Data Loading...
WAHAJ NOVEL 11-4 FROM 28-8-2021 TO 28-9-2021 Flipbook PDF
WAHAJ NOVEL 11-4 FROM 28-8-2021 TO 28-9-2021
131 Views
22 Downloads
FLIP PDF 688.76KB
ﻭﻫﺞ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﲑﺓ
"ﻗﺼﺺ ﻣﺸﱰﻛﺔ"
-
2021
قائمة المشاركين في المجموعة القصصية
Abdelilah Mahel Abdo Daoud Ibrahim Ali Mohamed Sellak Nejia Baccouche Salim Bouchkhachakh Youssef Bayou األديبة عبير صفوت د .محمود الزكى ذاكرةالشعريةوالزجلية المراكشية رزق فهمي محمد عصام عقل متولي محمد متولي محمد نبيل العلمي
Abdelilah Mahel - 1_4ليلة سقط برلماني(بارون) لكاتبها :أ .عبداالله ماهل من المغرب الحلقة الثامنة آذن الفجر على صبح جميل ،والحت بوادر إشراقات محتشمة من وراء السحاب ،تزامنت ساعتها والتهليل للحي القيوم على وقع حناجر ومن أعلى المآذن ،ال تلوي على شيء اللهم العبادة وال شيء غير العبادة. لم يغمض له جفن ،بات ليلته هاته بين الشك واليقين ،ال يرسو على بر ،يقعد وال يقوم إال كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. لم تعد حيله تنطوي على أحد ،انخدع فيه القوم وباسم الدين تبوأ ذلك المقام الرفيع؛ ليرتد عليه الجميع ،وينقلب السحر على الساحر. أف وتف ،لعن الساسة والسياسيين؛ وكأنهم واألبالسة سيان وجهان لعملة واحدة. انتصب واقفا ،لف ودار وكأنه افتقد شيئا أو به علة ال تعل على خير؛ ليجد نفسه وقد شمر على ذراعيه، وأطلق العنان لخرير المياه ،توضأ في عجالة ،وانسل كاللص خارجا يستعجل الخطو نحو أقرب مسجد. لم يبق له على المسجد إال بضعة خطوات ،ليتفاجأ والناس قيام والصالة على أتمها ،وليس له وهللا من حظ منها إال أن يعود أدراجه من حيت أتى ،صفر اليدين ،يجر أذيال الخيبة من ورائه؛ وكأن مسعاه وصالته ردت عليه والعواذي باهلل. خسر آخر أوراقه ،انزوى بركنية واألسى يكاد يمينه وعن آخره؛ ينتظر وعلى أحر من جمر الغطا ،أنى ياتيه بالخبر السعيد...
Abdo Daoud - 2_4نتالي قصة طالبة 2021 الطالبة نتالي من أصل هولندي ،تقطن مع أهلها بأحد أحياء نيويورك ،انهت المرحلة الثانوية بتقدير ممتاز. إحدى الجامعات في فيالدلفيا عرضت عليها منحة دراسية مجانية تتضمن إقامة كاملة في الحرم الجامعي. األسباب الداعية لذلك ،بعض الجامعات الخاصة تحرص أن يتخرج فيها طلبة متفوقين ،فيكونون دعاية جيدة للجامعة ذاتها... اسكنوا نتالي غرفة مع طالبتين مقيمتين يدرسان على حسابهما الخاص... بطلة قصتنا ،مجدة وتحاول دائما أن تحافظ على مرتبة متفوقة في نتائجها ،لذلك كانت حريصة على كل دقيقة من وقتها ،بينما زميلتيها في الغرفة ،ال يهمهما التفوق بقدر ما يهمها أن تعيشا حياة الصخب ،أو بمعنى أوسع حياة الفلتان الشبابي ،الذي يسمونه حرية اإلنسان ... تدخنان الممنوعات ،تشربان الخمر حتى تنتشيان ،تثرثران مع الشباب ،ترقصان بجنون .تسهران في الشوارع...تتبجحان بأنهما تعيشان الحياة .وال تكفان عن الثرثرة واإلزعاجات في الجامعة... كانت نتالي تهرب الى مكتبة الجامعة كي تدرس بعيدا ً عن جو الغرفة المشتركة ،لكن المشكلة المكتبة تغلق أبوابها في العاشرة ليالً ،وكثيرا من األوقات لم تتمكن نتالي من أن تنهي دراستها اليومية في المكتبة ،لذلك كانت تحاول أن تنهي وظائفها في الغرفة بجهد مع هذا الصخب والالمباالة. ذات يوم سبق عطلة استثنائية ،نتالي اخبرت زميلتيها بأنها ذاهبة لتزور أهلها... تفاجأت بأنهم غير موجودين ،قال الجيران إنهم ذهبوا الى ميامي للمشاركة في عرس ألحد أقربائهم الهولنديين في حفلة سيحضرها الرئيس السابق جورج بوش. تخوفت نتالي من أن تنام في المنزل بمفردها ،لذلك ركبت القطار وعادت ادراجها الى جامعتها... عندما فتحت باب غرفتها ،أرعبها زميلتيها تجالسان شابين في الغرفة ،وكانوا في أوضاع غير مسموحة قطعيا ً في الحرم الجامعي... قالوا لها أذهبي وعودي في الصباح ،أو نحضر لك شابا ً تتسلي معه... خرجت نتالي من الغرفة باكية ،وذهبت الى غرفة صديقات لها في غرفة مجاورة ،ونامت عندهم تلك الليلة على كنبة...
في الصباح تحت الحاح زميالتها ،تقدمت بشكوى الى إدارة الجامعة... جرت تحقيقات انتهت بفصل الطلبة األربعة من الجامعة لمدة أسبوع ،وهي عقوبة مخففة نظرا لعالقة عميد الكلية الطيبة مع أهالي البنتين .لكنه قال :في حال تكرار مثل هذا الفعل ،سيتم فصلكم جميعا فصال نهائيا من الجامعة. دارت الفضيحة بين الطالب ،الصحيفة الجامعية نشرت الخبر حتى تجعله رادعا ً لعدم تكرار مثل هذا األمر في الحرم الجامعي... قررت المفصولتان أن ينتقما من نتالي انتقاما يصيبها في الصميم...وبذلك يتخلصان منها إلى األبد... بدأت المؤامرات تحاك ضدها خلف الكواليس، لم تكترث ألنها مؤمنة باهلل تقول: (كن مع هللا وال تبالي)( ،ال يصيبكم إال ما كتبه هللا لكم). دخل شرطيان قاعة المحاضرات ،وتهامسا مع األستاذ المحاضر ،واألستاذ طلب نتالي أن تأتي إليهم. وضع شرطي األصفاد في يديها فوراً ،بينما الثاني كان يفتشها ربما هي تحمل سالحا ً او ممنوعات معها سأل الدكتور المحاضر الشرطيين ماذا هناك؟ قاال له بان هذه الفتاة تبيع المخدرات في الحرم الجامعي؟ قال الدكتور :هذا مستحيل ،أنا اشك في نفسي ،وال أشك في نتالي ،هذه الطالب قمة في األخالق العالية... قال شرطي :لقد وجدنا هذه المخدرات في خزانتها ،طالبات تقدمن بشكوى الى مركز الشرطة بهذا األمر. ضج الطلبة في المدرج ،وأغلب الطلبة صاحوا هذه مؤامرة ،بعضهم أدرك بان هذه مؤامرة من صناعة زميلتيها في الغرفة.. سحب الشرطة نتالي إلى السجن ،جميع الطلبة في الكلية خرجن في شبه مظاهرة يطلبن التحقيق الفوري في األمر وإطالق سراح زميلتهم... نتيجة التحقيقات الدقيقة ،تعرفت الشرطة على الفاعل واقر الطالب بفعلته ،واعترف بان زميلتي نتالي هما اللتان دفعتاه أن يضع المخدرات في خزانتها مقابل مبلغ من المال... اخذت الشرطة الفتاتان والشاب وادخلوهم السجن ،والجامعة طردتهم نهائيا ً ودمغت ملفاتهم بالمهر األحمر اشعارا للجامعات بعدم قبولهم فيها لسوء اخالقهم... وجرت محاكمات مكثفة ،اداروها محامون عديدون ،وجلبوا شهود ،واحضروا أطباء وخبراء في علم النفس، وأخذت المحاكمة دورا كبيرا. أخيراً .حان موعد النطق بالحكم ،جاء عديدون من الجامعة إلى المحكمة بانتظار آخر األحداث.
