Data Loading...

WAHAJ NOVEL 11-4 FROM 28-8-2021 TO 28-9-2021 Flipbook PDF

WAHAJ NOVEL 11-4 FROM 28-8-2021 TO 28-9-2021


130 Views
22 Downloads
FLIP PDF 688.76KB

DOWNLOAD FLIP

REPORT DMCA

‫ﻭﻫﺞ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﲑﺓ‬

‫"ﻗﺼﺺ ﻣﺸﱰﻛﺔ"‬

‫‪-‬‬

‫‪2021‬‬

‫قائمة المشاركين في المجموعة القصصية‬

‫‪Abdelilah Mahel‬‬ ‫‪Abdo Daoud‬‬ ‫‪Ibrahim Ali‬‬ ‫‪Mohamed Sellak‬‬ ‫‪Nejia Baccouche‬‬ ‫‪Salim Bouchkhachakh‬‬ ‫‪Youssef Bayou‬‬ ‫األديبة عبير صفوت‬ ‫د‪ .‬محمود الزكى‬ ‫ذاكرةالشعريةوالزجلية المراكشية‬ ‫رزق فهمي محمد‬ ‫عصام عقل‬ ‫متولي محمد متولي‬ ‫محمد نبيل العلمي‬

‫‪Abdelilah Mahel‬‬ ‫‪- 1_4‬‬‫ليلة سقط برلماني(بارون)‬ ‫لكاتبها‪ :‬أ‪ .‬عبداالله ماهل من المغرب‬ ‫الحلقة الثامنة‬ ‫آذن الفجر على صبح جميل‪ ،‬والحت بوادر إشراقات محتشمة من وراء السحاب‪ ،‬تزامنت ساعتها والتهليل‬ ‫للحي القيوم على وقع حناجر ومن أعلى المآذن‪ ،‬ال تلوي على شيء اللهم العبادة وال شيء غير العبادة‪.‬‬ ‫لم يغمض له جفن‪ ،‬بات ليلته هاته بين الشك واليقين‪ ،‬ال يرسو على بر‪ ،‬يقعد وال يقوم إال كما يقوم الذي‬ ‫يتخبطه الشيطان من المس‪.‬‬ ‫لم تعد حيله تنطوي على أحد‪ ،‬انخدع فيه القوم وباسم الدين تبوأ ذلك المقام الرفيع؛ ليرتد عليه الجميع‪ ،‬وينقلب‬ ‫السحر على الساحر‪.‬‬ ‫أف وتف‪ ،‬لعن الساسة والسياسيين؛ وكأنهم واألبالسة سيان وجهان لعملة واحدة‪.‬‬ ‫انتصب واقفا‪ ،‬لف ودار وكأنه افتقد شيئا أو به علة ال تعل على خير؛ ليجد نفسه وقد شمر على ذراعيه‪،‬‬ ‫وأطلق العنان لخرير المياه‪ ،‬توضأ في عجالة‪ ،‬وانسل كاللص خارجا يستعجل الخطو نحو أقرب مسجد‪.‬‬ ‫لم يبق له على المسجد إال بضعة خطوات‪ ،‬ليتفاجأ والناس قيام والصالة على أتمها‪ ،‬وليس له وهللا من حظ‬ ‫منها إال أن يعود أدراجه من حيت أتى‪ ،‬صفر اليدين‪ ،‬يجر أذيال الخيبة من ورائه؛ وكأن مسعاه وصالته ردت‬ ‫عليه والعواذي باهلل‪.‬‬ ‫خسر آخر أوراقه‪ ،‬انزوى بركنية واألسى يكاد يمينه وعن آخره؛ ينتظر وعلى أحر من جمر الغطا‪ ،‬أنى ياتيه‬ ‫بالخبر السعيد‪...‬‬

‫‪Abdo Daoud‬‬ ‫‪- 2_4‬‬‫نتالي‬ ‫قصة طالبة ‪2021‬‬ ‫الطالبة نتالي من أصل هولندي‪ ،‬تقطن مع أهلها بأحد أحياء نيويورك‪ ،‬انهت المرحلة الثانوية بتقدير ممتاز‪.‬‬ ‫إحدى الجامعات في فيالدلفيا عرضت عليها منحة دراسية مجانية تتضمن إقامة كاملة في الحرم الجامعي‪.‬‬ ‫األسباب الداعية لذلك‪ ،‬بعض الجامعات الخاصة تحرص أن يتخرج فيها طلبة متفوقين‪ ،‬فيكونون دعاية جيدة‬ ‫للجامعة ذاتها‪...‬‬ ‫اسكنوا نتالي غرفة مع طالبتين مقيمتين يدرسان على حسابهما الخاص‪...‬‬ ‫بطلة قصتنا‪ ،‬مجدة وتحاول دائما أن تحافظ على مرتبة متفوقة في نتائجها‪ ،‬لذلك كانت حريصة على كل دقيقة‬ ‫من وقتها‪ ،‬بينما زميلتيها في الغرفة‪ ،‬ال يهمهما التفوق بقدر ما يهمها أن تعيشا حياة الصخب‪ ،‬أو بمعنى أوسع‬ ‫حياة الفلتان الشبابي‪ ،‬الذي يسمونه حرية اإلنسان ‪...‬‬ ‫تدخنان الممنوعات‪ ،‬تشربان الخمر حتى تنتشيان‪ ،‬تثرثران مع الشباب‪ ،‬ترقصان بجنون‪ .‬تسهران في‬ ‫الشوارع‪...‬تتبجحان بأنهما تعيشان الحياة‪ .‬وال تكفان عن الثرثرة واإلزعاجات في الجامعة‪...‬‬ ‫كانت نتالي تهرب الى مكتبة الجامعة كي تدرس بعيدا ً عن جو الغرفة المشتركة‪ ،‬لكن المشكلة المكتبة تغلق‬ ‫أبوابها في العاشرة ليالً‪ ،‬وكثيرا من األوقات لم تتمكن نتالي من أن تنهي دراستها اليومية في المكتبة‪ ،‬لذلك‬ ‫كانت تحاول أن تنهي وظائفها في الغرفة بجهد مع هذا الصخب والالمباالة‪.‬‬ ‫ذات يوم سبق عطلة استثنائية‪ ،‬نتالي اخبرت زميلتيها بأنها ذاهبة لتزور أهلها‪...‬‬ ‫تفاجأت بأنهم غير موجودين‪ ،‬قال الجيران إنهم ذهبوا الى ميامي للمشاركة في عرس ألحد أقربائهم‬ ‫الهولنديين في حفلة سيحضرها الرئيس السابق جورج بوش‪.‬‬ ‫تخوفت نتالي من أن تنام في المنزل بمفردها‪ ،‬لذلك ركبت القطار وعادت ادراجها الى جامعتها‪...‬‬ ‫عندما فتحت باب غرفتها‪ ،‬أرعبها زميلتيها تجالسان شابين في الغرفة‪ ،‬وكانوا في أوضاع غير مسموحة‬ ‫قطعيا ً في الحرم الجامعي‪...‬‬ ‫قالوا لها أذهبي وعودي في الصباح‪ ،‬أو نحضر لك شابا ً تتسلي معه‪...‬‬ ‫خرجت نتالي من الغرفة باكية‪ ،‬وذهبت الى غرفة صديقات لها في غرفة مجاورة‪ ،‬ونامت عندهم تلك الليلة‬ ‫على كنبة‪...‬‬

‫في الصباح تحت الحاح زميالتها‪ ،‬تقدمت بشكوى الى إدارة الجامعة‪...‬‬ ‫جرت تحقيقات انتهت بفصل الطلبة األربعة من الجامعة لمدة أسبوع‪ ،‬وهي عقوبة مخففة نظرا لعالقة عميد‬ ‫الكلية الطيبة مع أهالي البنتين‪ .‬لكنه قال‪ :‬في حال تكرار مثل هذا الفعل‪ ،‬سيتم فصلكم جميعا فصال نهائيا من‬ ‫الجامعة‪.‬‬ ‫دارت الفضيحة بين الطالب‪ ،‬الصحيفة الجامعية نشرت الخبر حتى تجعله رادعا ً لعدم تكرار مثل هذا األمر‬ ‫في الحرم الجامعي‪...‬‬ ‫قررت المفصولتان أن ينتقما من نتالي انتقاما يصيبها في الصميم‪...‬وبذلك يتخلصان منها إلى األبد‪...‬‬ ‫بدأت المؤامرات تحاك ضدها خلف الكواليس‪،‬‬ ‫لم تكترث ألنها مؤمنة باهلل تقول‪:‬‬ ‫(كن مع هللا وال تبالي)‪( ،‬ال يصيبكم إال ما كتبه هللا لكم)‪.‬‬ ‫دخل شرطيان قاعة المحاضرات‪ ،‬وتهامسا مع األستاذ المحاضر‪ ،‬واألستاذ طلب نتالي أن تأتي إليهم‪.‬‬ ‫وضع شرطي األصفاد في يديها فوراً‪ ،‬بينما الثاني كان يفتشها ربما هي تحمل سالحا ً او ممنوعات معها‬ ‫سأل الدكتور المحاضر الشرطيين ماذا هناك؟ قاال له بان هذه الفتاة تبيع المخدرات في الحرم الجامعي؟‬ ‫قال الدكتور‪ :‬هذا مستحيل‪ ،‬أنا اشك في نفسي‪ ،‬وال أشك في نتالي‪ ،‬هذه الطالب قمة في األخالق العالية‪...‬‬ ‫قال شرطي‪ :‬لقد وجدنا هذه المخدرات في خزانتها‪ ،‬طالبات تقدمن بشكوى الى مركز الشرطة بهذا األمر‪.‬‬ ‫ضج الطلبة في المدرج‪ ،‬وأغلب الطلبة صاحوا هذه مؤامرة‪ ،‬بعضهم أدرك بان هذه مؤامرة من صناعة‬ ‫زميلتيها في الغرفة‪..‬‬ ‫سحب الشرطة نتالي إلى السجن‪ ،‬جميع الطلبة في الكلية خرجن في شبه مظاهرة يطلبن التحقيق الفوري في‬ ‫األمر وإطالق سراح زميلتهم‪...‬‬ ‫نتيجة التحقيقات الدقيقة‪ ،‬تعرفت الشرطة على الفاعل‬ ‫واقر الطالب بفعلته‪ ،‬واعترف بان زميلتي نتالي هما اللتان دفعتاه أن يضع المخدرات في خزانتها مقابل مبلغ‬ ‫من المال‪...‬‬ ‫اخذت الشرطة الفتاتان والشاب وادخلوهم السجن‪ ،‬والجامعة طردتهم نهائيا ً ودمغت ملفاتهم بالمهر األحمر‬ ‫اشعارا للجامعات بعدم قبولهم فيها لسوء اخالقهم‪...‬‬ ‫وجرت محاكمات مكثفة‪ ،‬اداروها محامون عديدون‪ ،‬وجلبوا شهود‪ ،‬واحضروا أطباء وخبراء في علم النفس‪،‬‬ ‫وأخذت المحاكمة دورا كبيرا‪.‬‬ ‫أخيراً‪ .‬حان موعد النطق بالحكم‪ ،‬جاء عديدون من الجامعة إلى المحكمة بانتظار آخر األحداث‪.‬‬

