Data Loading...

WAHAJ NOVEL 11-3 FROM 28-8-2021 TO 28-9-2021 Flipbook PDF

WAHAJ NOVEL 11-3 FROM 28-8-2021 TO 28-9-2021


141 Views
123 Downloads
FLIP PDF 689.82KB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫ﻭﻫﺞ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﲑﺓ‬

‫"ﻗﺼﺺ ﻣﺸﱰﻛﺔ"‬

‫‪-‬‬

‫‪2021‬‬

‫قائمة المشاركين في المجموعة القصصية‬ ‫‪Abdelilah Mahel‬‬ ‫‪Abdo Daoud‬‬ ‫‪Ahmed Ali Sedki‬‬ ‫‪Habiba Added Ep Toraa‬‬ ‫‪Houda Boukassoula‬‬ ‫‪Ibrahim Ali‬‬ ‫‪Pica So‬‬ ‫‪Sami Yacoub‬‬ ‫احمد الحاج‬ ‫األديبة عبير صفوت‬ ‫د‪ .‬محمود الزكى‬ ‫عصام عقل‬ ‫محمد صالح الحافظ‬ ‫محمد نبيل العلمي‬

‫‪Abdelilah Mahel‬‬ ‫‪- 1_3‬‬‫للذكرى‪...‬‬ ‫كانت مجرد جرعة بنزين‪ ،‬تجرعها على الريق كل فرد من أفراد األسرة؛ لعلها تكون فاتحة خير عليهم‪ ،‬تنأى‬ ‫بهم مغبة ما ينتابهم من دوران وقيء أثناء ولوجهم لحافالت الحي المتهالكة‪.‬‬ ‫تلقتها األم من أحد الناصحين‪ ،‬وكأنها وجدت ضالتها‪ ،‬فلم تتردد وللحظة‪ ،‬وهرعت من توها؛ لتجلب البنزين‬ ‫من أقرب نقطة إلصالح الدراجات‪.‬‬ ‫وعلى عجل من أمرها‪ ،‬قامت بصبها‪ ،‬وبمقدار ربع كأس شاي دفعة واحدة في بطون‪ ،‬كانت تترصدها بلهفة‪.‬‬ ‫وكأن بها سحر عجيب‪ .‬لم يتأخر الرد‪ ،‬فالتجربة أتت أكلها؛ ال دوران وال تقيء‪.‬‬ ‫‪...‬غير أنه بعد حين‪ ،‬أدركت األم هول ما أقدمت عليه؛ إذ وصل إلى علمها أن تلك المادة تعتبر من المواد‬ ‫المسرطنة‪.‬‬ ‫فأصبحت المسكينة من ساعتها‪ ،‬تبيت وتصحو وعيناها على فلذات كبدها؛ تترقب نتيجة صنيعتها‪ ،‬واألسى‬ ‫يكاد يميتها‪ ،‬وال سبيل لها درئا لسوءتها إال التضرع إلى هللا‪ ،‬ان يحفظ نسلها‪...‬‬ ‫ولحسن الحظ مرت العاقبة هذه المرة بسالم‪.‬‬ ‫مرت السنوات‪ ،‬وبات ما كان سرا حديث األسرة‪ .‬إذ أنه كلما لمهم الشمل إال ويتجاذبون أطراف الحديث عنه؛‬ ‫وكأن حال لسانهم يقول‪ :‬ما لم يقتل يحيى ويسمن ويزيد مناعة على مناعة‪...‬‬ ‫عبداالله ماهل من المغرب‬

‫‪Abdo Daoud‬‬ ‫‪- 2_3‬‬‫هذا الرجل أحبه‬ ‫عنوان الحلقة‪ :‬عيد ‪ 14‬ايلول‬ ‫الجزء ‪6‬‬ ‫ما فتئت ماريا تريني منزل أهلها‪ .‬وأنا أبدي إعجابي فيه ألنه بالفعل منزل رائع‪ .‬الذي لفت نظري لوحتا رسم‬ ‫رائعتان‪ ،‬لوالدي مارينا‪ ،‬وكذلك وجود البيانو من النوع الثمين‪.‬‬ ‫سألت ماريا‪ :‬من يعزف على هذا البيانو؟‬ ‫قالت‪ :‬ال أحد‪ ،‬اشتراه لي والدي حتى أتعلم العزف‪ ،‬لكن الرسم دائما يسرق مني كل وقتي‪...‬‬ ‫قلت‪ :‬أين هو مرسمك لم أراه بعد؟‬ ‫قالت تعال‪ :‬قاعة كبيرة واسعة على سطح البناء تزينها الورود الجميلة‪ ،‬تدخلها الشمس من لحظة شروقها‪،‬‬ ‫حتى تختفي خلف الجبال‬ ‫تحتوي مساند لوحات‪ ،‬ومعاجين وفراشي ألوان مبعثرة على الطاوالت‪ ،‬ورتل لوحات عديدة خلف بعضها‬ ‫البعض لمواضيع مختلفة‪ ،‬طبيعة صامتة‪ ،‬ولوحات من الفن التشكيلي الحديث ال يزال بعضها قيد‬ ‫اإلنجاز‪...‬ورسومات مختلفة‪.‬‬ ‫سحبت ماريا لوحة‪ ،‬وقالت بفرح انظر من يكون هذا؟‬ ‫الحقيقة هذا أنا‪ ،‬صورة تشبهني بالفعل‪...‬‬ ‫قلت‪ :‬ما أروعك يا ماريا‪،‬‬ ‫قبلتني‪ :‬وقالت سأطلب منك طلباً‪،‬‬ ‫ارجوك حبيبي أن تعطيني فرصة ألرسمك‪ ،‬وأنت أمامي حتى أمتع ناظري بأروع ما يمكن أن تراه عيناي‪...‬‬ ‫وتكون هذه أجمل لوحات عمري‪...‬‬ ‫قلت‪ :‬يا حبيبتي وهل أقدر أن أرفض لك طلبا‪ ،‬أنا حاضر عندما ترغبين‪...‬‬ ‫سألتني‪ :‬هل أعجبك بيتنا؟‬ ‫قلت‪ :‬بيتكم مثل بيتنا تماما‪...‬لكن بيتنا ال توجد فيه مثل هذه الرسامة الرائعة ماريا‪ .‬وسحبت من جيبي صورة‬ ‫أحتفظ فيها ألهلي ويبدو فيها جزء من منزلنا الفقير والتعيس‪...‬‬

‫قالت‪ :‬أتدري منزلكم رائع‪ ،‬ألن الحب من سكانه‪...‬‬ ‫وقالت‪ :‬هذه هي ارضنا المزروعة بأشجار التفاح واللوز والصنوبر‪ ،‬ادهشتني المساحات الكبيرة الواسعة‬ ‫المنظمة المخدومة بشكل جيد‪ ،‬طرقات نظامية تسمح لدخول السيارات إلى العمق لتحمل منتجات االرض‪،‬‬ ‫وتنقلها إلى السوق‪...‬‬ ‫وتابعت الكالم‪ :‬هذه األرض اشتراها جدي أبو والدي‪ ،‬عندما تقاعد من وظيفته في البريد‪ .‬أعطوه تعويضا‬ ‫لعمله‪ ،‬نصحه تاجر عقارات‪ ،‬بشراء هذه األرض الواسعة‪ ،‬كانت حينها بعيدة جدا عن مدريد وزهيدة الثمن‬ ‫سخروا الناس من جدي الذي ضيع كامل تعويض سنوات خدمته في الوظيفة على هذه األرض النائية‪.‬‬ ‫مات جدي‪ ،‬ووالدي ال يزال في مقتبل العمر‪ .‬كانت مدريد تكبر بعد الحرب األهلية وتتمدد في كل‬ ‫ا التجاهات‪ ،‬وكانت ارضنا هذه تقترب رويدا‪ ،‬رويدا من المدينة‪ ،‬واألصح قوال‪ :‬مدريد هي التي كانت تقترب‬ ‫رويدا رويدا من أرضنا‪...‬‬ ‫أخذ أصحاب األراضي في هذه المنطقة يحددون ويحررون أراضيهم ويشجرونها ويشيدون البيوت عليها ألن‬ ‫أسعار األراضي في هذه المنطقة‪ ،‬كانت تتصاعد بجنون‪.‬‬ ‫غرس والدي جزءا من األرض ببعض شجيرات التفاح واللوز في هذه األرض الواسعة‪ ،‬نجحت الزراعة‬ ‫وأثمرت األشجار‪ .‬تشجع والدي وصار كل سنة يغرس شجيرات جديدة‪ ،‬وسنة بعد سنة غرز األشجار على‬ ‫كامل هذه األرض‪...‬‬ ‫اليوم يأتي تجار الخضار في المواسم ويشترون منتجات األرض بالكامل بمبالغ سخية‪...‬‬ ‫سألني أبو ماريا‪ :‬كيف رأيت مزرعتنا؟‬ ‫قلت‪ :‬ذهب يا سيدي ذهب‬ ‫قال بالفعل ذهب‪ :‬كانت أمي تدعو لي وتقول‪( :‬إن شاء هللا يا ابني تمسك التراب يتحول بيدك إلى ذهب)‬ ‫يبدو هللا استجاب إلى دعاء أمي‪ ،‬وفعالً صار التراب بيدي يتحول إلى ذهب‪ ،‬إنه رضى الوالدين يا سمير‪...‬‬ ‫رضى الوالدين‪....‬‬ ‫هذه األرض رويتها بعرق جبيني‪ ،‬كنت أعمل مع الفالحين ليل نهار‪ ،‬نحرثها‪ ،‬ونسمدها‪ ،‬ونزرع األشجار‪،‬‬ ‫ونرويها ونداريها‪ ،‬حتى يشتد عودها وتكبر أغصانها‪ ،‬ومن ثم هي تكرمنا من خيراتها‪ ،‬ويزداد خيرها كلما‬ ‫زادت خدماتنا لها‪ ...‬األرض كما تعاملها تعاملك‪ .‬تحبها تعطيك أكثر‪ ،‬تهملها‪ ،‬تهملك‪...‬العمل في األرض فعل‬ ‫مقدس‪ ،‬وفعل محبة وسعادة‪...‬‬ ‫وتابع الرجل يقول‪ :‬تركنا المدينة بصخبها‪ ،‬وانتقلنا إلى هنا حتى نستمتع بأصوات البالبل المغردة‪ ،‬ونتنسم‬ ‫أريج الزهور الذكية‪ ،‬ال نسمع زعيق الضجيج‪ ،‬وال نتنشق من عوادم السيارات الكريهة‬ ‫العودة إلى الريف عودة إلى الحياة الجميلة نستمتع بشمس النهار ونتسامر مع قمر الليل‪...‬‬ ‫صحيح أنا تعبت كثيرا حتى وصلت‪ ،‬لكن تعبي لم يذهب سدى‪ ،‬اليوم أثمر التعب خيرا وفيرا الحمد هلل لي‬ ‫وللفالحين المقيمين في المزرعة‪...‬‬

‫ثم قال‪ :‬أنا ذاهب إلى عملي‪ .‬أم مارينا مصرة أن يبقي سمير على الغذاء‪ ،‬وفي المساء تعالوا جميعا إلى‬ ‫المطعم‪ ،‬ربما سمير يعزف لنا بعض روائعه الجميلة‪...‬‬ ‫مارينا أحضرت (البومات) لتريني صور العائلة وهو تاريخ طويل‪...‬من زمن الحرب األهلية اإلسبانية إلى‬ ‫يومنا الحاضر‪...‬‬ ‫طلبت ماريا أن أعزف لها على البيانو‪ ،‬قمت بإعداده‪ ،‬عندما المست أصابيعي أصابعه‪ ،‬بدأت أعزف مقطوعة‬ ‫لبيتهوفن اسمها (من أجل أليس) قلت أهديك إياها يا اروع إنسانة في الوجود‪...‬‬ ‫ماريا جلست بجانبي معجبة بي‪ ،‬أكثر من أعجابها بعزفي‪...‬‬ ‫كانت وجبة الغذاء بسيطة ولطيفة‪ .‬قالت ام ماريا‪ :‬جعلتها خفيفة حتى نتناول مسا ًء وجبة دسمة في المطعم‪...‬‬ ‫قالت ماريا‪ :‬اليوم يا امي الثالث عشر من ايلول عشية عيد رفع الصليب أنا وسمير سنذهب إلى الكنائس‬ ‫لنشارك في هذه المناسبة المقدسة‪...‬‬ ‫‪.‬‬ ‫سألتني ام ماريا ألست أنت مسلما إرهابيا؟‬ ‫قلت ال‪ :‬أنا مسيحي ‪ .‬لكن من قال لك بأن المسلمين إرهابيون‪ .‬المسلمون الحقيقيون‪ ،‬إخوة للمسيحيين‪،‬‬ ‫ونتعايش سوية بسالم نحن‪ ...‬وأخوتنا المسلمين‪ ،‬جميعنا نفهم الدين بانه قانون اإلنسانية والتعايش بسالم‬ ‫ومحبة‪ .‬غير ذلك الدين براء من الذين ال يفهون هذا‪...‬‬ ‫الجميع احرار بما يعتقدون‪ ،‬وال يحق ألحد أن يدين االخرين بما يؤمنون‪ .‬يسوع الحي هو الديان الذي سيدين‬ ‫العالم كل العالم‬ ‫بينما اإلرهابيون هم جماعة بسطاء طيبون‪ ،‬لكنهم مخدوعون علمهم المستعمرون الدين الخطأ منذ طفولتهم‪.‬‬ ‫واستخدام السالح حتى يسخرونهم في عمليات إرهابية إجرامية تحت ستار الجهاد في سبيل هللا‪ ،‬وسوف‬ ‫يالقون جزاءهم‪.‬‬ ‫كاتب القصة‪ :‬عبده داود‬ ‫إلى اللقاء في الجزء السابع ‪7‬‬ ‫الحلقات السابقة يجدها الراغبون في مجموعة‪:‬‬ ‫(هذا هو حبيبي‪ ،‬بقلم عبده داود)‬

