س��بة لاللتهابات‪ ,‬والع��دوى وحاالت ما بعد‬ ‫العمليات وبعد احلوادث‪.‬‬ ‫يت��م حق��ن ال�ص��بغة وريدي��ا‪ ،‬وهن��اك بع���ض الآث��ار اجلانبية‬ ‫(نادرة جدا) ل�ص��بغة (اجلاديلينيوم) كالغثيان والقيء وال�ص��داع‬ ‫وح�سا�سية اجللد‪ ،‬وال ي�ستح�سن حقن احلامل بهذه ال�صبغة لإمكانية‬ ‫عبورها ن�سيج امل�شيمة و�صوال للجنني‪.‬‬

‫وحدة الرنني املغناطي�سي‬ ‫مب�ست�شفى القوات امل�سلحة‬

‫ب��د�أ العمل يف وح��دة الرنني املغناطي�س��ي بالتزامن مع افتتاح‬ ‫مبنى الأ�ش��عة الت�شخي�ص��ية اجلديد يف عام ‪2009‬م حيث تبلغ قوة‬ ‫اجلهاز امل�ستخدم (‪ )1.5‬ت�سال‪ .‬و يعد هذا اجلهاز �إ�ضافة ت�شخي�صية‬ ‫للم�ست�شفى‪ ،‬فقد �ساهم ب�شكل كبري يف تطور وجودة الت�شخي�ص جنبا‬ ‫�إىل جن��ب مع باقي وحدات الأ�ش��عة الت�شخي�ص��ية‪ ،‬ويتم ا�س��تيعاب‬ ‫املر�ض��ى خالل فرتتني �ص��باحية وم�س��ائية بحيث توزع املواعيد‬ ‫على ح�س��ب ن��وع الفح�ص املطلوب‪ ،‬فهناك �أيام خا�ص��ة بت�ص��وير‬ ‫املفا�صل والر�أ�س والعمود الفقري و�أمرا�ض الن�ساء وتخدير الأطفال‬ ‫وغريه��ا‪ ،‬و�س��يتم يف هذا الع��ام حتدي��ث تقنية الت�ص��وير باجلهاز‬ ‫لي�ص��بح رقم ًي��ا ليقلل م��ن الوقت املطلوب يف ت�ص��وير كل مري�ض‪،‬‬ ‫وكذلك حت�سني جودة ال�صور بطريقة �أف�ضل‪.‬‬ ‫كما �أن الق�س��م كذلك ب�ص��دد �إدخال جهاز �آخر على نهاية العام‬ ‫‪2020‬م �أك�ثر ق��وة وتط��ورا ليك��ون �إ�ض��افة ت�شخي�ص��ية متمي��زة‪،‬‬ ‫ومواكبة ل�س��عي اخلدمات الطبية للقوات امل�س��لحة يف تقدمي كل ما‬ ‫هو جديد يف هذا اجلانب خدمة ملنت�س��بي قوات ال�س��لطان امل�سلحة‬ ‫والدوائر الأخرى بوزارة الدفاع وعائالتهم‪.‬‬

‫املراجع‬

‫املراجع من الكتب واملقاالت العلمية‬ ‫‪l Currie, Stuart, et al. “Understanding MRI: Basic MR‬‬ ‫‪Physics for Physicians.” Postgraduate Medical Journal, vol.‬‬ ‫‪89, no. 1050, 2012, pp. 209–223., doi:10.1136/postgrad‬‬‫‪medj-2012-131342.‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪76‬‬

‫‪Mankad, Kshitij, et al. MRI of the Whole Body: an Illus‬‬‫‪trated Guide to Common Pathologies. The Royal Society of‬‬ ‫‪Medicine Press Ltd, 2011.‬‬ ‫‪l McRobbie, Donald W. MRI from Picture to Proton. Cam‬‬‫‪bridge University Press, 2007.‬‬ ‫‪l Shellock, Frank G., and Alberto Spinazzi. “MRI Safety Up‬‬‫‪date 2008: Part 2, Screening Patients for MRI.” American‬‬ ‫–‪Journal of Roentgenology, vol. 191, no. 4, 2008, pp. 1140‬‬ ‫‪1149., doi:10.2214/ajr.08.1038.2.‬‬ ‫‪l Westbrook, Catherine. Handbook of MRI Technique. Wi‬‬‫‪ley Blackwell, 2014.‬‬ ‫‪l Westbrook, Catherine, et al. MRI in Practice. John Wiley‬‬ ‫‪& Sons, 2008.‬‬ ‫‪l‬‬

‫املراجع من املواقع العلمية الإلكرتونية‬

‫‪mrimaster.com/” https://mrimaster.com.‬‬ ‫‪mrisafety.com/index.html.‬‬ ‫‪l‬‬ ‫‪radclass.net/” https://radclass.net.‬‬ ‫”‪l msdmanuals.com/ar/home‬‬ ‫‪https://www.msdmanuals.‬‬ ‫‪com/ar/home.‬‬ ‫‪l‬‬ ‫‪l‬‬

‫‪hazemsakeek.net.‬‬

‫‪77‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪l‬‬

‫يف ع�رص (كورونا) ظهر جليا مدى �أهمية الوعي ال�صحي بالن�سبة للأفراد‪ ،‬فح�صولهم على‬ ‫املعلومات ال�صحيحة �ساعدهم على رعاية �أنف�سهم يف هذه الفرتة احلرجة التي ت�ستدعي جتنب‬ ‫الذهاب �إىل املراكز ال�صحية وامل�ست�شفيات لغري ال�رضورة الق�صوى‪� .‬إن توافر املعلومات وبطرق‬ ‫�سهلة ي�ستدعي متحي�صها واختيار ال�سليم من الغث‪ ،‬واحل�صول على املعلومات ال�صحيحة من‬ ‫امل�صادر املعروفة واملوثوقة وذات املرجعية الأ�صلية‪ ،‬وغالبا هي م�صادر ر�سمية‪ .‬وال بد من‬ ‫جتنب كل ما هو دعاية‪� ،‬أو ترويج للمنتجات‪ ،‬فقد ال تكون �آمنة‪ ،‬وعلينا �أن نتوا�صل مع الأ�شخا�ص‬ ‫احلقيقيني املخت�صني الذين نعرفهم يف املراكز ال�صحية القريبة �أو امل�ست�شفيات اخلا�صة‪.‬‬ ‫�إن تعزيز الوعي بالدواء هو غاية يف الأهمية حتى ال يكون الدواء هو الداء لأنه �سالح ذو حدين‪.‬‬ ‫كما ينبغي معرفة دوائنا جيدا لكي ن�ستفيد منه بال�شكل الأمثل ونتجنب الآثار اجلانبية وخا�صة عند‬ ‫ا�ستخدام �أدوية متعددة �سواء كانت �أدوية مو�صوفة �أو �أدوية ميكن �رشا�ؤها بدون و�صفة‪ .‬لذلك يجب‬ ‫عليك التحدث �إىل ال�صيديل دائما‪ ،‬وال ترتدد عن ال�س�ؤال والت�أكد من التعليمات اخلا�صة ب�أدويتك يف‬ ‫كل مرة يتم �رصف �أدوية جديدة �أو حتى عند تكرار نف�س الأدوية‪ ،‬فلرمبا حدثت م�ستجدات ينبغي‬ ‫�أن تعرفها �أو من �أجل زيادة الت�أكد ب�أنك م�ستمر بتنفيذ التعليمات ال�صحيحة‪.‬‬ ‫هدفك لهذا ال�شهر‪ :‬تعزيز الوعي الدوائي‪.‬‬

‫�إعداد‪ :‬املقدم طبيب‪/‬‬ ‫�سليمان بن �سامل اجلهوري‬ ‫اخلدمات الطبية للقوات امل�سلحة‬

‫ما الآثار اجلانبية وما �أنواعها؟‬

‫املنا�سبات ال�صحية يف هذا ال�شهر‪� :‎‬أكتوبر‬

‫تقرح �أو نزيف يف اجلهاز اله�ضمي‪،‬‬ ‫الآث��ار اجلانبي��ة هي الآث��ار التي تنتج ج��راء ت�أثري ورمبا ّ‬ ‫الدواء على اجل�س��م‪� .‬إنها يف معظم الأحيان �س��لبية وغري �أو ت�أثري على الكلى والكبد‪.‬‬ ‫وبع�ض الآثار اجلانبية مفيدة �أحيانا‪،‬‬ ‫مرغوبة‪ ،‬ومن �أمثلتها الغثيان‪ ،‬والدوار وزيادة احلمو�ضة‪،‬‬ ‫على �س��بيل املثال‪ ،‬ميكن �أن ت�س��بب بع�ض‬ ‫م�ض��ادات الهي�ستامني (‪)Antihistamines‬‬ ‫ال ّنعا���س (مث��ل �أدوية احل�سا�س��ية والزكام‬ ‫�أو م�ض��ادات االحتقان)‪ .‬وقد يكون �س��يئا‬ ‫بالن�س��بة للأ�ش��خا�ص الذي��ن ي�أخذونه��ا‬ ‫خ�لال النه��ار �أو �أثن��اء العم��ل �أو القيادة‪،‬‬ ‫ولك��ن عندم��ا تتناولها يف الليل‪ ،‬ف�س��وف‬ ‫ت�س��اعدك على احل�ص��ول على النوم اجليد‬ ‫الذي حتتاج �إليه لراحة ج�سدك املنهك من‬ ‫املر�ض‪.‬‬

‫‪� q‬أكتوبر �شه���ر التوعية ب�رسطان‬ ‫الثدي واملخاطره‪ ،‬وه���و يعد امل�سبب‬ ‫الأك�ث�ر للوف���اة بع���د �رسط���ان الرئة‬ ‫لوفي���ات ال�رسطان ب�ي�ن الن�ساء‪ ،‬ويتم‬ ‫�سنويا ت�شخي�ص �أكرث من (‪ )1.2‬مليون‬ ‫�إ�صاب���ة‪ .‬وهناك انخفا�ض م�ضطرد يف‬ ‫معدل الوفيات املرتبطة ب�سبب الك�شف‬ ‫املبكر وتطور العالجات‪.‬‬ ‫‪ q‬العا��ش�ر من �أكتوب���ر هو اليوم‬ ‫العامل���ي للتوعي���ة ب�أهمي���ة ال�صحة‬ ‫النف�سية‪.‬‬

‫�صورة ومعلومة طبية‬ ‫ما هو تفاعل الغذاء مع الدواء؟‬

‫التفاعل بني الأدوية‪ ...‬كيف يحدث؟‬ ‫تفاعل الأدوية يحدث عندما ت�ستعمل عددا من الأدوية يف الوقت‬ ‫نف�سه‪ .‬و�إن العمليات احليوية يف اجل�سم (عمليات الأي�ض‪ :‬امت�صا�ص وه�ضم‬ ‫وتوزيع وتخزين‪ ،‬ثم �إفراز و�إخراج) تقوم مبعاجلة كل دواء ب�شكل خمتلف‪.‬‬ ‫عندما ت�ؤخذ عدة �أدوية معا قد ي�ؤثر بع�ضها على معاجلة اجل�سم للدواء‬ ‫الآخر مما قد ي�ؤدي �إىل تغيري خوا�صه‪ ،‬وبالتايل يتغري ت�أثريه على اجل�سم‪،‬‬ ‫ورمبا يفقد فعاليته‪� ،‬أو تزيد ب�شكل م�ضاعف‪ ،‬وهذا غري مرغوب فيه طبعا‪،‬‬ ‫فقد ي�ؤدي ذلك �إىل زيادة فر�ص حدوث الآثار اجلانبية وي�سمى التفاعل بني‬ ‫الأدوية عندما يتم ا�ستخدامها معا (�سواء كانت بو�صفة طبية �أو ال و�صفية)‬ ‫بتفاعالت الأدوية مع بع�ضها البع�ض‪.‬‬ ‫وفيما يلي بع�ض �أنواع هذه التفاعالت‪:‬‬ ‫• االزدواجية (‪ :)Duplicity‬وحتدث �إذا كنت ت�ستعمل الأدوية التي بها‬ ‫مكونات ن�شطة متماثلة‪ ،‬ف�إنك قد حت�صل على كمية من عن�رص ما �أكرث مما‬ ‫حتتاج‪ .‬مثال على ذلك هو عندما ت�أخذ (بروفني) جنبا �إىل جنب مع الأدوية‬ ‫غري ال�ستريويدية امل�ضادة لاللتهابات‪ :‬مثل (بون�ستان)‪ ،‬و(ديكلوفيناك)‪.‬‬ ‫اجلرعة ت�صبح م�ضاعفة وميكن �أن ت�رض باملعدة �أو بالكبد‪ .‬وكذلك اجلرعات‬ ‫امل�ضاعفة من (بانادول) ميكن �أن ت�رض بالكبد‪ .‬لذلك ت�أكد من املكونات‬ ‫الن�شطة يف دوائك لتجنب االزدواجية‪ ،‬ويجب �أن تعتمد على اال�سم العلمي‬ ‫لتتو�صل �إىل معرفة املكون الن�شط الأ�صلي‪.‬‬ ‫• التعار�ض (العداء) (‪ :)Antagonism‬العنا�رص الن�شطة التي حتويها‬ ‫الأدوية غري الو�صفية رمبا يعاك�س عملها الأدوية التي كانت قد �أعطيت‬ ‫لعالج الأمرا�ض املزمنة‪ ،‬وبالتايل ميكن �أن يقلل ذلك من فعالية �أحدهما‬ ‫�أوكليهما‪ .‬على �سبيل املثال‪ ،‬ميكن �أن ي�سبب دواء م�ضاد االحتقان تعار�ض‬ ‫مع �أدوية خف�ض �ضغط الدم‪ ،‬لأن م�ضادات االحتقان قد ترفع �ضغط الدم‪.‬‬ ‫• التغيري‪� :‬أحد الأدوية قد يغري الطريقة التي يعمل بها اجل�سم على‬ ‫امت�صا�ص �أو معاجلة �أو طريقة انت�شار دواء �آخر يف اجل�سم‪ ،‬فمثال ميكن‬ ‫�أن يغري بع�ض الأدوية عمل (الأ�سربين) يف ترقيق الدم‪� .‬إذا كنت تراجع‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪78‬‬

‫�أكرث من طبيب‪ ،‬ينبغي �أن تذكر لكل منهم الأدوية التي ت�أخذها‪ ،‬وذلك‬ ‫يت�ضمن �أي منتجات ع�شبية والفيتامينات واملعادن‪ .‬وينبغي على الأقل‬ ‫مرة يف ال�سنة �أن حتمل معك �أدويتك عند مراجعة طبيبك‪.‬‬ ‫• احل�سا�سية �ضد الدواء (‪ :)Allergic Reactions‬بع�ض النا�س قد‬ ‫يكونون ح�سا�سني جتاه دواء ما �أو غذاء‪ ،‬و�إذا كنت قد واجهتك �أي ح�سا�سية‬ ‫�سابقا‪ ،‬ت�أكد من جتنب الأدوية التي حتتوي على نف�س العن�رص‪ .‬وعالمات‬ ‫احل�سا�سية ت�شمل ال�شعور باحلكة‪� ،‬أو ظهور طفح جلدي‪ ،‬و�صعوبة يف التنف�س‬ ‫وهو الأخطر‪ .‬وينبغي ا�ست�شارة طبيب الطوارئ على الفور فهناك خطورة‬ ‫على احلياة �إذا ت�أخر العالج‪ ،‬ف�ضيق جماري التنف�س الذي قد ي�ؤدي �إىل‬ ‫اختناق وانقطاع النف�س �إذا مل يتم �إ�سعاف امل�صاب فورا‪.‬‬

‫�أدوية يجب �أال ت�أخذ يف الوقت نف�سه‬

‫()‬

‫الكال�سيوم وفيتامني د واحلديد وعالجات االرجتاع بكل‬ ‫�أنواعها تقلل من امت�صا�ص اجل�سم جلبوب خمول الغدة‬ ‫لذلك يجب على الأقل (‪� )4-2‬ساعات بينهما‬

‫ق��د ت ��ؤث��ر بع�ض الأط��ع��م��ة التي‬ ‫تتناولها على كيفية معاجلة اجل�سم‬ ‫لبع�ض الأدوية‪ ،‬وبالتايل فعالية الدواء‪.‬‬ ‫وهذا ما ي�سمى تفاعل الغذاء والدواء‪.‬‬ ‫على �سبيل املثال‪ ،‬الأدوية التي ت�ؤخذ‬ ‫عن طريق الفم يتم امت�صا�صها من‬ ‫خالل بطانة املعدة �أو الأمعاء الدقيقة‪.‬‬ ‫ويتم �أي�ضا امت�صا�ص املواد الغذائية‬ ‫م��ن الطعام ال��ذي تتناوله يف نف�س‬ ‫املنطقة‪ .‬لذلك �إذا كنت ت�أخذ ال��دواء‬ ‫مع �أحد �أنواع الطعام – الذي يو�صى‬ ‫بتجنبه عند تناول ذل��ك ال��دواء ف�إن‬ ‫اجل�سم قد ال يكون قادرا على امت�صا�ص‬ ‫الدواء كما يجب‪ .‬ولكن هل تت�أثر جميع‬ ‫الأدوي��ة بالطعام؟ بع�ض الأدوي��ة قد‬ ‫تت�أثر مب��ا ت�أكله‪� ،‬أو مب��ق��دار الزمن‬

‫الفا�صل بني تناول الطعام وتناول‬ ‫ال���دواء‪ .‬وه��ذا هو ال�سبب يف ��ضرورة‬ ‫�أخذ بع�ض الأدوي��ة على معدة فارغة‬ ‫(�ساعة قبل تناول الطعام �أو �ساعتني‬ ‫بعد تناول الطعام)‪ .‬ولكن انتبه هناك‬ ‫بع�ض الأدوي��ة يجب عدم �أخذها على‬

‫معدة فارغة لأنها قد تزيد من حمو�ضة‬ ‫ما بداخل املعدة والأمعاء ورمبا ت�سبب‬ ‫قرحة‪ .‬عليك بقراءة الن�رشة الداخلية‬ ‫للدواء ملعرفة ما �إذا كان يجب �أن ت�أخذ‬ ‫هذا الدواء مع وجبة الطعام‪� ،‬أو ما �إذا‬ ‫كان ينبغي �أن ي�ؤخذ على معدة فارغة‪.‬‬

‫تنبيه‪ ..‬جميع املعلومات واملحتويات تهدف �إىل ن�رش الوعي ال�صحي و�إثراء الثقافة ال�صحية العامة فقط‪ ،‬و يجب �أال ت�ستخدم لأي‬ ‫�أهداف �أخرى مثل الت�شخي�ص �أو العالج‪ ،‬وهي ال تغني ب�أي حال من الأحوال عن اال�ست�شارة الطبية املتخ�ص�صة من قبل الطبيب‪.‬‬ ‫‪79‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫�سهيل بن نا�صر النهدي‬ ‫حمرر �صحفي بجريدة الوطن‬