‫‪Abdelilah Mahel‬‬ ‫‪- 1_4‬‬‫ليلة سقط برلماني(بارون)‬ ‫لكاتبها‪ :‬أ‪ .‬عبداالله ماهل من المغرب‬ ‫الحلقة الثامنة‬ ‫آذن الفجر على صبح جميل‪ ،‬والحت بوادر إشراقات محتشمة من وراء السحاب‪ ،‬تزامنت ساعتها والتهليل‬ ‫للحي القيوم على وقع حناجر ومن أعلى المآذن‪ ،‬ال تلوي على شيء اللهم العبادة وال شيء غير العبادة‪.‬‬ ‫لم يغمض له جفن‪ ،‬بات ليلته هاته بين الشك واليقين‪ ،‬ال يرسو على بر‪ ،‬يقعد وال يقوم إال كما يقوم الذي‬ ‫يتخبطه الشيطان من المس‪.‬‬ ‫لم تعد حيله تنطوي على أحد‪ ،‬انخدع فيه القوم وباسم الدين تبوأ ذلك المقام الرفيع؛ ليرتد عليه الجميع‪ ،‬وينقلب‬ ‫السحر على الساحر‪.‬‬ ‫أف وتف‪ ،‬لعن الساسة والسياسيين؛ وكأنهم واألبالسة سيان وجهان لعملة واحدة‪.‬‬ ‫انتصب واقفا‪ ،‬لف ودار وكأنه افتقد شيئا أو به علة ال تعل على خير؛ ليجد نفسه وقد شمر على ذراعيه‪،‬‬ ‫وأطلق العنان لخرير المياه‪ ،‬توضأ في عجالة‪ ،‬وانسل كاللص خارجا يستعجل الخطو نحو أقرب مسجد‪.‬‬ ‫لم يبق له على المسجد إال بضعة خطوات‪ ،‬ليتفاجأ والناس قيام والصالة على أتمها‪ ،‬وليس له وهللا من حظ‬ ‫منها إال أن يعود أدراجه من حيت أتى‪ ،‬صفر اليدين‪ ،‬يجر أذيال الخيبة من ورائه؛ وكأن مسعاه وصالته ردت‬ ‫عليه والعواذي باهلل‪.‬‬ ‫خسر آخر أوراقه‪ ،‬انزوى بركنية واألسى يكاد يمينه وعن آخره؛ ينتظر وعلى أحر من جمر الغطا‪ ،‬أنى ياتيه‬ ‫بالخبر السعيد‪...‬‬

‫‪Ibrahim Ali‬‬ ‫‪- 3_4‬‬‫لحظة شجن ‪..‬‬ ‫بخطاها الوئيدة تقدمت نحو ذاك المقعد الذي تعلوه أوراق األشجار المتساقطة وبتالت الزهور الجافة‬ ‫‪..‬أخرجت من جيب معطفها منديال ورقيا ونفضت عن المقعد ما علق به من االوراق والبتالت والغبار ‪..‬ثم‬ ‫جلست تتأمل الورود والزهور فى األحواض القريبة ‪..‬سرت في نفسها مشاعر مختلطة حين غمرت أعماقها‬ ‫ذكريات األوقات الشديدة الروعة والجمال حين كانت طالبة جامعية تدرس وتلتقي زميالتها فى جنبات تلك‬ ‫الحديقة ويتقافزن كفراشات بين جنباتها تالحقهم نظرات رواد الحديقة بعضها متأملة مشفقة واخرى حانقة‬ ‫مستنكرة تظن فرحهن وتقافزهن نزق وغرور وقلة حياء ‪..‬هنا على هذا المقعد جلست ذات مرة لتستريح‬ ‫وأسبلت جفنيها وراحت تتنفس بعمق ‪..‬وسرت روائح األزاهير الى صدرها ‪..‬وفجأة أحست بلمسة رقيقة على‬ ‫خدها ‪..‬فتحت عينيها فأذا بصديقتها وزميلتها ( وفية) تمسح على خدها بوردة حمراء فى يدها ‪..‬اسرعت‬ ‫باحتضان زميلتها وفوجئت بندائها ألحد الشباب الذي يقف على مقربة منهما قائلة ‪ :‬تعالى يا ( عصام )‬ ‫ألعرفك على زميلتى وأصدق صديقاتي ‪..‬الحظت (وفية) مسحت الخجل التى اكتسى بها وجهها فأسرعت‬ ‫موضحة ‪ :‬عصام أخي األكبر وقد حضر باألمس بعد غياب عامين فى الخليج ‪..‬نظرت هي اليه مستطلعة‬ ‫لقسمات وجهه ذو الشارب األسود ولحيته الخفيفة التى تناثرت شعراتها على صفحة وجهه االبيض المشوب‬ ‫بالحمرة فاضفت على وجهه جاذبية ورونقا ‪..‬تعارفا ومضت ساعات اليوم سريعا ‪..‬وبقيت مالمح وجه عصام‬ ‫فى ذاكرتها تلون وجوه أبطال احالمها بقية ليالي ذاك الصيف الذي أعقبه ثالثين خريفا ذبلت فيهم ماليين‬ ‫األزهار فى أحواضها دون ان تقطفها يد بستاني وتهديها للمحبين ‪..‬‬

‫‪Mohamed Sellak‬‬ ‫‪- 4_4‬‬‫الجميل‬ ‫وجده يتسكع في الشوارع و يطلب الصدقات فحن لحاله و رافقه إلى بيته و أحسن معاملته ظل معه زمنا حتى‬ ‫استرجع عافيته‪ ،‬ثم سرقه و سرق بطاقة هويته و ولى هاربا دون أن يدري مصيره‪ ،‬مر أسبوع فجاءت‬ ‫الشرطة إلى المنزل تبحث عن مالكه‪ ،‬سالهم ما سبب المجيىء؟‬ ‫لم ينتظروا اإلجابة‪ ،‬كبلوا يديه و ادخلوه العربة‪،‬‬ ‫هناك في المخفر ستعلم ااسبب‪.‬‬ ‫انزعج لالمر فهو ملتزم و لم يرتكب جريمة في حياته‬ ‫لكن كان مصيره عشرين سنة سجنا نافذا بفعل مقتل‬ ‫شابة في المدينة المجاورة و قد وجدوا بطاقة هويته‬ ‫مرمية هناك‪،‬‬ ‫محمد سالك إسبانيا‬

‫‪Nejia Baccouche‬‬ ‫‪- 5_4‬‬‫راقت لي ‪:‬‬ ‫عندما تطلقت أمي ورحلت في حال سبيلها‬ ‫أجبرنا والدي على عــدم زيارتها‬ ‫وكانت األيام كفيلة بأن أنساها وأعتاد على زوجــة األب السيئة ‪ ،‬أخــي الذي كــان يغيب عن المنزل لليلة أو‬ ‫إثنتين لــم يأبه للعقاب الــذي كان ينتظره‬ ‫ومــع الكثير من الــركل والصفع كــان يتظاهر أنــه فاقد الوعي فينفذ من اإلعتراف عــن مكان غيابه ‪،‬كنت‬ ‫صديق أخــي الوحيد ومع ذلك لــم يخبرني أيضا ً أين كان يقضي األيــام التي يغيبها ‪ ،‬ربما ً ألنني كنت جبانا ً‬ ‫وأخــاف من ظلي ‪ ،‬يــوما ً أتذكر أنه دام على غياب أخي أكثر من ثالث أيام وكان والدي يشتاط غضبا ً ‪،‬‬ ‫ولكثرة ماأغــدقت زوجة أبي عــلــى رأسه بخصوص أخي ‪ ،‬توعد أبي أن سيتسبب بموت مؤقت ألخــي‬ ‫من شدة الضرب هذه المره وماهــي إال ساعة واحده وكــان أخي ممدا ً على أرض الغرفه ‪ ،‬غــارقا ً بدمائه بال‬ ‫حــراك ‪ ،‬مــات أخي ‪ ،‬حينها أدركــت أن الوحده أيضا كفيله بأن تجعلني أنســاه هو اآلخر أو أتناساه ‪،‬وفــي‬ ‫ليلة باردة كنت أبعثر بين أغــراض أخــي ‪،‬فوجدت تحت وسادتــه رسالة ‪# :‬رســالة_خائفه‬ ‫قال فيها ‪ :‬واصل زيــارة أ ّمنا فهي عمياء ولــن تفرق بين صوتــي وصــوتك واصل رعايتها يــاأخي حتى‬ ‫لــو كنت تحت التعذيب ‪ ،‬لــكــن التشعرها أبدا ً أن أحدنا قــد رحل أرجوك‬ ‫‪#‬مما_قرأت_وأحزنني‬