Abdelilah Mahel - 1_4ليلة سقط برلماني(بارون) لكاتبها :أ .عبداالله ماهل من المغرب الحلقة الثامنة آذن الفجر على صبح جميل ،والحت بوادر إشراقات محتشمة من وراء السحاب ،تزامنت ساعتها والتهليل للحي القيوم على وقع حناجر ومن أعلى المآذن ،ال تلوي على شيء اللهم العبادة وال شيء غير العبادة. لم يغمض له جفن ،بات ليلته هاته بين الشك واليقين ،ال يرسو على بر ،يقعد وال يقوم إال كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. لم تعد حيله تنطوي على أحد ،انخدع فيه القوم وباسم الدين تبوأ ذلك المقام الرفيع؛ ليرتد عليه الجميع ،وينقلب السحر على الساحر. أف وتف ،لعن الساسة والسياسيين؛ وكأنهم واألبالسة سيان وجهان لعملة واحدة. انتصب واقفا ،لف ودار وكأنه افتقد شيئا أو به علة ال تعل على خير؛ ليجد نفسه وقد شمر على ذراعيه، وأطلق العنان لخرير المياه ،توضأ في عجالة ،وانسل كاللص خارجا يستعجل الخطو نحو أقرب مسجد. لم يبق له على المسجد إال بضعة خطوات ،ليتفاجأ والناس قيام والصالة على أتمها ،وليس له وهللا من حظ منها إال أن يعود أدراجه من حيت أتى ،صفر اليدين ،يجر أذيال الخيبة من ورائه؛ وكأن مسعاه وصالته ردت عليه والعواذي باهلل. خسر آخر أوراقه ،انزوى بركنية واألسى يكاد يمينه وعن آخره؛ ينتظر وعلى أحر من جمر الغطا ،أنى ياتيه بالخبر السعيد...
Ibrahim Ali - 3_4لحظة شجن .. بخطاها الوئيدة تقدمت نحو ذاك المقعد الذي تعلوه أوراق األشجار المتساقطة وبتالت الزهور الجافة ..أخرجت من جيب معطفها منديال ورقيا ونفضت عن المقعد ما علق به من االوراق والبتالت والغبار ..ثم جلست تتأمل الورود والزهور فى األحواض القريبة ..سرت في نفسها مشاعر مختلطة حين غمرت أعماقها ذكريات األوقات الشديدة الروعة والجمال حين كانت طالبة جامعية تدرس وتلتقي زميالتها فى جنبات تلك الحديقة ويتقافزن كفراشات بين جنباتها تالحقهم نظرات رواد الحديقة بعضها متأملة مشفقة واخرى حانقة مستنكرة تظن فرحهن وتقافزهن نزق وغرور وقلة حياء ..هنا على هذا المقعد جلست ذات مرة لتستريح وأسبلت جفنيها وراحت تتنفس بعمق ..وسرت روائح األزاهير الى صدرها ..وفجأة أحست بلمسة رقيقة على خدها ..فتحت عينيها فأذا بصديقتها وزميلتها ( وفية) تمسح على خدها بوردة حمراء فى يدها ..اسرعت باحتضان زميلتها وفوجئت بندائها ألحد الشباب الذي يقف على مقربة منهما قائلة :تعالى يا ( عصام ) ألعرفك على زميلتى وأصدق صديقاتي ..الحظت (وفية) مسحت الخجل التى اكتسى بها وجهها فأسرعت موضحة :عصام أخي األكبر وقد حضر باألمس بعد غياب عامين فى الخليج ..نظرت هي اليه مستطلعة لقسمات وجهه ذو الشارب األسود ولحيته الخفيفة التى تناثرت شعراتها على صفحة وجهه االبيض المشوب بالحمرة فاضفت على وجهه جاذبية ورونقا ..تعارفا ومضت ساعات اليوم سريعا ..وبقيت مالمح وجه عصام فى ذاكرتها تلون وجوه أبطال احالمها بقية ليالي ذاك الصيف الذي أعقبه ثالثين خريفا ذبلت فيهم ماليين األزهار فى أحواضها دون ان تقطفها يد بستاني وتهديها للمحبين ..
Mohamed Sellak - 4_4الجميل وجده يتسكع في الشوارع و يطلب الصدقات فحن لحاله و رافقه إلى بيته و أحسن معاملته ظل معه زمنا حتى استرجع عافيته ،ثم سرقه و سرق بطاقة هويته و ولى هاربا دون أن يدري مصيره ،مر أسبوع فجاءت الشرطة إلى المنزل تبحث عن مالكه ،سالهم ما سبب المجيىء؟ لم ينتظروا اإلجابة ،كبلوا يديه و ادخلوه العربة، هناك في المخفر ستعلم ااسبب. انزعج لالمر فهو ملتزم و لم يرتكب جريمة في حياته لكن كان مصيره عشرين سنة سجنا نافذا بفعل مقتل شابة في المدينة المجاورة و قد وجدوا بطاقة هويته مرمية هناك، محمد سالك إسبانيا
Nejia Baccouche - 5_4راقت لي : عندما تطلقت أمي ورحلت في حال سبيلها أجبرنا والدي على عــدم زيارتها وكانت األيام كفيلة بأن أنساها وأعتاد على زوجــة األب السيئة ،أخــي الذي كــان يغيب عن المنزل لليلة أو إثنتين لــم يأبه للعقاب الــذي كان ينتظره ومــع الكثير من الــركل والصفع كــان يتظاهر أنــه فاقد الوعي فينفذ من اإلعتراف عــن مكان غيابه ،كنت صديق أخــي الوحيد ومع ذلك لــم يخبرني أيضا ً أين كان يقضي األيــام التي يغيبها ،ربما ً ألنني كنت جبانا ً وأخــاف من ظلي ،يــوما ً أتذكر أنه دام على غياب أخي أكثر من ثالث أيام وكان والدي يشتاط غضبا ً ، ولكثرة ماأغــدقت زوجة أبي عــلــى رأسه بخصوص أخي ،توعد أبي أن سيتسبب بموت مؤقت ألخــي من شدة الضرب هذه المره وماهــي إال ساعة واحده وكــان أخي ممدا ً على أرض الغرفه ،غــارقا ً بدمائه بال حــراك ،مــات أخي ،حينها أدركــت أن الوحده أيضا كفيله بأن تجعلني أنســاه هو اآلخر أو أتناساه ،وفــي ليلة باردة كنت أبعثر بين أغــراض أخــي ،فوجدت تحت وسادتــه رسالة # :رســالة_خائفه قال فيها :واصل زيــارة أ ّمنا فهي عمياء ولــن تفرق بين صوتــي وصــوتك واصل رعايتها يــاأخي حتى لــو كنت تحت التعذيب ،لــكــن التشعرها أبدا ً أن أحدنا قــد رحل أرجوك #مما_قرأت_وأحزنني