‫‪Ahmed Ali Sedki‬‬ ‫‪- 3_3‬‬‫منطق‪:‬‬ ‫بالطريق فقير يسعى‪ ...‬توقف عنده رجل ميسور فأعطاه ورقة من فئة عشرين درهما‪ ...‬رمقه و قال‪:‬‬ ‫ شكرا‪ ..‬فهي كثيرة وورقية‪ ..‬هال اعطيتها لي من فضلك نقودا حديدية؟ إن أمكن ذلك‪ ...‬سأله‪:‬‬‫ ولماذا؟ أجابه‪:‬‬‫ مثل هذه األوراق لم تعرف جيبي أبدا وما تخطت يوما عتبته‪ .‬فهي تنفرني وأنا أكرهها‪ .‬تعجب وسأله‪:‬‬‫ ألهذا السبب فقط ترفض هذه الورقة؟ خذها فهي خير لك من انتظار جمع مثلها طيلة النهار‪ ..‬أجاب‪:‬‬‫ من نفاق مجتمعنا الحالي‪ ،‬تعلمت يا سيدي‪ ،‬أن لكل موقف نقوده‪ ...‬ففي الصدقات والبحث عن الحسنات‬‫وإعانة الفقير على كسرة خبزه ال تنفق عادة اال النقود الحديدية أما النقود الورقية فمخصصة عموما للرشوة‬ ‫ونفقات البذخ والفساد والهدايا والمجامالت النفاقية وأكل ممتلكات الناس بالباطل‪...‬‬ ‫احمد علي صدقي من المغرب‬

‫‪Habiba Added Ep Toraa‬‬ ‫‪- 4_3‬‬‫زهايمر‪...‬‬ ‫كسرب طير غادر األعشاش‪،‬كأشعة شمس دافئةقررت االنسحاب امام جحافل الظالم ‪،‬غادر ‪...‬غادرنا ذات‬ ‫دهشة‪...‬ذات ذهول‪ ..‬ذات انفالت من قيد الزمن وهزيمة امام سلطانه ‪...‬الزمن الذي قرر فجاة‪،‬أن يسحب منه‬ ‫البساط ليبسط النسيان سلطانه على الذاكرة‪...‬قرر ان يسحب جيوشه من ساحة الوعي واإلدراك ‪،‬ليسقط العقل‬ ‫صريع الفراغ ويغرق في بحرالالزمان والالمكان والالشيء‪...‬‬ ‫انطفأت كل األضواء في حجرات الذاكرة ‪،‬وع ّم الظالم‪...‬أسدل ليل النسيان ستاره على العقل ‪..‬انطفأت كل‬ ‫النجوم في سمائه ‪،‬نجمة‪..‬نجمة‪..‬ضباب يع ّم المكان ‪،‬غموض تيه جنون‪..‬من انا ؟من انتم؟ماهذا؟ ما‬ ‫ذاك؟‪...‬وجوه تتراقص أمام ناظريه ‪،‬تدنو منه تارة‪،‬تحدق في وجهه ‪،‬وطورا تتوارى وتختفي لتعود من جديد‬ ‫‪،‬تقتحم ضبابا غشي المكان ‪،‬تتضح حينا وتغمض حينا آخر وتتالشى كطير سكن غيمة وحلق عاليا في‬ ‫الفضاء‪...‬‬ ‫أصوات هادرة ‪،‬كأمواج بحر متالطمة ‪،‬تصم اآلذان‪...‬تعلو تارة وتخفت أخرى ‪...‬غمغمات مبهمة ال يدرك لها‬ ‫كنها ‪...‬أسماء تتزاحم في الذاكرة‪...‬أيها أنت ؟أيها أنا؟من انا ومن أكون؟وجوه‪،‬أصوات‪،‬ضباب ‪،‬و اسئلة‬ ‫تتهاطل كزخات المطر ‪...‬توقف الزمن للحظة قبل أن يتالشى شيئا فشيئاويغادر ليتوقف به بين الحين واآلخر‬ ‫‪،‬في محطات مختلفة من العمر ‪...،‬ذلك الزمن الذي انفرط عقده في ذهنه وتساقطت حباته ‪،‬حبة حبة‪...‬كان في‬ ‫كل مرة يلتقط من عقد العمر حبة ‪،‬تضيء كلؤلؤة‪،‬تشع كنجمة‪،‬تنير حجرة من حجرات الذاكرةوتسلط الضوء‬ ‫على محطة من محطات العمر‪،‬ثم ‪...‬تذوب كشمعة‪...‬‬ ‫كان منزويا في ركن قصي‪ ،‬متكورا على نفسه في حجرة باردة‪،‬ذاك الذي عانى من البرد في بالد الصقيع‬ ‫‪...‬بالد الغربة ‪...‬كان وحيدا بعينين مدهوشتين دائما ‪...‬زائغتين دائما‪...‬تنظر إليك والتراك ‪،‬او هي تراك وال‬ ‫تدرك من تكون‪...‬تخافك حينا فتنفر منك رعباورهبة وتحذر منك حينا آخرفتنفر شكا وريبة‪،‬وأحيانا تبسم لك‬ ‫ابتسامة غريبة ‪،‬ابتسامة طفل يرمق وجها بدا له مألوفا دون أن يدرك من يكون‪.‬ابتسامة حيرى تختزن حزن‬ ‫العمر‪.‬حزنا صامتا كثيرا ما تحول إلى بكاء خافت‪،‬بكاء طفل فقد األهل‪،‬ليعاني الوحدة والخوف والضياع‪...‬‬ ‫غادرته الذاكرة فغادرنا وغادر الحياة‪،‬حياتنا‪،‬ليرسم له هذا الساكن الجديد‪،‬الزهايمر‪،‬عالما جديدا‪،‬عالما‬ ‫آخر‪،‬قديكون عالمه‪،‬وقد يكون مزيجا من عوالم عدة ‪،‬من يدري؟ومن يعلم بمايدور بذهن من‪...‬تخلت عنه‬ ‫الذاكرة‪...‬؟من فقد الماضي و التاريخ ؟من فقداألرض والجذور؟ كان كزورق تائه في عرض البحر ‪،‬دون‬ ‫بوصلة‪،‬تتقاذفه االمواج المتالطمة دون وجهة‪...‬كان‪...‬كمن بترت أطرافه‪..‬فبدا عاجزا عن الوقوف ‪،‬عن‬ ‫الحركة‪،‬كمن يقف على شفا حفرة‪،‬ال يستطيع التقدم إلى األمام وال يستطيع التراجع إلى الخلف فكالهما‬ ‫هوةوكالهما خطر داهم وكالهما مثير للرعب والرهبة‪.‬‬ ‫ّ‬

‫كنت كلما رأيته‪،‬شعرت بالم يسري في شراييني‪...‬مزيج من الحزن والعجز ‪..‬اتالم ‪،‬واتساءل اي االلمين أشد‬ ‫‪،‬ألمي وانا اراه وادرك من هو ؟ام ألمه وهويفقد صلته بكل من حوله؟أي شعور ينتاب فاقد‬ ‫الذاكرة؟أي ّغربة؟أي ضياع؟‪...‬‬ ‫وللغربة وجه آخر يرسمه ‪"،‬الزهايمر"‬

‫حبيبة عداد⁦‬ ‫⁩‬

‫‪.‬‬

‫‪Houda Boukassoula‬‬ ‫‪- 5_3‬‬‫الجمال جمال الروح‬ ‫قصة قصيرة لالطفال‬ ‫مشوه الوجه‪ .‬كان أفطس األنف ‪،‬تنقسم شفته العليا إلى نصفين وكان يرى بعين واحدة أما‬ ‫ولد الطفل "نبيه" ّ‬ ‫الثانية فهي دائما نصف مغلقة‪ .‬منذ أن وقعت عينا والده على وجهه أمر زوجته أن ال تدع أحدا يراه وهدّدها‬ ‫بخطفه من أحضانها وإعطائه المراة غيرها لتربيه بعيداعنها إن هي فعلت غير ذلك‪.‬‬ ‫كانت أ ّمه مهندسة إعالميّة و كان والده تاجرا كبيرا له كثير من المنافسين فلم يرد أن يروا وجه ابنه البشع‬ ‫حتّى ال يسخروا منه أويسبِّّبوا إزعاجا أو عقدا نفسية لطفله‪ .‬جعل التّاجر زوجته تربّي ابنها في غرفة في آخر‬ ‫حديقة قصره تط ّل على الغاب ولم يكن يزوره أحد سوى أ ّمه أو والده‪.‬‬ ‫وفي يوم من األيّام رأى أرنبا يتسلّل إلى غرفته الهثا فتقدّم منه بلطف و أخذه بين يديه وهو يسأله‪:‬‬ ‫"ما بك ؟ هل هناك من يجري وراءك؟"‬‫كان األرنب خائفا يشير بأذنيه المرتجفتين إلى النّافذة فصعد نبيه على كرسيّه وإذا به يرى ذئبا يجري باحثا‬ ‫عن األرنب فقال لألرنب‬ ‫" ال تخف يا صديقي أنت معي في أمان ولن أتركك بعد اليوم فأنا بحاجة إلى صديق يؤنس وحدتي‪".‬‬‫صا‬ ‫مرت األيّام بسرعة و في ك ّل يوم جديد كانت أ ّم نبيه تنتبه إلى شدّة ذكائه وفطنته فاشترت له حاسوبا خا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المشوه‪.‬‬ ‫وحرصت على أن تسبّب عطبا في كاميراته حتى ال يلتقط لنفسه صورا و يرى وجهه‬ ‫ّ‬ ‫لكن صديقه األرنب كان دائم النّظر معه إلى شاشة حاسوبه ففهم ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن وجه نبيه يختلف عن ك ّل النّاس الذين‬ ‫رآهم في الغابة و الذين رآهم على شاشة الحاسوب‪ .‬حاول األرنب أن يقول ذلك لصديقه فأخذ يشير إلى أنف‬ ‫نبيه ث ّم يلمس أنفه ث ّم بعد ذلك يلمس أنف من يراه على الشاشة ففهم نبيه إن صديقه االرنب يريد أن يقول له‬ ‫شيئا عن شكله ولكنه ال يستطيع الكالم‪.‬‬ ‫حاول أن يرى وجهه فانتبه إلى أن والديه لم يتركا أي شئ زجاجي أو بلوري يمكن أن يعكس وجهه‪.‬‬ ‫مفر من إخباره‬ ‫و في يوم من األيّام فوجئت األم بابنها يطلب منها بإلحاح أن تأتيه بمرآة‪ .‬عندها أدركت أنّه ال ّ‬ ‫مشوها‪.‬‬ ‫بأنّه ولد ّ‬ ‫مرة لكنّه منذ ذلك اليوم قرر أن ينكبّ‬ ‫ألول ّ‬ ‫صدم نبيه عندما أتته أمه بمرآة ورأى بشاعة وجهه و غرابته ّ‬ ‫أصر على تصميم لعبة‬ ‫على دراسة المعلوماتيّة و البرمجيّات فلم يكتف باللهو بألعاب الفيديو كأقرانه بل‬ ‫ّ‬ ‫يمر بها بطل اللّعبة في سبيل إنقاذ أرانب الغابة من براثن الذّئاب‪.‬‬ ‫صة به‪ .‬كانت عبارة عن مغامرات ّ‬ ‫خا ّ‬

‫نشر نبيه لعبته عبر الشبكة العنكبوتيّة دون أن يُعلم أحدا‪ .‬القت لعبته رواجا كبيرا و أحبّها ك ّل األطفال و صار‬ ‫بطلها حديثهم المفضّل في ك ّل مكان‪ .‬و عندما اقترب يوم عيد ميالده السابع قال أل ّمه‪:‬‬ ‫"أريد أن أخرج لالحتفال بعيد ميالدي مع اصدقأئي هذه السنة"‬‫"ماذا تقول يا نبيه؟ ومن اين لك باالصدقاء؟ ثم انك تعلم كيف يغضب والدك كلما أردت أن تخرج من هذه‬‫الغرفة‪".‬‬ ‫"ال تخشي شيئا يا امي هذه المرة سأخرج دون أن يغضب والدي و أما عن االصدقاء فسأدعو أصدقائي‬‫الّذين يلعبون معي عبر اإلنترنت فقد توطدت عالقتي بالكثير منهم"‬ ‫نظرت أمه بشفقة إلى وجهه ففهم الطفل اللبيب قصدها فطمانها على ذلك أيضا مفسرا انّه سيقيم حفال تن ّكريّا ال‬ ‫يرى فيه أحد وجهه وطلب منها أن تشتري له قناعا على شكل أرنب فكان له ما يريد‪.‬‬ ‫صة‬ ‫صت حديقة القصر باألطفال وكان الجميع في غاية السّرور إلى أن اعتلى نبيه المن ّ‬ ‫و في اليوم الموعود غ ّ‬ ‫تعرف األطفال على وجه شخصيّة لعبتهم المفضّلة فتسابقوا نحوه لتقبيله واللّعب معه أمام‬ ‫و نزع قناعه حتّى ّ‬ ‫تعجّب أبويه و دهشتهما م ّما كانا يريان‪.‬‬ ‫ع ّمت الفرحة المكان من جديد فاغتنم نبيه الفرصة و أطلع والديه على لعبته التي كانت السّبب في حبّ‬ ‫األطفال له فقد كان وجه شخصيّة اللّعبة هو صورة من وجهه القبيح المشوه‪ .‬لكنه رغم ذلك استطاع أن يجعل‬ ‫األطفال يحبّونه لطيبة قلبه وأحبه الكبار ألنّه حبّب أطفالهم في مساعدة الحيوانات‪ .‬و قال للجميع ّ‬ ‫أن الجمال‬ ‫ينبع من القلب الطيب و الروح السمحة و ليس من مالمح الوجه‪.‬‬ ‫كان من بين أولياء االطفال المدعوين طبيب تجميل الحظ اضطراب األبوين و دهشتهما عندما نزع نبيه‬ ‫قناعه‪،‬فانتظر حتى رحل الجميع و بادر بسؤال الوالدين‪:‬‬ ‫لماذا تتركان هذا الطفل البريء بمثل هذا الوجه المشوه؟ اال تعلمان أن طب التجميل قد تطور بصفة كبيرة‬‫وأنه أصبح باالمكان اصالح تشوهات أعمق من التي في وجه نبيه؟‬ ‫سر الوالدان لسماع هذا الخبر فاردف والده قائال‪:‬‬ ‫"اقسم انني سأعطيك نصف ثروتي أن ساعدت طفلي و نزعت عن وجهه هذه التشوهات"‪.‬‬ ‫سر الطبيب بدوره وقال له ‪:‬‬ ‫"اصطحبه غدا باذن هللا إلى المستشفى التي أعمل بها وسوف اجري له عمليات جراحية و سيشفى من هذا‬‫التشوه في أشهر قليلة إن شاء هللا"‪.‬‬ ‫كان الطبيب عند وعده فبعد أربعة أشهر أقيم حفل بهيج في نفس حديقة القصر احتفاال بوجه نبيه الجديد‬ ‫وانتهت معاناته من الوحدة في غرفة الحديقة و اصبح يذهب إلى المدرسة و يلتقي باقرانه و أصدقائه مثل كل‬ ‫االطفال في عمره‪.‬‬ ‫هدى بوكسولة‬