‫‪Salim Bouchkhachakh‬‬ ‫‪- 6_4‬‬‫كرامات‬ ‫عاودها نفس الحلم لليوم الخامس على التوالي‪ ،‬غرفة ظالمها حالك‪ ،‬تقودها قدماها إلى الباب المتواجد في‬ ‫جانب الغرفة يحيط بحوافه ضوء خافت‪ ،‬تفتح الباب فإذا بها تجد نفسها فوق جسر ضيق معلق في الهواء‪،‬‬ ‫أرضه ألواح خشبية‪ ،‬على جنباته حبال خشنة‪ ،‬ينطلق من البيت متأرجحا فوق العدم‪ ،‬تخطو فوق الجسر تحت‬ ‫ضوء البدر المتأللئ في السماء‪ ،‬تسمع أزيز خطواتها الحذرة فوق الخشبات المهترئة‪ ،‬تتجه نحو قبس من نور‬ ‫مشع آخر الجسر‪ ،‬لما تقترب من نهايته‪ ،‬نبدو لها عينا قط أسود تلمعان في ظلمة المكان‪ ،‬فتتهاوى من الجسر‬ ‫نحو العدم‪ ،‬تُدَ ّ ِّوي صيحتها في أرجاء البيت وتهرول والدتها إليها‪ ،‬تضع يدها فوق رأسها متعوذة ُم َح ْوقِّلَة‪...‬‬ ‫تحت ضوء المصباح الخافت‪ ،‬ظلت جميلة تنظر إلى جذوع الشجر المستلقية تحت سقف غرفتها‪ ،‬ال تستطيع‬ ‫حك شعرها المطلي بالغاسول تحت غطاء محكم‪ ،‬يداها ورجالها مطليتان بالحناء وملفوفتان بعناية في خرق‬ ‫من الثوب‪ ،‬جفاها النوم‪ ،‬لم تتوقف عن التفكير فيما قالته الشيخة زليخة‪ ،‬وفي صاحبة العمل التي تريد بها‬ ‫شرا‪ ،‬هي قطعا جارتها خديجة‪ ،‬ال أحد غيرها يجرؤ على فعل مماثل‪ ،‬منذ أن أصبح إبراهيم يتودد إليها‪،‬‬ ‫تذكرت يوم كانت ذاهبة وإياها للخياطة‪ ،‬والحظت نظرات إبراهيم التي كادت تفترسها‪ ،‬منذ ذلك اليوم وهي‬ ‫الشر والحسدُ ينهش لبها‪ ،‬توقفت عن التفكير في خديجة وغاص تفكيرها فيما ينتظرها في‬ ‫تضمر لها‬ ‫َّ‬ ‫الصباح‪...‬‬ ‫استشعرت برودة مياه العين المباركة التي غمرت فيها جسدها البض‪ ،‬أحست بالبخور الذي تنشره الشيخة‬ ‫زليخة يستشري في كامل جسدها‪ ،‬وبوقع غريب لتمتمات الشيخة على فؤادها المهزوز‪...‬‬ ‫على باب الضريح‪ ،‬تركت الشيخة تدفن خصلة شعرها التي قصتها و َب ْلغَتَها في التراب‪ ،‬ولجت الضريح‪ ،‬قَبَّلت‬ ‫قبر الولي المنتصب أسفل القبة‪ ،‬وأخذت تتمسح به طالبة راغبة راجية متوسلة‪...‬‬ ‫أخذت تلف حافية القدمين بالشجرة المباركة سبع لفات تحت إيقاع طبول وصوت المزمار اآلسر لفرقة‬ ‫عيساوة*‪ ،‬تسترق النظر للشاة المطلية بالحناء التي تنظر إليها بحنان‪...‬‬ ‫ت المزمار التي أخذت ترفع روحها عاليا‪ ،‬بدأت تتمايل‬ ‫استسلمت إليقاع الطبول التي تقرع في أحشائها‪ ،‬ونغما ِّ‬ ‫مع إيقاع الموسيقى‪ ،‬أحست بدفء دماء الشاة التي تغرفها الشيخة وتسكبها بكلتا يديها على جسمها الذي بدأ‬ ‫يترنح على إيقاع الطبول وإيقاع ترنح الشاة الذبيحة‪ ،‬أحست أنها فقدت السيطرة على جسمها وأوكلت زمام‬ ‫أمرها إلى عالم غير مرئي‪ ،‬أخذت تمرر الدم الدافئ غلى وجهها وجسدها‪ ،‬لم تعد تحس من عالمها إال بقرع‬ ‫الطبول وصوت المزمار اللذين سافرا بها إلى عوالم أخرى‪ ،‬عوالم سلبت روحها وتركت جسدها يترنح بال‬ ‫هوادة‪ ،‬قبل أن تسقط مغشيا عليها‪...‬‬ ‫توقفت الفرقة عن العزف دون أن تتوقف الشيخة زليخة عن ترديد تعاويذها التي تطرد الجان من جسد‬ ‫جميلة‪...‬‬

‫جلست جميلة بجوار عريسها إبراهيم راسمة على محياها ابتسامة عريضة توزعها على المدعوين ورأسها‬ ‫يتمايل منتشيا بأهازيج الفرقة الموسيقية‪،‬أخذت تتحسس الحرز المثبت تحت فستان عرسها وهي ترسل‬ ‫نظرات التشفي لخديجة صديقتها اللدود‬ ‫سليم بوشخاشخ‬ ‫المغرب‬ ‫*عيساوة‪ :‬نوع من الموسيقى ذات أصول صوفية‪ ،‬نسبة إلى الطريقة العيساوية لمؤسسها الشيخ الكامل محمد‬ ‫الهادي بن عيسى المغربي‬

‫‪Youssef Bayou‬‬ ‫‪- 7_4‬‬‫**جوز الهند**‬ ‫منذ أن لفظه البحر‪ ،‬كورقة خريف‪،‬عيناه لم تفارق األفق الصامت‪،‬لعله يلمح باخرة تعيده إلى العالم‪،‬فقد مل‬ ‫المكوث‬ ‫واإلنتظار في هذه الجزيرة التي ال أثر لها على الخريطة‪.‬‬ ‫عاد دات عشية كعادته إلى تحت نخلة مطلة على البحر‪،‬ومعه قطعة من جلد حيوان نافق‪ ،‬ويراع قصب‪،‬تذكر‬ ‫أنه رأى في مكان ما قنينة زجاجية‪،‬وجدها بالقرب من الصخور‪،‬أتى بها إلى جانبه يقبلها كأنه وجد شيئا‬ ‫عزيزا‪،‬أخد حجرا حادا فأحدث جرحا في كفه‪،‬تألم كثيرا لكنه لم يكترث ‪،‬ضمد جرحه بأوراق نباتية‪،‬غطس‬ ‫اليراع في دمه وكتب على القطعة الجلدية‪:‬‬ ‫(النجدة‪ ...‬انا عالق بين األرض والسماء‪)...‬‬ ‫دس الرسالة في قلب القنينة‪،‬وبدأ ينتظر استيقاظ الموج لكي يرميها لعلها تصادف أحد البحارة‬ ‫المبحرين‪،‬فاستسلم لنوم‬ ‫خفيف يحلم بعودته إلى عائلته و أصدقائه ‪.‬‬ ‫فجأة افزعه صوت خاطف بجانبه‪ ،‬إلتفت من حوله‪..‬لم يصدق‬ ‫ما رأته عيناه‪...‬‬ ‫ثمرة جوز الهند‪ ،‬سقطت من أعلى النخلة كسرت الزجاجة‪.‬‬ ‫يوسف بايو‪.‬‬

‫األديبة عبير صفوت‬ ‫‪- 8_4‬‬‫قصة قصيرة‬ ‫بصمتان‬ ‫بقلم األديبة عبير صفوت‬ ‫احل ‪َ ،‬وقَ ْد تُحْ د ُ‬ ‫يرة "سلوي" أَنَّ َها َرأَ ْ‬ ‫ِّث َم َع َها ‪،‬‬ ‫صدَقَ َهذَا ْال َحدِّي ِّ‬ ‫الر ِّ‬ ‫لَم أَ ْ‬ ‫ت أَ ِّبي َّ‬ ‫ث ‪ِّ ،‬ع ْندَ َما قَالَت ‪ ،‬شقيقتي ال َّ‬ ‫ص ِّغ َ‬ ‫ع ْن ُك ِّّل ْاأل َ ْم َالك‬ ‫ِّم ْس ِّكينَة "سلوي" دَائِّ ًما ت ُ ِّري َم ًاال ن ََراهُ نَحْ نُ ْالعُقَ َالء ‪ ،‬أ ُ ِّري ِّل َهذَا ال َّ‬ ‫سبَ ِّ‬ ‫ب ‪ ،‬تَنَازَ ل أَبِّي لَ َها َ‬ ‫آخ ِّر ْالعُ ُم ِّر ‪.‬‬ ‫يرة ‪ ،‬ساهتم بِّك إلَى ِّ‬ ‫َو ْاأل َ ْم َوال ‪َ ،‬حتَّي نَ ْهتَم بِّ َها ‪ ،‬حبيبتي ال َّ‬ ‫ص ِّغ َ‬ ‫تَا ِّب ٌع ْال ُم َح ِّّقق أَ ْق َوا ِّله ‪ ،‬إ َمام ا َّلتِّى كَان ْ‬ ‫امه ‪:‬‬ ‫َت تَجْ ِّلس ا َم ِّ‬ ‫َهذَا َما َ‬ ‫ضبْط ‪ ،‬ا ْستِّ ْردَاد أَ ْم َال ِّكه َوأَ ْم َوالُه ‪.‬‬ ‫طلَبَهُ بِّال َّ‬ ‫قَالَت "عفاف" مندهشة ‪:‬‬ ‫أَنَّا َال أَ ْف َه ُم ‪.‬‬ ‫آكَد ْال ُم َح ِّقّق ‪:‬‬ ‫عن أَ ْم َال ِّك َها َوأَ ْم َوا ِّل َها لَ ْيلَة أَ ْمس ‪.‬‬ ‫تنازلت "سلوي" ل "سيد الغريب" َ‬ ‫ْف ذَلِّكَ ؟ َهذَا َال َي ُج ُ‬ ‫ع ْق ِّليًّا ‪.‬‬ ‫وز ‪ ،‬أَنَّ َها ُم ْختَلَّةٌ َ‬ ‫زعرت "عفاف" َكي َ‬ ‫قَا َل َّ‬ ‫يب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫الطبِّ ُ‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫لَيْس ِّبال َّ‬ ‫عدَم الت َّ ُ‬ ‫نازل ِّل ْْلخ َِّرين ‪.‬‬ ‫علَ ْي َها َ‬ ‫ي الَّذِّي يَتَ َحتَّم َ‬ ‫ش ّ‬ ‫ص ِّره ‪:‬‬ ‫يرة ُم ْ‬ ‫يرة ال َّ‬ ‫ضت " َ‬ ‫ا ْعت ََر َ‬ ‫ص ِّغ َ‬ ‫عفاف" إنَّ َما الحقتها ْاأل َ ِّخ َ‬ ‫َجاء أَبِّي ‪َ . .‬جاء أَبِّي ‪.‬‬ ‫لَ َّو َحت "عفاف" إلَى شقيقتها ‪:‬‬ ‫اباك ‪.‬‬ ‫اباك ‪ ،‬لَقَ ْد َماتَ‬ ‫ِّ‬ ‫َمات ِّ‬ ‫ص َّرت األخري ‪:‬‬ ‫إنَّ َما أَ َ‬ ‫َجاء أَ ِّبي ِّب ْاأل َ ْمس ‪.‬‬ ‫َر َبط َّ‬ ‫الط ِّبيب ال َّ‬ ‫صة الذَّكَر ِّب ِّذ ْه ِّنه قَا ِّئ ًال ‪:‬‬ ‫ي َح ْل ِّقه نَا ِّق َ‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬

‫ع ْونِّي ا ْكشِّف بَ ْعض الغُ ُموض ‪.‬‬ ‫إِّذَا دَ َ‬ ‫ضر َّ‬ ‫الط ِّبيب ال َّ‬ ‫ت َو ِّجيز َوقَا َل َوه َُو يَ ْشعُ ُر باالنتصار ‪:‬‬ ‫ي ِّ بَ ْعدَ َو ْق ِّ‬ ‫َح َ‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫هاهي ْاأل َ ِّدلَّة ‪.‬‬ ‫ا ْنتَبَه ْال ُم َح ِّقّق مشدوها ‪:‬‬ ‫ص َمة ِّل ْْلخَر الَّذِّي ُ‬ ‫َت ِّب َع ْق ِّد الت َّ ُ‬ ‫ازدوجت البصمات الَّتِّي كَان ْ‬ ‫ب َح ِّقّه ِّب ْال َمال َو ْاأل َ ْم َالك ‪،‬‬ ‫نازل ‪ُ ،‬هنَاك بصمتان ‪ ،‬بَ ْ‬ ‫ط ِّل َ‬ ‫وبصمة لرجال آخَر ‪.‬‬ ‫وف تَجْ َهر ‪:‬‬ ‫ع ْن ْال َمأْلُ ِّ‬ ‫خ ََر َجت "عفاف" َ‬ ‫الر ُج ُل ؟‬ ‫َم ْن ه َُو َذلِّكَ َّ‬ ‫قَا َل َّ‬ ‫يب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫الطبِّ ُ‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫ت َ‬ ‫ط ِّوي ٌل‬ ‫ع ِّ ّمك َ‬ ‫َارج ُم ْنذُ َو ْق ِّ‬ ‫شبِّيهٌ ِّ‬ ‫سف أَنَّه َ‬ ‫لَ ْأل َ َ‬ ‫اباك ‪ ،‬الَّذِّي َكانَ بِّ ْالخ ِّ‬ ‫الر َحاب ‪:‬‬ ‫علَى َ‬ ‫ش ِّ‬ ‫اط ِّئ ِّمن ِّ ّ‬ ‫ست َ‬ ‫قَالَت "عفاف" َكأَنَّ َها َر َ‬ ‫يرة ‪َ ،‬حتَّى ا ْعتَقَدَت أَ َّن أَبَانَا لَ ْم يَ ُم ْ‬ ‫ت‬ ‫نَعَم فُ ِّه َمت ‪ ،‬تِّ ْلك هِّي األ ُ ْلعُوبَة الَّتِّي تَ َّمت َمع ال َّ‬ ‫ص ِّغ َ‬ ‫قَا َل ْال ُم َح ِّقّ ُق ‪:‬‬ ‫يرة المتوهة ‪.‬‬ ‫لَ ِّعب ِّب َع ْقل ال َّ‬ ‫ص ِّغ َ‬ ‫تَابَعَه َّ‬ ‫الطبِّيب ال َّ‬ ‫ي‪:‬‬ ‫ش ْر ِّع ّ‬ ‫إذَا َ‬ ‫اط ٌل ‪.‬‬ ‫ق بَ ِّ‬ ‫طلَ َ‬ ‫ب ْال َح ّ ِّ‬ ‫َحتَّى َال ِّحقَةٌ ْال ُم َح ِّقّق ِّبثِّقَة ‪:‬‬ ‫عبُون إنَّ َما ْالقَدْر ‪ ،‬دَائِّ ًما يُ ْف َرض َكلَّ ْمتُه ‪.‬‬ ‫يَت ََال َ‬

‫األديبة عبير صفوت‬ ‫‪- 9_4‬‬‫فاض بي الحال‬ ‫بقلم األديبة عبير صفوت‬ ‫ليلة وضحاها ‪ ،‬قمت بالتخطيط وأمرت األفراد الذين هم أصدقائي ‪.‬‬ ‫كان "عاطف"يخشي المجازفة و"إبراهيم" يرتاب من حمل السالح ‪ ،‬و"صالح" وطني مثلي ‪ ،‬كان هدفنا قتل‬ ‫رجالً من أعوان اإلنجليز ‪ ،‬جاء اليوم الموعود ‪.‬‬ ‫لم تكن ثورتنا الوحيدة ‪ ،‬بل كان كل الشعب ضد اإلحتالل اإلنجليزي ‪ ،‬حدثت الفاجعة حددنا الهدف ‪ ،‬إقتربت‬ ‫وصوبت السالح نحو قلب اإلنجليزي الدخيل ‪ ،‬دفعت طلقة ‪ ،‬هاج وماج الجميع ‪ ،‬جري "عاطف" ْ‬ ‫واختفي فى‬ ‫لمح البصر ‪ ،‬وإختباء "إبراهيم"فى زاوية غير مرئية ‪ ،‬تحديدا تالشي الجميع قبل حضور األمن ‪ ،‬ولم أستطيع‬ ‫الفرار ‪ ،‬صرتُ بين المحابس ‪ ،‬عشرين عام ‪ ،‬ضاع الشباب بين األعمال القاسية والمعيشة المرة ‪.‬‬ ‫تغير الحال ‪ ،‬حين خرجت من المحبس ‪ ،‬تغيرت الشوارع والبيوت وتغيرت َمالمحي وتغيرت وجوة الناس ‪،‬‬ ‫ال أعلم عن أصدقائي اال "ابراهيم" صار فى مركزا مرموق ‪ ،‬حاولت العمل ‪ ،‬إنما كانت هناك يفطة خفية‬ ‫معلقة بعنقي ‪ ،‬تقول ‪ :‬انني كنت سجين ‪.‬‬ ‫لم يتلقاني اآلخرين اال بسوء المعاملة والنكران‬ ‫فاض بي الحال ‪ ،‬لكني دائما أتساءل ‪ ،‬هل هذا حالي ؟!ألنني كنت وطنيا ً ‪.‬‬ ‫ومن رفض الوطنية ‪ ،‬صار بٍاعلي المراكز ‪.‬‬ ‫تُري أين العدل ؟! لو كشف عنه الغموض ‪.‬‬

‫د‪ .‬محمود الزكى‬ ‫‪- 10_4‬‬‫بقلمي قصتي القصيرة‪:‬‬ ‫الحلم والهاتف‬ ‫في تلك الغرفة األنيقة التي يبدو فيها كل شيء جديدا ً مرتبا ً وقد فُرشت بأفخم أنواع السجاد‬ ‫يجلس رشدي على فراشه بعد أن تناول طعام الغذاء ممسكا ً بالريموت كنترول يُقلب في قنوات جهاز االستقبال‬ ‫عبر تلك الشاشة الكبيرة ال ُمعلقة في أعلى الحائط‬ ‫لكن بعد دقائق يشعر بغلبة النعاس عليه فيضع الريموت بجانب الهاتف األرضي الذي كان يتواجد على‬ ‫الكمودينو بجانب الفراش‪.‬‬ ‫يضع رشدي رأسه على وسادته ثم يستغرق في التفكير ويحدث نفسه قائالً‪ :‬األن أصبح عمري خمسة‬ ‫وأربعون عام ولم أتزوج بعد‪ ،‬لكن كيف يمكنني الزواج بعد جيهان تلك الجميلة التي عشت قصة حب معها‬ ‫منذ الجامعة وحتى تخرجي لم يكن ذنبي اني فقير الحال غير مستعد للزواج منها في تلك الفترة ورغم هذا‬ ‫تقدمت ألبيها الذي لم يحسن مقابلتي وقام بطردي ثم بتزويجها بعد ذلك من رجل غني طاعن في السن كان‬ ‫البد ان اثبت نفسي لكن دفعت الثمن غاليا ً عشرين عام من الغربة نسيت فيها نفسي نسيت مشاعري نسيت‬ ‫حتى غريزة حب المرأة واألوالد لكن ها أنا عدت منذ أيام وقد أصبح معي من المال الكثير لكن أفتقد إلى‬ ‫نصفي األخر‬ ‫نوم عميق وفجأة يحدث شيء غير طبيعي ما هذا!‬ ‫يذهب رشدي في ٍ‬ ‫من تلك المرأه ذات الشعر األسود والعيون الزرقاء والوجه المستدير نعم تذكرتها انها جيهان انها تبتسم لي‬ ‫يصرخ لها قائالً‪:‬اقتربي مني أرجوك أريدك بجانبي‬ ‫تقترب منه جيهان وتجلس بجواره على الفراش ويأخذ هو موضع الجلوس وهو يتأمل بياض وجهها وذاك‬ ‫اللون األحمر الذي كان يكسو قميصها فقال لها بصو ٍ‬ ‫ت خافت‪ :‬في عجب‪ :‬أنا غير مصدق نفسي عشرون عام‬ ‫تحتفظ بجمالك وبهائك كم أشتاق إليك يا جيهان‬ ‫ولم تز ِّل‬ ‫ِّ‬ ‫عدت‬ ‫جيهان بابتسامة رقيقة‪ :‬وأنا أيضا لكن أرجوك ال تحدثني عن الماضي ودعنا في الحاضر ها أنا األن قد ُ‬ ‫إليك فماذا انت فاعل‬ ‫يمسك رشدي بكتف جيهان ويضمها على صدره ويضع قبالته على وجهها ثم يقول‪ :‬لن أتركك تضيعي من‬ ‫يدي مرة أخرى‬ ‫ت حاني‪ :‬وهي تعانقه‪ :‬صحي ٌح هذا يا رشدي ال تعرف مدى اللوعة التي كنت أعانيها وانت بعيدٌ‬ ‫جيهان بصو ٍ‬ ‫عني‬