‫�أرقام كورونا ‪..‬‬ ‫بااللتزام‬ ‫نتجــاوز‬ ‫ال�صعاب‬

‫يوا�صل فريو�س كورونا (كوفيد ـ ‪ )19‬ح�صد مزيد من الأرواح على‬ ‫م�ستوى العامل‪ ،‬ويوا�صل ت�أثريه على كافة �أوجه احلياة‪ ،‬ويح�صد مزيدً ا من‬ ‫الوفيات ومزيدً ا من الإ�صابات والعامل �إىل الآن ال يزال يوا�صل فك �أ�سرار‬ ‫هذا الفريو�س‪ ،‬ويوا�صل البحث عن اللقاح الفعال لعالجه �أو الوقاية منه‪.‬‬ ‫ومع ت�أثريات هذا الفريو�س املتزايدة‪� ،‬أو ما ي�سمى ببوادر املوجة‬ ‫الثانية التي ظهرت مع بداية �أكتوبر من هذا العام ب�شكل ملحوظ‪ ،‬وتزايد‬ ‫�أعداد الإ�صابات حول العامل‪ ،‬وعودة الكثري من الدول �إىل �إغالق العديد‬ ‫من الأن�شطة واتخاذ �إجراءات �إ�ضافية لكبح حالة ت�صاعد الأرقام يف‬ ‫الإ�صابات والوفيات‪ ،‬ويبقى احلل الأمثل لتجنب تفاقم هذه الإ�صابات‬ ‫بيد املجتمع وثقافتهم ال�صحية ووعيهم ب�ضرورة االلتزام‪.‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪80‬‬

‫ال�س��لطنة واح��دة من بني دول الع��امل التي ت�أثرت به��ذا الفريو�س‬ ‫ب�ش��كل وا�س��ع‪ ،‬وم�س الكثري من اجلوانب والقطاعات‪ ،‬و�أثر ب�شكل كبري‬ ‫على �أداء القطاع ال�ص��حي بالبالد‪ ،‬الأمر الذي �أدى �إىل اتخاذ ال�سلطنة‬ ‫خط��وة مهم��ة يف الف�ترة الأخرية‪ ،‬من خ�لال القرارات الت��ي اتخذتها‬ ‫اللجن��ة العليا املكلّف��ة ببحث �آلية التعامل م��ع التطورات الناجتة عن‬ ‫انت�ش��ار فريو���س كورون��ا (كوفيد‪ )19‬والتي ت�ص��ب يف املق��ام الأول‬ ‫حلماي��ة �أف��راد املجتم��ع و�ض��مان قدرة القطاع ال�ص��حي عل��ى �أداء‬ ‫مهامه‪ ،‬بعد ال�ضغط ال�شديد الذي تعر�ض له القطاع ال�صحي يف البالد‪.‬‬ ‫و�إذا م��ا كان احلدي��ث ع��ن القط��اع ال�ص��حي ف���إن ه��ذا القط��اع‬ ‫أرقاما قيا�سية ت�س��جل لأول مرة يف تاريخ ال�س��لطنة ال�صحي‪،‬‬ ‫�س��جل � ً‬ ‫خ�صو�ص��ا يف ع��دد املنوم�ين يف �أق�س��ام العناي��ة املرك��زة والذي��ن‬ ‫ً‬ ‫يعان��ون م��ن مر�ض (كورون��ا)‪ ،‬حيث جت��اوز عدد املنومني ب�أق�س��ام‬ ‫العناية املركزة حاجز الـ(‪� )200‬ش��خ�ص‪ ،‬وهذه الأرقام ت�س��جل لأول‬ ‫مرة ملر�ض��ى يعان��ون من املر�ض نف�س��ه‪ ،‬حيث تدعونا ه��ذه الأرقام‬ ‫واحلاالت للقلق واحلذر واالنتباه‪ ،‬فهذه الأرقام املخيفة �أو�ص��لتنا �إىل‬ ‫م��ا هو �أكرث م��ن القلق لن�ص��ل �إىل اخلوف بدرجة كب�يرة‪ ،‬مع الإميان‬ ‫بامل�ش��يئة الربانية‪ ،‬و الثقة يف م�ؤ�س�سات الدولة ال�صحية‪� ،‬إال �أن لهذه‬ ‫امل�ؤ�س�س��ات طاقة معينة وللأ�س��ف ال�ش��ديد ف�إن الإ�ص��ابات املتزايدة‬ ‫يومي��ا والوفيات و�أعداد املنومني و�أعداد من ت�س��تقبلهم امل�ؤ�س�س��ات‬ ‫ال�ص��حية العامة واخلا�ص��ة ب�شكل يومي ت�ش��كل حالة من اخلطر على‬ ‫قدرة هذه امل�ؤ�س�سات‪.‬‬ ‫وعل��ى الرغم م��ن افتتاح املرحلة الأوىل من امل�ست�ش��فى امليداين‬ ‫ملر�ض��ى (كوفيد ‪)١٩‬ب�سعة (‪� )100‬رسير يف مبنى مطار م�سقط القدمي‬ ‫�رسي��را ‪ ،‬وال��ذي من‬ ‫وال��ذي �ست�ص��ل طاقت��ه اال�س��تيعابية �إىل (‪)312‬‬ ‫ً‬ ‫امل�ؤمل �أن يخفف ال�ض��غط على بقية امل�ؤ�س�س��ات ال�ص��حية وي�س��تقبل‬ ‫فقط مر�ض��ى كورونا‪ ،‬وعلى الرغم من ذلك �إال �أن هذا امل�ست�شفى �أي�ضا‬ ‫يعول‬ ‫�سيتعر�ض لل�ضغط نتيجة للأعداد املتزايدة‪ ،‬لذلك ف�إن الأمر الذي ّ‬ ‫عليه خالل هذه املرحلة هو وعي املجتمع واملواطن واملقيم على حد‬ ‫�س��واء من خالل التقيد وااللتزام ب�أ�شياء ب�س��يطة و�سهلة التنفيذ ولكن‬ ‫فوائده��ا عظيمة‪ ،‬وتتلخ�ص هذه اجلوان��ب يف التقيد بلب�س الكمامات‪،‬‬ ‫وغ�س��ل اليدين باملاء وال�ص��ابون ب�ش��كل دائم‪ ،‬وا�س��تخدام املعقمات‪،‬‬ ‫والتباع��د اجل�س��دي‪ ،‬وع��دم �إقام��ة التجمع��ات وجتن��ب االزدح��ام‪ ،‬و‬ ‫االلتزام باحلجر ال�صحي عند االح�سا�س ب�أي �أعرا�ض للمر�ض‪.‬‬ ‫ال�سلطنة وبعد �أن عادت �أرقام الإ�صابات والوفيات �إىل الت�صاعد‪،‬‬ ‫اتخ��ذت �إج��راءات عدي��دة وم��ن بينه��ا‪ :‬ع��ودة من��ع احلرك��ة و�إغالق‬ ‫جمي��ع الأماك��ن العامة واملحالت التجارية ‪ ،‬كما قررت ن�رش �أ�س��ماء‬ ‫املخالفني و�ص��ورهم يف خمتلف و�س��ائل الإعالم‪ ،‬وه��ذا الأمر يطبق‬ ‫لأول م��رة من��ذ ظه��ور الفريو�س وال��ذي حاولت اللجن��ة العليا جتنبه‬ ‫يف البداي��ة ولك��ن موا�ص��لة بع�ض الأ�ش��خا�ص بعدم التقي��د وااللتزام‬ ‫بالق��رارات املتخذة‪� ،‬إ�ض��افة �إىل ذلك ما �أقرته اللجنة بغلق ال�ش��واطئ‬ ‫طوال اليوم ملدة �أ�سبوعني تقريبا‪.‬‬ ‫ه��ذه الإجراءات وغريها كلها تهدف �إىل خف�ض �أعداد الإ�ص��ابات‬ ‫والوفي��ات‪ ،‬و�أي�ض��ا احلفاظ على ق��درة القطاع ال�ص��حي لأداء مهامه‬ ‫وواجباته بعد ال�ضغط ال�شديد الذي تعر�ض له‪.‬‬

‫االلتزام واتباع الإجراءات التي تتخذها اللجنة العليا‬ ‫املكلفة ببحث �آلية التعامل مع التطورات الناجتة عن‬ ‫انت�شار فريو�س كورونا (كوفيد‪ )19‬هو احلل الأمثل‬ ‫لتجنب ارتفاع �أعداد الإ�صابات بالفريو�س‬ ‫�إن الإج��راءات التي تتخذها اجلهات املعنية ممثلة باللجنة العليا‬ ‫املكلّفة ببحث �آلية التعامل مع التطورات الناجتة عن انت�ش��ار فريو�س‬ ‫كورون��ا (كوفيد‪ ،)19‬بحاجة �إىل �أن يك��ون املجتمع �أكرث التزاما بها‪،‬‬ ‫وبحاجة �إىل �أن ي�س��اندها املجتمع بالوعي والتفهم واحلر�ص‪ ،‬ومهما‬ ‫ومتفهما‬ ‫كانت الإج��راءات‪ ،‬ف�إنه البد من �أن يكون املجتمع متعاو ًنا‬ ‫ً‬ ‫خلطورة الو�ضع وخطورة املر�ض‪.‬‬ ‫وتفهم املجتمع ينبع من خالل حر�صه على عدم �إقامة �أي منا�سبة‬ ‫فيه��ا ن��وع من التجم��ع‪ ،‬ومن بني هذه املنا�س��بات الع��زاء والأعرا�س‬ ‫والتجمع��ات يف الأماك��ن ال�س��ياحية وال�ش��واطئ‪ ،‬فه��ذه املنا�س��بات‬ ‫والتجمع��ات تع��د خمالفة �رصيحة لق��رارات اللجنة العلي��ا‪ ،‬وهي من‬ ‫الأ�شياء املحظورة منذ بداية جائحة كورونا‪� ،‬إال �أن يف الفرتة الأخرية‬ ‫للأ�سف ال�شديد مل يلتزم الكثري من الأ�شخا�ص‪ ،‬الأمر الذي �ساهم ب�شكل‬ ‫�أو ب�آخ��ر يف زيادة ع��دد الإ�ص��ابات والوفيات وانت�ش��ار العدوى بني‬ ‫�أفراد املجتمع ب�شكل غري م�سبوق ‪.‬‬ ‫مدة الفريو�س طالت �أ�ش��هر وت�س��ببت بالكثري من الأ�رضار والكثري‬ ‫من اخل�سائر‪ ،‬وراح �ض��حيته الكثري من الأ�شخا�ص‪ ،‬ولكن وح�سب ر�أي‬ ‫الأطب��اء واخلرباء يف هذا املج��ال ف�إن مدة الفريو���س وبقائه ال تزال‬ ‫غ�ير معلومة‪ ،‬وه��ذه حقيقة رغم ق�س��اوتها‪� ،‬إال �أنه م��ن ال�رضوري �أن‬ ‫نتعاي�ش معه��ا وتقبلها‪ ،‬والتعاي�ش معها يكمن يف �أن ن�ؤمن ب�رضورة‬ ‫االلتزام وعدم اال�س��تهتار بخطورة املر�ض‪ ،‬و�أن نكون عند امل�س�ؤولية‬ ‫يف احلفاظ على �أنف�س��نا و من حولنا وجمتمعنا ب�شكل عام‪ ،‬وال نكون‬ ‫م�ساهمني يف ن�رش الفريو�س من خالل تهاوننا وعدم التزامنا بتطبيق‬ ‫الإجراءات‪.‬‬ ‫الي��وم جمي��ع جمتمعات الع��امل تعاين من تف�ش��ي ه��ذا الفريو�س‪،‬‬ ‫وجمتمعنا من بني املجتمعات التي تعاين من املر�ض وانت�شاره‪ ،‬وما‬ ‫ترتب عليه من �إجراءات‪ ،‬ولكن يف نهاية الأمر يبقى االلتزام هو احلل‬ ‫الأمث��ل‪ ،‬واتب��اع الطرق ال�س��ليمة يف احلياة اليومية ه��و احلل الوحيد‬ ‫الذي به ن�ستطيع �أن نتجاوز هذه املحنة التي متر بها بالدنا مع �سائر‬ ‫دول العامل‪.‬‬ ‫ولنتذك��ر دائم��ا ب���أن امل�ؤ�س�س��ات ال�ص��حية تعم��ل ب��كل طاقتها‬ ‫والأطقم ال�صحية العاملة بامل�ؤ�س�سات ال�صحية والذين يبذلون جهو ًدا‬ ‫ج�س��اما‪ ،‬مرت عليهم �أ�شهر وهم ي�ستقبلون كل يوم‬ ‫كبرية وت�ض��حيات‬ ‫ً‬ ‫�أع��دا ًدا جديدة‪ ،‬ويتابعون ح��االت حرجة تت�أمل �أمامه��م‪ ،‬فلنكن عونا‬ ‫لهم ولنخفف عليهم هذه الأعباء من خالل التزامنا وحر�ص��نا على �أال‬ ‫ن�ص��اب باملر�ض وال ننقله لغرينا‪ ،‬لن�ص��ل �إىل مرحلة االنخفا�ض يف‬ ‫الإ�صابات والوفيات‪ ،‬ونكون م�ساهمني يف عودة احلياة �إىل طبيعتها‬ ‫ب�إذن اهلل‪.‬‬ ‫حفظ اهلل عمان وقائدها و�شعبها ‪.‬‬ ‫‪81‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫تع��د املرحلة الدرا�سي��ة اجلامعية هي ن��واة البحث العلمي‬ ‫فم��ن خ�لال ارتب��اط الطالب مبقاع��د الدرا�س��ات اجلامعية‬ ‫ب��د ًءا من مرحلة البكالوريو�س‪ ،‬ث��م االنتقال �إىل مرحلة‬ ‫املاج�ستري والدكتوراة‪ ،‬يوجد هناك بع�ض االختالفات‬ ‫يف كتاب��ة البحث العلم��ي يف هذه املراح��ل الثالث‪،‬‬ ‫وكلم��ا تقدمن��ا يف الدرج��ة العلمي��ة يتو�س��ع البحث‬ ‫العلم��ي وتتو�س��ع حمتويات��ه ومتطلباته‪ ،‬ف�لا بد من‬ ‫الطال��ب �أن يدر���س مادة البحث العلم��ي ويكون مل ًما‬ ‫بهذه املادة يف جميع هذه املراحل والتي �سوف ت�ساعده‬ ‫يف كتاب��ة البحث املرتب��ط بتخرجه‪ ،‬وحتت��وي هذه املادة‬ ‫على �أ�سا�سيات كتابة البحث العلمي والإجراءات التي يجب‬ ‫عل��ى الطال��ب اتباعها من بداية الف�ص��ل الأول �إىل نهاية الف�صل‬ ‫ال�ساد���س‪ ،‬لذلك وجب عل��ى الطالب االهتمام به��ذه املادة والرتكيز‬ ‫عليه��ا وحماولة تطبيق حمتواه��ا لأنها ت�سهل وتوفر عليه الكثري من الوقت‬ ‫واجلهد يف م�شوار كتابة البحث العلمي مع امل�شرف على هذا البحث‪.‬‬ ‫تطرقن��ا يف الع��دد (‪ )524‬من جملة (جن��د عمان) �إىل املعطي��ات التي يجب على‬ ‫الباحث التعامل معها يف كتابة البحث العلمي‪ ،‬ويف هذا العدد �سوف نتو�سع يف �شرح‬ ‫حمتويات الف�صول اخلا�صة بالبحث العلمي وما حتتويه كذلك‪ ،‬وماذا يجب على الطالب‬ ‫�أن يق��وم به عند البدء بكتابة البحث العلمي اخلا���ص بتخرجه‪ .‬ما يراه الطالب �أحيانا‬ ‫وجود بع�ض الفروقات الب�سيطة يف كتابة البحث العلمي �أو اختالف يف هيكلة البحث‬ ‫العلمي وهذا ال�شيء وارد لأن لكل جامعة �أو كلية جامعية يف العامل متطلباتها ومنوذجها‬ ‫اخلا�ص‪ ،‬لذلك وجب على الطالب �أن يتقبل منوذج اجلامعة املقيد بها‪ ،‬والعمل على ذلك‬ ‫النموذج لت�سهيل عملية كتابة البحث العلمي‪.‬‬

‫كيفيـة كتـابة‬ ‫البحث العلمي‬

‫النقيب ‪/‬‬ ‫خالد بن �سامل البلو�شي‬ ‫الكلية الع�سكرية التقنية‬ ‫�س��نتطرق الآن �إىل �رشح الف�ص��ول اخلا�ص��ة‬ ‫بالبح��ث العلمي وما يحتويه كل ف�ص��ل من هذه‬ ‫الف�صول ال�ستة‪� ،‬إىل حمتوياتها و�رشحها لت�سهيل‬ ‫و�صول املعلومة �إىل القارئ‪.‬‬ ‫حمتويات الف�صل الأول‬ ‫(املقدمة)‬ ‫يعد هذا الف�ص��ل من �أهم الف�ص��ول يف البحث‬ ‫العلم��ي‪ ،‬وه��و عب��ارة ع��ن مقدمة حتت��وي على‬ ‫املعلوم��ات الأ�سا�س��ية الت��ي يجب عل��ى الباحث‬ ‫والدار�س التقيد بها‪ ،‬وهي كالآتي‪:‬‬ ‫• مقدمة عن الدرا�س��ة‪ :‬يقوم الباحث بكتابة‬ ‫معلومات عامة عن املو�ض��وع الذي يتطرق �إليه‬ ‫هذا البحث بحيث ال يدخل يف التفا�صيل اخلا�صة‬ ‫بالبحث‪ ،‬وتعد مدخ ًال عام ًا عن املو�ض��وع املراد‬ ‫الت�س��ليط ال�ض��وء عليه كذلك يجب عل��ى الباحث‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪82‬‬

‫ا�ستخدام الأ�سلوب الت�شويقي الذي يجذب القارئ‬ ‫�إىل ق��راءة البح��ث والتعمق فيه‪ ،‬كم��ا يجب على‬ ‫الباحث عدم احل�ش��و الزائ��د يف املقدمة بل يجب‬ ‫عليه االخت�ص��ار‪ ،‬لذل��ك يو�ص��ي امل�رشفون على‬ ‫البح��وث ب�أن تك��ون املقدمة �ص��فحة واحدة وال‬ ‫تزيد عن �صفحتني‪.‬‬ ‫مثال‪ :‬معوقات تطبيق التعليم الإلكرتوين يف‬ ‫ظل تف�ش��ي جائحة (كورون��ا)‪ .‬يجب على الباحث‬ ‫التمهي��د والتط��رق �إىل التعليم الع��ادي والتعليم‬ ‫الإلك�تروين وعر���ض نب��ذة للق��ارئ ع��ن التعليم‬ ‫ب�ش��كل عام‪ ،‬وكذلك التحدث ع��ن جائحة كورونا‬ ‫ب�ش��كل خمت��صر ج��دا وع��دم التعمق فيه ب�ش��كل‬ ‫وا�سع‪.‬‬ ‫• م�شكلة الدرا�س��ة‪ :‬على الباحث �أن يخت�رص‬ ‫يف كتابة امل�ش��كلة امل��راد العمل بها يف �س��طور‬

‫ب�سيطة ال تزيد عن �ستة �أ�سطر يطرح فيها امل�شكلة‬ ‫ب�ش��كل مبا�رش ومفهوم‪ ،‬ويرك��ز على النقاط التي‬ ‫يرغ��ب الباح��ث يف التطرق له��ا وحماولة �إيجاد‬ ‫حلول لها‪ ،‬كذلك يجب على الباحث ربط مو�ضوع‬ ‫البحث بامل�ش��كلة ب�ش��كل �أكرث تف�صيال‪ ،‬كما يقوم‬ ‫بع���ض امل�رشفني ب�ص��ياغة امل�ش��كلة على �ش��كل‬ ‫�أ�سئلة‪.‬‬ ‫مث���ال‪ :‬معوقات تطبي��ق التعلي��م الإلكرتوين‬ ‫املدر�س��ي يف ظل تف�ش��ي جائحة (كورونا)‪ .‬يقوم‬ ‫الباحث بعر�ض هذه امل�ش��كلة وحماولة احل�صول‬ ‫على نتائج وا�س��تنتاجات ت�ساعد يف تخطي هذه‬ ‫امل�ش��كلة ومعاجلته��ا حت��ى ي�س��تمر التعلي��م يف‬ ‫ال�سلطنة‪.‬‬ ‫• �أ�س��ئلة البح��ث و�أه��داف البح��ث‪ :‬بع���ض‬ ‫امل�رشف�ين عل��ى الأبح��اث يرب��ط ما بني �أ�س��ئلة‬