‫‪Ibrahim Ali‬‬ ‫‪- 6_3‬‬‫حارة توفيق قلليني‪ (..‬ج ‪:) 3‬‬ ‫دام زواج ( كوكب ) ثالثة أعوام فارقت فيهم الحارة وانقطعت أخبارها فقد سافرت مع زوجها للقاهرة‬ ‫حيث كان يعمل بورش السكة الحديد ‪..‬وقد نعمنا فى السنوات الثالثة بضحكات وحكايات خالتى ( نصره )‬ ‫التى كانت حريصة على جمعنا على المصطبة بجوار بيتها كل أمسية لنتضاحك ونغني معها ونستمتع‬ ‫بحكاياتها عن الجني القدير الذي يحضره ( عالء الدين) بحكة من أصبعه على مصباحه السحري ويأمره‬ ‫بعمل اامستحيالت فيطيع ويمتثل ويحقق لصاحب المصباح امنياته ورغباته‪..‬وفي ليلة مقمرة من ليالي‬ ‫الخريف حيث تعتدل حرارة الطقس وتعبر السماء جحافل من السحب البيضاء تشكل اشكاال خرافية تعدو فى‬ ‫السماء فتتقاطع بها أضواء القمر الفضية ‪..‬حدث أن احمر وجه القمر ثم تحولت صفحة وجهه تدريجيا للون‬ ‫البني األقرب للسواد ‪..‬وفوجئنا جميعا بخالتى ( نصره ) تهرول لداخل دارها وتأتي باألواني المعدنية‬ ‫صغيرها وكبيرها وتأمرنا أن ندق عليها ‪..‬وراحت تدق بعنف على أكبر األواني فصارت جلبة عظيمة‬ ‫وصارت هي تشخص ببصرها للقمر فى السماء وتنادي ( يابنات الحور أتركوا القمر ‪..‬القمر مخنوق وما‬ ‫عندنا خبر ) كانت تصرخ وتأمرنا أن نردد ذلك النداء خلفها ‪..‬كانت فى أشد حاالت األنزعاج والخوف وأمتقع‬ ‫وجهها بشدة ‪..‬واستجبنا جميعا بال تردد وأخذنا نتصايح مرددين العبارة التى ارتجزتها (يابنات الحور اتركوا‬ ‫القمر ‪..‬القمر مخنوق وما عندنا خبر‪ )..‬استمر الصياح والقرع على األواني لما يقرب من ااربع ساعة وشارك‬ ‫فيه النساء من جارات خالتى ( نصرة) وبعضا من الشباب أيضا اللذين تحمس بعضهم وأخذ يقذف بالطوب‬ ‫واألجار نحو السماء‪..‬‬ ‫أخيرا انكشف وجه القمر تدريجيا وزال السواد والحمرة عن وجهه فجلست ( خالتى ‪ /‬نصره ) على المصطبة‬ ‫وهي تتمتم بالحمد للرب والشكر له على نجاة القمر من اإلختناق بيدي ( بنات الحور) ‪..‬ثم راحت تصف لنا ما‬ ‫حدث فى السماء من غيرة بنات الحور من جمال وجه القمر وتآمرهم عليه ومحاولتهن خنقه كل فترة من‬ ‫الزمن‪..‬كنا ننصت مشدوهين لحكاياتها ونطير بخيالنا لتلك العوالم السحرية وتقشعر ابداننا لما يجري فيها‪..‬‬ ‫بعد أقل من ‪ 4‬سنوات عادت ( كوكب) ذات مساء لبيت والدها تحمل فى أحشائها طفل وتجر ببدها آخر‬ ‫وترتدي السواد لموت زوجها تحت عجالت قطار اثناء عمله‪..‬فمات لعودتها المحزنة ضحكات واغنيات‬ ‫وحكايات ( خالتى ‪ /‬نصره ) لسنوات كبرنا خاللها وصار التحلق على مصطبتها اليناسبنا ‪..‬نتابع‬

‫‪Ibrahim Ali‬‬ ‫‪- 7_3‬‬‫حارة توفيق قلليني ‪( ..‬ج ‪:) 4‬‬ ‫ضاق الحال برب األسرة ( توفيق ) بسبب تناقص الراغبين فى حياكة الجالبيب لتحول الطلب الى المالبس‬ ‫الجاهزة من البنطلونات والقمصان والبيجامات التى تعرضها محالت القطاع الحكومي والتى أنتشرت بكثافة‬ ‫فى ارجاء البالد والتى اجتذبت الشباب لما تقدمه باسعارها الرخيصة نوعا ومنتجاتها العصرية التى تغري‬ ‫الشباب ‪..‬وقد أزدحم بيت توفيق ب‪ 3‬أفراد جدد بعودة ابنته وولديها ‪..‬فلما تقدم ( شاكر بن بطرس ) الحالق‬ ‫طالبا الزواج من ( ماري) أسرع ( توفيق ) بتدبير جهازها وتم الزواج فى اسبوعين فقط رحلت بعدهما‬ ‫(ماري) عن بيت والدها وغادرت الحارة ‪..‬ولم يمض على زواجها اال شهرا واحدا حتى تقدم ( حنا ) أخو (‬ ‫شاكر زوج ماري) طالبا الزواج من (كوكب) وكان شابا أعرجا فقد احدى اقدامه تحت عجالت ( التروماي)‬ ‫بالقاهرة ونال عن ذلك تعويضا افتتح به دكانا محى عنه الغاقة وجعله ( ثريا) بالنسبة ألقرانه وابناء حارته اال‬ ‫أن اعاقته صرفت عنه أنظار البنات فلم تقبل واحدة بخطبته فلما رأى (كوكب) وعرف بترملها وهي فى أوج‬ ‫شبابها رغب فيها لكنه اشترط اال تصطحب معها ولديها ‪..‬وأضطر للقبول بتأجيل الزواج ‪ 5‬شهور حتى تتم (‬ ‫ارضاع وليدها وفطامه ) فتم عمل ( نصف أكليل ) أي خطبة بالكنيسة وكان اغلب أهل الحارة من الحضور‬ ‫وعادوا من الكنيسة تغمرهم الدهشة من الطقوس واإلجراءات والتالوات بلغة غريبة وظل األمر موضوعا‬ ‫ألحاديث كل ابناء الحارة لشهور فقد كانت المرة األولى التى يدعوا فيها (توفيق) جيرانه المسلمين لحضور‬ ‫زواج احدى بناته‪..‬وبعد رحيل ( ماري واختها) ساءت أحوال والدهما كثيرا فقد فقد مدخراته وباعت زوجته‬ ‫مصاغها لتجهيز البنات وقلت موارد ( توفيق ) كثيرا بسبب قلة الراغبين فى حياكة الجالبيب والضعف الذي‬ ‫اصاب بصره بسبب سهره لساعات متأخرة ليال فى تشطيب المالبس وتطريزها لفقده جهد بنتيه اللتان كان‬ ‫يعهد اليهما بتلك األعمال ‪..‬وهنا تقدم ( الشيخ ‪ /‬احمد عثمان) جاره عارضى عليه اإلنضمام له كشريك فى‬ ‫دكان الحياكة الذي يشغله بالقرية ليتقاسما العمل فى حياكة الجالليب والسراويل لفالحين القرية والقرى‬ ‫المجاورة ‪..‬ووجد ( توفيق) فى عرض جاره فرصة طيبة لكنه أبقى على دكانه بالمدينة فى حوزته بعد أن‬ ‫احكم اعالق أبوابه على أمل تحسن األحوال مستقبال ‪..‬والعجيب أن تحمل زوجة ( توفيق ) وتضع مولودا‬ ‫ذكرا يصغر اوالد ابنتها كان ( سمير) و ( صبري) أبناء ابنتها فى عمر ‪ 6‬سنوات و عامين حين وضعت‬ ‫جدتهما ‪..‬يتب‬

‫‪Pica So‬‬ ‫‪- 8_3‬‬‫كانت الحرارة في ذلك اليوم الصيفي شدبدةوجدا جدا ‪ ،‬وكان علي يعمل بالحضيرة منذ السابعة صباحا ‪ ،‬تارة‬ ‫برفع الحجارة وأخرى يحمل الرمل واالسمنت إلى األعلى ‪ ،‬كان كالنحلة ال يتوقف والعرق يتصبب عليه وهو‬ ‫ال يبالي بالحر والعطش ‪ ،‬كل همه أن ينهي عمله ويعود لبيته قبل الغروب ليحضر عشاء أبنائه ‪ ،‬حان وقت‬ ‫الغداء فاتكأعلى كدس الرمل وتناول ماتيسر ليسد رمقه ‪ ،‬ثم اغمض عينيه دون إرادته ؛ في األثناء ‪ ،‬عاد به‬ ‫الزمن إلى فترة صباه حين كانت والدته تحمله للمدرسة وتسعى جاهدة لتعليمه ‪ ،‬وتنوير عقله ‪ ،‬وإبعاد الجهل‬ ‫عنه ‪ ،‬كيف كانت والدته تعمل طوال الوقت وتشقى لتوفر له كل إحتياجاته حتى ال يشعر بفقدان الوالد وحتى‬ ‫ال يشعر بالنقص أمام زمالئه ‪ ،‬كيف كانت توفر له الدروس الخصوصية لينجح ويتفوق ‪ ،‬وتذكر ذلك اليوم‬ ‫المشؤوم ‪ ،‬يوم فقد فيه أعز ما يملك بالدنيا والدته إثر ذلك الحادث المروع ‪ ،‬الذي راحت ضحيته إثر محاولة‬ ‫إنقاذه من الموت ‪ ،‬لقد فدته بروحها ‪ ،‬وبعدها أصبح وحيدا ال أب وال ام وال أقارب ‪ .....‬إثر ذلك اضطر علي‬ ‫ترك المدرسة وااللتحاق بدكان نجار ‪ ،‬بعدها حالق ‪ ...‬وتتالت التجارب وتتالى الفشل إلى أن أصبح يعمل‬ ‫بحضائر البناء ‪...‬‬ ‫فاق علي على صوت أحد العمال ‪ " ،‬هيا انهض انتهت اإلستراحة "‬ ‫تنهد علي وسقطت دمعة من عينيه ‪ ،‬ثم تناول معوله وواصل عمله وهو يردد " رحمك هللا يا غالية ‪ ،‬نصيبي‬ ‫وقدري وال احد يستطيع تغييره "‬ ‫رفيعة الخزناجي‬ ‫تونس‬