‫يضمها رشدي أكثر فأكثر حتى دق جرس الهاتف دقات متتابعة‬ ‫هنا يستيقظ رشدي من حلمه وهو يتنهد تنهيدات متتابعة ثم يمسك بسماعة الهاتف قائالً وقد بدى عليه أثار‬ ‫الفزع والضيق‪ :‬ألووه من معي؟‬ ‫يتفاجأ هنا بصو ٍ‬ ‫ت ناعم يقول له في رقة‪ :‬السالم عليكم اتمنى أنى لم أزعجك معك ناهد صالح من شركة‬ ‫األندلس للمبيعات وأحببت ان اخبرك ان رقم هاتفك قد فاز معنا بجائزة عبارة عن حزام للتخسيس ولن نكلفك‬ ‫إال ثمن الشحن يا افندم‬ ‫رشدي بصو ٍ‬ ‫ت نافر‪ :‬تزعجيني وتوقظيني من نومي لكي تخبريني بهذا وهللا حرا ٌم عليك‬ ‫ناهد وقد بدى على صوتها الخجل والحرج فقالت بتردد‪ :‬وهللا آسفة يا افندم لكن هذه طبيعة عملي لكن أقسم لك‬ ‫ان ليس هذا مسلكي في الحياة‬ ‫رشدي يهدأ قليالً ثم يقول‪ :‬ال عليك لكن المشكلة انني كنت أعيش حلم جميل تمنيت لو أكمله للنهاية‬ ‫ناهد بضحكة رقيقة‪ :‬أكرر لك أسفي واعتذاري‬ ‫رشدي بابتسامة هادئة‪ :‬ال تعتذري لكن هل تعرفين يا ناهد صوتك يشبه صوتها والمؤكد أنك جميلة مثلها‬ ‫ناهد بصوت مستغرب‪ :‬عمن تتحدث يا افندم‬ ‫رشدي‪ :‬عن جيهان التي أحببتها ولم أظفر بها لفقري تزوجت هي وأنا سافرت ولم اتزوج من أجلها بينما هي‬ ‫تزوجت من رجل ثري‬ ‫ناهد بابتسامة خجولة‪ :‬حاول ان تبحث عنها لعل األمور تغيرت او ابحث عن غيرها ربما كانت أفضل منها‬ ‫رشدي مستفهماً‪ :‬هل انت متزوجة؟‬ ‫ناهد بصوت متردد‪ :‬أظن يا افندم هذا سؤال ليس له عالقة بعملي أو ما طلبتك من أجله لكن بالعموم نعم أنا‬ ‫متزوجة‬ ‫رشدي بخجل شديد‪ :‬أنا آسف على السؤال لكن هل انت سعيدة في حياتك؟‬ ‫ناهد بضيق شديد‪ :‬الحمد هلل على كل حال ال يخلو أي بيت من المشاكل يا افندم ولو سمحت هل حضرتك‬ ‫ستقبل الهدية وتدفع ثمن شحنها أم ال؟‬ ‫رشدي ساخراً‪ :‬هدية ماذا أنا ال أعترف بمثل هذه األشياء‬ ‫ناهد بصرامة شديدة‪ :‬آسفة على إزعاجك مرة أخرى مع السالمة يا افندم‬ ‫يميل رشدي برأسه على وسادته ويحدث نفسه قائالً‪ :‬سامحك هللا يا ناهد كنت أود ان أكمل مع جيهان لكن هل‬ ‫ت قد تغيرت في‬ ‫تعرف صوتك جميل وقريبٌ منها سوف آخذ بنصيحتك وأبحث عنها لعل وعسى كما قل ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫األمور أمور‬ ‫يعود رشدي إلى االستغراق في نومه دون ان يجد جيهان هذه المرة في حلمه ثم يستيقظ ما بين المغرب‬ ‫والعشاء فيقوم بأخذ حمام ثم ارتداء بدلته األنيقة التي اشتراها من أفخم محالت الخليج ثم نزل من البيت‬

‫متوجها ً لبيت عائلة جيهان الذي كان يبعد نصف ساعة عن مسكنه وما ان وصل هناك وسأل أحد الجيران‬ ‫عنهم إال وأخبروه بأن األب واألم قد رحلوا عن الدنيا وزوج جيهان قد توفي أيضا بعد ان بعثر أمواله وهي‬ ‫األن تملك محل بسيط تنفق منه على أوالدها الثالثة‬ ‫يتوجه إليها رشدي بخطوات متسارعة بعد ان عرف عنوانها وما ان وصل للمحل الذي يقع أسفل البيت القديم‬ ‫المتهالك إال وأخذ جانبا ً وظل ينظر إليه‬ ‫ما هذا‬ ‫ثالث أشخاص يقفون من أجل البيع وامرأه بجلباب بسيط ذات وجه شاحب وبعض الشعر األبيض الذي يخرج‬ ‫من تحت الحجاب‬ ‫يحدث رشدي نفسه في حسرة متعجباً‪ :‬ليس هذا بمعقول هل تلك جيهان أعلم ان الزمن قد يُغير الكثير لكن ليس‬ ‫بهذا القدر‬ ‫ينتظر رشدي قليالً حتى تنصرف الزبائن من المحل ويتوجه إليها مسرعا ً وهو يقول‪ :‬مساء الخير جيهان هل‬ ‫تتذكريني؟‬ ‫تصمت جيهان قليالً وهي تتأمله في دهشة واستغراب ثم تقول‪ :‬رشدي بالفعل الدنيا دواره كيف حالك وأين‬ ‫كنت في السنوات الماضية‬ ‫قبل ان يجيبها رشدي تدعوه جيهان للتوجه داخل المحل وبعد ان تُحضر له كوب من الماء يظل يسرد لها ما‬ ‫فعله وكيف انه لم يتزوج وقد عاد من غربته بعد ان استكفى بما جمعه من المال‬ ‫هنا ترتسم ضحكة هادئة على شفاه جيهان التي قالت له مستفهمة‪ :‬معقول لم تتزوج من أجلي؟‬ ‫الحمد هلل على كل شيء‬ ‫أخذت معالم الحزن تتضح على وجه جيهان التي قالت في حزن شديد‪ :‬مات زوجي بعد ان بعثر األموال‬ ‫وترك لي ثالثة أوالد أبات ليلتي حائرة ال أدري كيف ألبي لهم حاجاتهم اليومية ودخل المحل ال يكفينا ودوما‬ ‫ابحث عن أحد يساعدني أو يشاركني في اتساع نشاط المحل ويبدو ان هللا قد استجاب دعوتي بعودتك يا‬ ‫رشدي‬ ‫يصمت رشدي قليالً ثم يقول‪ :‬بصوت ال يبال‪ :‬يفعل هللا ما يشاء جيهان سأنصرف األن وسأعود إليك مرة‬ ‫أخرى‬ ‫يتجه رشدي ُمسرعا ً إلى سيارته التي أوقفها بعيدا ً عن مسكن جيهان ثم حدث نفسه قائالً‪ :‬ليست هذه جيهان‬ ‫التي أحببتها وليست هي التي كانت معي في ُحلمي أين جمالها وبهائها ونضارة وجهها لكن يبقى الحب يا‬ ‫رشدي أي حب هذا الذي بقى! لن أعود إليها مرة أخرى فقد كان الزمن كفيالً ان يميت حبها في قلبي وقد‬ ‫تأكدت من هذا بعد رؤيتي لها‬ ‫سأسمع نصيحة ناهد بأن أبحث وأبحث والمؤكد سأجد أفضل منها ومن ناهد أيضا التي لم أرى منها إال صوت‬ ‫جميل وفقط‬

‫د‪.‬محمود الذكي‬

‫ذاكرةالشعريةوالزجلية المراكشية‬ ‫‪- 11_4‬‬‫عنوان همستي السالم يفوح من باقة الزهور عطرى‬ ‫السالم يفوح من باقة الزهور عطرى *ويزيد القلب بهجة وانغام ومتعة وانشراحى*ومسك وريحان يخجالن‬ ‫من‬ ‫عرق وحرى*رائحتها تسكن المكان ويزيده قدرى*‬ ‫واليخطو احدهما االباشارتك فيها امرى*اجتمعت‬ ‫النجوم واتفقت في كل ليلة هي العاشقين رترشهم بماء‬ ‫عطره زهرى*تئنسهم وتطيل ليلهم إلى وقت الفجرى*‬ ‫ماحلى األحبة والصحبة كضوء البدرى *اليمل يزيد‬ ‫في النفس لون بهاء نضرى*هذا عبد المجيد برادة الملقب بذاكرة الشعرية الخ يتمنى لكم ولكن من هللا نصرى‬ ‫*يهديكم سالما وتحية لكل الناس السكرى طعم كالمهم حلو عليه النحل كل ‪ 12‬شهرى* بقلم عبد‬ ‫المجيد برادة الملقب بذاكرة الشعرية والزجلية المراكشية المراكشية بتاريخ ‪2021 9 25‬‬

‫رزق فهمي محمد‬ ‫‪- 12_4‬‬‫رزق فهمى ابو عويس · ‪ 23‬اكشن قالت له وكان ذلك في نهاية الفيلم وعمال الصالة يتابعون اصابع‬ ‫موظف التذاكر تغازل النقدية بجوع فاضح نحتاج العادة ترتيب عالقتنا من جديد كانت بعض‬ ‫تتساقط من جبين متفصد وهو يلملم ما تبقى من قراطيس اللب والسوداني‬ ‫قطرات عرق لرجل عجوز‬ ‫فى طاولته الخشبية المتهالكة تحسبا للمغادرة على امل واهن ان يعود ثانية فينادي بصوته الحزين‬ ‫ومشرف صالة العرض يتابع مملوال الخطوات التي اعتادها كل يوم في نهاية‬ ‫الكسير بجنيه واتسلى‬ ‫تمت رزق فهمي محمد‬ ‫عرض المساء المكرور‬