‫عل��ى الباح��ث �أن يخت�ص��ر يف كتاب��ة‬ ‫امل�شكل��ة امل��راد العم��ل به��ا يف �سطور‬ ‫ب�سيط��ة ال تزيد عن �ستة �أ�سطر يطرح‬ ‫فيه��ا امل�شكلة ب�ش��كل مبا�ش��ر ومفهوم‪،‬‬ ‫ويركز على النقاط التي يرغب الباحث‬ ‫يف التطرق لها وحماولة �إيجاد حلول لها‬ ‫البح��ث و�أهداف البحث والبع�ض الآخر يف�ص��لها‬ ‫ب���أن تك��ون كل عل��ى ح��دة‪ .‬يقوم الباح��ث بعمل‬ ‫�أ�سئلة حمورية و�شاملة بالدرا�سة ويربط �إجابات‬ ‫هذه الأ�سئلة ب�أهداف البحث‪.‬‬ ‫مثال‪ :‬عنوان البحث العلمي معوقات تطبيق‬ ‫التعلي��م الإلك�تروين املدر�س��ي يف ظ��ل تف�ش��ي‬ ‫جائحة (كورونا)‪.‬‬ ‫‪ r‬ما ه��ي ن�س��بة الطلبة الذي��ن لديهم �إملام‬ ‫بالتعليم الإلكرتوين؟‬ ‫‪ r‬ه��ل ميتل��ك الطلب��ة الأجه��زة اخلا�ص��ة‬ ‫بالتعليم الإلكرتوين؟‬ ‫‪ r‬م��ا هو دور التعلي��م الإلكرتوين يف تنمية‬ ‫املعرفة لدى الطلبة؟‬ ‫• فر�ض��يات الدرا�س��ة املقرتح��ة‪ :‬يجب على‬ ‫الباحث اقرتاح بع�ض الفر�ضيات وهي عبارة عن‬ ‫حلول م�ؤقته يبد�أ العمل بها وترتبط ارتباطا كل ًيا‬ ‫مب�شكلة البحث (م�ش��كلة الدرا�سة)‪ ،‬كذلك يجب �أن‬ ‫تكون الفر�ض��ية قابلة للتحلي��ل وذلك للت�أكد من‬ ‫�إمكانية حتقيق هذه الفر�ض��ية �أم ال‪� .‬أي�ض��ا يجب‬ ‫على الباحث ا�س��تخدام �أ�س��لوب الدقة والب�س��اطة‬ ‫يف كتاب��ة الفر�ض��يات وتك��ون هذه الفر�ض��يات‬ ‫على �شكل نقاط‪.‬‬ ‫مثال‪ :‬تف�ش��ي جائحة (كورونا) �س��وف يعيق‬ ‫عملي��ة التعلي��م لذل��ك وج��ب عل��ى امل�ؤ�س�س��ات‬ ‫العم��ل ب�إيجاد حل بديل لعملي��ة التعليم العادي‬ ‫با�ستخدام عملية التعليم عن بعد‪.‬‬ ‫• �أهمي��ة الدرا�س��ة‪ :‬يح��دد الباح��ث م��ا هي‬ ‫الأهمية التي دعته �إىل التطرق �إىل هذا املو�ضوع‬ ‫والبح��ث عن��ه دون الرتكي��ز على مو�ض��وع �آخر‪،‬‬ ‫وهل هذه الدرا�س��ة �س��وف ت�س��اهم يف احل�ص��ول‬ ‫عل��ى نتائ��ج تفيد املجتمع��ات والأف��راد ب�إيجاد‬ ‫حلول ت�س��اهم يف التطوير والتق��دم العلمي‪ .‬كما‬ ‫�أن بع���ض امل�رشفني على الأبح��اث يفر�ض على‬ ‫الباحث حتويل �أهمية البحث �إىل نقاط‪.‬‬ ‫مث���ال‪� :‬أهمي��ة تطبي��ق التعلي��م الإلك�تروين‬ ‫يف ظل تف�ش��ي جائحة (كورونا) �س��وف ي�س��اهم‬ ‫يف تطوي��ر �أبنائن��ا الطلبة وعدم توقف الدرا�س��ة‬ ‫وحماول��ة ا�س��تمرار عملي��ة التعلي��م وتو�ص��يل‬ ‫العل��م واملعرف��ة �إىل الطلبة‪ ،‬كذلك �س��وف يخفف‬ ‫من تف�ش��ي هذه اجلائحة وال�س��يطرة عليها بحكم‬

‫الأعداد الكبرية يف املدار�س والتي تعطي فر�ص��ة‬ ‫�أكرب للفريو�س باالنت�شار‪ .‬نخت�رص �أهمية الدرا�سة‬ ‫با�ستمرار التعليم وتقليل عدد الإ�صابات‪.‬‬ ‫• حدود �أو نطاق الدرا�سة‪ :‬يجب على الباحث‬ ‫الرتكيز على احلدود الزمانية واملكانية اخلا�ص‬ ‫بالدرا�س��ة‪ ،‬ب�أن يح��دد املكان الذي �س��وف يقوم‬ ‫بعملي��ة البحث والدرا�س��ة و�أي�ض��ا حتدي��د الفرتة‬ ‫الزمنية اخلا�ص��ة‪ ،‬بالبحث وذلك جتنبا للت�شتيت‬ ‫والع�ش��وائية‪ ،‬وهذا ما يقوم ب��ه م�رشفو الأبحاث‬ ‫بتحديد املكان والزمان اخلا�ص بالدرا�س��ة لكي‬ ‫ي�ص��ب تركي��ز الباحث عل��ى نطاق مع�ين وعدم‬ ‫اخلروج عنه‪.‬‬ ‫مث���ال‪ :‬البح��ث اخلا���ص بتطبي��ق التعلي��م‬ ‫الإلك�تروين يف ظ��ل تف�ش��ي جائح��ة (كورون��ا)‪.‬‬ ‫حدود الدرا�سة �سوف تكون �سلطنة عمان‪ ،‬والفئة‬ ‫امل�س��تهدفة طلبة املدار�س‪ .‬هن��ا نكون قد حددنا‬ ‫املكان اخلا�ص بالبحث كذلك نطاق هذه الدرا�سة‬ ‫والفئة امل�ستهدفة من هذا البحث‪.‬‬ ‫حمتويات الف�صل الثاين‬ ‫(الدرا�سات ال�سابقة)‬ ‫يعد الف�صل الثاين الف�صل اخلا�ص بالأبحاث‬ ‫والدرا�سات التي تطرقت �إىل مو�ضوع البحث‬ ‫العلمي �أو �أح��د اجل��وان��ب ذات ال�صلة‪ ،‬وتعد‬ ‫الدرا�سات ال�سابقة ذات �أهمية كبرية لذلك وجب‬ ‫على الباحث التعمق يف قراءتها والتطرق �إىل‬ ‫�أكرب قدر ممكن منها وعر�ض ما هو مهم وذو‬ ‫�صلة بالبحث العلمي‪ .‬كذلك يجب على الباحث‬ ‫مراعاة الت�سل�سل التاريخي يف كتابتها ب�أن‬ ‫تكون من الأقدم �إىل الأحدث‪ ،‬وعر�ض الهدف من‬ ‫الدرا�سة ونتائجها على �أن يذكر ما ال يقل عن‬ ‫�أربع درا�سات يف هذا الف�صل‪ ،‬وتو�ضيح نتائج‬ ‫هذه الدرا�سات‪.‬‬ ‫مثال‪:‬الهدف م���ن الدرا�سة‪ :‬يعر���ض الباحث‬ ‫الهدف من هذه الدرا�سة‪.‬‬ ‫نتائ���ج الدرا�سة‪ :‬يعر���ض الباح��ث النتيجة‬ ‫التي تو�صل لها الباحث يف درا�سته‪.‬‬

‫حمتويات الف�صل الثالث‬ ‫(منهجية البحث العلمي)‬ ‫• املنهجية‪ :‬ذكرنا يف العدد رقم (‪ )524‬من‬ ‫جملة (جند عم��ان) يف املق��ال اخلا�ص بالبحث‬ ‫العلم��ي �أنواع ومناهج البح��ث العلمي هنا‪ ،‬ويف‬ ‫ه��ذه املرحل��ة ال بد م��ن الباح��ث �أن يذك��ر نوع‬ ‫املنهج امل�ستخدم يف البحث العلمي‪.‬‬ ‫مثال‪ :‬ا�س��تخدم الباحث املنهج الو�صفي يف‬ ‫هذه الدرا�سة وذلك با�ستخدام الإح�صاء الو�صفي‬ ‫ال�س��تخراج املتو�س��ط احل�س��ابي واالنح��راف‬ ‫املعي��اري‪ ،‬وللتع��رف عل��ى درج��ة معوق��ات‬ ‫تطبيق التعليم الإلكرتوين يف ظل تف�ش��ي جائحة‬ ‫(كورونا)‪ ،‬كذلك للتعرف على الآليات التي ميكن‬ ‫من خاللها التغلب على هذه املعوقات‪.‬‬ ‫• متغ�ي�رات الدرا�سة‪ :‬جميع �أن��واع ومناهج‬ ‫البح��ث العلم��ي ت�س��تخدم م�ص��طلح املتغ�يرات‪،‬‬ ‫ويع��رف ه��ذا امل�ص��طلح ب�أن��ه كل �ش��يء يقب��ل‬ ‫القيا���س الكمي �أو الكيفي كم��ا �أنها ت�أثر وتت�أثر‪،‬‬ ‫وكلم��ا كان حتدي��د املتغري ب�ش��كل �ص��حيح كان‬ ‫الو�صول �إىل النتائج �أدق و�أ�شمل‪.‬‬ ‫وهنا يجب على الباحث القيام بتحديد �أنواع‬ ‫املتغ�يرات التي يجب �أن ي�س��تخدمها يف البحث‪،‬‬ ‫و�س��وف نذكر بع�ض هذه املتغ�يرات (املتغريات‬ ‫امل�س��تقلة‪ ،‬املتغ�يرات التابع��ة‪ ،‬املتغ�يرات‬ ‫الو�سيطة‪ ،‬املتغريات ال�ضابطة)‬ ‫مثال‪ :‬اعتمدت الدرا�س��ة اخلا�ص��ة مبعوقات‬ ‫تطبيق التعليم الإلكرتوين يف ظل تف�ش��ي جائحة‬ ‫كورونا على املتغريات الآتية‪:‬‬ ‫‪ w‬املتغريات امل�س��تقلة‪ :‬ه��ي املتغريات التي‬ ‫تق��وم بالفع��ل ب�إج��راء التغي�ير ومراقب��ة نتائج‬ ‫وت�أث�ير ه��ذه التغ�يرات عل��ى املتغ�ير التاب��ع‬ ‫واملتغ�يرات التي مت ا�س��تخدامها يف البحث هي‬ ‫املرحل��ة التعليمي��ة ‪-‬العمر ‪-‬الوالي��ة ‪-‬اجلن�س‬ ‫نوع امل�ؤ�س�سة التعليمية‪.‬‬‫‪ w‬املتغ�يرات التابع��ة‪ :‬هي معوق��ات تطبيق‬ ‫التعلي��م الإلك�تروين والآلي��ات الت��ي ميك��ن م��ن‬ ‫‪83‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫خالله��ا تذلي��ل ه��ذه املعوق��ات‪ ،‬لذل��ك يرتب��ط‬ ‫كبريا باملتغري امل�س��تقل‪،‬‬ ‫املتغري التابع ارتباطً ا ً‬ ‫كما ي�ساهم يف �إظهاره‪.‬‬ ‫• جمتم���ع الدرا�س���ة‪ :‬ويطل��ق عليها �أي�ض�� ًا‬ ‫عينة الدرا�سة‪ ،‬وهنا يقوم الباحث بتحديد العينة‬ ‫التي �س��تقوم بالإجابة على الأ�س��ئلة املخ�ص�صة‬ ‫بالدرا�س��ة والت��ي �ست�س��اهم يف اخل��روج بنتائج‬ ‫ت�ساعد على حل امل�شكلة‪.‬‬ ‫مث���ال‪ :‬يق��وم الباح��ث بعم��ل درا�س��ة ع��ن‬ ‫معوقات تطبيق التعليم الإلكرتوين يف ظل تف�شي‬ ‫جائح��ة (كورون��ا)‪ .‬هذه الدرا�س��ة ت�س��تهدف فئة‬ ‫حمددة من املجتمع وهم‪( :‬ويل الأمر‪ ،‬املدر�سون‪،‬‬ ‫الطلبة‪ ،‬الكادر الإداري يف املدر�سة)‬ ‫• �أدوات الدرا�س���ة‪ :‬ه��ي الأداة الت��ي �س��يتم‬ ‫ا�ستخدامها لتجميع املعلومات ذات ال�صلة وحلل‬ ‫م�شكلة الدرا�س��ة واحل�ص��ول على نتائج �إيجابية‬ ‫عن طريق حتويل �أهداف الدرا�س��ة �إىل �أ�س��ئلة يتم‬ ‫عر�ضها يف �أداة الدرا�سة‪ ،‬لذلك يجب على الباحث‬ ‫الرتكي��ز على الأدوات حي��ث تختلف الأدوات من‬ ‫بح��ث �إىل �آخ��ر ومن باحث �إىل �آخر‪� ،‬س��وف نذكر‬ ‫بع�ض هذه الأدوات وهي (اال�ستبانة‪ ،‬املقابالت‪،‬‬ ‫الزيارات امليدانية‪ ،‬املالحظات‪ ،‬االختبارات)‬ ‫مثال‪ :‬يقوم الباحث با�ستخدام �أداة اال�ستبانة‬ ‫يف البح��ث اخلا���ص مبعوق��ات تطبي��ق التعلي��م‬ ‫الإلكرتوين يف ظل تف�شي جائحة (كورونا) ال�سبب‬ ‫يع��ود �إىل �أن الفئ��ة امل�س��تهدفة كب�يرة‪ ،‬وت�ش��مل‬ ‫ال��كادر التدري�س��ي والإداري بالإ�ض��افة �إىل ويل‬ ‫الأم��ر والطلبة‪ ،‬لذلك يرى الباحث �إن �أن�س��ب �أداة‬ ‫ت�س��تخدم لتجميع املعلومات وحتليلها للح�صول‬ ‫على النتائج املرجوة هي اال�ستبانة‪.‬‬ ‫خط��وات مرحل��ة �إعداد �أداة الدرا�س��ة يف هذا‬ ‫املثال التالية‪:‬‬ ‫• اخلط��وة الأوىل �ص��ياغة �أق�س��ام وحم��اور‬ ‫�أداة الدرا�سة بتنفيذ الإجراءات الآتية‪:‬‬ ‫‪ u‬مراجع��ة الأدبي��ات اخلا�ص��ة بالدرا�س��ة‬ ‫واملتعلق��ة بكل حمور من حماور الدرا�س��ة والتي‬

‫املراحل التي متر بها �أداة الدرا�سة (اال�ستبانة)‬ ‫�سوف يتم تطبيقها يف اال�ستبانة‪.‬‬ ‫‪ u‬مراجعة املقايي�س اخلا�ص��ة بالدرا�س��ات‬ ‫ال�سابقة وعدم تكرارها‪.‬‬ ‫‪ u‬مراجعة امل�ص��ادر ال�سابقة واملو�ضوعات‬ ‫املدرجة وحتديد الفقرات اخلا�صة بكل حمور من‬ ‫حم��اور الدرا�س��ة والتي �س��وف يتم عر�ض��ها عن‬ ‫طريق اال�ستبانة‪.‬‬ ‫‪ u‬مت �ص��ياغة �أق�س��ام الأداة با�س��تخدام‬ ‫مقيا�س (ليكرت) خما�س��ي الأبعاد (�أوافق ب�ش��دة‪،‬‬ ‫�أوافق‪� ،‬أوافق �إىل حد ما‪ ،‬ال �أوافق‪ ،‬ال �أوافق ب�شدة)‬ ‫ومت حتدي��د عينة من جمتمع الدرا�س��ة للت�أكد من‬ ‫كفاءة اال�ستبانة ومدى �صالحيتها‪.‬‬ ‫• اخلط��وة الثانية عر�ض �أداة الدرا�س��ة على‬ ‫املحكمني‪:‬‬ ‫بع��د االنته��اء من ت�ص��ميم وكتاب��ة حمتوى‬ ‫اال�س��تبانة يتم عر�ض��ها على املحكمني ملراجعة‬ ‫ب��دءا من الفقرات‬ ‫اال�س��تبانة من جميع النواحي ً‬ ‫واملح��اور وق��وة العبارات كذل��ك النظر �إىل مدى‬ ‫كفاءته��ا و�ش��موليتها و�إ�ض��افة �أي مقرتحات �أو‬ ‫تعديالت يراها املحكمون منا�سبة‪.‬‬ ‫كذلك يتم قيا�س معدل الثبات يف اال�ستبانة‬ ‫عن طريق معامل الثب��ات (�ألفا كرونبا خ ‪Cro n‬‬ ‫‪ )bach’s alpha‬وذل��ك با�س��تخدام الربنام��ج‬

‫توزيع عدد ال�صفحات لكل ف�صل‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪84‬‬

‫اخلا���ص بقيا���س مع��دل الثب��ات (‪ .)SPSS‬له��ذا‬ ‫يو�ص��ي امل�رشف��ون عل��ى الأبح��اث واملهتم��ون‬ ‫يف قيا���س مع��دل معامل الثبات (�ألف��ا كرونباخ‬ ‫‪� )Cronbach’s alpha‬أال تق��ل ه��ذه الن�س��بة ع��ن‬ ‫(‪� ،)0.70‬أي�ض��ا على الباحث الرتكيز على قيا�س‬ ‫�صحة الفقرات‪ ،‬وذلك با�ستخدام معامل االرتباط‬ ‫(بري�سون)‪.‬‬ ‫• خط���وات الدرا�سة‪ :‬خط��وات الدرا�س��ة هي‬ ‫عب��ارة عن التفا�ص��يل اخلا�ص��ة بالدرا�س��ة التي‬ ‫يرغب الباحث العمل بها‪ ،‬كذلك يجب عليه اتباع‬ ‫ت�سل�س��ل هذه اخلطوات ب�شكل منظم ووا�ضح حتى‬ ‫ي�س��تطيع الق��ارئ فه��م ه��ذه اخلطوات‪ ،‬و�س��وف‬ ‫نتط��رق الآن ل��شرح ه��ذه اخلط��وات با�س��تخدام‬ ‫املثال اخلا�ص مبو�ضوع معوقات تطبيق التعليم‬ ‫الإلكرتوين يف ظل تف�شي جائحة (كورونا)‪.‬‬ ‫ اخلط���وة الأوىل‪ :‬حتدي��د الإط��ار الع��ام‬‫للدرا�سة وي�ش��مل (املقدمة‪ ،‬م�شكلة البحث‪� ،‬أ�سئلة‬ ‫البح��ث‪� ،‬أهمي��ة البحث‪� ،‬أه��داف البح��ث) وكذلك‬ ‫تو�ضيح (حدود الدرا�سة‪ ،‬منهجية الدرا�سة‪� ،‬أدوات‬ ‫الدرا�سة والدرا�سات ال�سابقة)‬ ‫ اخلطوة الثانية‪ :‬و�ض��ع الأ�س���س النظرية‬‫لتطبيق التعليم الإلكرتوين يف ظل تف�شي جائحة‬ ‫(كورون��ا)‪ ،‬كذلك يتم مراجعة املفاهيم اخلا�ص��ة‬ ‫باملو�ض��وع ومقارنته��ا ودرا�س��ة التط��ورات‬ ‫اخلا�ص��ة بالتعلي��م الإلك�تروين يف ال�س��لطنة‪،‬‬ ‫ومعرف��ة �أ�س��اليب التعلي��م ع��ن بع��د و�أهميته��ا‬ ‫و�أهدافه��ا‪ ،‬ومعرف��ة الإيجابي��ات وال�س��لبيات‬ ‫الناجتة عن تطبيقها والعقبات التي تواجهها‪.‬‬ ‫ اخلط���وة الثالثة‪ :‬ر�ص��د وحتلي��ل واقع‬‫تطبي��ق التعلي��م الإلك�تروين بع��د مراجع��ة‬ ‫امل�ؤ�س�س��ات التعليم��ة والتنظي��م الإداري له��ا‬ ‫وحتدي��د املح��اوالت القائم��ة لهذه امل�ؤ�س�س��ات‬ ‫يف تطبي��ق التعليم الإلكرتوين وم��ا هي �أهميتها‬ ‫يف تطوي��ر امل�س�يرة التعليمية وذلك با�س��تخدام‬ ‫اال�ستبانة اخلا�صة بالدرا�سة‪.‬‬