‫‪Sami Yacoub‬‬ ‫‪- 9_3‬‬‫يَحْ د ُ‬ ‫ع ْن َوان‬ ‫ُث اآلنَ ‪ ...‬وبِّ َال ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ع ِّل ْي ِّه ‪،‬‬ ‫ع ْزلَتِّ ِّه الذَي يَ ْ‬ ‫س ِّري ِّْر ُ‬ ‫عةُ ال َحائِّ ِّط التِّي ِّب َجانِّ ِّ‬ ‫ط ِّج ُع َ‬ ‫ق َ‬ ‫سا َ‬ ‫الجدَ ِّار ال ُمقَا ِّب ِّل ِّل َ‬ ‫كَانَت َ‬ ‫علَى ِّ‬ ‫ب َرس ِّْم َوا ِّلدَ ْي ِّه ‪ ،‬ال ُم َعلَ ِّ‬ ‫سانِّدَا ً َكتِّفَ ْي ِّه ِّل ْأل َ ْعلَى قَ ِّلي َْالً ِّم ْن َج ْذ ِّع ِّه و أَ ْ‬ ‫سفَلى ‪ ،‬التي يَ ِّمدُهَا بِّا ْستِّرخَاء ِّلي ُْر َح ُه َما ِّم ْن ثِّقَ ِّل ال ِّهيموجلُبِّيْن و‬ ‫ط َرافِّ ِّه ال ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ضى األَسئِّلَ ِّة التِّي تَتَ َخبَطُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ص ِّ‬ ‫ص ْمتُ بِّفَو َ‬ ‫بِّ َالز َما دَ ِّم ِّه ‪ ،‬ت ُ ِّشي ُْر إِّلى الثانِّيَّ ِّة إِّال َ‬ ‫َار ُكهُ ال َ‬ ‫سب ِّْع دَقَائِّقَ بَ ْعد ُم ْنتَ َ‬ ‫ف الليْل ‪ ،‬يُش ِّ‬ ‫غ َما ً ‪.‬‬ ‫َار التِّي تَ ْشغَل تَ ْف ِّكي َْرهُ ُم ْر َ‬ ‫ِّب َها َرأ ُ‬ ‫سه ‪ ،‬و ُمزدَ ِّح َمةً ِّبال َكثِّي ِّْر ِّمنَ أاأل َ ْفك ِّ‬ ‫اء‬ ‫ُم ْ‬ ‫علَى األَقَل ‪ ،‬و َما أَثْقَلَ َها ال ِّكي ْْميَ ِّ‬ ‫الرو ُح بَ ْعدَ أَن أَ ْ‬ ‫ب و ُم ْن َكس َِّر ُ‬ ‫ضنَى القَ ْل ِّ‬ ‫وجيَا ً َ‬ ‫صبَ َحت إِّ ْن َ‬ ‫سانِّيَتَهُ ِّع ْبئَا ً ‪ ،‬بَيُولُ ِّ‬ ‫َ‬ ‫علَ ْي ِّه أَن يَ ُخطَ‬ ‫ً‬ ‫َب ِّم ْن َها ِّج َه ُ‬ ‫العُ ْ‬ ‫صة ‪ ،‬ه َُو َال يَد ِّْري ِّل َماذَا أحْ يَانَا يَت ََو َج ُ‬ ‫ض ِّويَّ ِّة التِّي يَت ََرك ُ‬ ‫ب َ‬ ‫ي ِّ خَا َ‬ ‫ازهُ العَ َ‬ ‫ي ِّ ال َمر ِّك ِّز ّ‬ ‫صبِّ ّ‬ ‫على ُحلُ ٍم َيتَذَ َو ُق فِّ ْي ِّه َ‬ ‫الرا َح ِّة و‬ ‫اإل ْ‬ ‫ص َرار ‪ُ ،‬ربَّ َما ِّألَنَهُ فَقَدَ األ َ َم َل ِّبقُد َْرتِّ ِّه َ‬ ‫وف ك ََال َما ً ِّه ْستِّي ِّْريَّا ً َم َع َ‬ ‫ط ْع َم َ‬ ‫ال ُح ُر َ‬ ‫ق ِّ‬ ‫س ْب ِّ‬ ‫ضائِّعَةً ‪ ،‬تَ ِّس ْي ُل نَحْ َو ه َُوةٍ َمجْ ُه ْولَ ٍة و ُم ْ‬ ‫ظ ِّل َمة ‪ ،‬يَ ُك ْونُ ُم َح َاالً أَن يَتَفَ َج َر‬ ‫ال ُهدُوء ‪ ،‬فَال َحيَاة ُ تَتَرا َءى أَ َما َمهُ بِّ ُك ِّّل َما فِّ ْي َها َ‬ ‫الروح و يَتَن ََو ُر زَ ْه َرة ‪ ،‬بَ ْعدَ أَن ْ‬ ‫علَى ُ‬ ‫اخت ََر َم ال َم ْوتُ َحيَاتَنَا فِّي ُك ِّّل‬ ‫ب الذِّي نُ ِّريْد ‪ ،‬يَ ْنبُتُ ب ُْر ُ‬ ‫فِّ ْي َها ال ُح ُ‬ ‫ش ْرفَ ِّة ُ‬ ‫ع َما ً َ‬ ‫األ َ ْر َجاء ‪ِّ ،‬إذّ أَنَّنَا ال نَ ْع ِّر ُ‬ ‫ار َ‬ ‫س ِّر ْي َعةُ و ال ُمتَ َ‬ ‫ف و لَم نُد ِّْركُ َب ْعد ‪ِّ ،‬إلى أَيْنَ تَأ َ ُخذُنَا القَ ْفزَ ة ُ ال ِّع ْم َالقَةُ ‪ ،‬ال َ‬ ‫س ِّ‬ ‫عةُ فِّي َو ْع ّ‬ ‫ي ِّ‬ ‫س ْي َ‬ ‫طر ‪.‬‬ ‫سي ِّْطر ‪ ،‬و ال ُم َ‬ ‫ِّد َما ِّغنَا البَش َِّري ال ُم َ‬ ‫س ال َم ِّطيَّة ‪ ،‬لَ ْن يُ ْكبَحْ ِّج َماح الف ََر ْ‬ ‫س ) ‪ ،‬فَلَ َّما تَذَك ََرهُ‬ ‫َار ُ‬ ‫َار ُ‬ ‫كُ ََ انَ قَ ْد َكت َ‬ ‫َب َ‬ ‫س ِّلي أَنَّا الف ِّ‬ ‫سا ِّبقَا ً ‪ ( :‬يَقُو ُل ال ِّد َماغُ الف ِّ‬ ‫ط ُ‬ ‫ش َ‬ ‫كري و‬ ‫احد ‪ ،‬ه َُو ال َ‬ ‫ض ٍَ َو ِّ‬ ‫ص ٍام ُر ِّ‬ ‫ع ِّر ٍ‬ ‫وحي ٍ ذُو َ‬ ‫تَ َ‬ ‫سائَ َل َكثِّي َْرا ‪ :‬هَل فِّ َعالّ ِّبتْنَا َب ْع َد َه ِّذ ِّه القَ ْفزَ ة ‪ ،‬نُ َعانِّي ِّمن فُ َ‬ ‫ط ال ِّف ِّ‬ ‫الدرا َما التِّي نَ ِّعيْش ‪ِّ ،‬ع ْندَ َما يَتَعَا َ‬ ‫ظ ُم ال ُ‬ ‫سانُ دَ ْو َما ً ال َجانِّي‬ ‫شعُ ُ‬ ‫ور بِّأَنَّنِّي ؛ األَنَا ‪ -‬اإل ْن َ‬ ‫دري ) فِّي ِّظ ِّّل َه ِّذ ِّه َ‬ ‫َحالَةُ ( الالأَ ِّ‬ ‫ف‬ ‫ي ‪َ ،‬و ِّاردَ ال ُحدُو ِّ‬ ‫‪َ ،‬حتَّى و ِّإن ُك ْنتُ فِّي أَ ْغلَ ِّ‬ ‫ث َك َما ي ُِّر ْيدُهُ ال ُم َؤ ِّل ُ‬ ‫ب األَحْ يَان ‪ ،‬أَ ِّعي ُ‬ ‫ضا ً َ‬ ‫ْش ِّس ْينَاريُوا ً ُم ْختَ ِّلفا ً َم ْف ُرو َ‬ ‫علَ َّ‬ ‫ض ِّحيَّة ‪.‬‬ ‫‪ ،‬أَ ُك ْونُ فِّ ْي ِّه ال َ‬ ‫سهُ ‪ِّ :‬ع ْندَ َما أَ ْشعُ ُر بِّأَنَّنِّي أَ ْكثَ ُر‬ ‫و ِّع ْندَ َما ا ْشتَدَّ ال ُ‬ ‫ارة ً و هو يَ ْسأ َ ُل نَ ْف َ‬ ‫ي ُم َ‬ ‫صدَاع تَن ََاو َل قُ ْر َ‬ ‫س ِّكن ‪ ،‬ث ُ َّم أَ ْشعَل ِّس ْي َج َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ْ‬ ‫ِّي أَ ْقدَ ُم‬ ‫ِّو ِّحدَة ً ِّمن ك َْونِّي َو ِّح ْيدَا ً ‪ -‬؛ بَ ْعدَ أَن أَ ْ‬ ‫صبَ َحت َم َج َرة ُ ( ‪َ ) GN-z11‬‬ ‫ف ( هَا ِّبل ) َال تَأ ُخذُهُ ِّسنَةٌ أَبَدَا ً ‪َ ،‬و ه َ‬ ‫ص ْلتُ ِّإلى‬ ‫ال َم َج َرا ِّ‬ ‫ار ال َع ِّظيْم ‪ ،‬و ِّبالتَالي األ َ ْب َعد أَ ْق َر ُ‬ ‫ب لَنَا ِّم ْن َب ْع ِّ‬ ‫ضنَا ال َب ْعض ‪ -‬هَل أَ ُكونُ َو َ‬ ‫ت تَك َُونَا ً َب ْع َد اال ْن ِّف َج ِّ‬ ‫َحافَ ِّة النِّ َهايَ ِّة ‪ ،‬أَم َال ِّز ْلتُ‬ ‫أقف ُهنَاكَ قَ ْب َل ال ِّبدَايَة !؟ ‪.‬‬ ‫‪April, 15 , 2020‬‬ ‫سامي يعقوب ‪.‬‬

‫احمد الحاج‬ ‫‪- 10_3‬‬‫البسوس‬ ‫أحمد الحاج‬ ‫عندما وضع رأسه على الوسادة خيل له أنه يسمع أصوات طلقات وأزيز طائرات وهدير مدافع‪ ،‬ولكن عليه‬ ‫أن يريح جسده المتعب ومفاصله المؤلمة ونصف صداع جمجمته‪ ،‬حالة قد تعود عليها منذ أكثر من ثالثة‬ ‫عقود ونيف‪ ،‬تناول جواله الخرافي وفتح رسائلها المتراكمة في الدائرة الخضراء‪ ،‬الحظ انها تشتكي من سوء‬ ‫الحال وغياب اإلدارة والسبات المخيم على العقول في البيئة التي تعيش فيها‪ ،‬وعندما أنها قراءة الرسائل وجد‬ ‫اتصال لها قبل نصف ساعة‪ ،‬فكتب لها‪:‬‬ ‫ آسف أنا في ندوة أدبية‪.‬‬‫وبعد قليل ردت عليه هي‪:‬‬ ‫ أه جميل! أنتم أفضل منا بكثير‪.‬‬‫ لم يبق إال القليل وسوف تكونين معنا‪.‬‬‫ ولكني أسكن في أدنى األرض وأنت في أدناها اآلخر‪.‬‬‫ سأنتشلك من الوضع المزري الذي أنت فيه‪.‬‬‫ ولكن كلي يخيم على بعضي‪.‬‬‫ وضعت خطة محكمة لخطفك‪.‬‬‫ هههههههههه‪.‬‬‫ ومما يسهل مهمتي أنك تقطعين يوميا ً مسافة طويلة بين قريتك ومقر عملك‪.‬‬‫اعتذرت منه إلنشغالها بعملها ومتطلبات الحياة التي تفرض عليها قسوتها وسطوتها‪ ،‬اراح ظهره قليال للوراء‬ ‫وفكر في نفسه محدثا ً ال أحدا ً أمامه‪" :‬لماذا ال تعقد هدنة بين الطرفين لتعطي للقبائل فرصة العيش بسالم ولو‬ ‫لمدة وجيزة"‪ ،‬ثم تساءل في نفسه لماذا لم يكن هو المبادر فيها خاصة وأنه على اتصال دائم معها كلما سنحت‬ ‫الفرصة‪.‬‬ ‫كتب لها في سجل رسائل الفضاء األخضر‪:‬‬ ‫"ما رأيك في أن نعقد هدنة ونلقي السالح لبرهة كي نعطي للعقل فرصة من التفكير وللمنطق"‪ .‬ولما الحظ‬ ‫انها ليست على النيت‪ ،‬أغلق الحساب وأقفل جواله وأعاده في جيبه‪.‬‬

‫سألها مرة‪:‬‬ ‫ هل تحملين سالحا ً معك؟‬‫ طبعا ً أحمل سالحاً‪.‬‬‫ مسدساً؟‬‫ ولم السؤال؟‬‫ كي أعمل حسابي‪.‬‬‫ نعم‪.‬‬‫ إذن سوف أحضر معي بندقية‪.‬‬‫ وأنا أر بي جي‪.‬‬‫ سأحضر مدفعاً‪.‬‬‫ وأنا ترسانة بكاملها‪.‬‬‫حاول أن يواصل نومته ولكن أصوات المعارك تحتدم في رأسه فتزيد من تعبه وجهده وأرقه‪ .‬خرج ليستطلع‬ ‫األمر من اعلى شرفة داره فرأى جموع القبائل تهيج وتموج والحرب قائمة على قدم وساق وأصوات البنادق‬ ‫تعلو فوق كل صوت‪ ،‬صراخ أطفال وعويل نساء ودماء تسيل من كل حدب وصوب‪.‬‬ ‫علد إلى الوراء ليجلس على الشرفة يحتسي كوبا ً من الشاي يرتشفه على تموجات سيجارة تنفث جمرا ً وناراً‪،‬‬ ‫نهض على قدميه بعد ان أرتشف آخر قطرة شاي ممزوجة بنفس من الدخان وراح يمعن النظر في أطراف‬ ‫المدينة ويتساءل في نفسه‪" :‬ترى من سيحمل هذه؟ ومن سيعيدها إلى كرتها األولى؟" انتبه أن األصوات قد‬ ‫هدأت وأزيز الطيارات قد ذهب كما أنعدم دوي المدافع وهدير الدبابات‪.‬‬ ‫عاد إلى غرفة نومه وتناول جواله ليجد رسالة منها معلقة على الشاشة‪ ،‬تفيد بأنها قد وافقت على الهدنة ولكن‬ ‫ليس قبل الرابعة عصراً‪ ،‬انتقل بنظره إلى أعلى الشاشة ليجد أن الساعة تؤشر على انها في الرابعة وعشر‬ ‫دقائق‪.‬‬

‫األديبة عبير صفوت‬ ‫‪- 11_3‬‬‫قصة الجريمة‬ ‫َم َّرت ْاألَيَّام‬ ‫بقلم األديبة عبير صفوت‬ ‫َ‬ ‫يرهَا خَا ِّد َمه ْالفُ ْندُق ‪ ،‬فُتِّ َحت السَّا ِّكنَة باحدي غ ََرف ْالفُ ْندُق ‪ ،‬لتري ْام َرأَة هَزيلَة تَ َبيَّنَ ِّم ْن‬ ‫ط َرقَات ُمت ََوا ِّل َية ن َِّظ ُ‬ ‫ي أَنَّ َها خَا ِّد َمه ْالفُ ْندُق ‪ ،‬قَالَ ْ‬ ‫ت لَ َها بِّ ُهدُوء ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ش ْك ِّل َها ْالخ ِّ‬ ‫َار ِّج ّ‬ ‫ضار ُز َجا َجة‬ ‫ْاأل ُ ْستَاذ بالغرفة ْال ُم َجا ِّورة لَ ُكم ‪ ،‬بُدِّئ ِّم ْن ْاأل َ ْم ِّر أَنَّهُ فِّى َحالَ ٍة ِّم ْن التَّغَيُّب ‪ ،‬هَل ت ََودِّّين ْال ُح ُ‬ ‫ضور َو ِّإحْ َ‬ ‫الر ُجل ْال َم ِّغيب ‪َ ،‬ونَثَ ْرت ِّبأ َ ْن ِّفه ال ِّع ْ‬ ‫ِّع ْ‬ ‫طر ‪ ،‬ا ِّْختَفَت‬ ‫سانِّيَّة ‪ ،‬دَ َخلَت غ َْرفَة َّ‬ ‫اإل ْن َ‬ ‫طر َحتَّى َيفُوق ‪َ ،‬وافَقَت ْال َم ْرأَة ِّباسْم ْ ِّ‬ ‫ْالخَا ِّد َمه الَّتِّى كَان ْ‬ ‫َامدَة لَ َها ِّم ْن أَ َم ِّد ‪.‬‬ ‫الر ُج َل ْال َم ِّغيب ‪ُ ،‬جثَّة ه ِّ‬ ‫ف ْال َم ْرأَة ‪ِّ ،‬م ْن ُهنَا تَبَيَّنَ أَ َّن َّ‬ ‫َت خ َْل َ‬ ‫تَ َحيَّر ْال ُم َح ِّقّق متفكرا ّ فِّى أَ َم َره ‪:‬‬ ‫ض َر ِّم ْن أَ ْر َب َع ِّة أَي ٍَّام ‪.‬‬ ‫َيقُول ُم ْست َْخ َدم ْالفُ ْندُق أَ َّن ْالقَ ِّتي َل ‪َ ،‬ح َ‬ ‫قَا َل لَهُ ا َّ‬ ‫يب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫لطبِّ ُ‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫التَّحْ ِّليل يَقُو ُل إنَّهُ َماتَ ِّم ْن ثَ َالثَ ِّة أَي ٍَّام‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق ‪:‬‬ ‫ساكنة الغُرفة ال ُمجاورة ‪ ،‬الحضارها تَنَثَّر َرذاذ ال ِّع ْ‬ ‫طر‬ ‫الس َُّؤا ُل ُهنَا ‪ِّ ،‬من هِّى خَا ِّد َمه ْالفُ ْندُق الَّتِّى أَحْ َ‬ ‫ض َرت ِّل َ‬ ‫الر ُجل ليستفيق ‪.‬‬ ‫ِّبأ َ ْنف َّ‬ ‫َّ‬ ‫الط ِّبيب ‪:‬‬ ‫َحتَّى تُدَان ْال َم ْرأَة الَّتِّى نثرت ال ِّع ْ‬ ‫احل ‪.‬‬ ‫الر ِّ‬ ‫طر فِّى َوجْ ه َّ‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق ‪:‬‬ ‫ع ِّن ال َج ِّري َم ِّة ِّب َ‬ ‫ط ِّري ِّقه َما ‪.‬‬ ‫أَو ِّل َك ْشف َ‬ ‫َّ‬ ‫الطبِّيب ‪:‬‬ ‫ع ْن خَا ِّد َمه ْالفُ ْندُق ِّب َهذِّه المواصفات َولَ ْم تُو َج ْد ‪.‬‬ ‫بَ َحثْنَا َ‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق يُتَ َعجَّب ‪:‬‬ ‫الر ُج ُل ‪.‬‬ ‫إِّذًا ِّم ْن ْالقَاتِّ ِّل ؟ َو َما الغُ ُموض ؟ َو َرا َء َهذَا َّ‬