Salim Bouchkhachakh - 6_4كرامات عاودها نفس الحلم لليوم الخامس على التوالي ،غرفة ظالمها حالك ،تقودها قدماها إلى الباب المتواجد في جانب الغرفة يحيط بحوافه ضوء خافت ،تفتح الباب فإذا بها تجد نفسها فوق جسر ضيق معلق في الهواء، أرضه ألواح خشبية ،على جنباته حبال خشنة ،ينطلق من البيت متأرجحا فوق العدم ،تخطو فوق الجسر تحت ضوء البدر المتأللئ في السماء ،تسمع أزيز خطواتها الحذرة فوق الخشبات المهترئة ،تتجه نحو قبس من نور مشع آخر الجسر ،لما تقترب من نهايته ،نبدو لها عينا قط أسود تلمعان في ظلمة المكان ،فتتهاوى من الجسر نحو العدم ،تُدَ ّ ِّوي صيحتها في أرجاء البيت وتهرول والدتها إليها ،تضع يدها فوق رأسها متعوذة ُم َح ْوقِّلَة... تحت ضوء المصباح الخافت ،ظلت جميلة تنظر إلى جذوع الشجر المستلقية تحت سقف غرفتها ،ال تستطيع حك شعرها المطلي بالغاسول تحت غطاء محكم ،يداها ورجالها مطليتان بالحناء وملفوفتان بعناية في خرق من الثوب ،جفاها النوم ،لم تتوقف عن التفكير فيما قالته الشيخة زليخة ،وفي صاحبة العمل التي تريد بها شرا ،هي قطعا جارتها خديجة ،ال أحد غيرها يجرؤ على فعل مماثل ،منذ أن أصبح إبراهيم يتودد إليها، تذكرت يوم كانت ذاهبة وإياها للخياطة ،والحظت نظرات إبراهيم التي كادت تفترسها ،منذ ذلك اليوم وهي الشر والحسدُ ينهش لبها ،توقفت عن التفكير في خديجة وغاص تفكيرها فيما ينتظرها في تضمر لها َّ الصباح... استشعرت برودة مياه العين المباركة التي غمرت فيها جسدها البض ،أحست بالبخور الذي تنشره الشيخة زليخة يستشري في كامل جسدها ،وبوقع غريب لتمتمات الشيخة على فؤادها المهزوز... على باب الضريح ،تركت الشيخة تدفن خصلة شعرها التي قصتها و َب ْلغَتَها في التراب ،ولجت الضريح ،قَبَّلت قبر الولي المنتصب أسفل القبة ،وأخذت تتمسح به طالبة راغبة راجية متوسلة... أخذت تلف حافية القدمين بالشجرة المباركة سبع لفات تحت إيقاع طبول وصوت المزمار اآلسر لفرقة عيساوة* ،تسترق النظر للشاة المطلية بالحناء التي تنظر إليها بحنان... ت المزمار التي أخذت ترفع روحها عاليا ،بدأت تتمايل استسلمت إليقاع الطبول التي تقرع في أحشائها ،ونغما ِّ مع إيقاع الموسيقى ،أحست بدفء دماء الشاة التي تغرفها الشيخة وتسكبها بكلتا يديها على جسمها الذي بدأ يترنح على إيقاع الطبول وإيقاع ترنح الشاة الذبيحة ،أحست أنها فقدت السيطرة على جسمها وأوكلت زمام أمرها إلى عالم غير مرئي ،أخذت تمرر الدم الدافئ غلى وجهها وجسدها ،لم تعد تحس من عالمها إال بقرع الطبول وصوت المزمار اللذين سافرا بها إلى عوالم أخرى ،عوالم سلبت روحها وتركت جسدها يترنح بال هوادة ،قبل أن تسقط مغشيا عليها... توقفت الفرقة عن العزف دون أن تتوقف الشيخة زليخة عن ترديد تعاويذها التي تطرد الجان من جسد جميلة...
جلست جميلة بجوار عريسها إبراهيم راسمة على محياها ابتسامة عريضة توزعها على المدعوين ورأسها يتمايل منتشيا بأهازيج الفرقة الموسيقية،أخذت تتحسس الحرز المثبت تحت فستان عرسها وهي ترسل نظرات التشفي لخديجة صديقتها اللدود سليم بوشخاشخ المغرب *عيساوة :نوع من الموسيقى ذات أصول صوفية ،نسبة إلى الطريقة العيساوية لمؤسسها الشيخ الكامل محمد الهادي بن عيسى المغربي
Youssef Bayou - 7_4**جوز الهند** منذ أن لفظه البحر ،كورقة خريف،عيناه لم تفارق األفق الصامت،لعله يلمح باخرة تعيده إلى العالم،فقد مل المكوث واإلنتظار في هذه الجزيرة التي ال أثر لها على الخريطة. عاد دات عشية كعادته إلى تحت نخلة مطلة على البحر،ومعه قطعة من جلد حيوان نافق ،ويراع قصب،تذكر أنه رأى في مكان ما قنينة زجاجية،وجدها بالقرب من الصخور،أتى بها إلى جانبه يقبلها كأنه وجد شيئا عزيزا،أخد حجرا حادا فأحدث جرحا في كفه،تألم كثيرا لكنه لم يكترث ،ضمد جرحه بأوراق نباتية،غطس اليراع في دمه وكتب على القطعة الجلدية: (النجدة ...انا عالق بين األرض والسماء)... دس الرسالة في قلب القنينة،وبدأ ينتظر استيقاظ الموج لكي يرميها لعلها تصادف أحد البحارة المبحرين،فاستسلم لنوم خفيف يحلم بعودته إلى عائلته و أصدقائه . فجأة افزعه صوت خاطف بجانبه ،إلتفت من حوله..لم يصدق ما رأته عيناه... ثمرة جوز الهند ،سقطت من أعلى النخلة كسرت الزجاجة. يوسف بايو.
األديبة عبير صفوت - 8_4قصة قصيرة بصمتان بقلم األديبة عبير صفوت احل َ ،وقَ ْد تُحْ د ُ يرة "سلوي" أَنَّ َها َرأَ ْ ِّث َم َع َها ، صدَقَ َهذَا ْال َحدِّي ِّ الر ِّ لَم أَ ْ ت أَ ِّبي َّ ث ِّ ،ع ْندَ َما قَالَت ،شقيقتي ال َّ ص ِّغ َ ع ْن ُك ِّّل ْاأل َ ْم َالك ِّم ْس ِّكينَة "سلوي" دَائِّ ًما ت ُ ِّري َم ًاال ن ََراهُ نَحْ نُ ْالعُقَ َالء ،أ ُ ِّري ِّل َهذَا ال َّ سبَ ِّ ب ،تَنَازَ ل أَبِّي لَ َها َ آخ ِّر ْالعُ ُم ِّر . يرة ،ساهتم بِّك إلَى ِّ َو ْاأل َ ْم َوال َ ،حتَّي نَ ْهتَم بِّ َها ،حبيبتي ال َّ ص ِّغ َ تَا ِّب ٌع ْال ُم َح ِّّقق أَ ْق َوا ِّله ،إ َمام ا َّلتِّى كَان ْ امه : َت تَجْ ِّلس ا َم ِّ َهذَا َما َ ضبْط ،ا ْستِّ ْردَاد أَ ْم َال ِّكه َوأَ ْم َوالُه . طلَبَهُ بِّال َّ قَالَت "عفاف" مندهشة : أَنَّا َال أَ ْف َه ُم . آكَد ْال ُم َح ِّقّق : عن أَ ْم َال ِّك َها َوأَ ْم َوا ِّل َها لَ ْيلَة أَ ْمس . تنازلت "سلوي" ل "سيد الغريب" َ ْف ذَلِّكَ ؟ َهذَا َال َي ُج ُ ع ْق ِّليًّا . وز ،أَنَّ َها ُم ْختَلَّةٌ َ زعرت "عفاف" َكي َ قَا َل َّ يب ال َّ ي: الطبِّ ُ ش ْر ِّع ّ لَيْس ِّبال َّ عدَم الت َّ ُ نازل ِّل ْْلخ َِّرين . علَ ْي َها َ ي الَّذِّي يَتَ َحتَّم َ ش ّ ص ِّره : يرة ُم ْ يرة ال َّ ضت " َ ا ْعت ََر َ ص ِّغ َ عفاف" إنَّ َما الحقتها ْاأل َ ِّخ َ َجاء أَبِّي َ . .جاء أَبِّي . لَ َّو َحت "عفاف" إلَى شقيقتها : اباك . اباك ،لَقَ ْد َماتَ ِّ َمات ِّ ص َّرت األخري : إنَّ َما أَ َ َجاء أَ ِّبي ِّب ْاأل َ ْمس . َر َبط َّ الط ِّبيب ال َّ صة الذَّكَر ِّب ِّذ ْه ِّنه قَا ِّئ ًال : ي َح ْل ِّقه نَا ِّق َ ش ْر ِّع ّ