‫ اخلط���وة الرابعة‪ :‬ر�ص��د وحتلي��ل واقع‬‫املجتم��ع العم��اين ملحاول��ة تطبي��ق التعلي��م‬ ‫الإلك�تروين (التعلي��م ع��ن بعد) واملعوق��ات التي‬ ‫تواجهه��ا‪ ،‬ولك��ي نحق��ق ه��ذه اخلط��وة مت طرح‬ ‫ا�س��تبانة عل��ى عين��ة الدرا�س��ة للتع��رف عل��ى‬ ‫املعوق��ات وحماول��ة التغل��ب عليه��ا‪ ،‬حي��ث مت‬ ‫ا�س��تخدام مقيا���س (ليك��رت) خما�س��ي الأبع��اد‬ ‫(�أوافق ب�ش��دة‪� ،‬أواف��ق‪� ،‬أوافق �إىل حد ما‪ ،‬ال �أوافق‪،‬‬ ‫ال �أواف��ق ب�ش��دة) وحتديد عدد املحاور اخلا�ص��ة‬ ‫بهذه اال�ستبانة‪.‬‬ ‫ اخلط���وة اخلام�سة‪ :‬ا�س��تخال�ص النتائج‬‫وعر�ض التو�ص��يات اخلا�صة بالدرا�سة واخلروج‬ ‫بنتائ��ج ت�س��اعد عل��ى التغل��ب عل��ى املعوق��ات‬ ‫اخلا�ص��ة بتطبي��ق التعلي��م الإلك�تروين يف‬ ‫امل�ؤ�س�سات التعليمية‪.‬‬ ‫حمتويات الف�صل الرابع‬ ‫(التحليل واملناق�شة)‬ ‫ف�ص��ل النتائج والنقا�ش من الف�صول املهمة‬ ‫ج��دا لأنه��ا تع��د منب��ع النتائ��ج املرج��وة م��ن‬ ‫البحث‪ ،‬لذلك �س��يقوم الباحث ب�رشح هذه النتائج‬ ‫تف�سريا منطق ًيا ومبن ًيا على البيانات‬ ‫وتف�س�يرها‬ ‫ً‬ ‫الت��ي ح�ص��ل عليها م��ن �أداة الدرا�س��ة‪ ،‬كذلك يتم‬ ‫ت�سليط ال�ضوء يف هذا الف�صل على �أهمية الدرا�سة‬ ‫التي قام بها الباحث وما هو دورها يف احل�صول‬ ‫على احلقائق املرجوة حلل امل�ش��اكل التي يعاين‬ ‫منه��ا املجتم��ع �أو الأفراد و�إيجاد حلول ت�س��اهم‬ ‫يف التطوير والتغري �إىل الأف�ضل‪.‬‬ ‫مث���ال‪ :‬معوقات تطبي��ق التعلي��م الإلكرتوين‬ ‫يف ظل تف�ش��ي جائح��ة (كورونا) �س��وف يتناول‬ ‫الباح��ث يف ه��ذا الف�ص��ل الو�ص��ف التف�ص��يلي‬ ‫والإجراءات اخلا�ص��ة بالدرا�س��ة والت��ي قام بها‬ ‫الباحث للح�صول على الأهداف املرجوة‪ ،‬وت�شمل‬ ‫(منهجي��ة الدرا�س��ة‪ ،‬جمتم��ع الدرا�س��ة‪ ،‬الأداة‬ ‫امل�س��تخدمة‪ ،‬اخلط��وات املتبع��ة‪ ،‬وطريق��ة جمع‬ ‫وتوزيع املعلومات اخلا�ص��ة بالأداة امل�ستخدمة‬ ‫يف البح��ث العلم��ي) كل ه��ذا يف حقيق��ة تطبيق‬ ‫التعليم الإلكرتوين والعقبات التي واجهها و�سبل‬ ‫التغلب عليها‪.‬‬ ‫‪� m‬أهداف الدرا�س��ة‪ :‬الك�ش��ف ع��ن املعوقات‬ ‫الت��ي ق��ام الباح��ث بذكره��ا يف �أداة الدرا�س��ة‬ ‫والت��ي تواجه تطبيق التعلي��م الإلكرتوين يف ظل‬ ‫تف�ش��ي جائح��ة (كورون��ا)‪ .‬كذل��ك التع��رف على‬ ‫ت�أثري متغريات الدرا�س��ة املتعلق��ة ب�أفراد العينة‬ ‫(اجل��زء الأول من تفا�ص��يل اال�س��تبانة)‪ .‬وتقدمي‬ ‫بع�ض التو�ص��يات التي ت�س��اهم يف احلد من هذه‬ ‫املعوقات التي تواجه التعليم الإلكرتوين‪.‬‬ ‫‪ m‬جمتمع الدرا�س��ة‪ :‬وهو عب��ارة عن العينة‬ ‫التي �سوف تقوم با�ستخدام �أداة الدرا�سة ومت ذكر‬

‫بناء‬ ‫املوعد الزمني التقريبي اخلا�ص ب�إمتام البحث العلمي وهو قابل للزيادة وذلك ً‬ ‫على نوع البحث وحجمه (الفرتة الزمنية املقرتحة خا�صة للدرجة العلمية الدكتوراة)‬ ‫هذه العينة يف الف�صل الثالث‪.‬‬ ‫‪ m‬عين��ة الدرا�س��ة‪ :‬يت��م ذك��ر الع��دد الكل��ي‬ ‫للعينة والت��ي مت توزيعها يف خمتلف حمافظات‬ ‫ال�س��لطنة‪ ،‬ويت��م اختيار ن�س��بة معينة م��ن العدد‬ ‫الكلي والعمل على حتليلها‪.‬‬ ‫‪ m‬التحلي��ل الإح�ص��ائي‪ :‬بع��د االنته��اء من‬ ‫جتميع البيانات املطلوبة عن طريق �أداة الدرا�سة‬ ‫و�إدخالها يف الربنامج اخلا�ص بالتحليل (‪)SPSS‬‬ ‫للح�صول على الن�سبة والتكرار والوزن بالإ�ضافة‬ ‫�إىل الت�أكد من �صحة الفقرات عن طريق ا�ستخدام‬ ‫معام��ل االرتباط (بري�س��ون) كذلك اختب��ار (�ألفا‬ ‫كرنباخ) للت�أكد من ثبات كل ق�سم ب�أداة الدرا�سة‪.‬‬ ‫‪ m‬حتليل نتائج الدرا�سة‪ :‬يتم ذلك عن طريق‬ ‫املح��اور الت��ي ق��ام الباح��ث بذكره��ا يف �أداة‬ ‫الدرا�س��ة (اال�س��تبانة) وذلك با�س��تخدام مقيا�س‬ ‫(ليكرت) يف جميع املحاور‪ ،‬كذلك يتم معاجلتها‬ ‫�إح�ص��ائيا با�س��تخدام الإح�ص��اء الو�ص��في‬ ‫والتو�ضيحي‪.‬‬ ‫حمتويات الف�صل اخلام�س‬ ‫(اال�ستنتاجات والتو�صيات)‬ ‫يف هذا الف�صل يتم عر�ض �أهداف الدرا�سة‬ ‫كلها بعد ما مت حتليلها وتف�سري جميع جوانبها‬ ‫ومعاجلتها �إل��ك�ترون��ي��ا ب��ا���س��ت��خ��دام النظام‬ ‫الإح�صائي‪ ،‬ثم يتم ذك��ر ه��ذه اال�ستنتاجات‬ ‫والتو�صيات‪.‬‬ ‫مثال‪ :‬معوقات تطبيق التعليم الإلكرتوين يف‬ ‫ظل تف�شي جائحة (كورونا) ا�ستخدم الباحث يف‬ ‫هذا املو�ض��وع املنهج الو�ص��في التحليلي‪ ،‬وتعد‬ ‫هذه الطريقة الأكرث ا�ستخداما يف درا�سة الظواهر‬ ‫االجتماعي��ة والإن�س��انية‪ ،‬لذلك يهتم ه��ذا النوع‬ ‫بال��شرح التف�ص��يلي والتف�س�يري للو�ص��ول �إىل‬ ‫اال�ستنتاجات والتو�صيات‪.‬‬ ‫حمتويات الف�صل ال�ساد�س‬

‫(امل�صادر واملراجع)‬ ‫يق��وم الباح��ث بذك��ر امل�ص��ادر واملراج��ع‬ ‫التي مت ا�س��تخدامها يف هذه الدرا�س��ة للح�ص��ول‬ ‫عل��ى بع�ض املعلومات التي ترثي وتزيد من قوة‬ ‫البحث العلمي‪ ،‬وهناك الكثري من �أنواع امل�صادر‬ ‫واملراج��ع �س��وف نذكر بع�ض ه��ذه الأنواع وهي‬ ‫(الكت��ب‪ ،‬الأبحاث العلمية‪ ،‬املق��االت‪ ،‬امل�ؤمترات‬ ‫الدولي��ة واملحلي��ة‪ ،‬املج�لات العلمي��ة‪ ،‬املواقع‬ ‫الإلكرتونية)‪ ،‬ويو�ص��ي امل�رشفون على الأبحاث‬ ‫ب�أن تكون الن�س��بة الأكرب من امل�صادر واملراجع‬ ‫حديثة املن�ش�أ‪.‬‬ ‫مالحظ��ة‪ :‬بع���ض امل�رشف�ين عل��ى الأبحاث‬ ‫يطلب م��ن الباحث �أن تكون املراجع وامل�ص��ادر‬ ‫لا م�س��تق ًال م��ن البح��ث العلم��ي والبع���ض‬ ‫ف�ص� ً‬ ‫الآخ��ر ال يتبع هذا النهج ب��ل يقوم بذكرها بدون‬ ‫تخ�ص��ي�ص ف�ص��ل جديد م�س��تقل لها �إمنا يكتفي‬ ‫ب���أن يك��ون البحث العلمي خم�س��ة ف�ص��ول فقط‪،‬‬ ‫لذل��ك يجب على الباحث الأخذ مب�ش��ورة امل�رشف‬ ‫عل��ى البح��ث قب��ل الب��دء بعملي��ة كتاب��ة البحث‬ ‫العلمي‪.‬‬ ‫املراجع وامل�صادر‬

‫• املوقع الإلكرتوين �أكادميي‪.‬‬

‫(‪)www.bts-academy.com‬‬

‫• املوقع الإلكرتوين مبعوث‪.‬‬ ‫(‪)www.mobt3ath.com‬‬ ‫• مادة البح��ث العلمي ‪ -‬ر�س��الة الدكتوراه بجامعة‬

‫العلوم والإدارة (ماليزيا)‪.‬‬ ‫• امل��شرف الع��ام لر�س��الة الدكتوراه‪ /‬الربوفي�س��ور‬ ‫�أ�سبي علي جامعة العلوم والإدارة (ماليزيا)‪.‬‬ ‫• كتاب �أ�سا�س��يات البحث العلمي ‪ -‬د‪ .‬منذر ال�ضامن‬ ‫ جامعة ال�سلطان قابو�س‪.‬‬‫• كت��اب خطوات البح��ث العلمي ‪� -‬أ‪.‬د عقيل ح�س�ين‬ ‫عقيل‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫متابعة‪� :‬ضابط مدين‪ /‬هنادي بنت مقبول اخلنجرية‬

‫املنطقة االقت�صادية يف الدقم ت�سلم مباين املحطة اجلمركية �إىل (ميناء الدقم)‬ ‫‪� rr‬سلّمت املنطقة االقت�صادية اخلا�صة‬ ‫يف الدقم املباين اخلا�صة باملحطة اجلمركية �إىل‬ ‫�رشكة (ميناء الدقم) التي ت�ضمنت ك ًال من مبنى ت�سجيل‬ ‫املركبات‪ ،‬ومبنى املحطة الواحدة بعد اكتمال �إن�شائها �ضمن‬ ‫م�شاريع حزم البنية الأ�سا�سية للميناء‪.‬‬ ‫وي�أتي ت�سليم املباين متهيداً لت�شغيل املحطة اجلمركية يف ميناء‬ ‫الدقم‪ ،‬كما مت خالل الت�سليم الوقوف على جاهزية الت�شغيل النهائي‬ ‫للمباين‪.‬‬ ‫وقال املكلّف بت�سيري �أعمال املنطقة االقت�صادية اخلا�صة يف الدقم‪:‬‬ ‫�إن املنطقة ت�ستكمل حالي ًا ت�سليم جميع املباين الرئي�سية يف املحطة‬ ‫اجلمركية �إىل اجلهات املرتبطة بعمليات الت�شغيل التجاري للميناء‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫مبنى اجلمارك‪ ،‬ومبنى الرثوة الزراعية وال�سمكية وموارد املياه‪ ،‬ومبنى‬ ‫العيادة ال�صحية التابع لوزارة ال�صحة‪ ،‬مو�ضح ًا �أن ت�سليم هذه املباين‬ ‫ي�ؤكد التزام املنطقة با�ستكمال مرافق البنية الأ�سا�سية كافة مليناء الدقم‬ ‫متهيداً لت�شغيله التجاري‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف �أن مرافق البنية الأ�سا�سية للمحطة اجلمركية كافة قد ُ�صممت‬ ‫مبوا�صفات حديثة عاملية للموانئ‪� ،‬آخذة يف احل�سبان تو�سعات م�ستقبلية‬

‫لأن�شطة اال�سترياد والت�صدير مليناء الدقم‪ ،‬ومالءمة املرافق لنظام‬ ‫التخلي�ص اجلمركي ل�رسعة �إجناز �أعمال امل�ستوردين وامل�صدرين عرب‬ ‫الر�صيف التجاري يف امليناء‪.‬‬ ‫جتدر الإ�شارة �إىل �أن مرافق البنية الأ�سا�سية كافة مل�رشوع ميناء‬ ‫مت ا�ستكمالها مما ميكّن امليناء من البدء يف �أعماله التجارية‬ ‫الدقم قد ّ‬ ‫وانتقاله �إىل مرحلة الت�شغيل الكلي من قبل �رشكة ميناء الدقم‪.‬‬

‫�شركة (بي بي) تبد�أ �إنتاج الغاز من حقل غزير يف ال�سلطنة‬ ‫‪� rr‬أعلنت �رشكة (بي بي) بال�رشاكة مع وزارة الطاقة واملعادن‪،‬‬ ‫و�رشكتي (�أوكيو وبرتونا�س) يوم ‪ 10/13‬عن بدء الإنتاج من حقل غزير‬ ‫�شهرا‬ ‫مبنطقة االمتياز ‪ -‬مربع (‪ )61‬يف مرحلته الثانية‪ ،‬وذلك بعد (‪ً )33‬‬ ‫من التوقيع على اتفاقية تطوير حقل غزير‪ ،‬وقد كان من املتوقع �أن يبد�أ‬ ‫الإنتاج من حقل غزير عام ‪ ،2021‬بينما بد�أ �إنتاج املرحلة الأوىل من‬ ‫تطوير منطقة االمتياز (‪ )61‬خزان يف �سبتمرب ‪2017‬م‪.‬‬ ‫و�رصح معايل الدكتور‪ ،‬وزير الطاقة واملعادن قائال‪« ً:‬ي�سعدين �أن‬ ‫�أرى �رشكة (بي بي) تبد�أ الإنتاج من حقل غزير‪ ،‬لأهميته لل�سلطنة ونحن‬ ‫فخورين به للغاية‪ .‬و�سي�سهم الغاز امل�ستخرج من حقل غزير يف حتقيق‬ ‫ر�ؤية (عمان ‪ )2040‬من حيث توفري طاقة �إ�ضافية لل�صناعات املحلية‪،‬‬ ‫وكذلك امل�ساهمة يف تنويع م�صادر الدخل»‪.‬‬ ‫ومن جانبه قال الرئي�س التنفيذي ل�رشكة (بي بي)‪« :‬يعد بدء ت�شغيل‬ ‫حقل غزير عالمة فارقة يف �رشاكتنا الإ�سرتاتيجية مع ُعمان‪ ،‬حيث‬ ‫ن�سهم من خالله يف تطوير البنية الأ�سا�سية لل�سلطنة‪ ،‬ونحن نقدر الدعم‬ ‫والتعاون الذي تلقيناه من حكومة �سلطنة عمان و�رشكائنا يف �إطالق هذا‬ ‫الإجناز املهم ب�أمان وقبل املوعد املحدد‪ ،‬ال�سيما مع ا�ستعدادات ال�سلطنة‬ ‫لالحتفال بالعيد الوطني اخلم�سني»‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف‪« :‬عندما حتدثنا عن خططنا لتحديث �إ�سرتاتيجية �رشكة (بي‬ ‫بي)‪� ،‬أو�ضحنا �أنه يجب علينا موا�صلة العمل بينما من�ضي يف رحلة التغيري‪.‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪86‬‬

‫ونحن حاليا نعمل على الكثري من امل�شاريع املهمة �إىل جانب حقل‬ ‫غزير‪ .‬لقد مت الإنتاج من حقل غزير قبل �أربعة �أ�شهر من املوعد املحدد‪،‬‬ ‫حيث مت حفر الآب��ار يف �أوق��ات قيا�سية‪ ،‬والأه��م من ذلك‪ ،‬كان �أداء‬ ‫ال�سالمة ممتا ًزا‪ ،‬حيث �إن هذا الإجناز يج�سد قيمنا الرئي�سية املتمثلة‬ ‫يف االلتزام والكفاءة والأداء املتميز واجلودة العالية للخدمات والتي‬ ‫هي جزء �أ�سا�سي من �إ�سرتاتيجيتنا»‪.‬‬