‫‪Houda Boukassoula‬‬ ‫‪- 5_3‬‬‫الجمال جمال الروح‬ ‫قصة قصيرة لالطفال‬ ‫مشوه الوجه‪ .‬كان أفطس األنف ‪،‬تنقسم شفته العليا إلى نصفين وكان يرى بعين واحدة أما‬ ‫ولد الطفل "نبيه" ّ‬ ‫الثانية فهي دائما نصف مغلقة‪ .‬منذ أن وقعت عينا والده على وجهه أمر زوجته أن ال تدع أحدا يراه وهدّدها‬ ‫بخطفه من أحضانها وإعطائه المراة غيرها لتربيه بعيداعنها إن هي فعلت غير ذلك‪.‬‬ ‫كانت أ ّمه مهندسة إعالميّة و كان والده تاجرا كبيرا له كثير من المنافسين فلم يرد أن يروا وجه ابنه البشع‬ ‫حتّى ال يسخروا منه أويسبِّّبوا إزعاجا أو عقدا نفسية لطفله‪ .‬جعل التّاجر زوجته تربّي ابنها في غرفة في آخر‬ ‫حديقة قصره تط ّل على الغاب ولم يكن يزوره أحد سوى أ ّمه أو والده‪.‬‬ ‫وفي يوم من األيّام رأى أرنبا يتسلّل إلى غرفته الهثا فتقدّم منه بلطف و أخذه بين يديه وهو يسأله‪:‬‬ ‫"ما بك ؟ هل هناك من يجري وراءك؟"‬‫كان األرنب خائفا يشير بأذنيه المرتجفتين إلى النّافذة فصعد نبيه على كرسيّه وإذا به يرى ذئبا يجري باحثا‬ ‫عن األرنب فقال لألرنب‬ ‫" ال تخف يا صديقي أنت معي في أمان ولن أتركك بعد اليوم فأنا بحاجة إلى صديق يؤنس وحدتي‪".‬‬‫صا‬ ‫مرت األيّام بسرعة و في ك ّل يوم جديد كانت أ ّم نبيه تنتبه إلى شدّة ذكائه وفطنته فاشترت له حاسوبا خا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المشوه‪.‬‬ ‫وحرصت على أن تسبّب عطبا في كاميراته حتى ال يلتقط لنفسه صورا و يرى وجهه‬ ‫ّ‬ ‫لكن صديقه األرنب كان دائم النّظر معه إلى شاشة حاسوبه ففهم ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن وجه نبيه يختلف عن ك ّل النّاس الذين‬ ‫رآهم في الغابة و الذين رآهم على شاشة الحاسوب‪ .‬حاول األرنب أن يقول ذلك لصديقه فأخذ يشير إلى أنف‬ ‫نبيه ث ّم يلمس أنفه ث ّم بعد ذلك يلمس أنف من يراه على الشاشة ففهم نبيه إن صديقه االرنب يريد أن يقول له‬ ‫شيئا عن شكله ولكنه ال يستطيع الكالم‪.‬‬ ‫حاول أن يرى وجهه فانتبه إلى أن والديه لم يتركا أي شئ زجاجي أو بلوري يمكن أن يعكس وجهه‪.‬‬ ‫مفر من إخباره‬ ‫و في يوم من األيّام فوجئت األم بابنها يطلب منها بإلحاح أن تأتيه بمرآة‪ .‬عندها أدركت أنّه ال ّ‬ ‫مشوها‪.‬‬ ‫بأنّه ولد ّ‬ ‫مرة لكنّه منذ ذلك اليوم قرر أن ينكبّ‬ ‫ألول ّ‬ ‫صدم نبيه عندما أتته أمه بمرآة ورأى بشاعة وجهه و غرابته ّ‬ ‫أصر على تصميم لعبة‬ ‫على دراسة المعلوماتيّة و البرمجيّات فلم يكتف باللهو بألعاب الفيديو كأقرانه بل‬ ‫ّ‬ ‫يمر بها بطل اللّعبة في سبيل إنقاذ أرانب الغابة من براثن الذّئاب‪.‬‬ ‫صة به‪ .‬كانت عبارة عن مغامرات ّ‬ ‫خا ّ‬

‫نشر نبيه لعبته عبر الشبكة العنكبوتيّة دون أن يُعلم أحدا‪ .‬القت لعبته رواجا كبيرا و أحبّها ك ّل األطفال و صار‬ ‫بطلها حديثهم المفضّل في ك ّل مكان‪ .‬و عندما اقترب يوم عيد ميالده السابع قال أل ّمه‪:‬‬ ‫"أريد أن أخرج لالحتفال بعيد ميالدي مع اصدقأئي هذه السنة"‬‫"ماذا تقول يا نبيه؟ ومن اين لك باالصدقاء؟ ثم انك تعلم كيف يغضب والدك كلما أردت أن تخرج من هذه‬‫الغرفة‪".‬‬ ‫"ال تخشي شيئا يا امي هذه المرة سأخرج دون أن يغضب والدي و أما عن االصدقاء فسأدعو أصدقائي‬‫الّذين يلعبون معي عبر اإلنترنت فقد توطدت عالقتي بالكثير منهم"‬ ‫نظرت أمه بشفقة إلى وجهه ففهم الطفل اللبيب قصدها فطمانها على ذلك أيضا مفسرا انّه سيقيم حفال تن ّكريّا ال‬ ‫يرى فيه أحد وجهه وطلب منها أن تشتري له قناعا على شكل أرنب فكان له ما يريد‪.‬‬ ‫صة‬ ‫صت حديقة القصر باألطفال وكان الجميع في غاية السّرور إلى أن اعتلى نبيه المن ّ‬ ‫و في اليوم الموعود غ ّ‬ ‫تعرف األطفال على وجه شخصيّة لعبتهم المفضّلة فتسابقوا نحوه لتقبيله واللّعب معه أمام‬ ‫و نزع قناعه حتّى ّ‬ ‫تعجّب أبويه و دهشتهما م ّما كانا يريان‪.‬‬ ‫ع ّمت الفرحة المكان من جديد فاغتنم نبيه الفرصة و أطلع والديه على لعبته التي كانت السّبب في حبّ‬ ‫األطفال له فقد كان وجه شخصيّة اللّعبة هو صورة من وجهه القبيح المشوه‪ .‬لكنه رغم ذلك استطاع أن يجعل‬ ‫األطفال يحبّونه لطيبة قلبه وأحبه الكبار ألنّه حبّب أطفالهم في مساعدة الحيوانات‪ .‬و قال للجميع ّ‬ ‫أن الجمال‬ ‫ينبع من القلب الطيب و الروح السمحة و ليس من مالمح الوجه‪.‬‬ ‫كان من بين أولياء االطفال المدعوين طبيب تجميل الحظ اضطراب األبوين و دهشتهما عندما نزع نبيه‬ ‫قناعه‪،‬فانتظر حتى رحل الجميع و بادر بسؤال الوالدين‪:‬‬ ‫لماذا تتركان هذا الطفل البريء بمثل هذا الوجه المشوه؟ اال تعلمان أن طب التجميل قد تطور بصفة كبيرة‬‫وأنه أصبح باالمكان اصالح تشوهات أعمق من التي في وجه نبيه؟‬ ‫سر الوالدان لسماع هذا الخبر فاردف والده قائال‪:‬‬ ‫"اقسم انني سأعطيك نصف ثروتي أن ساعدت طفلي و نزعت عن وجهه هذه التشوهات"‪.‬‬ ‫سر الطبيب بدوره وقال له ‪:‬‬ ‫"اصطحبه غدا باذن هللا إلى المستشفى التي أعمل بها وسوف اجري له عمليات جراحية و سيشفى من هذا‬‫التشوه في أشهر قليلة إن شاء هللا"‪.‬‬ ‫كان الطبيب عند وعده فبعد أربعة أشهر أقيم حفل بهيج في نفس حديقة القصر احتفاال بوجه نبيه الجديد‬ ‫وانتهت معاناته من الوحدة في غرفة الحديقة و اصبح يذهب إلى المدرسة و يلتقي باقرانه و أصدقائه مثل كل‬ ‫االطفال في عمره‪.‬‬ ‫هدى بوكسولة‬

‫‪Ibrahim Ali‬‬ ‫‪- 6_3‬‬‫حارة توفيق قلليني‪ (..‬ج ‪:) 3‬‬ ‫دام زواج ( كوكب ) ثالثة أعوام فارقت فيهم الحارة وانقطعت أخبارها فقد سافرت مع زوجها للقاهرة‬ ‫حيث كان يعمل بورش السكة الحديد ‪..‬وقد نعمنا فى السنوات الثالثة بضحكات وحكايات خالتى ( نصره )‬ ‫التى كانت حريصة على جمعنا على المصطبة بجوار بيتها كل أمسية لنتضاحك ونغني معها ونستمتع‬ ‫بحكاياتها عن الجني القدير الذي يحضره ( عالء الدين) بحكة من أصبعه على مصباحه السحري ويأمره‬ ‫بعمل اامستحيالت فيطيع ويمتثل ويحقق لصاحب المصباح امنياته ورغباته‪..‬وفي ليلة مقمرة من ليالي‬ ‫الخريف حيث تعتدل حرارة الطقس وتعبر السماء جحافل من السحب البيضاء تشكل اشكاال خرافية تعدو فى‬ ‫السماء فتتقاطع بها أضواء القمر الفضية ‪..‬حدث أن احمر وجه القمر ثم تحولت صفحة وجهه تدريجيا للون‬ ‫البني األقرب للسواد ‪..‬وفوجئنا جميعا بخالتى ( نصره ) تهرول لداخل دارها وتأتي باألواني المعدنية‬ ‫صغيرها وكبيرها وتأمرنا أن ندق عليها ‪..‬وراحت تدق بعنف على أكبر األواني فصارت جلبة عظيمة‬ ‫وصارت هي تشخص ببصرها للقمر فى السماء وتنادي ( يابنات الحور أتركوا القمر ‪..‬القمر مخنوق وما‬ ‫عندنا خبر ) كانت تصرخ وتأمرنا أن نردد ذلك النداء خلفها ‪..‬كانت فى أشد حاالت األنزعاج والخوف وأمتقع‬ ‫وجهها بشدة ‪..‬واستجبنا جميعا بال تردد وأخذنا نتصايح مرددين العبارة التى ارتجزتها (يابنات الحور اتركوا‬ ‫القمر ‪..‬القمر مخنوق وما عندنا خبر‪ )..‬استمر الصياح والقرع على األواني لما يقرب من ااربع ساعة وشارك‬ ‫فيه النساء من جارات خالتى ( نصرة) وبعضا من الشباب أيضا اللذين تحمس بعضهم وأخذ يقذف بالطوب‬ ‫واألجار نحو السماء‪..‬‬ ‫أخيرا انكشف وجه القمر تدريجيا وزال السواد والحمرة عن وجهه فجلست ( خالتى ‪ /‬نصره ) على المصطبة‬ ‫وهي تتمتم بالحمد للرب والشكر له على نجاة القمر من اإلختناق بيدي ( بنات الحور) ‪..‬ثم راحت تصف لنا ما‬ ‫حدث فى السماء من غيرة بنات الحور من جمال وجه القمر وتآمرهم عليه ومحاولتهن خنقه كل فترة من‬ ‫الزمن‪..‬كنا ننصت مشدوهين لحكاياتها ونطير بخيالنا لتلك العوالم السحرية وتقشعر ابداننا لما يجري فيها‪..‬‬ ‫بعد أقل من ‪ 4‬سنوات عادت ( كوكب) ذات مساء لبيت والدها تحمل فى أحشائها طفل وتجر ببدها آخر‬ ‫وترتدي السواد لموت زوجها تحت عجالت قطار اثناء عمله‪..‬فمات لعودتها المحزنة ضحكات واغنيات‬ ‫وحكايات ( خالتى ‪ /‬نصره ) لسنوات كبرنا خاللها وصار التحلق على مصطبتها اليناسبنا ‪..‬نتابع‬