ع ْونِّي ا ْكشِّف بَ ْعض الغُ ُموض . إِّذَا دَ َ ضر َّ الط ِّبيب ال َّ ت َو ِّجيز َوقَا َل َوه َُو يَ ْشعُ ُر باالنتصار : ي ِّ بَ ْعدَ َو ْق ِّ َح َ ش ْر ِّع ّ هاهي ْاأل َ ِّدلَّة . ا ْنتَبَه ْال ُم َح ِّقّق مشدوها : ص َمة ِّل ْْلخَر الَّذِّي ُ َت ِّب َع ْق ِّد الت َّ ُ ازدوجت البصمات الَّتِّي كَان ْ ب َح ِّقّه ِّب ْال َمال َو ْاأل َ ْم َالك ، نازل ُ ،هنَاك بصمتان ،بَ ْ ط ِّل َ وبصمة لرجال آخَر . وف تَجْ َهر : ع ْن ْال َمأْلُ ِّ خ ََر َجت "عفاف" َ الر ُج ُل ؟ َم ْن ه َُو َذلِّكَ َّ قَا َل َّ يب ال َّ ي: الطبِّ ُ ش ْر ِّع ّ ت َ ط ِّوي ٌل ع ِّ ّمك َ َارج ُم ْنذُ َو ْق ِّ شبِّيهٌ ِّ سف أَنَّه َ لَ ْأل َ َ اباك ،الَّذِّي َكانَ بِّ ْالخ ِّ الر َحاب : علَى َ ش ِّ اط ِّئ ِّمن ِّ ّ ست َ قَالَت "عفاف" َكأَنَّ َها َر َ يرة َ ،حتَّى ا ْعتَقَدَت أَ َّن أَبَانَا لَ ْم يَ ُم ْ ت نَعَم فُ ِّه َمت ،تِّ ْلك هِّي األ ُ ْلعُوبَة الَّتِّي تَ َّمت َمع ال َّ ص ِّغ َ قَا َل ْال ُم َح ِّقّ ُق : يرة المتوهة . لَ ِّعب ِّب َع ْقل ال َّ ص ِّغ َ تَابَعَه َّ الطبِّيب ال َّ ي: ش ْر ِّع ّ إذَا َ اط ٌل . ق بَ ِّ طلَ َ ب ْال َح ّ ِّ َحتَّى َال ِّحقَةٌ ْال ُم َح ِّقّق ِّبثِّقَة : عبُون إنَّ َما ْالقَدْر ،دَائِّ ًما يُ ْف َرض َكلَّ ْمتُه . يَت ََال َ
األديبة عبير صفوت - 9_4فاض بي الحال بقلم األديبة عبير صفوت ليلة وضحاها ،قمت بالتخطيط وأمرت األفراد الذين هم أصدقائي . كان "عاطف"يخشي المجازفة و"إبراهيم" يرتاب من حمل السالح ،و"صالح" وطني مثلي ،كان هدفنا قتل رجالً من أعوان اإلنجليز ،جاء اليوم الموعود . لم تكن ثورتنا الوحيدة ،بل كان كل الشعب ضد اإلحتالل اإلنجليزي ،حدثت الفاجعة حددنا الهدف ،إقتربت وصوبت السالح نحو قلب اإلنجليزي الدخيل ،دفعت طلقة ،هاج وماج الجميع ،جري "عاطف" ْ واختفي فى لمح البصر ،وإختباء "إبراهيم"فى زاوية غير مرئية ،تحديدا تالشي الجميع قبل حضور األمن ،ولم أستطيع الفرار ،صرتُ بين المحابس ،عشرين عام ،ضاع الشباب بين األعمال القاسية والمعيشة المرة . تغير الحال ،حين خرجت من المحبس ،تغيرت الشوارع والبيوت وتغيرت َمالمحي وتغيرت وجوة الناس ، ال أعلم عن أصدقائي اال "ابراهيم" صار فى مركزا مرموق ،حاولت العمل ،إنما كانت هناك يفطة خفية معلقة بعنقي ،تقول :انني كنت سجين . لم يتلقاني اآلخرين اال بسوء المعاملة والنكران فاض بي الحال ،لكني دائما أتساءل ،هل هذا حالي ؟!ألنني كنت وطنيا ً . ومن رفض الوطنية ،صار بٍاعلي المراكز . تُري أين العدل ؟! لو كشف عنه الغموض .
د .محمود الزكى - 10_4بقلمي قصتي القصيرة: الحلم والهاتف في تلك الغرفة األنيقة التي يبدو فيها كل شيء جديدا ً مرتبا ً وقد فُرشت بأفخم أنواع السجاد يجلس رشدي على فراشه بعد أن تناول طعام الغذاء ممسكا ً بالريموت كنترول يُقلب في قنوات جهاز االستقبال عبر تلك الشاشة الكبيرة ال ُمعلقة في أعلى الحائط لكن بعد دقائق يشعر بغلبة النعاس عليه فيضع الريموت بجانب الهاتف األرضي الذي كان يتواجد على الكمودينو بجانب الفراش. يضع رشدي رأسه على وسادته ثم يستغرق في التفكير ويحدث نفسه قائالً :األن أصبح عمري خمسة وأربعون عام ولم أتزوج بعد ،لكن كيف يمكنني الزواج بعد جيهان تلك الجميلة التي عشت قصة حب معها منذ الجامعة وحتى تخرجي لم يكن ذنبي اني فقير الحال غير مستعد للزواج منها في تلك الفترة ورغم هذا تقدمت ألبيها الذي لم يحسن مقابلتي وقام بطردي ثم بتزويجها بعد ذلك من رجل غني طاعن في السن كان البد ان اثبت نفسي لكن دفعت الثمن غاليا ً عشرين عام من الغربة نسيت فيها نفسي نسيت مشاعري نسيت حتى غريزة حب المرأة واألوالد لكن ها أنا عدت منذ أيام وقد أصبح معي من المال الكثير لكن أفتقد إلى نصفي األخر نوم عميق وفجأة يحدث شيء غير طبيعي ما هذا! يذهب رشدي في ٍ من تلك المرأه ذات الشعر األسود والعيون الزرقاء والوجه المستدير نعم تذكرتها انها جيهان انها تبتسم لي يصرخ لها قائالً:اقتربي مني أرجوك أريدك بجانبي تقترب منه جيهان وتجلس بجواره على الفراش ويأخذ هو موضع الجلوس وهو يتأمل بياض وجهها وذاك اللون األحمر الذي كان يكسو قميصها فقال لها بصو ٍ ت خافت :في عجب :أنا غير مصدق نفسي عشرون عام تحتفظ بجمالك وبهائك كم أشتاق إليك يا جيهان ولم تز ِّل ِّ عدت جيهان بابتسامة رقيقة :وأنا أيضا لكن أرجوك ال تحدثني عن الماضي ودعنا في الحاضر ها أنا األن قد ُ إليك فماذا انت فاعل يمسك رشدي بكتف جيهان ويضمها على صدره ويضع قبالته على وجهها ثم يقول :لن أتركك تضيعي من يدي مرة أخرى ت حاني :وهي تعانقه :صحي ٌح هذا يا رشدي ال تعرف مدى اللوعة التي كنت أعانيها وانت بعيدٌ جيهان بصو ٍ عني
يضمها رشدي أكثر فأكثر حتى دق جرس الهاتف دقات متتابعة هنا يستيقظ رشدي من حلمه وهو يتنهد تنهيدات متتابعة ثم يمسك بسماعة الهاتف قائالً وقد بدى عليه أثار الفزع والضيق :ألووه من معي؟ يتفاجأ هنا بصو ٍ ت ناعم يقول له في رقة :السالم عليكم اتمنى أنى لم أزعجك معك ناهد صالح من شركة األندلس للمبيعات وأحببت ان اخبرك ان رقم هاتفك قد فاز معنا بجائزة عبارة عن حزام للتخسيس ولن نكلفك إال ثمن الشحن يا افندم رشدي بصو ٍ ت نافر :تزعجيني وتوقظيني من نومي لكي تخبريني بهذا وهللا حرا ٌم عليك ناهد وقد بدى على صوتها الخجل والحرج فقالت بتردد :وهللا آسفة يا افندم لكن هذه طبيعة عملي لكن أقسم لك ان ليس هذا مسلكي في الحياة رشدي يهدأ قليالً ثم يقول :ال عليك لكن المشكلة انني كنت أعيش حلم جميل تمنيت لو أكمله للنهاية ناهد بضحكة رقيقة :أكرر لك أسفي واعتذاري رشدي بابتسامة هادئة :ال تعتذري لكن هل تعرفين يا ناهد صوتك يشبه صوتها والمؤكد أنك جميلة مثلها ناهد بصوت مستغرب :عمن تتحدث يا افندم رشدي :عن جيهان التي أحببتها ولم أظفر بها لفقري تزوجت هي وأنا سافرت ولم اتزوج من أجلها بينما هي تزوجت من رجل ثري ناهد بابتسامة خجولة :حاول ان تبحث عنها لعل األمور تغيرت او ابحث عن غيرها ربما كانت أفضل منها رشدي مستفهماً :هل انت متزوجة؟ ناهد بصوت متردد :أظن يا افندم هذا سؤال ليس له عالقة بعملي أو ما طلبتك من أجله لكن بالعموم نعم أنا متزوجة رشدي بخجل شديد :أنا آسف على السؤال لكن هل انت سعيدة في حياتك؟ ناهد بضيق شديد :الحمد هلل على كل حال ال يخلو أي بيت من المشاكل يا افندم ولو سمحت هل حضرتك ستقبل الهدية وتدفع ثمن شحنها أم ال؟ رشدي ساخراً :هدية ماذا أنا ال أعترف بمثل هذه األشياء ناهد بصرامة شديدة :آسفة على إزعاجك مرة أخرى مع السالمة يا افندم يميل رشدي برأسه على وسادته ويحدث نفسه قائالً :سامحك هللا يا ناهد كنت أود ان أكمل مع جيهان لكن هل ت قد تغيرت في تعرف صوتك جميل وقريبٌ منها سوف آخذ بنصيحتك وأبحث عنها لعل وعسى كما قل ِّ ِّ األمور أمور يعود رشدي إلى االستغراق في نومه دون ان يجد جيهان هذه المرة في حلمه ثم يستيقظ ما بين المغرب والعشاء فيقوم بأخذ حمام ثم ارتداء بدلته األنيقة التي اشتراها من أفخم محالت الخليج ثم نزل من البيت