‫تد�شني �أول خط مالحي بني موانئ ال�سلطنة وميناء �أم ق�صر باجلمهورية العراقية‬ ‫‪ rr‬د�شنت (جمموعة �أ�سياد) �أول‏ خط مالحي بني موانئ‬ ‫ال�سلطنة وميناء �أم ق�رص باجلمهورية العراقية‪ ،‬وذلك يف �إطار‬ ‫جهودها الهادفة �إىل تو�سيع �شبكة النقل البحري بني ال�سلطنة‬ ‫ودول العامل‪ ،‬وت�سهيل التجارة بني دول املنطقة‪ ،‬ورفد حركة‬ ‫الت�صدير واال�سترياد املبا�رش‪ ،‬وتقدمي حلول �شحن لعمالئها‪.‬‬ ‫وي�أتي اخلط املُبا�رش ال��ذي �سيبد�أ مبعدل رحلة �أ�سبوعية‬ ‫بني موانئ ال�سلطنة الرئي�سية (�صاللة والدقم و�صحار) وميناء‬ ‫�أم ق�رص باجلمهورية العراقية‪ ،‬تعزيزاً ملكانة ال�سلطنة كمركز‬ ‫لوج�ستي عاملي‪ ،‬والت�صدير واال�سترياد املبا�رش لل�سلع والب�ضائع‬ ‫من دول املن�ش�أ‪ .‬و�سوف ُي�سهم هذا اخلط املالحي يف زيادة حجم‬ ‫التجارة البينية بني البلدين‪ ،‬وفتح �آفاق �أو�سع لفر�ص ا�ستثمارية‬ ‫بني ال�سلطنة والعراق‪.‬‬ ‫وتوفر الرحالت املُبا�رشة بني موانئ ال�سلطنة و(�أم ق�رص)‬ ‫بالعراق خيارات لرجال الأعمال وامل�صدرين وامل�ستوردين‪،‬‬ ‫ووك�لاء ال�شحن لت�صدير املنتجات ال ُعمانية‪ ،‬وا�سترياد ‏ال�سلع‬ ‫والب�ضائع العراقية‪� ،‬إىل جانب ذلك �س ُي�سهم هذا اخلط املالحي يف‬ ‫تعزيز قدرات اجلانبني يف �إعادة الت�صدير لل�سلع والب�ضائع �إىل‬ ‫الدول الأخرى‪.‬‬

‫و�صنف م�ؤ�رش (�ألفا اليرن الدويل)‪ -‬املتخ�ص�ص يف ت�صنيف خدمات نقل‬ ‫احلاويات يف العامل‪ -‬خدمة نقل احلاويات بـ(جمموعة �أ�سياد) يف املرتبة‬ ‫(‪ )55‬عامل ًيا بعد �أن كان يتجاوز ت�صنيفها (‪ )100‬يف الأعوام املا�ضية‪،‬‬ ‫لتميزها يف حجم ال�سعة اال�ستيعابية لنقل احلاويات بخطوطها‬ ‫وذل��ك‬ ‫ّ‬ ‫املالحية على امل�ستويني اخلليجي والعاملي‪ .‬كما � َّأن موانئ ال�سلطنة ترتبط‬ ‫ميناء جتار ًيا يف (‪ )40‬دولة بواقع (‪ )200‬رحلة �أ�سبوعية مبا�رشة‪.‬‬ ‫مع (‪)86‬‬ ‫ً‬

‫ال�سلطنة توقع اتفاقية نفطية ال�ستك�شاف منطقة االمتياز (‪)70‬‬ ‫‪ rr‬وقعت حكومة ال�سلطنة ممثلة بوزارة الطاقة واملعادن‬ ‫يوم ‪ 10/5‬على اتفاقية برتولية جديدة يف منطقة االمتياز رقم‬ ‫(‪ )70‬البالغ م�ساحتها (‪ )639‬كيلومرتا مربعا والواقعة على‬ ‫بعد (‪ )40‬كم جنوب منطقة قرن العلم بني حمافظتي الداخلية‬ ‫والو�سطى‪ .‬وقع االتفاقية معايل الدكتور وزير الطاقة واملعادن‪،‬‬ ‫ومن جانب �رشكة (مها ايرنجي)‪ ،‬ممثل ال�رشكة يف ال�سلطنة‪.‬‬ ‫ووف��ق االتفاقية‪ ,‬تلتزم ال�رشكة خ�لال ف�ترة االتفاقية‬ ‫على تقييم امل�سوحات الزلزالية‪ ،‬و�إج��راء العديد من الدرا�سات‬ ‫اجليولوجية واجليوفيزيائية وحفر عدد من الآب��ار التقييمية‬ ‫والإنتاجية التجريبية‪ ،‬وا�ستخال�ص النفط الثقيل املتواجد يف‬ ‫املنطقة‪.‬‬ ‫وقد �أو�ضح ممثل ال�رشكة يف ال�سلطنة قائال‪� :‬أن �رشكة (مها‬ ‫�إيرنجي) ترى فر�صا واعدة يف ال�سلطنة‪ ،‬وقد نالت ال�رشكة فر�صة‬ ‫توقيع هذه االتفاقية بعد مناف�سة �شديدة‪ .‬وتغطي االتفاقية املربع‬ ‫(‪ )70‬وفرتة ا�ستك�شاف �أولية مدتها ثالث �سنوات مع فرتة متديد‬ ‫اختيارية لثالث �سنوات �أخرى �ستعمل ال�رشكة خاللها على �إعادة‬ ‫درا�سة امل�سوحات الزلزالية الثنائية الأبعاد لأكرث من (‪ )200‬كم‬ ‫مربع‪ ،‬وم�سوحات زلزالية ثالثية الأبعاد لأكرث من (‪ )400‬كم‬ ‫مربع‪ .‬و�أكد على �أن مرحلة اال�ستك�شاف مهمة ج ًدا فيما يتعلق‬ ‫بتوقع حجم الإنتاج من املنطقة م�ستقبال‪.‬‬

‫وحول الكميات املتوقعة للنفط يف احلقل‪ ،‬قالت ال�رشكة يف بيان ن�رش‬ ‫على موقعها الإلكرتوين نهاية �سبتمرب املا�ضي �أن حقل مفرق ي�ضم خمزونا‬ ‫يرتاوح بني (‪ )280-185‬مليون برميل من النفط يف خزانات بعمق (‪)430‬‬ ‫م حتت م�ستوى �سطح الأر�ض‪.‬‬ ‫ويذكر �أن منطقة االمتياز (‪ )70‬حتتوي على حقل املفرق كما �أن هناك‬ ‫�سبع �آبار مت حفرها م�سبقا يف هذه املنطقة معظمها قدمية مت حفرها قبل‬ ‫‪1992‬م‪ ،‬ومت حفر البئر الأخرية يف عام ‪2011‬م‪.‬‬ ‫‪87‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪88‬‬

‫‪89‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫�إعداد ‪ :‬الإعالمي‪ /‬حممود �سرحان‬

‫مواطنان ي�سلمان ن�سر (الأوذن) حلديقة ال�سليل بالكامل والوافـي‬ ‫عرث مواطنان على ن�رس (الأوذن) وقاما بت�سليمه لق�سم حديقة ال�سليل الطبيعية‬ ‫بوالية الكامل وال��وايف التابع لإدارة البيئة مبحافظة جنوب ال�رشقية‪ ،‬وقد قام‬ ‫امل�س�ؤولون بحديقة ال�سليل الطبيعية بوالية الكامل والوايف بتقدمي الرعاية ال�صحية‬ ‫التامة للن�رس وهو من اجلوارح امل�ستوطنة يف البيئة العمانية‪ ،‬ومت حتويله �إىل مركز‬ ‫�إكثار النباتات الربية التابع لإدارة البيئة مبحافظة جنوب الباطنة بوالية الر�ستاق‬ ‫مل�ساعدته على الت�شايف والطريان حتى يكمل م�سرية هجرته املو�سمية‪ .‬ويعد ن�رس‬ ‫نظرا لقلة �أعدادها يف الطبيعة‬ ‫(الأوذن) من الن�سور املهددة باالنقرا�ض؛ وذلك ً‬ ‫ب�سبب تكاثرها البطيء‪ ،‬كونه ي�ضع بي�ضة واحدة يف كل عام‪ ،‬ومن النادر �أن يبي�ض‬ ‫بي�ضتني‪ ،‬كما �أن �أع�شا�ش هذا النوع من الن�سور تتعر�ض للتخريب و�رسقة �أفراخه من‬ ‫قبل العابثني واملعتدين على احلياة الفطرية‪.‬‬

‫ٌ‬ ‫موطن لنحو ثالثني نوعً ا من �سرطان البحر‬ ‫حممية بر احلكمان‬ ‫درا���س��ة �أج��راه��ا باحثون م��ن املعهد‪ ‬امللكي الهولندي للبحوث‬ ‫البحرية وجامعة ال�سلطان قابو�س �أك��دت �أن امل�سطحات‪ ‬الطينية يف‬ ‫نوعا من‪� ‬رسطان‬ ‫حممية بر احلكمان تعد موط ًنا ملا يقرب من ثالثني ً‬ ‫البحر‪ ،‬وقالت الدرا�سة �إن بر احلكمان املحمية الطبيعية يف والية حموت‬ ‫مبحافظة‪ ‬الو�سطى ح�ضانة مهمة للعديد من �أنواع �رسطان البحر‪ ،‬التي‬ ‫عن�رصا‪ ‬حيو ًيا يف البيئة واالقت�صاد الإقليمي‪  .‬و�أ�ضافت �إنه يجب‬ ‫تعد‬ ‫ً‬ ‫مراعاة ه��ذه الوظائف املهمة ل�رسطان البحر عند النظر‪ ‬يف ال�ضغط‬ ‫الب�رشي املتزايد على هذه املحمية الطبيعية‪ .‬وذك��رت �أن حممية بر‬ ‫احلكمان هي موطن ل�رسطان البحر الأزرق ال�سابح‪ ،‬وهذا النوع هو الذي‬

‫ي�صطاده ال�صيادون ‪ ،‬وي�ستخدم هذا ال�سلطعون امل�سطحات الطينية يف بر‬ ‫احلكمان كمناطق‪ ‬ح�ضانة‪ .‬وتطرقت �إىل الإح�صاءات التي تظهر �أن هناك‬ ‫ماليني وماليني من هذه‪ ‬ال�رسطانات يف بر احلكمان‪ ،‬حيث �إنها غذاء‬ ‫ملئات الآالف من الطيور من‪ ‬الأنواع املهاجرة ‪ ‬والطيور التي تتكاثر‬ ‫يف املنطقة‪ ،‬مثل زقزاق‪ ‬ال�سلطعون‪ ،‬و�أو�ضحت الدرا�سة �أن ال�رسطانات‬ ‫تعي�ش يف ثقوب يف الأر�ض وتتغذى على �أحوا�ض‪ ‬الأع�شاب البحرية‬ ‫التي ال تزال وفرية يف بر احلكمان‪ ،‬ولفتت الدرا�سة �إىل �أن ‪ ‬منحدرات‬ ‫امل�سطحات الطينية هناك لطيفة للغاية ‪ ،‬لذلك عند انخفا�ض املد ‪ ،‬تتمتع‬ ‫ال�رسطانات مب�ساحة �شا�سعة حتت ت�رصفها‪.‬‬

‫عملية لإنقاذ �سلحفاء الرمياين مب�سقط‬ ‫متك��ن فري��ق العم��ل الوطن��ي لدرا�س��ة‬ ‫�أ�سباب النفوق للثدييات وال�سالحف البحرية‬ ‫بهيئ��ة البيئ��ة‪ ،‬م��ن �إج��راء عملي��ة جراحية‬ ‫و�إنقاذ �س��لحفاة م��ن النوع الرمي��اين‪ ،‬وذلك‬ ‫بع��د �أن علق خطاف ل�ص��يد الأ�س��ماك داخل‬ ‫فمه��ا‪ ،‬وذك��رت املهند�س��ة عاي��دة اجلابرية‬ ‫�أخ�ص��ائية بيئ��ة بحري��ة ب���أن الفري��ق تلقى‬ ‫بالغً ��ا من �رشك��ة قنتب للريا�ض��ات املائية‬ ‫عن وجود �سلحفاة من نوع الرمياين وحتتاج‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪90‬‬

‫�إىل �إج��راء عملي��ة جراحي��ة �رسيع��ة‪ ،‬فق��ام‬ ‫فورا بتو�ص��يلها مليناء ال�س��يب‪ ،‬ومت‬ ‫الفريق ً‬ ‫و�ض��عها يف حو�ض حتى و�صول البيطريني‬ ‫التابع�ين ملرك��ز تولي��د احليوان��ات الربي��ة‬ ‫العماني��ة بدي��وان البالط ال�س��لطاين‪ ،‬كما مت‬ ‫طلب امل�ساعدة من �رشكة املحيطات اخلم�سة‬ ‫لال�ست�ش��ارات البيئية‪ ،‬وق��د مت �إجراء العملية‬ ‫وا�س��تخراج بقايا ال�ص��يد من ال�س��لحفاة‪ ،‬ثم‬ ‫�إطالقها بعد االطمئنان على �صحتها‪.‬‬

‫فريو�س (كورونا) قد يعي�ش نحو‬ ‫(‪� )9‬ساعات على جلد الإن�سان‬

‫تو�ص��لت درا�س��ة جدي��دة �إىل �أن فريو���س (كورون��ا)‬ ‫امل�ستجد ميكن �أن يعي�ش لعدة �ساعات على جلد الإن�سان‪.‬‬ ‫ويف التجارب املعملي��ة‪ ،‬اخترب الباحثون جلد جثة‪ ،‬كان‬ ‫من املمكن ا�ستخدامه لرتقيع اجللد‪ .‬ووجدوا �أن الفريو�س‬ ‫يعي�ش ملدة ت�سع �ساعات‪� ،‬أي �أربع مرات �أطول مما ميكن �أن‬ ‫يعي�شه فريو�س الإنفلونزا (‪.)A‬ويقول الفريق‪ ،‬من جامعة‬ ‫(كيوت��و) للطب يف اليابان‪� ،‬إن املعلومات املتعلقة بفرتة‬ ‫بقاء الفريو�س على اجللد ميكن �أن ت�ساعد يف تطوير طرق‬ ‫من��ع انتقال العدوى عن طريق االت�ص��ال‪ ،‬وتو�ض��ح مدى‬ ‫�أهمية غ�س��ل اليدين‪ .‬وكتب الباحثون‪« :‬ما يزال ا�س��تقرار‬ ‫فريو���س كورونا على جلد الإن�س��ان غري معروف‪ ،‬بالنظر‬ ‫�إىل خماطر التعر�ض الفريو�س��ي للإن�سان»‪ .‬ويف الدرا�سة‪،‬‬ ‫ح�ص��ل الفريق على جلد ب�رشي م��ن عينات ت�رشيح الطب‬ ‫وخلط��ت خالي��ا اجلل��د م��ع‬ ‫ال�رشع��ي قب��ل (‪� )24‬س��اعة‪ُ ،‬‬ ‫عين��ات من فريو���س (كورونا) وفريو���س الإنفلونزا (‪،)A‬‬ ‫ال��ذي ينت�رش �أي�ض��ا من خالل الرذاذ واالت�ص��ال الب�رشي‪،‬‬ ‫و�أظه��رت النتائج �أن فريو���س الإنفلونزا عا�ش على اجللد‬ ‫ملدة (‪� )1.8‬س��اعة تقريب��ا‪ .‬وباملقارن��ة‪ ،‬كان وقت بقاء‬ ‫فريو�س (كورونا) على جلد الإن�س��ان نحو ت�س��ع �ساعات‪،‬‬ ‫وهو �أطول بكثري من �ساللة الإنفلونزا‪.‬‬

‫كورونا �ساهم بتزايد اجلرائم‬ ‫الإلكرتونية‬ ‫وكال��ة ال�رشط��ة الأوروبي��ة (يوروبول)‬ ‫�أعلن��ت �أن جائح��ة (كوفي��د‪� )19-‬س��اهمت‬ ‫يف زي��ادة اجلرائ��م الإلكرتوني��ة يف �أنح��اء‬ ‫�أوروب��ا‪ ،‬فق��د ا�س��تغل املجرم��ون اجلائح��ة‬ ‫�رسيع ًا ال�س��تهداف الأ�شخا�ص الأكرث عر�ضة‬ ‫يف من��اخ دف��ع في��ه احلج��ر امل�س��تخدمني‬ ‫للج��وء �إىل الإنرتنت على م�س��توى مل ي�س��بق‬ ‫ل��ه مثيل ‪.‬والحظ��ت الوكالة الت��ي تتخذ من‬ ‫(اله��اي) مق��راً و ُت�ص��در تقري��راً �س��نوي ًا عن‬ ‫اجلرائ��م الإلكرتوني��ة �أن عملي��ات االحتيال‬ ‫عرب الإنرتنت �أ�ص��بحت �إ�س�تراتيجية مثالية‬ ‫للمجرم�ين الإلكرتوني�ين ال�س��اعني �إىل بيع‬ ‫منتج��ات ي ّدع��ون �أنه��ا تق��ي م��ن فريو���س‬ ‫(كورونا) امل�س��تجد �أو ت�ش��في منه‪ .‬ونقل عن‬ ‫املفو�ض��ية الأوروبي��ة لل�ش���ؤون الداخلية �إن‬ ‫اجلائح��ة �أدت �إىل تباط���ؤ جوان��ب ع��دة يف‬ ‫احلياة املعتادة للنا�س‪ ،‬لك ّنها للأ�سف زادت‬ ‫وترية الن�شاط الإجرامي عرب الإنرتنت‪.‬‬

‫ابتكار �أ�صغر جهاز يف العامل‬ ‫لر�صد ذرات الغبار‬ ‫ابتك��ر فري��ق م��ن الباحث�ين يف‬ ‫النم�س��ا جه��از ا�ست�ش��عار دقيق احلجم‬ ‫لقيا���س معدل ذرات الغب��ار يف الهواء‪،‬‬ ‫وحتذي��ر امل�س��تخدم ب�ش���أن ارتف��اع‬ ‫مع��دالت التل��وث اجل��وي‪ .‬وال يزي��د‬ ‫حج��م اجلهاز اجلديد ع��ن حجم العملة‬ ‫ال�ص��غرية‪ ،‬وبالت��ايل ميك��ن تثبيت��ه‬ ‫داخ��ل الهواتف والأجه��زة الإلكرتونية‬ ‫املحمولة‪ ،‬ومت تطوير اجلهاز بوا�س��طة‬ ‫باحثني من معهد الأبحاث الإلكرتونية‬ ‫و�أنظمة اال�ست�شعار يف جامعة (جرا�س)‬ ‫النم�س��اوية وه��و ي�س��تند �إىل تقني��ات‬ ‫معروف��ة بالفع��ل يف قيا���س مع��دالت‬ ‫تل��وث اله��واء‪ .‬واجله��از اجلدي��د‪ ،‬الذي‬ ‫يبل��غ حجم��ه (‪ )12‬يف (‪ )9‬يف (‪) 3‬‬ ‫ملليم�تر‪ ،‬ميك��ن تثبيت��ه يف ال�س��اعات‬ ‫الذكي��ة و�أجه��زة قيا���س الوظائ��ف‬ ‫احليوية للج�سم والهواتف املحمولة‪.‬‬