‫‪Ibrahim Ali‬‬ ‫‪- 7_3‬‬‫حارة توفيق قلليني ‪( ..‬ج ‪:) 4‬‬ ‫ضاق الحال برب األسرة ( توفيق ) بسبب تناقص الراغبين فى حياكة الجالبيب لتحول الطلب الى المالبس‬ ‫الجاهزة من البنطلونات والقمصان والبيجامات التى تعرضها محالت القطاع الحكومي والتى أنتشرت بكثافة‬ ‫فى ارجاء البالد والتى اجتذبت الشباب لما تقدمه باسعارها الرخيصة نوعا ومنتجاتها العصرية التى تغري‬ ‫الشباب ‪..‬وقد أزدحم بيت توفيق ب‪ 3‬أفراد جدد بعودة ابنته وولديها ‪..‬فلما تقدم ( شاكر بن بطرس ) الحالق‬ ‫طالبا الزواج من ( ماري) أسرع ( توفيق ) بتدبير جهازها وتم الزواج فى اسبوعين فقط رحلت بعدهما‬ ‫(ماري) عن بيت والدها وغادرت الحارة ‪..‬ولم يمض على زواجها اال شهرا واحدا حتى تقدم ( حنا ) أخو (‬ ‫شاكر زوج ماري) طالبا الزواج من (كوكب) وكان شابا أعرجا فقد احدى اقدامه تحت عجالت ( التروماي)‬ ‫بالقاهرة ونال عن ذلك تعويضا افتتح به دكانا محى عنه الغاقة وجعله ( ثريا) بالنسبة ألقرانه وابناء حارته اال‬ ‫أن اعاقته صرفت عنه أنظار البنات فلم تقبل واحدة بخطبته فلما رأى (كوكب) وعرف بترملها وهي فى أوج‬ ‫شبابها رغب فيها لكنه اشترط اال تصطحب معها ولديها ‪..‬وأضطر للقبول بتأجيل الزواج ‪ 5‬شهور حتى تتم (‬ ‫ارضاع وليدها وفطامه ) فتم عمل ( نصف أكليل ) أي خطبة بالكنيسة وكان اغلب أهل الحارة من الحضور‬ ‫وعادوا من الكنيسة تغمرهم الدهشة من الطقوس واإلجراءات والتالوات بلغة غريبة وظل األمر موضوعا‬ ‫ألحاديث كل ابناء الحارة لشهور فقد كانت المرة األولى التى يدعوا فيها (توفيق) جيرانه المسلمين لحضور‬ ‫زواج احدى بناته‪..‬وبعد رحيل ( ماري واختها) ساءت أحوال والدهما كثيرا فقد فقد مدخراته وباعت زوجته‬ ‫مصاغها لتجهيز البنات وقلت موارد ( توفيق ) كثيرا بسبب قلة الراغبين فى حياكة الجالبيب والضعف الذي‬ ‫اصاب بصره بسبب سهره لساعات متأخرة ليال فى تشطيب المالبس وتطريزها لفقده جهد بنتيه اللتان كان‬ ‫يعهد اليهما بتلك األعمال ‪..‬وهنا تقدم ( الشيخ ‪ /‬احمد عثمان) جاره عارضى عليه اإلنضمام له كشريك فى‬ ‫دكان الحياكة الذي يشغله بالقرية ليتقاسما العمل فى حياكة الجالليب والسراويل لفالحين القرية والقرى‬ ‫المجاورة ‪..‬ووجد ( توفيق) فى عرض جاره فرصة طيبة لكنه أبقى على دكانه بالمدينة فى حوزته بعد أن‬ ‫احكم اعالق أبوابه على أمل تحسن األحوال مستقبال ‪..‬والعجيب أن تحمل زوجة ( توفيق ) وتضع مولودا‬ ‫ذكرا يصغر اوالد ابنتها كان ( سمير) و ( صبري) أبناء ابنتها فى عمر ‪ 6‬سنوات و عامين حين وضعت‬ ‫جدتهما ‪..‬يتب‬

‫‪Pica So‬‬ ‫‪- 8_3‬‬‫كانت الحرارة في ذلك اليوم الصيفي شدبدةوجدا جدا ‪ ،‬وكان علي يعمل بالحضيرة منذ السابعة صباحا ‪ ،‬تارة‬ ‫برفع الحجارة وأخرى يحمل الرمل واالسمنت إلى األعلى ‪ ،‬كان كالنحلة ال يتوقف والعرق يتصبب عليه وهو‬ ‫ال يبالي بالحر والعطش ‪ ،‬كل همه أن ينهي عمله ويعود لبيته قبل الغروب ليحضر عشاء أبنائه ‪ ،‬حان وقت‬ ‫الغداء فاتكأعلى كدس الرمل وتناول ماتيسر ليسد رمقه ‪ ،‬ثم اغمض عينيه دون إرادته ؛ في األثناء ‪ ،‬عاد به‬ ‫الزمن إلى فترة صباه حين كانت والدته تحمله للمدرسة وتسعى جاهدة لتعليمه ‪ ،‬وتنوير عقله ‪ ،‬وإبعاد الجهل‬ ‫عنه ‪ ،‬كيف كانت والدته تعمل طوال الوقت وتشقى لتوفر له كل إحتياجاته حتى ال يشعر بفقدان الوالد وحتى‬ ‫ال يشعر بالنقص أمام زمالئه ‪ ،‬كيف كانت توفر له الدروس الخصوصية لينجح ويتفوق ‪ ،‬وتذكر ذلك اليوم‬ ‫المشؤوم ‪ ،‬يوم فقد فيه أعز ما يملك بالدنيا والدته إثر ذلك الحادث المروع ‪ ،‬الذي راحت ضحيته إثر محاولة‬ ‫إنقاذه من الموت ‪ ،‬لقد فدته بروحها ‪ ،‬وبعدها أصبح وحيدا ال أب وال ام وال أقارب ‪ .....‬إثر ذلك اضطر علي‬ ‫ترك المدرسة وااللتحاق بدكان نجار ‪ ،‬بعدها حالق ‪ ...‬وتتالت التجارب وتتالى الفشل إلى أن أصبح يعمل‬ ‫بحضائر البناء ‪...‬‬ ‫فاق علي على صوت أحد العمال ‪ " ،‬هيا انهض انتهت اإلستراحة "‬ ‫تنهد علي وسقطت دمعة من عينيه ‪ ،‬ثم تناول معوله وواصل عمله وهو يردد " رحمك هللا يا غالية ‪ ،‬نصيبي‬ ‫وقدري وال احد يستطيع تغييره "‬ ‫رفيعة الخزناجي‬ ‫تونس‬

‫‪Sami Yacoub‬‬ ‫‪- 9_3‬‬‫يَحْ د ُ‬ ‫ع ْن َوان‬ ‫ُث اآلنَ ‪ ...‬وبِّ َال ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ع ِّل ْي ِّه ‪،‬‬ ‫ع ْزلَتِّ ِّه الذَي يَ ْ‬ ‫س ِّري ِّْر ُ‬ ‫عةُ ال َحائِّ ِّط التِّي ِّب َجانِّ ِّ‬ ‫ط ِّج ُع َ‬ ‫ق َ‬ ‫سا َ‬ ‫الجدَ ِّار ال ُمقَا ِّب ِّل ِّل َ‬ ‫كَانَت َ‬ ‫علَى ِّ‬ ‫ب َرس ِّْم َوا ِّلدَ ْي ِّه ‪ ،‬ال ُم َعلَ ِّ‬ ‫سانِّدَا ً َكتِّفَ ْي ِّه ِّل ْأل َ ْعلَى قَ ِّلي َْالً ِّم ْن َج ْذ ِّع ِّه و أَ ْ‬ ‫سفَلى ‪ ،‬التي يَ ِّمدُهَا بِّا ْستِّرخَاء ِّلي ُْر َح ُه َما ِّم ْن ثِّقَ ِّل ال ِّهيموجلُبِّيْن و‬ ‫ط َرافِّ ِّه ال ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ضى األَسئِّلَ ِّة التِّي تَتَ َخبَطُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ص ِّ‬ ‫ص ْمتُ بِّفَو َ‬ ‫بِّ َالز َما دَ ِّم ِّه ‪ ،‬ت ُ ِّشي ُْر إِّلى الثانِّيَّ ِّة إِّال َ‬ ‫َار ُكهُ ال َ‬ ‫سب ِّْع دَقَائِّقَ بَ ْعد ُم ْنتَ َ‬ ‫ف الليْل ‪ ،‬يُش ِّ‬ ‫غ َما ً ‪.‬‬ ‫َار التِّي تَ ْشغَل تَ ْف ِّكي َْرهُ ُم ْر َ‬ ‫ِّب َها َرأ ُ‬ ‫سه ‪ ،‬و ُمزدَ ِّح َمةً ِّبال َكثِّي ِّْر ِّمنَ أاأل َ ْفك ِّ‬ ‫اء‬ ‫ُم ْ‬ ‫علَى األَقَل ‪ ،‬و َما أَثْقَلَ َها ال ِّكي ْْميَ ِّ‬ ‫الرو ُح بَ ْعدَ أَن أَ ْ‬ ‫ب و ُم ْن َكس َِّر ُ‬ ‫ضنَى القَ ْل ِّ‬ ‫وجيَا ً َ‬ ‫صبَ َحت إِّ ْن َ‬ ‫سانِّيَتَهُ ِّع ْبئَا ً ‪ ،‬بَيُولُ ِّ‬ ‫َ‬ ‫علَ ْي ِّه أَن يَ ُخطَ‬ ‫ً‬ ‫َب ِّم ْن َها ِّج َه ُ‬ ‫العُ ْ‬ ‫صة ‪ ،‬ه َُو َال يَد ِّْري ِّل َماذَا أحْ يَانَا يَت ََو َج ُ‬ ‫ض ِّويَّ ِّة التِّي يَت ََرك ُ‬ ‫ب َ‬ ‫ي ِّ خَا َ‬ ‫ازهُ العَ َ‬ ‫ي ِّ ال َمر ِّك ِّز ّ‬ ‫صبِّ ّ‬ ‫على ُحلُ ٍم َيتَذَ َو ُق فِّ ْي ِّه َ‬ ‫الرا َح ِّة و‬ ‫اإل ْ‬ ‫ص َرار ‪ُ ،‬ربَّ َما ِّألَنَهُ فَقَدَ األ َ َم َل ِّبقُد َْرتِّ ِّه َ‬ ‫وف ك ََال َما ً ِّه ْستِّي ِّْريَّا ً َم َع َ‬ ‫ط ْع َم َ‬ ‫ال ُح ُر َ‬ ‫ق ِّ‬ ‫س ْب ِّ‬ ‫ضائِّعَةً ‪ ،‬تَ ِّس ْي ُل نَحْ َو ه َُوةٍ َمجْ ُه ْولَ ٍة و ُم ْ‬ ‫ظ ِّل َمة ‪ ،‬يَ ُك ْونُ ُم َح َاالً أَن يَتَفَ َج َر‬ ‫ال ُهدُوء ‪ ،‬فَال َحيَاة ُ تَتَرا َءى أَ َما َمهُ بِّ ُك ِّّل َما فِّ ْي َها َ‬ ‫الروح و يَتَن ََو ُر زَ ْه َرة ‪ ،‬بَ ْعدَ أَن ْ‬ ‫علَى ُ‬ ‫اخت ََر َم ال َم ْوتُ َحيَاتَنَا فِّي ُك ِّّل‬ ‫ب الذِّي نُ ِّريْد ‪ ،‬يَ ْنبُتُ ب ُْر ُ‬ ‫فِّ ْي َها ال ُح ُ‬ ‫ش ْرفَ ِّة ُ‬ ‫ع َما ً َ‬ ‫األ َ ْر َجاء ‪ِّ ،‬إذّ أَنَّنَا ال نَ ْع ِّر ُ‬ ‫ار َ‬ ‫س ِّر ْي َعةُ و ال ُمتَ َ‬ ‫ف و لَم نُد ِّْركُ َب ْعد ‪ِّ ،‬إلى أَيْنَ تَأ َ ُخذُنَا القَ ْفزَ ة ُ ال ِّع ْم َالقَةُ ‪ ،‬ال َ‬ ‫س ِّ‬ ‫عةُ فِّي َو ْع ّ‬ ‫ي ِّ‬ ‫س ْي َ‬ ‫طر ‪.‬‬ ‫سي ِّْطر ‪ ،‬و ال ُم َ‬ ‫ِّد َما ِّغنَا البَش َِّري ال ُم َ‬ ‫س ال َم ِّطيَّة ‪ ،‬لَ ْن يُ ْكبَحْ ِّج َماح الف ََر ْ‬ ‫س ) ‪ ،‬فَلَ َّما تَذَك ََرهُ‬ ‫َار ُ‬ ‫َار ُ‬ ‫كُ ََ انَ قَ ْد َكت َ‬ ‫َب َ‬ ‫س ِّلي أَنَّا الف ِّ‬ ‫سا ِّبقَا ً ‪ ( :‬يَقُو ُل ال ِّد َماغُ الف ِّ‬ ‫ط ُ‬ ‫ش َ‬ ‫كري و‬ ‫احد ‪ ،‬ه َُو ال َ‬ ‫ض ٍَ َو ِّ‬ ‫ص ٍام ُر ِّ‬ ‫ع ِّر ٍ‬ ‫وحي ٍ ذُو َ‬ ‫تَ َ‬ ‫سائَ َل َكثِّي َْرا ‪ :‬هَل فِّ َعالّ ِّبتْنَا َب ْع َد َه ِّذ ِّه القَ ْفزَ ة ‪ ،‬نُ َعانِّي ِّمن فُ َ‬ ‫ط ال ِّف ِّ‬ ‫الدرا َما التِّي نَ ِّعيْش ‪ِّ ،‬ع ْندَ َما يَتَعَا َ‬ ‫ظ ُم ال ُ‬ ‫سانُ دَ ْو َما ً ال َجانِّي‬ ‫شعُ ُ‬ ‫ور بِّأَنَّنِّي ؛ األَنَا ‪ -‬اإل ْن َ‬ ‫دري ) فِّي ِّظ ِّّل َه ِّذ ِّه َ‬ ‫َحالَةُ ( الالأَ ِّ‬ ‫ف‬ ‫ي ‪َ ،‬و ِّاردَ ال ُحدُو ِّ‬ ‫‪َ ،‬حتَّى و ِّإن ُك ْنتُ فِّي أَ ْغلَ ِّ‬ ‫ث َك َما ي ُِّر ْيدُهُ ال ُم َؤ ِّل ُ‬ ‫ب األَحْ يَان ‪ ،‬أَ ِّعي ُ‬ ‫ضا ً َ‬ ‫ْش ِّس ْينَاريُوا ً ُم ْختَ ِّلفا ً َم ْف ُرو َ‬ ‫علَ َّ‬ ‫ض ِّحيَّة ‪.‬‬ ‫‪ ،‬أَ ُك ْونُ فِّ ْي ِّه ال َ‬ ‫سهُ ‪ِّ :‬ع ْندَ َما أَ ْشعُ ُر بِّأَنَّنِّي أَ ْكثَ ُر‬ ‫و ِّع ْندَ َما ا ْشتَدَّ ال ُ‬ ‫ارة ً و هو يَ ْسأ َ ُل نَ ْف َ‬ ‫ي ُم َ‬ ‫صدَاع تَن ََاو َل قُ ْر َ‬ ‫س ِّكن ‪ ،‬ث ُ َّم أَ ْشعَل ِّس ْي َج َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ْ‬ ‫ِّي أَ ْقدَ ُم‬ ‫ِّو ِّحدَة ً ِّمن ك َْونِّي َو ِّح ْيدَا ً ‪ -‬؛ بَ ْعدَ أَن أَ ْ‬ ‫صبَ َحت َم َج َرة ُ ( ‪َ ) GN-z11‬‬ ‫ف ( هَا ِّبل ) َال تَأ ُخذُهُ ِّسنَةٌ أَبَدَا ً ‪َ ،‬و ه َ‬ ‫ص ْلتُ ِّإلى‬ ‫ال َم َج َرا ِّ‬ ‫ار ال َع ِّظيْم ‪ ،‬و ِّبالتَالي األ َ ْب َعد أَ ْق َر ُ‬ ‫ب لَنَا ِّم ْن َب ْع ِّ‬ ‫ضنَا ال َب ْعض ‪ -‬هَل أَ ُكونُ َو َ‬ ‫ت تَك َُونَا ً َب ْع َد اال ْن ِّف َج ِّ‬ ‫َحافَ ِّة النِّ َهايَ ِّة ‪ ،‬أَم َال ِّز ْلتُ‬ ‫أقف ُهنَاكَ قَ ْب َل ال ِّبدَايَة !؟ ‪.‬‬ ‫‪April, 15 , 2020‬‬ ‫سامي يعقوب ‪.‬‬