متوجها ً لبيت عائلة جيهان الذي كان يبعد نصف ساعة عن مسكنه وما ان وصل هناك وسأل أحد الجيران عنهم إال وأخبروه بأن األب واألم قد رحلوا عن الدنيا وزوج جيهان قد توفي أيضا بعد ان بعثر أمواله وهي األن تملك محل بسيط تنفق منه على أوالدها الثالثة يتوجه إليها رشدي بخطوات متسارعة بعد ان عرف عنوانها وما ان وصل للمحل الذي يقع أسفل البيت القديم المتهالك إال وأخذ جانبا ً وظل ينظر إليه ما هذا ثالث أشخاص يقفون من أجل البيع وامرأه بجلباب بسيط ذات وجه شاحب وبعض الشعر األبيض الذي يخرج من تحت الحجاب يحدث رشدي نفسه في حسرة متعجباً :ليس هذا بمعقول هل تلك جيهان أعلم ان الزمن قد يُغير الكثير لكن ليس بهذا القدر ينتظر رشدي قليالً حتى تنصرف الزبائن من المحل ويتوجه إليها مسرعا ً وهو يقول :مساء الخير جيهان هل تتذكريني؟ تصمت جيهان قليالً وهي تتأمله في دهشة واستغراب ثم تقول :رشدي بالفعل الدنيا دواره كيف حالك وأين كنت في السنوات الماضية قبل ان يجيبها رشدي تدعوه جيهان للتوجه داخل المحل وبعد ان تُحضر له كوب من الماء يظل يسرد لها ما فعله وكيف انه لم يتزوج وقد عاد من غربته بعد ان استكفى بما جمعه من المال هنا ترتسم ضحكة هادئة على شفاه جيهان التي قالت له مستفهمة :معقول لم تتزوج من أجلي؟ الحمد هلل على كل شيء أخذت معالم الحزن تتضح على وجه جيهان التي قالت في حزن شديد :مات زوجي بعد ان بعثر األموال وترك لي ثالثة أوالد أبات ليلتي حائرة ال أدري كيف ألبي لهم حاجاتهم اليومية ودخل المحل ال يكفينا ودوما ابحث عن أحد يساعدني أو يشاركني في اتساع نشاط المحل ويبدو ان هللا قد استجاب دعوتي بعودتك يا رشدي يصمت رشدي قليالً ثم يقول :بصوت ال يبال :يفعل هللا ما يشاء جيهان سأنصرف األن وسأعود إليك مرة أخرى يتجه رشدي ُمسرعا ً إلى سيارته التي أوقفها بعيدا ً عن مسكن جيهان ثم حدث نفسه قائالً :ليست هذه جيهان التي أحببتها وليست هي التي كانت معي في ُحلمي أين جمالها وبهائها ونضارة وجهها لكن يبقى الحب يا رشدي أي حب هذا الذي بقى! لن أعود إليها مرة أخرى فقد كان الزمن كفيالً ان يميت حبها في قلبي وقد تأكدت من هذا بعد رؤيتي لها سأسمع نصيحة ناهد بأن أبحث وأبحث والمؤكد سأجد أفضل منها ومن ناهد أيضا التي لم أرى منها إال صوت جميل وفقط
د.محمود الذكي
ذاكرةالشعريةوالزجلية المراكشية - 11_4عنوان همستي السالم يفوح من باقة الزهور عطرى السالم يفوح من باقة الزهور عطرى *ويزيد القلب بهجة وانغام ومتعة وانشراحى*ومسك وريحان يخجالن من عرق وحرى*رائحتها تسكن المكان ويزيده قدرى* واليخطو احدهما االباشارتك فيها امرى*اجتمعت النجوم واتفقت في كل ليلة هي العاشقين رترشهم بماء عطره زهرى*تئنسهم وتطيل ليلهم إلى وقت الفجرى* ماحلى األحبة والصحبة كضوء البدرى *اليمل يزيد في النفس لون بهاء نضرى*هذا عبد المجيد برادة الملقب بذاكرة الشعرية الخ يتمنى لكم ولكن من هللا نصرى *يهديكم سالما وتحية لكل الناس السكرى طعم كالمهم حلو عليه النحل كل 12شهرى* بقلم عبد المجيد برادة الملقب بذاكرة الشعرية والزجلية المراكشية المراكشية بتاريخ 2021 9 25
رزق فهمي محمد - 12_4رزق فهمى ابو عويس · 23اكشن قالت له وكان ذلك في نهاية الفيلم وعمال الصالة يتابعون اصابع موظف التذاكر تغازل النقدية بجوع فاضح نحتاج العادة ترتيب عالقتنا من جديد كانت بعض تتساقط من جبين متفصد وهو يلملم ما تبقى من قراطيس اللب والسوداني قطرات عرق لرجل عجوز فى طاولته الخشبية المتهالكة تحسبا للمغادرة على امل واهن ان يعود ثانية فينادي بصوته الحزين ومشرف صالة العرض يتابع مملوال الخطوات التي اعتادها كل يوم في نهاية الكسير بجنيه واتسلى تمت رزق فهمي محمد عرض المساء المكرور
رزق فهمي محمد - 13_4رزق فهمى ابو عويس · 26السماوي كنت اقتني جريدة االخبار المصرية يوميا ادفع القرشين وفي غير وقت المذ اكرة اخلو لها على كوم مرتفع تحت شجرة ذقن الباشا التي تحرس بيت ستي ام العز وتفيض على الجميع باذكى عطر تنفسته والفته وثالثنا راديو نونو مضبوط على محطة ام كلثوم من الخامسة الى العاشرة وعلى غير الوضع النمطي وانا الذي كنت والتنميط في حالة عداء مستحكم حتى اني جبلت بالفطرة على االيمان بان المسلمة الوحيدة التي سلمت ومازلت اسلم بها هي التغيير فليس ماء النهر هو النهر كما اشاعت كتب الفلسفة االرسطية المهم اني كنت اقرا االخبار ال من صفحتها االولى وانما من الصفحة االخيرة وكانت عيناي تذهب مندفعة نحو عمود صحفي هو نموذج تاست به المناهج الدراسية للخاطرة او المقال القصير موزعا بين االدب والسياسة واالجتماع وكان عمنا العمالق مصطفى بك امين عمدة ونجم المرحلة في كتابة هذا اللون الذي له جمهوره الشغوف به ومن اكثر هذه النصوص التي قراتها فعشقتها وتمثلت سطورها وربما مابين السطور وفق مقولة جبران االشهر عاينوا ما بين سطور الكاتب وال تكتفوا بالسطور كانت مقالة كاتبنا تحت عنوان فكرة المساحة الثابت مبدعة في