‫ترك �آالف البعو�ض (يتغذى) عليه لتخلي�ص العامل من مر�ض قاتل!‬ ‫حتدث عامل �أ�س�ترايل �ش��جاع عن كيفية تركه الآالف من البعو�ض‬ ‫تتغ��ذى عل��ى ذراعه كج��زء من بح��ث يف مر���ض معد ممي��ت‪ .‬ويقول‬ ‫الدكت��ور (ب�يران �س��توت‪-‬رو�س)‪ ،‬م��ن جامع��ة (ملبورن)‪� ،‬إنه ي�س��مح‬ ‫للبعو�ض بل�سعه و�سحب دمه يوميا يف �سعيه لتخلي�ص العامل من حمى‬ ‫ال�ض��نك‪ ،‬وانت�رش املر���ض يف جميع �أنحاء العامل على مدار اخلم�س�ين‬ ‫عام��ا املا�ض��ية‪ ،‬ويقتل ما يق��در بنح��و (‪� )25000‬ش��خ�ص كل عام‪.‬‬ ‫و�أو�ض��ح (بريان) �أن البعو�ض الذي يتغذى على دمه‪ ،‬م�صاب ببكترييا‬ ‫معروف��ة ب�أنها متنع انت�ش��ار حمى ال�ض��نك‪ .‬واعرتف خب�ير الأمرا�ض‬ ‫املعدية �أن اللدغات ‪ -‬ت�ص��ل �إىل (‪ )5000‬يف اليوم ‪ -‬ت�س��بب التورم‪.‬‬ ‫ويف بع���ض الأحي��ان ميكن �أن ت�ش��عر بالوخز قلي�لا‪ ،‬ولكن يف الغالب‬

‫يك��ون جمرد تهيج طفي��ف‪ .‬وعمل هذا الدكتور مع البعو�ض ل�س��نوات‪،‬‬ ‫وين�رش بانتظام �صورا ومقاطع فيديو لأبحاثه لـ (‪ )2500‬متابع على‬ ‫(تويرت)‪ .‬ويف �إحدى املن�شورات التي انت�رشت على نطاق وا�سع ‪� ،‬شارك‬ ‫�صورة لذراعه بعد يوم من اللدغ‪ ،‬وكتب �أنه فقد (‪ )16‬مل من الدم‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫كامريا عالية التقنية تكت�شف‬ ‫تفا�صيل خفية للموناليزا‬

‫(جوجل) تدعم التحول الرقمي‬ ‫لل�صحافة‪ ..‬مبليار دوالر‬ ‫�أعلن��ت (جوج��ل) �أن املجموع��ة الأمريكي��ة العمالق��ة‬ ‫�ست�س��تثمر مليار دوالر يف اتفاقات �رشاكة مع نا�رشي �صحف‬ ‫حول العامل‪ ،‬وهذا االلتزام املايل �سيوفر دخال للنا�رشين بغية‬ ‫�ص��ناعة م�ضامني عالية اجلودة واختيارها من �أجل (جتربة)‬ ‫�إخبارية �أف�ض��ل عرب الإنرتنت‪ .‬و�أو�ضح �أن املنتج اجلديد الذي‬ ‫�س��تقدمه (جوجل) �س��يكون متوافرا يف بادئ الأمر عرب خدمة‬ ‫(جوجل نيوز) على (�أندرويد)‪ ،‬ثم عرب اخلدمة عينها على نظام‬ ‫ت�شغيل (�آي �أو �أ�س) التابع ملجموعة (�آبل)‪ .‬و�أ�شارت املجموعة‬ ‫�إىل �أن (جوج��ل) وقع��ت اتفاق��ات م��ن �أج��ل هذه امل�ض��امني‬ ‫اجلديدة �ضمن ما ي�سمى (جوجل نيوز �شوكاي�س)‪ ،‬وهي �شملت‬ ‫حوايل مائتي نا�رش �صحفي يف �أملانيا والربازيل والأرجنتني‬ ‫وكندا وبريطانيا و�أ�سرتاليا‪ ،‬كذلك جتري (جوجل) مفاو�ضات‬ ‫لتو�س��يع هذه اخلدم��ة يف بلدان �أخ��رى بينها الهن��د وبلجيكا‬ ‫وهولندا‪.‬‬

‫�أ��سرت (املونالي��زا) للر�س��ام (ليون��اردو دا فين�ش��ي)‪ ،‬ع�ش��اق الفن‬ ‫لق��رون‪ ،‬ولك��ن الآن‪ ،‬اكت�ش��ف ع��امل حل��ل كل �ش�بر وطبقة م��ن اللوحة‬ ‫ال�ش��هرية تفا�صيل خفية حتت �رضبات فر�شاة الر�سام‪ .‬وميكن القول �إن‬ ‫لوحة �أوائل القرن ال�ساد�س ع�رش هي واحدة من �أ�شهر �أعمال (دافن�شي)‪،‬‬ ‫وتوج��د حاليا يف متح��ف اللوفر يف باري�س‪ ،‬وت�ش�ير التقديرات �إىل �أن‬ ‫(‪ )%80‬من زواره �سنويا‪ ،‬البالغ عددهم (‪ )10.2‬مليون زائر‪ ،‬يح�رضون‬ ‫خ�صي�ص��ا مل�ش��اهدة (املونالي��زا)‪ .‬وطُ لب م��ن العامل (با�س��كال كوتي)‬ ‫رقمن��ة اللوح��ة با�س��تخدام كام�يرا متخ�ص�ص��ة‪ ،‬ق��ادرة عل��ى التقاط‬ ‫الطبقات املخفية �أ�س��فل ال�ص��ورة‪ .‬ومن خالل حتليله متعدد الأطياف‪،‬‬ ‫اكت�ش��ف عددا من التفا�ص��يل املفاجئة التي ميكن �أن حتطم املعتقدات‬ ‫ال�سابقة حول العمل الرائع‪ .‬و�أم�ضى (كوتي) عقدا من الزمان يف حتليل‬ ‫�أك�ثر من (‪� )1650‬ص��ورة‪ ،‬والت��ي تعطي نظرة معق��دة �إىل (املوناليزا)‬ ‫وكيف متكن (دافن�ش��ي) من �إن�ش��ائها‪ .‬واكت�ش��ف يف الطبق��ات �أن تقنية‬ ‫ت�س��مى (االنق�ضا�ض)‪ ‬كانت ت�سمح لر�سام ع�رص النه�ضة الإيطايل بنقل‬ ‫ر�سم تخطيطي �إىل اللوحة الزيتية اخل�شبية با�ستخدام غبار الفحم‪.‬‬

‫قام��ت (جوجل) بتحديث خدمة خرائطها‬ ‫املجاني��ة (جوج��ل ماب���س) لتق ّدم خا�ص��ية‬ ‫ُتظهر انت�ش��ار (كوفيد‪ )19-‬يف املناطق التي‬ ‫يق�ص��دها امل�س��تخدم‪ ،‬وف��ق ما �أعل��ن عمالق‬ ‫البحث على الإنرتنت‪ .‬وقالت ال�رشكة العمالقة‬ ‫�إنه �سيكون با�س��تطاعة امل�ستخدم النقر على‬ ‫خي��ار (كوفيد‪ ،)19-‬الذي يتم الو�ص��ول �إليه‬ ‫ع�بر ميزة (طبقات) يف �أعلى زاوية ال�شا�ش��ة‪،‬‬ ‫من �أجل تعزيز اخلرائط بنتائج الأيام ال�سبعة‬ ‫الأخرية للإ�صابات لكل (‪� )100‬ألف ن�سمة يف‬ ‫املناط��ق التي تتم م�ش��اهدتها‪ .‬كما �أن هناك‬ ‫م�ؤ�رشا �سيتيح معرفة �إن كان عدد الإ�صابات‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪92‬‬

‫ح��ذر �أطباء من �أن فريو�س كورونا ميلأ رئات بع�ض املر�ض��ى بـ (الهالم) ال�س��ائل‪ ،‬الذي اك ُت�ش��ف‬ ‫م��ن قب��ل باحث�ين م��ن جامعة �أومي��ا يف ال�س��ويد‪� ،‬أثناء ت�رشي��ح جثث بع���ض مر�ض��ى (كوفيد –‪)19‬‬ ‫املتوف�ين‪ .‬و�أظه��ر حتليل اله�لام �أنه يتكون م��ن مادة ت�س��مى (الهيالورونان)‪ ،‬والت��ي توجد عادة يف‬ ‫الن�س��يج ال�ضام‪ .‬و ُتنتج هذه املادة �أي�ضا �صناعيا يف م�ستح�رضات التجميل لتكبري ال�شفاه والعالجات‬ ‫امل�ض��ادة للتجاعيد‪ .‬و�أو�ض��ح الباحثون يف الدرا�س��ة‪« :‬مبا �أن (الهيالورونان) ميك��ن �أن يربط كميات‬ ‫كبرية من املاء يف �ش��بكته من اجلزيئات الطويلة‪ ،‬ف�إنه ي�ش��كل مادة ت�ش��به الهالم‪ .‬وهذه هي العملية‬ ‫الت��ي ت�ؤدي �إىل ال�ش��غب يف احلوي�ص�لات الهوائية لرئات مر�ض��ى (كوفيد‪ ،)19-‬ما ي���ؤدي �إىل حاجة‬ ‫املري�ض �إىل جهاز التنف�س ال�ص��ناعي‪ ،‬ويف �أ�س��و�أ احلاالت‪ ،‬ميوت من ف�ش��ل اجلهاز التنف�س��ي ‪ .‬وقالت‬ ‫الدرا�سة‪ :‬توجد بالفعل عالجات �إما �أن تبطئ �إنتاج اجل�سم لهذا الهالم �أو تك�رس الهالم من خالل �إنزمي‪.‬‬ ‫كان من املفرت�ض �س��ابقا �أن النتائج الأولية الواعدة �س��تكون مرتبطة باخل�ص��ائ�ص العامة امل�ضادة‬ ‫لاللتهابات (للكورتيزون)‪ ،‬ولكن بالإ�ضافة �إىل تلك املعتقدات‪ ،‬قد يقلل (الكورتيزون) �أي�ضا من �إنتاج‬ ‫الهيالورونان‪ ،‬ما قد يقلل من كمية الهالم يف الرئتني»‪.‬‬

‫�أول م�صباح بالأ�شعة فوق البنف�سجية يقتل‬ ‫فريو�س (كورونا) ب�أمان‬

‫طفل �أمريكي يبني (مفاعال نوويا)‬ ‫ويدخل مو�سوعة (غيني�س)‬

‫خرائط (جوجل) تقدم خدمة �إظهار نقاط انت�شار كورونا‬ ‫بـ(كوفي��د‪ )19-‬يف نقط��ة معين��ة ي�س��جل‬ ‫ازديادا �أو انخفا�ض��ا‪ ،‬والهدف من هذه الأداة‬ ‫هو توفري (معلومات �أ�سا�سية حول الإ�صابات‬ ‫بـ(كوفيد‪ )19-‬يف منطق��ة ما‪ ،‬بحيث ميكنك‬ ‫اتخ��اذ ق��رارات مبني��ة عل��ى معلوم��ات �أكرث‬ ‫ح��ول �أي��ن �س��تذهب؟ �أو م��اذا �س��تفعل؟ �أم��ا‬ ‫البيان��ات امل�س��تخدمة يف (طبق��ة كوفي��د)‬ ‫يف اخلرائ��ط فت�أت��ي من م�ص��ادر ع��دة بينها‬ ‫جامعة (جونز هوبكنز) و�ص��حيفة (نيويورك‬ ‫تاميز) وموقع (ويكيبيديا) الذي يح�صل على‬ ‫معلومات بهذا ال�ش�أن من املنظمات ال�صحية‬ ‫ووزارات ال�ص��حة احلكومية‪ .‬و�سبق �أن قدمت‬

‫�أطباء يحذرون من امتالء رئات بع�ض مر�ضى (كوفيد‪ )19-‬مبادة “هالمية” �سائلة!‬

‫(جوجل) خدمات خا�صة بـ(كوفيد‪ )19-‬مثل‬ ‫ميزة ت�سمح للم�ستخدمني مبعرفة حالة النقل‬ ‫العام‪ ،‬ومتى يرجح �أن ي�شهد ازدحاما‪.‬‬

‫متكن طفل �أمريكي يف مدر�سة �إعدادية بالواليات املتحدة من‬ ‫بناء مفاعل اندماج نووي �صغري‪ ،‬ليدخل بذلك مو�سوعة (غيني�س)‬ ‫للأرقام القيا�س��ية‪  .‬وقال الطفل (جاك�س��ون �أو�س��والت)‪ ،‬وهو من‬ ‫مدين��ة (ممفي���س) بوالي��ة (تيني�س��ي)‪« :‬لق��د متكنت من ا�س��تخدام‬ ‫الكهرباء لت�رسي��ع ذرتني من (الديوترييوم) معا حتى تندجما يف‬ ‫أي�ضا نيوترو ًنا‪ ،‬والذي ميكن ا�ستخدامه‬ ‫ذرة من الهليوم (‪ )3‬وحترر � ً‬ ‫لت�سخني املياه وت�شغيل حمرك بخاري»‪ .‬و�أ�ضاف (�أو�سوالت)‪« :‬لن‬ ‫�أقوم بعمل اندماج كامل‪ ،‬لكنني �س�أظل �أقوم ب�إن�شاء بالزما داخل‬ ‫الغرفة هنا»‪ .‬وتابع‪�« :‬أود �أن �أقول �إن اجلزء الأ�صعب كان حماولة‬ ‫معرفة كيفية جعل ال�ص��مام حمكم الإغالق‪ ،‬لذلك �أم�ض��يت حوايل‬ ‫عاما‬ ‫ن�ص��ف عام يف حماولة ت�صحيح ال�صمام»‪ ..‬ويف عمر (‪ً )12‬‬ ‫فقط‪ ،‬حطم (�أو�س��والت) الرقم القيا�س��ي العاملي ال�س��ابق امل�س��جل‬ ‫يف‪ ‬مو�س��وعة (غيني�س)‪ ‬منذ �سنتني با�سم (ريت�شارد هال)‪ ،‬لين�ضم‬ ‫�إىل قائمة الأ�شخا�ص الذين متكنوا من بناء مفاعل نووي منزيل‪.‬‬

‫ط��ورت �رشكة يابانية تعاونت مع جامعة (كولومبيا) م�ص��باحا‬ ‫فوق بنف�س��جي هو الأول من نوع��ه ميكنه قتل فريو�س (كورونا) دون‬ ‫الإ��ضرار ب�ص��حة النا���س‪ ،‬وم��ن املتوق��ع �أن يتم ا�س��تخدام م�ص��باح‬ ‫الأ�شعة فوق البنف�سجية‪ ،‬الذي طورته �رشكة ل�صناعة املعدات اخلفيفة‬ ‫بالتع��اون مع جامعة (كولومبيا)‪ ،‬لتطهري الأماكن التي ي�س��تمر فيها‬ ‫النا���س يف الدخ��ول واخل��روج بكثافة‪ ،‬حي��ث يتعر�ض��ون خلطر �أكرب‬ ‫للإ�ص��ابة بالفريو���س املمي��ت‪ ،‬مب��ا يف ذل��ك احلاف�لات والقطارات‬ ‫وامل�ص��اعد واملكاتب‪ ،‬وت�س��تخدم م�ص��ابيح الأ�ش��عة فوق البنف�سجية‬ ‫عل��ى نطاق وا�س��ع كو�س��يلة فعالة للتعقيم‪ ،‬ال �س��يما يف ال�ص��ناعات‬ ‫الطبي��ة و�ص��ناعات جتهي��ز الأغذي��ة‪ ،‬وم��ع ذل��ك‪ ،‬ال ميكن ا�س��تخدام‬ ‫الأ�ش��عة فوق البنف�سجية التقليدية عند تواجد الأ�شخا�ص لأنها ت�سبب‬ ‫�رسط��ان اجلل��د وم�ش��اكل يف العني‪ ،‬ولكن امل�ص��باح اجلديد للأ�ش��عة‬ ‫فوق البنف�س��جية ي�ص��در �أ�ش��عة بطول موجي يبل��غ (‪ )222‬نانومرتا‪،‬‬ ‫عل��ى عك�س الطول املوجي التقليدي‪ ،‬ال��ذي يبلغ (‪ )254‬نانومرتا‪ ،‬ما‬ ‫يجعلها مميتة للجراثيم ولكنها يف الوقت نف�سه غري �ضارة بالب�رش‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫�إعداد‪� :‬ضابط مدين ‪ /‬هنادي بنت مقبول اخلنجرية‬

‫«خذ الوقت الكايف للتدبري‪ ،‬لكن عندما يحني وقت العمل‬ ‫توقف عن التفكري ونفذ»‪.‬‬

‫�أهمية تغذية العقل بال�صور الإيجابية‬

‫من هو ال�شخ�ص املبتكر؟‬

‫نابليون بونابرت‬ ‫التعلم الدائم‬ ‫�أك�ثر ما ميكن �أن ي�ساهم يف تطوير �شخ�صياتنا وتنميتها هو‬ ‫ا�ستمرارية التعلم‪ ،‬لذلك تعد القدرة على التعلم من �أبرز مهارات تطوير‬ ‫بناء على‬ ‫ال�شخ�صية ف�ضلاً عن دور هذه املهارة يف تعزيز الثقة بالنف�س ً‬ ‫ما منتلكه من خربات ومعارف يف جمالنا �أو غري جمالنا‪.‬‬ ‫وميكن ممار�سة هذه املهارة عرب التعلم الدائم يف جمال عملك ك�أن‬ ‫حت�رض دورات تعليمية وتدريبية مثلاً ‪� ،‬أو تقر�أ الكتب التي ترى �أنها‬ ‫مفيدة لك‪� ،‬أو حتى متابعة الفيديوهات ومواقع الإنرتنت املخت�صة‬ ‫بجوانب وجماالت معينة ميكن �أن تتعلم منها‪.‬‬

‫�أه����م ال���ع���ادات ال��ت��ي يتميز بها‬ ‫الأ�شخا�ص ال َّناجحون‬

‫توطيد العالقات بني الزمالء‬

‫ميكن للقائد توطيد العالقات �ضمن فريق واحد من خالل عدة‬ ‫�أمور‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫‪� j‬إدراك احلقائق‪.‬‬ ‫ب�شكل عادل‪.‬‬ ‫‪ j‬يتقبلون كل �شيء من حولهم‪ ،‬كما هو بل ويتكيفون معه‪ e .‬توزيع املهام بني �أع�ضاء الفريق‬ ‫ٍ‬ ‫‪ e‬احرتام �أفراد الفريق بع�ضهم البع�ض‪.‬‬ ‫‪ j‬عند وجود �أي م�شكلة يركزون على �أنف�سهم جي ًدا‪.‬‬ ‫‪ e‬تنا�سب طريقة قيادة الفريق مع الأهداف املطلوب حتقيقها‪.‬‬ ‫‪ j‬دائما يتحلون بح�س الفكاهة‪.‬‬ ‫‪ e‬حل جميع امل�شكالت التي تواجه الفريق بطريقة عادلة ومر�ضية‪.‬‬ ‫‪ j‬يهتمون ب�سعادة كل من حولهم‪.‬‬ ‫‪ e‬تطوير العالقة بني �أع�ضاء الفريق ب�شكل م�ستمر من خالل قيامهم‬ ‫‪ j‬قادرين على تقدير املواقف والتجارب يف احلياة‪.‬‬ ‫ب�إجناز املهام معاً‪.‬‬ ‫‪ j‬ينظرون �إىل احلياة نظرة مو�ضوعية �سليمة‪.‬‬