‫احمد الحاج‬ ‫‪- 10_3‬‬‫البسوس‬ ‫أحمد الحاج‬ ‫عندما وضع رأسه على الوسادة خيل له أنه يسمع أصوات طلقات وأزيز طائرات وهدير مدافع‪ ،‬ولكن عليه‬ ‫أن يريح جسده المتعب ومفاصله المؤلمة ونصف صداع جمجمته‪ ،‬حالة قد تعود عليها منذ أكثر من ثالثة‬ ‫عقود ونيف‪ ،‬تناول جواله الخرافي وفتح رسائلها المتراكمة في الدائرة الخضراء‪ ،‬الحظ انها تشتكي من سوء‬ ‫الحال وغياب اإلدارة والسبات المخيم على العقول في البيئة التي تعيش فيها‪ ،‬وعندما أنها قراءة الرسائل وجد‬ ‫اتصال لها قبل نصف ساعة‪ ،‬فكتب لها‪:‬‬ ‫ آسف أنا في ندوة أدبية‪.‬‬‫وبعد قليل ردت عليه هي‪:‬‬ ‫ أه جميل! أنتم أفضل منا بكثير‪.‬‬‫ لم يبق إال القليل وسوف تكونين معنا‪.‬‬‫ ولكني أسكن في أدنى األرض وأنت في أدناها اآلخر‪.‬‬‫ سأنتشلك من الوضع المزري الذي أنت فيه‪.‬‬‫ ولكن كلي يخيم على بعضي‪.‬‬‫ وضعت خطة محكمة لخطفك‪.‬‬‫ هههههههههه‪.‬‬‫ ومما يسهل مهمتي أنك تقطعين يوميا ً مسافة طويلة بين قريتك ومقر عملك‪.‬‬‫اعتذرت منه إلنشغالها بعملها ومتطلبات الحياة التي تفرض عليها قسوتها وسطوتها‪ ،‬اراح ظهره قليال للوراء‬ ‫وفكر في نفسه محدثا ً ال أحدا ً أمامه‪" :‬لماذا ال تعقد هدنة بين الطرفين لتعطي للقبائل فرصة العيش بسالم ولو‬ ‫لمدة وجيزة"‪ ،‬ثم تساءل في نفسه لماذا لم يكن هو المبادر فيها خاصة وأنه على اتصال دائم معها كلما سنحت‬ ‫الفرصة‪.‬‬ ‫كتب لها في سجل رسائل الفضاء األخضر‪:‬‬ ‫"ما رأيك في أن نعقد هدنة ونلقي السالح لبرهة كي نعطي للعقل فرصة من التفكير وللمنطق"‪ .‬ولما الحظ‬ ‫انها ليست على النيت‪ ،‬أغلق الحساب وأقفل جواله وأعاده في جيبه‪.‬‬

‫سألها مرة‪:‬‬ ‫ هل تحملين سالحا ً معك؟‬‫ طبعا ً أحمل سالحاً‪.‬‬‫ مسدساً؟‬‫ ولم السؤال؟‬‫ كي أعمل حسابي‪.‬‬‫ نعم‪.‬‬‫ إذن سوف أحضر معي بندقية‪.‬‬‫ وأنا أر بي جي‪.‬‬‫ سأحضر مدفعاً‪.‬‬‫ وأنا ترسانة بكاملها‪.‬‬‫حاول أن يواصل نومته ولكن أصوات المعارك تحتدم في رأسه فتزيد من تعبه وجهده وأرقه‪ .‬خرج ليستطلع‬ ‫األمر من اعلى شرفة داره فرأى جموع القبائل تهيج وتموج والحرب قائمة على قدم وساق وأصوات البنادق‬ ‫تعلو فوق كل صوت‪ ،‬صراخ أطفال وعويل نساء ودماء تسيل من كل حدب وصوب‪.‬‬ ‫علد إلى الوراء ليجلس على الشرفة يحتسي كوبا ً من الشاي يرتشفه على تموجات سيجارة تنفث جمرا ً وناراً‪،‬‬ ‫نهض على قدميه بعد ان أرتشف آخر قطرة شاي ممزوجة بنفس من الدخان وراح يمعن النظر في أطراف‬ ‫المدينة ويتساءل في نفسه‪" :‬ترى من سيحمل هذه؟ ومن سيعيدها إلى كرتها األولى؟" انتبه أن األصوات قد‬ ‫هدأت وأزيز الطيارات قد ذهب كما أنعدم دوي المدافع وهدير الدبابات‪.‬‬ ‫عاد إلى غرفة نومه وتناول جواله ليجد رسالة منها معلقة على الشاشة‪ ،‬تفيد بأنها قد وافقت على الهدنة ولكن‬ ‫ليس قبل الرابعة عصراً‪ ،‬انتقل بنظره إلى أعلى الشاشة ليجد أن الساعة تؤشر على انها في الرابعة وعشر‬ ‫دقائق‪.‬‬

‫األديبة عبير صفوت‬ ‫‪- 11_3‬‬‫قصة الجريمة‬ ‫َم َّرت ْاألَيَّام‬ ‫بقلم األديبة عبير صفوت‬ ‫َ‬ ‫يرهَا خَا ِّد َمه ْالفُ ْندُق ‪ ،‬فُتِّ َحت السَّا ِّكنَة باحدي غ ََرف ْالفُ ْندُق ‪ ،‬لتري ْام َرأَة هَزيلَة تَ َبيَّنَ ِّم ْن‬ ‫ط َرقَات ُمت ََوا ِّل َية ن َِّظ ُ‬ ‫ي أَنَّ َها خَا ِّد َمه ْالفُ ْندُق ‪ ،‬قَالَ ْ‬ ‫ت لَ َها بِّ ُهدُوء ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ش ْك ِّل َها ْالخ ِّ‬ ‫َار ِّج ّ‬ ‫ضار ُز َجا َجة‬ ‫ْاأل ُ ْستَاذ بالغرفة ْال ُم َجا ِّورة لَ ُكم ‪ ،‬بُدِّئ ِّم ْن ْاأل َ ْم ِّر أَنَّهُ فِّى َحالَ ٍة ِّم ْن التَّغَيُّب ‪ ،‬هَل ت ََودِّّين ْال ُح ُ‬ ‫ضور َو ِّإحْ َ‬ ‫الر ُجل ْال َم ِّغيب ‪َ ،‬ونَثَ ْرت ِّبأ َ ْن ِّفه ال ِّع ْ‬ ‫ِّع ْ‬ ‫طر ‪ ،‬ا ِّْختَفَت‬ ‫سانِّيَّة ‪ ،‬دَ َخلَت غ َْرفَة َّ‬ ‫اإل ْن َ‬ ‫طر َحتَّى َيفُوق ‪َ ،‬وافَقَت ْال َم ْرأَة ِّباسْم ْ ِّ‬ ‫ْالخَا ِّد َمه الَّتِّى كَان ْ‬ ‫َامدَة لَ َها ِّم ْن أَ َم ِّد ‪.‬‬ ‫الر ُج َل ْال َم ِّغيب ‪ُ ،‬جثَّة ه ِّ‬ ‫ف ْال َم ْرأَة ‪ِّ ،‬م ْن ُهنَا تَبَيَّنَ أَ َّن َّ‬ ‫َت خ َْل َ‬ ‫تَ َحيَّر ْال ُم َح ِّقّق متفكرا ّ فِّى أَ َم َره ‪:‬‬ ‫ض َر ِّم ْن أَ ْر َب َع ِّة أَي ٍَّام ‪.‬‬ ‫َيقُول ُم ْست َْخ َدم ْالفُ ْندُق أَ َّن ْالقَ ِّتي َل ‪َ ،‬ح َ‬ ‫قَا َل لَهُ ا َّ‬ ‫يب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫لطبِّ ُ‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫التَّحْ ِّليل يَقُو ُل إنَّهُ َماتَ ِّم ْن ثَ َالثَ ِّة أَي ٍَّام‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق ‪:‬‬ ‫ساكنة الغُرفة ال ُمجاورة ‪ ،‬الحضارها تَنَثَّر َرذاذ ال ِّع ْ‬ ‫طر‬ ‫الس َُّؤا ُل ُهنَا ‪ِّ ،‬من هِّى خَا ِّد َمه ْالفُ ْندُق الَّتِّى أَحْ َ‬ ‫ض َرت ِّل َ‬ ‫الر ُجل ليستفيق ‪.‬‬ ‫ِّبأ َ ْنف َّ‬ ‫َّ‬ ‫الط ِّبيب ‪:‬‬ ‫َحتَّى تُدَان ْال َم ْرأَة الَّتِّى نثرت ال ِّع ْ‬ ‫احل ‪.‬‬ ‫الر ِّ‬ ‫طر فِّى َوجْ ه َّ‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق ‪:‬‬ ‫ع ِّن ال َج ِّري َم ِّة ِّب َ‬ ‫ط ِّري ِّقه َما ‪.‬‬ ‫أَو ِّل َك ْشف َ‬ ‫َّ‬ ‫الطبِّيب ‪:‬‬ ‫ع ْن خَا ِّد َمه ْالفُ ْندُق ِّب َهذِّه المواصفات َولَ ْم تُو َج ْد ‪.‬‬ ‫بَ َحثْنَا َ‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق يُتَ َعجَّب ‪:‬‬ ‫الر ُج ُل ‪.‬‬ ‫إِّذًا ِّم ْن ْالقَاتِّ ِّل ؟ َو َما الغُ ُموض ؟ َو َرا َء َهذَا َّ‬

‫َّ‬ ‫ض ْاأل َ ْو َراق ‪:‬‬ ‫الطبِّيب يَ ْق َرأَ بَ ْع َ‬ ‫ش ْه ِّر ‪ ،‬زَ ْو َجتِّة ِّب ْالقَاه َِّرة ِّع ْند ال َعائِّلَة ‪.‬‬ ‫"خالد الزيات" ُمتَزَ ّ ِّو ٌج ِّم ْن َ‬ ‫عيُونُ َها نَ َ‬ ‫ست زَ ْو َجة "خَا ِّلد َّ‬ ‫ص َرار قَا ِّئلُه ‪:‬‬ ‫الزيَّات" ِّفى ُ‬ ‫اإل ْ‬ ‫َجلَ َ‬ ‫ظ ُرهُ ِّم ْن الت َّ َحدِّّي َو ْ ِّ‬ ‫صام ِّمنَّا ‪.‬‬ ‫ض ِّ‬ ‫َكانَ ْاأل َ ْم ُر بَ ْينَنَا فِّى ِّر َحابِّه وسعادة َولَم يَ ْقت َِّرب ْالغَ َ‬ ‫ب أَ ْو ْال ِّخ َ‬ ‫ساءل ْال ُم َح ِّقّق ‪:‬‬ ‫تَ َ‬ ‫علَى َّ‬ ‫ج‪.‬‬ ‫َما الَّذِّي َدفَ َعهُ ؟ إلى الرحيل َب ْع َد إتْ َم ِّام َ‬ ‫ش ْه ًرا َ‬ ‫الز ْو ِّ‬ ‫ت َْمتَم َّ‬ ‫الطبِّيب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫َارج ْال َحيَاة َّ‬ ‫الز ْو ِّجيَّة‬ ‫َ‬ ‫ش ْهر ْال َع َ‬ ‫سل ِّبخ ِّ‬ ‫ظ ُرهُ ِّم ْن أَ ْسفَ َل َج ْفنَ ْي َها نَحْ و َّ‬ ‫الزيَّات نَ َ‬ ‫أَ ْلقَت زَ ْو َجة خَا ِّلد َّ‬ ‫الطبِّيب ال َّ‬ ‫ي ‪ ،‬تَ ْك ُمن ‪.‬‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫َّإال ُمبَ َاالة ‪ِّ ،‬ل َما قَالَهُ ‪.‬‬ ‫ناور ْال ُم َح ِّقّق ْال َم ْرأَة ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫إن ِّت ْلكَ اللَّ ْيلَ ِّة الَّتِّى َه َجر بِّ َها زَ ْو ُجك َم ْسكَن َّ‬ ‫جاركم "احمد لطفي" َو ْاآلخَر "نديم السيد" يَقُولُونَ ّ‬ ‫الز ْو ِّجيَّة َكانَ بِّ َها‬ ‫ِّشجار بَ ْينَ ُك َما ‪.‬‬ ‫ص َمتَت ْال َم ْرأَة مقتضبة ‪ ،‬لَ ِّكنَّ َها لَ ْم ت ُ ِّجيب ‪ ،‬ث ُ َّم قَالَ ْ‬ ‫ت َب ْرقَة ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫عابِّ َرة ‪.‬‬ ‫عابَةٌ َ‬ ‫ُمشَا َج َرة ٌ َخ ِّفيفَة ‪ ،‬أَو دُ َ‬ ‫قَا َل ْال ُم َح ِّقّ ُق ‪:‬‬ ‫علَى أَثَ ِّرهَا ‪َ ،‬ر َحل َّ‬ ‫الز ْو ُج َولَ ْم يُ ِّع ْد ‪.‬‬ ‫نَ َعم ‪َ ،‬كانَ َ‬ ‫ارت ْال َم ْرأَة غاضبة ‪:‬‬ ‫اِّ ْن َه َ‬ ‫ه َْل أَنَا مدانة ؟بِّقَتْل "خَا ِّلد"‬ ‫َّ‬ ‫الط ِّبيب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫ْاأل َ ِّدلَّة تَقُول كلمتها بَ ْعد ‪.‬‬ ‫تَنَفَّس َّ‬ ‫الط ِّبيب ال َّ‬ ‫ص َعدَاء قَائِّ ًال ِّب ُهدُوء ‪:‬‬ ‫ي ال ُّ‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫َارج ‪.‬‬ ‫الكاميرات تَ َبيَّن ‪ ،‬الت َّ ْوقِّيت ِّبالد ِّ‬ ‫َّاخل َو ْالخ ِّ‬ ‫عادَ الفيديوهات قَائِّ ًال ‪:‬‬ ‫ث ُ َّم أَ َ‬ ‫ع ٍة ‪.‬‬ ‫ص ِّ‬ ‫هاهو َر ُج ٌل ْاأل َ ْمن يَ ْد ُخل غ َْرفَة "خَا ِّلد" قَ ْب َل ثَ َالثة أَي ٍَّام َويَ ْخ ُرج بَ ْعدَ نِّ ْ‬ ‫ف سا َ‬ ‫قَا َل ْال ُم َح ِّقّ ُق ‪:‬‬