‫رزق فهمي محمد‬ ‫‪- 13_4‬‬‫رزق فهمى ابو عويس · ‪ 26‬السماوي كنت اقتني جريدة االخبار المصرية يوميا ادفع القرشين وفي‬ ‫غير وقت المذ اكرة اخلو لها على كوم مرتفع تحت شجرة ذقن الباشا التي تحرس بيت ستي ام العز‬ ‫وتفيض على الجميع باذكى عطر تنفسته والفته وثالثنا راديو نونو مضبوط على محطة ام كلثوم من‬ ‫الخامسة الى العاشرة وعلى غير الوضع النمطي وانا الذي كنت والتنميط في حالة عداء مستحكم حتى‬ ‫اني جبلت بالفطرة على االيمان بان المسلمة الوحيدة التي سلمت ومازلت اسلم بها هي التغيير فليس ماء‬ ‫النهر هو النهر كما اشاعت كتب الفلسفة االرسطية المهم اني كنت اقرا االخبار ال من صفحتها االولى‬ ‫وانما من الصفحة االخيرة وكانت عيناي تذهب مندفعة نحو عمود صحفي هو نموذج تاست به المناهج‬ ‫الدراسية للخاطرة او المقال القصير موزعا بين االدب والسياسة واالجتماع وكان عمنا العمالق مصطفى‬ ‫بك امين عمدة ونجم المرحلة في كتابة هذا اللون الذي له جمهوره الشغوف به ومن اكثر هذه‬ ‫النصوص التي قراتها فعشقتها وتمثلت سطورها وربما مابين السطور وفق مقولة جبران االشهر‬ ‫عاينوا ما بين سطور الكاتب وال تكتفوا بالسطور كانت مقالة كاتبنا تحت عنوان فكرة المساحة الثابت‬ ‫مبدعة في قالب قصصي تقليدي جدا اال في تقنية خاصية كسر افق السرد فثمت شاب فقير مجتهد‬ ‫يتحدى قسوة الظروف جامعا بين الدراسة والمذاكرة نهارا والعمل باحد المخابز ليال وكان مشعل‬ ‫طموحه تعلقه بحسناء يمر كل يوم في طقس ثابت تحت سقف بلكونتها فتتحفه بابتسامة حنون‬ ‫وحركة كف هاشة محيية حجه تحت سقيفتها المعروشة بالسرو واللبالب فتدفع االبتسامة الصموت‬ ‫والتحية الرقيقة بكفها اليمامي دماء التحقق في اوصاله وحين تخرج على قول عمنا مصطفى بك قصد‬ ‫زيارة اسرتها وتقدم ليتوج شجرة حبهما الصامت الناطق بالزواج كونها ملهمة قصة نجاحه‬ ‫بحبها وانتظارها له سنوات ليكتشف ليلتها انها فتاة كفيفة تالزم موضعا كل يوم تبتسم لاليام‬ ‫القادمة وتداعب بكفها قفصا صغير ا معلقا امامها يضم عصفورين وصغارهما تتخذه اسرتها‬ ‫للزينة والترويح عن فتاتهم الجميل ان الحافز السماوي تحول الى واقع النه لم يثن الشاب عن خطبة‬ ‫ملهمته واختار ان تكون هديته االولى لها عشا يحوي عصفورين شابين يعدان الحياة بمزيد‬ ‫تمت رزق فهمي‬ ‫من زغاب القطا لتمضي دورة الحياة بهما نحو البناء والعطاء والتجدد‬ ‫محمد‬

‫عصام عقل‬ ‫‪- 14_4‬‬‫الوصيه‬ ‫هزل الجسم بعد مرور السنين و باتت مقاومته ضعيفة ألي عارض صحي ‪ ،‬و أنهكت قواي الجسديه و‬ ‫أصبحت ال فائدة مرجوة مني ‪٠‬‬ ‫نال مني المرض و الزمت الفراش كضيف ثقيل الظل على سريري ‪ ،‬و ساورني قلق دائم بأنني بت‬ ‫عالة على أهل بيتي و عبء عليهم ‪٠‬‬ ‫لكن ال مراد من قضاء هللا ‪ ،‬وعرفت أن قدري محتوم ليس لي ال حول و ال قوة إال باهلل ‪ ،‬إقتنعت بما آل‬ ‫إليه وضعي الصحي ‪٠‬‬ ‫توجهت إلى هللا عز وجل بدعائي الدائم أن يقرب أجلى و تكون نهاية حياتي خالل ساعات معدودات‬ ‫‪٠‬‬ ‫شريط من الذكريات راودني منذ الطفوله التي عشتها في كنف إسرتي ‪ ،‬والدي و والدتي و أخواي و‬ ‫أختي أخر العنقود ‪٠‬‬ ‫كانت حياتنا بسيطه و هادئه ‪ ،‬ال تخلو‬ ‫من بعض األزمات و الضغوط العابره ‪ ،‬و لكن كانت األيام تسير بنا قدما ‪ ،‬حيث قطعت سن المراهقة التي‬ ‫كان الحب فيها أجمل شيء و األحالم فيها كثيره و األهداف متنوعه ‪٠‬‬ ‫أما مرحلة الشباب بعد الحصول على الشهادة الثانوية ‪ ،‬و اإلنتهاء من التحصيل الجامعي ‪ ،‬كانت‬ ‫رحلة البحث عن العمل ‪٠‬‬ ‫و فقني هللا بالحصول على فرصة عمل ذهبية ‪ ،‬لم أكن أتوقعها ‪ ،‬وهي العمل بإحدى الشركات الكبيره‬ ‫في دولة الكويت ‪٠‬‬ ‫سافرت و إستلمت عملي بعد عدة أيام من وصولي إليها ‪٠‬‬ ‫مضت عشر سنوات على إقامتي ‪ ،‬وفرت مبلغا من المال محترما ‪ ،‬أصبح بإمكاني العوده إلى أرض‬ ‫الوطن ‪ ٠‬ألشتري منزال و سيارة ‪ ٠‬و أسس حياة كريمة ‪٠‬‬ ‫بعد العوده و تأمين المطلوب تم عقد قراني على فتاة من أقاربي ‪ ،‬و هنا بدأنا معا رحلة الحياة المستقره ‪،‬‬ ‫بعد أن كونت شركة صغيرة لإلستراد و التصدير ‪ ،‬رزقت بغالمين و فتاتين أكرمني هللا بهم ‪٠‬‬ ‫مضى قطار العمر يجري مسرعا ‪ ،‬تزوجو األوالد ‪ ،‬و كل منهم ‪ ،‬عاش حياته مع أوالده حيث بلغ‬ ‫عدد أحفادي ثالث عشر حفيدا ‪٠‬‬

‫أخذتهم الحياة غالبا ‪ ،‬الجميع مشغولون بلقمة العيش و تربية األوالد ‪ ،‬و الدنيا دوالب ‪ ،‬تربينا عند أهلنا ‪،‬‬ ‫ربينا أوالدنا ‪ ،‬و اآلن جاء دورهم لتربية أوالدهم ‪٠‬‬ ‫بعد وفاة أم العيال‪ .‬أصبحت وحيدا ‪ ،‬أصارع الزمن الذي أنهك قواي ‪ ،‬وجعلني كالشجرة اليابسة سقطت‬ ‫عنها األوراق وبقي فيها الجزع و بعض الفروع اليابسة التي‬ ‫ال تصلح إال لحطب الموقد ‪٠‬‬ ‫كان لزاما علي و أنا بهذه الحالة مالزما فراشي ‪ ،‬أن أكتب و صيتي ‪ ،‬و أوزع عليهم ما بقي عندي من‬ ‫مال و عقار حسب الشرع ‪٠‬‬ ‫إتصلت بصديق محامي و دعوته للحضور إلي ‪٠‬‬ ‫و في المساء جأني و معة األوراق المطلوبه إلتمام األمر ‪ ،‬كتب الوصية بتقسم ما أملك على أوالدي و بما‬ ‫يستحق كل منهم ‪ ،‬و قعت عليها مع بصمة باهمي األيسر ‪٠‬‬ ‫في اليوم الثاني دعوت أوالدي جميعا ‪ ،‬للحضور إلي ‪ ،‬و بعد تناول الغداء ‪٠‬‬ ‫قلت لهم و بيدي الوصيه ‪:‬‬ ‫لقد قسمت عليكم ما أملك من مال و عقار حسب الشرع ‪ ،‬و لكم أن تقبلو بشرع هللا ‪،‬‬ ‫تعالت أصواتهم قائلين ‪:‬‬ ‫أطال هللا في عمرك و أدام ظلك بيننا و رعايتك لشؤوننا ‪ ،‬نحن ال نريد منك شيء إال أن تبقى بيننا و كلنا‬ ‫محتاجون إليك ‪٠‬‬ ‫أحسست بفرحة كبيرة إنتشت بها روحي وفاضت عيناي بدموع الفرح التي سالت على وجنتي ‪،‬‬ ‫قلت لهم أنتم جميعا أحبابي و ال أفضل واحد على اآلخر ‪ ،‬و عليكم أن تقبلو هذه الوصية و تدعو لي‬ ‫بأن يرحمني هللا و يغفر لي ‪٠‬‬ ‫و أفارق الحياة بلمحة البصر دون عذاب‪،‬‬

‫و أن يكون قبري روضة من رياض الجنة ‪٠‬‬

‫و الحول لي و ال قوة إال باهلل ‪ ،‬أعانني هللا على مفارقة الحياة الدنيا ‪ ،‬إلى دار اآلخره و نعيمها ‪٠‬‬ ‫ولكم أن تتقبلو وصيتي بما جاء فيها ‪،‬و هلل األمر من قبل و من بعد ‪٠‬‬ ‫وافق الجميع على ما قاله األب العجوز و إنصرفو كل منهم إلى بيته و متابعة عمله ‪٠‬‬ ‫مضت أيام عده و فارق األب المريض الحياة للقاء ربه ‪ ٠‬بعد أن عاش و أتم دوره في الحياة الفانيه‬ ‫عصام عقل‬ ‫بتوقيعي‬ ‫‪2021/9/25‬‬