قالب قصصي تقليدي جدا اال في تقنية خاصية كسر افق السرد فثمت شاب فقير مجتهد يتحدى قسوة الظروف جامعا بين الدراسة والمذاكرة نهارا والعمل باحد المخابز ليال وكان مشعل طموحه تعلقه بحسناء يمر كل يوم في طقس ثابت تحت سقف بلكونتها فتتحفه بابتسامة حنون وحركة كف هاشة محيية حجه تحت سقيفتها المعروشة بالسرو واللبالب فتدفع االبتسامة الصموت والتحية الرقيقة بكفها اليمامي دماء التحقق في اوصاله وحين تخرج على قول عمنا مصطفى بك قصد زيارة اسرتها وتقدم ليتوج شجرة حبهما الصامت الناطق بالزواج كونها ملهمة قصة نجاحه بحبها وانتظارها له سنوات ليكتشف ليلتها انها فتاة كفيفة تالزم موضعا كل يوم تبتسم لاليام القادمة وتداعب بكفها قفصا صغير ا معلقا امامها يضم عصفورين وصغارهما تتخذه اسرتها للزينة والترويح عن فتاتهم الجميل ان الحافز السماوي تحول الى واقع النه لم يثن الشاب عن خطبة ملهمته واختار ان تكون هديته االولى لها عشا يحوي عصفورين شابين يعدان الحياة بمزيد تمت رزق فهمي من زغاب القطا لتمضي دورة الحياة بهما نحو البناء والعطاء والتجدد محمد
عصام عقل - 14_4الوصيه هزل الجسم بعد مرور السنين و باتت مقاومته ضعيفة ألي عارض صحي ،و أنهكت قواي الجسديه و أصبحت ال فائدة مرجوة مني ٠ نال مني المرض و الزمت الفراش كضيف ثقيل الظل على سريري ،و ساورني قلق دائم بأنني بت عالة على أهل بيتي و عبء عليهم ٠ لكن ال مراد من قضاء هللا ،وعرفت أن قدري محتوم ليس لي ال حول و ال قوة إال باهلل ،إقتنعت بما آل إليه وضعي الصحي ٠ توجهت إلى هللا عز وجل بدعائي الدائم أن يقرب أجلى و تكون نهاية حياتي خالل ساعات معدودات ٠ شريط من الذكريات راودني منذ الطفوله التي عشتها في كنف إسرتي ،والدي و والدتي و أخواي و أختي أخر العنقود ٠ كانت حياتنا بسيطه و هادئه ،ال تخلو من بعض األزمات و الضغوط العابره ،و لكن كانت األيام تسير بنا قدما ،حيث قطعت سن المراهقة التي كان الحب فيها أجمل شيء و األحالم فيها كثيره و األهداف متنوعه ٠ أما مرحلة الشباب بعد الحصول على الشهادة الثانوية ،و اإلنتهاء من التحصيل الجامعي ،كانت رحلة البحث عن العمل ٠ و فقني هللا بالحصول على فرصة عمل ذهبية ،لم أكن أتوقعها ،وهي العمل بإحدى الشركات الكبيره في دولة الكويت ٠ سافرت و إستلمت عملي بعد عدة أيام من وصولي إليها ٠ مضت عشر سنوات على إقامتي ،وفرت مبلغا من المال محترما ،أصبح بإمكاني العوده إلى أرض الوطن ٠ألشتري منزال و سيارة ٠و أسس حياة كريمة ٠ بعد العوده و تأمين المطلوب تم عقد قراني على فتاة من أقاربي ،و هنا بدأنا معا رحلة الحياة المستقره ، بعد أن كونت شركة صغيرة لإلستراد و التصدير ،رزقت بغالمين و فتاتين أكرمني هللا بهم ٠ مضى قطار العمر يجري مسرعا ،تزوجو األوالد ،و كل منهم ،عاش حياته مع أوالده حيث بلغ عدد أحفادي ثالث عشر حفيدا ٠
أخذتهم الحياة غالبا ،الجميع مشغولون بلقمة العيش و تربية األوالد ،و الدنيا دوالب ،تربينا عند أهلنا ، ربينا أوالدنا ،و اآلن جاء دورهم لتربية أوالدهم ٠ بعد وفاة أم العيال .أصبحت وحيدا ،أصارع الزمن الذي أنهك قواي ،وجعلني كالشجرة اليابسة سقطت عنها األوراق وبقي فيها الجزع و بعض الفروع اليابسة التي ال تصلح إال لحطب الموقد ٠ كان لزاما علي و أنا بهذه الحالة مالزما فراشي ،أن أكتب و صيتي ،و أوزع عليهم ما بقي عندي من مال و عقار حسب الشرع ٠ إتصلت بصديق محامي و دعوته للحضور إلي ٠ و في المساء جأني و معة األوراق المطلوبه إلتمام األمر ،كتب الوصية بتقسم ما أملك على أوالدي و بما يستحق كل منهم ،و قعت عليها مع بصمة باهمي األيسر ٠ في اليوم الثاني دعوت أوالدي جميعا ،للحضور إلي ،و بعد تناول الغداء ٠ قلت لهم و بيدي الوصيه : لقد قسمت عليكم ما أملك من مال و عقار حسب الشرع ،و لكم أن تقبلو بشرع هللا ، تعالت أصواتهم قائلين : أطال هللا في عمرك و أدام ظلك بيننا و رعايتك لشؤوننا ،نحن ال نريد منك شيء إال أن تبقى بيننا و كلنا محتاجون إليك ٠ أحسست بفرحة كبيرة إنتشت بها روحي وفاضت عيناي بدموع الفرح التي سالت على وجنتي ، قلت لهم أنتم جميعا أحبابي و ال أفضل واحد على اآلخر ،و عليكم أن تقبلو هذه الوصية و تدعو لي بأن يرحمني هللا و يغفر لي ٠ و أفارق الحياة بلمحة البصر دون عذاب،
و أن يكون قبري روضة من رياض الجنة ٠
و الحول لي و ال قوة إال باهلل ،أعانني هللا على مفارقة الحياة الدنيا ،إلى دار اآلخره و نعيمها ٠ ولكم أن تتقبلو وصيتي بما جاء فيها ،و هلل األمر من قبل و من بعد ٠ وافق الجميع على ما قاله األب العجوز و إنصرفو كل منهم إلى بيته و متابعة عمله ٠ مضت أيام عده و فارق األب المريض الحياة للقاء ربه ٠بعد أن عاش و أتم دوره في الحياة الفانيه عصام عقل بتوقيعي 2021/9/25
متولي محمد متولي - 15_4النجم الجديد يقولون إن المصائب ال تأتي فرادى! فإذا وقعت إحداها انفتح الباب على مصراعيه! وهذا ما وقع له بالضبط؛ فبمجرد أن أعلن تر ُّ شحه لعضوية مجلس الشعب زلزلت األرض من تحت قدميه؛ وانفجر في وجهه بركان هائل من المشاكل التي لم يكن لها وجود من قبل في حياته! وكانت أكبر الحمم التي أحرقت حياته ؛ وأثرت فيه بشكل ٍ كبير تلك الفضيحة التي ال يعرف حتى هذه اللحظة كيف وقعت ؟ صحيح أن " تُقى " سكرتيرة مكتبه فتاة بارعة الحسن والجمال ،لكنه لم يتحرش بها ،إنها تعمل عنده منذ سنوات ،وكان يعاملها بكل أدب واحترام ،ولم ينظر إليها يوما نظرة ذئب ،فما الذي دفعها لفعل ما فعلته ؟! لقد دخلت مكتبه – في ذلك اليوم األغبر – ووضعت أمامه بعض األوراق؛ ليطلع عليها ويضع توقيعه على بعضها؛ كما تفعل كل يوم؛ ثم فجأة ودون سابق إنذار جرت نحو الباب؛ ومزقت ثوبها ! وطفقت تصرخ صراخا هستيريا ؛ وعندما قام ليساعدها؛ ويفهم ما يحدث؛ تشبثت بقميصه ومزقته هو اآلخر؛ ثم وقعت على األرض؛ وهي تجذبه نحوها؛ ففقد توازنه؛ وقع فوقها! في نفس اللحظة انفتح باب المكتب؛ ودلف منه الموظفون؛ وأخرج أحدهم هاتفه المحمول وصور المشهد -بكل برود -وكأنه كان متهيئا لذلك! سرت أنباء الفضيحة كالنار في الهشيم؛ رغم أنه كان مجرد شخص مغمور ،وليس نجما أو ممثال أو شخصا مشهورا؛ وأصبح حديث المدينة؛ ال سيما بعد أن تقدَّمت السكرتيرة ببالغ رسمي تتهم فيه مديرها بالتحرش بها ! وقدم الموظف الذي صور المشهد ما لديه من صور كدليل إدانة ! وبين عشية ٍ وضحاها أصبح " ناصر الغفير " -الذي كان قد كتب على الفتاته االنتخابية رجل البر والتقوى المحترم النزيه -ذئبا ذا أنياب؛ وزير نساء! تجاوزت الساعة منتصف الليل ،انصرف الجميع منذ بضع ساعات؛ وظل هو في المكتب رغم اإلرهاق والتعب الشديد! ألجأ ظهره إلى األرض؛ نومته القديمة التي كان ينامها؛ ورفع ساقيه مستندا بكعبيه على أحد المقاعد ،شرع يفك أزرار قميصه بعصبية فانكسر أحد األزرار! كان كمن يغرق؛ يكاد يختنق؛ وال يرى أمامه أي فرصة للنجاة! أخذ يحدث نفسه بصوت مسموع : سمعتك يظهر يا " ناصر " الفقر الذي كنت تظن أنك هربت منه ،ونسيته؛ ال يريد أن ينساك ُ .. .. أصبحت في الحضيض؛ شركتك على وشك اإلفالس؛ بيتك على حافة الخراب .. ..هل ستعود إلى حارة " نسناس " من جديد ! وعشة الصفيح فوق سطوح بيت البخيل ابن البخيل " صبحي ليل "؛ أم أن نهايتك ستكون على خيش و برش التخشيبة في ليمان طرة ؟!
رن هاتف المكتب؛ رفع السماعة؛ سمع صوت الحارس على الجانب اآلخر يخبره أن امرأة تريد مقابلته ؛ رد عليه باستياء : -
امرأة في هذه الساعة المتأخرة من الليل! أخبرها أن الشركة أغلقت أبوابها؛ ولتأت في الصباح !
فوجئ بصوت أنثوي يداعب طبلة أذنه : -
ي أخبار مهمة ستحل لك كل مشاكلك؛ قابلني ولن تندم ! لن آخذ من وقتك الكثير؛ لد َّ
نهض من على األرض؛ وهو يحاول إدخال أزرار القميص في ثقوبها؛ و يقول لنفسه : -
أخبار مهمة ستحل مشاكلي !!
ثم رفع صوته وهو يعدل السماعة في يده : -
حسنا .. ..حسنا يمكنك الصعود؛ أنا في انتظارك !
عندما فُتح الباب؛ فوجئ بصاروخ روسي بعيد المدى؛ فاتنة لم يرى امرأة في جمالها من قبل ! قال في نفسه : -
هل أنا على أعتاب فضيحة أخرى ؟!
مدَّت يدها تريد مصافحته؛ لكنه ظل في مكانه؛ ضحكت بتدلل ،وهي تقول : -
أقدِّّر موقفك .. ..لكنني واثقة أنك لست كما يقولون عنك .
-
أرجو منك أن تدخلي في الموضوع؛ ماذا لديك ِّ ؟!
-
ألن تسمح لي بالجلوس أوال ؟!
أشار لها ،فجلست ووضعت إحدى ساقيها على األخرى؛ وأخرجت علبة سجائرها؛ وقدّاحتها؛ وأشعلت سيجارة؛ وأخذت تنفث دخانها وهي تقول : سأدخل في الموضوع مباشرة ،فمن الواضح أنك وصلت إلى حالة أسوأ من التي أراد أعداؤك أن يصلوا بك إليها ! -
أعدائي ؟!!
ها ها .. ..وهل كنت تظن أن كل ما يحدث لك مجرد مصادفة .. ..يا سيد " ناصر " يوجد أشخاص على استعداد لدفع كل ما يملكون من أجل تدميرك ! لكن أنا ليس لدي أعداء ! إنني أعامل الجميع بكل احترام؛ ولم أعادي أحدا؛ ولم أسبب ضررا أو أذى ألي شخص ! -
أعداء النجاح ما أكثرهم سيد " ناصر " !
لكنني اآلن رجل فاشل؛ شركتي؛ بيتي ؛ سمعتي ؛ كل شيء ينهار أمام عيني ّ؛ وأنا عاجز ال أستطيع فعل شيء ! أشعر أنني أسقط من فوق قمة جبل مرتفع؛ وما هي إال لحظات ويقع االصطدام !
-
يمكنك العودة إلى القمة .. ..كل ما تحتاج إليه جناحان تطير بهما .
-
ها ها .. ..لم أضحك منذ أيام ؛ تقولين أطير .. ..إنني أغرق يا سيدتي !
صدقني يا سيد " ناصر " تستطيع أن تمسح كل ما حدث؛ وتعود إلى أفضل مما كنت؛ بل وستنجح في االنتخابات؛ وتصبح عضوا في البرلمان المصري؛ بل ويمكنك أن تصبح – بعد ذلك – وزيرا في الحكومة ، لديك امتيازات كثيرة تؤهلك لذلك . -
مؤكد مع حضرتك خاتم سليمان !
صحيح .. ..معي خاتم سليمان؛ وعصا موسى؛ وأكثر من ذلك؛ كل ما عليك هو أن توافق على الصفقة التي سنعقدها معك ! اعتراه الذهول؛ إنها ال تبدو له مجنونة؛ كما أنها تتحدث بثقة كبيرة؛ إنه رجل أعمال ،وابن سوق؛ ويستطيع التمييز بين من يتكلم في الفاضي ،ومن يتكلم في المليان؛ قال لها متسائال : -
أي صفقة ؟!
ارتسمت على وجهها ابتسامة كبيرة؛ ابتسامة النصر والفوز ،لكنها لم تجب على سؤاله؛ بل قالت له : -
الوقت متأخر جدا لمناقشة تفاصيل الصفقة؛ يمكننا هذا في لقاء آخر إذا وافقت طبعا.
ثم قامت من مكانها؛ وتوجَّهت نحو الباب؛ وثب من على كرسيه كالفهد؛ ومد إليها كلتا يديه يريد مصافحتها، وهو يقول لها متوددا : -
لكنني لم أعرف حتى اآلن من أنت ِّ .. ..و ال كيف سأقابلك !
أنا " طوق نجاتك " .. ..أما عن المقابلة القادمة فال تقلق .. ..سنتقابل؛ وسنتناقش في تفاصيل الصفقة؛ إنها صفقة العمر بالنسبة لك ،ولنا !! مدت يدها فصافحها بكلتا يديه؛ ثم انصرفت كما جاءت ! بين عشية وضحاها؛ خمد بركان المصائب الذي كاد يحرق حياته؛ ويدفنه تحت حممه ،واستقرت أقرت ببراءته ،وعللت ما فعلته بأنها كانت تريد أن ترغمه على الزواج بها! األرض تحت قدميه؛ فسكرتيرته َّ لم يقتنع بالسبب الذي ذكرته؛ فهي فتاة بارعة الحسن؛ وأي شخص يتمنى أن يقترن بها؛ و لو كان رأى منها أو شعر بأي ميل منها نحوه؛ ألقدم على خطبتها دون تردد؛ رغم أنه متزوج ،ولديه أربع بنات ! مدوية؛ وقد رفعت هذه البراءة من قيمة أسهمه لدى لكنه على كل حال نجا بشرفه من براثن فضيحة ّ ِّ الناخبين؛ فنجح بفارق كبير عن أقرب منافسيه؛ وأصبح عضوا ًفي البرلمان؛ واستقرت أحوال شركته وارتفعت أسهمها؛ وزادت مكاسبه بسرعة لم يتوقعها ! وتحولت شركته الصغيرة إلى واحدة من أكبر شركات االتصاالت في البلد ! اشتهر لدرجة أن صوره أصبحت تتصدَّر صفحات الجرائد؛ كما أصبح ظهوره -في أهم البرامج التليفزيونية وأكثرها مشاهدة – أمرا ً معتادا ً!