‫هَل تَجلت َمالَ ِّم ِّحه ؟‬ ‫َّ‬ ‫الط ِّبيب ‪:‬‬ ‫سف َال ‪.‬‬ ‫لَ ْأل َ َ‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق ‪:‬‬ ‫َماذَا قَالَت اال ْستِّ ْعالمات ؟‬ ‫قَا َل َّ‬ ‫يب ‪:‬‬ ‫الط ِّب ُ‬ ‫ضا ‪.‬‬ ‫ضا خَا ِّد َمه َجدِّيدَة أَتَت فِّى ذَلِّكَ ْاليَ ْو ِّم أَ ْي ً‬ ‫ام ٌل َجدِّيد أُتِّي فِّى ذَلِّكَ ْاليَ ْو ِّم ‪َ ،‬وأَ ْي ً‬ ‫ع ِّ‬ ‫َ‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق ‪:‬‬ ‫ع َم ِّليَّة ْالقَتْل ‪.‬‬ ‫إذَا ُهنَاك متواطئين ِّم ْن أَجْ ِّل إتْ َمام َ‬ ‫َّ‬ ‫الطبِّيب با ْهتِّمام ‪:‬‬ ‫ام ِّلين ‪.‬‬ ‫ْاأل َ ْس َماء ُم َب ِّيّنَةٌ فِّى قَائِّ َمةٌ ْال َع ِّ‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق بِّ ِّعنَاد ‪:‬‬ ‫انتي متهمة بِّقَتْل زَ ْو ُجك ‪ ،‬ال ُّ‬ ‫علَى قَتْ ِّل زَ ْو ُجك ‪.‬‬ ‫ش ُهود يَ ْش َهدُونَ أَنَّك ِّم ْن قمتي بالتحريض َ‬ ‫َاء َوهِّي تَتَ َخبَّط ِّب ْال َك ِّل َمات ‪:‬‬ ‫ارت ْال َم ْرأَة متفحمة ِّم ْن ْالبُك ِّ‬ ‫اِّ ْن َه َ‬ ‫ض ْ‬ ‫ضون زواجنا ‪،‬‬ ‫ض أَ ْم َال ِّكة ِّأل َ ّن أَ ْه ِّله يَ ْرفُ ُ‬ ‫ب ِّلي بَ ْع ُ‬ ‫علَيْة أَ ْن يَ ْكت ُ َ‬ ‫ت َ‬ ‫ع َر َ‬ ‫س ِّريعًا ‪َ ،‬م َّرت ْاألَيَّام ‪َ ،‬‬ ‫زواجنا كَان َ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫سيَذهَب إلَى فُ ْندُق األض َْواء ‪ ،‬تَدَللَت إلَ ْي ِّه َحتَّى َحدَّثَنِّي َم ْن‬ ‫َرفَض َوقَام باتهامي بِّالط َمع ‪ ،‬تشاجرنا ‪َ ،‬وقَا َل إنَّهُ َ‬ ‫ع ِّل ْمت الغُ ْرفَة الَّتِّى َي ْق ُ‬ ‫ع ِّمل ِّل َيقُوم ِّلقَتْ ِّله َوتَ َّمت‬ ‫ع ِّ‬ ‫ام ٌل ‪َ ،‬و َ‬ ‫طن ِّب َها ‪ِّ ،‬م ْن ُهنَا قُ ْمت ِّبالت َّ ْد ِّبير ‪ ،‬ذَهَب ْالقَاتِّل كَا َ‬ ‫ُهنَاكَ َو َ‬ ‫ْالعَ َم ِّليَّة بِّأَثَ ِّرهَا ‪.‬‬ ‫قَا َل ْال ُم َح ِّقّ ُق ِّل َ‬ ‫ط ِّبيب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫ساء ْال ِّقتْلَة ‪َّ ،‬إال َي ْشعُ ُرون ِّبالنَّدَم ِّم ْن أَ ْف َعا ِّل ِّهن‪.‬‬ ‫َهؤ َُالء النِّّ َ‬ ‫َّ‬ ‫الطبِّيب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫لَن يَلُوح إلَ ْي ِّهم النَّدَم بإطاللة ‪ُ ،‬مدَا ٌم َّ‬ ‫الط َمع يَ ْس ُكن قُلُو ِّب ِّهن ‪.‬‬ ‫ْال ُم َح ِّقّق بداعبة ‪:‬‬ ‫ف رؤوسهن ‪.‬‬ ‫و نَحْن نحظي بِّ ْال َج َرائِّم ِّم ْن خ َْل ِّ‬

‫د‪ .‬محمود الزكى‬ ‫‪- 12_3‬‬‫بقلمي‪ :‬قصة القصيرة‬ ‫(أعطني فرصة‬ ‫تتجاوز الساعة اآلن في مطار القاهرة الدولي السابعة مسا ًء‬ ‫تقع أعيننا في صالة اإلنتظار على تلك السيدة التي تجاوزت الخمسين من عمرها وعلى وجهها عالمات‬ ‫الترقب والنظرات الدقيقة التي تلتفت يمينا ً ويسارا ً بحثا ً عن شيءٍ ما‬ ‫فجأة يظهر لنا هذا الشاب الوسيم الذي أوشك على الثالثين من عمره بقميصه األبيض وبنطلونه الجينز األسود‬ ‫وشعره المنمق والذي يبدو من عينيه انه لم ينم جيدا ً‬ ‫بمجرد ان تقع أعين السيدة عليه تهرول إليه وهي في حال ٍة من البكاء والشاب يحتضنها بحرارة شديدة ويقول‬ ‫منك كل شيء‪.‬حضنك حنيتك طعامك ضحكتك كل شيء‬ ‫لها‪:‬وحشتيني يا أمي ووحشني ِّ‬ ‫األم بصو ٍ‬ ‫ت مختنق من أثر البكاء‪:‬وانت أيضا يا حسام انت عنقودي الصغير الذي كنت أحترق من أجله خالل‬ ‫شهور السفر‬ ‫حسام بضحكة هادئة‪:‬دعينا من الكالم حاليا ً وسوف نتكلم كثيرا ً بعد وصولنا إلى البيت‬ ‫يركب اإلثنان سيارة أُجرة ويصالن إلى شقتهما وقد دخل حسام غرفته ليقوم بتغيير مالبسه وتفريغ حقائبه‬ ‫بينما اتجهت األم بعد تغير مالبسها إلى المطبخ حتى تقوم بتسخين الطعام الذي يحبه حسام‬ ‫نُصبت المائدة ووضعت عليها أطباق الطعام وجاء حسام بعد ان أخذ حماما ً وجلس يلتهم الطعام بنهم شديد‬ ‫ويقول‪:‬هللا يا أمي وكأنني لم أتذوق الطعام منذ مدة طويلة خالل سنوات الغربة وأنا أعيش على أكل المطاعم‬ ‫األم بنظرات حانية‪:‬وهذا ما يجعلني أقول لك بأنني لن أتركك في تلك اإلجازة إال ومعك زوجتك‬ ‫حسام ضاحكاً‪:‬زوجتي مرة واحدة! إجازتي قصيرة واألمر يحتاج إلى بحث يا أمي لكي أعثر على بنت الحالل‬ ‫األم بتودد شديد‪:‬وال بحث وال شيء وانت تعرف مدى حرصي عليك ولهذا ثق في اختياري العروس موجودة‬ ‫وتسكن في الدور الذي يلينا فتاة في غاية األدب تسمى ناهد الشرقاوي عرفت أمها جيدا ً بعد شرائهم للشقة من‬ ‫عدة أشهر والفتاة في غاية ال ُخلق والثقافة وكل شيء‬ ‫حسام والطعام في فمه‪:‬وماذا عن الجمال يا أمي‬ ‫األم‪:‬ببعض التردد‪:‬أنا أراها جميلة والمؤكد أنك ستراها هكذا سأتركك اليوم وغدا حتى تنتهى من زيارة‬ ‫أصدقائك ثم نصعد إليهم بحجة زيارتهم وترى الفتاة ثم تقول رأيك‬

‫يفرغ حسام من الطعام ثم يستعرض الهدايا التي قد أتى بها إلى أمه ثم يدخل غرفته ويستغرق في نوم عميق‬ ‫وال يستيقظ إال قبيل صالة الظهربعد تناول اإلفطار ومشاهدة بعض برامج التلفاز وبعض األحاديث مع أمه‬ ‫عن اخوته وكيف تمضي حياتهم في زيجاتهم يخرج من البيت للقاء أصدقائه بعد ان اتصل بهم هاتفيا ً وقرروا‬ ‫جميعا ان يتقابلوا في الكافيه الذي تعودوا الجلوس فيه منذ سنوات الدراسة بينما كانت األم في حديث ودي مع‬ ‫جارتها أم العروس وقد اتفقت معها على ساعة الزيارة وأومأت لها من بعيد ان الزيارة من أجل رؤية ابنتها‬ ‫ناهد‬ ‫تخبر الجارة ابنتها وزوجها بموعد الزيارة بينما يعود حسام إلى البيت وتخبره أمه بأن يستعد كي يصعد معها‬ ‫بعد مغرب الغد لرؤية ناهد‬ ‫كان حسام ال يبال باألمر كثيرا خاصة بعد ان حدثه أصدقائه عن بعض الزميالت في الجامعة وقد رشحوا له‬ ‫أكثر من واحدة لكنه أحب ان يرضي أمه بالصعود معها لرؤية ناهد‬ ‫حان موعد صعود حسان وأمه إلى شقة الجيران وقد حرص حسان على أناقته من خالل مالبسه المتناسقة‬ ‫وشعره المهندم ورائحته العطرة بينما كانت أسرة ناهد على أتم استعداد الستقبالهم‬ ‫يدق جرس الباب وتدخل األم وحسام وسط حفاوة شديد من الجارة وزوجها وبين عبارات الترحيب والحديث‬ ‫عن بعض مشكالت العمارة‬ ‫كان حسام يترقب ولوج العروس إليهم حيث كانت في المطبخ تعد بعض العصائر والحلويات التي تم شرائها‬ ‫خصيصا ً لهم‬ ‫تخرج ناهد إليهم حاملة صنية الحلويات والعصائر فتلقي عليهم السالم بوجه ينظر في األرض‬ ‫ينكمش وجه حسام وتخيم عليه لحظات من الصمت بينما ظلت األم تلقي بعض الجمل التي تشيد بناهد وكأنها‬ ‫شعرت بشيء ما حدث لحسام فأرادت تجميلها أمامه لكن حسام بعد ان تحدث ببعض العبارات العامة والتي لم‬ ‫يوجه منها عبارة واحدة لناهد طلب اإلذن باإلنصراف بحجة انه على موعد مع شخص سيساعده في تجديد‬ ‫تصريح عمله‬ ‫كانت ناهد ذات قامة قصيرة وبشرة خمرية ميزتها تلك الوحمة على خدها األيسر والتي تبدو أثر حرق قديم‬ ‫في وجهها‬ ‫كانت صامته حيث لم تجد من يخرجها عن صمتها المطبق ولو بتوجيه بعض األسئلة لها‬ ‫عادت األم وحسام إلى شقتهما وهما في حالة سكوت حتى استقر حسام على األريكة التي تقع إلى جانب‬ ‫الصالون وجلست أمه على األريكة المقابلة وظلت ترمقه بنظرات أتبعتها باستفهام‪:‬ماذا قلت في ناهد يا حسام؟‬ ‫يأخذ حسام نفَسا ً عميقا ً ثم يصمت برهة فيقول‪:‬أقول ماذا سامحك هللا يا أمي كنت في غاية الخجل والحرج‬ ‫كيف أقابل بهذه زمالئي وزوجاتهم أين الجمال الذي تتحدثين عنه‬ ‫األم بتودد شديد‪:‬يا ابني صدقني ليس الجمال جمال الوجه اجلس معها أكثر من مرة ربما ستجد فيها ما يجعلك‬ ‫ترغبها وتحبها‬