‫متولي محمد متولي‬ ‫‪- 15_4‬‬‫النجم الجديد‬ ‫يقولون إن المصائب ال تأتي فرادى! فإذا وقعت إحداها انفتح الباب على مصراعيه! وهذا ما وقع له‬ ‫بالضبط؛ فبمجرد أن أعلن تر ُّ‬ ‫شحه لعضوية مجلس الشعب زلزلت األرض من تحت قدميه؛ وانفجر في وجهه‬ ‫بركان هائل من المشاكل التي لم يكن لها وجود من قبل في حياته! وكانت أكبر الحمم التي أحرقت حياته ؛‬ ‫وأثرت فيه بشكل ٍ كبير تلك الفضيحة التي ال يعرف حتى هذه اللحظة كيف وقعت ؟‬ ‫صحيح أن " تُقى " سكرتيرة مكتبه فتاة بارعة الحسن والجمال‪ ،‬لكنه لم يتحرش بها‪ ،‬إنها تعمل عنده منذ‬ ‫سنوات‪ ،‬وكان يعاملها بكل أدب واحترام‪ ،‬ولم ينظر إليها يوما نظرة ذئب‪ ،‬فما الذي دفعها لفعل ما فعلته ؟!‬ ‫لقد دخلت مكتبه – في ذلك اليوم األغبر – ووضعت أمامه بعض األوراق؛ ليطلع عليها ويضع توقيعه‬ ‫على بعضها؛ كما تفعل كل يوم؛ ثم فجأة ودون سابق إنذار جرت نحو الباب؛ ومزقت ثوبها ! وطفقت تصرخ‬ ‫صراخا هستيريا ؛ وعندما قام ليساعدها؛ ويفهم ما يحدث؛ تشبثت بقميصه ومزقته هو اآلخر؛ ثم وقعت على‬ ‫األرض؛ وهي تجذبه نحوها؛ ففقد توازنه؛ وقع فوقها! في نفس اللحظة انفتح باب المكتب؛ ودلف منه‬ ‫الموظفون؛ وأخرج أحدهم هاتفه المحمول وصور المشهد ‪ -‬بكل برود ‪ -‬وكأنه كان متهيئا لذلك!‬ ‫سرت أنباء الفضيحة كالنار في الهشيم؛ رغم أنه كان مجرد شخص مغمور‪ ،‬وليس نجما أو ممثال أو‬ ‫شخصا مشهورا؛ وأصبح حديث المدينة؛ ال سيما بعد أن تقدَّمت السكرتيرة ببالغ رسمي تتهم فيه مديرها‬ ‫بالتحرش بها ! وقدم الموظف الذي صور المشهد ما لديه من صور كدليل إدانة ! وبين عشية ٍ وضحاها‬ ‫أصبح " ناصر الغفير " ‪ -‬الذي كان قد كتب على الفتاته االنتخابية رجل البر والتقوى المحترم النزيه ‪ -‬ذئبا ذا‬ ‫أنياب؛ وزير نساء!‬ ‫تجاوزت الساعة منتصف الليل‪ ،‬انصرف الجميع منذ بضع ساعات؛ وظل هو في المكتب رغم اإلرهاق‬ ‫والتعب الشديد! ألجأ ظهره إلى األرض؛ نومته القديمة التي كان ينامها؛ ورفع ساقيه مستندا بكعبيه على أحد‬ ‫المقاعد‪ ،‬شرع يفك أزرار قميصه بعصبية فانكسر أحد األزرار!‬ ‫كان كمن يغرق؛ يكاد يختنق؛ وال يرى أمامه أي فرصة للنجاة! أخذ يحدث نفسه بصوت مسموع ‪:‬‬ ‫سمعتك‬ ‫‬‫يظهر يا " ناصر " الفقر الذي كنت تظن أنك هربت منه‪ ،‬ونسيته؛ ال يريد أن ينساك ‪ُ .. ..‬‬ ‫أصبحت في الحضيض؛ شركتك على وشك اإلفالس؛ بيتك على حافة الخراب‪ .. ..‬هل ستعود إلى حارة "‬ ‫نسناس " من جديد ! وعشة الصفيح فوق سطوح بيت البخيل ابن البخيل " صبحي ليل "؛ أم أن نهايتك‬ ‫ستكون على خيش و برش التخشيبة في ليمان طرة ؟!‬

‫رن هاتف المكتب؛ رفع السماعة؛ سمع صوت الحارس على الجانب اآلخر يخبره أن امرأة تريد مقابلته ؛ رد‬ ‫عليه باستياء ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫امرأة في هذه الساعة المتأخرة من الليل! أخبرها أن الشركة أغلقت أبوابها؛ ولتأت في الصباح !‬

‫فوجئ بصوت أنثوي يداعب طبلة أذنه ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫ي أخبار مهمة ستحل لك كل مشاكلك؛ قابلني ولن تندم !‬ ‫لن آخذ من وقتك الكثير؛ لد َّ‬

‫نهض من على األرض؛ وهو يحاول إدخال أزرار القميص في ثقوبها؛ و يقول لنفسه ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫أخبار مهمة ستحل مشاكلي !!‬

‫ثم رفع صوته وهو يعدل السماعة في يده ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫حسنا ‪ .. ..‬حسنا يمكنك الصعود؛ أنا في انتظارك !‬

‫عندما فُتح الباب؛ فوجئ بصاروخ روسي بعيد المدى؛ فاتنة لم يرى امرأة في جمالها من قبل ! قال في نفسه ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫هل أنا على أعتاب فضيحة أخرى ؟!‬

‫مدَّت يدها تريد مصافحته؛ لكنه ظل في مكانه؛ ضحكت بتدلل‪ ،‬وهي تقول ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫أقدِّّر موقفك ‪ .. ..‬لكنني واثقة أنك لست كما يقولون عنك ‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫أرجو منك أن تدخلي في الموضوع؛ ماذا لديك ِّ ؟!‬

‫‪-‬‬

‫ألن تسمح لي بالجلوس أوال ؟!‬

‫أشار لها‪ ،‬فجلست ووضعت إحدى ساقيها على األخرى؛ وأخرجت علبة سجائرها؛ وقدّاحتها؛ وأشعلت‬ ‫سيجارة؛ وأخذت تنفث دخانها وهي تقول ‪:‬‬ ‫سأدخل في الموضوع مباشرة‪ ،‬فمن الواضح أنك وصلت إلى حالة أسوأ من التي أراد أعداؤك أن‬ ‫‬‫يصلوا بك إليها !‬ ‫‪-‬‬

‫أعدائي ؟!!‬

‫ها ها ‪ .. ..‬وهل كنت تظن أن كل ما يحدث لك مجرد مصادفة ‪ .. ..‬يا سيد " ناصر " يوجد أشخاص‬ ‫‬‫على استعداد لدفع كل ما يملكون من أجل تدميرك !‬ ‫لكن أنا ليس لدي أعداء ! إنني أعامل الجميع بكل احترام؛ ولم أعادي أحدا؛ ولم أسبب ضررا أو أذى‬ ‫‬‫ألي شخص !‬ ‫‪-‬‬

‫أعداء النجاح ما أكثرهم سيد " ناصر " !‬

‫لكنني اآلن رجل فاشل؛ شركتي؛ بيتي ؛ سمعتي ؛ كل شيء ينهار أمام عيني ّ؛ وأنا عاجز ال أستطيع‬ ‫‬‫فعل شيء ! أشعر أنني أسقط من فوق قمة جبل مرتفع؛ وما هي إال لحظات ويقع االصطدام !‬

‫‪-‬‬

‫يمكنك العودة إلى القمة ‪ .. ..‬كل ما تحتاج إليه جناحان تطير بهما ‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫ها ها ‪ .. ..‬لم أضحك منذ أيام ؛ تقولين أطير ‪ .. ..‬إنني أغرق يا سيدتي !‬

‫صدقني يا سيد " ناصر " تستطيع أن تمسح كل ما حدث؛ وتعود إلى أفضل مما كنت؛ بل وستنجح في‬ ‫‬‫االنتخابات؛ وتصبح عضوا في البرلمان المصري؛ بل ويمكنك أن تصبح – بعد ذلك – وزيرا في الحكومة ‪،‬‬ ‫لديك امتيازات كثيرة تؤهلك لذلك ‪.‬‬ ‫‪-‬‬

‫مؤكد مع حضرتك خاتم سليمان !‬

‫صحيح ‪ .. ..‬معي خاتم سليمان؛ وعصا موسى؛ وأكثر من ذلك؛ كل ما عليك هو أن توافق على الصفقة‬ ‫‬‫التي سنعقدها معك !‬ ‫اعتراه الذهول؛ إنها ال تبدو له مجنونة؛ كما أنها تتحدث بثقة كبيرة؛ إنه رجل أعمال‪ ،‬وابن سوق؛ ويستطيع‬ ‫التمييز بين من يتكلم في الفاضي‪ ،‬ومن يتكلم في المليان؛ قال لها متسائال ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫أي صفقة ؟!‬

‫ارتسمت على وجهها ابتسامة كبيرة؛ ابتسامة النصر والفوز‪ ،‬لكنها لم تجب على سؤاله؛ بل قالت له ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫الوقت متأخر جدا لمناقشة تفاصيل الصفقة؛ يمكننا هذا في لقاء آخر إذا وافقت طبعا‪.‬‬

‫ثم قامت من مكانها؛ وتوجَّهت نحو الباب؛ وثب من على كرسيه كالفهد؛ ومد إليها كلتا يديه يريد مصافحتها‪،‬‬ ‫وهو يقول لها متوددا ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫لكنني لم أعرف حتى اآلن من أنت ِّ ‪ .. ..‬و ال كيف سأقابلك !‬