‫زيادة احلما�س يف احلياة‬ ‫ي�ساهم التغيري على الدوام يف جعل احلياة �أكرث‬ ‫حيوية وحما�س ًا بغ�ضّ‬ ‫ّ‬ ‫عما �إذا كان هذا التغيري يف العمل �أم يف الأفكار �أم غري هذا‪ ،‬فالتغيري‬ ‫النظر ّ‬ ‫مما يبقيها بعيدة عن امللل الذي قد‬ ‫يعني �أن تختلف احلياة بني فرتة وفرتة‪ّ ،‬‬ ‫وتطوراتها‬ ‫ي�صيب الإن�سان باخليبة‪ ،‬وهذا يعني �أن يبقى مواكب ًا ملجريات احلياة‬ ‫ّ‬ ‫التي ال تتو ّقف‪ ،‬فانعدام التغيري يف احلياة يعني تو ّقف الإن�سان عن ال�شعور باحلما�س‬ ‫والتطور على امل�ستويني ال�شخ�صي والعملي‪.‬‬ ‫النمو‬ ‫جتاهها‪ ،‬وبالتايل عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫العدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪94‬‬

‫إيجابية‪،‬‬ ‫ال �شك ب� ّأن على الإن�سان تغذية عقله بالأفكار وال�صور ال‬ ‫ّ‬ ‫وال ّتي حتمل يف جمملها ر�سائل اخلري‪ ،‬والنجاح‪ ،‬والفالح‪ ،‬فتغذية عقل‬ ‫الإن�سان مبثل هذه ال�صور ت�ساعده على العي�ش بحياة مليئة بال�سعادة‬ ‫والنجاح‪ ،‬وجتعله �أي�ض ًا يحقق من النجاحات والإجنازات واملراتب‬ ‫العليا ما ال ي�ستطيعه الإن�سان الّذي ميلأ ر�أ�سه بالأفكار ال�سلبية‪،‬‬ ‫املدمرة والإحباط والقلق ويركز عليها‪.‬‬ ‫وال�صور‬ ‫ّ‬

‫ه��و ال�شخ�ص ال���ذي ميتلك ���ص��ف��ات ال�شخ�صية‬ ‫االبتكارية‪ ،‬وي�سعى لتحقيق حلمه وحتويله �إىل �شيء‬ ‫حقيقي ملمو�س ميكن اال�ستفادة منه‪ ،‬ويعود بالنفع عليه‬ ‫وعلى املجتمع بامل�س�ؤولية‪.‬‬ ‫من �صفات املبتكر‪:‬‬ ‫● املبادرة والريادة‪.‬‬ ‫● الدافعية للإجناز‪.‬‬ ‫● الإح�سا�س بامل�س�ؤولية‪.‬‬ ‫● التفكري الإيجابي‪.‬‬ ‫● املقدرة على الت�شارك‪ ،‬والتفاعل مع الآخرين‪.‬‬ ‫● الإ�رصار‪ ،‬واملثابرة‪.‬‬ ‫● الطموح‪ ،‬والهمة العالية‪.‬‬ ‫● الثقة بالنف�س‪ ،‬وال�شعور بالقدرة على حتقيق �إجناز ما‪.‬‬

‫كتابة مذكرات‬ ‫ُين�صح باالحتفاظ بدفرت للمذكرات‪� ،‬أو املالحظات‪ ،‬وكتابة‬ ‫�أي م�شاعر‪� ،‬أو �أفكار‪� ،‬أو م�شاريع ت�شغل بال ال�شخ�ص‪� ،‬أو �أهداف‬ ‫كمتنفَ�س‬ ‫يحاول حتقيقها‪ ،‬وميكن لل�شخ�ص ا�ستخدام هذه املذكرات ُ‬ ‫عندما ي�شعر بال�ضيق‪� ،‬أو باحلزن‪ ،‬بد ًال من اللجوء �إىل الطعام لي�شعر‬ ‫بالراحة‪ ،‬كما ميكن لل�شخ�ص كتابة عادات الأكل والتمرين لديه‬ ‫�أي�ض ًا ليتمكن من حتديد املجاالت التي �سيطور فيها �شخ�صيته‪.‬‬ ‫من ن�صائح الدكتور �إبراهيم الفقي‬ ‫حول طرق التعامل مع الغري‬ ‫‪� m‬إذا مل ت�ستطع نفع �إن�سان فال ت�رضه‪.‬‬ ‫‪ m‬و�إذا مل تفرحه فال حتزنه ‪.‬‬ ‫‪ m‬و�إذا مل تقف معه فال ت�شمت به‪.‬‬ ‫‪ m‬و�إذا مل تفرح بنعمته فال حت�سده‪.‬‬ ‫‪ m‬و�إذا مل متدحه فال تذمه‪.‬‬ ‫‪ m‬واعلم �أن لكل �إن�سان حق الأخ� ّ�وة‬ ‫الإن�سانية عليك‪.‬‬ ‫‪ m‬فكن لطيف ًا مع النا�س جميعا‪.‬‬

‫ممار�سة التمارين الريا�ضية بانتظام‬ ‫ت�ساعد ممار�سة التمارين الريا�ضية ب�شكل‬ ‫منتظم على حت�سني �صحة القلب‪ ،‬والأوع��ي��ة‬ ‫الدموية‪ ،‬كما �أ ّنها ت�ساعده على اال�سرتخاء‪،‬‬ ‫وتقلل من التوتر‪ ،‬وحت�سن من عملية ال��دورة‬ ‫الدموية‪ ،‬ومن فعالية نقل الأك�سجني �إىل الدماغ‪،‬‬ ‫لذا ميكن �أن يقوم ال�شخ�ص مبمار�سة الأن�شطة‬ ‫التي ي�ستمتع بها‪ ،‬والتي ت�ساعده على اال�سرتخاء‪،‬‬ ‫كامل�شي مل�سافات طويلة‪� ،‬أو ركوب الدراجات‪� ،‬أو‬ ‫االلتحاق بدرو�س للرق�ص‪� ،‬أو تعلم التن�س‪.‬‬ ‫‪95‬‬

‫العدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫�إعداد‪ :‬املالزم‪ /‬خالد بن �سبيل البلو�شي‬

‫جزيرة الفحل‬ ‫جزيرة الفحل تبدو ظاهرة للعيان من �شاطئ القرم يف والية بو�رش‬ ‫مبحافظة م�س��قط مب�س��افة (‪ )4‬كيلومرتات‪ ،‬وتبلغ م�ساحتها الإجمالية‬ ‫(‪ 2.24‬كم‪ ،)2‬كما يطلق عليها ت�س��مية جزيرة القر�ش �أي�ضا‪ ،‬لقد تكونت‬ ‫�ص��خور احلج��ر اجلريي املكون��ة للجزيرة قب��ل ما يق��ارب (‪)55- 35‬‬ ‫مليون �سنة خالل الع�رص الإيو�سيني‪.‬‬ ‫لقد �ش��كلت هذه ال�ص��خور يوم ًا ما قبل ماليني ال�س��نني ر�س��وبيات‬ ‫ق��اع املحي��ط ال�ض��حل‪ ،‬وكان��ت م�لاذاً للعديد م��ن الكائن��ات البحرية‬ ‫كال�ص��دفيات واملرجاني��ات والطحال��ب وغريه��ا م��ن �أن��واع احلي��اة‬ ‫البحرية‪ ،‬حيث كان حلركة ال�ص��فائح التكتونية يف باطن الأر�ض الدور‬ ‫الأب��رز يف ارتف��اع ه��ذه ال�ص��خور وظهورها على ال�س��طح بع��د تراجع‬ ‫وانح�سار م�ستوى �سطح البحر‪.‬‬

‫اخلط العربي‬

‫(الزعرت)‬

‫هل تعلم؟‬

‫‪96‬‬

‫يعد من ال�شُ جريات ال�صغرية التي ي�صل‬ ‫ارتفاعها �إىل (‪� )50‬سنتميرتاً‪ ،‬وهو ُيع ُّد دائم‬ ‫زراعي واحد‪،‬‬ ‫ملو�سم‬ ‫ومعمراً‪ ،‬وينمو‬ ‫ٍ‬ ‫اخل�رضة ُ‬ ‫ٍّ‬ ‫ال�شفوية‪ ،‬ويعود‬ ‫وينتمي الزعرت �إىل الف�صيلة‬ ‫ّ‬ ‫يف �أ�صوله �إىل منطقة دول البحر الأبي�ض‬ ‫املتو�سط‪ ،‬وللزعرت العديد من الأن���واع التي‬ ‫نوع وغريها من الأ�صناف‬ ‫تزيد عن (‪ٍ )300‬‬ ‫أوراقه‬ ‫�‬ ‫من‬ ‫لال�ستفادة‬ ‫املُهجنة‪ ،‬و ُيزرع‬ ‫ب�شكلٍ‬ ‫أ�سا�سي والتي متتاز ب�شكلها البي�ضوي‪ ،‬وتنمو‬ ‫�‬ ‫ّ‬ ‫يل وت�ترت��ب ب�شكل ُمتناوب على‬ ‫ب�شكلٍ ط��و ّ‬ ‫�سيقانه‪ ،‬ومتتاز بتباين �ألوانها يف ال�شجر‪،‬‬

‫فمنها الأخ�رض �أو ما يرتاوح بني الأ�صفر �إىل‬ ‫الأبي�ض‪ّ � ،‬أما �أزهار الزعرت فتمتلك لون ًا زهري ًا‬ ‫�أو �أرجواني ًا فاحت ًا وتنمو على قمة ال�شجرية‪،‬‬ ‫و ُينتج الزعرت ثمرات �صغرية احلجم ذات لون‬ ‫بني حتتوي ك ٌل منها على بذرة واحدة‪.‬‬

‫�أفقي‪:‬‬

‫الببغاء‬

‫طائر معروف ب�ألوانه الزاهية التي ترتاوح‬ ‫بني الأخ�رض والأحمر والأزرق والأ�صفر‪ ،‬وتقليد‬ ‫بع�ض �أنواعه للأ�صوات وهو ما جعلها طيور‬ ‫حمببة للإن�سان لرتبيتها كطيور مدللة‪ ،‬وقد‬ ‫تتعلم الببغاء الرمادي الإفريقية حوايل (‪)800‬‬ ‫كلمة‪� ،‬إال �أنها يف الربية ال تقلد �أ�صوات بع�ضها‬ ‫البع�ض �أو �أي �أ�صوات �أخرى و�إمنا حتدث جلبة‬

‫ه��و ف��ن وت�ص��ميم الكتاب��ة يف خمتلف اللغ��ات التي‬ ‫ت�ستعمل احلروف العربية‪ ،‬وتتميز الكتابة العربية بكونها‬ ‫مت�ص��لة مم��ا يجعله��ا قابلة الكت�س��اب �أ�ش��كال هند�س��ية‬ ‫خمتلف��ة م��ن خ�لال امل��د والرج��ع واال�س��تدارة والتزوية‬ ‫والت�شابك والتداخل والرتكيب‪ ،‬ويقرتن فن اخلط بالزخرفة‬ ‫العربية حيث ي�ستعمل لتزيني امل�ساجد والق�صور‪ ،‬كما �أنه‬ ‫ي�س��تعمل يف حتلي��ة املخطوطات والكتب وخا�ص��ة ن�س��خ‬ ‫الق��ر�آن الكرمي‪ ،‬وقد �ش��هد هذا املجال �إقب��اال من الفنانني‬ ‫امل�سلمني ب�سبب نهي ال�رشيعة عن ت�صوير الب�رش واحليوان‬ ‫خا�صة يف ما يت�صل بالأماكن املقد�سة وامل�صاحف‪.‬‬ ‫وكان��ت اخلط��وط يف الع�ص��ور الإ�س�لامية املبك��رة‬

‫ت�س��مى مبقاديرها كالثلث والن�ص��ف والثلثني‪ ،‬كما كانت‬ ‫تن�س��ب �إىل الأغرا�ض التي كان��ت ت�ؤديها كخط التوقيع �أو‬ ‫ت�ض��اف �إىل خمرتعها كالرئا�سي ن�س��بة �إىل خمرتعه‪ ،‬ومل‬ ‫تعد اخلطوط بعد ذلك ت�س��مى ب�أ�س��ماء املدن �إال يف القليل‬ ‫الن��ادر‪ .‬ق��ام الع��رب وامل�س��لمون بابت��كار �أن��واع عديدة‬ ‫م��ن اخلطوط العربي��ة‪� ،‬أ�ش��هرها‪ :‬اخلط الك��ويف وهو �أقدم‬ ‫اخلطوط‪ ،‬وخط الن�س��خ الذي ا�س��تخدم يف خط امل�صاحف‪،‬‬ ‫و�س��مي بذلك ن�س��بة �إىل ُ�س��مك القل��م‪ ،‬وخط‬ ‫وخ��ط الثل��ث ُ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫وا�ستعمال‪ ،‬وخط‬ ‫تداول‬ ‫الرقعة وهو �أكرث اخلطوط العربية‬ ‫الدي��واين ن�س��بة �إىل دواوين ال�س�لاطني‪ ،‬واخلط الفار�س��ي‬ ‫ن�سبة �إىل فار�س‪.‬‬

‫و�صفريا فهي طيور ذكية اجتماعية‪،‬‬ ‫و�صخ ًبا‬ ‫ً‬ ‫توجد الببغاوات يف املناطق الدافئة من العامل‬ ‫منها الهند وجنوب �رشق �آ�سيا وغرب �أفريقيا‬ ‫وف�صيلة �أخ���رى انقر�ضت ت�سمى (يراكيت‬ ‫كارولينا) والتي كانت توجد يف الواليات‬ ‫املتحدة الأمريكية و�أمريكا الالتينية و�أ�سرتاليا‬ ‫ونيوزيلندا‪.‬‬ ‫ويتميز الببغاء بر�أ�سه الكبري ن�سب ًيا‪ ،‬وعنقه‬ ‫الق�صري‪ ،‬ول�سانه الغليظ‪ ،‬وقائميه باملخالب‬ ‫املعقوفة التي ت�ساعده على التعلق ب�أغ�صان‬ ‫الأ�شجار‪ ،‬ومبنقاره ال�صلب املتني القادر على‬ ‫ك�رس ق�رشة اجلوز ال�صلبة‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل قدرة‬ ‫بع�ض �أنواعه على تقليد الأ�صوات‪ ،‬وطول �أعمار‬ ‫بع�ض �أنواعه‪.‬‬

‫‪ - 1‬من معامل الهند ال�شهرية‪.‬‬ ‫‪( - 2‬الـ‪ )............‬مدينة قطرية‪.‬‬ ‫‪( - 3‬يا‪� ).......‬أغنية لإلي�سا ـ تعب‪.‬‬ ‫‪ - 4‬بحر ـ مت�شابهة‪.‬‬ ‫‪ - 5‬عا�صمة املغرب‪.‬‬ ‫‪ - 6‬ي�ستقبل بحفاوة (معكو�سة)‪.‬‬ ‫‪ - 7‬مطرب عربي �شهري‪.‬‬ ‫‪ - 8‬كذب (مبعرثة) ـ على الزهور‪.‬‬ ‫‪ - 9‬نوع من �أنواع املو�سيقى ـ عا�صمة �سوريا‪.‬‬ ‫‪ - 10‬دك ـ �شهر هجري ـ �أجيب (معكو�سة)‪.‬‬

‫الكلمـــات املتقاطعـــة‬

‫‪� l‬أن هن��اك (‪ )100‬ملي��ار خلي��ة ع�ص��بية يف‬ ‫دماغ الإن�سان‪.‬‬ ‫‪ l‬هل تعلم �أن املاء يتجمد ب�ش��كل �أ�رسع عندما‬ ‫يكون داف ًئا ولي�س بار ًدا‪.‬‬ ‫‪� l‬أن القطط تعي�ش يف املتو�س��ط حلوايل (‪-12‬‬ ‫‪� )15‬سنة‪.‬‬ ‫‪� l‬أن القمر الأكرث ن�ش��اط ًا يف النظام ال�شم�س��ي‬ ‫ه��و القمر (جوفيان) التابع لكوكب امل�ش�تري‪،‬‬ ‫حيث توجد مئات الرباكني على �سطحه‪.‬‬ ‫‪� l‬أن النظام ال�شم�س��ي ُيكمل دورة واحدة حول‬ ‫مركز املجرة كل (‪ )230‬مليون �سنة تقريباً‪.‬‬ ‫‪� l‬أن ع��امل احلا�س��وب (لوران���س روبرت�س) هو‬ ‫�أول من اخرتع �شبكة الإنرتنت‪.‬‬ ‫‪� l‬أن ليوناردو دافن�شي هو من اخرتع املق�ص‪.‬‬ ‫‪� l‬أن الرنويج��ي يوه��ان فال��ر ه��و من اخرتع‬ ‫م�شبك الورق‪.‬‬ ‫‪� l‬أن الأبجدي��ة الأوىل‪ ،‬و ُت�س��مى الأبجدي��ة‬ ‫الكنعاني��ة‪ ،‬ن�ش���أت يف ال�رشق الأدن��ى القدمي‪،‬‬ ‫وحتدي��داً يف لبن��ان يف الع��ام ‪ 1500‬قب��ل‬ ‫امليالد‪.‬‬ ‫‪� l‬أن مدين��ة روم��ا ُبني��ت عل��ى �س��بعة ت�لال‪،‬‬ ‫وه��ي‪ :‬باالت�ين‪ ،‬والكابيتول�ين‪ ،‬وكويرين��ال‪،‬‬ ‫وفيمينال‪ ،‬و�إ�سكيلني‪ ،‬وكايليان‪ ،‬و�أفنتني‪.‬‬ ‫‪� l‬أن بح�يرة كري�تر املوج��ودة يف والي��ة‬ ‫�أوريغ��ون‪ ،‬ه��ي �أعم��ق بح�يرة يف الوالي��ات‬ ‫املتحدة‪ ،‬و�سابع �أعمق بحرية يف العامل‪.‬‬ ‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫لق��د �أدت احل��ركات التكتونية �إىل بروز العديد من اجلزر يف املياه الإقليمية‬ ‫توفر بيئة مثالية لعي�ش العديد من الأ�سماك التي‬ ‫لل�سلطنة‪ ،‬وال �شك �أن هذه اجلزر ّ‬ ‫امللونة‪ .‬وجتدر الإ�شارة �إىل �أن‬ ‫املرجانية‬ ‫ال�شعاب‬ ‫تزخر بها ال�سلطنة‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫ّ‬ ‫ت�رصيحا من اجلهات املعنية لزيارتها‬ ‫جزيرة الفحل هي حممية طبيعية تتطلب‬ ‫ً‬ ‫�أو الغو�ص لإ�ستك�شاف مالمح احلياة البحرية يف قاع اجلزيرة‪.‬‬

‫بد�أت حياته املهنية عندما مت اختيار والده‬ ‫لقيادة حملة لفتح طرق بحرية �إىل �آ�سيا لتجنب‬ ‫امل�س��لمني الذين كانوا ي�س��يطرون على التجارة‬ ‫م��ع الهن��د ودول ال��شرق الأخرى‪ ،‬ولك��ن والده‬ ‫ت��ويف يف يولي��و من ع��ام ‪1497‬م قب��ل القيام‬ ‫بالرحلة‪ .‬ثم طُ لب من باولو دا غاما‪ ،‬وهو �شقيق‬ ‫فا�سكو‪� ،‬أن يتوىل املهمة لكنه رف�ض‪ ،‬فطُ لب من‬ ‫فا�س��كو تويل القي��ادة فوافق‪ ، ،‬وه��و من عائلة‬ ‫الأم�ير فرنان��دو �س��يد فر�س��ان �س��انتياغو‪� .‬أما‬ ‫والدت��ه فكانت م��ن �أ�ص��ل �إجنليزي ولها �ص��لة‬ ‫قراب��ة بعائل��ة دايوغ��و‪ ،‬وول��د يف ‪1469‬م يف‬ ‫الربتغ��ال وت��ويف يف ‪ 24‬دي�س��مرب ‪1524‬م يف‬ ‫كاليك��وت بالهن��د‪ ،‬ويع��د من �أجنح م�ستك�ش��في‬ ‫الربتغ��ال يف ع��صر اال�ستك�ش��اف الأوروب��ي‪،‬‬