كان يشعر أن هناك قوة خفية تدفعه نحو القمة؛ لدرجة أنه بدأ يزاحم رجال السياسة المخضرمين الذين كان يرى صورهم؛ ويسمع أخبارهم ،ولم يحلم يوما بمقابلة أحدهم ،أو حتى مصافحته؛ وبعد أن أنهى البرلمان دورته؛ تم اختيار الرجل ليكون وزيرا لالتصاالت ! كان اليوم األول له في مبنى الوزارة؛ والذي ازدحم بباقات الورود والزهور؛ وعبارات التهنئة؛ والترحيب؛ وتمنيات كثيرة له بالتوفيق في منصبه الجديد ،وجذب انتباهه سماعه أحد المهنئين يقول له : البلد!
وهللا العظيم معاليك أنسب شخص لهذا المنصب؛ فأنت جدير به ؛ أنت مف ِّ ّجر ثورة االتصاالت في هذا
ذ َّكره هذا الكالم بما أخبرته به الفاتنة التي قابلها مرتين فقط على مدار خمسة أعوام؛ لقد قالت له في اللقاء األخير؛ بعدما وقع موافقا على بنود الصفقة العجيبة: -
ستصبح شركتك أعظم شركة اتصاالت في هذا البلد؛ وستصبح وزيرا لالتصاالت .
وقتها ظن أن هذا الكالم مجرد ديباجة لتمرير الصفقة ،لكنه اآلن بات يدرك جيدا أن كل ما قالته له لم يكن مجرد كالم ! فعلى مدار خمسة أعوام حصلت شركته على عقود كبيرة لم يكن يحلم بها؛ وبأسعار زهيدة؛ بمفرده لم يكن يستطيع إنجازها؛ بدأ يتساءل في قلق : -
من هؤالء .. ..وماذا يريدون ؟! ال تزال كلمات المرأة تتردد في أذنيه :
ستصل إلى أكثر مما تحلم به ،بمساعدتنا طبعا؛ وفي المقابل ال نريد منك إال أمرا واحدا؛ خصخصة شركة االتصاالت العامة؛ والموافقة على بيع جميع أسهمها . وقتها سألها بكل سذاجة : تتحدثين وكأنني فعال سأصبح وزيرا مع أنني لم أحلم يوما أن أصبح مديرا لهيئة االتصاالت في هذه المدينة ،ثم إنني .. ..بصراحة معي شهادة دبلوم ،وليست شهادة جامعية كما يظن الكثير ! -
ليس لدينا وقت لألحالم؛ نحن نضع أهدافا؛ ثم نحققها ،وعليك أن تتعلم منا !
-
ومن أنتم ؟!
مؤسسة اتصاالت ضخمة؛ لنا في كل بلد رجال نساعدهم حتى يصلوا إلى أعلى المراكز؛ ويصبحوا من أصحاب النفوذ والجاه والسلطان؛ وبذلك يتمكنون من رعاية مصالحنا . -
إذا أنتم تريدون خصخصة الشركة العامة لالتصاالت لتشتروا أسهمها .. ..ولكن لماذا ؟!
-
لدينا أسبابنا .. ..وأسبابنا هي سر المهنة كما تقولون !
تأليف /متولي بصل دمياط -مصر
محمد نبيل العلمي - 16_4" الطبيب الشاعر " صادقته لعدة سنوات،وعرفت عنه الكثير واستطبت عشرته اللينة اآلمنة،إنه مفعم بلذة الطموح المتقد الممزوج بوهج الحياة والبشر وحب الطبيعة وحيواناتها األليفة الداجنة،لذلك كان في كل صباح يغادر خيمته باكرا إلى المزارع المخضرة المترامية بعيدا عن رؤية العين في جميع االتجاهات،يمضي من جهة إلى أخرى،متفقدا الغدران والمياه المتدفقة من رشاشات حديدية منصوبة في الحقول تسقي المزروعات والمغروسات من شتى األنواع. كان سعيدا بما يتأمله وينجذب لمشاهدته قبل أن يرتد أدراجا إلى بيته ويتناول فطوره المعتاد،كؤوس شاي ولبن طري وزبدة مبتلة رطبة وفطائر وخبز شعير،وزيت زيتون خالصة وبعض الجبن المحلي من حليب البقر. وما إن يشبع بطنه ويحمد هللا تعالى على ما هيأ له من نعمة مباركة،حتى يمتطي سيارته المتواضعة إلى مدينة العرائش المجاورة لقريته،حيث يزاول مهنته كطبيب متخصص في أمراض الشرايين والقلب،فهو واحد من عشرة أطباء المدينة الصغيرة حيث درس قبل أن ينتقل إلى عاصمة الرباط لمتابعة تعليمه العالي في كلية الطب والصيدلة. ذاع صيته واشتهر بسمعة طيبة وتقدير كبير وسط الساكنة بفضل كفاءته المهنية العالية وطيبة قلبه الجميل،وتعامله اإلنساني مع المرضى الوافدين على عيادته المطلة بنوافذها الشفافة النقية المنيرة على الشرفة األطلسية. وتستمر أيامه المطمئنة بين بيته وزوجته وابنته الصغرى وابنيه اللطيفين الودودين،وعيادته المستقرة المستقطبة للعديد من الزبناء كل يوم،عدا األحد فترة راحته األسبوعية. وعلى مر الزمن وتعاقب السنين المٱلنة الممتعة،يكتشف الطبيب الطموح أنه ليس خبيرا في مداواة المرضى فحسب،وإنما هو ناشر للمعرفة والثقافة من خالل إبداعاته الرصينة ذات الجودة الرفيعة في مجال التأليف السردي الروائي والمقالي،وفي نظم الشعر على النمط التقليدي األصيل والمنثور الحر الحديث.
محمد نبيل العلمي - 17_4" مرآة االنكسار " قضى الشطر األعظم من حياته راضيا مطمئنا،عرفته رجال من طينة األخيار،متفائال صبورا مثابرا،يحب الخير وينكر ذاته و مصالحها مقابل إرضاء الجميع،رأيت في سلوكه صورة اإلنسان المثالي المتكامل،فسمت منزلته عند من عرفوه من قرابته ورفاقه،ولقد كان في فردوسه المطمئن الحالم المبشور كثير الحزم واالنضباط والمواظبة،وكان في حصنه المنيع الصارم اليقظ منذ التحق بالوظيفة العمومية محميا من شرور الغيبة والنميمة والقيل والقال،فترفعت عالقته برؤسائه وزمالئه عن الصدام والتنافر والعداوة. و ما زال الرجل بخير حتى أصيب بمرض خبيث،لم يكن ليغير شكل حياته،بل ظل ممسكا بخيط الرضا مستبشرا الخير،قريبا من أهله وأوالده الذين أنزلوه في نفوسهم منزلة لم يخصوه بها من قبل،فكان كل ما يدور في عالم أسرته ينصب على ضمان راحته وتوفير مستلزمات عالجه المكلف،و لحسن طالعه تعهده شقيقه األكبر منه سنا وابنه البار الودود الحنون بفائق العناية،وتوليا معا اإلشراف على خدمته ومتابعة مراقبته الطبية بحدب وحرص وتلقائية صادقة،كما لو كانا يرعيان نفسيهما وأكثر فلم يزده ذلك المناخ العائلي السخي الودود إال تعلقا بصبر أيوب،وشوقا عميقا إلى شفاء يسترجع معه بعضا من صحته النفسية والجسدية وكل قدرته على تناول حياته بطبيعتها المعتادة.