‫أنا " طوق نجاتك " ‪ .. ..‬أما عن المقابلة القادمة فال تقلق ‪ .. ..‬سنتقابل؛ وسنتناقش في تفاصيل الصفقة؛‬ ‫‬‫إنها صفقة العمر بالنسبة لك‪ ،‬ولنا !!‬ ‫مدت يدها فصافحها بكلتا يديه؛ ثم انصرفت كما جاءت !‬ ‫بين عشية وضحاها؛ خمد بركان المصائب الذي كاد يحرق حياته؛ ويدفنه تحت حممه ‪ ،‬واستقرت‬ ‫أقرت ببراءته‪ ،‬وعللت ما فعلته بأنها كانت تريد أن ترغمه على الزواج بها!‬ ‫األرض تحت قدميه؛ فسكرتيرته َّ‬ ‫لم يقتنع بالسبب الذي ذكرته؛ فهي فتاة بارعة الحسن؛ وأي شخص يتمنى أن يقترن بها؛ و لو كان رأى منها‬ ‫أو شعر بأي ميل منها نحوه؛ ألقدم على خطبتها دون تردد؛ رغم أنه متزوج‪ ،‬ولديه أربع بنات !‬ ‫مدوية؛ وقد رفعت هذه البراءة من قيمة أسهمه لدى‬ ‫لكنه على كل حال نجا بشرفه من براثن فضيحة ّ ِّ‬ ‫الناخبين؛ فنجح بفارق كبير عن أقرب منافسيه؛ وأصبح عضوا ًفي البرلمان؛ واستقرت أحوال شركته‬ ‫وارتفعت أسهمها؛ وزادت مكاسبه بسرعة لم يتوقعها ! وتحولت شركته الصغيرة إلى واحدة من أكبر شركات‬ ‫االتصاالت في البلد !‬ ‫اشتهر لدرجة أن صوره أصبحت تتصدَّر صفحات الجرائد؛ كما أصبح ظهوره ‪ -‬في أهم البرامج‬ ‫التليفزيونية وأكثرها مشاهدة – أمرا ً معتادا ً!‬

‫كان يشعر أن هناك قوة خفية تدفعه نحو القمة؛ لدرجة أنه بدأ يزاحم رجال السياسة المخضرمين الذين‬ ‫كان يرى صورهم؛ ويسمع أخبارهم‪ ،‬ولم يحلم يوما بمقابلة أحدهم‪ ،‬أو حتى مصافحته؛ وبعد أن أنهى البرلمان‬ ‫دورته؛ تم اختيار الرجل ليكون وزيرا لالتصاالت !‬ ‫كان اليوم األول له في مبنى الوزارة؛ والذي ازدحم بباقات الورود والزهور؛ وعبارات التهنئة؛‬ ‫والترحيب؛ وتمنيات كثيرة له بالتوفيق في منصبه الجديد‪ ،‬وجذب انتباهه سماعه أحد المهنئين يقول له ‪:‬‬ ‫‬‫البلد!‬

‫وهللا العظيم معاليك أنسب شخص لهذا المنصب؛ فأنت جدير به ؛ أنت مف ِّ ّجر ثورة االتصاالت في هذا‬

‫ذ َّكره هذا الكالم بما أخبرته به الفاتنة التي قابلها مرتين فقط على مدار خمسة أعوام؛ لقد قالت له في اللقاء‬ ‫األخير؛ بعدما وقع موافقا على بنود الصفقة العجيبة‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫ستصبح شركتك أعظم شركة اتصاالت في هذا البلد؛ وستصبح وزيرا لالتصاالت ‪.‬‬

‫وقتها ظن أن هذا الكالم مجرد ديباجة لتمرير الصفقة‪ ،‬لكنه اآلن بات يدرك جيدا أن كل ما قالته له لم يكن‬ ‫مجرد كالم !‬ ‫فعلى مدار خمسة أعوام حصلت شركته على عقود كبيرة لم يكن يحلم بها؛ وبأسعار زهيدة؛ بمفرده لم‬ ‫يكن يستطيع إنجازها؛ بدأ يتساءل في قلق ‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫من هؤالء ‪ .. ..‬وماذا يريدون ؟!‬ ‫ال تزال كلمات المرأة تتردد في أذنيه ‪:‬‬

‫ستصل إلى أكثر مما تحلم به‪ ،‬بمساعدتنا طبعا؛ وفي المقابل ال نريد منك إال أمرا واحدا؛ خصخصة‬ ‫‬‫شركة االتصاالت العامة؛ والموافقة على بيع جميع أسهمها ‪.‬‬ ‫وقتها سألها بكل سذاجة ‪:‬‬ ‫تتحدثين وكأنني فعال سأصبح وزيرا مع أنني لم أحلم يوما أن أصبح مديرا لهيئة االتصاالت في هذه‬ ‫‬‫المدينة‪ ،‬ثم إنني ‪ .. ..‬بصراحة معي شهادة دبلوم ‪ ،‬وليست شهادة جامعية كما يظن الكثير !‬ ‫‪-‬‬

‫ليس لدينا وقت لألحالم؛ نحن نضع أهدافا؛ ثم نحققها ‪ ،‬وعليك أن تتعلم منا !‬

‫‪-‬‬

‫ومن أنتم ؟!‬

‫مؤسسة اتصاالت ضخمة؛ لنا في كل بلد رجال نساعدهم حتى يصلوا إلى أعلى المراكز؛ ويصبحوا من‬ ‫‬‫أصحاب النفوذ والجاه والسلطان؛ وبذلك يتمكنون من رعاية مصالحنا ‪.‬‬ ‫‪-‬‬

‫إذا أنتم تريدون خصخصة الشركة العامة لالتصاالت لتشتروا أسهمها ‪ .. ..‬ولكن لماذا ؟!‬

‫‪-‬‬

‫لدينا أسبابنا ‪ .. ..‬وأسبابنا هي سر المهنة كما تقولون !‬

‫تأليف ‪ /‬متولي بصل‬ ‫دمياط ‪ -‬مصر‬

‫محمد نبيل العلمي‬ ‫‪- 16_4‬‬‫" الطبيب الشاعر "‬ ‫صادقته لعدة سنوات‪،‬وعرفت عنه الكثير واستطبت عشرته اللينة اآلمنة‪،‬إنه مفعم بلذة الطموح المتقد الممزوج‬ ‫بوهج الحياة والبشر وحب الطبيعة وحيواناتها األليفة الداجنة‪،‬لذلك كان في كل صباح يغادر خيمته باكرا إلى‬ ‫المزارع المخضرة المترامية بعيدا عن رؤية العين في جميع االتجاهات‪،‬يمضي من جهة إلى أخرى‪،‬متفقدا‬ ‫الغدران والمياه المتدفقة من رشاشات حديدية منصوبة في الحقول تسقي المزروعات والمغروسات من شتى‬ ‫األنواع‪.‬‬ ‫كان سعيدا بما يتأمله وينجذب لمشاهدته قبل أن يرتد أدراجا إلى بيته ويتناول فطوره المعتاد‪،‬كؤوس شاي‬ ‫ولبن طري وزبدة مبتلة رطبة وفطائر وخبز شعير‪،‬وزيت زيتون خالصة وبعض الجبن المحلي من حليب‬ ‫البقر‪.‬‬ ‫وما إن يشبع بطنه ويحمد هللا تعالى على ما هيأ له من نعمة مباركة‪،‬حتى يمتطي سيارته المتواضعة إلى مدينة‬ ‫العرائش المجاورة لقريته‪،‬حيث يزاول مهنته كطبيب متخصص في أمراض الشرايين والقلب‪،‬فهو واحد من‬ ‫عشرة أطباء المدينة الصغيرة حيث درس قبل أن ينتقل إلى عاصمة الرباط لمتابعة تعليمه العالي في كلية‬ ‫الطب والصيدلة‪.‬‬ ‫ذاع صيته واشتهر بسمعة طيبة وتقدير كبير وسط الساكنة بفضل كفاءته المهنية العالية وطيبة قلبه‬ ‫الجميل‪،‬وتعامله اإلنساني مع المرضى الوافدين على عيادته المطلة بنوافذها الشفافة النقية المنيرة على الشرفة‬ ‫األطلسية‪.‬‬ ‫وتستمر أيامه المطمئنة بين بيته وزوجته وابنته الصغرى وابنيه اللطيفين الودودين‪،‬وعيادته المستقرة‬ ‫المستقطبة للعديد من الزبناء كل يوم‪،‬عدا األحد فترة راحته األسبوعية‪.‬‬ ‫وعلى مر الزمن وتعاقب السنين المٱلنة الممتعة‪،‬يكتشف الطبيب الطموح أنه ليس خبيرا في مداواة المرضى‬ ‫فحسب‪،‬وإنما هو ناشر للمعرفة والثقافة من خالل إبداعاته الرصينة ذات الجودة الرفيعة في مجال التأليف‬ ‫السردي الروائي والمقالي‪،‬وفي نظم الشعر على النمط التقليدي األصيل والمنثور الحر الحديث‪.‬‬

‫محمد نبيل العلمي‬ ‫‪- 17_4‬‬‫" مرآة االنكسار "‬ ‫قضى الشطر األعظم من حياته راضيا مطمئنا‪،‬عرفته رجال من طينة األخيار‪،‬متفائال صبورا مثابرا‪،‬يحب‬ ‫الخير وينكر ذاته و مصالحها مقابل إرضاء الجميع‪،‬رأيت في سلوكه صورة اإلنسان المثالي المتكامل‪،‬فسمت‬ ‫منزلته عند من عرفوه من قرابته ورفاقه‪،‬ولقد كان في فردوسه المطمئن الحالم المبشور كثير الحزم‬ ‫واالنضباط والمواظبة‪،‬وكان في حصنه المنيع الصارم اليقظ منذ التحق بالوظيفة العمومية محميا من شرور‬ ‫الغيبة والنميمة والقيل والقال‪،‬فترفعت عالقته برؤسائه وزمالئه عن الصدام والتنافر والعداوة‪.‬‬ ‫و ما زال الرجل بخير حتى أصيب بمرض خبيث‪،‬لم يكن ليغير شكل حياته‪،‬بل ظل ممسكا بخيط الرضا‬ ‫مستبشرا الخير‪،‬قريبا من أهله وأوالده الذين أنزلوه في نفوسهم منزلة لم يخصوه بها من قبل‪،‬فكان كل ما يدور‬ ‫في عالم أسرته ينصب على ضمان راحته وتوفير مستلزمات عالجه المكلف‪،‬و لحسن طالعه تعهده شقيقه‬ ‫األكبر منه سنا وابنه البار الودود الحنون بفائق العناية‪،‬وتوليا معا اإلشراف على خدمته ومتابعة مراقبته‬ ‫الطبية بحدب وحرص وتلقائية صادقة‪،‬كما لو كانا يرعيان نفسيهما وأكثر فلم يزده ذلك المناخ العائلي السخي‬ ‫الودود إال تعلقا بصبر أيوب‪،‬وشوقا عميقا إلى شفاء يسترجع معه بعضا من صحته النفسية والجسدية وكل‬ ‫قدرته على تناول حياته بطبيعتها المعتادة‪.‬‬