‫وهو �أول من �س��افر من �أوروب��ا �إىل الهند بحراً‪،‬‬ ‫وكُ لّ��ف م��ن قب��ل ملك الربتغ��ال مانوي��ل الأول‬ ‫ب�إيجاد الأر�ض امل�سيحية يف �رشق �آ�سيا وبفتح‬ ‫�أ�س��واقها التجارية للربتغالي�ين‪ ،‬وقام مبتابعة‬ ‫ا�ستك�ش��اف الط��رق البحرية التي وجدها �س��لفه‬ ‫بارثولومي��و دي��از ع��ام ‪1487‬م والت��ي ت��دور‬ ‫حول ق��ارة �أفريقيا ع�بر ر�أ�س الرجاء ال�ص��الح‬ ‫وذل��ك يف �أوج عه��د اال�ستك�ش��افات الربتغالي��ة‬ ‫التي كان هرني املالح قد بد�أها‪.‬‬ ‫وبالرغم من �أنه جنح يف �إيجاد طريق لل�سفر‬ ‫ب�ين �أوروبا والهند بديل عن طريق احلرير الذي‬ ‫كان حتت �س��يطرة امل�سلمني يف ال�رشق الأو�سط‬ ‫و�آ�س��يا‪� ،‬إال �أن��ه مل ينجح بحمل �أي ب�ض��ائع ذات‬ ‫�أهمية لل�سكان‪.‬‬

‫فا�سكو دي جاما‬

‫عمودي‪:‬‬

‫‪ - 1‬دولة عا�صمتها ا�سطنبول ـ (الـ‪ ).........‬مدينة‬ ‫قطرية‪.‬‬ ‫‪� - 2‬س�أم ـ جمع (�أبد)‪.‬‬ ‫‪ - 3‬طمع ـ ذئب (مبعرثة)‪.‬‬ ‫‪� - 4‬أزال ـ خاطر‪.‬‬ ‫‪ - 5‬ظهر (معكو�سة) ـ عا�صمة �سوي�رسا‪.‬‬

‫‪ - 6‬منل (مبعرثة) ـ (الـ‪ ).......‬ناد ريا�ضي قطري‪( .‬معكو�سة)‪.‬‬ ‫‪( - 7‬عمرو‪ ).......‬مطرب �شهري (معكو�سة)‪.‬‬ ‫‪� - 9‬ضمري الغائبة ـ عك�س (خري)‪.‬‬ ‫‪ - 8‬يتعب (معكو�سة) ـ طليق ـ �ضمري الغائبني ‪� - 10‬أغنية لكاظم ال�ساهر‪.‬‬ ‫‪97‬‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫حمافظــة م�سقط‬

‫العــدد ‪526‬‬ ‫�أكتوبر ‪2020‬‬

‫‪98‬‬

‫عد�ســة الرقيب �أول‪ :‬بدر بن نا�صر الكلباين‬

‫��ب َغ َها َعلَى عِ َب��ا ِدهِ‪ ،‬ال ُيد ِركُ قِ ْي َم َت َها‬ ‫ُي َع�� ُّد ال ْأم ُ‬ ‫��ب َحا َن ُه و َت َعالىَ ل َِبنِي َخ ْل ِقهِ‪َ ،‬و ِن ْع َم ًة كُ برْ َ ى َ�أ ْ�س َ‬ ‫��ن مِ َّن ًة َعظِ ْي َم ًة مِ ْن ُه ُ�س ْ‬ ‫ان مِ ْن َها‪َ ،‬ف َي ْ�س َت ْ�ش��ع ُِر َحينْ َ ذَاكَ‬ ‫غ�ص�� َة احل ِْر َم ِ‬ ‫كَ ِثيرْ اً َذلِكَ ا َّلذِي َي ْه َن�أُ ِب َها‪َ ،‬و َيع ِْي ُ�ش تحَ ْ َت كَ َن ِف َها‪َ ،‬بل َذلِكَ ا َّلذِي َق ْد تجَ َ َّر َع َّ‬ ‫تيهٍ‬ ‫اال�ص��طِ ال ِء ِب َنا ِر َف ْقد َِه��ا‪َ ،‬فو َقع َبينْ َ َخ ْو ٍف ُم ْقلِقٍ ‪َ ،‬و ُذ ْع ٍر ُم ْ�ض��طَ ِر ٍب‪ ،‬وَفيِ ْ‬ ‫�أَ َه ِّم َّي َت َه��ا‪َ ،‬و َما َ�س��ا َق ْت ُه َ�أ ْق َد ُار ُه َن ْح َو ْ‬ ‫ال�ص�لا ِة و�أ ْزكَ ى ال َّت�س��لِي ِم فيِ ا َ‬ ‫حلد ِْيثِ‬ ‫ُم ْ�ض ٍ‬ ‫��ن‪ُ ،‬د َ‬ ‫الر ُ�س��ولُ ال َك ِر ُ‬ ‫مي َعلي ِه �أ ْف َ�ض��لُ َّ‬ ‫ون ُم ْ�س�� َت َق ٍّر �أَو َم� َأو ًى ‪َ ..‬و َقد َقالَ َّ‬ ‫وت‬ ‫افى فيِ َج َ�س�� ِد ِه ‪ ،‬عِ ْن َد ُه ُق ُ‬ ‫«م ْن � ْأ�ص َ‬ ‫ال�شرَّ ِ ْي ِف ا َّلذِي � ْأخ َر َج ُه ال َإم ُ‬ ‫ام الترَّ ْ َمذي ‪َ :‬‬ ‫��ب َح مِ ْنك ُْم �آمِ ًنا فيِ �سرِ ْ ِب ِه ‪ُ ،‬م َع ً‬ ‫َيومِ ِه ‪َ ،‬ف َك�أَنمَّ َ ا ِحي َز ْت َل ُه ال ُّد ْن َيا»‪.‬‬ ‫��ات‪َ ،‬و َت َت َن َّو ُع‬ ‫�إ َّن�� ُه مِ ن امل َُ�س��لَّم بِ�� ِه �أَ ْن َت ْخ َتل َِف ا َ‬ ‫وج َه ُ‬ ‫الروى‪َ ،‬و ِب َه�� َذا َوذَاكَ َت َت َبا َي ُن ال َّت ُّ‬ ‫مل�آ ِر ُب‪َ ،‬و َت َت َع�� َّد َد ُّ‬ ‫ا�س�� ِت ْث َناءٍ مِ ْن ُهم‪،‬‬ ‫الر َغ َب ُ‬ ‫ات وال َّد َوافِ ُع ‪َ ..‬ه َك َذا هِ ي طَ بِي َع ُة َبنِي ال َب�شرَ ِ ‪َ ،‬و َي ْب َقى َما َي ْج َم ُع ُهم َجمي َع ًا و ُدونمَ َ ا ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫واال�س ِت َق َرا ِر‪َ ،‬و َ�سطَ ب ِْي َئ ِة ال َع ْي ِ�ش ال َك ِريمْ ِ ‪،‬‬ ‫ُون‬ ‫ال�سك ِ‬ ‫أوج ِه الأ َم ِ‬ ‫ان‪ ،‬و� ْإر َ�س ُ‬ ‫َمطْ ل َُب تحَ ْ ق ِْيقِ الأ ْم ِن َو� ُ‬ ‫ْ‬ ‫��اء َد َعا ِئ ِم ُّ‬ ‫ات‪،‬‬ ‫َف َه َذا ُهو َج ْو َه ُراملَطْ ل َِب َول ُُّب ال َه َد ِف‪َ ،‬و َما ُيكا ِب ُد مِ ن �أَ ْج ِل ِه الإِ ْن َ�س ُ‬ ‫ان‪َ ،‬و َت ْ�س َعى �إِلىَ تحَ ْ ق ِْي ِق ِه امل ُْج َت َم َع ُ‬ ‫َهم‬ ‫��ث ِن ْع َم�� ُة ا َلأ ْم ِ‬ ‫َح ْي ُ‬ ‫للمر ِء مِ ن ف ٍ‬ ‫والولَ��دِ‪َ ،‬و َم َع َه َذا كُ لِّ�� ِه ‪َ -‬و ْفق ًا لمِ َ��ا َي َت َي�سرَّ ُ َ‬ ‫��ن‪ ،‬فيِ ال َّن ْف ِ�س َواملَالِ َ‬ ‫ميا َن ُه‪ ،‬فيِ كَ يف َِّي ِة ال َّت َعا ُي ِ�ش َم َع‬ ‫طي ِ‬ ‫ِلل ُْم ْع َ‬ ‫اج ُه‪ ،‬وفِ ك َْر ُه و ِ�إ َ‬ ‫��ات املُحِ ْيطَ ِة ‪َ -‬ي َرى �أَ َّن ِلك ٍُل �شرَ ْ َع�� ُه ومِ ْن َه َ‬ ‫و�س ُبلِ تحَ ْ قِي ِقهِ‪ ،‬وال َ�شكَّ يف �أَ َّن ذلك َي ُعو ُد �إىل مِ ْق َدا ِر‬ ‫ُم َت َغيرِّ ِ‬ ‫ات ب ِْي َئ ِتهِ‪َ ،‬وطُ رقِ تجَ ْ �سِ ي ِد � ْأ�س َب ِ‬ ‫اب الأَ ْم ِن ُ‬ ‫َرج ُع ُهو‬ ‫ُون ا َ‬ ‫ُم ْ�س َتو َي ِ‬ ‫اعا ِتهِ‪ ،‬وبال َّتاليِ وَفيِ كُ ِّل الأَ ْح َوالِ َتك ُ‬ ‫مل� ُ‬ ‫ات َث َقا َف ِة ذلِكَ الفَر ِد و َق َن َ‬ ‫آالت وامل َ‬ ‫الوا ِر َفةِ‪.‬‬ ‫َما َّ‬ ‫ظم َو َقواَن َ‬ ‫مت �س َّن ُه مِ ن ُن ٍ‬ ‫ني تحَ ْ َت ِ�ض ُن اجلَمِ ْي َع و َت ْك َت ِنفُهم تحَ َ َت ظِ ال ِل َها َ‬ ‫ُون‬ ‫وال�سلْطَ َن ُة بمِ َ ا تحَ ْ مِ ُل ُه مِ ن �إِ ْر ٍث َث َقافيِ ٍّ ‪َ ،‬و ُب ْع ٍد َح َ�ضا ِر ٍّي‪َ ،‬ت َ�س َّنى َل َها ‪ -‬واحلَم ُدللهَّ ِ ‪� -‬أَ ْن َتك َ‬ ‫َّ‬ ‫النظام‬ ‫املتو َج ِة ب�ص��دو ِر‬ ‫َبلَ�� َد ا ُ‬ ‫مل� َّؤ�س َ�س ِ‬ ‫��ات ال َع�صرْ ِ ِّي��ةِ‪َ ،‬و َد ْولَ�� َة ال َقا ُن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ون املكتمل�� ِة �أركانا ُته ‪َّ ،‬‬ ‫الوطَ ِن‬ ‫«ال�س ُ‬ ‫الم َه َد ُف ال َّدو َلةِ‪َ ،‬و َ�س َ‬ ‫الم ُة َ‬ ‫الأَ َ�سا�سِ ِّي لل َّدو َلةِ‪َ ،‬و َما َ�شمِ َل ُه مِ ن موا َّد‪َ ،‬وبمِ َ ا ُي�ؤ ِّك ُد ِب�أَ َّن َّ‬ ‫ال�س��لمِ ي‪،‬‬ ‫�أَ َما َن ٌة فيِ ُع ُنقِ كُ ِّل ُمواطِ ٍن» لل ُْم َحافَظَ ِة َعلَى الل ُّْح َم ِة َ‬ ‫الوطَ ن َِّيةِ‪َ ،‬و�إِ َد َام ِة ُ�س�� ُبلِ ال َّت َعا ُي ِ�ش ِّ‬ ‫�لام ا ِْجت َِماعِ ٌّي‬ ‫َوبمِ َ ��ا َت ْن َع ُم ِب ِه �أَ ْر ُ‬ ‫�ض ُع َم َ‬ ‫ان مِ ن ُحقُوقٍ َم ْكفُولَةٍ ‪ ،‬وَمجُ ْ َت َم ٍع �آمِ ٍن ُمترَ ابِطٍ ‪َ ،‬ي ُع ُّمه َ�س ٌ‬ ‫ات املُل َقا َة َعلَى كُ ِّل َمن َي ْن َع ُم بِال َع ْي ِ�ش َعلَى ُترا ِب ِه الطَّ اهِ ِر‪.‬‬ ‫َف ِر ْي ٌد‪ ،‬ممِ َّ ا ُي َ�ضاعِ ُف َذلِكَ امل َْ�س�ؤول َِّي ِ‬ ‫العميد الركن‬ ‫وال َ�ش��كَّ فيِ �أ َّن ُه َو ِب َت َع ُّد ِد �أَ َد َو ِ‬ ‫االجت َِماعِ ي‪ ،‬و َت َنامِ ي َو َ�سائِلِ‬ ‫ات اال ِّت َ�صالِ ‪َ ،‬و َو َ�س��ائِطِ ال َّت َو ُ‬ ‫ا�صلِ ْ‬ ‫ح�سن بن علي بن عبداهلل املجيني‬ ‫واها َو َما َت َت َنا َق ُل ُه مِ ن َم َ�ضامِ ينْ َ ِلل َْجمِ ْي ِع ُدونمَ َ ا ا�ستثناءٍ ‪،‬‬ ‫نواعِ َها‪ ،‬وا ُ‬ ‫اح محُ َت َ‬ ‫مل َت ِ‬ ‫الإِ ْع ِ‬ ‫الم بمِ ُ خ َتل َِف �أَ َ‬ ‫مل َعا�صرِ َ ِة وا َّلتِي َ�ش َّكلَت ُركْ َن ًا �أَ َ�سا�سِ ًّيا مِ ْن َها‪،‬‬ ‫ما َبا َتت تحَ ْ َت ُّل ُه مِ ن �أَ َه ِّم َّيةٍ فيِ َح َيا ِة ال َب�شرَ ِ ا ُ‬ ‫بالر ْغ ِم ِمِ َّ‬ ‫َو َّ‬ ‫ات َعلَى الق َِي ِم‬ ‫ات اجلَا ِنب َِّيةُ‪َ ،‬وا َّت َ�س�� َعت مِ ن ِخال ِل َها ُر ْق َع ُة ال َّت َداعِ َي ِ‬ ‫ال َ�ش��كَّ �أَ َّن ُه قد َت َع َّد َدت َم َع َها ال َّت�أ ِثيرْ َ ُ‬ ‫هات‪،‬‬ ‫وج ِ‬ ‫ات ا َّلتِي ُتلحِ ُق َها فيِ ا ِ‬ ‫وال�س��لُوكِ و�أَنمْ َ ِ‬ ‫الب��َش‪،‬رَ ِ ‪ ،‬مِ ْن َح ْي ُث املُح َد َث ُ‬ ‫اط َح َيا ِة َ‬ ‫مل ُي��ولِ وال َآرا ِء وال َّت ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫وما َت ُ�س��و ُق ُه‬ ‫جتا َه َما ُيحيطُ ُه فيِ �إِطَ ا ِر البِيئ ِة ا ُ‬ ‫اع ِ‬ ‫اج ٍ‬ ‫مل َع َ‬ ‫ات الف َْر ِد َ‬ ‫ات َعلَى َق َن َ‬ ‫َوبمِ َ ��ا ِل َذلِ��كَ مِ ن ِن َت َ‬ ‫ا�ش��ةِ‪َ ،‬‬ ‫ُوب َما‪ ،‬ممِ َّ ا ُي َخل ُِّف كُ ّل َذلِكَ‬ ‫وم ْغ ِر ٌ‬ ‫َاعلُ َم َع ُه َو ِب ِه بِطَ ِر ْيقَةٍ َ�أو ُ�أ ْ�س��ل ٍ‬ ‫�ض‪َ ،‬و َي َتف َ‬ ‫الو َ�س��ائِلُ ممِ َّ ا ُهو َغ ٌّث ُ‬ ‫�إِلي ِه تِلكَ َ‬ ‫ِقرا ِر‪.‬‬ ‫ان‬ ‫َما يمُ ْ كٍ ُن �أَ ْن يمَ ُ َّ�س ِب� ْأركَ ا َن ِ‬ ‫اب الأَ َم ِ‬ ‫اخلَ َم َع �أَ ْ�س َب ِ‬ ‫ات الأَ ْم ِن َو َي َت َد َ‬ ‫واال�ست َ‬ ‫ْ‬ ‫ان‬ ‫ان‪َ ،‬و ُت َ�ص ُ‬ ‫ات‪َ ،‬وبِ�شِ ُيوعِ ِه ُت ْب َنى الأَ ْوطَ ُ‬ ‫ُ�س تحُ ْ َمى بال ْأم ِن‪ ،‬وبِا�س�� ِت ْت َبا ِب ِه َت ْ�س َتق ُِّر امل ُْج َت َم َع ُ‬ ‫َو� َ‬ ‫إميا َن ًا ِب�أَ َّن الأ ْنف َ‬ ‫جتا َه َع َد ِم ال َّتف ِر ْيطِ ِب ِه ف َْر�ض ًا ُمل َزم ًا َعل َْي َنا َجمِ ْيعاً‪َ ،‬بل‬ ‫ِب ِه ال ِّن َع ُم مِ ن �أَ ْم َو ٍال َو�أَ ْع َر ٍ‬ ‫الو ِ‬ ‫الوطَ ن ُِّي ا َ‬ ‫ا�ض‪َ ،‬ف َب َ‬ ‫اج ُب َ‬ ‫ات ِب َذلِكَ َ‬ ‫اث‬ ‫ا�ص ِه ‪ -‬فيِ َد ْع ِم ُ�س ُبلِ تجَ ْ �سِ ْي ِدهِ‪َ ،‬و�أَقَلُّ َما يمُ ْ كِ ُن �أَ ْن َي ْن َد ِر َج تحَ ْ َت َذلِكَ ‪ُ ،‬هو َع َد ُم االكْ ترِ َ ِ‬ ‫ِ�ص ِ‬ ‫و ُن ْ�س ِه ُم ـ كُ ٌّل فيِ مجَ َ الِ ا ِْخت َ‬ ‫ان‬ ‫��م ٌة فيِ �إِ ْب َقا ِء ُع َم َ‬ ‫وم ًا فيِ �أَ ْن َتك َ‬ ‫ِل ُك ِّل َما ُيقالُ مِ ن َ�ش��ا ِر َدةٍ َو َوا ِر َدةٍ ‪َ ،‬و ُد َ‬ ‫ون َت َي ُّق ٍِن �أَو َم ْع ِرفَةٍ ‪َ ،‬و�أَ ْن َن ْح ِر َ‬ ‫ُون ل َنا َب ْ�ص َ‬ ‫�ص َد َ‬ ‫ان ‪.‬‬ ‫وم ًا َعل َْيهِ‪ِ ،‬ن ْع َم َة �أَ ْم ٍن وهِ َب َة �أَ َم ٍ‬ ‫َهك َذا َوكَ َما هِ ي َد َ‬

‫منظـر مــن بالدي‬

‫وه َب ُة �أَ َم ٍان‬ ‫عُ َم ُان ‪ِ ،‬ن ْع َم ُة �أَ ْم ٍن ِ‬

‫جانب من فعاليات متريني ( �أ�سد البحر ‪ )2020 / 2‬و (الأمن البحري ‪)2020 / 1‬‬